رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد أكثر من عامين على همجية آلة القمع الأسدية التي أحرقت الأخضر واليابس في معظم سورية استجابة للمحتل الصهيوني وأعداء العروبة والإسلام لم يعد الحديث عن فكرة حماية الشعب المذبوح ذا جدوى فالذي يراد منه أن يكون الحامي هو هو الحرامي الذي لا يدخر جهدا مهما كان نوعه وتحت أي ذريعة كي يسرق وينهب ويحرز مصالحه الدنيئة على حساب حقوق الناس ودمائهم، ويجب أن لا ندس رؤوسنا في التراب إخفاء لهذه الحقيقة وتدسيم بعض ما عرض ويعرض علينا من أفكار بل وألاعيب من خصوم الشرق والغرب ناسين قول عمر رضي الله عنه: لست بالخب ولا الخب يخدعني، فكل ذلك يطحطحنا ويدعثرنا كي نصبح أيادي سبأ، وإن من جملة أهم هذه البروق الخلبية ما نحاول أن نقنع به أنفسنا أننا كثرة ولابد للأكثرين أن يغلبوا الأقلين في النهاية سيما أن الشاعر قال: وإنما العزة للكاثر، وننسى أونتناسى أن مجرد لعبة الكثرة في الحلبة من دون قوة السماء وقوة الأرض الرادعة يلغيها ما حذرنا الله منه كما في غزوة حنين [إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم من الله شيئا] (التوبة:25) وأن الفهم السوي هو ما يعلمنا أن القلة الممتنعة بالقوة المادية أو المعنوية أو بهما هي الغالبة في الحياة بظواهر السنن الكونية في الزمان على الوجه الراجح وإذ وجد الاستعمار والصهيونية المتلونان منذ القرن الماضي من يكونون جنودا أوفياء لهما في هذا المجال دون أن تبقى جيوشهما في بلادنا فقد عملا على تمكينهم نيابة عنهما لنعرف حقا أن المعضلة بالمستبد أخطر حتى من المحتل وهو ما أحسسناه زمن زين العابدين في تونس ومبارك في مصر والقذافي بليبيا وصالح في اليمن ولا زال الأسد في الشام ندعكه ويدعكنا حتى يرحل الاستبداد الذي هو أشد من الاحتلال حتما فإن المستعمر لم يشن ما شنه ويقوم به السفاح من غارات ودمار ومجازر تشيب لهولها الولدان ولا مجيب ولا حامي أبدا في البلاد العربية والإسلامية فكيف ببقية العالم أجمع وإن ما يلهى به شعبنا مما لا يسمن ولا يغني من جوع في الداخل والمهجر إنما هو مجرد مسكنات لذر الرماد في العيون وستر السقوط الأخلاقي المريع الذي مني به المجتمع الدولي أمام هذه الثورة الفاضحة الكاشفة أكاذيبه وألاعيبه حيال بلدنا المكلوم وإن المخلصين من العلماء والمفكرين والساسة يعرفون جيدا أن من أنبل العظائم في هذه الثورة أنها تجاوزت كل الحساسيات المفترضة في نسيج شعبنا العظيم وخصوصا مسألة الأقليات حيث تناغمت معها كما هي تماما عبر التاريخ المديد فكانت "الجمعة العظيمة" عن المسيحيين و"جمعة صالح العلي" عن العلويين إلى أن وصلت الجمعة السابقة إلى عنوان "حماية الأكثرية" أي الطائفة السنية المكون الأساسي في البلاد لتعلم القاصي والداني أنه في عهد حافظ القاتل أمس وبشار الجزار اليوم لم تكن البتة دولة وطنية بل سلطة وطغيان وعصابة تطييف عائلية أقلوية، وإن الذي تم اللعب به على وتر المواطنة ما كان إلا لتحقيق مصالحهم الضيقة ونحن كسوريين يعرف الصغير منا قبل الكبير كيف دام التمييز الدنيء الفاضح في كل مرافق الحياة على هذا الأساس مع طائفة المنافع بل الايديولوجيا معها، وطبعا فقد قرب من أهل السنة من تماهى معهم ولو في الحكومة تزييفا ولعبا على الشعب، ولكن بدلا من أن تستغل هذه الأقلية بشيئ من الفهم دين الأكثرية وعروبتها ألغت اسم المذهب من جوازات السفر وتحالفت مع إيران ضد العراق وهي تدعي نصرة القومية العربية مع أنها منها براء، وبحجة الممانعة والمقاومة سلمت الجولان للصهاينة وقتلت من العرب اللبنانيين المسلمين والمسيحيين ونكلت في تل الزعتر وسواه بالفلسطينيين ونسائهم بشنائع فظيعة وذلك خلال وصايتها على لبنان مدة ثلاثة عقود، وانحاز معها الحزب القومي السوري اللبناني المؤيد للأقليات وذو الشعارات الفارغة من محتواها وقد قاتل ضد الثوار الآن مع جنود حزب نصر الله المصطف مع الظالم ضد المظلوم ورفع بندقية ولاية الفقيه في إيران، فيا للعجب من هذه المقاومة العلمانية القميئة والفارسية الحاقدة التي فضحت بتصريح أحد كبارها أن سورية هي المحافظة الخامسة والثلاثون في إيران وأنه لا إيران بغير سورية، وإننا نتذكر منذ كنا شبابا وعقد القاتل حافظ أسد مع إيران تحالفا استراتيجيا أنه سيكون وارء الأكمة ما وراءها من خطر داهم مستقبلا وهو ما نراه اليوم. وإننا نقول للعرب في هذا الصدد ما قاله الباحث رضوان السيد: إن بقاء المشرق العربي مرهون بانتصار الثورة السورية أو قد لا نرى عربا وعروبة بعد ذلك. وإن فكرة الانفصال عن العروبة إنما حدثت هزتها بانفصال سورية عن مصر على يد ضباط من الأقليات عام 1961م ثم الانفصال عن العروبة والإسلام في الثامن مارس عام1963 لمعاداة الأكثرية العربية السنية وليصبح حافظ بعدها عام 1970 الرئيس غير السني المسؤول عنها وعن حماية الأقليات المسيحية والعلوية والدرزية والكردية كما زعم، ولكنه وعصابته استأثروا بالحكم في الداخل ولم يسعوا أبدا لتحرير الجولان ولا كذلك ابنه وعصابته رغم الشعارات الدعائية وأنى للشركاء أن يتخاصموا؟ وبقيت هذه الطغمة من القلة تظلم وتقهر الكثرة الكاثرة على كل صعيد وكانت السيدة أمريكا تعمل على تعديل سلوكها في النظام لا تغييره كما تفعل اليوم تماما وتبيع الحمقى وبعض من ينسبون إلى السياسة كلاما معسولا، كما ظل الأب والابن ضمن لعبتها على تحالف مع روسيا في عهديها السوفيتي والاتحادي، إن المهم لدى اسرائيل وأمريكا وايران وروسيا ليس إلا إلغاء الهوية السورية الوطنية الدينية وخصوصا من الأكثرية ولو أدى إلى الدخول في مشاريع التقسيم التي تحفظ عبيدها المستبدين، وبذلك يكون السعي لجعل الأكثرية أقلية، ولا ننسى في هذا الصدد ماذا كان يقال للسجناء من الأكثرية من قبل الأقلية العلوية: أنتم أكثر منا بكثير ولكننا سوف نجعل الألف منكم واحدا، وهكذا يعملون اليوم بسلاح الدم والسجن والتشريد والتدمير لبنى سورية التحتية وإرجاعها كما كانت فرنسا تريد أن تبقى دمشق وحلب كيانين ثم يجري التقسيم، ولكنها لم تفلح وقت ذاك لتناقضات عشائرية معروفة ووجود التمسك القوي بالدين وظهور جهاد وجهود رجال عظماء حالوا دون المؤامرة، وإن ثورتنا المجيدة ستفوت مكر الجميع بعون الله وتعتمد على النفس والخبرة وإسناد الدول العربية .
447
| 29 أبريل 2013
في أواخر الأسبوع الماضي أقر مجلس الأمن بالإجماع إدانة النظام السوري والمعارضة باقتراف انتهاكات واضحة لحقوق الإنسان في سورية،ومع أن هذا القرار جاء متأخراً جداً بعد أن دخلت المأساة عامها الثالث بسبب ما يذكر عن الانقسام البارز في المجتمع الدولي على الأقل ظاهريا بين دول الغرب وعلى رأسها أمريكا من جهة وبين روسيا والصين اللتين رفعتا الفيتو المزدوج ضد إدانة الرئيس والحكومة السورية من العنف الفظيع الممارس ضد الشعب السوري بكافة أشكاله من جهة أخرى ولعل موقف المجلس الجديد لم يأت عن عبث بل جاء القرار نتيجة الانتصارات اللحظية التي يحرزها الجيش الحر على طول سورية وعرضها في الغالب والذي جعل الموقف يتعدل مبدئيا للدخول في سيناريو الحل السلمي الذي يمكن أن يتحرك طالما أن المجلس أدان الحكومة علنا، فقد تقوم المعارضة وتؤيد هذه الإدانة ليجلس الطرفان على مائدة الحوار والتسوية أو المفاوضة على نقل للسلطة بمرحلة انتقالية يديرها المتصارعان ويكون الجزار القاتل جزءاً مهماً فيها إرضاء للموقف الروسي والصيني ومن يجر ذنبه خلفهما سيما أن مجلس الأمن هذا بل مجلس الخوف قد اتهم المعارضة كما اتهم النظام فكلاهما منتهكان لحقوق الإنسان ولابد أن يسيرا معا لإيقاف العنف الذي يدمر العباد والبلاد وكأن تاريخ هذا المجلس يشفع له أنه يعمل دوما على نشر السلم الأهلي والإقليمي والدولي في العالم كما كان حال وضعه ويكون في فلسطين والعراق ومالي مؤخرا، ومع أن نية أصحاب القرار في المجلس هي استمرار التخريب الرهيب في سورية كما ظهر للدنيا في العامين الماضيين إلا أنه ذراً للرماد في العيون وتخلصا من الموقف اللاأخلاقي الفظيع الذي لعب فيه راقصا على دماء السوريين وتاريخهم العريق كان لابد له ولو سياسيا وإعلاميا أن يخرج بهذا الشكل، وإنه كي يعيد الكرة في مرمى المعارضة وأنها تقترف الانتهاكات وكيلا تتفاعل معه أبدا لأن الجميع في العالم بات متأكدا أنه حتى لو حدثت بعض الانتهاكات الفردية التي لا تشكل أي ظاهرة إذا قيست بانتهاكات النظام إلا أن الإخراج لابد أن يكون من قبله كذلك لأنه يعرف الجواب وينجح حيلته الماكرة من جهة حتى لا يتوقف نهر الدم عن الجريان، ومن جهة أخرى يحقق موقفا يدين فيه المعارضة بأنها ترفض دوما وفي هذا تأييد واضح للقاتل ضد الضحية، وبرهان ساطع أن هذا المجلس لن يكون مؤيدا إلا لموقف الصهاينة الذين لا يريدون النظام السوري خارج الملعب والحلبة مهما اعتدى وانتهك وهو الموقف نفسه الذي تنحاز إليه إيران والعراق وحزب الله الإرهابي اصطفافاً خلف روسيا والصين وبذل المستحيل كيلا ينعم الشعب المصابر بالحرية والكرامة مقررا مصيره بنفسه مؤكدا أنه لا يمكن لأقلية من أسرة مستبدة مجرمة أن تستلب الوطن والمواطن عقودا من الزمن، ومن ناحية أخرى فإن مجلس الأمن يريد أن يمهد لاتفاقية كاتفاقية دايتون في البوسنة بعد تفوق جيش التحرير البوسني على الصرب والكروات والخشية أن يبقى سيد الموقف في البلاد، وهكذا فإن جميع أحابيلهم إنما تقوم على نصرة الظالم وقمع المظلوم مهما ادعوا فإن الحقيقة تكشف السراب دوما وتفضح ثوب الزور، وإنه بعد أن بلغ المجرمون في دمشق كل هذا الاستبداد الذي اختزنوه حيال الشعب وفرضوه عليه ونشروا الجو الرعيب في الداخل بمآس لا يعرف التاريخ لها مثيلا وفي الخارج حيث غدا السوريون مشردين بائسين، ليس لهم إلا الله تعالى وأهل الإحسان بعد أن صب ما يسمى بالمجتمع الدولي عليهم سوط عذاب ولم يعرف أي إنسانية حقة تجاههم، إلا فتات الفتات ليزعم أنه يخفف عنهم ما استطاع وليستمر في التنويم المغناطيسي لهم ليصيروا بين متبلد ومتعود على حد زعمه، وهكذا يحيا أهل سورية بين مستبد يستعمل سلاحه الاستبداد قولا وفعلا وحالا وتصرفا فيقتل ويجرح ويعتدي على الحرمات جهارا نهارا وفي السجون من تعذيب واعتداء على النساء، بما تشيب له الولدان وتشريد في الأرض ليعطيهم دروسا ألا يخرجوا على السيد فهم عبيد وعليهم أن يعتبروا كل هذا مستحقا عليهم وليس انتهاكات صارخة لإنسانيتهم وحريتهم وحقوقهم ولا قضاء نزيه ينصفهم من الجلاد الذي أصبح هو القاضي وبين شرعية دولية كما يدعون لا تفعل غير الضرر للمظلومين بدل حمايتهم وها هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منذ عام 1948 وها هو إعلان حقوق الطفل منذ عام 1959 وما يتشدقون به من نصر للحقوق في عصرنا هذا وإنما هو في الحقيقة خنق لها ودوس على رقابها، وإن كل هذا يحدث وحتى باستعمال السلاح الكيماوي الذي ثبت باليقين استخدامه في حلب وحمص ودمشق، ولكن ما أكثر الادعاء والأدعياء وما أقل الوفاء، وكم يشير تقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة إلى انتهاكات شنيعة ترقى إلى جرائم حرب ضد الإنسانية، وكم يكرر هذا مجلس حقوق الإنسان في الجمعية العمومية والتابع للأمم المتحدة دون جدوى إلا الكلام الفارغ والتوصيات الباردة للحكومة السورية التي تعتبر أنها تواجه الإرهابيين دون مراعاة لحق الحياة حتى للطفل والمرأة فكيف بحقوق التعبير ورأي الضمير إنه انتهاك للحق القانوني بما يندى له جبين الإنسانية، ومع كل ذلك فلا محاسبة لهذا الجزار وعصابته طبعا لأنها إنما تعني محاسبتهم حقا وهم ضد العدالة في معظم الأحوال واستبدادهم جميعا معزز بكل أنواع القسوة التي لا ترحم الضعفاء الذين هم سبب البلاء ولو لم يثوروا ما سحقهم الأقوياء وسلخوا جلودهم وهم أحياء من الرجال والنساء وإننا نقول لمجلس الأمن والمتاجرين بدمائنا: إن الشعب السوري أسد حقيقي ولن يكون إلا وثابا مهما جرى عليه وأنه صاحب خيار الانتصار لا ما ادعاه الجزار في حديثه الثرثار، فإن المظلوم اليوم امتشق سيفه ولن يرجع حتى يمحو ليل الظالمين بإذن الله.
292
| 22 أبريل 2013
يبدو جليا أن اللانظام السوري القاتل كلما انحدر إلى الهاوية وهو في الربع ساعة الأخيرة حاليا من سلطنته الأسدية رجع بمعونة شركائه المجرمين يخلط الأوراق المحلية والإقليمية عسى ذلك أن ينعشه ولو لردح قليل من الوقت وإن الذي يتعامل بالبصر والبصيرة مع تقلباته ومناوراته والتقية التي يجيدها أكثر من سيده الإيراني يعرف تماما كيف استعمل منذ بدايات الثورة السورية المجيدة مصطلح الإرهاب والجماعات المندسة التي تسعى للتآمر عليه من الداخل والخارج حتى جعلها مؤامرة كونية ضده. مع أن العكس هو الصحيح كما دلت دلائل المشهد الساطعة أن معظم المجتمع الدولي خصوصا إسرائيل وإيران وروسيا وحزب الله ومالكي العراق ومن لف لفهم علنا وسرا هم المتآمرون الكونيون على الثورة والشعب السوري المقاوم لنيل حريته وكرامته وذلك حفظا لأمن بني صهيون الذين هم بدورهم يحرسون مصالح الغرب وعلى رأسه أمريكا والشرق وعلى رأسه روسيا. وبناء على هذا التأسيس ندرك إذا كنا عاقلين أن هذا اللانظام الذي أجاد بأمر أسياده من قبل صناعة الإرهاب وتصديره إلى لبنان والعراق خصوصا وإلى مواطن كثيرة في العالم عموما وتشهد اغتيالاته القديمة والحديثة على ذلك كيف غدا يستثمر عمل جبهة النصرة الذي يبدو أنه عقد القران مؤخرا مع القاعدة في التصريحات الحالية ومبايعة أيمن الظواهري زعيم هذا التنظيم، وحتى لا ندخل في عمق الموضوع فإننا من باب إحقاق الحق من حيث الظاهر والواقع لا بد أن نعتبر أن كل مناجز للعصابة الأسدية المجرمة هو وطني بامتياز دون تشكيك بنيته ولو وقف العالم بأسره ليصفه بالإرهاب الخطير ويتقن العزف على هذا الوتر ناسيا أو متناسيا الإرهاب العالمي الذي نشرته أمريكا وإسرائيل بعقليتهما المسلحتين وناسيا ومتغابيا عن الإرهاب الجهنمي الذي لم يشهد له التاريخ مثيلا وهو ما تواصل به العصابة الأسدية وحزب الله وإيران صب حممها على الأبرياء وتحرق الأخضر واليابس في أرض الشام الغالية. إن الإرهاب كل الإرهاب ممن يتأخر عن نجدة سورية عضو الأسرة الدولية، والإرهاب كل الإرهاب هو في قصف بيوت الله وأقداس الأديان والتي كان من أعزها أمس هدم مئذنة الجامع العمري في درعا، هذا المسجد الذي أمر الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ببنائه حين مر بدرعا، وهكذا منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام هجري يبقى هذا الصرح الإسلامي شاهدا على حضارة المسلمين ويذكر عمر عندما يذكر ولكن أعداء عمر الباطنيين لم يعودوا يحتملون جهاد محبيه فقصفوه حتى خرت المنارة التاريخية منذ ألف وأربعمائة عام، الإرهاب كل الإرهاب في الدور البلطجي العالمي الذي يلعبه المجتمع الدولي بكل وقاحة لمزيد من الدماء طبعا لأنها ليست دماء صهيونية، إذ لو كانت كذلك لما دام الصراع أسبوعين وهو يدخل على دمائنا العام الثالث! ولكننا مع كل ما قدمته جبهة النصرة القليلة العدد أصلا ولكن يجري التضخيم الإعلامي لها محوا لهالة الجيش الحر أو تقليلا منه، وإن الجبهة ما زالت تقدم التضحيات والانتصارات بعمل متقن مدروس إلى حد كبير ولكنه إذا كان لكل عمل آفة فإنما تتمثل تلك الآفة ببعض الأساليب التي لم يقرها معظم الشعب والجيش الحر رغم اتفاقه مع بعض الأمور العامة مع الجبهة لكن دون أي ارتباط عضوي معها إلا بالتنسيق المفيد للجميع في المعركة، ومما زاد ذلك إعلان الجبهة انضواءها الصريح تحت راية القاعدة بعد صمت طويل علما بأن فكر القاعدة عموما غير مستساغ في سورية وأعتقد أنه لن يتمكن من النبات فيها مستقبلا. وإن شعبنا الذي هب للثورة لم يكن يعرف القاعدة التي دخلت على الخط بشكل فعلي مؤخرا فلا يتشدقن الناطق باسم جريدة الوطن في دمشق ليقول لشعبنا كفاكم كذبا إن القاعدة وراءكم، إنه يعرف حقا من الكاذب المدلس وكذلك يكذب من لف لفه أن القاعدة هي العدد الأكبر من الجيش الحر بل هي فصيل صغير بالنسبة له، ومع ذلك فإننا نرفض رفضا قاطعا أن يستغل اللانظام السوري ذلك لتبرير حربه على الشعب بما يسمى الحرب على الإرهاب، فليست النصرة ولا حتى القاعدة هما اللتان تسببتا في قتل مئات الآلاف وسجن أكثر منهم والاعتداء على الحرائر وتهجير الملايين، ناهيك عن النازحين بالملايين داخل الوطن، إن الأسد هو الذي يمارس بأمر أسياده المعروفين إرهاب الدولة، هؤلاء الأسياد الذين اتخذوا ذلك ذريعة لسحب أي قرار بتسليح المقاومة نوعيا لما التأم جمع جبهتهم الكرتونية بما يسمى مؤتمر الثمانية (جي 8) أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا وكندا وإيطاليا واليابان وألمانيا، حيث التقى وزراء خارجيتهم في لندن ليقول وليم هيغ إن الأزمة السورية تصدرت مناقشاتهم ولكنها فشلت حيث تنمر لافروف وزير خارجية روسيا بل سورية ليفكك شملهم ويخوفهم بفزاعة القاعدة وتصريحاتها المتزامنة تماما مع ذاك المؤتمر، إننا نجتهد أن الاختراقات الاستخباراتية العميقة العاملة - ولو بشكل غير مباشر- منذ دخول النصرة على الخط قد وصلت إلى بعض أهدافها سيما أن القاعدة كانت مخترقة أكثر من بعض التنظيمات الأخرى التي قد لا تسلم من ذلك أيضا، وإن كثيرا من المشاهد المتعاقبة في الصراعات المعاصرة أثبتت لنا ولو بعد حين أنه تم مثل ذلك، وإن كل هذا لتبقى الدول الغربية مرهونة للقرار الروسي إن لم تكن متواطئة معه سرا، فإن كان الأول فإن هؤلاء كذبوا علينا كثيرا وما زالوا يقولون إن أيام الأسد معدودة مما يثبت ضيق عطنهم من جهة أو سخريتهم بنا أو عدم مبالاتهم بما يجري إذ إنهم لم يدافعوا ويقفوا موقفا جديا حتى بعد قتل عدد من صحفييهم ومراسليهم. إن هذا الانقسام في الرؤية تجاه الأزمة السورية غير أخلاقي أبدا، ويدل بوضوح أنهم لا يريدون للثورة أن تبلغ مبتغاها وأن مصالحهم المعروفة فوق حقوق الإنسان، وأنهم لا يسألون البتة عن وصمة عار تلحقهم في التاريخ فالميكيافيللية أعظم عندهم من هذا التاريخ كما صرح كيري مؤخرا في كلامه عن مرحلة انتقالية بتيارات معارضة وموالية للأسد دون العمل الجاد حتى لحفظ مصالحهم والاصطفاف مع الشعب كي يرحل هذا المجرم وعصابته، وأما هيغ فهو مرة أخرى يقول: إن بلاده تفكر في دعم المعارضة، وهو ما يتساوق مع اتجاه روسيا، فما الفرق يا ترى بينهما؟! وإننا نعتقد كذلك أن إثارة جبهة النصرة اليوم ومبايعتها للقاعدة وموقف جبهة الثمانية العاجز المتآمر ما هما إلا لصرف النظر عما يجري في الداخل من تصاعد المذابح بعد هذين الموقفين ومن حجب المشهد الخطير الذي يجري في مدينة حمص التي يعمل اللانظام اليوم على تقسيمها ووضع الحوائط الأسمنتية الفاصلة بين السنة والعلويين ودعم جنود حزب الله له في منطقة القصير وقد قتل العديد منهم في المعارك لضمها إلى حمص وتشكيل الدويلة العلوية المدعومة من إيران وحزب الله، وستكون إسرائيل أول من تعترف بها حماية لهم جميعا من الثوار الأحرار الذين لا يبيعون ضمائرهم لأحد، ولكننا نثق بالله وبقوة المؤمنين أن سورية أقوى من التقسيم وأن القادم القريب سيحسم المشهد إن شاء الله، فيا أهلنا في الشام والبلاد العربية والإسلامية ادعموا إخوانكم وقطعوا أوصال المشروع الإيراني المتآمر مع المجتمع الدولي وإلا فستندمون ولات ساعة مندم.
337
| 15 أبريل 2013
التأم ملتقى العاملين للقدس ومؤتمر الائتلاف العالمي لنصرة فلسطين في القاهرة بتاريخ 23-25 جمادى الأولى 1434هـ الموافق 4-6 أبريل 2013م بعد ما لبى المدعوون من الحركات والهيئات والأحزاب والجماعات والشخصيات المعنية من العالم العربي والإسلامي والعالمي هذه الدعوة المباركة وسط تزاحم الأحداث والمتغيرات الدراماتيكية على كل صعيد في العالم، وكان لابد من التحدي في الأزمة الخانقة التي تمر بها الحركة الفلسطينية بحيث أعلن المشاركون الذين بلغوا خمسمائة ناشط من النخبة أن الرغبة في تحرير فلسطين والأقصى والقدس قد ارتفع مستواها، حيث ألف بين الجميع عشق تلك الديار المقدسة وسارت الفعاليات على خطى صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وتحدث العلماء والمفكرون والساسة والأدباء والشعراء عن ضرورة إدخال المشهد الفلسطيني طورا جديدا أساسه اقتراب لحظة التحرير ومقاومة مخاطر الاحتلال الصهيوني، فنحن في القرن الواحد والعشرين، فإذا كان القرن التاسع عشر هو قرن النصارى وكان القرن العشرون هو قرن اليهود فإن هذا القرن هو قرن المسلمين بإذن الله، على أنه قد تميزت جلسات المشاركين بمشاركة فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين بحديث شائق تعرض فيه للحلول الناجعة المطلوبة لقضية القدس والأقصى وفلسطين مركزا على مقاومة التهويد ومطالبا بالثبات على مبدأ المقاومة حيث إن اليهود لا يفهمون لغة سواها كما أكدت الأحداث تاريخيا، ثم ركز باهتمام كبير على القضية السورية وما يعانيه الشعب الأعزل من بطش الطغاة الذين تجاوزوا كل النقاط الحمراء تدعمهم إسرائيل ومعظم ما يسمى بالمجتمع الدولي المصلحي الميكيافيللي الذي لا تهمه إلا مطامعه على حساب الدماء الزكية في الشام، محييا الجيش الحر ومشيدا بانتصاراته على الظالمين وأن تحرير دمشق هو الطريق لتحرير القدس. كما تحدث الأستاذ المجاهد السيد خالد مشعل عن حركة حماس وفتح أبواب الأمل من جديد. ثم تكلم الأستاذ السيد أحمد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة لافتا النظر أنه لا بد من التغيير الحقيقي الذي سلكه الزنكيون الذين كان صلاح الدين ثمرة لجهادهم التربوي والنهضوي منبها إلى أن الثورة السورية تمر بأحرج المواقف والمؤامرة مستمرة للتقسيم داعيا إلى الوقوف بوجه كل التحديات التي تحاول النيل من الوطن السوري خدمة لليهود وأذنابهم. كما تحدث الأستاذ الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس حزب العدالة والحرية في مصر مستعرضا المشهد المصري بتوصيف دقيق مبينا الشبهات التي تثار ضد الخطاب الوطني طارحا بعض الحلول التي تعافي البلاد من بعض ما ألم بها، وهو الحديث نفسه تقريبا الذي أفاض فيه وزير الإعلام المصري الدكتور صلاح عبد المقصود إلا أنه أتى بأرقام ووثائق وشؤون موضوعية تجعل المتأمل متفائلا جدا بمستقبل البلاد ناصحا الإعلام أن يصحح مساره ويدعم الشرعية. وكذلك تحدث الدكتور صلاح سلطان عن الهوية وضرورة الاهتمام بالتخطيط الموضوعي والابتعاد عن ردود الأفعال، وسعيا لتجسيد شعار "على خطى صلاح الدين" توزع المشاركون في الملتقى على ورشات عديدة كل باختصاصه من علماء ونقابيين وكشفيين وطلاب وإعلاميين ونساء وبرلمانيين وفنانين وأدباء ورياضيين إذ قدم كل رأس منهم بعد ذلك تقريرا مهما عن نتائج الورش وأشعرونا بالجدية ودقة التخطيط والإبداع والابتكار مما أبهج الحاضرين وأعلى لديهم بوارق الآمال مع شدة الآلام. وقد عزز ذلك كلمات ممثلي الوفود الخارجية إذ شرح كل واحد منهم ما يلم ببلاده كالقضية السورية والتأكيد على أن إسرائيل هي مربط الفرس في محاولة إخماد الثورة فيها والمحافظة على الجزار رغم كل هذه الأنهار من الدماء وإهلاك العباد والبلاد وبالسلاح الكيماوي، وكذلك ما يهم العرب والمسلمين في العراق الذي يعاني أشد المعاناة من سياسات المالكي الطائفية التي انتهجها وينفذها بالاغتيالات والتفجيرات حقدا على معارضيه من أهل السنة وسواهم، وأخذت محنة بورما منمار حيزا مهما في التأكيد على نصرة إخواننا من الروهانكيا هناك وتحدث الوفد الروسي والباكستاني والهندي والماليزي والإندونيسي والكردي من غير العرب عن مشكلاتهم، وهكذا فقد جمع ملتقى القدس كل الأطياف والأعراق على مائدته ليتذاكروا همومهم ويقترحوا حلولا لها، ثم تم انتخاب فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن البر عميد كلية أصول الدين رئيسا للائتلاف الجديد لفترة الأربع سنوات الأولى كما تم اختيار طاقم نراه مناسبا ولا نزكي على الله أحدا، وقد أكد المشاركون امتنانهم لقاهرة المعز على الاستضافة والمشاركة مؤكدين تشبثهم بثوابت القضية الفلسطينية والكفاح حتى النصر وإزالة الاحتلال ثم دعوا الشعوب العربية والإسلامية وأحرار العالم للمشاركة في المسيرة العالمية إلى القدس التي ستنظم في 7/يونيو تحت شعار "شعوب العالم تريد تحرير فلسطين" ورفض تهويد المسجد الأقصى والمطالبة الحاسمة لشعوب وحكومات العالم أن يقفوا مع المظلوم لا مع المحتل وبالتالي ضرورة دعم المقاومة المشروعة ماديا ومعنويا، ولعل أهم ما تذوقناه في هذا الملتقى تلك العاطفة الإيمانية التي حشدت هذا الجمع الكبير المتفاعل من العالم وعاهد الله على الإنجاز والعمل للقدس ونصرة قضايا العرب والمسلمين والعمل على قهر المستبد مهما كان إذ هو في غالب الأحوال أخطر حتى من المحتل لأنه خادمه الوفي لقهر الشعوب، وأن الحرية هي شجرة الخلد وسقياها قطرات الدم المسفوح وأن الإسارة شجرة الزقوم وسقياها أنهر من دم المخاليق المخاريق كما قال عبد الرحمن الكواكبي في كتابه "طبائع الاستبداد" فما أجدرنا أن نكرر هذه الملتقيات لتبقى شمسا تشرق في كل نفس.
532
| 08 أبريل 2013
لقد بات مؤكداً أن دماء الشهداء في سورية والتضحيات الجسام التي يبذلها أهلوها في سبيل الحق والحرية للتخلص من نظام الاستبداد والاستعباد، والانتصارات الأسطورية التي يتقدم بها الجيش الحر لحظيا في كل شبر من البلاد خصوصا العاصمة دمشق اليوم، تعتبر الجسر الأقوى والأكبر الذي عبره الأبطال للوصول والارتقاء إلى مقعد سورية في القمة العربية بالدوحة، حيث كسب ائتلاف الثورة والمعارضة نصرا سياسيا ودبلوماسيا ممتازا بموافقة الدول العربية على هذا التحول الاستثنائي لمزيد من التفاؤل لدى الشعب السوري كي يحظى بمقعده الآخر في منظمة التعاون الإسلامي ومقعده الثالث في الأمم المتحدة كذلك، وبهذا أصبح الجزار بشار معدوم الوجود وحل مكانه بالوجه الطبيعي الفطري من يمثل الجماهير ويدافع عنها، ولا يضر البتة مخالفة بلدين كعراق المالكي المعروف اليوم بطائفيته وتبعيته لإيران وولاية الفقيه ولا الجزائر التي لا تمثل شعبها الحر في هذا المشهد ولا لبنان التي تتخذ سياسة النأي بالنفس وإن كان وزير خارجيتها عدنان منصور اعترض في مؤتمر وزراء الخارجية العرب على تمكن المعارضة من شغل مقعد بشار وطالب بالتغيير لأنه كما يقول العلماء: إن الأكثر له حكم الكل وإن النادر لا حكم له، وهكذا ورغم أن الجامعة العربية ذات تاريخ إيجابي وسلبي معا إلا أنها اليوم وبعد صبرها ومتابعتها على مدى عامين لصالح الثورة بدأت تمشي هنا على السكة الصحيحة وقال الزعماء العرب كلمتهم فيها مقدرين فداحة الكارثة المرة في سورية وأنه لابد من هذا الموقف العملي الذي تؤيده الشعوب ويكون حجة دامغة على تقاعس وتخاذل بل تآمر المجتمع الدولي على القضية السورية خدمة لمصالح إسرائيل وتحقيقا لإضعاف سورية عن طريق هذا المستبد الجزار الذي لم يقصر هو ولا أبوه في تحقيق تلك المصالح لمن يعرف الحق والحقيقة وليس الذين يعكسون الآية فيجعلوها مؤامرة كونية على الحكومة السورية تنفيذا لمخططات أمريكا وإسرائيل بيد قطر والسعودية وبعض البلاد الغربية، وتعزف على نغمتهم روسيا والصين وإيران وأذنابها المكشوفون. إن القمة العربية كانت موفقة ومخلصة في اتجاهها اليوم وليست منحطة كما وصفها المناوئون الموتورون الذين لا تهمهم إلا منافعهم ولو أهلكوا الحرث والنسل في البلاد وهم مع الصهاينة أو المتعاونين للوقوف ضد مثل هذا التوجه العملي في القمة للأسباب نفسها، وبدل أن يتحدث المتابعون بإنصاف أن على الثورة والشعب المقهور مؤامرة كونية للعمل على إفشالها وإمداد اللانظام بالقوة المادية والمعنوية التي تجعله في الصراع صاحب الكفة الأقوى في معادلة التوازن وخضوعها بالتالي للأمر الواقع فإنهم يقلبون الحقائق وما زالوا يرددون مشروختهم عن العصابات المسلحة والمرتزقة من الخارج متعامين عن كل إمداد خارجي من دول معروفة خصوصا إيران وروسيا والعراق ولبنان مما يجعلهم من مجرمي الحرب الحقيقيين مع الجزار بشار، وإنه تجب مقاضاتهم كما تجب مقاضاته وعصاباته. لقد كان انتصار الشرعية الحقيقية في تسلم مقعد الجامعة للثوار امتيازا لهم أجبروا من خلال تضحيتهم المجتمع العربي أن يسير في ركابهم وكانوا حجة على المجتمع الدولي الذي ما زال عاجزا عن جزء جوهري من الحل، وضربة لحصان إيران الخاسر وسلوكها الخطير في المنطقة وتذكيرا لها بمواقفها المخزية ضد الجامعة وانتهاكاتها للسيادات العربية خصوصا اليوم في سورية التي غدت تعتبرها المحافظة الخامسة والثلاثين للدفاع عنها بدوافعها الأيديولوجية الطائفية والمصلحة الاقتصادية، وتحميها شريكتها القاتلة روسيا التي اعتبرت المقعد غير مشروع ويضرب الحل السياسي حسب مؤتمر جنيف، في حين تنهمك إسرائيل بمشروعها لإنشاء المنطقة العازلة في الجولان وراء خط فض الاشتباك، وهكذا تنجح المؤامرة الغربية اللفظية التأييد المعنوية التآمر لتعزيز الأمن الصهيوني، دون أن يمنى هذا الغرب وإسرائيل بأي خسائر وربما يكون من تمام المؤامرة فتح اللانظام السوري جبهة الجولان عندما يتأكد من سقوطه فيقوم الجزار بمؤامرة الرمق الأخير ليسترد أنفاسه ويفيد داخليا بإحراج المعارضة أمام الشعب أنه يحارب إسرائيل العدو المشترك وإقليما إذ ربما يجد تأييدا داخل الجامعة العربية ليقلب الطاولة ويبقى في الحقيقة خادما لأوامر المحتل ثم ترجع المياه إلى مجاريها! وإن كل السيناريوهات متوقعة من عصابات الإجرام والطائفية وهو ما يفسر تقاعس الغرب وعلى رأسه أمريكا لإزاحة القتلة فعليا. إن قمة الدوحة الرابعة والعشرين إن أحسن استثمارها وأخذت كل دولة عربية دورها وتابعت جماعة الائتلاف التواصل للدعم والتسليح فإن رفرفة علم الثورة في رواقها يكون قد أعمل أثره النفسي حين غيب علم اللانظام القاتل، وإنها لمبادرة شجاعة لإنهاء العنجهية الأسدية الجهنمية وإطفاء حريقها الأخطر الذي يهدد الأمن والسلم العالميين وحتى يفهم مجلس الأمن أنه قد أصبح مجلسا للخوف ليس إلا. ولعل من يفكر بالحل السياسي رغم أن الوضع العسكري على الأرض في صالح الثوار واللانظام يتراجع جدا أن يكون سعي مشترك بين قمة الدوحة والقمة الإسلامية التي ترأسها مصر لقرع باب الجمعية العامة للأمم المتحدة تجاوزا لمجلس الأمن الفاشل المتآمر على الشعوب الضعيفة، ونحن نجزم أن الصراع الدامي في سورية لو كان مسلطا على الصهاينة لأنهاه هذا المجلس المنحاز بأقل من شهر ولكن دماء المسلمين رخيصة في عرفهم جميعا وهمزة لا بواكي له، ولذا فإنه لا بد من إزجاء الشكر لقمة الدوحة التي تعمل مع شركائها على حماية المدنيين وتحقيق قانون التدافع في الأرض والسحب الحقيقي للشرعية المزيفة للانظام والتي ستحتاج حتى إلى تضامن جميع جمهور العرب والمسلمين والأحرار المخلصين في العالم وبذلك تتغير قواعد اللعبة حقا ويتحمل الجميع مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإن الذي يتأمل إعلان الدوحة وإسراعه الميداني بافتتاح السفارة السورية وتسليمها للائتلاف لا يشك أنه خطوة حسية ومعنوية تجعل الحدث بحد ذاته كبيرا ذا مغزى وجديرا بالمتابعة وليس إعلانا لموت الجامعة كما ادعى أزلام اللانظام إذ من غير المعقول أنه إذا أنصفت الجامعة وطردت دولة أصبحت مارقة بإجرام رئيسها وعصابتها تصبح متجنية على القانون وميثاق تلك الجامعة، وهو كما قال الجزار بشار في إحدى خطبه إنه لا بد من الجراحة لدى المريض إن رأى الطبيب المصلحة في ذلك، فإلى متى ستصبر هذه الجامعة على هؤلاء القتلة الذين لم يهدأوا لحظة واحدة عن تدمير العباد والبلاد،
354
| 01 أبريل 2013
لقد كانت خطوة مباركة تلك التي طرحتها إحدى سيدات الأعمال القطريات الأخت سهيلة ربيعة الحارب وبعض الأخوات مشكورات مع الأستاذة بثينة عبد الجليل والدكتور خالد هنداوي أن تقوم النساء القطريات بيوم تضامني مع شقيقاتهن السوريات في قطر بالدوحة لدعمهن في الداخل والمخيمات في المهجر بمناسبة يوم الأم العالمي بتاريخ 21/3/2013 من كل عام، وانعقد الملتقى بتاريخ 23/3/2013 في النادي الدبلوماسي ليؤكد أنه يوم مناصرة المرأة السورية العالمي، أما الأم فإن كل لحظة هي عيد لنا معها نحن العرب والمسلمين لا كما تشاء التقاليد الغربية أن تجعله يوما واحدا في العام، ولقد جاء يوم التضامن هذا متزامنا مع ذكرى انطلاق الثورة السورية المجيدة في مارس 2011م ليؤكد اصطفاف المرأة القطرية إلى جانب أختها السورية وأنها ليست وحدها في محنتها المريرة التي تعاني منها منذ عامين وقد دخلت في العالم الثالث، وقد كان من حسن الطالع أن يكون هذا الملتقى برعاية سماحة العلامة الإمام يوسف القرضاوي حيث افتتحه رغم ارتباطه بسفر عاجل وأكد أهمية دور المرأة في كل مجالات الثورة منبها أن الثورة السورية يجب أن تكون قضية كل إنسان شريف وحر في العالم وشجع على الدعم المالي وافتتحه بتبرع خمسين ألف ريال قطريا عنه وعن بناته، كما تحدث سعادة الأخ السفير السوري الجديد في قطر نزار حسن الحراكي عن دور المرأة السورية وأنه الأكثر نقاء في ثورة الحرية، كما أبان سعادة السفير السوري الجديد في المملكة المتحدة حيث دعى إلى الملتقى أن المرأة السورية قدمت الكثير من التضحيات منذ نصف قرن من الزمان وامتحنت في عهد حافظ الأسد الذي زج بأكثر من ثلاثة آلاف امرأة في السجون وقتل وعذب وانتهك كرامتهن وأقداسهن وقد كتبت الأخت هبة الدباغ كتابها بعنوان: خمس دقائق تسع سنين، وصفت سجت النساء بالمعاملة الفظيعة، ثم جاء عهد ابنه امتدادا لجرائمه ضد المرأة حتى وصل عدد المعتقلات في إحصاء أخير إلى 6400 بالإضافة إلى استشهاد 7460 من جميع المدن السورية ذبح قسم منهن بالسكاكين بالإضافة إلى اختطاف أكثر من 1500 حرة طلبا للفدية المالية وممارسة الدناءات، وقالت الناشطة الدكتورة فلك طه: إن النساء السوريات أذهلن العالم بصبرهن وقوتهن، وأكدت الدكتورة موزة المالكي أن المرأة السورية تشبه اليوم طائر الفينيق الذي يولد كل يوم من جديد من خلال تحديها الموت المؤكد، وأثنى سعادة السيد عبد الله بن حمد العطية رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية حاليا ونائب رئيس الوزراء سابقا على هذه المبادرة المبتكرة لدعم المرأة القطرية لشقيقتها السورية مؤكداً أن هذه وقفة نفسية واجتماعية رائعة في وقت الضيق والشدة وتمنى أن تعمم هذه الفكرة على جميع البلاد، وتحدثت من الداخل السوري إحدى الفتيات الناشطات شارحة المآسي والانتصارات من خلال معاينتها للمشهد، كما تحدثت الأخت الداعية أم عصام عن معاناة المرأة السورية في المخيمات بالأردن خصوصا مخيم الزعتري ونوهت بأن ثمة مخيمات غيره منسية تماما كذلك من الخدمة والدعم، وأكد الدكتور سمير الحجاوي ما تقاسيه المرأة الفلسطينية في مخيم اليرموك في دمشق من قصف وتشريد وأنها تشارك فعليا أختها المرأة السورية في الألم والأمل، وإننا لنلحظ من خلال تلك الخطب والمقالات والأناشيد وعروض الأفلام والصور المؤثرة جدا أن المرأة السورية مثلت بحق اليوم دور المنارة في الظلام والدرع الحصينة لحماية البيت السوري وأنها عززت موقفها من خلال الثورة بأن أنتجت مصانع الرجال والأجيال والأبطال أمام أعتى جبروت عسكري مدعوم من إسرائيل وإيران وروسيا وحزب الله ومالكي العراق وبعض البلاد المنافقة الأخرى العربية والدولية، وأخذت هذه المرأة تهز العالم بيمناها ويسراها حيث أصبحت وقود الثورة التي هي أنثى والأنثى ثورة، فلا غرابة أن يفرد لها الشعب جمعة خاصة بها هي جمعة الحرائر وهكذا توضحت بشكل بارز معاناة المرأة السورية في هذا الملتقى وأنها تقوم بأعباء وأحمال وأثقال وهموم تنوء بها الجبال الراسيات في الداخل ثم الخارج، وأهم ذلك الاعتقال المهين مع التعذيب الوحشي الحسي والمعنوي والاعتداء عليها بشتم عقيدتها وأخلاقها بل ممارسة ما حرم الله كما حدث في بابا عمرو وكرم الزيتون بحمص وغيرها في سورية حتى سأل أحد المواطنين أحد العلماء على الشاشة المباشرة يا شيخ هل الوطن أهم أم العرض؟ ويكفي ما عانته إحدى المعتدى عليهن بقولها: شكوناهم إلى الواحد الأحد إنه لا يوجد وحوش في العالم مثل هؤلاء ولقد كانت أول شهيدة في الثورة حميدة النطراوي من تلبيسية لتذكرنا بأول شهيدة في الإسلام سمية رضي الله عنها ثم تبعها ثماني شهيدات في بانياس بالساحل حيث قتلت في أول المرحلة السلمية للثورة خلال المظاهرة ثم قتلت الآلاف بالرصاص والقنص والحرق والتعذيب والقصف فإذا ما ذهبت إلى المخيمات في الحدود التركية والأردن ولبنان والعراق رأيت أن نسبة %70 فيها هم من النساء والأطفال طبقا لتقارير الأمم المتحدة يعانون المحن، وقد زاد عدد النازحين في الداخل والخارج على خمسة ملايين إنسان يحتاجون إلى أبسط مقومات الحياة، لكننا نرى مع كل هذه المآسي والويلات –كما قدمنا- دورا رائدا للمرأة السورية في مصيبتها حيث تقدمت ناشطات بارزات وحملن همها في الثورة وأقمن حراكات عديدة ومنظمات تعنى بشؤونها، مثل رابطة المرأة السورية (سوا) ذات الفروع العديدة، ومنظمة (نسوة) ومنظمة النساء السوريات الحرات وغيرهن، يقمن قدر الاستطاعة بدعم الجانب الإغاثي والطبي والتعليمي، وأما عن دورهن العسكري فقد انخرطن في صفوف الجيش الحر وأقمن كتائب خالد باسم بنات خالد وكان من أشهرهن ثويبة كنفاني وأميرة عرعور وجيفارا المقاتلة وبرزت القناصات مؤخرا حتى بلغ عدد المشاركات الميدانيات المئآت يثبتن الأبطال ويتقدمن الصفوف، ولذا فإننا نشكر كل الشكر من قمن بهذه المبادرة في قطر للتضامن مع أخواتهن وأخذ دورهن مثلهن ومشاركتهن في التحدي حتى أصبحت المرأة السورية والقطرية بقلبيهما في قلب واحد والحمد لله. وكان من أهم التوصيات في الملتقى الاستمرار بدعم المرأة السورية دوما وليس يوما وبكافة الأنواع والمجالات والمظاهر الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والسياسية والإعلامية، وكذلك التوصية بتشكيل الورش ولجان العمل المتخصصة ضمن جمعية قطرية سورية لهذا الغرض، وكذلك ترتيب الزيارات الميدانية للاطلاع عن كثب، وكذلك مناشدة الهيئات الحقوقية الدولية والأهلية للكشف عن أحوال المعتقلات والمطالبة القانونية بالإفراج عنهن، وكذلك إنشاء موقع إلكتروني خاص بالمرأة القطرية السورية وإنشاء لجنة للتواصل والمتابعة، وكذلك اغتنام فرصة انعقاد القمة العربية في الدوحة للتذكير بأحوال المرأة السورية والتأكيد على دعمها وحمايتها من الوحوش القتلة، وهذا ما نبهت إليه الدكتورة عائشة المناعي عميدة كلية الشريعة سابقا ونائبة رئيس البرلمان العربي من أن قلوب العرب والمسلمين تعتصر ألما للمحنة الكارثية التي تعانيها المرأة السورية مبشرة أن البرلمان العربي سيعقد جلساته في سورية بعد النصر بإذن الله، وهكذا كانت هذه الفعالية ممتعة بموضوعاتها حقا في اليوم التضامني الذي شعرنا فيه أن دور المرأة إنما هو كدور النحلة التي لا تعطينا إلا العسل، فيالها من إنسان رائع يجب أن يدعم ويخدم لأن مساندته في هذه الثورة فريضة شرعية كما أكد الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
518
| 25 مارس 2013
لاريب أن الشعب السوري الذي يعاني الويلات من اللانظام الأسدي وعصابته المجرمة وأعوانه المشاركين قد عيل صبره، ومع ذلك فهو يصطبر لأنه لم يعد يجد سبيلا خيرا من ذلك، لاسيما أن بعض بوارق الأمل تشع له يوميا بل كل ساعة بانتصارات الجيش الحر النوعية والمتلاحقة والتي يؤمل هذا الشعب أن تقض مضجع اللانظام، ولاسيَّما أيضا أن هذا الشعب كما كان يدرك في نصوص تراثه وأدبياته أن الحرب سجال فهي اليوم وعبر السنن الكونية في الزمن سجال بل كانت هكذا حتى بين الأنبياء والرافضين لدعواتهم النبيلة، وإذا كانت هذه هي سنة الحياة في فهم الصراع بين بني البشر فكريا في السلم وميدانيا في الحرب، فكيف يسعى الإنسان حتى بوصفه إنسانا العدول عنها وهي دمه وطبعه وهذا ما عبر عنه المتنبي حين نبهنا لفهم أمزجة الناس: كلما أنبت الزمان قناة ركب المرء في القناة سنانا فحب التغلب ديدنه حتى إنه ليصنع من غصن الشجرة رمحا ليقتل به أخاه الإنسان ومع أن الإسلام العظيم دعا إلى الصلح وأنه خير فقد بين أنه إنما يكون خيرا لمن يريد الصلح ويعدل مع أخيه ولا يسلبه حقه تحت أي ظرف مهما كان اتجاهه ومذهبه ومن هنا أكد ابن تيمية النصح بقوله: "كن مع الحق وإن كان صاحبه بعيدا بغيضا ولا تكن مع الباطل وإن كان صاحبه قريبا حبيبا". وهو تفسير لقوله تعالى: [ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى] (المائدة:8) ومن هنا ندرك أيضا أنه كما قال المسيح عليه السلام: إن واضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والمرجان! فكذلك من أخذ أهبته للحوار الجاد مع من هو هازل به بل متخذ إياه لعبته لشراء الوقت كي يزيد في عداد الموت تجاه المدنيين والمعارضين لاسيما أنه قد تأصل فيه فزاد قسوة في استعماله وكانت جميع البراهين النظرية والميدانية تدل عليه، لا يمكن البتة أن يصلح معه هذا السلاح المعنوي الفعال إن كانت ثمة جدوى منه، ولذلك فإذا لم ينفع فلابد تطبيقا للسنن الكونية أن يصار إلى السلاح المادي في الصراع لحسم النزاع وقذف المعتدي الباغي المتغطرس في القاع، وهذا ما نلحظه اليوم في القضية السورية التي لم يعد يعرف الكثيرون أو عرفوا وتغافلوا أو تآمروا أن حل عقدتها إنما يكون بالاستعداد والقوة فإنه لا يفل الحديد إلا الحديد، وكما قالت العرب إن القتل أنفى للقتل، فإذا أردت أن تحمل العدو على حل سلمي أو تصالحي فلابد لك من ذلك وأن تعمل أقصى ما تطيق وأن تحتمل الآلام والشدائد لبلوغ الهدف فما نيل المطالب بالتمني وإنما بالأشواك وبناء قابلية التحدي على ما ذكره مالك بن نبي في كتابه "شروط النهضة" ولو أننا فهمنا ما أوضحه الله لنا في هذا الصدد لكان كافيا [وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم] (الأنفال: الآية60) إذ يحسن أن نعرف حدود التكليف بإعداد هذه القوة إلى أقصاها بحيث لا نقعد عن سبب من أسبابها إلا وندخل في طاقتها لإلقاء الرعب والرهبة في قلوب الأعداء من جهدنا وإفادتنا من قوة غيرنا من العرب والمسلمين بل وغيرهم إذا سمح لنا الشرع في حالة أن أصبحنا على شفا هلكة فحفظ الأنفس مقدم عند ذلك لأن فيه حفظا للدين نفسه كما قال العز بن عبدالسلام، وكذلك إخافة من يعين العدو المباشر حيث يتقوى بحبله وهو ما رمى إليه من المفسرين مجاهد ومقاتل وقتادة بأنهم في نص الآية هم بنو قريظة من اليهود وقال السدي هم أهل فارس وقال الحسن وابن زيد هم المنافقون، أليست هذه النماذج السيئة المحرمة تكرر في المشهد السوري اليوم حيث تلعب إسرائيل الدور الميداني الحقيقي في توجيه الصراع وتنفذ أجندتها المجوس في إيران ويعمل المنافقون من اللانظام على فعل ذلك من انتهازيين وشبيحة، وعلى هذا فقد تأخر جدا أمر تسليح المعارضة السورية الذي طرحته فرنسا وبريطانيا وأيدته بعد ذلك أمريكا، من باب أن هذا اللانظام لم يستجب لأي حل سياسي فقد فشلت جميع المبادرات المحلية والإقليمية والدولية في ذلك، وكم حذرنا وأكدنا أن طبيعة هذا اللانظام عدم قبول أي مبادرة إنسانية أو سياسية لحل القضية لأنه يلتف عليها ويدرك تماما أنه إذا قبلها كانت فيها نهايته المحتومة، ومن تربى على القتل والجريمة لا يمكن له بتاتا أن ينتقل إلى السلام فتركيبته الأمنية بطبعه الحاقد وتأييد الحاقدين مثله مذهبيا أو مكيافيليا كإيران وروسيا بل اشتراكهما معه تشجعه على ذلك، فهل يكون ثمة دواء ناجع له إلا المناجزة بمثل ما يناجز به من سلاح فتاك، إلا أنه لم يعد بوسعنا أن نصبر على من كانوا ومازالوا يلعبون بالدماء السورية أعني أمريكا نفسها حيث أخذت تبدل موقفها وكذلك بريطانيا أمام إصرار الأوروبيين على عدم رفع الحظر عن الأسلحة للمعارضة وربما تعود فرنسا المتقلبة بحجج واهية عن موقفها، مع أن جوبييه وزير الخارجية السابق عزز موقف فابيوس وزير الخارجية الحالي بالمضي في هذا الاتجاه للضغط على الأسد والقبول بحل يقود إلى حكومة انتقالية وفق اتفاقية جنيف، لكننا نرى أنه إذا ما مكن الجيش الحر من السلاح النوعي فإنه سيكون مستعدا لمعركة سورية والعاصمة الكبرى بل ويفرض شروطه بالقوة، ومن جهة أخرى فإن الروس سيجدون أنهم ضعفاء أمام شل فاعلية الشعب، وإنهم كما سقطوا في أفغانستان بتدمير طيرانهم بصواريخ استينغر كسبب من الأسباب فإن هذا ما سيقع في سوريا ويخلص الشعب المظلوم من هستريا الإجرام الأسدي ولا عجب أن يكون هذا هو السبيل الوحيد لتغيير الواقع وإنه لا قيمة معتبرة لما تتذرع به بعض الدول الغربية من عدم تسليح المعارضة وهو ما تحثهم عليه إسرائيل بقوة من أن السلاح سيكون بأيدي المتطرفين أو سيؤدي إلى حرب أهلية كما استنكر رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب، وإننا نستنكر بدورنا كذلك هذا الصمت الدولي الرهيب إزاء تصريح علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني أن الأسد رئيس شرعي وقانوي وسيرشح نفسه للانتخابات القادمة وسيفوز! إذ لم ينبس أحد ممن يدعون دعمهم للثورة أن هذا لن يكون وإن الواقع على الأرض في تعاملهم مع الثورة لا يدل على ذلك مما يستنتج منه أن صالحي إنما يعبر عن موقف إيران المتواطئ حقيقة مع الغرب وإسرائيل وروسيا وغيرها لكسب الوقت والمصير إلى حل يفضي إلى إبقاء الأسد السفاح ثم يعملون على حل ترقيعي يظنون أن شعبنا البطل سيرضى به، خسئوا وخابوا، وإن هذا المجتمع الدولي لهو المتآمر حتى على دول الخليج ليتركها وحيدة تؤدي بعض ما عليها للثورة، لا ريب أننا في سباق مع الزمن اليوم ويجب على الساسة وقواد الجيش الحر المخلصين أن يحذروا كثيرا حتى من فرنسا التي اعتدت في مالي دون وجه حق.
435
| 18 مارس 2013
لعل التطورات الدراماتيكية المتسارعة مؤخرا في حلبة الصراع السورية ـ ميدانيا بين المقاومة الشعبية والجيش الحر وبين جيش عصابة الأسد وشبيحته من جهة وسياسيا بين ائتلاف الثورة والمعارضة ومعهم القلة القليلة من الأصدقاء الأوفياء للشعب السوري وبين الكثرة المتآمرة في الحقيقة ضد الثورة من اللاعبين الكبار وأذنابهم الصغار في الحلبة ـ تفسر لنا لماذا يطول مشوار هذه الحرب بشقيها الميداني والسياسي، دون أن يظهر الغالب على وجه قوي يحقق التوازن وذلك بسبب مواصلة وضع العصي في العجلات كيلا تحرز الثورة تقدما حقيقيا ملموسا يرجح الكفة، لأنه يراد لها من قوى الظلام المحلية والإقليمية والدولية ألا ترتفع إلى حد الانتصار الحاسم طبعا مع عجز هذه القوى الجبارة عن أن توقف حركة السنن الكونية في تقدم هذا الحق على الباطل في جولات وصولات فارقات رغم تباين عتاد الفريقين إذ لا مقارنة إطلاقا، ولعل هذا هو وحده ما يجعل الثورة مستمرة باقية إذ إن ثقتها بحقها تجعلها لا تعول إلا على الله وتضحية الثوار الوطنيين حقا غير عابئة بنيران التدمير التي تحصد العباد والبلاد مما يعمق ثباتها على الأرض فتعيد الكرة تلو الكرة على جيوش الظلام وخفافيش الشبيحة لتدك أمس بابا عمرو في حمص العدية وتسيطر عليه تماما مع جزء من حي الإنشاءات بعد أن ظن الأشرار أنهم تمكنوا منهما منذ عدة أشهر وهكذا فالحق أقوى من الطغيان وهاهي كتائبه تدقه من جديد ويحرز أبطاله أكبر التقدم والانتصار في دير الزور وريف حماة وتتهاوى طائرات الغدر كل يوم لنبقى مع ورود الآمال فالتشاؤم علامة العجز وأي تشاؤم يمكن أن يستحوذ على القلوب ومحافظة الرقة تسقط بكاملها ويؤسر محافظها ورئيس الحزب والأمن فيها قبل أيام، إنني أجزم أنه مع هذه البطولات الخارقة لو تبنت دولة صادقة حقا ومهما كانت صغيرة أولئك الأشاوس لصنعوا المعجزات العظيمة وفي زمن قياسي، لكن الحر يسأل أين الرجال أليس في منتهى العجب والخيبة أن تجد من يدعم اللانظام القاتل من صهاينة وطائفيين بكل وقاحة دون مواربة لأجل حماية إسرائيل والباطنيين دون أن تجد الحاكم البطل المنتظر الواهب جل ما لديه من موارد بشرية وثروات لحماية المدنيين والمظلومين والسجناء والمشردين ونصر الثوار الذين يدافعون عن كل حر ليقطعوا الطريق أمام مشاريع التوغل السبئي والطائفية السرطانية المصاحبة له على الدوام، ولعل ما نلمسه من حرب إعلامية وسياسية بل وميدانية اليوم كيلا يسقط هذان الخبيثان هو ما يفسر الخوف الذريع من بزوغ فجر الحرية بعد ليل الاستبداد الطويل، وإن هذا الدرس الذي يعلمه المستعمر والمحتل الكبير للمستبد والدكتاتور الصغير هو المنهج الذي لم يشذ من قبل ولا من بعد حفاظا على مكاسبهما ولو هلكت العباد والبلاد، ثم لا تسأل أبداً عن الضمير فإن فاقد الشيء لا يعطيه ألم ينفذ المجرم حافظ الأسد الشعار الذي طرحه منذ يوم 8/3/1963 من القرن الماضي أن الرجعية أخطر من إسرائيل ويجب القضاء عليها قبل إسرائيل، فوفى بتعهده للصهاينة الأرجاس وقتل وقبر جماعيا عشرات الآلاف وشرد الملايين ليضمن حق المحتل فالمستبد لابد خادم له وهو الأخطر، وما المجازر التي يقترفها الجزار ابنه بالمئات إلا امتدادا لعشراتها التي ارتكبها هو قبله، ولاشك أن الكرسي له ثمن وإن هذا لهو أرخص شيء لديهما عند أسيادهما وما أشبه الليلة بالبارحة فهذا نوري بل ظلامي المالكي الطائفي الحاقد يصرح بمنتهى الوقاحة أنه إذا أحرزت المعارضة السورية تقدما أو انتصارا فإن حربا أهلية ستبدأ في لبنان وإن الأردن سوف يقسم وإن الحرب الطائفية ستندلع في العراق - أما يكفي ما يعانيه من مشكلات ضده في بلده - أي إن كل حال لابد أن يكون في صالح الجزارين الطائفيين إلا انتصار الثوار على الأشرار ولا غرو فالأشرار هم شركاؤه والأخيار هم أعداؤه ويكفي أن الايدولوجيا مختلفة وأن ولاية الفقيه هي الحاكمة عليه وأن هذا هو هدف إيران الذي هو تابع لها وأمريكا التي هو صنيعتها حتى قال أحد رجال ائتلاف دولة القانون: وما المانع أن يكون المالكي ذكيا فيرضي إيران وأمريكا في وقت واحد، فلا ريب أبداً أن أهداف الصهاينة والباطنية تتلاقى عبر التاريخ وإن كانت الثانية أخطر لأنها تمثل الطائفي الحاقد المستبد فها هو المالكي يسخر جنوده وقاذفاته لمناجزة الجيش الحر على معبر اليعربية مع الحدود العراقية كما سخر نصر الله جنوده لمناجزة واحتلال القرى التسع السورية الحدودية مع لبنان. إن العدو المتربص واحد، إسرائيل وأمريكا وروسيا والصين التابعة وإيران وعراق المالكي وحزب الله الطائفيين الذين يتقربون إلى ملاليهم بذبح السنة بالسكاكين كما حدث أمس في المليحة بريف دمشق وكما حدث لأربعة عشر من المدنيين الذين وجدوا قتلى في نهر قويق في حلب وكما سلط الجزار صواريخ سكود أمس على الشمال السوري، ورغم كل هذا فقد تزايدت الانشقاقات حتى من الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد حيث انشق أمس خمسمائة جندي، والآخرون إذا تمكنوا فسوف يفعلون مما يؤيد أن الحل السياسي الذي تسعى له السياسة الأوبامية الحربائية مع البوتينية الدببية الغبية واللتان يبدو أنهما قد اتفقتا على إبقاء الجزار المجرم هذه المرحلة الانتقالية على ما تريان سوف لن ينجح مادام الشعب ومقاومته والجيش الحر لمكرهما بالمرصاد، هؤلاء الذين لن يبيعوا ضمائرهم كما باعها ويبيعها هؤلاء بجميع ما في الأرض من أموال وإغراءات وهكذا ففسطاط أهل الشام ساحة الحق وما يعده الصهاينة والمستعمرون والباطنيون ومن معهم والذين اتفقوا على عشق الظلام هو ساحة الباطل، وليقل كيري وزير الخارجية وهاغل وزير الدفاع الأمريكيان ما يشاءان من أن في إيران حكومة منتخبة ولينفذا طلبها أن تبقى ذات دور إقليمي خصوصا في العراق وسوريا ولبنان وليوافقهما أوباما فالقول في النهاية ما تقوله الشعوب طال الزمن أو قصر وإن جولة الباطل ساعة وإن صولة الحق إلى قيام الساعة.
346
| 11 مارس 2013
هل يمكن أن نعتبر تكالب الدول الداعمة للانظام السوري وهو يواصل قتل الشعب البطل منذ سنتين مركب استعلاء أم مركب نقص، وإننا إذ نرى لقاءات لوزراء الخارجية من شتى البلدان أو تصريحات أتحفونا بها حقا أو باطلا في الحاضر والأيام القليلة الماضية وتعليقات ذهبية من الجزار رأس اللانظام على أحاديثهم ومواقف دولهم! فإننا نجزم أن نظامه وعصابته ومن يمدهم معنويا وماديا لا يخرجون عن هذين المصطلحين. مركب استعلاء يشعرهم أنهم أعظم من كل البشر. ومركب نقص هو ما نسميه عقدة نقص وهي نقيض الاستعلاء لكن يراد من خلالها تبرير شيء أو التعويض عما يفقد لديهم عند من بلغوا مطلوبهم في هذا الشيء سواء كان سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو غير ذلك. وتلك طبائع البشر التي يجب تسليط الضوء عليها بهدف نقدها وبيان محاسنها أو مساوئها لتفادي الأخطاء أو الأخطار المتأتية منها، وإذ إننا نشعر أن ائتلاف الثورة والمعارضة بعد تعليق اشتراكه في مؤتمر روما لمجموعة أصدقاء سورية حيث لم يجن مما سبقها من مؤتمرات إلا الجعجعة ولم ير طحنا إلا ما كان من رديء الدقل فقد رجح أن يشترك ولا يقاطع بسبب الوعود المؤكدة هذه المرة بالمساعدات والدعم وإن لم يكن بالقدر الكافي وكان ما كان من تصريح وزير الخارجية الأمريكية جون كيري وإقراره منح 60 مليون دولار للمعارضة لاستخدامها لوجستيا ولغير الضربات المميتة وكأن الرجل ودولته في مستهل المرحلة الجديدة من ولاية الرئيس أوباما وهما يريان التغيير في السياسة المتخذة تجاه القضية السورية المعقدة وحسب زعمهما بما يعود على المعارضة بالتقوية وتسريع ترحيل النظام حيث قال كيري: إن الأسد يعيش خارج الزمن فلابد أن يكون خارج السلطة. على أن السياسة الأوبامية كانت تقول مثل ذلك مرارا: على الأسد أن يرحل ولقد أصبح فاقدا الشرعية. وكان ذلك من دعاوات أوباما الانتخابية وفي نظرنا أن الأمريكان لا يبيعوننا إلا الكلام والكلام فقط حتى لو أعانوا حقا فإن ذلك الرهان محسوب لصالح إسرائيل كي يفرضوا رأيهم في حال حدوث السقوط أن نتذكر جميلهم ونبقى من زمرة الحمامات الوديعة أمام إسرائيل ومسألة أمنها وحمايتها. أما وزير الخارجية الروسي لافروف فهو ما زال حاقدا ومن شب على شيء شاب عليه فالرجل لا يقف على صخر العناد وإن كان في طبعه ذلك وإنما يقف بجانب الانتقام غير ناس عهد القرن الماضي في الثمانينيات حيث أظهرت روسيا عداءها السافر للمسلمين وأرسلت الخبراء الذين أمروا حافظ الأسد أن يزيد أعداد القتلى في مدينة حماه ومجزرتها الكبرى في 2/2/1982 حتى وصلوا إلى سبعة وأربعين ألفا وأن يقدموا أدوات التعذيب الحديثة لقهر الشعب السوري في الأحياء والسجون تزامنا مع مجازرها الرهيبة في أفغانستان وما زال الخوف آخذ بنياط قلوبهم وهم يتذكرون مقتل عدد من خبرائهم وضرب وكالتهم الإعلامية تاس، فلابد من الانتقام وبالإضافة إلى أن هؤلاء التجار الروس الذين لا يجيدون إلا لغة المصالح والسياسة الميكيافيلية فإنهم لا يخفون تخوفهم في حال انتصار الثورة السورية أن يكون البديل إسلاميا ومن أهل السنة الذين هم أغلبية بنسبة 84% أمام أقلية علوية يريدون الحفاظ عليها كما صرح لافروف في أكثر من موضع، ومن جهة أخرى أن ينتقل هذا الربيع إلى ملايين المسلمين المضطهدين في القفقاس فيثوروا عليهم كما صرح بوتن عدة مرات، وإذا عرف السبب بطل العجب. أما وزير الخارجية السورية الذي صرح لدى زيارته إلى موسكو أن الحكومة السورية تدعو إلى الحوار مع المعارضة بمن فيهم الجماعات المسلحة فهو لا يملك من أمره شيئا إذ ناقضه الجزار بشار بعد يومين مبينا أن الحوار بعد إلقاء السلاح وليس مع الإرهابيين على حد تعبيره ونحن نعتبر هؤلاء ثوارا أحرارا وأبطالا قل نظيرهم في هذا الزمان، ثم بين المعلم أن باستطاعة أميركا وقف سفك الدماء فإذا أقر بذلك فإنها تستطيع بمفهوم المخالفة إشعال الثورة وإنجاحها سريعا فلماذا لم تفعل، إن الكل يعرف أن الكل متآمر على الثورة ولا يريدون انتصارها بل إبقاء النظام إن استطاعوا، وعندما رأوا الآن تقدم الثوار فهم مضطرون أن يفعلوا ما كان في حرب البوسنة مؤخرا حيث أوقفت الحرب بسبب تقدم المسلمين وهنا جاءت اتفاقية دايتون، ولعل هذا السيناريو هو ما يجري ترتيبه في تصورهم لكن لو نظرت إلى تعبير المعلم بأن سورية تواجه أزمة يشارك فيها معظم الكون لعلمت مدى ثقل الدم لديه ولدى اسطوانته المشروخة بنظرية المؤامرة علما أنه يعرف معرفة اليقين أن معظم الكون متآمر على الثورة وليس عليه وعلى سيده وأزلامه الذين فرضتهم إسرائيل وما زالت تنافح لبقائهم. ولعلك إذا رأيت وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي الذي لا يفقه إلا سياسة الحقد الطائفي ودعم المشروع الإيراني الذي صرح أكابرهم أن سورية جزء منه بل هي عندهم المحافظة الخامسة والثلاثون أي إن الأسد محافظ لديهم وهم الأوصياء الحقيقيون على سورية الأب والابن، إنك ترى أنه يركز على أن بشار سيبقى في الحكم إلى عام 2014 وهو الرئيس الشرعي والقانوني غافلا أو متغافلا أن المنصب فصل على مقاسه حين غيروا الدستور حيث لا يسمح بعمره أن يتسلم الرئاسة ولكن لا بد من "جمهوريث أسدستان" أي بالوراثة والقهر والغلبة وكأنه قدر على الشعب أن يحكمه آل الأسد اثنين وأربعين عاما، ما أبشع طائفية صالحي غير المستغربة إنه وخامنيئ ونجاد يتقربون إلى معتقداتهم بإبادة الشعب السوري مقابل حفنة من اللصوص مثلهم والطائفيين مثلهم فأي دين وأي أخلاق لدى هؤلاء. ألم يقل الجزار بشار أمس إنه لا يستطيع أحد من الخارج أن يقول له ارحل أو ابق والذي يقول ذلك هو الشعب فلماذا إذا يقول صالحي ما قاله عن بقائه؟! اللهم إلا الحقد والتعصب ضد أهل السنة. أما المالكي الحاقد أكثر وأكثر وهو أيضا في هذه الأيام يجري في العراق بمركب الاستعلاء ومركب النقص الطائفيين فإنه من أكذب الكاذبين، وهو إذ يرى رأي ولاية الفقيه اتباعا دون بصيرة أن العلويين فرع من الشيعة فلا بد أن ينحاز للقاتل ضد المقتول مهما أجرم، بل يساند بطائراته وأسلحته وأمواله وخبرائه أعتى الطغاة من أمثاله، وهو اليوم يساعد علنا فلقد كان أول تدخل عسكري عراقي قبل ثلاثة أيام عندما استولى الجيش الحر على معبر اليعربية مع الحدود العراقية فأخذ الطيران العراقي يقصفه وهدرت المدافع والهاونات وحصل قتل وجرح على ما صرح به أحمد الجربا عضو الائتلاف السوري والمجلس الوطني وهكذا ينكشف المالكي الوقح بسبب الثورة التي هتكته كما هتكت أخاه حسن نصر الله وحزبه الطائفي حين تدخل وقتل وقاتل متوغلا في ثماني قرى سورية متاخمة لمدينة القصير إلى أن رده الجيش الحر، وهكذا فاللصوص شركاء في قتل ونهب شعبنا المصابر الذي يثبت كل يوم أنه يحارب أخبث الطغاة في العالم واحدا واحدا وليس الجزار بشار وحده ولا الحرس الثوري الإيراني وحده ولا إسرائيل وأمريكا وروسيا وحدها، ألا هل عند أحد من رأفة ونخوة لهذا الشعب العظيم، ألا هل من عون ملموس كما تفعل تركيا وقطر على سبيل المثال وهما اللتان يهاجمهما الموتورون. وسؤال أخير إلى أمريكا التي قدمت هذه المعونة الصغيرة التي لا تساوي ثمن برج واحد في نيويورك في حين يقدم المال السخي والسلاح الفتاك للأسد المجرم دون حساب، هل هي معه أو معنا؟ لعل الواقع أكبر دليل، ولكن الله بقوته معنا.
760
| 04 مارس 2013
لقد طفحت وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة مؤخرا بالحديث عن الحوار وإمكانيته وجدواه بين اللانظام السوري وبعض من يعرضون هذه الورقة من باب إحجاج الظالم وإفحامه أمام ما يسمى بالمجتمع الدولي الذي أصبح معظمه غادرا خائنا للأمانة مضحيا بأسرة الشعب السوري العضو الدولي في جسم الأسرة العالمية طلبا للمصالح الأمنية والسياسية والاقتصادية لحسابها فقط دون أي اكتراث ببحور الدماء الهادرة في كل صعيد على أرض ضاربة في أعماق التاريخ والحضارة على الدوام، فلا قيم ولا مبادئ ولا أخلاق في السياسة لدى هؤلاء جميعا خصوصا أن الصهاينة ضاغطون أساسيون لعدم الوقوف ضد هذا اللانظام حيث وفر لهم الهدوء وبناء المستوطنات لأربعين عاما، لقد أخذ كثيرون بالحديث عن ضرورة المصير إلى حوار مع القتلة الجهنميين الساديين حقنا لما تبقى من دماء السوريين وتخفيفا للدمار الكارثي الذي جعل معظم البلاد العامرة قاعا صفصفا، وهم إذ يدندنون على هذا الرهان يقولون لابد أن نحاول ونجرب ولكن يبدو أنهم ينسون أن الذي يجرب المجرب عقله مخرب أو هكذا غالبا ما يكون، لقد استجاب الأخ الشيخ أحمد معاذ الخطيب رئيس ائتلاف قوى الثورة والمعارضة من باب رفع العذر بل الاتهام بأن المعارضة ربما لا تملك أفقا سياسيا للمحاورة أو المفاوضة وليس لديها إلا ثابتة رحيل اللانظام بكل رموزه وأركانه، فماذا كانت النتيجة ورد فعل القتلة غير المراوغة والإجابات العامة الساخرة والمنكرة للواقع الذي ما زالت تعيشه سورية على إيقاعات الفظائع والشنائع والأسد ما زال بأمر أسياده المعروفين الذين فضحته وفضحتهم الثورة المجيدة متمسكين بالصنائع والخدام الذين يعملون لمصالح هؤلاء الأسياد وعلى رأسهم إسرائيل كما نقل مؤخرا صائب عريقات عن نتنياهو في تصريحاته التي تخشى من زوال الأسد وعصابته، ورغم أن معاذ الخطيب قد رمى هذه الحجرة الصغيرة التي لن تؤثر شيئا في تحريك دولاب المعادلة وإن كانت تثبت أن لدى الطرف الآخر حلحلة للمعضلة السورية إذا كان رأس النظام مستعدا لنقل سلمي للسلطة، ولكن الحصيف المتابع والقارئ السابر لحقائق المشهد السوري مدرك تماما أن كل هذه المحاولات ما هي إلا لعب في وقت حساس ضمن حلبة الصراع وأن الكاسب في النهاية هو من يقتل ويقتل ويدمر ويشتري هذا الوقت لمزيد من جرائمه ومذابحه واستعمال كل سلاح روسي وإيراني لسحق الثورة سيما أنه مطمئن أن أمريكا المخادعة الكاذبة قد أخذت على عاتقها ومعها أوروبا ألا يزودوا الجيش الحر والمقاومة بأي سلاح نوعي يغير من ميزان القوى على الأرض، وعلى هذا فإن الثوار وبإمكاناتهم التقليدية البسيطة إنما يقومون بشبه معجزة عندما يحررون المطارات ويسقطون ويعطبون الطائرات ويدمرون الدبابات والأسلحة الثقيلة، بل وأصبحوا منذ الأشهر الأخيرة يغنمون الكثير الذي أتاح لهم التحدي وضرب معاقل الظالمين بما فيها القصر الجمهوري والأركان في دمشق العاصمة، ومع ذلك فإننا نقول: إن قانون التدافع في الأرض والبشر هو الذي لن يترك المتجبرين على سلطانهم مهما امتد الوقت كما أن من السنة الكونية توفر الأسباب فعندما وفر الرئيس الأمريكي الأسبق روزفلت الأسلحة الفعالة للإمبراطور تشرشل استطاع أن يهزم هتلر ويخرجه من بريطانيا ثم يمنى بالهزيمة، وهكذا فقد جعل الله لكل شيء سببا، وإن تكالب معظم المجتمع الدولي مع الجزار في سورية على الثوار الذين هم يحاربون الأسد وروسيا وإيران والصين وحزب الله ومالكي العراق بل وبعض من يدعون أنهم أصدقاء للشعب السوري وهم أقرب إلى العداوة منهم إلى الصداقة، فمهما بلغ هؤلاء الثوار من الإيمان والعزيمة والإرادة فإن أمامهم تحديات لابد من مجابهتها، وكم تقصر معظم الدول العربية والإسلامية في دعمهم وهي متسببة في إطالة الصراع من جهة وفي التآمر الناعم اللامباشر والمباشر في عدم تحريض شعوبها كاملة أن تدعم الثوار ماديا ومعنويا، وإنه من هذا المنطلق بالذات وبعد امتداد المجازر في كل بقعة من سورية وضرب صواريخ سكود الروسية على مدينة حلب القديمة كان موقف الائتلاف بتعليق مشاركته في مؤتمر روما ومباحثات في واشنطن وموسكو عن سورية صائبا فلابد من المواقف المتوائمة مع فداحة الكارثة والتحدث بالفم الملآن، ما لكم كلكم أو جلكم تطلقون العنان لهذا الوحش جوا وبرا وبحرا يقتات من دمائنا دون عون فعلي إلا بالكلام والاحتجاج والتنديد في حين يقف الآخرون بكل وقاحة دعما لا محدودا لاستمراره وكم زادت شراسة هذا الغول بعد طرح تصريحات الخطيب عن حوار لنقل للسلطة فأخذ يقصف داريا بجنون ليضمن الريف الدمشقي وهو منذ شهرين لم يتمكن ولن يستطيع أبداً إن شاء الله بعد استحكامات الجيش الحر وانضمام الضباط إليه، إننا نرى بكل يقين أنه لا جدوى لأي حوار من أي نوع مع القتلة العملاء لأن الغاية من الحوار الأمان والسلام وهو لا يريده لأن طبيعته الوحشية ما تعودت عليه طوال حكمه وحكم أبيه بل تعودت على الخداع والموت للبقاء في السلطة كما حدث في جرائم مجزرة حماة عام 1982، ولن يكون أي بديل عن أي حوار وتفاوض مع المقاومة والشعب السوري إلا مواصلة الثورة بكل اصطبار وإرادة والاعتماد على الله والنفس وكسب غنائم جديدة نوعية من اللانظام نفسه بنشيد: سلاحي من عدوي والذخيرة وأهدافي وإن صغرت كبيرة وعندها سيتنازل كل فرعون للثوار وتقود سورية دولة الحرية والعدل والمواطنة والقانون.
366
| 25 فبراير 2013
لعل المأزق الحقيقي الذي يحشرنا في زاوية الوادي السحيق ونحن نريد أن نجد أنفسنا لنعثر على حل ناجع للقضية السورية اليوم هو ما نحسه ببصائرنا قبل أن نراه بأبصارنا أن كل شأن لا يبنى على الفهم سيكون طريقا للجهل والضياع والحيرة، وإذا أمعنا النظر في الفقه السياسي الذي يدعي امتلاكه من يزعمون أنهم ساسة متعمقون في الحكومة السورية وطبعا في طليعتهم فخامة الرئيس الجزار، وأن معظم من يتصدرون لهذه السياسة من الجوار الإقليمي القريب أو الدولي البعيد وكأنهم لم يتعلموا في مدرسة ابتدائية مبادئ علم السياسة وقتها إذا اعتبرنا أنها من حيث اللغة هي القيام على الشيء بما يصلحه كما في لسان العرب 6/107 أو أنها ما يدل على التدبير والإصلاح والتربية، وهي قريبة في الاصطلاح من هذا المعنى كما يشير أبو البقاء في كلياته 3/31 من أنها استصلاح الخلق بإرشادهم إلى الطريق المنجي وتدبير أمورهم المدنية باعتبارها فرعا من الحكمة العملية وهي بذلك تعمل على حراسة الدين وسياسة الدنيا كما في كتابي "نصيحة الملوك" ص:51 و"كشاف اصطلاحات الفنون" 1/386 ومن هنا كان فهم الخطاب الإسلامي في أول نص للسياسة وتعلقها بالحكم كما أورد أبو جعفر الطبري في "تاريخ الرسل والملوك" 5/68 قول عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري في وصف معاوية رضي الله عنهم إني وجدته حسن السياسة حسن التدبير، وقد أكد الخطاب الإسلامي أن الغرض من تلك السياسة هو المحافظة على مقصود الشرع، أي أنه المصلحة الحقيقية المعتبرة لا الوهمية القائمة على الهوى إذ هو الغرض من السياسة وهذا ما أكده ابن عابدين في حاشيته 4/15 وأنه مدار الشرع بعد الإيمان على حسم مواد الفساد لبقاء العالم، ولقد ظهر في الخطاب الإسلامي أن السياسة قسمان: سياسة عادلة تظهر الحق وتدفع المظالم، وسياسة ظالمة تعمل على نشر الشر وتنصر الجور وأنه بسبب القسم الأول ينتشر الأمن والأمان وتنمو ثروة الاقتصاد، أما بسبب الثاني فإنه يضطرب حبل الأمن ويتدهور الاقتصاد، ولذلك فإن هذا الخطاب الإسلامي يؤكد أن مما يجب أن يعتقده المسلم هو نصب الإمام الذي عليه أن يقوم بحراسة الدين وسياسة أمور الأمة بالرشد وأن هذا هو فرض بالإجماع، مستعملا الحكمة في ذلك إن اقتضت الشدة مرة أو اللين مرة أخرى، مع الاعتماد على الشرع والعقل الذي هو أصله والابتعاد عن الهوى والرأي الفاسد كما أكد ابن القيم في "إعلام الموقعين: 4/372، ومع اتخاذ المرونة التي تراعي التوسع في فهم النص جسما وروحا خدمة لمصالح العباد كما أكد القرافي المالكي، وهنا بهذه المثابة يكون للإمام حق الطاعة والنصرة على الشعب ما دام ملتزما بالفرائض مؤديا حقوق الأمة، محافظا على خزينة الدولة، محاسبا ومعاقبا كل مسيء بما يستحقه، مستخدما الجيش أولا وأخيرا للجهاد ضد الأعداء والدفاع عن البلاد وليس مخربا لها قاتلا أهلها كما كان حال حافظ الأسد وبشار اليوم ومن أشبههما من الطغاة الفراعنة القدماء والجدد كمبارك والقذافي وصالح وزين العابدين وغيرهم. وإذ جاء تعريف السياسة في المفهوم المعاصر أنها اسم للأحكام والتصرفات التي تدير شؤون الأمة في حكومتها وتشريعها وقضائها وجميع سلطاتها التنفيذية والإدارية وعلاقاتها الخارجية مع الأمم والدول فإن الخطاب الإسلامي يهضم ذلك ويدعو إليه دعما للتعاون الإنساني القائم على التضامن والأمن والسلم الدوليين [يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا...] (الحجرات:13) أي لتتعاونوا وهنا يقول أبو الحسن الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين ص:221 إن اختلاف الدين يدعو إلى التعاون أي في الدنيا أما في الآخرة فكما يقول تعالى [لكم دينكم ولي دين] (سورة الكافرون: 6) فانظر إلى هذا الفهم والشفافية منذ قرون عديدة خلت! وتعليقا على هذا فإننا نرى أن الفقه السياسي في الخطاب الإسلامي كان له دور بارز في التاريخ قديما وحديثا ونذكر على سبيل المثال أن محمد بن الحسن الشيباني 189هـ هو صاحب السير الصغير والكبير كان رائدا قبل غيره في هذا المجال حتى إنه تأسست في "غوتنجن" بألمانيا جمعية باسم الشيباني للحقوق الدولية ضمت علماء القانون الدولي وعرفت بالشيباني وجهوده، كما أن مجلة المجمع العلمي العربي في دمشق في إحدى أعدادها عام 1943م ذكرت بيانا شمل أكثر من خمسين كتابا ألفه العلماء في السياسة، وتضم مكتبة الآستانة للمخطوطات فيها مائة مخطوط في علم السياسة كما جاء في تحقيق كتاب "سلوك الممالك" 1/60 ونقله صاحب كتاب "الأخلاق السياسية" زكريا النداف ص:98 وكذلك فإنه غير خاف على القارئ المتابع العديد من الكتب المهمة في السياسة كالأحكام السلطانية للماوردي 450هـ والإمامة لأبي عبدالله محمد القلعي و782 هـ والسياسة الشرعية لابن تيمية في القرن نفسه على أن بعض الباحثين أحصى مئات الكتب والبحوث المعاصرة في هذا المجال ذكر النداف في كتابه السابق ص103 منها ثمانية عشر سفرا مهما، ولعل ما سقناه حول تعليق الخطاب الإسلامي على فهم السياسة هو الذي يضعنا على السكة السليمة لقطار الحياة والتعامل مع البشر أيا كانوا فيه، وهذا ما يفسر لنا أيضا انتشار العدل والنصر والخير في المعظم الغالب من تاريخنا وتراثنا العريق وأصوله إلى أقاصي الدنيا. وأما ما نراه من الكراهية المرة لكثير من البشر للسياسات الحديثة والمعاصرة فإنما سبب ذلك أنها تتكلم وتكتب بلغة غير التي تنفذها على واقع الحياة، وأنها مازالت تأخذ بالسياسة المكيافيلية التي لا تنظر إلا إلى القوة بوجهيها المادي والمعنوي وبوجه نفعي محدود، كما يؤكد مكيافيللي ضرورة استخدام الدين والأخلاق لدعم هذه القوة التي يجب أن يتمتع بها الحاكم ناصحا له أن الأخلاق لا ترتبط بالسياسة وهنا أتذكر أنه في بدء الثورة السورية سلميا قد جاء مندوب من وزارة الخارجية السورية وقابل أحد العلماء الذين يقفون معها ضد حكم الأسد الظالم في بلد آخر، وصارحه بأننا في الحكومة السورية وبأمر بشار بل وأبيه من قبله قد عملنا على تحييد المؤسسة الدينية إلى طرفنا، وأوقفنا العلماء عند حدودهم بالترغيب تارة وبالترهيب أخرى، فماذا تفعل أنت والشيخ القرضاوي ومن معكما أمام جهودنا الجبارة في دعم حكم الأسد، وحذره وتوعد. وهنا أيضا عرفت سفاهة المقولة التي ذكرها الجزار في أحد مقالاته أننا لا نعاني من اصطدام بين حكومة وشعب وإنما من أزمة أخلاقية، وهكذا أصبح هذا السياسي معلما في الأخلاق كما يبدو له! ويجب ألا ننسى أن حكام المجتمع الدولي بغالبيتهم ينهجون المسلك نفسه وإن كان الجزار كأداة بلغ الزبا وتفوق عليهم وهل مواقف أمريكا وأوروبا وروسيا وإيران والصين ومن تبعها إلا دائرة في هذه المصالح المتعددة متبعة مكيافيللي في كتابه الأمير ص 35 و183 وأن الأفضل للحاكم أن يخافه الناس على أن يحبوه، أي مهما قمع وقتل ظلما، وليس هناك طريقة أفضل للحاكم من النفاق علما أن هذه الأفعال وللخيبة إنما تجري باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان وصون الوطن من الأعداء، ختاما أقول: إن هذا هو الذي رمى إليه الشيخ محمد عبده عندما كره السياسة بهذه المثابة فقال في كتابه "الإسلام والنصرانية والعلم والمدنية" ص 101 إن السياسة تضطهد الفكر والدين أعوذ بالله منها ومن ساس ويسوس وسائس وهي سبب جمود المسلمين لأنها أطفأت نور الإسلام وهي الشجرة الملعونة في القرآن لأنها تمشي في عبادة الهوى وخطوات الشياطين. نعم هي هكذا إن كانت كذلك، أما في الخطاب الإسلامي الحي فإنها عبادة، ولذلك كان حسن البنا يقول: إذا قيل لكم سياسة فقولوا هذا إسلام ولا نعرف هذه الأقسام، ولذا فإن معضلتنا مع اللانظام السوري الذي يدعمه معظم المجتمع الدولي المصلحي بالفهم الأخير ويضع الحجج والذرائع من جبهة النصرة والجهاديين الأجانب.. تحتاج إلى تشكيل العقل والفهم من جديد فإن هؤلاء جميعا يعملون على ألا يكون للخطاب الإسلامي الإنساني وجود في سورية خصوصا في عالم لا تسود فيه إلا شريعة الغاب على وجه العموم.
501
| 19 فبراير 2013
هل بات ما قام به اللانظام السوري الطائفي ومازال مستمرا في مسلسل المجازر والمذابح منذ نشوب الثورة المباركة قبل سنتين على طول البلاد وعرضها واستباحة الشعب بشيوخه ونسائه وأطفاله وممتلكاتهم ينسينا المجازر الوحشية التي لطخ بها حافظ الأسد تراب وأقداس مدينة حماة الباسلة منذ أكثر من واحد وثلاثين عاما حيث كتبت صحيفة الرأي التونسية آنذاك بتاريخ 23/2/1982: إن مجازر حماة نموذج درامي لما يمكن أن تؤدي إليه سياسة قمع الأصوات وكبت الحريات، وإن أحداثها أهم الأحداث التي شهدها الوطن العربي حيث عرف القاصي والداني كيف أن عشرات الآلاف من البشر ذبحوا وقبروا في مقابر جماعية وتجاوزت الانتهاكات ضد النساء والشيوخ والشباب والرجال وخصوصا العلماء كل تصور من فئة الأقلية الطائفية وأخذت بأساليب الخداع تخفي بعض جرائمها التي ظهرت رغم ضعف الإعلام وقتها وغياب القنوات الفضائية من جهة إلا ما نقل عبر الجرائد والمشاهدين واللقطات المسربة كما فعل يومها الصحفي الفرنسي ميشال فولكو الذي دخل المدينة بعد انقضاء الأحداث التي بدأت فيها المذبحة الكبرى 2/2/1982 وعلى مدى سبعة وعشرين يوما ومع أنه دخل متسللا كسائح إلا أنه ومع جدار الصمت الإعلامي الذي فرضه الأسد الأب يومها لم يستطع أن يلتقط إلا بعض المشاهد المأساوية من التدمير الذي هدم وقصف نصف المدينة الرابعة من مدن سوريا وباتت تلك المدينة الساحرة ذات المسحة الأندلسية أشبه بخربة كبيرة بعد مسح معظم الآثار القديمة قيل تاريخ الإسلام وبعده وحيث هدم أكثر من ثمانين مسجدا وأربع كنائس ضربت بالطيران وفجرت بالديناميت وحصدت الرشاشات والمدافع والقاذفات الحربية الجوية والحوامات والراجمات والسكاكين الحاقدة أكثر من أربعين ألفا بل أكد شيخ الحقوقيين السوريين الدكتور هيثم المالح أن الإحصاء الحقيقي المدون من قبل الخبراء يثبت إزهاق أرواح سبعة وأربعين ألفا حتى كتبت الصحف العالمية بعد ذلك إن نيرون وهولاكو لم يفعلا مثل ما فعله حافظ الأسد في حماة ومنع الأذان وقتها أكثر من ثلاثة أشهر حتى علق الشاعر نزار قباني يومها على ذلك بقوله: واعتقل المؤذنون في بيوتهم وألغي الأذان وكتب الكاتبون عما وصفوه يومها بمجزرة القرن العشرين ومأساة العصر لما صاحب القتل من التعذيب والتشفي والاختفاء والتهجير القسري، إنها بحق أكبر جريمة في ذاك القرن في العالم فاقت ما حدث من مجازر في فلسطين المجاهدة واعتبرت مجزرة حلبجة التي في العراق أمرا لا يقارن بمذبحة حماة ومع ذلك مازالت هذه الجريمة الكبرى تمر دون عقاب من المجتمع الدولي الذي يتشدق بحقوق الإنسان وتحقيق العدالة وهذا هو ما أطمع الابن بشار أن يكون امتدادا لأبيه في المجازر التي فاقت مجازر أبيه بكثير لأنه من أمن العقوبة أساء الأدب، لا ريب أبدا أن الصهيونية العالمية وراء هؤلاء وكذلك إيران وروسيا التي دعمت الأسد الأب كما تدعم الابن اليوم وذلك بعد اتفاقية تنفيذية وقعت بينهما بالخبراء الروس الذين نبهوا الأسد أن يقتل من شاء ورفعوا تقنيته في أجهزة المخابرات السياسية كما نقلت وقتها مجلة المجتمع الكويتية في 1/6/1982 وجرى هذا بعد مساعدة هؤلاء الخبراء في قمع الثوار في مدينة حماة التي لم يستطع الصليبيون أن يدخلوها ليلة واحدة في حملاتهم، وقد جاءت تسميتها بحماة حيث تعني باللغات الشرقية الحصن والقلعة وفي الفترة الأيوبية كانت مملكة حماة مركزا لهم وولى صلاح الدين الأيوبي ابن أخته تقي الدين عمر وبرز اسم ملكها العالم المؤرخ أبي الفداء الأيوبي الذي خلدها في كتبه ودفن فيها فعرفت باسم مدينة أبي الفداء ونظرا لكراهية الباطنيين لصلاح الدين ومحاولتهم ثلاث مرات اغتياله في سوريا فقد أخذوا يصبون جم غضبهم عليها ثأرا وحقدا لأنه كان يلزمهم أن يكونوا مع أهل السنة والجماعة فلما مات حرقوا مساجدهم وهدموها! تلك مدينة حماة التي أبلت البلاء الحسن في طرد المحتلين الفرنسيين مابين عام 1920م و1946م حيث جلوا عن بلاد الشام بالنار لا بالكلام لكن هذه القلعة الحصينة هاجمها الأسد الأب وبدأ بإبادة أبناء المدينة العزل كما صرح الصحفي والكاتب البريطاني باتريك سيل في لقاء له مع قناة الجزيرة القطرية وكان الأسد قد قال في تصريح رسمي له عقب انتهاء الأحداث إننا قاتلنا المعارضين الذين كانوا يقتلون النساء والأطفال وعلقت يومها الصحف الأجنبية وبعض العربية بقولها: إذا كان الإعلام ممنوعا من الحضور من مختلف المراسلين فكيف يسوغ لنا أن نصدق الأسد والخراب الهائل والتدمير والتقتيل أكبر شاهد، وحتى لو ادعى كذبا وزورا مقاتلة الثائرين لنظامه فكيف يسوغ تدمير مدينة وإلحاق تلك المذابح الرهيبة في تعامل حاكم مع الشعب وقد ذكر وقتها وزير داخليته عدنان الدباغ في 27/1/1982 أن المعارضين المسلحين في حماة لا يزيد عددهم عن الثلاثمائة وهم فئة قليلة!! ولقد قال العقيد علي ديب بتاريخ 28/1/1982 لقد كان لواؤنا منتشرا في حماة وجاءتنا الأوامر من الفريق حافظ الأسد بضرب كامل المدينة. وهكذا فإن إدعاءات اللانظام وقتها كما هي الإدعاءات اليوم بمقاتلة المسلحين لن تستطيع أن تحجب شمس الحقائق، إن هؤلاء المتآمرين من القدماء الجدد هم الذين صرحوا ويصرحون ويفعلون كل المحرمات في سبيل البقاء في الحكم والسلطة ويكفي أن رفعت الأسد الذي كان نائبا لأخيه حافظ وقائد سرايا الدفاع قال في خطابه قبل أحداث حماة خلال المؤتمر القطري السابع لحزب البعث بتاريخ 6/1/1980: إن ستالين أيها الرفاق قضى على عشرة ملايين في سبيل الثورة الشيوعية واضعا في حسابه أمرا واحدا فقط هو التعصب للحزب وإن الأمم التي تريد أن تبقى تحتاج إلى رجل متعصب وإلى حزب ونظرية متعصبة هذا هو رفعت الذي يكذب اليوم ويزعم أنه لا يعرف مدينة حماة ولم يدخلها ولم يقتل ولم يكن مسؤولا عن مجازرها لعله يريد الإفلات من أي عقاب وإن الدلائل حتى من ضباطه أكثر من أن تحصى لا ريب أن ما وقع في حماة كان قد فاق كل تصور ولكن الابن الجزار فاق أباه في المجازر ومن شابه أباه فما ظلم ثم لا ريب أن مثل هؤلاء الطغاة لا يمكن بحال أن يكونوا حكاما فعليين بل إن الصهيونية والمجتمع الدولي المصلحي هو من نصبهم لحسابه وإنما هم مجرد أدوات له ليس إلا ومع كل ذلك فقد رحل الأسد الأب بكل فظائعه وشنائعه وسيرحل الابن بها وكما بقيت حماة هي هي لم تركع فإن سوريا بكاملها لن تخضع بعد اليوم للطائفيين والعملاء وستزهر دولة الحق والقانون والمواطنة بنصر قريب بإذن الله.
1762
| 12 فبراير 2013
مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
4479
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...
735
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...
714
| 20 يناير 2026
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم...
639
| 21 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
621
| 18 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
600
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...
570
| 22 يناير 2026
لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...
522
| 22 يناير 2026
إن فن تحطيم الكفاءات في كل زمان ومكان،...
510
| 18 يناير 2026
عاش الأكراد والعرب والأتراك في سوريا معًا لأكثر...
495
| 20 يناير 2026
«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...
450
| 21 يناير 2026
أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا...
447
| 19 يناير 2026
مساحة إعلانية