رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

صلاة القيام في رمضان

صلاة القيام أو التراويح من الصلوات التي يتميزُ بها شهرُ رمضان المبارك عن غيرِه من شهور السنة لأن هذا الشهر الكريم فيه هبات ومِنَح عظيمة من الله تعالى للمسلمين، ففيه نزل القرآن من عند الله، وفيه تُضاعف الأجور على الأعمال،ومنحة ليلة القدر أعظم الهبات؛ لذلك كل عام ينتظر المسلمون هذا الشهر بشوق ولهفة. وفيه تُغْلَقُ أبوابُ النارِ، وتُصْفَدُ الشياطين، لذلك يحرص المسلم على عمل الكثير من الطاعات ما فيه مرضاة لله عز وجل. وصلاة التراويح لها روحانيات إيمانية عظيمة فما إن يُقبل علينا رمضان ويرتفع صوت المساجد بالقرآن حتى يشعر المسلم بصفاء نفسه وخفة روحه والتعلق بالمساجد، فالصيام يهذبنا نهارا وتروي أرواحَنا صلاةُ القيام ليلًا بكل ما يُصلِح أنفسنا المتعبة من الهموم طوال العام. واسم صلاة التراويح مشتق من الترويح عن النفس واستعادة النشاط، كونها تصلي إحدى عشرة ركعة بعد صلاة العشاء. وقيل: إنَّ اسمها مشتق من الترويح بين أداء ركعاتها، إذ يستريح الإمام والمصلون فيتدارسون في أمور دينهم ودنياهم، وتُلقَى عليهم بعض الدروس المهمة التي تحمل كثيرًا من الحِكَم والمواعظ، أو يذكرون الله في حلقات ذكر ما بين تسبيح وتهليل وحمد وصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم. وصلاة القيام في رمضان سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرغِّبُ في قيامِ رمضانَ من غيرِ أن يأمرَهم فيه بعزيمةٍ. فيقول: ((من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه)) [صحيح مسلم]. فهذا الحث والترغيب من رسولنا الكريم لما يعلمه صلى الله عليه وسلم من الفضل العظيم لصلاة القيام فهي عبادة تُقرِّب العبد من ربه وترفع منزلته وتهذب نفسه وتدربه على القيام سائرَ العام. فصلاة القيام تبعث النور والضياء في وجه المداوِم عليها. تشفع لصاحبها يوم القيامة فتسد وتجبر أي نقص أو زلل في الصلوات المفروضة وفضلها في الجماعة لا يمكن لمسلم تركه. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ)) [رواه الترمذي]. وتعد سببًا من أسباب محبة الله للعبد لأنها من النوافل التييؤديها المسلم قُربةً لربه لينال محبته، فإن أحبه حفظه من شرور الدنيا وشرور نفسه، فلا يذهب إلى حرام، ولا ينظر إلى حرام، ولا يعمل حرامًا، وإن سأل اللهَ من خيري الدنيا والآخرة يعطيه، وإن استعاذه من شرٍّ يُعيذه. وصلاة القيام غفران الذنوب والتجاوز عن صغائر الأمور، فيجب علينا جميعًا الحرص على صلاة القيام والتلذذ بعبادات وطاعات رمضان. اللهم أعِنَّا على صيامه وقيامه، وتقبل اللهم طاعتنا واعف عنا يا كريم.

4214

| 09 مايو 2019

عبادة السر

الغاية من خلق الله تعالى سائرَ المخلوقات هي عبادته وتوحيده وشهادتهم له بالربوبية والألوهية.. وقد خصَّ الله من المخلوقات الإنس والجنَّ ليعبدوه قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]. فأرسل إليهم الرّسل ليبيِّنوا لهم طريق الهدى ويصرفوهم عن طريق الضلال؛ قال سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ} [النحل: 36]. وأهل الإيمان والصلاح في حاجة مستمرة إلى المزيد من التّعلق بربِّهم وعبادته سرًّا وعلانيةً ليصلوا بعملهم مقام التّوفيق والسّداد في الدّارين، ولا يُصلحُ القلبَ إلا عبادة الله جلَّ جلاله، لأنَّ العبدَ أشدُّ حاجةً إليها من طعامه وشرابه. فالعبادة غذاء للروح وراحة لها من كل ما يُتعبها في الحياة، ويستغل الصالحون والصالحات مواسم الطاعات لتقوية عزيمتهم وليشحذوا هِمَّتهم في الزيادة من الطاعات والعبادات قربةً إلى ربهم أملًا منهم في القبول والنجاة والفلاح. ومن أجلِّ العبادات والطاعات في شهر رمضان عبادة السر، فعبادة السر وطاعة الله في الخلوات علامة التقوى والإيمان الصادق فزينة العبد في خلوته، وزاده من دنياه لآخرته، بها تفرج الكربات، وتَسمُوا الدرجات، وتُكفَّر السيئات. عبادة السر وطاعة الخفاء... لا تخرج إلا من قلب كريم قد ملأ حبُّ الله أرجاء روحه، وعمرت الرغبة فيما عند الله نفسه الصافية، فأنكر نفسه، وأخفى عمله، وتجرَّد لله يريد قبوله من مولاه، فما أجمل هذه النفوس الطيبة، والقلوب النقية، والنيات الصافية... التي تُخفي عن شمالها ما تنفق يمينها. عبادة السر دليل الصدق، وعنوان الإخلاص، وعلامة المحبة، وأثر الإيمان. عبادة السر وطاعة الخفاء... لا يستطيعها المنافقون، ولا يقوى عليها المراؤون، ولا يعرفها المدعون. يقول الحسن: «ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عملٍ يقدرون أن يعملوه في السر فيكون علانية أبدا». ولعل الفُرص لعبادة السر في رمضان كثيرة ومتنوعة وسوق التجارة مع الله قائمة وأرباحها مضاعفة فلنبادر جميعًا بالفوز بالدرجات العُلى: نكثر من عبادة السر. قراءة القرآن وتدبره. التأدب بأدب القرآن. تنقية نفسك من شوائبها وضغائنها. الذكر والمداومة عليه نعمة فحاول جعله خبيئة صالحة لك عند الله. طاعة السر في رمضان أعظم أجرًا بلا شك؛ فاحرص على الصدقة الخفية. مساعدة الفقراء والمحتاجين دون أن نجرحهم ونكسر أعين صغارهم، ولا نشعرهم بالعوز والحاجة. يمكنك أن تساعدهم دون أن يشعروا هم أنفسهم بوجودك أوحتى معرفة شخصك أو اسمك. إذا أردت أن تُعرَف في السماء فعليك بطاعة الخفاء. لن ينفعنا ثناء الناس علينا بالخير وإنما ما ينفعنا هو قبول أعمالنا وأجورنا الصالحة عند الله؛ لذلك تعدُّ عبادة السر وطاعة الخفاء من أرجى الأعمال في القبول لخلوها من الرياء والسمعة فتكون بأعلى درجات الإخلاص. فلنجعل رمضان هذا العام بداية جديدة لكل مسلم مع عبادة السر وطاعة طيبة في الخفاء. اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل.

7371

| 08 مايو 2019

حفظ اللسان

قد أكدت الشريعة الإسلامية على أهمية حفظ اللسان كواحد من أهم الأعضاء في الجسم والذي يساهم في تحديد مصير الإنسان في الآخرة، فإما جنة يسعد فيها كما قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: ((مَنْ يَضْمَنُ لِي مَا بَيْنَ لحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَضْمَنُ لَهُ الْجَنَّةَ)). وإما نار يتعذب فيها والعياذ بالله، فقد سأل معاذ بن جبل الحبيب عليه الصلاة والسلام فقال «يا رسول الله: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم؟! فقال عليه الصلاة والسلام: ((ثكلتك أمك!! وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم)). كما أن المسلم لا يكون مسلمًا حقًّا حتى يكفَّ لسانَه عن الناس كما قال المصطفى عليه الصلاة والسلام: ((المسلم مَن سلم المسلمون من لسانه ويده)). فسلامة الإنسان إذن في حفظ اللسان الذي يحميه من الزلل والخطأ وينجيه من المهالك، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «قلت يا رسول الله: ما النجاة؟ فقال: (أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك)). وحفظ اللسان معناه صونه من المحرمات والفواحش، والكلام السيئ، والسخرية، والغيبة، والنميمة، والكذب، وقول الزور، واللغو، وسب الناس... وغيرها من آفات اللسان وزلاته. ومن المؤكد أن حفظ اللسان ضروري في شهر رمضان المبارك حتى لا نخرق صيامنا ونفسد طاعتنا من جهةٍ، وحتى نتعوَّد على ضبطه والتحكم فيه فيما بعد رمضان. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)). وقال الفاروق عمر رضي الله عنه: «ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو». وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللِه واليومِ الآخِرِ فليَقُلْ خيرًا أو ليَصمُت)). وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان على الصفا يلبي ويقول: «يا لسان قل خيرًا تغنم، واسكت عن الشر تسلم، من قبل أن تندم». فيجب علينا أن نتقي الله في ألسنتنا ونحفظها، فإن كلَّ ما يصدر عنها مسجل علينا وسنحاسب عليه يوم القيامة؛ مصداقا لقوله سبحانه: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}. وعلينا أن نغتنم رمضان شهر القرآن كي نتمرن على حفظ ألسنتنا وتهذيبها كي لا تنطق إلا بما يُرضي الرحمن. فاللهم احفظ ألسنتنا بحفظك ورَطِّبها بذِكْرك يا رب العالمين.

4355

| 07 مايو 2019

هل الهلال

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه على تمام فضله ومَنِّه وكرمه علينا أن بلَّغنا شهر رمضان في خير ونعمة ها هو قد هلَّ علينا الهلال الذي ننتظره بشوق كل عام فأهلا ومرحبًا بالضيف العزيز الذي استنارت الليالي بأنواره، وتعطَّرت الأرجاء بنفحاته الإيمانية الصافية. قد أظلتنا بشائر موسم الخيرات فهنيئًا لنا ولكم هذا الفضل الكبير، فشهر رمضان موسم عظيم تفضَّل الله فيه على عباده بنِعَمٍ كثيرة، من أعظمها: إنزال القرآن فيه، وفرض الصيام على المسلمين، قال الله عز جل: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. في رمضان تُفتح أبواب الجنان، وتُغلق أبواب النيران، وتُصفَّد الشياطين، وتُعتق الرقاب، وتُرفع فيه الأعمال الصالحة، وتتنـزل البركات والرحمات من رب الأرض والسماوات. بشّرَ النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بمقدمه فقال: ((أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء وتغلق أبواب الجحيم، وتغلُّ فيه مَرَدَة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرِم خيرها فقد حُرم)). [أخرجه النسائي وصححه الألباني]. لقد تمنى بلوغ رمضان أقوام، فحالت الآجالُ دون إدراك آمالهم، وطُويت صحائف أعمالهم قبل بلوغ رمضان. فاللهم اغفر لهم وارحمهم رحمة واسعة، وأسكنهم الفردوس الأعلى من الجنة. فبادروا بحُسن استقبال رمضان واستغلال أوقاتكم بكل خير، ولنعتبر بأولئك الذين اختاروا التسويف بالتوبة وغرَّهم ما هم فيه من العافية والإمهال حتى انقضت الأعمار وشدوا إلى الآخرة قبل إدراك رمضان القادم. فيا حسرةً على من أدرك رمضان ثم لم يغتنم فرصته، ((...ورَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يُغفَر له)). [سنن الترمذي]. فأمّا نحن وقد مدَّ الله سبحانه في آجالنا وأدركنا رمضان، فلنحمد الله على ما تفضَّل به علينا، ولنبادر إلى كل ما يرضيه، والقيام بما افترض علينا من الصيام والقيام. فاللهم أعنَّا على الصيام والقيام وصالح الأعمال في هذا الشهر الكريم المبارك.

2205

| 06 مايو 2019

بَادِر إلى رد المظالم

جعل الله الظُّلم من أقبح المعاصي وأشدِّها عقوبةً لأن الظلم غالبًا تكون عواقبُه وخيمةً على الجميع؛ لذا حرَّم الله جلَّ وعلا الظُّلم في كتابه الكريم في مواطن كثيرة فذمَّ الله الظلم بكل أنواعه وتوعَّد الظالمين بالعذاب الشديد. وكذلك حذَّرنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من خطورة الظلم، وأمرنا برَدِّ المظالم؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: ((مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ وَمَالِهِ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ حِينَ لَا يَكُونُ دِينَارٌ، وَلَا دِرْهَمٌ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ، أُخِذَ لَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِلَّا أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ، فَحُمِلَتْ عَلَيْهِ)) [رواه البخاري]. وفي هذه الأيام المباركة التي نعيشها الآن في شهر شعبان يتسارع الجميع لإنهاء أشغاله وترتيب أموره قبل بداية رمضان، ولا شك أن لكل فرد منا استعدادات خاصة لاستقبال شهر رمضان... ولكنْ أيُّ الاستعداد أولى بالأهمية من غيره؟ لا شك أن الاستعداد بتطهير النفس والتحلل من مظالم الخلق هو أهم وأفضل استعدادٍ يستعدُّ به المسلم لاستقبال شهر رمضان المبارك. فالمسلم الفَطِن العاقل هو مَن يسارع بطلب العفو والمغفرة ممَّن ظلمهم، قبل هذا الشهر الكريم استعدادًا منه للطاعات والعبادات، فلا بد أن يتحلل من حقوق العباد ويردَّ المظالم إلى أصحابها. ومن الأمور المؤسفة التي نراها في هذا الزمان أن بعض المسلمين اليوم لا ينتبه لأخطائه في حق الآخرين، ولا يحاسب نفسه على ما اقترفه لسانُه من الإثم والسوء؛ فالبعض يغتاب إخوانه ويقع في أعراضهم. والبعض يُشهِّر بهم بدون وازعٍ من دينٍ أو ضمير. والبعض يترقَّب زلَّات أخيه فيصطاد في الماء العَكِر ليضرَّ بأخيه المسلم. والبعض يَحِيك ويُضمِر السوء لإخوانه من أجل مصالح شخصية. والبعض يمشي بين إخوانه بالنميمة. فانتبه أخي المسلم، كلُّ هذه مظالم عليك لا بد من استحلال أصحابها قبل فوات الأوان كما علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي يوم لا درهم فيه ولا دينار. فليُبادِر مَن كان عليه مظلمة لأخيه أو شخص قريبٍ منه أن يتحلَّله ويطلب منه المسامحة والعفو، فاليوم يمكنه الوصول إليه بكلِّ سهولة، ولا يكلِّفه الأمر عَنتًا ولا مشقَّة، فقط قليل من التَّنازل عن الكبرياء والعظمة، وقليل من التواضع والرحمة، والمستفيد الحقيقيُّ هو الظَّالم نفسُه، فكل مَن يخاف على أجر عمله ويحرص على نوال القبول من ربه فيتخلص من حقوق الناس ويردُّ مظالمهم. وكذلك يُقبِل على الله بنفسٍ طاهرةٍ من حقوق العباد لا تُقيِّدها المظالم في طريقها إلى الشعور بروحانيات موسم الطاعات في شهر رمضان المبارك. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أخوفَ الناس من ربه وأخشاهم له عز وجل وأحرصهم على أن يَلقَى اللهَ عز وجل، وليس لأحدٍ عنده مظلمة له؛ ومن ثَم كان الإنصاف والقصاص من النفس من جميل الأخلاق التي تحلَّى بها صلوات الله وسلامه عليه، وهذا أمر واضح وجلي في هذا الموقف الجميل؛ حيث رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الصحابي الجليل سواد بن غزية "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدَّل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح (سهم) يُعدِّل به القومَ، فمرَّ بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار وهو متقدِّم من الصف، فلمسه في بطنه بالقدح، وقال: ((استوِ يا سواد)) فقال: يا رسول الله! أوجعتَنِي، وقد بعثَكَ الله بالحق والعدل فأقدني أي (مَكِّنِّي من القصاص لنفسي)، فكشفَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه فقال: ((استَقِدْ)) (أي: اقْتَصَّ)، قال: فاعتنقه سواد وانكبَّ عليه فقبَّل بطنه فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: ((ما حملك على هذا يا سواد؟)) قال: يا رسول الله! حضر ما ترى (يقصد الجهاد) فأردتُ أن يكون آخرُ العهد بكَ أن يمسَّ جِلدي جِلدك، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير، وقال له: ((استوِ يا سواد))" [حسَّنه الألباني]. فلم يتردَّد النبي صلى الله عليه وسلم في إعطاء سواد رضي الله عنه حقَّه في القصاص حين طالب به، مع أنه صلوات الله وسلامه عليه لم يكن يقصِد إيذاءه ولا إيجاعه، ليَضرب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا رائعًا لردِّ المظالم والقصاص من النفس. فلله دَرُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف الخلق يردُّ مظلمةً لصحابي من صحابته بكل رضًى وتواضع. فنصيحتي لكل مسلم قبلَ القدوم على هذا الشهر الكريم المبارك أن يتحلل من مظالم وحقوق عباد الله، تطهيرًا لنفسه وروحه قبل الدخول في سباق العبادات والأعمال الصالحة في شهر الطاعة والمغفرة. اللهم طهِّرنا وطهِّر قلوبنا، اللهم لا تجعلنا من الظالمين، ولا تجعل لمسلم مظلمةً عندنا أبدا ما أحيَيْتَنا يا رب العالمين. burashid282@hotmail.com

18650

| 27 أبريل 2019

عُلُوّ الهمّة

من الخصال الحميدة التي امتدحها الإسلام وحثنا عليها عُلو الهِمَّة، وهي من السجايا العظيمة التي ينبغي على كل مسلم التحلي بها، فعُلو الهِمَّة يقوي الإرادة ويرفع العزيمة ويجلب الخيرات بإذن الله، فلا ترى عالمًا باحثًا متبحرًا في ميادين العلم والعمل، ولا مزاحمًا على أبواب الفضائل وفعل الخير، ولا باسطًا يدي العون لإخوانه في مهمات القضايا وشدائد الأمور إلا أصحابَ الهِمَم العالية، فهؤلاء هم عتاد الأمة وخيارها، وبإذن الله نصرها القادم المنتظر لأنهم أحبوا مراد الله ، ففي مستدرك الحاكم يقول رسولنا الكريم : إِنَّ اللَّهَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، وَيُحِبُّ مَعَالِيَ الْأَخْلَاقِ، وَيَكْرَهُ سَفْسَافَهَا. صححه الألباني في السلسلة الصحيحة. فالتحلي بعُلو الهِمَّة يسلب منهم التعلق بسفاسف الأمور وبريق المال والأعمال، وينقيهم من شعور الذل والهوان والتملق والمداهنة. وقد جاءت نصوص كثيرة من كتاب الله تعالى تحثُّ على استنهاض الهمم، وطلب معالي الأمور، والتسابق في الخيرات؛ قال الله تعالى: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} [الحديد: 21]. وقال سبحانه: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 133]. وقال سبحانه: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148]. وجاءت السنة المطهرة تُجلِّي لنا مقاصد القرآن، وتحثُّنا على عُلوِّ الهِمَم وعدم الركون إلى العجز؛ فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ)). [رواه مسلم] فينبغي أن يكون المؤمن قويًّا في كل شيء، ذا همة عالية في أمر دينه وأمور دنياه؛ لعموم الحديث الشريف، فالمؤمن يكون قويًّا في توحيده، فيجتنب المعاصي صغيرَها وكبيرَها، ويتوكل على الله تعالى في أموره كلها، ويدعو إلى ذلك وينشره. ويكون قويًّا في صلاته، فلا يُفرط فيها أبدًا، ويحرص على أدائها في بيوت الله تعالى، ويحرص على إتمامها بالنوافل التي تكمل ما قد ينقص من الفرائض. ويكون قويًّا في أداء ما أوجب الله عليه من الزكاة؛ فلا ينقص منها شيئًا، ولا يؤخرها عن وقتها، ويؤديها إلى مستحقيها، ويكمل ذلك بالصدقة المستحبة. وهكذا في صيامه وحَجه وبِرِّه بوالديه، وغير ذلك من الطاعات والعبادات. على الجانب الآخر ينبغي أن يكون قويًّا في عمله في دنياه؛ فيُحسِن فيه نيته لربه جل وعلا، فينوي كسب الرزق الحلال، ونفع إخوانه المسلمين، ومساعدة المحتاجين، ويؤدي عمله بأمانة وصدق، ويتقنه على الغاية التي يستطيعها. وبكل ما ذكرنا يكون المؤمن قويًّا فيما بينه وبين الله، وفيما بينه وبين الناس. يقول ابن الجوزي -رحمه الله-: "مَن أعْمَل فِكْره الصافي دَلَّه على طلب أشرف المقامات، ونهاه عن الرضى بالنقص في كل حال". فيجب علينا في هذه الأيام المباركة المبادرة والإسراع في استنهاض الهمم ورفع العزائم لاستقبال أفضل الشهور ألا وهو شهر رمضان بعزيمة قوية وإرادة متمكنة. فلا بد من رفع الهمة قبل رمضان لنسعد بطاعتنا ونسعد بالتوفيق للعبادة والإكثار من الطاعات في شهر الصيام. اللهم إنا نسألك همة عالية، وعزيمة قوية، وإيمانًا لا يتزعزع، ونسألك الثبات على دينك الحق حتى نلقاك يا رب العالمين. burashid282@hotmail.com

3183

| 18 أبريل 2019

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت

الأخلاق هي عبارة عن منظومة متكاملة من القيم والآداب والسلوكيات الحسنة التي يعتبرها الناس بشكل عام سمة وعلامة للخير في أي شخص، وعدم وجود تلك القيم والآداب في شخص معين يعبر الناس عنه بوصف سيئ الخلق لأنه متجرد من الآداب والسلوكيات الحسنة والأخلاق، كالعقل تماما، فهي من النعم التي يتميز بها الإنسان دون سائر المخلوقات، لأن الأخلاق في حقيقتها شكل من أشكال الوعي الإنساني، فكل ذي عقل لديه وعي أخلاقي بلا شك والأخلاق ترسخ القيم والمبادئ التي تحرك الأشخاص والشعوب لإرساء العدل والحرية والمساواة بحيث ترتقي إلى درجة أن تصبح الأخلاق عُرفًا تحترمه الشريعة، ويكون مرجعية ثقافية ثابتة لتلك الشعوب، وهو ما يسمى بالعادات والتقاليد المحافظة التي يفخر الجميع بالمحافظة عليها والالتزام بها لأنها بها الكثير من الأخلاق الطيبة. ومن علامات علو مكانة الأخلاق: أنها أول ما يراه الناسُ منك ويُدركونه من سائر أعمالك، فالناس لا يرون عقيدةَ الشخص لأن محلَّها القلبُ، كما لا يرون كلَّ عباداته اليومية، لكنهم يرَوْن أخلاقه، ويتعاملون معه من خلالها؛ لذلك فإنهم يحكمون على دِينه وتقواه بِناءً على تعامله وحسن خلقه، فحسن الخلق سجية وطبع في صاحبه لا يمكن تَصَنُّعه أو تَكلُّفه، ولو فعل ذلك لم يدُم طويلًا، فالنفس السوية هي التي يربيها صاحبها على الأخلاق، فتكبر معها، وتصير لتلك النفس طبعًا وسجيةً لا تفارقها طوال الحياة. وقد جاء الإسلام بكل خير لأتباعه، فكانت الأخلاق من جملة الأساسيات التي أكد عليها هذا الدين العظيم، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ» فكأن مكارمَ الأخلاق بناء شيَّده الأنبياء من قبله وبُعث النبي صلى الله عليه وسلم ليُتِم هذا البناء المبارك؛ فيكتمل صرح مكارم الأخلاق ببِعثته صلى الله عليه وسلم، ولأن الدِّين بغير خُلق ضياعٌ للرسالة الربانية، وكذلك فإن الأخلاق بغير دِين عبث. والمتأمل في حال الأمَّة اليوم يجد أن أَزْمَتَها وضعفَها وتشرذمها إنما هو بسبب تخلي البعض عن التمسك بالأخلاق التي تربَّى عليها سلفنا الصالح، فلقد ربَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على الأخلاق، فكان كثيرَ الحث على الالتزام بالأخلاق وتهذيبها؛ فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَا مِنْ شَيْءٍ أَثْقَلَ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ» (سنن أبي داود) وجعَل كذلك أجرَ حُسن الخُلق كأجرِ العبادات الكبيرة مِن صيام وقيام، فقال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» (صحيح الترغيب). بل بلَغ من تعظيم الإسلام لحُسن الخُلق أنْ جعَله وسيلة من وسائل دخول الجنة؛ فقد سُئل صلى الله عليه وسلم عن أكثرِ ما يُدخِل الناسَ الجنَّةَ؟ فقال: «تَقْوَى اللَّهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ» (سنن الترمذي). وكان سيدًا للأخلاق محبًّا لها صلوات ربي وسلامه عليه، فكان من دعاء النبيِّ صلى الله عليه وسلم: «... وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ» (صحيح مسلم). هذا التواضع من رسولنا الكريم على الرغم من التزكية العظيمة التي زكاه بها ربه قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [سورة القلم: آية 4]. فيجب على كل مسلم ومسلمة التحلي بالأخلاق، وكذلك الإمام والمعلم وكل صاحب رسالة يكون قدوة لمن يسمعه ويتابعه، فليكن كل منا في بيته ومدينته وجيرته ووطنه وأمّته وعمله قدوةً ومثالاً طيبًا في أخلاقه ليكسب الأجور العظيمة من رب العالمين، وليحبه الجميع ويقتدي به غيره بهذا التطبيق العملي قولاً وعملاً. اللهم ارزقنا حسن الخُلُق، وصالح العمل، وثَقِّل اللهم موازيننا بالأخلاق الطيبة يا رب العالمين.. اللهم آمين. burashid282@hotmail.com

7371

| 11 أبريل 2019

وفي السماء رزقكم وما توعدون

الرزق له مفهومٌ واسع يشمل معاني كثيرة تدور كلها حول كل عطاء يُرزَق به الإنسان سواء كان دنيويًّا أو أخرويًّا وكل ما ينتفع به المرء في حياته من ذرية أو عمل أو علم أو مال أو غذاء أو كساء فكلها أرزاق طيبة ولله الحمد. وقضية الرزق من حيث الإيمان بها جزء مهم من عقيدة المسلم وحُسن الظن بالله تعالى. ولو تأملنا حال كل المخلوقات مَن يرزقها ويدبر أمورها لوجدنا عجبًا من هذا الترتيب الرباني لكل مخلوقٍ حسب طبيعته وبيئته وكل جوانب حياته! فالله سبحانه تكفَّل للخلق بالرزق مهما كانوا، وأينما كانوا، مسلمين أو كافرين، كبارًا أو صغارًا، طيرًا وحيوانًا، قويًّا وضعيفًا، عظيمًا وحقيرًا؛ قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}. [سورة هود: آية: 6]. تمرُّ على الإنسان أوقات تتغير فيها أموره وتتقلَّب أحواله بين غِنًى وفقر، عافية ومرض... وهكذا الدنيا تتقلَّب كثيرًا فلا تدوم على حال واحد؛ فيجب على كل مسلم عندما تعتريه بعض هذه التقلبات في حياته كترك وظيفة، أو خسارة في تجارة، أو تعسُّر أموره في أي جانب من جوانب حياته -عافانا الله وإياكم- أن يُحسِن الظن بربه، فالرزاق هو الله، يسوق لك رزقك أينما كنتَ، ولا يملك رزقك سوى ربك، ولا يمكن لأي شخص مهما علت مكانته أن يمنعَ عنك رزقك أو حتى يؤخِّره؛ فما عليك إلا أن تسعَى في الطلب وتُحسِن التوكل على الله، والله تعالى يفيض عليك من رزقه. وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الأمر فقال: «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا». رواه ابن ماجه والترمذي. وهو ظاهر في أن التوكل يكون مع السعي؛ لأنه ذَكَر للطير عملًا وهو الذهاب صباحًا في طلب الرزق، وهي فارغة البطون، والرجوع وهي ممتلئة البطون. فيجب على المسلم التحلي بالصبر لتخطي المتاعب والصعاب في هذه الحياة ولينال كذلك أجر الصابرين الراضين بتقديرات الخالق. وكذلك يجب على الإنسان وقتَ الشدائد الصبرُ والاعتبارُ بمَن هو دونه في العطاء؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ وَالْخَلْقِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْهُ مِمَّنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ» أخرجه البخاري ومسلم. والمراد أنه لا ينظر إلى من فُضِّل عليه؛ لِمَا في ذلك من احتقار نعمة الله عليه بالنسبة إلى نعمته على ذلك الفاضل في المال والخلق، وإنما ينبغي أن ينظر في هذا إلى المفضول ليعرف قدرَ نعمة الله عليه، وهذا أدبٌ حسن أدَّبنا به نبينا صلى الله عليه وسلم، وفيه مصلحة ديننا ودنيانا وعقولنا وأبداننا وراحة قلوبنا، فجزاه الله عن أمته أفضل ما جزى به نبيًّا عن دعوته ورسالته. اللهم وسع أرزاقنا، وبارك لنا فيما رزقتنا، وارزقنا القناعة والرضا يا رب العالمين... اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك وأغننا بفضلك عمن سواك.. اللهم آمين. burashid282@hotmail.com

3603

| 04 أبريل 2019

بئس أخو العشيرة

لقد وضع الإسلام ضوابط في التواصل بين المسلم وأخيه المسلم تضمن لكل منهما خصوصيَّته وحقَّه على أخيه، ولا شك أن الأخوة في الدين أقوى الروابط في الإسلام، ثم تليها أخوة النسب والعشيرة، ثم تليها روابط المصاهرة. ولكل هذه الروابط حقوق وواجبات يجب على كل مسلم الحفاظ عليها وتقويتها في كل وقت وحين، وكلما كانت القرابة أشد كانت حقوقها مؤكدة؛ لذلك شدَّد الله تعالى في روابط النسب والعشيرة، وحرَّم الخصومةَ والشحناء التي تؤدي إلى قطعها. لذلك إذا جاءت الإساءة من غريب كانت هيِّنَة، أما الإساءة والإيذاء من أخِ العشيرة فهي شديدة مؤلمة؛ وذلك لأن لُحمَة الدم والعشيرة قوية فلا ينبغي أن ينفكَّ المرء عن أصله. فكل إنسان هو فرع عن أصله، فإذا عاب الفرعُ أحدَ أقاربه أو تسبب في إيذائه فهو يعيب نفسَه أولًا قبل أي شخص، ويؤذي مَن هو قطعة منه، تجمعهم رحم وعشيرة واحدة، فبئس أخو العشيرة الذي يغتاب أخاه وقرابتَه، ويذمُّه أمام الغرباء، فهذا لا خير فيه. بئس أخو العشيرة الذي تصل به الغيرة من نجاحك أو تميزك إلى محاولة إيذائك بأي طريقة. بئس أخو العشيرة الذي يركز على مواقفك السلبية وأخطائك الصغيرة وينشرها ويحقق ويدقق في تفاصيلها، ولا يلتفت إلى الكثير من المواقف الطيبة المنصفة لك، ولا يذكرها، ولا ينشرها، فإذا رأى سيئة أذاعها، وإذا رأى الحسنات دفنها. والحق أن أخا العشيرة إذا رأى مساوئ أخيه داسها بقدمه، وإذا رأى محاسن أخيه رفعها علَمًا على رأسه؛ لأنه أخوه، وكل جميل فيه يُجمِّله، والقبيح منه قَدْح في العشيرة كلها. بئس أخو العشيرة الذي يترفَّق معه إخوانه ويتعاملون معه بحرص وتودُّد مداهنةً له، يتحاشون إغضابه اتقاءَ فُحشه وبذاءته، وهذا ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، حيث روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ((أن رجلًا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال: «بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة»، فلما جلس تطلَّق النبي في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل قالت عائشة: يا رسول الله حين رأيتَ الرجلَ قلتَ له كذا وكذا، ثم تطلَّقتَ في وجهه وانبسطتَ إليه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، متى عَهِدتِني فاحشًا؟ إنَّ شرَّ الناس عندَ الله منزلةً يوم القيامة مَنْ تركه الناس اتقاءَ شرِّه» وفي رواية: «اتقاء فُحْشِه». وهذه مداراة محمودة منه صلى الله عليه وسلم، والمدارة مع أهل الشر مشروعة، فالمُداري في الحقيقة لا ينطق بباطل، ولا يكذب، ولا يغش مَن يحادثه ويداريه، ولا يشاركه في سوء خلقه وعمله، ولا يُظهِر له موافقتَه على باطله، وإنما يسكت عنه في أحيان، ويجامله بالبشاشة والمعاملة الحسنة فقط، دون أدنى تنازلٍ أو غشٍّ أو سعيٍ في أذيةٍ، لعله يؤثِّر فيه بعد ذلك، ويستمع لنصحه، أو لعله يتقي شره ويجتنب أذيته، ولكن دون وقوع في أي مشاركةٍ في الإثم والعدوان. فيجب أن يتعلم المسلم من كتاب ربه وسُنة نبيِّه صلى الله عليه وسلم ما يجهل، فكل إنسان فاحش شُرع لك مداراته، ولا سيما إن كان من عشيرتك وقرابتك، ويجب على أخي العشيرة وابن العشيرة أن يحفظ لإخوانه حقَّهم، وأن يكون فرعًا يفخر به إخوانه، ولا يكون مِعوَلَ هدمٍ للناجحين من أقاربه. اللهم أصلح أحوالنا، وطهِّر قلوبنا، وأبعِدِ اللهم الشحناء والبغضاء من نفوسنا يا رب العالمين. burashid282@hotmail.com

12563

| 14 مارس 2019

الخصومة مع الأرحام

جاء الإسلام الحنيفُ تحمل تشريعاته السمحة فيضًا من الخير لإصلاح كل جوانب حياة المسلم، ومن جوانب الخير التي اهتم بها الإسلام هي سمو الأخلاق وتهذيب السلوكيات بين المسلمين بعضهم بعضًا. فقد أمرنا الإسلام بمكارم الأخلاق، والإحسان إلى الناس، والابتعاد عن إيذائهم، وقد خصَّ الله عزَّ وجلَّ الأرحام ومنحهم منزلةً كبيرة؛ حيث أمر عزَّ وجلَّ بصلتهم والإحسان إليهم؛ وذلك لتوثيق علاقات الأخوَّة والترابط، ومن ثَم بقاء الأمة قويَّةً ومنيعةً على الأعداء. كما ذَكر القرآن الكريم كثيرًا من الأدلة التي توضح فضلَ ومنزلةَ مَن يصل رحمه؛ فيفوز بالأجر والثواب والجزاء الحسن في الدنيا والآخرة؛ مكافأةً له على صنيعه، وجعل الإسلام صلة الرَّحِم من مكارم الأخلاق التي يتصف بها صاحب الخُلُق الرفيع. وكذلك شدَّد الإسلام على حُرمة القطيعة، وتوعَّد اللهُ تعالى قاطعَ الرحم بوعيدٍ شديدٍ يوم القيامة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}" رواه البخاري في صحيحه. فقد عطف الله تعالى قطيعة الرحم على الإفساد في الأرض بما فيه من إهلاكٍ للحرث والنسل والدمار والخراب؛ ليؤكد لنا سبحانه شدة الحرمة في قطيعة الأرحام لأنها تُدمِّر وتُهلِك صاحبَها. ومن الظواهر المخيفة في مجتمعات المسلمين اليوم -للأسف الشديد- هي ظاهرة الخصومة بين الأرحام، بل تصل الخصومات أحيانا إلى حد القطيعة، وهذا أمر خطير ونذير شؤم على أهله والقائمين به!! •أسباب الخصومة بين الأرحام: من أهم هذه الأسباب عدم مراعاة العدل بين الأبناء في العطايا والمِنَح، فالأب يعطي بعض أبنائه مالًا أو عملًا مميزًا ولا يعطي أخاه مثله؛ فيزرع هذا التصرُّفُ الحقدَ والضغينةَ بين الاخوة، وتظلُّ الشحناء في النفوس، ويوَرِّثونها لأبنائهم، وتظل الأجيال مستمرة في الخصومة دون ذنب أو جُرم اقترفوه. ومن الأسباب أيضًا المنازعات في قضايا المواريث، والصراع على الدنيا دائمًا أساس كل بلاء ونقمة، فنجد إخوةً وأعمامًا وأرحامًا وأصهارًا يقفون أمام بعضهم بعضًا في المحاكم لتفصل بينهم في مشاكلهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله!! ومن أسباب الخصومة الحسد في بعض الأحيان؛ فيحسد الأخ أخاه على نعمة أعطاه الله إياها، سواء كانت تجارةً ناجحةً، أو وظيفةً مرموقةً، ونحو ذلك من الأشياء، هناك طرف في العائلة يحسد الطرف الآخر! وفي الحقيقة لا مجال للحسد، فهذه قسمة الله بين عباده، {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الزخرف: 32]. وأسباب الخصومة متعددة، منها: الشراكة في الأعمال والمشروعات، ثم الاختلاف بعد ذلك على بعض الأمور. وقد تكون الخصومات بين الأرحام مبنيَّة على أشياء تافهة كمشاغبات الصغار أو مناقشات زوجات الإخوة أو عدم دعوتهم في مناسبةٍ ما، وغيرها من الأمور التي يصعب حصرها مع صِغَر حجمها، والتي لا ينبغي الالتفات إليها أو تضخيمها لتصير خصومةً وخلافًا بين الأرحام. فلا بد من الحذر من الانسياق وراء خطوات الشيطان التي توغر الصدور وتبثُّ الفُرقة والاختلاف بين الأرحام. •اللهم ألّف بين قلوب المسلمين وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام وطهِّر قلوبنا، وبارك اللهم في أرحامنا وأهلينا وذرياتنا وألِّف بيننا، واجمع كلمتنا على الحق والدين القويم، واجمعنا على الخير دائمًا يا رب العالمين. burashid282@hotmail.com

7281

| 07 مارس 2019

الصاحب ساحب

خلق الله الإنسانَ في هذه الحياة الدنيا يفتقرُ إلى التعامل مع غيره والأُنس والترابط مع الآخرين، لا يمكنه التكيُّف مع الحياة بدون الاحتياج لمن حوله في كل المعاملات اليومية والحياتية. ومن أهمِّ العلاقات التي تربط الناس بعضَهم ببعضٍ رابطة الصداقة، فالأصدقاء أو الأخِلَّاء لهم حيِّز كبير في حياتنا منذ الطفولة وحتى الشيخوخة، تتغير الأماكن ويزداد الأصدقاء في كل مرحلة من مراحل العمر، فالصحبة لها أهمية كبيرة نتناولها في عدة نواحٍ: أولا: الناحية الشرعية من أجل هذه الأهمية والمكانة التي يحتلُّها الصاحب في حياتنا جميعاً، اهتم الدين الإسلامي العظيم ببيان مكانة الصديق وأثره البالغ في تحديد مصير أصدقائه والتأثير فيهم سواء بالسلب أو الإيجاب. فيحذرنا الله تعالى في كتابه العزيز من صُحبة السوء، قال تعالى: "الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ". [الزخرف: 67] فكل صحبة سيئة تؤدي بك إلى المعصية هم أعداء لبعضهم البعض يوم القيامة إلا المتقين الذين يجتمعون على الخير، فاحرص على صحبة المتقين والأخيار الصالحين. وعلى الجانب الآخر جعل الله تعالى للصحبة الطيبة والمحبة في الله مكانةً رفيعة وهي الفوز بظِلِّ عرشه كما جاء في الحديث: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله... " منهم "... رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه". ويوضح لنا رسولنا الكريم أهمية الصاحب في حديثه الشريف فيقول عليه الصلاة والسلام: "الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ". ثانيًا: الناحية المجتمعية لا شكَ أن الصداقة من أهمِّ الضروريات التي نحتاج إليها في إتمام صورة المجتمع القوي، فتبدأ بأصدقاء الطفولة، ثم المدرسة، ثم النادي، ثم الجامعة، ثم العمل وهكذا... وهي صفة مهمة في الشخص السوي السليم فلابد له من أصدقاء وعلاقات ناجحة في المجتمع فيتأثر بأفكارهم ويؤثر فيهم أيضاً. ثالثا: دور الأهل في اختيار الصحبة اختيار الأصدقاء قد يأتي بطريقة عفوية لا تحتاج إلى كثرة تفكير، ولكن مع صِغَر سنِّ الأولاد والبنات وقِلة تجاربهم في الحياة قد لا يميزون بين الصالح والطالح، وهنا يأتي دور الأسرة في التوعية لأبنائهم، والحرص على اختلاط أبنائهم ببيئة معروفة لهم سواء من العائلة أو المعارف أو الجيران، فهنا يسهل المتابعة لسلوك هذه الصحبة والتحقق من تربيتهم الصالحة ومعرفة أصولهم الطيبة حتى نطمئن على أولادنا إذا كانوا معهم في أي مكان، ولا نسمح لأولادنا في سن صغيرة بالاختلاط بالغرباء الذين لا نعرف سلوكهم ولا طريقة تربيتهم، حتى لا يُفسدوا علينا تربية أبنائنا ولا يكتسب الأولاد منهم سلوكيات خاطئة. أثر الصحبة على المجتمع الصحبة تترتب عليها آثار كبيرة على المجتمع بأَسْره، فالصحبة الصالحة من شأنها النفع لكلِّ مَن حولها، فالأصدقاء الصالحون يجتمعون على الطاعات وفعل الخيرات ويؤثرون على مَن حولهم لصلاحهم، وكذلك يقومون بالأنشطة الخيرية التي تنفع الناس، ونجد كثيراً من القوافل الخيرية والدعوية النافعة يكون العنصر الفعَّال والنشط فيها هو فئة الشباب، فكل صديق صالح يتطوع هو وأصدقاؤه لنفع الناس ومساعدتهم، ويساهمون بالأفكار والابتكارات الجميلة للأحياء التي يسكنونها من النظافة والتجميل وزراعة الأشجار وغير ذلك من النفع، وكذلك هم حصن أمان لبيوتهم وبيوت غيرهم وينعكس كل ذلك على المجتمع. نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم صحبة الأخيار الصالحين، وأن يُجنِّبنا وإياكم صحبة الأشرار المفسدين، وأن يحفظ أبناء وبنات المسلمين من كل شر ومكروه، ويرزقهم الصحبة الصالحة التي تعينهم على أمور دينهم ودنياهم وآخرتهم، وأن ينفع بهم الإسلام والمسلمين. اللهم آمين. burashid282@hotmail.com

15845

| 27 فبراير 2019

القدوة الصالحة

الاقتداء بالصالحين من أهم الخطوات للتقدُّم نحو مستقبل مشرق وشباب واعٍ ومُتَّزنٍ في كل أفعاله وأمور حياته. فكلٌّ منا يولد وهو يتطلَّع لمن هو أكبر منه، فيتعلَّم منه كل تصرفاته، ويقلد ويحاكي أفعاله في كل الأوقات على مدار أعمارنا؛ فلا بد من وجود: "القدوة"، و"الرموز الناجحة"، و"المَثَل الأعلى" في حياتنا حتى نستفيد من تجاربهم ونقتدي بهم في أعمالهم الصالحة. فهذه المفاهيم جميعها من شأنها المساهمة الحقيقية في بناء الفرد أو تدميره، "القِدوة" أو "القُدوة" في اللغة تعني الأسوة، وتدل على الشيء الذي تقتبسه وتهتدي به، وقد أخبرنا الله عز وجل بخير قدوة في التاريخ فقال في كتابه العزيز: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] وهناك فرق بَيِّنٌ بَيْنَ القدوة والقدوة الحسنة؛ فالقدوة لا يُشترط فيها أن تكون حسنةً، فهناك مَن يقتدي بأهل الأهواء من بعض المشاهير، فهؤلاء أصبحوا قدوةً لبعض شباب المسلمين -ولا حول ولا قوة إلا بالله- يقلدونهم في كل أمورهم: ملابسهم، وقصات شعرهم، وحركاتهم، وكل تصرفاتهم للأسف الشديد. وهذا نذير شؤم على المجتمعات المسلمة أن تكون قدوتها ورموزها بهذا السوء وضحالة الثقافة وفراغ المضمون؛ فلا بد أن تُبرِز المجتمعات لأبنائها القدوات الصالحة والرموز الناجحة حتى يرتبط ‏بها أذهان أولادنا ويقدروهم ويحذوا حَذوهم في كل ما هو نافع ومفيد لهم ولأوطانهم. يجب إبراز القدوة الحسنة بدلًا من تلميع أهل الأهواء والشرور من أهل الغرب والشرق حتى أصبحوا قدوة لشباب المسلمين، فمفهوم الاقتداء ذو أهمية كبيرة وتأثير قوي، خاصة في المجتمعات التي لا تزال في طور النمو والتطور. كيف يمكن لمفهوم القدوة أو المثل الأعلى أن يكون مدمّرًا وخطرًا على الفرد والجماعة؟. القدوة الصالحة التي يبحث عنها كل فرد لا بد أن تكون على قدر عالٍ من الكفاءة والمثالية والانضباط والاستقامة. فعلى سبيل المثال يخرج الطفل إلى الدنيا في بداية حياته فيقتدي بأمه ثم أخيه ثم بأبيه ثم بإمام المسجد، ثم بأستاذه وهكذا على مدار مراحله العمرية، فهذه الرموز لا بد من توعيتها وبنائها على الشكل المناسب للاقتداء بها من قِبَل الأجيال القادمة، وخصوصاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي. فيجب على كل مَن هو في موضع اقتداءٍ ‏أن يكون على قدر المسؤولية، وأن يصلح من نفسه ويهذبها لأن صلاح النشء متوقف على صلاح قدوته، وصلاح الفرد معناه تقدُّم وتطور على المستوى الفردي ثم ينعكس بشكل أكبر على المجتمع من حوله. فصلاح أفراد كل مجتمع يدعم مصلحة الفرد والمجتمع بشكل كبير، ويجب على المجتمع المسلم اختيار القدوات الصالحة والنماذج المُشرِّفة وتقديرها وتقديمها للنشء للاقتداء بها في مشوار حياتهم. ومساعدة الرموز الناجحة على الاختلاط بالشباب في المدارس والجامعات في ندوات وفاعليات هادفة لشرح تجاربهم الناجحة في حياتهم العلمية أو العملية، فكل هذا يساعد على توعية وتبصير أبنائنا بالقدوة الصالحة التي تنفعهم في دنياهم وآخرتهم. اللهم ارزقنا وارزق أبناء وبنات المسلمين الاقتداء بالصالحين المصلحين، وبارك فيهم يا رب العالمين. burashid282@hotmail.com

13498

| 14 فبراير 2019

alsharq
ما وراء إغلاق الأقصى... هل نعي الخطر؟

ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...

3084

| 22 مارس 2026

alsharq
أنت لها يا سمو الأمير

يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...

1527

| 24 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1266

| 18 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

930

| 17 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

834

| 17 مارس 2026

alsharq
راس لفان.. إرادة وطن وشعلة لن تنطفئ

‏في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...

783

| 24 مارس 2026

alsharq
وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...

726

| 17 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

711

| 19 مارس 2026

alsharq
لا تهاون في حماية أمن وسيادة قطر

رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...

711

| 19 مارس 2026

alsharq
نكون أو لا نكون

لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...

666

| 18 مارس 2026

alsharq
رجال الصناعة والطاقة.. منظومة تُدار بخبرات وطنية

من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...

636

| 22 مارس 2026

alsharq
الأزمات.. واختبار الأصدقاء

قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية...

561

| 18 مارس 2026

أخبار محلية