رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن مراجعة ما حدث مؤخراً في الخليج، وتحديداً في السعودية، وفي مدن قريبة من البحرين، والكويت، وقطر، وما يجري في المنطقة ككل، هي ضرورة ملحة، تستوجب التركيز على جوانب مهمة من أجل مواجهة سرطان الإرهاب، والواقع أن الحديث عن التفجيرات، والعمليات الانتحارية، هو مسألة معقدة للغاية، والبحث عن أسبابها، قد يرجع إلى تراكمات سياسية، واقتصادية، واجتماعية، ودينية، ومذهبية، أسست إلى ثقافة الموت والانتحار والقتل، خصوصاً في العالم العربي والإسلامي.إن تنظيم "داعش" الذي يجاهر اليوم بجرائمه، التي ينفذها في الجزيرة العربية، وبعض "دول الربيع"، وبالتوجه نحو الغرب وآسيا وأماكن جغرافية أخرى، تمكن من أن يؤسس لنفسه قاعدة، يمارس من خلالها التخطيط والتدريب لعناصره على أصناف عدة من العمليات القتالية، بالإضافة إلى تجنيد قطاع كبير من الشباب من الخليج والعالم العربي، ومن الغرب أيضاً.. حصيلة "داعش" مخيفة ومحزنة، فقد نفذ عمليتين إرهابيتين كبيرتين لأول مرة داخل السعودية، وفرع "داعش" في ليبيا، استولى على مدينة سرت النفطية، وقبلها استولى التنظيم على عاصمة محافظة الأنبار العراقية، كما أنه يواصل الزحف في سوريا، ويستولي على مدن وقرى تباعاً.من جانب آخر لا بد من الاعتراف، بأن هناك في المجتمعات الخليجية والعربية والإسلامية، من يؤيد "داعش"، ويتبنى الفكر الإقصائي والتكفيري، ويسهم في نشره والترويج له، في مقابل غياب، أو تساهل، أو تستر العديد من الحكومات في المنطقة، لمواجهة هذا الفكر المنحرف، والعمل على استئصاله. المعضلة تكمن في أن التغاضي عن طبيعة هذا الفكر ـ في الخارج، لمواجهة الأعداء والخصوم ـ قد ينجح لبعض الوقت، لكن ستكون تداعياته وارتداداته تضرب في الداخل، وضد الجميع بلا استثناء، بمن فيهم أصحاب الفكر نفسه، أو المحسوبون عليه، ودرس إرسال الشباب العربي والخليجي إلى أفغانستان، والبوسنة، والشيشان، كان عبرة قاسية، مع أن العديد لم يعتبر. إن هذا الفكر المتزمت، لا يؤمن بالتعايش، ولا يعترف بالتسامح والقبول، ويرفض الدخول في شراكة وطنية مع الآخرين، خصوصاً المختلف معه في الفكر، والمنهج، وطريقة التفكير والاعتقاد.. ونرى مع ذلك أن المواجهة الحقيقة معه ليست أمنية حصراً، بل فكرية، وثقافية، وتدريبية؛ من البيت، والمدرسة، والمسجد، والمجتمع، وقانون الدولة، ومؤسساتها المدنية.
417
| 24 يونيو 2015
تدخل تركيا مرحلة تحول على صعيد الدور والموقف والتحالفات والتوجهات السياسية على جميع المستويات الداخلية والخارجية. وهناك ترقب وانتظار في العالم العربي لما ستسفر عنه المخرجات ما بعد الانتخابات من نتائج وكيفية انعكاسها على أوضاع المنطقة والصراعات المفتوحة خلال الفترة القصيرة المقبلة في سوريا والعراق وليبيا ومصر وفلسطين، والعلاقات مع دول الخليج، السعودية وقطر بالتحديد.كانت النتائج مفاجئة للجميع وفي مقدمة من فاجأتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي أراد أن تكون الانتخابات حاسمة في حيازة حزبه الحاكم (العدالة والتنمية)، ليتمكن من تمرير تعديل دستوري لتحويل النظام السياسي التركي من برلماني إلى رئاسي ما يعني أن يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة تسهل عليه إحداث التغيير الهيكلي المطلوب في مختلف مؤسسات الحكم. لقد خسر رجب طيب أردوغان الرهان لكن بلا شك أن الديمقراطية التركية ربحت، حتى لا يتحول الرئيس إلى سلطان، من رئيس في نظام برلماني بسلطات محدودة، إلى حاكم في نظام رئاسي شمولي. نجح حزب العدالة والتنمية منذ عام 2002، وبشكل كبير في تسويق نفسه للعالم، الولايات المتحدة والغرب ولجيرانه العرب بأنه يمثل نموذجا للتيار الإسلامي المعتدل والمؤمن بقيم الديمقراطية، وأنه مثال يحتذى في منطقة مضطربة، ومثلت النهضة الاقتصادية أبرز الإنجازات، حيث احتل الاقتصاد التركي المرتبة السابعة عشرة عالمياً والسادسة في القارة الأوروبية، ونجح في نقل الأقلية الكردية من خنادق معاداة الدولة إلى مواقع المشاركة في الحكم، ويذكر للرئيس التركي وحزبه أيضا أنه وقف إلى جانب الثورة السورية، وفتح أبواب بلاده أمام مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الهاربين من بطش نظام الأسد الطائفي، وعارض الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المصري السابق مرسي، وتصدى بقوة للرئيس الحالي السيسي، ووقف مع القضية الفلسطينية في أكثر من أزمة. إلا أن المعادلة التي اعتمدوا عليها تحولت من "صفر مشاكل" إلى "صفر جيران"؟! نحن اليوم أمام تجربة فريدة شارك فيها الشعب التركي بكل ألوانه وأطيافه واتجاهاته، وهي تجربة نتمنى من كل قلوبنا ألا توقف تركيا عن أن تستمر بتقديم إصلاحات ديمقراطية على الطريقة الأوروبية، وتكون واحدة من أكبر خمسة اقتصاديات عالمية بحلول عام 2020.
299
| 16 يونيو 2015
وزير الدفاع الأمريكي وضع «الملح على الجرح» عندما وصف الجيش العراقي بأنه جيش يفتقر إلى العزم وهو الذي "لم يبد إرادة بالقتال" في مدينة الرمادي عندما سيطر عليها تنظيم داعش.. الرد المعاكس جاء من قبل المتحدث باسم الحشد الشعبي العراقي في جعل المسؤولية مشتركة، حين قال ان هذا الجيش الذي وصفه كارتر قام الأمريكان على تدريبه خلال ثماني سنوات، متهماً الولايات المتحدة بأنها هي من عملت على سلب إرادة الجيش العراقي!رغم تصريحات الهجوم والدفاع من هنا وهناك، فان المشهد في العراق اليوم يشرح مدى عمق الأزمة وخطورتها في نفس الوقت، جيش مفكك، إرادة قتالية غائبة، حكومة مترهلة، صراعات طائفية داخلية مستمرة، ميليشيات مسلحة خارجية، وحشد شعبي طائفي يدير معركة وطنية بالوكالة عن دولة أجنبية خارجية من طهران، وجماعات متطرفة إرهابية تتقدم بلا توقف، كما أن التدخلات العسكرية وطلعات التحالف الجوية لا تؤتي أكلها، يشير السيناتور جون ماكين الذي يشغل منصب رئيس لجنة الشؤون العسكرية التابعة للكونغرس الأمريكي في مقابلة مع السي ان ان: إن 75 % من الغارات الجوية تعود لقواعدها دون إلقاء القنابل، ذلك بسبب عدم وجود أي أحد على الأرض يمكن أن يعطيهم قدرة على تحديد الأهداف، وهذه عملية جوية غير مجدية.في العراق اليوم ثلاث دول بثلاث حكومات، أولها حكومة بغداد الأسيرة بيد العملية السياسية المخرّبة والخاضعة لإرشادات المرجعية الدينية الطائفية، ثانيها حكومة الأكراد في اربيل de facto التي تسعى إلى إعلان كيان مستقل ومنفصل، وأخيرا وليس آخر حكومة داعش في الموصل، يقابلها عدد من الكنتونات موزعة مابين جميع هذه الاطراف المتناحرة. كل الدلالات تشير إلى أن الأزمة ستكون أسوأ وتداعياتها ستكون وخيمة وعابرة للحدود، السيدة موغيريني، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، قالت بأن الحل العسكري في العراق ليس كافياً وان ((البعض يتوقع أن يكون النزاع بين السنة والشيعة في هذه المنطقة “حرباً لثلاثين عام”
341
| 10 يونيو 2015
بعد مضي عدة أيام على التفجير البشع لمسجد علي بن أبي طالب في القطيف، حاول الإرهابيون تفجير جامع العنود في مدينة الدمام في السعودية بطريقة أبشع. حوادث متوحشة دخلت علينا على حين غرة، تستهدف الضحايا، ويستخدم الإرهابيون الدين غطاء ومظلة وهو منهم بريء، لماذا يتم استهداف وتفجير أماكن العبادة سواء كانت كنيسة أو معبداً أو مسجداً شيعياً أو سنياً في الخليج، من السعودية إلى العراق أو في سوريا أو باكستان؟ كيف يفكر هؤلاء العصبة ومن علمهم ومن دربهم وجهزهم وخطط لهم ومن أرسلهم لكي يستهدفوا ويقتلوا ويفجروا عباد الله باسم الدين! وكيف تحولت مبادئ الدين التي تقوم على الرحمة والإنسانية والمحبة والسلام إلى قتل ودماء وأشلاء وعنف وطائفية وحروب أهلية؟! من الواضح أن ظاهرة الإرهاب حاضرة ومؤثرة وهي ليست مقصورة على دولة أو مجتمع بحد ذاته، بل يتساوى الجميع فيها مع اختلاف الدرجات، سواء في الخليج أو العالم العربي، الإحصائيات التي نشرتها صحيفة "الواشنطن بوست" بينت مدى حجم انتشار ظاهرة التحاق الشباب والفتيات للقتال في تنظيم داعش، من جل الدول العربية والغربية أيضاً، والدرس الذي نخرج منه من خلال هذه الحوادث البشعة يقول إن واقع الحال أن على الجميع العمل على مواجهة التطرّف والإرهاب وحركات التكفير وتيارات الظلام بشكل مستمر ودائم وبشكل يومي واستراتيجي، فهذه الحوادث وتبعيتها وتداعياتها لن تستثني احداً والكل يعيش في مرماها. لا بد من مواجهة الظاهرة السرطانية من جذورها ومعالجة أسبابها ومخرجاتها في البيت، والمدرسة، والمسجد، والمجالس، والجمعيات، ومؤسسات الدولة، ولا بد من تعزيز قيم الوعي، وتكريس قيم التسامح والتعايش والانفتاح على الآخر المختلف في الدين والمذهب والملة واللون والنوع. ولا بد من مواجهة وتجريم ما يعرض وينشر في وسائل الإعلام وخصوصاً الاجتماعي، الفيس بوك والتويتر، التي تحرض على العنف والكراهية وصناعة الفكر التكفيري والإرهابي، والقتل باسم الدين وزرع الفتنة بين الناس والأديان والمذاهب، إن المواجهة يجب أن تكون جماعية، ومعبرة عن روح التعايش السلمي وتكريس الأخوة الصادقة والمحبة في المجتمع؛ لتشمل جميع من يعيش على ضفاف الخليج والعالمين العربي والإسلامي.
331
| 03 يونيو 2015
مرت مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة هذه السنة مرور الغريب المنبوذ، وحتى الدعاية المهترئة التي كانت تقام من المؤسسات الصحفية أو الإعلامية في العديد من الدول العربية للترويج للحريات المزعومة ومساحة التعبير الخادعة تلاشت واضمحلت، وبات من الواضح أن الحيل لا تعمر والخداع لا يستمر طول الوقت، وخصوصا في الإعلام وأدواته ومخرجاته. ولم تكن نتائج التقارير الدولية هذه السنة مختلفة عن السنوات السابقة، فهي جميعها تشير إلى تراجع مزر في مساحة الحرية وفضاء التعبير في عالم العرب، سواء على تراب الأرض في بلاط المؤسسات الصحفية والإعلامية، أو في عنان الفضاء على الشبكة العنكبوتية. التقارير الدولية تشير إلى أن بعض دول الخليج، التي شكلت في السابق نموذجاً لاحترام حرية الصحافة بين دول الخليج الأخرى، تراجعت وأصبحت واحدة من أكثر الدول انتهاكاً لحرية التعبير للصحف والمطبوعات وعلى الإنترنت خصوصا، وتحولت إلى الدول الأكثر ملاحقة لمغردي تويتر تحديدا. إحصائيات 2105 تذكر أنه يوجد حوالي157 مليون مستخدم للإنترنت في العالم العربي، بينهم 360 سجين رأي. 7 من أصل 10 “سجناء الرأي” تم اعتقالهم بسبب كتابات على الإنترنت والشبكات الاجتماعية، سواء تغريدة على تويتر، أو إنشاء غروب أو نشر خبر على فيسبوك، مقطع فيديو على يوتيوب!الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان مع مؤسسات أخرى، أطلقت بمناسبة “اليوم العالمي لحرية الصحافة حملة للدفاع عن سجناء الرأي في العالم العربي. وهي تهدف لتسليط الضوء على واقع حرية الإنترنت وسجناء الرأي والضمير في العالم العربي، والتضحيات التي يقدمونها من أجل حرية بلدانهم. الحملة خصص لها هاشتاغ على تويتر، لإطلاع الرأي العام على كل من غُيّب خلف الأسوار بسبب تعبيره عن رأيه بشكل سلمي، سواء على خلفية كتابة صحفية أو تعليق في فيسبوك أو تظاهرة سلمية حمل خلالها لافتة، أو بسبب تغريدة في تويتر، أو عمل فني شارك فيه أو ندوة تحدث فيها. كما تسلّط الضوء، كل شهر، على سجين رأي عربي، من أجل دعم حقه في الحرية باعتبارها مطلبا أساسيا لكل سجناء الرأي، فضلا عن المطالبة بحماية سجين الرأي من التعذيب ودعم حقه في المحاكمة العادلة وتحسين ظروف سجنه وحمايته من التعسف، وتوفير العلاج له. لا توجد هناك أمنيات خاصة نتمناها بحرية الصحافة والتعبير 2015، غير أن تحقق هذه الحملة وغيرها الغرض من وجودها ولا تذهب هي الأخرى مع الريح وتصبح سجينة مع سجناء الرأي في العالم العربي.
422
| 27 مايو 2015
في منتجع كامب ديفيد، طرحت دول الخليج تصورها، وعرضت وجهة نظرها بشكل صريح ومباشر لواشنطن في الملفات الإقليمية المتعددة والمفتوحة، وخصوصاً الملف النووي الإيراني، فحرصت على الترحيب بالاتفاق مع إيران ، شريطة تحوّل طهران من دولة داعمة لأحزاب ومليشيات عدائية، وتصدير الثورة، وتغذية الانقسامات الطائفية، إلى دولة جارة تساهم في إرساء عوامل الاستقرار والسلام في المنطقة. ووجهة النظر الخليجية تدور حول أن الانفتاح غير المشروط على طهران وبدون ضمانات حقيقية سيؤدي إلى ارتفاع حدة العدائية لدى سلطة ولاية الفقيه، ويزيد من تدخلها وعبثها في أمن المنطقة التي تعاني بدورها من فراغ السلطة وصراعات وحروب داخلية، خصوصاً في سوريا والعراق ولبنان واليمن والسلطة الذاتية وغيرها، وسيؤدي كذلك إلى سباق تسلح من قبل الدول الأخرى والمنظومة الخليجية ليست استثناء من ذلك.بيان قمة كامب ديفيد ارتكز على ثلاثة محاور، طالت التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب ومواجهة التحديات الإقليمية، ولم يغفل البيان طمأنة دول مجلس التعاون، في أربع فقرات تتحدث عن استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن دول الخليج، وصد أي عدوان من الخارج، وتوفير الحماية من أي أطماع أو تهديدات تمس أمنها واستقرارها، لكن الملاحظ أن التفاهمات لم تشمل أي التزام غير تقليدي من قبل واشنطن تجاه أمن الخليج، سوى إعادة تأكيده الالتزامات القديمة والحديث عن اتفاقيات عامة ووعود غير مضمونة، البيت الأبيض من جهته أكد أنه منفتح على مناقشة مسألة منح الشركاء الخليجيين بـ (حلفاء خارج حلف الناتو)، كما هو الحال مع الكويت والبحرين. لكن الدخول في شراكة إقليمية مباشرة ظل غائباً أو مغيباً.إن المحصلة النهائية للاجتماع الخليجي - الأمريكي، تشير إلى أن دول الخليج بالتأكيد بحاجة إلى مزيد من تعميق التواصل والتعاون مع حلفائها الحاليين وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الدرس الذي يجب الخروج به، أنه حان الوقت للمنظومة الخليجية للاعتماد على بناء قدراتها الذاتية الدفاعية، والدخول في تحالفات وشراكات استراتيجية إقليمية لبناء منظومة جديدة، تساعد في حفظ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
311
| 20 مايو 2015
يلتقي قادة دول مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في منتجع كامب ديفيد بعد أيام، ويأتي اللقاء بعد تداعيات التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، ومحاولة الإدارة الحالية طمأنة دول الخليج على أمنها الإقليمي قبل مغادرة البيت الأبيض. كامب ديفيد يحمل الكثير من الذكريات السيئة للعرب! وهناك العديد من الأسئلة مطروحة على طاولة المباحثات، فماذا يمكن أن يتحقق من قمة كامب ديفيد المرتقبة، وهل ستكون مختلفة فعلا؟ وفي أي اتجاه سوف تمضي، وكيف ستنعكس مخرجاتها على واقع ومستقبل المنطقة؟ هل ينوي قادة الخليج ممارسة الضغوط على الولايات المتحدة لتغيير سياستها تجاه الشرق الأوسط وصراعاته، أم يسعون للخروج بأقل الخسائر الممكنة؟ وهل الولايات المتحدة لديها الاستعداد لتفهم وقبول وجهة النظر الخليجية في رفض الدور الإيراني في سورية والعراق ولبنان وقطاع غزة وليس آخرها في اليمن. الواضح أن هناك مخاوف خليجية حقيقية تكمن في أن الإدارة الأمريكية الحالية، رغم أنها تقر بأن إيران تحت حكم الجمهورية الإسلامية هي دولة ثيوقراطية تتبنى ايديولوجية دينية طائفية، إلا أنها تقف موقف المتفرج إزاء تحركاتها في المنطقة، وتوظيفها لآلية الميليشيا الدينية لتعزيز تمددها الإقليمي.التقرير الأخير لمعهد واشنطن للدراسات حول الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أشار إلى أن الصراع في المنطقة يهدد نظام الدولة، وإذا استمرت واشنطن في هذا الاتجاه المضعف لمؤسسة الدولة في المنطقة فستنتهي إلى الإضرار بالمصالح العليا الأمريكية، ويدعو التقرير لبناء استراتيجية تحافظ على نظام الدولة في المنطقة، مما يقتضي سياسة واضحة بآلياتها العملية لمواجهة تنظيم داعش في العراق والشام، مع تطمين الزعامة السنية الرئيسية. ويطالب التقرير بالحد من نفوذ الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، ويرى أن على الولايات المتحدة إذا أرادت استعادة مصداقيتها أن تتيح إمكانية بناء معارضة متماسكة في سوريا، يمكنها تغيير ميزان القوة على الأرض، وهذا يحتاج إلى «ملاذ آمن» يساعد المعارضة ذات المصداقية في أن تصبح أقوى وأكثر فعالية على الصعيدين السياسي والعسكري. كما لا يمانع التقرير من توقيع اتفاق نووي مع إيران، ليسمح لها بامتلاك برنامج نووي سلمي، ولكن يحظر عليها امتلاك القدرة التي تمكنها من أن تصبح دولة تمتلك أسلحة نووية.الأكيد أن المنظومة الخليجية في طريقها لـ«كامب ديفيد» للحصول على إجابات لمعرفة موقف حليفها التاريخي التقليدي، الذي عولت عليه كثيراً في صناعة قراراتها المصيرية، لكن هل ستعود من هناك مطمئنة؟!
504
| 13 مايو 2015
عقدت القمة التشاورية الخليجية في الرياض وسط أجواء مختلفة عن ما سبقتها من القمم، فالأزمة اليمنية مازالت مستمرة والقصف العسكري لم يتوقف حتى بعد انتهاء عاصفة الحزم، والجدل حول اتفاقية الملف النووي الإيراني وتداعياتها على المنطقة لم تحسم بعد، والكل يستعد لموعد كامب ديفيد المرتقب. القمة تشكل استثناءً لأنها تعقد في وقت مازالت فيه العديد من الملفات المفتوحة سواء كانت خليجية وإقليمية ودولية ، وتأثيراتها بالغة على المنظومة الخليجية ومستقبل استمرارها. التحديات الأخيرة التي تعرضت لها دول الخليج وطبيعة المواجهات وردود الأفعال حولها، بينت حجم المخاوف حول طبيعة الدور الإيراني في المنطقة، وفي صنعاء بالتحديد كان هناك جزم خليجي بأن طهران ترغب في تحويل الأوضاع في اليمن إلى ساحة خلفية تخدم توجهاتها وتمددها في المنطقة العربية، كما فعلت في بغداد ودمشق وبيروت، مما يعني تحويل المشهد السياسي إلى فوضى وصراعات ونزاعات طائفية. وكان التحدي الخليجي ولا يزال يتمثل في إيجاد معادلة متوازنة تقوم على تحقيق الأمن والاستقرار وعودة الشرعية وفق المبادرة الخليجية التي تم تبنيها نظريا وتجاهلها عمليا.الهواجس حول اتفاقية الملف النووي الإيراني، أكدت انه لا بد لدول الخليج من الحصول على ضمانات (وليس تطمينات)، وعلى انتزاع اتفاقيات أمريكية وغربية ملزمة وصارمة تتعهد بعدم تهديد أمن واستقرار المنظومة الخليجية في الحاضر أو المستقبل من قبل سلطة الملالي في طهران، وصياغة قرارات وإجراءات حازمة تضمن إنهاء قدرات إيران النووية وعدم الدخول في سباق وتسلح نووي وعسكري من قبل دول المنطقة سواء عربية أو أعجمية. كما أن الملفات الأخرى المهمة مثل مواجهة الإرهاب والجماعات المسلحة مثل داعش والقاعدة وحزب الله في دول الخليج ذاتها وفي مناطق الأزمات مثل العراق وسوريا واليمن والمناطق العربية الأخرى، تتطلب اتفاقيات وتحالفات جديدة لمواجهة هذا التحدي خلال الفترة المقبلة. مخرجات القمة وترتيب الأولويات تساعد دول الخليج في المفاوضات القادمة مع الولايات المتحدة، وكل ما نطمح له أن تكون هناك قرارات وتفاهمات تساعد على استقرار المنطقة ولا تزيد من احتراقها.
420
| 06 مايو 2015
تطورات إيجابية مهمة برزت في المشهد الخليجي — اليمني مع وقف عملية عاصفة الحزم والدخول في عملية إعادة الأمل، واقرار مجلس الأمن الدولي للقرار رقم 2216 المقدم من دول مجلس التعاون الخليجي بشأن اليمن تحت الفصل السابع، الأحداث الأخيرة تسجل نصرا سياسيا وعسكريا، يوجه رسالة قوية وواضحة للمتمردين الحوثيين، والمخلوع علي عبدالله صالح، وإيران التى لم تتدخر جهدا ومالا وعتادا عسكريا، في دعم الذين انقلبوا على الشرعية، وهو يؤكد على تضافر الجهود تجاه دعم الشرعية ورفض الانقلاب وسياسة فرض الأمر الواقع، كما يعكس القرار جدية دول الخليج والمجتمع الدولي في مساندة الشعب اليمني.هناك عدة إشكاليات تواجه دول مجلس التعاون ما بعد العاصفة وما بعدها عديدة أهمها:مسألة الدعوة إلى انضمام اليمن الى منظومة دول مجلس التعاون، وهى باتت احد الخيارات التى لابد من الشروع في تبنيها وبلا تردد أو أعذار، أو اختلافات على الآليات، ان الانضمام سيساعد دول الخليج على إعادة تموضعها الاقليمي بغرض تحسين مكانتها الجيوسياسية وتجنيبها مخاطر التحديات الحالية والتهديدات المحتملة وكان الدرس اليمنى بليغا بالنسبة للجميع بلا استثناء.ضرورة العمل على جميع المستويات في العودة الى خريطة الطريق التى أعدتها المبادرة الخليجية (الوثيقة الشرعية التى اعترف بها مجلس الأمن الدولي)، والتى تشمل الانتخابات البرلمانية والانتخابات الرئاسية واقرار الدستور المتفق عليه.ومع البدء بالعمل في مرحلة "اعادة الأمل"، بات لازما على دول مجلس التعاون الخليجي وبقيادة المملكة العربية السعودية، اطلاق مشروع بناء واعمار متكامل أشبه «مارشال» الأمريكي في اليمن بدعم من دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، والذى هدف الى انقاذ أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية التى دمرت اقتصاد وسياسة وأمن القارة العجوز، وفيه انتقلت دول أوروبا من حالة الحرب وجراحها الى مرتقى التنمية والبناء.وأخيرا وهذه رسالة موجهة للجميع في الداخل والخارج للتأكيد على أن الحل في اليمن لن يكون إلا سياسيا عبر التوافق بين الجميع بلا إستثناء بمن فيهم الحوثيون، لأن اليمنيين بجميع أطيافهم يصبحون رابحين من هذا التوافق للوصول الى الأمن والاستقرار.
484
| 29 أبريل 2015
في خلال شهور قليلة منذ انطلاقة السنة الحالية، شهدنا تغيرات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتقاطعاته مع المشهد الخليجي. فالعلاقات الإقليمية البينية لدول المنظومة الخليجية، والتي عانت من الفتور والخلافات بسبب تباين المواقف في السياسات الخارجية، وانفجار الوضع في سحب 3 سفراء دول خليجية، عادت أكثر تماسكاً من جديد، ويمكن متابعة ذلك في حجم الزيارات المتبادلة والمتتالية بين القادة الخليجيين، وهي لم تكن بهذا الحجم والعدد والمستوى في أي وقت مضى من عمر مجلس التعاون الخليجي. وتوجت بتشكيل قرارات مصيرية أهمها المشاركة الجماعية في عملية "عاصفة الحزم". بالمقابل العلاقة التي ميزت دول الخليج مع بعض الدول العربية وخاصة مصر بدأت تأخذ منحنى آخر، أتاح ترتيب الأولويات وتحديد المخاطر وطريقة التحرك لمواجهتها. دول الخليج في الوقت الراهن تركز على توحيد الجهود وبناء استراتيجية واضحة وتحالف قوي لمواجهة المد الإيراني في المنطقة، الذي اجتاح أربع عواصم عربية في دمشق وبغداد وبيروت وصنعاء، كما أن هناك خلافات في التعامل مع الأزمات في المنطقة، والتي انفجرت بعد "الربيع العربي" وخصوصاً الملفين السوري والليبي، فالخليج بعكس مصر يصر على أن الأسد هو سبب البلاء، وليس له موقع من الإعراب في أي حل سياسي يطرح على الطاولة حالياً أو مستقبلاً، أما في ليبيا تؤكد دول الخليج على الحل السياسي وليس العسكري لإنهاء الأزمة.التغيرات أيضا تشمل الدخول وبناء الشراكة والتحالفات الإقليمية والدولية، وخصوصاً مع تركيا وموسكو، في تركيا ورغم التوتر، أعلنت دول الخليج وعلى رأسها السعودية وضع خطط لتنفيذ مشاريع استثمارية بقيمة 600 مليار دولار في تركيا على مدى 20 سنة مقبلة، وهناك الحديث عن محاولات لتشكيل محور سني عربي إسلامي مقابل شيعي فارسي. بالنسبة إلى موسكو فالعلاقة مازالت متوترة، وقبلها شن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل هجوماً شديداً على الرئيس الروسي فلاديمير في الجلسة الختامية للقمة العربية، واتهمه بأنه يدعم عدم الاستقرار في العالم العربي من خلال تأييده للرئيس السوري بشار الأسد.والسؤال هل ستسفر التحولات والتغيرات الجديدة في انتقال وتحول مركز الثقل الإقليمي من العواصم العربية في مقدمتها القاهرة إلى الخليج، وهل سيساهم كل ذلك في استقرار المنطقة أو أنه سيزيد من أزماتها؟!
488
| 22 أبريل 2015
هل هناك ملامح انقلاب في استراتيجية السياسة الأمريكية نحو منطقة الشرق الأوسط، التي مارستها خلال العقود الماضية، وخصوصاً في طبيعة العلاقة مع نظام الملالي في طهران؟ في مفاوضات إيران النووية مع مجموعة «5+1» في لوزان، كان توصيف وزير الخارجية الإيراني للاتفاق مغايراً تماماً لتوصيف الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته. أوباما أشار إلى أن واشنطن على الرغم من الاتفاق ستظل ملتزمة «بأمن حلفائها»، وابتداء - بطبيعة الحال - مع إسرائيل، كما طمأن دول مجلس التعاون الخليجي إلى استمرار التزام واشنطن «بأمنها»، على مبدأ أيزنهاور الملتزم بحماية المنطقة وتدفق النفط.ورغم دعوة أوباما لزعماء دول الخليج لاجتماع في كامب ديفيد الربيع الجاري، لبحث مسائل الأمن في الشرق الأوسط وطمأنتهم بشأن الاتفاق النووي مع طهران، فإن هناك مخاوف خليجية تشير إلى أن ما يجري بين الأمريكييّن والإيرانييّن أبعد من اتفاق نووي، وإنه يتمحور حول تشكل حزمة متكاملة، تتناول المصالح الأمنيّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة، والنفطيّة، وتشمل تفاهمات تقر بالدور الإيراني وسيطرته على عواصم عربية في العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، ووضع الهلال الشيعي في مواجهة الهلال السني. هناك اعتقاد أن إيران تمددت في العالم العربي في ظل العقوبات الدولية، فكيف سيكون الوضع بعد الاتفاق غير المزيد من القلق السياسي والأمني في المنطقة ، ولعل تصريح مستشار الرئيس روحاني، عندما قال مؤخراً «إن بغداد عاصمة الإمبراطورية الفارسية»، له دلالاته العدائية. في المقابل أشار الأمير تركي الفيصل، الرئيس السابق للمخابرات السعودية، والسفير السابق لدى لندن وواشنطن، إلى أن السماح لإيران بامتلاك القدرة النووية سيفتح الباب على مصراعيه لسباق تسلح نووي في المنطقة، فالمملكة سبق أن أعلنتها صريحة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام امتلاك إيران للسلاح النووي! الهواجس لم تتراجع بعد توقيع الاتفاقية بل تفاقمت، وهناك مسافة كبيرة تفصلنا عن الوصول إلى استقرار وتنمية في هذه المنطقة المضطربة، والمقلق أن تزداد الصراعات والحروب الأهلية والألغام السياسية والتذبذب في أسعار تصدير النفط المختلطة بالدماء؟ّ!
391
| 15 أبريل 2015
الأحداث بدأت تتسارع وتأخذ منحنى خطيراً في اليمن، عن طريق التدخل العسكري في عملية "عاصفة الحزم" العسكرية، التي تقودها المملكة العربية السعودية في اليمن مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبمباركة عربية وأمريكية وغربية. اليمن يعيش كل مراحل "الدولة الفاشلة" على جميع المستويات، وبعد انقلاب الحوثيين، كانت هناك مقارنة دائمة بينه وبين السيناريو السوري والعراقي، وقد يكون الوضع أكثر بشاعة، حيث يوجد في كل بيت في اليمن بندقية للقتل! وفي المقابل هناك المباركات الإيرانية بالاستيلاء على العواصم التاريخية للعرب في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء بالإضافة إلى دور إقليمي جديد بعد الاتفاق النووي الأخير مع الولايات المتحدة والغرب! رفض الحوثيون المدعومين من طهران جميع المبادرات السياسية والمعاهدات والاتفاقيات المعقودة التي كانت تهدف إلى تحقيق الانتقال السياسي في اليمن والحفاظ على وحدته وأمنه واستقراره، ورفضوا حتى فكرة الحوار من خلال مؤتمر يعقد تحت رعاية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الرياض وفي الدوحة. وبمشاركة حليفهم الثعبان الأكبر علي عبد الله صالح انقلبوا على الحكومة الشرعية وفرضوا مخططاتهم بقوة السلاح والاستيلاء على صنعاء، ثم التوجه جنوبا نحو عدن وبقية المدن، ونشروا الرعب والدمار وتجاوزوا كل الخطوط الحمراء.في المشهد الأخير وليس الآخر، يبدو أن تحالفاً جديداً في المنطقة يتشكل بتخطيط وبتنسيق وتنفيذ خليجي وعربي وإسلامي سني بقيادة سعودية، فهل سيساهم هذا التحالف بإيجابية في إحداث التوازن المطلوب لاستقرارها وسيادة السلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهل من المتوقع أن يتحول إلى محور سياسي سني مقابل المحور السياسي الشيعي بقيادة إيران، كما وصفه العاهل الأردني، في حديثه عن "الهلال الشيعي" للواشنطن بوست قبل عقد من الزمن! ما يهمنا هو العقلانية السياسية؛ لأن مصلحة الشرق الأوسط والخليج ليست في مواجهة عسكرية. وفي اليمن من الضروري الانتقال من العمليات العسكرية إلى العملية السياسية، ولا بد من صياغة خطة اقتصادية خليجية أشبه بمشروع مارشال الأوروبي لمواجهة إشكاليات الفقر والأمية والتطرف في اليمن، تشارك فيه جميع الفئات اليمنية بلا استثناء.
353
| 08 أبريل 2015
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
3432
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...
3174
| 04 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...
1137
| 05 مايو 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
828
| 03 مايو 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
699
| 05 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
696
| 07 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
513
| 03 مايو 2026
يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...
489
| 04 مايو 2026
كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...
489
| 04 مايو 2026
حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...
471
| 01 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
435
| 07 مايو 2026
لم تعد المنطقة تُفهم اليوم عبر ثنائية الحرب...
423
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية