رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ارتقت الصراعات والمخاطر الجيوسياسية بشكل حاد على أجندة قادة العالم وصناع السياسات، لتحل إلى حد كبير محل جائحة كوفيد- 19 في المناقشات التي جرت خلال اجتماعات قمة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي هذا العام، والتي عقدت في مدينة مراكش بالمغرب في أوائل شهر أكتوبر الجاري. وتشمل المخاوف المُلِحة الأخرى ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم ومستويات الدين الحكومي. وبالنسبة لدول الخليج، تبدو التحديات مختلفة. وفيما يتعلق بالتضخم والديون، تتميز الصورة بأنها أفضل مما هي عليه في العديد من الدول، نظرًا لأن هذه الدول بشكل عام مصدرة للنفط ولديها فوائض واحتياطيات جيدة. ويؤدي ارتفاع أسعار النفط الذي يساهم في حدوث التضخم في جميع أنحاء العالم إلى ارتفاع عائدات التصدير في المنطقة. وقد أدى تفاقم الصراع بين إسرائيل وحماس في إسرائيل وغزة إلى ارتفاع مؤشر المخاطر، حيث إن القلق الرئيسي يتمثل في خطر انتشار الصراع ليتحول إلى حرب إقليمية. وفي هذا الصدد، يعتمد خطر زعزعة الاستقرار بشكل خطير على نجاح الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الوضع أو فشلها. وإذا ما أثبتت هذه الجهود فعاليتها، من المحتمل ألا تكون المخاطر الجيوسياسية أكبر بكثير مما كانت عليه خلال العقود الأخيرة. ومن بين عوامل الخطر الرئيسية ما إذا كانت إيران ستتورط بشكل مباشر في هذا الوضع، ليس فقط فيما يتعلق بأي صراع في حد ذاته، ولكن بسبب التأثير المحتمل على صادرات النفط المارة عبر مضيق هرمز، حيث تمر نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية عبر هذا المضيق. وإذا ظل الصراع محليًا، فقد لا يكون له تأثير سياسي واقتصادي أوسع نطاقًا. وقد احتسبت بالفعل المخاطر الجيوسياسية في التصنيفات الائتمانية بالمنطقة. وبالنسبة لدولة قطر، غطت المحادثات التي جرت في اجتماع صندوق النقد الدولي مجالات وموضوعات مختلفة جدًا مقارنة بالعام الماضي الذي تمحورت المناقشات فيه حول كأس العالم والتعافي من آثار جائحة كوفيد- 19. وبالإضافة إلى العوامل الجيوسياسية والتضخم، هناك مخاوف متصاعدة بشأن ارتفاع مستويات الديون الحكومية في عالم يتسم بارتفاع أسعار الفائدة. ويتميز الدين العام في قطر بانخفاضه قياسًا بالمعايير الدولية، وقد بدأ في الانخفاض منذ الانتهاء من مشاريع البنية التحتية قبل انطلاق منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022. والواقع أن الدولة والمؤسسات والبنوك المحلية لم تصدر سوى القليل من سندات الدين الدولية خلال الأعوام الماضية، إلى الحد الذي قد يكون من المستحسن القيام به، من أجل الاحتفاظ بمكانتها في سوق السندات الدولية وعدم إلغاء المستثمرين للحدود الائتمانية. ولا تُدرج بعض الديون بشكلٍ مباشرٍ في الميزانية العمومية للدولة، ولكن قد يكون لها تأثير غير مباشر. ويوجد في قطر شركات مملوكة للدولة، وقد قامت تلك الكيانات بتخفيض ديونها بشكل كبير خلال العام الماضي نظرًا للتدفقات النقدية الجيدة وارتفاع تكلفة الديون. وقد شجعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا دول الخليج على خفض مستوى سيطرتها المباشرة على الاقتصاد. وفي اجتماع لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مراكش، تناول وزير المالية سعادة السيد علي بن أحمد الكواري منظورًا إستراتيجيًا، مشيرًا إلى الحاجة لخفض الديون، وضبط الأوضاع المالية، والتحول السلس للطاقة، وتجنب السياسات المالية المسايرة للدورة الاقتصادية pro-cyclical fiscal policies”». وطالب بدعم المؤسسات المالية الدولية والمجتمع الدولي للتعامل مع التحديات الكبرى، وخاصة تنفيذ اتفاق باريس لمواجهة تغير المناخ. وتتسم العديد من التحديات بكبرها وتعقيدها البالغ بدرجة لا تمكن الدول من التعامل معها بشكلٍ منفردٍ. وقد واصلت دولة قطر الارتقاء بدورها الدولي المؤثر؛ فقد أصبحت شريكًا نشطًا في دعم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في المبادرات العالمية الرامية للحد من الفقر. وفي اجتماع صندوق النقد الدولي، وقعت الحكومة اتفاقيتين مع صندوق النقد الدولي لدعم صندوق الحد من الفقر وتحقيق النمو وصندوق المرونة والاستدامة. وقال سعادة السيد علي بن أحمد الكواري إن هذا الإعلان يؤكد على التزام دولة قطر بالمبادرات متعددة الأطراف للحد من الفقر ومواجهة الأزمات. وفيما يتعلق بالالتزام بالمعايير الدولية للإدارة الاقتصادية السليمة، ضربت قطر نموذجًا يحتذى به خلال السنوات الأخيرة، وهي الآن ترتقي لأداء دور قيادي في هذا المجال.
639
| 23 أكتوبر 2023
تغيرت الكثير من الأمور خلال العام الذي تلا اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي عُقد في شهر أكتوبر من عام 2022 في العاصمة الأمريكية واشنطن. فقد عُقد اجتماع العام الماضي بصفة حضورية كاملة للمرة الأولى منذ عمليات الإغلاق التي فرضها انتشار جائحة كوفيد - 19. وفي الاجتماع الذي عقد في مدينة مراكش بالمغرب لقمة 2023 خلال الأسبو ع الماضي، لم تكن الجائحة من الأمور المهمة المدرجة على جدول أعمال الاجتماع في حين كانت قضايا تغير المناخ والاقتصاد والتوترات الجيوسياسية والحاجة إلى إحياء التعاون العالمي هي المواضيع المهيمنة على جدول الأعمال. وقد حدثت تغييرات كبيرة في البنك الدولي خلال العام الماضي، مع تغيير رئيس البنك، ونشر خريطة طريق لتطور البنك. وتقدم هذه الوثيقة تقييمًا واقعيًا مفاده أنه بعد عقود من التقدم، توقفت مسيرة النمو والجهود المبذولة للحد من الفقر. وتشير أيضًا إلى ارتفاع الديون والتضخم وزيادة تكلفة التمويل واختلال توازن الاقتصاد الكلي. وقد تم تكييف التزام البنك طويل الأمد بتشجيع الرخاء والقضاء على الفقر ليشمل مكافحة تغير المناخ، الذي يهدد بتقويض هذه الأهداف. ويتعرض الاقتصاد العالمي لوضع صعب يتمثل في زيادة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة في وقت انتقل فيه تغير المناخ من مستقبل متوقع إلى واقع مدمر، مع حدوث فيضانات كارثية وارتفاع درجات حرارة إلى مستويات قياسية في جميع أنحاء العالم خلال عامي 2022 و2023. وفي شهر يونيو الماضي، بدأ أجاي بانجا فترة ولايته في منصب رئيس البنك الدولي، حيث جاء تعيينه من القطاع الخاص، بعدما شغل من قبل منصب الرئيس التنفيذي لشركة Mastercard. وبعد مرور شهر على تعيينه، أعلن البنك الدولي عن تأسيس لجنة استثمار القطاع الخاص، التي تضم 15 من كبار المديرين التنفيذيين والرؤساء التنفيذيين. ويشارك في رئاسة اللجنة مارك كارني، مبعوث الأمم المتحدة الخاص المعني بالعمل المناخي والتمويل؛ وشريتي فاديرا، رئيس شركة Prudential plc. ويتمثل الغرض الأساسي من وراء ذلك في جمع المزيد من رؤوس الأموال الخاصة لبرامج البنك الدولي في الأسواق الناشئة. وينصب العمل الأولي للجنة على توسيع نطاق التمويل الانتقالي للطاقة المتجددة والبنية التحتية للطاقة. وبشكل منفصل، حدد العديد من الخبراء في مجال التمويل بالأسواق الناشئة الطرق التي يستطيع البنك الدولي من خلالها الاستفادة من موارده الحالية بشكل أكثر فعالية. فقد ذكر إندر سود، الموظف السابق بالبنك الدولي، في رسالة إلى صحيفة فايننشال تايمز، أن البنك يحتاج إلى توسيع نطاق تمويل التنمية في عصر أصبحت الأسواق الناشئة فيه متوسطة الدخل على نحو متزايد. ويتعرض كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لضغوط لحملهما على أن يصبحا أكثر تمثيلاً للعالم الذي يخدمانه في هياكلهما، وأن يكون لهما دور أكبر في نصف الكرة الجنوبي من العالم. وفي مقابلة لها مع صحيفة فاينانشيال تايمز في أوائل أكتوبر، أقرت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، بالحاجة إلى «التغيير المستمر لعكس كيفية تغير الاقتصاد العالمي» والنظر إلى التمثيل السياسي والجغرافي. وتتمتع الصين بحصة تبلغ 6 % فقط من قوة التصويت في صندوق النقد الدولي، ولكنها تمثل نحو ثلاثة أضعاف هذه النسبة في الاقتصاد العالمي. ومن الطبيعي أن يعمل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بصفتهما مؤسستين غربيتين، على الترويج للسياسات الغربية. ولكي نكون منصفين، فقد أظهرت المؤسستان قدرتهما على الإصلاح والتكيف، وظلتا طرفين قويين يؤديان دورًا حاسمًا في التنمية الاقتصادية. وسوف تحتاج هاتان المؤسستان إلى الاستمرار في التكيف. فقد تغير العالم بشكل ملحوظ خلال العام الفائت، ناهيك عن الثمانين عامًا الماضية. وستتناول المقالة التالية المواضيع الرئيسية التي ستنبثق عن اجتماع هذا الشهر.
684
| 16 أكتوبر 2023
يبدو مفهوم السياحة البيئية خيارًا واضحًا بالنسبة لدولة تتمتع بوجود غابات وطبيعة خضراء، وتقل إمكانيات هذا الخيار بالنسبة لدولة صحراوية. ومع ذلك، فإن إمكانية استقطاب الزوار للاستمتاع بالجغرافيا والثقافة والحياة البرية في الخليج كبيرة، وقد بدأ الترويج لها. ويشير مصطلح السياحة المستدامة (Sustainable Tourism)، إلى ترتيب العطلات بأقل قدر من التأثير السلبي على البيئة عبر الحد من التلوث والنفايات أو القضاء عليهما، وحماية النظم البيئية الثمينة مثل الغابات والشعاب المرجانية، وما إلى ذلك. ومن المحتمل أن تكون الصورة الشائعة لمنطقة الخليج لدى العديد من الناس حول العالم مرتبطة بالتنقيب عن النفط والصحراء والمنتجعات الشاطئية، لذلك هناك تحدٍ تسويقي عندما يتعلق الأمر بتعزيز السياحة البيئية. وتمثل مناطق الجذب جواهر مكنونة، فعلى سبيل المثال، تتميز السواحل في دولة قطر، وهي شبه جزيرة، بوجود غابات المانغروف الغنية بالتنوع البيولوجي. وقد رصدت منظمة حياة الطيور «Birdlife» أكثر من 360 نوعًا من الطيور في قطر، 200 منها مهاجرة، حيث تقع منطقة الخليج على طريق هجرة مهم بين قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا. وبالإضافة إلى مشاهدة الطيور، يمكن للسياح المشاركة في رياضتي التجديف والتجديف بالكاياك. وفي منتجع زلال، يمكن للسياح زراعة الشتلات والمشاركة في جولات المشي بصحبة مرشدين وجولات القوارب. وبالإضافة إلى ذلك، تتمتع الصحارى بجمالها البصري الخاص، مثل الكثبان الرملية المثيرة والواحات والنباتات الصحراوية والسحالي والثعالب. ويمثل التحديق في النجوم عامل جذب آخر، حيث تحتوي قطر على منطقتين تتميزان بسماء مظلمة للغاية يمكن رصد النجوم الرائعة فيها. ومن عوامل الجذب الأخرى في قطر كهف دحل المسفر، الذي يبلغ عمقه 35 مترًا، ويقع بالقرب من الدوحة. وهناك رغبة متزايدة لدى السياح لقضاء العطلات التي تتضمن ممارسة أنشطة وخوض تجارب لا تنسى، بدلا من مجرد الاسترخاء على الشاطئ. فقد توصل استطلاع أجرته شركة يورومونيتور في عام 2020 إلى أن 64 % من المسافرين حول العالم يرغبون في السفر بشكل مستدام ولهدف محدد. وتمثل السياحة البيئية حوالي 20 % من السياحة العالمية. ويوجد أيضًا في قطر ودول الخليج الأخرى مسارات للمشي لمسافات طويلة. وبخلاف فصل الصيف، تكون درجات الحرارة مناسبة للمشي لمسافات طويلة وخاصةً في الصباح الباكر والمساء. وقد حددت العديد من دول الخليج السياحة باعتبارها أولوية إستراتيجية في إطار مبادرات تنويع اقتصاداتها. وتتمتع السياحة بميزة أنها تعود بالفائدة على الشركات في العديد من القطاعات مثل قطاع الضيافة وتجارة التجزئة بالإضافة إلى منظمي الرحلات والسفر، والعاملين من مختلف مستويات الدخل. وتسعى دولة قطر إلى اللحاق بالركب، فقد حددت وزارة البيئة والتغير المناخي السياحة البيئية على وجه الخصوص باعتبارها مجالاً ذا أولوية بدعم من نشرة صدرت في عام 2021. وقد سلطت هذه النشرة الضوء على المواقع الأثرية والسياحة الثقافية، مثل المهرجانات التقليدية ومتحف الفن الإسلامي، والعجائب الطبيعية أيضًا. وفي العام الماضي، نُشرت ترجمة باللغة الإنجليزية لكتاب «السياحة البيئية في قطر» الصادر عن وزارة البيئة والتغير المناخي.
1170
| 09 أكتوبر 2023
في المناقشات الدائرة حول الانتقال إلى اقتصاد عالمي مستدام، هناك تركيز كبير على التحول من استخدام الوقود الأحفوري إلى المصادر المتجددة في قطاع الطاقة. ويحظى الابتكار في مجال إنتاج الغذاء بأهمية مماثلة، أي الزراعة على مساحات أقل من الأراضي، مع الاستخدام الكفؤ للموارد. ويركز معرض إكسبو 23 الدوحة، الذي يبدأ هذا الأسبوع، على منع التصحر والابتكار في مجال البستنة.هناك إجماع متزايد على أهمية التحرك نحو الوصول بصافي الانبعاثات الكربونية في عالمنا إلى مستوى الصفر، مع القضاء على الانبعاثات الصافية للغازات الدفيئة المعروفة بأنها تتسبب في حدوث ظاهرة تغير المناخ. ويتمثل الالتزام القانوني للمجتمع الدولي، بموجب اتفاق باريس لعام 2015، في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 43% بحلول عام 2030، والحفاظ على عدم ارتفاع درجة حرارة المناخ بشكل يتجاوز 1.5 درجة مقارنةً بدرجات الحرارة المسجلة في مرحلة ما قبل انطلاق الثورة الصناعية. ولكن، هناك مشكلة كبيرة آخذة في الظهور، وهي أن الشركات الصناعية والحكومات لا تسير على المسار الصحيح لتحقيق هذا الهدف وأن الجهود الرامية لتنفيذ عملية تحول الطاقة متأخرة عن الجدول الزمني المحدد لها. فقد أشار تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي هذا العام إلى أنه من الممكن الوصول إلى صافي الانبعاثات الكربونية الصفرية عبر استثمار 0.5% فقط من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول نهاية هذا العقد، مع ما يترتب على ذلك من فوائد اقتصادية عديدة. ولكن كان هناك تحقيق لاحق أجرته صحيفة فايننشال تايمز سلط الضوء على أن هذا الأمر سيعتمد على مستوى الالتزام بتطبيق ضرائب الكربون، وإعادة توزيعها على الاقتصادات النامية، وإنهاء إعانات الدعم للوقود الأحفوري، وهو مستوى بعيد كل البعد عن الواقع الحالي. وهناك عقبات هائلة تلوح في الأفق مثل المديونية الحكومية، والمعارضة الشعبية للضرائب الخضراء، وقد تصل التكلفة الإجمالية للجهود التي تُبذل للوصول إلى صافي الانبعاثات الكربونية الصفرية إلى مبلغ هائل قيمته 100 تريليون دولار على مدى ثلاثين إلى أربعين عامًا. وبشكل منفصل، أفادت النتائج التي توصلت إليها شركة الاستشارات المستقلة إرنست يونج (EY) حول سلوك أكبر الشركات المدرجة بالبورصة في المملكة المتحدة خلال وقت سابق من العام الحالي إلى أن 5٪ فقط من هذه الشركات لديها خطط مفصَّلة وذات مصداقية للتحول المناخي. ومن بين الآثار المترتبة على هذه النتائج أن التحرك نحو تحقيق هدف الوصول بصافي الانبعاثات الكربونية إلى مستوى الصفر ربما لا يمكن تحقيقه من خلال تحول الطاقة وحده. فمن المرجح أن تكون هناك حاجة لاتباع أساليب أخرى تشمل احتجاز الكربون وتخزينه، والحفاظ على مصارف الكربون الطبيعية مثل الغابات القديمة والنظم الإيكولوجية البحرية أو استعادتها، وتحسين عزل العقارات والابتكار في إنتاج الأغذية. وتستحوذ حلول الهندسة الجيولوجية على اهتمامٍ متجدد. فقد قدم الملخص الذي أعدته جامعة هارفارد العام الماضي، بعنوان عكس آثار تغير المناخ باستخدام الهندسة الجيولوجية في شهر يناير 2022، إيجازًا مفيدًا، حيث أشار إلى أن رش هباء الكبريتات في الغلاف الجوي العلوي سيكون له تأثير في تبريد الكوكب. وهناك طريقة أخرى تتمثل في تفتيح السحب باستخدام رذاذ مياه البحر، وهي طريقة لها تأثير مماثل. ومن الممكن أن يؤدي تسميد المحيطات إلى زيادة قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون. ولكن المشكلة في كل هذه الأمور هي أنها تخل بتوازن الظروف الجوية أو النظم البيئية المعقدة، وقد تؤدي إلى حدوث آثار جانبية غير مرغوب فيها. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي حقن الهباء الجوي الكبريتي إلى استنفاد طبقة الأوزون، وقد تؤثر السحب الساطعة على الطقس بطرق لا يمكن التنبؤ بها، وقد يؤدي تسميد المحيطات إلى إزعاج النظم البيئية عبر التسبب في تكاثر الطحالب التي تستنزف الأكسجين من البحار. إن الوصول بصافي الانبعاثات الكربونية إلى مستوى الصفر هدف ضروري، ويجب أن يكون الاختبار عمليًا؛ لمعرفة ما إذا كان صافي انبعاثات الغازات الدفيئة سينخفض إلى الصفر. وستكون هناك حاجة إلى التفكير الابتكاري في مجالات متعددة، بما في ذلك احتجاز الكربون وإنتاج الغذاء وجميع الصناعات التي تستخدم الطاقة والموارد.
903
| 03 أكتوبر 2023
قد يبدو من غير المنطقي بالنسبة لدول الخليج، التي يعتمد دخلها في الغالب على صادرات النفط والغاز، أن تستثمر في قطاع الطاقة المتجددة. وفي الواقع، يبدو ذلك منطقيًا من الناحية الاستراتيجية. حيث أفادت تقارير صحفية أن مؤسسة قطر تعتزم الاستثمار بقيمة 4 مليارات جنيه إسترليني في تطوير التكنولوجيا الخضراء بالمملكة المتحدة. وتهدف الخطة إلى إنشاء مؤسسة على شكل جامعة تعمل على تطوير تكنولوجيا خضراء جديدة. ويتضمن الاستثمار صندوقًا بقيمة 1.5 مليار جنيه إسترليني لتوفير التمويل الأولي للشركات الناشئة، والشركات الواعدة، لمواكبة الثورة التكنولوجية في قطاع التكنولوجيا النظيفة. وسيكون الشريك الفني الرئيسي في هذا المشروع هو شركة رولز رويس، وسيكون الموقع المحتمل للمشروع في غرب لندن أو على مقربة منه، بحيث يكون قريبًا من مراكز التميز الحالية مثل جامعتي إمبريال كوليدج وأُكسفورد. ومن المرجح أن يثمر هذا الاستثمار عن تحقيق تحسينات في كفاءة التكنولوجيا النظيفة الحالية، فضلا عن اكتشافات جديدة. وقد أصبحت التكنولوجيا الخضراء أكثر جاذبية في السنوات الأخيرة بسبب الاعتبارات الاقتصادية والبيئية. وكلما زاد استخدام وتصنيع تكنولوجيا معينة، انخفضت التكلفة. ويبلغ عمر قانون رايت ما يقرب من قرن، حيث كان ثيودور رايت قد وضعه في ثلاثينيات القرن العشرين. وقد لاحظ رايت أن التكاليف انخفضت بنسبة 15% مع تضاعف إنتاج الطائرات، وأطلق على ذلك اسم "معدل التعلم". وفي سياق التكنولوجيا النظيفة، يساهم ذلك في عملية صنع القرار، حيث لم يعد الأمر يرتكز على أن التحول إلى "التكنولوجيا الخضراء" يرتبط بتحمل تكلفة اقتصادية صافية. وتتجه العديد من الدول والصناعات نحو تطبيق سياسة "الانبعاثات الكربونية الصافية الصفرية"، بحيث لا يؤدي النشاط البشري إلى التسبب في زيادة الكمية الصافية لانبعاثات الغازات الدفيئة التي تُعرف بأنها تتسبب في تغير المناخ. وعندما يتعلق الأمر بالحد من تغير المناخ، تكون هناك أمور على المحك أكثر بكثير من المسائل الاقتصادية، ولكن من المفيد للغاية أن يصبح التحول في مجال الطاقة ميسور التكلفة. وفي وقت لاحق من العام الحالي، وخلال الفترة ما بين شهري نوفمبر وديسمبر، ستستضيف دولة الإمارات العربية المتحدة مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28)، وهو أحدث مؤتمر للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ لتشجيع جهود الامتثال بالالتزامات التي تعهدت بها الدول بموجب اتفاقية باريس لعام 2015. وقد يبدو مفاجئًا أن تقوم دول الخليج بمثل هذه الالتزامات السياسية المهمة والاستثمارات الإستراتيجية للتحضير لعالم يتميز بانبعاثاته الصافية الصفرية مع الانخفاض الكبير في استخدام النفط والغاز، نظرًا للاعتماد الاقتصادي الحالي على صادرات المواد الهيدروكربونية في المنطقة. ومع ذلك، هناك ضرورة حتمية أخرى أكثر أهمية وهي أن تغير المناخ مشكلة حقيقية تتسارع حدتها وتؤثر على بلدان الشرق الأوسط بشكل مباشر. ولم تعد الحوادث الجوية المتطرفة جزءا من المستقبل المتوقع، بل إنها باتت تصاحبنا في حياتنا اليومية. فقد شهد نصف الكرة الشمالي هذا العام حرائق غابات مدمرة في اليونان وهاواي، وعواصف مطيرة شديدة، دمرت إحداها سدًا في شمال ليبيا وجرفت أجزاءً من مدينة درنة، وهو ما تسبب في مقتل الآلاف. ورغم أنه لا يمكن ربط كل ظاهرة مناخية متطرفة بدقة بتغير المناخ، فقد أكد مركز الأرصاد الجوية الليبي أن هطول الأمطار كان غير مسبوق.
777
| 27 سبتمبر 2023
خلال الأسبوع الماضي، كانت قطر طرفًا رئيسيًا في إطلاق سراح خمسة مواطنين أمريكيين كانوا سجناء في إيران. وكانت هذه الترتيبات جزءًا من صفقة تم بموجبها العفو عن خمسة مواطنين إيرانيين كانوا مسجونين في الولايات المتحدة بتهم انتهاك العقوبات المفروضة على إيران. وتضمنت الصفقة أيضًا إلغاء تجميد 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية التي تم تحويلها إلى البنوك في الدوحة، وتحويلها إلى اليورو. وفي شهر يونيو، استضاف المفاوضون الذين عينتهم الحكومة القطرية محادثات، كانت سرية في البداية، بين الولايات المتحدة وفنزويلا بشكلٍ منفصلٍ. وكانت الدولتان قد دخلتا في صراع على مدار العقدين ونصف الماضيين، منذ قدوم النظام اليساري إلى السلطة في عام 1999. ورسخت دولة قطر، التي استضافت أيضًا مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وبين واشنطن وحركة طالبان، من وضعها بصفتها دولة محايدة يحظى مفاوضوها ونظامها المصرفي بالثقة. وهذه الحيادية سمة مثيرة للاهتمام لعالم بات متعدد الأقطاب على نحو متزايد، حيث لا تجد البلدان الأصغر حجمًا نفسها مضطرة إلى اتخاذ موقف في النزاعات القائمة بين الدول العظمى. وليست قطر الدولة الوحيدة التي تحتفظ بعلاقات عمل فعالة مع القوى المتباينة. ومن الأمثلة الأخرى دولة كينيا، التي كانت قد تلقت استثمارات في البنية التحتية من الصين، ومساعدات عسكرية من كل من الهند والمملكة المتحدة، بينما كانت تتفاوض على صفقة تجارية مع الولايات المتحدة، بعد أن وقعت على اتفاق مماثل مع الاتحاد الأوروبي. وقد سعت بعض الدول إلى عدم الانحياز للإمبراطوريات الكبرى أو الكتل التجارية منذ أمدٍ طويلٍ، ولكن خلال الحرب الباردة، كان من الصعب بالنسبة للدول الصغيرة عدم الانحياز، ولكن السعي لاتخاذ موقف محايد قائم منذ وقت طويل. فقد كانت الهند وإندونيسيا زعيمتين في مؤتمر باندونج في عام 1955، وهو حدث تاريخي اجتمعت فيه دول الهند وباكستان وإندونيسيا وبورما (ميانمار) وسيلان (سريلانكا) معًا لاغتنام الفرص التي أتاحتها عملية إنهاء الاستعمار مع انسحاب القوى الأوروبية من إمبراطورياتها العالمية. وتعهدت الوفود التي حضرت في مؤتمر باندونج بالتعاون المشترك وتقرير المصير الوطني، فضلا عن ضمان حقوق الإنسان. وكانت حركة عدم الانحياز قد بدأت كذلك في خمسينيات القرن العشرين في وقت بدا فيه أن الحرب الباردة تقدم خيارًا ثنائيًا، ولا تزال هذه الحركة قائمة وتضم في عضويتها 120 دولةً. وعندما تفكك حلف وارسو في بداية التسعينيات، برزت الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة، ولكن مع الصعود الاقتصادي لدول أخرى، وخاصة الصين، انتهت معادلة القطب الواحد. وبات ميزان القوى الناتج مختلاً ومعقدًا. وربما يبدو أن مجموعة دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) هي التجسيد الحديث لمؤتمر باندونج وحركة عدم الانحياز، ولكنها تحتوي على كل من روسيا والصين، وقد تزايدت التوترات بين هذه القوى والغرب، خاصة منذ اشتداد حدة النزاع في أوكرانيا في عام 2022. وقد التقى رئيس كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، بالرئيس الروسي بوتين في أوائل شهر سبتمبر، وتعهدا بالوحدة في الصراع مع الغرب. والفارق الرئيسي للوضع الحالي مع الوضع الذي ساد إبان حرب الباردة في الفترة من 1950- 1990 هو البعد الاقتصادي. ولم يعد الفارق يتمثل في أن الدول الصناعية المتقدمة التي لديها طبقة متوسطة كبيرة تتواجد فقط في أوروبا الغربية واليابان وأستراليا وأمريكا الشمالية، حيث يمكن العثور على سمات الاقتصاد المتقدم في جميع أنحاء مجموعة العشرين والعديد من الاقتصادات الأخرى. وفي عام 1960، كان الاقتصاد الأمريكي يشكل 40 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، في حين كان الاقتصاد الصيني يشكل 4 % فقط. وفي الوقت الراهن، بات الاقتصاد الأمريكي يشكل 25 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بينما يستأثر الاقتصاد الصيبني بنسبة 16 %. وليست الصين المثال الوحيد، حيث إن إندونيسيا هي رابع أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، وهي دولة ديمقراطية فاعلة تمتلك عاشر أكبر اقتصاد في العالم، من حيث تعادل القوة الشرائية، وقد خفضت إندونيسيا معدل الفقر إلى النصف بين عامي 1999 و2019، وفقا للبيانات الصادرة عن البنك الدولي. وتصدر دول الخليج كميات كبيرة من النفط والغاز إلى آسيا تفوق كميات ما تصدره إلى الغرب؛ كما أن لديها بنية تحتية حديثة، وطبقة متوسطة كبيرة، وتعمل على تنويع اقتصاداتها. ويرتبط النفوذ بالقوة الاقتصادية، حيث توجد مصادر متعددة لرأس المال، وخيارات للشراكات الاقتصادية الإستراتيجية، في عالم متعدد الأقطاب. وعلى الرغم من تصاعد التوترات بين الشرق والغرب، فمن غير المرجح أن يعود العالم إلى وضع لا يوجد سوى كتلتين مهيمنتين. ومن العوامل الأخرى أن المؤسسات الرئيسية للدول الغربية في مجال المساعدة والتعاون الاقتصادي العالمي تعود إلى عصر مختلف. فقد تأسس البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في عقد الأربعينيات من القرن العشرين. وحسبما صرحت ميا موتلي، رئيسة وزراء بربادوس، في مؤتمر قمة نظمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال شهر يونيو الماضي: "عندما تأسست هذه المؤسسات، لم تكن بلداننا موجودة". ويُعد بنك التنمية الجديد، الذي أنشأته دول البريكس في عام 2016 برأسمال مبدئي قدره 100 مليار دولار، بديلا موثوقا للوكالات الغربية، وربما سيتم إنشاء المزيد من هذه المؤسسات. ومن الممكن أن يكون انتشار مصادر رأس المال مفيدًا، ولا ينبغي أن يؤدي بالضرورة إلى حدوث مواجهة. وحيثما تنشأ التوترات، تكون الدول الصغيرة المحايدة مثل قطر في وضع جيد يتيح لها إمكانية التوسط لحل النزاعات.
882
| 25 سبتمبر 2023
بدأت الإشارات الصادرة عن البنوك المركزية حول العالم تشير إلى أن أسعار الفائدة قد وصلت إلى ذروتها. وشرعت فترة الارتفاعات المستمرة، من قرب الصفر إلى نطاق 5% - 6% منذ بداية عام 2022، في إحداث تأثير ملموس في الاقتصاد العالمي. وقد كان هناك فارق زمني، وهو أمر لا مفر منه، والآن يعمل صناع السياسات على الموازنة بين مخاوفهم بشأن التضخم والاعتراف بأن رفع أسعار الفائدة بقوة قد يدفع الاقتصادات إلى الركود. وقد عكست بيانات التوظيف الواردة من الولايات المتحدة في أوائل شهر سبتمبر مؤشرات مشجعة بأن القرار التالي (يوم الأربعاء القادم 20 سبتمبر) بشأن أسعار الفائدة الفيدرالية سيكون تثبيتها وليس زيادتها. وأظهرت هذه المؤشرات تباطؤ سوق العمل، مع ارتفاع معدلات البطالة، ولكن بشكل طفيف فقط، مع الاستمرار في توفير فرص عمل جديدة. وكان معدل نمو الأجور الشهرية بنسبة 0.2٪ أقل من المتوقع. وقد انخفض معدل التضخم، وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى أعلى بقليل من 3% في شهر يوليو، وهو معدل أعلى قليلاً من المعدل المسجل في شهر يونيو، ولكنه أقل بكثير من أعلى معدل مسجل كان قد بلغ 9.1%. وتحمل البيانات الجيدة نسبيًا الأمل في أن يتمكن صناع السياسة من كبح جماح التضخم دون التسبب في حدوث الركود. وفي الاجتماع السنوي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي عُقد في مدينة جاكسون هول بولاية وايومنغ في أواخر شهر أغسطس الماضي، أشار رئيس المجلس جاي باول إلى احتمال رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر، لكنه أضاف أن "الرفع المبالغ فيه قد يؤدي كذلك إلى إلحاق أضرار غير مبررة بالاقتصاد". وخلال فترة كبيرة من العام الماضي، كانت هناك تركيبة مختلطة وغير اعتيادية من المؤشرات الاقتصادية، حيث شهدت بعض الأسواق نموًا، ولم يكن الحال كذلك في غيرها من الأسواق، وتباينت معدلات التضخم. لذا، فإن البيانات الأخيرة الأكثر هدوءًا مثلت ارتياحًا للكثيرين. وإذا كان هذا الخبر سارًا، فقد خففت منه التوقعات الأكثر قتامةً على المدى المتوسط، حيث يرى أغلب الاقتصاديين أن أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًا سوف تستمر، ويتوقعون أن النمو سيكون أقل في عام 2024 مقارنةً بعام 2023. وباتت عوائد السندات طويلة الأجل أقل من العائدات قصيرة الأجل، ويتوافق منحنى العائد المقلوب"inverted yield curve" عمومًا مع ظروف الركود. ورغم أن أسعار الفائدة الفيدرالية قد لا ترتفع أكثر من ذلك، فمن غير المرجح خفضها حتى يصل معدل التضخم إلى النسبة المستهدفة وهي 2% أو يقترب منها. ويزعم البعض أن هذا المعدل منخفض للغاية، وأن معدل التضخم المستهدف بنحو 3% من شأنه أن يساعد على إيجاد توازن أفضل بين السيطرة على التضخم والنمو الاقتصادي. ولكن من غير المرجح أن يتغير المعدل المستهدف في المستقبل القريب. وبالنسبة للوضع في دولة قطر، يتمثل التحدي في أن الاتجاهات المحلية تختلف عن المؤشرات العالمية، رغم أن العملة القطرية مرتبطة بالدولار الأمريكي، وهو ما يجعل معدل الفائدة كذلك مرتبطًا بالدولار. كما أن معدل النمو والتضخم في البلاد منخفضان. وكان هناك تباطؤ اقتصادي في مرحلة ما بعد انتهاء منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم بسبب النهاية الحتمية للطفرة التي شهدتها السياحة قصيرة الأمد وبرامج البنية الأساسية التي سبقتها. ومع ربط العملة بالدولار، لم يكن أمام مصرف قطر المركزي خيار سوى اتباع الزيادة الأخيرة في سعر الفائدة في يوليو، وهو ما فعله بالفعل. وزاد سعر الفائدة على الودائع بنسبة 0.25% وصولاً إلى 5.75%، كما ارتفع سعر الإقراض بنفس النسبة وصولاً إلى 6.25%. كما رفعت اقتصادات خليجية أخرى أسعار الفائدة في شهر يوليو الماضي. ولا يُمثل ارتفاع أسعار الفائدة وضعًا مثاليًا لاقتصادات الخليج، في ظل انخفاض معدل التضخم وتراوحه في حدود 2.1% - 3.3٪، وهو معدل أقل من المعدلات المسجلة في العديد من الاقتصادات الغربية. لذا، ستكون هناك حاجة إلى اتباع تدابير تحفيزية إضافية. وقد اتخذ مصرف قطر المركزي إجراءات لحماية المواطنين من التكاليف الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة. وكان للزيادة التراكمية بمقدار 3.75% في الأشهر الثمانية عشر بين بداية عام 2022 ومنتصف عام 2023 تأثير كبير. وقد أعلن المصرف عن تطبيق إعفاء من الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة للقروض الاستهلاكية للمواطنين وأيضاً على التسهيلات الائتمانية للقطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية للاقتصاد، ومن المتوقع أن تتحمل البنوك التكلفة. وبينما ستتكبد البنوك هذه التكلفة، إلا أنها كانت قد حققت أرباحًا جيدةً خلال الفترة السابقة. وعلاوة على ذلك، فإنها ستستفيد من النشاط الاقتصادي الإضافي الذي تهدف هذه التدابير إلى دعمه. لذا، فإن هناك مصلحة اقتصادية عامة. وهذه خطوة عملية من شأنها أن تساعد في الحفاظ على القدرة الشرائية الاستهلاكية والتنمية الاقتصادية. وفي حين أن حماية قطاعات الاقتصاد من زيادة أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قد لا يكون لها تأثير كبير في حد ذاتها، إلا أنها مؤشر مطمئن على أن صناع السياسات يدركون المخاطر التي يتعرض لها النمو الاقتصادي بفعل ارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة، كما يدركون الحاجة إلى دعم الاقتصاد عن طريق السياسة النقدية وأيضا السياسات المالية من خلال زيادة الإنفاق والاستثمار الحكومي.
3102
| 18 سبتمبر 2023
أثناء إجازتي التي أمضيتها في أيسلندا والنرويج هذا العام، قضيت أسبوعين في التنزه سيرًا على الأقدام وزيارة الوجهات السياحية. وخلال الرحلة بأكملها، لم أستخدم النقود الورقية ولو في معاملة واحدة. وتُصنف النرويج باعتبارها واحدة من أكثر الدول المتصلة رقميًا، حيث تتم 3- 4 ٪ من المعاملات المالية فقط باستخدام الأموال النقدية. وقد يتصور المرء أن عالم التجزئة القائم على استخدام وسائل التكنولوجيا الفائقة يقتصر على الاقتصادات المتقدمة فحسب، ولكن هذا الأمر ليس صحيحًا. ورغم أن المعاملات النقدية لا تزال هي المهيمنة في قارة أفريقيا، يتزايد استخدام المدفوعات الرقمية بوتيرة سريعة. وقد أفاد تقرير صادر عن شركة ماكينزي في عام 2022 أن الدول الأفريقية، ولا سيَّما مصر ونيجيريا وغانا وكينيا وجنوب أفريقيا، تعمل على تطوير البنية التحتية وأطر السياسات اللازمة لدعم هذا النمو. وتعكف منطقة التجارة الحرة في قارة أفريقيا على تطوير نظام الدفع والتسوية الأفريقي. وفي عام 2021، شهدت المدفوعات التي تتم عبر الجوال نموًا بنسبة 39 % في أفريقيا، مع ارتفاع قيمة هذه المعاملات إلى أكثر من 700 مليار دولار، أي ما يقرب من 70 % من قيمة المدفوعات العالمية باستخدام الجوال. وبشكل متزايد، باتت المدفوعات الإلكترونية تتم بطريقة آنية. ويعزز هذا التطور من التبادل التجاري عبر الحدود.. وما يحدث في العديد من الاقتصادات التي كانت تفتقر إلى البنية الأساسية الشاملة للنطاق العريض هو أنها تخطت شبكة الويب 1.0 واتجهت مباشرة إلى تكنولوجيا الهاتف الجوال. وكانت الآثار الاجتماعية لهذا التحول رائعة، حيث يمتلك أقل من نصف السكان في أفريقيا حسابًا مصرفيًا، في حين تمتلك نسبة كبيرة منهم هاتفًا جوالاً. ويتميز نظام تحويل الأموال عبر الهاتف الجوال بأنه تحويل سلس تديره الشركة المشغلة لشبكة الهاتف الجوال، بشكل مستقل عن النظام المصرفي. ويمكن ربط المحفظة الرقمية أو الإلكترونية بحساب مصرفي، وتعمل بطريقة مماثلة، عادةً مع الهاتف الذكي. ويمكن لهذه المحافظ أن تقدم خدمات مثل دفع الفواتير وتحويل المدخرات، بالإضافة إلى معاملات البيع بالتجزئة. وبالنسبة لتجار التجزئة، يمكن أن يكون النقد محفوفًا بالمخاطر ومكلفًا، من حيث إجراءات نقل الودائع النقدية إلى البنك، وضمان أمن هذه الودائع. وتتميز عمليات الدفع بالبطاقات والهاتف الجوال بأنها سريعة وسهلة للعملاء. وبالنسبة للحكومات، يُعد تصنيع الأوراق النقدية وسك العملات المعدنية أمرًا مكلفًا، خاصة بالنسبة لأوراق البوليمر فائقة التقنية المصممة للحد من تزوير العملات. ومع حلول المعاملات الرقمية محل النقد، باتت الحكومات ووكالات تنفيذ القانون في وضع أفضل يتيح لها إمكانية تقليل فرص التهرب الضريبي والتجارة غير القانونية وغسيل الأموال. وتترك المعاملات الرقمية سلسلة من البيانات، في حين لا يمكن تعقب الأموال النقدية فعليًا. وتُعد المخاوف المتعلقة بالخصوصية أحد الاعتبارات المهمة. فرغم أن القدرة على تتبع المدفوعات أمر مبرر بالنسبة لوكالات تنفيذ القانون لتعقب العصابات الإجرامية المشتبه بها، إلا أن ذلك قد يشكل انتهاكًا لحقوق حماية البيانات للمواطنين الملتزمين بالقانون، لذلك يجب أن تكون التشريعات متوازنة وأن تُنفذ بشكل فعال. وهناك مخاوف من إمكانية اعتماد كبار السن من ذوي الدخل المنخفض الذين لا يمتلكون هاتفًا ذكيًا أو خدمات مصرفية عبر الإنترنت على الأموال النقدية. بالإضافة إلى ذلك، يختار بعض الأشخاص عدم الاتصال رقميًا على الإطلاق، إما بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، أو لمجرد تفضيلات شخصية. وفي نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، اتخذت السويد واحدة من أكثر الخطوات عزمًا بإقدامها على استبدال المعاملات النقدية بالمعاملات الرقمية، ولكن الحكومة اضطرت إلى التراجع جزئيًا بعد تعرضها لانتقادات. وفي أوائل عام 2020، أصدرت الحكومة السويدية قانونًا يلزم البنوك بتقديم الحد الأدنى من الخدمات النقدية. وتشهد قطر معدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 14 % في استخدام المدفوعات الرقمية. وفي عام 2021 وحده، ارتفعت مدفوعات التجارة الإلكترونية عبر نظام QPay التابع لمصرف قطر المركزي بنسبة 53 %. وبحلول شهر يوليو 2023، وصل حجم المعاملات التي تمت عبر نقاط البيع الإلكترونية إلى 27.2 مليون معاملة بقيمة 6.48 مليار ريال قطري. كما أصبحت مراقبة دفع الأجور أسهل بفضل المدفوعات الإلكترونية. وشهدت دولة قطر في الماضي مشكلة التأخر في دفع الرواتب لا سيَّما في قطاع البناء. ومنذ عام 2015، بات هناك نظام لحماية الأجور يفرض عقوبة على صاحب العمل إذا تأخر عن دفع الراتب لأكثر من سبعة أيام، ولم يعد الدفع نقدًا مرحباً به. وهناك ميزة أخرى، في سياق الاقتصادات على غرار الاقتصاد القطري الذي يسعى إلى التنويع وعدم الاعتماد على النفط والغاز، وهي تشجيع قطاع التكنولوجيا المالية، حيث لا يمكن إجراء عمليات الدفع عبر الهاتف الجوال وغيرها من أشكال الدفع الرقمي إلا في حالة وجود نظام فعال وآمن. ومع ذلك، لا يوجد نظام رقمي خالٍ من العيوب. ولا يمكن مكافحة التجارة غير المشروعة والتهرب الضريبي باستخدام التكنولوجيا وحدها، فلابد من وجود قوانين فعالة وهيئات تنظيمية قوية، ولكن الحد من استخدام الأموال النقدية سيساعد في هذا الأمر.
1083
| 11 سبتمبر 2023
للتعامل مع مشكلة توافر الغذاء في عام 2017، نُقلت 18,000 بقرة حلوب إلى قطر عبر الجو للمساعدة في تعزيز الإمدادات الغذائية التي كانت تواجه معوقات بفعل المناخ الصحراوي السائد في البلاد وعدم اليقين الاقتصادي والسياسي في المنطقة، في إطار إستراتيجية طويلة الأجل لتعزيز الأمن الغذائي. وربما بدت هذه الخطوة مبادرةً مفرطةً في التفاؤل، لكن التقدم التكنولوجي أتاح إمكانية توفير بيئة مغطاة رطبة ومعتدلة الحرارة، وحققت التجربة نجاحًا لدرجة أنه بات بإمكان المرء الآن شراء أجبان قطرية. وفي مبادرة مماثلة، استُخدمت مخازن للدواجن المثلجة وتوفيرها للاستهلاك المحلي. ونتيجةً لذلك، حققت قطر الاكتفاء الذاتي في إنتاج الدواجن الطازجة بنسبة 100 ٪. هذه بعض الأمثلة للاستخدامات البارعة للتكنولوجيا والتفكير المبتكر الذي ساعد قطر على أن تتبوأ المرتبة الثانية على قائمة الأمن الغذائي في المنطقة، من خلال البرنامج الوطني للأمن الغذائي، الذي تأسس في عام 2008. ومن بين الأمثلة الأخرى الصوبات الزراعية والزراعة المائية. ففي المناطق المعتدلة الباردة، تُستخدم الصوبات الزراعية في حبس وتعزيز تأثير ضوء الشمس، بينما تعيَّن على الصوبات الزراعية الموجودة في قطر أن تقوم بعكس ذلك. وتستخدم شركة أجريكو القطرية المتخصصة في إنتاج الفاكهة والخضراوات الصوبات الزراعية المصنوعة من البولي كربون للإبقاء على الحرارة عند درجة 28 مئوية، وعادة ما تكون أبرد من درجات الحرارة الخارجية التي تُسجل في فترات النهار بمعدل يتراوح ما بين 10-20 درجة. وتُستخدم تكنولوجيا الزراعة المائية على نطاق واسع في دولة قطر، وهو نظام للزراعة الداخلية لا يحتاج إلى توافر التربة، ويُوظف على نطاق واسع لزراعة مكونات السلطة مثل الطماطم والخس والفلفل، حيث تُزرع النباتات في محاليل مائية غنية بالمغذيات. وتحتاج تكنولوجيا الزراعة المائية، التي تحظى بأهمية خاصة في البيئات الصحراوية، إلى حوالي ثلث كمية المياه المستخدمة في الزراعة التقليدية فقط. وتستخدم دولة قطر مياه «الصرف الصحي المعالجة» بشكل متزايد وتعيد تدويرها واستخدامها في الزراعة بعد معالجتها. وفي حين أن مزارع الألبان والدواجن المغطاة قد تستهلك الطاقة بشكل أكبر، فإن التأثير البيئي لبعض جوانب الثورة الزراعية في قطر منخفض، لا سيما عند مقارنة ذلك مع انخفاض الحاجة إلى استخدام وسائل النقل في ظل تراجع الحاجة إلى استيراد المواد الغذائية. وبالإضافة إلى استخدام كميات أقل من المياه، تستخدم الزراعة المائية مساحة أقل من الأراضي مقارنة بالطرق المكافئة. وتبشر إحدى المبادرات بتقليل الأثر البيئي بشكل أكبر، حيث جرب مشروع غابة الصحراء “The Sahara Forest Project” مجموعةً رائدةً من التقنيات في إطار نظام متكامل. وتستخدم الصوبات الزجاجية مياه البحر لتوفير ظروف باردة ورطبة. وتنتج هذه الصوبات المياه العذبة بنفسها، وترتبط بمحطة للطاقة الشمسية مزودة بوحدة تحلية حرارية. ويركز جزء من المشروع على إعادة الغطاء النباتي للأراضي القاحلة من خلال الري، وتمكين الأرض من أن تصبح مخزنًا للكربون. وقد ساعدت الدولة، من خلال بنك قطر للتنمية، على تعزيز الاكتفاء الذاتي من الغذاء عبر منح القروض الميسرة، والتمويل بدون فائدة للأسر لمساعدتها على بناء صوبات زراعية خاصة بها. كما استثمرت الحكومة بكثافة في تخزين المواد الغذائية عن طريق إنشاء محطة مشروع مرافق ومخازن الأمن الغذائي الإستراتيجية، على موقع مساحته 53 هكتارًا في ميناء حمد، ستوفر مخزونًا يكفي لمدة عامين من الإمدادات الغذائية الأساسية. وهناك قيود يمكن أن تعيق الجهود الرامية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء من بينها أن تقنيات الزراعة المائية ليست مناسبة لجميع المنتجات، ومن هنا تأتي الحاجة إلى تخزين السلع المستوردة. ولا يزال بعض المستهلكين يفضلون المنتجات المتخصصة المستوردة، مثل الأجبان الأوروبية لأنهم يفضلون طعمها. ومن الاعتبارات الهامة في أمثلة الابتكار هذه ضمان استمرارها وتكرارها على نطاق واسع، وذلك لإحداث تأثير كبير من حيث الأمن الغذائي والأسعار المعقولة وانخفاض الواردات. ومن الضروري إظهار فوائد الابتكارات مثل مشروع غابة الصحراء، من خلال العمل مع الجامعات للبحث في التأثير الحقيقي والعائد لهذه المشاريع. وينبغي نشر النتائج في وسائط الإعلام، وذلك للمساعدة في المساءلة ودعم المشاريع المشابهة، كي لا تنتهي هذه المشاريع عن كونها مجرد للاستهلاك الإعلامي بدون نتائج حقيقية على أرض الواقع. ليس هناك شك في أن دولة قطر، التي شهدت نموًا سكانيًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، باتت تتمتع بقدرة أفضل على إطعام مواطنيها ومقاومة الارتفاع العالمي لأسعار الغذاء، حيث تتعامل مع الأمن الغذائي باعتباره جزءًا لا يتجزأ من خططها طويلة الأجل لتحقيق التنمية الاقتصادية.
1584
| 05 سبتمبر 2023
يمثل تأمين دولة صغيرة للإمدادات اللازمة من المواد الغذائية الأساسية بنسبة تصل إلى 100٪ تقريبًا، مع تحقيقها للاكتفاء الذاتي من الخضراوات الأساسية بنسبة تزيد على 40٪، تقدمًا مثيرًا للإعجاب على طريق الاعتماد على الذات، وهو أمر رائع بالنسبة لدولة قطر التي تُشكل الصحراء مساحة كبيرة من أراضيها، ويُعدُ مناخها من أقسى المناخات عندما يتعلق الأمر بزراعة المواد الغذائية بسبب ندرة الأمطار وعدم إمكانية التنبؤ بموعد سقوطها، كما يمكن أن تصل درجات الحرارة في فصل الصيف الذي يمتد لفترة طويلة إلى 50 درجة مئوية. وقد أدى الاضطراب الاقتصادي الذي حدث منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في عام 2008 إلى تعزيز أهمية الأمن الغذائي، وقد أحرزت الدولة قدرًا كبيرًا من التقدم في مساعيها الرامية لتحقيق الأمن الغذائي خلال السنوات الخمس الماضية، حيث كانت البلاد تستورد حوالي 80-90٪ من الأغذية التي تستهلكها حتى الفترة من عام 2016 إلى 2017، وكان حوالي 40٪ منها يأتي عن طريق البر من المملكة العربية السعودية. ونجحت دولة قطر في تنويع مصادر الإمدادات الغذائية، وإنتاج الغذاء داخل الدولة، متحديةً أي افتراض بأن الزراعة في قطر على نطاق واسع تبدو مستحيلة. وبحلول شهر أكتوبر من عام 2021، أعلن الدكتور مسعود جارالله المري، مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية، عن وصول نسبة الاكتفاء الذاتي في إنتاج خمس مواد غذائية أساسية من الخضراوات إلى 46٪، وتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الدواجن الطازجة بنسبة 100٪، مع تسجيل نسبة 70٪ للتمور و75٪ للأسماك. وتتبوأ دولة قطر الآن المرتبة الرابعة والعشرين على مستوى العالم في قائمة أكثر الدول تحقيقًا للأمن الغذائي. وكانت هذه المسألة قد تحولت إلى أولوية استراتيجية للدولة منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بعد تأثرها جزئيًا بالأزمة المالية العالمية التي اندلعت في عام 2008. وتمتلك قطر صندوق ثروة سيادي تبلغ قيمته 475 مليار دولار لعدد مواطنين قد يتراوح ما بين 320 و350 ألف نسمة، لذلك فقد كان لديها الموارد اللازمة لتنفيذ خطة استراتيجية طموحة في هذا الصدد. وهناك أربعة محاور لهذه الاستراتيجية وردت في السياسة الرسمية التي تتبناها الدولة للفترة من عام 2018 وحتى 2023 وهي: تنويع الطرق التجارية؛ ورفع كفاءة عملية النقل مع تقليل الفاقد؛ وبناء الصوامع والمخازن، وتعزيز قدرات الزراعة المحلية. وكان من بين استراتيجيات الاستثمار السابقة شراء حصص في المزارع والشركات الزراعية في مناطق أخرى، مثل أفريقيا وأستراليا. وقد حقق هذا التوجه نتائج مختلطة، حيث أدى الاستثمار الداخلي إلى ارتفاع تكلفة الأراضي بالنسبة للمزارعين المحليين في تلك الدول، وهو ما أدى إلى حدوث رد فعل غير مواتٍ. علاوة على ذلك، رغم أن صندوق الثروة السيادي القطري عن طريق شركة حصاد ربما كان يمتلك مزارع منتجة في بلدان أخرى، إلا أنه كان لا يزال ملزمًا بقوانين تلك البلدان التي كانت تتضمن تدابير لمنع التصدير أو تقييده عندما تكون هناك حاجة ملحة لتوفير الإمدادات الغذائية للسكان المحليين. وهذه سياسة مفهومة تمامًا، بالطبع، لكنها تقلل من قيمة الاستثمار. وفي بداية العقد الثاني من القرن الحالي، تمحورت استراتيجية الاستثمار بقوة أكبر نحو التركيز على إنتاج الغذاء في دولة قطر، لتعزيز التنوع ودعم الإمدادات في خضم حالة عدم اليقين الاقتصادي. وقد ساهمت التطورات التي حدثت في مجال التكنولوجيا الزراعية في إتاحة إمكانية تحقيق هذا التحول، حيث تتيح طرق الزراعة المائية والزراعة العمودية والذكاء الاصطناعي إنتاجية عالية لمجموعة من الأغذية التي تتطلب القليل من الأراضي واستخدام المياه بكفاءة، والحماية من شمس الصحراء. منذ أن بدأت الدولة سياسة الاستثمار ودعم الإنتاج المحلي، ارتفع التضخم العالمي في أسعار الغذاء، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الصراع في أوكرانيا. وهذا يبرر هذه السياسة، حيث يساعد الدعم في الحد من الضغوط التضخمية. بالإضافة إلى ذلك، دعمت الحكومة المنتجين، وهي الطريقة الأكثر فعالية لمساعدة المستهلكين على التعامل مع ارتفاع تكاليف المعيشة، مقارنة بزيادة الأجور أو دعم دخل المستهلك، لأن لها فائدة إضافية تتمثل في الحفاظ على العرض الغذائي. كانت الزراعة مجالا للنجاح من حيث السياسة في قطر في السنوات الأخيرة. وسوف تستعرض المقالة التالية بعض الطرق المبتكرة التي يتم من خلالها إنتاج مجموعة متنوعة من المواد الغذائية في قطر، والتي غالبًا ما يكون لها تأثير ضئيل على البيئة.
1434
| 28 أغسطس 2023
خلال عمليات الإغلاق التي فرضتها جائحة كوفيد-19 في الفترة ما بين عامي 2020-2021، تمكن الأفراد الذين حافظوا على عملهم من زيادة مدخراتهم، وكان هذا هو اتجاه "المدخر العرضي" ‘Accidental Saver’. فقد مُنعت الإجازات الخارجية واختفى الإقبال على تناول الوجبات في المطاعم وغيرها من وسائل الترفيه أو تقلصت. بالإضافة إلى ذلك، كان بعض الناس غير متأكدين من مستقبلهم الوظيفي، لذلك كانوا يميلون إلى الادخار بدلاً من الإنفاق. ومنذ انتهاء الجائحة، زاد الإنفاق بشكل طبيعي، وفي حالة قطر، قدمت بطولة كأس العالم لكرة القدم فيفا- قطر 2022 حافزًا اقتصاديًا إضافيًا. وفي ضوء ذلك، ونظرًا لأن الأجور لم ترتفع بشكل كبير، ربما توقع البعض أن ينخفض معدل الادخار، ولكنه سجل ارتفاعًا ملحوظًا بدلاً من ذلك. وقطر من الدول المتقدمة في مجال التكنولوجيا المالية، حيث يميل أغلب السكان إلى الاحتفاظ بقدر منخفض من الأوراق النقدية وإيداع أموالهم في البنوك، لذا فإن الودائع المصرفية تمثل مقياسًا موثوقًا لمعدل الادخار النقدي، هذا لا يأخذ في الحسبان التحويلات الخارجية للادخار، أو الاستثمارات في الأسهم والعقارات. وتُظهر البيانات الصادرة عن شهر مايو 2023 أن إجمالي المدخرات الشخصية في الحسابات المصرفية في البنوك قد ارتفع إلى أكثر من 237 مليار ريال قطري، مما يزيد قليلاً على 220 مليار ريال قطري (7.7%) قبل عامين، أي خلال فترة الجائحة. وكان الارتفاع ثابتًا بشكل ملحوظ، مع ارتفاع المدخرات الإجمالية باستمرار في الفترة من 2018-2023، ومنها قدر كبير من المدخرات بالعملات الأجنبية يبلغ حوالي 21 مليار ريال قطري، أو 5.7 مليار دولار. ولحسن الحظ، لا تعكس هذه الأرقام الانخفاض في الإنفاق الاستهلاكي خلال الفترة نفسها، على الرغم من أن هذا الأمر يثير تساؤلات حول التوازن الأمثل بين الإنفاق والادخار. وأفاد أحدث تقرير سنوي صادر عن معهد ماستركارد للاقتصاد عن الإنفاق الاستهلاكي نُشر في شهر ديسمبر 2022 أن الإنفاق الاستهلاكي قد ارتفع في قطر. ومن المثير للاهتمام أن هذا الإنفاق قد زاد بنفس القدر تقريبًا لدى الأسر ذات الدخل المنخفض والأفراد الأثرياء، مخالفًا بذلك للاتجاه الدولي. وربما يعكس ذلك تأثير بطولة كأس العالم التي استضافتها قطر خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2022، ولكن هناك مؤشرات على أن الإنفاق والنشاط الاقتصادي لم ينخفضا وأنهما شهدا مرحلة من الهدوء الطبيعي بعد انتهاء البطولة. ومن بين أكثر الإحصائيات المشجعة أن السياحة حافظت على نموها في عام 2023، حيث أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء أن هناك أكثر من 285 ألف زائر قدموا إلى البلاد في شهر مايو 2023، بزيادة نسبتها 72٪ مقارنة بالأرقام المسجلة خلال العام السابق. وشكل الزوار القادمون من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى 37٪ من إجمالي الزائرين. وقد حددت استراتيجية الحكومة السياحة واقتصاد المعرفة باعتبارهما قطاعات مستهدفة للنمو في إطار الجهود الرامية لتنويع الموارد الاقتصادية. وتعزز الزيادة في معدل الادخار إمكانية الاستثمار في هذه المجالات، ولكن الناس يميلون إلى الاحتفاظ بأموالهم في حسابات توفير منخفضة المخاطر، بدلاً من الإنفاق أو الاستثمار. وهناك حاجة لتحقيق التوازن الأمثل بين الإنفاق والادخار وتشجيع الاستثمار. ولا توجد بيانات كافية حول أنماط الادخار للعمال الوافدين الذين يشكلون غالبية سكان قطر. ولا مفر من تحويل نسبة كبيرة من دخل الوافدين إلى عائلاتهم، لا سيَّما بالنسبة للأشخاص الذين ينحدرون من مناطق منخفضة الدخل، ولكن قد تكون هناك طرق لتشجيعهم على الإنفاق والادخار بشكل أكبر في الاقتصاد المحلي. ومن بين المبادرات التي أطلقتها دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العام الماضي خطة معاشات تقاعدية مفتوحة للجميع، ولكنها تستهدف الوافدين بشكل خاص. وتدير شركة الصكوك الوطنية، وهي شركة للادخار والاستثمار أنشأتها مؤسسة دبي للاستثمار، برنامج التقاعد الذهبي. ويمكن للشركات تسجيل موظفيها في خطط التقاعد التي تقدمها هذه الشركة. ويصدر البرنامج صكوكًا في شكل سندات ادخار متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية يمكن للأفراد زيادتها عبر مساهماتهم الشهرية. ويُعدُ هذا البرنامج مكملاً لنظام مكافأة نهاية الخدمة المطبق منذ فترة طويلة على الوافدين في دول الخليج، الذي يقدم لهم مبلغًا مقطوعًا في نهاية فترة خدمتهم. ويتميز برنامج معاشات التقاعد للوافدين بقدرته على الاحتفاظ بمزيد من الثروة داخل الاقتصاد المحلي، وتعزيز رؤوس الأموال المستخدمة في الاستثمارات. ولا يمثل معدل الادخار المتزايد، في حد ذاته، تطورًا إيجابيًا أو سلبيًا لأي اقتصاد، فالأهم من ذلك هو التشجيع على تبني ديناميكية صحية بحيث تدعم أنماط الإنفاق والادخار والاستثمار تنمية اقتصاد متنوع الموارد.
3003
| 31 يوليو 2023
في وقت سابق من العام الحالي، سادت درجة عالية من الثقة على نطاق واسع في أن جولة ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات الأكبر بالغرب كانت تقترب من ذروتها. وثبت أن هذا التفاؤل لا أساس له من الصحة، فقد حافظ التضخم المرتفع على «ثباته» في بعض الاقتصادات، لا سيَّما في ألمانيا والمملكة المتحدة. ويتوقع العديد من المراقبين حدوث ارتفاعات أخرى، حيث توقعت وكالة بلومبرج إيكونوميكس أن يلتزم كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي بقرار زيادتين إضافيتين على أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، مع رفع الأسعار الرسمية إلى 5.5٪ و 4.0٪ على التوالي، قبل خفضها في عام 2024، على الرغم من انخفاض معدل التضخم السنوي الرئيسي في الولايات المتحدة بمعدل أكثر من المتوقع ليصل إلى 3٪ بعد فترة وجيزة من هذا التوقع الصادر في شهر يوليو الجاري. وبينما يمكن ملاحظة الاتجاه التصاعدي لأسعار الفائدة في بعض الدول، إلا أن هذا الإتجاه لا يُشكل نمطًا عالميًا. فقد أوقفت بعض الاقتصادات، بما في ذلك الهند وجنوب أفريقيا، إجراءات رفع أسعار الفائدة مؤقتًا، بينما أعلن البنك المركزي الصيني عن خفض أسعار الفائدة بشكلٍ طفيف خلال شهر يونيو. ورغم أن البنك المركزي الأوروبي لا يزال متشددًا في توقعاته، إلا أنه يحاول التكيف مع التضخم الذي ارتفع في ألمانيا، لكنه انخفض في إسبانيا. ومن المتوقع أن يُعلن البنك المركزي البريطاني عن مزيد من الارتفاعات في أسعار الفائدة، ولكن حتى في هذه الحالة هناك بعض المعارضة حول ما إذا كانت هذه الإجراءات ضرورية أو حكيمة. فقد أكد آندي هالدين، كبير الاقتصاديين السابق في بنك إنجلترا، الذي كتب مقالاً في صحيفة الفاينانشيال تايمز بتاريخ 30 يونيو، أن البنك المركزي البريطاني قد أفرط في اتخاذ إجراءات تصحيحية بعد تقليله من خطورة معدل التضخم المتوقع قبل 18 شهرًا. وقد عكس التضخم المرتفع القيود المفروضة على العرض، وبناءً عليه: «وفقًا لهذا التشخيص، يتمثل الدور الأساسي للسياسة النقدية في تحمل الأضرار الناجمة عن هذا التضخم المؤقت، وليس تعويضها.» وفي الولايات المتحدة، هناك إشارات قادمة من الاحتياطي الفيدرالي على أنه منقسم بين الصقور الذين يؤيدون رفع أسعار الفائدة والحمائم الذين يعارضون ذلك، وهو ما أوقف تنفيذ الاقتراحات برفع أسعار الفائدة خلال شهر يونيو، ولكن ذلك يشير إلى إمكانية رفعها خلال مرحلة لاحقة. ولا يزال معدل التضخم الذي بلغ 3٪، ومعدل التضخم الأساسي الذي وصل إلى 4.8٪، أعلى من الهدف المحدد البالغ 2٪. وفي الوقت نفسه، كما ورد في مقال نُشر مؤخرًا في مجلة الإيكونوميست، لا تزال السياسة المالية في معظم البلدان فضفاضة على الرغم من ارتفاع ديون القطاع العام، وهو ما يوفر حافزًا مستمرًا. ويساهم ارتفاع عوائد السندات الحكومية في رفع تكلفة الديون. وبالنسبة لدولة قطر، التي تتميز باقتصادها الغني وبعملتها المربوطة بالدولار، هناك قيود، ولكن هناك أيضًا مجال أكبر لمواجهة هذه التحديات. وتُشكل أسعار الفائدة التي تفوق المستوى الأمثل للاقتصاد المحلي تحديًا، وقد انخفض معدل التضخم إلى 2.6٪ في شهر مايو 2023 بدولة قطر، وهو معدل أقل من الأرقام المسجلة في الولايات المتحدة الأمريكية. ومع تباطؤ النشاط الاقتصادي في أعقاب استضافة دولة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم، وارتفاع مستويات الديون وزيادة أسعار الفائدة، هناك خطر يتمثل في إمكانية تحول ذلك الوضع إلى ركود اقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من عدم وجود بيانات واضحة، فإننا نعتقد أن قطاع العقارات يتسم بدرجة عالية من الاستدانة. وبالنظر إلى مثلث الخيارات المالية والاقتصادية التي تشمل أسعار الفائدة، والضوابط الرأسمالية، والمحفزات المالية، يجب أن يتركز الاهتمام على ثالث هذه الخيارات. ويجب أن تتبع أسعار الفائدة مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أجل الحفاظ على ربط العملة؛ ولا توجد نية لفرض ضوابط رأسمالية بالنظر إلى الالتزام بسياسة السوق الحرة والأولوية التي تمنحها الحكومة لتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر، ولكن بسبب الفوائض المالية الكبيرة؛ هناك فرصة متاحة للحكومة لدعم الاقتصاد وتخفيف العبء. ويمكن تخفيف متطلبات الاحتياطي النقدي على البنوك لتشجيع الإقراض. ويمكن لبنك قطر للتنمية، والمؤسسات التنموية الأخرى، تقديم قروض ميسرة لرواد الأعمال للمساعدة في تنمية الأعمال التجارية، ولشركات الأعمال الأخرى التي تتعرض لصعوبات بفعل المستويات المرتفعة من الديون، عن طريق هذه المؤسسات أو خلال نافذة اقتراض ميسرة للبنوك من المركزي مماثلة لما حدث خلال جانحة الكرونا. ويعني وجود فائض في الميزانية أن هذه القروض يمكن أن تكون ميسورة التكلفة ومنخفضة عن أسعار السوق. ويجب منح الأولوية للفرص المتاحة في اقتصاد المعرفة، فقد سيطرت مشاريع البناء على خطط المشاريع التي نُفذَّت خلال العقد الماضي، بسبب الاستعداد لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم. ومن المجالات الأخرى التي يمكن أن تشجع النمو تخفيض الرسوم التي تفرضها الإدارات الحكومية، وتقليل البيروقراطية في التعامل مع الشركات الصغيرة. ومن المشجع أن نرى أن الحكومة قد بدأت بالفعل في اتخاذ تحركات في هذه المجالات. وكانت قطر موضوعًا لعمود صحفي نشر في جريدة الفاينانشيال تايمز بتاريخ 6 يوليو. وسجل هذا العمود الإنجاز الذي حققته البلاد في العديد من المجالات ومن بينها: تنظيم بطولة كأس العالم فيفا – قطر 2022 لكرة القدم بنجاح منقطع النظير، والتوسع في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتمتع البلاد بعلاقات جيدة مع قوى عالمية متنوعة، بما في ذلك الصين وإيران والولايات المتحدة الأمريكية. وأشار المقال إلى كل من التقدم الذي حققته دولة قطر والتحديات الراهنة المتمثلة في تنويع مصادر الاقتصاد بعد الطفرة الإنشائية الأخيرة. وسلط المقال الضوء على أولويات الحكومة، وذكر أن قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والتعليم تتمتع بإمكانيات نمو قوية. ومن المرجح أن يكون النمو في هذه المشاريع مستدامًا بشكل أكبر من النمو الذي يمكن أن يتحقق بفعل مشاريع البناء محددة المدة، ويمكن دعم هذا النمو عبر تطبيق السياسات النقدية والمالية المناسبة، في سياق معدل الفائدة المرتفع. ويجب أن يكون لهذا المزيج من السياسات تركيز استراتيجي، عبر استخدام أدوات السياسة المالية بشكلٍ فاعلٍ لدعم النمو المستدام على المدى الطويل، وتشجيع تطوير اقتصاد معرفي يتبنى وسائل التكنولوجيا الفائقة.
1140
| 24 يوليو 2023
مساحة إعلانية
هل الطريق إلى المدرسة مجرد مسافة نقطعها كل...
34596
| 01 سبتمبر 2026
يفترض أن يشعر الموظف بالاطمئنان عندما يدخل المدقق...
10152
| 06 سبتمبر 2026
في بداية أي موسم، يذهب الحديث عادةً إلى...
7827
| 03 سبتمبر 2026
عندما يُثار الحديث عن المنازعات العمالية، يتبادر إلى...
1632
| 02 سبتمبر 2026
هناك كائن صغير نسميه في عاميتنا "العنيوش". دودة...
1128
| 02 سبتمبر 2026
في مارس 1977 اصطدمت طائرتان فوق مدرج مطار...
1047
| 02 سبتمبر 2026
في الطريق قد يسيء إليك سائق، وفي متجر...
861
| 02 سبتمبر 2026
يسأل مستخدم عادي أحد روبوتات الدردشة سؤالاً قد...
627
| 04 سبتمبر 2026
في صباح عادي بمدرسة «تريبهوفان تريشولي» في نيبال،...
564
| 02 سبتمبر 2026
هل السفر عبر الزمن مجرد أطروحة خيالية ألهمت...
516
| 01 سبتمبر 2026
تروى هذه الحكاية بكلماتها المؤثرة من أرض (الخُبر)...
510
| 03 سبتمبر 2026
•الحقيقة المؤلمة التي تجتمع عندها المشاعر وتتحد، هي...
492
| 03 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية