رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

النجاح يبدأ بفكرة... والفكرة تحتاج إلى مؤمن بها

"ابتعد عن السلبيين... لأنهم يملكون مشكلة لكل حل".. حكمة قالها ألبرت أينشتاين، ومعناها يحمل دلالة عميقة؛ فالأشخاص السلبيون يميلون إلى التركيز على العقبات أكثر من الفرص، ويرون الصعوبات في كل فكرة، بينما يبحث الإيجابيون عن الحلول حتى في أصعب الظروف. هناك أشخاص إذا جلست معهم شعرت أن الحياة طريق مسدود، وأن النجاح مستحيل، وأن كل فكرة جديدة محكوم عليها بالفشل قبل أن تولد. لا لأن الواقع كذلك، بل لأنهم اعتادوا النظر إلى العالم من نافذة مظلمة. الإنسان الإيجابي عندما تعرض عليه فكرة يبحث عن إمكانية نجاحها، أما السلبي فيبحث أولًا عن أسباب فشلها. وإذا وجد حلًا لمشكلة، ابتكر مشكلة جديدة لذلك الحل. ولذلك قيل: "ابتعد عن السلبيين، لأنهم يملكون مشكلة لكل حل." السلبية ليست وجهة نظر، بل أسلوب حياة. هي عادة ذهنية تجعل صاحبها يرى العقبات أكثر من الفرص، والخسائر أكثر من المكاسب، والمخاطر أكثر من الإنجازات. ومع مرور الوقت، لا يكتفي السلبي بإحباط نفسه، بل ينقل هذا الإحباط إلى كل من حوله. في بيئة العمل، قد تقابل زميلًا لا يرى في أي مشروع جديد سوى المخاطر. فإذا اقترحت تطويرًا أو فكرة مبتكرة، قال لك: "الإدارة لن توافق"، أو "لقد جربنا من قبل ولم ينجح"، أو "هذا سيزيد المشكلات". مثل هذا الشخص لا يضيف إلى العمل، بل يستهلك طاقة الفريق ويزرع التردد في نفوس الآخرين، بينما الموظف الإيجابي يناقش الفكرة، ويقترح تطويرها، ويبحث عن أفضل الطرق لتنفيذها. وفي الحياة الزوجية، قد تتحول السلبية إلى سبب دائم للخلافات. فالزوج أو الزوجة الذي يرى كل مبادرة بعين الشك، وكل محاولة للتغيير على أنها مغامرة فاشلة، يجعل الحياة مليئة بالتوتر. أما عندما يواجه الزوجان المشكلات بروح التعاون والبحث عن الحلول، فإن أصعب الأزمات تصبح فرصة لتعميق الثقة بينهما. أما داخل الأسرة، فإن البيت الذي يسوده التشجيع يختلف تمامًا عن البيت الذي تملؤه العبارات المحبطة. فالطفل الذي يسمع دائمًا: "لن تستطيع"، أو "أنت فاشل"، أو "غيرك أفضل منك"، يكبر وهو يشك في قدراته. بينما كلمة بسيطة مثل: "حاول مرة أخرى، وستنجح"، قد تصنع إنسانًا واثقًا بنفسه وقادرًا على مواجهة الحياة. وفي العلاقة بين الإخوة، قد يكون أحدهم مصدرًا للطاقة الإيجابية، يشجع أخاه على الدراسة أو العمل أو بدء مشروع جديد، بينما يكون الآخر مصدرًا للإحباط، فلا يرى إلا احتمالات الفشل والخسارة. والأسرة الواعية هي التي تدرك أن الدعم النفسي أحيانًا يكون أعظم قيمة من أي دعم مادي. والأصدقاء أيضًا لهم أثر بالغ في تشكيل شخصيتنا. فهناك صديق إذا أخبرته بحلمك، بدأ يعدّد لك أسباب استحالته، ويذكرك بمن فشلوا قبلك، ويقنعك بأن الظروف لا تسمح. وفي المقابل، هناك صديق يقول لك: "ادرس الفكرة جيدًا، وخطط لها، ثم ابدأ، وأنا معك." الأول يسرق الحماس، والثاني يصنع الأمل. كم من مشروع توقف بسبب عبارة: "لن ينجح." وكم من موهبة دفنت بسبب تعليق: "هذا ليس لك." وكم من حلم تأجل سنوات لأن أحدهم أقنع صاحبه بأن الطريق مستحيل. السلبي لا يقدم بديلًا، ولا يصنع فرصة، ولا يشارك في الحل. كل ما يفعله أنه يعدد الأسباب التي تمنعك من التقدم، حتى إذا تجاوزت سببًا، قدم لك سببًا آخر، وكأن مهمته في الحياة أن يحرس أبواب اليأس. وهذا لا يعني أن نتجاهل المخاطر أو نتعامل مع الحياة بسذاجة. فالتفكير الواقعي مطلوب، والنقد البناء ضروري، لكن هناك فرقًا كبيرًا بين من ينبهك إلى العقبات ليعينك على تجاوزها، وبين من يضخمها ليقنعك بالاستسلام. فالمستشار الحكيم قد يحذرك من خطأ، لكنه يقترح معه طريقًا أفضل، أما السلبي فلا يرى إلا الخطأ، ولا يقدم طريقًا آخر. اختر من يحيطون بك بعناية. اقترب ممن يقول لك: "جرب... وإذا أخطأت فتعلم." وابتعد عمن يقول: "لا تبدأ أصلًا." فالأول يبني فيك الثقة، والثاني يهدمها قبل أن ترى النور. لقد حقق الناجحون إنجازاتهم لأنهم آمنوا بإمكان الوصول، لا لأن الطريق كان خاليًا من الصعوبات. كانوا يرون المشكلة، لكنهم كانوا يبحثون عن الحل، بينما ظل غيرهم منشغلًا بالحديث عن حجم المشكلة. وفي حياتنا اليومية، نحن بحاجة إلى أشخاص يمنحوننا الأمل، لا الوهم، ويقدمون الحلول، لا الأعذار، ويشجعوننا على التقدم، لا على التراجع. فالكلمة الإيجابية قد تفتح بابًا، بينما الكلمة السلبية قد تغلق أبوابًا كثيرة قبل أن تُطرق. في النهاية، لا تجعل المتشائمين يحددون سقف أحلامك، ولا تسمح لليأس أن يتسلل إليك عبر كلماتهم. استمع إلى الجميع، لكن امنح قلبك وعقلك لمن يؤمن بأن لكل مشكلة حلًا، ولكل طريق بداية، ولكل حلم فرصة تستحق المحاولة. فالنجاح يبدأ بفكرة، والفكرة تحتاج إلى من يؤمن بها... لا إلى من يبحث لها عن ألف سبب كي تموت قبل أن تولد.

276

| 28 يوليو 2026

الأمير الوالد.. حين يبكي الوطن أباه

هناك رجال يرحلون بأجسادهم، لكنهم يبقون في تفاصيل الحياة اليومية لشعوبهم. وهناك قادة لا تُقاس مكانتهم بعدد السنوات التي قضوها في الحكم، بل بما تركوه من أثر في قلوب الناس، وما صنعوه من تاريخ لوطنهم. ومن هؤلاء، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، "طيب الله ثراه" الذي لم تكن وفاته مجرد خبر حزين، بل كانت لحظة إنسانية مؤثرة عاشتها قطر بكل أطيافها، وشاركتها فيها الأمة العربية والعالم. فبعد مرور أيام على رحيله، لا تزال ملامح الحزن تخيم على الشارع القطري، وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة. ولا تزال كلمات الرثاء تتردد، وصور الأمير الوالد تتصدر المجالس ووسائل الإعلام، في مشهد يؤكد أن العلاقة بينه وبين شعبه تجاوزت حدود السياسة والحكم، لتصبح علاقة وفاء ومحبة وامتنان. ولعل المشهد الأبرز الذي جسّد هذه المحبة كان المشاركة الواسعة لآلاف المواطنين والمقيمين في تشييع جثمانه، في صورة نادرة تعكس مكانة رجل عاش قريبًا من شعبه، فبادله الشعب حبًا بحب، ووفاءً بوفاء. لم يكن الحضور بدافع الواجب، بل كان تعبيرًا صادقًا عن مشاعر إنسانية تجاه قائد أصبح جزءًا من ذاكرة كل بيت قطري. ولم يقتصر الحزن على الداخل القطري، بل تحولت الدوحة إلى قبلة لقادة العالم الذين حرصوا على الحضور لتقديم واجب العزاء، تقديرًا لرجل كانت له بصمات واضحة في محيطه العربي والإقليمي والدولي. فجاءت الوفود الرسمية من مختلف الدول لتؤكد أن الأمير الوالد لم يكن قائدًا لقطر وحدها، بل شخصية دولية حظيت بالاحترام والتقدير. لقد أدرك الجميع أن الشيخ حمد بن خليفة لم يصنع نهضة اقتصادية وعمرانية فحسب، بل صنع نموذجًا للدولة الحديثة، ووضع أسسًا جعلت قطر تتبوأ مكانة متقدمة بين دول العالم، مع الحفاظ على هويتها العربية والإسلامية. كما لعب أدوارًا بارزة في تقريب وجهات النظر بين الدول، ورعاية الحوار وحل النزاعات، مؤمنًا بأن الاستقرار هو الطريق الحقيقي للتنمية. ومن أكثر المواقف التي ستظل شاهدة على حكمته، قراره التاريخي بالتنازل الطوعي عن الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2013، في خطوة غير مسبوقة في المنطقة، قدم خلالها درسًا في تداول المسؤولية وتجديد القيادة. لم يكن ذلك انسحابًا من المشهد، بل انتقال إلى دور الأب الحكيم والمرشد الأمين، فظل سندًا لابنه، يدعمه بخبرته، ويمنحه الثقة، ويترك له مساحة كاملة لقيادة الدولة، وهو ما أسهم في استمرار مسيرة النهضة بثبات واستقرار. لقد أثبت الأمير الوالد أن القيادة ليست تمسكًا بالسلطة، وإنما مسؤولية ورسالة. وأن القائد الحقيقي هو من يعرف متى يقود، ومتى يسلم الراية، ثم يقف خلفها داعمًا ومساندًا دون أن ينازعها. واليوم، يبدو واضحًا أن قطر تبكي أبًا وقائدًا وإنسانًا. وما استمرار حالة الحزن بعد أيام من رحيله إلا دليل على أن الرجال الكبار لا يغادرون ذاكرة أوطانهم بسهولة. فالمحبة التي تُبنى بالصدق والإخلاص والعمل لا تموت، بل تزداد رسوخًا مع الأيام. لقد فقدت قطر رجلًا نادر الوجود، وفقدت الأمة العربية قائدًا امتلك رؤية استثنائية، وحكمة في اتخاذ القرار، وإنسانية في التعامل مع شعبه وأمته. لكن عزاء الجميع أن إرثه باقٍ في وطن قوي، ومؤسسات راسخة، ونهضة مستمرة، وأجيال تعلمت أن حب الوطن يُترجم بالعمل والعطاء. رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، وألهم الشعب القطري الكريم وقيادته الرشيدة الصبر والسلوان. وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة التاريخ، ليس لأنه حكم قطر، بل لأنه أحبها بصدق، فبادلته حبًا سيبقى حيًا ما بقيت الأوطان تذكر عظماءها.

408

| 18 يوليو 2026

ورحل الأمير الوالد صانع مجد قطر

برحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقدت دولة قطر والأمة العربية واحدًا من أبرز القادة الذين صنعوا تاريخًا استثنائيًا، وأسهموا في تغيير ملامح المنطقة عبر مشروع تنموي متكامل ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، نقلت دولة قطر إلى مصاف الدول الأكثر تأثيرًا على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية والدبلوماسية. لقد ارتبط اسم الأمير الوالد بمرحلة التحول الكبرى في تاريخ قطر الحديث، إذ قاد منذ عام 1995 مشروعًا وطنيًا طموحًا استند إلى الاستثمار في الإنسان، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز مكانة الدولة على الساحة الدولية، حتى أصبحت قطر نموذجًا في التنمية الشاملة والدولة الحديثة. وشهدت البلاد في عهده نهضة اقتصادية غير مسبوقة، مدعومة بالتوسع في استثمار احتياطيات الغاز الطبيعي، لتصبح قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، كما حققت أعلى معدلات دخل الفرد عالميًا، وأقامت بنية تحتية متطورة ومرافق حديثة جعلتها من أكثر دول العالم تقدمًا في مؤشرات التنمية وجودة الحياة. وفي مجال التعليم، آمن الأمير الوالد بأن بناء الإنسان هو الركيزة الأساسية لبناء الأوطان، فأنشأ المدينة التعليمية التي أصبحت مركزًا عالميًا يحتضن أعرق الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، إلى جانب تطوير منظومتي التعليم والصحة، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، بما أسهم في إعداد أجيال قادرة على المنافسة عالميًا. كما شهدت قطر في عهده طفرة كبيرة في البنية التحتية، شملت الطرق والموانئ والمطارات وشبكات النقل الحديثة، إلى جانب تطوير القطاعات الاقتصادية والسياحية والاستثمارية، الأمر الذي جعلها مركزًا ماليًا واقتصاديًا مهمًا في المنطقة. وعلى الصعيد السياسي، انتهج الأمير الوالد سياسة خارجية متوازنة جعلت من قطر لاعبًا فاعلًا في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، ورسخت مكانتها كوسيط موثوق يسعى إلى الحوار والسلام. وكان له الفضل في حل العديد من الخلافات في المنطقة، من أبرزها إنهاء الأزمة اللبنانية في مايو 2008، عندما استضافت الدوحة حوار الفرقاء اللبنانيين الذي انتهى بالتوقيع على "اتفاق الدوحة"، والذي أنهى حالة الانقسام السياسي في لبنان آنذاك وفي المجال الإعلامي، دعم إنشاء شبكة الجزيرة، التي تحولت إلى واحدة من أبرز المؤسسات الإعلامية في العالم، وأسهمت في تعزيز الحضور الإعلامي العربي على الساحة الدولية. أما في المجال الرياضي، فقد وضع الأساس للمكانة الرياضية العالمية التي وصلت إليها قطر، من خلال الاستثمار في المنشآت الرياضية واستضافة البطولات الكبرى، وهو النهج الذي تُوج لاحقًا باستضافة دولة قطر بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، لتصبح أول دولة عربية وشرق أوسطية تستضيف هذا الحدث العالمي. كما امتدت بصماته إلى العمل الإنساني، حيث دعمت قطر خلال عهده العديد من المبادرات التنموية والإغاثية في مختلف أنحاء العالم، ورسخت مكانتها كدولة داعمة للسلام والتنمية والعمل الإنساني. ومن أبرز إنجازاته أيضًا تطوير مؤسسات الدولة، وإقرار الدستور الدائم لدولة قطر، وتعزيز دور المرأة في الحياة العامة، والاهتمام بالشباب، ووضع الأسس التي انطلقت منها رؤية قطر الوطنية 2030، والتي أصبحت خارطة الطريق لمسيرة التنمية المستدامة. ولعل من أعظم ما ميّز الأمير الوالد، وسجله التاريخ بأحرف من نور، أنه قدم نموذجًا نادرًا في القيادة السياسية عندما اتخذ في عام 2013 قرارًا تاريخيًا بالتنازل طواعية عن السلطة لنجله حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة غير مسبوقة في المنطقة العربية آنذاك. فقد آمن بأن تداول المسؤولية وتجديد الدماء في القيادة يمثلان ضمانة لاستمرار مسيرة التنمية، مؤكدًا أن القيادة الحقيقية لا تتمثل في التمسك بالسلطة، وإنما في القدرة على تسليم الأمانة في الوقت المناسب، بما يحقق مصلحة الوطن واستقرار مؤسساته واستمرار نهضته. وقد جسدت هذه الخطوة قمة الحكمة السياسية والنضج القيادي، ونالت احترام وتقدير العالم بأسره. لقد أثبت الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أن القيادة ليست مجرد إدارة لشؤون الدولة، بل هي رؤية للمستقبل وإرادة للتغيير وقدرة على صناعة الإنجازات. فقد استطاع خلال سنوات قليلة أن يحول قطر إلى دولة ذات حضور عالمي مؤثر، وأن يجعلها نموذجًا في التنمية والدبلوماسية والاستثمار والتعليم والعمل الإنساني. وبرحيله، لا تفقد دولة قطر قائدًا تاريخيًا فحسب، بل تفقد الأمة العربية أحد رجالاتها الذين آمنوا بالحوار والتنمية والعمل المشترك، وتركوا إرثًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الأجيال. وإذ نتقدم بخالص التعازي وصادق المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى الشعب القطري الشقيق، وإلى الأمتين العربية والإسلامية، فإننا نستذكر بكل التقدير والاعتزاز مسيرة قائد استثنائي كرّس حياته لخدمة وطنه وأمته، وأسهم في بناء دولة حديثة أصبحت واحدة من أبرز قصص النجاح في العالم العربي. رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وأمته، وألهم دولة قطر وشعبها الكريم الصبر والسلوان، وأبقى إرثه شاهدًا على مرحلة تاريخية صنعت نهضة وطن ورسخت مكانته بين الأمم.

615

| 13 يوليو 2026

امتحانات الثانوية.. صناعة أجيال تبني الوطن

مع انطلاق اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني للشهادة الثانوية للعام الأكاديمي 2025-2026، تبدأ مرحلة مفصلية في حياة آلاف الطلاب والطالبات، باعتبارها بوابة العبور نحو المستقبل الأكاديمي والمهني، ومحطة أساسية في إعداد أجيال قادرة على المشاركة في بناء الوطن ودفع مسيرة التنمية. وفي هذا الإطار، بدأ 16486 طالبًا وطالبة بالصف الثاني عشر في مختلف المسارات التعليمية أداء الاختبارات التحريرية الخميس الماضي، وسط استعدادات متكاملة وفرتها الجهات المعنية لضمان سير الامتحانات في أفضل الأجواء. وتحظى امتحانات الشهادة الثانوية بأهمية خاصة، لأنها لا تمثل مجرد اختبار للمعارف والمهارات التي اكتسبها الطالب خلال سنوات الدراسة، بل تعد نقطة تحول رئيسية تحدد ملامح المرحلة المقبلة من حياته، سواء في التعليم الجامعي أو في اختيار التخصصات التي تتوافق مع قدراته وطموحاته. ومن هنا، فإن هذه الأيام تمثل فرصة حقيقية لترجمة سنوات من الجهد والمثابرة إلى نتائج تفتح آفاقًا واسعة أمام الشباب القطري والمقيمين على أرض قطر. وفي هذه المرحلة، تبرز أهمية التركيز والانضباط والثقة بالنفس، فنجاح الطالب لا يقاس فقط بالدرجات التي يحققها، وإنما أيضًا بقدرته على مواجهة التحديات وتحمل المسؤولية وإدارة وقته بكفاءة. كما تؤكد الاختبارات أن الاجتهاد والعمل الجاد يظلان الطريق الأكثر ضمانًا لتحقيق الطموحات والوصول إلى الأهداف المنشودة. ويجب أن يدرك الطلاب أن النجاح في الثانوية العامة ليس نهاية الطريق، بل هو بداية جديدة في رحلة الحياة، وخطوة أولى نحو الإسهام في خدمة المجتمع والوطن. فكل طبيب ومهندس ومعلم وباحث ورائد أعمال كانت له بداية من هذه المرحلة المهمة، التي تمهد الطريق أمام أجيال مؤهلة للمشاركة في تحقيق رؤية قطر التنموية وتعزيز مكانتها على المستويين الإقليمي والدولي. وفي المقابل، حرصت الدولة على توفير جميع الظروف المناسبة لضمان سير الاختبارات بأعلى درجات الدقة والشفافية والعدالة. فقد أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي اكتمال جميع الاستعدادات الخاصة باختبارات الفصل الدراسي الثاني للشهادة الثانوية العامة، مؤكدة جاهزية المراكز واللجان وكافة الجوانب التنظيمية والفنية اللازمة لإنجاح هذا الاستحقاق التعليمي المهم. وخلال الملتقى التنسيقي لاختبارات الشهادة الثانوية، شددت الوزارة على أنها تعمل وفق منظومة متكاملة تهدف إلى ضمان "اختبار موثوق ونتيجة عادلة"، من خلال إجراءات دقيقة تبدأ بإعداد الاختبارات ومراجعتها، مرورًا بتنظيم المراكز واللجان، وانتهاءً بعمليات التصحيح والرصد والتدقيق وإعلان النتائج، بما يعزز ثقة المجتمع في منظومة التقييم ويضمن حصول كل طالب على حقه كاملًا. ومع بدء الامتحانات، تبقى الرسالة الأهم للطلاب أن الهدوء والتركيز والثقة بالنفس والاجتهاد هي مفاتيح النجاح الحقيقية، وأن كل ساعة من العمل الجاد اليوم ستنعكس غدًا في صورة إنجاز وفرصة جديدة. فالنجاح الفردي لكل طالب هو في جوهره نجاح للوطن، واستثمار في رأس المال البشري الذي يمثل الثروة الحقيقية لدولة قطر، والركيزة الأساسية لمستقبلها الواعد ومسيرتها التنموية المستدامة.

414

| 07 يونيو 2026

"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي، ليصبح إعلانًا واضحًا بأن المعرفة تظل الخيار الأسمى حتى في أحلك الظروف. هذا الحدث، الذي يمتد حتى الثالث والعشرين من مايو، بمشاركة 36 دولة و515 دار نشر وجهة، وأكثر من 910 أجنحة، لا يأتي كفعالية دورية عابرة، بل كـ"لحظة فارقة" بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ففي زمن تتراجع فيه الأولويات الثقافية لصالح ضرورات الأمن والسياسة، تصر الدوحة على أن الكتاب لا يزال في قلب المعادلة، وأن بناء الإنسان لا يمكن تأجيله. ما يميز هذه الدورة ليس فقط حجم المشاركة الدولية أو تنوع الفعاليات، بل السياق الذي تنعقد فيه. فالمعرض، وفق ما أكده القائمون عليه، يأتي في ظل ظروف استثنائية لم تزد المنظمين إلا إصرارًا على التمسك برسالتهم الحضارية. وهنا، تتحول إقامة المعرض من مجرد نشاط ثقافي إلى موقف أخلاقي وحضاري. إن تنظيم معرض بهذا الحجم في هذا التوقيت يحمل دلالة عميقة: أن الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة. وأن الرد الحقيقي على العنف والاضطراب لا يكون فقط بالسياسة، بل أيضًا بنشر الوعي وتعميق الفكر الإنساني. إنها رسالة تقول إن الكتاب يظل "السلاح الذي لا يخذل صاحبه"، وأن القراءة هي الجسر نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا. تعكس هذه الدورة رؤية واضحة لدى الدولة، تقوم على الاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية لأي نهضة. فالمعرض ليس مجرد منصة لبيع الكتب، بل فضاء للتفاعل الثقافي، وتبادل الخبرات، والانفتاح على تجارب معرفية متعددة. ومن خلال الندوات والمحاضرات وورش العمل، إلى جانب الجوائز المخصصة للناشرين والمؤلفين، يتجسد المعرض كمنظومة متكاملة تهدف إلى ترسيخ القيم الثقافية، وتعزيز الهوية الوطنية، ومواكبة التحولات العالمية. إنه مشروع ثقافي ممتد، يؤكد أن المعرفة تظل الخيار الأهم لمستقبل أكثر ازدهارًا. على مدار عقود، نجح معرض الدوحة الدولي للكتاب في ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المعارض في المنطقة، منذ انطلاقه عام 1972. ومع تطوره ليصبح حدثًا سنويًا يستقطب كبرى دور النشر العالمية، تحولت الدوحة إلى نقطة التقاء ثقافي عالمي. واليوم، وفي ظل التحديات الراهنة، تتعزز هذه المكانة أكثر، إذ يثبت المعرض أن عجلة الثقافة في قطر لا تتوقف، وأن الدوحة ستظل منبرًا للتنوير لا ينكسر. فالإصرار على إقامة المعرض في هذا التوقيت هو في حد ذاته رسالة صمود، تؤكد أن الثقافة قادرة على الاستمرار رغم كل شيء. لكن ما يضفي على المعرض بعدًا إنسانيًا عميقًا، هو الحضور اللافت للشباب القطري في تنظيمه، من خلال العمل التطوعي. فقد شهد مركز قطر التطوعي إقبالًا كبيرًا من الشباب الراغبين في المشاركة، في مشهد يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية العمل المجتمعي. هذا الحماس لا يمكن اعتباره تفصيلًا هامشيًا، بل هو جزء أساسي من نجاح المعرض. فالتطوع هنا ليس مجرد مساهمة تنظيمية، بل تجربة متكاملة تتيح للشباب اكتساب مهارات جديدة، من التواصل مع الجمهور، إلى العمل الإعلامي والتنظيمي. والأهم من ذلك، أن هذا الإقبال يعكس روح الانتماء والمسؤولية لدى الشباب، وإدراكهم أن نجاح مثل هذه الفعاليات هو مسؤولية جماعية. إنهم لا يشاركون فقط في تنظيم حدث، بل في صناعة صورة حضارية لقطر، وفي ترسيخ ثقافة العمل التطوعي كقيمة مجتمعية. إن تماسك المجتمع القطري، كما يظهر في الالتفاف حول هذا الحدث، يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية الثقافة في مواجهة التحديات. فالمعرض ليس مجرد تجمع للناشرين والقراء، بل مساحة تعكس هوية المجتمع، وتؤكد قدرته على التفاعل الإيجابي مع الأزمات. كما أن الاهتمام الكبير بالأطفال والناشئة، من خلال تخصيص مساحات لهم وتنظيم أنشطة تفاعلية، يعكس وعيًا بأن بناء المستقبل يبدأ من الأجيال الجديدة. فالاستثمار في الطفل القارئ هو استثمار في مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات. في النهاية، يمكن القول إن معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الخامسة والثلاثين ليس مجرد حدث ثقافي، بل رسالة متعددة الأبعاد. رسالة إلى الداخل تؤكد أهمية المعرفة، ورسالة إلى الخارج بأن الثقافة العربية لا تزال حية وقادرة على التأثير. وفي زمن تتراجع فيه الكثير من القيم أمام ضغوط الواقع، يأتي هذا المعرض ليعيد التذكير بأن الكتاب لا يزال يحمل قوة التغيير، وأن الثقافة تظل الدرع الحصينة في مواجهة الأزمات. إنها لحظة تؤكد أن الاستثمار في العقل لا يقل أهمية عن أي استثمار آخر، وأن الأمم التي تقرأ هي وحدها القادرة على صناعة مستقبلها. وفي هذا السياق، تظل الدوحة منارة ثقافية لا تنطفئ، ترفع راية المعرفة عاليًا، وتثبت أن النور أقوى من العتمة.

897

| 19 مايو 2026

الزواج ليس محطة وصول بل رحلة مستمرة

الزواج ليس مجرد عقد قانوني يُبرم بين رجل وامرأة، ولا هو فقط إطار اجتماعي لتنظيم العلاقة بين الطرفين، بل هو في جوهره علاقة إنسانية عميقة تقوم على السكن والمودة والرحمة. إنه مشروع حياة متكامل، يبدأ بوعد ويستمر بالفعل، ويُختبر في التفاصيل اليومية الصغيرة قبل المواقف الكبرى، ومع تسارع وتيرة الحياة وتغير المفاهيم الاجتماعية، أصبح من الضروري إعادة طرح الأسئلة الأساسية حول طبيعة الزواج، وعلى رأسها: ما هي مسؤوليات الزوج؟ وهل تقتصر على الجانب المادي فقط، أم تمتد إلى أبعاد إنسانية ونفسية واجتماعية أوسع؟ هذه التساؤلات ليست ترفًا فكريًا، بل تعكس واقعًا يعيشه كثير من الأزواج اليوم، حيث يحدث أحيانًا خلط بين الواجبات التقليدية والاحتياجات الحقيقية للعلاقة الزوجية الناجحة. يختزل البعض دور الزوج في كونه مصدرًا للإنفاق فقط، وكأن الزواج علاقة اقتصادية بحتة. صحيح أن توفير الاحتياجات المادية للأسرة يمثل جزءًا أساسيًا من مسؤوليات الزوج، لكنه لا يمكن أن يكون كل شيء. فالبيت الذي يتوافر فيه المال دون اهتمام أو تواصل أو احتواء، يظل بيتًا ناقصًا، تفتقد فيه الروح. المسؤولية المادية مهمة، لكنها ليست كافية. فكم من أسر تعاني رغم توافر المال، بسبب غياب الحوار، أو انعدام التفاهم، أو غياب المشاعر، الزوج ليس مجرد “ممول”، بل شريك حياة، ودوره يتجاوز حدود الإنفاق إلى بناء علاقة قائمة على التوازن والاحترام. من أهم ما تحتاجه الزوجة في حياتها الزوجية هو الشعور بالأمان العاطفي، وهذا لا يتحقق بالكلمات فقط، بل بالسلوك اليومي: الاهتمام، التقدير، الإصغاء، والتعبير عن الحب. كثير من المشكلات الزوجية تبدأ من غياب هذا الجانب، حيث يشعر أحد الطرفين بالإهمال أو التهميش. الزوج مسؤول عن خلق بيئة عاطفية مستقرة داخل المنزل، يشعر فيها الطرف الآخر بالاحتواء. الكلمة الطيبة، والابتسامة، والمشاركة في تفاصيل الحياة اليومية، كلها أمور بسيطة لكنها تصنع فارقًا كبيرًا. الزوج يمثل قدوة داخل الأسرة، سواء لزوجته أو لأبنائه. سلوكه، طريقة تعامله، أخلاقه، كلها تنعكس على البيت بالكامل. فالاحترام المتبادل بين الزوجين يخلق بيئة صحية، بينما العنف أو الإهانة أو التسلط تهدم العلاقة من جذورها. ومن هنا، فإن من أهم مسؤوليات الزوج أن يتحلى بالحكمة وضبط النفس، وأن يدير الخلافات بشكل ناضج، بعيدًا عن الانفعال أو التصعيد. فالخلاف أمر طبيعي، لكن طريقة التعامل معه هي التي تحدد مصير العلاقة. وهنا يجب أن أكرر مرة أخري أن الزوج مسؤول عن توفير الأمان بكل صوره، بدءًا من الاحتياجات المعيشية الأساسية، وصولًا إلى الإحساس العميق بالطمأنينة والاحتواء. ولا يقل الجانب العاطفي أهمية عن الجانب المادي؛ إذ تحتاج الزوجة إلى التقدير والاهتمام والإنصات، وإلى شريك يشعر بها ويدعمها في لحظات القوة والضعف على السواء. كما تتجلى مسؤولية الزوج في حسن المعاملة، واحترام مشاعر زوجته، وتجنب التقليل منها أو إهمالها، فالكلمة الطيبة والسلوك الراقي يصنعان بيئة صحية تنمو فيها العلاقة وتزدهر. ومن واجباته أيضًا أن يكون عادلًا ومتوازنًا في قراراته، قادرًا على إدارة الخلافات بحكمة دون تعسف أو انفعال، وأن يمنح العلاقة مساحة من الحوار والتفاهم بدلًا من فرض الرأي. إذاً.. الزواج علاقة تكامل، لا علاقة توزيع أدوار جامدة. كل طرف يدعم الآخر، ويتحمل معه أعباء الحياة، الزوج مسؤول أيضًا عن المشاركة، ولو بشكل جزئي، في شؤون البيت، ليس من باب “المساعدة”، بل من باب الشراكة. فالحياة الحديثة تتطلب تعاونًا حقيقيًا، خاصة مع زيادة الضغوط اليومية. لا تقتصر مسؤوليات الزوج على زوجته فقط، بل تمتد إلى علاقته بأهله وأهل زوجته. التوازن هنا أمر دقيق، حيث يجب على الزوج أن يحافظ على احترام الطرفين، دون أن يظلم أحدًا. إدارة هذه العلاقات تحتاج إلى وعي وحكمة، لأن أي خلل فيها قد ينعكس سلبًا على الحياة الزوجية، فالزوج الناجح هو من يستطيع أن يحقق هذا التوازن دون صدام أو تحيز. وهناك أيضا المسؤولية التربوية تجاه الأبناء، وهنا مسؤوليات الزوج تتضاعف. فهو ليس فقط أبًا من حيث الاسم، بل شريك أساسي في التربية. غياب الأب عن حياة الأبناء، حتى لو كان موجودًا جسديًا، يخلق فراغًا كبيرًا، المشاركة في التربية، والتوجيه، والمتابعة، كلها أدوار لا يمكن أن تُلقى بالكامل على عاتق الأم. الأب يمثل نموذجًا يُحتذى به، وسلوكه يشكل جزءًا كبيرًا من شخصية الأبناء. الحديث عن مسؤوليات الزوج كثيرة بل مهمة أيضا، لكنه لا يجب أن يحول الزواج إلى قائمة من “الواجبات” فقط. فالعلاقة الزوجية أعمق من ذلك بكثير. هي علاقة إنسانية قائمة على الحب والاختيار، وليست مجرد التزام، عندما يتحول الزواج إلى أداء واجبات فقط، يفقد معناه الحقيقي. المطلوب هو تحقيق التوازن بين الواجب والمشاعر، بين الالتزام والرغبة، بين العقل والقلب. في النهاية، يمكن القول إن مسؤوليات الزوج لا تقتصر على جانب واحد، بل هي منظومة متكاملة تشمل البعد المادي، والعاطفي، والأخلاقي، والاجتماعي. النجاح في الزواج لا يتحقق بأداء الحد الأدنى من الواجبات، بل بفهم عميق لطبيعة العلاقة، واستعداد دائم للتطوير والتعلم. الزوج الناجح ليس من يوفر فقط، بل من يحتوي، ويدعم، ويشارك، ويُقدّر. هو من يدرك أن الزواج ليس محطة وصول، بل رحلة مستمرة، تحتاج إلى وعي وصبر وحب. وهنا تظل التساؤلات مفتوحة، لكنها تقودنا إلى حقيقة واحدة: الزواج ليس مجرد “مسؤوليات”، بل هو مسؤولية إنسانية كاملة، تُبنى يومًا بعد يوم، بالفعل قبل القول.

585

| 12 مايو 2026

«كنف».. قلب الأسرة وصناعة المستقبل

يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة في قلب عملية التنمية، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وتحديدًا من داخل الأسرة بوصفها الحاضنة الأولى للقيم والسلوك والمعرفة. ويأتي إطلاق هذا المركز بالتزامن مع الاحتفاء بـ يوم الأسرة في قطر، في دلالة رمزية تعزز من مكانة الأسرة في الوجدان الوطني، وتترجم عمليًا توجه الدولة نحو دعمها وتمكينها في مواجهة تحديات العصر. لقد رسخت قطر، عبر سياساتها التنموية، مفهومًا متقدمًا لدور الأسرة باعتبارها شريكًا أساسيًا في بناء المجتمع، وليس مجرد وحدة اجتماعية تقليدية. ويتسق تدشين مركز (كنف) مع مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030 التي أولت اهتمامًا بالغًا بالتنمية البشرية والاجتماعية، وجعلت من التماسك الأسري ركيزة رئيسية لتحقيق مجتمع مزدهر ومتوازن. ومن هذا المنطلق، فإن المركز لا يُعد مجرد إضافة مؤسسية، بل يمثل محطة وطنية مهمة في مسار تطوير منظومة العمل الأسري داخل الدولة. ويأتي المركز امتدادًا لمبادرة “الأسرة أولًا”، ضمن استراتيجية وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، وأحد مخرجات استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، التي تستهدف بناء مجتمع متماسك قادر على التكيف مع التحولات المتسارعة، مع الحفاظ على هويته وقيمه الأصيلة. وفي هذا السياق، يجسد (كنف) ترجمة عملية لرؤية الدولة التي تؤمن بأن الأسرة هي الحصن الأول للمجتمع، وأن التربية الوالدية مسؤولية وطنية تتطلب التأهيل المستمر، والمعرفة المتجددة، والوعي العميق بمتغيرات العصر. ويحمل اسم “كنف” دلالات إنسانية عميقة، إذ يعكس معاني الرعاية والاحتواء والقرب، وهي القيم التي يقوم عليها الدور التربوي للأسرة. ويجسد الاسم رسالة المركز في تمكين الآباء والأمهات، وتزويدهم بالمهارات والأدوات اللازمة لممارسة دورهم التربوي بكفاءة ووعي، من خلال برامج تدريبية متخصصة، واستشارات تربوية قائمة على أسس علمية حديثة. ومن أبرز ما يميز مركز (كنف) شمولية برامجه وتنوعها، حيث تغطي مختلف مراحل التنشئة، بدءًا من مرحلة ما قبل الوالدية، مرورًا بفترة الحمل والطفولة المبكرة، وصولًا إلى مرحلة المراهقة، وهي المرحلة الأكثر حساسية في تشكيل شخصية الأبناء. ولا يقتصر دور المركز على الوالدين فقط، بل يمتد ليشمل الأجداد والجدات، تأكيدًا على دورهم المحوري في تعزيز الترابط الأسري، ونقل القيم والتقاليد بين الأجيال، في إطار رؤية متكاملة تعزز استمرارية الهوية الثقافية. كما يولي المركز اهتمامًا خاصًا بالفئات ذات الاحتياجات المختلفة، من خلال برامج متخصصة تستهدف أسر ذوي الإعاقة، والأسر التي لديها توائم، إلى جانب دعم القائمين على التربية في التعامل مع الحالات الخاصة، وهو ما يعكس فهمًا عميقًا لتنوع التحديات التي تواجه الأسر في الواقع المعاصر. ويعمل (كنف) كمرجعية علمية ومنصة وطنية متكاملة، تسعى إلى تمكين الوالدين في ظل تسارع التغيرات الاجتماعية، وتعدد مصادر التأثير على الأبناء، خاصة في ظل الثورة الرقمية والانفتاح الثقافي. ومن خلال منهجية علمية تستند إلى أفضل الممارسات العالمية، يقدم المركز محتوى تدريبيًا حديثًا يواكب هذه التحولات، ويسهم في رفع كفاءة الوالدين، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع متطلبات التنشئة في بيئة معقدة ومتغيرة. ويُعد المركز إضافة نوعية لمنظومة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي، حيث يعمل ضمن إطار تكاملي مع المراكز التابعة لها، بما يسهم في توحيد الجهود الوطنية في مجال دعم الأسرة، وتقديم خدمات متكاملة قائمة على المعرفة والوقاية. ويعكس هذا التكامل توجه الدولة نحو بناء نموذج وطني متكامل للتربية الوالدية، قائم على أسس علمية، ويستجيب لاحتياجات المجتمع. ولا يمكن فصل هذا التوجه عن الرؤية الشاملة لدولة قطر في الاستثمار في الإنسان، حيث يمثل دعم الأسرة أحد أهم أدوات تحقيق التنمية المستدامة. فكلما كانت الأسرة أكثر وعيًا وقدرة، كان المجتمع أكثر تماسكًا واستقرارًا، وهو ما ينعكس بدوره على مختلف مجالات التنمية، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية. ومن المتوقع أن يسهم مركز (كنف) في تحقيق أثر مستدام على المدى الطويل، من خلال بناء قدرات الوالدين، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات التعليمية والمجتمعية، وترسيخ ثقافة مجتمعية واعية في مجال التربية الوالدية. كما يمثل منصة لتبادل الخبرات والمعرفة، بما يعزز من جودة الخدمات المقدمة للأسر، ويرفع من كفاءة التدخلات الوقائية. وفي ظل التحديات التي تفرضها العولمة والتغيرات الاجتماعية المتسارعة، يبرز دور مثل هذه المراكز كضرورة وطنية، وليس مجرد خيار، لضمان إعداد أجيال قادرة على التكيف مع الواقع، دون التفريط في القيم والهوية. ومن هنا، فإن تدشين مركز (كنف) يعكس وعيًا استراتيجيًا بأهمية المرحلة، واستشرافًا لمتطلبات المستقبل. ختامًا، يمكن القول إن مركز التربية الوالدية (كنف) يمثل نموذجًا رائدًا في العمل الأسري المؤسسي، ويعكس التزام دولة قطر بتعزيز دور الأسرة، باعتبارها حجر الأساس في بناء المجتمع. وهو ليس مجرد مشروع تنموي، بل رسالة وطنية تؤكد أن بناء الإنسان يبدأ من داخل الأسرة، وأن الاستثمار في التربية هو استثمار في مستقبل الوطن، وأن المجتمعات القوية تبدأ دائمًا من أسر متماسكة، واعية، وقادرة على صناعة الفارق.

492

| 22 أبريل 2026

قطر.. صلابة شعب وثقة قيادة

في لحظات الأزمات الكبرى، لا تُقاس الدول بما تملكه من أدوات القوة فقط، بل بما يختزنه شعبها من وعي، وما تجسده قيادتها من ثبات. هذا هو الشعور الذي تملكني وأنا أتابع حلقة برنامج "ما خفي أعظم" على شاشة قناة الجزيرة، والتي كشفت تفاصيل الهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت دولة قطر، وما صاحبها من تصدٍ حاسم من قبل الدفاعات القطرية، في مشاهد حصرية توثق لحظات فارقة من التصعيد العسكري الذي أعقب اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي. لم تكن هذه المشاهد مجرد لقطات عابرة، بل كانت شهادة حية على تماسك دولة، وعلى وعي شعب، وعلى قيادة تدرك حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها. وعلى مدار أكثر من أربعين يوماً، عايشت على أرض قطر الحبيبة، تفاصيل هذا العدوان، ورأيت كيف تحولت التحديات إلى فرص لإظهار معدن الشعب القطري الأصيل، وكيف وقفت القوات المسلحة القطرية سداً منيعاً في مواجهة الهجمات، تدافع عن كل شبر من أرض الوطن، من الدوحة إلى سائر المدن، لتحمي "دوحة الخير" التي طالما كانت نموذجاً للسلام والاستقرار في المنطقة. لقد كان الأداء البطولي للقوات القطرية دليلاً واضحاً على جاهزية الدولة وقدرتها على الدفاع عن سيادتها، ليس فقط بالسلاح، ولكن بالإرادة الصلبة والعقيدة الوطنية الراسخة. لم يكن المشهد مجرد مواجهة عسكرية، بل كان تعبيراً عن منظومة متكاملة من العمل المؤسسي والتخطيط الاستراتيجي، الذي جعل من قطر دولة قادرة على التصدي لأعتى التحديات. غير أن ما لفت انتباهي بشكل أعمق، يتجاوز مشاهد الميدان، هو ذلك التلاحم الفريد بين الشعب والقيادة. فقد بدا واضحاً أن الشعب القطري، بمختلف فئاته، يقف صفاً واحداً خلف قيادته، مدركاً أن هذه اللحظات تتطلب وحدة لا تعرف التردد، وثقة لا تهتز. هذا الالتفاف الشعبي لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج سنوات من بناء الثقة المتبادلة، والسياسات التي وضعت المواطن في قلب الأولويات. وفي قلب هذا المشهد، يبرز دور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الذي جسّد خلال هذه الأزمة نموذج القائد الواثق الهادئ. فمن خلال متابعتي للقاءاته مع قادة العالم، كان واضحاً أن الابتسامة التي لم تفارق وجهه لم تكن مجرد تعبير بروتوكولي، بل رسالة طمأنة موجهة إلى شعبه قبل أي طرف آخر، مفادها أن قطر قادرة على تجاوز هذه المحنة، وأن قيادتها تملك من الحكمة والقوة ما يؤهلها لمواجهة الضغوط، مهما بلغت حدتها. لقد كانت تلك الابتسامة، في توقيتاتها ودلالاتها، عنواناً لثقة لا تتزعزع، ورسالة سياسية بليغة تؤكد أن قطر لا تُدار بردود الأفعال، بل برؤية استراتيجية واضحة، تعرف متى تتخذ القرار، وكيف تدير الأزمات بحكمة واتزان. وهذا ما جعل الشعب القطري أكثر اطمئناناً، وأكثر استعداداً لتحمل تبعات هذه المرحلة، وهو على يقين بأن قيادته تسير به نحو بر الأمان. ولا يمكن في هذا السياق إغفال التصريحات الحاسمة التي صدرت عن المسؤولين القطريين، والتي عكست موقفاً واضحاً لا لبس فيه. فقد أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري أن قطر تصدت للهجمات الإيرانية، وأنها لن تسمح لأي طرف – سواء كان إيران أو غيرها – بتهديد أمنها أو محاولة ابتزازها تحت أي ذريعة. هذا الموقف يعكس سياسة دولة تعرف حقوقها جيداً، وتدافع عنها بثبات، دون انجرار إلى مغامرات غير محسوبة. إن ما شهدته قطر خلال هذه الأزمة يؤكد أن الدول لا تُبنى فقط على ما تمتلكه من ثروات، بل على ما تزرعه في نفوس أبنائها من قيم الانتماء والولاء. وقد أثبت الشعب القطري أنه على قدر هذه المسؤولية، حين التف حول قيادته، وقدم نموذجاً يُحتذى في التماسك الوطني. لقد كانت هذه الأيام الأربعون بمثابة اختبار حقيقي، ليس فقط لقدرات الدولة العسكرية، بل لصلابة الجبهة الداخلية. وقد نجحت قطر في هذا الاختبار بامتياز، بفضل تلاحم شعبها، وحكمة قيادتها، وكفاءة مؤسساتها. وهو ما يجعلنا نقول، بكل ثقة، إن ما قدمه حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى لشعبه، وما قدمه الشعب لقيادته، يحتاج إلى الكثير من الكلمات كي يُوفّى حقه، وربما لا تكفيه الكلمات وحدها. في النهاية، يبقى الدرس الأهم من هذه التجربة، أن قوة الدول الحقيقية تكمن في وحدتها الداخلية، وفي الثقة المتبادلة بين الشعب والقيادة. وقد أثبتت قطر، في هذه اللحظة التاريخية، أنها تملك هذه القوة، وأنها قادرة على مواجهة التحديات، مهما تعاظمت، بثبات وإيمان، وبروح وطنية لا تنكسر. هكذا بدت قطر… قوية بشعبها، واثقة بقيادتها، وماضية في طريقها، لا تلتفت إلى التهديدات، بل تصنع من كل أزمة فرصة جديدة لتأكيد مكانتها، وترسيخ نموذجها كدولة تعرف كيف تحمي نفسها، وكيف تصون كرامتها، وكيف تكتب تاريخها بإرادة لا تعرف الانكسار.

558

| 17 أبريل 2026

«دريمة» من الرعاية إلى أثر يصنع المستقبل

يمثل إطلاق الاستراتيجية الجديدة لمركز رعاية الأيتام دريمة للأعوام 2026–2030، تحت شعار «تمكين يصنع الأثر»، لحظة فارقة في مسار العمل الاجتماعي في دولة قطر، ليس فقط باعتبارها خطة تشغيلية جديدة، بل بوصفها إعلانًا عن انتقال نوعي من “الرعاية” إلى “صناعة الأثر” القابل للقياس والاستدامة. الاستراتيجية الجديدة تعكس نضجًا مؤسسيًا واضحًا، حيث لم تعد مسألة رعاية الأيتام تُختزل في تقديم خدمات تقليدية، بل باتت ترتكز على بناء إنسان قادر على الاستقلال والمشاركة الفاعلة. هذا التحول يتماشى مع الاتجاهات العالمية الحديثة في مجال التنمية الاجتماعية، التي تضع “التمكين” في قلب السياسات الاجتماعية، باعتباره مدخلًا لتحقيق العدالة والاستدامة. فشعار «تمكين يصنع الأثر» ليس مجرد عبارة دعائية، بل يعكس فلسفة قائمة على أن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان، وأن الأثر لا يُقاس بعدد المستفيدين فقط، بل بمدى قدرتهم على التحول إلى عناصر منتجة ومؤثرة في المجتمع. ما يلفت الانتباه في هذه الاستراتيجية هو بنيتها المحكمة: نتائج رئيسية محددة، أهداف استراتيجية، مؤشرات أداء، ومبادرات قابلة للتنفيذ. هذا التصميم يعكس انتقال “دريمة” إلى نموذج إدارة حديث يعتمد على قياس الأثر، وهو ما يعزز الشفافية والمساءلة. كما أن التركيز على الحوكمة، والشراكات، والابتكار، والاستدامة، يضع الاستراتيجية في إطار متكامل يتجاوز العمل الخيري التقليدي إلى نموذج مؤسسي احترافي، يقترب من أفضل الممارسات العالمية. من أبرز ملامح الاستراتيجية تبني نموذج “الرعاية محور اليتيم”، الذي يوسع من نطاق الاحتضان الأسري ويقلل الاعتماد على الإيواء المؤسسي. هذا التوجه يعكس فهمًا عميقًا للأبعاد النفسية والاجتماعية لليتيم، حيث أثبتت الدراسات أن البيئة الأسرية هي الأكثر قدرة على تحقيق التوازن النفسي والاندماج المجتمعي. كما أن التركيز على “الانتقال الآمن نحو الاستقلال” يمثل نقطة قوة حقيقية، إذ يعالج واحدة من أهم التحديات التي تواجه الأيتام بعد بلوغهم سن الرشد، وهي فجوة الانتقال من الرعاية إلى الاعتماد على الذات. الاعتماد على منظومة تمويل ترتكز على الأثر يعكس تحولًا مهمًا في فلسفة التمويل الاجتماعي. حيث تسعى “دريمة” إلى تحويل مساهمات الشركاء إلى نتائج ملموسة قابلة للقياس. هذا النموذج يعزز كفاءة الإنفاق، ويجذب شركاء استراتيجيين يبحثون عن تأثير حقيقي، لا مجرد مساهمة شكلية. لا يمكن إغفال البعد الرقمي في هذه الاستراتيجية، حيث تعتمد على منصات مؤتمتة وبيانات موثوقة. هذا التوجه يعكس إدراكًا بأن المستقبل في إدارة العمل الاجتماعي يعتمد على البيانات والتحليل، بما يضمن اتخاذ قرارات دقيقة وتحسين جودة الخدمات. لا يأتي هذا التطور من فراغ، بل هو امتداد لمسار طويل انتهجته قطر في دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها الأيتام. فمنذ عقود، حرصت الدولة على بناء منظومة متكاملة للرعاية الاجتماعية، عبر مؤسسات متخصصة تعمل تحت مظلة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي. وقد تميز هذا المسار بالانتقال التدريجي من العمل الخيري التقليدي إلى العمل المؤسسي المنظم، وصولًا إلى تبني نماذج مبتكرة تواكب المعايير الدولية. كما ارتبطت هذه الجهود برؤية تنموية أشمل، تعتبر الإنسان محور التنمية، وهو ما يتجلى في مختلف السياسات الاجتماعية القطرية. يكتسب إطلاق هذه الاستراتيجية أهمية خاصة في هذه المرحلة، حيث يشهد العالم تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة، تفرض تحديات جديدة على الفئات الهشة. ومن هنا، فإن التركيز على التمكين والاستدامة يعكس استجابة واعية لهذه التحديات، ويؤكد أن قطر لا تكتفي بمواكبة التغيرات، بل تسعى إلى استباقها. في المجمل، تمثل استراتيجية “دريمة” 2026–2030 نموذجًا متقدمًا في إدارة العمل الاجتماعي، يجمع بين الرؤية الإنسانية العميقة والأدوات المؤسسية الحديثة. وهي خطوة تؤكد أن رعاية الأيتام لم تعد مجرد واجب إنساني، بل أصبحت مشروعًا تنمويًا متكاملًا، يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وعدالة. وإذا نجحت هذه الاستراتيجية في تحقيق مستهدفاتها، فإنها لن تعزز فقط مكانة “دريمة” مركز رائد، بل ستقدم نموذجًا عربيًا يحتذى به في تحويل العمل الاجتماعي من “رعاية” إلى “أثر يصنع المستقبل”.

438

| 08 أبريل 2026

جائزة «روضة».. التكريم مشروع وطني للمستقبل

في توقيت بالغ الدلالة، جاءت جائزة «روضة» للتميز في العمل الاجتماعي لتؤكد أن دولة قطر لا تنظر إلى العمل المجتمعي باعتباره نشاطًا هامشيًا أو جهدًا فرديًا عابرًا، بل كركيزة أساسية في بناء الإنسان وصياغة مستقبل أكثر تماسكًا واستدامة. وقد عكس رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لحفل الجائزة في دورتها الأولى هذا التوجه بوضوح، ليمنحها زخمًا معنويًا ورسالة سياسية ومجتمعية عميقة مفادها أن التميز الاجتماعي بات أولوية وطنية. لم يكن الحدث مجرد احتفالية لتوزيع الجوائز، بل كان إعلانًا عن مرحلة جديدة في مسار العمل الاجتماعي، مرحلة تنتقل فيها المبادرات من الطابع الفردي المتفرق إلى الإطار المؤسسي المنظم، الذي تقوده وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، ليؤسس لثقافة مستدامة قائمة على العطاء والمسؤولية والمواطنة الفاعلة. يحمل الرقم (11) دلالة خاصة في هذه الدورة؛ إذ تم تكريم 11 فائزًا، يمثلون في جوهرهم 11 مبادرة مجتمعية جديدة، و11 نموذجًا حيًا لقدرة المجتمع القطري على الابتكار في خدمة ذاته. هذه المبادرات لم تكن مجرد أفكار، بل تجارب واقعية تعكس تنوع الفئات المشاركة، من الأفراد والأسر إلى المؤسسات غير الربحية والقطاع الخاص، بما يؤكد أن المسؤولية المجتمعية في قطر هي مسؤولية جماعية يشارك فيها الجميع. وهنا تتجلى خصوصية النظرة القطرية للعمل الاجتماعي؛ فهي لا تكتفي بالدعم الرسمي، بل تسعى إلى تمكين المجتمع ذاته ليكون شريكًا فاعلًا في التنمية، وهو ما يخلق حالة من «الحراك المجتمعي” القادر على إنتاج أفكار ومبادرات جديدة باستمرار. تكتسب جائزة «روضة» أهميتها من كونها أول جائزة وطنية رسمية في قطر تعنى بتكريم العمل الاجتماعي ضمن إطار مؤسسي واضح، وهو ما يمنحها بعدًا استراتيجيًا يتجاوز فكرة التكريم الرمزي. فكما أشار عدد من الخبراء، فإن الجائزة تمثل حافزًا ومسؤولية في آنٍ واحد؛ حافزًا لتشجيع التميز، ومسؤولية للحفاظ على استدامة الأثر. لا يمكن فصل جائزة «روضة» عن الإطار الأشمل لـ رؤية قطر الوطنية 2030، التي تضع الإنسان في قلب عملية التنمية. فالجائزة، في جوهرها، هي استثمار في الإنسان قبل أي شيء آخر؛ استثمار في أفكاره، ومبادراته، وقدرته على إحداث تغيير إيجابي في محيطه. ومن هنا، فإن الأثر التنموي للجائزة يتجاوز حدود الفائزين، ليشمل المجتمع بأكمله، عبر نشر ثقافة التميز، وتعزيز روح المبادرة، وخلق بيئة محفزة على الابتكار الاجتماعي. كما تسهم في بناء قاعدة وطنية للممارسات المتميزة، بما يدعم تكامل الجهود بين الأفراد والمؤسسات. تكشف جائزة «روضة» عن ملامح نموذج مجتمعي قطري مميز، يقوم على الشراكة بين الدولة والمجتمع، وعلى الإيمان بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بتكامل الأدوار. فهي ليست مجرد جائزة، بل رسالة تؤكد أن كل فرد قادر على أن يكون شريكًا في بناء الوطن. وفي ظل هذا التوجه، تبدو الجائزة وكأنها بداية لمسار طويل من المبادرات التي ستسهم في تشكيل وعي مجتمعي جديد، يقوم على المسؤولية والابتكار والعمل الجماعي، وهو ما يعزز من قدرة المجتمع القطري على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل. ختامًا.. جاءت جائزة «روضة» في وقتها تمامًا، لتسد فجوة طال انتظارها في منظومة العمل الاجتماعي، ولتؤكد أن التميز ليس حكرًا على القطاعات الاقتصادية أو التعليمية، بل يمتد ليشمل العمل المجتمعي بوصفه أحد أهم روافد التنمية. وبين 11 فائزًا و11 مبادرة، تتشكل ملامح قصة أكبر: قصة مجتمع يؤمن بذاته، ودولة تراهن على إنسانها، ورؤية تنموية تدرك أن الطريق إلى المستقبل يبدأ من الإنسان… وينتهي به.

555

| 06 أبريل 2026

قطر.. وطن الأمان الذي يجمع القلوب

بعد أكثر من أسبوعين على العدوان الإيراني الغاشم الذي استهدف دولتنا الحبيبة قطر، أثبتت الأيام أن هذا الوطن أكبر من أي محاولة للنيل من استقراره أو أمنه. فبفضل الله أولاً، ثم بتوجيهات القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، نجحت الدولة في التعامل مع تداعيات هذا العدوان بحكمة واقتدار، سواء على الصعيد الأمني أو الداخلي، بما يضمن حماية المجتمع واستمرار الحياة بصورة طبيعية. وقد حرصت الدولة منذ اللحظات الأولى على توفير مختلف الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، ليس لفترة قصيرة أو لأيام محدودة، بل ضمن خطط مدروسة تكفل استمرارية الإمدادات لفترات طويلة قد تمتد لأكثر من عام، في رسالة واضحة تؤكد أن أمن الإنسان وكرامته في قطر يمثلان أولوية لا يمكن التفريط فيها. وجاء التأكيد على هذا المعنى في تصريحات سعادة الشيخ خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني وزير الداخلية وقائد قوة الأمن الداخلي «لخويا”، رئيس مجلس الدفاع المدني، الذي شدد على أن القيادة القطرية تدرك جيداً أن المواطن والمقيم خط أحمر، وأن الدولة لن تقصر أبداً في توفير كل ما يلزم لضمان حياتهم الكريمة وأمنهم واستقرارهم. فقد أثبتت المؤسسات القطرية قدرتها العالية على إدارة الأزمات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعكس رؤية استراتيجية واضحة تجعل سلامة المجتمع واستقرار الدولة في مقدمة الأولويات. ولم يكن هذا النجاح وليد اللحظة أو نتيجة إجراءات طارئة، بل هو ثمرة سنوات من التخطيط والاستعداد. لكن المشهد الأجمل والأكثر تأثيراً لم يكن فقط في جاهزية الدولة، بل في حالة التلاحم الإنساني التي ظهرت بين أبناء المجتمع القطري بكل فئاته. فقد تجلى الدعم الكبير من جميع أبناء قطر، مواطنين ومقيمين، في صورة تضامن حقيقي يعكس عمق الانتماء لهذا الوطن. ولم يكن ذلك التضامن مجرد كلمات أو شعارات، بل مواقف عملية تؤكد أن المجتمع القطري يقف صفاً واحداً في مواجهة أي تحدٍ. ولعل أكثر ما لفت الانتباه في تلك الأيام هذه المشاعر التي يحملها المقيمون تجاه هذا الوطن، ويؤكد أن العلاقة بين قطر وكل من يعيش على أرضها ليست علاقة عمل أو إقامة مؤقتة فحسب، بل علاقة إنسانية عميقة تقوم على الاحترام المتبادل والشعور بالانتماء. وقد عبّر العديد من المقيمين عن هذه المشاعر بوضوح، مؤكدين أن سنوات الغربة التي قضوها في قطر لم تكن غربة بالمعنى الحقيقي للكلمة. فبعد عشر سنوات أو أكثر من العمل والحياة في هذا البلد، اكتشفوا أن قطر أصبحت وطنهم الثاني، وأن المجتمع فيها يتعامل مع الجميع بروح واحدة وقلب واحد. لذلك لم يكن غريباً أن يتمسكوا بالبقاء فيها خلال هذه الظروف، إيماناً منهم بأن هذا البلد الذي احتضنهم يستحق منهم الوقوف إلى جانبه في كل الأوقات. إن هذه الروح الإنسانية التي تجمع المواطنين والمقيمين في قطر تمثل أحد أهم مصادر قوة هذا البلد. فهي تؤكد أن الاستقرار الحقيقي لا يقوم فقط على قوة الاقتصاد أو الإمكانات المادية، بل يقوم قبل ذلك على تماسك المجتمع ووحدة مشاعره تجاه وطنه. وعندما يشعر الجميع بأنهم جزء من هذا الوطن، يصبح الدفاع عنه مسؤولية مشتركة، ويصبح الحفاظ على أمنه واستقراره واجباً يلتف حوله الجميع دون استثناء. وفي ظل هذه الروح الوطنية والإنسانية، تبرز الحاجة اليوم إلى توجيه دعوة صادقة لكل أبناء قطر، من مواطنين ومقيمين، لمواصلة التمسك بهذه الوحدة والتلاحم. فهذه الغمة التي تمر بها المنطقة لن تدوم، وستزول بإذن الله كما زالت أزمات كثيرة من قبل. وسيبقى الحب والوفاق هو الرابط الذي يجمع أبناء هذا الوطن، مهما تعددت الجنسيات أو الثقافات. وفي النهاية، فإن ما شهدته قطر خلال هذه الفترة يؤكد حقيقة واحدة لا يمكن إنكارها: أن قوة هذا البلد لا تكمن فقط في مؤسساته أو إمكاناته، بل في الإنسان الذي يعيش على أرضه ويؤمن به. فحين يجتمع المواطن والمقيم على حب وطن واحد، ويتشاركان الإيمان بأمنه واستقراره، يصبح هذا الوطن قادراً على مواجهة أي تحدٍ. ستبقى قطر، بإذن الله، واحة للأمن والاستقرار، وموطناً يجمع القلوب قبل أن يجمع الناس. وستظل نموذجاً لمجتمع متماسك يقف أبناؤه صفاً واحداً في مواجهة كل ما يهدد أمنه وسلامته. وفي مثل هذه اللحظات تتجلى حقيقة الانتماء، وتظهر قيمة الوطن الذي يجمع الجميع تحت راية واحدة، عنوانها الأمن والأمان، وروحها المحبة والوفاق.

639

| 18 مارس 2026

قطر.. قيادة حكيمة ووحدة وطنية تصنع قوة الصمود

في لحظات الأزمات الكبرى تُختبر قدرة الدول على إدارة التحديات، ويُقاس تماسك المجتمعات بمدى قدرتها على تحويل الخطر إلى فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية. وفي ظل العدوان الإيراني الغاشم الذي استهدف الأراضي القطرية، قدمت دولة قطر نموذجًا واضحًا في إدارة الأزمات، قائمًا على القيادة الحكيمة، والشفافية في عرض الحقائق، والالتزام المجتمعي الكامل بإجراءات السلامة، وهو ما جعل التجربة القطرية مثالًا في كيفية التعامل مع المواقف الاستثنائية بروح المسؤولية والوعي. لقد برزت القيادة القطرية، وعلى رأسها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في إدارة هذه الأزمة بحنكة واقتدار. فمنذ اللحظات الأولى للتصعيد، اتسمت المواقف الرسمية بالهدوء والثبات،، وهو ما يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المرحلة وخطورة التحديات. فقد حرصت القيادة القطرية على توجيه مؤسسات الدولة كافة للعمل وفق خطة واضحة تهدف أولًا إلى حماية المواطنين والمقيمين، وثانيًا إلى الحفاظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، وثالثًا إلى إيصال الرسالة القطرية للعالم بأن أمن البلاد خط أحمر لا يمكن المساس به. ومن أبرز ما ميّز إدارة قطر لهذه الأزمة هو اعتمادها نهج الشفافية الكاملة مع الرأي العام. كما لعبت المؤسسات الإعلامية القطرية دورًا مهمًا في نقل الصورة الحقيقية للأحداث، مع الالتزام بالمسؤولية المهنية في تغطية التطورات. وقد ساعد هذا الدور في إبقاء المجتمع على اطلاع دائم بما يجري، وفي الوقت نفسه دعم الجهود الرسمية الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار والطمأنينة داخل المجتمع. وعلى صعيد الاستجابة المجتمعية، أظهر المواطنون والمقيمون في دولة قطر مستوى عاليًا من الوعي والانضباط في الالتزام بإجراءات السلامة والتعليمات. لقد جسّد المجتمع القطري، بمواطنيه ومقيميه، نموذجًا للوحدة والتضامن في مواجهة التحديات. ففي مثل هذه اللحظات، تتراجع الفوارق، ويبرز الشعور بالانتماء المشترك للمكان الذي يحتضن الجميع. وقد أثبتت هذه الأزمة أن قطر ليست مجرد دولة يعيش فيها الناس، بل مجتمع متماسك يجمعه هدف واحد هو حماية الوطن والحفاظ على أمنه واستقراره. ولا يمكن الحديث عن نجاح إدارة الأزمة دون الإشارة إلى الجاهزية الكبيرة لمؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والدفاع المدني والجهات الصحية. فقد أظهرت هذه المؤسسات قدرة عالية على التعامل مع الموقف بكفاءة واحترافية، وهو ما يعكس حجم الاستعدادات المسبقة التي تحرص الدولة على توفيرها لمواجهة أي طارئ. كما أن التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية كان واضحًا في سرعة اتخاذ الإجراءات وتنفيذها على الأرض. فالأزمات الكبرى تحتاج إلى عمل مؤسسي منظم، وهو ما نجحت قطر في تحقيقه عبر منظومة متكاملة من المؤسسات التي تعمل بروح الفريق الواحد. وفي خضم هذه التطورات، برزت الدبلوماسية القطرية أيضًا كأحد أهم أدوات إدارة الأزمة. فقد حرصت قطر على إيصال موقفها إلى المجتمع الدولي، مؤكدة رفضها لأي اعتداء على سيادتها وأراضيها، وفي الوقت نفسه متمسكة بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول. وقد لقي هذا الموقف دعمًا وتضامنًا واسعًا من العديد من الدول والمنظمات الدولية التي أكدت رفضها لأي تصعيد يهدد أمن واستقرار المنطقة. إن التجربة القطرية في التعامل مع هذه الأزمة تؤكد حقيقة مهمة، وهي أن قوة الدول لا تقاس فقط بقدراتها العسكرية أو الاقتصادية، بل أيضًا بمدى تماسك مجتمعها وثقة المواطنين في قيادتهم ومؤسساتهم. فعندما تتكامل القيادة الحكيمة مع الوعي المجتمعي والجاهزية المؤسسية، يصبح من الممكن تجاوز أصعب التحديات. ومن هنا، فإن المطلوب في هذه المرحلة هو استمرار حالة التكاتف الوطني التي ظهرت بوضوح منذ بداية الأزمة. فالمواطنون والمقيمون مدعوون إلى الحفاظ على هذا المستوى من الوعي والانضباط، والالتزام بالتعليمات الرسمية، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة. كما أن دعم الجهود الوطنية، كل من موقعه، يعد واجبًا وطنيًا يعزز قدرة الدولة على مواجهة أي تحديات. إن الوقوف على قلب رجل واحد هو السلاح الأقوى في مواجهة العدوان. فالتاريخ يثبت أن المجتمعات المتماسكة قادرة دائمًا على تجاوز المحن وتحويلها إلى نقاط قوة. وقطر، بما تمتلكه من قيادة واعية وشعب متماسك ومؤسسات قوية، قادرة على تخطي هذه المرحلة بثبات وثقة. وفي النهاية، فإن ما تشهده قطر اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل اختبار حقيقي لقوة الدولة وصلابة مجتمعها. وقد أثبتت القيادة القطرية، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أنها قادرة على إدارة التحديات بحكمة ومسؤولية، واضعة مصلحة الوطن وسلامة المجتمع في مقدمة الأولويات. إن رسالة قطر في هذه المرحلة واضحة: الدفاع عن السيادة حق مشروع، والحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية جماعية، والوحدة الوطنية هي الدرع الحقيقي في مواجهة أي عدوان. وبفضل هذه المعادلة المتكاملة بين القيادة والشعب والمؤسسات، ستظل قطر قادرة على حماية أمنها وصون استقرارها، مهما كانت التحديات.

612

| 11 مارس 2026

العلاج في الخارج
العلاج في الخارج

هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي،...

12882

| 27 يوليو 2026

المنصب لا يصنع قائداً
المنصب لا يصنع قائداً

القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن...

2013

| 01 أغسطس 2026

أنديتنا بين الطموح والتحدي
أنديتنا بين الطموح والتحدي

تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد،...

1884

| 29 يوليو 2026

بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد
بين الحلم والنتائج واقع اجتهاد

ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا...

1455

| 30 يوليو 2026

العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم
العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم

الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا...

1428

| 30 يوليو 2026

بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية
بين المسؤولية والسلطة.. المعضلة التي لا تظهر في الهياكل التنظيمية

في كثير من المؤسسات تبدو الأمور واضحة على...

1374

| 29 يوليو 2026

التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية
التطعيم الأول.. النموذج العملي لمناعة الأجيال الرقمية

تعمدت في المقال السابق ألا أجيب مباشرة عن...

1011

| 28 يوليو 2026

عن الكتب التي لا تشيخ
عن الكتب التي لا تشيخ

بعض الكتب تبقى على قيد الحياة طويلا لا...

960

| 28 يوليو 2026

السيجار.. ولغة النخب
السيجار.. ولغة النخب

تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد...

771

| 02 أغسطس 2026

الأب.. ظِلٌّ لا يميل
الأب.. ظِلٌّ لا يميل

هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل...

741

| 31 يوليو 2026

اللجنة الاستشارية للخبراء
اللجنة الاستشارية للخبراء

في كثير من المؤسسات، يُحال الموظف أو المسؤول...

735

| 27 يوليو 2026

إلى وزارة الثقافة... مع التحية
إلى وزارة الثقافة... مع التحية

حين تستثمر الدول في الكتاب، فهي لا تستثمر...

546

| 27 يوليو 2026

أخبار محلية