رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أصبح عدد الدول التي تعترف بفلسطين 147 دولة مع اعتراف 3 دول أوروبية هي إسبانيا والنرويج وإيرلندا رسميا بدولة فلسطين، وقد حددت الدول الثلاث يوم 28 مايو باعتباره اليوم الذي ستعترف فيه بشكل مشترك بفلسطين، وقد أعلنت كل من مالطا وسلوفينيا استعدادها للاعتراف بدولة فلسطين مما يعني أن هناك جولة أخرى قادمة من الاعترافات الرسمية بفلسطين. وتأتي هذه القرارات بعد أن أدانت المحكمة الجنائية الدولية رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب خلال العدوان المستمر منذ 7 أكتوبر. ثم تلا ذلك قرار من محكمة العدل الدولية يطالب الاحتلال الإسرائيلي بوقف عدوانه على مدينة رفح وإدخال المساعدات لكل مناطق القطاع. ونشير هنا أن اعتراف هذه الدول الأوروبية بدولة فلسطين رسميا وصدور هذه الإدانات من أعلى المحاكم في العالم ضد الاحتلال قد جاء ثمرة لنضالات المقاومة الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني خلال الـ 230 يوما الماضية ويتوقع أن يثمر هذا الصمود الاستراتيجي مزيدا من الثمار في قابل الأيام. وردا على اعتراف الدول الثلاث بفلسطين انتقلت دولة الاحتلال إلى حالة هستيرية أظهرت وجهها الحقيقي حيث أعلن الاحتلال عن قرارات منها فك الارتباط مع السلطة في شمال الضفة، ورفض وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تحويل عائدات الضرائب للسلطة الفلسطينية كما بدأ وزراء في الحكومة الإسرائيلية الهجوم على الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، وهذه الأمور تزيد من عزلة الاحتلال وتعمق مأزقه دوليا. ويعتقد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي اعتبرت أن هذه القرارات اتخذت بشكل أحادي من هذه الدول ضد رغبتها فردت بخطوات أحادية تضعف السلطة الفلسطينية وتزيد من حركة الاستيطان في الضفة الغربية، وهذه الخطوات تؤكد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تؤمن يوما بحل الدولتين وهذا يظهر الوجه الحقيقي للاحتلال. كما أنه يجعل دولة الاحتلال في مسار تصادمي مع هذه الدول. إن الدول الجديدة المعترفة بالدولة الفلسطينية هي دول أوروبية وبعضها أعضاء في الاتحاد الأوروبي وبعضها يملك استثمارات في دولة الاحتلال وهذا يعطيها ثقلا أكبر. ولذلك هي ليست إضافة أرقام إلى الدول المعترفة بفلسطين رسميا. كما أن بعضا من هذه الدول لديها استثمارات كبيرة في دولة الاحتلال وعلى سبيل المثال هناك تفكير لدى صندوق الثروة السيادي في النرويج بإعادة النظر بسندات وأسهم بقيمة 1.5 مليار دولار في دولة الاحتلال الإسرائيلي. وقد قامت إيرلندا بفعل مشابه قبل عدة أشهر كما يمكن أن تفعل أسبانيا أمورا مشابهة في ظل التوتر القائم. إن حالة الدول المعترفة بفلسطين بعد طوفان الأقصى تختلف عن الدول التي اعترفت بفلسطين بعد اتفاقية أوسلو حيث إن الدول الجديدة باتت تدرك طبيعة الحق الفلسطيني بشكل أوضح وتدرك الوجه الحقيقي للاحتلال ولا تأتي هذه الاعترافات على أرضية تسوية القضية بهضم حقوق الشعب الفلسطيني بمنطق موازين القوة. ومع ذلك لا يزال سقف الاعترافات هو حل الدولتين الذي ضربت به إسرائيل عرض الحائط ولكن لا يقلل هذا من أهم السعي لتطوير مواقف هذه الدول. هناك نقطة مهمة جدا هنا أيضا وهي أن هذه الدول يوجد فيها سقف داخلي أعلى من الاعتراف يمكن أن يفتح الباب لمزيد من الخطوات وهنا نذكر على سبيل المثال أن نائبة رئيس الحكومة الإسبانية أعلنت بوضوح أن الفلسطينيين سيستعيدون أرضهم من النهر إلى البحر وسيحررون بلادهم ويعودون إليها. ويضاف لما سبق أن قيام هذه الحكومات بهذا الفعل يشجع الحراكات في بلدان أخرى لازالت حكوماتها مترددة أو تتخذ موقفا أقل من هذا المستوى وهذا يقودنا أيضا لتوقع انضمام مزيد من الدول لعملية الاعتراف بالدولة الفلسطينية. إن الدول الجديدة المعترفة بالدولة الفلسطينية قاومت بهذا الفعل بهذا التوقيت ضغوطا كبيرة عليها وخاصة من الإدارة الأمريكية التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي، وقد حثت هذه الدول المزيد من الدول أن تحذو حذوها ولا يستبعد أن تتبعها المزيد من الدول. إن معركة طوفان الأقصى عمقت مأزق الاحتلال الإسرائيلي ومعضلته، وسيضطر الاحتلال للدخول في مشكلات وصراعات مع هذه الدول وسيخسر أكثر وستنضم دول أخرى وستزيد ورطة الاحتلال إلى مستوى لن يستطيع تحمله وهذا كله يصب في مسار مشروع التحرر الفلسطيني.
1641
| 27 مايو 2024
منذ عدة أشهر تتوعد الحكومة والجيش الصهيوني بالدخول إلى رفح وكان قد دخل كافة أجزاء قطاع غزة خلال 200 يوم ماضية منذ 7 أكتوبر 2023 ولم يحقق شيئا سوى الخراب وتدمير البنية التحتية فهو لم ينجح في تدمير بنية المقاومة ولا اغتيال قادتها ولا تفكيك جيوبها التي تعود للتحكم والسيطرة مباشرة والشاهد على ذلك أن قوات الاحتلال المتواجدة في محور نتساريم الفاصل بين شمال ووسط القطاع يتم إمطارها بقذائف الهاون بشكل شبه يومي من وسط القطاع ومن أحياء شرق وغرب مدينة غزة وهي التي اقتحمها الاحتلال ودمر بنيتها التحتية. من ناحية أخرى كان العدو قد بنى سيناريوهات أن أسراه موجودون تحت مشفى الشفاء ثم في مدينة خانيونس التي فتشها شبرا شبرا ولم يجد فيها شيئا ثم اضطر إلى أن يغادرها ولكن قبل المغادرة فاجأته المقاومة بكمين الزنة الذي يعد واحدا من أذكى الكمائن العسكرية حيث قتل وجرح فيه العديد من جنود الاحتلال وتدمرت عدة آليات عسكرية. الآن يقتحم الجيش الاسرائيلي شرق رفح ويسيطر على معبر رفح في وقت أعلنت فيه حركة حماس للوسيطين القطري والمصري قبولها مقترح اتفاق وقف إطلاق النار والذي أشرف عليه الجانب الأمريكي أيضا وهذا الموقف الذي جاء قبيل عملية رفح قد فضح الموقف الصهيوني المتعطش للدماء والدمار حيث جعل الكرة في ملعب نتنياهو وحلفائه من اليمين المتشدد الذين أصروا على معركة رفح من أجل المزيد من سفك دماء الأطفال والنساء وتدمير المنازل على ساكنيها وتعميق الأزمة الانسانية لأكثر من مليون ونصف المليون لاجيء وتركهم بلا طعام أو شراب أو مساعدات إنسانية مع احتلال معبر رفح. لا يوجد تخمين دقيق حول مدى تعمق الاحتلال في رفح فهذا العدو لا حدود لإجرامه كما رأينا في الأيام والشهور الماضية ولكن من الواضح أن حكومة الاحتلال بقيادة نتنياهو ستفقد الورقة التي لطالما لوحت بها لتمديد المعركة كما أنها تخاطر بحياة الأسرى الذين لم تستطع أن تحميهم في 7 أكتوبر وقتلت عددا كبيرا منهم بقصفها الجوي خلال الأشهر الماضية. وهذا الأمر يعمق أزمة نتنياهو وحكومته مع أهالي الأسرى الاسرائيليين الذين صعدوا من احتجاجاتهم ضد حكومتهم مع دخولها لرفح ورفضها للتجاوب مع مرونة حركة حماس التي أعلنت عن قبولها مقترح الوسطاء. وفي هذا السياق ربما نتفهم إغلاق حكومة الاحتلال لقناة الجزيرة حيث إن الاحتلال يريد التغطية على حراك الشارع الإسرائيلي ولا يريد أن يستفاد من ضعفه في هذا الجانب ولكن جهوده هنا لم تفض إلا لفضح مواقفه إزاء الصحافة الحرة ولن يستطيع التغطية على هذا الحراك مهما فعل، من جانب آخر فإن نتنياهو بدخوله إلى رفح قد كُشف بشكل غير مسبوق حتى أمام حلفائه في الإدارة الأمريكية الذين باتوا يحثونه علنا على عدم الدخول إلى رفح ولكنه فضل عدم الأخذ برأيهم للحفاظ على موقعه وعلى حلفائه من اليمين المتشدد مثل بن غفير وسموتريتش وهذا يزيد من قتامة صورة الاحتلال الإسرائيلي كعبء على الإدارة الأمريكية بالرغم من أنها لا تزال تعتبر التزامها بأمنه عنصرا راسخا في سياساتها. لقد فاجأت المقاومة بمرونتها نتنياهو قبيل دخول رفح فقامت بتعرية سلوكه وأهدافه وحقيقة موقفه الذي يريد إطالة أمد الحرب، وكشفت خطوط الصدع بينه وبين الإدارة الأمريكية وأظهرت أن المقاومة هي الطرف العقلاني فيما أن نتنياهو هو الذي يتبنى جنون الحرب بالرغم من أنه مطالب من مكونات إسرائيلية عدة بوقفها. لن يحقق نتنياهو من رفح شيئا حتى لو اقتحمها كلها فالمقاومة باقية ومتجذرة ولن يحصل على أسراه ولن يستطيع البقاء طويلا ويمكن الرجوع لوثائق الوجود الاسرائيلي في غزة بين 2000 و2005 في وقت لم تكن المقاومة فيه بقوة اليوم.
708
| 08 مايو 2024
قال محمود درويش يوما هذه الكلمات: أنا الأرض والأرض أنت. خديجة! لا تغلقي الباب لا تدخلي في الغياب. سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل. سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل. سنطردهم من هواء الجليل. أنا الأرض... أيّها الذاهبون إلى حبة القمح في مهدها.. احرثوا جسدي! أيّها الذاهبون إلى جبل النار. مرّوا على جسدي. أيّها الذاهبون إلى صخرة القدس. مرّوا على جسدي. أيّها العابرون على جسدي. لن تمرّوا. لن تمرّوا. لن تمرّوا. أعاد الناطق باسم المقاومة الفلسطينية أبوعبيدة هذا المعنى مرة أخرى عندما قال إن إسرائيل عالقة في قطاع غزة. كيف لا وهي منذ 200 يوما لم تستطع أن تحرر أيا من أسراها ولم تستطع الوصول إلى قيادة المقاومة ولم تستطع تدمير البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية. حتى إذا قرأنا الخصائص الطبيعية لرمال غزة فإن قطاع غزة يمتاز بحركة الرمال خصوصا في المناطق المكشوفة مثل خانيونس وطبيعة المقاوم الفلسطيني كذلك مثل رمل الأرض قادر على التحرك واستخدام تكتيكات متجددة لمقاومة قوات الاحتلال وبشكل يتناسب مع تحركاتها من أجل الإثخان فيها بأقل قدر من الموارد العسكرية. أيضا لقد حاول الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية العدوان الإجرامي إغراق الأنفاق بالمياه العادمة ومياه البحر لكن مرة أخرى فاجأته التربة الرملية بخاصية تسريب المياه وعدم الاحتفاظ بها. هذه الأنفاق التي كانت الإبداع المقاوم الذي تجلى عن حكاية علاقة المقاوم مع أرضه يحميها وتحميه وهي التكتيك الذي باحت به الأرض لأصحابها فرمالها السهلية التي لا تصلح إلا للزراعة كما كان يبدو أسفرت عن باطنها الذي يمكن أن ينتج واحدا من أقوى التحصينات العسكرية في واحدة من أهم المعارك في عصرنا الحديث. في عام 2013 حاولت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تجنيد أحد العملاء لكي يقوم بشراء كميات من التربة من منطقة منعزلة حددتها له بحجة أنها صالحة للزراعة ولكن الهدف كان إخضاع التربة للفحص المخبري وتحديد عمق الأنفاق في ظل اشتباه أن هذه التربة قد تم إخراجها من الأنفاق وقد استطاعت الأجهزة الأمنية في غزة إحباط هذه العملية. دخل الاحتلال الإسرائيلي إلى بيت حانون في بداية معركة طوفان الأقصى ودمرها بشكل كامل وبعد قرابة 20 يوما من القتال ظن أنه قضى على المقاتلين فيها ليتبين فيما بعد أن عدد المقاتلين الذين كانوا يقاتلونه في بيت حانون لم يتجاوزوا 100 مقاتل وبعد 200 يوم من دخوله لمناطق أخرى تفاجأ بقيام المقاومة الفلسطينية بإعادة ترتيب أوراقها في كل المناطق التي دخلها الاحتلال في شمال غزة بما فيها بيت حانون ليعود ليدخلها مرة أخرى مؤخرا ويواجه فيها مقاومة أدت لقتل عدد من جنوده وتدمير آلياته. وفي خانيونس بعد شهرين من التدمير الذي لم يترك حجرا على حجر كانت النتيجة بالنسبة لأهداف الاحتلال صفرا كبيرا واضطر للانسحاب من خانيونس ورأينا بعد ذلك استقالات لضباط في استخبارات الجيش كما دخل الاحتلال مجمع ناصر الطبي ولم يجد فيه أو تحته غرف تحكم وقيادة للمقاومة ولم يعثر على أسرى له ولا أنفاق للمقاومة مما جعله يشعر بشعور الهزيمة المرير مجددا. في الأيام الأولى للمعركة أوهم قادة الاحتلال الإسرائيلي أنفسهم وعددا من الدول الحليفة لهم وحتى البعيدة عنهم أنه ذاهب للقضاء تماما على المقاومة الفلسطينية إلى مستوى السحق بلا رجعة وربما رجحت بعض الدول التي لا تدرك طبيعة الإرادة والمقاومة الفلسطينية ذلك ثم ذهب الاحتلال إلى الطلب من بعض قادة المقاومة بالخروج من غزة لإيقاف الحرب وهو طلب لا ينم إلا عن جهل وسذاجة. ما زال الاحتلال عالقا في غزة ولم ينجح سوى بقتل النساء والأطفال والإبادة الجماعية وهو منذ 200 يوم يسير إلى الهاوية إلى أن يدرك أنه عليه أن يخرج بما حصل له من خسائر قبل أن تتفاقم خسائره إلى مستوى اللاعودة.
699
| 29 أبريل 2024
حسب ما تم نشره فإن عدد اليهود المتدينين أو المتشددين الذين انضموا لجنود الاحتياط في الجيش الاسرائيلي هو 3 آلاف وبينما يعتبر هذا العدد قليلا مقابل قرابة 400 ألف من جنود الاحتياط في جيش الاحتلال إلا أنه بالرغم من ذلك لم تلق مشاركة 3 آلاف من المتدينين في الجيش دعم الحاخامات حيث إنها ستؤسس لفكرة الغاء اعفاء المتدينين من الانضمام للجيش. لطالما كان هذا الملف خلافيا في دولة الاحتلال حيث إن الشباب في دولة الاحتلال يخدمون لمدة 32 شهرا بينما يعفى الحريديم من هذه الخدمة العسكرية وبالتالي كان هناك استياء متزايد وخاصة عندما تحصل عمليات كبيرة للمقاومة توقع خسائر كبيرة في الأرواح حيث يفتح النقاش حول غياب المتدين ودفاع العلماني أو غير المتدين فقط عن الدولة وتضحيته بدمائه وكان المتدينون يردون بأن الدعاء والصلاة من أجل اسرائيل وأمنها لا يقل أهمية عن الخدمة في الجيش. بين هذين السجالين هناك رؤية ثالثة تريد تكريس انضمام 3000 شاب متدين الذين انضموا لجيش الاحتياط ضمن تغلغل أكبر للمتدينين بالجيش وترى أن الجيش والمؤسسة الأمنية لابد أن يكون بها حضور لهذا التيار ولا تترك للتيار الليبرالي أو العلماني القريب من الولايات المتحدة. ويمثل هذه الرؤية وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي قال نؤمن بحل قضية التجنيد من خلال التفاهم والخدمة في الجيش امتياز كبير لليهودي الذي يدافع عن نفسه وبلده. ولكن هذه الرؤية ترتطم بالرؤية الحاخامية التي عبر عنها بطريقة أحدثت سجالا كبيرا الحاخام يتسحاق يوسف الحاخام الأكبر لليهود السفارديم وهم اليهود الشرقيون حيث قال إنه إذا تم إجبار المتدينين على الخدمة العسكرية فإنهم سيسافرون جميعا للخارج وبكل سهولة سيشترون تذاكر الطيران وسيغادرون كما اتهم العلمانيين بأنهم يضعون الدولة على المحك. صحيح أن الخلاف حول التجنيد ليس جديدا لكن تصريح يتسحاق يوسف غير مسبوق من حيث الحديث عن المغادرة في وسط حرب بقاء يعيشها الكيان الصهيوني تفجر حقيقة حاول قادة الاحتلال اخفاءها وهي إمكانية المغادرة وبكل سهولة ولذلك كان الرد سريعا من وزير الحرب غانتس الذي قال ان كلمات كبير حاخامات السفارديم تمثل ضررا أخلاقيا على الدولة والمجتمع الإسرائيلي كما كان وزير الدفاع السابق أفيجدور ليبرمان أكثر وضوحا بالقول إن تصريح الحاخام يعرض أمن اسرائيل للخطر. قريبا ستكون هذه القضية من القضايا المتفجرة في ظل وجود سعي من الحكومة لإقرار مشروع قانون يستثني الحريديم من الخدمة العسكرية ويزيد في نفس الوقت الخدمة العسكرية من 32 إلى 36 شهرا. ومن جهة أخرى فإن تصريح حاخام السفارديم في إحدى دلالاته يظهر بشكل غير مباشر الاحتجاج على عنصرية اليهود الاشكناز تجاه السفارديم الذين يمثلون أقلية وهذا يشير إلى الخلاف داخل المجتمع الصهيوني. وعلى كل حال فيما يزداد عدد الحريديم كمكون في المجتمع الصهيوني سيكون لهذا الملف وقعه في اضفاء مزيد من الخلافات بين مكونات المجتمع التي ساهمت عملية طوفان الأقصى في إبرازها. ولا ننسى أن هذا المكون قبل عند انشاء دولة الكيان في 1948 فكرة الدولة بصعوبة بالغة وكان قبولهم بوجود الدولة التي رفضوها من منظور ديني هو اعفاؤهم من التجنيد الإجباري كأحد الشروط وكان هذا عندما كان عددهم محدودا. ولكنهم منذ عام 1998 ومع تزايد أعدادهم عادت هذه القضية للحضور وتم إيجاد بعض الحلول التي رآها الحريديم ضغطا عليهم كما أن الانضمام من الحريديم لحكومة نتنياهو كان شرطه هو الاعفاء التام لهم من الخدمة العسكرية والآن هم يضعون الحكومة والدولة أمام الاختبار فهذا الملف يدخل في سياق ما يسمى العقود الاجتماعية للكيانات.
855
| 18 مارس 2024
لا يختلف اثنان على أن استخدام التجويع كسلاح هو جريمة ضد الإنسانية ولا يتخيل عقل كيف لإنسان أن يجوع نساء وأطفالا حتى الموت ولذلك نجد أن استخدام التجويع كأداة أو سلاح أمر محظور بموجب القانون الدولي الإنساني. ولكن للأسف عندما تنعدم الأخلاق وتنحدر الإنسانية لدى قادة الجيوش والحكومات فإن التجويع يصبح استراتيجية عسكرية لجيوش فشلت في تحقيق أهدافها بالطرق العسكرية المتعارف عليها عبر التاريخ فحتى الحروب لها أخلاق كما يقال. لقد استخدمت دولة الاحتلال الإسرائيلي آلاف الأطنان من المتفجرات ضد الآمنين بدون النظر إلى أطفال أو نساء لتقتل منهم عشرات الآلاف وتقوم الآن بموازاة ذلك باستخدام التجويع كسلاح انتقامي من الناس الذين رفضوا مغادرة بيوتهم. لقد تم تجاوز كل المعايير الأخلاقية بشكل غير مسبوق تحت نظر وسمع العالم. وفقا للمقرر الخاص للأمم المتحدة فإن 1 من كل 4 في قطاع غزة يتضور جوعا، وتزداد هذه النسبة بدرجة أكبر في مناطق الشمال، وقد قام بعض الناس بأكل طعام الحيوانات والطيور من أجل سد جوعهم، وقام آخرون بالمشي مسافات طويلة للبحث عن طعام واضطر البعض لأكل بواقي الطعام حتى التي فسدت جزئيا مثل البطاطس وغيرها. واليوم يوجد 335 ألف طفل دون سن الخامسة يتعرض لسوء التغذية الحاد مع استمرار خطر المجاعة وقد مات العديد من الأطفال الرضع بسبب سوء التغذية. كنا قبل أيام في مشهد قضائي في محكمة العدل الدولية رأى أن تصرفات دولة الاحتلال قد ترقى لمستوى الإبادة الجماعية ولكن منذ ذلك اليوم لم يحدث أي تغيير حيث استمر القتل وبمعدلات تصل إلى أكثر من 100 شهيد في اليوم الواحد وقد أدخلت حكومة الاحتلال الإسرائيلي سلاح التجويع وترافق ذلك مع تعليق 19 دولة مانحة دعمها لوكالة غوث في تواطؤ مفضوح مع دولة الاحتلال. والعالم لا زال يتابع ودول الجوار وأعضاء منظمة التعاون الإسلامي ودول الجامعة العربية ولا زالت الكارثة مستمرة دون ضغط لإيقافها. يواجه سكان غزة المجاعة والتي لم يشهد التاريخ الحديث لها مثيلا وحتى في الحرب العالمية الثانية لم يتم تجويع منطقة وعدد سكان بهذه الكثافة بهذا الشكل. لقد تعمد الاحتلال قطع الغذاء والماء والدواء وجرف آلاف الدونمات الزراعية ومنع صيد الأسماك. لقد كان 80% من سكان غزة بحاجة للمساعدت قبل العدوان واليوم فإن كل السكان يواجهون خطر المجاعة وسوء التغذية وبالرغم من وجود مواقف مبدئية لدى العديد من دول العالم والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي فإنه لا يوجد أي ضغط حقيقي من الحكومات على دولة الاحتلال لإنهاء هذه المجاعة والإبادة. إن ما يجري غير مسبوق في تاريخ العالم الحديث حيث تسجل دولة الاحتلال الإسرائيلي والدول المساندة لها على نفسها تاريخا أسود من الظلم والتجبر والعربدة. وتهدف دولة الاحتلال لتحقيق استسلام من المجوعين أو انفضاض عن الحقوق والتطلعات بالحرية من خلال التجويع ولكن لم ولن تحقق دولة الاحتلال استسلاما والتاريخ شاهد على ذلك فقد حاصرت ألمانيا النازية لنينغراد 900 يوما ومات مليون شخص من الجوع ولم تحقق ألمانيا أهدافها. وتحاول اليوم دولة الاحتلال جعل المساعدات الإنسانية مادة في أي صفقة محتملة وتقايض الحقوق الإنسانية بأهداف سياسية وعسكرية وفي الحقيقة هذا هو عار على دولة الاحتلال كما أنه لا يعفي أي طرف في هذا العالم من التجاهل وعدم المساءلة وعدم السعي الحثيث بكل السبل لتوفير المساعدات والغذاء للمجوعين في غزة ومنع اسرائيل من استخدام التجويع كسلاح.
1176
| 28 فبراير 2024
أعلن وزيرا الأمن القومي والمالية الإسرائيليان، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، مطلع العام 2024 دعمهما لـ «التهجير الطوعي للفلسطينيين» من قطاع غزة. وقال وزير الأمن القومي زعيم حزب «القوة اليهودية» اليميني المتطرف إيتمار بن غفير: «يجب علينا تعزيز الحل لتشجيع هجرة سكان غزة، فهذا هو الحل الصحيح والعادل والأخلاقي والإنساني». وأضاف: «لدينا شركاء حول العالم يمكننا مساعدتهم (باستيعاب المهاجرين)»، دون ذكر أسماء هذه الدول. يتحدث قادة الاحتلال اليوم عن خطط للتهجير القسري والطوعي من غزة ومع أننا نعتقد أن العقلية الصهيونية لا تنفك عن التفكير في تهجير السكان الأصليين من أرضهم بشكل عام فقد كان هناك خطط لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة بشكل خاص وقد تم اتباع العديد من الطرق التي أتت بنتائج عكسية على الاحتلال، وقد كشف عن ذلك الكاتب الإسرائيلي عمري ربيب في فصل في كتاب غزة صورة ومكان بعنوان مكان ينبغي إخلاؤه من السكان: غزة 1967 – 1969. ومن الطرق التي عمل الاحتلال عليها هي العمل على إخراج فئة الشباب من غزة سواء بغرض العمل أو بغرض الدراسة وقد عملت على زيادة الظروف الطاردة اقتصاديا وأمنيا وتسهيل وتشجيع خروج الشباب من غزة وقد ركزت على الشباب المثقف والمتعلم والذي يمتلك وعيا سياسيا عاليا، وكان الهدف من ذلك تفريغ القطاع من هذه الشريحة تمهيدا لضمه والسيطرة عليه عسكريا دون تقديم أي تنازل عسكري. كانت المبادرة الأولى لتشجيع سكان غزة على مغادرة القطاع قد أتت في تموز 1967 من قبل موشيه ديان والغريب أن الوجهة كانت الضفة الغربية حيث شجع ديان الرحلات بين غزة والضفة لفتح أعين سكان غزة على مستوى الحياة في الضفة وبالطبع كان هذا أيضا أملا في تحرك السكان لاحقا إلى الأردن كما شجعوا عمل ودراسة فلسطينيي الضفة وغزة في الأردن. وفي ذات السياق كان هناك تشجيع للعمل في أريحا التي تبعد بضعة كيلومترات عن معبر الكرامة إلى الأردن. على الجانب الآخر كان القائد العسكري لغزة مردخاي غور يعمل بشكل مواز ليشعر الناس أن المستقبل في غزة مظلم وكان حريصا أن يشعر الناس باليأس بخصوص مستقبلهم. في 1968 في عهد ليفي اشكول الذي وجد أن نقل سكان غزة للضفة ليس مفيدا وأن تفريقهم من غزة إلى خارج فلسطين هو أفضل ولذلك قام بتشكيل لجان سرية تبحث عن وجهات محتملة لهجرة الغزيين وتسهيل ذلك وكانت البرازيل من هذه الدول. ومع ذلك تعقدت عملية الانتقال إلى الأردن بسبب تبعات معركة الكرامة ولم يعد الناس مهتمين بالانتقال من غزة إلى الأردن. وكانت سياسة مردخاي في غزة تفشل لأنه كلما زاد التضييق الاقتصادي لم يغادر الناس بل زاد الانضمام إلى حركات المقاومة خاصة تلك التي وفرت ولو دعما قليلا لمنتسبيها. وبالتالي بدأ مردخاي غور يفكر في سياسة تنمية اقتصادية لإبعاد الناس عن المقاومة المسلحة. ثم بدأ الاحتلال يدعم انتقال خريجي غزة لإكمال دراستهم في مصر وكان ديان يرى أن معظمهم لن يعودوا وبعد أن يتعلموا التجارة سيبقون في الخارج ولكن قام الاحتلال بقرار إلغاء امتحانات الثانوية المصرية لاعتراضه على المناهج مما أوقف قبول الطلبة الفلسطينيين في الجامعات المصرية كما أن مشاركة بعض الفلسطينيين في مظاهرات ضد خطط السادات للسلام مع الاحتلال جعلته يوقف استقبال الطلبة الفلسطينيين. قدم الموساد بعد ذلك مقترحات لنقل سكان غزة إلى أمريكا الجنوبية واتفقوا مع الباراغواي لاستيعاب 60 ألف لاجئ فلسطيني للعمل لأربع سنوات وتشجيع الحصول على جنسية البلد وتم كذلك العمل مع البرازيل والأرجنتين وأوروغواي. ولكن بدلا من ذلك قام شباب فلسطينيون في باراغواي بمهاجمة السفارة الإسرائيلية. لقد باءت كل خطط التهجير بالفشل فتلك التي كانت إلى الأردن عززت حركة فتح في الأردن وتلك الطاردة في غزة حولت السكان نحو المقاومة وإلى يومنا هذا لم تتراجع دولة الاحتلال عن خطط إفراغ قطاع غزة من سكانه ومؤخرا بعد الحصار الخانق من 2007 إلى 2023 لم ينجح الحصار بل كان عدد الذين يغادرون غزة متقاربا مع عدد الذين يعودون إليها واليوم برغم أطنان القنابل لا يزال الفلسطيني متجذرا في أرضه بل إن صموده يعزز فكرة حق العودة لدى أجيال ولدت وعاشت هي وآباؤها خارج فلسطين.
681
| 21 فبراير 2024
بدأت حكومة الاحتلال الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو عملية العدوان على قطاع غزة بشكل انتقامي دون أن تكون مدركة لطبيعة المشهد بعد انتهاء المعركة. لقد كان واضحا من تعدد الأهداف المتضاربة التي طغت على المشهد أنه لا يوجد هناك رؤية موحدة لما يسمى باليوم التالي في غزة. لقد كانت هناك أهداف من قبيل تدمير البنية التحتية للمقاومة تارة وترحيل قادة المقاومة من غزة تارة أخرى، لقد كان هناك أهداف من قبيل تهجير سكان شمال غزة إلى جنوبها وأهداف أخرى متعلقة بتهجير كامل سكان قطاع غزة إلى مصر. لقد رفض نتنياهو أن يتم تسليم السلطة الفلسطينية الحكم في غزة بعد العملية العسكرية وفق ما أعلنه، كما رفض بطبيعة الحال أن تحكم حركة حماس، والآن الحديث يدور عن رفض لقادة حماس وهو ما يؤكد التخبط والتغيير في الأهداف. من المفيد أن نقول ان فكرة الاحتلال هي ورطة للمحتل وتزداد هذه الورطة في الوقت الحالي بسبب التشظي الذي تعيشه النخب الصهيونية داخل الكيان فالآن هناك من يطالب بالتوصل لصفقة والخروج من مأزق غزة بأسرع وقت وهناك من يصر على استمرار الأعمال العسكرية وفصل شمال القطاع عن جنوبه. في الحروب السابقة كانت هناك أهداف واضحة ومعدة مسبقا من قبل جيش الاحتلال لكن هذه المرة هناك مشكلة واضحة وقد اشتكى الجيش علنا أن المستوى السياسي لم يحدد أهداف الحرب بشكل دقيق وأن ما تم إعلانه من أهداف ليست واقعية واليوم بعد أكثر من 107 على بدء الحرب لا يزال جيش الاحتلال وحكومته في حالة خلاف وتوتر حول إمكانية تحقق الأهداف. وهناك مشكلة من نوع آخر لدى الاحتلال وهي المشكلة الشخصية وللنخبة العسكرية المسؤولة عن الفشل العسكري والأمني والاستخباري في 7 أكتوبر تشرين الأول 2023، حيث يدرك نتنياهو أن وجود أهداف واضحة سواء تحققت أو تم الإقرار بعدم إمكانية تحققها يعني انتهاء الحرب في المدى القصير وبالتالي يجعل هذا أيام نتنياهو في رئاسة الوزراء معدودة واحتمال محاكمته وحبسه أقرب من أي وقت مضى كما أن المؤسسة العسكرية ستكون أمام حالة محاسبة شديدة بسبب المسؤولية عن الفشل في 7 أكتوبر والفشل الأكبر في ال 100 يوم التي تلته. إن العملية المستمرة للاحتلال الإسرائيلي في غزة مأزق متعدد الأبعاد لدولة الاحتلال فالأمر لا يرتبط بغزة فحسب وإذا رأينا توسع العمليات في البحر الأحمر وتوسع استهداف الحوثيين لسفن الدول الداعمة للاحتلال ومن ثم توسع العمليات في لبنان ومؤخرا ضرب برج 22 في الأردن عبر المسيرات وهي سابقة من نوعها ووجود قتلى للجيش الأمريكي فإن هذا يخاطر بتوسع الجبهات التي باتت فكرة تعددها موجودة واقعا فما يجري في جنوب لبنان والبحر الأحمر والعراق وعلى الحدود الأردنية هو بالفعل جبهات مفتوحة وضاغطة على الاحتلال وإن كان بعضها ما زال في مستوى محدود. بمعنى أن كل يوم تزيد مدة العملية فيه يحمل معه احتمالا بتوسع المواجهة الإقليمية. وهذا يضيف تعقيدا على فكرة اليوم التالي التي يتم خوض الجدال حولها داخل أروقة الاحتلال الإسرائيلي. من يريد أن يصنع اليوم التالي لابد أن يكون قويا متماسكا ومنتصرا ولهذا نجد أن هذه المواصفات من حيث القوة والتماسك والانتصار غير متوفر في يد الاحتلال الإسرائيلي ولديه مشاكل داخلية فسكان الغلاف وسكان الشمال غير قادرين على العودة لمستوطنات الشمال والاحتلال غير قادر على إعادة أسراه من غزة وكل يوم يتزايد ضغط عوائل الأسرى. وفي نفس الوقت إن تحول الاحتلال إلى مرحلة أقل شدة سيجعل المقاومة قادرة على إعادة ترميم نفسها وقوتها الميدانية وحتى الأجهزة الإدارية القريبة منها كما أن استنزاف حماس يعني بالضرورة استنزاف الكيان ولهذا يمكن القول إن حديث قادة الاحتلال عن اليوم التالي هو فقط لتطمين أنفسهم وكيانهم بأنهم قادرون على تشكيل المستقبل وهو تغطية على المجهول الذي ينتظر دولة الاحتلال فكل السيناريوهات تحمل في طياتها خيارات قاتمة لدولة الاحتلال.
483
| 01 فبراير 2024
تبقى القوة بكافة أنواعها وفق القراءة الواقعية هي المحور الأساسي في معادلة التوازنات، ولكن في ظل الفارق الهائل في ميزان القوى المادية، فإن القوة الناعمة تشكل عاملا مهما في التقييم في ذاتها وفي إمكانية تحولها لقوة مادية إذا تم توظيفها بشكل جيد. وفي هذا السياق فإنه بجانب اهتمام المقاومة الفلسطينية بتطوير ذاتها على مستوى القوة المادية فإنها برزت بشكل لافت جدا على مستوى القوة الناعمة أيضا والتي لا تقل أهمية. وقد قسم جوزيف ناي أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد القوة الناعمة إلى 3 عناصر رئيسية، هي الثقافة الجاذبة للآخرين والملهمة لهم والقيم التي تمثل المبادئ العليا والسلوك تجاه الأطراف الخارجية بشكل يمكن أن يكسب احترام الآخرين. بلا شك عنى جوزيف ناي في تقسيمه هذا الدول بشكل خاص ولكن إذا أردنا أن نسقط هذا التقسيم على المقاومة الفلسطينية نجد أنها استطاعت خلال 100 يوم من معركة طوفان الأقصى إبراز الحالة الثقافية للمقاومة التي تتسم بالإبداع والتميز في الأداء الفكري والأخلاقي والإعلامي. كما تتميز بالتنوع والأهم هنا أن تشترك بقوة مع الثقافات الحاكمة على المستوى الإنساني وهي العدالة والمساواة ورفض الظلم. في العنصرين الأول والثاني المتعلقين بالثقافة والقيم فقد ركزت المقاومة الفلسطينية على مسار مبدئي تتحقق فيه السيادة للشعب الفلسطيني وهو مسار تتطلع له كل الشعوب الحرة في العالم كما أن المقاومة حرصت على تركيز استهدافها للاحتلال الإسرائيلي فقط واحترمت الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وعلى مستوى آخر ظهر على سبيل المثال في تعامل المقاومة مع الأسرى الإسرائيليين نموذج أخلاقي غير مسبوق إذ إنه لم يسجل التاريخ الحديث أن أسيرا قام بإرسال رسالة شكر لخاطفه أو قام بتحية خاطفه أو سجانه عند خروجه وقد لاحظ العالم أجمع كيف كان الأسرى الإسرائيليون يبتسمون لمقاتلي القسام حتى بعد خروجهم، وهذا فيه إشارة واضحة إلى مستوى رقي التعامل الأخلاقي مع هؤلاء الأسرى خلال فترة الأسر بالرغم من أنهم ينتمون لعدو مجرم إرهابي لا يراعي حرمة طفل أو امرأة أو شيخ كبير. أما العنصر الثالث المتمثل في السلوك الخارجي فإن المقاومة في علاقاتها الخارجية تميزت بالالتزام بالمبادئ والقيم الأخلاقية، ويمكن الإشارة هنا إلى احترام المقاومة لتعهداتها وبناء الثقة مع الوسطاء وعلى سبيل المثال دولة قطر التي ترعى عملية المفاوضات، حيث حرصت المقاومة على بناء الثقة معها والالتزام بما تقدمه من تعهدات تجاهها وكذلك فعلت مع بقية الدول خلال عمليات الوساطة من أجل المصالحة الوطنية وعلى سبيل المثال مصر والجزائر. وقد لقيت المقاومة تعاملا يعكس احترام كثير من الدول المستقلة لها مثل تركيا وقطر والجزائر على المستوى الإقليمي ودول مثل روسيا وجنوب أفريقيا على المستوى الأوسع، وهناك تطور كبير في شعبية المقاومة على المستوى الشعبي والذي يعد مستوى القياس الأكثر فعالية بالنسبة لحركة مقاومة والأقرب لمفهوم القوة الناعمة بالأساس. أما إذا تحدثنا على مستوى الشخصيات التي تمثل المقاومة فإن شخصية مثل شخصية أبو عبيدة تبرز بشكل جلي في رونق الأسلوب وجزالة الخطاب والصلابة والثبات على المبادئ وخطاب القلوب والعقول الذي يعد أحد أركان وعناصر القوة الناعمة، وبهذا فإن المقاومة مزجت بين القوة الصلبة في استعادة الحق والقوة الناعمة في كسب العقول والقلوب محلياً وإقليمياً ودولياً، وهذا ستكون له آثاره الإيجابية على أهدافها وتطلعاتها بلا شك.
1221
| 22 يناير 2024
قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتدمير 380 مسجدا في قطاع غزة 140 مسجدا منها بشكل كلي و240 بشكل جزئي، وقد تم تدمير أغلب هذه المساجد بإلقاء الصواريخ والقنابل عليها من الجو وقد وصل وزن بعض الصواريخ الملقاة على المساجد إلى 2 طن مما أدى لتدميرها بشكل كامل. ومن بين المساجد التي دمرها الاحتلال مساجد تاريخية ومن أبرز المساجد التي تم تدميرها المسجد العمري الكبير والذي يعتبر من أقدم وأكبر مساجد غزة ويعود للعصر المملوكي ويتسع لأكثر من 2000 مصل. كذلك مسجد الأمير المملوطي شهاب الدين الظفر دمري والذي تأسس في القرن الثامن الهجري. وقد استهدف الاحتلال مسجد السيد هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم وتعود أصول بناء هذه المساجد إلى 400 عام قبل الميلاد. لقد دمر الصليبيون العديد من المساجد كما دمر البريطانيون العديد من المساجد في الهند ولكن تدمير 380 مسجدا في قطاع صغير المساحة مثل قطاع غزة هو سابقة في تاريخ الاعتداءات على المساجد خلال الحروب أو الصراعات المسلحة مما يؤكد أن عملية الاستهداف ممنهجة ونابعة عن إصرار ونية ومبيتة. إن تدمير المساجد أيضا يرتبط مع مسار الإبادة الجماعية التي اتهمت اسرائيل بها في محكمة العدل الدولية حيث جرى تدمير المساجد أيضا في الإبادة الجماعية في حرب البوسنة. ما من شك أن الاحتلال الإسرائيلي يدرك أهمية ومكانة المسجد في حياة الفلسطينيين وأنه جزء لا يتجزأ من هويتهم ففيه يقيمون صلواتهم وفيه تصنع هوية الإنسان الفلسطيني المقاتل ومنه يتخرج الحافظون والحافظات لكتاب الله وفيه يصدح بالحق وفيه يتم تعليم الصبر والثبات ورفض الظلم وكل القيم العليا، ولهذا قرر الاحتلال استهداف المساجد التي يرى أنها مصانع للقيم والإرادة. لم يكن تصادفا أن يتم اغتيال الشيخ أحمد ياسين في فجر 22 مارس 2004 وهو خارج من مسجد المجمع الإسلامي بعد صلاة الفجر حيث كان الشيخ أحمد ياسين رائد نهضة المساجد في قطاع غزة بدورها المجتمعي الشامل وليس فقط الدور العبادي الشعائري بل عمل على جعل الشباب يتعلقون بها ويتحلقون فيها لتعلم المعاني والقيم العليا والتي تنتج رجالا كالذين نراهم في ميادين القتال وجبهاته. لقد ركز الشيخ ياسين على الجيل الناشئ وحرص على تنشئته في المساجد إذ كان يدرك أن المعركة على الجيل وأن الجيل الذي تربى في المساجد لن ترهبه القوى العظمى وأسلحتها ولن تغريه أموالها ومكاسبها وبالتالي من الواضح أن بصيرة الشيخ كانت ثاقبة بالنظر إلى ما نراه اليوم من جيل قوي الإرادة حميد الأخلاق مرتبط بالهوية والقيم. ولهذا فإن الاحتلال الذي يستهدف الهوية ينتقم أيضا من خلال ضربه للمساجد وقصفه لها من هؤلاء الرجال والشباب الذين يواجهونه وينتقم من المجتمع الذي أظهر صبرا استثنائيا في وجه المجازر والإبادة الجماعية وفي وجه المأساة المستمرة. لقد تضامنت مساجد غزة مع درة تاج المساجد في فلسطين وثالث مسجد للمسلمين المسجد الأقصى فخرجت رجالا يعملون على تحريره ووضعت البوصلة من خلال طوفان الأقصى على مركز الصراع وهو الانتهاك والاحتلال للمسجد الأقصى ولهذا فإن على مساجد المسلمين في كل بقاع العالم أن تأخذ دورها وتتضامن مع مساجد غزة بما يرفع الظلم عما تبقى منها وتعيد الخشوع والقرآن لما تهدم منها. mahmoud_sr@hotmail.com
1650
| 18 يناير 2024
بينما يتفاخر قادة الاحتلال بأنهم اكتشفوا نفقا هنا أو هناك في غزة فهناك الكثير من الأنفاق التي انتهت بتفجير فوهاتها بالجنود الإسرائيليين الذين حاولوا دخولها، لا يختلف هذا المشهد كثيرا عن مشهد الخلاف المحتدم في أروقة صنع القرار لدى الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتعمق الخلاف ويصل لمراحل عملية حتى في وقت تقف دولة الاحتلال فيها على قدم واحدة أمام مشهد حربي جعل مصيرها على المحك. لقد جادل كثيرون مع بدء عملية طوفان الأقصى بأن العملية ساهمت في تقوية التضامن بين أطراف الاحتلال سواء السياسيين مع العسكريين أو الليبراليين والمتدينين أو الحكومة والمعارضة ولكن في الحقيقة الذي تبين هو العكس، إذ إن الخلافات تعمقت والشروخ تزايدت بين قادة الاحتلال وصلت إلى مناكفات علنية وعدم حضور مؤتمرات صحفية مشتركة على المستوى الأعلى وصولا إلى تغيب 3 وزراء عن جلسة الحكومة يوم السبت في نهاية الأسبوع الأول من العام 2024. أحد الخلافات كان بين نتنياهو ووزير دفاعه غالانت على خلفية منع نتنياهو لرئيس الموساد ديفيد برنيع ورئيس الشاباك رونين بار من حضور جلسة لحكومة الحرب حيث اعتبر غالانت أن منعهما من حضور مثل هذه اللقاءات يضر بأمن إسرائيل وأنهما يعملان من أجل تحقيق النصر في الحرب. ومثال آخر على هذه الخلافات هو صراخ ومشادات حادة من وزراء بالمجلس المصغر ضد رئيس الأركان هرتسي هاليفي بسبب تعيينه لشاؤول موفاز رئيسا للجنة تحقيق خاصة بالجيش متعلقة بأحداث 7 أكتوبر وما بعدها حيث اعترض الوزراء على تعيين موفاز لأنه أشرف على خطة الانسحاب من غزة في 2005. وقد وصل الأمر بنتنياهو إلى فض الاجتماع. ومؤخرا أعلن 3 وزراء من حزب المعسكر بزعامة بني غانتس أنهم لن يشاركوا في جلسة الحكومة السبت 7 يناير احتجاجا على التهجم على رئيس الأركان هرتسي هليفي الخميس الماضي خلال جلسة المجلس المصغر في خطوة تصعيدية من غانتس ضد نتنياهو. وحاليا هناك ضغوط ونداءات تطالب غانتس بالانسحاب من حكومة الحرب حيث يعتبر غانتس معارضا للحكومة ويعتبرون استمراره يشكل غطاء لنتنياهو ولكن في نفس الوقت هناك من يطالبه بالهدوء والتريث في هذه المرحلة مع التعبير فقط عن احتجاجه على نتنياهو، حتى لا يترك لأقطاب اليمين التفرد في المشهد والقرار. والذي يطرح أحدهم وهو وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير فكرة تهجير سكان غزة، فيما طرح زميله سموتريتش من قبل فكرة تهجير سكان الضفة للأردن، وقد قال بن غفير إنه يجب العمل على تهجير طوعي للفلسطينيين من غزة بالنظر للوضع الذي أصبحت فيه غزة، وهو ما يؤكد أن التدمير للبنية التحتية والمشافي كان هدفه التحضير للتهجير. وفي ذات السياق وجه 169 قائدا عسكريا سابقا رسائل دعم لرئيس الأركان في ظل الخلاف بين الجيش والحكومة وقد ذكرت بعض المواقع الاسرائيلية أن التخطيط للهجوم على هاليفي تم بالتنسيق مع نتنياهو، ويعتقد قادة الجيش الاسرائيلي أنهم في الوقت الذي يحاربون فيه في غزة والضفة ولبنان فإن مجلس الوزراء يحاربهم في الداخل. على محور آخر عدا نتنياهو ووزراءه المتطرفين من الصهيونية الدينية فإن وزير الدفاع المختلف مع نتنياهو أيضا مستاء من رئيس أركانه لأنه شكل فريقا للتحقيق دون مشاورته. إن الخلافات متشعبة ومتعمقة بشكل أكبر من تعقيد وتشعب أنفاق غزة، فهي خلافات بين وزراء مجلس الحرب وبين الوزراء ورئيس الوزراء وبين الحكومة والجيش وبين رئيس الأركان ووزير الدفاع وبين رئيس الوزراء ورئيسي الموساد والشاباك، وإذا أضفنا هذا للخلافات التي كانت قبل الحرب فإن الحرب كشفت مدى عمق هذه الانقسامات وحتى الجيش الذي نأى بنفسه عن الخلافات السياسية أصبح في قلبها، كما أن الخلافات أصبحت بين أعضاء الحزب الواحد وستمتد حملات التحريض إلى مديات أوسع وستحدث مزيدا من الانقسام وتدهور الثقة، وهو ما يجعل دولة الاحتلال أضعف وأضعف في الوقت الذي ما زالت القضية الفلسطينية تحصل على تعاطف أكبر والمقاومة تصمد في غزة وتتصاعد في الضفة الغربية.
462
| 09 يناير 2024
من الطبيعي أن تعقد المقارنات بين الأحداث الجديدة والأحداث التاريخية، ولكن ليس من الضروري أن يتكرر التاريخ حتى لو كان الفاعلون يمثلون امتدادا للفاعلين التاريخيين فهناك الكثير من المتغيرات والعوامل التي تجعل النتائج بالتأكيد مختلفة. وتحديدا عندما يكون لدينا تغيير في عوامل مهمة جدا مثل الأفكار والشخصيات القيادية والتكنولوجيا. إذا كان المقصود بالتكرار هو وجود تشابه فهذا بلا شكل واقع وحاصل ولكن حدوث نفس النتائج بالتأكيد ليس شرطا. مع بدء عملية طوفان الأقصى وتحديدا الحرب البرية على قطاع غزة مع بداية نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بدأ الحديث عن سيناريو حرب لبنان 1982 أو اجتياح بيروت ونتائجه وخاصة فيما يتعلق بطلب خروج المقاتلين ومغادرتهم إلى أماكن بعيدة ووجود تعهدات من عدة أطراف بالحفاظ على حياتهم وحياة عوائلهم. وحاليا تنشر عدة وسائل إعلام تابعة للاحتلال أخبارا عن نية حكومة الاحتلال ترحيل القيادات العسكرية لحماس مقابل إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين لدى الحركة، وفي الحقيقة يشير تزامن هذه الأخبار مع وجود عملية تفاوض أو عملية تحضيرية للمفاوضات إلا أنها لا تعدو كونها جزءا من عملية الحرب النفسية. صحيح أن الاحتلال هاجم لبنان في 1982 والآن ها هو يهاجم غزة، ولكن هناك الكثير الكثير من عوامل الاختلاف التي لا تخدم في النهاية فكرة تكرر النتائج، ومن هذه العوامل أن المعركة كانت على أرض دولة ثالثة والآن هي على أرض فلسطين واليوم الاحتلال يخوض معركة صعبة جدا ويتكبد خسائر غير مسبوقة، كما أن المقاومة قد سبقت بعملية خداع إستراتيجي وتمتلك الكثير من الأسلحة الفتاكة المصنعة محليا وتستند إلى حاضنة شعبية داعمة وما زالت تدك عمق الكيان وقد وضعته في حالة داخلية غير مسبوقة في تاريخه. إن نتائج حرب 1982 شاهدة على الانحياز الأمريكي والشراكة في الجريمة وكذلك التخلي عن المسؤوليات فعلى سبيل المثال قدم رونالد ريغن ضمانا شخصيا للمقاتلين بالحفاظ على أمن عائلاتهم في حال غادروا إلى تونس وقد غادر المقاتلون تحت حماية دولية حينها وذهب بعضهم لتونس والجزائر وجزء لليمن الشمالي واليمن الجنوبي والسودان وسوريا والأردن والعراق وتغيرت الخريطة السياسية للبنان وبعد خروج المقاتلين تم تنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا وذبح 3000 مدني أعزل بالرغم من التعهدات الأمريكية. ولو يعود الزمن وينطق المقاتلون في لبنان بعد أن رأوا مصير الكفاح المسلح ووضاعة التنسيق الأمني وفشل المشروع السياسي لفضلوا الموت على الخروج. وعلى المستوى الدولي كانت حرب لبنان 1982 في ظل نظام ثنائي القطبية وكانت الولايات المتحدة برئاسة ريغن قد أعطت دولة الاحتلال الإسرائيلي ضوءا أخضر ولمدة محددة وفي نطاق جغرافيا محددة ومع أن الأمس يشبه اليوم حيث قال ألكسندر هيغ وزير الخارجية الأمريكي في مقالة له في صحيفة أمريكية للاحتلال «نفهم أهدافكم ولا نستطيع أن نقول لكم لا تدفعوا عن مصالحكم». وقد تعدى الاحتلال الإسرائيلي اليوم المديات الجغرافية والزمنية التي يتوقع أن الإدارة الأمريكية قد حددتها مسبقا معه وما زال الاحتلال عاجزا عن تحقيق انتصار عسكري كما فعل في 1982. وعلى كل الأحوال هناك إرادة فلسطينية لا تتزحزح تفضل الاستشهاد ولا تستحضر أي سيناريو للخروج بل على العكس ما زالت عينها على القدس وعلى التحرير، خاصة أن معركة طوفان الأقصى في يومها الأول ثبتت صورة انتصار للمقاومة وزلزلت أسس قيام الاحتلال إلى ما لا نهاية.
567
| 27 ديسمبر 2023
في الوقت الذي يعيش الكيان الصهيوني واحدة من أسوأ مراحله مع تدهور صورته السياسية والأمنية والعسكرية والأخلاقية في ظل استهدافه لعشرات آلاف المدنيين الفلسطينيين في غزة فإن الكيان الاحتلالي يعيش حالة لم يكن يتمناها مؤسسو الصهيونية الأوائل مثل ثيودر هرتزل أو مؤسسو الكيان في عام 1948. ارتكزت أفكار هرتزل إلى عدة مرتكزات أولها أن اليهود بحاجة لوطن قومي خاص بهم، يمكنهم العيش فيه بحرية وأمان، وهذا أمر غير متحقق اليوم، حيث إن كامل الكيان منذ أكثر من 70 يوما يقع تحت مرمى الصواريخ والمسيرات، كما أن أكثر من 300 ألف من سكان كيبوتسات الجنوب قد رحلوا من أماكنهم وكذلك أكثر من 200 ألف من سكان كيبوتسات الشمال. ارتكزت أفكار هرتزل أيضا على استقلالية الدولة اليهودية ولكن ما نراه اليوم أن الإدارة الأمريكية باتت هي من تقرر وتضيف أعضاء لمجلس الحرب وتحدد مدى الحرب البرية ويحتاج الاحتلال إليها كوجود عسكري في البحر لردع الخصوم وكوجود سياسي للحفاظ على صورتها وتخفيف ارتباكها. على تقديم الدعم المالي والتعويضات المالية للدول المعارضة للكيان أو الدول التي يتوجب الحصول على موافقتها لتمرير المشاريع الصهيونية وفي هذه النقطة يوجد امتداد للفشل حيث فشلت حتى الآن عروض الاحتلال على الدول الإقليمية للقبول بمشاريع التهجير للشعب الفلسطيني بل الذي يحدث هو العكس أن أجيالا عدة من الشعب الفلسطيني بما فيها الجيل الجديد باتت أكثر تجذرا بحق العودة بعد 7 أكتوبر. كان هرتزل مقتنعا بضرورة تأمين دعم الدول الأوروبية لليهود في إقامة وطنهم وأنهم لا يمكن أن يقوموا بذلك بدون دعم الدول الأوروبية وقد نجحوا في ذلك بالفعل لكن اليوم بدأ هذا الجدار يتصدع حيث لا نكاد نجد موقفا داعما بشكل غير مشروط سوى الموقف التشيكي وبعده الألماني لكن في عموم القارة وبين عموم الأوروبيين هناك تراجع كبير في الدعم المفتوح للاحتلال الإسرائيلي وهناك انهيار لصورة الاحتلال التي حاول رسمها عن نفسه خلال 70 عاما. كان هرتزل مؤمنا بأهمية العمل الدبلوماسي واليوم نجد دولة الاحتلال تتصارع مع المؤسسات الدبلوماسية الدولية مثل الأمم المتحدة وكذلك تعيش حالة من قطع وتعليق العلاقات الدبلوماسية مع عدد كبير من الدول. كان هرتزل يعمل على توحيد الحركة الصهيونية لكن الحركة الصهيونية باتت اليوم منقسمة من أعلى الهرم حتى أخفض طبقة ويكفي اليوم مشهد الخلاف بين الوزراء غالانت وغانتس من جهة وبن غفير وسموتريتش من جهة أخرى لعرض حالة الموقف الصهيوني المتشرذم. توفي هرتزل عام 1904 وقبل أن يرى تحقق إقامة الكيان لكن أفكاره كانت مصدر إلهام للحركة الصهيونية وقد دعم هرتزل فكرة هجرة اليهود لفلسطين وبحلول عام 1948 كان 750 ألفا من اليهود قد رحلوا إلى فلسطين ولكن اليوم هناك 500 ألف يهودي قد فروا من فلسطين بعد 7 أكتوبر 2023، وهناك مثلهم من نزح من الشمال والجنوب. ختاما نجد اليوم أن أفكار هرتزل الملهمة للصهيونية كلها في حالة تصدع بعد 7 أكتوبر سواء الأمن والحرية والاستقلالية للدولة اليهودية أو من حيث كون الكيان مركز جذب لهجرة اليهود حول العالم أو من حيث وحدة الحركة الصهيونية وكذلك الحال دعم القوى الغربية الكبرى لها الذي يعيش الآن حالة من التراجع والتناقض والتي سنجدها واضحة جدا إذا ما نظرنا فقط إلى تصريحات بايدن الأخيرة.
930
| 17 ديسمبر 2023
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3027
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2214
| 23 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1020
| 27 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
762
| 21 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
726
| 23 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
549
| 27 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
516
| 22 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
459
| 25 سبتمبر 2026
اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...
426
| 23 سبتمبر 2026
قرأتُ للأستاذ عبدالرحمن الشمري مقاله «ضاعوا عيالنا»، فقرأتُه...
396
| 21 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية