رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ذهول إسرائيل الإستراتيجي

المعضلة الإستراتيجية التي ألمت بالكيان الصهيوني أطبقت على الذهنية الإسرائيلية ولفتها بغموض مطبق، جعلت من قدرات أجهزته الاستخبارية في ظلمة وغموض محيرين، عدم قدرة الكيان على تقدير طبيعة الرد الإيراني في حال توجيه ضربة لإيران أدخل إسرائيل في مأزق إستراتيجي جعل مرور الوقت في صالح تنامي جدار الردع الإيراني، فكلما ازدادت حيرة الكيان وتأخره في الرد على الاستجابة للضربة الإيرانية خاصة بعد وعده بالرد تعني عدم القدرة، وهذا يضيف لجدار الردع الإيراني قوة على قوة، وفي حال أخذ الكيان محور المقاومة في الحسبان يزداد التعقيد ويصعب التقدير، كل هذا أدخل الكيان وداعميه في دوامة لا تنتهي من حساب الحسابات وإعادة التقدير وتقييم المواقف وتكرار النظر وإعادة النظر، مما يرسم صورة عجز للكيان لا يستطيع تحملها، خاصة أن صورة الكيان المهيمن والمنتقم وسريع الرد بدأت تتبدد لحظة بلحظة، وهذا يزيد من المخاطر بعد ستة أشهر على فقدان الفاعلية العسكرية في غزة وفي شمال فلسطين، مظاهر عجز أمريكا والغرب عن ردع إسرائيل وتتفاقم معه بشكل متسارع وتتهالك معه قدرات الردع لحدود دنيا، تقلع من جذوره ثقة الفرد بحماية دولته، فتنهار البنى والهياكل التنظيمية للكيان ولن تسعف الانقسامات المجتمعية والفوارق العرقية والدينية والصعوبات في سن القوانين وإدراج المتدينين في الوحدات العسكرية من التدهور المجتمعي، ويشمل ذلك قدرة الداعمين على الدفاع عن الكيان وجرائمه أمام العالم، كلفة الكيان وإمكانية استدامته أصبحت في شك من الجميع داخل الكيان وخارجه وفي أروقة الأمم المتحدة، في الإعلام لم يعد داعموه قادرين على لجم المجتمع الدولي ومؤسساته من انتقاد الكيان ووصفه بالكيان المارق وتآكل الحماية لكل ما له علاقة بالكيان تحت مسمى المساس بالسامية أو عدم الاعتراف بالمحرقة النازية أو كونه ضحية العرب والمسلمين، بل هو مدعوم من العرب والمسلمين لم يعد هناك دثار يتدثر به تعرت بقدرة قادر طبيعته ولا يملك أي دفاعات كما كان يملكها من قبل، شاهد العالم بشكل مباشر ما يقوم به وفضح نفسه عندما اعتمد الانتقام عذرا للإبادة الجماعية، وفقد العالم وفقد أي تظاهر أخلاقي بديمقراطيته وحماية حقوق الإنسان وفقد معه داعميه عندما سنوا قوانين تجرم حرية التظاهر وحرية التعبير وحرية الوصول للمعلومة وبدا الغرب خاويا أمام العالم أجمع وخاصة مواطنيه الذين فجأه تكون إحساس لديهم بأنهم كانوا يعيشون في فقاعة ذهنية شيدت من أجل استعبادهم، في هذه الأجواء من ثورة الإرادة في العالم أجمع تفقد إسرائيل مكانتها وصورتها وسمعتها وتجرم وتدخل قفص الاتهام بشر فعلة وهي الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب، ثم ترتكب الاعتداء على سيادة دول دون تقدير لتبعات تلك الاعتداءات كما اعتادت على فعله فيبرر الغرب أفعالها كما حدث في ما اكترث من مظالم في غزة، فأتى الرد غير المتوقع من إيران لتدخل إسرائيل في غموض إستراتيجي لا خروج منه، فلابد أن يرد وقد وعد بالرد لكن في حال الرد ماذا سيكون الرد المقابل وهنا عجز الكيان عن تقييم وتقدير الرد بارتباك ودخل الحيرة ودخل معه مجتمعه وداعموه، وما زال في حيرة ومع الزمن تتحول إلى حيرة بنيوية فلا يعود يقوى على الاعتداء ولا يعود ينفلت دون عقال، لقد ردع وهو ينظر لحائط الردع لا يعلم ما وراءه ولا تبعات اعتداءاته، في تردد وفي غموض يلفه ويسبب له العجز ويقيم جدار فصل بينه وبين العالم يحمي من شروره. واقع إستراتيجي جديد معقد تشكل بعد أيام على الرد الإيراني وينطوي على مخاطر للأمن القومي الإسرائيلي لا يستهان بها، إسرائيل تجد صعوبة بالغة في تقدير الرد الإيراني الذي أدخلها غموضا استراتيجيا إقليميا، في حال عدم الرد سيترسخ جدار الردع في الذهنية الإسرائيلية ليصبح عجزا في تخطي الخطوط المرسومة من المقاومة ويؤدي للتقيد في حال كان هناك خط أحمر لعدم الدخول لرفح وأي رد ضعيف أو هزيل سيفاقم حالة الحيرة الاستراتيجية وتبنى عليها هياكل الردع في المنطقة، من الواضح أن أمريكا تخلق هامشا بين ما تقوم به إسرائيل ونوايا أمريكا وتصرفاتها بمواصلة الإعلان عن عدم علمها او مشاركتها في أي حدث تقوم به إسرائيل، هذه مرحلة متقدمة بالنأي بالنفس عن إسرائيل.

47661

| 22 أبريل 2024

الحرب الأخيرة للإمبراطورية الأمريكية

واجهت أمريكا ما لم يكن متوقعا وما لم يكن في الحسبان في الشرق الاوسط، من غزة الى باب المندب الى جنوب لبنان والعراق، لم تتوقع أمريكا أن تهزم في الاعلام العالمي ولا في اروقة الامم المتحدة فهي من صممها وسطرها لتخدم الامبراطورية، ميزان القوى اختل بشكل غير مسبوق وغير متوقع، ادخل هذا الاختلال حسابات الربح والخسارة الحاضرة في القرار الأمريكي لخسارة فادحة، فإذا كانت مصالح امريكا هي الغاية، فهل حماية الكيان مازالت في صالح أمريكا أم تم تجاوز سقف المقبول لتكاليف الحماية البنيوية في السياسة الأمريكية، فإن كان اعجاب البنتاغون بنجاحات اسرائيل في ٤٨ و ٦٧ جعل منها الشريك الاستراتيجي الرئيس في الشرق الاوسط، فإن التحالفات من إيران إلى روسيا ودعم الصين واستقلالية تركيا و صمود جبهة المقاومة تزلزل قواعد هذا الاعجاب، فهل باستطاعة أمريكا التحكم في مسارات الاحداث وهي الغير قادرة على مواجهة اليمن او منع اسرائيل من دخول رفح، الانتخابات الاخيرة في تركيا تزعزع الفرضية الراسخة لدى الغرب ان القوى والاحزاب الاسلامية لا تقبل الانتقال السلمي للسلطة لكن حزب العدالة والتنمية في تركيا بقيادة اردوغان ابطل هذه الفرضية مما يجعل حماس ويؤهلها كشريك في الحراك الديمقراطي وينسف السردية الاسرائيلية لداعشية حماس، المصالحة الاسلامية مع الحداثة ونظم الحكم يلغي كل الادعاءات والمخاوف من الحركات والاحزاب الاسلامية وعلاقتها بنظم الادارة العامة للدول، اذا فرضية الهيمنة من اجل حماية الغرب من فلسفة غريبة او غير معلومة وتشدق الكيان بانه الكيان الوحيد في المنطقة المؤمن بالانتقال السلمي للسطة لم يعد الشعار الذي ينساق وراءه الغرب، وبتجاوز الكيان كل المحظورات في القانون الدولي والانساني والاعراف الدبلوماسية والخطوط الحمر للدول وتمرده على امريكا والغرب خاصة في اعدام مواطني الدول الغربية والعاملين في منظمات الاغاثة الاممية والدولية يفقد الغرب اي سبب لدعم هذا الكيان، وبعد ان هاجم فريق الاغاثة و دمر مستشفى الشفاء وقصف القنصلية الايرانية في دمشق، فلم يعد هناك رادع خلقي انساني قانوني اجتماعي او حتى من خلال الضغوط على الكيان، فأمريكا تعد بحل الدولتين ولكنها عاجزة عن ثني الكيان من اجتياح رفح فكيف بدولة فلسطينية، العالم يشاهد والمواطن الامريكي يشاهد وقيادات العالم تشاهد من الابادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم الحرب التي ترتكب بشكل متواصل، هل ستظل امريكا متواطئة ام تبحث عن مخرج فبعد الخروج من افغانستان وسيتبع ذلك الخروج من العراق و سوريا، هل ستبحث امريكا عن أسلوب آخر لحماية مصالحها من خلال العلاقات المباشرة مع دول المنطقة دون الحاجة للكيان؟ لقد جربت امريكا اسلوب منطق القوة ولم يكن نافعا منذ فيتنام و حتى افغانستان مرورا بباب المندب، اذا اصبحت امريكا لا تستطيع حماية سفنها وبارجاتها امام اليمن فكيف تواجه احتمال حرب واسعة اقليمية، لا الصواريخ ولا المسيرات ولا الروح القتالية معها، وقد فقدت سمعتها ومكانتها ومصداقيتها، فاذا لم تكن قادرة على ادارة العراق وخسرته وافغانستان وخسرته، فكيف تقنع العالم بحسن الادارة او حسن النية بعد حرب العراق واكاذيب الاسلحة المحرمة، فقدت القوة الناعمة وفقدت القوة الخشنة لم يعد الا حسن العلاقات مع شعوب و دول المنطقة والعالم، غزة كشفت المستور وعرت الغرب، امريكا والغرب يحتاجون اخذ الدروس من الصين وعلاقاتها بافريقيا، فما يحدث في افريقيا هي احداث دالة والتنمية وهي الطريق والحزام الصيني هما من قبله وفضلته افريقيا على الهيمنة والاستغلال الغربي والامريكي، نحن في عالم جديد يحتاج من الغرب اعادة صياغة ورسم سياساته فالعالم القديم الاستعماري لم يعد مقبولا لا من العالم و لا حتى من الشعوب الغربية التي اخذت الى الشوارع في مواجهة مع نظمها، وهو الدليل القاطع على ان العالم تجاوز ذلك العصر ولكن نظم الحكم في الغرب لا تزال تؤمن به وتحافظ عليه كبنية فلسفية اساسية في تعاملها مع العالم، جاء الوقت لإثارة الفرضيات وتصحيحها وتبني سياسات موائمة لهذا العصر وما هو صحيح لأوروبا فهو أصح لأمريكا ولتكون هذه الحرب، الحرب الاخيرة للامبراطورية الأمريكية.

39732

| 07 أبريل 2024

شيء غير متوقع

سبعة أكتوبر شيء غير متوقع، انهيار مقدرات الكيان في سويعات لم يكن في الحسبان، رد الفعل الغربي كان شيئا مفاجئا، حجم الانتقام والدمار شيء غير مسبوق، صمود أهل غزة الأسطوري شيء غير طبيعي، تهاوي جيش الاحتلال لم يكن في الحسابات، تغير الرأي العام العالمي وتحوله لم يكن متوقعا ولا في الحسبان، دخول الكيان قفص الاتهام لم يكن في الأفق، تفكك مفاصل الكيان وانقساماته فاجأت الجميع، بروز أسطورة اليمن لم يكن في خيال الأمة، حسابات مقاومة لبنان المتأنية والمدمرة لقدرات الكيان تجاوزت كل التوقعات، عناد نتنياهو وتمرده على أمريكا لم يكن في الأفق، شيء خارج التوقعات سفر غانتس دون إذن نتنياهو وعزل نتنياهو لغانتس في رحلته لأمريكا، توسع الفجوة بين بايدن ونتنياهو بعد ذلك باستمرار، فمن كندا وإيقاف السلاح إلى عودة تمويل الأونروا كلها مؤشرات على الفرقة الأمريكية الغربية لإسرائيل، ومن النرويج وصندوقها السيادي الذي أخذ قرار تحاشي الشركات التي تنتهك القانون الدولي الإنساني وامتناع إيطاليا عن بيع الأسلحة والذخيرة، ومن تهديد فرنسا وألمانيا إلى شروط بريطانيا، التحذيرات غير المسبوقة والخط الأحمر لعدم دخول رفح من بايدن وبلينكن وكامالا هاريس موقف غير مسبوق في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، والطلب من إسرائيل توقيع وثيقة الالتزام بعدم استخدام الأسلحة الأمريكية في أي عمليات تناقض القانون الدولي، إصرار وتجاهل نتنياهو لكل التحذيرات من الغرب والعالم شيء غير مفهوم إلا في علاقته بإنقاذ نفسه من المحاكمات ودخول السجن، إصرار نتنياهو على عدم الاستماع للأمريكان ومواجهة بايدن دفع الحزب الديمقراطي لدعم بايدن في تصريح تشاك شومر بأن نتنياهو أضاع الطريق ولا بد أن يرحل عن رئاسة الكيان، ما دفع نتنياهو للتقرب أكثر من الجمهوريين وترامب، فإن حدثت الفرقة بين نتنياهو والحزب الديمقراطي فقد يؤدي هذا لفضح أيباك واللوبي الصهيوني وإقصاء إسرائيل ويضحي بإسرائيل وعلاقاتها بأمريكا والعالم من أجل نصر يحميه ويحمي حكومة الائتلاف اليميني المتطرف، تصريح تشاك شومر رئيس كتلة الأغلبية شيء استثنائي كونه ديمقراطيا ويهوديا ورئيس الأغلبية في الكونغرس، التحول الذي طرأ على الرأي العام العالمي وبالخصوص الرأي العام الغربي والأمريكي الذي أصبح في حالة حنق عظيم على السياسيين الأمريكان وعلى كل ما له علاقة بإسرائيل كان الانقلاب العظيم، فإن مثل هذا التحول سيدفع السياسيين لمجاراة هذا التغير وقد يعني ذلك وقف الدعم المالي والمعنوي والسياسي والعسكري مانح الحياة للكيان، وهذا بالإضافة للقضايا في محكمة العدل والمحكمة الجنائية سيكون آليات تفكيك الكيان كما فعل بجنوب أفريقيا، وسيقود ذلك دول العالم التي أجمعت على إنهاء هذا الكيان الخطر على أمن وسلامة العالم، من غير المعتاد أن نسمع صوت وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن يحذر وزير دفاع الكيان أمام الكاميرات في الوقت يواجه فيه الأمريكان اباء اليمن وأهل اليمن وإدراك الأمريكان بين اليمن ولبنان فقدت أمريكا ردعها وهالة هيمنتها ومكانتها في العالم بعدما فقدته من سمعة في دعم هذا الكيان أمام العالم فهل جاء وقت التخلي عن إسرائيل للتخفيف من غضب الشارع الأمريكي ونكاية نتنياهو وجلفه ليشاهد العالم وليعلم الإسرائيليون أن أمريكا جادة في رفضها لدخول جيش الاحتلال لرفح، لكن نتنياهو مُصر على الدخول ويراهن على إنقاذ نفسه وحلفائه في حكومة الحرب، فهل سيضحي بكل شيء من أجل نصر وهمي في رفح لن يتحقق ويكون نهاية لهذا الكيان وتكون هذه الحرب الأخيرة للإمبراطورية الأمريكية.

26667

| 02 أبريل 2024

انحسار خطر إسرائيل الوظيفي

رقعة الشطرنج كيف تحولت؟! المقاومة الآن هي من يملك أوراق التفاوض، بعد تصعيد مقاومة اليمن ولبنان وبعد تصريحاتهما بأن المفاوض الوحيد عن محور المقاومة هي حماس حيث إنها أيضا المخولة من فصائل المقاومة في فلسطين، أصبحت المقاومة في غزة تملك فك الحصار عن الكيان الصهيوني في باب المندب ووقف القصف من قبل المقاومة في جنوب لبنان، وهذان الأمران هما الهم الأكبر على الكيان، فالمهجرون من شمال فلسطين المحتلة أكبر هاجس على الكيان والحصار هو الهم الأكبر خاصة بعد توسيع المقاومة في اليمن من نطاق استهدافها للسفن الإسرائيلية، إذا المفاوض الفلسطيني على طاولة المفاوضات أصبح لديه أوراق ضغط مهمة تقوي من إمكاناته على التفاوض ليس على الأسرى فقط بل على الحصار وإيقاف الهجمات في الشمال. اختلف المشهد بشكل جذري، ومما يزيد من قدرة المقاومة هو استمرار خسائر الكيان في المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، وما طرأ على الموقف الأمريكي جمهورا وسياسيين فقد أصبح التجاذب بين نتنياهو والإدارة الأمريكية في شد وجذب، والداخل الإسرائيلي في تفكك وغليان وتناحر يشتد مع مرور الوقت، إذا عامل الوقت مع المقاومة، التفسخ في مفاصل الدولة والمجتمع من حرديم وليبراليين واليمين واليمين المتطرف والأحزاب والعسكر وغيرها من عوامل تصب في صالح المقاومة، ميناء غزة قد يقلب العلاقة الإستراتيجية من علاقة أمريكية إسرائيلية إلى علاقة إستراتيجية أمريكية فلسطينية وتكون إسرائيل الخاسر بفقدان دورها في المنطقة والخادم للنفوذ الأمريكي. في حال حل الفلسطينيين محل إسرائيل في هذه العلاقة الإستراتيجية يعني انتفاء الحاجة لإسرائيل وذلك مكمن الخطورة وعليه التهافت من قبل نتنياهو ولذلك كل ما نرى من عدم سماعه لأي صوت من الداخل أو في الخارج الهدف منه المحافظة على الشراكة الإستراتيجية ما بين الولايات المتحدة وإسرائيل يبدو أن الولايات المتحدة أعطت وقتا معينا ما قبل ديسمبر لمدة ثلاثة أسابيع إلى شهر لإتمام المهمة العسكرية وإعطاء إسرائيل الفرصة أن تحافظ على الشراكة الإستراتيجية ولكن لعدم قدرة إسرائيل لتحقيق انتصار عسكري واضح حتى ما بعد إفراغ شمال غزة جعل موضوع الشراكة الإستراتيجية مع الولايات المتحدة يتراجع ثم يتراجع في اللحظة التي وعى الإسرائيليون أنهم غير قادرين على تحقيق النصر العسكري، حيث بدأت إسرائيل في تطبيق الإبادة بسلاح التجويع والأوبئة مما أثار العالم وجفلت منه أمريكا وسعى نتنياهو للتهجير أصرت أمريكا على حق الفلسطينيين وحقهم في دولة وتمت الضغوط في رحلة غانت للولايات المتحدة. يبدو أن الولايات المتحدة حسمت أمرها بالنسبة للشراكة الإستراتيجية لتكون مع الفلسطينيين وليس مع الإسرائيليين ولذلك فإنشاء ميناء هو إنشاء طارئ ومستعجل للميناء وليس ميناء طارئا وعليه الولايات المتحدة في القرار اتخذت الشريك السلطة الفلسطينية ولذلك رأينا إلى أي مدى الهجوم على الضفة الغربية لمحاولة تفكيك السلطة قبل أن تصبح الشريك الإستراتيجي للولايات المتحدة لأن حماس أو المقاومة لا يمكن أن تكون شريكا خاصة إذا كان تعريفها على أساس تعريف فرق أو وحدات إرهابية. إذن المسار الوحيد الممكن هو شراكة إستراتيجية ما بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية ولذلك كان لا بد من القضاء على السلطة الفلسطينية في الضفة وتفريغ الشمال للهيمنة على الميناء مما يفتح باب الهيمنة على الميناء وعلى مكامن الغاز. بعد أن حسمت الولايات المتحدة الشراكة الإستراتيجية الآن مع الفلسطينيين، ما تبقى لإسرائيل بعد هذا الحسم طبعا أمران إما الميناء وممكن أن تكون إسرائيل شريكة في إدارته لإرضاء إسرائيل ومكامن الغاز وما تبقى هو طبعا قناة بن غوريون ويبدو في هذا الصدد أن ممر الهند الاتحاد الأوروبي سيزيد الطلب على قناة السويس ولذلك تكون قناة بن غوريون داعمة لمثل هذا المشروع. الآن إسرائيل لابد من دخولها في رفح للتمسك على الأقل بقناة بن غوريون، ولكن مصر يبدو مُصرة على عدم فتح هذا المجال ويبدو أن الليونة من الجانب المصري في شأن شمال غزة لتفادي رجوع إسرائيل لطلب قناة بن غوريون ولذلك فكل ما نرى من تفاوض هو في الأساس على الثلاثة المحاور الأساسية ميناء غزة، مكامن الغاز، وقناة بن غوريون، فتشدد نتنياهو أو عدم تشدده أو المجازفات أو المغامرة في إما دفع الجيش وإهلاكه في غزة أو في عدم الاكتراث بالرأي العام العالمي أو القانون الدولي أو الإصرار على دخول رفح كلها أمور أساسية لبقاء إسرائيل، في حال لم تستطع إسرائيل إما الهيمنة على الميناء أو على مكامن الغاز أو على قناة بن غوريون وإذا لم تحقق انتصارا عسكريا كما لاحظنا ورأينا فإذن دور إسرائيل الوظيفي قد انتهى وانتقل هذا الدور لشراكة إستراتيجية بين الولايات المتحدة والفلسطينيين لأن هذا الممر هو في الأساس لصد التدخل الصيني والروسي في المنطقة ولذلك فهو الهدف الأسمى الإستراتيجي بالنسبة للولايات المتحدة ومن سيكون شريكا في هذا المشروع سيعطى الحظوة ولذلك التهافت الإسرائيلي بمحاولة إيقاف هذا المشروع وهذه الشراكة الإستراتيجية ما بين الولايات المتحدة والفلسطينيين.

24276

| 24 مارس 2024

حتمية التاريخ تقوض الكيان

حلت لحظات فارقة على الكيان، فمقتل غال آيزنكوت والقيادات في القوات الخاصة دفعت القيادة في الكيان للتفكير في حتمية إعادة صياغة العقد الاجتماعي ليكون الكل مشمولا من مدنيين وعسكريين، الجميع يجب أن يكون مستعدا لتقديم التضحيات، حماية المدنيين على حساب العسكريين لم يعد شرطا ممكنا أي توسيع بروتوكول هانيبال ليشمل الكل، فالعسكريون لن يضحو كما كان من أجل إنقاذ الأسرى فالأثمان التي دفعت مكلفة ولا يمكن الاستمرار في التضحية بالقيادات من أجل المدنيين. هذا التحول في ذهنية القيادة الإسرائيلية الذي دفعه للشروع في تغيير العقد الاجتماعي ما زال يتخمر في ذهنية القيادات العليا وسيتبعه تفكير عميق لدى المجتمع الإسرائيلي ومن ثم، هل سيقبل بهذا التغيير في العقد؟ هل المستوطنون في غلاف غزة أو في شمال فلسطين على استعداد للعودة إلى مناطقهم، في حال تم تغيير العقد الاجتماعي ضمنيا مما سيتطلب منهم الاستعداد لتقديم التضحيات وكما نعلم مما رأيناه خلال العقود الماضية من عدم استعداد المستوطنين كلية للقيام بهذا الدور مما يعني أنه سيكون هنالك انقسام في المجتمع الإسرائيلي على أسس قيام الدولة. ما زالت هذه العوامل في عمق اللاوعي في المجتمع الإسرائيلي بالعموم، وقد نرى الكثير من الحوارات والأحاديث والنقاشات المعنية بمحاولة فهم هذا التحول في النفسية الإسرائيلية من القيادة وحتى الأفراد وما عمق التداعيات القادمة. قد نسمع من الكثير من المعلقين وأولياء الأمور والأفراد عن هذا التغيير لأنه يشمل الكل الآن، فعادة ما يتحدثون حسب السيمفونية الأمنية ولكن عندما يكونون مشمولين بهذا التغيير، لا أحد يعلم مواقفهم..صدمة مقتل غال آيزنكوت كان لها تداعيات جد عميقة في نفسية القيادة مما أحدث تغييرا جذريا وتقييما للوضع القائم الذي حدى تلك القيادة بالتفكير بإعادة صياغة العقد الاجتماعي.تأتي حتمية تغيير في العقد الاجتماعي لتضاف إلى ما يتعرض له الكيان من انقسامات عمودية في المجتمع بين اليمين المتطرف واليسار وبسبب العوامل الشخصية لنتنياهو والاحتمالات الانتخابية ما بعد فشل اليمين والضغوط الأمريكية على اليمين المتطرف ودعم العسكر والدولة العميقة وحالات الفشل المتكرر وخسران صورة الكيان أمام العالم والتحول في الرأي العام العالمي ضد ما يقوم به الكيان وما أحدثه اختراق 7 أكتوبر. كان هناك سعي ودفع لجلب كل ما استطاع الكيان لوطنه في لحظات تكوينه تحت ما يسمى اليهود لذلك كانت القيادة مهيأة لتقديم كل التنازلات من أجل خلق الملاذ الآمن لليهود في العالم، اليوم وبعد الاستقرار وبعد الحروب الكثيرة وبعد بناء الكيان وخلال الحرب الأخيرة، وبعد أن طالت الحرب أبناء القيادات، أصبح الحس العام أمام القيادات أن الجميع مسؤول ولم تعد ظروف التأسيس وأسبابها تهيمن على القرار، بل الأوضاع الحالية وتداعياتها وظلالها وحسب تطورات الكيان. جاء الوقت لإعادة صياغة العقد الاجتماعي ليشمل الجميع ولكن هذا قد يدعو للتساؤل عن معنى مفهوم الملاذ الآمن وهل ما زال قائما. وإذا لم يكن ملاذا آمنا، فمن سيقبل البقاء في الكيان أو الهجرة للكيان. هذا الخليط المتراكم يعزز الانقسامات لتأتي الحتمية التاريخية لتجهز على الكيان. انتهى وعد الملاذ الآمن وما تبعه من عقد اجتماعي وحل محله مسؤولية الجميع. جفت الأقلام وطويت الصحف.

13131

| 10 ديسمبر 2023

الإبادة لسحق الإرادة

عقيدة الدمار الأمريكي حتمت النقل المباشر للإبادة لردع كل من تسول له نفسه طلب الحرية، مقصود ان يقوم الوكيل الصغير ببث نموذج الرعب المطبق والمعتاد من هيروشيما ونجازاكي والسكان الأصليين في الامريكيتين الذي نجح واستقامت عليه عقيدة الرعب، فالاستعمار والابادة عادة متأصلة في الذات الأوروبية كالحمض النووي هكذا تم الاستيلاء على الاراضي من السووالاباشي واقوام امريكا من حضارات الازدك والانكا المتقدمة على برابرة اوروبا، لكن هذه المرة فشلت امريكا لكنها لا تعرف الفشل حتى تفشل، واستأصلوا اكثر من 36 مليون انسان وادعوا بان كولومبس اكتشفها ويعيش على ارضها عشرات الملايين من البشر وغيرهم يتم اجتثاثهم، الجهل بالامم والحضارات جعلهم يسمونهم «هنود حمر» وهم ليسوا بهنود ولا بحمر بل هم السكان الأصليون، وتم احياء روح الاستعلاء وبث المعنويات فيها وتجذرها في الحرب العالمية الثانية خاصة بعد كسر اليابان بقنبلتين ذريتين كان ثمرتهما الانتصار في الحرب العالمية الثانية، وانطلاق حلم الدولة العظمى والامبراطورية الامريكية وتسلم الارث الاستعماري الانجلوسكسوني من بريطانيا والقوى الاوروبية الاستعمارية الاخرى، وفي مركزيتها الهيمنة على العالم والاستيلاء على المنطقة العربية ومواردها وحرمان سكانها من اي مردود، ومن اجل الاحتفاظ بذلك كان لابد من تقسيم الأمة العربية واضعافها واعاقة نهضتها كما وصى بنرمان من قبل وبغرس كيان غريب في وسط هذه الأمة من اجل التحكم في مقدراتها من شعوب وموارد وموقع جغرافي ومضائق بحرية وتسخيرها في خدمة المشروع الامبراطوري الامريكي، واي تهديد لهذا الكيان هو تهديد لامريكا ولذلك اضعاف كل الدول المحيطة والعربية والاسلامية وزرع الفتن وتقسيم المقسم واغتيال العلماء والمفكرين حتى راسمي الكاريكاتير، لذلك دع العالم يعرف من الصين والى روسيا ان هذا هو الخط الاحمر بعد كل التراجعات من افغانستان والعراق والنهوض التركي وبوادر نهضة عربية، جعلهم يرون ما نحن قادرون على فعله من ابادة جماعية وابادة بشرية ودمار وجرائم حرب، نحن صنعنا القانون الدولي ونحن من يسيطر عليه ونحن من ينقضه ونحن من يهيمن على الأمم المتحدة ونحن من يقرر في مجلس الامن ونحن من يلغي كل هذا بقرار من البيت الابيض كما فعل بايدن، انسهم الانسانية وانسهم القانون الدولي انسهم كل ما تعلمته الانسانية بعد الحرب العالمية الاولى والثانية وضرورة الحرص على التقيد بالقوانين الحاكمة لسلوكيات الافراد والمؤسسات والعسكر، انسهم كل هذا لأن الأمن القومي الامريكي على المحك فهزيمة مثل هذه يعني فقدان الهامش الحامي لامريكا فيصبح نطاق الامن القومي على حدود امريكا بعد ان كان في افغانستان والعراق واوكرانيا والآن فلسطين، كل هذا يتهاوى، لا يمكن، يجب ايقاف هذا الانهيار مهما كلف، فإطلاق بايدن آلة الحرب وتذخيرها بالمخزون الاستراتيجي الامريكي وبكل ما انتجه المجمع الحربي الصناعي الامريكي من فظائع وتقنيات بالقائها على الاطفال وكبار السن والنساء دون مبالاة بل محاولة تعظيم الالم والاصابات هو غاية وايمان وعقيدة، ان منطق القوة هو سيد الموقف وهو الفاصل، استحضر كل القوات الخاصة نخبة النخبة من الدلتا الى السيل الى فرق المرتزقة من اوكرانيا الى القوات الخاصة البريطانية والاوروبية، لكن غزة الاسطورة واهلها ومقاومتها الهمت العالم وكشفت كم هو مضلل ومخدوع حتى بكى العالم وتمنى قدماء المحاربين الامريكان زوال سيطرة امريكا وندموا على ما قاموا به من حروب، نعم الآن الشعب الامريكي والشعوب الاوروبية ولكل مرة ترى انها كانت تحارب مع الشيطان، بعد ان كانت تؤمن انها تحارب الشيطان، غزة تشكل الضمير العالمي وترسخ قوة المنطق بدل منطق القوة وتصنع خيارات المستقبل للانسانية وتكشف الحجاب عن عيون العالم الحائر امام المشهد المتبلور امامهم من يتبنى حماية النظام العالمي يتخلى عنه اليوم والعالم يشاهد ما يقوم به، لم يعد من الممكن بعد ان قوض دوره ومكانته الاخلاقية والتزامه بالقانون الدولي اذن اصبح من الضرورة بمكان ان يتم تشكيل نظام عالمي جديد متعدد الاقطاب وقادر على استيعاب التحولات والمتغيرات في العالم والمجتمع الدولي ويحمي المثل والمبادئ الاخلاقية، امريكا يبدو انها على استعداد لفقدان دورها ومكانتها من اجل الاحتفاظ بنفوذها في الشرق الاوسط، لكن ليس عن طريق الشراكات والتحالفات لا بل عن طريق الإبادة البشرية، يا له من ذكاء اورد امريكا ومن معها موارد الهلاك، اسطورة غزة والمقاومة وبناؤها الانساني اذهل الانسانية فكيف لمجموعة في سجن ومحاصرة تواجه عالم الشر وزبانيته وتنتصر وتفضح زيفه واستهتاره بالقيم الإنسانية.

21150

| 03 ديسمبر 2023

الغرب وطوفان البحث في الذات

انقشع غبار الحرب خلال الهدنة ليتكشف معه صمود المقاومة الأسطوري وتنكشف معه عورة الغرب وينجلي زيفه وادعاءاته عن قيادة الحضارة الانسانية. ما هو مركزي وبالغ التأثير هو الانعطافة الحادة في منظور الذات من قبل الانسان الغربي الذي كان يثق بنظمه ومؤسساته وهويته واخلاقه، كل هذا في مهب الريح، الغرب دخل مرحلة البحث عن الذات، من نحن ما حقيقتنا ومن هم الاخرون وهل الصور الذهنية والبناءات الفكرية والهياكل النفسية التي نعيها هل هي حقيقية ام تم نسجها وصياغتها من قبل اعلام ومؤسسات مضللة، هل نعيش واقعا مضللا وهل نهجنا ومعارفنا وأحاسيسنا في الموضع الصحيح، هل أخطأنا في حق الآخر هل نحمل وزر اخطائنا وكم من الذنوب نحمل وكيف يمكن التكفير عن ما تم باسمنا ودعمنا للظلم، وكيف يمكن تصحيح الخطيئة في حق الاخرين وكيف يمكن ان نضمن عدم تكرار المأثمة، غزة هي المحور الانساني ورؤية الحقيقة كما هي بشكل مباشر وحي ابلغ من اكاذيب الاعلام وهل وعينا مزيف لهذه الدرجة لكي لا نرى ما هو امام اعيننا وعلى مدى عقود وعقود، لا ثقة بأنظمتنا ولا قياداتنا ولا الواقع الذي نعيشه نحن مزيفون كما هي احاسيسنا سلبت حقوقنا، لا نملك حتى حق الوعي الحقيقي، لقد حرمنا من الحقيقة والوقوف مع الحق وظننا ان العرب فوبيا والاسلام فوبيا هي الحق والواقع واذا بنا نكتشف انها اكاذيب وصناعة مصالح نحن فيها وقود ذلك الوجود الغير انساني ونحن نؤمن انه هو الانساني بينما نقف مع الشيطان،كنا مع الشيطان ندعمه ونصلي له، كيف يمكن الانتقال من هذا الضلال الى النور نور الحقيقة والواقع بعد ان دفعنا الانسانية لفقدان الامل في يوم تظهر فيه الحقائق وجعلنا اليأس يطبق على الانسانية، كيف يمكن ان نعيد لانفسنا والاخرين الايمان بالخير ونحن من دعم قوى الشر وزبانيته، من مجمع صناعات الموت والسلاح ولوبيات شركات الأسلحة واللوبيات الصهيونية، وكم صنعنا الموت باسم الديموقراطية وحقوق الانسان ومحاربة التطرف والارهاب ونحن من يرهب العالم ويقتل الانسانية باسم الذكاء والمصالح على حساب البشرية، كم من معركة وحرب وقفنا فيها مع الباطل ودعمنا اصنام البهتان، هذه الاسئلة وغيرها الكثير والكثير ستكون على مائدة الانسان الغربي، فتسقط العنصرية المتوارية خلف التحضر والتطور والايمان بقدرة الغرب على ادارة العالم وقيادة الانسانية، نعم لقد غيرت غزة العالم ولكن ليس النظام العالمي وتقاسم النفوذ فقط، بل في العمق الانساني السحيق، من هو الانسان وما ماهية الانسان الغربي وغيره من البشر، من هو الانسان ومن هو المتظاهر كإنسان على مسرح البشرية، تضحيات اهلنا في فلسطين وغزة هي شمعة اضاءة درب الانسانية وستظل نورا يهدي البشرية لما هو حق وتبرز ما هو باطل، وشكلت الوعي الانساني على مدى 47 يوما اخرجت ضمير الامم من الظلام الى نور الحرية والحق والعدل، يجب ان نتأكد على عدم العودة للظلام مجددا، كم روحا انكسرت وكم اوهاما انجلت وكم من اذهان انيرت، يا لها من تجربة انسانية قضتها البشرية وعاشتها يوما بعد يوم حتى ترسخت صورة الحق وزهقان الباطل. هدنة خير.

13485

| 26 نوفمبر 2023

الإفلاس الصهيوأمريكي العظيم

سقف الدين الأمريكي هو المعضلة الكبرى لدى صانعي السياسة الأمريكية وتهدد بتعطيل وإيقاف عمل الحكومة، وهذا أكبر خطر على قدرة الحكومة الأمريكية للقيام بعملها، يضاف لذلك تهديدات وكالات الائتمان المستمرة بخفض الجدارة بشكل أكبر وإذا تم تكرار تخفيضها للجدارة الأمريكية هما أعظم تهديد لأمريكا، حيث قامت وكالتا فيتش وس ب بتخفيض جدارة الاقتصاد الأمريكي من أأأ إلى أأ، وهذا خفض كبير وتراجع الثقة في إدارة الاقتصاد الأمريكي وفيه تحذير خطير للسياسيين والنواب حيث إن مجرد الجرأة على التشكيك في جدارة الاقتصاد الأمريكي تعتبر سابقة استثنائية وتهديدا جِدّ خطير لمكانته، فكسر صورة اقتصاد الدولة الأولى في العالم قد يشجع بقية المؤسسات المالية على الحذو حذوهم، مما سيترتب عليه تكاليف بالغة وقد تجد الخزانة الأمريكية إعراضا عن شراء السندات الأمريكية أو مطالبة السوق بأسعار فائدة أعلى مما سيزيد من مصاعب سقف الدين، وستؤثر سلبا على جولات المحادثات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري وهي الأشد صعوبة خاصة بعدما بلغت نسبة الدين العام للناتج المحلي الأمريكي 129٪ وهذا مستوى بدأ يهدد قدرات صانع القرار الأمريكي في تشكيل وإدارة الشؤون الداخلية والخارجية، إذا أضفنا لذلك احتمالات الزيادة في حجم الدين بسبب الأحداث في غزة فإن احتمال زيادة العبء المالي قد يقود لمباحثات ومفاوضات بين الحزبين للسماح برفع سقف الدين للتمكن من صرف هذه المبالغ، ومع التغيير الجذري في الرأي العام الأمريكي سيجد المشرع صعوبة بالغة في رفع سقف الدين، لكن مهما كانت التفاهمات بين الحزبين فإن أي زيادة ستضطر وكالات الائتمان لخفض آخر للجدارة الائتمانية لأمريكا وهذا سيهز صورة أمريكا ويحدث تآكلا في مخزون الثقة بالوضع المالي لأمريكا ويدفع الدول والمستثمرين إلى خفض استثماراتهم في السوق والسندات الأمريكية، فإن تأثر وخفض الجدارة الائتمانية سيكون له تكلفة عالية على الخزانة الأمريكية برفع تكلفة رأس المال على القطاع العام وقطاع الأعمال، وسيضيف عبئا ماليا في خدمة الدين، إذ يضاف عبء الحملة الصهيوأمريكية في حربها في فلسطين وحتى الآن ما هو ظاهر هو 14 مليار دولار وجهت لجهود إعادة احتلال غزة، لكن حاجة الكيان تفوق ذلك بكثير، فدعم عملة الكيان كلف حتى الآن 47 مليار دولار وتراجع البورصة كلف 27 مليار دولار وتراجع الاقتصاد بحوالي 50 مليارا حيث من المتوقع تراجع نمو اقتصاد الكيان بحوالي 11 ٪ خلال الفترة القادمة، خسارة 6 مليارات في قطاع السياحة وقد تكون تلك الخسارة دائمة بعد مشاهدة العالم لما يقوم به الكيان، مجموع التكلفة يفوق 144 مليار دولار أمريكي حتى الآن يضاف لها تكاليف جبهة شمال فلسطين فقد تم إزالة المنظومة الإلكترونية التي كلفت مليارات الدولارات وتكبدت خسائر في الدبابات والآليات والجنود والمنشآت التي ستضاعف فاتورة الحرب على غزة وتزيد من احتمالات عدم القدرة على الوفاء المالي، الكيان لن يكون قادرا على تحمل هذه الأعباء في ظل تعطل الاقتصاد ما بين دعوة الاحتياط والاختباء في الملاجئ وآثار دمار صواريخ المقاومة، وإن تكفلت أمريكا بها ستكون التبعات كارثية عليها، تكلفة الأسلحة والذخائر الهائلة التي استخدمت ونحن نعلم أن الغرب تعرض لاستنزاف في أوكرانيا ودولة تشتكي من عدم القدرة المالية على تحمل أعباء الحرب في أوكرانيا فما بالك بحرب غزة التي ألقي فيها كل أنواع الذخيرة والأسلحة ودمر أكثر من ثلث سلاح الدبابات والآليات، المؤشرات توضح أن قدرة الكيان وداعميه لا تتعدى ثلاثة أسابيع أخرى، هذه المرة التمويل العربي غير متوفر فعادة ما يمول العرب مغامرات أمريكا من الحرب الروسية في أفغانستان إلى حروب الخليج، إن تعمقت المقاطعة للمنتجات التي تدعم جهود الكيان ستضيف الكثير من الأعباء على الخزانة الأمريكية وتزيد من التضييق المالي والذي سيدفعه الاقتصاد الأمريكي وقطاع الأعمال، مما سيؤثر على قدرة أمريكا على المنافسة مع الصين بالخصوص، التي تتمتع بوضع مالي أفضل بكثير حيث إن نسبة الدين إلى الناتج المحلي تبلغ 77 ٪ وهذا يعني أن الدين العام الأمريكي يفوق الدين العام الصيني بأكثر من 50٪ وهذا يعطي التنين الصيني أفضلية في الجدارة الائتمانية وتكلفة رأس المال، أما روسيا فإن الدين للناتج المحلي لا يفوق 17 ٪ لذلك فإن المنظومة الغربية بأوروبا وعزلتها وفقدانها الطاقة الروسية الرخيصة والتي هدفت أمريكا من ورائها إلى السيطرة عليها جعلها غير قادرة على توفير التمويل المطلوب لإنقاذ الكيان الصهيوأمريكي، وهذا المشهد للمنظومة الاستعمارية يشي بتراجع استثنائي، فالتمويل الأمريكي مقيد بشدة، الأوروبي غير قادر والعربي غير متوفر والرأي العالمي غير مواتٍ ورافض لأي تمويل، لقد اشتدت واستحكمت حلقات الامتناع عن تمويل الكيان وعليه الإفلاس الصهـيوأمريكي وإعادة صياغة النظام العالمي الجديد في غزة العزة، هذا يتوقف على صمود أهلنا والمقاومة في غزة..

28869

| 19 نوفمبر 2023

إدارة الصراع ضد الاستعمار

من الواضح مدى تمرس الاستعمار في محاولات تكييف الاطراف الاخرى بالعنف المطلق تارة وتارة أخرى بالتقنيات والحروب السيبرانية والأدوات الاقتصادية والمالية والنقدية، وضرب الثقة وإضعاف العملة، لكن ما يلفت النظر اخيرا انه وعند ذروة عجزه ينقل المعركة من فضاء الميدان الى الفضاء النفسي، فنقل الصراع من ارض المعركة والفشل الذي يعانيه الى الفضاء النفسي حيث يصبح الحديث عن ما بعد المواجهة وكيف يتم إدارة قطاع غزة، وكأنه افترض هزيمة المقاومة وانتصاره ويكون بذلك قد كسب الحرب النفسية بأقل تكلفة ويطوع الفريق الآخر، لذلك فإن تصورنا للمستقبل هو ما يجب مناقشة ما بعد زوال الكيان، التأسيس لنظام عالمي متعدد القطبية من الأمة العربية والإسلامية وبريكس وآسيان، إنشاء محاكم دولية لمحاكمة مجرمي الحرب من بايدن وبلينكن والجنرالات ونتنياهو ووزرائه وكل من شارك في جرائم الحرب. إقرار حل الدولتين وعودة اللاجئين والمهجرين الى مدنهم وقراهم وممتلكاتهم، إنشاء صندوق تعويضات يدفعه الكيان وزمرة الاستعمار، إنشاء صندوق إعمار لإعادة إعمار فلسطين، تفكيك النظام العنصري نظام الأبارتايد. فعندما صرح عميخاي الياهو وزير التراث والثقافة باستخدام النووي، فما هو واضح ان الكيان بلغ ذروة اليأس وانه استخدم كل ما لديه وان الشيء الوحيد المتبقي هو النووي، هذا التهديد يجب قراءته كما ينبغي اشارة لبلوغ اليأس القاتل، لكن المقاومة هي من يملك النووي وقد اشارت المقاومة لذلك قبل اسابيع بتوجيه ضربة قريبة من المفاعل النووي ديمونا، المقاومة تملك الانفاق للحماية اما مدن الكيان وسكانه فلا حماية لهم، اذا تجرأ الكيان لاستخدام سلاح الابادة فإن بإمكان المقاومة ان تشهر النووي وتكون المعادلة الابادة المتبادلة وغزة هي الاقدر على البقاء، ان انتصارات المقاومة في ميدان المواجهة دفع الكيان وسكانه لهاوية اليأس، ولذلك بدأنا نسمع الاحاديث عن من سيدير غزة وكأن انتصار المقاومة غير ممكن وان من يتحكم في مصير غزة هم الغزاة، هذه النقلة مهمة لتفادي الانغماس في تبعات الفشل وازدياد الكآبة والحزن مما قد يؤدي لتدهور الجبهة الداخلية لدى العدو فمن الحديث عن الخسارة الى الحديث عن النصر المؤكد، مساهمة القنوات العربية والمتحدثين عن مشاريع امريكا ما بعد المواجهة هي نقلة نفسية لسكان الكيان واي حديث عن حتمية النصر لامريكا والكيان هو مساهمة في رفع المعنويات عن جهود وافراد الكيان، يجب ان نصر عن الحديث عن الحاضر لان انتصارات المقاومة هي ما يجب الحديث عن وليس النصر للمعتدي والغازي، لذلك يجب الوعي والادراك ان هناك من يدير الصراع بشكل واع من قبلهم فإن واجهوا صعوبات في الواقع في مواجهة الخصم ينقل الحديث والجمهور لعالم افتراضي ينتصر فيه فيرفع معنويات جمهوره ويحبط من روح الخصم بمجرد ان ينقل الحديث من الحاضر الى مستقبل مفترض يحكمه هو، فهو لا يهزم والخصم لا يمكن ان ينتصر، الم يهزم في فيتنام وكمبوديا وكوريا والعراق وافغانستان، كيف اليوم يريد ان يقنع الجميع انه لا يهزم الم يهزم في ٢٠٠٦ في جنوب لبنان وفي ١٩٨٢ في بيروت ليذكر اين انتصر.

12216

| 12 نوفمبر 2023

تكاليف طوفان الأقصى

الكيان أداة الاستعمار يعيش في غرفة انعاش، محاليل السيولة النقدية مغروسة في وريده، لذا 8 مليارات دولار ثم زيادة ذلك الى 10 ومن ثم الى 14 مليار دولار لإسعافه بعد صدمة طوفان الأقصى كان ضرورة لبقائه وعامل الزمن لا يزال في غير صالحه. اقتصاد الكيان مشلول، قطاع السياحة أكثر من 6 مليارات من الدولارات، المطارات والموانئ مغلقة، تهجير شمال وجنوب فلسطين أكثر من 500,000 من السكان، القطاع الزراعي مشلول وتقديرات بنمو اقتصادي 11% بالسالب. كان الكيان هو القناع الذي تختبئ وراءه الدول الاستعمارية، لكن هذه المرة الخطب جلل وليس هناك وقت للتخفي فأرسلت البوارج وحاملات الطائرات التي تكلف كل يوم مئات الملايين من الدولارات، وما هو معروف ان الدول الاستعمارية ستتخلى متى كانت كلفة استمرار الاستعمار اكبر من المردود، وأمريكا بأسلحتها المتقدمة ومساعداتها المالية والمعنوية والنفسية لها كلفة وهذه الكلفة كما ترون بدأت تتصاعد على كل الاصعدة، فإزاحة الاقنعة مكلف لان المحرك الحقيقي وراء الكيان يبرز وهذا يجعل من قدرته على التخفي وممارسة التضليل غير مجد، سقوط الاقنعة يعني دنو نهاية اجل هذا الكيان، طوفان الاقصى رفع تكلفة الكيان الاستعماري لمستويات لم تعد في حدود الممكن، ففي الماضي كانت الصورة ان الكيان هو المكان الآمن في الشرق الاوسط وبقية دول المنطقة غير مستقرة وهذا يعني تكاليف اكبر للاستدانة والتأمين وعدم جاذبيتها للاستثمار او الاستقرار فيها ولذلك عمدت الكثير من الشركات على اعتماد الكيان كمركز لعملياتها، لكن اليوم طبيعة المنطقة وانجازاتها من التطور الكبير في البنى الأساسية لكونها تعج اليوم بشركات وطنية ناجحة وتعتبر الافضل على مستوى العالم، سمتها الاستقرار في مقابل عدم الاستقرار لدى الكيان ودول المنطقة تستضيف الأحداث الكبرى في العالم من كأس العالم الى البطولات الإقليمية والبطولات العالمية الفورمولا وغيرها، بطولات كأس آسيا والالعاب الآسيوية وأفضل شركات الطيران وأكبر الصناديق السيادية ومصدر أمن الطاقة لشعوب العالم وللاقتصاد العالمي. في ظل هذا التباين بين الكيان المأزوم ودول المنطقة المتنامية القدرة والنفوذ وبالتزامن مع تراجع مكانة الكيان رأينا كيف كانت الهواجس لدى مجموعة الانجلوسكسونية من بايدن الى وزير الخارجية البريطاني زارع الكيان ومتولي رعايته، استدعاء الاحتياط يعني شلل عام لاقتصاد الكيان اذا اضفنا لذلك تعطيل المطارات والموانئ والطرق والتهجير ولجوء السكان للملاجئ والدمار من صواريخ المقاومة كل هذا يعني شلل الاقتصاد وتكلفة لا يمكن تحملها من قبل الكيان اما الناس والشركات فمن المحتمل ان تتخذ قرار عدم الاستقرار في هذا الكيان الغير آمن، كل مواطن في الكيان يملك جنسية مزدوجة اما الفلسطيني فهو لا يملك جنسية هو ملتحم بالوطن، فكيف يمكن قلعه او مواجهته، صواريخ المقاومة لا تكلف مئات الدولارات ولكن القبة والباتريوت تكلف كل طلقة ملايين الدولارات مع الوقت تتضاعف التكلفة وتأتي اللحظة التي تصبح فيها تكلفة رعاية الكيان اعلى من مردوده فتتراجع دول الاستعمار عن دعمه والعناية به ونحن بعد سقوط الاقنعة قريبون من تلك اللحظة، وقد تكون هذه هي اللحظة التاريخية، فتكاليف طوفان الاقصى ستكون فاصلة والحسابات ستكون في جانب ترك الكيان ينتهي، فالتكاليف الاخلاقية والسياسية والمالية لم يعد يمكن صرفها قد تكون هذه المواجهة هي الاخيرة، فالكيان اتى لحماية مصالح الغرب وفي حال اصبحت الحاجة هي حماية الكيان تنشق وظيفته ولكن تداعيات وآثار طوفان الأقصى ستكون الهجرات الأربع، اولا هجرة رأس المال ومؤشراتها تراجع الشيكل عملة الكيان وكلفت دعمه اكثر من 41 مليار دولار، ثانيا هجرة المؤسسات من ج ب مورغان وسيتي بنك وغيرها وقد تتبعهم انتل بعد غلق مصانعها خلال الاحداث، ثالثا هجرة الافراد فلم يعد الكيان أرض الميعاد والأمن والأمان، رابعا هجرة العقول وهذا سيدفع وكالات الائتمان للاستمرار في خفض الجدارة الائتمانية للكيان وتكون تلك الضربة القاضية.

64812

| 05 نوفمبر 2023

إيقاع سمفونية تطويع الوعي العربي

تجري الأحداث بإيقاعها المتسارع من قصف وتدمير المنازل على ساكنيها، فكل ضيف غربي يترجل من الطائرة على ايقاع تدمير منزل بعد منزل من رئيس وزراء غربي لوزير خارجية، ايقاع التدمير لإرهاب السكان المدنيين وتهجيرهم لسيناء، لكن حتى من صدقوا بروباقندا الكيان تم قصفهم، فقرر أهل غزة المكوث مهما كلف الأمر، كان لا بد من التصعيد فيبدون وكأن الخطة ستفشل والتهجير لن يتم، فحمى ايقاع الزيارات وتواجد بلينكن في مجلس الحرب ليخرج ويعطي الضوء الأخضر لما هو قادم، يتم وضع برنامج زيارة بايدن للمنطقة ويقرر اجتماعه بعبدالله ملك الأردن ومحمود عباس والرئيس السيسي، ولكي يتم التمهيد لهذه الزيارة ومن خلال الاستقبال يتم تطويع الوعي العربي والإسلامي لقبول ما يجري في غزة، فضبط إيقاع الزيارات الغربية وضربات الإبادة ممنهجا، يتم اعداد مسرح العمليات لحدث جلل يليق بسيد البيت الأبيض، فيتم استهداف المستشفى المعمداني ويتبع القصف استقبال لمن تولى ودبر الحدث ثم تخرج علينا الصور والأخبار باحتضان بايدن مما يجعل الرؤساء في موقف القابل والراضي بما حدث، وهذا يعني الإعداد لأحداث مماثلة بما أن هناك قبولا بقصف المستشفى المعمداني، ولكي يعرف الجميع أن الدين لا علاقة له بالاستعمار والكيان الاستعماري، هذا المستشفى شيد من قبل الطائفة المعمدانية المسيحية كما هو بايدن، كما يتبرأ اليهود من المشروع الصهيوني كما رسمه بنرمان ودول الاستعمار كي يكون الجسم الخادم لمصالحهم، فإن أمريكا سيدة الاستعمار وبريطانيا وفرنسا والغرب يقف مع هذا الكيان مهما كلف الأمر، بل من يدير هذا الكيان خاصة بعد الانهيار هي أمريكا كما تعلمون وكما أشرنا وتوقعنا في المقالات السابقة، لكن اليوم سقطت الأقنعة ونحن نشهد عمليات تطويع الإرادة العربية وتشكيل الوعي الجمعي من خلال الأحداث، فالحدث للفلسطينيين هو كي الوعي أما لبقية العالم والعالم العربي هو تطويعه وتليينه وتشكيله، هذه المسرحية مكررة من العنف وتوظيف العنف في تشكيل الوعي وقد حفظها أهل فلسطين ولذلك فإن كل المحاولات ستبوء بالفشل، من يضع ذلك الإيقاع هي المدبر الأكبر والحامي والراعي والمزود بالأسلحة والذخيرة والمعلومات والمال، ليس هنالك إلا أمريكا، وهذه هي الموقعة الأخيرة وجلبت كل ما تملك حتى سيد البيت الأبيض، لكن كل التوقعات باءت بالفشل من طوفان الاقصى الى محاولة تهجير اهل غزة وتطويع ارادة الامة للقبول والترحيب ببايدن بعد القصف المتعمد لإبادة اهل غزة، رفض مقابلة بايدن تلغي الترتيبات ولكن دائما ما تكون هناك خطط بديلة فماذا سوف يخرجون من قبعة الساحر هذه المرة، طبعا مباشرة بعد رفض القادة العرب مقابلة بايدن تغيرت القصة ولم يعد الكيان يفخر بما فعل بل يتبرأ لأن العمل غير مقبول، وكأنهم لا يقيمون أعمالهم الا بمدى قبول الآخر او عدم قبوله لفظاعاتهم، توقيت ابادة المستشفى بعد ترتيب الدول العربية زيارة بايدن يعني ان العملية مجدولة والزيارة ضرورية لكي يبلعها الضمير العربي ومن ثم لا احد يستطيع الاحتجاج او التظلم او الاعتراض، فقد قابل بايدن قادة العرب والفلسطينيين وكانوا مرحبين ومستقبلين، وكما ان للغرب ايقاعه فإن للمقاومة ايقاعها فإيقاع ضربات المقاومة في غزة واذلال كل ضيف وزائر حتى الكنيست، دخلوا الملاجئ، وهذا الايقاع في جنوب فلسطين والمستوطنات تخلى، والمقاومة تفرض ايقاع في ترحيل المستوطنين في شمال فلسطين، فإن كان الكيان يدفع للتهجير، فالمقاومة دفعت تهجير المستوطنين، ومن يتمسك بالأرض ينتصر.

1329

| 22 أكتوبر 2023

الثورة العربية الكبرى

بقيادة شعب أرض فلسطين وعلى أرضه يسقط الاستعمار ومعه ثقافة وثيقة بنرمان والسردية الاستعمارية، صمود اسطوري في مواجهة قوى الاستعمار الكبرى بعد انكشاف الأقنعة وسقوط قناع الكيان عن وجه المحتل الحقيقي وهو امريكا والغرب، لقد صدق الصهاينة وهم ثقافة الاستعمار وانهم دولة ذات سيادة وجيش لا يقهر امام عرب لا قدرة لهم على الانتصار فهوت سيادتهم ودولتهم المزعومة فهرول لنجدتها راعيها وصانعها المستعمر الاكبر امريكا ليؤمن وجودها من جديد بحاملات الطائرات لمواجهة حفنة عربية مجاهدة لكن فات الاوان بتهشمة صورة المارد وانطوت صفحته، وتهشم معه انماط التفكير وهياكله التي اسست في العقلية العربية والعقلية العبرية، فالثوار الاحرار والحاضنة الشعبية الصامدة، هي ثورة الامة العربية التي وضع هذا الكيان لمنع وحدتها تحت وثيقة بنرمان وتصريح بايدن في الكونجرس سنة 1986 بانه لو لم تكن اسرائيل لصنعنا اسرائيل وهدفها منع الوحدة العربية ومنع استقرار الامة حتى لا تنهض وتهيمن عليهم، ويكون ولاؤها لدول الاستعمار وآخرها امريكا، هذا يجيب على سؤال لماذا امريكا ودول الغرب معنية بأمن الكيان بغض النظر عن ممارساته وتجاوزاته للقانون الدولي والاعراف والمعاهدات الاممية، وعدم تطبيق قرارات الامم المتحدة لانه اوجد لخدمة القوى الاستعمارية، ولذلك فأمن هذه الدول هو من امن الكيان، لكن جاءت اللحظة التي تكشف فيها الخديعة ويبرز من تواجه الامة فلمدة قرون نحن نواجه قوى الاستعمار، واعلامه وثقافته والتي نحملها وندين بها، فما يحدث في ارض فلسطين هي ثورة عربية تتعدى حدود ارض فلسطين، ليست هي مواجهة المقاومة في شكل حماس او الجهاد او الشعب الفلسطيني الثائر بل هي ثورة عربية ضد الاستعمار واداته الرئيسية الكيان على الارض العربية، اذا اراد الكيان وقوى الاستعمار من خلفه تحويل المواجهة لفصيل ولمنطقة ومسخ تلك الثورة فجعلها لفصيل يستخدم شعب ارض فلسطين دروعا بشرية في شكلها الصحيح هذه ثورة عربية تتجاوز السردية الاستعمارية فليس هنالك دروع بشرية ان كانت ثورة شعب، بل هي ثورة تواجه من قبل القوى الاستعمارية المحتلة والمحور الانجلوسكسوني الامريكي البريطاني وقد نرى تدخلا استراليا نيوزلنديا بالخصوص، فلا تستقوى قوى الاستعمار ضد الشعب العربي في ارض فلسطين او بغزة العزة على اساس ان هناك فصيلا متطرفا مثل داعش ومساكين افراد يستخدمون دروعا بشرية فهذه السردية هي الاداة الاعلامية التي يستخدمها كلما واجه مقاومة الامة، ففي حال اعتدلت اللغة وصحت الرواية وهي الشعب العربي في ثورة لاقتلاع هذا الجسم الغريب الموضوع لتعطيل مسيرة الامة تكون السردية الاستعمارية غير واردة فلا دروع بشرية ولا فصيل متطرف بل شعب مجاهد، لقد عمل الاستعمار على زرع هذا الوعي في عمق الوعي العربي والعالمي لكنه فشل، وان هذه فلسطين وهذه حماس والاحداث من قبل فصيل متطرف وتستغل فلسطين، ومهما كانت الرواية مزيفة لكن ردودنا والمصطلحات المستخدمة هي من صنع الثقافة الاستعمارية وثقافة بنرمان وبوعي او عن غير وعي سقطنا في حقل لغتهم ويجب ان نعي ذلك ونسمي الامور بمسمياتها وهي ثورة الشعب العربي طوفان الاقصى اسقط انماط التفكير وهياكله المبنية بايدي المستعمرين واعلامهم، فمفاعل ديمونا ذلك الشبح والفزاعة اصبح اهم هدف للثوار في حال استمرت الابادة وارتأت المقاومة ضربه وتفجيره في وجه امريكا والكيان فتقلب السحر على الساحر، الكيان يواجه تفاقم المخاطر وان تكفلت امريكا بادارة شأن الكيان سياسيا ودبلوماسيا وسيبرانيا وادارة الشأن النووي بعد فقدان ثقة الامريكي في قدرة الاسرائيلي وتكفل بشمال الكيان وترك له غزة للانتقام، ومن يعتقد ان ما يقوم به الكيان من انتقام مجنون ودمار واسع وابادة جماعية انه منظر قوة بل نقول انه منظر ضعف، فإذا كان اهل غزة بهذا الضعف تحت القصف بالاسلحة الامريكية، فمن تحت الرماد وفي اي لحظة سيقوم هذا الشعب ويفكك الكيان كما فعل، ويفضح كيانه الثقافي و غير الانساني امام افراده وحلفائه ويظل ضعيفا ولكن غير انساني مسكون بهاجس الثورة، ويجب ان نعي ثقافة وثيقة بنرمان وآثارها النفسية علينا، لنعمل على اساس مفهوم الامة فلا متفرج ولا متبرئ فمن هم في الضفة او القدس او جنين شعب واحد وقضية واحدة وثورة لنصحح الكلمات والمصطلحات، فالمقاومة مقاومة شعب على ارض عربية، نحتاج العودة لتذكر الثورات الكبرى لشعبنا العربي من مصر الى الجزائر الى كل شبر من ارض العروبة فطوفان العروبة طائر العنقاء ومن تحت رماد كل دمار يعود ليحلق في سماء الحرية والكرامة ارجع لنا روح الامة المقاومة كما عهدناها لتتكلم عربي... فالارض بتتكلم عربي الأرض الأرض.

16188

| 15 أكتوبر 2023

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

3777

| 06 مايو 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

3453

| 04 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

1212

| 05 مايو 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

834

| 03 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

831

| 07 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

711

| 05 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

711

| 07 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

519

| 03 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

498

| 04 مايو 2026

alsharq
عشوائية البيوت المقسمة

كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...

492

| 04 مايو 2026

alsharq
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!

حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...

471

| 01 مايو 2026

alsharq
لا حرب ولا سلام

لم تعد المنطقة تُفهم اليوم عبر ثنائية الحرب...

432

| 04 مايو 2026

أخبار محلية