رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الملاحظ لمن يتأمل في حالة النسيج الاجتماعي لدينا نحن العرب، أن الخوف لا يولد بوصفه انفعالًا عابرًا، بل يتجذّر كمنظومة مُحكمة، فتُمارَس علينا منذ الطفولة، وتتلبّس لغتنا، وتحدّد مسارات أحلامنا، فالعيب مثلاً، والعار، ونظرة الناس، تُشكّل منذ الصغر قضبانًا غير مرئية، تُحاصر أرواحنا قبل أن تحاصر الجسد، وتزرع فينا رقابة ذاتية تمنعنا من الخروج عن السطر والسائد من الأفعال. فسوسيولوجيا الخوف ليست مجرد انعكاس لمنهجية قمع الأفراد، بل هي «أداة ترويض جماعي»، تجعل من الفرد خصمًا لذاته، ومن المجتمع سياجًا من العيون المفتوحة، والضمائر المُستعارة، وفي مثل هذه الحالات، يصبح الفعل المباح مستغرباً أمام هيمنة فكرة العيب، ويُلغى الضمير الفردي لحساب رضا الناس، ويتحوّل المجتمع من حاضنة انتماء، إلى عين راقبة لا ترحم. والمشكلة ليست في شعور الخوف ذاته، فبعض الخوف فطري وضروري لحفظ النفس والتوازن، لكن الخطورة الحقيقية تكمن حين يتحوّل هذا الخوف إلى آلية تعطيل، تُشلّ بها القرارات، وتُجهَض بها الكفاءات، وتُقتل بها روح المبادرة، فلا يعود الإنسان عاجزًا لأنه لا يملك القدرة، بل لأنه يخاف من استخدامها في غير ما تعوّد عليه المجتمع. ويا ليت أن خطر الخوف يقف عند هذا الحد، فمع هذا البناء الداخلي الخانق، نجد الخوف الخارجي يتسلّل بصياغات غربية ناعمة، تتقن هندسة الرعب في وجدان الشعوب، ويخوّفوننا من أنفسنا، ومن قيمنا، ومن ماضينا، ويُقنعوننا أن الخلاص لا يكون إلا بالذوبان في «نموذجهم» الغربي، ولو كلّفنا ذلك التخلّي عن هويتنا، وعقيدتنا، وذاكرتنا الجمعية. وحين تشتد الأزمات كما نشاهد الآن، وتعمّ الفوضى، وتُثار الفتن، تُصبح لحظة الفزع والخوف لحظة اختبار حقيقي... هل نُعيد إنتاج الخوف الذي تربّينا عليه؟ أم نكسره؟ وهل نُصغي لصوت الإعلام الغربي وهو يُخبرنا من نخشى؟ أم نُصغي لصوت إيماننا، الذي يربطنا بحبلٍ من الله وببعضنا بعضًا، فيشدّ أزرنا حين توشك نفوسنا على الانهيار؟ يا أحبابي.. تذكروا أنه في وقت الفزع، يُصنع التاريخ. إما أن نكون أدوات مذعورة، أو نكون ضمائر حيّة تنهض بالحق وتقول لا حيث يسكت الجميع، وهنا بالضبط، يتحدّد دورنا. دورنا ليس في تكرار ما يُقال لنا، بل في مساءلة من يروّج للخوف، ودورنا في تذكير الناس بأن الإيمان ليس طقوسًا فقط، بل موقف، وصبر، ورباط، ودورنا أيضاً يكمن في إعادة بناء الثقة بأن مجتمعنا العربي يمكن أن يكون حاضنة دعم، لا منصة جلد، وأن العيب الحقيقي هو الصمت في مواضع الحق، لا النُطق به. فنحن في زمن يُعاد فيه تشكيل العقول بالخوف، والأوطان بالانقسام، والإرادات الجمعية بالأسر والانقياد، وفي مثل هذا الزمن، لا يكفي أن ننجو فرديًا، بل لا بد أن نُعيد صناعة وترميم الوعي الجمعي، بالإيمان بالانتماء للوطن والفكرة المحورية الجامعة، وبجرأة المواجهة ضد الهيمنة الخارجية التي تصنع الخوف في أنفس مواطنينا، وتبث لهم أنه لا ملجأ من الخوف إلا اليهم وقد كذبوا.
621
| 25 يونيو 2025
في هذا العالم الذي نعيشه ونجده تتنازعه الضغوط المادية وضجيج الحياة، يظل المرء حائراً يبحث عن السعادة ومفهومها الغائب في دهاليز المادية كما يبحث الظمآن عن الماء، فالسعادة ليست فكرة معلّقة في الهواء، بل مفهوم عميق تشكل عبر التاريخ في حضارات متعددة ومعقدة، من بينها الفلسفة الصينية العريقة القديمة ومروراً بالفكر الإسلامي الراسخ وانتهاء بزمان الرأسمالية المتغطرس، وعندما ننظر إلى المفهوم كيف تبدى وتجلى بين سطور الفلسفة الكونفوشية وتأملات الفارابي وابن سينا والغزالي من جهة أخرى، نجد رؤيتين تتقاطعان وتختلفان في آن، تضيئان الطريق لكل باحث عن السلام الداخلي والهناء الدائم. فترى الفلسفة الصينية – لا سيما الكونفوشيوسية – أن الانشغال بالمصير والماورائيات يرهق النفس ويبدد طاقتها، وأن على الإنسان أن ينشغل بالحاضر وفيما ينفعه، وبما ينبغي فعله خلال سنوات عمره القصيرة، لا بما ينتظره في عالم الغيب فإن ذلك خارج اليد البشرية، لذلك يكون جوهر السعادة عندهم في الاعتدال، وممارسة الأخلاق، والاهتمام بتطوير النفس وتحقيق الخير للآخرين، فالاستقامة، والبرّ، والتعاطف، واحترام آداب المجتمع ليست مجرد فضائل مثالية زائدة، بل هي مفاتيح لسعادة الفرد والمجتمع الذي يعيش فيه. وتبلغ الفلسفة الصينية ذروتها في فهم السعادة حين تربط بينها وبين السياسة، معتبرة أن الحاكم العادل هو من يُسعد شعبه ويحقق لهم الرفاه، فالمجتمع السعيد إذاً ليس ناتجًا عن رفاهية فردية، بل عن تماسك اجتماعي تُصان فيه القيم البشرية وتُوزع فيه الفرص بعدالة، وفي هذا تبرز أهمية التربية، والتعليم، والموسيقى والفنون، باعتبارها وسائل لتطهير النفس، وبناء السلام الداخلي، وتعزيز الانسجام الجماعي. وعندما ننظر إلى الفلاسفة الإسلاميين، نجد تصورًا أكثر شمولًا للسعادة، فالفارابي يرى أن السعادة تتمثل في تهذيب النفس، والعيش في مدينة فاضلة تحكمها القوانين والعقل، وأما ابن سينا، فيربط السعادة بالاتصال بالعقل الفعال الذي ينتج، ويجعلها أي السعادة نتيجة لمعرفة الحق الأكبر، ويضيف الغزالي بعدًا روحيًا صافيًا، حيث تكون السعادة في القرب من الله، والرضا بالقدر، وتزكية القلب من الشهوات. فالفلسفة الإسلامية لا تنكر السعادة الدنيوية، بل تحتفي بها ضمن حدود الاعتدال والفضيلة، لكنها تؤمن بأن السعادة الأسمى هي الأخروية، تلك التي تنبع من الإيمان، واليقين، ومعرفة الغاية الوجودية للإنسان على هذه الأرض، وهنا يختلف التصور الإسلامي عن الصيني في مفهوم السعادة، ففي حين تتجنب الفلسفة الصينية التفكير في الغيب باعتباره عبئًا، ترى الفلسفة الإسلامية أن الغيب هو موطن الطمأنينة، وأن الإيمان بالآخرة يهب الحياة معناها. ففي المحصلة، سواء أعجبت بدرب كونفوشيوس أو اقتديت بابن سينا، فإن السعادة تظل مشروعًا أخلاقيًا داخليًا ذاتياً في نفسك، لا رفاهًا خارجيًا، فهي تتواجد وتزدهر في تهذيب النفس، ومصالحة الضمير، والعمل للخير لك ومن أجل الآخرين، ولا تكمن في الجري المجنون خلف اللذائذ المؤقتة المادية... فاختر ما يليق بك.
708
| 18 يونيو 2025
لم تعد قوة الأوطان تُقاس بما تفيض به آبارها، ولا بما يخرج من مناجمها، بل أصحت القوة الحقيقية للأوطان هي بما تُنتجه عقول أبنائها من معرفة وإبداع وقيم، فلقد بات «الاقتصاد المعرفي» هو المعيار الجديد لنهضة الأمم، حيث تغدو الفكرة أغلى من الذهب، والمعلومة أدقّ من السيف أحياناً، والعقل القادر على التحليل والابتكار هو أثمن رأسمال تملكه الأوطان، ففي هذا التحول الجذري، لم يعد المجد لمن يملك الأرض فقط، بل لمن يملك القدرة على فهم الأرض وتطويرها، والدول التي تُصدّر الذكاء، وتستثمر في العقول، هي من ترسم حدود التأثير، فيما تتراجع مكانة من يكتفي باستهلاك ما يُنتجه غيره، لذلك نجد في عالمٍ كهذا، لا مكان للجمود، فالبقاء فيه لمن يُتقن أدوات «الاقتصاد المعرفي»، ويجعل من المعرفة نواةً لكل قرار ومشروع وطموح. ولم يعد أيضاً من الممكن أن نعيش بذهنية المستهلك والمُقلّد في عالمٍ تُدار فيه القرارات الكبرى عبر شبكات رقمية، وتُبنى فيه اقتصادات ضخمة على تطبيقات لا يتعدى حجمها بضع ميغابايتات، فصار لزامًا علينا أن نفهم أن المعرفة اليوم ليست رفاهية فكرية، ولا تخصصًا نخبويًا، بل ضرورة وجودية تمسّ كل فرد فينا، من طريقة تعامله مع يومه، إلى طبيعة عمله، بل حتى إلى مدى قدرته على البقاء في سوقٍ لا يرحم من لا يُطوّر نفسه. فالاقتصاد المعرفي لا يعني فقط إنتاج العلوم والتقنيات، بل يعني امتلاك القدرة على تحويل المعلومة إلى قيمة، وتحويل الفكرة إلى منتج، وتحويل الإنسان إلى محور فاعل في عملية التنمية، فالمجتمع الذي لا يُجيد إنتاج المعرفة ولا إدارتها والاستفادة منها، هو مجتمع هشّ، معرّض للتبعية للآخرين، مهما امتلك من ثروات طبيعية تقليدية، لكن حين تصبح المعرفة جزءًا من نسيج الحياة العامة، فإن الدولة تتحول إلى قوة حقيقية، لأن أدواتها آنذاك لا تنفد ولا تُسرق ولا تموت. وفي حياتنا اليومية، نلمس آثار هذا التحول شئنا أم أبينا، فكل خطوة نخطوها أصبحت مرتبطة بالمعرفة الرقمية، من حجز موعد طبي إلى تحويل الأموال للآخرين، إلى متابعة الأخبار وطرق التعليم الجديدة ومتابعة الأسواق والمنتجات وطلبها، إلا أن الخطر الأكبر يكمن حين نظل مستخدمين لا منتجين، مستهلكين فقط لا خلاقين، وهو ما يجعلنا نقف في مؤخرة الركب، مهما بدا لنا أننا «نواكب العصر». وفي المجال الوظيفي، نجد أنه قد تغيرت قواعد اللعبة الوظيفية بالكامل، فالوظائف التقليدية التي كانت تعتمد على الحفظ أو التكرار، تتراجع لصالح الوظائف الجديدة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي وفلسفة الإبداع، والابتكار، والقدرة على تحليل البيانات، والعمل ضمن فرق متغيرة وسريعة، فالموظف الذي لا يُجيد التعامل مع المعرفة الجديدة يُصبح عبئًا، أما الذي يطوّر أدواته ويواكب المتغيرات الجديدة، فهو القائد المحتمل لمؤسسات المستقبل. لذلك فإننا بحاجة ملحّة إلى بيئات عمل تقدّر العقول والمعرفة وتشجع على المبادرة، وتتخلى عن ثقافة البيروقراطية الجامدة، وتتجه نحو ثقافة التعلّم المستمر، واحتضان الأفكار الجديدة، وتحفيز روح الابتكار، وهنا يظهر دور الاقتصاد المعرفي كمنظومة متكاملة تبدأ من التعليم ولا تنتهي عند التخطيط، بل تمر عبر السياسات، وسوق العمل، بل وكل تفاصيل المجتمع. فالتحدي الأكبر الآن ليس أن نؤمن بأهمية المعرفة، بل أن نُهيئ لها البيئة المناسبة لكي تنمو وتُثمر، فالمعرفة لا تنبت في أرض الخوف، ولا تنمو في بيئة بيرقراطية، ولا تزدهر في جوٍّ لا يقدّر السؤال والسعي للتعلم، فنحتاج إلى مجتمعات تحتفي بالفكر، وتربّي أفرادها على البحث، وتجعل من المعلم والباحث رموزًا اجتماعية مؤثرة، وحينها فقط تُصبح المعرفة قيمة مجتمعية، وبداية للتحول الحقيقي نحو النمو الحقيقي.
444
| 11 يونيو 2025
نعيش الآن موسم الحج، الذي لا تكتفي الجموع بالوقوف في عرفة والطواف حول الكعبة، بل تتجلى لحظة روحية عظيمة، يقف فيها الإنسان على مشارف التجرّد الكامل من ذاته، ويخوض تجربة وجدانية بالغة العمق، تتقاطع فيها الأجساد واللغات والمناصب في مشهد موحّد قلّ نظيره في العالم، فهنالك، حيث تذوب الألقاب في لباس أبيض بسيط، وتتوحد الأصوات بهتاف «لبيك اللهم لبيك»، وتنشأ حينها حالة شعورية فريدة، تُسقِط الفوارق بين البشر، وتوقظ في الإنسان أسمى القيم: الصدق، والانضباط، والطاعة، والتواضع، والعمل الجماعي، والإخلاص، فعلاً إنها لحظة تحوُّل لا في مكان الجسد فحسب، بل في وجهة القلب والعقل. وفي هذه اللحظة التعبدية، يصبح الإنسان أقرب ما يكون إلى الطاعة والانقياد الواعي، والالتزام الذي ينبع من الداخل لا من الخارج، ومن الضمير الحي اليقظ لا من الإملاءات الخارجية، وهنا تتبدى لنا في البيئات العلمية الإدارية وبيئات الأعمال، وأمام القادة السياسيين والإداريين، لا سيما في البيئات الإسلامية، فرصة لا تقدّر بثمن.. فرصة لفهم النفس البشرية حين تكون في أوج استعدادها للالتزام الذاتي، دون ضغط أو سلطة، بل بدافع من إيمان داخلي ورضا عميق. لقد بيّنت دراسات الإدارة الحديثة أن للروحانيات « الدينية « والتجليات، أثرًا بالغًا في تعزيز الأداء المؤسسي، وتشكيل بيئة عمل صحية، ويقول في ذلك العالم الإداري الأمريكي إيان ميتروف: «إن الناس يريدون العمل في مؤسسات تقدر إنسانيتهم الكاملة، بما في ذلك حياتهم الروحية، وإن تجاهل هذا الجانب يقود إلى الفشل الأخلاقي والعملي للمؤسسة». كما تقول الباحثة مارغريت ويتلي المتخصصة في القيادة والتنظيم: «القادة الذين يعترفون بحاجات الناس الروحية، ويمنحون معنى لأعمالهم، هم الأقدر على بناء مؤسسات تنبض بالحياة، وليست فقط آلات إنتاج». فحين يُفعّل الدين والأمور الروحانية المتجددة في نفس الموظف، لا يُنتج فقط ممارسات شخصية تعبدية، بل يُعيد تشكيل منظومة القيم الوظيفية التي تحكم سلوكه في العمل، فالأمانة تصبح التزامًا مقدسًا، والانضباط يتحول إلى مسؤولية ذاتية نابعة من الداخل، والتعاون يظهر بوصفه قربى جماعية، ولهذا، فإن القائد الناجح والسياسي البارع هو الذي يستطيع أن يُحوّل المعاني الروحية إلى رسائل قيادية فعالة. عندما يتحدث عن الصدق مستندًا مثلاً إلى درس الحج، أو عن النظام مستلهمًا مشهد الطواف، أو عن الانتماء لفكرة العدالة مستمدًا من مشاعر الوقوف في عرفة، فإن كلماته لا تمرّ كتعليمات جافة، بل تدخل القلب وتوقظ الضمير لمن في قلبه مثقال من إيمان. وقد أدرك القادة والسياسيون المسلمون على مر العصور هذه الحكمة، فجعلوا من الحج منبرًا لتجديد العهد مع الناس، ومنصة لتقوية الرابط الأخلاقي والروحي بين الحاكم والمحكوم، دون خطابات بروتوكولية، بل بلقاء وجداني ينبع من مشاعر مشتركة. وفي العصر الحديث، تحتاج المؤسسات إلى إعادة اكتشاف أثر الروحانيات في بيئة العمل، فالمواسم التعبدية، والحج خاصة، لا ينبغي أن تُرى كإجازات أو طقوس، بل كفرص نادرة لتغذية الضمير الجماعي، وإعادة ربط القيم المؤسسية بالمشاعر الدينية، بأسلوب عميق وأصيل. ونرى أن الإدارة الناجحة ليست فقط خططًا وجداول، بل هي قبل ذلك فهم دقيق للإنسان من الداخل. وحين تلتقي رسالة المؤسسة مع مشاعر الإيمان، تُبنى قيادة راشدة تُحترم لأنها تُشبه أرواح من تقودهم، وتُطاع لأنها تلمس ضميرهم، وتنجح لأنها تفهم أن الإنسان لا يعمل بالعقل فقط، بل أيضًا بالروح.
471
| 04 يونيو 2025
في شوارع المدن العربية الجميلة رغم كل شيء، وخصوصاً حين يختلط الغبار في طرقاتها بصوت الباعة، وحيث المقاهي تزدحم بأجساد فتية وأرواح يعلوها الانهاك، نجد جيوشاً من الشباب، عيونهم معلقة بأخبار التوظيف وإعلاناتها، المنشورة في مواقع الإنترنت والمسدلة على أبواب المؤسسات المغلقة، وبأحلامهم المتأخرة التي باتت تُهدد بالذبول قبل أن تُزهر وأعني بذلك.. شبح البطالة الذي يهدد مصالح الشباب العربي. وبحسب دراسة حديثة أصدرها صندوق النقد العربي، نجد العالم العربي في معدلات عالية في بطالة الشباب التي بلغت 28 %، أي أكثر من ضعف المتوسط العالمي، وهذا الرقم يخفي خلفه مآسي فردية وأزمات مجتمعية لا تظهر في نشرات الأخبار لكنها تعيش في تفاصيل الحياة اليومية للشباب العربي، في الشاب الذي يرفض الزواج لأنه بلا عمل، وفي الأم التي تخفي دمعتها حين يعود ابنها خالي اليدين، وفي الطاقات الشبابية العربية التي تُبدد في فراغ الانتظار. واللافت في هذه المأساة أنها لا تطول الأقل حظاً من التعليم فحسب، بل تتعمق في أوساط المتعلمين أنفسهم وتُظهر الإحصاءات أن بعض الدول العربية تسجل نسباً تصل إلى 40 % من العاطلين من فئة خريجي الجامعات، كم هو أمر مؤلم أن يكون التعليم باباً لا يُفتح، وأن يتحول التحصيل إلى عبء مثقل. وأما النساء، فقصتهن أكثر مرارة، فنجد حسب الدراسة أن 43.4 % من الشابات العربيات يعانين من البطالة، في مجتمع لا تجد المرأة في ظل فساد المروءة معيلاً لها إلا وظيفتها، ولا يمنحها المجتمع غالباً حرية المبادرة، فنحن أمام عطب مزدوج: نظام لا يوفّر وظائف، وثقافة لا تمنح بدائل، والنتيجة.. شباب غاضب، ونساء محبطات، ومجتمع يمشي على حافة الانفجار. ولعل الأسباب تعود إلى النُظم السياسية التي لا تهدف إلى إغناء الشعوب ولا تؤمن بمبدأ العدالة في توزيع الثروات ولا بمبدأ تعيين الكفاءات، ولوجود فجوة سحيقة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، وفيما القطاع الخاص لا يزال هشاً، يعاني من البيروقراطية الحكومية المقيدة له، ومن ضعف الحوافز، ومن بيئة أعمال غير مستقرة في عدد من الدول. وليس للدول العربية مخرج ما لم تتغيّر نظرتها للشباب، فلا ينبغي التعامل معهم كأرقام بحاجة إلى «امتصاص»، بل كقوة تغيير هائلة يجب تمكينها، لا احتواؤها فقط، ولقد آن الأوان لأن تعترف الأنظمة بأن كرامة المواطن تبدأ من حقه في العمل، وأن السياسات التي لا تضع «الشاب العاطل» في قلب أجندتها، إنما تبني على الرمال، فالرسالة الواجبة للقادة، والمسؤولين، أرجوكم لا تختبروا صبر جيلٍ لم يورث من زمنه غير الانتظار، فكل شاب بلا وظيفة، هو مشروع احتجاج أو اغتراب أو تطرف، وكل وظيفة تُعطى بوساطة، تُسرق من صاحبها الحقيقي، وتُرسّخ في وعينا الجمعي أن العدل في بلادنا العربية حلم، لا حقيقة.
576
| 28 مايو 2025
لطالما مجّد التاريخ قادة كبارًا، وصفهم بـ»العباقرة»، «الملهمين»، «الخارقين»، وأسند إليهم نجاح دول وجيوش ومشروعات عملاقة، لكن مع تعقّد المشهد الإداري الحديث، بات من الصعب أن يُعزى النجاح لذكاء فردي مهما علا شأنه، فالمؤسسات اليوم كائنات معقّدة، تحتاج إلى تفاعلات متعددة المستويات، وتغذية راجعة مستمرة، واتخاذ قرارات مبنية على تدفق واسع وكبير للمعلومات، وكل هذا لا يقدر عليه عقل واحد مهما علا في فكره المتوقد، ومهما بلغ من الحنكة. فذكاء القائد يظل ضروريًا، نعم، بل هو الركيزة الأولى. فالقائد الذكي يُحسن التقاط الإشارات الخفية، ويملك مهارة قراءة الحدث والسياق، ويمتلك القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في لحظات غموض شديدة، كما يتمتع بمرونة ذهنية تمكّنه من التنقل بين الأدوار المختلفة والمتنوعة، من محفز للجماعة إلى موجه لهم، ومن صانع رؤية إلى حارس للقيم. لكن هذا الذكاء الشخصي للقائد، مهما كان باهرًا، يصبح محدودًا حين لا يتكامل مع ذكاء الجماعة، وهو ذلك الناتج التراكمي لتنوع العقول والخبرات داخل المؤسسة، حين تُتاح لها بيئة تفاعلية شفافة، تخلو من الخوف، وتعزز التفكير النقدي، وتستثمر في التنوع بينهم لا في التماثل والتمايز والتفرقة السلبية، فكم من قرارات صائبة خرجت من غرف نقاشات بينهم لا من مكاتب المديرين، وكم من مبادرات خُلاّقة ومقترحات خالدة و استثنائية وُلدت من موظفين عاديين لا من لجان النخبة الاستشارية. والأبحاث الحديثة في علم الإدارة والتنظيم تشير بوضوح إلى أن المؤسسات التي تعتمد على الذكاء الجماعي حيث تُوزَّع المسؤولية بين الأفراد بحسب مهاراتهم ومواقعهم، وتُشجَّع على نشر الشفافية والمسؤولية، ويُسمَح للجميع بالمساهمة في تطور المؤسسة، فإن ذلك يحقق أداءً أعلى وإنتاجا أكبر واستقرارًا أطول، فذكاء الجماعة لا يعني غياب القيادة، بل يعني أن القائد يصبح ميسّرًا ومحفزًا، لا محتكراً للمعرفة، وقديما قيل « لأن تخطئ الجماعة خير من أن يصيب الفرد «. لذلك فإن مستقبل المؤسسات لن يتم إلا أن يحكم مساره توازن دقيق بين عقل يوجه (القائد)، وعقول تُبدع وتنفّذ (الجماعة)، فالقائد الذكي في القرن الواحد والعشرين، ليس من يعرف كل شيء، بل من يعرف كيف يصنع بيئة تسمح للجميع بأن يعرفوا ويفكروا ويتخذوا القرار. وبينما يميل البعض إلى تصوير القيادة على أنها بطولة فردية – وهذا في المدارس التاريخية ممن يعززون نظرية البطولة القائمة على أن الأحداث الكبرى قادها القادة فقط وليس الأتباع -، فإن الواقع الجديد الحالي يفرض علينا إن أردنا النهوض بمؤسساتنا أن نراها عملًا جماعيًا بامتياز، يقوده من يفهم أن قوة القائد لا تكتمل إلا بقوة الفريق الذي معه.
495
| 21 مايو 2025
لعل من أكثر العبارات قسوة في التداول في الخطاب الثقافي العربي المعاصر أن «أمة اقرأ.. لا تقرأ»!، لطالما استخدمت هذه العبارة بكثافة في المقالات، والمنابر الاعلامية، بل وحتى في المناهج التربوية في المدارس والجامعات، للدلالة على ضعف معدلات القراءة في العالم العربي، لكن.. هل فكرنا جدياً في جوهرها؟ لماذا تقبلناها على ظاهرها دون أن نفكر فيها؟ فهي تحمل قدرًا كبيرًا من التحامل على العرب والسطحية في تناول حياتهم ومسيرتهم الثقافية، وتتجاهل بُعدًا مهمًا يتمثل في التغيرات النوعية والكمية في أنماط وكيفية القراءة لدى العرب خلال العقدين الأخيرين، لذلك دعونا نحلل في هذه المقالة الموجزة هل نحن فعلا أمة لا تقرأ؟ نجد أنه جاء وفق مؤشر القراءة العربي الذي أصدرته مؤسسة الفكر العربي عام 2016، أن متوسط ساعات القراءة للفرد العربي بلغت 35 ساعة سنويًا، بينما بلغ عدد الكتب المقروءة نحو 16 كتابًا سنويًا (منها 7 كتب دراسية و9 كتب غير دراسية)، وهذا المؤشر اعتمد على بيانات ميدانية من 22 دولة عربية. وجاء أيضاً في دراسة اتحاد الناشرين العرب التي شملت أكثر من 10 دول عربية، أن البيانات أظهرت أن معدل القراءة السنوي للفرد في لبنان هو 59 ساعة، وفي مصر 63.8 ساعة، وفي الإمارات حوالي 51 ساعة، مما يدل على وجود حراك قرائي واضح رغم التحديات. ومن الدلائل أيضاً أن منصة أبجد، وهي أكبر منصة قراءة عربية إلكترونية، تجاوز عدد مستخدميها 1.5 مليون مستخدم نشط حتى عام 2024، بمتوسط قراءة 3 كتب رقمية شهريًا لكل مستخدم، حسب تقارير المنصة. فهذه الإحصاءات وغيرها تؤكد أن العرب لا يعانون من انعدام القراءة بل المشاهد أن معاناتهم أنهم يقرؤون الحقائق القاسية والتي تجرعوا منها ألم ضياع وشتات الأنظمة العربية في إيجاد سبيل لنهضة عربية معرفية قوية، بل الحقيقة كل الحقيقة أن العرب لا يواجهون مشكلة في القراءة إنما في صناعة الوعي وبناء اتجاه حقيقي في مآلات القراءة، وهو موضوع أكثر تعقيدًا من مجرد إطلاق أحكام شمولية. ففي عدة بحوث منشورة توصل الباحثون إلى أن أغلب القراءة في الوطن العربي تنحصر في مجالات الترفيه أو الأخبار السريعة في شبكات التواصل أو التطبيقات الترفيهية، وأن القراءة الأكاديمية أو التحليلية تُمارس من فئة ضيقة غالبًا تنتمي إلى القطاع التعليمي. وبكل تجرد وصراحة أجد أنه من المهم الإشارة إلى أن تطور التكنولوجيا في العقدين الأخيرين ما بعد ال2000 غيّر جذريًا مفهوم القراءة ذاته. إذ لم تعد القراءة حكرًا على الورق والنظر إليها بالعين، أو على النصوص الخطية فقط، بل أصبحت تشمل التفاعل مع الوسائط الرقمية، من ألواح ذكية، ومنصات تعليمية مرئية، ومقاطع صوتية ومصورة، وتطبيقات تفاعلية تواصلية، وهذا يعني أن كثيرًا من ممارسات «الاطلاع الرقمي» التي يمارسها العرب اليوم، رغم أنها لا تُسجل في إحصاءات القراءة الورقية، إلا أنها تمثل قراءة فعلية بمعناها الأوسع و هذا ملاحظ جداً في زيادة منسوب الوعي بالرغم من البعد عن الكتب. فالقراءة لا تعني النظر بالعين الى مقروء مكتوب بل عملية عقلية يتفاعل فيها الإنسان مع وسيط معرفي بهدف اكتساب معلومات أو بناء فهم، سواء تم ذلك من خلال الكلمات، أو الصور، أو الصوت، أو التفاعل الحي، لذلك إن استخدام الهاتف المحمول لتصفح مقالات علمية، أو مشاهدة محاضرة معرفية، أو الاستماع إلى كتاب صوتي، كلها أشكال قرائية تدخل ضمن «القراءة الممتدة» التي باتت تتحدى الفهم التقليدي الضيق للقراءة الورقية. هذا التحول التقني لا ينبغي أن يُؤخذ على أنه انحدار ونمارس الجلد الذاتي بعنف على ذواتنا و أنفسنا و أحبابنا في العالم العربي، بل هذا مؤشر تحول حضاري في وسائط المعرفة، يجب أن يُقرأ بعين تحليلية لا هجومية. ولا ننسى أبداً أننا العرب من صنع حضارات التاريخ من بعد مجيء الاسلام، فمن القرن الثامن حتى القرن الثالث عشر الميلادي، شكّلت العواصم العربية الكبرى مثل بغداد وقرطبة وفاس والقاهرة مراكز للترجمة والتأليف العلمي، حيث تشير تقديرات المؤرخين إلى أن بيت الحكمة العباسي احتوى على ما يقارب 400 ألف مخطوطة، وفي الأندلس، كانت مكتبة الحكم المستنصر في قرطبة تحتوي- حسب رواية المؤرخين- على ما يفوق نصف مليون كتاب، بينما لم تتجاوز أكبر مكتبة أوروبية في الفترة نفسها 1000 كتاب!. فالمشكلة إذًا ليست في أن العرب لا يقرؤون، بل في أن القراءة لم تعد تواكب الطرق الجديدة في اكتساب الوعي النقدي العميق، فالمشروع الثقافي يجب أن يدعم من الحكومات العربية، فلا نحتاج الا مزيداً من الدعم للسياسات القرائية، وتحسين جودة المحتوى، وربط القراءة بالواقع اليومي والقرار السياسي والفكر المجتمعي.
1569
| 14 مايو 2025
السياسة لمن يتبصر فيها يجد أنها متاهة لا خرائط فيها، وموائد تتقلب فوقها المواقف والتحالفات المعقدة، فيخيّل للمتابع أن ثمة ترتيبًا ما، أو خطة مرسومة بدقة، لكن الحقيقة كل الحقيقة أن السياسة ليست لعبة واضحة المعالم، وليست رقعة شطرنج يمكن التنبؤ بحركاتها القادمة، إنها بصراحة أقرب إلى حقل ألغام مخفي، تتغير تضاريسه كل لحظة، وتباغت حتى أعقل اللاعبين فيه وأذكاهم. فالسياسة، في عمقها، ليست مجموعة قرارات ناتجة عن منطق متماسك، بل تفاعل مضطرب بين المصالح، والضغوط، والتوقيت، والحسابات الداخلية والخارجية، فمن يظن أن بمقدوره تفسير أي موقف سياسي بمعيار أخلاقي أو بقراءة سطحية، يسيء الفهم ويقع في فخ التبسيط القاتل وهذا ما يحدث من بعض متناولي الأحداث السياسية. ففي هذا العالم لا تكفي النية الطيبة، ولا تنجح دائمًا القرارات الذكية، إذ قد تؤدي حركة محسوبة إلى نتيجة عكسية، وتُشعل خطوة حذرة فتيل انفجار غير محسوب. فالتحالفات مثلا، تلك التي يراها البعض من متناولي السياسة عقود وفاء أبدية، ما هي إلا مراكب تُركب حينًا وتُترك حينًا، فنجد أن أصدقاء الأمس أصبحوا خصوم اليوم، وأعداء الأمس يجلسون فجأة على طاولة التنسيق المشترك، عجباً.. عجباً.. لا مبادئ راسخة ثابتة، بل مصالح متغيرة تُعيد تشكيل المواقف السياسية، فيكون مخطئاً من يظن أن خارطة السياسة وممارساتها اليوم ستبقى نفسها غدًا، فما يبدو أمام عينيك ثابتًا في السياسة، لا يلبث أن يتحوّل، وما يُبنى عليه تحليل محكم، قد ينهار تحت أول ريح صفقة دولية. لذلك يذكر مفكرو علم السياسة والإدارة العامة أن كل قرار سياسي هو ابن لحظته، محاط ببيئة اجتماعية، وضغوط اقتصادية، وإكراهات إقليمية، وتوازنات دقيقة. وحتى القرار السيادي الصادر عن النخبة الذكية قد لا يكون ناتجًا عن حريتها المطلقة، بل يأتي غالبًا كحصيلة مساومات، وتسويات، وتنازلات تجنبًا لما هو أسوأ وهذا الأمر مخفي عن الجماهير، فإن صنع السياسة ليس عملًا عقلانيًا صرفًا، بل معادلة صعبة يخالطها التوتر والخوف، والمراوغة والمناورة، والتوقعات القلقة، وفي حالات كثيرة، يُبنى القرار على أساس: «كيف نُقلّل الخسائر؟» وليس «كيف نُحقق الأهداف؟». نعم، نؤمن كمتناولي علوم الإدارة العامة والسياسة العامة أن هناك نماذج عقلانية للتخطيط، ومحاولات للترشيد في السلوك السياسي والإداري، لكن الواقع والحقيقة أن السياسة ليست ميدانًا لتطبيق المثاليات والثوابت، بل حلبة يقف فيها كل طرف على أطراف أصابعه، يراقب، ويراوغ، ويعدّل خططه في كل ساعة. والمفاجآت جزء من طبيعتها، تمامًا كما أن الفوضى ليست خللًا فيها، بل جزء من أدواتها. من هنا، هذه دعوة لعموم القراء ومتابعي الأحداث السياسية، فليعلموا أن كل قراءة متعجلة، وكل حكم نهائي على قرار سياسي، هو مغامرة فكرية حكمية غير محسوبة، فالتواضع في قراءة السياسة ليس ضعفًا، بل حكمة، ومن لم يتعلّم من التاريخ أن السياسة قادرة على قلب الصديق إلى عدو، والعدو إلى شريك، فليعد قراءته للتاريخ من جديد. فلا تنخدعوا ولا تُراهنوا على صلابة التحالفات، فغد السياسة يولد من رحم مفاجآت اليوم. وإن أردتم أن تفهموا السياسة، فابدأوا أولًا بالاعتراف.. أن لا أحد يفهمها تمامًا.
1395
| 07 مايو 2025
إن اليقظة الذهنية، كما عرفتها الأدبيات النفسية والتنظيمية الحديثة، هي أن تكون حاضرًا بتمامك في اللحظة.. حاضراً بجسدك، وعقلك، ومشاعرك، وقيل أنها تعني أن تعيش كل مهمة بتأنٍ، وأن تلاحظ ما يدور حولك دون أن تنجرف خلف التوتر أو التشتت أو العجلة. فعلا.. إنها مهارة تحررنا من تكرار ممارساتنا دون وعي، أو أن نخطئ دون أن ندري، وأن نتعب دون أن نعرف لماذا. لذلك، فإن إدخال هذه المهارة في القطاع الحكومي ليس ترفًا، بل هو ضرورة إدارية وإنسانية وتنظيمية، فالموظف الذي يتعامل مع المواطنين والمراجعين والمستفيدين كل يوم، ويستقبل شكاواهم، وينفّذ تعليمات، ويتخذ قرارات، هو موظف في موقع تأثير مباشر على حياة الناس. فإذا افتقد التوازن، غابت جودة الخدمة المقدمة، وتآكلت الثقة بين الطالب والمطلوب، وتراكم الإحباط الوظيفي وكثرت الأخطاء. فماذا سيخسر الموظف الحكومي إن بدأ يومه بخمس دقائق من التوقف الذهني، ومن الإصغاء لنَفسه، وسعي الى ترتيب أفكاره، قبل أن يغوص في زحمة البريد والمراجعين، دون استعجال أو انفعال، كيف سيكون أثر ذلك على المؤسسة؟ على جودة الخدمة؟ على نفسية الفريق؟ ففي لحظة اليقظة النادرة، يتوقف الموظف مع نفسه ويتساءل.. هل ما أفعله هنا له قيمة فعلية؟ هل أؤدي هذا الدور لأنني أؤمن به، أم لأنني اعتدت عليه؟ ثم ينظر حوله ويتأمل في نظام العمل، ويهمس لنفسه.. هل الإجراءات التي أكررها كل يوم ما زالت تخدم الناس كما ينبغي؟ أم أنني أتحول دون أن أشعر إلى جزء من تعقيد يرهقهم؟، ثم يغوص في أعماقه متسائلًا: هل فقدت شغفي بسبب غياب التحفيز؟ أم لأني لم أعد أرى أثر ما أقوم به؟ هل أنا موظف يغيّر شيئًا... أم أنني مجرد رقم في سلسلة طويلة من الأوامر والتعليمات؟ لذلك ترون أنني لا أدعو لحلول سحرية، بل لخطوة أولى بسيطة: أن تعترف الادارات العليا بحاجة الموظف إلى لحظات استعادة ذهنه وأن ندربه على التركيز، وأن نفتح باب الحديث عن الضغوط والتوازن الذاتي دون خجل أو إنكار، وأن توفر له بيئة مناسبة تتيح له ممارسة اليقظة الذهنية، فالموظف ليس آلة، بل هو كائن بشري، له نفسٌ تتعب، وعقلٌ يرهق، وقلبٌ يتأثر، ويحتاج فعليا الى وقفة جادة من الادارة العليا للاجابة عن هذه التساؤلات.. وقد تكون المفارقة هنا أن الموظف العربي الحكومي – رغم الاستقرار الوظيفي الذي قد يحسده عليه آخرون خصوصا في بيئة العمل الخاص – هو أكثر من يحتاج إلى محفزات داخلية للاستمرار، فكما تعلمون أن الرتابة تسرق الشغف، والتكرار يُطفئ الحماسة، والبيروقراطية تُرهق الروح، وهنا يأتي دور «اليقظة الذهنية» لتعيد إشعال تلك الشعلة الداخلية الصغيرة. وإنني أؤمن أن الاستثمار في هذه المهارات الناعمة (soft skills) هو استثمار في الإنسان ذاته، وهو أبعد أثرًا من شراء برامج إلكترونية أو خط خدمات جديدة أو إصدار تعاميم صارمة، فنحن نحتاج إلى إعادة صياغة العلاقة بين الموظف وعمله، وبين الإنسان ومهنته، وهذا لا يتم إلا حين نضع الإنسان وذاته في قلب المعادلة. لذلك من الجميل أن تهتم الإدارات الحكومية العربية بتوفير كل السبل لصناعة بيئة قادرة على تعزيز ثقافة بناء اليقظة الذهنية للموظف، وأن تقوم بتنظيم ورش في اليقظة الذهنية وأدوات ممارستها، وتسعى بها الى ادخال مفاهيم مثل «الإصغاء»، و»الانتباه»، و»الإدراك اللحظي» و» التساؤلات المنطقية « و» النقد البناء « إلى عقول موظفيها وعامليها وتستخرجها من أدرج أدبيات علم الإدارة الحكومية الى أرض الواقع العلمي. ولنتذكر دائماً.. أن لحظة يقظة واحدة في يوم مزدحم قد تفتح نافذة جديدة على الداخل النفسي، وقد تغيّر الطريقة التي نفكر بها ونعيش بها، فالعالم لا يحتاج إلى موظفين أكثر، بل إلى موظفين أكثر يقظة.
885
| 30 أبريل 2025
ظهرت في الآونة الاخيرة عدة بحوث ومقالات أكاديمية تناولت الفجوة التي نجدها بين الاكاديميين وبحوثهم وبين أصحاب القرار من الساسة واصحاب النفوذ في الدول العربية، فشعرت بقلق عميق على مستقبل المعرفة التي ينتجها الباحثون العرب، وإنني لم أقرأ مجرد أرقام وتحليلات، بل قرأت بين السطور التي سطرها أولئك الباحثون صرخة مكتومة من قلب أروقة الجامعات ومراكز البحوث، تلك الصرخة التي تسأل وتتساءل.. هل لا يزال لما يكتبه الباحث العربي أثر؟ هل ما زال للبحث وزنه في تشكيل واقع الناس وسياسة الدول ؟ أم أصبح يدور في حلقة مغلقة، فيكتب لنفسه، ويقرأ لنفسه، ويقيَّم على معايير لا تمتّ بصلة لحياة الناس ومشكلاتهم؟ فأدركتُ حينها أننا قد نكون – كباحثين وأكاديميين ومثقفين - من حيث لا نشعر، جزءًا من منظومة تُنتج معرفة معقمة، منزوعة المعنى، منفصلة عن هموم الميدان. فالجامعات، في كثير من الأحيان، صارت تحتفي بعدد ما يُنشر لا بما يُغيّر، وتهتم بمقاييس الاقتباس أكثر من اهتمامها بأثر الأفكار على أرض الواقع، وغاب السؤال الجوهري: لمن نكتب؟ ولماذا نكتب؟ وهل نكتب لأنفسنا أم لمجتمعنا؟ أكثر ما أقلقني هو أن هذا الانفصال والانفصام الذي لا يصيب فقط الباحثين، بل يمتد إلى المجتمع بأكمله، فصناع القرار والساسة يبتعدون عن الأبحاث ونتائجها والقائمين عليها وبل يتجاهلونها، والباحثون يفقدون الإيمان بجدوى ما يقدمونه، وهذا التباعد يهدد، بصمت، القيمة الحقيقية للتعليم العالي والبحوث الاكاديمية، ويجعلنا نتساءل: ما الفائدة من كل هذا الحشد الأكاديمي إن لم يكن له حضور في حياة الناس؟ بل الأدهى أن بعض الأبحاث – رغم أنها تُبذل فيها جهود ذهنية جبارة – تُرفض لأنها لا تلتزم بالقالب النظري الجامد، أو لا تتماشى مع اهتمامات مجالات النخبة، وكأننا ننتج لمرآتنا، لا لعالمٍ يحتاج إلى حلول واقعية، فأصبحت المعادلة باهتة.. كلما زادت الأبحاث، قلّ الأثر. ولأنني أعمل في بيئة أكاديمية، فإنني ألمس هذا التناقض يوميًا، أرى أساتذة كبارًا يجهدون أنفسهم في كتابة أبحاث دقيقة، لكنها لا تجد من يقرؤها خارج أسوار الجامعة، وأرى في الجانب الآخر بعض أصحاب الضمير اليقظ ممن يعمل في ادارات الحكومة في الميدان يبحثون عن حلول فورية لمشاكلهم، لكنهم لا يرون في البحوث الأكاديمية سوى ترف نظري لا علاقة له بالواقع، فعلا.. إنها فجوة لا تُقاس بالأمتار، بل تُقاس بعدد الفرص المهدرة، والثقة المتآكلة، والمعرفة الضائعة. فالدراسات تحدثت عن أسباب كثيرة لهذه القطيعة ومنها.. أنظمة المكافآت التي تكافئ الكم لا النوع، إلى الضغوط المتزايدة للنشر، وحتى أزمة المصداقية التي تتفاقم بسبب الممارسات البحثية المشكوك فيها. ولكنني أعتقد أن هناك سببًا آخر لا يقل خطورة، فقدان الشغف الحقيقي بالأسئلة الكبرى، فحين يتحول الباحث إلى موظف نشر، ويفقد الدهشة الأولى التي دفعته للبحث، فإن النتيجة تكون جافة، بلا حرارة، وبلا حياة. ورغم كل هذا، ما زال الأمل قائمًا، فأنا أؤمن أن بإمكاننا تصحيح المسار لو تحلّينا بالشجاعة الكافية لمراجعة أنفسنا، أن نكتب بلغة يفهمها غير المتخصصين، وأن ننخرط مع المجتمع ولا ننعزل عنه، وأن نعيد الاعتبار لدور الباحث كبانٍ للحضارة، لا كحافظ لأرفف المجلات المحكمة. أتمنى من أعماقي أن يدرك الساسة وأصحاب القرار في عالمنا العربي أن الباحثين والمفكرين ليسوا زينة معرفية تُستدعى في المناسبات، بل هم خزائن عقول تضم بين طياتها حلولًا لمشكلاتنا، ورؤى لمستقبلنا، وإجابات لأسئلتنا المؤجلة. كم أتمنى أن تصبح الاستعانة بالأبحاث والدراسات جزءًا أصيلًا من صناعة القرار، لا ترفًا أكاديميًا مؤجلًا إلى حين. لقد تناول الباحثون في دراساتهم الدقيقة مختلف جوانب الحياة: من الاقتصاد والتعليم، إلى الصحة والإدارة، ومن التنمية البشرية إلى التحولات الاجتماعية والديموغرافية، وقدموا رؤى تحليلية عميقة واقتراحات واقعية مدعومة بالأدلة. لكن المؤلم أن تلك الجهود كثيرًا ما تبقى حبيسة الرفوف أو المجلات العلمية، لا تجد طريقها إلى مكاتب الوزراء ولا إلى طاولات النقاش في غرف القرار. وأتمنى أيضا أن تكون هذه الصحوة الأكاديمية بداية لنهج جديد، يتقدم فيه البحث ليكون في خدمة الإنسان، لا في خدمة الورق، وأن تعود الجامعات لتكون منصات حياة، لا أبراج صامتة، وأن نعيد للعلم شرفه القديم، أن يكون نورًا يهدي، لا نصوصًا مهجورة في زوايا مكتبات مغلقة.
885
| 23 أبريل 2025
في عالم يزداد تداخلًا وغموضًا، ويكاد لا يستقر على نسقٍ واحد من الفهم أو الإدراك، تصبح الحاجة إلى التفكير وبناء نموذج أمثل للتفكير الابداعي أكثر من ضرورة وجودية، إنها مهمة إنقاذ، لا للواقع فحسب، بل للذات التي تغدو مهددة بالذوبان في طوفان المعلومات والانفعالات والانتماءات المتشابكة دون تمحيص. إننا اليوم أمام مرحلة تتكسر فيها البديهيات، ويعاد فيها تشكيل المعاني، فلا تعود المعرفة كما كانت، ولا تبدو الحقيقة ثابتة كما توهّمنا ذات زمن. في هذا المسار المتقلّب، ينهض سؤال عن طبيعة التفكير، لا بوصفه أداة تحليل فقط، بل كبوصلة نجاة في وجه الرياح العاتية. فالنموذج الجديد للتفكير الذي يقترحه الآن بعض الباحثين لا يَعدُ بالفصل بين الجوانب العقلية والوجدانية، بل يتكئ على فكرة شديدة العمق: أن التفكير ليس عملية ذهنية باردة، بل هو تفاعل حيّ بين العقل والوجدان، بين التجربة والسؤال، بين الماضي كذاكرة والحاضر كمصنع يفتح الاحتمالات والمآلات، وبهذا، لا تعود ممارسة التفكير ترفًا فلسفيًا، بل حاجة ملحّة في واقع الشباب الخليجي الذي يعيش على تقاطع التقاليد والتحديث، وعلى تخوم الانتماء المحلي والضغط العالمي، في قلب توازن هشّ بين الأصالة والتجديد. ولعلّ الإشكال ليس في غياب الرغبة في التفكير، بل في ضياع المنهج في طريقتنا في التفكير. إذ كيف تفكر في زمن يقنعك بالاستهلاك قبل تأمل المنتج، وبالتنميط والتصنيف قبل التساؤل والتحليل ؟ كيف تخلق فكرتك الخاصة حين يطاردك تقليد القوم كظلّ ثقيل؟ إن النموذج المقترح اليوم لا يفرض طريقة واحدة للتفكير، بل يتيح خريطة ذهنية متحررة، تعترف بتعدد الزوايا وشرعية الشك البنّاء الإيجابي، وتدفع نحو ممارسة واعية للتأمل وتحليل الأشياء، دون الخضوع التام لما يُعرض على عقلك من نتاج الآخرين، ودون الارتهان للمعتاد. من هنا، فإن إعادة بناء التفكير ليست مهمة فردية، بل هي مشروع جماعي يبدأ من التعليم، ويمر بالإعلام، ولا يكتفي بدروس تُلقّن، بل يطالب ببيئات تتنفس السؤال وتصنعه، في بيئات تمنح الشاب حق الخطأ، وحق التجريب، وحق الصمت أيضًا، لأن الصمت أحيانًا مقدمة ضرورية لصوت جديد. فإذا كنت تريد أن تطوّر تفكيرك وتخرج من النمط المعتاد، فلا تظن أن «الإبداع في التفكير» يعني فقط معارضة السائد أو التمرد على الواقع، بل يعني أن تبدأ بكتابة نصّك الخاص، نص يحمل وجهة نظرك، ويعكس تجربتك، ويعبّر عن طريقتك في فهم العالم، فلا تقلّد الآخرين لمجرد شهرة آرائهم، ولا تكرّر ما يُقال فقط لأنه مألوف. بل ابدأ بالتعبير عن أفكارك بأسلوبك، وكن صادقًا مع نفسك، ولا تخف من أن تكون مختلفًا، فقط اسأل كثيرًا، وراجع المسلمات، وجرّب أن ترى الأمور من زوايا جديدة، وسجّل خواطرك، وافترض حلولًا غير تقليدية، ثم ناقشها مع من تثق بعقولهم، وتذكّر أن التفكير الإبداعي لا يعني الفوضى، بل هو عملية واعية تُبنى على فهم عميق وتحليل واقعي.
753
| 16 أبريل 2025
من يرى تحولات المشهد الأمريكي الحاصلة الآن ويتأمل في ذلك بنظرة تاريخية، يدرك عمق الأزمة التي تعصف اليوم بأمريكا التي طالما تغنّى بأمجادها أجيال مع الأسف من العرب والمسلمين الذين هاجروا اليها عبر عقود طويلة ومكثوا بها، ويبدو أن تلك الدولة العظيمة والتي كانت تُقدَّم نموذجًا للديمقراطية والحرية، أصبحت بعد وصول ترامب تنزلق إلى هاوية القمع، والانقسام، وتصفية الحسابات، وذلك في ظل قيادة تعبث بالمؤسسات وتتنكر لمبادئ الآباء المؤسسين. فالملاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية تشهد في السنوات الأخيرة تحولات خطيرة تُنذر بانهيار داخلي قيمـي وسياسي، وأصبحت تتخلى تدريجيًا عن المبادئ التي تأسست عليها، مثل الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، وحرية التعبير، و لعل ما حصل مؤخرا في غزة قد كشف قبح الادارة الامريكية وازدواجية المعايير لديها، فغدت هذه المبادئ التي طالما تغنت بها أمريكا دوما، تُفرغ من محتواها في ظل تصاعد النزاعات والتطرف السياسي، وتكميم الأفواه، وقمع الحريات، مثل ما رأينا في مواقع التواصل الاجتماعي من ملاحقة للطلاب، وترحيل الأجانب، والتضييق على حرية التعبير خاصة تجاه القضية الفلسطينية، يكشف عن واقع جديد لدولة تسير في طريق التخلي عن إرثها الأخلاقي والدستوري. ومن قرأ التاريخ وتحولاته يجد أنه من قواعد التاريخ التي لا تتغير أن كل أمة تخلت عن مبادئها المؤسسة سقطت، مهما بلغت من القوة والاتساع، فالمبدأ الأول في سقوط الدول هو تفكك العقد الأخلاقي والالتزام السلوكي بين الحاكم والمحكوم حين تصبح السلطة أداة انتقام بدل أن تكون وسيلة إصلاح، وأما القاعدة الثانية فهي تآكل المؤسسات، وذلك عندما تنهار المهنية ويُعيَّن غير المؤهلين في المواقع الحساسة والحيوية، فضرب الكفاءة وهدمها داخل المؤسسات هو مسمار قاتل في نعش أي دولة، وأما القاعدة الثالثة هي فقدان العدالة وازدواجية المعايير، فحين يُقمع الطلاب لمجرد التعبير عن رأيهم في مظاهرة سلمية، وتُصنف الاحتجاجات الأخلاقية كجرائم أمنية، فإن النظام يكون قد اختار طريق السقوط الاخلاقي والمؤسسي، فالعدل هو أساس الملك، وإذا غاب، غابت معه شرعية الدولة، مهما ادّعت القوة أو السيادة. ولمن يقرأ في التاريخ السياسي الاسلامي يجد ذلك جلياً وواضحاً، فالدولة الأموية فقدت توازنها عندما غلب التعصب القبلي والترف على مبادئ العدل، والدولة العباسية انهارت عندما ضعفت القيادة واستبدت الرؤوس الفرعية وظهرت الثورات من الهامش غير المتوقع، وأما الدولة العثمانية، فقد بدأ تدهورها حين انشغلت بالحروب الخارجية وأهملت الإصلاح الداخلي، وفسدت إدارتها، وابتعدت عن مبادئ الشورى والعدل. * لذلك نجد أن القاسم المشترك في سقوط هذه الدول جميعًا كان الابتعاد عن المبادئ التأسيسية التي قامت عليها، واليوم نجد الولايات المتحدة تُعيد هذا السيناريو، على مرأى العالم بلا حياء، وبنفس المؤشرات كالقمع، والمحاباة، وغياب العدالة، وتغليب المصالح على المبادئ، والتاريخ لا يرحم أمة تنسى لماذا قامت، ولا تعرف إلى أين تتجه.
714
| 09 أبريل 2025
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...
3195
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1230
| 28 سبتمبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...
1119
| 01 أكتوبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
1113
| 29 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1110
| 27 سبتمبر 2026
كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...
951
| 30 سبتمبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
735
| 29 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
729
| 27 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
549
| 27 سبتمبر 2026
ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...
507
| 29 سبتمبر 2026
في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...
501
| 28 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com
عدد المقالات 151
عدد المشاهدات 154101
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل