رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

لمسة فنية لكسب القلوب

قصة جميلة بطلها عامل في محطة بنزين، استطاع كسب قلوب الزبائن في فترة وجيزة. سبب كسبه محبة الآخرين أنه اعتاد على الترحيب بهم في المحطة عبر النطق بأسمائهم، الأمر الذي كان يستغربه الكثيرون، واعتقدوا أنه سريع البديهة وصاحب ذاكرة قوية. السر لم يكن في قوة ذاكرته أو حفظه، بل في ذكائه واستثماره فيما يعود عليه بالنفع.. فقد كان يسأل السائق الذي يزور المحطة للمرة الأولى، ثم يقوم بكتابة اسمه على غطاء خزان البنزين، حتى إذا ما جاء في المرة التالية وفتح الغطاء، شاهد الاسم فيذهب إلى السائق مرحباً به ويناديه باسمه.. وبالطبع كان ذلك مثار اعجاب السائقين وارتياحهم للعامل.. وهل هناك أجمل من أن يناديك أحد باسمك الذي تحبه في مكان عام؟ لم يكن العامل يقصد من ذلك العمل إظهار قدرته على حفظ الأسماء وذكائه الخارق للناس ولمسؤولي المحطة، بقدر ما كانت رغبة صادقة منه في تقديم خدمة مريحة لزبائن محطته، وإضفاء الجانب الإنساني على عمله وتعامله مع الزبائن، وهي لمسات بسيطة جداً لها من التأثير الإيجابي في نفس الزبون الشيء الكثير، بل ربما تكون تلك اللمسة هي السبب والدافع الرئيسي لتكرار زيارة المحطة. المرء حين يعمل بجد وإخلاص وحب وتفانٍ، فإن تلك المشاعر الإنسانية تنتقل إلى من يتعامل معهم. حين تحب عملك فإن هذا الحب هو الذي سيحبب الآخرين في ما أنت تقوم به، وغالباً تكتسب محبة الآخرين أيضاً، والعكس صحيح دون أدنى شك. لاحظ حين تتعامل مع متذمر كاره لنفسه قبل عمله، هل تتوقع أن تحب ما يقوم به أو يكسب حبك؟ مناداة الآخرين بأحب الأسماء إليهم من الأمور المحببة إلى النفوس، بل تعشقها النفوس الطيبة. هل يتذكر أحدكم شعور الفخر أيام المدرسة، حين كان يناديك مدير المدرسة باسمك ويسأل عنك وكيف أمورك في المدرسة، سواء كنت بمفردك معه أو وسط الطلاب؟ كنت تشعر وقتها أنه لا أحد أسعد منك، بل تنتظر بفارغ الصبر العودة للمنزل لتبشر الوالدين والإخوة والأخوات وبقية الأصدقاء والأهل وربما الجيران، بأن المدير ناداك وسأل عنك اليوم، وتظل تتذكر الحادثة التي لم تستغرق ربما دقيقة، لكنها كانت كافية لتعزيز ثقتك بنفسك وتزويدك بطاقة شحن كبيرة تعينك على الإيجاب من القول والعمل، وبالطبع سيكتسب المدير خانة مهمة في قلبك ولن تنساه طوال حياتك. هي لمسات وإضافات بسيطة لا تأخذ من الجهد والفكر والوقت الكثير، لكن نتائجها كبيرة وكثيرة ومؤثرة.. فكم منا يدرك هذا؟ وإن أدرك، كم منا ينفذها على الهواء مباشرة؟

853

| 26 مارس 2014

قمة العرب .. توترات وتشنجات

قمة العرب في الكويت التي تبدأ اليوم ، يمكن أن نطلق عليها قمة التشنجات والتوترات وبقية المصطلحات ذات المعنى.. القمة التي اختلف وزراء الخارجية وهم يعدون العدة للقادة، فما توصلوا الى ما يتمناه كثيرون. قمة الكويت وأولى مفاجآتها أنها ستكون بلا بيان ختامي كما المعتاد ، بحسب مصدر دبلوماسي كويتي، وإنما سيخرج بدلاً عنه إعلان الكويت، وسيكون بمثابة اشارات الى قضايا ولن تكون هناك قرارات.. يعني إن صح التعبير، قمة إعلامية ومشاهد بروتوكولية ليست أكثر، بل أن البروتوكول كذلك لم يكتمل في هذه القمة وليس من داع لسرد أمثلة. خلاف الثلاثي الخليجي مع قطر أو المصالحة الخليجية.. فقد قيل بأنها لن تتم هنا وسط كل العرب، بل ستكون في البيت الخليجي!! وظني أن هذا البيت قد انقسم، فأي بيت هو المقصود؟ مصر طرحت مشروعاً لمحاربة ومكافحة واستئصال وتجفيف منابع الإرهاب فكرياً ومالياً!! مشروع ظاهره جميل، لكن باطنه يخفي الكثير، أو إن صح التعبير، النيات سيئة سوداء قاتمة، ولهذا اختلف الوزراء حول المشروع، كما اختلف العالم من قبلهم على تعريف الإرهاب.. وكان بالإمكان ولمزيد تفاصيل وشروحات، وتوفيراً للوقت والجهد، استشارة السيد بوش، الراعي الرسمي لموضوع الإرهاب، الذي أنهك خزانة الولايات المتحدة لسنوات طوال دون جدوى ونتيجة.. فهل يريد المشروع المصري إهلاك الحرث والنسل وتجفيف خزائن العرب تحت مسمى محاربة الإرهاب؟ الموضوع السوري كان مثيراً وجميلاً وحماسياً في قمة الدوحة العام الفائت، ولكن هذه المرة وكما يبدو أنه قد ندم العرب على توحدهم في الموضوع السوري من ذي قبل، فاختلفوا على الكرسي السوري، ومن قبل أشهر اختلفوا على حياة السوريين، فكانت النتيجة، أرواح تُزهق وبيوت تُدمر، وعائلات تُشرد والى الساعة. العراق يعيش مشاكله وبالمثل اليمن ولبنان، والجزائر منشغلة بانتخابات رئاستها الشائكة، وهي أهم من أي قمم، والسودان والصومال غارقان في مشاكلهما الداخلية، وليس بعيداً عنهما ليبيا، فيما تونس ترتب وضعها الداخلي.. أي أن العرب الحاضرون في القمة، جاءوا وفي أذهانهم عشرات المشكلات والقضايا، الداخلية منها أكثر وأهم وأكثر قلقاً، وما حضورهم يومين الى الكويت، إلا من باب تطييب الخواطر أو مجاملة الدولة المضيفة، وتكملة للبروتوكولات الدبلوماسية.. وسيعود الجميع بانتظار القمة القادمة التي يُقال أنها ستكون في مصر، التي أصدرت إحدى محاكمها أمس من أغرب الأحكام في التاريخ، وقضت بإعدام أكثر من 500 من مواطنيها المعارضين للانقلاب، فيما ينتظر حوالي 700 آخرون مصيرهم اليوم!! وهكذا هم العرب وتلك قممهم.

1078

| 25 مارس 2014

اسمعني اسمعك

هل تتوقع من شخص لا تأبه لرأيه وتسفّه عقله وما يصدر عنه أن يوافقك الرأي مثلاً؟ هل تعتقد أن يميل الاخرون إلى آرائك وأنت قد ملت عنهم بل تتعمد ان تميل ولا تسمع ولا تتفهم ما يقولون او ما يصدر عنهم من آراء، حتى لو كانت غير متوافقة مع اعتقاداتك ومفاهيمك؟ بالطبع لن تجد قبولاً عندهم وهذا أمر مفهوم. من المهم أن ندرك وقد تحولت مجالسنا وحياتنا الى ساحات نقاش مستمرة ومتنوعة، أنه ليس في اختلاف الآراء شيء معيب، بل إنه الأمر الطبيعي قبل أن يكون مطلوباً هذا الاختلاف في كثير من أمور حياتنا، بما فيها الدينية من تلك التي لم يأت نص صريح واضح بشأنها. ربما لاحظ كثيرون منكم في النقاشات ومنتديات الحوار المتنوعة، مدى الحاجة عند كثيرين الى تعلم أدبيات الخلاف والارتقاء بالنقاش وتبادل الآراء ليكون الهدف هو الصالح العام، وليس تحويل النقاش الى حرب آراء، إما أن أفوز برأيي وانتصر أو لا معنى للعيش بعد ذلك!! النقاشات في كثير من الأحيان وللأسف، تتحول سريعاً الى جدال عقيم ومراء لا يفيد، وغالباً ما تكون سبباً في مشاحنات واحتقانات يتركها المهزوم في نفسه، انتظاراً ليوم آخر قريب، لا ليتبع الحق، بل ليرد الصاع صاعين، بل إن استطاع أن يكون الرد بأكثر من صاعين فلن يتردد مطلقاً . ما المشكلة؟ ظني أن المشكلة عند البعض تكمن في عدم وجود أي مساحة عنده لفكرة قبول الرأي الآخر.. تجده لا يستسيغ الآخرين بسبب أنه ضيق الصدر وقصير النظر ونفسه ملولة، إضافة الى ترسخ ثقافة الإلغاء أو الإقصاء عنده، والتي يكون قد تعلمها أو مر بها في تجربة حياتية قاسية، دفعته الى إعادة التجربة مع الغير، ليجد في التجربة نوعاً من التنفيس عنده، فلا يجد بالتالي طريقة مناسبة حسب اعتقاده، سوى تطبيق الإلغاء أو الإقصاء أو قهر الخصم، طريقة مناسبة للارتياح واستشعار قيمته أمام الغير!! هل جرب أحدكم التعامل مع تلك النوعية من البشر؟ أرجو الإجابة بالنفي.

1191

| 24 مارس 2014

عالم الأقوياء

قبل عامين تقريباً، قام اتحاد الطلاب اليهود في فرنسا برفع شكوى ضد "تويتر" بسبب قيام أفراد بنشر تغريدات مسيئة لليهود، وطالب الاتحاد من محكمة باريس اصدار حكم قضائي يجبر "تويتر"، ليس على مسح أكثر من 350 ألف تغـريدة مسيئة لليهود فحسب، بل والكشف عن هوية المغردين، وبالفعل استجابت المحكمة وأصدرت قراراً أيد الشكوى وأعـطت مهلة اسبوعين لموقع "تويتر" لتطبيق القرار. لم يستجب "تويتر" للقرار وتجاهل الحكم، كعادة الأمريكان، لكن اتحاد الطلاب اليهود وبعد مضي أكثر من شهـرين على صدور حكم المحكمة، قام بفتح دعوى طلبت فيه تغريم "تويتر" حوالي 38 مليون دولار كتعـويضات، وهدد الاتحاد كذلك بفتح دعوى أخرى ضد رئيس مجلس إدارة "تويتر"، وهكذا ومع هذا التصعيد، انصاع "تويتر" لقرار المحكمة الفرنسية، وقام بمسح كل التغريدات المسيئة لليهود مع التبليغ عن هويات ناشريها أيضاً! إذن ما قام به السيد أردوغان ضد "تويتر" قبل أيام ليس بالبدعة وليس فيه ديكتاتورية، كما شاع خلال الأيام الماضية في وسائل التواصل الاجتماعي.. فالرجل طالب "تويتر" بتنفيذ حكم محكمة تركية بحذف روابط فيها انتهاكات للقوانين التركية، وخاصة لو علمنا بأن هناك شرط في اتفاقية المستخدم لموقع "تويتر" وهو على الأغلب لا يقرأه كثيرون، ينص على التزام المغرد بالقوانين المعمول بها في بلده. أردوغان لم يطلب إذن المستحيل من "تويتر"، ولم يصعّد الأمر كثيراً ليصل الى تعويضات وغيرها كما فعل اتحاد الطلاب اليهود. كما أن تهديده بحجب "تويتر" عن تركيا لم يقصد من ورائه الإضرار بشعبه، والحجب لم يكن شاملاً إنما جزئياً، وهو يدرك أن الحجب ليس أمراً سهلاً وبإمكان أي أحد اختراق جدران الحجب ودخول أي موقع يشاء، ولكن أراد بالتهديد، تسجيل موقف أمام العالم كله، كما فعل يوم أن وبّخ "بيريز" أمام العالم على خلفية قيام "اسرائيل" بانتهاكات خطيرة كعادتها ضد غزة وشعبها. خلاصة الحديث.. هذا العالم يسير وفق قانون القوي، أو إن صح التعبير، القوي يفرض رأيه، وهذا الحاصل اليوم تماماً، وبوتين وقرار ضم شبه جزيرة القرم أحدث الأمثلة وليس آخرها، فما العيب فيما قام به أردوغان؟ لاشيء سوى أنه فهم منطق الغرب وأقوياء العالم، فهو يطبق المنطق الغربي هذا قدر المستطاع، لكي يحترم العالم بلاده كما يفعل الأقوياء مع الغير، وهو ما نفتقده كثيراً في العالم العربي.. أليس كذلك؟

782

| 23 مارس 2014

مشاعرنا المتقلبة

الهم والغم والحزن والفرح والإحباط والكآبة وغيرها من مشاعر متنوعة، قد تداهمك فجأة دون سابق إنذار أو استئذان، وفي أي مكان وزمان. تجد أحدنا يعيش فترات عادية روتينية، لا سرور ولا أحزان، بل حالة من اللاشعور إن صح التعبير والوصف.. لكن فجأة تحل عليه حالة كآبة لا يعرف مصدرها، تستمر معه لفترة ما، سواء طالت أم قصرت، إلا أن نهاية الأمر تجد الكآبة وقد اختفت من دون أن تدري، وإن كان أحد الأسباب القوية التي قد لا يتنبه لها كثيرون، متمثل في مسألة الرجوع الى الله واللجوء إليه أثناء تلكم المشاعر.. ألا بذكر الله تطمئن القلوب والصدور والنفوس. الحياة بالطبع ليست هموماً وغموماً، وإن كانت لا تخلو منهما على أية حال، فهذه حال الدنيا.. فكما أنك تجد حزناً لأمر ما، تجد بالمقابل فرحاً وسرورا، وكما أن هناك أيضاً شر وأشرار، فكذلك خير وأخيار، وهذه هي متناقضات أو أضداد هذه الحياة الدنيا، التي لا بد أن نستوعب مفرداتها وأدبياتها، التي بها ستطمئن القلوب، ونكون على بينة من أمورنا ونحن في الطريق سائرون، ليس إلى المجهول، كما يدعي ويزعم الزاعمون غير المؤمنين بالغيب والحياة الأخروية، وإنما إلى الله سبحانه. إن أدركنا تلك التفاصيل وتم استيعابه عن حياتنا العاجلة هذه، فإن ما نتعرض له كحزن أو هم أو غم أو شر أو حتى خير وفرح وسعادة، فمن المؤكد أنها كلها أمور مؤقتة لا تدوم.. إن هبطت حالة كآبة علينا، فلا يجب أن تسود وتظلم الحياة في أعيننا، بل نستعين فوراً بذكر الله على إزاحتها حتى لا تعطلنا عن المسير ولنستشعر بثقة وطمأنينة أنها حالة مؤقتة ستزول حتماً، مهما كانت فترتها ومهما كانت صعوبة الاستشعار.. وبالمثل لا يجب أن نفرح كثيراً بحالة الرخاء والسرور والنعمة، فإنها كذلك زائلة أو إلى نقصان.حين نعرف ونفهم كل تلكم الحقائق، فيومها لا أعتقد أن أحدنا سيكتئب ويعيش أياماً وليالي في نكد من العيش لا يطاق، بل بقليل من الصبر وكثير من ذكر الله، تصفو النفوس ولا تتعطل عن السير في الطريق إليه سبحانه، الذي نسأله أن نصل إلى نهايتها وهو راض عنا غير غضبان، فهذا أمل كل مؤمن وموحد في هذه الدنيا.. رضا الله لا شيء غيره أو قبله ولا بعده.

1054

| 20 مارس 2014

الثلاثي الخليجي .. إلى أين يتجه؟

من يتابع تطورات الأحداث المرتبطة بقرار الثلاثي الخليجي سحب سفرائهم من الدوحة، سيلاحظ على الفور أن المسألة باتت أشبه بمصارعات كسر العظام ، ليس لشيء سوى رغبة في كسر شخصية قطر السياسية التي تشكلت وتكونت خلال عقد كامل من الزمن تقريباً.. تلك الشخصية المحبة للبناء والتعمير، والمساهِمة لخير الآخرين بحسب المستطاع، ورأب الصدوع وحل المشكلات هنا وهناك. الشخصية القطرية السياسية أزعجت القريب أكثر من البعيد، على الرغم من أن المجال كان مفتوحاً وما زال، لأي قريب أن يبني شخصيته المميزة مع ما ينتج عن ذلك الكثير من الفوائد لصالح منظومة التعاون وشعوب المنطقة بصورة وأخرى. لكن البعض لا يريد التغيير ويركن بدلاً عن ذلك الى الروتين، باعتباره الأحوط والأسلم والأضمن والأكثر أماناً، فلا صداعات أو إزعاجات وما شابه.. ومعلوم في الإدارة بشكل عام، أن من لا يعمل لا يخطئ، ومن لا يعمل أيضاً لا ينجز ولا ينتج ولا يرتقي ولا يزداد خبرة.. أو هكذا هي قوانين الحياة. إن كان الثلاثي لا يحب التغيير فهذا شأنه، لكن أن يتحول الى عقبة أمام محبي التغيير، فهذا ليس من شأنه ولا يحق له ذلك، وإن ادّعى أنه يتضرر من الآخر، فإن بالحوار والمنطق يتم التفاهم، وليس بلغة التهديد والوعيد، بل والأسوأ حين يتجسد التهديد على أرض الواقع ليكون على شكل اجراءات وتصرفات، لا يمكن أن ترتقي لتكون ضمن تصرفات واجراءات دول وحكومات، من المفترض أنها أصحاب خبرة وشأن وتاريخ. أن تسحب السفير، فهذه رسالة مفهومة في العرف الدولي، وقطر فهمت الرسالة وأجابت عليها بكل وضوح وشفافية.. لكن لماذا بعد قرار السحب، تتجه الى مزيد تصعيد وتهديد وتنذر بالمزيد؟ هل لأنني لم أوافقك الرأي، أستحق كل هذا؟ أي منطق هذا وأي عُرف؟ إن أنت راهنت على حصان ترى أنه رابح ويمكن استثماره، فما المشكلة إن كان الطرف المختلف معك يرى عكس ذلك ويراه حصاناً خاسراً؟ لماذا تريد أن يشاركك الآخرون في مراهناتك وحساباتك ومغامراتك ولا يحدث العكس؟ دع الآخرين يبدون آراءهم بأريحية ورقي، دون تهديد ووعيد.. أليس هذا هو المنطق الرابح والتوجه الجديد لكثير من الدول مع شعوبها ومع نظيراتها الدول؟ زبدة القول. لابد أن يقتنع الثلاثي الخليجي، أنه مثلما يرى صحة رأيه حول أهمية دعم الانقلاب في مصر وإنجاحه بأي طريقة، فإن قطر ترى أنه ليس بالرأي الصائب الوحيد، ويشاركها في هذا الرأي، الكثير من الدول والمؤسسات، والشعوب أيضاً، ولكن مع هذا لم ولن تفرض قطر رأيها على أحد وتجبره عليه، فلماذا يحدث العكس من الشقيقتين الكبيرتين ومعهما الشقيقة الصغرى؟ لماذا تخسرون قطر في سبيل الإبقاء على فئة إنقلابية هي نفسها غير واثقة من أن تستمر طويلاً، وقد دخلت في إشكاليات معقدة مع شعبها.. أليس هذا التساؤل هو الأجدر بالبحث فيه والتفاكر حوله، بدلاً من التسرع في اتخاذ القرار تلو الاخر والذي ما يزيد في العلاقة غير مزيد من الفرقة والخسران للبيت الخليجي، والكثير من الفوائد للمتربص من خارج هذا البيت.. فهل ننتبه؟

1124

| 19 مارس 2014

كيف تكتشف المواهب في بيتك ؟

كم من المواهب اندثرت في البيوت قبل أن تخرج الى المجتمع؟ كم هي خسائر المجتمعات حين يتقهقر الموهوب لسبب وآخر.. كم موهوب حولك ولا تدري؟ بل ربما أنت موهوب ولا تدري أيضاً، أو ربما كنت موهوباً ولم يلتفت إليك أحد حولك، فمضى هو ومضيت أنت في دروب الحياة؟ قائمة الأسئلة طويلة والأسئلة كثيرة. الموهوبون كثيرون هنا وهناك، وليست كثرتهم مشكلة، لكن المشكلة كامنة في كيفية اكتشافهم أولاً ومن ثم رعايتهم ثانياً، ذلك أن الحاصل وللأسف، سواء في البيوت أو المدارس، وهي المحاضن الأولى أو المحطات المبكرة التي يمكن فيها اكتشاف المواهب ورعايتها، تجد أنها تُدفن أو تضيع في زحمة الواجبات والأعمال، فتكون الخسارة مزدوجة، الأولى للموهوب حين تتعطل موهبته ولا يكتشفها أحد، والثانية للمجتمع حين يفتقد إبداعات أبنائه الموهوبين المدفونين. دوماً أقول بأن البيت هو البيئة الأساسية والأهم التي تستحق توجيه الأنظار إليها وتوعية الوالدين بمسألة المواهب، وكيفية اكتشاف أية موهبة في أبنائهم ومن ثَمَّ كيفية رعايتهم ولفت أنظار إدارات المدارس ومعلميها إلى أبنائهم المبدعين والتعاون معهم في دعم وتنمية تلك المواهب ورعايتها. قد يسأل سائل: وكيف أكتشف الموهبة في بيتي؟ هناك مؤشرات كثيرة يمكن عبرها معرفة امتلاك أحد الأبناء لموهبة ما.. منها أن الموهوب دائم الرغبة في التحرر من القيود أياً كانت نوعية القيود تلك، والخروج عن المألوف في الأفعال والأقوال، كما تجده يُثير الكثير من الأسئلة، ولا يمتثل للتعليمات والأوامر كثيراً، ويعتمد على ذاته في أغلب أموره، بالإضافة إلى رغبته الدائمة في السيطرة والقيادة، وتفضيل العمل مع من هم أكبر سناً منه. أغلب البيوت وكذلك المدارس لا تتنبه إلى تلك المؤشرات الأولية، وتعتبر الطالب الذي لا يمتثل للتعليمات والأوامر أو من يقوم بأمور غير مألوفة، طالباً فوضوياً خارجاً عن النظام تجب معاقبته وتطبيق اللوائح والأنظمة عليه!! بمعنى آخر، يتم قمعه وكبته وتعطيل البدايات الحقيقية لظهور الموهبة. ومن الطبيعي أن تكون النتيجة مزعجة سواء للبيت أو المدرسة، ذلك أن المقاومة ستكون أشد من الموهوب المقهور، وبالتالي إمكانيات تسربه من المدرسة وكرهه لها أو للبيت واردة وكبيرة جداً.. فمن يتحمل مسؤولية هذا الهدر؟

643

| 18 مارس 2014

نفسي نفسي

هكذا الحال يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.. مشهد مفزع ورهيب، يوم أن تاتي تستنجد بهذا أو ذاك، فلا تجد النصرة ولا المعونة، لا من أب او أم او زوجة أو ولد أو اخ واخت.. الكل مشغول بنفسه وبما عمل وقدم في دنياه. نفسك نفسك إذن.. نعم هي حقيقة حياتية أو مفهوم حياتي مهم يجب أن يظل حاضراً في كل الأوقات وأنت تعيش حياتك يوماً بيوم.. وما سيأتي من حديث بعد قليل إنما هو أشبه بالتذكرة للنفس قبل الغير، من باب الذكرى التي تنفع المؤمنين. اهتم بنفسك وعالج مشاكلك وقدّر ذاتك وأرح نفسك وخطط لها، تكن أسعد الناس، بل ويسعد كل من حولك، في كل الأزمنة والأمكنة والمواقف المتنوعة في الحياة. هذه حقيقة أولى مهمة وأنت تدير حياتك. الحقيقة الثانية تتلخص في أن الاهتمام بالنفس أولاً وقبل الغير إنما هو مفهوم ديني، بمعنى أنك ستأتي يوم القيامة كما أسلفنا في المقدمة، وأنت بمفردك لا أحد معك أو ينفعك.. اليوم الذي لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. هذا دليل واضح أنه لا أحد سينفعك إن كنت مقصراً في دنياك، وربما يومها تتوسل إلى ابنك أو زوجتك أو حتى أمك أن يمنحوك بعض ما لديهم من حسنات أو تطلب منهم أن يسمعوك أو يقفوا معك لحظات تشرح لهم وضعك، فلا تجد أذناً صاغية وتراهم يهربون منك، وأنت الذي بذلت الغالي والنفيس في الدنيا من أجلهم.. لكن الأمر اختلف الآن في هذا اليوم العصيب. بالطبع لا أعني من وراء هذا الحديث أن نتجاهل الأرحام والأهل والأصدقاء أو تنقطع صلات الرحمة وعلاقات الود والمحبة والتعاون بين الناس.. لا، ليس أعني هذا أبداً. لكن بالقدر الذي نقوم في الدنيا بتعزيز علاقاتنا مع الغير ونسير في حاجاتهم، فإنه بالقدر نفسه مطلوب أن يهتم أحدنا بنفسه وحياته، لأنه لن ينفعنا أحد في غدنا سوى أنفسنا فقط وليس أحد غيرنا.. وأرجو أن تكون الرسالة قد وصلت.

3209

| 17 مارس 2014

قبل أن ننسى أنفسنا !؟

الإنسان ظهر على هذه الأرض، وهو يحب نفسه ويدافع عنها ويعتز بها، ولا يمكن أن يعيش الإنسان لأجل غيره، بل هو أولاً ومن ثم غيره.. وقد تقل درجة الاهتمام بالنفس في فترة زمنية معينة من بعد أن يظهر آخرون في حياة أي منا كالزوجة والأبناء ووصول الوالدين إلى مراحل العجز والحاجة إلى الأبناء. ولكن لا يعني ذلك أن ينسى الإنسان نفسه.. هو قد يؤثر أولئك على نفسه مرة وأخرى وثالثة، ولكنه لا ينسى نفسه او بالأصح لا يجب أن ينسى نفسه. هل هناك ما هو أهم من حياتك؟ قد يقول قائل: نعم، حياة الأبناء وربما الوالدين إن كانا على قيد الحياة.. الإجابة طبيعية تلقائية ولا نختلف على أهمية حياة كل أولئك، فهم من أغلى ما يملكه أي منا في هذه الحياة الدنيا، ولكن مع ذلك ، لنتفكر بعمق أكثر. هل هناك حياة أغلى من حياتك؟ في الواقع أنه ليس هناك أغلى من حياتك، حتى حياة أبنائك ووالديك ومن تعزهم لسبب فطري موجود مع الإنسان منذ أن خلقه الخالق عز وجل وهو ما بدأنا به الحديث قبل قليل. وهناك سبـب ديـني واضح قد يغيب عن الكثيرين منا. لو أحدنا يجلس إلى نفسه في لحظات صفاء وهدوء ويتفكر في الأمر، سيجد في ساعة التفكر تلك، على افتراض أنه من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، سيجد أنه يظلم نفسه أحياناً كثيرة بعدم الاهتمام بنفسه ولا حياته التي بين جنبيه.. نعم إن لوالديك عليك حقاً وكذلك لزوجك وأبنائك، ولكن أين نفسك؟ حين أقول بأن حياتك مهمة وتستأهل كل اهتمام ورعاية ، حتى لو كنت من النوع المضحّي الذي يرى أن حياته مسخّرة لخدمة أبنائه ووالديه.. فلأن إدارة حياتك بشكل صحيح منظم وبأداء متقن وعمل ذي جودة عالية ورعايتها حق الرعاية، من شأنها أن تكون النتائج إيجابية تخدم كل الذين تفكر فيهم وتضحي وقتك بل وحياتك من أجلهم.. ولنأخذ مثالاً واحداً فقط لتوضيح ما أرمي الوصول إليه ، ولنفترض عدم اهتمامك بصحتك وعدم إيلائها أهمية ولا تلتفت الى الوصية النبوية الكريمة : "وإن لبدنك عليك حقا.." حتى تقع فريسة لمرض ما، فأي الحالتين حينذاك أفضل وأنفع لأبنائك ووالديك ومن تضحي وتعمل لأجلهم : أن تكون صحيحاً معافى في بدنك ترعاهم حق الرعاية، أم طريح الفراش تستجدي هذا وذاك شربة ماء؟ الموضوع بحاجة لبعض التأمّل والتفاكر.

1424

| 16 مارس 2014

الحكمة المطلوبة في أزمة الخليج

منذ أن اتخذ الثلاثي الخليجي قرارهم المتسرع، وإن أعلنوا خلاف ذلك، بسحب سفرائهم من قطر لأسباب عدة كما في بيانهم المشهور، إلا أنه لم تقدر أي جهة من الجهات الثلاث إلى اليوم، اثبات ذلك بأدلة واضحة ثابتة ومنطقية، سوى مقالات أو تقارير صحفية عن وسائل إعلامية تمتلك من مهارة الفبركة وصناعة الأخبار المدلّسة والكاذبة، الشيء الكثير. إذ ما زال بعض المسئولين بالدول الثلاث ومن يدور في فلكهم من إعلاميين ومثقفين ومنتفعين ومستشارين عرب وغير عرب، مستمرين في تكرار نفس الأسطوانة التي قالت قطر عنها بكل وضوح، كما تقول الآية القرآنية: قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين. الإخوان، الحوثيون، التدخل في شؤونهم الداخلية، التحريض ضدهم!! هي مكونات الأسطوانة التي أصابها الشرخ من كثرة التكرار والاستعمال.. أما الإخوان، فإن كان ايواء بعض عناصرهم التي هاجرت بعد الانقلاب خشية الاعتقال والتعذيب أو القتل، هو في عُرف الدول الثلاث دعماً للإخوان، فكذلك ايواء شفيق ودحلان وزين العابدين وأمثالهم، يُعد في عرف الشعوب المقهورة، وليس قطر فقط، دعم صريح لمطلوبين هاربين من العدالة. أما قصة الحوثيين، فليس أحداً يمكن أن يستفيد من دعمهم، على افتراض أن قطر تدعمهم، أكثر من الدول الثلاث.. حيث أصبح واضحاً هدف الثلاثي وهو محاربة ما اصطلح على تسميته بالإسلام السياسي، لاسيما السعودية والإمارات، خاصة وإن تقوية الحوثيين باليمن تفيد في قطع الطريق على الثورة اليمنية أن تستعيد زخمها وتواصل سيرها، وتقطع كذلك الطريق على حزب الإصلاح، المحسوب على الإخوان، أن يسيطر على البلد وهو من أقرب المؤهلين لذلك الأمر، وإن تقوية الحوثيين ليكونوا رقماً صعباً باليمن يخدم الدول الثلاث في توجهاتها نحو محاربة الاسلام السياسي، ولو على حساب بعض مصالحهم، فكيف يمكن تصديق الزعم القائل بأن قطر تدعم الحوثيين، وهم أعداء الإخوان، المدعومين من قطر؟! التدخل في الشؤون الداخلية قصة أخرى. ولا أريد الإسهاب في هذا الزعم لأنه غير منطقي باعتبارات الجغرافيا وقبلها المنطق. إذ كيف يقبل المنطق والعقل أن تزعزع قطر أمن واستقرار جوارها، وهي أول من ستتأثر بعمق شديد لأي عدم استقرار وفوضى بجوارها بسبب محدودية جغرافـيتها وديمغرافيتها؟ ثم، أليس الضغط على الآخر لاتخاذ قرار ما مكرهاً ومجبراً هو قمة التدخل في الشؤون الداخلية وانتهاك للسيادة؟ أليس ما يحصل ضد قطر من الجوار الكبار هو تدخل صريح وسافر في شؤونها الداخلية، المتمثلة في حرية التفكير لاتخاذ القرار المناسب والصالح لها ولشعبها؟ لماذا لم تقل قطر أن ذلك تدخلاً في شؤونها وتعارضاً لمصالحها؟ الجواب أتركه لكل صاحب منطق. النقطة الأخيرة حول مزاعم التحريض، وحين يأتي الحديث عن التحريض فإن المقصد ها هنا هو الجزيرة!! رغم أنها تقوم بعملها بدرجة كبيرة من المهنية والحيادية كذلك، لاسيما في الأزمة المصرية التي يتهمون فيها الجزيرة بالتحريض ضد الدولة المصرية، وهي التي فتحت المجال وإلى اليوم، لمؤيدي الانقلاب والمعارضة، في الوقت الذي تقمع كل القنوات المصرية على سبيل المثال، أي صوت للمعارضة حيث لا صوت يعلو على صوت العسكر، وكذلك الأخريات المحسوبات والمدعومات من المملكة والإمارات، وإنْ بدرجة أقل. نكمل الحديث ونقول: لو افترضنا جدلاً أن الجزيرة محرّضة فعلاً، كما الزعم الحاصل، فماذا يمكن القول عن العربية وسكاي نيوز العربية والشرق الأوسط ومنابر إعلامية أخرى ما بين مرئية ومكتوبة، تقوم بواجب التحريض فعلاً ضد قطر، سواء بشكل مباشر أم غير مباشر، وكلها محسوبة على المملكة والإمارات؟ لكن مع كل ذلك التحريض، فإن قطر غضت وما زالت تغض الطرف عنها، باعتبار أن هناك انفتاح إعلامي واسع حاصل وواقع في العالم لا يمكن تجاهله، وأن سياسة تكميم الأفواه ومراقبة كل من هب ودب، إنما هي بمثابة حرث في بحر لجّي، لا يُجدي نفعاً مهما طال الحرث وطال الزمن، فكان من الحكمة أن تتجاهل قطر كل هذا الهجوم الاعلامي المتواصل من وسائل إعلامية تابعة للدول الثلاث، أو المحسوبة عليهم أو المنتفعة من دعمهم، تاركة الأمر للمتابع أو المشاهد والقارئ، حيث تراهن على وعيه وقدرته على تمييز الغث من السمين، والزمن كفيل بالأمر.. هذا من جانب. من جانب آخر، إن أردنا أن نتعمق بعض الشيء في مسألة التحريض، فما زال الأمر مستمراً ضد قطر، وربما الإمارات في هذا الجانب متفوقة على المملكة بسبب مسؤول أمني رسمي هو قائد شرطة دبي، الذي صار لا يجد لذته في التغريد والتصريح إلا ضد الإخوان وقطر، وكأنّ العالم خلا من موضوعات. إن اساءاته وتحريضاته ضد قطر كثيرة، لكن في قطر ليس من حاجة الى أن يتم رصدها لمتابعته قضائياً على سبيل المثال، وليس ما يدعو قطر الى أن تنشغل بمثل هذه الأمور وتُشغل الآخرين بها، فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسلم من التحريض والاتهامات الملفقة والتكذيب والإشاعات، فهل تريدون يا سادة أن تسلم قطر أو رموزها ومسؤوليها من هذا الطبع الإنساني المتجذر في نفوس البعض عبر التاريخ؟ الحكمة مطلوبة في مثل هذه الأجواء، ولعل البيان الأول الصادر عن مجلس وزراء قطر، واضح وفيه من الحكمة والهدوء الشيء الكثير، وهي من الأمور المطلوبة وقت الأزمات والأجواء المشحونة.. وقد كان البيان مثار استحسان كثيرين ممن يهمهم أمر وشأن المنطقة.. وأحسب أن قطر ما زالت تسير على هذا النهج، باعتبار إيجابياته الكثيرة، بل إنه النهج السليم لأن يكون أنموذجاً في كيفية تعامل الدول مع بعضها البعض، بعيداً عن لغة التهديد واستخدام قوة الساعد والسلاح، التي وبكل تأكيد ما تزيد غير تخسير.

619

| 13 مارس 2014

الحاسد .. أمره غريب !!

أتدري أن الحسد هو أبرز ما دفع إبليس لرفض أمر السجود لآدم عليه السلام ويعصى أمر رب العالمين تحت مبرر أنه مخلوق من نار وآدم من تراب؟ وهل تشك في أن الحسد هو الذي منع أبا جهل من اتباع دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، باعتبار أنه من سادة قريش، حيث الرسالة أوجب أن تنزل عليه هو وليس على محمد بن عبدالله؟ هكذا إذن يفعل الحسد في النفس إن تمكن منها.. الهلاك ليس غيره. انظر كيف يفعل الحسد في الحاسدين، أصحاب القلوب المريضة. تجدهم لا يهنؤون بعيش ولا يستمتعون بنعمة أنعمها الله عليهم ولو كانوا أغنى أهل الأرض. تجدهم يريدون المزيد والنعمة الثانية والثالثة والألف من قبل أن يشكروا الواهب على النعمة الأولى.. تجدهم فوق كل ذلك راغبين وطامعين فيما عند الناس أجمع من نعم، حتى لو كانت تلك النعم أقل مما عندهم أو ربما يملكون، لماذا؟ الجواب هو الحسد، الذي يدفعهم دفعاً لطلب كل ما عند الغير، ليس حباً في الاقتناء بقدر ما هو رغبة مريضة في ألا يمتلك الغير أي شيء. أليس هذا ما يدعو للشفقة؟ هذا المرض إن تمكن منك فلن يدعك تهنأ بعيش ولن يدعك تعيش بسلام وأمان لا مع نفسك ولا مع غيرك. ستكون في قلق متواصل، ليلاً ونهاراً، خصوصاً أنه قلق لا مبرر له ولا أحد يطلبه منك. أنت توقع نفسك في هم وتوتر لو تتفكر فيه لحظات قليلة لوجدت أنه لا يستأهل أبداً دقيقة واحدة من حياتك تعيشها على تلك الحالة الكئيبة الكسيفة من العيش! الحاسد بشكل عام ما يحسد إلا لأنه ضعيف إيمان، لا يريد أن يتفكر في مسألة الأرزاق وكيف أنها شأن من شؤون الرازق سبحانه، يوزع أرزاقه على عباده كيفما شاء ولمن شاء ووقتما يشاء، فلماذا نحمل إذاً هذا الهم، والخالق جل وعلا قد تكفل به؟ لماذا لا نرضى النعمة للغير وهي ليست من أملاكنا؟ إن لم تكن ترغب في أن تصل خيراتك للآخرين، فأنت حر في مالك، ولكن ليس من شأنك أن تعبر عن استيائك وحنقك وغضبك وتألمك حينما تنزل نعمة بآخرين ومن مال آخرين، وهي كلها من مال الله أولاً وأخيراً. من يتفكر في فلسفة الحسد والحاسدين، سيعلم جيداً كم هو سعيد، وكم هو محظوظ في حياته أنه لا يعرف هذا المرض غير الطبيعي، عافانا الله جميعاً منه وحفظنا الله وإياكم منه وممن يحمله.. قولوا آمين.

1168

| 12 مارس 2014

ما ذنب الشعـوب ؟

على خلفية قضية سحب الدول الخليجية الثلاث، السعودية والامارات والبحرين سفرائهم من قطر الأسبوع الفائت، لم يبق خليجي أو عربي إلا وخاض في الموضوع، كلٌ بحسب ما يهمه من الأزمة، ولن نقف هنا لمحاسبة كل شخص على نواياه وخفايا نفسه، ولكن سنقف على بعض النقاط التي لفتت الأنظار والانتباه. أول تلك النقاط تتمثل في حشر الشعوب الخليجية حشراً في أزمة دبلوماسية طبيعية تحدث بين كثير من دول العالم، وعادة ما تتم معالجتها وفق الأساليب والأدوات الدبلوماسية، لكن في موضوع سحب السفراء هذا، تجد الأمر يختلف، وتبين ذلك من خلال وسائل التواصل المختلفة، إضافة الى وسائل الاعلام التقليدية المعروفة من صحافة وتلفزة. هاج البعض من هنا وهناك، كلٌ يبرر أو يدافع أو يهاجم أو ينتقد أو يتطاول أو غير ذلك من سلوكيات وردود الفعل على القرار. ولقد ساهم وللأسف في هذا أكثر، قرار وزارة الاعلام السعودية بمنع كل الكتاب والصحافيين السعوديين من التعامل والتعاون مع وسائل الاعلام القطرية المختلفة، بل وطالبت باستقالة البعض العامل في وسائل اعلامية لا علاقة لها بالسياسة، كالجزيرة الرياضية مثلاً، ومطالبة أصحاب أقلام علمية لم يصدر عنها إلا كل ما هو في صالح الشأن العام الاسلامي والعربي، بالتوقف أيضاً! أضف الى ذلك، دخول البعض المتربص بالخليج، سواء من الخليجيين أو غيرهم، فكانوا أشبه بحاملي براميل البنزين يريدون المزيد من الحرائق، أو لأجل ألا تنطفئ النار الأخيرة التي أشعلها من أشعلها دون مبرر، مهما سيقت المبررات والأعذار، فلقد مر الخليج بأزمات أعظم ومشكلات أكبر، وكانت طريقة التعاون الخليجي هي معالجتها بكل هدوء وفي كتمان وبعيداً عن الشعوب طوال ثلاثين عاماً، فما بال هذا الخلاف لم تقدر الدول الثلاث الصبر عليه وحله بنفس الطريقة، حتى لو قيل بأن الموضوع امتد لعدة شهور، فلم يكن هناك أي داع ومبرر لرمي الموضوع أمام الملأ وإقحام الشعوب فيه، كخطوة غريبة غير مسبوقة، وأحسبُ أن اشراك الحكومات للشعوب الخليجية معها في السراء والضراء، كان معدوماً تقريباً طوال العقود الثلاثة، فما بالهم أدخلونا فجأة دون سابق إنذار، في قضية خلافية طبيعية كان بإمكانهم معالجتها بكل يسر، لو أن النيات كانت صافية وأحسن الجميع الظن بالآخر، كيلا نصل الى وضع غير محبذ، حتى صار يتطاول هذا على ذاك، ويجرح كل طرف أخاه في الطرف الثاني وغيرها من سلوكيات وتصرفات مرفوضة؟ الاستمرار في التهديد بمزيد من اجراءات التصعيد ضد قطر، سواء تلك التي تصدر عن مسؤولين سعوديين أو إماراتيين، أو عبر وسائل الإعلام التابعة والمساندة والمؤيدة لهم، أمر يزيد المشكلة تعقيداً. يُفرح المتربص بالخليج، فيجد لذته في استمرار الانقسام الحاد الذي وصل إليه التعاون الخليجي، فيما يُحزن كثيرين من أبناء المنطقة. في مثل هذه الأجواء يطرأ على البال أمر الهيئة الاستشارية للمجلس، التي تم تشكيلها منذ سنوات مضت وتتكون من ثلاثين شخصية خليجية، حيث المفترض أنهم حكماء المنطقة.. فأين هي الهيئة؟ وأين حكماء الخليج من المفكرين والكتاب والمثقفين والوجهاء وأصحاب الرأي السديد؟ للأسف أنه لا أثر لهم، وحتى إن أراد البعض الظهور لإصلاح ذات البين، تجده وقد بدأ يحسب حساباته قبل ذلك، خشية اساءة الفهم، فيتعرض للملاحقة الأمنية والقوائم السوداء وغيرها من اجراءات ، فتجده نتيجة ذلك وقد مال الى الهدوء والسكون، متخذاً ومقنعاً نفسه ومن حوله بأن الابتعاد عن الفتنة أولى وأجدر، تاركاً الميدان للمراهقين في عالم السياسة والإدارة والإعلام، حتى يأتيه اليقين، فأي يقين ينتظره، لا أدري؟ خلاصة الحديث: لابد أن يتحرك كل خليجي مخلص لرأب الصدع، الذي يتلذذ برؤيته البعضُ المراهق في عالم السياسة والإعلام. ولابد أيضاً أن يكون لأعضاء الهيئة الاستشارية دور، هذا إن كانت الهيئة حية ترزق. كما أن على كل مقتدر في وسائل الإعلام، العمل على دفع المشكلة الى السياسيين وتحميلهم مسؤولية حلها في أروقة وقاعات الأمانة العامة بالرياض أو أي مدينة خليجية أخرى، وألا يتم حشر الشعوب حشراً فيها، فإن عواقب اختلاف الشعوب الخليجية غير سارة مطلقاً. من المهم أيضاً من كل مقتدر على حملات التوعية، أن يقوم بدوره في توعية الشعوب وبيان أن الاختلاف أمر طبيعي وصحي، وأن قهر المخالف لا يجب أن يسود، وأن الجدال يكون بالحكمة والموعظة الحسنة والمنطق والحوار الراقي البنّاء، مع أهمية إحسان الظن قبل كل ذلك، وتصفية النيات كذلك، وإلا فلا نتيجة مرجوة، وهذا ما لا نتمناه أبداً.والله من وراء القصد وهو الهادي الى سواء السبيل.

955

| 11 مارس 2014

alsharq
قمة جماهيرية منتظرة

حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي...

1650

| 28 ديسمبر 2025

alsharq
الملاعب تشتعل عربياً

تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في...

1113

| 26 ديسمبر 2025

alsharq
حين يتقدم الطب.. من يحمي المريض؟

أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة...

810

| 29 ديسمبر 2025

alsharq
معجم الدوحة التاريخي للغة العربية… مشروع لغوي قطري يضيء دروب اللغة والهوية

منذ القدم، شكّلت اللغة العربية روح الحضارة العربية...

546

| 26 ديسمبر 2025

alsharq
قد تفضحنا.. ورقة منديل

كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك...

543

| 31 ديسمبر 2025

alsharq
أول محامية في العالم بمتلازمة داون: إنجاز يدعونا لتغيير نظرتنا للتعليم

صنعت التاريخ واعتلت قمة المجد كأول محامية معتمدة...

516

| 26 ديسمبر 2025

alsharq
أين المسؤول؟

أين المسؤول؟ سؤال يتصدر المشهد الإداري ويحرج الإدارة...

492

| 29 ديسمبر 2025

alsharq
صفحة جديدة

لا تمثّل نهاية العام مجرد انتقال زمني، بل...

444

| 31 ديسمبر 2025

alsharq
الإفتاء الشرعي وفوضى العصر

شكّلت دار الإفتاء ركنًا أساسيًا في المجتمعات الإسلامية،...

420

| 28 ديسمبر 2025

alsharq
مسيرة النظافة.. شكراً وزارة البلدية

شهدت الدوحة في ختام شهر ديسمبر ٢٠٢٥م فعاليات...

417

| 26 ديسمبر 2025

alsharq
اللون يسأل والذاكرة تجيب.. قراءة في لوحات سعاد السالم

ليس هذا معرضًا يُطالَب فيه المتلقي بأن يفهم...

417

| 30 ديسمبر 2025

alsharq
الكلمات الجارحة في العمل قد تفقدك فريقك

في بيئة العمل، لا شيء يُبنى بالكلمة بقدر...

411

| 01 يناير 2026

أخبار محلية