رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

القيم تحت المزاد العلني.. من يشتري المبادئ اليوم؟

القيم في أصلها عناصر غير قابلة للتسعير أو المساومة، بل وُجدت لتكون مرجعية وبوصلة لسلوكياتنا وأفعالنا وممارساتنا، غير أن الواقع الإداري المعاصر يكشف تحوّلًا هادئًا لكنه عميق الأثر، نجده في انتقال القيم من كونها إطارًا ناظمًا للسلوك، إلى مورد يُعاد تشكيله وتمييعه بما ينسجم مع السوق، وتوقعات الجمهور، وضغوط القبول الاجتماعي والمجاملات، وهذا التحول لا يحدث دفعة واحدة، بل يتسلل عبر قرارات صغيرة يومية، وتنازلات غير مبرَّرة، ولغة إدارية حذِرة تخشى الصدام أكثر مما تخشى فقدان المعنى الجميل. وفي هذا التحول، وحتى نكون صادقين، لا تُلغى القيم صراحة، بل تُعاد صياغتها، فتُختصر، وتُعمّم، وتُجرّد من حدّتها الأخلاقية، حتى لا تُربك الآخرين، ولا تُقلق الشركاء، ولا تُفقد المؤسسة حصتها السوقية أو زبائنها، ويصبح الحديث عن النزاهة، أو العدالة، أو المسؤولية الاجتماعية، حديثًا ناعماً، قابلًا للتأويل، ولا يطالب بثمن حقيقي، و تُذكر القيم في التقارير السنوية، وتُعلّق على الجدران، والحكايات لكنها تغيب عند لحظة القرار الصعب. والإدارة هنا لا تكذب، ولكنها أيضًا لا تقول الحقيقة كاملة، فهي تتبنّى ما يمكن تسميته بـ«القيم القابلة للتمييع والتسييل»، فهي قيم لا تُلزم أكثر مما تسمح، ولا تُعارض الاتجاه السائد مهما كان متقلبًا وسلبياً، وفي سبيل ذلك، تتحول الأخلاق إلى لغة علاقات عامة ناعمة، وليس إلى معيار حقيقي بناء قرار صائب، والمهم ليس ما نؤمن به، بل كيف يمكن تسويق القيم التي نؤمن بها دون إثارة اعتراض أو خسارة رمزية. فالخطر الإداري في تسييل وتمييع القيم لا يكمن فقط في فقدان المصداقية الخارجية، بل في تآكل المعنى الداخلي للمؤسسة سواء كانت اجتماعية أو حكومية، فحين يدرك العاملون أن القيم تتغير بتغير المزاج العام، يتعلمون درسًا ضمنيًا خطيراً جداً: أن المبادئ مؤقتة، والالتزام انتقائي، فعندها، لا يعود الانضباط نابعًا من قناعة، بل من المراقبة، ولا يعود الولاء أخلاقيًا، بل تعاقديًا باردًا بلا قناعة، ويمكن التهرب منه عند أول فرصة أفضل. وتزداد خطورة هذا المسار حين تتحول القيم إلى أداة انتقائية، فتُستدعى حين تخدم المنفعة، وتُهمَّش حين تعيقها، وهنا تفقد المؤسسة قدرتها على بناء سردية قيمية متماسكة، وعند قراءة سير المؤسسات نجد أنه لم تسقط المؤسسات الكبرى بسبب غياب القيم، بل بسبب استخدامها للقيم كـ «مكياج» وأداة للتحسين الشكلي، فالقيمة التي لا تُختبر في لحظة الخسارة، ليست قيمة، بل هي شعار وهمي، والإدارة التي لا تتحمل الكلفة القيمية الأخلاقية عند التعارض مع السوق أو الحياة أو الناس، لا تمارس قيادة فعالة، بل تكيّفًا انتهازيًا قصير النفس لا يغني ولا يسمن من جوع. ومع ذلك، لا يمكن إنكار تعقيد الأمر وصعوبته، فالمؤسسات تعمل داخل مجتمعات متغيرة بشكل سريع، وأسواق بشرية وأذواق لا ترحم في حكمها المتذبذب، لكن الفارق الجوهري يظهر في السؤال الذي يُطرح داخل غرف صناعة القرار: هل نبحث عن صيغة تُنقذ القيم دون أن تعزلنا عن الواقع؟، أم نبحث عن صيغة تُنقذ القبول الاجتماعي ولو على حساب جوهرنا وقيمنا التي نؤمن بها؟ ففي النهاية، تظل القيم التي لا يمكن تمييعها هي وحدها القادرة على الصمود في ظل هذه المعركة، لأنها تمنح المؤسسة معنى يتجاوز اللحظة الآنية إلى قراءة مستقبلها وتثبيته وتحقيق أهدافها، فما الذي يبقى من المؤسسة حين تُصبح مبادئها وقيمها قابلة للتفاوض والتمييع؟

474

| 07 يناير 2026

ثقافة أنا مشغول: هل نعمل كثيرًا أم ننجز قليلًا؟

في تقييمٍ سنويٍّ داخلي لإحدى المؤسسات العربية، سُئل مدير قسم معروف بازدحام يومه واجتماعاته المتواصلة عن أبرز ما أُنجز خلال العام، فصمت قليلًا ثم قال إن العام كان «مليئًا بالانشغال»!، فقدّم بعده أحد الموظفين لا يعرف له ضجيج مؤسسي، قدم ثلاثة إنجازات غيرت مسيرة المؤسسة خلال العام المنصرم، فانتهى الاجتماع عند هذا الحد. لطالما جاءتْنا تكاليف ودعوات أو مهام، سواء طُلبت منّا قانونًا أو فُرضت عرفًا، فكان الردّ الجاهز: نحن مشغولون!، ولكن السؤال الذي نادرًا ما نواجهه بصدق هو: هل نحن مشغولون فعلًا، أم نتشبّث بالمشغولية لأنها آخر ما تبقّى لنا حين يغيب الإنجاز؟ من يتأمّل حياة الأفراد، بل والمؤسسات والمجتمعات، يلاحظ أن تراجع مستوى الإنجاز لا يحدث دائمًا بشكل فجّ أو صادم، فلا ينهار عادةً البناء دفعة واحدة، بل يتآكل ببطء، فيأتي التراجع بالإنجاز صامتًا، ومتخفيًا خلف تكرار أعذار المشغولية، وضيق الوقت، وضغوط العمل، وكأن هذه المبرّرات باتت لغة دفاع جماعية تُستخدم لإخفاء القصور في الإنجازات قبل معالجته، ففي هذه المرحلة، لا يُكذَّب الانشغال، ولا يُختبر صدقه، بل يُمنح شرعية أخلاقية تلقائية لدى المصابين بهذا الداء إن استطعنا وصف المشغولية هنا بالداء. ففي الأصل، كانت المشغولية والانشغال علامة ودليلا على امتلاء الفرد بالمهام ذات المعنى والفائدة، وليست ستارًا للفراغ، لكنها أي «المشغولية « حين تنفصل عن تحقيق النتائج والإنجازات، تتحوّل إلى سلوك اجتماعي نُظهر فيه ادعاء الانشغال وأننا مشغولون ولا نملك الوقت الكافي، لأن السؤال عن الإنجاز أصبح أكثر إزعاجًا من الإرهاق والعمل نفسه. وهكذا، نجد البعض يقيس الانشغال بعدد الساعات، لا بما تغيّر بعدها من إنجازات. والمؤسسات أيضاً كما الإنسان، خصوصًا في هذا الأمر، نجدها تُتقن هذا الادّعاء الغريب، حين تغيب الرؤية التي تسير عليها المؤسسة أو تتآكل الغاية التي توجه مسار المؤسسة، فإنها تبدأ بتضخيم الإجراءات، وتهتم بالشكليات، وتجعل مدد الاجتماعات طويلة وتُعقد لتأكيد الوجود فقط، لا لاتخاذ قرارات جادة مفيدة للعمل والإنجاز، والتقارير تُكتب لتوثيق الجهد، لا لقياس الأثر وتحقيق النتائج، وكلما قلّ الإنجاز الحقيقي، زادت الحاجة إلى إثبات الحركة والتواجد فقط، فتأتي المشغولية وادعاء أنك مشغول فتصبح تعويضًا نفسيًا عن فقدان الاتجاه. لذلك الأفراد ليسوا بمنأى عن هذا السلوك، فالإرهاق يمنح شعورًا زائفًا بالاستحقاق، فيقول أحدهم: أنا متعب، أنا مرهق، إذاً أنا أقوم بما يجب وزيادة!. ومع مرور الوقت، يصبح السؤال عن الإنجاز الفعلي تهديدًا للذات المهنية والكبرياء الوظيفي، فمن يسأل: “ما الذي أُنجز فعلًا؟” يبدو كمن يخلخل توازنًا هشًّا بُني على التكرار لا على التقدّم في الإنجاز، لذلك، يُفضَّل الانشغال المستمر على التوقّف للمراجعة والمحاسبة الصادقة ومعرفة ما تم إنجازه فعلاً خلال الفترة السابقة، فالمراجعة هي الشرط الأول للإصلاح في عمل الفرد والمؤسسة. والأخطر من ذلك أن ثقافة الادّعاء بالمشغولية وأنك مشغول على الدوام تُقصي الممارسات الهادئة والعميقة، فيغلب على مدعي المشغولية عدم الجدية في التفكير، والتخطيط، والتأمل، لأن هذه الأفعال لا تُرى، ولا يصفَّق لها، مع أنها تصنع الفارق الحقيقي بين مدعي الإنجاز والمنجز الحقيقي، لذلك قال أحد رواد علم الإدارة: «إن مجتمع الضجيج الإداري لا يحتمل الصمت المنتج»، وهذه حقيقة. ويبقى السؤال لنا ولكم، هل ندّعي أننا مشغولون لأننا فعلا لا نملك الوقت الكافي، أم أن الإنجاز يطالبنا بجدية في العمل لا نملكها بعد؟.

552

| 31 ديسمبر 2025

«قطر ورهانها الصعب على بناء الوعي.. معجم الدوحة التاريخي للغة العربية»

من يقرأ في التاريخ العربي، يجد أن بعض القرارات المصيرية اتخذت لتدبير حاضرهم آنذاك، وأخرى يتم اتخاذها لصناعة المستقبل، وبين هذا وذاك، تقف اللغة بوصفها الحدّ الفاصل بين دولة تُدار بالأمزجة المتقلبة، ودولة تفهم ذاتها وقيمتها ومرجعيتها، من هنا لا يمكن قراءة اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» بوصفه خبرًا ثقافيًا عابرًا، بل بوصفه امتدادًا هادئًا لسلسلة طويلة من الوعي بالسيادة القطرية العربية وبنائها، حيث أدركت السلطة القطرية أن اللغة العربية ليست زينة الحكم، بل هي حقيقة بنيتها العميقة. ولو رجعنا الى التاريخ، نجد أنه عندما تولّى الخليفة العربي الكبير عبد الملك بن مروان الخلافة، كانت دواوين الدولة الإسلامية تُدار بلغاتٍ غير عربية، كالرومية في الشام، والفارسية في العراق، وكان ذلك مفهومًا ومتقبلاً في زمن التأسيس، حين اقتضت الحكمة السياسية الحفاظ على النظم القائمة ضمانًا للاستقرار المؤقت، إلاّ أن عهد عبد الملك والذي تميز بتبلور نظام الدولة العربية الحديثة وانتقالها من طور الفتح إلى طور التمكين، أدرك عبدالملك أن بقاء اللغة العربية بعيدة عن مراكز اتخاذ القرار وبناء الدولة سيتحوّل إلى خطرٍ بنيوي لا محالة، فالدولة التي تُدار بلغة غيرها، تُدار بنصف سيادة أو سيادة مفقودة. فلم يكن تعريب الدواوين في عهد الخليفة عبدالملك قرارًا لغويًا، بل قرارًا معرفيًا وجودياً سياديًا، فالأمة التي تدير شؤونها بلسان غيرها، تفكر أيضاً بعقل غيرها، مهما رفعت من شعارات الاستقلال، فمنذ تلك اللحظة، خرجت العربية من كونها لغة خطاب ودين، إلى لغة للإدارة وبناء الحضارة، وهي قادرة على أن بناء كل أركان الحياة والوجود، كالاقتصاد، والقانون، والعلوم، وغيرها. والآن بعد مرور قرون عديدة جاءت التجربة القطرية في مشروع معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، والذي يوثق تاريخ الألفاظ العربية وتحولاتها الدلالية عبر نحو القرون المتعددة، فملايين الكلمات ليست رقمًا دعائيًا، بل شاهد على جهد طويل النفس تم بذله بعناية قطرية، وعلى دولة تفهم أن المشاريع المتعلقة بلغة الأمة لا تُقاس بالعمر والسنين والتكاليف المالية، بل بحقيقة استخدامها في بناء حضارتها وصناعة منظومة السيادة. واللافت في التجربة القطرية هنا أنها لم تتعامل مع اللغة العربية بوصفها رمزًا وأداة لبناء الهوية فقط، بل بوصفها موردًا معرفيًا استراتيجيًا مستداماً، فرعاية المشروع على أعلى مستوى بالدولة، وإشراف مؤسسي تخصصي، كلها مؤشرات على فهم القيادة القطرية، أن الاستثمار في اللغة هو استثمار في الإنسان، وفي تطوير قدرته على التفكير المثمر، لا مجرد ترف ثقافي. وقطر، في هذا المشروع، لم تدّعِ وصاية على العرب والعربية، بل قدّمت خدمة لها، وللعرب جميعًا، ففتحت المعجم ليكون مرجعًا للمؤسسات، والحكومات والأفراد في شتى الفنون والعلوم. غير أن اكتمال المعجم في قطر، لا يعفينا – كعرب – من تحمل المسؤولية جميعاً، فالفجوة ما تزال قائمة بين ما ننجزه مؤسسيًا، وما نعيشه اجتماعيًا، والواجب علينا جميعا كعرب أن نسدد ونقارب ونقلل هذه الفجوة، فمعجم الدوحة يضع الأداة في أيدينا، لكنه يدعونا إلى تطبيق عملي في سائر ديار العرب، فنحن لا نريد لغة نحتفي بها، بل نريد لغة تدير لنا شؤوننا وترسم لنا خريطة الطريق للمجد، فإن كانت البداية عند عبد الملك بن مروان عندما اختار أن تُدار الدولة بلغتها وهويتها، فقطر اليوم، تكمل المسيرة وتسعى أن تُدار اللغة بمنهج علمي مؤسسي، فالأمم لا تنهض بالشعارات المستوردة، بل بالبُنى المنطلقة من موروثها اللغوي والقيمي.

414

| 24 ديسمبر 2025

هل نعيش أحلامنا أم أحلام الآخرين ؟

في مجتمعاتنا العربية، لا يُقاس النجاح غالبًا بما ننجزه نحن فعليًا، بل بما يبدو للآخرين أنه نجاح، فنمطية الوظيفة، ولقب المنصب ودرجته، وشكل الحياة اليومية وأسلوب المعيشة والعلاقات من حولنا، كلها تتحول إلى معايير جاهزة يُحاسَب الفرد على أساسها ويتم تقييمه من قبل الآخرين، حتى وإن كانت نفسه لا تميل إلى معطيات واختيارات الآخرين، ولا تعبّر عنه، ولا تمنحه أي شعور بالامتلاء والرضا عن الذات. وهكذا، يصبح النجاح مشروعًا للآخرين في حياتنا، وليس تجربة شخصية صادقة تعبر عن اختياراتنا. فمنذ وقت مبكر، تعلمنا بشكل خاطئ أن هناك “طريقًا واحداً ” للنجاح في الحياة.. دراسة محددة، وشهادة في تخصص ما، ووظيفة مرموقة محددة، ونمط عيش متعارف عليه، ثم تكرار النموذج نفسه مع اختلافات شكلية، ومن يخرج عن هذا المسار، يُوصَف بالمغامر أو المتهور، أو غير الجاد، أو «الذي لم يستقر بعد”، أو الفاشل، فالمشكلة لا تكمن في المسارات نفسها، بل في تحويل اختيارات الآخرين إلى معايير للحكم على قيمة الإنسان في أعين البقية. فكثيرون نعرفهم يحققون ما يُسمّى نجاحًا، لكنهم يشعرون داخليًا بالخسارة وعدم الارتياح والرضا عن الذات، فالوظيفة المرموقة بلا شغف، والدخل الجيد بلا طمأنينة، والحضور الاجتماعي بلا معنى، تفقد قيمتها ومضمونها إن لم تكن موافقة لهوى الإنسان نفسه فنجده يبذل قصارى جهده فقط ليثبت للآخرين أنه ناجح بمعاييرهم، فالنجاح حين يُصمَّم لإرضاء الآخرين، يتحول إلى عبء نفسي مرهق طويل الأمد، وتجدهم على منصات التتويج المجتمعي يبتسمون للكاميرا ولكن السؤال الذي يفتت قلوبهم وضمائرهم في خلواتهم هو: هل أنا راضٍ حقًا عمّا أعيشه وحققته؟ ومن نافلة القول إن وسائل التواصل الاجتماعي مع الأسف عمّقت هذه الأزمة، فلم تعد المقارنة بين شخصين في ميدان محدد، بل بين حياة حقيقية وحياة مُفلترة، فالنجاح صار عرضًا مؤقتاً بصريًا، لا مسارًا إنسانيًا مستداماً، وكلما زادت المشاهدات ومراقبة الناس لك، ازدادت لديك وتيرة الضغط النفسي في سباق مع الزمن لتدرك ما يريده الناس فيك لا ما تريده أنت من نفسك فقط.. لإرضائهم. ونأتي الآن إلى الأخطر من ذلك وهو أن البعض قد يتخلى عن أحلامه بهدوء، لا لأنه فشل في طريق تحقيقه لمراده، بل لأنه تعب من التبرير وشرح اختياراته للآخرين، ومن الدفاع عن قناعاته، ومن مقاومة نظرة الشك لكل ما هو مختلف، فيختار الطريق الآمن اجتماعيًا، ولو كان قاسيًا نفسيًا. لذلك يا أصدقائي نجد أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بسرعة الوصول، ولا برضا الآخرين، بل بقدرتك على الاستمرار دون أن تفقد نفسك في الطريق، وأن تنجح كما تريد أنت.. أنت فقط، لا كما يُصفّق لك الآخرون ويختارونه لك، فالحياة التي تُمارس لإرضاء الجميع، غالبًا ما تنتهي بمرارة وحسرة، فرضا الناس غاية لا تدرك، فركز على رضا الله في أفعالك وما يمليه عليه ضميرك.

612

| 17 ديسمبر 2025

فوز سوريا وفلسطين.. هل أعاد تشكيل الوجدان العربي؟

لقد كان افتتاح مونديال العرب في الدوحة لحظة عربية مبهرة أعادت إلى الوجدان العربي شيئًا من صورة الأمة حين تجتمع، عرضٌ فني وثقافي قدّمته قطر باحتراف عالٍ جعل العالم يرى العرب بوجههم الأصيل والمتجدد في آنٍ واحد، وما أن انتهت أنوار الحفل حتى اكتمل المشهد بانتصارات منتخبات عربية، فكان أبرزها فوز سوريا الذي لامس مشاعر ملايين العرب من انتصار ثورتها إلى انتصارها في الملاعب، وفوز فلسطين الذي تحوّل إلى لحظة رمزية عميقة، رُفع فيها العلم الفلسطيني في المدرجات بوصفه راية جامعة تتجاوز الرياضة إلى المعنى الوجداني العربي، ولقد بدت هذه الأحداث المتتابعة كأنها تذكير بأن العرب حين يُمنحون مساحة مشتركة، يُظهرون وحدتهم بصورة تلقائية خارجة عن إرادة السياسيين، لكنها راسخة في قلب الشعوب. ولكن نجد هذا السؤال يتجدد كلما رأينا مشهدًا عربيًا موحّدًا: لماذا نستطيع أن نتوحد وجدانيًا في الرياضة والفن، ولا نستطيع أن نفعل الشيء ذاته في السياسة والاقتصاد؟ أجد أن أسباب ذلك تمتد عميقًا في التاريخ الحديث، فإرث التجزئة الذي فرضته القوى الاستعمارية، وهواجس الأمن والحدود بدل طمأنينة مشاريع الوحدة، وإضافة إلى أنظمة اقتصادية اعتمدت على الخارج أكثر من اعتمادها على التكامل الإقليمي، وغيرها جعلت كل دولة عربية تنظر إلى الأخرى بعين القلق لا بعين الشراكة، وهذه التراكمات صنعت واقعًا عربيًا متشتتاً. إلا أن إزالة هذه العوائق ليست حلمًا رومانسيًا، بل مشروعًا واقعيًا يمكن بناؤه إذا توافرت الإرادة العربية، فالبداية من الاعتراف بأن الشعوب العربية تُظهر كلما سنحت الفرصة استعدادًا وحدويًا يفوق التوقعات، وهذا الاستعداد يجب أن يُترجم إلى مبادرات سياسية واقتصادية تضع المصالح المشتركة فوق الخلافات العابرة، فالعالم اليوم تحكمه التكتلات والتحالفات المشتركة، والنجاح الاقتصادي مرهون بسلاسة الانتاج ومرونة التجارة العربية العابرة للحدود، لذلك فإن إزالة العوائق تبدأ بتفعيل مجلس التعاون العربي مهما كان شكله عبر مشاريع عملية، كسوق عربية للطاقة، وربط لوجستي بين الموانئ العربية، وتوحيد سياسات الاستثمار، وبناء منصات بحثية وإعلامية مشتركة، فلا يحتاج العرب إلى وحدة اندماجية، بل إلى وحدة عملية تحمي المصالح وتخلق قوة تفاوضية على المسرح الدولي. فوحدة العرب السياسية ليست معاهدة تُوقّع، بل بيئة تُبنى تدريجيًا، فيبدأ ذلك بتقليل التوترات البينية، واعتماد مبدأ “الربح المشترك” بدل الصراع، ثم يأتي دور الثقافة والإعلام في ترسيخ الوعي بأن العرب كتلة تاريخية وجغرافية واقتصادية واحدة، وأن الخلافات لا تلغي وحدة المصير المشترك. لهذا شعرت بأن لحظة الافتتاح وفوز سوريا وفلسطين لم تكن مجرد فرح رياضي، بل كانت تذكيرًا بأن الوحدة ليست فكرة غائبة بل طاقة عربية كامنة، وإذا استطاعت بطولة كرة قدم أن تجمع الوجدان العربي بهذه القوة، فإن مشروع الوحدة السياسية والاقتصادية ليس بعيدًا، بل ينتظر من يلتقط روح الأمة ويحوّلها إلى إرادة فعلية، فالأمم لا تنهض بالشعارات، بل بالقرارات التي تعرف كيف تُحوّل الشعور إلى واقع عربي ملموس.

624

| 03 ديسمبر 2025

السودان.. حوار العقل العربي مع مُشعِلي الفتنة

في السودان الجريح، لا تشتعل النيران في أطراف تلك الجغرافيا فحسب، بل تمتد لتأكل الكيان العربي وضميره الخامل، فهذا الوطن العريق الغني بالثروات الطبيعية والبشرية أنهكته الصراعات حتى غدت أجهزته كجسدٍ بلا رأس، تتنازعها الصراعات وتعدد الولاءات وتتقاذفها الأهواء والامزجة، ومن يتأمل المشهد اليوم يدرك أن الأزمة في السودان لم تكن وليدة صدفة، بل نتيجة حتمية لتراكم طويل من الخلل والضعف المنبثق ابتداءً من الصراعات السياسية في القرن العشرين حتى اليوم حيث الصراع بين الشرعية و قوات الدعم السريع. فالأزمة السودانية ليست خلافًا محليًا على سلطة أو موارد، بل هي صورة مكبّرة لأزمة أوسع تضرب الجسد العربي كله، فعلاً هي أزمة في العقل العربي، فما زال بعض الأطراف ذو العلاقة بالأزمة والتأثير الإقليمي يتعامل مع السودان بوصفها غنيمة، لا منظومة عربية تحتاج الى استقرار، فعندما يفشل العقل العربي الجمعي في الترويج والسعي الى بناء مؤسسات عربية حقيقية، نجد أن البعض يُقصي الكفاءات لحساب الولاءات السياسية، ويتّخذ القرار الاستراتيجي من موقع الانفعال والمزاجية والحقد الدفين لا من منطق التخطيط السليم، فإنه بذلك يزرع بذور الفوضى في كل أرض عربية، والسودان اليوم إحدى ثمار تلك البذور. لذلك فإنّ ما يحدث في السودان ليس معزولًا عن السياق العربي العام وصراعاته، بل هو امتداد لنمطٍ مألوف من الإخفاق العربي في احتواء الأزمات والسعي الى بناء الدولة وحماية السلطة والشرعية، فالأزمة هناك ليست صراعًا داخليًا فقط، بل نتاج تداخل إراداتٍ خارجيةٍ تحاول إعادة إنتاج الفوضى في السودان والعالم العربي. فلقد تحوّل السودان، في لحظةٍ مأساوية، إلى ساحة تصفية حساباتٍ إقليمية، يُدفع ثمنها من دم المدنيين وأشلاء الأبرياء، والمدافع تُطلق في السودان، لكن العقول التي تُحرّكها تقيم في عواصم أخرى، تلك التي تملك المال والإعلام والسلاح، وتتوهم أن تفكيك السودان سيمنحها دورًا أكبر في الإقليم الشرق أوسطي. ومع الأسف فإنّ بعض الأنظمة أو الإدارات العربية ما زالت غارقة في تراث الحكم الغريزي الثأري، فلا تفكر بمنطق الدولة الحديثة المبنية على تصدير الايجابي من العلاقات المثمرة مع الدول الأخرى، بل تفكر بمنطق الهيمنة القديمة، فترى في ضعف السودان فرصةً لمرادها، وفي فوضاه مجالًا لتوسيع نفوذها ولو كان ذلك بإشعال نار الفتن، وهنا تكمن المأساة الأكبر حين تتحول بعض الإدارات العربية إلى غرف تحكمٍ لأزمات الآخرين بدل أن تكون منصاتٍ للحلول وإحلال السلام والتآخي، وحين ينسى بعض القادة أن دعم الشرعية في السودان ليس خيارًا سياسيًا، بل واجب أخلاقي وإنساني لحماية فكرة الدولة العربية نفسها. والمذابح التي يشهدها السودان جريمة ضد الإنسانية، وإن الصمت العربي عنها جريمة ضد الوعي والتاريخ، لأنّ من يترك دولةً عربية تسقط دون أن يساند شرعيتها، يوقّع من حيث لا يدري على سقوط القيم العربية المشتركة. فلتكن نصرة السودان اليوم دفاعًا عن الدولة والضمير الانساني لا عن الأشخاص، ودفاعاً عن الشرعية، وعن العقل العربي الذي آن له أن يخرج من أسر الصراعات والحقد الدفين إلى وعيٍ إداريٍ جديدٍ يؤمن أن قوة الأمة العربية تبدأ من وحدة مؤسساتها لا من هدم البلاد والعباد.

4716

| 05 نوفمبر 2025

هل الوجاهة مطلب إنساني أم مرضٌ اجتماعي في ثقافتنا الخليجية؟

في نوادينا اليوم ودواويننا في الخليج العربي، نجد أنه أصبح لكلمة «برستيج» وجود في اللهجة الدارجة اليومية، فتُستخدم في المزاح أحيانًا، وفي الحكم على الناس أحيانًا أخرى، ولكن ما معنى البرستيج أصلًا؟ البرستيج كلمة فرنسية، وفي استخداماتها، تعني الصورة الاجتماعية التي يريد الإنسان أن يظهر بها أمام الآخرين: وهي تقابل معنى الوجاهة، والمهابة، والحضور، وهي محاولة لصياغة الانطباع عن النفس وصناعة الصورة الخارجية، ولكن هل من الممكن أن نعتبر أن الوجاهة هي البرستيج؟ إن بين المصطلحين فرقا مهما: فالوجاهة في معناها العربي القديم كانت مرتبطة بالاعتبار، بالمكانة الحقيقية، باحترام الناس للمرء لأنه يحمل في ذاته كشخص قيمة معنوية كالشرف والكرم وحسن الرأي، أما البرستيج اليوم فغالبًا ما يتعلق بالشكل الخارجي وحده: كالسيارة، والمكتب، والمنزل واللباس، وأسلوب الكلام ناهيك عن المضمون. وهنا يخرج السؤال: هل الوجاهة أو البرستيج مطلب؟ وهل من الخطأ أن يريد الإنسان أن يُحترم؟ من الطبيعي أن يبحث الإنسان عن مكانة له بين الناس، فهذا جزء من حاجته الاجتماعية للاعتراف والاعتبار، ولا حرج في أن يحب المرء أن يُنظر إليه بإعجاب أو احترام، بل في الثقافة العربية والإسلامية القديمة، كان وجود الوجهاء مطلباً حيوياً في المجتمع لأنه كان يعطي ضمانة أخلاقية، فوجود رجل له وجاهة كان يعني وجود شخص يستطيع أن يشفع، أن يحل المعضلات، أن يخدم الناس بسمعته، أي أن للوجاهة وظيفة اجتماعية، لا مجرد لفت نظر. لكن المشكلة تبدأ عندما تنفصل الوجاهة عن القيمة، وتصبح مجرد عرض خارجي بلا جوهر داخلي، فأصبح هناك طريقان لكسب الوجاهة بين الناس، الطريق الأول هو الطريق الصعب المجهد، طريق أصيل بطيء في مكتسباته، ويقوم على العلم، والإتقان، والخلق، وخدمة الناس بصدق، واحترام النفس قبل طلب احترام الناس، فهذه الوجاهة التي تبنى ولا تُشترى، وهي التي تبقى حتى بعد الغياب، ويذكر صاحبها بخير حتى لو لم يعد حاضرًا في أذهان الناس، أما الطريق الثاني: فهو الطريق السريع، وهو طريق الاستعراض، والسعي الحثيث لإظهار ما ليس حقيقيًا، والمبالغة في تضخيم الذات ومن هنا يولد البرستيج الزائف. فالبرستيج الزائف ليس مجرد ذوق مرتفع أو حب للأناقة. لا ليس كذلك، إنما المشكلة هنا أعمق، فالمشكلة أنه يصبح بديلاً عن الإنجاز الحقيقي والتأثير الحقيقي، فبدل أن يتعب الإنسان ليكون مؤثرًا في واقعه، يختار أن يبدو مؤثرًا فقط ويتصنع ذلك، وتظهر خلالها أخطر أمراضنا الاجتماعية المعاصرة: الادعاء. حين يلبس شخص دور «الناجح»، و»المتميز»، قبل أن ينجح فعلاً، فتتحول حياته إلى مسرحية ترتدي الكذب والتزييف أمام الجمهور، ونجد أن الكذب في حياته يفتح على مصراعيه: كذب في السيرة الذاتية، وكذب في حجم العلاقات، وكذب في وصف المنجزات، وكذب في ما يملك وكذب في من يعرف، وهنا يصبح البرستيج سجنًا، لأن صاحبه لا يستطيع التراجع خطوة دون أن يسقط القناع كله. فهذه الثقافة «ثقافة الوجاهة المزيفة أو البرستيج» هي ثقافة خطرة على مستوى الفرد وعلى مستوى المجتمع معًا، ونحن يا أصدقائي لا أدعوكم إلى رفض الذوق الحسن أو المظهر المرتب، ولسنا ضد الأناقة، ولكننا مدعوون لإعادة تعريف معنى الوجاهة، كما كان يفهمها آباؤنا، هي أن تكون مصدر ثقة أخلاقيا وإنسانيا في محيطك المجتمعي، وأن يُشار إليك بالبنان لجهدك وقيمتك الذاتية وليس لشكلك وادعائك الصورة الخارجية، فالتحدي الحقيقي اليوم ليس أن نلغي الوجاهة، بل أن ننتزع الوجاهة من يد الزيف ونردّها ونضعها في يد القيمة الحقيقية.

1137

| 29 أكتوبر 2025

حين تضعف منظومة الحكم الرشيد

لم يعد مشهد الاحتجاجات والحراك الشبابي مفاجئًا لنا وللمراقبين في عالمٍ يتغير بسرعة مذهلة، وحيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية كالتضخم والبطالة وسوء توزيع الثروة، مع التحولات الثقافية والتكنولوجية المعقدة، وتتعاظم فجوة الثقة بين الشعوب والإدارات الحكومية، فحين نسمع عن مظاهرات في مدينة عربية ما أو حتى غربية، فلا ينبغي أن نندهش، لأن الاحتجاج لم يعد حدثًا استثنائيًا عجباً، بل صار مؤشرًا على خللٍ في العلاقة بين الإدارة التي تحكم وبين المحكوم، وعلى ضعف منظومة الحكم الرشيد التي تمنح الشعوب شعورًا بالكرامة والمشاركة. فالثورات لا تولد من فراغ، ولا تشتعل بسبب رغيف الخبز وحده، بل حين يشعر المواطن أن صوته لا يُسمع، ومستوى المعيشة لا يلبي الطموح ومعدلات الفقر بازدياد، وأن الفساد الإداري أقوى من العدالة، وأن وعود التنمية صارت شعاراتٍ جوفاء. فالدولة أو النظام الذي يفتقد إلى الحكم الرشيد، يتراكم الغضب ببطء، كما يتراكم الغبار على نوافذ الإهمال، حتى تأتي شرارة صغيرة لتكشف حجم الخلل الداخلي. فالدولة الرشيدة تمتلك ما يمكن أن نسمّيه «المناعة السياسية»، أي القدرة على امتصاص الصدمات، ومعالجة الأخطاء قبل أن تتحوّل إلى أزمات حادة، ولا تقمع الاختلاف بل تُنظّمه، ولا تخاف من النقد بل تعتبره تغذيةً راجعة، ولا تكتفي بالشعارات بل تُحاسب وتُصلح وتُشرك المجتمع في صناعة القرار. وتشهد على ذلك تجارب عديدة على أن هذه المناعة ليست نظرية مثالية، بل هي واقعية ملموسة، فـماليزيا مثلًا واجهت أزمات اقتصادية وسياسية كبرى في تسعينيات القرن الماضي، لكنها تجاوزتها بالحوار الوطني، وإصلاح المؤسسات، ومحاربة الفساد ضمن رؤية تنموية متكاملة، فاستعادت ثقة المواطن وواصلت النمو. وفي قطر أسهمت الحوكمة الرشيدة في بناء علاقة متينة بين القيادة القطرية والمجتمع القطري، قائمة على الشفافية، والتخطيط طويل المدى، وتوزيع الثروة بعدالة، مما جعلها من أكثر دول المنطقة استقرارًا وجذباً للعديد من الملفات السياسية والاقتصادية والرياضية. أما النرويج وفنلندا في أوروبا، فقد حولتا عائدات مواردهما الطبيعية إلى صناديق سيادية شفافة تخدم الأجيال، فصارت العدالة والرضا المجتمعي أقوى جدار ضد أي تمرد أو اضطراب. وعلى العكس من ذلك، حين تغيب قواعد الحكم الرشيد، تتحول الدولة إلى ساحة توترٍ دائم، فقد رأينا كيف أدى الفساد وغياب العدالة وانسداد الأفق السياسي في سوريا الأسد، ولبنان والسودان إلى احتجاجات متكررة أسقطت الحكومات، وكيف جرّ عدم الرشد في القرارات إلى انهيار مؤسسات بعض الدول واندلاع حروبٍ داخلية مدمّرة في دول أخرى. وهكذا يتبيّن أن استقرار الدول لا تصنعه الأموال ولا الجيوش، بل يصنعه نضج الإدارة الحكومية وعدالة المنظومة الأخلاقية للحكم، فالحكم الرشيد الراشد ليس نموذجًا مثالياً خيالياً، بل ممارسة واقعية تقوم على العدل والشفافية والمساءلة وتوفير معيشة كريمة للمواطنين، ولتحصين النظام العربي من الاضطرابات، يجب أن تُبنى الثقة بين الإدارة الحكومية والمواطن، ويُفتح باب الحوار والمشاركة، وتُفعّل آليات الرقابة ومكافحة الفساد، وتتجه الجهود لتحسين المعيشة للمواطن البسيط العربي، ويُربّى الجيل الجديد على أن النقد المسؤول المحترم جزء من البناء لا من الهدم، فحين تُصغي الدولة إلى شعبها بصدق، تُغلق أبواب الثورة والاحتجاجات قبل أن تُفتح.

564

| 22 أكتوبر 2025

أسطول الصمود: كيف تحوّل البحر إلى فضاء للقوة الناعمة؟

جاء أسطول الصمود العالمي الذي أبحر عبر المتوسط نحو غزة في محاولة جديدة لكسر الحصار، حاملاً معه قوة ناعمة تتجاوز المساعدات إلى التأثير الرمزي، فهو يُحرج الاحتلال أمام العالم ويستدعي الضمير الإنساني، ففي هذا الزمن التي تتعاظم فيه أدوات الصراع الرمزي والصوري وتتداخل فيه الأبعاد الإنسانية مع الحسابات السياسية، يظهر الأسطول الإنساني الذي اتجه إلى ساحل غزة ليس بوصفه مجرد وسيلة لنقل الإغاثة، بل كأداة ضغط معنوي على الرأي العالمي عالية التأثير، وهذا النوع من المبادرات يحوّل ذلك البحر من مسرح للقوة الصلبة والصدام إلى فضاء للقوة الناعمة، فحمولة تلك السفن ليست البشر والمؤونة بل المعاني والقيم، ومن هنا يبرز البُعد المهم للقوة الناعمة، فالأسطول لا يقاتل ولا يفرض العقوبات، لكنه يستدعي الضمير العالمي، ويحرج الأنظمة التي تحاصر الشعوب، ويضعها أمام امتحان إنساني وأخلاقي، فكل صورة أو خبر عن الأسطول يصبح رسالة رمزية، وكل محاولة لاعتراضه تتحول إلى مادة جديدة تزيد من زخم الضغط المعنوي، حقاً إنها سياسة تأثير بلا جيوش، بل إن أثرها قد يوازي أثر الجيوش حين يتعلّق الأمر بتغيير الرأي العام الدولي أو تحريك موقف سياسي متردد. وتُظهر هذه الظاهرة أن القوة الناعمة لم تعد مقتصرة على الدول كفاعل رئيسي، بل صارت أيضًا أداة بيد حركات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية العابرة للحدود بل وحتى الأناس البسطاء، فالأسطول الإنساني ليس مجرد مشروع لوجستي، وإنما حملة فكرية بصرية تحمل خطابًا أخلاقيًا قويًا، وبقدر ما تُعرّض هذه الحملات نفسها للاعتراض أو المنع أو الأسر أو القتل، بقدر ما تكسب تعاطفًا أوسع واهتمامًا إعلاميًا مضاعفًا، ليصبح الحدث ذاته عملية إعادة إنتاج للرمزية البطولية والدلالة النضالية، وهنا تتحوّل كل نقطة تفتيش وكل سفينة اعتراض إلى مرآة تعكس ازدواجية الخطاب الرسمي للدول التي ترفع شعار حقوق الإنسان ثم تغض الطرف عن حصار الشعوب. وهذه المبادرات الإنسانية تخلق ساحة ضغط ناعمة متراكمة لا يمكن للدول الكبرى تجاهلها، فالأثر لا يُقاس فقط بالمساعدات التي تصل أو لا تصل، بل بالقدرة على صياغة رواية جديدة للصراع فتحرّك الضمير العالمي الميت، وحين تُبث الصور والرسائل عبر وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي، يتحول الأسطول إلى «حدث عالمي» يفرض نفسه على جدول أعمال السياسيين، ويضعهم أمام أسئلة صعبة من الرأي العام الداخلي والخارجي: لماذا يُمنع الطعام والدواء عن أهل غزة؟ ولماذا يُستهدف من يسعى لإغاثتهم؟ هذا النوع من الأسئلة لا يفرضه تقرير رسمي أو بيان أممي، بل يخلقه ضغط رمزي تراكمي تصنعه صور ومشاهد ذات حمولة أخلاقية عالية. وإذا تأملنا في تاريخ المنطقة، ندرك أن الحصار ليس استثناءً بل هو القاعدة!، إنه أداة متجذّرة في هندسة السيطرة على الشعوب، فحصار غزة ليس حدثًا طارئًا، بل هو حالة مستمرة مكررة وممتدة منذ عقود، وهي التي شكلت البيئة والحياة اليومية للفلسطينيين في غزة وخارجها، وإن هذا الحصار، كما تشير وقائع التاريخ، ليس صنيع قوة واحدة، بل هو ثمرة تحالف متشابك لأنظمة متعددة مع القوى العظمى، وفيه تتداخل فيها السياسات الكبرى والفيتوهات المرفوعة في نيويورك مع صمت طويل للأغلبية العالمية، فيدفع ثمن الصمت الأطفال والنساء والرجال في رفح وجباليا وغزة وسائر المخيمات. لذلك كان الأسطول وسيلة المعدوم في زمن الخذلان لتتحوّل القوة الناعمة من كونها مجرد صورة إلى كونها « كشفًا وتعرية» للنظام العالمي، فهي حقاً لا تكتفي باستمالة التعاطف، بل تفضح التواطؤ، وتُخرج التناقضات إلى العلن، وتعيد ترتيب السرديات التي تحكم الصراع في زماننا، ومن هنا تكمن قيمة الأسطول الإنساني في هذا الزمن.

696

| 08 أكتوبر 2025

استدعاء إرث العدالة في زمن المؤسسات الحديثة

في رحاب معهد الدراسات الجنائية التابع للنيابة العامة في دولة قطر، خضتُ تجربة جميلة وجديرة بالتوثيق، إذ قدّمت، بدعوة كريمة من النيابة العامة القطرية ممثَّلةً بمعهد الدراسات الجنائية، ندوةً حول موضوع «العدالة»، وبوجه خاص «العدالة الجنائية»، بوصفها قيمة مؤسسية تتجاوز كونها مجرد نصوص قانونية إلى أن تكون سلوكًا وثقافة متجذرة في بيئات العمل، فانطلقتُ في حديثي من قناعة راسخة بأن المؤسسات ذات الطبيعة الخاصة مثل الأجهزة القضائية والنيابية والأمنية، حين تضع منظومة البناء الثقافي في قلب سياساتها التدريبية، فإنها تُنشئ جيلاً من المنتسبين إليها من ذوي الوعي المرتفع، وقادرين على التطور الذاتي، ومؤهلين للانخراط في صناعة مستقبل أكثر عدالة ومسؤولية. وأوضحتُ للحضور النخبوي من وكلاء النيابة العامة، أن بناء المعرفة داخل المؤسسات لم يعد اليوم شأنًا نظريًا أو من طرف واحد، بل هو عملية حوارية قائمة على النقاشات المباشرة مع النخب والخبراء والممارسين، وهذا التحول من نمط “الحديث من طرف واحد للجمهور” إلى “نمط الحوار المفتوح والمساءلة المتبادلة” يعكس روح العصر في تعامله مع الطرح العلمي، حيث تصبح الأسئلة العميقة والمناقشات النقدية أداةً لصياغة سياسات ومنهجيات أكثر واقعية ورسوخًا في عقول المتدربين، وتمريناً أكثر تأثيرًا واستدامة، ومن هنا شددتُ على أن الوعي المؤسسي لا يُبنى بالمحاضرات الأحادية بقدر ما يُبنى بفتح ساحات التفاعل والتمرينات الذهنية التي تربط بين النص والواقع. وأكدتُ بلهجة أشد وضوحًا أن القضاء العادل لا يمكن أن ينمو إلا في ظل سياسة عادلة، فالقانون مهما بلغ من الدقة يظل إطارًا فارغًا ما لم يسنده نظام حكم يضع العدالة غايةً لا وسيلة، وهنا استحضرتُ تجربة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز بوصفها علامة فارقة في التاريخ الإسلامي، إذ لم يكتفِ برفع المظالم عن الرعية وإحكام الرقابة على ولاته، بل كان سباقًا إلى تأسيس منظومة متكاملة للإنصاف العملي عبر إرساء محكمة المظالم، تلك المحكمة التي شكّلت في جوهرها أول إطار مؤسسي لقوانين حماية العدالة الجنائية بمعناها الواسع في عصرنا الحديث، حيث فُتح الباب لمساءلة كبار المسؤولين، وتقريب العدالة من عامة الناس، وتحويل الإنصاف من شعار وعظي إلى آلية يومية فاعلة، لقد قدّم عمر بن عبدالعزيز بهذا السبق نموذجًا خالدًا في التاريخ لكيفية انتقال القيم إلى مؤسسات، والنصوص إلى سياسات، والسياسات إلى إجراءات تحمي حقوق الناس وتصونهم من الاستبداد والفساد. وتوقفتُ عند تطور مفهوم «الحِسبة» بوصفها آلية رقابة مجتمعية وأداة لصون الأخلاق والأسواق، وكيف أصبحت مؤسسة قائمة بذاتها ذات صلاحيات إدارية وقضائية، بل وحتى في مملكة القدس الصليبية، التي نشأت في قلب المشرق بعد الحملات الصليبية، قامت باستنساخ فكرة الحسبة في هيكلها الإداري لتنظيم الأسواق وضبط المعاملات، وهو ما يعكس عالمية الفكرة وأهميتها في تحقيق التوازن بين القانون والمجتمع. فعلاً، إن ما لمسته من دقة التنظيم وتنوع الكوادر والتفاعل العميق في هذا الإطار المؤسسي في قطر، عزز يقيني بأن العدالة ليست مجرد شعار يُرفع في أروقة المحاكم، بل هي روح يجب أن تتخلّل تفاصيل حياتنا الوظيفية والاجتماعية والسياسية على السواء، ومن هنا فإن تبنّي هذا النموذج القائم على الثقافة المؤسسية والمعرفة القانونية والأخلاق العدلية يمثّل ركيزة أساسية لبناء جهاز عصري ومجتمع أكثر نزاهة وإنصافاً وقدرة على خدمة الصالح العام بكفاءة واقتدار.

603

| 01 أكتوبر 2025

هل الفوضى الخلاقة عدوة للمنظمات أم سر لتجديدها؟

حين نتأمل في تاريخ المؤسسات والمنظمات، ندرك أن ما يسمى بالفوضى لم تكن يومًا نقيضاً تاماً للنظام، بل كانت في كثير من الاحيان تمثل القوة الخفية التي تدفع نحو التغيير والإبداع، فالفوضى في معناها الإداري لا تعني انهيارًا ولا ضياعًا، وإنما تشير إلى تلك المرحلة الانتقالية التي تتصدع فيها البنية القديمة، لتُفسح المجال أمام ولادة أنماط جديدة إدارية أكثر قوة ومرونة، ومن هنا يظهر مفهوم «الفوضى الخلّاقة»، الذي يعيد النظر في علاقتنا بالاضطراب، فلا نراه خطرًا يهدد البقاء بقدر ما نراه فرصة لصنع واقع أفضل. والفوضى الخلّاقة في عالم الإدارة تقول لنا بوضوح إن الارتباك ليس نهاية، بل قد يكون بداية، فكثير من المؤسسات التي حاولت التمسك بالنظام الجامد السابق، وجدت نفسها في تراجع مع الزمن، وأما المؤسسات التي تعاملت بذكاء مع المفاجآت والمتغيرات، واحتضنت التغيير بدلًا من مقاومته، فقد استطاعت أن تتعلم وتتطور، وأن تجعل من الفوضى وقودًا للإبداع، فالابتكار في حقيقته لا يولد إلا في ظل ظروف الاضطراب والفوضى. وليس المقصود من مصطلح «الفوضى الخلّاقة» أنها مؤامرة أو حركة تُصنع عمدًا لهدم الأنظمة – رغم أن بعض السياسيين استخدموها بهذا المعنى في خطاباتهم – بل الأصل في المصطلح أنه توصيف لظاهرة طبيعية أو إدارية تحدث عندما يدخل النظام في حالة اضطراب تؤدي إلى خلق شكل جديد من النظام أكثر مرونة وحيوية. وإذا أخذنا المؤسسات الناشئة كمثال حي على ذلك، فهي لا تعمل في أجواء مستقرة، بل تمتلئ محاولاتها بالارتباك والتجريب في بداية طريقها، ولكنها رغم ذلك، أو لعله بسبب ذلك، تستطيع أن تطرح أفكارًا جديدة تحدث أثرًا يفوق ما تفعله الشركات الكبرى ذات الأنظمة المعقدة، فالفوضى التي تعيشها هنا ليست خطرًا، بل هي بيئة تسمح بولادة إبداعات جديدة، وفي عالمنا العربي، رأينا مؤسسات إعلامية وتجارية كسرت الرتابة والبيروقراطية، ومنحت موظفيها مساحة للحركة والمغامرة والمجازفة، فكانت النتيجة تغييرات أعادت إليها قوتها وجعلتها أكثر قربًا من جمهورها. لكن في الوقت نفسه ينبغي أن نفهم أن الفوضى الخلّاقة ليست دعوة إلى الانفلات والتسيب، فهي ليست قبولًا بالعشوائية ولا إلغاءً للأنظمة، وإنما هي دعوة إلى أن نرى في الاضطراب فرصة، لا كعثرة، وإنها تطلب من القائد أن يخرج من دائرة الراحة والاعتياد، وأن يتعامل مع التغيير بمرونة، ومن الفريق أن يراجع المسلّمات التي ربما كبّلته وقيدته لسنوات. وفي النهاية، قد تبدو الفوضى كلمة مُقلقة، لكن حين نفهمها في إطارها الصحيح، نكتشف أنها ليست عدوًا وخصماً بل شريكًا نافعاً في حدود، وإنها الوجه الآخر للنظام، وصدى يحتاج أن يسمعه الإنسان وكذلك المؤسسة ويحفزهم إلى التغيير، وحين نحسن إدارة الفوضى الخلاقة، تصبح جسرًا يعبر بنا من الجمود إلى الإبداع، ومن التكرار إلى التجديد، ومن الخوف إلى القوة، وهكذا، تتحول من بؤرة خسارة إلى سر للبقاء.

507

| 24 سبتمبر 2025

علم الإدارة كمدخل لحل الأزمات: العدوان على قطر أنموذجاً

الهجوم الأخير الذي شنه الكيان على الدوحة كشف لنا أن الأزمات السياسية لم تعد ينفع أن تدار بالخطابات ولا بالمواقف المؤقتة، بل يجب أن تدار بالقدرة على تحويل الصدمة إلى استراتيجية مستقبلية جديدة وثابتة، وهنا يبرز «علم الإدارة» باعتباره البوصلة المعرفية التي تعيد ترتيب المشهد السياسي، وتمنح الدولة أدوات جديدة للتعامل مع أزمة سياسية معقدة تجمع بين البعد الأمني والسياسي والدبلوماسي. بداية.. أول ما يقدمه علم الإدارة هو ضرورة بناء الفهم العميق لجذور الأزمة السياسية، فالموضوع لا ينحصر في صاروخ أو عملية عسكرية، بل في معادلات إقليمية، وصراع مصالح متناقضة وإدارة الصراع التنظيمي، والسعي الى سد الفراغات في هيكل المنظومة الامنية الدولية، فالإدارة الرشيدة لا تكتفي بردّ فعل غاضب، بل تفتح ملفات «البيئة المحيطة بالحدث» وتتساءل: أين مواطن الخلل؟ وكيف يُستغل الضعف؟ ومن هم الشركاء الحقيقيون الذين يمكن تحويلهم إلى حائط صدّ أو تأييد ؟ ثم تأتي قاعدة إدارية أخرى وهي مدى القدرة على تحويل الخلافات إلى فرصة للتفاوض وكسب التأييد، فبدلًا من أن يتحول الهجوم إلى هجوم مضاعف، فيمكن عبر إدارة دبلوماسية نشطة – وهذا ما حصل- أن يُستثمر الحدث لكشف ازدواجية المعايير للشارع العربي، وتعزيز تحالفات سياسية جديدة، وربما دفع قوى اقليمية كبرى إلى إعادة حساباتها بشأن أمن الخليج، بل وحتى بعض دول الخليج التي لها موقف من «حماس»، سعت الى تبني موقف إيجابي وتأييد لقطر خشية منها من قابل الأيام من الحليف الذي لم يعد يثقون فيه، فهذه ليست وظيفة السياسة وحدها، بل ثمرة تصميم إداري يُحوّل الأزمة إلى منصة للمكاسب. ونأتي الآن على نقطة تنشط كثيراً في بيئات علم الإدارة وهي إدارة المعرفة ومنها حفظ البيانات وجودة المعلومات، فلا يمكن لأي قرار أن يكون رشيدًا من دون إدارة بيانات ومعلومات دقيقة، فهنا تحتاج الإدارة السياسية إلى غرف عمليات تُحلّل المعلومات ومنها حركة الرأي العام، واتجاهات الإعلام الرديف والموازي والضد والحليف، وقياس ردود الفعل الدولية، والتفكير في السيناريوهات العسكرية ومنها التحالف مع الترك وغيرهم، فالإدارة الرشيدة تحوّل هذه المعطيات إلى خطط جاهزة للاستخدام السياسي، بحيث لا يبقى القرار رهين العاطفة وردات الفعل. وأيضاً من المهم معرفة أن علم الإدارة في مثل هذه اللحظات الصعبة يوصي بالعمل على سد أي فجوة قد تُضعف الثقة بين الحكومة – الادارة التنفيذية - والشعب – المستهدفين بالخدمة الحكومية - فالمواطن القطري بحاجة إلى ما يتجاوز الطمأنة اللحظية، بأن يرى أن القرارات المتخذة من قبل الحكومة، مهما كانت صعبة ومليئة بالتبعات، قد بُنيت على وعي استراتيجي وتقدير دقيق للمخاطر، وأن يصبح معيار النجاح السياسي في قطر ليس في سهولة الطريق، بل في مدى إيمان الشعب القطري بأن قيادته اختارت المسار الأصعب دفاعًا عن قيمه وسيادته ومعتقداته وقوميته، فكلما لمس المواطن في قطر أن ما تحمله عقول الإدارة القطرية من مبادئ ورؤى وقيم يتطابق مع إرادته وتطلعاته وقيمه ومبادئه، تَحوّل المجتمع القطري إلى كتلة واحدة تُحصّن الداخل القطري وتمنح القرار السياسي قوة مضاعفة في الخارج، وإن النزاهة الإدارية هي صمام الشرعية السياسية، وإذا رأت الشعوب أن الأزمة تُدار بموضوعية، بعيدًا عن الارتجال أو المصالح الضيقة، فإن الموقف السياسي يكتسب وزنه الأخلاقي في المحافل الدولية وهذا ملاحظ في قراءة موقف الشارع القطري من سياسة حكومته. لذلك يتضح لنا أن علم الإدارة علم إنساني يلتقي مع علم السياسة في خدمة قضايا المجتمعات والشعوب، فبينما ترسم السياسة الأهداف، تقدّم الإدارة أدوات التنفيذ وتحويل الرؤى إلى واقع، وقد أثبتت البحوث الأكاديمية أن هذا التكامل ليس افتراضاً بل حقيقة عملية راسخة.

639

| 18 سبتمبر 2025

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

5493

| 23 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4914

| 22 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

3039

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2214

| 23 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1041

| 27 سبتمبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

810

| 28 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

726

| 23 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

585

| 27 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

519

| 22 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

468

| 25 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

432

| 23 سبتمبر 2026

حمد الطبية
حمد الطبية

في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...

429

| 28 سبتمبر 2026

أخبار محلية