رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ها هو ذا رمضان قد جاء؛ ليُنير الأرضَ بنوره الوضَّاء، ويعم الخير والبركة، ويغسل قلوبنا من رَانِ الأيام والليالي، ويغلق الفجوات بيننا وبين الله، ويصلنا بالرحمن. ها هي البشائر والرحمات تنزَّلت علينا من السماء تحملها ملائكة الرحمن منيرةً، وها هي روائح النسمات تعطر بيوت الله، فأهلًا ثم أهلًا ومرحبًا يا رمضان! "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ". شهر رمضان أعظم شهور العام؛ لما فيه من خير، وبركة، ومغفرة، ورحمة، ولما فيه من فضلٍ على الشهور الأخرى، فقد بدأ نزول القرآن على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- ونزلت معه الرحمة على الخلق أجمعين؛ لتُخرِجَهم من الظلمات إلى النور. رمضان شهر واحد في العام، ثلاثون يومًا فقط، هو ضيف عزيز سريع الخطى، فيه فُرِض الصومُ، وهي من أجمل الفرائض والعبادات وإن شقت على بعض المسلمين، والصوم فُرض لا لمشقة المسلم، ولكن لحكمةٍ أرقَى من أن يدركها قاسي القلب، ألا وهي أنَّ الصّوم عبادةٌ سَلبيَّة؛ ليس فيها فعلٌ، إنَّما فيها ترْكٌ، والتَّرْكُ لا يعلمهُ إلا اللَّه، من هنا سَمَّى بعض العلماء أو بعض الفقهاء هذه العبادة بأنَّها عبادة الإخلاص، يا تُرَى لو أنَّ بلدًا اجتمعَ أطِبَّاؤُه، وأقرُّوا أنَّه لا بدَّ من أن يصوم الناس صيانةً لأجسامهم، وحفظًا لها من الآفات الوبيلة، وهؤلاء الأطباء توصَّلوا إلى استصدار أمرٍ وَضعيٍّ بإلزام الناس بالصِّيام، هل تستطيعُ أيُّ جهةٍ على وَجه الأرض إلزام الناس بالصِّيام؟ قد تمنعُ تناوُل الطَّعام والشراب في الأماكن العامَّة، أو في الأماكن الرَّسميَّة، ولكنْ الإنسان، هل يستطيع أن يصِل إلى خلْوة أخيه الإنسان فيفرض عليه الصَّوم؟ لهذا قالوا: إنَّ الصِّيام عبادة الإخلاص إذا كان الإنسان بين أخذٍ وردٍّ، إذا كان هناك صراعٌ في نفس الإنسان حول إذا ما كان مخلصًا أو غير مخلصٍ، يأتي الصّيام ليؤكِّد له بالدليل القاطع أنَّه مخلص. كما أن الله سبحانه وتعالى فيما يرويه النبي عن ربه يقول: «كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصَّوم فإنَّه لي وأنا أجزي به» (متفق عليه). وهذا يعني أن هذه العبادة وحدها من دون العبادات الأخرى هي سِرٌّ بين العبد وربِّه. ليس هذه الحكمة فقط ولكنه شُرع أيضا للتقوى وتَعَلُّمِها والعَملِ بها، كما قال عز وجل: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"، والتقوى هي نورٌ يقذفُه الله في القلب، ترى به الخيرَ خيرًا، والشرَّ شرًّا، وهذه التقوى تتحقق بالصيام. شهر الخير والرحمة أرسله الله لنا رحمة بنا ومغفرة لذنوبنا سبحانه جل وعلا، وقد روى أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ». ها هي الفرصة، ها هي الغنيمة التي منحنا الله إياها على طبق من ذهب، ليس لك عذر من وسواس الشيطان، فاعمل واعبد الله حق عبادته، واغتنم قدر ما استطعت من الحسنات والعبادات لتفوز بها في رمضان وتروِّض نفسك على فعلها يعد رمضان. فالله يصلحك بهذا الشهر العظيم ويجدِّد بقلبك الإيمانَ والإسلامَ، فهيا قم وانهض واستقبل ضيفك العزيز أحسن استقبال، وأكرمه كرمًا يليق به. هيا إخوتي فوزوا بوعد الله الذي وعدكم إياه وبلغنا به رسوله الكريم حيث قال -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». وعد من الله سبحانه وتعالى بالمغفرة، الله أكبر! شهر واحد جزاؤه مغفرة ذنوب المرء كلها، أي عطاء هذا!! فعلى العاقل أن يغتنم هذه الفرصة العظيمة في الإقبال على الله، والتوبة من سائر الذنوب، ومراجعة النفس، والحرص على الأعمال الصالحة في هذا الشهر الفضيل، ومن أول ما ينبغي الاعتناء به –بعد صوم الشهر إيمانًا واحتسابًا؛ إيمانًا بفرضيته، واحتسابًا للأجر على ما يُكابِد من مشقة وتعب– أن يواظب على الصلوات الخمس في جماعة إن كان رجلا، وتحرص المرأة على الصلوات الخمس في بيتها أو في المسجد إن تيسر لها ذلك، وأن يؤدي المسلم ما عليه من زكاة المال، وكذا سائر الفرائض التي فرضها الله علينا، كما يجب أن نحرص على بر الوالدين وصلة الرحم، والمحافظة على حقوق الجار، وأن نحسن معاملة الناس جميعًا، ولا نفعل كما يفعل بعض المخطئين حيث يكون سيئ الخلق في نهار رمضان، بحجة أنه صائم، بل ينبغي على المسلم أن يلين جانبه للناس، ويسعى في قضاء مصالح الأرامل والأيتام والمساكين، وأن يُكثِر مِن ذكر الله، ومن أفضل صور الذكر تلاوة القرآن الكريم، يتلوه بالليل في القيام أو من غير قيام، وكذلك يقرؤه بالنهار، فيجمع بالنهار بين الصيام والقرآن لينال شفاعتهما. كما يحرص المسلم على صلاة النوافل وغيرها من السنن الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن السنن الثابتة في رمضان صلاة التراويح، وهي قيام ليالي شهر رمضان.
1462
| 17 مايو 2018
إن المجتمع هو البيت الكبير، ومعاول الهدم في المجتمع الإسلامي تركز على الانحلال، تبرجاً وسفوراً واختلاطاً، وذلك كله لم يأت مصادفةً، وإنما نتيجة تخطيط الغرب لتغريب هويتنا، وهذا ليس بسبب قوة الأعداء، ولكن بسبب ضعف البعض منّا وانسلاخه من القيم والمبادئ الإسلامية، والانجراف وراء التفريط في بعض الأمور المهمة، والتي قد تؤدي إلى هدم البيوت، نسأل الله السلامة والعافية. ومن المؤسف أن كثيرا من المسلمين والمسلمات خُدِعوا بشعارات برّاقة، ودعايات مضللة، تعد الالتزام بالله وشرعه جموداً ورجعيةً، والانفلات والإباحية حريةً وتقدميةً. - فلا والله ما في العيش خيرٌ ولا الدنيا إذا ذهب الحياء بعضنا للأسف يعتبر الشهوات رقياً وتحضراً ومدنيةً، والتبرج والسفور والاختلاط موضة، والخلاعة والفجور والانحلال فناً، والعلاقات المحرمة حباً. الإسلام ما حرّم التبرج والسفور والاختلاط، وشرع الحجاب إلا تكريماً للمرأة، وحفاظاً على مكانتها، وحرصاً على إقامة المجتمع النظيف. •وحرم الإسلام إطلاق العنان للنظر، وأمر الرجل بغض البصر، فقال سبحانه وتعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أَبْصَارِهِم وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُم) •وكذلك أمر الله سبحانه النساء: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ... ) الآية [النور:30-31]. إن لم تصن تلك اللحوم أسودها أُخذت بلا عوضٍ ولا أثمان •وأحزن عندما أرى الغرب يشعر بألم غربة المرأة عن بيتها، فيسعى إلى إرجاعها إلى مملكتها وتربية الأجيال، ونحن نجتهد في إخراجها من مملكتها لضرورة أو دون ضرورة، ويؤسفني أن البعض منّا هداهم الله لم ينتبهوا إلى ما انتبه إليه الغرب وما أصابه من انحلال وغياب الأولويات داخل الأسرة، وخاصة دور الأم في صناعة الأجيال. الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراقِ •فيا أختي المسلمة: عودي إلى الله، والتزمي شرع الله، ولا تغتري ببريق الشعارات، وزائف الدعايات. •ويا أخي المسلم: حافظ على نفسك وأهلك وذريتك وكل أسرتك ، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم:6]. •أسأل الله أن يحفظنا ويحفظكم ويستر على بيوتنا وبيوتكم، ويحفظ مجتمعنا وسائر مجتمعات المسلمين من أسباب تغريب وتذويب هويتنا الإسلامية السمحة.
2213
| 22 فبراير 2018
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له أهمية عظيمة في حياتنا نحن المسلمين، فهو وظيفة الأنبياء والصالحين ومِن بعدهم المخلصون الناصحون، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسباب خيرية هذه الأمة وفضلها على سائر الأمم؛ يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. [آل عمران: 110]. وجاء في الحديث الشريف أنه قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر، فقال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: «خَيْرُ النَّاسِ أَقْرَؤُهُمْ، وَأَتْقَاهُمْ، وَآمرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ». •ما الإيجابيات المترتبة على تطبيق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ إيجابيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة: فهي حصن أمان للأمة الإسلامية، فالإيجابيات كثيرة، منها: أنه إقامة للإسلام والشريعة وحفظ الدين والعقيدة لتكون كلمة الله هي العليا. فالله عز وجل تكفَّل بحفظ دينه وشريعته، وجعل لذلك أسبابًا كثيرة من هذه الأسباب: الدعوة إلى هذا الدين، وحمايتُه من أعدائه، وهذا يتحقق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ومنها إقامة الحق وظهوره بين الناس وانتشار العدل، واضمحلال الجور والظلم بين العباد، لوجود من يردع أهل الظلم، ويقف مع المظلومين؛ ولذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننصر المظلوم، ونقف في صفه حتى ينال حقه من الظالم، وأن نردع الظالم عن ظلمه حتى يعود إلى صوابه، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما أفرأيتَ إذا كان ظالما كيف أنصره؟! قال: «تَحْجِزُهُ عَنِ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ». ومنها: القضاء على عوامل الشَّرِّ والفساد ويثبِّت معاني الخير والصَّلاح في الأمَّة بظهور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتُحاصَر الرذيلة، وتنقمع المعصية، ويقع الرعب والخوف في قلوب أرباب الفساد والمعاصي. ومن الإيجابيات أيضا أنه يبعث الإحساس بمعنى الأخوة والتكامل بين المؤمنين. •إن القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُشعِر أبناءَ المجتمع الواحد بمعنى الأخوة، لأنه نوع من التناصح الذي يبعث الإحساس بالتكامل فيما بينهم، والتعاون على البر والتقوى واهتمام المسلمين بعضهم ببعض، وقد أمرنا الله تعالى بذلك فقال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] كما أنه يشد ظهور المؤمنين ويقوي عزائمهم ويُرغِم أنوف المنافقين ويُضعِف معنوياتهم؛ فلا شك أن المؤمن يفرح عندما يرى من يؤازره في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتقوَى عزيمتُه بمساندة إخوانه وأنصاره ومن يقف معه وقفة إيجابية في نشر دعوته. •ومن أهم الإيجابيات المترتبة على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التمكين في الأرض والنصر على الأعداء، فقد وعد الله عباده المؤمنين بالنصر على أعدائهم مقابل نصرهم لدينه ولكتابه، وامتثالهم لأوامره، واجتنابهم لنواهيه، وإقامتهم لحدوده، ونُصحهم لعباده، وجهادهم في سبيله لإعلاء كلمته، واتباعهم لرسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 40]. •ما السلبيات الناتجة عن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ لا شك أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه سلبيات كثيرة وعواقب وخيمة أولها: عدم نصرة دين الله وعدم الانتصار للحق؛ فيسود المجتمعَ الفسادُ دون وازع ولا رادع، فليس هناك مَن يأمر بالمعروف ويُنكِر المنكر، وكذلك انقطاع الأخوة والمحبة بين أبناء الوطن الواحد، فمن حقوق الأخوة أن تحب لأخيك الخير وتَحُثَّه عليه وتمنعه من الشر وتُحذِّره منه. واستقواء أهل الباطل لعدم وجود من يدافع عن الحق، فالحكمة تقول: ما انتفش الباطل وأهله إلا يوم أن تخلى عن الحق أهله. ومن سلبياته ظهور المنكرات واستباحة الناس لها، فبعد فترة تصير أمرًا عاديًّا لا يستنكره أحد لأنه لم ينكرها عليهم شخص منذ ظهورها. ولعل هذا أصبح كثيرًا في هذا الزمان حيث يظهر المنكر فنترك إنكاره فيصير مستباحًا. •دعاء: نسأل الله العفو والعافية، وجعلني الله وإياكم من أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونسأله العون على ذلك إنه ولي ذلك والقادر عليه.
30674
| 11 يناير 2018
يلاحظ أن بعض المسلمين يشاركون النصارى في عيد الميلاد، أو الكريسماس — كما يسمونه، وكذلك مشاركتهم في احتفالات رأس السنة الميلادية، وفي هذا المجال يجب على من يفعله ترك ذلك؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم، والرسول — صلى الله عليه وسلم — حذرنا من مشابهتهم والتخلق بأخلاقهم. • الحذر ثم الحذر فعلى المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من ذلك، وألا يساعدا في إقامة هذه الأعياد بأي شيء؛ لأنها أعياد مخالفة لشرع الله، فلا يجوز الاشتراك فيها، ولا التعاون مع أهلها، ولا مساعدتهم بأي شيء، حتى في تنظيم الاحتفالات في الفنادق أو المجمعات لا يجوز، ولا بتبادل الهدايا في هذا اليوم، ولا بإقامة حفل عشاء أو غداء، ولا بوضع "شجرة الكريسماس وبابا نويل" والتي لهم فيها معتقد خاص بهم، ولا بالشاي، ولا بالقهوة ولا بالعصير، ولا بأي شيء من الأمور، ونحوها، وأيضاً. يقول الله سبحانه: "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"، فالمشاركة في أعيادهم نوع من التعاون على الإثم والعدوان على ديننا وعقيدتنا، فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة ترك ذلك، ولا ينبغي للعاقل أن يغتر بالناس في أفعالهم بحيث يقول هذا من باب التسامح أو غيره، فسماحة الإسلام عرفناها بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وآله وأصحابه والتابعين، حيث إنهم لم يشاركوا النصارى أعيادهم، ولكنهم تعاملوا معهم بكل احترام وتقدير في سائر أيام العام وليس في أعياد الكريسماس. • ميزان الشرع الواجب علينا أن ننظر في الشرع إلى الإسلام وما جاء به، وأن نمتثل أمر الله ورسوله، وألا ننظر إلى أمور الناس فإن أكثر الخلق لا يبالي بما شرع الله، كما قال الله — عز وجل في كتابه العظيم "وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ"، وقال سبحانه: "وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ". والمؤمن يزن أفعاله، وأقواله، ويزن أفعال الناس وأقوال الناس بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، فما وافقهما أو أحدهما فهو المقبول، وإنْ تركه الناس، وما خالفهما أو أحدهما فهو المردود وإنْ فعله الناس. • دعاء: نسأل الله للجميع التوفيق والهداية، وأن يحفظ علينا أمننا وأماننا وديننا وعقيدتنا، وأن يبارك في جهود المخلصين للمحافظة على العقيدة الصحيحة.. اللهم آمين. • دمتم في رعاية الله
2522
| 14 ديسمبر 2017
الاعتصام بالله هو أساس الترابط والتوحُّد بين أبناء أمة الإسلام؛ لذلك تجد هذا الدين من أكثر الأديان دعوةً إلى الترابط والتماسك ونبذ الفُرقة والاختلاف؛ ولأن النظام الاجتماعي السليم لا يكمُل إلا في ظل الوفاق والوئام فيما بين أفراده، وأحوال الناس لا تصلح إلا مع التعاضد والتعاون والتعاطف والتآلف. ويعلم العقلاء أن القوة لا تكون إلا مع التقارب والترابط والوحدة بين المسلمين، وأن الذلة تكمُن في الفُرقة، فالوحدة تعد رمزًا للقوة، وتبث الرعبَ والمخافة في قلوب الأعداء؛ ولذلك يقول العرب في الأمثال: "المرء قليلٌ بنفسه، كثير بإخوانه". •ولأهمية أمر الاعتصام بحبل الله المتين والتمسك بالوحدة؛ وجَّه الله عزَّ وجلَّ النداء في كتابه للمؤمنين فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 102، 103]. فتوضح هذه الآيات العظيمة أن ملازمة التقوى حتى الموت من أجل الأمور يليها الاعتصام بحبل الله القوي ونبذ الفُرقة والاختلاف والقضاء على التنافر والشقاق وهو سبيل المؤمنين والمتقين كما وصفهم ربهم سبحانه بذلك، ويذكرنا سبحانه في ختام الآيات بنعمة الأُخوَّة التي أنعم الله علينا بها بعد العداوة. والأخوة الإيمانية هي التي تربط بين القلوب، وتجمع بين الجهود، وتوحِّد بين الصفوف، وتسمو فوق الرغبات الشخصية والأنانية الفردية، كما تتجاوز الخلافات الهامشية والقضايا الجانبية؛ لأن أصلها المكين وأساسها المتين هو العقيدة الواحدة (التوحيد)، والقدوة الواحدة (الرسول صلى الله عليه وسلم)، والمنهج الواحد (الإسلام)، وكلها تعصم من الوقوع في الفُرقة والاختلاف، ولو تأمَّلنا جميعا تشريعات الإسلام نجدها دعوةً عمليةً دائمة للوحدة؛ فالأمة المسلمة تصوم شهرها في وقت واحد، وتؤدي نُسُكها في زمان ومكان واحد بهيئة واحدة، وفي كل يوم يستجيب المسلمون لنداء واحد في صف واحد خلف إمام واحد، في صفوف قد تراصت، فلا خلل بينها ولا اعوجاج فيها، كل هذه من مظاهر الوحدة، يُذكِّرنا بها ديننا في كل تشريعاته حتى نتمسَّك بها ولا نتفرَّق لأي سبب كان مهما عَظُم؛ لذلك فقد فَطِن أعداء الإسلام إلى أهمية الوحدة وتأثيرها فعملوا على تمزيق الوحدة بين المسلمين، وإشاعة الفُرقة في صفوفهم، فحوَّلوا دولتهم الواحدة إلى دويلات، وسلطوا على عقيدتهم الراسخة البدع والخرافات، ونشروا في مجتمعاتهم أسباب الفساد والانحرافات، وبدَّلوا شريعتهم الواحدة بقوانين مختلفة، وتشريعات وضعية متباينة، ثم أدخلوا آراء واجتهادات ما أنزل الله بها من سلطان؛ فكانت النتيجة هذا التباعد المُخيف والفُرقة المُحزنة على مستوى الدول والمجتمعات والجماعات، بل والأسر والعائلات. •لذا يجب أن تكرَّس جهود العلماء والدعاة المخلصين والمثقفين وأصحاب القرار، للتأكيد على أهمية الوحدة، وضرورة التمسُّك بها وتطبيقها، مع الحرص على البحث عن أسباب الفُرقة، وبيان مخاطرها وأضرارها. ولا بد أن تتضافر الجهود في منهج متكامل لهذه الغاية وذلك عبر المناهج التعليمية، والوسائل الإعلامية، والخطب والندوات والدروس العلمية، والكتب الثقافية وغيرها؛ فالأمر يستحق كل ذلك وأكثر. •اللهم اجعلنا ممن اعتصم بحبلك المتين وألِّفْ بين قلوب المسلمين، وجنِّبْنا الفُرقة والاختلاف والتنافر والشقاق وسوء الأخلاق. اللهم آمين
4949
| 07 ديسمبر 2017
يعد الطلاق من أكثر الظواهر انتشاراً في المجتمعات العربية في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت معدلات الطلاق بنِسَب مخيفة ومقلقة. وهذا الأمر جعل الكثيرين من العلماء وأهل العلم، وكذلك المثقفون والمفكرون ينتبهون للكلام في هذه الظاهرة، ويحذرون من خطر تكرار حالات الطلاق داخل البيوت والمجتمعات العربية، مما يهدد مستقبل الجيل القادم؛ نظراً لحالة التفكك الأسري التي يعيشها الأبناء بعد الطلاق. وقد رأيت الحاجة ماسَّةً للكلام في هذا الموضوع، وسوف أتناوله من عدة نواحٍ... •أولاً: الناحية الشرعية: في البداية الزواج من أغلظ العقود والمواثيق في الإسلام بدليل قول الله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [سورة النساء: 21]. لذلك جعل الله التحرر من هذا العقد من أبغض الحلال عنده، كما جاء في الحديث: ((أَبْغَضُ الْحَلالِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الطَّلاقُ)). [رواه أبو داود عن ابن عمر]. وكذلك الطلاق حُكمُه يختلف باختلاف الحال، فتارة يكون واجباً وتارة يكون مباحاً وتارة يكون حراماً وقد جعل الإسلام حق الانفصال مكفولاً للطرفين، فالرجل يملك الطلاق، والمرأة تملك الخلع، ولكن مع الأسف الشديد أساء البعض استخدام هذه الصلاحيات التي لا تُستخدم إلا وقتَ الضرورة القصوى، فجعل بعض الرجال الطلاق سلاحاً يُلوِّح به في وجه المرأة كل صباح ومساء، وكأنه أداة تأديب وإذلال، وربما كان من غير تقصير من الزوجة، وكذلك جعلت بعض النساء قانون الخلع ورقةَ ضغطٍ على الزوج في سبيل إنهاء رباط الزواج... وهكذا هو تعامل بعض الناس - للأسف الشديد- مع الدين وأحكامه، وكأنه مطية لأهوائه الشخصية!! •ثانياً: الطلاق من الناحية الاجتماعية لا شك أن قضية الطلاق من القضايا الأكثر تعقيداً في مجتمعنا المعاصر، وقد أدى التزايد الملحوظ فيها إلى توجه الباحثين لدراسة هذه الظاهرة المرعبة، حيث تسجل بعض الدول العربية المراكز الأولى عالميًّا في نِسَب الطلاق حسب الإحصائيات، بنسبة تصل إلى ٤٩ بالمائة وبعض الدول ٤٠ بالمائة، ودول أخرى ٣٠ بالمائة وكل هذه النسب المرتفعة في البلدان العربية وهي نسب مخيفة وغريبة على المجتمع المسلم والبيئة العربية. • ثالثًا: الطلاق من الناحية النفسية في الحقيقة، فإن الآثار النفسية المترتبة على الانفصال بين الزوجين وتصدُّع الكيان الأسري كثيرة جدًّا نختصرها في إحساس كلا الزوجين بعدم الاستقرار في حياته وغياب الجو الأسري. وكذلك تؤثر في الأبناء بدرجة أكبر لأنهم هم الضحية فتؤثر عليهم في مستواهم العلمي في المدرسة، وتؤثر عليهم من نواح أخرى نفسية تؤدي إلى الانطواء والانحراف أحياناً للأسف الشديد. •رابعًا: أسباب تزايد نسب الطلاق في مجتمعاتنا: الأسباب التي أدت إلى هذه النسب الكبيرة في حالات الطلاق متعددة، أبرزها قلة الوعي الديني لدى الزوجين، ربما لصغر السن، أو النشأة الخاطئة التي لم ينشأ فيها طرفا الزواج على احترام حقوق وواجبات الطرف الآخر. والأوضاع الاقتصادية أحيانا تكون سببًا في الانفصال. وكذلك نجد للتكنولوجيا الجديدة والانتشار الواسع للإنترنت والمواقع الإباحية، وبعض مواقع التواصل الاجتماعي النصيب الأكبر من هذه الأسباب مما أفسد البيوت وجلب الخراب والدمار على كثير من بيوت المسلمين في هذا الزمان. نسأل الله أن يحفظ بيوتنا وبيوتكم جميعاً. •خامساً: بعض الحلول لهذه المشكلة: نجد دائماً في مقدمة حلِّ أي مشكلة من مشاكل حياتنا أولاً اللجوء إلى الله، والالتزام بتشريعاته الحكيمة في كل أمور حياتنا، ووالله إذا التزمنا هذا الدين العظيم سيُصلِح الله لنا كل جوانب حياتنا. - يجب على الأسرة تقديم الوعي الكافي للأبناء عن الحياة الزوجية قبل الإقبال عليها. - وكذلك اختيار السن المناسبة للزواج ومدى انسجام الطرفين مع بعضهما البعض. - تكثيف الدورات التأهيلية للمقبلين على الزواج. -لا بد أن يتمسك كلا الزوجَيْن بحقوق وواجبات الطرف الآخر. -وأن يتمسك بهذا الرباط القوي ولا يسمح للعواصف أو المشاكل أن تهدم هذا الكيان المتكامل. - ومن أهم الحلول أن يقدم كلا الطرفين من الزوجين بعض التنازلات لأجل سعادة حياتهم واستمرارها للحفاظ على الأسرة وتماسكها وسعادة أبنائهم وتوازن علاقتهم مع الآخرين فى محيط العائلة والأصدقاء والجيران وعدم وضعهم تحت ضغط المشاكل الأسرية التى تهدد نواة المجتمع ألا وهي الأسرة التى متى صلحت وتماسكت انعكس ذلك بلا شك على الأسرة الكبيرة وهى المجتمع. - وكذلك التضحيات التى يقدمها طرفا الزواج هى من أرقى حالات الحب والعواطف الصادقة، فالتضحية من أجل زوجتك أو تضحيتها من أجلك ليست عيباً بل بالعكس إنما هي دلالة على النضج وتحمل المسؤولية والتمسك بالطرف الآخر والحفاظ على تماسك الأسرة وبنيانها من الانهيار وضياع الأبناء فى وسط الخلافات والمشكلات. •دعاء: نسأل الله أن يحرس بيوتنا وديارنا من كل ما يُكدِّر حياتنا، ويُعكِّر صفوها، وأن يرزقنا وإياكم السعادة والطمأنينة في الدنيا والآخرة... اللهم آمين.
3691
| 29 نوفمبر 2017
من أهم الأولويات لدى جميع الآباء والأمهات دون استثناء هو صلاح أبنائهم وبناتهم، فاستقامتهم وصلاحهم غاية كل أب مكافح ومجاهد في طلب الرزق لهم، وكذلك كل أم صابرة محتسبة في تربية أبنائها، ولقد صارت هذه الغاية من الصعوبة بمكان، لا سيما في عصرنا الحاضر مع انتشار وسائل اللهو والانفتاح المفرط؛ مما أخلَّ بكثير من الأخلاق والعادات الطيبة، وأصبح يشكل خطرًا واضحًا على الجيل القادم؛ فزادت هموم الآباء والأمهات واشتد خوفهم على الأبناء من هذا التيار الفكري الجديد، وكل ما يحمله من مساوئ ومفاسد أكثر من المنافع على شبابهم وبناتهم. وفي الحقيقة، فإن السعي إلى صلاح الأبناء هدفٌ سامٍ ومطلبٌ نبيل نرجوه جميعًا، ولا شك أنه يجب علينا نحن الآباء والأمهات الاهتمام بصلاح أنفسنا أولا كخطوة أساسية في صلاح أبنائنا؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإذا استقمتَ أيها الوالد استقام أبناؤك، وكذلك إذا استقامت الأم وكانت صالحة انعكس ذلك على بناتها وكنَّ مستقيمات صالحات. فصلاح الآباء نجاة للأبناء كما جاء في تفسير قوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82]. يقول ابن كثير عليه رحمة الله: "فيه دليل على أن الرجل الصالح يُحفَظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة، بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقرَّ عينه بهم". أما الخطوة الثانية، فهي الإكثار من الطاعات وفعل الخيرات بنية صلاح الذرية؛ فقد ورد عن سعيد بن المسيب قوله: "إني لأُكثرُ من صلاة الليل من أجل ولدي". ثم الاستعانة بالله على تربيتهم تربية صالحة، ومن أهم وسائل الاستعانة الدعاء كما جاء في كتابه العزيز على لسان إبراهيم عليه السلام {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم: 40]. فلنكثر من الدعاء لهم بالهداية في كل الأوقات وفي مواطن الإجابة، ولتجنَّب الدعاء عليهم؛ فقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الدعاء على الأولاد فقال: «لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاء فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ» [رواه مسلم]. فقد تكون إجابة الدعوة على الولد سببًا في مزيد من العقوق والفساد لمن دُعِي عليه من الأولاد. فقد جاء رجل إلى عبدالله بن المبارك -رحمه الله- يشكو إليه عقوق ولده، فسأله ابن المبارك: "أدعوتَ عليه؟"، قال: "نعم"، قال: "اذهب فقد أفسدتَه". فيجب أن نغرس الإيمان والعقيدة الصحيحة والأخلاق الكريمة في نفوسهم. وتجنيبهم الأخلاق الرديئة والصحبة السيئة. ونحذرهم من صحبة الأشرار، ونشملهم بالعناية والرعاية والاهتمام بكل تفاصيل حياتهم حتى نقطع كل الطرق التي قد تؤدي إلى انحرافهم أو فسادهم عياذًا بالله من ذلك. وتحصينهم بالأذكار الشرعية، خصوصًا الصغار. والحرص على تحفيظهم كتاب الله. وتنمية مواهبهم، وتوجيههم لما يناسبهم. وإبعادهم عن أماكن المنكرات، وتوجيههم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتكنلوجيا الحديثة، وتحديد مواعيد استخدام تلك الأجهزة لما فيه الخير والصلح، ومتابعتهم بطريقة غير مباشرة والاطمئنان عليهم ومعرفة الصحبة الصالحة، وإبعادهم عن الفساد والمفسدين، وإيجاد البدائل المناسبة المباحة المفيدة لقضاء أوقاتهم، وتشويقهم للذهاب للمسجد صغارًا، وحملهم على الصلاة فيه كبارًا. فلقد كان المسجد مدرسة الصحابة رضوان الله عليهم في كنف معلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكم أخرج لنا نماذج مشرفة يُضرب بهم المثل على مر التاريخ؟! نسأل الله تعالى أن يصلح ذرياتنا جميعًا وأن يُقِرَّ أعينَنا بهم في الدنيا والآخرة. اللهم آمين
7005
| 23 نوفمبر 2017
إن مجلس الشورى هو أحد دعائم قوة وتماسك المجتمع بهذا الدين العظيم، وله أهمية كبرى في النهوض بالوطن والمواطن، على مر العصور وتعاقب الأجيال. والشورى في حقيقتها طاعة لله تعالى؛ فقد أمر الله بها رسولَه صلى الله عليه وسلم مع تأييده بالوحي، فقال تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [آل عمران: ١٥٩]. وجعل الله تعالى الشورى من صفات الطائعين المستجيبين لربهم سبحانه فقال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ [الشورى: 38]. •الشورى اقتداء بهدي النبي ﷺ: والشورى أيضا اقتداء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد وردت مواقف كثيرة في سنته تؤكد على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشاور أصحابه رضي الله عنهم في الأمور التي تنزل بالمسلمين من النوازل والمستحدثات ولا يكون فيها نص شرعي يجب اتباعه، وإنما النظر والفكر والخبرة بالحياة والناس والتجارب والحس والمشاهدة. قال أنس رضي الله عنه: "استشار رسول الله الناس في الأسارى يوم بدر، فقال: «إن الله قد أمكنكم منهم، قال: فقام عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم، قال: فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ... فقام أبو بكر، فقال: يا رسول الله، نرى أن تعفو عنهم، وتقبل منهم الفداء. وقد قال أبو هريرة رضي الله عنه: "ما رأيت أحدًا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم". وأخبرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بأن الشورى أمانة كبيرة فقال: «المستشار مؤتمن». (رواه أصحاب السنن)؛ وتوضيح ذلك أن المستشار أمين على ما استُشير فيه، فإذا عرف المصلحة فكتمها، أو أشار بخلافها، فقد غش وترك الإحسان. وظل رسولنا الكريم على هذا النهج في اتباع منهج الشورى في التأسيس لدولته العظيمة حتى تمت أركانها وتوفاه ربه سبحانه وتعالى، ثم سار أصحابه من بعده والخلفاء والأئمة على نهجه صلوات الله عليه في الاهتمام بالشورى؛ فيستشيرون الأمناء من أهل الدين والعلم والاقتصاد والأمن والثقافة في الأمور المهمة ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضع الكتاب والسنة لم يتعدوه إلى غيره لأن الشورى إنما تكون في الأمور المباحة، أي: التي لا نصَّ فيها، أما ما عُرف حكمه فلا شورى فيه، إنما العمل للتشريع المنزَّل في الكتاب والسنة. •أعضاء مجلس الشورى والمسؤولية العظيمة: وأهل المشورة هم أهل الاختصاص من ذوي العلم والفهم، والعقل والخبرة والحنكة، كل بحسب اختصاصه وعلمه؛ لأن الشورى عبادة، وبحث عن الحق والصواب، ووسيلة للكشف عن المواهب والقدرات، واختبار لمعادن الرجال، وجمع للقلوب وتأليف بينها على العلم والخير والإيمان، وتربية للأمة، وبناء لقواها الفكرية، وتنسيق لجهودها، وإفادة من كل عناصرها، وإغلاق لأبواب الشرور والفتن والأحقاد. ولذلك، فإن أعضاء مجلس الشورى عليهم مسؤولية كبيرة في خدمة الدين والوطن والأمة، فليست الشورى منصبًا شرفيًّا، وإنما أمانة لا بد من القيام بحقها بما فيه النفع للمجتمع وأفراده ورفعة الأمة وعلو شأنها. •آمال وطموحات الشعب في مجلس الشورى: نأمل من مجلس الشورى أن يكون له دور رقابي على أداء الجهات الحكومية التي تمس معيشتهم وحياتهم اليومية، وضرورة أن تواكب أعمال المجلس طموحات القيادة الحكيمة في توفير حياة ناجحة لكل مواطن ومواطنة مع عدم التوقف عند حد معيّن مهما كانت النجاحات السابقة في أعمال المجلس منذ تحديثه، ويجب أن تكون دورات المجلس تحمل كثيراً من التجديد والتغيير إلى الأفضل ومناقشة هموم المواطنين ومشاكلهم، وإيجاد حلول لها. وكلنا نتفاءل بالخير بأن يكون مجلس الشورى حازماً في اتخاذ قراراته التي تخدم جميع المواطنين، فهو الممثل عن الشعب، بل بل هو الجسر الذي ينقل متطلبات وطلبات وطموحات جميع المواطنين والمواطنات إلى القيادة العليا والعكس. •دعاء: نسأل الله التوفيق والسداد لمجلس الشورى ولجميع الأعضاء، وأن يكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن ينفع الله بهم البلاد والعباد.
1866
| 16 نوفمبر 2017
إن النصيحة من أهم مظاهر الدين الإسلامي إيجابيةً تجاه الآخرين، وهي شعيرة عظيمة دعانا إليها الإسلام بالرفق واللين والموعظة الحسنة، يقول الله تعالى في محكم كتابه:﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾النحل: 125. وقد علَّمنا رسولنا الكريم لمن يكون النصح؛ فعن تميم بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» رواه مسلم.وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا خير في قوم ليسوا بناصحين، ولا خير في قوم لا يحبون النصح".•فالنصح هَدْيٌ رباني، وهو خُلُق الأنبياء والصالحين، وفي الحقيقة أصبحت النصيحة هذه الأيام من المهمَلَات في حياتنا، وأصبحنا نهملها اعتمادًا على الدعاة والمشايخ، وعلى أنهم فقط مَن يقومون بالنصح للآخرين. وهذا خطأ فادح؛ لأن كل شخص منا يجب عليه النصح لمن حوله من الأهل والأصحاب والجيران والزملاء، فكل شخص صاحب مسئولية عليه أيضا تحمُّل واجب النصح للآخرين.وحتى يُقبَل منك النصح لا بد أن تراعي حال المخاطبين وظروفهم، وأي الطرق أنفع في نصحهم.•فعلينا جميعًا أن ننصح بإخلاص من منطلق الحب والخوف على الآخرين من مغبة الوقوع في الخطأ، وليس معايرةً لهم على الأخطاء، فالنصيحة بإخلاص يجعل الله لها قبولًا بإذنه تعالى.وكذلك من آداب النصيحة أن تنصح غيرك سرًّا وليس على رؤوس الأشهاد، فتلك فضيحة لا نُصح فيها ولا نَفع والعياذ بالله. يقول أحد الدعاة: (لتكن نصيحتك لأخيك تلميحًا لا تصريحًا، وتصحيحًا لا تجريحًا).وقال الإمام الشافعي: "من وعظ أخاه سرًّا فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه".وأنشد رحمه الله:تعمدني بنصحك في انفـرادي * * * وجنبني النصيحة في الجماعةفإن النصح بين الناس نـوع * * * من التوبيخ لا أرضى استماعه•ومن جوانب النصح المهمة النصيحة لولاة الأمر، وتلك أيضًا لها آداب لا بد من التزامها، فنصيحة ولاة الأمر تكون بالسر والحكمة والهدوء وليس بأسلوب يثير الفتنة في المجتمع، وكذلك الدعاء لهم بظهر الغيب بالصلاح والاستقامة وأن يرزقهم الله البطانة الصالحة الناصحة.يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: "ومن النصيحة لله ولعباده هو الدعاء لولاة أمور المسلمين بالتوفيق والهداية والصلاح، وأن يمنحهم الله البطانة الصالحة".ويجب علينا جميعا تقبُّل النصح من غيرنا، لا سيما إذا كان نصحهم لنا على حقٍّ؛ فلا بد من التغيير للأفضل، وذلك نجاة لنا وليس للناصح، بل الناصح قد بذل ما عليه، وعلينا نحن أيضا قبول النصح منه لأن فيه الخير لنا، فالنصيحة إذا أخذتها بعين الاعتبار فهي نافعة لك بالتأكيد، وإذا قابل البعض النصح بأسلوب مُشِين كالسبِّ أو الشتم علينا تأديبه بالحلم والحكمة والأخلاق العالية، فكل إناء ينضح بما فيه، والإنسان يتعامل مع الآخرين بأخلاقه وتربيته هو وليس كل شخص سيئ نعامله بأخلاقه السيئة.•فوائد النصيحة للفرد والمجتمعأولًا: أنها من أعظم أسباب الثبات على الدين؛ لأن الذي ينصح يريد أن يطبق ما نصح به، ولا يخالف فِعْلُه قَوْلَه، قال تعالى عن نبي الله شعيب: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ [هود: ٨٨].ثانيًا: دليل حب الخير للآخرين والحرص على صلاحهم وبغض الشر لهم كذلك.ثالثًا: صلاح المجتمع، إذ تشاع فيه الفضيلة وتُستَر فيه الرذيلة.رابعًا: القضاء على كثير من المنكرات، فكم من مُنكَر زال بسبب نصيحة صادقة.خامسًا: تنفيذ أمر الله ورسوله الذي هو غاية سعادة العبد وفلاحه في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 71].سادسًا: أنها من أعظم أسباب الهداية، فكم من كافر أسلم بسبب نصيحة! وكم من عاص مرتكب لكبائر الذنوب تاب أو استقام حاله بسبب نصيحة!روى مسلم في صحيحه من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال لعلي - رضي الله عنه-: "فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ".•اللهم اجعلنا من الناصحين المخلصين، واجعلنا هداةً مهتدين غير ضالين ولا مُضِلّين.
44206
| 08 نوفمبر 2017
تقديرًا للدور المهم الذي تقوم به وزارة الأوقاف، وبجهودها في خدمة الدين والوطن، نلاحظ في الآونة الأخيرة زيادة في عدد السكان واختلاف ثقافة الوافدين مع اختلاف جنسياتهم ولغاتهم وألوانهم ودياناتهم. وفي ظل هذا التعدد نأمل من الجهات المَعنيَّة في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مواصلة مسيرة الجهد والعطاء والتعريف بالإسلام الحنيف وتعاليمه السمحة، وكذلك العادات والتقاليد العربية المحافظة التي تمس الحياة العامة في مجتمعنا، ويجب على الجميع معرفتها والالتزام بها على قدر الحاجة إليها. •سمو الغاية:وانطلاقا من حرصنا على تقوية النسيج المجتمعي بكافة أطيافه من مواطنين ووافدين نناشد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية التكثيف العالي والمستمر للنشاط الدعوي والمحاضرات في المساجد والأماكن العامة وكذلك الأماكن الترفيهية التي يتجمع بها الكثير من العوائل الأجنبية، فنودُّ أن يتعرف هؤلاء على الإسلام وتعاليمه وأركانه، وكذلك التعرف على العادات الملتزمة التي تخص مجتمعنا. وهذا العمل الكبير يحتاج إلى طاقات بشرية من الدعاة وكذلك الشباب المثقف الواعي الذين يجيدون اللغات الأخرى حتى تسهل المهمة على القائمين بها، فلا بد من توفير كافة التجهيزات من المطبوعات التي تُعرِّف بالإسلام بكافة اللغات، واستخدام التقنية الحديثة، واختيار الأوقات المناسبة لإقامة الندوات والمحاضرات التي تساعدنا على التواصل مع الوافدين الأجانب، وبث الطمأنينة في نفوسهم بالحوار الهادف المتحضر.•مواصلة الجهد الدعوي والعلمي:نأمل من السادة القائمين على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مواصلة هذه المسيرة التي تعد من أسمى الغايات وهي الدعوة إلى الله، ونراعي فيها مواصلة الجهود العلمية والدعوية للمواطنين والمقيمين كنوع من أسباب الثبات على الدين الحق، والحث على المحافظة على العقيدة الصحيحة للناطقين بالعربية واللغات الأخرى، والتعريف بدينه وكتابه وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم.•المسؤولية عامة:لا شك أن الحثَّ الدعويَّ تجاه الوافدين واجب كل فرد من أفراد المجتمع حتى تصل صورة المجتمع الإسلامي العربي واضحة لكل الوافدين مع اختلاف ثقافاتهم ولغاتهم.فالواجب علينا جميعًا أن نحمل المسؤولية مع وجود الجهات المختصة بذلك، فسلوك كل فرد منا أمام الوافد الأجنبي يعد دعوة؛ لأنه لا يفهم لغتنا ولا يعرف ديننا، بل يتعرف على سمو أخلاقنا من سلوكنا وتعاملنا مع غيرنا بكل احترام وأخلاق وتواضع. فلنحرص دائمًا أن نكون أصحاب صورة مُشرِّفة في كل المواقف.وفقنا الله تعالى وإياكم لخدمة دينه وجعله خالصا لوجهه الكريم.
2806
| 29 سبتمبر 2017
من النعم العظيمة التي تحتاج إلى شكر الله سبحانه، هو أن بلّغنا الله العشر من ذي الحجة، وهي من أعظم مواسم الخيرات، فعلينا بالحمد والشكر لله قولاً وعملاً. • فرصة للتصالح فرصة مع العشر من ذي الحجة لمن بينهم قطيعة، أن يبادروا ويسارعوا إلى التواصل والمصالحة وتجديد الحب في الله، حتى نضمن قبول الطاعات. اغتنم هذا الموسم بالتصالح والعفو والغفران، فكم من خصومة كانت تافهة وبدأت صغيرة ثم كبرت وتقاطع البعض بسببها. • زمن الفجأة: أيها الإخوة والأخوات.. لا تجعلوا هذه الأيام المباركة تمر عليكم كباقي الأيام، ولكن اجعلوا لها خصوصية.. سارعوا وبادروا إلى الطاعات في #عشر_ذي_الحجة، فإن هذا الوقت كثرت فيه المفاجآت، نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية والتوفيق والسداد لما يحبه الله ويرضاه. • يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: السيئات لا تضاعف من جهة العدد، وهذا من فضل الله وإحسانه، ولكن سيئة الحرم وسيئة رمضان وسيئة عشر ذي الحجة أعظم إثماً. • الحرص على كتاب الله: اجعلوا من القرآن الكريم في عشر ذي الحجة رفيقا لكم في كل وقت، وأكثروا من تلاوته وتدبره، فإنها أيام مباركة والأجور فيها مضاعفة. • الحذر من سوء الأخلاق: بعض الناس في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المغردين في تغريداتهم، ما زالوا يسبون بعضهم بعضاً، وليتهم يدركون تعظيم #عشر_ذي_الحجة وهي أحب الأيام إلى الله، والتي يفترض أن تكون أيام تسامح وصفاء ونقاء ونبذ الفرقة والعداوة والبغضاء والشحناء. • نصيحة: اتركوا عنكم الخلافات والمشاحنات، وتذكروا رب السماوات، عالم الخفيّات، وتقربوا له بالطاعات، ليغفر لكم الخطيئات، وتنالوا أعلى الدرجات. وأحسنوا الظن بالمؤمنين والمؤمنات، فوالله لا تعلمون أيكم أقرب من الله منزلة يوم القيامة. • سنّة مهجورة: البعض يخجل من التكبير في العشر من ذي الحجة! طبّق سنّة النبي ﷺ ولا تتردد.. الرجل: يكبّر بصوت جهور والمرأة: تكبّر ولا تجهر بالتكبير: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. burashid282@hotmail.com
3661
| 20 أغسطس 2017
يأتي رمضان سريعًا ويذهب سريعًا، كذلك مواسم الطاعات سريعًا ما تنقضي، تلك الأيام التي نزداد فيها قُربًا من الله تذهب سريعًا كمرور الريح، فرمضانُ سوقٌ قام ثم انفضَّ، رَبِح فيه مَن ربح، وخَسِر فيه مَن خسر، فمَن كان مُحسِنًا، فليحمدِ الله، وليسألِ الله القَبولَ، فإنَّ الله -جلَّ وعلا- لا يُضِيع أجْرَ مَن أحسن عملًا، ومَن كان مسيئًا فليتبْ إلى الله، فالعُذر قبل الموت مقبول، والله يحبُّ التوَّابين، نسأل الله أن يغفرَ لنا ولكم ما سَلَف من الزَّلل، وأن يُوفِّقنا وإيَّاكم للتوبة النَّصوح قبلَ حلول الأجل.فلا يصحُّ أن نخالف ما وعَدْنا اللهَ به، فقد أظهرنا عملًا وخشيةً وخوفًا من الله، فلا يجوز بعد تلك التوبة أن نكون كاللص الذي يُظهِر للناس خُلُقًا طيبًا وهو يسرقهم ليلا، فيعود تارك الصلاة إلى فعله القديم، ويعود آكل الربا إلى محاربته لله مرة أخرى، ويعود شارب الأدخنة إلى شربه، ويعود آكل مال اليتامى إلى استغلاله لليتامى مرة أخرى، فهذا كله من الأفعال الذميمة التي يقع فيها البعض أو الكثير ولكن باختلاف نوع تلك المعصية، فاللهم أبعدنا وإياكم عن مثل هذا الفعل.إن كنتم ممن استفاد من رمضان، وتحققت فيكم صفات المتقين، فصُمتم حقًّا، وأتعبتم أرجلكم بالوقوف بين يدي الله صادقين محتسبين، واجتهدتُم في طلب رضا الله وجاهدتم أنفسكم بترك المعصية؛ فاحمدوا الله واشكروه، واسألوه الثبات على ذلك حتى الممات. وإياكم ثم إياكم من فك الغَزْل ونقضِه بعدما غزلتموه وتعبتم في حجز مكان لكم بالجنة. إياكم والرجوع إلى المعاصي وترك الطاعات والأعمال الصالحة بعد رمضان. أبعد أن تنعموا بنعيم الطاعة ولذة المناجاة، ترجعون إلى جحيم المعاصي وسوادها؟!فكيف كان حال السلف بعد رمضان، كانوا كما قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [المؤمنون: 60 – 61]، أي إن السلف كانوا بعد رمضان ينشغلون بالله، فهل تَقبَّل الله منهم هذه الأعمال الصالحة، أم ستُرَدُّ عليهم يوم القيامة؟ ولهذا وجدناهم ينتهون من رمضان وهم ملتزمون بصلاتهم في المساجد وقيامهم لله -عز وجل- فكُن ممَّن يستقيمون في عبادة الله ولا يرجعون عنها مرة أخرى، فلتستمروا في نشر أعمال الخير والبر، وداوموا على جليل الطاعة، فهذه عادة المؤمنين المداومة على الطاعة وإن كانت قليلة، لا تنسوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّ». وَكَانَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَمِلُوا عَمَلًا أَثْبَتُوهُ. أي داوموا عليه، رواه مسلم. فالمؤمنُ لا يعرفُ العبادةَ في زمنٍ، ثم ينفكُّ عنها، أو ينشطُ لها في أوان، ثم يَهجرُها، إذ المرادُ من العبدِ ما قصدَه الله من عباده فيما خَلقَهم له أن يَعبدوه وحده لا شريكَ له، وأنْ تدومَ تلك العبادة لله.مقالات شهر رمضان المبارك لعام ١٤٣٨ هجرياللكاتب الأستاذ: علي بن راشد المحري المهنديجريدة الشرق القطريةالمقال (٣٠)فضل صيام ستٍّ من شوالإن صيام ستة أيام متتابعين أو متقطعين من شوال فيه فوائد عظيمة وأرباح كبيرة، ومنافع جَمَّة؛ منها: أن في صيام الستة أيام من شوال شكرًا لله تبارك وتعالى على التوفيق للتمام في أداء صيام شهر رمضان. وشُكْر النعمة يظهر بالمبادرة إلى الطاعة، وعلى هذا فإن مِن شكرك لله تبارك وتعالى على توفيقه إياك لأداء صيام رمضان، أن تبادر إلى أداء صيام ستة من شوال.ومن الفوائد أن صيامك للستة كالنافلة التي تجبر كسر الفرض وتعضده وتقويه، فيشتد البنيان، وتذهب الطاعة لله كما كنت تريدها كاملة بقدر استطاعتك.ومن الفوائد ما جاء في حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ». رواه مسلم.فصيامك هذا يعدل صيام عام بتمامه، فشهر رمضان يعدل صيامُه صيامَ عشرة أشهر، والستة أيام تعدل صيام شهرين، فتكون أتممت عامًا كاملًا، فانتهِزْ تلك النفحات وبادر إليها، فإذا كانت بعض النساء لم يُتمِمن صيامَ الشهر، فعليهن أن يبادرن إلى صيام ما عليهن من قضاءٍ ثم يُلحقنه بعد ذلك بالستة أيام، وأدام الله حِرص نساء الإسلام على تلك الطاعات.ومن فوائد صيام شوال توفيق الله لك في طاعة أخرى وهي علامة على قبول طاعتك، فإن العبد كلما تقرب إلى الله، صار الله يتقرب منه ويوفِّقه إليه أكثر وأكثر.ومن فوائد صيامه أيضًا، أنه لم ينته من صوم رمضان إلا منذ وقت قصير، فتكون النفس مهيَّأة لصيام بعض الأيام بلا تعب أو عناءٍ، فما زال جسدك معتادًا على تلك العبادة.وبتلك العبادة تكون قد بدأت لا تفارق ذكر الله فقد ختمت شهر رمضان بصيام أيام تطوعًا وأنت تعلم ذلك وتقصده، فالعزم الصادق على طاعة الله ورسوله، واستمرارك في الخير بقية زمانك، وأن تمتلك قوة ونشاطا على أن تستقيم على طاعة ربك، وأن تستمر في الخير، من صلاة وصدقات واستغفار ودعاء، وقراءة قرآن وغير ذلك، ومجاهدة نفسك على هذا الخير مع الحذر من جميع ما نهى الله عنه، كل ذلك يثبت تمسكك بطاعة الله والمداومة عليها. ويجب عليك الحذر من صحبة الأشرار، فإن صحبة الأشرار شرها عظيم، فالمرء على دين خليله، فاحرص على صحبة من يعينك على الخير ويثبتك ويشجعك، أما من يُثبِّطك عن الخير والطاعة فاحذر صُحبته فلا خير فيه .
11070
| 24 يونيو 2017
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4404
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...
4074
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
1902
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...
1329
| 05 مايو 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
855
| 03 مايو 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
735
| 05 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
717
| 07 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
648
| 07 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
534
| 03 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
528
| 08 مايو 2026
يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...
522
| 04 مايو 2026
كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...
501
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية