رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

«توحش الأقليات في سوريا: نظرة إدارية»

بعد متابعتي للتصعيد الأخير بين الدولة السورية وبعض فصائل الدروز في السويداء، وظهور مؤشرات واضحة للدعم للإسرائيلي لهذا الحراك ومهاجمة صريحة لدمشق من قبل القوات الإسرائيلية، وجدت من الضروري تقديم رأي إداري بعيدًا عن التحليل الأمني أو السياسي، فالمسألة، في جوهرها، تعكس خللًا عميقًا في إدارة التنوع داخل الدولة، حيث يتحول التهميش المزمن للأقليات إلى أرض خصبة للاختراق الخارجي، ويصبح الغضب الداخلي مادة خامًا تستثمرها قوى معادية للدولة السورية، وهنا لا تعود القضية محصورة في طائفة أو منطقة، بل تمسّ صميم العلاقة بين الدولة ومكوناتها، وتذكّرنا بأن غياب الاحتواء الإداري قد يفتح الأبواب لتهديدات أكبر من الداخل والخارج. وفي علم الإدارة العامة، نلاحظ أن كل مؤسسة، كما هو حال كل دولة، تحتوي على أفراد يشعرون بأنهم على الهامش لا في المركز، وكأنهم يعيشون في الأطراف بدلًا من أن يكونوا في قلب الحدث، رغم أنهم قد لا يكونون ضعفاء أو بلا رأي، لكن حين يُتجاهل صوتهم مرارًا، فإنه لا يبقى متزنًا، بل قد يختفي تمامًا أو يتحول فجأة إلى صرخة غاضبة يصعب احتواؤها، وهذه الصرخة لا تكون دائمًا محسوبة أو عاقلة، و مفهوم الأقلية في العالم العربي، لا يقتصر على الطوائف أو المذاهب أو الأعراق كما يُعتقد، بل يشمل كل من يشعر بأنه غريب داخل النظام الإداري والاجتماعي، ومثال ذلك في البيئة الإدارية المرأة التي تُهمَّش في بيئات يسيطر عليها الذكور، أو الشاب الذي يصطدم بمؤسسات قديمة ترفض التغيير والتطوير الاداري، أو ابن القرية الذي لا يجد نفسه في مدن كبرى تتجاهل خصوصيته الثقافية، أو الموظف الكفء الذي يُقصى لحساب أصحاب الولاءات والمنافع، أو كل شخص مختلف يُطالَب بالتشابه والامتثال بدلًا من أن يُحتفى بكفاءته. والدولة كذلك، كما هي المؤسسات، حين تُوزَّع فيها الصلاحيات بغير عدالة وتُمنَح الفرص على قاعدة الولاء والمذهبية لا على الكفاءة، تتحول إلى بيئة طاردة لا حاضنة، وفي مثل هذا المناخ، يشعر المُختلِف أنه غريب في وطنه، ضيف ثقيل الظل في مؤسسةٍ كان يفترض أن تحتضنه، ويُفرض عليه عبء إثبات الولاء كل يوم، لمجرد أنه لا يشبه الصورة النمطية التي رسمتها السلطة أو العرف، وحين يطول هذا التهميش، تتبدّل النفس، ويبدأ التوحش في الاقليات. والتوحش قد يكون شديداً صلباً فيشمل الصخب والحرب الدموية والتمرد على النظام والقتال المسلح، وقد يظهر ناعماً في انسحاب صامت من الأداء، أو أن يزرع نفسه في تكتلات غير رسمية تنمو داخل النظام، أو في شبكات موازية تُضعف الجسم الإداري من داخله، أو في احتقار للرموز والسخرية من الشعارات، أو حتى في البحث عن ارتباط خارجي بمن يُقدّم الدعم مقابل الولاء مثل ما فعل بعض المنتمين لطائفة الدروز من استدعاء للكيان الاسرائيلي لمساعدتهم، وهذا أخطرها على الإطلاق، فحين تتحول الأقلية إلى أداة في يد خصم خارجي، تصبح ثغرة في الجدار الوطني لا مجرد صوت محتج، ويُهدّد كيان الدولة لا مجرد استقرار المؤسسة. لكن المسؤولية أيضاً لا تقع على الإدارة السورية في هذا المثال وحدها، بل تمتد إلى الأقلية في السويداء نفسها، التي إن وجدت نفسها مهمشة، فإن واجبها أن تطالب بحقوقها في إطار النظام لا خارجه، وأن ترفض التحول إلى ذراع للخصوم، مهما بلغت مرارة التهميش، فالتغيير لا يصنعه الانفجار، بل الإصلاح، ولا يثمره الاصطفاف الأعمى خلف أعداء الدولة، بل الوعي العميق بالدور والغاية والانتماء. فطريق الإدارة الراشدة يبدأ حين يشعر كل فرد أنه في وطن لا في موضع مؤقت، وحينها يصبح المختلف قوة لا عبئًا، والولاء نابعًا من الانتماء لا من الإكراه، ومن هنا فإني أدعو الأقليات في سوريا، وفي مقدمتهم أهل السويداء، إلى إعطاء الدولة الفرصة لاحتوائهم بالحوار لا بالصدام، فالدم السوري أغلى من أن يُهدر، والمصلحة الوطنية لا تتحقق إلا حين تلتقي العقول الحكيمة بالإرادات الصادقة.

507

| 23 يوليو 2025

حين نرتب حقائبنا للسفر.. هل نهرب من المكان أم من أنفسنا؟

هل نحن حقًا نحب السفر؟ أم إننا فقط نحاول أن نغادر أنفسنا لبعض الوقت؟ هذا سؤال نطرحه دائماً عند الحديث عن السفر مع الآخرين، لماذا نرتب حقائبنا بسرعة كلما ضاقت صدورنا، هل هو حب للسفر وزيارة العواصم البعيدة، أم فرار من مكاتب خانقة وأيام متشابهة؟ لماذا نشتاق لأماكن لا نعرفها، ونجد في المطارات المزدحمة راحة لا نجدها في روتيننا اليومي؟ هل نحن عشاق للترحال فعلًا، أم إننا مُنهكون من البقاء في المكان ذاته، والوجوه ذاتها، والعمل الذي لا يتغير؟ ربما لا نهرب من المكان، بل من الإحساس العالق بداخله، من دوامة العمل التي تسحق المعنى، وتطفئ الحماسة بروتينها، وتجعل من الوقت سلسلة متكررة من المهام المرهقة غير المحببة. لقد صار السفر لدى البعض لغة حديثة للهروب والتناسي، وليس بحثًا عن الاكتشاف، فبعضنا لا يريد أن يسمع صوته الداخلي، بل يفضل ضجيج المطارات وجداول الرحلات، ويركض خلف الفنادق والمطاعم لا ليتذوق الحياة، بل ليهرب من مذاقها القديم، وكثيرون يسافرون فقط لأنهم لا يحتملون البقاء. ومع ذلك، فالسفر بحد ذاته ليس استجمامًا دائمًا، بل قد يتحول إلى خيبة حين يكون مجرد مهرب من بيئة وظيفية مدمرة، فالمشكلة لا تُحل بتذكرة، بل بإصلاح الجذر الذي تعانيه في يومياتك، والذي قد يكون بتغيير العمل أو تحسينه، لا بتأجيل مواجهته، أو حل لمشكلات المنزل والحياة اليومية لا بتجاهلها، وكما أن السفر قد يكون مرهقًا حين تضطر للتوفير في كل شيء ولا تخدمك ظروفك المالية أو تسعى لمضاهاة الآخرين، وتتحمل مشقة التنقل، وحرارة بلدان لا تؤمن بالتكييف، فتصطدم بواقع أنك لست مرتاحًا رغم كل صورك السعيدة. ومع ذلك، حتى لا نكون سلبيين، فلا يُنكر أحد أن للسفر وجهًا آخر نبيلًا، فقد قال الشافعي: “وسافر ففي الأسفار خمس فوائد”، ورأى الحكماء فيه بابًا للحكمة وبُعدًا للبصيرة، إذ يفتح العين على اتساع الخلق، ويهذب الطبع، ويمنح القلب مرونة لفهم التنوع والاختلاف، فالسفر حين يكون واعيًا، يضيف إلى الروح، لا إلى معرض الصور، ويعلّم الإنسان كيف يرى، لا كيف يستعرض، ويمنحه فهمًا أعمق للناس والأمكنة، ويخلخل أفكاره الجامدة، ويجعله أقل تحاملًا وأكثر إنصافًا، كما أنه يُعيد إحياء الروابط المنسية، فكم من رحلة قربت بين أب وأبنائه، أو جددت العهد بين زوجين أنهكهما الروتين، أو أعادت الود بين صديقين شتتهما المشاغل، إن السفر لا يوسع العين الجغرافية فقط، بل يوسع القلب أيضًا، ويزرع في النفس التواضع، ويجعلنا نكتشف قيمة من نحب حين نراهم بعيدًا عن صخب الحياة اليومية. لذلك فالعاقل يعرف أن السفر بذاته فقط لا يعالج جرحًا داخليًا، ولا يصلح علاقة خربة، ولا يملأ فراغًا عميقًا، ونطرح هنا سؤالاً عميقاً: لو كنت وحدك، بلا وجهة ولا جدول، هل تحتمل نفسك؟ إن لم تستطع أن تعيش مع ذاتك في غرفتك وخلوتك، فلن تصبح إنسانًا أفضل في ربوع بلاد الروم أو شرق المعمورة، فليس كل من يسافر حرًا، ولا كل من بقي سجينًا، فالحرية النفسية لا تمنحها التذاكر، بل الشجاعة في أن تواجه ذاتك.

342

| 16 يوليو 2025

إلى المديرين: احذروا ثقافة الإرهاق الخفي

كثيرًا ما أقف متأملًا في عالم المؤسسات والعمل عندنا في البيئة العربية والخليجية بحكم عملي في مجال التدريب والاستشارات في عدة مؤسسات كويتية وخليجية، وأجد ذلك العالم الذي يبدو لنا في ظاهره منظمًا ومحكومًا بالخطط والأهداف، يبدو وكأنه يخفي بين جدرانه مشاعر متضاربة وتجارب إنسانية لا تُرى بالعين المجردة، وفي كل مرة أقترب فيها من تفاصيل بيئات العمل، أجد نفسي أمام ظاهرة صامتة تخنق الإبداع وتقتل الحماس وتستنزف الطاقات، إنها ظاهرة الإرهاق التنظيمي الجماعي أو ما يسمى بـ (Organizational Burnout). والإرهاق الذي أقصده هنا لا يخص الأفراد فقط كما قد يظن البعض، بل هو حالة جماعية تصيب فرق العمل أو المؤسسة بأكملها من كبيرها إلى صغيرها، وهو شعور مشترك ينتشر بين الموظفين بهدوء قاتل، حتى يتحول إلى ثقافة عامة تسيطر على الأجواء وتمنع أي أمل في التغيير أو الإبداع أو حتى الاستمتاع بالعمل، والمؤسف أن هذا النوع من الإرهاق غالبًا ما يُهمل أو لا يُعترف به حتى تصل المؤسسة إلى حافة الانهيار. وهذا الإرهاق التنظيمي الجماعي يحدث عندما يتعرض الأفراد والفرق لضغوط متكررة دون أن يُتاح لهم وقت كافٍ للتعافي والتشافي، فالمؤسسات كالإنسان البشري الذي قد يجهد نفسه في رفع الأثقال دون أن يأخذ فترة راحة للتشافي لحدوث تمزق في العضلات وكذلك المؤسسات والمنظمات تحتاج كما يحتاج الإنسان للتعافي، ولكن ما نراه هو أن الأمر يبدأ بفقدان الحماس، ثم يتطور إلى مشاعر الإحباط، ثم التشاؤم وفقدان الثقة في المؤسسة أو القيادة، وتتعدد أسبابه أعني الإرهاق التنظيمي الجماعي ومنها: غياب وضوح الأدوار، غموض الأهداف، انعدام العدالة في توزيع الفرص أو المكافآت، غياب التقدير، أو سياسات إدارية قاسية ومتقلبة لا تراعي الإنسان قبل المهام. وتزداد خطورة هذه الظاهرة حين تتزامن مع أزمات كبرى مثل الأوبئة، الأزمات الاقتصادية، أو الضغوط المجتمعية، فتجد الموظف محاصرًا من كل الجهات بلا متنفس، حينها تصبح بيئة العمل عبئًا نفسيًا هائلًا بدل أن تكون مصدر إلهام وتحفيز. لكن لنكن متفائلين أن هذه الحالة ليست أمراً لا حل له، بل هناك دائمًا طريق للخروج. فيبدأ الحل أولًا بالاعتراف بوجود المشكلة، فكثير من المؤسسات تنكر وجود الإرهاق الجماعي أو تضعه في خانة «ضعف الأداء الفردي»، وهذا خطأ كبير. ثم يأتي دور القيادة الواعية التي تدرك أن الإنسان هو أثمن رأس مال تمتلكه المؤسسة. لذلك يحتاج الناس داخل أي منظمة إلى أربعة أمور أساسية.. أولها الوضوح وأن يعرفوا ما هو مطلوب منهم، وثانياً التقدير وأن يشعروا بأن جهودهم مُعترف بها، وثالثاً الإنصاف وأن يتساوى الجميع أمام الفرص، ورابعاً الدعم بأن يجدوا من يستمع إليهم ويدعمهم عند الحاجة، فبدون هذه القيم، سيتسرب الإرهاق إلى الجميع مهما كان حجم الحوافز المادية. ومن هنا أدعو كل قيادي وكل صاحب قرار إلى أن يعيد النظر في ثقافة مؤسسته، وأن يسأل نفسه وفريقه: هل نشعر بالشغف لما نفعله؟ هل هناك إنصاف ووضوح وتقدير؟ هل نسمح لأنفسنا وفِرقنا بالراحة والتجدد؟ فالحياة يا معشر القياديين داخل المؤسسات ليست مجرد سباق للإنجاز، بل هي رحلة طويلة.. يكون فيها النجاح الحقيقي ذا معنى جوهري.. أن لا تستنزف طاقات الناس بلا فائدة، بل من أجل إحياء طاقتهم وتقدير إنسانيتهم.

561

| 09 يوليو 2025

من يزرع القلق في المكتب.. لا يحصد ولاءً بل ارتباكًا

د. جاسم الجزاع الملاحظ في من يقرأ أدبيات علوم الإدارة أنه منذ أن ارتبطت الإدارة بالسلطة، وُلدت معها نزعة «الهيمنة» البشرية لدى بعض المديرين، الذين يظنون أن النجاح لا يتحقق إلا عبر إثارة الخوف والانضباط الحديدي، فيتخيل هؤلاء أن الموظف لا يعمل بجد إلا إذا شعر بالرقابة الصارمة، وأنه لا ينجز إلا إذا خاف من العقوبة الحادة، لكن هل نحتاج حقًا إلى طغاة في المكاتب؟ أم أن هذا النمط من الإدارة يُنتج موظفين صامتين سلبيين لا مبدعين، ومؤسسات جامدة لا متطورة؟ لقد أثبتت عدة دراسات متعددة أن الخوف لا يبني مؤسسات ناجحة. ففي عام 2020، نشرت مجلة هارفرد للأعمال دراسة كشفت عن حقيقة واقعية وهي أن بيئات العمل التي يسودها «الخوف من المدير» تؤدي إلى تراجع الأداء بنسبة تصل إلى 20 %، وارتفاع معدل الاستقالات بنسبة 35 %، كما أظهرت دراسة أخرى من جامعة ستانفورد أن المدير المتسلط يقتل روح الفريق، ويحوّل الموظفين إلى مجرد منفذين يتجنبون المخاطر، وحين تتحول بيئة العمل إلى ميدان ترهيب، تتوقف العقول عن المخاطرة، وتذبل الأفكار في مهدها. ولعل أخطر ما تفعله «الإدارة بالتخويف» أنها تُميت الحوار وتخنق المساءلة والنقاش الإيجابي، فالموظف حين يشعر أن رأيه قد يُفهم على أنه تمرد على الإدارة، أو أن الخطأ سيُقابل بالعقوبة، يتوقف حينها عن التفكير النقدي، ويتحوّل إلى موظف يُجيد الصمت أكثر من الكلام، والاجتماعات تصبح طقوسًا صامتة لتمجيد القرارات النابعة من الإدارة العليا لا لنقدها وتحليلها وتبيان سقيمها، وحلول الأزمات تُختصر في «نعم سيدي» و»أبشر طال عمرك»، بينما المشاكل تتضخم تحت السطح. لكن البديل والحل لهذا الطغيان ليس الفوضى، بل هو ما يسمى بـ «الإدارة التشاركية»، التي تقوم على التمكين والسماح للموظفين بإشراكهم في اتخاذ القرار، فتشير في ذلك الباحثة ليز وايزمان وتقول: «إن المديرين الذين يشاركون سلطتهم يضاعفون إنتاجية فرقهم وموظفيهم، لأنهم يُخرجون من كل فرد أفضل ما فيه من قدرات»، كما أن بيئة الثقة تؤدي إلى ازدهار الإبداع بنسبة تزيد على 45 % وفق عدة دراسات. «الإدارة بالتخويف».. نعم.. قد تنتج نتائج سريعة، لكنها لا تبني استدامة وتطورا طويل المدى، فهي كمن يدفع العاملين بالسوط ويجبرهم على العمل بلا رؤية، فينهار كل شيء إذا غاب المدير أو انخفضت سلطته، أما المدير الحقيقي، فهو من يجعل من نفسه خادمًا للفريق، لا سيدًا عليه. لا يسيطر على الموظفين بل يحرر قدراتهم. لا يُخيفهم بل يُلهمهم. لذلك تذكروا دائما أن الطغيان الإداري لا يصنع قادة، بل عبيدًا للساعة والهيبة، بينما القائد الحقيقي، يبني أفرادًا يملكون القرار ذوي ثقة عالية، ويخلق بيئة يكون فيها الفشل بداية للتعلم، لا تذكرة للطرد من العمل. فهل نعيد الآن التفكير في سلطتنا داخل المؤسسات؟ أم نستمر بإنتاج الطغاة على هيئة مديرين، ونستغرب بعدها لماذا تتآكل الفرق وتُغلق الأفكار أبوابها أمام مبادراتهم؟

369

| 02 يوليو 2025

سوسيولوجيا الخوف.. ما دورنا حين يعمّ الفزع وتُشلّ الإرادة؟

الملاحظ لمن يتأمل في حالة النسيج الاجتماعي لدينا نحن العرب، أن الخوف لا يولد بوصفه انفعالًا عابرًا، بل يتجذّر كمنظومة مُحكمة، فتُمارَس علينا منذ الطفولة، وتتلبّس لغتنا، وتحدّد مسارات أحلامنا، فالعيب مثلاً، والعار، ونظرة الناس، تُشكّل منذ الصغر قضبانًا غير مرئية، تُحاصر أرواحنا قبل أن تحاصر الجسد، وتزرع فينا رقابة ذاتية تمنعنا من الخروج عن السطر والسائد من الأفعال. فسوسيولوجيا الخوف ليست مجرد انعكاس لمنهجية قمع الأفراد، بل هي «أداة ترويض جماعي»، تجعل من الفرد خصمًا لذاته، ومن المجتمع سياجًا من العيون المفتوحة، والضمائر المُستعارة، وفي مثل هذه الحالات، يصبح الفعل المباح مستغرباً أمام هيمنة فكرة العيب، ويُلغى الضمير الفردي لحساب رضا الناس، ويتحوّل المجتمع من حاضنة انتماء، إلى عين راقبة لا ترحم. والمشكلة ليست في شعور الخوف ذاته، فبعض الخوف فطري وضروري لحفظ النفس والتوازن، لكن الخطورة الحقيقية تكمن حين يتحوّل هذا الخوف إلى آلية تعطيل، تُشلّ بها القرارات، وتُجهَض بها الكفاءات، وتُقتل بها روح المبادرة، فلا يعود الإنسان عاجزًا لأنه لا يملك القدرة، بل لأنه يخاف من استخدامها في غير ما تعوّد عليه المجتمع. ويا ليت أن خطر الخوف يقف عند هذا الحد، فمع هذا البناء الداخلي الخانق، نجد الخوف الخارجي يتسلّل بصياغات غربية ناعمة، تتقن هندسة الرعب في وجدان الشعوب، ويخوّفوننا من أنفسنا، ومن قيمنا، ومن ماضينا، ويُقنعوننا أن الخلاص لا يكون إلا بالذوبان في «نموذجهم» الغربي، ولو كلّفنا ذلك التخلّي عن هويتنا، وعقيدتنا، وذاكرتنا الجمعية. وحين تشتد الأزمات كما نشاهد الآن، وتعمّ الفوضى، وتُثار الفتن، تُصبح لحظة الفزع والخوف لحظة اختبار حقيقي... هل نُعيد إنتاج الخوف الذي تربّينا عليه؟ أم نكسره؟ وهل نُصغي لصوت الإعلام الغربي وهو يُخبرنا من نخشى؟ أم نُصغي لصوت إيماننا، الذي يربطنا بحبلٍ من الله وببعضنا بعضًا، فيشدّ أزرنا حين توشك نفوسنا على الانهيار؟ يا أحبابي.. تذكروا أنه في وقت الفزع، يُصنع التاريخ. إما أن نكون أدوات مذعورة، أو نكون ضمائر حيّة تنهض بالحق وتقول لا حيث يسكت الجميع، وهنا بالضبط، يتحدّد دورنا. دورنا ليس في تكرار ما يُقال لنا، بل في مساءلة من يروّج للخوف، ودورنا في تذكير الناس بأن الإيمان ليس طقوسًا فقط، بل موقف، وصبر، ورباط، ودورنا أيضاً يكمن في إعادة بناء الثقة بأن مجتمعنا العربي يمكن أن يكون حاضنة دعم، لا منصة جلد، وأن العيب الحقيقي هو الصمت في مواضع الحق، لا النُطق به. فنحن في زمن يُعاد فيه تشكيل العقول بالخوف، والأوطان بالانقسام، والإرادات الجمعية بالأسر والانقياد، وفي مثل هذا الزمن، لا يكفي أن ننجو فرديًا، بل لا بد أن نُعيد صناعة وترميم الوعي الجمعي، بالإيمان بالانتماء للوطن والفكرة المحورية الجامعة، وبجرأة المواجهة ضد الهيمنة الخارجية التي تصنع الخوف في أنفس مواطنينا، وتبث لهم أنه لا ملجأ من الخوف إلا اليهم وقد كذبوا.

492

| 25 يونيو 2025

هل اختفت السعادة في عصر الضجيج المادي؟!

في هذا العالم الذي نعيشه ونجده تتنازعه الضغوط المادية وضجيج الحياة، يظل المرء حائراً يبحث عن السعادة ومفهومها الغائب في دهاليز المادية كما يبحث الظمآن عن الماء، فالسعادة ليست فكرة معلّقة في الهواء، بل مفهوم عميق تشكل عبر التاريخ في حضارات متعددة ومعقدة، من بينها الفلسفة الصينية العريقة القديمة ومروراً بالفكر الإسلامي الراسخ وانتهاء بزمان الرأسمالية المتغطرس، وعندما ننظر إلى المفهوم كيف تبدى وتجلى بين سطور الفلسفة الكونفوشية وتأملات الفارابي وابن سينا والغزالي من جهة أخرى، نجد رؤيتين تتقاطعان وتختلفان في آن، تضيئان الطريق لكل باحث عن السلام الداخلي والهناء الدائم. فترى الفلسفة الصينية – لا سيما الكونفوشيوسية – أن الانشغال بالمصير والماورائيات يرهق النفس ويبدد طاقتها، وأن على الإنسان أن ينشغل بالحاضر وفيما ينفعه، وبما ينبغي فعله خلال سنوات عمره القصيرة، لا بما ينتظره في عالم الغيب فإن ذلك خارج اليد البشرية، لذلك يكون جوهر السعادة عندهم في الاعتدال، وممارسة الأخلاق، والاهتمام بتطوير النفس وتحقيق الخير للآخرين، فالاستقامة، والبرّ، والتعاطف، واحترام آداب المجتمع ليست مجرد فضائل مثالية زائدة، بل هي مفاتيح لسعادة الفرد والمجتمع الذي يعيش فيه. وتبلغ الفلسفة الصينية ذروتها في فهم السعادة حين تربط بينها وبين السياسة، معتبرة أن الحاكم العادل هو من يُسعد شعبه ويحقق لهم الرفاه، فالمجتمع السعيد إذاً ليس ناتجًا عن رفاهية فردية، بل عن تماسك اجتماعي تُصان فيه القيم البشرية وتُوزع فيه الفرص بعدالة، وفي هذا تبرز أهمية التربية، والتعليم، والموسيقى والفنون، باعتبارها وسائل لتطهير النفس، وبناء السلام الداخلي، وتعزيز الانسجام الجماعي. وعندما ننظر إلى الفلاسفة الإسلاميين، نجد تصورًا أكثر شمولًا للسعادة، فالفارابي يرى أن السعادة تتمثل في تهذيب النفس، والعيش في مدينة فاضلة تحكمها القوانين والعقل، وأما ابن سينا، فيربط السعادة بالاتصال بالعقل الفعال الذي ينتج، ويجعلها أي السعادة نتيجة لمعرفة الحق الأكبر، ويضيف الغزالي بعدًا روحيًا صافيًا، حيث تكون السعادة في القرب من الله، والرضا بالقدر، وتزكية القلب من الشهوات. فالفلسفة الإسلامية لا تنكر السعادة الدنيوية، بل تحتفي بها ضمن حدود الاعتدال والفضيلة، لكنها تؤمن بأن السعادة الأسمى هي الأخروية، تلك التي تنبع من الإيمان، واليقين، ومعرفة الغاية الوجودية للإنسان على هذه الأرض، وهنا يختلف التصور الإسلامي عن الصيني في مفهوم السعادة، ففي حين تتجنب الفلسفة الصينية التفكير في الغيب باعتباره عبئًا، ترى الفلسفة الإسلامية أن الغيب هو موطن الطمأنينة، وأن الإيمان بالآخرة يهب الحياة معناها. ففي المحصلة، سواء أعجبت بدرب كونفوشيوس أو اقتديت بابن سينا، فإن السعادة تظل مشروعًا أخلاقيًا داخليًا ذاتياً في نفسك، لا رفاهًا خارجيًا، فهي تتواجد وتزدهر في تهذيب النفس، ومصالحة الضمير، والعمل للخير لك ومن أجل الآخرين، ولا تكمن في الجري المجنون خلف اللذائذ المؤقتة المادية... فاختر ما يليق بك.

588

| 18 يونيو 2025

هل تنبت المعرفة في بيئة الخوف والبيروقراطية؟

لم تعد قوة الأوطان تُقاس بما تفيض به آبارها، ولا بما يخرج من مناجمها، بل أصحت القوة الحقيقية للأوطان هي بما تُنتجه عقول أبنائها من معرفة وإبداع وقيم، فلقد بات «الاقتصاد المعرفي» هو المعيار الجديد لنهضة الأمم، حيث تغدو الفكرة أغلى من الذهب، والمعلومة أدقّ من السيف أحياناً، والعقل القادر على التحليل والابتكار هو أثمن رأسمال تملكه الأوطان، ففي هذا التحول الجذري، لم يعد المجد لمن يملك الأرض فقط، بل لمن يملك القدرة على فهم الأرض وتطويرها، والدول التي تُصدّر الذكاء، وتستثمر في العقول، هي من ترسم حدود التأثير، فيما تتراجع مكانة من يكتفي باستهلاك ما يُنتجه غيره، لذلك نجد في عالمٍ كهذا، لا مكان للجمود، فالبقاء فيه لمن يُتقن أدوات «الاقتصاد المعرفي»، ويجعل من المعرفة نواةً لكل قرار ومشروع وطموح. ولم يعد أيضاً من الممكن أن نعيش بذهنية المستهلك والمُقلّد في عالمٍ تُدار فيه القرارات الكبرى عبر شبكات رقمية، وتُبنى فيه اقتصادات ضخمة على تطبيقات لا يتعدى حجمها بضع ميغابايتات، فصار لزامًا علينا أن نفهم أن المعرفة اليوم ليست رفاهية فكرية، ولا تخصصًا نخبويًا، بل ضرورة وجودية تمسّ كل فرد فينا، من طريقة تعامله مع يومه، إلى طبيعة عمله، بل حتى إلى مدى قدرته على البقاء في سوقٍ لا يرحم من لا يُطوّر نفسه. فالاقتصاد المعرفي لا يعني فقط إنتاج العلوم والتقنيات، بل يعني امتلاك القدرة على تحويل المعلومة إلى قيمة، وتحويل الفكرة إلى منتج، وتحويل الإنسان إلى محور فاعل في عملية التنمية، فالمجتمع الذي لا يُجيد إنتاج المعرفة ولا إدارتها والاستفادة منها، هو مجتمع هشّ، معرّض للتبعية للآخرين، مهما امتلك من ثروات طبيعية تقليدية، لكن حين تصبح المعرفة جزءًا من نسيج الحياة العامة، فإن الدولة تتحول إلى قوة حقيقية، لأن أدواتها آنذاك لا تنفد ولا تُسرق ولا تموت. وفي حياتنا اليومية، نلمس آثار هذا التحول شئنا أم أبينا، فكل خطوة نخطوها أصبحت مرتبطة بالمعرفة الرقمية، من حجز موعد طبي إلى تحويل الأموال للآخرين، إلى متابعة الأخبار وطرق التعليم الجديدة ومتابعة الأسواق والمنتجات وطلبها، إلا أن الخطر الأكبر يكمن حين نظل مستخدمين لا منتجين، مستهلكين فقط لا خلاقين، وهو ما يجعلنا نقف في مؤخرة الركب، مهما بدا لنا أننا «نواكب العصر». وفي المجال الوظيفي، نجد أنه قد تغيرت قواعد اللعبة الوظيفية بالكامل، فالوظائف التقليدية التي كانت تعتمد على الحفظ أو التكرار، تتراجع لصالح الوظائف الجديدة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وفلسفة الإبداع، والابتكار، والقدرة على تحليل البيانات، والعمل ضمن فرق متغيرة وسريعة، فالموظف الذي لا يُجيد التعامل مع المعرفة الجديدة يُصبح عبئًا، أما الذي يطوّر أدواته ويواكب المتغيرات الجديدة، فهو القائد المحتمل لمؤسسات المستقبل. لذلك فإننا بحاجة ملحّة إلى بيئات عمل تقدّر العقول والمعرفة وتشجع على المبادرة، وتتخلى عن ثقافة البيروقراطية الجامدة، وتتجه نحو ثقافة التعلّم المستمر، واحتضان الأفكار الجديدة، وتحفيز روح الابتكار، وهنا يظهر دور الاقتصاد المعرفي كمنظومة متكاملة تبدأ من التعليم ولا تنتهي عند التخطيط، بل تمر عبر السياسات، وسوق العمل، بل وكل تفاصيل المجتمع. فالتحدي الأكبر الآن ليس أن نؤمن بأهمية المعرفة، بل أن نُهيئ لها البيئة المناسبة لكي تنمو وتُثمر، فالمعرفة لا تنبت في أرض الخوف، ولا تنمو في بيئة بيرقراطية، ولا تزدهر في جوٍّ لا يقدّر السؤال والسعي للتعلم، فنحتاج إلى مجتمعات تحتفي بالفكر، وتربّي أفرادها على البحث، وتجعل من المعلم والباحث رموزًا اجتماعية مؤثرة، وحينها فقط تُصبح المعرفة قيمة مجتمعية، وبداية للتحول الحقيقي نحو النمو الحقيقي.

357

| 11 يونيو 2025

هل نحتاج إلى مديرين أكثر تديناً ؟

نعيش الآن موسم الحج، الذي لا تكتفي الجموع بالوقوف في عرفة والطواف حول الكعبة، بل تتجلى لحظة روحية عظيمة، يقف فيها الإنسان على مشارف التجرّد الكامل من ذاته، ويخوض تجربة وجدانية بالغة العمق، تتقاطع فيها الأجساد واللغات والمناصب في مشهد موحّد قلّ نظيره في العالم، فهنالك، حيث تذوب الألقاب في لباس أبيض بسيط، وتتوحد الأصوات بهتاف «لبيك اللهم لبيك»، وتنشأ حينها حالة شعورية فريدة، تُسقِط الفوارق بين البشر، وتوقظ في الإنسان أسمى القيم: الصدق، والانضباط، والطاعة، والتواضع، والعمل الجماعي، والإخلاص، فعلاً إنها لحظة تحوُّل لا في مكان الجسد فحسب، بل في وجهة القلب والعقل. وفي هذه اللحظة التعبدية، يصبح الإنسان أقرب ما يكون إلى الطاعة والانقياد الواعي، والالتزام الذي ينبع من الداخل لا من الخارج، ومن الضمير الحي اليقظ لا من الإملاءات الخارجية، وهنا تتبدى لنا في البيئات العلمية الإدارية وبيئات الأعمال، وأمام القادة السياسيين والإداريين، لا سيما في البيئات الإسلامية، فرصة لا تقدّر بثمن.. فرصة لفهم النفس البشرية حين تكون في أوج استعدادها للالتزام الذاتي، دون ضغط أو سلطة، بل بدافع من إيمان داخلي ورضا عميق. لقد بيّنت دراسات الإدارة الحديثة أن للروحانيات « الدينية « والتجليات، أثرًا بالغًا في تعزيز الأداء المؤسسي، وتشكيل بيئة عمل صحية، ويقول في ذلك العالم الإداري الأمريكي إيان ميتروف: «إن الناس يريدون العمل في مؤسسات تقدر إنسانيتهم الكاملة، بما في ذلك حياتهم الروحية، وإن تجاهل هذا الجانب يقود إلى الفشل الأخلاقي والعملي للمؤسسة». كما تقول الباحثة مارغريت ويتلي المتخصصة في القيادة والتنظيم: «القادة الذين يعترفون بحاجات الناس الروحية، ويمنحون معنى لأعمالهم، هم الأقدر على بناء مؤسسات تنبض بالحياة، وليست فقط آلات إنتاج». فحين يُفعّل الدين والأمور الروحانية المتجددة في نفس الموظف، لا يُنتج فقط ممارسات شخصية تعبدية، بل يُعيد تشكيل منظومة القيم الوظيفية التي تحكم سلوكه في العمل، فالأمانة تصبح التزامًا مقدسًا، والانضباط يتحول إلى مسؤولية ذاتية نابعة من الداخل، والتعاون يظهر بوصفه قربى جماعية، ولهذا، فإن القائد الناجح والسياسي البارع هو الذي يستطيع أن يُحوّل المعاني الروحية إلى رسائل قيادية فعالة. عندما يتحدث عن الصدق مستندًا مثلاً إلى درس الحج، أو عن النظام مستلهمًا مشهد الطواف، أو عن الانتماء لفكرة العدالة مستمدًا من مشاعر الوقوف في عرفة، فإن كلماته لا تمرّ كتعليمات جافة، بل تدخل القلب وتوقظ الضمير لمن في قلبه مثقال من إيمان. وقد أدرك القادة والسياسيون المسلمون على مر العصور هذه الحكمة، فجعلوا من الحج منبرًا لتجديد العهد مع الناس، ومنصة لتقوية الرابط الأخلاقي والروحي بين الحاكم والمحكوم، دون خطابات بروتوكولية، بل بلقاء وجداني ينبع من مشاعر مشتركة. وفي العصر الحديث، تحتاج المؤسسات إلى إعادة اكتشاف أثر الروحانيات في بيئة العمل، فالمواسم التعبدية، والحج خاصة، لا ينبغي أن تُرى كإجازات أو طقوس، بل كفرص نادرة لتغذية الضمير الجماعي، وإعادة ربط القيم المؤسسية بالمشاعر الدينية، بأسلوب عميق وأصيل. ونرى أن الإدارة الناجحة ليست فقط خططًا وجداول، بل هي قبل ذلك فهم دقيق للإنسان من الداخل. وحين تلتقي رسالة المؤسسة مع مشاعر الإيمان، تُبنى قيادة راشدة تُحترم لأنها تُشبه أرواح من تقودهم، وتُطاع لأنها تلمس ضميرهم، وتنجح لأنها تفهم أن الإنسان لا يعمل بالعقل فقط، بل أيضًا بالروح.

384

| 04 يونيو 2025

بطالة الشباب العربي في زمن اللامبالاة

في شوارع المدن العربية الجميلة رغم كل شيء، وخصوصاً حين يختلط الغبار في طرقاتها بصوت الباعة، وحيث المقاهي تزدحم بأجساد فتية وأرواح يعلوها الانهاك، نجد جيوشاً من الشباب، عيونهم معلقة بأخبار التوظيف وإعلاناتها، المنشورة في مواقع الإنترنت والمسدلة على أبواب المؤسسات المغلقة، وبأحلامهم المتأخرة التي باتت تُهدد بالذبول قبل أن تُزهر وأعني بذلك.. شبح البطالة الذي يهدد مصالح الشباب العربي. وبحسب دراسة حديثة أصدرها صندوق النقد العربي، نجد العالم العربي في معدلات عالية في بطالة الشباب التي بلغت 28 %، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي، وهذا الرقم يخفي خلفه مآسي فردية وأزمات مجتمعية لا تظهر في نشرات الأخبار لكنها تعيش في تفاصيل الحياة اليومية للشباب العربي، في الشاب الذي يرفض الزواج لأنه بلا عمل، وفي الأم التي تخفي دمعتها حين يعود ابنها خالي اليدين، وفي الطاقات الشبابية العربية التي تُبدد في فراغ الانتظار. واللافت في هذه المأساة أنها لا تطول الأقل حظاً من التعليم فحسب، بل تتعمق في أوساط المتعلمين أنفسهم وتُظهر الإحصاءات أن بعض الدول العربية تسجل نسباً تصل إلى 40 % من العاطلين من فئة خريجي الجامعات، كم هو أمر مؤلم أن يكون التعليم باباً لا يُفتح، وأن يتحول التحصيل إلى عبء مثقل. وأما النساء، فقصتهن أكثر مرارة، فنجد حسب الدراسة أن 43.4 % من الشابات العربيات يعانين من البطالة، في مجتمع لا تجد المرأة في ظل فساد المروءة معيلاً لها إلا وظيفتها، ولا يمنحها المجتمع غالباً حرية المبادرة، فنحن أمام عطب مزدوج: نظام لا يوفّر وظائف، وثقافة لا تمنح بدائل، والنتيجة.. شباب غاضب، ونساء محبطات، ومجتمع يمشي على حافة الانفجار. ولعل الأسباب تعود إلى النُظم السياسية التي لا تهدف إلى إغناء الشعوب ولا تؤمن بمبدأ العدالة في توزيع الثروات ولا بمبدأ تعيين الكفاءات، ولوجود فجوة سحيقة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وفيما القطاع الخاص لا يزال هشاً، يعاني من البيروقراطية الحكومية المقيدة له، ومن ضعف الحوافز، ومن بيئة أعمال غير مستقرة في عدد من الدول. وليس للدول العربية مخرج ما لم تتغيّر نظرتها للشباب، فلا ينبغي التعامل معهم كأرقام بحاجة إلى «امتصاص»، بل كقوة تغيير هائلة يجب تمكينها، لا احتواؤها فقط، ولقد آن الأوان لأن تعترف الأنظمة بأن كرامة المواطن تبدأ من حقه في العمل، وأن السياسات التي لا تضع «الشاب العاطل» في قلب أجندتها، إنما تبني على الرمال، فالرسالة الواجبة للقادة، والمسؤولين، أرجوكم لا تختبروا صبر جيلٍ لم يورث من زمنه غير الانتظار، فكل شاب بلا وظيفة، هو مشروع احتجاج أو اغتراب أو تطرف، وكل وظيفة تُعطى بوساطة، تُسرق من صاحبها الحقيقي، وتُرسّخ في وعينا الجمعي أن العدل في بلادنا العربية حلم، لا حقيقة.

507

| 28 مايو 2025

ذكاء المدير أم ذكاء الموظفين.. أيهما يصنع المستقبل ؟

لطالما مجّد التاريخ قادة كبارًا، وصفهم بـ»العباقرة»، «الملهمين»، «الخارقين»، وأسند إليهم نجاح دول وجيوش ومشروعات عملاقة، لكن مع تعقّد المشهد الإداري الحديث، بات من الصعب أن يُعزى النجاح لذكاء فردي مهما علا شأنه، فالمؤسسات اليوم كائنات معقّدة، تحتاج إلى تفاعلات متعددة المستويات، وتغذية راجعة مستمرة، واتخاذ قرارات مبنية على تدفق واسع وكبير للمعلومات، وكل هذا لا يقدر عليه عقل واحد مهما علا في فكره المتوقد، ومهما بلغ من الحنكة. فذكاء القائد يظل ضروريًا، نعم، بل هو الركيزة الأولى. فالقائد الذكي يُحسن التقاط الإشارات الخفية، ويملك مهارة قراءة الحدث والسياق، ويمتلك القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في لحظات غموض شديدة، كما يتمتع بمرونة ذهنية تمكّنه من التنقل بين الأدوار المختلفة والمتنوعة، من محفز للجماعة إلى موجه لهم، ومن صانع رؤية إلى حارس للقيم. لكن هذا الذكاء الشخصي للقائد، مهما كان باهرًا، يصبح محدودًا حين لا يتكامل مع ذكاء الجماعة، وهو ذلك الناتج التراكمي لتنوع العقول والخبرات داخل المؤسسة، حين تُتاح لها بيئة تفاعلية شفافة، تخلو من الخوف، وتعزز التفكير النقدي، وتستثمر في التنوع بينهم لا في التماثل والتمايز والتفرقة السلبية، فكم من قرارات صائبة خرجت من غرف نقاشات بينهم لا من مكاتب المديرين، وكم من مبادرات خُلاّقة ومقترحات خالدة و استثنائية وُلدت من موظفين عاديين لا من لجان النخبة الاستشارية. والأبحاث الحديثة في علم الإدارة والتنظيم تشير بوضوح إلى أن المؤسسات التي تعتمد على الذكاء الجماعي حيث تُوزَّع المسؤولية بين الأفراد بحسب مهاراتهم ومواقعهم، وتُشجَّع على نشر الشفافية والمسؤولية، ويُسمَح للجميع بالمساهمة في تطور المؤسسة، فإن ذلك يحقق أداءً أعلى وإنتاجا أكبر واستقرارًا أطول، فذكاء الجماعة لا يعني غياب القيادة، بل يعني أن القائد يصبح ميسّرًا ومحفزًا، لا محتكراً للمعرفة، وقديما قيل « لأن تخطئ الجماعة خير من أن يصيب الفرد «. لذلك فإن مستقبل المؤسسات لن يتم إلا أن يحكم مساره توازن دقيق بين عقل يوجه (القائد)، وعقول تُبدع وتنفّذ (الجماعة)، فالقائد الذكي في القرن الواحد والعشرين، ليس من يعرف كل شيء، بل من يعرف كيف يصنع بيئة تسمح للجميع بأن يعرفوا ويفكروا ويتخذوا القرار. وبينما يميل البعض إلى تصوير القيادة على أنها بطولة فردية – وهذا في المدارس التاريخية ممن يعززون نظرية البطولة القائمة على أن الأحداث الكبرى قادها القادة فقط وليس الأتباع -، فإن الواقع الجديد الحالي يفرض علينا إن أردنا النهوض بمؤسساتنا أن نراها عملًا جماعيًا بامتياز، يقوده من يفهم أن قوة القائد لا تكتمل إلا بقوة الفريق الذي معه.

345

| 21 مايو 2025

خدعوك فقالوا: أمة اقرأ لا تقرأ.. بل تقرأ فعلاً

لعل من أكثر العبارات قسوة في التداول في الخطاب الثقافي العربي المعاصر أن «أمة اقرأ.. لا تقرأ»!، لطالما استخدمت هذه العبارة بكثافة في المقالات، والمنابر الاعلامية، بل وحتى في المناهج التربوية في المدارس والجامعات، للدلالة على ضعف معدلات القراءة في العالم العربي، لكن.. هل فكرنا جدياً في جوهرها؟ لماذا تقبلناها على ظاهرها دون أن نفكر فيها؟ فهي تحمل قدرًا كبيرًا من التحامل على العرب والسطحية في تناول حياتهم ومسيرتهم الثقافية، وتتجاهل بُعدًا مهمًا يتمثل في التغيرات النوعية والكمية في أنماط وكيفية القراءة لدى العرب خلال العقدين الأخيرين، لذلك دعونا نحلل في هذه المقالة الموجزة هل نحن فعلا أمة لا تقرأ؟ نجد أنه جاء وفق مؤشر القراءة العربي الذي أصدرته مؤسسة الفكر العربي عام 2016، أن متوسط ساعات القراءة للفرد العربي بلغت 35 ساعة سنويًا، بينما بلغ عدد الكتب المقروءة نحو 16 كتابًا سنويًا (منها 7 كتب دراسية و9 كتب غير دراسية)، وهذا المؤشر اعتمد على بيانات ميدانية من 22 دولة عربية. وجاء أيضاً في دراسة اتحاد الناشرين العرب التي شملت أكثر من 10 دول عربية، أن البيانات أظهرت أن معدل القراءة السنوي للفرد في لبنان هو 59 ساعة، وفي مصر 63.8 ساعة، وفي الإمارات حوالي 51 ساعة، مما يدل على وجود حراك قرائي واضح رغم التحديات. ومن الدلائل أيضاً أن منصة أبجد، وهي أكبر منصة قراءة عربية إلكترونية، تجاوز عدد مستخدميها 1.5 مليون مستخدم نشط حتى عام 2024، بمتوسط قراءة 3 كتب رقمية شهريًا لكل مستخدم، حسب تقارير المنصة. فهذه الإحصاءات وغيرها تؤكد أن العرب لا يعانون من انعدام القراءة بل المشاهد أن معاناتهم أنهم يقرؤون الحقائق القاسية والتي تجرعوا منها ألم ضياع وشتات الأنظمة العربية في إيجاد سبيل لنهضة عربية معرفية قوية، بل الحقيقة كل الحقيقة أن العرب لا يواجهون مشكلة في القراءة إنما في صناعة الوعي وبناء اتجاه حقيقي في مآلات القراءة، وهو موضوع أكثر تعقيدًا من مجرد إطلاق أحكام شمولية. ففي عدة بحوث منشورة توصل الباحثون إلى أن أغلب القراءة في الوطن العربي تنحصر في مجالات الترفيه أو الأخبار السريعة في شبكات التواصل أو التطبيقات الترفيهية، وأن القراءة الأكاديمية أو التحليلية تُمارس من فئة ضيقة غالبًا تنتمي إلى القطاع التعليمي. وبكل تجرد وصراحة أجد أنه من المهم الإشارة إلى أن تطور التكنولوجيا في العقدين الأخيرين ما بعد ال2000 غيّر جذريًا مفهوم القراءة ذاته. إذ لم تعد القراءة حكرًا على الورق والنظر إليها بالعين، أو على النصوص الخطية فقط، بل أصبحت تشمل التفاعل مع الوسائط الرقمية، من ألواح ذكية، ومنصات تعليمية مرئية، ومقاطع صوتية ومصورة، وتطبيقات تفاعلية تواصلية، وهذا يعني أن كثيرًا من ممارسات «الاطلاع الرقمي» التي يمارسها العرب اليوم، رغم أنها لا تُسجل في إحصاءات القراءة الورقية، إلا أنها تمثل قراءة فعلية بمعناها الأوسع و هذا ملاحظ جداً في زيادة منسوب الوعي بالرغم من البعد عن الكتب. فالقراءة لا تعني النظر بالعين الى مقروء مكتوب بل عملية عقلية يتفاعل فيها الإنسان مع وسيط معرفي بهدف اكتساب معلومات أو بناء فهم، سواء تم ذلك من خلال الكلمات، أو الصور، أو الصوت، أو التفاعل الحي، لذلك إن استخدام الهاتف المحمول لتصفح مقالات علمية، أو مشاهدة محاضرة معرفية، أو الاستماع إلى كتاب صوتي، كلها أشكال قرائية تدخل ضمن «القراءة الممتدة» التي باتت تتحدى الفهم التقليدي الضيق للقراءة الورقية. هذا التحول التقني لا ينبغي أن يُؤخذ على أنه انحدار ونمارس الجلد الذاتي بعنف على ذواتنا و أنفسنا و أحبابنا في العالم العربي، بل هذا مؤشر تحول حضاري في وسائط المعرفة، يجب أن يُقرأ بعين تحليلية لا هجومية. ولا ننسى أبداً أننا العرب من صنع حضارات التاريخ من بعد مجيء الاسلام، فمن القرن الثامن حتى القرن الثالث عشر الميلادي، شكّلت العواصم العربية الكبرى مثل بغداد وقرطبة وفاس والقاهرة مراكز للترجمة والتأليف العلمي، حيث تشير تقديرات المؤرخين إلى أن بيت الحكمة العباسي احتوى على ما يقارب 400 ألف مخطوطة، وفي الأندلس، كانت مكتبة الحكم المستنصر في قرطبة تحتوي- حسب رواية المؤرخين- على ما يفوق نصف مليون كتاب، بينما لم تتجاوز أكبر مكتبة أوروبية في الفترة نفسها 1000 كتاب!. فالمشكلة إذًا ليست في أن العرب لا يقرؤون، بل في أن القراءة لم تعد تواكب الطرق الجديدة في اكتساب الوعي النقدي العميق، فالمشروع الثقافي يجب أن يدعم من الحكومات العربية، فلا نحتاج الا مزيداً من الدعم للسياسات القرائية، وتحسين جودة المحتوى، وربط القراءة بالواقع اليومي والقرار السياسي والفكر المجتمعي.

1263

| 14 مايو 2025

من ظن أنه فهم السياسة.. فليُراجع التاريخ فوراً

السياسة لمن يتبصر فيها يجد أنها متاهة لا خرائط فيها، وموائد تتقلب فوقها المواقف والتحالفات المعقدة، فيخيّل للمتابع أن ثمة ترتيبًا ما، أو خطة مرسومة بدقة، لكن الحقيقة كل الحقيقة أن السياسة ليست لعبة واضحة المعالم، وليست رقعة شطرنج يمكن التنبؤ بحركاتها القادمة، إنها بصراحة أقرب إلى حقل ألغام مخفي، تتغير تضاريسه كل لحظة، وتباغت حتى أعقل اللاعبين فيه وأذكاهم. فالسياسة، في عمقها، ليست مجموعة قرارات ناتجة عن منطق متماسك، بل تفاعل مضطرب بين المصالح، والضغوط، والتوقيت، والحسابات الداخلية والخارجية، فمن يظن أن بمقدوره تفسير أي موقف سياسي بمعيار أخلاقي أو بقراءة سطحية، يسيء الفهم ويقع في فخ التبسيط القاتل وهذا ما يحدث من بعض متناولي الأحداث السياسية. ففي هذا العالم لا تكفي النية الطيبة، ولا تنجح دائمًا القرارات الذكية، إذ قد تؤدي حركة محسوبة إلى نتيجة عكسية، وتُشعل خطوة حذرة فتيل انفجار غير محسوب. فالتحالفات مثلا، تلك التي يراها البعض من متناولي السياسة عقود وفاء أبدية، ما هي إلا مراكب تُركب حينًا وتُترك حينًا، فنجد أن أصدقاء الأمس أصبحوا خصوم اليوم، وأعداء الأمس يجلسون فجأة على طاولة التنسيق المشترك، عجباً.. عجباً.. لا مبادئ راسخة ثابتة، بل مصالح متغيرة تُعيد تشكيل المواقف السياسية، فيكون مخطئاً من يظن أن خارطة السياسة وممارساتها اليوم ستبقى نفسها غدًا، فما يبدو أمام عينيك ثابتًا في السياسة، لا يلبث أن يتحوّل، وما يُبنى عليه تحليل محكم، قد ينهار تحت أول ريح صفقة دولية. لذلك يذكر مفكرو علم السياسة والإدارة العامة أن كل قرار سياسي هو ابن لحظته، محاط ببيئة اجتماعية، وضغوط اقتصادية، وإكراهات إقليمية، وتوازنات دقيقة. وحتى القرار السيادي الصادر عن النخبة الذكية قد لا يكون ناتجًا عن حريتها المطلقة، بل يأتي غالبًا كحصيلة مساومات، وتسويات، وتنازلات تجنبًا لما هو أسوأ وهذا الأمر مخفي عن الجماهير، فإن صنع السياسة ليس عملًا عقلانيًا صرفًا، بل معادلة صعبة يخالطها التوتر والخوف، والمراوغة والمناورة، والتوقعات القلقة، وفي حالات كثيرة، يُبنى القرار على أساس: «كيف نُقلّل الخسائر؟» وليس «كيف نُحقق الأهداف؟». نعم، نؤمن كمتناولي علوم الإدارة العامة والسياسة العامة أن هناك نماذج عقلانية للتخطيط، ومحاولات للترشيد في السلوك السياسي والإداري، لكن الواقع والحقيقة أن السياسة ليست ميدانًا لتطبيق المثاليات والثوابت، بل حلبة يقف فيها كل طرف على أطراف أصابعه، يراقب، ويراوغ، ويعدّل خططه في كل ساعة. والمفاجآت جزء من طبيعتها، تمامًا كما أن الفوضى ليست خللًا فيها، بل جزء من أدواتها. من هنا، هذه دعوة لعموم القراء ومتابعي الأحداث السياسية، فليعلموا أن كل قراءة متعجلة، وكل حكم نهائي على قرار سياسي، هو مغامرة فكرية حكمية غير محسوبة، فالتواضع في قراءة السياسة ليس ضعفًا، بل حكمة، ومن لم يتعلّم من التاريخ أن السياسة قادرة على قلب الصديق إلى عدو، والعدو إلى شريك، فليعد قراءته للتاريخ من جديد. فلا تنخدعوا ولا تُراهنوا على صلابة التحالفات، فغد السياسة يولد من رحم مفاجآت اليوم. وإن أردتم أن تفهموا السياسة، فابدأوا أولًا بالاعتراف.. أن لا أحد يفهمها تمامًا.

1191

| 07 مايو 2025

alsharq
من المسؤول؟ (2)

حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...

3858

| 29 أبريل 2026

alsharq
قمة الخليج من إدارة الأزمات إلى صناعة التوازن الإقليمي والدولي

في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...

1482

| 30 أبريل 2026

alsharq
بين الضحكة والسكوت

في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...

1032

| 29 أبريل 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

786

| 03 مايو 2026

alsharq
هندسة العدالة الرقمية

على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...

684

| 30 أبريل 2026

alsharq
السوربون تنسحب من التصنيفات.. بداية ثورة أكاديمية

في خطوة غير مسبوقة في عالم التعليم العالي،...

642

| 30 أبريل 2026

alsharq
سياسة قطرية دفاعية لحماية الشعب وتحقيق السلام

جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...

624

| 30 أبريل 2026

alsharq
الطاسة ضايعة

لكل منظومة هيكل تنظيمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات...

528

| 29 أبريل 2026

alsharq
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!

حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...

444

| 01 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

432

| 04 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

420

| 03 مايو 2026

alsharq
لماذا نمنح الغرباء مفاتيح بيوتنا؟

تعد ظاهرة "الاستعراض" على منصات التواصل الاجتماعي اليوم...

414

| 30 أبريل 2026

أخبار محلية