رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ظاهرة صوتية.. بشمسها الصامتة!

خلال فترة وجيزة من الوقت وعلى صدى برنامج صوتي جديد اكتسح الساحة الافتراضية بشكل سريع. تعددت الأسباب لاشتهار تلك المنصة الصوتية، إذ يترصد أول سبب يتعلق بالتعبير الصوتي، والتطرق لسقف حرية التعبير والذي بات أن يكون مقيداً في عدة محافل لا تتيح للأصوات العالية إلا بقيود وضوابط، ولا تدعم بالضرورة الانفتاح الفكري واللافكري حتى! إلا أن ما شوقني أكثر عبر هذه المنصة الصوتية هي مسألة التناقضات والاخلال في الشخصية عندما ينتقل المشترك من حساب إلى آخر، ما بين المواجهة الفكرية الكتابية والمواجهة الفكرية الصوتية. إذ اكتشفنا بأن هناك إمكانيات على الصعيد الفكري استطاعت أن تترك أثراً على المجتمع أو على الأقل على شريحة فاعلة من المجتمع من خلال التغريدات الكتابية وقوتها من حيث المنطقية والمصداقية في التعبير، خاصة وان كان هذا التعبير يوجه الإساءة إلى شخص ما أو خدمات معينة، إدانتها واتهامها في مسألة ما. ونفس المنظور وارد على فاعلية الآراء حتى ولو كانت غير منطقية! أما في الجانب الصوتي الجديد، فنكتشف الركود اللفظي، من حيث المناظرات الاجتماعية من الناحية التنظيمية للنقاش، واحترام الحوار بشكل حضاري حتى ولو كان الشخص مثيراً للجدل من حيث سلوكياته وسقطاته الفكرية في المنصات الأخرى! بل وتتصاعد نوعية المواضيع من كونها مكررة إلى مكررة جداً! فالقصد من وراء المنصة الصوتية تكمن في مسألة التعبير على نطاق أوسع يخترق قيود الأنظمة ويتيح فرصة التعبير حتى لبسطاء الرأي مع المخضرمين والمفكرين أو يتيح فرصة التعبير بشكل عام دون الحاجة إلى المخضرمين حتى، فلا توجد قيود تعبيرية تحدد من يتحاور مع من، وهذه إشكالية بحد ذاتها نواكبها من خلال هذه المنصة بتفاوت الفئات العمرية والتطرق لمواضيع شتى، فأي حرية تعبير تسعى إليها المنصة ان كانت لا تراعي ما يطرح ولمن يطرح ومن سيتداول الطرح؟! فكما هو واضح، فإني لا أجد إلى الآن الجوانب الإيجابية إلى حد ما، فزيادة أعداد المستمعين في غرفة سياسية على سبيل المثال، وأنا أتحدث هنا على الصعيد المحلي قد لا يعني بالضرورة شيئاً، خاصة وان كانت أغلب أفواه الحضور صامتة وفي مواضيع باتت متكررة من حيث العنوان وحتى من حيث وجهات النظر. ومن هنا ألاحظ حصر الاهتمام الصوتي على المتعلم والمفكر، ومن يقرأ بكثرة ومن يتفلسف بثقة. ويقابل تلك الفئة الموهوب، وهو أساساً غائب من تلك المنصة، ممن لم يتلق التعليم الكافي لربما، ولكنه قادر على توظيف إمكانياته بشكل تشغيلي وتمكين كينونته القوية في العمل بدلاً من الانشغال في الاستماع وحصر أفواههم على الصمت. فكما يقول عبدالله القصيمي رحمه الله " إن العربي ليرفض الصعود إلى الشمس ممتلكاً لها إن كان ذلك بصمت ليختار التحدث بصراخ ومباهاة وعن صعوده إلى القمر وامتلاكه له أي بلا صعود ولا امتلاك". وعلى الرغم من اختلافي لوجهات النظر للقصيمي، فهو لم يعمل إلا على التنفيس عن العرب بشكل غاضب جداً ومقلل من شأنه في كل النواحي، وكأن العربي ولد بالخطأ في هذا العالم الذي لا يستطيع أن يتأقلم معه!! ولكن يفتح لي هذا الاقتباس سؤال تفكري، فهل نحن نتباهى بالحديث والصراخ في منصة جديدة، أو في منصات مستقبلية – تعبيرية جديدة، في حين ظلت المواهب صامتة وغائبة عن تلك المنصات؟ فهل نزعم أحقية وأولوية في استخدام المنصات للتعبير والتفكر من دون أي فئات أخرى؟! وما جدوى الأفواه العالية إن كنا لا نستطيع أن نتحدث عمن لا صوت لهم؟! وفي نهاية هذا التفكر، سأظل أختلف مع عبدالله القصيمي رحمه الله عندما رفع عنوان كتابه بأن "العرب ظاهرة صوتية". إذ أجد أن العولمة على نطاق أوسع تحولت إلى ظاهرة صوتية. ففلسفة القصيمي بالمطرقة اقتصرت على العربي، ولم يدرك بأن العالم أجمع أصبح ظاهرة صوتية اليوم مع كل الأحداث العالمية التي مرت عليه!. baljanahi86@gmail.com

2237

| 02 مارس 2021

بين الحشمة والهوية.. مسطرة!

تتكرر مسألة المطالبات بالاحتشام في المجتمع المحلي، ما بين المحاولات المستمرة عبر المبادرات والحملات التوعوية، بما فيها تحديداً مسألة الاحتشام في المجمعات التجارية. وإن دل هذا التكرار المستمر على شيء، فهو يدل على إشكالية يلتمسها المجتمع ويتنبأ لخطورتها للمستقبل لما يمس بالكيان الاجتماعي المحلي من خلال مواجهة غير مقبولة للعالم، حيث تتفاوت فيه مقاييس العري بشكل متفاوت! ولست هنا كي أحدد عن مدى رضا المجتمع حول إعادة تكرار هذه الحملات الترويجية مؤخراً للالتزام بالزي المحتشم في المجمعات التجارية، ولكنني وددت أن أعقب على الموضوع على أساس العرف الاجتماعي وارتباطه بالهوية الوطنية، ومدى ردعه لتقبل الأعراف الأخرى، ولا سيما بأن مسألة الاحتشام باتت متكررة على مسامع الكثيرين باعتبارها قضية أخلاقية على الصعيد المحلي لم يتطرق لها بعد بشكل تشريعي، حيث يكون لها قانون يدعم فاعليتها وتطبيق عقوباتها على المخالفين. وهذه مسألة تندرج تحت الحرية الشخصية والهوية الشخصية قبل أن تكون قضية تضع لها السلطة التشريعية معايير واضحة، إذ أن مسألة الاحتشام ليست إلا أخلاقيات توارثت عبر التاريخ وبمناظير الديانات المتعددة، كما كان لها الأثر في وضع حلول لإشكاليات سلوكية من خلال فرض توحيد الزي المدرسي على سبيل المثال في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، كي تساهم في الحد من عمليات التخريب والعنف لدى جيل الشباب. بالتالي، تتفاوت مسألة الاحتشام في غاياتها، وتتباين القضايا من حيث الاعتماد على لبس معتمد وغير خادش للحياء في الأماكن العامة. ومن الصعب في الحقيقة أن أقوم بربط مسألة الاحتشام بالهوية الوطنية. لأن باختصار الهوية تتمثل بشكل أساسي في مسألة تأصيل الموروث والحفاظ على الثقافة الشعبية، متمثلة في اللبس المحلي الذي يعكس الزي التقليدي للمنطقة، ولا يعكس بالضرورة الزي باعتباره محتشماً، وإلا كيف سنفسر هوية جزيرة غينيا الجديدة أو حتى مقاطعة بالي الإندونيسية في الملابس التقليدية من حيث عمومية الأجساد العارية كونها جزءا من ثقافة المجتمع. إذ تختلف معايير الاحتشام التي تعكس مفهوم الهوية. فنحن في هذه الحال لن نربط مسألة الاحتشام بأنها جزء من هوية وطنية وذلك بحكم عدم فرض عرفنا في اللبس التقليدي على السياح وزوار الدولة من الخارج. إنما يجيز أن نقول إن مثل هذه الحملات التي تتكرر بين الحين والآخر وفي أماكن محدودة ومغلقة، تعني بأن المسألة لا ترتبط بقانون نافذ يلزم الجميع على الاحتشام أو يتحمل من يخالف ذلك العقوبات، إنما تعكس المسألة احترام الأماكن العامة بما يليق لها، ومقدار التعرض المقبول لظهور الجسم، وهذا ما لاحظناه أيضاً في الحملة الأخيرة من حيث تحديد القياسات التي يسمح بها داخل المجمع التجاري. الخلاصة: على قدر ما ان الهوية ثرية من ناحية الارتباط الوطني بما فيه من تفاصيل تلامس انتماء الفرد. إلا أن الموضوع لا يزال حملا ثقيلا على المفهوم نفسه، فلا نستطيع أن نضع الحشمة على شماعة الهوية، خاصة ونحن لا ندرك بان لكل فرد مساحة حرية خاصة والتي تعكس التعبير عن الشخصية من حيث المظهر، الملبس والتي لا تنعكس بالضرورة على هوية وطنية، خاصة وان كانت من وفود غربية وعمالة خارجية. ولكن يسعنا القول بأن هذا التكرار لمسألة الاحتشام ينبه على توقعات مستقبلية وغير مستبعدة أن تتكرر لمثل هذه الحملات مرة أخرى، فكيف يتقبل المجتمع الحرية الشخصية في المساحات المفتوحة خارج حدود المجمعات التجارية؟! فما بين الحشمة والهوية.. عرف من دون المسطرة! baljanahi86@gmail.com

1985

| 23 فبراير 2021

(تصلح) المرأة ويصلح الرجل في مجلس شورى مرتقب

حتى أتكلم بأسلوب ديمقراطي على الصعيد المحلي ينعكس ببعض من معاييره الدستورية على النظام، ولا ينعكس بعد على طبيعة نظام برلماني فاعل، يتعين علي أولاً البحث عن تجربة ديمقراطية ناجحة في الوسط العربي والمحيط الخليجي بالأخص، كي أكون على قدر من المصداقية وقادرة على قياس تجربة واقعية قريبة من حيث القياس للأنظمة الخليجية المتشابهة. وأعتقد أن مسألة النجاح لا تقاس بمدى فاعلية الديمقراطية كنظام في الخليج العربي، على قدر آليات تطبيق الديمقراطية وأسس الاستقرار التي تمنحه الديمقراطية سواء كان على الصعيد السياسي والاجتماعي المحلي، وعدة جوانب أخرى تكون محط تركيز كقضايا محلية تستدعي وضع الحلول المناسبة، مسألة توزيع المقاعد الانتخابية وغيرها من الأبعاد التي تعتبر جزءاً من سياق الحديث، ولكن قد يكون من الصعب أن نضع معيار النجاح على التجربة الديمقراطية في الخليج العربي بشكل كامل، وذلك لارتباط الديمقراطية بالأنظمة، التي تخضع من خلاله إلى مركزية للسلطة التنفيذية، إذ تختلف المعايير في مسألة التشريع والقضاء بحكم طبيعة الأنظمة. وفي الحديث عن مسألة التشريع، التي تزامنت مع ندوة كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية – جامعة حمد بن خليفة والتي طرحت موضوع "هل تصلح المرأة لانتخابات مجلس الشورى القادمة؟"، لا يسعني في الحقيقة أن أتجاوز هذا السؤال حالي كحال الضيوف المتحدثين من خلال الندوة، ولهم مني كل التحية والتقدير، أو كحال ردود الأفعال الاجتماعية التي طرأت حول العنوان، دون أن أعبر عن غرابة التساؤل والتشكيك في إمكانيات المرأة وحصرها في مصطلح "الصلاح" الذي وقف عنده الكثيرون وعبروا عنه بنبرة غضب واستنكار، إذ تثبت صلاحية المرأة القطرية في عدة محافل وبروزها في تغيير مجريات الحركات الثقافية والتعليمية في دولة قطر، فبلا شك تصلح وبلا شك تثبت الحقائق فاعلية المرأة القطرية وكفاءتها القيادية والإدارية، دون الحاجة إلى طرح سؤال يهز كيان المرأة في حين أن الإجابة للجواب لا تتطلب الوقت للتفكير. وبعد الإجابة على السؤال، يمكنني أن أتجاوزه بوضع عدة توقعات ليس فقط لمكانة المرأة في مجلس الشورى المترقب في دولة قطر، إنما الحديث بشكل عام عما يتم تداوله في الوسط المجتمعي حول توقعات محتملة لمجلس شورى قادم وما تتضمن تلك التوقعات من تمثيل ومطالبات لمساواة في البيئة الانتخابية. من الطبيعي ألا أحدد طبيعة أو معيار نجاح للنماذج الخليجية البرلمانية، إذ أجد التفاوت في النزاعات الطائفية والقبلية وتحديات المرأة والإرهاب وغيرها من المسائل السياسية التي واجهت النماذج البرلمانية الخليجية، ولكن على الصعيد القطري، أجد أن المسألة لا تزال جديدة من ناحية التنفيذ الفاعل لعضوية المجلس. بالتالي، ما تم تداوله في ندوة جامعة حمد بن خليفة يعتبر تساؤلات اجتماعية لم يتم الإجابة عليها بعد بشكل واضح لملامح الانتخاب ومتطلباته من حيث التهيئة والتمكين للبرنامج الانتخابي، مكانة المرأة في المجلس، كما تصدرت مسألة التخصصية القبلية الحديث من خلال الندوة، مساواة الترشيح اتباعاً لنفس الإجراءات الانتخابية، العدالة في تخصيص المقاعد، والاستعدادات لطبيعة الانتخاب. فمع ترقب مجلس شورى فاعل، لا يسعنا إلا التركيز على رؤية سمو الأمير حفظه الله في النهضة ودعم عجلة التنمية في الدولة، والتي اعتمدت في تطورها على دولة المؤسسات، بالتالي نجد أن المسألة تنموية، مدنية معاصرة، فتزامن مجلس الشورى الفاعل مع رؤية نهضوية يعني التوقعات الإيجابية في التخصيص العادل لجميع فئات المجتمع، متضمنة مكانة المرأة وطرح قضايا الوطن المحلية وما تتطلبه من حلول سياسية فاعلة. أخيراً، يدرك المجتمع المحلي أن مسألة الانتخاب لمجلس الشورى أمر جديد يتطلب التهيئة والتوعية الصحيحة في طرح القضايا العميقة التي تتوجب النظر في تشريعاتها وسياساتها المحلية لصالح المجتمع المدني بشكل عام، بعيداً عن العنصرية وبعيداً عن تمكين فئة على أخرى، أما فيما يتعلق بالتوقعات الاجتماعية، فهي مرحلة تتطلب الحوار العميق والاستمرارية في تفعيل المداخلات الفكرية التي من شأنها أن تساهم في غرس الوعي عن مدى أهمية تفاعل المجتمع في مجلس شورى منتخب في المستقبل القريب في دولة قطر. baljanahi86@gmail.com

1769

| 16 فبراير 2021

ثلاثية ثقافية... متأزمة !

إن أكثر ما يشغل بال المجتمع المحلي الغيور هذه الفترة ينحصر في ثلاثية أساسية، والتي تتضمن الاستهلاك، وثقافة الصورة، والأسرة مواجهةً للثقافة المتحولة. لا أعتقد بأننا نخرج من سياق هذه الثلاثية عندما نواجه التسطيح الفكري متناقلاً في وسائط الإعلام بأشكالها السلبية والتي غيرت من مفهوم الثقافة العميق إلى ما وصفها «حسن مدن» في كتابه (الثقافة في الخليج) بـ» تشيؤ الثقافة»، أي تحويلها إلى شيء من الأشياء، والتي تخلو من الحس الروحي، العمق الفكري بما فيها من دلالات أخلاقية. فبالتالي تتحول الثقافة إلى شيء ما، حس سلوكي على سبيل المثال، أو خطاب سطحي دون أي مدارك واسعة وتخصصية، أي تنعكس على هوية خاصة، ولربما تمثيل الثقافة كما يقره العقل الجمعي، والذي تحدثنا عنه في مقالنا السابق. فإذا بدأنا في الاستهلاك فلا شك بأن المسألة الاستهلاكية في طور الاكتساح، وبناءً على واقع يعكس بأن الوازع الاستهلاكي إذا ما قل في جانب فهو يتثاقل في جوانب أخرى، زيادة واضحة في نمط مجتمعات القهوة، وغيرها من السلوكيات الاجتماعية القائمة على أسلوب الترويج، والتي تعتبر تبعات للاستهلاك المتزايد وما يعكسه على ثقافة الفرد اليومي من عدم انضباط في مستوى الاستهلاك. وإذا ما أتينا إلى ثقافة الصورة، فهي تلعب الدور إن لم يكن الأساسي حتى في عملية الترويج وتعزيز الحركة الاستهلاكية بشكل أكثر انتشاراً. ولا تقف ثقافة الصورة عند هذا الحد، فكما عبر ريجيس دوبريه عندما قال بأن «سيد الصورة هو سيد البلاد»، إذ أن هذه المقولة تعكس في الحقيقة إمكانيات الصورة عندما تكون الواجهة الرئيسية للتأثير السريع، على أني أختلف في حصر السيادة على الصورة، فغياب المثقف في الواجهة لا يعني بالضرورة عدم فاعليته. ولكن بالنسبة للحال الخليجي، عبر حسن مدن عن أن العزلة الطويلة التي واجهتها منطقة الخليج وانتقالها بشكل مفاجئ إلى التدفق المادي، أدى إلى انتقال الثقافة الشفوية إلى ثقافة شفوية أخرى أكثر من انتقال العلم والمعرفة بطرقها الكمية والنقدية والتشغيلية، التي تلعب الدور في عملية التمكين البشري في العملية التنموية، إنما باتت المسألة رهينة الصورة والخطاب الشعبوي الذي يتناقل بسطحية الخطاب دون التعمق فيه، مما يؤدي إلى التأثير السلبي على أفراد المجتمع والناشئين منهم من ناحية التأثير السلبي على توجهاتهم الاستهلاكية ونمط تفكيرهم الذي يعتبر حبيس الصورة، باعتبارها أسرع أداة في الوسط الإعلامي والترويجي بشكل خاص. المشكلة ما يترتب عليه من تبعات تؤثر على الثلاثية الثقافية، وما يتم ترويجه وإجازته من محتوى سطحي، ولا يعمل على بناء صورة حضارية للفرد، إنما صورة شعبوية لنمط عيش استهلاكي وبشراهة! وهذا ما يدعمه الوسيط الإعلامي وتأثيره من خلال الوسطاء السطحيين كمؤثري تواصل اجتماعي (دون تعميم). فالمسألة لا تعتمد على التوعية ولا على نقل الرسائل العميقة، إنما تعكس الجوانب السلبية الاستهلاكية بشكلها يومي، بالإضافة إلى انعكاس وجهات نظر قد تكون محط أنظار وهجوما من أفراد المجتمع الذي يخشى على انتشار وباء الاستهلاكية والسطحية عند الأجيال القادمة وبشكل جداً سريع، يسهل عليهم الانخراط في نفس النمط الاستهلاكي والسطحي المتفق عليه العقل الجمعي، وتقليل الاهتمام في العملية التعليمية التنموية للفرد بأشكالها المختلفة، التي لربما أصبحت ثانوية لما تروج له ثقافة الصورة من أسلوب حياة شبابي رائج ومتفق عليه الأغلبية السطحية انعكاساً لـ «تشيؤ الثقافة» بلا ملامح واضحة فيه ! ليست سيئة ثقافة الصورة، إن كانت محايدة، إنما يسيء لها من لا صورة واضحة له ! baljanahi86@gmail.com

1875

| 09 فبراير 2021

تفادي العقل الجمعي في الكيان الثقافي!

هناك عدة مواقف تضعنا بين قرارات مصيرية وبعضها قد تكون مجرد قرارات تتطلب أن تتخذ بسرعة، أو قد لا يوجد استدعاء للسرعة على قدر اتخاذ قرار ما. وعدة أمور من الملاحظ أن يتم القرار فيها بناء على العقل الجمعي وليس على العقل الفردي. وهنا وجب التنويه في الفرق ما بين العقلين؛ إذ أن العقل الأول يؤدي إلى سلوك جماعي ليس بالضرورة إيجابي، وإنما قد يكون تأثيره مؤدياً إلى ما يطلق عليه بسلوك القطيع، بمعنى آخر، اتباع نفس السلوكيات الجماعية ظناً بأنها صحيحة أو الانحياز إلى الآراء الجماعية بغض النظر عن مدى صحتها. أما بالنسبة للعقل الآخر، فهو الفردي، الذي يتمرد على الجماعة بآرائه الشخصية بحسب مقاييسه ومعاييره للموقف، ولا يخشى الصمود أمام الآخرين لآرائه وقراراته التي يتحملها بنفسه وتصد عنها الجماعة التي تسطو بأثرها على الفرد. ومن هذا التحليل البسيط، نسقط تأثير العقل الجمعي على شتى المواقف المحلية، والتي لا تتطلب فقط اتخاذ القرار، إنما تشمل أيضاً الرضوخ للقرارات أو اتباع الجماعة بحسب اتجاهاتها في الآراء التي تعتبر متقبلة عند العامة ومتواردة. نلاحظ انسياق المجتمع أحياناً نحو الترويج والتسويق بالوسائل الخاطئة وغير المناسبة في بعض المحافل الثقافية على سبيل المثال. إذ يعني أن الجماعة رضخت التسويق والترويج كي يكون اعتماداً أساسياً على أدوات النجومية والشهرة للمحافل الثقافية والتي لا تتطلب إلى النجومية ولا الشريحة الاجتماعية التي تتبع تلك النجومية بالضرورة. المكتبة على سبيل المثال لا تحتاج إلى شهرة ونجومية ترويجية لتعزز من أهمية الكتاب وتنوعه وإثرائه المجتمعي الذي ينعكس على نمو الفرد الفكري وصقل قدراته التحليلية والفضولية منها، إذ في هذه الحال نحلل الموقف بأنه انحياز لعقل جمعي للحاجة الترويجية والتي لا تلزم في الضرورة مكانة أو مضمون الكيان الثقافي والذي لا ينعكس بالضرورة على أصحاب الشهرة. أنا أحزن بشدة على الحال الذي وصلنا إليه اتباعاً للعقل الجمعي والذي يعتمد على النجومية في الترويج والتسويق بما يتناسب ولا يتناسب مع غرض الترويج. ولا أجد في الحقيقة الفائدة من إبراز النجومية على حساب كيانات ثقافية، على قدر حاجة النجومية أن ترتقي من الكيان الثقافي، وهذا الأهم، بل وهذا الأكثر استدامة والأكثر مصداقية. لا يهم من يصور ويروج لنفسه وهو حاملٌ لكتاب، بل ما يهم من يتحدث ويعكس شخصيته ورزانته من عدة كتب. فلا نجعل العقل الجمعي الترويجي والتسويقي يسيطر على الكيانات الثقافية، بل يجب أن يستمر العقل الفردي في صموده كحارس للكيان الثقافي، الذي بنى من خلاله إمكانياته الفكرية والذي لايزال يحفظ مكانته اليوم وسط غريزة القطيع التي تتبع السلوكيات الترويجية الخاطئة وتظن بأنها صحيحة من حيث تطبيقها على كل المحافل دون وضع معايير ملائمة لكل محفل! baljanahi86@gmail.com

3454

| 26 يناير 2021

بحثاً عن الوعي بين الطبقة الوسطى!

أحياناً نتغافل عن الصورة الداخلية، ونركز في غالبية الوقت على ما هو خارجي ولربما نعيش مع الصورة الخارجية لوقت طويل لدرجة تناسينا التركيز على تلك الصورة وما بداخلها من تفاصيل قد تساهم في تغيير مجرى ما أصبح معتاداً عليه. ومن هنا نظرت في صورة الطبقة الوسطى السائدة، فهي الطبقة التي ضمت الشريحة الكبيرة لأفراد المجتمع بما فيها من مهنيين، تجار، وحتى عساكر. إذ تعتبر هذه الطبقة الأكبر حجماً والأسرع نمواً، فالغالب متشابه هنا، إما بالمهن أو بالفرص المتاحة وحتى في الخدمات المقدمة، إلا أنه لا تزال هذه الطبقة لا تعي بنفسها بحسب وصف جورج جورفيتش، حيث ينقصها للوعي الطبقي وذلك لعدم إدراكها لمصالحها وقيمها. وهنا أطرح عدة تساؤلات قبل الحديث بإيجاز ما إن كان هناك وجود أو غياب للوعي الطبقي. هل هناك حاجة للطبقة الوسطى أن تعي بنفسها؟ وما غرض هذا الوعي الطبقي؟ وللبدء في الإجابة على هذين السؤالين، من المهم أن ننظر إلى المعيار المساهم والذي يقوم عليه التمييز الطبقي، والذي عبر عنه موريس هالفاكس من خلال التمييز في قوة الذاكرة الجماعية التي تنتقل عبر الأجيال المتعاقبة، بعكس ضعف انتقال الذاكرة الجماعية بين الطبقة البرجوازية كما شرحت كلثم الغانم في كتابها " المجتمع القطري: من الغوص إلى التحضر"، التي عملت على إبقاء حدود وفواصل بينها وبين غيرها من الجماعات، إذ حلت مكان الذاكرة الجماعية الأخلاقيات التي تتبع المضمار التجاري التقليدي، بالتالي أصبحت الطبقة البرجوازية محدودة الانتقال الطبقي. ولكن إن نظرنا في الطبقة الوسطى، فعلى الرغم من شريحتها الاجتماعية الكبيرة، إلا أنها تتسم بضعف رغبتها في تطوير سياسة طبقية بالنسبة لها، إذ لديها الذاكرة الجماعية المتواردة مع الأجيال، ولكنها ضعيفة وغير فعالة، فلا تجد أي إشكالية بتطوير ميولهم السياسية والوعي حول ضعف فرصهم في الارتقاء الطبقي. وكما هو واضح بأن الطبقة الوسطى لديها الوعي في التمييز الطبقي وذلك عبر معرفة الوسائل المعنية للصعود الطبقي والتي تتضمن النفوذ الاقتصادي، السياسي والقبلي. نستنتج بإيجاز بأن الطبقة الوسطى ينقصها الوعي الطبقي ولكنها تعي بإمكانياتها المحدودة والتي تنحصر في نفوذ سياستها في قطاع العمل، فلا تعتبر هذه الشريحة الكبيرة كمصدر تهديد للطبقات الأخرى. إذ من الصعب أن تعي الطبقة الوسطى بنفوذها طالما لا تتوفر فيها وسائل الصعود الاجتماعي والتمكين التي من شأنها قد تكون مصدر قوة للارتقاء الطبقي. ومن هنا استطعنا أن نتعمق في تفاصيل الصورة، لربما كانت سببا في خلق ذاكرة جماعية جديدة لشريحة اجتماعية محلية سريعة النمو والتطوير!. baljanahi86@gmail.com

2662

| 19 يناير 2021

ليته تنهَّدَ!

عندما نتحدث عن الوطن العادة، أولاً نبدأ بالاستشعار حتى نقدم لأنفسنا شعور الحب والانتماء. فاستشعارنا قد يبدأ من تراب الوطن، طفولة في الوطن وحتى عطايا الوطن لنا وعطايانا للوطن كرد للجميل. ومن بعد مرحلة الاستشعار، ندخل في مرحلة الهوية والتأصيل، نعود لسلالة الأجداد، ومن لهم ذكريات في تلك المنطقة هنا وهناك. وأخيراً، نختم المفهوم الذي بدأنا من خلاله التعبير عبر المشاعر وصولاً إلى الهوية، التي صقلت لحماية هذا الوطن. فلربما ستنظر لكلمة دفاع على أنها قوة وتصدٍ للأعداء، أو حتى بالجهد والعمل المتقن، وقد تكون أيضاً بالتسلح بالعلم. كل تلك المراحل اعتدنا عليها في عملية ما بعد التَنَهُّد للتعريف بـالـ"وطن". وتعمدت استخدام التنهد في هذه الحال، واستباقها على تفسيرك لمفهوم الوطن، لأنها العملية الطبيعية التي من خلالها يخرج نفس الانسان بما فيه هذا النفس من عمق لما يبرز من بعده من قول. وتطورت المسألة الدفاعية حتى أصبحت تقنية، إذ تطور خطاب التعبير كرسائل مسموعة ومقروءة، وتشكلت الثقافة الشعبية التي ساهمت في تعزيز خطابات التعبير عن الوطن بشتى وسائله. وبلا شك قد تصل تلك المرحلة من عملية الدفاع تلك إلى المبالغات والمغالطات ضد الخصوم والتي لربما ستخلد في الوسط التقني الذي لا يمسح شيئاً من ذاكرته، بل لا تشبع التقنية، بل تلهث للمزيد لإضافته في أرشيفها التاريخي المثمر. إذ أن المسألة أصبحت فوضوية نوعاً ما، ما بين التعبير اليوم واستذكار الماضي في نفس الوقت، مما يؤدي إلى شحن المشاعر ضد التناقضات التي ترتد ما بين الماضي والحاضر في آنٍ واحد. ينتهي الأمر بصعوبة التغلب على عقبات التناقض إلا بتناقض آخر. وهذه إشكالية واجهت الكثير ممن تطاولوا بالسوء، ظناً بأن الأساليب السيئة قد تساهم في عمليات الدفاع المطلوبة، فلا الوفاء والولاء يمثلان السوقية والتطاول وقت الدفاع والمناصرة. ولا يستطيع الأرشيف التقني أن يحصر معاني الوطن في فقاعة، بل هناك عقبات مترتبة بناء على تناقضات قدمها المتناقض لنفسه كهدية مسبقة ليتفاجأ بها لاحقاً حينما يستذكر الأرشيف التقني تناقضاته. ذكرنا بأن التعريف للوطن يستلزم التَنَهُّدَ الذي يسبق التعريف، لأن ذلك ببساطة يستذكر ماضياً لا نفاق فيه ولا تناقض يظهر في الأقوال حول معاني الانتماء للوطن. فكم كنت أتمنى من الذين واجهوا الهجوم التقني الاستذكاري لتناقضاته بعد المصالحة الخليجية استباقهم للتنهد قبل انفعالاتهم التي تجاوزت الأعراف وتطاولت بالسب والقذف في فترة مرت وتحولت تلك الخصومة إلى مصالحة و"طي كامل للخلاف" في نهاية الأمر. ليته تنهد أولاً ! baljanahi86@gmail.com

1957

| 12 يناير 2021

قبعة المواطنة العالمية !

بينما كان ينظر للعالم على أنه قرية صغيرة في زمن ما، لابد وإعادة النظر والتمعن في أن تلك القرية أصبحت مستعمرة لهيمنة كبيرة، فكون العالم بأكمله في قرية صغيرة لا يعني في حقيقة الأمر الجانب الإيجابي على قدر تضييق التأصيل المحلي والنظرة الوطنية الخاصة وتحولها إلى تعددية انفتاحية تحت مظلة المواطنة العالمية، ولا بأس في تقبل المفهوم العالمي للمواطنة بحكم شموليته لمشاكل بيئية وأمنية تؤثر على سكان العالم أجمع، ولكن من المفترض أن يكون هذا المفهوم محصوراً ومحدوداً في الاستخدام، لا يتجاوز النطاق العالمي من حيث الرسائل الموحدة للمؤسسات الدولية ولا يتعارض مع الطابع المحلي الاجتماعي، وهذا الأهم من وجهة نظري. فليس بغريب أن يكتسح المفهوم القرية الصغيرة ويتجاوزها من ناحية التقبل للسلوكيات العالمية المختلفة، التعاطف الثقافي واحترام التنوع، ولا ننسى أيضاً أن المواطنة العالمية تتشابه في الاستخدامات الاستهلاكية والتكنولوجية. ولكن، حتى يكون استخدام المفهوم محدوداً على النطاق العالمي والإنساني، عليه ألا يتجاوز الحدود المحلية الخاصة، فلربما يكون الاستخدام محصوراً على ممارسات معينة قد تمس القشرة المحلية، ولا يجب أن تدخل في النواة والأساس الثقافي أو الاجتماعي الوطني؛ هنا، يمكننا التحكم في مسألة العولمة في حصر التأثير وتوقيته. وهنا نطرح عدة تساؤلات إشكالية: هل على القرية الصغيرة تقبل الآخر بتجاوزاته الأخلاقية، وتدنيه الخلقي ولربما الديني والعقائدي؟ هل من المفترض أن تفرض علينا القرية الصغيرة المعايشة بحكم هيمنة المواطنة العالمية؟ وكيف ستظل الهوية الوطنية قائمة على الرغم من تأثيرات خارجية تتخلل في نشأة المجتمع، مسببة الفجوات الاجتماعية والنقلات العصرية بسبب تلك القرية الصغيرة؟.. كل تلك الأسئلة تعني بوضع الحدود لمفهوم المواطنة العالمية والذي يجب ألا يكون طاغياً على الوجود المحلي والموروث الثقافي، ولا أعني بالموروث الثقافي في هذه الحال بالشعبية وما تتصل بها من فولكلور وغيرها، إنما أقصد بأساليب الحياة والحدود الأخلاقية والحفاظ على كيان القيم الاجتماعية التي تتصارع في واقع الأمر مع أفرادها على الصعيد المحلي، فما بالكم أن يتجاوز التأثير النطاق العالمي، إذ ستتحول القيم الاجتماعية إلى قصص تسرد لأجيال قادمة تأثرت بالعالم قبل أي تأصيل محلي وكأنها أخلاقيات اجتماعية اندثرت في زمن ساد فيه المفهوم العالمي وطغى على مفهوم المواطنة المحلية- الثقافية الخاصة. وهذه جدلية بحد ذاتها: هل نواجه المواطنة العالمية بالتأثير السلبي؟ وكيف ومتى يتم تقبل لبس قبعة المواطنة العالمية؟! baljanahi86@gmail.com

2735

| 05 يناير 2021

تساؤلات نخبوية.. محلية!

من المشوق دائماً أن نعود للتاريخ بإضافات متجددة، حول المفاهيم أو المناظير التي تدور حول تلك الحقبة وما تليها، إذ تحاول في هذه الحالة تطوير المفاهيم وتجديدها، كي تواكب المسائل الحالية والعمل على ربطها بالتاريخ بشكل متصل غير انقطاعي، كما أن بإمكانك النظر إلى التاريخ بمصطلحات مغايرة، كي تكتشف النقلات النوعية التي قد تطرأ على حقبة معينة من خلال أبرز عناصر ما جاء في تلك الحقبة، ولا سيما وأنا هنا أحاول أن أعود للوراء وأنظر للتاريخ لأنقل لكم مفهوماً نتداوله، ولكن لا نعي أهميته التاريخية بعد على الصعيد المحلي. فلربما نتداول مفهوم النخبة على أساس انها جماعة من الناس من الذين اكتسبوا المعرفة والنقد الأدبي، مما يتيح لهم فرص التحريك الاجتماعي والتأثير، ولكن، لا ينقلنا مفهوم النخبة في هذه الحال إلى واقع نشأتها وأدوارها الفاعلة في دولة قطر مع اختلاف أنواع النخب بالتأكيد وتصنيفاتها التي لا تنحصر على نظم معينة. ومما لا شك فيه، تتنوع المفاهيم للنخب، ولكنها تتفق على انها تنحصر بين أقلية حاكمة وأخرى غير حاكمة قادرة على التأثير في المجتمع، وبحسب ما وصف الفلاسفة مفهوم النخب من عدة جوانب تضع له صلاحيات أعلى من مفهوم المثقف، ولكنني وددت لو أبدأ باستخدام المفهوم النخبوي على الصعيد المحلي بشكل خاص، محاولة أن اجرده من كونه محصوراً بحسب النظرة المجتمعية ما بين مجموعة من المثقفين أصحاب النقد الادبي وآخرين بارزين في المنصات الحوارية. فكما بدأت المقال بالتاريخ وخاصة عندما نستفسر عن الفجوات التي تضمنته، من هنا نضع تساؤلاتنا النخبوية في محلها المناسب، محاولين فهم ما ملأ هذه الفجوة وواكب الحداثة والعصرنة، وفي الحالة القطرية، أجد ان النقلة النوعية كان تركيزها بشكل كبير منذ مطلع الخمسينيات مع ظهور البترول، حيت أثرت تلك الفجوة على المجتمع المحلي وقامت بتغيير أدواره المهنية من كونها يدوية إلى أكثر مهنية. كما ارتقت الحالة الاجتماعية في دولة قطر إلى طبقات اجتماعية، أهمها الطبقة الوسطى والتي برزت بشكل واضح وكبير بحكم التمكين التعليمي، القضاء على الأمية والحد من البطالة والفقر، من هنا خلقت الكوادر المهنية باختلاف درجات مناصبها، وتشكلت النخب الفكرية من تلك الطبقة الاجتماعية الوسطى والتي ساهمت في صناعة القرارات تحت نظام الدولة. فمن تلك الفجوة، نشأت نخب فكرية - إدارية بمناصب عليا، إذ ان حجمها يظل متبايناً مع اتساع النطاق التعليمي، التخصصي ومنغلقا أحياناً بحسب المزايا الاجتماعية والتي تساهم في الدخول في الدائرة النخبوية الصغيرة، ومن تلك الحقبة تعددت المظاهر واختلفت المفاهيم، طبيعي أن يكون المجتمع مثقفاً، ولكن لا أعتقد ان المسألة النخبوية يجب أن ينظر لها بمنظور واحد، خاصة وأن للنخب أوجها مختلفة بحسب الطبيعة النظامية. هذا المقال أكثر من مجرد تساؤلات نخبوية، هي مسألة بحث وتمحيص في الشأن النخبوي على الصعيد المحلي، بل هي مسألة تأصيل للتنشئة النخبوية ما ان كانت عضوية أو نظامية، خاصة ونحن نحاول أن نكتشف الظواهر التي خلدتها تلك الفجوة في التحولات الاجتماعية الجذرية في دولة قطر، بالإضافة إلى الصراعات التي تواجهها تلك التحولات ما بين التغييرات الاقتصادية المتقدمة والثقافة الشعبية التي ما زالت تعمل على ترشيد عادات وسلوكيات المجتمع القطري، ومن هنا تفتح لنا آفاقاً جديدة أيضاً لأبعاد مختلفة للدور النخبوي ووظائفه في عملية التحضر والتنمية الاجتماعية في دولة قطر. baljanahi86@gmail.com

2098

| 29 ديسمبر 2020

صفحة بيضاء!

لربما قد تكون هذه المقالة تمهيدية لسنة مرتقبة، ولكن بتحوير للتصور الذي تترقبه أنت، فلن أوهمك عزيزي القارئ بأن السنة الجديدة تعني صفحات بيضاء وبدايات جديدة، ولكن لا يختلف اثنان فيما يتعلق بالتأملات لسنة قادمة أكثر اختلافاً من سنة صعبة ستمضي، ولن يختلف الاثنان أيضاً في قدرات الانسان تحت الظروف الصعبة والضغوط من حيث أدائه وسرعة الإنجازات والخطوات الكبيرة التي اتخذت كي تعود الحياة بأشكالها الطبيعية قدر المستطاع. ولكن في هذه الحال لن أكون تلك المتفائلة التي تسطر المقال بكلمات تعبيرية وانشائية عن تطلعات مستقبلية، ولن أطرح عليكم تأملات للائحة أمنياتكم التي ستبدأ مع بداية سنة وسنوات جديدة، إنما يصح الحديث بشكل واقعي عن الآلية وليس عن الهدف بعد. لا بد أولاً أن نستيقن بأن مسألة التمني هذه لن تكون كافية في ظل لائحة الأماني الطويلة، والتي لربما ستستمر في الاطالة إن لم تضع خططاً قابلة للتنفيذ. ولا نحكم في هذه الحال على وضع سقف محدد للأمنيات، فالأحلام قد تكون المجال الذي يأخذك إلى كل مساعيك، وكيف وأين تتصور نفسك في البعيد، إنما نحاول من خلال هذا المقال أن نعزز من قيمة الرغبة قبل التحقيق، والايمان قبل التنفيذ، فكلتا السمتين تلزمك كي تبدأ في رؤية أحلامك أمامك. فالرغبة هي نقطة الانطلاقة الحقة، والتي تعتبر بمثابة الطاقة التي توقظك وتوقظ حواسك لتصور الحلم بتفاصيله التي ستأتي أكثر دقة في مرحلة الايمان، ولنعتبرها المحطة الثانية من بعد الرغبة، إذ في هذه الرحلة ستتفادى السلبية وتتخطى العوائق، بل وستكون شامخاً حتى عندما تفشل في كل تلك المحاولات المتعددة، فإيمانك سبيلك في التقدم وخطوتك الرئيسية في التعلم عن كثب. وهنا سأقف قليلا كي أسأل عن مدى وسرعة انجازنا في العمل وليس في التحقيق، هنا نطرح الأسئلة التي تجعلنا واقعيين وصارمين من أجل تحقيق الهدف، فالعملية لن تكتفي بمراحلها الثلاث ما لم تتضمن المسار والآلية التي ستمهد لنا طريق الوصول لكل المراحل، وصولاً للتنفيذ، ولن أحصر الانجازات في تحقيق الأحلام الشخصية، إنما على الصعيد المهني أيضا، من المفترض أن نبحث في رغبتنا من حيث تقييم مساراتنا العملية ومدى رضانا عنها، هل نقوم بالمهام المطلوبة في أوقات قياسية مناسبة؟ هل نعمل بجهد وإنجاز لليوم، هل نساهم في عملية التطوير والنهضة من أبسط المهام إلى أكثرها تعقيداً. كل تلك التساؤلات ليست إلا انعكاسات ستتمكن من خلالها من تقييم مكانة مراحلك الثلاث وتأملاتك ان كانت واقعية فعلاً للسنة الجديدة القادمة. المسألة تبدأ في قراراتنا التي اتخذناها في هذه السنة ولا علاقة لها في بدء صفحات بيضاء جديدة كل مرة، إنما ينبغي النظر في الأساليب التي نستعين بها للعبور لقرارات أخرى، المسألة تتطلب ايقاظ الحواس وتمكين الضمير تحت أقصى الظروف وأكثرها صعوبة. baljanahi86@gmail.com

3862

| 22 ديسمبر 2020

حارس الثقافة الجديدة

تصور لو أن المشاعر ما زالت مسطرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيل لو كان الغناء طرباً ذهنياً وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك مجال تخيل تفاصيل الشخصيات وصفاتها، إنما المسألة من الطبيعي لم تقف هناك، ولا ترضي الحداثة أن تجعلك سجين عصر سابق، فلابد وأن يتغير السياق، حيث الإمكانيات غير المحدودة في التصور والتعبير، فمن جيل اعتمد على الخيال من الورق، وصولاً لأجيال تخضع للصورة وتداركت الأصل المقتبس من الورق. طبيعي، أعتقد بأنه طبيعي، جيل لا يعي قيمة الثقافة، أعتقد بأنه جيل يعنى بأساليب الثقافة المتعددة والمتجددة بأشكاله السريعة وبدلالات أكثر تأويلاً. وقد تكون الإشكالية التي يخضع لها جيل الورق والتغني في شعر القدماء وأدب الفلاسفة والعظماء تناسي سؤالهم الأهم لحال الثقافة ومصيرها، فاعتمدت الثقافة أن تكون في وسط الصالونات الثقافية الكلاسيكية، ما بين محاضرة عن علم، ومناقشة عن سياسة، وباتت الرومانسية بين القديم والأقدم، وهذا كساد ثقافي بحد ذاته إن تم تداوله نفسه في العصر الحالي، لأنه ابتعد عن طرح سؤال مهم، كيف ستكون الثقافة الجديدة؟ وماذا لو انتهت حقبة الثقافة المعاصرة والنسق المعاصر؟ هل للأصل أن يبقى متصدراً ولو حال عليه الزمن وانتقل من جيل لآخر، وهل له فرصة العيش لعقود، كملحمة تاريخية يتغنى عليها وتستذكر من خلال تفاصيل سابقنا وماضينا؟؟ إذ تضيع كل تلك الأسئلة وتشتت التساؤل عندما يفقد السؤال الأعظم، ما شكل الثقافة الجديدة؟ ومن سيكون حاميها وحارسها؟، هل ستبقى الثقافة بين جدران الكتب، هل سيكون مفهومها محصوراً بين صاحب المعرفة والوجدان، فالثقافة أصبحت صورة من أصل ورقي إلى صورة بتعابير إضافية وتأثيرات سريعة، حيث أصبحت الصورة متاحة لجمهور أكبر، هو مشاهد وهو متابع وليس بالضرورة مثقف وقارئ، إنما طغى على الأصل ثقافة الصورة وأصبحت الوسيلة المتداولة، وتحولت تلك الصورة إلى منصات اجتماعية أكثر تفاعلا بالنسق المرئي، مما أدى إلى انضمام شرائح أكبر إلى الوسائل المتقدمة التي نقلت الثقافة إلى التجديد والابتعاد عن الأصل في طرق التعبير والتأويل. فحارس الثقافة الجديدة ليس شخصاً ولا كاتباً، على قدر ما هو الوسيلة التي ترمز للبقاء والاستمرارية لإعادة تعريف مفهوم الثقافة المتجدد، ويجب ألا نفوت على أنفسنا طرح السؤال الأعظم حتى نتدارك التمسك فقط بالمفاهيم المعاصرة من دون التطلع نحو المستقبل وبشكل مستمر: كيف ستكون الثقافة الجديدة، وهل سيبقى حارسها الوسيلة؟. baljanahi86@gmail.com

1963

| 08 ديسمبر 2020

النخبة الشبابية مشروع مرهون بالإنكار!

قيل بأنه من الصعب وصول الشباب إلى درجة النخبة الثقافية، ولا حاجة في واقع الأمر أن نبحث عن مزيدٍ من المصادر المحكمة والتي تقر بمثل هذه الادعاءات والإنكار لطاقات الشباب. فعلى أرض الواقع نستشف الفراغ والفجوة الكبيرة التي باتت بين الشريحتين، بين من هم أهل خبرة وتجربة وبين من هم أهل طاقة نشيطة وأفكار متجددة، وبلا شك تستمر الحروب بينهم بلا منتصر في نهاية الأمر، ولو حاول أحد الطرفين السعي للانتصار على الآخر، فمثل هذه المعارك ستظل مستمرة بلا هدنة أو استسلام. ولن ندخل هنا في مفاهيم النخب، إلا أننا سنكتفي في هذه الحال على الاختصار بأن النخبة تعتبر الأقلية المترفعة على المجتمع، ولكنها تظل قادرة على إعداد نفسها بنفسها. ومن هذا التعريف الموجز يصعب على بعض الدراسات وبعض المثقفين الترحيب بانضمام الشباب من بين هذه الأقلية. وهنا نطرح عدة أسئلة حول أسباب هذا التعميم الذي أصبحت فيه فئة الشباب ضحية للتأهيل الاجتماعي لإعداده وقدرته على تأهله للدائرة النخبوية. إذ نبحث عن المعايير التي تتطلب وصول المجتمع إلى درجة النخبة! في حين نستيقن أن قدرة النخبة تكمن في إعداد نفسها بنفسها من دون معايير واضحة ولا ثابتة، فأحزن في الحقيقة على استمرارية الإنكار المجتمعي لفئة الشباب واستحالة انضمامهم للنخبة الثقافية، إذ هذا بحد ذاته ينافي قدرة النخبة الثقافية بإعداد نفسها بنفسها، خاصة ونحن نستثني قدرات الشباب النخبوية على الانضمام! ولو كانت مسألة المعايير مناقضة نوعاً ما لإمكانية النخبة الثقافية في إعداد نفسها بنفسها، نظل نؤكد على بعض المعايير التي ستمكن الشباب على انخراطه في هذه الدائرة الصغيرة؛ لربما كانت تلك المعايير سبباً في تضييق الفجوة بين الفئتين في الأخير. وأول تلك المعايير التي تأهل الشباب على الاقتراب من الحافة النخبوية لن تكون مكتفية بالمعرفة، فعدد الكتب التي تقرأ لن تكون بالضرورة التهيئة الوحيدة للوصول النخبوي، إنما الإلمام والانهمام بقضايا المجتمع وانعكاسها على النص الثقافي سواء إن كانت فنوناً أو أدباً، كما هو الحال في تمكين وتفعيل المشاريع الثقافية، فهي تعتبر سبباً نشطاً لعمليات الحراك الاجتماعي وتطويع المشاعر الحسية نحو الفعل والإلمام بالقضايا المعاصرة. و من المهم أن يتمكن الشاب أن يرفع من وعيه من حيث التعرف على القانون الثقافي لتشكيل النخب، والطرق الأنسب للانخراط فيها بشكل متجدد وليس بتبني جمودها الأيديلوجية. ومن تلك المعايير الرئيسية، لا تهم الادعاءات التي تضع الشباب تحت الوصايا والنقد المستمر الذي خلق نمط صعوبة السير في دروب الثقافة. فلا ندعي سهولة الوصول إلى الدائرة النخبوية، إذ لا يزال هناك عقبات عدة وأسباب متعددة تساهم في نشأة النخب. إلا أننا نحاول أن نكسر حاجز الإنكار لكفاءة الشباب، وتأكيد تمكنه من الانخراط في الدائرة النخبوية حتى ولو ظل ضحية النقد والإنكار للفئات المخضرمة، مع كامل الاحترام والتقدير! baljanahi86@gmail.com

2851

| 01 ديسمبر 2020

الإبعاد الإداري في القانون القطري
الإبعاد الإداري في القانون القطري

لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...

9222

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

2739

| 16 أغسطس 2026

حماية المستهلك
حماية المستهلك

فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...

1938

| 17 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

1653

| 16 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!
قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...

1023

| 17 أغسطس 2026

موافقة المريض على العملية  لا تعفي الطبيب من المسؤولية
موافقة المريض على العملية لا تعفي الطبيب من المسؤولية

لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...

930

| 15 أغسطس 2026

المقعد ليس إنجازًا
المقعد ليس إنجازًا

«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...

798

| 12 أغسطس 2026

وصية «أم الخير»... أم حسن
وصية «أم الخير»... أم حسن

فزّت «أم علي» من نومها ومستضيقه. شافتها أمها:...

669

| 17 أغسطس 2026

الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول
الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول

في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات،...

615

| 16 أغسطس 2026

مخاوف صهيونية
مخاوف صهيونية

تنظر فئات من الناس إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي...

564

| 15 أغسطس 2026

حين تكتب الدوحة عن بغداد... يزهر في القلب الأمل
حين تكتب الدوحة عن بغداد... يزهر في القلب الأمل

إلى الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري… شكراً...

522

| 16 أغسطس 2026

كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟
كيف نساعد أبناءنا في اختيار مسارهم المهني؟

ما زلت أتذكر مواقف مررت بها عندما كنت...

510

| 12 أغسطس 2026

أخبار محلية