رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مواقف وعبر!!

قرأت خبراً، لعل الكثير منا قرأه وتعجب كما تعجبت، وذلك أن فتاة تدعى نعيمة أمزيل وهي فتاة مسلمة محجبة تعمل في شركة مواد غذائية في مقاطعة فلاندز في بلجيكا، رئيس الشركة التي تعمل فيها ويدعى ريك ريميري يتلقى تهديدات بالقتل هو وأسرته من قبل جماعة عنصرية إرهابية تطالبه بطرد نعيمة أمزيل إن هي أصرت على ارتداء الحجاب أثناء العمل، ورداً على ذلك عرضت نعيمة على مديرها الاستقالة فرفض رفضاً قاطعاً، وأصر على التمسك بها وقرر عدم الرضوخ، وفي الوقت نفسه يدعم سكان مقاطعة فلندرز بشكل متزايد موقف رئيس الشركة الشجاع، في حين تجمع إحدى منظمات المستخدمين توقيعات 17000 سبعة عشر ألف شخص تضامناً مع ريك ريميري رئيس الشركة. كان هذا ملخصاً لخبر أوردته مجلة المجتمع، واللافت في هذا الموضوع كيف اجتمع أهالي مقاطعة فلاندرز الذين يقدر عددهم بـ 6 ملايين نسمة لتأييد موقف رئيس الشركة البلجيكي المتمسك بموظفته المسلمة وحريتها في ارتداء الحجاب، ليس ذلك فقط، بل إن للخبر تتمة تقول: وصلت هذه القضية إلى مسامع ملك بلجيكا ألبرت الثاني، فماذا فعل هذا الملك؟ هل تجاهل الأمر واعتبر أن شيئاً لم يكن؟؟ أم ترك الأمر لرئيس الشركة كي يواجه تلك العاصفة دون تدخل لأن الأمر يخص فتاة مسلمة متمسكة بالحجاب وهو أمر ديني يخصها وحدها؟؟ الحقيقة ان هذا الملك كان له موقف نبيل ورائع مع هذه المسلمة المحجبة، حيث أبدى تضامنه مع رئيس الشركة وصدر بيان عن القصر الملكي جاء فيه أن الملك سيستقبل ريك ريميري الذي يترأس شركة المواد الغذائية مع موظفته نعيمة أمزيل.. وذكر البيان أن الملك ألبرت الثاني يتابع عن كثب تطورات القضية، وقد تم هذا الاجتماع في يناير الماضي في القصر الملكي. وهكذا كما يقول الخبر فإن خمس جهات تهب لنصرة هذه الموظفة المسلمة البسيطة في بلد كاثوليكي: -1 ملك البلاد. -2 مدير الشركة. -3 أوساط سكان مقاطعة فلاندز. -4 إحدى منظمات المستخدمين. -5 رابطة مديري الأعمال التي قالت مخاطبة رئيس الشركة: لعل موقفكم الهادئ يصبح رمزاً للتسامح في مقاطعة فلاندرز. فهل ياترى تنعم كل فتاة مسلمة متمسكة بحجابها بمثل هذا التأييد في كثير من البلدان العربية والمسلمة؟؟ وهل ياترى تحرص كل فتاة مسلمة تعيش بحرية دينية في بلدها على الحجاب وتعرف قيمته وقيمة هذه الحرية الدينية التي أنعم الله تعالى بها عليها دون أن تحمد الله عليها وتستغلها لتلتزم بتعاليم دينها؟. وهل يتعظ كل مدير ومسؤول بهذا الموقف ليقف وقفة صدق أساسها الحق ودين الله دون التحيز لشخص أو رغبات أو أهواء لاتودي به إلا لدروب المهالك؟؟ هذا الموقف النبيل لاشك سيسجله التاريخ بمداد من نور.. وعلى كل عاقل أن يستخرج منه العبر.

1334

| 12 أبريل 2012

هل تمتلك قطعة من الحياة؟

يدرك البعض منا قيمة الحياة، ومعنى وجوده في هذه الدنيا، وكم يمكن أن يعمل ويترك فيها أثراً. ولكن الكثير يجهلون ذلك، ولايرون أن كل يوم وكل لحظة هي بمثابة الفرصة الممنوحة لنا كي ننجز ونحقق فيها آمالنا وأحلامنا، ولايدركون أن من حان موعد رحيله أو اقترب يتمنى بكل جوارحه لو يمنح فرصة أخرى مهما قصرت ليفعل فيها الكثير مما لم يفعله حين كانت الفرصة أمامه ولم يقتنصها.. وقد استطاع الروائي (غابريل ماركيز) أن يعبر عن هذا المعنى جلياً بعدما اكتشف إصابته بالمرض الخبيث وشعر بظلال الموت تزحف لتنهي حياته الحافلة، فكتب في موقعه على شبكة الانترنت رسالة موجهة إلى قرائه قال فيها: (آه لو منحني الله قطعة أخرى من الحياة! لاستمتعت بها — ولو كانت صغيرة — أكثر مما استمتعت بعمري السابق الطويل، ولنمت أقل، ولاستمتعت بأحلامي أكثر، ولغسلت الأزهار بدموعي، ولكتبت أحقادي كلها على قطع من الثلج، وانتظرت طلوع الشمس كي تذيبها، ولأحببت كل البشر، ولما تركت يوماً واحداً يمضي دون أن أبلغ الناس فيه أنني أحبهم، ولأقنعت كل رجل أنه المفضل عندي). كانت هذه نصيحة رجل وقف على حافة الموت، يتمنى أن يعود بقدميه للخلف كي يقتنص قطعة أخرى من الحياة، فهل ندرك هذا ونبصر بوضوح أن أمامنا قطعة من الحياة نستطيع أن نفعل فيها الكثير؟.. فلو نظرنا بمنظار هذا المريض الذي يودع الحياة راغماً، أو رأينا الحياة بعيون من أوشك على مفارقتها ثم عاد إليها، كذلك الرجل الذي التقيته ذات يوم فقال لي قصته حين سقطت طائرة كان على متنها فسقط في البحر ولكن الله كتب له الحياة بعد أن مات جميع ركابها، فسألته يومها عن شعوره فقال: والله انني منذ ذلك اليوم قد تغيرت حياتي تماما فقد أصبحت عابداً لله متفائلا جدا محبا لكل من حولي، ولاتفارق البسمة وجهي، أساعد كل من حولي، ولا أغضب أحداً من أهلي أو أصدقائي، لأنني أدركت حين أوشكت على الموت أن الحياة أثمن بكثير من أن نهدرها بالبعد عن الله تعالى وبالكره والخلافات، وعرفت حق المعرفة أنني لايمكن أن أموت وأترك هذه الحياة دون أن أضع بصمتي فيها، وأترك فيها أثراً كما قال أمير الشعراء: (كن رجلاً إذا أتوا من بعده يقولون مر.. وهذا الأثر) أقول لو نظرنا للدنيا بمنظار هؤلاء، أو فكرنا بما سوف نشعر به حين تحين لحظة الرحيل التي لابد أن نمر بها جميعاً مهما طال الوقت أو قصر، فلابد أن ندرك حينها أن الحياة أقصر من أن نقضيها في غفلة، وأهم من أن نتركها دون أن نترك فيها بصمتنا. ومضة: قال محمد علي كلاي: "من يرى العالم وهو في الخمسين من عمره مثلما كان يراه وهو في العشرين، فقد أضاع ثلاثين سنة من عمره".

1536

| 05 أبريل 2012

"الشرق".. ومواصلة مسيرة النجاح

لقد كان لخبر اكتساح "الشرق" الصحف العربية في اكبر منافسة صحفية رياضية على مستوى العالم العربي وفوزها بجائزة أفضل صحيفة عربية في تغطية دورة الالعاب العربية الثانية عشرة بالدوحة وقع كبير في قلوبنا، ودافع قوي داخل كل من ينتمي لهذا الصرح الكبير بمواصلة العطاء والمصداقية والإخلاص من أجل إكمال مسيرة التميز والنجاح في ركب الشرق الغراء. خاصة أن الشرق قد حصلت على نصيب الأسد بحصدها للجوائز الجماعية وفوزها بجائزة أفضل تغطية صحفية على مستوى العالم العربي وفوزها بجائزة أفضل حوار صحفي أجراه الزميل اسماعيل مرزوق مع رئيس اللجنة الاولمبية الصومالية وبجائزة افضل مقال للزميل محمد جاب الله مناصفة مع مقال الزميل علي عبيدات بصحيفة القدس. وبهذا الفوز تكون الشرق قد حافظت على موقعها الريادي على مستوى الصحف المحلية بفوزها العام الماضي بأفضل ملحق رياضي في مسابقة كأس سمو الامير وكأس سمو ولي العهد، الى جانب فوزها بجائزة فوربس العربية لافضل محتوى إلكتروني على مستوى العالم العربي أيضا بالاضافة الى تربعها على عرش التوزيع بين الصحف القطرية لاكثر من ثماني سنوات حسب الدراسة السنوية التي تجريها شركة ابسوس الفرنسية. وما أردت قوله هنا هو أنه من المستحيل أن يأتي ذلك من فراغ، فالإخلاص والصدق والتفاني في العمل لابد أن يبلغ القمة.. ومضة: نبارك من قلوبنا لصحيفتنا الشرق على ما حققته وما ستحققه بإذن الله تعالى من تفوق وتميز... وباقة شكر لقائد مسيرة الشرق الشيخ ثانى بن عبد الله آل ثانى رئيس مجلس الادارة والشيخ الدكتور خالد بن ثاني بن عبد الله آل ثانى العضو المنتدب والاستاذ عبد اللطيف آل محمود المدير العام والزميل جابر الحرمي رئيس التحرير الذى يشهد له كل من عرفه وعمل معه بالتميز والإخلاص والتفاني في سبيل العمل. وباقة شكر وعرفان لكل زملائي ولكل أولئك الزملاء الذين تقرأ أسماؤهم في الصحيفة، والمخلصين خلف الكواليس والذين يعملون بجد وعطاء دون أن تذكر أسماؤهم حتى، ولكنهم يعملون في هذه المنظومة بكل جد وجهد لأنهم يعلمون علم اليقين بأن الجميع في سفينة واحدة..ورحلة النجاح واحدة والوصول لشواطئ النجاح لاشك أنه لكل راكب في سفينة الشرق الغراء.

429

| 26 يناير 2012

تحت الورد شوك أم فوق الشوك ورد؟‏

أصبحت مجتمعاتنا تعاني في الآونة الأخيرة من داء مدمر وهو التذمر والشكوى وعدم الرضا بما قسمه الله تعالى، فكثيراً مانسمع هذه تشكو من زوجها وأنه كثير الغياب عنهم بالرغم من أنه يغيب ليؤمن لهم العيش الكريم، وتلك تشكو من تأخر زواج ابنتها ولاتدري ماحكمة الله تعالى في ذلك فربما يعد لها كل الخير جزاء على صبرها، وآخر يتذمر من أن فلاناً قد انتهى من بناء منزله الكبير، بينما لايزال هو يسكن بالإيجار، ولايعرف أن الله تعالى يقسم بين الناس معيشتهم كل حسب علم الله عز وجل وحسب ماهو خير له كما يقول تعالى في كتابه العزيز (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا).. وغير ذلك الكثير، فلماذا هذا النكران لنعم الله تعالى، ولماذا نرى دوماً النصف الفارغ من الكوب ولانرى النصف الممتلئ؟ ولماذا يغار الكثير منا من الآخرين، ويرى دوماً أن الله تعالى قد أعطى غيره وحرمه هو؟ والفارق هنا هو النفوس والكيفية التي تتعاطى فيها مع الأقدار ومع الحظوظ التي رزقنا الخالق إياها، كما قال الدكتور مصطفى محمود رحمه الله في مقاله (الشقاء والسعادة ليس لها طبقة) "وليس اختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة وشقاء وإنما اختلاف مواقف.. فهناك نفس تعلو على شقائها وتتجاوزه وترى فيه الحكمة والعبرة وتلك نفوس مستنيرة ترى العدل والجمال في كل شيء وتحب الخالق في كل أفعاله.. وهناك نفوس تمضغ شقاءها وتجتره وتحوله إلى حقد أسود وحسد أكال.. وتلك هي النفوس المظلمة الكافرة بخالقها المتمردة على أفعاله. وكل نفس تمهد بموقفها لمصيرها النهائي في العالم الآخر.. حيث يكون الشقاء الحقيقي.. أو السعادة الحقيقية.. فأهل الرضا إلى النعيم وأهل الحقد إلى الجحيم.أما الدنيا فليس فيها نعيم ولا جحيم إلا بحكم الظاهر فقط بينما في الحقيقة تتساوى الكؤوس التي يتجرعها الكل.. والكل في تعب". إذن فالعاقل هو الذي يدرك هذه الحقيقة، ويعرف كيف يعيش الحياة بنظرة إيجابية، وبعقلية المؤمن الذي لايتذمر ويشتكي من أن الله تعالى قد جعل تحت الوردة شوكاً مؤلماً، ولكن يحمد الله على أن جعل فوق الشوك وردة جميلة. ومضة: هناك مقولة قديمه تقول: احصِ البركات التي أعطاها الله لك واكتبها واحدة واحدة وستجد نفسك أكثر سعادة مما قبل... إننا ننسى أن نشكر الله تعالى لأننا لا نتأمل في البركات ولا نحسب ما لدينا ولأننا نرى المتاعب فنتذمر ولا نرى البركات. إننا نشكو.. لأن الله جعل تحت الورود أشواكا.. وكان الأجدر بنا أن نشكره لأنه جعل فوق الشوك ورداً!!

7206

| 19 يناير 2012

بدون تصنيف

نتعرف أحياناً أناساً يمرون في حياتنا نعبرهم أو يعبروننا ولو لفترة قصيرة أوساعات أو حتى لحظات معدودة، ولكنهم يتركون في أنفسنا أثراً لا تمحوه سنوات الغياب عنهم، ولا المسافات الطويلة التي تفصلنا عنهم، بعد أن نتركهم ونمضي.. يمر بنا أحدهم فنكون حينها بلحظة ضعف أو ألم أو انكسار فيمنحنا ربما كلمة واحدة نحتاج لسماعها حينذاك، أو لمسة قوة، أو نصيحة تغير فينا الكثير.. وكلما مررنا بمواقف مشابهة أو إخفاقات في حياتنا وجدناه هناك، ربما ليس بجسده، وإنما في دنيا ذاكرتنا.. يعيش فيها ويقترب منا أكثر وأكثر كلما احتجناه.. ليعطينا القوة التي منحنا إياها حين كان معنا يوماً من الأيام.. أو العكس فقد يعبرنا أحدهم حين نكون في لحظات الفرح والنجاح والقوة فيشاركنا تلك اللحظات، ويزيد من توهجها ويضفي عليها بريقاً ولمعاناً ويجعل منها بوجوده ومشاركته صفحة جميلة خلابة في دفاتر الوجدان، كلما قلبنا تلك الصفحات رأيناه هناك حين كنا نحلق في سماء السعادة، وكان يرفرف معنا فيها.. أظن أن كثيراً منا قد مر به أولئك العابرون الذين لا يرحلون من القلوب، والسبب في ذلك أن أناساً قد رزقهم الله تعالى قلوباً نقية، وأسلوباً جميلاً للتعامل مع الآخرين، وربما هو حب التعامل مع من حولهم ببساطة وبروح المشاركة بدون تكلف أو حسابات أوغير ذلك، من تلك الأمراض التي أمسى يعاني منها الكثير في زماننا هذا.. فحين يسجلون بابتسامتهم النقية وتعاملهم التلقائي ومواقفهم الإيجابية حضورهم في حياتنا وقلوبنا، يصبح من الصعب حينها أن ننساهم أو نتجاهلهم.. ومن الغريب في الأمر أن هؤلاء العابرين حين نفكر فيهم ونحاول أن نضعهم في إطار معين أو تصنيف ضمن تلك التصانيف الموجودة في ملفات قلوبنا، فإننا لا نستطيع أن نضعهم في أي منها فهذا الإنسان ليس في خانة الأخ ولا الحبيب ولا الصديق ولا غير ذلك من الأماكن.. حين نفكر في الأمر ونحاول أن نضعه في أحدها قد ينتهي الأمر بنا أن نفشل، ونجد أنفسنا قد وضعناه هناك في خانة جديدة تحمل اسمه فقط.. ولا يدخلها سواه.. هو فقط دون غيره.. وبدون مسميات أو وصف للمشاعر تجاهه.. كل ما نعرفه أنه عابر مر بنا.. وكان له معنا موقف أو مواقف نبيلة وجميلة، ثم رحل بجسده ولم ترحل روحه.. بقيت هناك في مكان محفوظ لا يقرَبُه عابث ولا حتى يد الأيام التي تمحو الكثير الكثير.. نشتاق لرؤيته وتحن مراكب أيامنا لموانئ وجوده، وتحملنا رياح الذكرى لسمائه كلما هبت فينا.. ومضة: إلى أولئك العابرين الذين لم ولن يرحلوا أبداً ما بقينا.. نقول لهم دمتم ودام وجودكم، فأنتم شموع تضيء لمن حولها ظلمة الليالي، وجداول عذبة يسقي ماؤها كل ظمآن مر بها، وأمل بالوفاء في زمن عز فيه الوفاء، ورسالة مكتوب فيها أن الدنيا ما تزال بخير مادام فيها أمثالُكم.. ولتعلموا بأن لكم هناك في قلوب من مررتم بهم خانات خاصة بكم، تحمل أسماءكم لا يدخلها سواكم.. ولا تتنفس إلا هواكم.. فأنتم الأعزاء الذين لا يحملون لقباً إلا أنهم في وجداننا (عابرون لا يرحلون).

964

| 05 يناير 2012

فاظفر بذات الدين

لقد أصبحنا نسمع ونرى هذه الأيام الكثير من قصص الزواج التي سرعان ما تنتهي بالطلاق أو الخلافات الكبيرة، أو النزاعات التي تبدأ بين جدران المنازل وتنتهي في المحاكم. كل ذلك وأكثر أصبح واقعاً نراه ونشهد أحداثه يوماً بعد يوم، بقصص أبطالها شباب وفتيات ليس لهم ذنب إلا أنهم تزوجوا دون أن يعرفوا ما هو الزواج وما هي مسؤولياته وتبعاته، أو أنهم أساءوا الاختيار حين خدع أحدهم بالمال وسعى للارتباط طمعاً في الحسابات البنكية لهذا الشريك أو تلك السيارات الفارهة أو المناصب، وذاك غره الجمال فظن أنه كل ما يلزمه ليختار شريكة حياته وأم أولاده فسعى مستميتاً ليرتبط بها متغاضياً عن كل أمر آخر.. واخر فتن ببريق الحسب والنسب ولم ير حتى إن كان من اختاره يحمل صفات عائلته ومكارم أخلاقهم وصاحب دين وخلق أم لا... واكتفى فقط بأن هذا الشريك من تلك العائلة فقط. وفي الواقع إن كل ذلك يعتبر مهماً حين يبحث كل شاب عن الزواج، فالجمال مطلوب فهو أقرب للنفس البشرية، ومن لايحب الجمال.. والمال مهم في الحياة فهو زينتها (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) الكهف.. والحسب والنسب أمر في غاية الأهمية حين يفكر شاب في الزواج (تخيرورا لنطفكم فإن العرق دساس) كما أوصى رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه.. ولكن كل أمر من تلك الأمور ليس هو المهم فقط وإنما يجب أن يكون جزءاً من قواعد الاختيار وليس السبب الوحيد للاختيار.. إن الخطأ الفادح الذي يرتكبه شبابنا في هذا الوقت الذي ضاعت فيه كثير من القيم والمعايير هو الانخداع بالمظاهر الكذابة، والقشور، وترك الأسس القويمة التي تبنى عليها البيوت السعيدة والأسر الصالحة، فقد باتت بطلات المسلسلات الهدامة هن مقياس كثير من الشباب في الاختيار، متناسين أن الجمال سيأتي عليه يوم ويزول، أو أن سوء الخلق والدين سيجعل من ذاك الجمال نقمة وليس نعمة.. والمعيار الصحيح الذي يجب أن يتبع هو الذي ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عَنِ النبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: " تُنْكحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لمالها ولِحَسَبها ولِجَمَالها وَلدينها: فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ" مُتّفَقٌ عَلَيْهِ ومضة: امرأة كبيرة قد مات عنها زوجها وتركها تربي أبناءها وتصارع الحياة من أجلهم، رأيتها تبكي منذ سنوات حين اختار ابنها زميلة له من الجامعة لأنها ببساطة قد فتنته بجمالها وبكلامها المعسول، وبأنها فتاة حسناء ولكن أسرتها غير صالحة، حاولت العجوز جاهدة أن تمنعه ولكن لم تستطع، مرت سنوات حتى اكتشف ابنها أنه أساء الاختيار حين وجد أن تلك الفتاة ما هي إلا خضراء الدمن التي قال عنها رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه (إياكم وخضراء الدمن، قالوا وما خضراء الدمن يارسول الله قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء).

1202

| 08 ديسمبر 2011

فارس في زمان الجبناء

كنت أتساءل عن السر الذي يشدنا لسماع أو مشاهدة قصة بطولة أو حتى مسلسل تدور أحداثه في ساحات الرجولة والوفاء والنخوة، أو أي من تلك القيم التي بتنا نتلهف عليها.. وأحسست بأننا دوما ومهما كان واقعنا فإننا نحاول البحث في مسرح أذهاننا وخيالنا عن تلك القيم والمآثر والبطولات التي كثيرا ما تمنينا أن نحياها على أرض الواقع، فكم منا من أصحاب المثل الذين أتعبتهم أسفارهم في البحث في بلاد الواقع عن تلك المآثر، رجعوا من أسفارهم بخفي حنين وبمقولة قد رددناها مراراً وتكراراً: ليتني قد جئت بزمان غير هذا الزمان. وكل ذلك لأن صور الفروسية ومآثر النخوة والرجولة والوفاء بالعهد والحب الصادق والمروءة قد باتت كصورة موضوعة على جدار الزمن، نشير إليها كلما خذلنا من علقنا آمالنا عليه ولم يتحقق به الأمل، وكلما وضعنا أحداً في موضع ثقة وائتمناه على أنفسنا وخان الأمانة، وكلما ركبنا في سفن أحدهم نتحرى به شواطئ النجاة فإذا به يلقينا وسط أمواج الغرق، أو كلما اخترنا إنسانا وأسكناه في ثنايا قلوبنا البيضاء نسقيه دماء حبنا، فاستل خنجره ممزقا جدران قلوبنا الوفية.. وقد حاولت ان أسأل نفسي هل من الصعب على أحدنا ان يكون فارساً في المواقف التي تمر عليه وفي معايشته لمن حوله وفي أخلاقه وتعاملاته؟؟ أم إن المسألة متعلقة بالطريقة التي ننظر بها إلى المواقف التي تمر علينا وإلى الأشخاص الذين يعيشون معنا أو تلقيهم الأقدار في طريقنا فإما أن ننظر للمسألة من منظور الكاهن الأول أو الكاهن الثاني كما ورد في تلك القصة التي رواها لي والدي رحمه الله، والذي كان بحق فارساً في زمانه، تهابه الفرسان، حيث قال لي ذات يوم: كان كاهنان يهمّان بعبور نهرٍ غزير عندما اقتربت منهما امرأة باكية: أتوسّل إليكما أيها الكاهنان أن تساعداني في عبور هذا النهر. لقد عبرته في الصباح كي أجمع لأطفالي بعض الثمار والأعشاب البرية لإطعامهم، أما الآن فالنهر هائج ولا أستطيع عبوره بمفردي، رفض الكاهنان رفضاً شديداً فعقيدتهما لا تسمح للكاهن أن يلمس امرأة وإلا فسدت طهارته وخسر كهنوته! انفجرت المرأة بالبكاء: أتوسّل إليكما.. أطفالي بانتظاري. ستأكلني وحوش الغابة لو تركتماني أواجه قدري بمفردي، أرجوكما أن ترحما ضعفي وضعف أولادي.. فرّ أحدهما هارباً، بينما حنّ عليها قلب الآخر وشعر بضرورة أن يغيثها وينقذها رحمة بها وبأطفالها. رفعها على ظهره وعبر بها النهر، ثم بعد أن أنقذها تركها عند الضفة الأخرى ورحل. التقى الكاهنان بعد فترة من الزمن. قال الأول موبخاً الآخر: إنني أشكّ في كهنوتك بعد أن لامس جسدك جسد تلك المرأة. بدا الآخر مستغرباً وتساءل: أية امرأة تلك التي تعنيها؟!! "المرأة التي حملتها على ظهرك وعبرت بها النهر!.." أجاب الأول. ردّ الكاهن الطيب: يا صديقي، لقد حملتُ امرأة محتشمة على ظهري لأنقذها، تركتها عند الضفة الأخرى للنهر ونسيتُها. أما أنت، فمنذ ذلك اليوم وأنت تحملها عارية في ذهنك، إلى جانب أنك قد خذلتها، ثم أتيت الآن لتلومني عليها؟؟ والسبب في ذلك هو تهربك من عقدة الذنب التي تأكلك!! إذن فالأمر يتوقف على الكيفية التي ينظر بها أحدنا للمواقف، فإما أن يملي عليه ضميره ومبادئه أو حتى دينه فيعلم ان هناك يوما تحاسب فيه الخلائق، ويتذكر أن من فرّج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، وأن الدنيا يوم لك ويوم عليك، أو ينظر للمسألة من منظور المتخاذل والمتقاعس الذي يرضى بأن يقتات على أشلاء من حوله.. وهذا المعيار وهذه الكيفية وطريقة النظر للأمور لاشك أنها هي التي صنعت الفرق بين المعتصم إذ بلغه أن الروم قد أسروا امرأة وعذبوها، فصاحت وامعتصماه فضحكوا منها مستهزئين، وأين منك المعتصم وأنت بعمورية وهو ببغداد؟، فبلغه ذلك حتى جهز جيشاً أوله في عمورية وآخره في بغداد وحررها. وبين من استجارت به امرأة كسيرة فأغلق آذانه عن صراخها ومضى يزهو بتخاذله وجبنه وضعفه.. ورحم الله عمر أبوريشة إذ قال: رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصبايا اليتم.. لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم.. فإذا انتخاك واستجار بك من ظن انك أهل للنخوة وأجرته، وإن وعدت فجعلت وعودك سيفاً على عنقك حتى تفي بوعدك لمن وعدته، وإن رحت تذود عن حماك حتى حفظته، وإن ساقت لك الأيام عزيزاً أذلته أقداره فأعززته، وإن لجأ لك مظلوم فنصرته، وإن تحريت كل موطن للمروءة والشهامة فدخلته.. إن سمعت من يستجير بك يوماً ويناديك (وامعتصماه) فلبيته.. حينها فقط تكون بحق (فارساً في زمان الجبناء).

1705

| 27 أكتوبر 2011

بعيداً عن الجرف

كثيراً ما نجد أنفسنا نتقبل أموراً كنا نستهجنها من زمان مضى، وما نستهجنه اليوم من أمور حياتية وربما قناعات أو أكثر من ذلك قد يأتي يوم ونتقبله، وهكذا.. يوماً بعد يوم تتبدل المعايير التي نقيس عليها ما يمكن أن نتقبله من أمور وما نعتبره قيد المستحيل، وليس ذلك صدفة أو خبط عشواء، فالسلوك عبارة عن مرآة للتصورات والقناعات التي قد تعاند أحيانا تيار الواقع فيضطر غير آسف أن يكسرها إذا لم تكن تحوي في جوهرها اكسير المرونة، الذي يضمن لها البقاء كما يحدث مع كريات الدم في جولتها بين الشرايين وحين تصل لمعبر الكبد الذي يوجب عليها أن تتمتع بمرونة فائقة وتغير من شكلها لحظياً فتصبح بيضاوية لتتمكن من المرور عبره ثم تعود سريعاً لكرويتها التي فقدتها إلى أجل.. وإلا فإنها إن فقدت لزوجتها فسوف تواجه صراعاً عند باب الكبد.. لتترك الجسد مريضاً يحتاج لتبديل الدماء.. فهل أنت كتلك الكرة الدموية العنيدة التي لا تقدر على التعاطي مع الواقع المحيط بها فتتكسر؟ أم تراك كتلك الأخرى اللينة لدرجة فقد شكلها وهويتها ومعالمها؟ أم أنت كالكرة الدموية السليمة التي تحافظ على شكلها الكروي وحين تمر دورتها بمعبر يستوجب تغيير شكلها فإنها تغيره لحظياً لتعود بعده لشكلها الأول ودون أن تفقد شيئاً على تلك البوابة؟ إن القوة والأصالة والتميز يكمن في القدرة على المحافظة على المبادئ والقيم السامية وعدم الرضوخ والتمييع مع المحيط دون ضوابط. فقد تجبر معايير الأحداث والظروف القاهرة أحدنا على أن يغير من شكله ولو للحظات ولكن سرعان ما يعاود الرجوع لشكله الأصلي ودون أن ينصهر ويفقد أياً من معالم هويته. قد نواجه أحداثاً قوية تعصف بنا ولكن لابد بأن نتمسك بالمنهج الوسط (لاتكن صلباً فتكسر ولا ليناً فتعصر) وكما قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه (عليكم بالنمط الأوسط يرجع اليه الغالي ويلحق به التالي) فلابد من ان يصل من يتبع هذا المنهج إلى المحطة التي يريدها وبعدها سيكمل طريقه ليبقى شامخاً كما السنبلة التي لا تنحني الا حين تكون مثقلة..ولكنها لحظة الإنحناء تعانق الأرض لتزرع في رحمها سنابل مقبلة.. ومضة: إلى من يناضل في بيئة لا تحوي سلامة الطبع ولا المنهج القويم قيل إن السباحة ضد التيار غالبا ما تعني أنك في المسار الصحيح بعيداً عن الجرف.

587

| 11 أكتوبر 2011

وداعاً هند السويدي

وداعاً يازميلتنا أم عبدالرحمن.. ياصاحبة الكلمة الصادقة، والقضايا التي تلامس نبض القلوب، وهموم الوطن، يامن تركت سنواتك القصيرة وكتاباتك الصادقة فينا أثراً كبيراً لن تمحيه السنوات مهما طالت.. مضيت وتركت في القلوب لك ألف ذكرى.. للكاتبة والإنسانة الملتزمة المحافظة التي عرفت معنى أمانة الكلمة.. وداعاً يا من وصفتِ بأدق التفاصيل وبأسلوب لم نقرأه من قبل كيف تكون لحظات الموت والرحيل إلى الدار الآخرة.. فأبكيت العيون وآلمت القلوب.. وداعاً يامن سوف تبقى ذكراها في الساحة الإعلامية.. وفي ذاكرة كل من قرأ ما خطه قلمها الصادق.. فهذا الوطن لا ينسى أبداً أبناءه الأبرار ومن يخطون كلماتهم المؤثرة على صفحاته الناصعة.. وداعاً ياهند وقلوبنا وشفاهنا تلهج بالدعاء الصادق لمن اصطفى روحك الطاهرة أن يلهم الله تعالى أهلك وزوجك وأبناءك وكل من عرفك وأحبك الصبر على فراقك لأن عزاءنا أن تكوني في دار خير من دارك وبين أهل خير من أهلك.. داعين المولى عز وجل أن يتغمدك بواسع رحمته وغفرانه، وأن يفسح لك في قبرك مد البصر وزيادة.. وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة، وأن ينقلك الرحمن الرحيم من ضيق اللحود والقبور إلى سعة الدور والقصور، في سدر مخضود وطلح منضود وماء مسكوب وظل ممدود.. ونسأله تعالى أن تكوني من الذين بشروا عند الموت بروح وريحان ورب راض غير غضبان.. "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ماتدعون نزلاً من غفور رحيم) فصلت 30. فنسأل الله تعالى أن تكوني منهم، وأن يتولاك الله تعالى وأن يحفظ أبناءك من بعدك وأن يتولاهم بلطفه ويحفظهم بحفظه، وأن يكونوا خير خلف لخير سلف.. ومضة: هكذا الدنيا دوماً أحداث تمر وأيام تحمل في طياتها كل جديد.. نصحو لنجد أنفسنا قد فقدنا أحدا كان حولنا، وربما لم يخطر ببالنا أبداً أننا لن نراه أو نسمع صوته أبداً فربما وجدنا أنفسنا عاجزين حتى عن البكاء أو الرثاء.. وكل ما نستطيع فعله هو أن نودعه بكل مافي قلوبنا من ألم على رحيله وأمل بأن يكرم الله تعالى مثواه وأن يجمعنا به في مستقر رحمته إنه هو البر الرحيم.

1160

| 04 أكتوبر 2011

ودنا بالطيب..

وردتني رسالة على بريدي الإلكتروني من أحد القراء الأعزاء يقول فيها: أ. عبير لا أستطيع أن اصف مدى إعجابي بجميع ماتطرحينه من مواضيع على صفحات هذه الجريدة المميزة، وقد أثقل عليك بموضوعي هذا ولكن كلي أمل بأن تلبي طلبي، والموضوع هو أننا أصبحنا في زمان طغت قسوة القلب فيه على الطيب، وتاهت المبادئ فيه في متاهات الدروب، فلماذا غدا الزمان بهذه الصورة؟! وحل الغدر مكان الوفاء، وضاعت المشاعر على حساب الماديات، ولم يعد فينا من يشعر بأخيه ولابصاحبه، وإن سقط أحدنا في يوم ودارت عليه الدوائر أسرع كل من حوله ليغمد خنجره في ظهره (إذا طاح الجمل تكثر سكاكينه) ولم يجد من يمد له يده ليقيل عثرته.. لماذا تسود شريعة الغاب بين البشر ولايتذكر هؤلاء القساة أن الأيام دول.. والدنيا يوم لك ويوم عليك؟! أرجو أن تطرحي موضوعي وتجيبي على تساؤلاتي، وتقبلي تحيات أخيك........ أردت أن أجيب هذا القارئ الفاضل برسالة على بريده الإلكتروني ولكن لامس صدى هذا الموضوع شواطئ وجداني فأحببت أن أجيبه على صفحات جريدتنا الغالية فأقول: أخي العزيز... بادئ ذي بدء، أحببت أن أذكرك بأن العيب ليس في الزمان ولكن فينا نحن: نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا.. فالزمان ليس هو الملام، وإنما نحن، لأننا غيرنا مابأنفسنا فغير الله علينا. ولن يغير الله ما بنا حتى نغير ما بأنفسنا (إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). ولاتترك تلك النظرة السوداء والتشاؤمية تسيطر عليك، فالخير موجود في هذه الأمة إلى يوم الدين، وكما التقيت بتلك النماذج اللا إنسانية في حياتك، فلابد أن تجمعك الأقدار بأناس تنبض بالطيب قلوبهم، وإن قصرت أيادي المشاعر عنك فيما مضى، فلا بد أن تفتح عينيك يوماً لتجد من يضمد جراحك ومن يقيل عثراتك كما ذكرت، وإذا زرعت فلابد أن تحصد مهما طال الزمن. وما أستطيع أن أقدمه لك هو حكمتي التي أرددها دوما في حياتي وأخطها على دفاتري وأوراقي: (إن أجمل الأيام يوم لم نعشه بعد، وأجمل البحار بحر لم تطفه أشرعتنا بعد). فليكن أملك دوما بغد أفضل وسنوات أحلى وأجمل.. وبأماكن ترسمها في مخيلتك لم تطأها قدماك بعد، ولم تصلها مراكب سنواتك.. حتى تستطيع التغلب على تلك الاحباطات التي تعايشها يوما بيوم. ولئن نسيت فلا أنسى أن أذكر من غرته دنياه وقسا قلبه، وجعل شريعة الغاب مبدأه فأسرع ليغمد خنجره في ظهر من أسقطته أقداره في حفرة المحن، بأن هذه الدنيا زائلة والأيام دول، (إفعل ماشئت كما تدين تدان)، وأننا جميعا وفي صباح كل يوم تشرق شمسه علينا لانعرف مايحمله لنا من ألم أو أمل، ولانعرف أين سيقف بنا دولاب ذلك اليوم، في الأعلى أم في الأسفل؟ أترانا نكون واقفين من فوق برجنا العاجي نرقب من يصارع البلاء، أو أننا نكون بلحظة من أصحاب الابتلاء؟! ولمن أراد أن يعتبر فله في قصة سيدنا يوسف عليه السلام خير عظة وعبرة، إذ ألقاه إخوته يوما في غياهب الجب، ودارت الأيام والأحوال به حتى غدا على خزائن الأرض (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب برحمتنا من نشاء ولانضيع أجر المحسنين) وأتاه إخوته الذين ألقوه في البئر يطلبون منه أن يكيل لهم مايقتاتون به، وينقلب الحال وتدور الدوائر ويقدر يوسف عليهم فيعفو عنهم ويكرمهم، (قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين. قال لاتثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين). وبين بدايات الأمل ونهايات الألم لابد أن تبنى حدود قلوبنا، وتكون سكنا آمنا لمن أعطانا الأمان في يوم من الأيام، وحصنا منيعا يدفع غزو الجراح والمحن عن الذين علمونا بتعاملهم معنا أبجديات الوفاء والطيب في زمن سادت فيه معاجم اللئام.. ومادمت قد نثرت ملحا على الجراح فاسمح لي ياقارئي العزيز، واسمحوا لي جميعا بأن أختم رسالتي هذه بأبيات الشاعر الكبير سعد بن جدلان حيث يقول: ودنا بالطيب بس الزمن جحـاد طيـب كل ماتخلص مع النـاس كنـك تغشهـا يدك لامدت وفا لاتحـرى وش تجيـب كان جاتك سالمه حـب يـدك وخشهـا كل ماشبيت نار المحبـة مـع حبيـب قام يسحـل فـي مشاهيبهـا ويرشهـا كل ماواجهت لك في الزمن وجه غريب مثل ماقـال المثـل دام تمشـي مشهـا وذمةٍ ماهيب تنـدان للحـق المصيـب جعل قشاش الحطب لاسـرح يقتشهـا وصح لسان من قال: ودنا بالطيب بس الزمن جحاد طيب...

14880

| 22 سبتمبر 2011

سلوك مدمر.. اسمه العناد

يروي شاب قصته مع زوجته وأم أطفاله فيقول: اخترتها من بين جميع الفتيات، كانت حينها قد مرت بتجربتين فاشلتين للزواج أثمرت كل منهما عن طفل دفع ثمن هذا الفشل، وحين قابلتها رأيت أن أمنحها فرصة ثالثة للعيش حياة كريمة وكان أن ارتبطنا وأعطيتها كل ما تتمناه امرأة في الكون من حب وحنان واهتمام وكل ما كانت تتمناه يوماً.. وبدأت مع الأيام تمارس سلوكاً ما يؤلمني، ألا وهو العناد، كانت تصر على التمسك برأيها مهما كان، وكانت كلما طلبت منها شيئاً تعاندني، وكنت أحاولت التجاوز عن ذلك من أجل أطفالي الذين أنجبتهم منها، ولكنها كانت تتمادى في عنادها ظناً منها أن سكوتي هو ضعف مني أو أنني لا أستطيع أن أعيش دون أطفالي لذلك سوف أرضخ لها، وفي أحد الأيام طلبت منها بإصرار أن تحترم عائلتي وأهلي لأنهم كانوا خير أسرة لها، ولطالما أكرموها وكانوا يعاملونها بمثابة ابنتهم ويعطفون عليها كما لم تفعل أسرتها الحقيقية.. ولكنها أساءت معاملتهم وخرجت والدتي العجوز من بيتي وهي تبكي بعد أن حضرت لزيارتنا حاملة الهدايا، ولكن زوجتي العنيدة جعلتها تخرج مكسورة القلب باكية، وهي تحلف على أن لا تدخل بيتي ثانية ليس من أجلها، بل من أجل أن لا تؤذي زوجتي بزيارتها.. وهنا انقلبت كل الموازين وقررت أن اغير كل حياتي، ولحقت بوالدتي وقبلت رأسها، وأقسمت على أن لا تعود المياه إلى مجاريها ما لم تتخل زوجتي عن عنادها وسوء تصرفاتها، وما هي إلى أيام قليلة حتى كانت هذه الزوجة تبكي وتتوسل بعائلتي أن تعيد ما بينها وبيني، وبكل قلب متسامح تطلب مني أمي العجوز وأخواتي أن أعيدها إلى بيتي وقلبي، ولكني كنت قد عانيت منها الكثير فقررت أن أعيدها إلى بيتي فقط، ولكن ليس إلى قلبي وإلى حياتي.. وها أنا أرى كل يوم في عيونها دموع الندم ولست أدري إن كنت سأغفر لها إذا شعرت حقاً أنها قد غيرت من نفسها، وتخلت عن عنادها، أم أن قلبي قد أغلق دونها.. ولم يبق لها مكان فيه... والآن ها أنا ذا أعيش معها دون قلب حتى إشعار آخر... ومضة: إن من بعض أسوأ طباع البشر العناد.. لأنه ببساطة يدمر كل ما هو جميل بين الزوجين، ويجعل من البيت جحيماً لايطاق بدلاً من أن يكون جنة يستظل بأشجارها أفراد العائلة.. وبدلاً من أن تسير الحياة بحب وبتفاهم يحول العناد كل ذلك إلى حرب يكون وقودها الزوجان والأطفال.

1339

| 11 أغسطس 2011

بنات العائلات لمن؟؟

يتفادى كثير من الناس التحدث عن هذه المشكلة التي تشمل فئة من مجتمعنا وهي الفتيات اللواتي ولدن في عائلات كبيرة، وتربين أحسن تربية، وأكملن تعليمهن العالي، وكان لهن حظ عالٍ من الحسب والنسب والخلق والدين، ولكن لم يحظين بفرصة مناسبة للزواج، والسبب بسيط جداً ألا وهو أنهن من أسر كبيرة وكثير من الشباب يخافون الاقتران بهن بدعوى أنهن تربين بمستوى عال ومن يستطيع أن يؤمن لهذه الزوجة نفس المستوى الذي عاشت فيه، ومن سيستطيع أن يفي بمهرها وتكاليف الزفاف وما يتبع ذلك.. لذا فإن هذا السبب الواهي في الغالب هو الذي يدفع الشباب للعزوف عن الزواج بهذه الفئة من الفتيات اللواتي يعتبرن كنزاً ثميناً وأساساً قوياً لبيت وأسرة جديدة يبنى بها المجتمع... ولكن تلك الأعذار الوهمية دفعت بالشباب على مر سنوات طويلة للهروب من الزواج بهن. إن هذا العذر خاطئ جداً فلطالما رأينا تلك العائلات تزوج بناتها دون المغالاة بالمهور، ولا الطلبات التي ترهق كاهل الشاب، وحين يتم الزواج يجد الشاب أنه كان واهماً ومخدوعاً بتلك الأفكار الخاطئة التي كانت تجعله يتردد في أخذ قرار الزواج من هذه الفتاة لأنها من عائلة كبيرة.. وبعد الزواج يجد الشاب أن هذه الفتاة قنوعة جداً وقادرة على تحمل الحياة معه مهما تقلبت ظروفه، وهذا بالطبع لأنها نشأت في بيت فيه من الخير الكثير، ولطالما حصلت على كل ما تريده من أهلها، فلن تكون كتلك التي تنتظر بلهفة للزواج حتى تحصل على كل ما تريده وإلا فسوف تقلب حياة الشاب إلى جحيم... خاصة حينما تكون غير حاصلة على حظها من التربية والتوجيه والتعليم. وقد يسعى بعض الشباب لإحضارها والزواج بها بغض النظر عن دينها وخلقها بدعوى أنها من البلدة الفلانية، وعاشت ظروفاً قاسية فسوف ترضى بالقليل، وهذا بالطبع خطأ فادح.. فإن وجد الحسب والنسب في فتاة ذات خلق ودين فقد جمع فيها أفضل الصفات، ومن سيجد خيراً منها لبيته وأطفاله. لابد أن يعيد الشباب النظر ألف مرة في هذه القناعات التي تشكلت لدى الكثير منهم بالخطأ.. وربما بتعميم بعض التجارب السيئة التي مر بها بعضهم، وهذا واقع نعرفه جميعاً وهو أننا لا نستطيع أن نحكم على فئة كاملة فكما أن هناك الحسن فيها فلابد أن يكون هناك السيئ أيضاً.. ولكننا نتكلم بالمجمل، فمعظم هؤلاء الفتيات قد تربين أحسن تربية، وتلقين أحسن تعليم، ونشأن في حمى رجال لهم قدرهم في المجتمع، وفي حضن أمهات فاضلات غرسن فيهن أحسن القيم والأخلاق.. ومضة: رسالة لكل شاب يعرف قيمة الدين والخلق والتربية القويمة.. اعرف قدر ابنة بلدك، ابنة الأصل والحسب والنسب، واعرف جيداً كيف تختار وفقاً لما وصاك به نبيك المصطفى صلوات الله وسلامه عليه (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)، فكيف ستختار أخوال أبنائك، وكيف ستختار شريكة حياتك وحافظة أسرارك.. فكر ملياً ثم اختر.. وحينها لابد أن يكون اختيارك صحيحاً وحياتك سعيدة..

926

| 07 يوليو 2011

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1419

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1221

| 19 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

972

| 16 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

741

| 17 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

609

| 20 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

600

| 21 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

573

| 18 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

567

| 17 مايو 2026

alsharq
توطين الصناعة من قيود الممرات

قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...

561

| 17 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

534

| 19 مايو 2026

alsharq
ببغاوات الثقافة

هناك إشكالية واضحة لدى بعض مثقفي العرب في...

528

| 16 مايو 2026

alsharq
«وسائل التواصل الاجتماعي» مصطلح غير بريء

منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...

525

| 18 مايو 2026

أخبار محلية