رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

شَمِّر

كُنَّا بالأمس القريب نستقبل رمضان بالبهجة والسرور والهمَّة العالية، وقد أسرعت الأيام حتى ذهبَ أكثرُه وقد أحسن أنَاسٌ في الأيام الماضية فصاموا النهار وقاموا الليل، وقرؤوا القرآن، وتصدقوا وأحسنوا، وتركوا المعاصي والسيئات، فلهم الأجر العظيم، والثواب الكبير، وعليهم بذل جهد أكبر في الباقي من أيام رمضان المبارك، وقد أساء آخرون فأخلُّوا بالصيام، وتركوا القيام، فعلى هؤلاء أن يستدركوا ما فاتهم ويغتنموا هذه الأيام العشر في الطاعات وما يقربهم إلى الله تعالى، فلقد أقبلت أفضل أيام رمضان، ومِسك الختام إنها العشر المباركات وما فيها من عظيم الخيرات ورفعة الدرجات، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصُّ هذه العشر الأواخر باهتمامٍ خاص ويعمرها بعدة أعمال. ففي الصحيحين من حديث عائشة: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر شدَّ مِئزَره وأحيا ليله وأيقظ أهله)). وفي حديث آخر ((كان رسول الله يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيرها)). وجاء في الصحيحين: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله)). الليلة أولى ليالي العشر الأواخر من رمضان، فشَمِّروا سواعدكم، وصَفُّوا نواياكم وقلوبكم من الشحناء والكراهية وكل ما يُعلِّق قلوبنا بالدنيا، ضاعفوا ركعاتكم ودعواتك بإدراك ليلة القدر، ألِحُّوا بدعائكم وبادروا بإخراج صدقاتكم، أطيلوا قيامَكم وتهجُّدَكم، فنحن على موعدٍ مع ليالٍ عشر، فيها أعظم ليلةٍ نتمنَّى إدراكَها عساها تشفع لنا يومَ الحساب، وَفي ذلِكَ فَليَتَنَافس المتنافسون. فيجب علينا تنظيم الوقت في ليالي العشر حتى نُدركَ ليلةَ القدر بإذن الله: 1-صلاة التراويح وصلاة التهجد كل ليلة. 2-الصدقة كل ليلة حتى ولو بالقليل. 3-الحرص على ختم قراءة القرآن. 4-ترديد "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنَّا" كما وصى النبي عليه الصلاة والسلام عائشة. كثرة ذكر الله، والاستغفار والتسبيح، وتجنب الزيارات ووسائل اللهو والسهر، الإكثار من الهدوء والسكينة والبُعد عن الجدال والمشاجرات، وكثرة سؤال الله القبول. اللهم أعِنَّا على الصيام والقيام والتهجد وحُسن الطاعة والعبادة في هذه الأيام المباركة.

1213

| 26 مايو 2019

حفظ الأذن عن الحرام في رمضان

تكمُن حقيقةُ الإيمانِ التي أمرنا الله بها في التصديق القلبي فتتحقق التقوى بعبادة القلب مع عبادةِ الجوارح، فبينهما علاقة تلازم، فعبودية القلب تلزمها عبودية من الجوارح، فنحسن العبادة باطنًا كما نحسنها ظاهرًا، إن الإيمان الذي في القلب لا بد أن تُصدِّقه الجوارح بأعمالها، فإن التصديق يكون بالأفعال كما يكون بالأقوال. ولقد مَنَّ اللهُ على الإنسان بنعمٍ كثيرةٍ، بعدَ نعمةِ الإيمان باللهِ، لا تُحصَى ولا تُعد. قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} [النحل: ١٨]. ومن أهم تلك النعم جوارح الإنسان كلها ومنها جارحة السمع وعضوها الأذن، وهي من الجوارح المهمة التي لا يستغني عنها أي شخص ليمارس حياتَه بشكل سهل، فلها دور أساسي في عملية الإدراك وتحصيل العلوم، والتعلم، وقد ربط الله بينها وبين العقل لوثيق الصلة بينهما، حيث قال تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10]. فيجب على الإنسان أن يكون عابدًا شاكرًا لله على تلك النعمة وغيرها مما أنعم الله بها عليه. قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: ٥٦]. ومن أُولَى مراحلِ الشكرِ لله أن يستخدمَ الإنسانُ تلك الجارحةَ فيما أمرَ اللهُ تعالى، وإبعادها وحفظها عما نهى الله تعالى، وأن يحاسبَ الإنسانُ نفسَه عن كل ما تتعرض له أذنه من أحاديث ومواد سمعية من حين طلوع الشمس إلى غروبِها ولا سيما في شهر رمضان المبارك؛ فيحفظُ المسلمُ جارحةَ (الأذن) عن سماعِ ما لا يُثاب عليه، فالأذن تَجتَرِح السمع، والسمع من أهم جوارح الإنسان وأشرفها كما ذكرنا إذ هو المُدرِك لخطاب الله وشرعه الذي يكون به التكليف، فالإنسانُ مسؤولٌ عما اكتسبه بأذنِه من استماعٍ، فإن المستمعَ شريكٌ للقائلِ، فعليه استعمالُ أُذُنه في استماعِ كل ما هو مأمورٌ به من قِبَل الحق سبحانه وتعالى، كاستماعِ تلاوةِ القرآنِ ونحوه، وحفظها عن استماعِ ما نهى الله عنه كأصواتِ لهوٍ محرمٍ ونحوه، قَالَ تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذًا مِثْلُهُمْ}[النساء: ١٤٠]. فيجب علينا حفظ أسماعنا عن التجسس، والتنصت، وتتبع عورات الناس، فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن مثل هذا الفعل. وحفظ أسماعنا عن الإنصات إلى مَن يغتاب الناس، ومشاركته الحديث، وانتهاك أعراض الناس. وحفظها عن الإنصات للهو الحديث، كالكلام القبيح، والغناء الفاحش، لما في ذلك من إثارة لغرائز النفس وشهواتها. ويجب علينا أن نُمتِّع أسماعنا في هذا الشهر الكريم بالإنصات إلى القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، والإنصات إلى حلقات العلم وكل ما هو نافع ومفيد لك في دينك ودنياك، والإنصات إلى الأقوال الطيبة، والنصائح، والخطب، والمحاضرات المهمة. نسألك اللهم أن تجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم آمين.

5111

| 24 مايو 2019

حفظ العين عن الحرام في رمضان

تمضي بِنَا أيام وليالي رمضان على عجل فجِدُّوا واجتهدوا في هذا الشهر المبارك، وسارعوا أحبتي إلى مغفرةٍ من ربكم وجنَّة عرضها كعرض السماوات والأرض أُعِدت لأهل التقوى، فإن سلعة الله تعالى غالية، وإنها تُنال بالإيمان والعمل الصالح، حافِظوا على الفرائض، وأتبعوها بالنوافل. وعمِّروا المساجد، وصاحبوا القرآن وأفشوا المحبةَ والسلام، وأطعموا الطعام، وابذلوا الإحسان، وأكثروا من البر، واحتسبوا الأجر{وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}. ومن التقوى حفظ الأبصار عن رؤية الحرام، ولا شك أن معصية النظر إلى الحرام تكاد تكون المعصيةَ الأكثرَ وقوعًا في هذا الزمن للأسف الشديد، ويقترن بها في الغالب معصية سماع الحرام، ولكن النظر إلى الحرام أكثر من سماعه. ويأتي ذلك بسبب الانفتاح الذي أحدثته مواقع التواصل الاجتماعي وإن كانت هذه التكنولوجيا التي فتح الله على البشرية بها سهَّلت عليهم وسائل الاتصال، وهيَّأت لهم غزو الفضاء بالأقمار الصناعية التي كانت فتحًا كبيرًا في البث المباشر من أي مكان في الأرض وتداول المعلومات والأخبار وزيادة الوعي والثقافة والتطوير المستمر لكافة مناحي الحياة في عصرنا اليوم، ولكن في مقابل هذا التواصل بين كافة أطراف المعمورة هبطت مئات القنوات من الفضاء على بيوت المسلمين، وصار كل شيء يُعرَض فيها، وتصعُب الرقابة عليها. فيجب علينا في هذا الشهر الكريم أن نحفظ أبصارنا عن النظر إلى المحرمات، التي تحيط بنا من كل جانب في الطرقات والأسواق وحتى في بيوتنا فقنوات التلفاز مليئة بها، وفي الهواتف التي في جيوبنا لا تفارقنا أبدًا. فهل نعلن انتصارنا على النظر إلى المحرمات في رمضان هذا العام ونوجه أبصارنا لكتاب ربنا لتصح قلوبنا، وتستقيم أحوالنا، ونجد لذةً في عبادتنا، وحلاوةً في مناجاة ربنا؟ فالله تعالى قد أمرنا في كتابه العزيز بغضِّ الأبصار في رمضان وغيره؛ قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30]. وقال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ} [النور: 31]. فإن قلوبنا محتاجة إلى إصلاحها والبحث عن الخلل ومعالجته لتليين قسوتها، ولنطهرها مما علق بها طوال العام من الغفلة والقسوة، وليس هناك ميعاد أو فرصة أنسب من هذه الأيام الفاضلة؛ حيث الصيام والقرآن والإحسان والإقبال على الله تعالى؛ فلنعمِّر قلوبنا بحب الله تعالى ومحبة ما يحبه، وكراهية ما يبغضه. يقول الحسن بن مجاهد رحمه الله تعالى: غض البصر عن محارم الله يورث حبَّ الله تعالى. اللهم إنا نسألك حبَّك وحبَّ مَن يحبُّك وحبَّ كل عمل يقربنا إلى حُبِّك يا رب العالمين.

3657

| 23 مايو 2019

تربية القلوب على حب الخير

لقد أصبحت سرعة الأيام مخيفة فالسَّنَةُ تمرُّ كأنها شهرٌ، والشهرُ يمرُّ كأنه أُسبوعٌ، والأسبوعُ يَمرُّ كأنه يومٌ، واليومُ يمرُّ كأنه ساعة، والبعض منا في غمرةٍ ساهون، وعن ذكر ربهم معرضون. فقد جاء عن أنس بن مالك رضي الله عنه قالَ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لَا تقُومُ الساعةُ حتى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتكُونُ السَّنَةُ كالشهرِ، والشَّهْرُ كالجُمُعَةِ، وتكُونُ الجُمُعَةُ كاليومِ، ويكُونُ اليومُ كالساعةِ، وتكُونُ الساعةُ كالضَّرَمَةِ بالنارِ)) [رواه الترمذي وصححه الألباني]. فالسعيدُ مَن وفَّقه الله تعالى لاغتنام أيام عمره ولَحَظَات دهره، فها هي الفرصة سانحة في رمضان فقد أقبل للراغبين في الخير والساعين لرضوان الله والجنة. فدُعاءُ الملائكة فيه: يا باغي الخيرِ أقبل، ويا باغيَ الشرِّ أقصر. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال: ((إذا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَت أبوابُ الجنَّةِ، وغُلِّقَت أبوابُ جهَنَّمَ، وسُلْسِلَتِ الشياطينُ)) [رواه البخاري]. فأبواب الخير في رمضان مفتوحةٌ على مصراعَيها لذوي الهمم العالية. فالأعمال التطوعية كثيرة ومنتشرة في رمضان، فبإمكانك مشاركة مؤسّسة خيريَّة في توزيع الطرود الرمضانيّة على العائلات والأسر الفقيرة والمحتاجة، والتي تهدف إلى إطعامهم وتزويدهم بما يحتاجون إليه من مواد غذائية واحتياجات يومية، والأفضل مشاركة الأطفال اليتامى، وكبار السن في دُور المسنين هذا الشهر والإفطار معهم، وعمل حملات ودعايات خيريّة من أجل إسعادهم وإدخال البهجة على قلوبهم. ومن أعمال الخير في رمضان: صلة الأرحام، والإحسان إلى الأقارب، ودفع الشر عنهم ومساعدتهم وإعطاؤهم ما يحتاجون إليه، وزيارتُهم واستضافتهم، ومن الممكن أيضًا الإصلاح بينهم والدعاء لهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر. وكذلك الصدقة وهي ما يُعطَى للمحتاج بُغية التقرب لله عزوجل، وأفضلها ما يكون في السر، ولها أهمية كبيرة في المجتمع حيث تعمل على بث روح التعاون بين الناس وتخليصهم من الحسد والنظرة الطبقيَّة بينهم في المال أو العقار أو الطعام أو الملبس، وهي من أصدق العلامات على صدق إيمان المسلم وحبه للخير ونقاء قلبه وصفاء سريرته. فكل هذه الأعمال الصالحة تُربي قلوبنا على الخير في رمضان، وتُشجِّعنا وتربينا على الاستمرار في المشاركة في الأعمال التطوعية والخيرية على مدار العام. اللهم أعِنَّا على فعل الخير لكل مسلم في كل حين يا رب العالمين.

2100

| 20 مايو 2019

طاعة الوالدين في رمضان

البر بالوالدين من الطاعات التي أمرنا الله بها وشددت الشريعة الغراء في أمر الإحسان إليهما، ولا شك أن الوالدين يأتيان في المقدمة على مَن سواهما من الأهل، كالزوجة والأولاد والأشقاء وغيرهم، فهما سبب وجود الإنسان؛ لذا يجب تفضيلهما على الجميع وتقديم الإحسان إليهما واختصاصهما بالعطف والرعاية لما لهما من فضل عظيم على أبنائهما. وقد سأل ابن مسعود رسولَ الله قائلًا: أي العمل أحب إلى الله؟ فأجاب الرسول صلى الله عليه وسلم: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا" قلتُ: ثم أي؟ قال: "بِرُّ الوَالِدَيْنِ" قلتُ: ثم أي؟ قال: "الجِهَادُ في سَبِيلِ اللَّهِ". لذلك فإن برَّ الوالدين من أجلِّ الأعمال وأفضلها، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم خصَّ الأمَّ بمزيدٍ من الرعاية والتكريم فقد روي أن رجلًا جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسولَ الله، مَن أحقُّ الناس بحُسن صحابتي؟ قال: أُمُّكَ. رددها ثلاثًا وفي الرابعة قال: ثُم أبُوكَ". ورسول الله بيَّن مكانة الوالد ووجوب مراعاته حيث ربط رضاه وسخطه برضاء الله وسخطه فقال: "رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الوَالِدِ وسُخْطُ الرَّبِّ في سُخْطِ الوَالِدِ". وروي أن رجلًا أتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يجتاح مالي ويضيعه. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "أَنْتَ وَمَالُكَ مِلْكُ أَبِيكَ". وإذ جعلَ الدينُ الحنيفُ البرَّ بالوالدَيْن من أفضل القربات إلى الله فقد جعل بالمقابل عقوقَهما من كبائر الإثم. ومن البر بالوالدين لزوم طاعتهم في كل معروف وخير في كل وقت وحين. وفي شهر رمضان نؤكِّد على وجوب طاعة الوالدين؛ وذلك لتمام أجر الصوم، فقد أردنا التنبيه على هذا الأمر لِمَا نراه من كثرة التذمر من الأبناء على طلبات وأوامر الآباء والأمهات في رمضان، فتجد الأولاد إذا طلب الأب منهم قضاءَ بعض الحاجات أو إنجاز عمل بسيط بدلًا منه يرفضون أو يفعلون ذلك وهم كارهون متعللون بالصوم والإرهاق. ولا شك أن هذا منقصة لأجر الصوم، فالأب له حق على ولده في كل الأوقات وطاعة الوالد في رمضان أجرها عظيم، وإن كان فيها تعب فالأجر على قدر المشقة. وهذا التنبيه موجَّه أيضا للبنات اللواتي يقضين نهارَ رمضان في النوم والأم تقف على قدمها في المطبخ ساعاتٍ لتُعِدَّ طعام الإفطار، فهل هذا برٌّ بالأم؟ بالطبع لا. فلا شك أن الحرص على راحة الأم من لوازم البر بها، وكذلك تجب طاعتها إذا طلبت من ابنتها المساعدة في أعمال المنزل في رمضان، فلا شك أن البنت مهما كانت مرهقة من الصوم ليست كالأم التي كَبرت سنُّها وضعُفت صحتها، فلا ينبغي لبناتنا الرقيقات أن يتذمَّرنَ من طلبات أمهاتهن في رمضان، بل يجب عليهن تقديم يد العون والمساعدة لأمهاتهن في أعمال المنزل طواعيةً من دون طلب. يجب أن يُقدم الأبناء والبنات العون للآباء والأمهات في رمضان، ويجب عليهم طاعتهم ابتغاءَ مَرْضَاة الله وطمعًا في الأجر العظيم لكل أنواع الطاعات في رمضان، ولا شك أن طاعة الوالدين والبر بهما من أجَلِّ القُربات إلى الله وما أجملها في رمضان! حفظ الله آباءنا وأمهاتنا وأعاننا على طاعتهم وبرهم في كل وقت وحين.

11808

| 19 مايو 2019

بحسب ابن آدم لقيمات

من أكثر المظاهر شيوعاً وانتشاراً في رمضان ما نراه من مظاهرِ الإسراف والتبذير في الطعام والشراب على مَوائد المسلمين خلال هذا الشهر المبارك. وتُعد صفة الإسراف من الصفات المذمومة التي نهى الإسلام عنها، حيث قال الله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}[الأنعام: 141]. وعلى الرغم من قُبح هذه الصفة فإنه ما أن يبدأ رمضان حتى نجد أن كمية الطعام التي يتم إلقاؤها في القمامة أكبر من أي فترة أخرى من العام، ومع الأسف الشديد تبدو هذه المظاهر واضحة جداً في الدول العربية، تبعاً لذلك تُسجَّل منطقة الشرق الأوسط بأنها من أكثر الدول إهداراً للطعام. وهذا الأمر وإن دلَّ على شيء فهو يدل على مدى الإسراف والتبذير والمبالغة في سفرة رمضان، بمعنى أن الطعام المقدَّم يفوق قدرة الصائم على تناوله، وهذا ما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فعن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِن بَطْنِه، بِحَسَبِ ابْنِ آدَمَ أَكَلَاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَه، فَإنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فثُلُثٌ لطَعَامِهِ، وثُلُثٌ لشَرَابِه، وثُلُثٌ لنَفَسِه)) [رواه الترمذي]. فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكَرَ في الحديث أنَّ اللقيماتِ تكْفِي لحاجَةِ الجسمِ، فلا تسقط قُوَّتُه ولا تضعف معها، فإن تجاوزها فليأكل في ثلث بطنه، ويدع الثلث الآخر للماء، والثالث للنَّفَس، وهذا أنفع ما للبدن وللقلب. وجاءت الأدلة في الحث على التقليل من الأكل كل الأوقات؛ ففي الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المُؤمِنُ يأكُلُ في مِعًى واحِدٍ، والكافِرُ يأكُلُ في سَبْعَةِ أمْعَاءَ)). والمراد أن المؤمن يأكل بأدب الشرع فيأكل في مِعًى واحد، والكافر يأكل بمقتَضَى الشهوةِ والشَّرَه والنَّهَم، فيأكل في سبعة أمعاء، فالمؤمن ينوي مع التقليل من الأكل والاكتفاء ببعض الطعام الإيثارَ بالزائدِ عن حاجته لمن يحتاجُه راجياً الأجرَ في ذلك، فالحكمة الربانية من الصيام هي شعور المسلمين بحاجة الضعفاء والمساكين، وليس المزيد من الإسراف والتبذير فيما لا فائدة منه؛ لذا فإنَّ الاهتمام بالمأكولات والمشروبات أمر يهدِّد استفادة المسلمين من حِكمة الصيام؛ فيجب أن نعقل جميعا أنَّ الله فرض صيام رمضان ليتعوَّد المسلم على الصَّبر وقوَّة التحمُّل؛ حتى يكون ضابطاً لنفسه، قامعاً لشهوته، متَّقياً لربِّه متفقداً لحال إخوانه من الفقراء وأهل الحاجات. فاللهم اجعلنا من عبادك الصابرين ولحِكَم هذا الشهر العظيم عاقلين مهتدين يا رب العالمين.

12123

| 18 مايو 2019

شهر الصبر

رمضان شهر الصبر والمصابرة على مشقة الصيام لذا يُطلَق على رمضان مدرسة الصبر. فالصوم تعويدٌ على الصبر، وتمرين عليه، ولهذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر، وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم قال: ((الصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ)) [أخرجه الترمذي]. فيجتمع في رمضان كل أنواع الصبر: صبرٌ على طاعة الله، وصبرٌ عن محارم الله، وصبرٌ على أقدار الله المؤلمة، وتجتمع هذه الثلاثة كلها في الصوم، فإن فيه صبرًا على طاعة الله، وصبرًا عما حرم الله على الصائم من الشهوات، وصبرًا على ما يحصل للصائم من ألم الجوع والعطش، وضعف النفس والبدن. فرمضان يوضح لنا الارتباط العظيم بين الصوم والصبر، وأن الصوم سبيل إلى اكتساب خُلُق الصبر، ذلك الخُلُق العظيم الذي أمر الله به وأعلى شأنه وأكثر من ذكره في كتابه، وأثنى على أهله القائمين به، ووعدهم بالأجر الجزيل عنده. قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10]. فالصائم المُحتسِب إذا أذاه أو شتمه أحد فإنه يكظم غيظه ويصبر على الأذى ولا يغضب، ولا يُقابل الإساءة بمثلها، ولا تضطرب نفسه، فكأنه بذلك يقول لمن أساء إليه: إني صَائم، افعل ما شئتَ فقد عاهدتُ ربي بصومي أن أحفظ لساني وجوارحي، فالصائم المحتسب الصابر لا يثور لأتفه الأسباب كحال مَن لم يتسلَّحوا بالصبر، ممن يظنون أن الصوم عقوبة وحرمان، فيخرجون عن طورهم، وتثور نفوسهم، وتضطرب أعصابهم. أما الصائم الصابر فتراه هادئ النفس، ساكن الجوارح، رضيَّ القلب. والصائم المحتسب يطرد روح الملل، لأن صيامه لله وصبره بالله، وجزاءه على الله. ومن هنا يتضح لنا أثر الصيام في اكتساب خُلُق الصبر، فإذا تحلَّى الإنسان به كان جديرًا بأن يفلح في حياته، وأن يقدم الخير الوفير لأمته، ويترك فيها الأثر الكبير. اللهم جمِّلنا بالصبر واجزنا جزاءَ الصابرين يا رب العالمين.

6093

| 17 مايو 2019

لا للكسل في رمضان

من الشكاوى والحجج التي يأتي بها بعض الناس في رمضان ضيق الوقت والإرهاق البدني، وكأن رمضان مبرر لتكاسُلهم عن العمل وتخاذلهم في أداء واجباتهم الشخصية والمهنية بدعوى أنهم صائمون لله. وبتصرفهم هذا يُضيِّعون حوائجهم وحوائج الناس فلا يقضونها، ويُفوِّتون فرصًا على أنفسهم وعلى العباد لا يدركونها، ويهددون مصالحهم ومصالح الآخرين. فهؤلاء في خطر كبير ربما يُضيِّع صنيعُهم هذا أجر صومهم فهم يطيعون الله بالصيام من جهة، ويَعصُونه بالكسل والخمول وتعطيل مصالح الناس من جهة أخرى، متناسين أن العمل كالصوم من جملة المأمورات التي أمرنا بها الشرع؛ ففي قوله تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}، وقوله صلى الله عليه وسلم عندما شاهد يد رجل تظهر عليها آثار العمل: (هذه يدٌ يُحِبها اللهُ ورسولُه). فدين الإسلام دين عظيم يحمل في تشريعاته كل معاني الرحمة والرأفة باتباعه، وكذلك هو دين الشمولية فقد قرَن بشكل واضح بين الإيمان والعمل ولم يُفَرِّق بينهما، فالاجتهاد في العمل من علامات الإيمان والتقوى، والسعي في الرزق كالجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى، فكيف يكون مؤمنًا مَن يجتهد في الصيام بالامتناع عن الأكل والشرب وسائر المفطرات ويتكاسل في العمل فلا يخدم نفسه ولا أهله ولا الناس من حوله؟! وكيف يكون طائعًا مَن يمنع عن الجسد الأكل والشرب، ولا يمنع عن النفس الكسل في العمل والتراخي في قضاء حوائج نفسه والآخرين من حوله؟!. صحيح أن طاقة المسلم تقل بسبب الصيام في رمضان خاصة في فصل الصيف وطول النهار، وصحيح أن الجسد يَضعُف بسبب الإمساك عن المفطرات، لكن المسلم الحق لا يَحول بينه وبين واجباته الدينية إرهاق ولا تعب، ولا يقف أمام التزاماته الدنيوية جوع ولا عطش، فالصبر زادُه في كل الظروف والأحوال، والهِمَّة شعاره مهما كثرت عليه الأشغال. ولْيحرص على طلب الأسباب التي تُعينه على الاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من الطاقة، وتُجَنِّبه الحدَّ الأدنى من التعب والإرهاق. ومن ذلك تأخير وجبة السحور إلى ما قبل الفجر بقليل، والإكثار من شرب السوائل خلال الليل، وتناول الأطعمة الصحية الغنية بالفيتامينات ونحوها، والابتعاد عن النشاطات البدنية غير الضرورية، والأهم من كل هذه الأمور هو التزود بالصبر واحتساب الأجر على الله ليستمتع الصائم برمضان فلا يشعر أنه ثقيل ومتعب ومرهق. فيجب على كل مسلم الاستمتاع بروحانيات الصيام حتى تسمو أرواحنا عن الأمور المادية الدنيوية، فسمو الروح يُنسي الجسد ألم الجوع والعطش ومشقة الصيام مع العمل. اللهم أعِنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك والقيام بطاعتك على الوجه الذي يُرضيك عنا.

1687

| 16 مايو 2019

المرأة المسلمة في رمضان

شهر رمضان المبارك هو شهر عبادة وطاعة لله تعالى بشتَّى أنواع العبادات والطاعات، نُكثر فيه من قراءة القرآن وصلاة النوافل والصدقات وجميع وجوه الخير والقربات إلى الله لنيل الأجور المضاعَفَة وأفضل الدرجات. فهذه الفرصة الذهبية يجب على نسائنا استثمارها بشكل جيد وأن يَحذرنَ من أن تضيع أوقاتهن سُدى بدون نفعٍ فتنقضي أيام رمضان فيما لا طائلَ من ورائه. والجميع يعلم أن النساء سواء كنَّ زوجات أو أمهات أو بنات، تزيد فرصة انشغالهن في هذا الشهر بأعمال منزلية وأسرية صارت عادات اجتماعية وتقاليد عند كل الشعوب، فرمضان عند ربات البيوت سِجَال في تجهيز البيوت وتجديد المطابخ وكثرة الوصفات والمشروبات، وكل الأمور التي ترتبط برمضان وتعوَّد عليها الناس حتى لا يكادوا ينفكون عنها. ولربما قضت بعض النساء معظم الوقت في المطبخ، في سبيل إعداد ألوان الوجبات من الأطعمة والأشربة حتى تصل إلى حد الإسراف والتبذير للأوقات والأموال والجهود. ومن المؤسف أن يكون حال بعض البيوت إن فرغت المرأة من المطبخ هو الانتقال إلى شاشات الفضائيات التي يُعدُّ هذا الشهر المبارك موسما لبعض القنوات لعرض كل جديد لديها من المسلسلات والأفلام غير الهادفة والتي تخالف الشرع في كثير من الأمور. فيجب عليكِ أختي المسلمة حُسن استقبال رمضان بالطاعات لا بالأكلات. معرفة قيمة الوقت في رمضان فتنظيم وقتك أمر مهم. فرمضان شهر في العام لا داعي لكثرة الخروج فيه للتسوق والزيارات ولا العزومات، يمكننا تعويض أي شيء من تلك الأشياء بعد رمضان، ولكن إذا انقضى رمضان لا يمكننا تعويضه. فاحرصي على الصلوات المفروضة في أوقاتها والإكثار من النوافل والحرص على ختم كتاب الله وصلاة القيام في المساجد بوقار واحتشام. أكثري من الذكر والاستغفار وكثرة الدعاء لأبنائك وزوجك وكل أحبابك بالخير والصلاح. وبعد كل هذا الجهد الذي تبذله المرأة في رمضان مع حرصها على الطاعات والعبادات... أبشري يا طائعة بالأجور المضاعفة من رب الأرض والسماوات. فمن رحمة الله بالمسلمات أنهن مأجورات في أعمال المنزل وفي السهر بالصغار وقلة النوم، وفي تجهيز الطعام لأزواجهن وأطفالهن، وفي انشغالهن بطلبات وواجبات الزوج والمشقة في تربية الأولاد ومتابعة أحوالهم والحرص على صلاحهم. كل ذلك إذا ما تقربَّن إلى الله به واحتسبن الأجر والإعانة على الطاعة، وأن تجعلن ألسنتهن رطبة بذكر الله أثناء القيام بأعمال المنزل فبذلك تكون الأجور مضاعفةً، أجر الذكر، وأجر التقرب إلى الله بذلك العمل. اللهم احفظ نساء المسلمين في كل مكان وبارك فيهن وتقبل طاعتهن يارب العالمين.

6156

| 15 مايو 2019

الصوم عن الحلال والإفطار على الحرام

الصوم في حقيقته له حِكَم ربانية عظيمة تُربي النفسَ على مراقبة الله تعالى في السر والعلن، وليس معناه الحرمان كما يظن بعض الصائمين، أو أن الصوم إنما هو صوم عن الطعام والشراب والشهوة فحسب، مع أن حقيقة الصوم أعلى من هذا وأجلُّ. فهناك فريق من الصائمين يصوم عن تلك الممنوعات التي هي في الأصل مباحةٌ ويفطر على غيرها من المحرمات. كترك الصلاة أو إهمالها، والكذب، والغش، والغيبة، والنميمة، وسماع الأغاني، ومشاهدة المحرمات، وغيرها من المعاصي. فلا شك أن الصوم في رمضان مع إتيان هذه المعاصي يقدح في صحة الصوم ويُنقص الأجر، فلا يُعقل أن يحقق المسلم فريضة الصيام ويترك فريضة الصلاة أو يهملها، فكلتاهما مأمور بهما المسلم، وواجب عليه أداؤهما في الوقت والزمان المحدد لهما، فترك الصلاة والتهاون بها أمر عظيم تكلم فيه علماء الأمة بأحكام شديدة قد تصل إلى التكفير. وكذلك لا يُعقل صيام المسلم عن الحلال ليُبطِلَ صومَه بالكذب في حديثه مع الناس أو يغش في تجارته، فهذه الأمور محرمة في الشريعة في كل الأوقات، فما بالكم بحرمتها في شهر رمضان، لا شك أنَّ حرمتها تكون شديدةًوعقابها كبير. ومن أهم المحرمات التي تجعل من الصوم عملًا ناقصَ الأجر في ميزان الشرع الغِيبة؛ فقد أخبرنا عليه الصلاة والسلام بقوله: ((أَتدْرُون ما الغِيبة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((ذِكْرُكَ أخَاكَ بما يَكْرَه))، قيل: أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ؟! قال: ((إنْ كانَ فِيهِ ما تَقُولُ فقد اغْتَبْتَه، وإنْ لَم يكُنْ فِيهِ فقد بَهَتَّه)). [رواه مسلم]. ومعنى (بَهَتَّه)، أي: قُلتَ فيه البهتان، وهو الباطل. وفي هذا المعنى أيضًا جاء قوله صلى الله عليه وسلم: ((رُبَّ صَائِمٍ حظُّه من صيامِه الجوع والعطش)) [رواه أحمد وابن خزيمة]. وجاء أيضًا قوله عليه الصلاة والسلام: ((إنَّمَا الصَّومُ أمانَةٌ، فلْيَحْفَظْ أحَدُكُم أمَانَتَه)) [أخرجه الخرائطي وإسناده حسن]. وروي عن جابر رضي الله عنه قوله: "إذا صُمْتَ، فليَصُم سَمعُكَ، وبَصَركَ، ولسانك عن الكذب والمآثم، ودَعْ أذَى الخادم، وليكن عليكَ وقارٌ وسكينةٌ يوم صيامك، ولا تجعل يوم فِطرِكَ ويومَ صيامِكَ سَواء". وقوله صلى الله عليه وسلم: ((... فَإِذا كَانَ يَومُ صَوْمِ أحَدِكُم، فلا يَرفُثْ يومَئِذٍ، ولا يَصخَبُ، فإن سابَّه أحَدٌ، أو قَاتَلَه، فليَقُلْ: إنِّي امْرُؤ صَائِم)) [رواه البخاري ومسلم]. وقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَه وشَرَابَه)) [رواه البخاري]. والحاصل أن الوقوع في شيء من المناهي الشرعية، تتنافى مع مقاصد الصوم، وهي وإن كانت لا تُفسِد الصومَ وَفْقًا للخلاف الفقهي إلا أنها تفسده وَفْق النظر المقصود من الصوم وتجعله صومًا ناقصًا لا معنى له. وقد يكون من رحمة الله بعباده، أنه لم يجعل المعاصيَ مُفسِدة للصوم؛ لأنها مما يشقُّ على الناس تجنُّبُها تمامًا، ولا يَسْلَم منها إلا من سلَّمه الله تعالى. فلنحرص على سلامة صومنا من كل ما يُنقِص أجرَه،ولنجعل رمضان فرصةً للإمساك عن المعاصي والتدرُّب على ذلك في رمضان. اللهم وفِّقنا لطاعتكَ ومرضاتكَ يا رب العالمين.

6946

| 13 مايو 2019

بركة السحور

يعد السحور من العلامات الفاصلة والعبادات الفارقة بين صيام هذه الأمة وصيام أهل الكتاب، كما أخبرنا بذلك رسولنا الكريم، فعن عمرو بن العاص رضي الله عنه: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: (فصلُ ما بين صيامِنا وصيامِ أهلِ الكتاب: أَكلةُ السَّحر). ونزل الوحي بإباحة السحور كرامةً وميزةً لهذه الأمة، فقد كان المسلمون في أولِ تشريع الصيام في رمضان إذا جاء الليل يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا نام الصائم حَرُم عليه الطعام والشراب إلى الليلة القابلة، فكان هذا الأمر مما يشقُّ عليهم، وبقي الأمر على ذلك حتى وقعَتْ حادثةٌ لأحد الصحابة وهو قيسُ بن صِرمة الأنصاريُّ، يحكيها الصحابي الجليل البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: (إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجلُ صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يُفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يُمسي، وإنَّ قيس بن صِرمةَ الأنصاريَّ كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندكِ طعامٌ؟ قالت: لا، ولكن أنطلقُ فأطلبُ لك، وكان يومَه يعمل، فغلَبَتْه عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبةً لك، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذُكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ}... إلى قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187]. ففرحوا بها فرحًا شديدًا. فكانت هذه الحادثةُ تخفيفًا عن المسلمين؛ حيث أبيح لهم الأكلُ والشُّرب إلى الفجر الصادق، وهو وقتُ الأذان الثاني مِن الفجر وكان من رحمة الله تعالى بالأمة -مع هذا التخفيف عنهم بإباحة الأكل والشرب بالليل- أن شرَع لها أيضًا استحبابَ أكلة السَّحَر؛ فقد روى البخاري ومسلم رحمهما الله، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسحَّروا؛ فإن في السحور بركةً). ويكون السحور بأي شيء يتناوله المسلم مِن مأكول ومشروب، ولو لم يجد إلا جَرعةَ ماءٍ، فإنه ينوي التسحُّر بها، والله يبارك له فيها، وأفضل السحور التسحُّر على التمر للحديث الصحيح: (نِعْمَ سَحورُ المؤمِنِ التمرُ). والبركة التي في السحور عدَّدها الحافظ ابن حجر رحمه الله فقال: "البركة في السحور تحصل بجهاتٍ متعددة، وهي اتباع السنَّة، ومخالفة أهل الكتاب، والتَّقَوِّي به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخُلق الذي يثيره الجوع والتسبب للذِّكر والدعاء وقت مظنة الإجابة، وتدارك نية الصوم لِمَن أغفَلها قبل أن ينام". فاللهم ارزقنا هذه البركات كلها مجتمعة، وتقبَّل صيامَنا وقيامنا يا رب العالمين.

4259

| 12 مايو 2019

رمضان فرصة للإقلاع عن التدخين

إن شهر رمضان المبارك يحمل لنا الكثير من الرسائل العملية التربوية في التقوى والتهذيب والتغيير إلى الأفضل، فهو مناسبة قيمة وفرصة عظيمة لكل مسلم للتخلي عن العادات السيئة؛ فهو بمثابة ثورة تصحيح على جميع المسارات الحياتية الخاطئة أو المعوجة، وهو فرصة ثمينة لتنظيم الحياة وتخليصها من الفوضى والرتابة والجمود لمن استغلَّ هذا الشهر الكريم في الطاعات والعبادات وصالح الأعمال. فيُعَدّ شهر رمضان اختبارًا عمليًّا يتعلم منه المسلم كيف يهذب من سلوكياته وأفكاره، ويعيد النظر في بعض عاداته وتقاليده ومألوفاته، كذلك تقوية الإرادة الذاتية، وحُسن المراقبة لله في كل الأعمال. فيساهم كثيرًا في التخلي عن العادات السيئة واتباع نمط العيش الصحي، فالصيام يفرض الانقطاع عن الطعام والشراب وكل ما يدخل جوف المسلم لفترة طويلة من اليوم؛ مما يشكل خير فرصة للمدخنين للإقلاع عن التدخين. بالإضافة إلى ضيق وقت المسلم بعد الإفطار لقيامه بالعديد من النشاطات التي يقوم بها الصائم بعد الإفطار من زيارات عائلية وصلاة، والتي تشغل الإنسان عن التدخين وتساعده على الإقلاع نهائيًّا عن هذه العادة الضارة من خلال التخفيف بشكل كبير منها. فالتدخين من العادات القبيحة التي يحرمها الدين، فضلًا عن استنكار العقل السليم لها. والتدخين فيه من الأضرار ما لا يُعَدّ ولا يحصى على الصحة، والنفس، والمال. وأكدت الأبحاث العلمية أن هناك علاقة وثيقة بين التدخين وعدد كبير من الأمراض المهلكة عياذًا بالله. وهذه العادة تكون في البداية تقليدًا أعمى، ثم تنقلب إلى بلاء يصعب التخلص منه، ولكن المسلم المطيع لا يصعب عليه شيء. فأَعلِنْها الآنَ توبةً صادقةً خالصةً لله في رمضان على التخلص من كل عاداتك السيئة وأخطائك السابقة، ومن ضمنها الإقلاع عن التدخين. فاستعن بالله وادْعُه مخلصًا أن يمنحك القوة والتوفيق لتقلع عن التدخين؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وإذا استعنتَ فاستعِنْ بالله). وعليك أن تقرر ذلك بشكل قاطع وعزيمة صادقة، كما يقول الله تعالى: {مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}. اجعل رمضان هذا العام موعدًا مناسبًا وفرصة عظيمة لك للإقلاع عن التدخين، ولا تسمح لنفسك بالتأجيل والتسويف في فعل هذا الخير حتى لا ينقص ذلك من أجر صومك ويؤثر على صحتك وحياتك كلها. جعلني الله وإياكم من الطائعين المُخبتين الصالحين وسائر المسلمين. اللهم آمين.

1413

| 11 مايو 2019

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

4518

| 06 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

4140

| 07 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

969

| 11 مايو 2026

alsharq
وقف سرديات الفرقة

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...

777

| 07 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

765

| 07 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

723

| 08 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

597

| 09 مايو 2026

alsharq
كيفية قراءة السياسة الأمريكية

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...

570

| 07 مايو 2026

alsharq
قطر تكثف جهود الوساطة لخفض التصعيد

في إطار دعم دولة قطر الكامل للمساعي الرامية...

486

| 11 مايو 2026

alsharq
البحث عن السكينة.. «العقيدة» الملاذ لمواجهة الألم النفسي؟

في عصر يتسم بالسيولة الرقمية والتسارع المذهل، وجد...

465

| 06 مايو 2026

alsharq
قبل أن تلهث وراء المفقود

زيارة سريعة لعدد من المرضى في أي مستشفى،...

453

| 07 مايو 2026

alsharq
إشكالية الهوية

عقد مجلس الشورى يوم الإثنين الفائت الموافق ٤...

447

| 10 مايو 2026

أخبار محلية