رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

«النفط الجديد» يمكن أن يعزز الآفاق لقطاع النفط والغاز

تُوصف البيانات أحيانًا بأنها ’النفط الجديد‘، حيث أضحت القوة الاقتصادية لاستخدام مجموعات البيانات الضخمة “Big Data” في نمو دراماتيكي مستمر مع تطور أشكال معقدة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI). ويؤدي النفط «الجديد» أيضًا دورًا قويًا في طريقة تكيف صناعة إنتاج النفط «القديم» مع التغيرات التاريخية. ورغم أن هناك تحولاً جوهريًا في قطاع النقل وتوليد الكهرباء بعيدًا عن الوقود الأحفوري، لا يزال يُستخدم النفط والغاز في العديد من المجالات مثل إنتاج الوقود الانتقالي والمكونات البلاستيكية التي تُستخدم على نطاق واسع، بما في ذلك في التكنولوجيا الأنظف مثل صناعة السيارات الكهربائية. وفي ظل الحاجة إلى تقليل التأثير البيئي في جميع جوانب صناعة النفط والغاز وتعزيز الكفاءة، ستحظى أنظمة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بأهمية متزايدة. ومن المتوقع أن يسجل الذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والغاز معدل نمو سنوي مركب يزيد عن 10٪ خلال الفترة حتى عام 2027. وهناك فرصة تاريخية متاحة أمام دولة قطر لتعزيز استدامة صناعات النفط والغاز، وتنويع مواردها الاقتصادية، والتحول إلى مركز عالمي لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وهناك علامات إيجابية على حدوث ذلك، حيث توجد استراتيجية تنص على وضع الذكاء الاصطناعي في صميم جهود التنمية الاقتصادية وردت في الاستراتيجية التي أصدرتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالاشتراك مع جامعة حمد بن خليفة ومعهد قطر لبحوث الحوسبة. ويمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في ضمان إجراء تحسينات جذرية في صناعة النفط والغاز في ثلاثة مجالات حيوية هي: تحسين الكفاءة وتوفير النفقات؛ وتقليل الأثر البيئي؛ وتعزيز سلامة الموظفين. ويمكن لقطر أن تكون دولة رائدة عالميًا في تلك المجالات الثلاثة المذكورة. وهناك تطبيقات للذكاء الاصطناعي تستخدم في مجموعة كاملة من أنشطة صناعة النفط والغاز ومن بينها الأمثلة المذكورة أدناه. التنقيب والإنتاج: يؤدي الذكاء الاصطناعي دورًا حيويًا بداية من المرحلة الأولى من عملية التنقيب، عبر تشغيل الروبوتات التي يمكنها اكتشاف تسرب النفط والاحتياطيات في أعماق البحار، بما في ذلك تحت المحيط. ويمكن لهذه الروبوتات تحليل الموجات الدلالية “Semantic waves” والمساعدة في اكتشاف وجود النفط والغاز بأقل جهد وبسرعة عالية. وتعمل أدوات الذكاء الاصطناعي على تحسين دقة رسم خرائط رواسب النفط الطبيعية؛ حيث يمكن استخدامها للتنبؤ بأحجام المخزون، ودمج البيانات الخاصة بكل من الاحتياطيات واتجاهات السوق في نموذج الأعمال. الحفر والتكرير: يمكن أن يكون الحفر مركّزًا ودقيقًا، حيث يستطيع الذكاء الاصطناعي تحديد أفضل مواقع الحفر والتنبؤ بمخاطر عملية الحفر. كما يتيح إمكانية التنبؤ الدقيق بالإنتاج اليومي والشهري وإنتاج الآبار مدى الحياة، واكتشاف العيوب والأمور غير المعتادة. المعدات والخدمات الميدانية في الحقل: تتميز عمليات التنقيب والاستخراج والإنتاج والتكرير بترابطها. وإذا تم ابقاء البيانات منفصلة، فسوف يؤدي ذلك إلى غياب التنسيق الأمثل. وتتمتع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالقدرة الحسابية على تنسيق جميع هذه العمليات، وهو ما يحسن من الكفاءة الإجمالية لها بشكل كبير. وتمتلك جميع المعدات المستخدمة في صناعة النفط والغاز عمرًا محدودًا. وتشتمل عملية الصيانة التنبؤية على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الوقت الذي يقترب فيه أحد المكونات، مثل الصمام أو جزء من الأنبوب، من نهاية عمره الافتراضي، بحيث يمكن استبداله أو إصلاحه قبل تعطله، وهو ما قد يؤدي إلى توقف الإمدادات. وتشتمل تقنية التوأم الرقمية “Digital twin technology” على بناء نسخة افتراضية طبق الأصل للجزء التشغيلي. ويتم تحديث هذا الأصل الرقمي باستمرار بالبيانات التشغيلية، بما في ذلك من المستشعرات الموجودة في الموقع. وتقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بمراقبة الأداء في الوقت الفعلي، وهو ما يؤدي إلى إصدار إشارات مبكرة تتعلق بتعطل الأصول. وتتميز هذه التكنولوجيا بأنها أكثر فعالية من حيث التكلفة مقارنةً بنشر فريق من موظفي الصيانة. وعلاوة على ذلك، فإنها تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن لتطبيقات الأتمتة تحسين كفاءة عمليات المكتب الخلفي، كما هو الحال في القطاعات الصناعية الأخرى. الخدمات اللوجيستية والنقل: يمكن أن تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة في قطاع الخدمات اللوجستية في تحسين تشغيل سلسلة التوريد بأكملها. وتتمتع أدوات الذكاء الاصطناعي بالقدرة الحاسوبية لضمان تحقيق الكفاءة المثلى عبر الاستفادة من المستشعرات المرتبطة بإنترنت الأشياء والأجهزة الذكية في جميع العمليات، ونقل بيانات إدارة الأسطول مثل أداء السيارة، واستخدام الوقود، والمخزون. وتساهم جميع هذه التحسينات التشغيلية في تقليل الضرر البيئي مع تحسين كفاءة العمل في الوقت نفسه، حيث يقلل الاستهداف الدقيق لأماكن الحفر بشكل كبير من الأعطال التي تحدث عند استخدام الطرق التقليدية الأكثر عشوائية. وهناك تحسينات أخرى لحماية البيئة يمكن تحقيقها عبر استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن تحسين أنظمة احتجاز الكربون، على سبيل المثال لتحديد الكمية المثلى من ثاني أكسيد الكربون التي يمكن تخزينها بأمان في موقع من الصخور المسامية. كما تُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لمراقبة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والمساعدة في تقليلها خلال عمليتي الإنتاج والنقل. وتطبق دولة قطر خطةً مُحكمة لبناء صناعة ذكاء اصطناعي متقدمة، بما في ذلك التطبيقات المتخصصة لتعزيز إنتاج الوقود الأحفوري المستدام، والتي ستبقى في صميم التنمية الاقتصادية لبعض الوقت في المستقبل. وهناك تحولات تاريخية جارية في كل من تكنولوجيا الحوسبة والنفط والغاز. ومن المتوقع أن تتبوأ دولة قطر موقعًا رياديًا في كليهما.

726

| 05 يونيو 2023

الذكاء الاصطناعي وآفاق التعليم

الرعاية الصحية والتعليم هما مجالان من المجالات المحلية الأكثر أهمية لمواطني أي بلد. وإذا قام صانعو السياسات بتصحيح الأمور في هذين المجالين، فمن الوارد جدًا أن يتعزز رضا المواطنين وسكان البلاد. ويخضع المجالان لتغيرات كبيرة في ظل التطورات الحاصلة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وقد استُخدمت بعض أدوات الذكاء الاصطناعي التعليمية في السنوات الماضية، وهناك المزيد من التغيرات المهمة الجارية مع زيادة تطور النماذج اللغوية الكبرى. وقد توقعت منظمة اليونسكو أن تبلغ قيمة أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في قطاع التعليم 6 مليارات دولار، وتتفق التوقعات المختلفة على أن قيمة استثمارات الذكاء الاصطناعي في سوق التعليم من المقرر أن تتراوح ما بين 20- 30 مليار دولار في أواخر العشرينيات وأوائل الثلاثينيات من القرن الحالي. وفي شهر أبريل الماضي، نُقلت تصريحات صادرة عن بيل جيتس يقول فيها إن برامج الذكاء الاصطناعي ستنتشر وأنها ستكون فعالة للغاية في تعليم الأطفال القراءة. وبإمكان قطر أن تصبح من الدول الرائدة عالميًا في مجال الخدمات التعليمية والتكنولوجيا، عبر دمج مفهوم الذكاء الاصطناعي + التعلم الآلي القابل للتفسير (AI + X)، في جميع جوانب الاقتصاد والخدمات. وتمتلك قطر جامعات عالمية يمكن أن تشكل جزءًا من مجموعة أعمال تعليمية فائقة التكنولوجيا مع تحقيق قطر لرؤيتها المتمثلة في الانتقال إلى الاقتصاد القائم على المعرفة. إذًا، ما هي السمات الرئيسية للعالم التعليمي المدعوم بأدوات الذكاء الاصطناعي؟ من بين هذه السمات برامج التعلم الشخصية، حيث تتمثل إحدى التحديات الرئيسية في التدريس التقليدي داخل الفصول الدراسية في الشرح وفقًا لمتوسط القدرات في الفصل المكون من 30 تلميذًا أو نحو ذلك، وهو ما سيكون سريعًا جدًا بالنسبة لبعض التلاميذ وبطيئًا جدًا بالنسبة للبعض الآخر. وتحلل أدوات الذكاء الاصطناعي التعليمية البيانات المتعلقة بأسلوب تعلم الطالب والوتيرة المفضلة، وتعديل برنامج التدريس لضمان مواكبتها لذلك. ويمكن للنموذج تحديد المجالات التي يحتاج فيها تعلم الطالب إلى التعمق، وتحديد المواد التعليمية بناءً على نقاط القوة والضعف لدى الطالب، وتعديل خطة التعلم، وتحديثها باستمرار أثناء تعلمهم. وتعدل التكيفية الأسئلة بناءً على الإجابة وتحدد المستوى في مجموعة من الموضوعات، العلمية واللغوية على حد سواء. ويمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي كذلك في أن يكون التعلم أكثر تفاعلًا ومتعةً، عبر استخدام الألعاب وتكنولوجيا الواقع الافتراضي لتوفير فرص التعلم وإضافة عنصر بصري وحركي لبعض الموضوعات التقنية. ومن الاستخدامات القيِّمة الأخرى المحتملة للذكاء الاصطناعي إعداد خطة مهنية شخصية، بناءً على برامج التعلم ونقاط القوة الشخصية للفرد. وتساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في تحصيل المعرفة بطريقة أكثر سهولةً ويسرًا لدى الأشخاص الذين يعانون من صعوبات التعلم أو الإعاقات الجسدية مثل فقدان السمع. ويمكن لهذه الأدوات كذلك مساعدة التلاميذ على تعلم اللغات لغير الناطقين بها. ومن الوارد أن تساعد هذه الأدوات في تحسين الوصول إلى المواد التعليمية للأشخاص في المناطق الريفية منخفضة الدخل، ولكن أحد الاعتبارات الرئيسية هنا هو جودة الاتصالات، حيث لا تتمتع جميع هذه المناطق بإمكانية وصول جيدة إلى خدمات شبكة الإنترنت أو تواجد أجهزة الحاسوب. وهناك مخاطر ترتبط بنشر أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم. فقد كانت هناك مشكلة شائعة تتعلق بالقدرة على الغش عند إكمال المهام الدراسية. فعلى سبيل المثال، قد يطلب التلاميذ من تطبيق يعتمد على نموذج اللغات الكبيرة مثل Chat-GPT كتابة مقال. ومع ذلك، هناك برامج يمكنها اكتشاف ما إذا كانت الإجابة المقدمة قد كُتبت باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. وعمليًا، يمكن أن تشتمل التدريبات الإبداعية على أداة الذكاء الاصطناعي التي تنتج نصًا أساسيًا اعتمادًا على معلومات واقعية، ويستخدمها التلميذ كمصادر للإشارة إليها عند خوض المناقشات حول الموضوع. ومع ذلك، قد يميل التلميذ الذي لا يمتلك الحوافز الكافية للتعلم إلى الاعتماد بشكلٍ كبيرٍ جدًا على المحتوى الناتج عن أدوات الذكاء الاصطناعي. وهناك خطر آخر، فقد يؤدي الكم الهائل من المواد التي يمكن أن ينتجها الذكاء الاصطناعي إلى إضعاف المحتوى وإحباطه. وقد يميل التلميذ الذي يشعر بقلة التحفيز إلى الاعتماد بشكل كبير على المحتوى الناتج عن أدوات الذكاء الاصطناعي بدلاً من تحليل الحجج أو المحتوى المطروح. وهناك مشكلة تتعلق بدقة المعلومات المستمدة من نماذج اللغات الكبرى؛ وهي مشكلة الهلوسة ‘hallucination’ المعروفة، حيث تكون المعلومات المقدمة مكتوبة بشكل جيد ومنطقي وموثوق بها، ولكنها خاطئة من الناحية الواقعية. ومن المبادئ الراسخة أن المصدر الواحد للمعلومات قد يكون غير موثوق به ويجب أن يُستكمل بشكل أفضل عبر التحقق من الحقائق باستخدام مصادر أخرى. والأمر نفسه ينطبق على الذكاء الاصطناعي، حتى مع تحسن الدقة. وهذه ليست بالضرورة مشكلة كبرى، بشرط أن يكون المعلمون على دراية بها. ويمكن أن يصبح تعرف التلاميذ على حدود الذكاء الاصطناعي وقوته في حد ذاته جزءًا من العملية التعليمية. ولا ينبغي أن يؤدي تألق نماذج الذكاء الاصطناعي في بعض القدرات إلى صرف انتباهنا عن إدراك أهمية التعاطف والتفاهم الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، قد تحدد أداة الذكاء الاصطناعي بعض مشكلات التعلم، ولكنها لن تحدد السبب الأساسي. ومن المرجح أن يصف نظام الذكاء الاصطناعي تدهور أداء التلميذ بأنه تدهور معرفي، ولكن السبب الحقيقي قد يكون شخصيًا، فمثلاً، قد يمر آباؤهم بتجربة الطلاق أو قد يتعرضون للتنمر من قبل تلاميذ آخرين. ومع ذلك، إذا ما استُخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل جيد، فإنها يمكن أن تساعد المعلمين على معالجة القضايا الشخصية التي قد تؤثر على التلميذ، وذلك لأن المعلمين يمكنهم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتسريع إعداد برامج التعلم وتصحيح الأوراق، وتقليل الوقت الذي يقضونه في المهام الإدارية. ويعني ذلك أنه سيكون لديهم المزيد من الوقت الذي يمكن أن يقضوه بشكلٍ فردي مع كل طفل، في كل من الشؤون التعليمية والترفيهية. وعلاوة على ذلك، فإن المعلمين هم قدوة لتلاميذهم. ومن الاعتبارات وثيقة الصلة أن الأمن السيبراني يحظى بأهمية خاصة في قطاع التعليم، بالنظر إلى الضعف المحتمل للقصر. ويجب أن تكون للملكية والحوكمة المتعلقة بالبيانات الشخصية أولوية قصوى، حيث إن الذكاء الاصطناعي ليس تقنية منعزلة، إذ إنه مرتبط دائمًا بأنظمة وعمليات أخرى. ويُعد التفاعل بين البشر أمرًا ذا قيمة لتطوير نقاط القوة مثل التفكير النقدي والإبداع والعمل الجماعي. وتكون آلات الذكاء الاصطناعي مقيدة بالبيانات التي تستخدمها، وستدرج تحيزات مصمميها. لذلك لا يزال قدر كبير من التفكير الأصيل والإبداعي والنقدي حكرًا على الإنسان. والغرض الحقيقي من التعليم هو تعزيز وتطوير هذه القدرات، إلى جانب المهارات الأخرى. وهناك خيار متاح للمسؤولين عن خدمات التعليم والمعلمين والتلاميذ أنفسهم، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعزز تفكيرنا أو أن يحل محله. ويتطلب التأكد من قيام الذكاء الاصطناعي بالاحتمال الأول اتباع سياسة جيدة وإدارة دقيقة وتطبيق ذكي للأنظمة الذكية.

924

| 28 مايو 2023

الذكاء الاصطناعي وتأثيره على القطاع الطبي

باتت نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة مثل Chat GPT أكثر تقدمًا بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، بفضل امتلاكها لفوائد محتملة ضخمة مع بعض المخاطر كذلك في جميع الأنشطة والقطاعات، حيث سُجلت بعض من أهم هذه التطورات في قطاع الرعاية الصحية. وقد ترسخت بعض أشكال الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية مثل أدوات المسح التي يمكنها الكشف عن الأعراض المبكرة لمجموعة من الحالات المرضية، بما في ذلك أمراض السرطان والسكري والخرف. ولكن النماذج اللغوية الضخمة تطرح تطبيقات أكثر ارتباطًا وقوة. وفي تجربة عملية، استُخدم نموذج Chat GPT نفسه لتقديم ملخص للتطبيقات الطبية في هذا المقال. وأفضت هذه التجربة إلى اقتراح قائمة تضم خمسة أمثلة مهمة هي: التصوير الطبي والتحليل الدقيق والفعال لعمليات المسح؛ والتشخيص والعلاج، حيث تساعد القدرة على تحليل كميات كبيرة من بيانات المرضى الأطباء على تحديد الأنماط وتقديم خطط علاج متخصصة؛ واكتشاف الأدوية عبر تحديد الإمكانات والتنبؤ بالفعالية المحتملة للأدوية الجديدة، وهو ما يقلل من وقت تطوير الأدوية وتكاليف هذه العملية؛ وتحليل السجلات الطبية، حيث بات بإمكان مقدمي خدمات الرعاية الصحية تحليل الاتجاهات والتطورات الصحية؛ ورصد حالة المرضى، حيث يوفر الرصد الفعلي لحالة المرضى إشارات إنذار مبكرة. ومن بين التطبيقات الأخرى استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لتدريب طلاب الطب، حيث يمكن لجهاز الحاسوب الذي يعمل بتطبيقات الذكاء الاصطناعي تحدي المتدرب عبر طرح الأسئلة وتقديم المشورة والمساعدة في اتخاذ القرار بفضل قدرته على الاعتماد على مجموعة واسعة من البيانات المتعلقة بالمرضى. ومن المحتمل كذلك أن تؤدي الروبوتات دورًا كبيرًا في القطاع الصحي بالمستقبل، حتى أنها باتت تعمل كمساعد في العمليات الجراحية عبر خياطة الجروح. ويمكن للتنبؤات التي تتم باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تزيد من الدقة في توقع مسار ونتائج حالة المريض، وتقديم المشورة للفريق الطبي بشأن موعد الخروج من المستشفى وخطة العلاج الجارية. وقد اعتمدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أكثر من 500 نموذج طبي للذكاء الاصطناعي، من بينهم حوالي 100 نموذج في عام 2022 وحده. ويمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي تحويل إدارة الصحة العامة إلى الأفضل، حيث يمكن أن تساهم الاتصالات الافتراضية وأدوات التشخيص المؤتمتة في تحسين وصول السكان الذين يعيشون في المناطق الريفية دون مستشفى أو عيادة قريبة إلى التشخيص المتخصص وأشكال الرعاية الأخرى. وقد بدأ مقدمو خدمات الرعاية الصحية في تحديد كل من مزايا الذكاء الاصطناعي ومخاطره، وتقدير أن المزايا يمكن أن تكون كبيرة. ويمكن أن تتمثل أحد أكبر الفوائد في توفير التكاليف المالية. وعلاوة على ذلك، سيكون هناك تأثير أهم لأن الموظفين الطبيين سيتمكنون من تخصيص المزيد من الوقت لرعاية المرضى عبر تحرير الأطباء والممرضين من تحليل البيانات، ومن بعض المهام الإدارية الأخرى. وبالتالي، يمكن للمستشفيات خفض التكاليف وتحسين مستوى الرعاية الصحية بالتزامن مع الاستخدام الصحيح لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويُعدُ هذا من الاعتبارات المهمة بشكل خاص نظرًا للتضخم المرتفع المسجل في تكلفة الرعاية الصحية خلال السنوات الأخيرة بسبب مشكلات الإمداد وارتفاع العمر المتوقع للأفراد وزيادة تكاليف العلاج. ويمكن تقليل التكاليف بشكل كبير في عملية تطوير الأدوية الجديدة واختبارها، مع قدرة الذكاء الاصطناعي على تحديد المرضى المؤهلين للاختبار وتحليل نتائج التجارب بشكل أكثر شمولاً وسرعةً. قبل تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي، كان تطوير دواء جديد يستغرق ما يصل إلى 15 عامًا وربما يتكلف ملياري دولار. ويمكن لأنظمة الرعاية الصحية توفير التكاليف بشكل أكبر بسبب إمكانية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للكشف عن الاحتيال المالي، بما في ذلك الاحتيال في التأمين، كما أشرت في مقالتي السابقة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي. وقد اتخذت دولة قطر خطوة جديرة بالثناء في إطار مساعيها الرامية للنهوض بخدمات الرعاية الصحية وتعزيز تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتعلقة بالصحة من خلال إنشاء قطر بيوبنك وبرنامج قطر جينوم. وقد ساهمت هذه المبادرات في توفير كميات كبيرة من البيانات الضخمة، بما في ذلك تسلسل الجينوم الكامل والبيانات الجينية الأخرى، التي تعد ذات قيمة كبيرة لجهود البحوث والابتكار في مجال التطبيقات الصحية للذكاء الاصطناعي. ويمكن للباحثين والمبتكرين الاستفادة من هذه المجموعات الضخمة من البيانات عبر استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات والتواصل إلى رؤى جديدة في تشخيص الأمراض وعلاجها ونتائج المرضى. وقد ورد أحد الأمثلة الرئيسية لنتائج الأبحاث متعددة التخصصات المتعلقة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض في ورقة بحثية نشرتها كلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة. وتستخدم الدراسة خوارزميات التعلم العميق لتحليل صور شبكية العين وبيانات صحة العظام التي جمعها قطر بيوبنك، حيث تم تدريب نظام الذكاء الاصطناعي على تحديد العلامات المرتبطة بحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية وأظهر دقةً تشخيصيةً عاليةً. ويساهم تطوير هذه البنية التحتية في تمهيد الطريق لطرح تطبيقات جديدة ومبتكرة لديها القدرة على إحداث ثورة في مجال الرعاية الصحية وتعزيز النتائج العلاجية للمرضى. ولا بد دائمًا من إضافة الملاحظات التحذيرية المعتادة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وهي أن: الأنظمة الأكثر تطورًا من الناحية التكنولوجية قد تكون عديمة الفائدة أو حتى خطيرة إذا كانت البيانات غير دقيقة. وهناك أيضًا مخاوف تتعلق بالخصوصية عند استخدام السجلات الطبية للمرضى، ويجب أن يحظى الأمن السيبراني بأولوية في هذه الممارسات. وتُعدُ الشفافية أفضل حماية ضد سوء الاستخدام، لذلك يجب إيلاء الاهتمام الواجب لترتيبات الحوكمة وتطبيق مدونة قواعد السلوك الأخلاقي. وتتميز آلات الذكاء الاصطناعي بتطورها، ولكنها لا تزال مجرد آلات يستخدمها خبراء المجال بشكل أفضل، بنفس الطريقة التي تكون خلالها الآلات المفيدة أكثر أمانًا وفعالية إذا ما استخدمها مشغل متخصص وعلى درجة عالية من التدريب. ولكن من خلال الحوكمة المسؤولة والإشراف المتخصص، يمكن للذكاء الاصطناعي المساعدة في ضمان إحداث تحسينات جوهرية للصحة العامة والرفاهية، وتوفير النفقات للقطاع الصحي والمرضى.

4599

| 21 مايو 2023

الذكاء الاصطناعي يحول الخدمات المالية إلى الأفضل

نضج الذكاء الاصطناعي بشكلٍ ملحوظٍ وأحدث ثورةً في قطاع الخدمات المالية، وبات بإمكانه تعزيز خدمة العملاء وتقليل التكاليف والحد من الاحتيال، ولكن فقط من خلال الإدارة الواعية. كان الذكاء الاصطناعي موجودًا في حياتنا بشكل ما لعدة عقود، ولكنه نضج بصورة ملحوظة في عشرينيات القرن العشرين، حيث أدت عدة عوامل مجتمعة مثل ظهور أجهزة الحاسوب الأسرع والبيانات الضخمة”Big data” والتحسينات التي حدثت في القدرات التنبؤية إلى خلق جيل جديد من الأدوات المتقدمة. وتمتلك دولة قطر استراتيجية للذكاء الاصطناعي، أعدها معهد قطر لبحوث الحوسبة، تلتزم بضمان أن تكون الدولة رائدة عالميًا في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المجالات ذات الاهتمام الوطني. ويركز هذا المقال على آثار الذكاء الاصطناعي المترتبة على قطاع البنوك والخدمات المالية، حيث توقع تقرير صادر عن مؤسسة Autonomous Next Research في عام 2021 توفير الذكاء الاصطناعي لتكاليف تبلغ قيمتها 500 مليار دولار على مستوى العالم بحلول منتصف العقد الحالي. وفي هذا السياق، من المهم للغاية إعلان مصرف قطر المركزي في شهر مارس من العام الحالي عن استراتيجية قطر للتكنولوجيا المالية 2023 لتعزيز التكنولوجيا المالية المبتكرة. وقد دأبت العديد من البنوك القطرية على الاستفادة من التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أخذ البنك التجاري ومصرف قطر الإسلامي زمام المبادرة في تطبيقاتهما. وسوف يصبح الذكاء الاصطناعي أكثر انتشارًا وتقدمًا مع توسع عملية استخدامه ودمجه في الأعمال. وسيتعين على الاقتصادات التكيف بسرعة وفعالية في هذه المجالات لضمان استمرار المنافسة والازدهار. ويتميز أحدث جيل من أدوات الذكاء الاصطناعي بقدرته على معالجة بيانات أكثر بكثير، وبشكل أكثر دقة، من أي إنسان، ويمكنه اكتشاف الأنماط وتوجيه البشر عند اتخاذهم للقرارات. ومع ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي لا يكون مفيدًا إلا إذا كانت البيانات التي يستخدمها دقيقة وحديثة. والمشاكل المعروفة في الذكاء الاصطناعي هي انحياز الآلة، حيث تتأثر المعايير بانحياز مصممي النظام ويمكن تضخيمها مع الاستخدام؛ وانحراف النموذج ‘Model-Drift’ الذي يشير إلى الفشل في تحديث نظام آلي مع تغير السياق. وإذا كانت نقطة الضعف الكبرى في الذكاء الاصطناعي هي البيانات السيئة، فإن نقطة الضعف الكبرى في الذكاء البشري هو سوء الأحكام – التي قد يغذيها الرغبة في عوائد غير اعتيادية في قطاع الخدمات المالية في كثير من الأحيان. ويمكن أن تقلل الاستخدامات الذكية للذكاء الاصطناعي من تأثير كليهما، وهو ما يعزز عملية صنع القرار ويقلل من التكاليف في آن واحد. وهناك ثلاثة مجالات تُستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد فيها هي قرارات الاستثمار، والقرارات الائتمانية، واكتشاف الاحتيال أو غسيل الأموال. وكثيرًا ما تُتخذ قرارات الاستثمار التي توظف الأساليب التقليدية باستخدام نسبة منخفضة من البيانات ذات الصلة. ويمكن أن يؤدي الاستخدام الذكي للذكاء الاصطناعي إلى تحسين ذلك بشكل كبير، لكن القرار النهائي لا يزال متروكًا للإنسان في العادة. وما يمكن للآلة فعله هو تقديم سيناريوهات تستند إلى التوقعات، مثل وضع سلسلة من السيناريوهات بناءً على مستويات مختلفة من أسعار الفائدة، مع مراعاة الرغبة المفضلة في المخاطرة. وعلاوة على ذلك، يمكن لمستشار الاستثمار الآلي اكتشاف الفرص التي قد تفوت حتى على محلل الاستثمار المتمرس بفضل قدرته على رصد الملايين من نقاط البيانات. وعند تقييم الجدارة الائتمانية للفرد أو الشركة، يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي إجراء تحليل أكثر دقة بكثير لتواريخ الإنفاق والادخار. ويمكن اتخاذ قرار بشأن القروض بشكل أسرع وأكثر إنصافًا، حيث يُعتبر السلوك الماضي عمومًا أفضل دليل للمخاطر المستقبلية. ولا يزال بإمكان "الشعور الغريزي" ‘Gut feeling’ لمدير الائتمان أداء دور مهم، ولكنه يكون أكثر موثوقية إذا استفاد أيضًا من البيانات والتحليلات. ويتميز التداول الخوارزمي “Algorithmic trading” بسرعته وفعاليته الفائقة في اكتشاف فرص تحقيق العائدات المالية، ولكن المؤسسات قد ترغب في مراقبة التأثيرات الأوسع لقراراتها الاستثمارية، بما في ذلك الاعتبارات الاجتماعية والبيئية وتلك المتعلقة بالحوكمة. ويمكن لبعض التحليلات البشرية أن تساعد في التعامل مع مشكلة معروفة في الذكاء الاصطناعي تتعلق بالقابلية للتفسير “Explainability”: ففي بعض الأحيان يرفض النظام الآلي أحد القرارات الائتمانية، لكن النظام لا يمكنه تفسير السبب، وهو ما لا يثير إعجاب العميل المحتمل. وعند التحقق من السلوكيات غير القانونية، مثل غسيل الأموال أو تمويل الجماعات الإرهابية، يمكن أن تكون أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر شمولاً ودقة من الأساليب التقليدية. فعلى سبيل المثال، دفعت اللوائح التي تؤدي إلى إجراء تحقيق في المعاملات المالية التي تتجاوز مبلغًا معينًا العصابات الإجرامية إلى استخدام آلاف المعاملات التي تقل عن الحد الأدنى للحيلولة دون الكشف عن هذه العصابات. وبإمكان نظام الذكاء الاصطناعي المتقدم التعرف على مثل هذه الأنشطة المنسقة. ولن يتمكن فرد أو حتى فريق في كثير من الأحيان من تتبع أنماط مثل هذا العدد الكبير من التحويلات في عملية معقدة. وهناك اعتبار اجتماعي آخر، وهو الاعتبار الذي نوقش لفترة طويلة حول كيفية تدمير الأتمتة للوظائف. ومن الناحية التاريخية، تميل كل موجة من الثورات التكنولوجية إلى توفير مجموعة الوظائف وإلغاء وظائف أخرى كذلك، لكن صانعي السياسات سيحتاجون إلى مراقبة الوضع لأن هناك مناطق ومهن معينة قد تتأثر بصورة أكبر من غيرها. وقد توقع تقرير صادر عن مؤسسة جولدمان ساكس في شهر مارس من العام الحالي إمكانية تعرض ما يصل إلى 300 مليون وظيفة يشغلها الأفراد حاليًا لخطر الأتمتة واستعمالات الذكاء الاصطناعي. وتشير التجربة في مجال الخدمات المصرفية حتى الآن إلى أن أفضل الأساليب هي التي تتضمن دمج مزيج من الذكاء البشري والاصطناعي. وتأتي أكبر الأخطاء من عدم الاعتراف بنقاط ضعف كل منهما. ويمكن أن يؤدي تسخير أفضل ما في الذكاء البشري والاصطناعي بشكل فعال إلى تحقيق نتائج فائقة وحتى ثورية، للعملاء والشركات والمجتمع.

3123

| 14 مايو 2023

قطر وسباق الذكاء الاصطناعي

ساهم أحدث جيل من نماذج الذكاء الاصطناعي في إحداث تحولات ملحوظة في قطاعات اقتصادية كاملة. وبالنسبة لقطر، هناك فرصة لتقليل اعتماد الاقتصاد على العائدات المتحصلة من صناعة الوقود الأحفوري عبر رعاية الشركات الناشئة والنامية في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المستجدة الأخرى. ولبناء منظومة للشركات الناشئة المتخصصة في مجال التكنولوجيا الفائقة وشركات التكنولوجيا التي تسعى للنمو والتوسع، يحتاج القطاعان العام والخاص إلى العمل معًا لتحقيق هذا الهدف. وهناك استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي في قطر أصدرتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالاشتراك مع جامعة حمد بن خليفة ومعهد قطر لبحوث الحوسبة، تستخدم مفهوم الذكاء الاصطناعي + التعلم الآلي القابل للتفسير (AI + X)، الذي يسعى إلى دمج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي على النحو الأمثل في جميع جوانب الاقتصاد. وكانت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قد أطلقت برنامج "قطر الذكية" (تسمو)، المصمَّم لتطوير الاقتصاد الرقمي، في إطار رؤية قطر الوطنية 2030. وتهدف استراتيجية قطر الوطنية للذكاء الاصطناعي إلى التوسع في إنشاء الشركات الناشئة والشركات الشريكة للشركات متعددة الجنسيات. وكانت شركة جوجل قد أنشأت مركزًا إقليميًا للخدمات السحابية بمنطقة الخليج في دولة قطر خلال شهر مايو 2022. وتعكف استراتيجية قطر الوطنية على إنشاء شبكة من الشراكات تضم الأطراف المعنية الرئيسية مثل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، ومنصة استثمر قطر، وشركة أُريدُ، وشركة ميتا، وشركة مايكروسوفت وهيئة المناطق الحرة. وتُعدُ جامعة حمد بن خليفة شريكًا استراتيجيًا آخر، إلى جانب مختبر الابتكار، وحاضنة الأعمال الرقمية، ومسرّعة تسمو، ووادي تسمو الرقمي. ويتميز وادي "تسمو" الرقمي بأنه عبارة عن مجموعة للابتكارات، وقد حدد 15 مجالاً من مجالات الأولوية لتحقيق النمو المحتمل المرتفع، بما في ذلك إنترنت الأشياء، وتحليل البيانات الضخمة، والأمن السيبراني، وتكامل الأنظمة. وقد تجاوزت استثمارات بنك قطر للتنمية في الشركات الصغيرة والمتوسطة حاجز 100 مليون ريال قطري لأول مرة في عام 2021. واشتملت أبرز ثلاثة قطاعات استثمر فيها البنك على قطاع التكنولوجيا الرياضية، ومشاريع إنترنت الأشياء، والتكنولوجيا المالية. وفي شهر مارس من العام الحالي، أطلق البنك منتجًا استثماريًا مشتركًا للشركات الناشئة، يتضمن استثمارًا بقيمة مليون دولار لكل صفقة يمولها البنك، واستثمارات من الصناديق المحلية والعالمية. ومن المهم للغاية إعلان مصرف قطر المركزي في شهر مارس من العام الحالي عن استراتيجية قطر للتكنولوجيا المالية 2023 لتعزيز التكنولوجيا المالية المبتكرة. ويمكن القول إن جميع هذه التطورات واعدة، ولكن الإعلان عن الشراكات هو الجزء السهل. ويتمثل التحدي الأكبر في ضمان أن تؤتي هذه الشراكات ثمارها، وأن تتوسع بعض الشركات الناشئة على الأقل بفعالية وتزدهر. ومن المثير للقلق أن تشهد السنوات العشر الماضية اضطرار شركات ناشئة في مجال التكنولوجيا كانت قد بدأت أعمالهم في قطر للانتقال إلى البلدان المجاورة من أجل النمو؛ ونجاح أحدها في التحول إلى شركة ذات أرباح وأصول تقدر بملايين الدولارات. وقد رأينا البلدان المجاورة لنا تتقدم في مجال التكنولوجيا وتنجح في إنشاء منظومات مناسبة “Startup ecosystem" تمكن رواد الأعمال من الازدهار. وتحتاج استراتيجية قطر للذكاء الاصطناعي إلى التحديث، حيث أنها كانت قد صيغت في عام 2019، وهذه الأعوام الأربعة تُعدُ فترة طويلة في عالم الذكاء الاصطناعي. فقد أصبح استخدام الجيل الجديد من منتجات الذكاء الاصطناعي للنماذج اللغوية مثل Chat-GPT سائدًا منذ ذلك الحين. ويجب أن تتناول هذه الاستراتيجية أيضًا التحديات الأخرى التي تواجه الجهود الرامية لترسيخ مكانة دولة قطر باعتبارها مركزًا تكنولوجيًا، مثل القدرة على توظيف أفضل المواهب، وهي تحديات أبرزها رواد الأعمال. ويجب أن يكون هناك نظام تأشيرة فعال وسريع المسار يمنح الأولوية لاستقطاب المواهب من جميع الجنسيات، بناءً على الخبرة في مجال الذكاء الاصطناعي والمجالات ذات الأولوية التكنولوجية المستهدفة. ومن بين الإستراتيجيات الأخرى التي يمكن أن تساعد في بناء المنظومة المحلية مفهوم القيمة المحلية المضافة “In Country Value ICV”، حيث تحدد دول أخرى في منطقة الخليج وجوب تخصيص ما بين 30 و35٪ من قيمة العقود التكنولوجية للقطاع العام للشركات المحلية. ويمكن إصلاح مقاييس تقييم القيمة المحلية المضافة في قطر لتوفير الحوافز المناسبة لتطوير الشركات في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية بعقود مضمونة من الحكومة. وسوف يعني ذلك تحقيق عائدات ثابتة لتلك الشركات الناشئة من عقود القطاع العام. ويمثل الموقع عاملاً آخر في ازدهار هذه الشركات التكنولوجية. وتُعدُ واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا من المبادرات المتميزة، لكن منطقة مشيرب قلب الدوحة يمكن أن تكون أكثر ملاءمة بالنظر إلى الطبيعة الإبداعية لرواد الأعمال وموظفيهم، حيث يمكن أن يزدهر مؤسسو الشركات ومموليهم وشركاؤهم المبدعون في بيئة قريبة نظرًا لوجود الكثير من المناطق المشتركة والمقاهي والمطاعم وامكانية السكن في نفس المنطقة. وكانت شركة جوجل قد اختارت منطقة مشيرب قلب الدوحة لتكون المقر الإداري الرئيسي لمركزها الإقليمي للخدمات السحابية في قطر. وقد بدأت الحكومة في جذب مشاريع البنية التحتية التي تركز على البيانات “Data-focused infrastructure projects” وهي استراتيجية رائعة، ويجب ان تتوسع الاستراتيجية، وأن تحرص على بناء منظومة عالمية لأعمال الذكاء الاصطناعي باعتبارها من الأولويات الاستراتيجية. ويجب أن تكون هناك استثمارات كبرى، ودعم للمواهب، ومراقبة صارمة لتقييم العائدات التجارية والفوائد التي تعود على الاقتصاد. وتتمثل إحدى طرق استقطاب الشركات الناشئة في هذا القطاع في قيام جهاز قطر للاستثمار بإنشاء صندوق بقيمة 5 الى 10 مليارات دولار للاستثمار في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي بشرط أن تكون في قطر، مع وضع شروط لتوظيف المواطنين في 20٪ من الوظائف. ويجب أن يدخل الجهاز في شراكة مع صناديق استثمارية جريئة من الولايات المتحدة “Venture capital funds” تتمتع بسجل حافل في مجال دعم الشركات الناجحة، لضمان تطبيق عملية تقييم مناسبة للاستثمار واستراتيجية الخروج. وليس من المنطقي استثمار الملايين من الدولارات من صناديق قطرية في شركات ناشئة بالولايات المتحدة وأوروبا دون مطالبة هذه الشركات بنقل جزء من عملياتهم أو كلها إلى قطر. ومع انهيار بنك وادي السيلكون، شحت مصادر التمويل لهذه الشركات الناشئة وأصبح من السهل استقطابها إلى قطر. وتحتاج قطر إلى دعوة ودعم القطاع الخاص لإنشاء صناديق استثمارية جريئة للاستثمار في الشركات المحلية الناشئة، بما في ذلك شركات التكنولوجيا الفائقة. وكما نرى في الولايات المتحدة ودول أخرى، يمكن لرأس المال الاستثماري توفير التمويل لكل مرحلة من مراحل نمو الأعمال، بما في ذلك رأس المال المبدئي Seed capital للشركات الناشئة الواعدة، بالإضافة إلى التمويل على المستويات (أ) و(ب) و(ج) للشركات التي تثبت نجاحها ونمو حجمها. ويمكن أن تصل استثمارات السلسلة (ج) إلى عشرات أو مئات الملايين من الدولارات عندما ترسخ الشركة مكانتها وتبدأ في التحول إلى شركة عالمية. وستكون المرحلة التالية للعديد من الشركات هي طرحها للاكتتاب في عرض عام أولي في سوق قطر للشركات الناشئة او أسواق أخرى مثل NASDAQ. وتمثل شركة "سنونو" إحدى قصص النجاح، حيث أنها جمعت تمويلاً من السلسلة (ب) بقيمة 12 مليون دولار تحت قيادة بنك قطر للتنمية. وهناك فرصة تاريخية لكي تصبح قطر دولة رائدة عالميًا في الثورة الصناعية القادمة في العالم، بدعم من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، في ضوء توافر موارد مالية ضخمة بمنطقة الخليج ومشاكل التمويل السائدة في الغرب بعد انهيار بنك وادي السيليكون. وفي المقالات القادمة، سأناقش كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاعات المختلفة، مع التركيز على قطاعات الخدمات المالية والرعاية الصحية والنفط والغاز والتعليم.

2937

| 07 مايو 2023

المناطق الحرة والتنمية الاقتصادية في منطقة الخليج

ازدهرت المناطق الحرة في دول الخليج، حيث باتت توفر ملاذات آمنة لرواد الأعمال من جميع أنحاء العالم، وتساعد في تطوير اقتصادات المنطقة وتنويع مصادرها. المنطقة الحرة هي اختراع أيرلندي طرحه رجل الأعمال بريندان أوريجان للمرة الأولى عام 1959 في مطار شانون غرب أيرلندا، حيث أشار وقتها إلى أن دور المطار باعتباره محطة للتزود بالوقود يقترب من نهايته مع زيادة نطاق وصول الطائرات، ولذلك اقترح فكرة تتمثل في جذب الشركات لأداء مجموعة جديدة من الأعمال عبر تقديم وضع خاص معفى من الضرائب. ومنذ ذلك الحين، انتشرت عمليات تطوير المناطق الحرة في جميع أنحاء العالم، كما ازدهرت في منطقة الخليج بفضل مجموعة من العوامل، حيث تتمتع دول الخليج ببنية تحتية ممتازة للنقل والمواصلات وبموقع إستراتيجي متميز بين الشرق والغرب، فضلاً عن قربها من قناة السويس. وتوفر المناطق الحرة تأشيرات دخول وإقامة سهلة لموظفيها، إلى جانب سهولة إنشاء الشركات وتسجيلها، كما يُسمح للشركات بالاحتفاظ بملكية أجنبية بنسبة 100 ٪. وقد استفادت الشركات متعددة الجنسيات من هذه العوامل واستخدمتها لإنشاء مراكز التصنيع والخدمات اللوجستية والتخزين لخدمة الأسواق في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغرب آسيا. ولكن المناطق الحرة هي أكثر بكثير من مجرد مراكز ملائمة للشركات متعددة الجنسيات، فقد أصبحت سمة أساسية للاقتصاد الخليجي، حيث تساعد في تنويع مصادر الاقتصاد وتحقيق التنمية الاقتصادية. وتتمتع منطقة الخليج بالاستقرار السياسي والاقتصادي، والأمان الشخصي الجيد. وتتضافر هذه المميزات، جنبًا إلى جنب مع انخفاض البيروقراطية والضرائب في المناطق الحرة، وتساعد في استقطاب رواد الأعمال من عدة بلدان مختلفة. وكان الموقع الفريد لدول مجلس التعاون الخليجي يعني أن المنطقة كانت، على مدار الثلاثين عامًا الماضية، جزيرة مستقرة في بحر يعاني من عدم الاستقرار، وهو ما شجع رواد الأعمال على الانتقال إليها لإنشاء شركات بهدف التصدير إلى أوطانهم. وكانت المنطقة جذابة لرواد الأعمال من الثقافات المتشابهة والمختلفة على حد سواء، وقد وفرت نمط حياة جذابا وأجواء ودية، مع قبولها للأفراد المنحدرين من خلفيات مختلفة. وكان من السهل الاندماج في هذه المناطق مع عدم تصنيف الأفراد على أنهم غرباء بسبب ألوانهم أو أعراقهم أو دياناتهم. وفي العام الماضي، أدى الاضطراب الناجم عن النزاع في أوكرانيا، الذي كان له تداعيات في جميع مناطق النفوذ الروسي مثل آسيا الوسطى، وكذلك في أوروبا، إلى تعزيز وضعية المناطق الحرة في الخليج باعتبارها ملاذًا آمنًا لرواد الأعمال. وقد استقطبت المناطق الحرة بعض رواد الأعمال من الهند، التي تتمتع باستقرار اقتصادي وسياسي وشركات تكنولوجية راسخة، بسبب عوامل الجذب سالفة الذكر. وفي قطر، أنشأت الحكومة هيئة المناطق الحرة القطرية في عام 2018 باعتبارها هيئة تنظيمية لجذب المستثمرين. ومُنِحت الأولوية لثلاثة قطاعات هي: قطاع الخدمات اللوجستية، والتصنيع والمواد الكيميائية، والتكنولوجيا الناشئة. وعلى سبيل المثال، أنشأت منصة جوجل السحابية مركزًا لها في المنطقة الحرة بدولة قطر. وتُعد عملية نقل المعرفة جزءًا من العوامل الدافعة لإنشاء المناطق، حيث يتمثل الهدف الإستراتيجي لإنشاء المناطق الحرة في زيادة إجمالي النشاط الاقتصادي داخل الدولة، ويساعد إدخال شركات التكنولوجيا إلى هذه المناطق في ضمان أن تشمل الآثار غير المباشرة لها ممارسة أنشطة ذات قيمة مضافة عالية. الهدف الواضح للمناطق الحرة هو جذب الشركات الكبيرة متعددة الجنسيات لإنشاء مصانع أو مكاتب إدارية أو لوجستية في المنطقة الحرة. وفي قطر، يمكن عمل المزيد لاجتذاب الشركات الناشئة الصغيرة والمتوسطة الحجم. يمكن أن تضيف هذه الشركات بشكل كبير إلى التنمية الاقتصادية والتنويع في الدولة. علاوة على ذلك، نظرا لأن الوافد يمكنه امتلاك 100٪ في المنطقة الحرة، على عكس بقية البلاد، يمكن أن تكون هذه طريقة يتم من خلالها تحفيز المقيمين على الاستثمار أكثر في قطر، بدلا من بلدهم الأصلي. ومع خروج الاقتصاد العالمي من أزمة جائحة كوفيد- 19، تؤدي المناطق الحرة دورًا رئيسيًا في تحقيق التنمية الاقتصادية بمنطقة الخليج، عبر تشجيع عملية التبادل التجاري وتنويع مصادر الاقتصاد، لهذا يجب زيادة التعريف بالمناطق الحرة داخل قطر أيضا.

1329

| 30 أبريل 2023

تصنيف قطر الائتماني

أعلنت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» عن رفع النظرة المستقبلية لدولة قطر إلى إيجابية. ويشير ذلك إلى وجود احتمالات قوية لرفع التصنيف الائتماني لدولة قطر AA– بمقدار درجة واحدة، أو ربما درجتين إلى AA+، في غضون عام أو عامين. ويُعد هذا التصنيف تأكيدًا مستقلاً على أن الأسس والتوقعات الاقتصادية للبلاد قوية، ويُمثل مكافأة عادلة لسياسات الحكومة المتعلقة بالتخطيط الإستراتيجي طويل الأجل، والاقتراض من أجل الاستثمار فقط. وقبل ثلاث سنوات فقط، بلغت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 85 ٪، نتيجة انخفاض أسعار النفط والغاز بالإضافة إلى الإنفاق على مشاريع البنية التحتية استعدادًا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. وقد انخفضت هذه النسبة منذ ذلك الحين إلى 45 ٪، ومن المتوقع أن تنخفض إلى 42 ٪ في عام 2024، بينما تشير تقديرات وكالة فيتش إلى أن صافي الدين الخارجي بلغ 13 ٪، بانخفاض من 30 ٪ في نهاية عام 2021. وأشادت الوكالة باستخدام الحكومة القطرية لفوائض الميزانية في سداد الديون. ويُعد التصنيف الحالي لدولة قطر AA- رابع أعلى تصنيف من أصل 20 تصنيفًا على مقياس فيتش. ويمكن أن يجذب هذا التصنيف الائتماني المرتفع المستثمرين الباحثين عن تحقيق عوائد جيدة مع التعرض لمخاطر منخفضة. وتجدر الإشارة إلى أن وكالة فيتش هي واحدة من أهم ثلاث وكالات للتصنيف الائتماني في العالم، إلى جانب وكالتي ستاندرد آند بورز وموديز. وهناك نقاط قوة أخرى في قطر حددتها وكالة فيتش؛ فقد ارتفع الفائض السنوي في الميزان التجاري بنسبة 2.9 ٪ إلى أقل قليلاً من 23 مليار ريال قطري في شهر فبراير 2023. وتبلغ قيمة الصادرات أربعة أضعاف قيمة الواردات تقريبًا، بحسب الأرقام الصادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء. وقد أشارت وكالة التصنيف إلى توسع إنتاج حقل الشمال من الغاز الطبيعي المسال، الذي من المفترض أن تؤدي الإيرادات الناتجة منه إلى خفض سعر التعادل المالي للنفط في ميزانية الدولة إلى أقل من 50 دولارًا للبرميل بحلول الفترة ما بين عامي 2026- 2027، بانخفاض من 57- 58 دولارًا في الفترة بين عامي 2023- 2024. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج الغاز الطبيعي المسال في البلاد من 77 مليون طن سنويًا إلى 126 مليون طن خلال هذه الفترة. وقد جاء هذا الإعلان قبل ارتفاع أسعار النفط نتيجة إعلان المملكة العربية السعودية في أوائل شهر أبريل عن خفض إنتاج النفط من قبل الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك). ويُقدر فائض الموازنة الحكومية بنسبة 10 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وتمتلك الدولة أصولاً أجنبيةً كبيرةً، ونصيبًا مرتفعًا من الناتج المحلي الإجمالي للفرد. وستظل الدولة تتمتع بالقدرة على تحويل مبالغ كبيرة إلى جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي في البلاد. ومن بين المؤشرات السلبية التي أشارت إليها وكالة فيتش أن الديون سجلت مستوى أعلى من نظيراتها في دول الخليج الأخرى، وإن كانت منخفضة بالمعايير الدولية؛ مع الاعتماد القوي على الهيدروكربونات وضعف المؤشرات في بعض جوانب الحوكمة. وكانت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مرتفعة في بعض الأوقات في التاريخ الحديث لدولة قطر، لكن هذا مؤشر متقلب لاقتصاد قائم على الهيدروكربونات، حيث يتأثر الناتج المحلي الإجمالي بشدة بسعر النفط. وتتمثل الأولوية لإدارة مثل هذا الاقتصاد في بناء محفظة من الأصول القوية والمتنوعة والاستثمارات طويلة الأجل، وهذه هي المجالات التي تسجل قطر نتائج جيدة فيها. وقد تعلمت دول الخليج درسًا صعبًا خلال فترات انخفاض أسعار النفط في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وكانت لديها البصيرة التي مكنتها من إنشاء صناديق الثروة السيادية، لضمان الاستثمار طويل الأجل، وتنويع الاستثمارات، ومنع الاقتصاد بأكمله من الاعتماد على التقلبات في أسعار السلع العالمية التي لا يمكن لدولة صغيرة السيطرة عليها. والدين الحكومي في قطر آخذ في الانخفاض، فخلال العقدين الماضيين، لم يقتصر الاستثمار على مشاريع البنية التحتية فحسب، بل ركز أيضًا على المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى للصادرات، ولا سيما الغاز الطبيعي المسال الذي يُعد مصدر طاقة متخصصا ومكررا ينتج عن استخدامه انبعاثات أقل من غيره وله دور مهم إستراتيجيًا في التحول نحو اقتصادات ذات انبعاثات كربونية منخفضة أو معدومة. وفي الماضي، كانت وكالات التصنيف الائتمانية تنتقد حجم الاستثمارات والودائع الخارجية في البنوك القطرية، حيث أشارت إلى أنه كانت هناك مخاطر في عمليات السحب في أوقات عدم اليقين الاقتصادي، ولكن المستوى لم يكن مرتفعًا جدًا حيث تراوح عند حوالي 20- 30 ٪. وعلاوة على ذلك، يجب أن يكون للمكانة الخاصة بالودائع الخارجية التي تستقطبها البنوك القطرية وزن أكبر، لأنها تُعد مؤشرًا إيجابيًا في جوانب مهمة بسبب طبيعة المودعين. والعامل الأكثر أهمية من أنها ودائع محلية أو دولية مدتها ومدى ثبات مستوى الودائع خلال السنوات الماضية. وتسجل البنوك القطرية نسبة جيدة من الودائع طويلة الأجل، التي ثبت أنها تعزز الاستقرار المصرفي. وخلال مرحلة الاضطراب الذي تعرض له الاقتصاد المحلي في قطر خلال الفترة من عام 2017 إلى عام 2021، وانتشار جائحة كوفيد- 19 وانخفاض أسعار النفط، لم نشهد حدوث سحوبات مالية كبيرة من البنوك القطرية. لذا، فقد اجتازت البنوك اختبارا صعبًا وقاسيًا في الواقع، ولم تتعرض لنوع السحوبات المفاجئة التي عجلت بانهيار بنك وادي السيليكون، على سبيل المثال. إن الإعلان الصادر عن وكالة فيتش خلال الشهر الماضي إيجابي للغاية بالنسبة لدولة قطر، وقد حدث نتيجةً للاستثمار طويل الأجل وجهود التنويع الاقتصادي، وليس بفعل الإيرادات المالية فحسب.

3084

| 09 أبريل 2023

التضخم وعلاجه

ارتفع مستوى التضخم في الكثير من أنحاء العالم خلال العام الماضي، إلى معدلات لم نشهدها منذ عقود ليتجاوز نسبة 10٪ في العديد من الاقتصادات المتقدمة. وكانت دول الخليج أقل تأثرًا بارتفاع معدلات التضخم، بفضل فوائض ميزانياتها وعملاتها المربوطة بالدولار الأمريكي، لكن التضخم لا يزال يُشكل مصدر قلق. وقد نوقشت هذه المسألة بالتفصيل في منتصف شهر مارس الماضي خلال اجتماع لمجلس الشورى أعرب خلاله أعضاء المجلس عن قلقهم إزاء غلاء تكاليف المعيشة وارتفاع مستويات التضخم في قطر. ومن المتعارف عليه أن الكثير من أسباب ارتفاع التضخم الحالي تُعزى إلى مشاكل شبكات التوريد وشح الانتاج. فقد تسببت جائحة كوفيد-19 في إغلاق المصانع، لذلك عندما زاد الطلب في نهاية عمليات الإغلاق، كان هناك نقص في بعض المكونات، مثل الرقائق الإلكترونية. ثم أثر الصراع في أوكرانيا الذي اندلع خلال شهر فبراير 2022 على الإمدادات الغذائية وتسبب في حدوث اضطراب عالمي في سوق الطاقة. وفي استجابة لذلك، تم رفع أسعار الفائدة حول العالم للتحكم في مستوى التضخم. وفي قطر، بلغ معدل التضخم ذروته عند مستوى 6٪ خلال شهر سبتمبر 2022، ويرجع ذلك بشكل جزئي إلى زيادة النشاط الاقتصادي خلال مرحلة الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، لكنه بدأ في الانخفاض قبل انطلاق البطولة وخلالها في شهري نوفمبر وديسمبر. وفي الواقع، كان مستوى التضخم منخفضًا ويمكن حتى أن ينخفض بشكل أكبر في معظم القطاعات، باستثناء قطاعي الترفيه والسكن. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يصل معدل التضخم في قطر خلال الفترة ما بين عامي 2023-2027 إلى حوالي 2٪. وعلى الرغم من أن البيانات المسجلة خلال الشهرين الماضيين كانت تشير إلى انخفاض مستوى التضخم، فقد سُجلت ارتفاعات تراكمية في الأسعار على مدى العامين الماضيين مع ارتفاع مستويات الدخل بمعدل أقل. لذا، عاش الكثير من الناس تجربة التعرض للضغوط الناجمة عن التضخم، وهي القضية التي تناولها مجلس الشورى. ويلاحظ أن العديد من السلع والخدمات المماثلة باتت أغلى من دول الخليج الأخرى، وأن الأسعار أصبحت أعلى بكثير مما كانت عليه في عام 2019، قبل انتشار جائحة كوفيد-19. ويتعين على دولة صغيرة مثل قطر استيراد معظم السلع، لذلك فإن التضخم يُستورد من الخارج إلى حد كبير. وقد أدخلت الحكومة إعانات على بعض المواد، وخاصة المواد الغذائية، وهذا أفضل من زيادات الأجور في القطاع العام، التي سيكون لها تأثير سلبي أكبر على الميزانية على المدى البعيد. ويجب أن يتوسع البرنامج ويستهدف المواد الأساسية ومساعدة الأشخاص ذوي الدخل المنخفض. وتطبق قطر مبادئ اقتصاد السوق الحر، ولكن هناك بعض الموردين الذين يستأثرون بحصة سوقية كبيرة، ويمكن اتخاذ المزيد من التدابير لتعزيز القدرة التنافسية. وقد تم مناقشة ذلك باستفاضة في الاجتماع الأخير لمجلس الشورى، حيث أكد الأعضاء على ضرورة اتخاذ تدابير لتعزيز التنافسية بهدف حماية المستهلك، ورحبوا بالتزام الحكومة بالقيام بذلك، ويجب وضع مؤشرات أداء رئيسية لمراقبة أداء الجهات المختصة. ويتعين الاستمرار في تعزيز عملية تنويع مصادر الاقتصاد، بحيث تنتج البلاد المزيد من المواد المستهلكة محليًا، بما في ذلك المواد الغذائية. ومن شأن ذلك أن يساعد في تقليل معدلات التضخم، وقد تم إحراز بعض التقدم في هذا الأمر خلال السنوات الأخيرة. كما أن التخفيض المؤقت لبعض ضرائب الواردات من المواد الأولية أو المنتجات الاستهلاكية قد يساعد على خفض التكلفة وكبح التضخم. ويمكن للحكومة أيضًا بذل المزيد من الجهود لتحسين كفاءة سلسلة التوريد، على سبيل المثال في الموانئ؛ ويمكن كذلك أن تقلل بعض الرسوم التي تفرضها الإدارات الحكومية، مثل تحصيل نفس التكلفة التي تفرضها الحكومة على الشركات الكبيرة من الشركات الصغيرة عند استصدارها لتراخيص معينة. ويمكن لهذه الإصلاحات أن تساهم في كبح جماح التضخم.، وهناك دراسة حالية لمستوى الرسوم ونأمل في صدور نتائج إيجابية لهذه الدراسة. ويجب التأكد من انعكاس أي تخفيضات في الرسوم الحكومية أو الضرائب على المستهلك وألا تكون أداة لرفع ربحية المستورد. وفي السياسة النقدية، تعمل أسعار الفائدة المرتفعة على كبح التضخم عبر تقليل المعروض النقدي وخفض تضخم أسعار الأصول. لكن أسعار الأصول في قطر، بما في ذلك أسواق العقارات والأسهم، دأبت على الانخفاض في الفترة الأخيرة. ويمكن أن يساهم ارتفاع السيولة في تقليل التكاليف بالنسبة للبنوك وعملائها، ولن يحدث آثارًا ترفع التضخم، بل إنه قد يحد من التضخم حيث يمكن للبنوك أن تمرر المدخرات في شكل سعر فائدة أقل لقروض العملاء من الأفراد والشركات. وقد كان مجلس الشورى محقًا في تحديد التضخم باعتباره خطرًا جسيمًا وفي محاولته للتعامل مع هذه المسألة. وهناك الكثير من الإجراءات التي يمكن لواضعي السياسات القيام بها للحد من نوبات ارتفاع الأسعار والتضخم، وستكون هذه الإجراءات مفيدة بغض النظر عن مستوى أسعار الفائدة العالمية.

1422

| 02 أبريل 2023

كيفية استغلال فائض العرض العقاري

منذ انتهاء عمليات الإغلاق التي نجمت عن تفشي جائحة كوفيد- 19 خلال الفترة ما بين عامي في 2020- 2022، عاد العديد من الموظفين إلى مكاتبهم، ولكن الأرقام لم تعد إلى مستويات ما قبل انتشار الجائحة. وأصبح العمل من المنزل أمرًا طبيعيًا، وبينما تحتفظ الشركات الكبيرة بمكاتبها الرئيسية، غالبًا ما يحدث ذلك مع تقليص مساحتها بشكل كبير. ويحتفظ بنك HSBC العالمي بمقره الرئيسي في لندن، لكنه يخطط لتقليص مساحة مكتبه هناك بحوالي النصف، وتقليل مساحة مكاتبه في جميع أنحاء العالم بنسبة 40 ٪. وهناك نمط مماثل في العديد من الدول. وبالإضافة إلى وفرة المساحات المكتبية في مراكز المدن، قد تكون هناك مكاتب ومحلات بيع بالتجزئة غير مستخدمة في مراكز التسوق مع تحول المزيد من عمليات الشراء إلى الإنترنت، وارتفاع أسعار الفائدة ورغبة الشركات في تخفيض النفقات. وفي قطر، كان هناك فائض في المعروض من أنواع مختلفة من العقارات خلال فترة الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في عام 2022، عندما قام استشاريون مختلفون بتسويق نفس الخطط للعديد من المطورين العقاريين، كل على أساس الطلب المتوقع خلال فترة استضافة قطر لكأس العالم وفي مرحلة ما بعد انتهاء البطولة. ولم يكن هناك تنسيق بين المطورين الرئيسيين، وهو ما أدى إلى حدوث فائض في العرض بعد انتهاء البطولة خاصة في الأبراج والمكاتب الإدارية. ونظرًا لعدم وجود طلب كافٍ حاليًا، لن تكون تخفيضات الأسعار كافية لتصحيح هذا الوضع على المدى المتوسط. وهناك مبرر لتقديم قاعدة بيانات حكومية أفضل عن العرض والطلب في العقارات، وذلك للحصول على معلومات أفضل عن السوق لمنع وجود فائض أو نقص في العرض مستقبلاً. وقد أدى ارتفاع مستوى نشاط البناء في نفس الفترة إلى زيادة أسعار المواد الخام في السوق المحلي، وهو ما أفضى إلى حدوث بعض التجاوزات في تكاليف إتمام هذه المشاريع. وتتيح العقارات غير المستخدمة إمكانيات لتوظيفها في استخدامات جديدة، لا سيما لتحويل المباني المكتبية إلى شقق. وهناك فوائد متعددة من التوجه نحو الاستخدام المختلط الذي تتحول فيه المناطق الإدارية إلى أحياء سكنية، ولو بشكل جزئي على الأقل. وإذا ما حدث ذلك، من المحتمل أن تنشط حركة البيع والتجارة في بعض الشركات والمطاعم خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسوف ينتظر الأشخاص الذين يعيشون في وسط المدينة، وخاصة العائلات، توافر المزيد من الحدائق وملاعب الأطفال، لذلك من المرجح أن يصبح وسط المدينة أكثر خضرةً وصحةً، وبالتالي سيجذب المزيد من السكان. ومع ذلك، قد يكون تحويل مبنى مكتبي متخصص إلى الاستخدام السكني معقدًا ومكلفًا. وغالبًا ما يحتوي المكتب المصمم لهذا الغرض على مساحة أرضية كبيرة جدًا، وهو ما يعني أنه من أجل تقسيم هذه المساحة بشكلٍ فعالٍ وتحويلها إلى شقق، فقد تفتقر بعض الشقق إلى النوافذ والضوء الطبيعي. وغالبًا ما تكون إمدادات المياه والسباكة غير كافية، نظرًا للحاجة إلى عدد إضافي كبير من الحمامات والمطابخ. وقد يكون من المجدي اقتصاديًا أحيانًا هدم المبنى وإعادة بنائه من جديد. وقد نجح بعض المطورين العقاريين في منطقة مانهاتن بمدينة نيويورك في تحويل المساحات المكتبية إلى شقق، ولكن الموقع في هذه المنطقة (مانهاتن) يحظى بأهمية فائقة. وقد تكون هذه التجديدات باهظة الثمن أقل جاذبية من الناحية التجارية في مواقع ومدن أخرى. وقد يكون النهج الذكي في التعامل مع العديد من المواقع هو تبني مبدأ الاستخدامات المتعددة داخل المبنى، بحيث يجمع ما بين الوحدات السكنية والمكاتب، وربما مع إضافة صالة للألعاب الرياضية ومسبح. وهذا النهج متعدد الاستخدامات شائع في هونغ كونغ وسنغافورة، ويمكن أن يحظى بشعبية لدى أصحاب العمل وشاغلي الوحدات السكنية على حد سواء. وهناك مجال كبير لتغيير الأغراض بشكل أو بآخر، وسوف يحتاج ذلك إلى تعاون المصممين مع الجهات المسؤولة عن التراخيص والموافقات والتخطيط العمراني. ويبدو أن توجه العمل في المستقبل سيكون هجينًا، أي أنه سيكون مقسمًا بين المكتب والمنزل. ومن المحتمل أيضًا أن يكون الوضع في وسط المدينة مختلطًا في المستقبل، إذ من الممكن أن تضم هذه المنطقة مزيجًا من المكاتب والوحدات السكنية ومحلات البيع بالتجزئة ومرافق الترفيه والضيافة. ولا يلبي المزيج الحالي من أنواع العقارات في العديد من المدن، بما في ذلك في منطقة الخليج، هذه الحاجة حتى الآن، لكن نماذج الاستثمار والأعمال المطلوبة للتحويل قد لا تمثل خيارًا منخفض المخاطر حسبما يبدو، نظرًا للتكلفة الباهظة لعملية التحويل وتعقيدها. ومع ذلك، يمكن أن يحقق المستثمرون الذين يتمتعون بملاءة مالية قوية ونهج مبتكر مكاسب كبيرة من جراء هذا التوجه.

1284

| 26 مارس 2023

تحويلات المقيمين .. ثروة مهدرة!

تساهم فرص العمل القوية وعدم فرض ضريبة على الدخل والاستقرار السياسي والاقتصادي في جعل قطر دولة جذابة للعمال الوافدين. فهل يمكن اتخاذ المزيد من الإجراءات لتشجيعهم على الاستثمار داخل قطر؟ تطور الاقتصاد القطري بشكل قوي خلال العقود الأخيرة، ولم يكن بمقدور دولة قطر أن تفعل ذلك بدون المساهمة الكبيرة من العمال الوافدين، سواء من الموظفين الإداريين أو العمال، لإنشاء البنية التحتية والحفاظ على الصناعات والخدمات في البلاد وتنميتها. وقد ارتفعت أسعار الفائدة خلال الأشهر القليلة الماضية، بقيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وكان لهذا الارتفاع تداعيات كبيرة على دول الخليج والوافدين، حيث تتمتع المنطقة باقتصاديات وعملات قوية مرتبطة بالدولار. ولهذا السبب، صب ارتفاع سعر الصرف في العديد من البلدان الأصلية للوافدين في مصلحتهم، وإن كان هذا الارتفاع يترك تداعيات سلبية على عائلاتهم المقيمة في أوطانهم. وعندما يكون هناك إعادة تقييم لأسعار العملات في بلدان الوافدين، يكون هناك حافز لتحويل المزيد من الأموال للاستفادة منها. ومع ذلك، انخفض سعر العملة بشكل كبير في بعض الدول، وأُدخلت ضوابط على حركة رؤوس المال إلى جانب فرض قيود على عمليات السحب المصرفية بالدولار، لذا بات من المنطقي بشكل أكبر للوافدين الاحتفاظ بالمزيد من الأموال في قطر، وتحويل مبالغ أصغر. وتبلغ نسبة الوافدين في قطر أكثر من 85٪ من تعداد السكان، وقد تجاوزت المبالغ التي يحولونها 40 مليار ريال قطري (11 مليار دولار) سنويًا خلال السنوات القليلة الماضية، وهو ما مثَّل 6.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي لدولة قطر في عام 2021، وفقًا لأرقام البنك الدولي. وقدرت بعض المصادر الأخرى المبالغ المحولة برقم أعلى. وقد انخفضت مبالغ التحويلات خلال فترة انتشار جائحة كوفيد-19، لكن المؤشرات تشير إلى أنها آخذة في الارتفاع منذ ذلك الحين. ويحول العديد من الأفراد الأموال لإعالة أسرهم والاستثمار في العقارات في أوطانهم. ومع ذلك، يحتفظ الكثيرون أيضًا بمدخراتهم في بلدانهم الأصلية، ويقومون باستثمارات هناك. ويثير ذلك مسألة ما إذا كان بإمكان المؤسسات القطرية اتخاذ المزيد من الإجراءات لتشجيع الاستثمار داخل البلاد، للاحتفاظ بالمزيد من الثروة المكتسبة هنا، والمحافظة على احتياطي النقد الأجنبي. وتنتمي شريحة جيدة من الوافدين إلى فئات الدخل المتوسط والعالي. ويمكن لهذه السياسة أن تشجع الاستثمار في السوق القطري، بما في ذلك الشركات الناشئة وبورصة قطر. وقد كان التركيز منصبًا خلال السنوات القليلة الماضية على تشجيع الاستثمار القادم من الخارج. ولا يوجد هناك اهتمام مماثل بكيفية الاحتفاظ بالثروة الداخلية المتحققة في البلاد. وهناك مبادرات أطلقتها وزارة التجارة، Invest Qatar، ومركز قطر للمال، وبنك قطر للتنمية، وهيئة المناطق الحرة في قطر، وبورصة قطر وغيرها من الجهات لتعزيز الاستثمار في قطر. وتستهدف هذه المبادرات بشكل أساسي الاستثمارات الخارجية القادمة إلى البلاد، ولا يبدو أن هناك استراتيجية مركزية شاملة بين هذه الجهات، وهو ما يعني وجود تداخلات وازدواجية. ومن التدابير الواضحة للاحتفاظ بالمزيد من رؤوس الأموال داخل البلاد تعزيز الحوافز المقدمة لتملك العقارات. ويتمتع المقيمون غير القطريين بحرية شراء المنازل في الدولة في عدد من المناطق المحددة. وبالنظر إلى أن العديد من الوافدين يقيمون في قطر لمدة خمس سنوات أو أكثر، فإن هذا أمر منطقي ويحقق فوائد متبادلة، حيث يكتسب المقيم أصولاً ويشعر بالاستقرار، بينما تستفيد دولة قطر من كونه سيستثمر بشكل أكبر داخل البلاد، ومن المرجح أن يلحق أطفاله بالمدارس أو الجامعات المحلية، وأن ينفق أو يستثمر دخله ومدخراته بطرق تعود بالنفع على الاقتصاد القطري. ويمكن للهيئات التنظيمية والبنوك الوطنية التأكد من سهولة الحصول على الرهون العقارية للوافدين، وهو ما يشجع على تملك العقارات ويؤدي بالتالي إلى تشجيع المقيمين على تعزيز استثماراتهم في قطر. ويمكن أن تكون تأشيرة المستثمر، التي تغطي عقارًا واحدًا للاستخدام الشخصي أو استثمارات أخرى جذابةً وذات منفعة متبادلة. ويمكن السماح للوافدين الحاصلين على تأشيرة مستثمر والذين يمتلكون عقارًا بالبقاء والعمل دون الحاجة إلى كفالة من أصحاب العمل، وهو ما سيشجعهم على البقاء والاستثمار في الدولة. وينبغي صياغة سياسة واضحة موحدة تشمل جميع الأطراف المعنية وتنفيذها على المستوى الوطني. ويمثل امتلاك الأسهم خيارًا آخر للوافدين، حيث تتميز سوق الأوراق المالية في قطر بالنضج، وتضم شركات تتمتع بأرباح وآفاق قوية. وهناك سيولة عالية، لذلك يبدو من السهل دخول السوق والخروج منها. ومع ذلك، يمكن تبسيط عملية إنشاء الحسابات للاستثمار في الأسهم. ويجب تحسين عملية فتح الحساب عبر الإنترنت، مع مراعاة المتطلبات واللوائح اللازمة. وهناك العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة لمقيمين غير قطريين، وإن كان ذلك بشكل غير مباشر في بعض الحالات. وتنفذ الحكومة إصلاحات لتوفير المزيد من الشفافية حول المالك المستفيد الحقيقي. ويجب إعادة استثمار الأرباح الناتجة من هذه الشركات داخل قطر بدلاً من تحويلها إلى الخارج من قبل الملاك المقيمين. وسوف تساعد المزيد من الاستثمارات، بما في ذلك في الشركات الناشئة، على تحقيق النمو الاقتصادي في البلاد، واستقطاب رواد الأعمال الأذكياء، مع تحقيق نمو كبير محتمل في القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية. استقرار الاجانب واستثماراهم في قطر سيخلق ثروات جديدة للمواطنين من خلال رفع قيمة الاصول الموجودة وايجاد فرص جديدة لخلق الثروة للأجيال القادمة في قطر. توفر قطر ملاذًا آمنًا وفرصًا واعدةً لعائدات المستثمرين في وقت تميزت فيه العديد من الاقتصادات بتعثرات البنوك وانخفاض العملات وضوابط حركة رؤوس المال. إن تحويل نسبة كبيرة من الثروات المتحققة في قطر إلى الخارج أمر مثير للقلق ويجب معالجته على أعلى المستويات الحكومية، لأنه يمثل فرصةً واعدةً لنمو الاقتصاد القطري وللحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي.

5373

| 19 مارس 2023

انقضاء عصر السيارات الرخيصة

أصبحت العناصر التي كانت تُعدُ من الكماليات بالنسبة للأجيال السابقة، مثل ملكية المنازل والسيارات الخاصة وقضاء العطلات في الخارج، من الأمور الشائعة لدى الأسر التي تنتمي إلى الطبقة المتوسطة في العديد من الاقتصادات خلال العقود الأخيرة، بما في ذلك منطقة الخليج العربي. وقد انعكس هذا الاتجاه بشكلٍ جزئيٍ خلال السنوات الأخيرة، وينطبق هذا الوضع بشكل كبير على ملكية السيارات الخاصة. وتبرز إحدى الإحصائيات من الولايات المتحدة الأمريكية أن المدفوعات الشهرية لصفقات تمويل السيارات الجديدة متوسطة المدى قد ارتفعت من حوالي 400 دولار إلى أكثر من 750 دولارًا بين عام 2019 وأوائل عام 2023، وحتى أن تكلفة اقتناء سيارة ثانية بحالة جيدة ستتجاوز 500 دولار شهريًا. علاوة على ذلك، يأتي هذا في وقت ترتفع فيه أسعار الفائدة والتضخم في السلع والخدمات الأخرى. إنه اتجاه عالمي، لا يقتصر على الولايات المتحدة الأمريكية، ويتبع مزيجًا من اضطرابات سلسلة التوريد ونقص الرقائق والتضخم على نطاقٍ أوسع منذ عام 2020. وفي بداية تفشي جائحة كوفيد-19 في عام 2020، تراجع الطلب على السيارات بسبب إجراءات الإغلاق، وكان لدى مصنعي السيارات مخزون كبير، وقدموا خصومات مرتفعة. كما حدوا من مستويات الإنتاج، لكن الطلب انتعش بعد ذلك بسرعة أكبر من المتوقع وأدى التوسع في الإنتاج إلى حدوث مشاكل في سلسلة التوريد. وكان النقص في الرقائق الدقيقة ملحوظًا للغاية، حيث أصبحت السيارات الحديثة مؤتمتة بشكل متزايد، إذ تتميز بوجود حوالي 100 متحكم دقيق. وتشكل تايوان والصين مراكز التصنيع الرئيسية للرقائق الدقيقة، وقد تم إغلاق المصانع لفترات طويلة بسبب الجائحة. كما ارتفعت أسعار العناصر الأخرى في سلسلة التوريد مثل الشحن، والخدمات اللوجستية، والعمالة والكهرباء. وكانت هذه المجموعة من العوامل هي التي دفعت أسعار السيارات الجديدة إلى الارتفاع بشكل حاد بين عامي 2020 و2022. وبالتالي، ارتفعت أسعار السيارات المستعملة أيضًا بنسبة 20٪ في الإمارات العربية المتحدة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2022 على سبيل المثال. وفي بداية عام 2023، بات من الممكن بيع بعض أنواع السيارات التي تكون بحالة ممتازة في قطر بنفس سعر شراء السيارة الجديدة خلال الأيام الأولى من تفشي جائحة كوفيد-19. هذا وضع غير مسبوق في قطاع معروف بانخفاض الأسعار مع الاستعمال. وبحلول بداية هذا العام، ومع انتهاء إجراءات الإغلاق واحتمال وصول مستوى التضخم إلى ذروته وتراجع النقص في الرقائق، كان هناك بعض المؤشرات على أن أسعار السيارات ستنخفض أو ستصل على الأقل إلى مستوى ثابت. ولكن ما حدث أيضًا خلال هذه المرحلة هو أن كبار مصنعي السيارات قد حققوا ارتفاعًا في الأرباح، وهناك دلائل على أنهم حريصون على الالتزام بنموذج العمل المعدل للحفاظ على انخفاض المخزون وتحقيق هوامش ربح مرتفعة. وقد ذكر ذلك كبار المصنعين مثل فورد، وتويوتا ونيسان، بحسب وكالة بلومبرج. وقد انخفضت المخزونات من حوالي 60/100 يوما قبل انتشار الجائحة إلى حوالي نصف هذا الرقم بحلول أوائل عام 2023. وتتمثل الفائدة الإضافية للشركات المصنعة من جراء ذلك في خفض تكلفة التخزين. لذلك، رغم انخفاض مبيعات المركبات الخفيفة سنويًا في الولايات المتحدة من حوالي 17 مليونا إلى 14 مليون سيارة خلال الفترة من عام 2019 إلى عام 2023، إلا أن شركات صناعة السيارات حققت هوامش أرباح أعلى، مما يشجعهم على إبقاء الإنتاج بأعداد أقل وهوامش ربح أعلى. وتوفر هذه الظروف إغراءات للمنافسين منخفضي التكلفة لمحاولة الحصول على حصة في السوق، وتمثل بعض السيارات المصنعة في الصين عامل جذب منخفض التكلفة. وهذه السيارات ليست رخيصة بالمعايير التاريخية، لكنها مع ذلك، اكتسبت شعبية متزايدة في قطر ودول الخليج الأخرى، حيث تقدم جودة عالية ومواصفات مرتفعة بحوالي نصف سعر السيارات الألمانية أو اليابانية الأكثر شهرة، رغم ملاحظة أن سعرها في قطر أعلى من الدول المجاورة بنسبة 10%، وذلك لسيارة بنفس المواصفات والضمان. وقد يكون ارتفاع سعر السيارات في قطر مبنيا على أن الكمية المباعة أقل من الأسواق المجاورة (بسبب حجم السوق المحلي) والحاجة إلى تحقيق ربحية أعلى لتغطية التكاليف. وهناك أيضًا مشكلة تتعلق بتنظيم السوق، حيث ان هناك سوقًا "رماديةً" يستطيع بعض تجار السيارات المستعملة من خلالها شراء سيارات جديدة بكميات كبيرة من الوكيل المحلي في الدولة أو الدول المجاورة، مما يؤدي إلى الاحتكار ووجود السيارة لدى هؤلاء التجار وبيعها للمستهلك بهامش ربح مرتفع قد يتجاوز 30% من سعر السيارة الأصلي لدى الوكيل، خاصة في بعض أنواع السيارات الفارهة أو المطلوبة بشدة لدى المستهلك المحلي. وهناك الكثير من الخطوات التي اتخذتها الدول المجاورة للحد من الأثر على المستهلك وحمايته، عن طريق زيادة الرقابة على سياسات البيع، وزيادة الشفافية بنشر الأسعار وكميات السيارات المستوردة وتاريخ وصولها، وخطوات أخرى يجب على الجهات المعنية في الدولة دراسة تطبيقها في السوق المحلي لحماية المستهلك مع عدم الإضرار بالسوق المحلي واستقرار القطاع الخاص. ولعقود طويلة، كان سوق السيارات مستقرًا نسبيًا، حيث أظهر ارتفاعات مطردة في المبيعات والأسعار على مستوى العالم بما يتماشى مع صعود الطبقة المتوسطة في العديد من الدول. وقد أدى تفشي جائحة كوفيد-19 بالإضافة إلى مشاكل سلسلة التوريد ذات الصلة والجهود الرامية لخفض الانبعاثات إلى حدوث تغييرات كبيرة خلال السنوات الأربع الماضية تجاوزت التغييرات التي حدثت خلال العشرين عام الماضية. وهناك اتجاهات ثابتة تشير إلى تزايد عمليات الأتمتة والاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، ولكن من المرجح أن تكون الأسعار وديناميكيات السوق مضطربة وغير متوقعة على المدى المتوسط.

1140

| 12 مارس 2023

هل تعزز إضافة المزيد من العطلات العامة القطاع الخاص؟

يعتمد تنظيم أيام وساعات عمل الاقتصاد العالمي بشكل أساسي على الاختراعات الغربية للتقويم الميلادي والمناطق الزمنية. ويمتد ذلك إلى مفهوم العطلة الرسمية. وأصل كلمة "Holiday" في اللغة الإنجليزية هو "اليوم المقدس"، ويُخصص يوم الأحد من كل أسبوع كيوم عطلة أسبوعية بما يتماشى مع تعاليم الديانة المسيحية. وقد أدت ضغوط نقابات العمال في العقود الماضية إلى فرض يوم العطلة الأسبوعية ومن ثم زيادته إلى يومين في الأسبوع. والتقاليد الإسلامية مختلفة نوعًا ما، حيث ينصب التركيز خلال يوم الجمعة على التعبد وصلاة الجمعة أكثر من التركيز على الراحة من العمل أو التجارة. وتاريخيًا في العالم الاسلامي، لم يكن هناك فصل دقيق بين أيام العمل وأيام العطلة الأسبوعية كما هو معتاد في الغرب. ومع عولمة الاقتصادات، تضاءلت الاختلافات، حيث تعتمد معظم الدول يومين كعطلة أسبوعية، وما بين 10 و20 يوم عطلة رسمية في السنة. وفي البلدان الإسلامية، عادةً ما يشمل ذلك الأعياد المهمة وهما عيدا الفطر والأضحى. وهناك الكثير من المناقشات المعاصرة التي تدور حول الفوائد الاقتصادية للعطلات العامة؛ وهل هي جيدة للشركات والمستهلكين والرفاهية الاجتماعية؟ وفي اقتصاد يهيمن عليه التصنيع، مع إنفاق المستهلك المحدود على السياحة والترفيه، من المحتمل أن يكون التأثير الاقتصادي للعطلات الرسمية الإضافية سلبيًا؛ حيث ستكون المصانع مغلقة في ذلك اليوم بينما سيبقى العمال الذين يتقاضون رواتبهم في منازلهم. وفي العديد من الاقتصادات الحديثة، بما في ذلك دول الخليج، قد يكون التأثير الاقتصادي مختلفًا - وربما يكون إيجابيًا. فالصناعة الرئيسية التي تعزز الصادرات في قطر، على سبيل المثال، هي النفط والغاز؛ وهما صناعات مربحة للغاية وفعالة، ويمكن أن تستوعب أيام عطلات إضافية في العام بشكل مريح، وكذلك الحال مع القطاع المالي، بسبب قدرتها على العمل في أيام الأعياد واستمرار العمل فيها دون توقف بسبب وجود نظام المناوبات. وقد أدى التطور التكنولوجي إلى إمكانية استمرار الإنتاج او الخدمات مع وجود عدد محدود من العمالة. وفي الوقت نفسه، هناك جهود استراتيجية تبذلها الحكومة لتنويع النشاط الاقتصادي، بما في ذلك زيادة الانفاق الداخلي. وبالنظر إلى أن دخل الفرد مرتفع نسبيًا في منطقة الخليج، فمن المرجح أن يكون للعطلات الإضافية تأثير على خفض معدلات الادخار وزيادة الإنفاق الاستهلاكي المحلي. وتقدم الدراسات البحثية صورة مختلطة فيما يتعلق بالتأثير الاقتصادي الكلي للعطلات الرسمية. وتشير بعض الدراسات إلى أن ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي في قطاعات معينة، ليس فقط في السياحة الداخلية بل وفي بعض قطاعات البيع بالتجزئة، يعوض إلى حدٍ كبيرٍ التكاليف المباشرة للأعمال الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي قضاء المزيد من الأوقات مع العائلة والأصدقاء إلى تعزيز الرفاهية والإنتاجية والابتكار بشكل غير مباشر. وفي بلدان مختلفة حول العالم، كانت هناك تجارب لاعتماد أربعة أيام عمل في الأسبوع، مع ظهور مؤشرات على أنها تحظى بشعبية لدى الموظفين ولا يبدو أنها تؤثر على أداء العمل سلبًا. وتشير دراسات أخرى إلى أن التكاليف الاقتصادية للعطلات الرسمية الإضافية يمكن أن تفوق الفوائد، حتى أن أنصار اعتماد المزيد من أيام العطلات الرسمية يرون بضرورة تقنين زياد العطلات الرسمية، ربما يوم آخر فقط، معترفين بوجود مستوى مثالي لعدد أيام العطلات. ويتراوح العدد المعتاد للعطلات الرسمية في السنة ما بين حوالي 10-15 عطلة؛ بينما تمتلك سريلانكا والهند أكبر عدد من العطلات بمعدل يتجاوز 20 عطلة لكل منهما. وفي دول الخليج، كما هو الحال مع معظم البلدان، هناك عدد قليل من العطلات الرسمية التي تُمنح لأسباب تمتزج ما بين الاحتفالات الدينية وإحياء ذكرى حدث تاريخي. ومن بين الخيارات المتاحة لدولة قطر إضافة أيام أخرى تتمحور حول نشاط معين، بدلاً من أن تدور حول احتفال ما بطبيعته. وقد نجح اليوم الرياضي للدولة، الذي يُصادف يوم الثلاثاء الثاني من شهر فبراير، في تشجيع الناس على المشاركة في الأنشطة الرياضية. وتأتي هذه المناسبة في أحد الشهور الأكثر برودة، وهو أمر منطقي من حيث التشجيع على ممارسة الأنشطة الرياضية، ولكنه ساهم أيضا في ارتفاع الانفاق المحلي في المطاعم ومحلات التجزئة والترفيه. وهناك تقليد طويل مُتبع في جميع أنحاء العالم لتعزيز نشاط البيع بالتجزئة للمستهلكين حول يوم ذي طابع خاص. لذلك، سيكون هناك مجال لزيادة عدد الأيام ذات الطابع الخاص التي تشكل عطلة وتركز بشكل أكبر على الأنشطة الترفيهية أو العائلية، مثل اليوم الرياضي للدولة. ويمكن أن يضفي وضع العطلة العامة جوًا من المهرجانات الوطنية، حيث يجتمع الناس للمشاركة في أنشطة مشتركة. ويمكن أن يكون "يوم الترابط العائلي" أحد المفاهيم الممكنة، بحيث يتم تشجيع الأسرة الكبيرة على الاجتماع معًا. وبالنسبة لأي عطلة إضافية، قد تكون من الأفكار الجيدة أن تكون في منتصف الأسبوع، وهو ما يضمن زيادة الانفاق الاستهلاكي داخل الدولة، حيث انه في حال إضافة يوم إلى عطلة نهاية الأسبوع، فسوف يغتنم الكثيرون الفرصة لقضاء إجازة قصيرة في الخارج. بالإضافة الى ذلك، يُنصح بوضع أي عطلات عامة إضافية خلال الشهور من أكتوبر إلى مايو، قبل العطلة الصيفية وحلول فصل الصيف. والعمل مهم لتحقيق الرفاهية في الحياة ولكن الأسرة تأتي في المقام الأول لدى معظم الناس، بما في ذلك الأشخاص الذين يستمتعون بحياتهم المهنية. وقد يكون قضاء المزيد من وقت الفراغ مع أفراد العائلة مفيدًا للعلاقات الاجتماعية وقد لا يضر بالإنتاجية الاقتصادية بل سيساهم في انتعاش الاقتصاد الخاص، وسيحفز زيادة العطلات الرسمية نمو الاقتصاد المحلي.

813

| 05 مارس 2023

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

4710

| 12 مايو 2026

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

4491

| 13 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1518

| 13 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1062

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1032

| 11 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

930

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

693

| 13 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

669

| 14 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

666

| 12 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

633

| 09 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

627

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

600

| 11 مايو 2026

أخبار محلية