رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد أخذت الغارة الإسرائيلية الأربعاء الماضي 30/1/2013 على مجمع البحوث العسكري في منطقة جامرايا بريف دمشق حيزا واسعا في الأخبار العالمية وكان وراءها تقارير وتحليلات وتفسيرات عديدة وكانت إسرائيل قد التزمت الصمت حيال هذا الحدث المفاجئ منذ سنتين من اندلاع الثورة السورية، إلا أنها وعلى لسان باراك وزير دفاعها أكدت ضمنيا ومباشرة أنها قصفت أربعة مواقع قرب دمشق وليس هذا المركز العلمي العسكري وحده مما يدعو للتساؤل بكل بداهة، هل بدأ التدخل الخارجي في المشهد السوري فعلا من جهة؟، وإذا كان كذلك فأين الرادارات السورية التي لا ترى تلك الطائرات كما أنها لم ترها أبداً في عدة هجومات سابقة حين اخترقت الأجواء السورية بغارتها الساحقة خريف 2007 وبلغت أهدافا حيوية في العمق بالمنطقة الشرقية الشمالية من بادية دير الزور إلى تخوم المثلث السوري العراقي التركي مرورا بمطارين عسكريين وعادت سالمة مطمئنة، وكذلك كيف تم الإنزال الأمريكي في البوكمال وكيف حلقت القاذفات الصهيونية فوق الاستراحة الرئاسية في اللاذقية؟ وكذلك كيف قصف معسكر حي الصاحب غرب دمشق إلى غير ذلك من الانتهاكات الإسرائيلية وهي في الحقيقة اختراقات مدروسة مسبقا، ولذلك كان الرد الدائم من القيادة السورية، سنحتفظ بالرد في الوقت المناسب، لذا فإننا نقول: ليس مستغربا في لعبة الدول ومصالح المافيات الحاكمة من المحتلين لفلسطين والمستبدين بحق الشعب السوري المغتصبين لدمشق والذين جاءوا بانقلابات عسكرية وتغلب انتخابي مزور فرضوه على الجماهير بالحديد والنار وعدلوا عمر بشار في سويعة ليفصلوا الرئاسة على مقاسه وهو ما ينقض بيعتهم على ما أكده الإمام مالك رحمه الله حين قال: إن مغتصبي السلطة لا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على خوف، حيث ظهر لنا في عهد حافظ الأسد وابنه أن المحتل هو الذي نصبهم وأنهم كمستبدين عملوا ويعملون لحسابه وسيبقون على ذلك ليثبتوا الولاء المطلق له حفاظا على كراسيهم واستمرائهم قهر الشعب وإذلاله ونهب خيراته وتكديس المليارات دون أن يهمهم شأن الوطن بتاتا، وإلا فبماذا نفسر عدم الرد السابق على هجومات مدروسة يتخذها اللانظام تكأة لنفسه وأنه مستهدف ومقاوم وممانع وهو حينها وفي هذه الغارة الحالية لم يملك أي حراك ليقاوم به المحتل في حين تسرح قاذفاته وحواماته وتمرح في ربوع سوريا قصفا وحرقا وتدميرا كل ساعة دون كلل ولا ملل حتى ليصح فيه قول الشاعر: أسد علي وفي الحروب نعامة ربداء تنفر من صفير الصافر فأين المقاومة والممانعة منذ أربعين عاما؟، وأي عار وشنار أسوأ مما نراه في وقت يقصف فيه الصهاينة بلادنا وهو بكل وقاحة يشتد ويحتد في قصف شعبه وتدمير الشام وفي اليوم نفسه، أتدرون لماذا؟ لاشك أن المطلوب هو التدليل بقوة أنه ضد الشعب الذي تخافه الصهيونية، خصوصا بعد سقوط المستبد الذي كان ولا يزال أمينا في أداء المهمة ولابد له في النهاية وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة أن يطمئن من ولاه أنه يدافع عنه وعن أمريكا التي تدعمه، ولا غرو، فأمريكا هي أيضا التي وافقت وأعطت الضوء الأخضر لربيبتها في العقاب الأولي لأنه وعلى مدى عامين لم يستطع أن يخمد ثورة الأحرار وهي والصهيونية ومن لف لفها ما زال لسان حالهم ومقالهم يؤكد له: أخمد الثورة فإن فعلت فأنت باق في السلطة على رقاب المقهورين وإن لم تستطع فلك الملاذ الآمن دون أن ينبس أحد منهم ببنت شفة طالبا محاسبته بقوة وإدانته في مجلس الأمن وعبر محكمة الجنايات الدولية وإن ما قد نراه من مواقف بهلوانية في عدائه ما هي إلا لذر الرماد في العيون، ألم يقل أوباما أمس إن مساعدتنا ببعض الملايين إنما هي للشأن الإنساني فقط ولن نعمل على تسليح المعارضة حتى رد عليه السناتور ماكين هازئا، أبعد أكثر من ستين ألف قتيل لم يظهر أي موقف من الرئيس لإيقاف المذابح في سوريا، صحيح أننا نعتبر أن ثمة تقاسما للأدوار بين الساسة والتاريخ خير شاهد ولكن ذلك لا يمنع أن نرى بين الأعداء من يتأثر أحيانا لفداحة المصاب إنسانيا، فقد تجاوزت مأساة الشعب السوري كل توقع وأنا شخصيا قد رأيت بعيني امرأة عجوزا إنجليزية مثقفة خبيرة وهي تبكي إثر عرض مشاهد المذابح عبر القنوات، فقد يحدث هذا والتاريخ أيضا يدل على ذلك، فيكون فرد أو مجموعة أو دولة تعدل في بعض الشؤون حتى لو لم يكونوا مسلمين، وفي هذا يقول الفقهاء: كن مع الحق وإن كان صاحبه بعيدا بغيضا ومع هذا ينبري الموقف الإيراني على ألسنة ساسته الثعالب ليستنكر الغارة الإسرائيلية، فأين موقفكم حين صرحتم الأسبوع الماضي أن بشار الأسد خط أحمر وأن الاعتداء على سوريا هو حرب على إيران، فأين قوتكم وممانعة بشار؟ وهل يصبح الأحمر لونا أخضر إذا اختطته الصهيونية كما يقول صبحي الحديدي إن خرافة هذه الممانعة والمقاومة باتت نغمة ممجوجة لم يعد يصدقها حتى الصغار، إن أي غول يجب أن يقضى عليه لتستريح الدنيا منه وقد قال شكسبير: إن الضمير الحي عين الله في الأرض، ولا ريب أن ما يسوق المجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا من التذرع المخيف باستعمال الأسد السلاح الكيماوي إنما هو للتهرب من التدخل الحقيقي لإنقاذ السوريين الذين يضربهم وليس الصهاينة بهذا المحرم دوليا، في حين تتدخل إيران وروسيا وحزب الله علنا بالمال والرجال والسلاح، لكأن هذا المشهد هو الذي فرض على أهل الشام أن يبقوا عصاميين حتى في تصنيع السلاح الذي كانت له نتائج طيبة والحمد لله، ليس لدينا أي شك أن إسرائيل تريد الحفاظ على الأسد حتى آخر رمق وإن عزمها الآن إنشاء منطقة عازلة بعشرة أميال داخل الأراضي السورية انتهاكا لها، إنما هو دليل لخوفها من الجيش الحر المسيطر وليس من حبيبها وأبيه قبله، حيث تهنأت في عهدهما الطويل، يريد الأسد أن يدمر العالم إذا نحاه عن السلطة وهو اليوم جريح خطير يتلقى الضربات واللطمات دون أن يكون باستطاعته أن يفعل شيئا، فمسلسله قد انتهى وصلاحيته قد نفدت ولابد له أن يسقط، كان مع إسرائيل أو كانت معه، فمن سل سيف البغي قتل به بعد ذلك، كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وستبقى سوريا لأبنائها البررة ولو حاول المخطط الإيراني والأسدي أن يقول: لا سوريا بعد الأسد. خسئوا وخابوا.
390
| 06 فبراير 2013
هل كان أحد يتصور أن المجتمع الدولي يفتضح بمثل هذه الفضيحة الفاحشة بكل المقاييس لولا وقوعه تحت الاختبار في الأزمة بل القضية السورية التي هبت ثورتها العارمة وقدمت وتقدم أغلى التضحيات طلبا للحرية والكرامة والتخلص من الاستبداد والاستعباد، فقد كفى الشعب السوري المصابر نصف قرن من الزمن وهو يصارع القهر والإذلال بقوة الحديد والنار من أكابر المجرمين الذين نصبهم أصحاب القرار في هذا المجتمع الدولي ليحفظوا مصالحه وينهبوا ثروات بلادهم، وكان ولا يزال العدو الصهيوني من أول المستفيدين من هؤلاء الحكام الخدام الذين ثبت خطرهم وخطر من يدعمهم دوليا خصوصا إيران وروسيا والأذناب الصغار في الشرق والهياكل الكبار في الغرب وعلى رأسها أمريكا الظالمة، واليوم ونحن نرى ونحس بأبصارنا وبصائرنا كيف أصبحت هذه الثورة اليتيمة محاصرة من مخالب كل غدار مكار متآمر على الثوار والشعب المقاوم ونعجب من الثبات والصمود العظيمين في حلبة هذا الصراع الدامي، رغم كل المحاولات السياسية والعسكرية والحيل الخبيثة والخداع المكشوف لإخماد هذا الحراك الفريد الذي أثبت أن إرادة الشعوب أقوى بكثير من تلك الألاعيب والفخوخ والكمائن التي تنصب لها لتسقط في الشراك من جانب أو تعمل فيها تشويها وكذبا وقلبا للحقائق كي تنفض عنها الحاضنة الشعبية التي ترعاها، إن هذه المؤامرة تجري على كل صعيد لتزيد تعقيدات الأزمة وتتدافع أمواج الدماء كل لحظة وساعة على كل صعيد في البلاد والعباد، لقد سقط الضمير العالمي سقوطا مريعا وهتكت كل الأقنعة، فلا أخلاق أبدا مع المصالح وإذا كان الضمير يعني صوت الحق كما قال ميناندر فإنك لا تسمع إلا عواء الباطل في هذه المعركة المفتوحة التي لا ترى فيها أي تكافؤ بين قوات المجرمين وبين ما يملكه أصحاب الحق من عدة وعدد تقليدية بسيطة، ففي عالم المادة لا يمكن بحال أن تظن أن يكون لهؤلاء أي غلبة على المستبد المحتل ولكنها العناية الإلهية وتوفيق الرب والإرادة المستمدة شكيمتها من القوي الجبار فهي تتحدى الطائرات الحربية والمروحية بل أسقطت منها ما يزيد على مائة وعشرين وتتحدى الدبابات وراجمات الصواريخ وبراميل البارود وبارجات البحر، فلله در هؤلاء الثوار من الجيش الحر والمقاومة الشعبية الباسلة على أرض الشام وهم يسطرون أروع البطولات في هذه الملحمة العظيمة عبر كل موقع شريف في حين أن هؤلاء الأراذل الذئاب لا يغشون إلا المواضع الفاسدة وكل إناء ينضح بما فيه ، ولا يغسل الدم إلا الدم. لقد لاحظنا في هذا الأسبوع الماضي كيف أن رأس اللانظام الأداة الطيعة بيد الصهيونية وملاك القرار في المجتمع الدولي يريد بعد كل هذا التدمير الهائل والقتل المتطاول والذبح والسلخ والسجن والتشريد لمئات آلاف بل ملايين السوريين في الداخل والخارج أن يأوي مع سدنته من المؤسسة الرسمية الدينية إلى المسجد ويقيمون حفلة المولد النبوي ويدعو المفتي العديم العلم والضمير والإنسانية هو ووزير الأوقاف المنافق السيئ إلى مليونية لصلاة الحاجة طلبا للأمن في ربوع سورية وكأن الشعب رهن إشارتهم وهم الذين ذبحوه من الوريد إلى الوريد وكأن مثل هؤلاء وأشباههم من الظلمة وأعوانهم ترفع لهم صلاة أو دعاء بعد كل هذا الإيغال في الدماء والأعراض التي حرمها الله في كل زمان ومكان إلا بالحق، وأنى لهم ذلك وهم عبيد الباطل، ثم يريد الجزار أن يثبت أنه لا يخاف أحدا فيقود سيارته بنفسه إلى حيث يذهب، والشعب الواعي في الشام يعرف تماما الترتيب المسبق لهذه الأمور وضمانها وإلا فهو أخوف الخائفين، يريد أن يعوض النقص عن نفسه المريضة التي ما مني رئيس في سورية بسخرية واستخفاف من شعب كما مني هذا الوحش ليبقى على كرسيه ويذعن لأسياده كي يخمد الثورة ولكن أنى له ولهم ذلك والحق أقوى من القوة والطغيان مهما انتفش أصحابه ومهما انحازوا إلى الجلاد أو سكتوا عن جرائمه كما هو فعل الغرب وعلى رأسه أمريكا والشرق وعلى رأسه روسيا القاتلة وإيران الحاقدة التي تهلك أرواح السوريين بفتاواها ذات الإيديولوجية المعوجة والحقد الدفين، لا أقول كأن هؤلاء ليسوا من بني الإنسان بل هم حقا لا ينتسبون إلى الإنسانية أبدا ويدعون الإسلام والديمقراطية والإسلام الحق من مجرميهم بريء وهم يلعبون لعبة الحديد والنار وينشرون الدم في سورية خصوصا وفي غيرها بشكل أو بآخر إنه ما كان لسليل الإجرام في الشام أن يسرح ويمرح بقواته الجوية والأرضية والبحرية لولا هذا الضوء الأخضر من هذا العالم المحتضر ولا أقول المتحضر حتى أصبحنا على يقين أن سورية لم تعد بفعلهم تنتسب إلى الأسرة الدولية اليوم وإن معظم هذا المجتمع الدولي المتآمر قد انكشفت فضيحته أمام الأشهاد فهو كلما وعد كذب وكلما اؤتمن خان وكلما عاهد غدر، وهذا ما فعله بالمجلس الوطني السوري ثم بالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة لأن هؤلاء لم يخضعوا لهواه رغم تنازلهم عن العديد من القضايا رحمة بالبلاد، ولكن هؤلاء الحقدة لن يروق لهم موقف إلى إذا كان مطابقا لهواهم وليس موافقا فقط كم كذبوا وهم يزعمون أنهم سيمدون الثورة والجيش الحر بالمال الكافي ولكن دون جدوى حتى هذه اللحظة اللهم إلا النادرين من الدول التي فيها العاطفة والشعور إزاء هذا الشعب الذبيح كقطر وتركيا على سبيل المثال، إن فضيحة الأمم المتحدة بإرسالها حوالي نصف مليار دولار إلى الحكومة السورية اللاشرعية لتسهم في تغطية الحاجات الإنسانية للاجئين في الداخل لأكبر دليل على أنها مع القاتل لا مع المقتول ومتى كان مثل هؤلاء أمناء حتى يوزعوها على المحتاجين إنهم سيزيدون في قتلهم لنا بها ونحن أدرى بهم، وإن موقفي بان كي مون والأخضر الإبراهيمي بقولهما: يجب أن يمنع السلاح عن الحكومة السورية من قبل الدول التي تمدها وكذلك تمنع المعارضة منه لهو ذر للرماد في العيون ونظر جائر إذ كيف تقارن هذه المعونات من روسيا وإيران وحزب الله وغيرهم كثير بمثل هذه المعونات القتالية البسيطة للثوار، إنه الظلم بعينه ولا غرابة في ذلك ولكننا على يقين أن شعبنا البطل الذي يصبر على الجوع والخوف ويعاني ضيق الحاجة هو بنفسه الذي سيقود إدارة دفة المعركة على الدوام وإنه بتوكله على مولاه ومعنوياته العالية وطموحه الشريف سوف يقبر الظلم والظالمين إلى غير رجعة ويومها يعود الوطن حرا لأهله بعد احتلال عصابات اللصوص والانتهازيين والطائفيين [ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا] (الإسراء:51).
389
| 28 يناير 2013
لعله قد بات من المؤكد أن كل قارئ متجرد للتصريحات التي تجددت هذا الأسبوع حول التعليق على ضرورة إبقاء بشار الأسد في السلطة وعدم تنحيه عنها لا يعد أمرا مستغربا خصوصا أن هذا الجزار قد أحكم عليه الخناق من قبل الجيش الحر والمقاومة الوطنية الباسلة في الثورة السورية المجيدة حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت، فالذي يريده هؤلاء أن يبلغوا العالم أجمع من رسالة أنهم جنود مخلصون للطائفية البغيضة وتعميق الخلاف المذهبي بين الشيعة والسنة بهدف إثارة الفتن وتعبئة النفوس للأخذ بالثأر، وكيف لا وهم يجاهرون بهتافاتهم عبر القنوات الخاصة بهم "يا لثارات الحسين" دون أن يكونوا عاقلين حكماء يستريحون ويريحون ويكتفون بإجابة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله لمن سأل عن ذلك إن الله تعالى قال: [تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون] (البقرة:141) ودون أن يفهموا أبسط مبادئ الثورة الحسينية التي انتصرت للمظلومين لا للظالمين ولم تشعل نار الحقد في قلوب أصحابها كما يفعل كبار ملالي وآيات وحكام إيران اليوم في اعتدائهم المكشوف على الشعب السوري الذي يقتل بفتاواهم وفتاوى بعض من يحسبون على العلماء السنة ظلما وزورا وبهتانا منحازين كلهم إلى الجلاد ضد الضحية وإلى القاتل المتوحش بشار وأزلامه لا إلى المقتول من شيوخنا ونسائنا وأطفالنا بوحشية لا نظير لها في التاريخ، ثم يطل وزير الخارجية الروسي لافروف ليتناغم مع هؤلاء في طائفيتهم خائفا من ذهاب الحكم العلوي الفئوي الطائفي القليل المتسلط بالحديد والنار مرتجفا من إمكانية عودة الحكم السني ذي الأغلبية الكاثرة إلى سورية فقط ليرضي شركاءه الأشرار حفاظا على امتيازات روسيا ومصالحها في آخر موقع لها في البحر الأبيض المتوسط بعد أن فقدت نفوذها الحقيقي في بقية العالم، فهي لا تفهم في تاريخها القديم ولا الحديث إلا لغة المصالح والمصالح فقط، لقد أكد لافروف الأسبوع الماضي أن تنحي الأسد عن السلطة أمر مستحيل لطمأنة الجزار أن يسرف في القتل ما شاء، فروسيا بدءا وختاما ستبقى في خندق الدفاع عنه بسلاحها وسياستها، ناسيا هذا الحاقد الغبي سياسيا وميدانيا أن الأفغان الضعفاء قد هزموا إمبراطوريته السوفيتية المتحدة وأن الشعب السوري البطل سيهزم روسيا المتعجرفة عاجلا أو آجلا ولن يذهب الدم الحر رخيصا وسيخسر من توهم أنه لاعب كبير يوجه الأسد في الحلبة أمام قوانين الشعوب والثورات، ولو اجتمع أهل الأرض جميعا وليس روسيا وأمريكا واللوبي الصهيوني فيهما وفي إسرائيل وتكالبت إيران وحزب الله والمالكي بل والصين أمام إرادة المقاومة الشعبية لم تفعل شيئا ولا ريب أنها ستغلبهم في النهاية مهما بذلت من ضريبة ويهزم جمعهم وهو يجر أذيال الخيبة إلا أننا نريد فقط أن نبين للعالم أجمع أن التدخل الخارجي الإقليمي والدولي قد بات أوضح من الشمس في رابعة النهار خصوصا من قبل إيران وروسيا وهما يعترضان على أي تدخل خارجي غربي محتمل وينتقدون بعض الدول العربية والإسلامية كقطر والسعودية وتركيا أنها تمد من يسمونهم إرهابيين لا ثوارا بالمال وبعض السلاح، يا عجبا لمن يؤدي حتى أقل القليل ثم ينتقد أما الذي يشارك في الميدان مع الجزار وزبانيته وشبيحته فيجب ألا يلام، وأي مشاركة إنها إسهام بالمال السخي والرجال والخبراء والسلاح عبر الجو والبحر لقتل شعبنا المظلوم دون أي رادع من ضمير وأخلاق بقصف المدنيين والأبرياء.إن روسيا وإيران توأمان شريران شقيان لا يهمهما إلا مصالحهما ولا تجرد وإنصاف لديهما في السياسة مطلقا إلا ما يسوقان من أفكار هي أوهى من خيط العنكبوت، وهل من السياسة بمكان مخالفة الشعب بمعظمه من أجل حاكم فرد ديكتاتوري ظالم كمثلهم، إنه الحقد بعينه والطائفية بعينها والمزاج القائم على الهوى لا على الحق وإلا فكيف تدعي إيران أنها جمهورية إسلامية وقد جاءت لتنصف المظلومين وهي كما المالكي في العراق ضد العلمانية والبعثية التي كان عليها صدام لكنها مع هذه الخبائث ما دامت من حافظ وبشار الأسد، لقد أعمتها الايديولوجيا والمطامع عن الحقيقة فبئس ما تزعم وتدعي من دفاع عن الشعوب واهتمام بالمظلومية، إن مبدأ ولاية الفقيه الأعمى هو الذي يحكمها وهو فوق كل اعتبار ولذا فإن المرشد الأعلى للجمهورية في إيران علي خامنئي يتمتع بالسلطة المطلقة المتحكمة بأي قرارات تصدر من السلطة التنفيذية أو التشريعية أو القضائية وسلطته أقوى من سلطة رئيس الجمهورية أحمدي نجاد، ولذا فهو يطمح الآن لتوريث ابنه مجتبى تلك الزعامة، لقد قال خامنئي أكثر من مرة إن بشار الأسد كابنه ولابد أن يدافع عنه في كل حال هو وفرعه في لبنان حزب الله ودعا إلى استبدال الزحف حتى القدس بالزحف حتى الشام إمعانا في الإجرام واعتبر حسن نصر الله أن جنوده الذين قتلوا هناك جهاديون، إن إيران تخشى من انتقال الحراك الثوري السوري إليها فالنار فيها تحت الرماد ولذا فهي تسعى اليوم إلى تدريب ستين ألف عنصر سوري على شاكلة الحرس الثوري لديها للدفاع عن النظام أو حمايته إذا سقط بإقامة دويلة علوية، إنها معركة طهران دفاعا عن الأسد ومع إيران نوري المالكي الذي كان صرح بأن نظام الأسد لن يسقط ولماذا يسقط بعد أن ألزمته إيران بالخضوع لمبدأ ولاية الفقيه مع أنه هو الذي لم يقبل أي عذر سابقا حين اتهم بشار الجزار بأنه من قام بالتفجيرات في بغداد، إن خامنئي يعتبر أن قمع بشار للسوريين أمر طبيعي كما نقلت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في باريس عنه كي لا يقوى الجيش الحر ويصدر الثورة خارج سورية فهو عراب الطاغية بشار أو حاميه كونه كابنه وهو إذ يقول ويفعل فعل المجرمين يؤيد ويدعو إلى تشكيل الباسيج الأسدي الذي أشرنا إليه والذي يسميه اللانظام الأسدي جيش الدفاع الوطني وهي تسمية جديدة بدل الشبيحة المقيتة، إن هذا الفصيل فكرة إيرانية خصوصا أنها ستنشر في دمشق حيث تقسم إلى مربعات أمنية كما قسمت طهران إلى تلك المربعات لقمع الثورة الخضراء وليعيد اللانظام تموضعه الطائفي كما يشتهي، إن إيران منذ ولدت دولة للخميني أخطر من أي عدو آخر وكيف لا واللص إن كان داخل بيتك لا تستطيع أن تتعامل معه كما تريد إذ ليس له مقياس بخلاف الأعداء الآخرين فلنحذر مخالب إيران بدل أن يحذر البعض من التيارات الإسلامية ويعتبرها أخطر من السرطان الإيراني الذي لم ولن يؤخر شهيته للتدخل في البلاد العربية والإسلامية وغيرها، إن تصريحات مستشار خامنئي علي أكبر ولايتي من أن الرئيس السوري بشار الأسد خط أحمر، وادعاؤه أن معظم الذين يقاتلون في سورية ليسوا سوريين وقوله: سيدحر بشار الانتفاضة في سورية مناقضا نفسه بأن دعم بشار لا يعني الوقوف ضد الشعب السوري في تحديد مصيره، نقول ذلك طبعا بعد أن تجرى انتخابات مزورة بامتياز كما هو شأنه دوما، إن ما قاله ولايتي محض ضرب من الوهم ونحن نسأله هل كان اليوم مستشارا لخامنئي لو لا انتفاضة الشعب الإيراني على الشاه عام 1979 ونقول له إن معركة الأسد يائسة وإن قالها مرشدها الأعلى: سندافع عن دمشق لنتمكن من مقاومة إسرائيل ونقول مثل ذلك لعلي أكبر صالحي وزير الخارجية الذي كرر أن الأسد خط أحمر وأن الذين يسعون إلى إسقاط حكمه يلهثون وراء سراب وأن إيران لن تسمح للطفيليين الدوليين والإقليميين بالتدخل في سورية، يقول ذلك وهو يعلم أن المدعو بشار تفوق على والده في قتل الناس في عموم سورية، وهكذا فإن إيران تلعب بالنار والعار ولكننا نذكر الجميع أن إيران الفارسية لم تكسب أي حرب ضد العرب تاريخيا قبل الإسلام وبعده، فما أسخف دعوة آية الله أحمد جنتي الشيعة العرب أن يبادروا إلى سورية لقتال الشعب الذي لا يحب آل البيت كما يدعي، ويكفي أن نعلم اليوم أن إيران تعمل كما تعمل إسرائيل على إبقاء بشار ونظامه ونقول لها لا تلعبي بعد ذلك على وتر المقاومة والممانعة فالثورة السورية هي الثورة الفاضحة لكل منافق باطني خداع ذي تقية يدعم من أثبتت وثائق ويكيلكس التي تزيد عن ثلاثة آلاف من هو هذا الجزار الذي صنعه وأباه أهل الظلام لتحقيق مآربهم وتدمير سورية لتكون لقمة سائغة للباطنيين والصهاينة ومن معهم، وبهذه المناسبة فإننا نستخف أيضا تصريح وليد المعلم (بفتح اللام) أن العنف سوف يستمر طالما دامت الدعوة من البعض دوليا وإقليما وعربيا لتنحي رئيسه المعلم (بكسر اللام) له فقط، ليس لدينا شك بإذن الله أن بشار ونظامه سيسقطان وأن الثورة المغدورة هي التي تقدم الوطنية لا الخطب الرنانة وأنها ستبني دولة القانون لا دولة الأشخاص وتكون حجة على كل فرعون من الآلهة الذين هم كالطبول الجوفاء والأوراق المنتثرة في الهواء.
344
| 21 يناير 2013
في مثل هذا اليوم أطل صاحب الطلعة الشقية المدعو بشار الأسد على الشاشة ليؤدي واجب الخطاب البائس الذي اشترك في كتابته العديد من الأساتذة والخبراء المتمرسين وزادوا من بلاغته عن الخطابات الستة السابقة. ليدغدغ بشار بخطابه الجديد ذي الفكر القديم بعض المشاعر السطحية ويرفع معنوية مؤيديه من بعض الطائفة العلوية، التي مازالت مع عصابة الأسد والشبيحة الذين لا يسعهم أن يكونوا إلا مع من رباهم على تلك الأخلاق الذميمة الخارجة عن أي دائرة إنسانية وكذلك ليبين للحلقة الصغيرة معه ممن يديرون الصراع ضد الشعب الثائر أنه حاضر وبقوة لأن حضوره وقوته ليس منه، وإنما بحبل من إيران العدوة الأولى الأيديولوجية التي تراهن على هذا الحصان الخاسر حتما وكذلك على روسيا بوتين ولافروف التي لا يهمها أبدا إزهاق أرواح الملايين في سبيل صيانة مصالحها المعروفة وهي اليوم امتدادا لتاريخها الأسود في القتل والإبادة، وكذلك الصين بتنينها الوحشي وبدعمها السياسي، ثم تأتي الأذناب التابعة لخدمة تلك الأهداف القذرة كحزب الله الطائفي ومالكي العراق الحاقد وهما التابعان المطيعان لولاية الفقيه والمؤتمران بتعاليم خامنئي المنحاز أيديولوجياً إلى العصابة الأسدية المتخندقة مع جماعات الظلام يطلع بشار الجزار اليوم ليثبت بما لا شك فيه أن لديه الضوء الأخضر من إسرائيل وحلفائها في العالم، وبعضهم ممن يزعم أنه من أصدقاء الشعب السوري وهو العدو اللدود والجاسوس الأثيم، حيث دلت العديد من الحقائق والوثائق والقرائن على أن مثل هؤلاء مأمورون بإطالة عمر الأسد مهما فعل ما دام ذلك ضمن الأسلحة التقليدية الثقيلة والخفيفة براً وجواً وبحراً والخط الأحمر إنما هو فقط لاستعمال الأسلحة الكيماوية طبعا ليس خوفاً على الشعب وإنما على الصهاينة وعلى رأس هذا المحور أمريكا وبعض الدول الغربية، ومن يسير في فلكها يظهر المجرم العبد الطائع لأسياده هؤلاء، ليقول للجميع أنا فقيه ولست سفيهاً حتى يحجر علي، أنا المخلوق الوحيد في العالم الذي يفهم مآتي السياسة ومخارجها، حتى إنه أحرج روسيا في موقفها حول مؤتمر جنيف وانتقد بعض بنوده وأحرج الإبراهيمي المبعوث الأممي وأعطاه بناء على أفكار أسياده في إيران الذين رتبوا له الخطاب وعلموه إياه منذ وقت، بحيث إنه أجهز على الأخضر بضربة قاسية وبسياسة الدم الأحمر لا الحل السلمي الذي ذكره الإبراهيمي مؤخراً، لقد جاء خطاب الطاغية الوحش في مستهل العام الجديد ليبرز أنه يبدأ بالخير على فهمه هو لا بالبشر الذي يقر به كل منصف تأمل هذا الخطاب الشرير، ونحن لا نرى في ذلك عجباً لأن هذا اللاإنسان المتعجرف المغرور المتغطرس تأبى سيكولوجيته ونفسيته أن يتعامل في الحياة إلا كما كان أبوه من قبله ومن أشبه أباه فما ظلم، لقد طرح فاقد الشرعية أموراً كثيرة في هذه الكلمة لعل ما يحتاج منها إلى التعليق وإن كان لا يستحقه لأنه مجرب بالكذب والنفاق والرياء والباطنية اللعينة، ومن جرب المجرب كان عقله مخرباً كما يقول المثل، إلا أننا والباحثين المخلصين قد نضطر إلى تبيين فساد حجته الساقطة أصلاً، تحذيراً للمغرر بهم وإيضاحاً للجاهلين وخصوصا خارج الوطن السوري فمعظم من هم في سورية يعرفون حق المعرفة لعل أولى ما يجب الرد عليه هو ما جاء في مبادرته الجديدة لحل الأزمة ورآها سلفاً هي الوحيدة في العلاج، وإن كل حل غيرها أو نقض أو تعديل لا يمكن بحثه فهي طبخة سياسية من زعيم حاقد ومن يرفض الأكل منها سوف يأكله حقده، وذلك رغم اعترافه لأول مرة أن البلاد تمر بأزمة، وأنه لم يعد أمن وأمان في سورية، وإن كان أرجع ذلك إلى فعل من سماهم إرهابيين وأعداء الوطن، وأن الصراع ليس بين المعارضة والحكومة وإنما بين الوطن وأعدائه. ولذلك أكد أنه لا حوار ولا مفاوضة أبدا مع المسلحين لاعتقاده الواهم أنه الرابح في هذا الصراع وسيستمر فيه بالحل والحسم الأمني لسحق فقاعات الصابون والربيع المزيف، بحجة أنه لا تنازل عن المبادئ ولا تفريط بحقوق الوطن الذي هو أبعد الساسة عن خدمته، وقد قال قاسم أمين: إن الوطنية تعمل ولا تتكلم، ووطنيته تذبح وتحرق كل شيء لقد قدم العبد المأمور ما علمه إياه أسياده في إيران للحل السياسي الذي تكون مرحلته الأولى بالتزام الدول التي تدعم ما سماه بالإرهاب أن نوقف دعمها للمسلحين الذين يجب أن يوقفوا عملياتهم لتسهل عودة اللاجئين إلى الوطن، وعندها يوقف عملياته العسكرية، وكأن هذا الأحمق الجبان المختبئ كالفأر يتجاهل انتصارات الثوار -مع عدتهم المتواضعة - عليه وتحرير العديد من المطارات وخصوصا مطار تفتناز العسكري والاستيلاء على الكثير من الأفواج والكتائب والمقار العسكرية والمدنية وتطهيرها من رجسه الأثيم، حقاً إنه منفصل عن الواقع وربما يبدو لفرط غطرسته مازال يظن أنه مسيطر، إن العالم كله يطالبه بأن يلقي سلاحه هو ليريح سورية والعالم منه، ثم قال: لابد من آلية لضبط الحدود لأنه يعلم أنه كيف فقد 70% منها بسبب تضحيات الشهداء، ثم دعا الجزار إلى مؤتمر حوار وطني تشارك فيه القوى الراغبة في الحل – أي على مقاسه هو – وكأن الناس بعد كل هذه المجازر التي لا تزال مستمرة، لديهم أي قابلية للحوار معه ولقائه وعصابته المجرمة لا ريب أنه يحلم ويحلم عسى يصدقه الناس. أما المرحلة الثانية فهي التي يعتمد فيها على ميثاق وطني يتمسك بسيادة سورية ووحدتها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية وينبذ الإرهاب، وإن هذا الميثاق هو الذي سيؤسس لنظام دستوري ويسمح بقانون الأحزاب ويعرض هذا الميثاق على الاستفتاء الشعبي، ثم تشكل حكومة موسعة تكلف بتنفيذ بنوده، وكأن هذا الكلام والطرح جديد!! إنه المعزوفة نفسها التي كان يرددها ثم لا يفعل شيئا منها، إذ هو يتخيل أنه يصلح فيفسد، ولا يمكن للمفسد أن يكون مصلحاً لأنه مستبد، وهو يظن أنه بفكرة الاستفتاء الشعبي يخدع الشعب بمناورته ليكسب الوقت ويطيل أمده في الحكم باسم الشعب وهو وأزلامه!! لا يمكن أن يكون مثلهم في العالم في مهارة التزوير قديما وحديثا.أما المرحلة الثالثة فتشكل فيها حكومة جديدة وفقاً للدستور ثم يعقد مؤتمر للمصالحة والمسامحة والوطن يسامح والحكومة تسامح والمواطنون يسامحون على حد تنظيره السقيم فهو الآمر الناهي والخصم والحكم وكأنه يظن أنه مازال حاكما وسيداً كأن الناس مازالوا عبيدا مع أن الأمر عكس ذلك تماما.إن هذا المأفون المستحقر لعقول السوريين بكل المقاييس لا يمكنه أصلاً أن يطرح مبادرة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وهذا من نكد الدهر وسخرية الأحداث، يا للسخافة، يا للعار، يا للجهل، وما هو والثوار والأحرار والشعب والجيش الحر في سورية الجريحة، إلا كما قال الشاعر:لا تعاقب يارب من رجمونيواعف عنهم لأنهم جهلاءنعم لكن الله قد يعفو، أما حقوق العباد فهي مبنية على المشاححة وليس لأي إنسان أن يعفو عن حقوق الملايين من القتلى والجرحى والمعتقلين والمشردين والضعاف من الشيوخ والنساء والأطفال، نعم إننا نقول له كما قال: إن الوطن يعلو ولا يعلى عليه وأنت تعرف من أنت إزاء الوطن أيها الحاقد الطائفي اللص الناهب - أنت وأبوك - المليارات من عرق شعبنا المقهور وأنه لا يمكن لهذا الشعب بعد أن طفح الكيل وبلغ السيل الزبى أن يقبل بهذا الظالم، بل وهو ينتظر محاكمته بفارغ الصبر ولن يلقي الثوار أسلحتهم قبل هذه المحاكمة بإذن الله، إن هذا البوم الوقح والغراب المشؤوم سيهلك مهما طال الأمد، لأن الحق مع الشعب والحق قديم والحق هو الله وهو مع المظلوم وليس مع هذا الظالم ومن يدعمه أبدا، وإن كل من في سورية ينادي: نعوذ بالله الأحد من حاسد إذا حسد وممن يحرق البلد ومن خطابات بشار الأسد، إن الأبطال سيحيلون تفاؤلك الكاذب تشاؤما، وإن الأوبرا الرامزة للثقافة والفن ستكون حجة عليك ولن تكون هي ولا قصرك عرينا أبدا، وسامح الله الدول العربية والإسلامية أي أكثرها بالمواقف الباهتة إزاء نصرة الضعفاء، إذ بذلك يشجعون كل فرعون أن يتمادى.. قفوا مع الضحية قبل أن يحاسبكم الله، وأزيحوا مع اخوانكم الجلاد تسعدوا، ألا تحرككم مواقف إيران وروسيا وداعمو هذا المجرم؟ يجب أن تكون أسبق منهم لنصرة الحق وإزهاق الباطل، ويا كل العالم إن الاستبداد والفساد لن يبقى الدهر، مادام شعب يقاوم ويعينه المخلصون، لا ريب أن الجزار ومن معه هم الذين سيسجل التاريخ أنهم فقاعات الصابون وأن من سماهم هذا المجرم حفنة من المجرمين هم الذين ستشرق سورية لهم، ويذهب هو وخطاباته إلى مزبلة التاريخ.
432
| 14 يناير 2013
أطل العام الميلادي الجديد وما في المشهد السوري الدامي أي جديد غير التغيرات الدراماتيكية اليومية التي يلذ حديثها حين نتكلم عن صمود هذا الشعب البطل الذي فاق كل التصورات من أجل دينه وعرضه وأرضه وحريته وكرامته المسلوبة، حيث استطاع بالقياس إلى بدايات الثورة أن يحقق نتائج عظيمة على الأرض وينتصر في العديد من المواقع والمواضع على عصابة الأسد وشبيحته وينتصر كذلك على معظم دول المجتمع الدولي التي باعته السراب وتركته وحيدا وهو جزء أساسي من الأسرة الدولية التي من المفترض ألا تدع من مكوناتها أحدا مظلوما مهيض الجناح في العصر الذي يدعون فيه الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية وضرورة المحاسبة الأممية لمن تثبت عليه الجنايات التي تصنف ضمن الجرائم الدولية وما أكثرها وأفدحها على الأرض السورية التي أراد لها هذا المجتمع أن تبقى تحت نير ذل الصهيونية وأدواتها وعلى رأسها اللانظام السوري العبد المأمور بشار الجزار كما كان من ورثة العبد المطيع لهم ومع نهاية الأسبوع الأول من العام الجديد أطل طاغية دمشق بكلمته البائسة التي لم يتحف بها شعبنا البطل منذ سبعة أشهر ليقول هراء لا يستحق أي مناقشة أو رد لكن لبيان سفاهته وفساد حجته سنجيب عليه في الأسبوع المقبل إن شاء الله كيلا يغتر بعض الجاهلين وليفضح الباطل دوما في صراعه مع الحق ونكتفي هنا ببعض المعالم المهمة التي تدل كل سائل إلى حقيقة هؤلاء المجرمين وإلى هزائمهم الساحقة ورغم أفعالهم الشنيعة. أولاً: من حيث انتصار الجيش الحر والمقاومة الشعبية من قبل الثوار في هذا العام 2012 حيث تم في شهر يوليو مقتل الممثل الخاص للرئيس الأسد حسن تركماني ووزير الدفاع داود دراجمة ونائب رئيس هيئة الأركان صهر الرئيس آصف شوكة في الهجوم الذي تبناه الجيش الحر حيث استهدف اجتماعا لمجلس الأمن القومي وخلية الأزمة في دمشق التي يحاصرها الثوار وقد وصلوا حتى القصر الجمهوري الذي استهدف بنيرانهم أكثر من مرة وأصبح اللانظام في حرج حقيقي فهو بعد أن فقد أكثر مدينة حلب العاصمة الاقتصادية مع أكثر ريفها إن لم نقل جميعه إضافة إلى ريف إدلب وحماه وأجزاء كبيرة في حمص ودير الزور وتحرر من الأراضي السورية ما يزيد على ستين في المائة يريد اليوم أن تكون المعركة الكبرى في دمشق وريفها ويلقنه الثوار أبلغ الدروس حيث لا يدعونه يهنأ ولا يأمن حتى في قصره، ولذا يحتال في خطابه المشؤوم هذا على الناس كي يثبت أنه موجود بعد ترتيبات أخذت وقتا طويلا للإعداد لهذه الكلمة مكانا وزمانا وأشخاصا قبل أن تدق الساعة الأخيرة للرحيل بعون الله، إن الذي يدخل سورية اليوم وهو يرى بأم عينه الأراضي المحررة وكيف انقلب السجان مسجونا ويعرف ويشاهد عشرات بل مئات الدبابات والآليات الخفيفة والثقيلة وأسلحة الغنائم من هذه العصابة وتحرير كثير من الأفواج والكتائب الأرضية والجوية وفقدان السيطرة عند عدو الوطن والشعب غالبا ويقرر بيقين أن أكابر المجرمين لابد أن يزولوا قريبا وأن جنود الحرية بانتصاراتهم الساحقة سيربحون وخصوصا أن حاضنتهم الشعب السوري رغم كل المآسي يقف إلى جانبهم المقاتل فإذا أضفت إلى ذلك تمكنهم من إسقاط وإعطاب الطائرات المروحية والحربية في هذا العام حتى نهايته وأنه بلغ مائة وأربعا وأربعين طائرة منها 81 مروحية و63 حربية ميغ وسوخوي دفاعاً عن المدنيين الذين يقصفون بها؛ عرفت من المنتصر سيما أنه لا يوجد في سورية أكثر من 300 طائرة، راجع في هذا المكتب الإعلامي لتنسيقيات الثورة، فإذا عرفت كذلك أن آلاف العسكريين من أعلى رتب الضباط كالعميد مناف طلاس إلى أصغرها قد انشقوا عن نظام الإجرام وشكلوا جيشا حرا لقتاله وعرفت من ناحية أخرى أهم الانشقاقات السياسية والدبلوماسية والتي على رأسها رئيس الوزراء السابق رياض حجاب والعديد من السفراء والناطق باسم الخارجية جهاد مقدسي وغيرهم عرفت وأيقنت كذب بشار سابقا وحاضرا في خطابه المشؤوم. ثانياً: بعض أهم جرائم اللانظام في هذا العام: حيث نرى ويرى العالم معنا كيف أن عصابة الحقد والفاشية والوحشية الفريدة في هذا الزمان قد عملت على تدمير البلاد والعباد ولم ترع حقا لكبير أو عالم أو عجوز أو طفل أو امرأة حتى الحيوان، تبارك له في هذا إسرائيل وإيران وروسيا وعراق المالكي وحزب الله ولا بأس إذا جرى الدم السوري انهارا إذا رضي هؤلاء وحفظت لهم مصالحهم رغم الجحيم على يد الجيش الحقائدي ولا أقول العقائدي وقد زاد متوسط القتلى في هذا العام عن المائة يوميا بلا انقطاع وعرف الشعب المسكين عشرات المذابح والمجازر التي كان من أشهرها مذبحة الحولة والقبير ودوما ودير بعلبة وداريا حيث ذبح الأطفال والنساء والضحايا بالسكاكين وحرقوا ومثل بجثثهم وكم قطعت السلطة المياه والكهرباء والاتصالات عن المدن والقرى وكم قصفت المساجد ودمرتها حتى الكنائس والمتاحف التي نهب كثير منها وكم قتل من الصحفيين ورجال الإعلام وقد اصدر الاتحاد الدولي للصحفيين بيانا ذكر فيه أن 36 صحفيا وإعلاميا قتلوا في سورية هذا العام، أما السلاح الكيماوي فقد استخدم في الكثير من المواقع واستعمل غاز السارين والفوسفور والقنابل العنقودية والفراغية ضد المدنيين ولا يزال الهجوم متواصلا بالقذف من الطائرات التي ترمي أيضا براميل البارود يوميا، أما قصف المخابز فقد سجل قصف 33 مخبزاً ولقي أكثر من 300 شخص مصرعهم وتقطعت أوصالهم وحرقوا إضافة إلى جرح الآلاف، هذا وقد ثبت أن القتلى قد تجاوز عددهم المائة ألف حسب إحصاءات حقيقية واقعية لا كما ذكرت وثائق حقوق الإنسان أنهم ستون ألفا، ويكفي أنه قتل من الأطفال أكثر من ثلاثة آلاف ومن النساء قريب منهم وبلغ عدد المعتقلين أكثر من 220 ألفاً والمفقودين 76.500 واللاجئين داخل الوطن أكثر من أربعة ملايين والذين هم على الحدود مع تركيا والعراق والأردن ولبنان ومصر وليبيا وشمال إفريقيا أكثر من مليون وقد مات تحت التعذيب في السجون أكثر من ثلاثة آلاف لأنه تعذيب لا يطاق إضافة إلى التمثيل وإهانة الكرامة للذكور والإناث، إضافة إلى تدمير المدارس والمشافي والمزارع وحرق القرى والبيوت وأحيانا بأصحابها، وإيقاف التعليم وانهيار الاقتصاد بشكل فظيع، وغياب أمن المواطن إلا في المناطق المحررة. ورغم كل الذي يحدث اعتذرت الأمم المتحدة مؤخرا عن الدعم الإغاثي الإنساني لأنها لا تستطيع أن يعمل الصليب الأحمر في مثل هذه الظروف الرعيبة من عدم الأمن. أبعد كل ما ذكرنا وهو غيض من فيض يبقى المجتمع الدولي وعلى رأسه أمريكا وروسيا وإيران لينادوا بحل سياسي – إرضاء لإسرائيل ولمنافعهم، نحن لا نستغرب ما يجري أبدا لأن الجزار بشار وأباه قبله وكل الطغاة ما هم إلا أدوات يستعملها المجتمع الدولي غالبا وإسرائيل كأحذية لهم وخدام وعبيد وأحرار ولذلك فلا غرو أن يتحدث الجزار بشار في كلمته أمس بلغة التهديد والوعيد، فالضوء الأخضر عنده جاهز من الجميع وعلى سعي الإبراهيمي الأحمر لا الأخضر، كلهم يصرون على إخماد الثورة فإن أخمدها الجزار فهو باق في منصبه وإن لم يستطع فإن له الملاذ الآمن، أما الشعب فلا بواكي له في زمن النفاق والمؤامرة والاحتلال والاستبداد لكن الفجر لابد أن يبزع بعد طول الظلام الذي سيزول حتما وتلك سنة الله في الظالمين، وفي نهاية الصراع فإن النصر لمن يحتمل الضربات لا من يضربها.
449
| 07 يناير 2013
بعد أن حمي الوطيس وأخذ السيل يبلغ الزبا في الحرب الضروس التي تدور أو تدار في سوريا، وبعد أن بات ثوارها الأحرار على أبواب القصر الجمهوري وأخذت الغوطة الشرقية تتحرر إلا مواقع ضئيلة وكذلك بقية أرجاء البلاد حتى غدا الأسد وقد ضيق عليه الخناق في عرينه المزعوم يائسا تماما يخاف على نفسه كل لحظة ولا ينام في مكان واحد كل ليلة محتميا بالمتشددين وخواص الشبيحة من أزلامه القتلة متفقدا طعامه كل وقت خشية دس السم فيه، وقد انقطعت نياط قلبه وهو يدخل في النزع الأخير، متيقنا أن سيف البغي الذي سله هو الذي سيقتله، بعد هذا وأخطر منه نجد أن موسكو عاصمة الضباب المناخي والنفسي والسياسي متمثلة بأبي علي بوتن -على ما يلقبه أزلام الأسد- حيث تحرس جمهوريته جمهورية هذا الأسد يسارع بتصريحاته المتناقضة كما هو شأن السياسة الروسية الغبية أنه لن يتنازل عن شريكه أو قل أجيره وخادم مصالحه في الشام مرات ومرات في المحافل الدولية، ثم يدرك أن هذه الأداة قد انتهت صلاحيتها تماما فيبادر القول مؤخرا: يكفي آل الأسد أن يحكموا أكثر من أربعين عاما منوها بساعة التغيير الحتمية، وإن هذه اللهجة الجديدة كان قد نطق بها نائب وزير الخارجية الروسية باغنادوف في عدة محطات خلال الشهرين الماضيين، وأخذت الدوائر المهتمة في موسكو تسرع اليوم لإبراز عنايتها بالقضية السورية أكثر من أي وقت مضى، كانت كل مواقفها سلبية متخندقة مع الجلاد ضد الضحية فهل يتغير موقفها حقا أم أن عراب سياستها في سوريا والشرق الأوسط سيرغي لافروف هو الماحي بتصريحاته ودبلوماسيته الفذة كل ما تفوه به أسياده ومعاونوه مظهرا العناد الروسي الأحمق الغبي الذي يفضل أن يخسر العرب والمسلمين جميعا من أجل خادمه المدلل ومعشوقه الاستثنائي الجميل الذي يهيم في رعاية مصالح بلاده، ولذا يجب أن لا يقبل رفع الوصاية عنه، إن لافروف الستاليني المهجن قد سقط في يده اليوم وهو يشهد سقوط حبيبه الوديع الفظيع في عرين الشام لا في عرينه، ولذا فإن لافروف يضرب خيله بسياط الأوهام الروسية عساه يدرك شيئا من النجاة لمركب يتيمه الحزين قبل أن يبتلعه سيل الله والجيش الحر فيغرق ويهلك وعندها تدفن آخر قلعة له بعد ليبيا والعراق حيث يقبر حبيبه، ولذا فإن لافروف في هذه المغالبة وجد نفسه مضطرا أن يدعو رئيس الائتلاف الوطني السوري للمعارضة والثورة السيد الشيخ أحمد معاذ الخطيب للجلوس معا على طاولة التفاوض والتحاور، فالخطب جد خطير ولابد من إنقاذ محبوبه بأقصى سرعة، ولكن كم كانت المفاجأة مخيبة لأمله حين رد الخطيب أنه لن يقبل التفاوض والحوار معه قبل رحيل معشوقه الأسد وكابوسه الجهنمي عن الشام، ولن يذهب إلى موسكو لذلك بل يشترط أن يتم اللقاء في بلد آخر وأن على مهندس السياسة الروسية ووزير خارجيتها أو إن شئت قل وزير خارجية الأسد المتيم به أن يعتذر لملايين السوريين عن دعم بلاده للجزار الصغير سياسيا خصوصا في مجلس الأمن أو قل مجلس الخوف وماديا بالسلاح الفتاك الذي يقتل الشعب المظلوم المضطهد منذ أكثر من عشرين شهرا حيث لم يصدر من مخضرم السياسة الروسية أي إدانة لمجازر ومذابح هذا المحبوب المجنون المتوحش الولهان ولكن هل يكون ذلك؟ وكيف والقتلة لصوص وشركاء في الجريمة فأنى له أن يدين شريكه المأجور إلا إذا أدان نفسه، فما كان من هذا السياسي الذي يهرف بما لا يعرف حقيقة الشخصية السورية الحرة الأبية إلا أن اعتبر رد الخطيب نابعا من كونه قليل الخبرة بالسياسة من جانب وهو إنما أجاب عليه تلبية لأوامر أطراف خارجية فهو كحبيبه الصغير يعتبر أن المؤامرة كونية عالمية عليهما وليست مؤامرة عامة خاصة على الشعب السوري الذي ترك وحيدا يلقى مصيره ولم يوقف ثورته اليتيمة حتى لو لساعة واحدة، فلله دره من شعب مؤمن حرصا بل هو دار ويدور ما بين إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة، ونحن منذ البداية نسأل لافروف ومن لف لفه من عصابات التشبيح السياسي في كل زمان ومكان حتى نالوا قصب السبق فيها وحملوا كل دكتوراة فخرية وعملية في دهاليز وألغاز هذه السياسة المنتقاة اليوم إذا كانت السياسة تشير إلى أفعال البشر التي تتصل بنشوب الصراع أو حسمه للصالح العام والذي يتضمن دائما استخدام القوة بمفهومها العام أو النضال في سبيلها، فهل تتوجه هذه السياسة لنصر الظالم المعتدي والجلاد الجزار والمستبد لشعبه بشهادة آلاف الحقائق والوثائق والقرائن منذ قرابة نصف قرن في عهد الأب والابن من مجازر واغتيالات وإعدامات وبيع الجولان للصهيونية أم تنظر بعين الرأفة والرفق إلى الضحية المظلوم المقهور المعذور به صباح مساء؟! وإذا كانت السياسة كذلك تعني "حسن التدبير" فأي تدبير حسن مصلحي من أجل الصالح العام في تأييد الجاني ضد المجني عليه؟ وإذا كانت تعني "فن تحقيق الممكن -كما يقولون- في جانبها الداخلي أو الخارجي بالعلاقات الدولية" فهل الانحياز بل مشاركة الحبيب المعتدي على مسلمات الطبيعة البشرية يكون سليما؟ فإذا كان كذلك فأي قيمة للحرية والحق والعدالة الإنسانية في هذه السياسة التي تكون لها آثار وخيمة على العالم؟ لأنها ضد الفطرة والشرع والعقل والقانون! ورحم الله من قال: كن مع الحق وإن كان صاحبه بعيدا بغيضا ولا تكن مع الباطل وإن كان صاحبه قريبا حبيبا، هل السياسة يا سيد لافروف المكابر المتعجرف المتجهم الديكتاتور العنيد أن تتابع دبلوماسية الحذاء السوفيتي الذي خلعه خروتشوف رئيس وزرائكم في ذلك الوقت في جلسة رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة ضاربا به الطاولة التي أمامه مما أثار سخرية الجميع فقالوا: إن سياسة الحذاء هذه هي أقصر السبل لخسارة تقدير الناس الأصحاء، أهكذا تساس الأمور وعلى أساس "إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون" (الزخرف:23) إننا لن ننسى عداء الشيوعية الستالينية للمسلمين وقتل الملايين من أجل السلطة، وهكذا سياسة الروس الغبية وساستها الضعفاء في الخبرة السياسية، ولافروف أنت الوارث لهم أين أنت من انتهاك المواثيق الدولية وحماية المدنيين الذين تشارك فعليا بقتلهم وتشريدهم وسجنهم، يا أبا حافظ -كما يسميك أنصار الأسد- حبيبك أيها المفاوض الصعب من يمثل وجه المقابحة اليوم في العالم ومتى كنت سياسيا وأنت تؤكد في 21/ مارس الماضي أنك تخشى من حكم السنة لسورية وهم يمثلون أكثر من 82% من الشعب دفاعا عن الأقلية العلوية ثم تنتقل لتقول: إنك تخشى حكم الإخوان المسلمين، ليس لك أي معيار في خبرتك السياسية إلا معيار الحقد والتسلط وقهر المظلومين المنادين بالحرية، هل تملك أي إحساس وشعور شفاف وأنت الذي تدعي أنك شاعر وأديب غنيت خصومك منتقدا الذين لم يقدروا جهودك، أي جهود غير وحشية لك أيها الجاهل بالسياسة الحقيقية العالم بها على الوجه المكيافياللي بالكذب والتزوير اللذين أعاداك إلى الحكومة مع أبي علي بوتن سيدك، أي قلب لك وأنت تقول: إن الأزمة السورية لا تقتضي أن تنظر فيها محكمة الجنايات الدولية! لقد عرفنا كنه دعوتك للحوار سابقا والآن لأنه حوار الطرشان وأي حوار بعد غمس الدم بالخبز في مجازر حلفايا وتلبيسية وريف دمشق ودير بعلبة وغيرها؟ ثم تدعو اللاعبين الدوليين كي يتدخلوا لحل الأزمة اليوم لقد فاتكم القطار، إن عظم اهتمامك اليوم أكثر وأكثر بأكابر المجرمين مثلك أكبر دليل على انهيار نظامهم وإن ترك الحوار ليست عواقبه وخيمة بل إن العواقب الوخيمة في ترك السلاح ضدكم، يا من تدخلتم في شؤوننا سلبيا وتنهون غيركم عن التدخل، وإن الشعب رغم أنفكم وأنف الإمبراطورية الروسية التي أذلها الشعب الأفغاني البطل سينتصر ويذلكم أبطاله الأشاوس بإذن الله، إن الأفضل لك أن تعود إلى المدارس الابتدائية وتتعلم ألف باء السياسة وخبرتها، فليست الخبرة بالكلام فقط وإنما بالعمل والخلق ونصرة المظلومين، أين أنت من عمل السيد معاذ الخطيب وأشباهه الأحرار إن معاذا المهندس الجيوفيزيائي والداعي الخطيب والمتواضع المشفق على الوطن حقيقة هو الذي يقول: مهما تكن ضريبة الحرية فادحة فإن ضريبة الذل أفدح، وإنه يفضل أن يصل الإيمان إلى أهل الكراسي من أن يصل أهل الإيمان إلى الكراسي، ولذا سيترك منصبه فور سقوط النظام، وهو الناشط المستقل المبتعد عن زواريب السياسة الملتوية الداعي إلى التعايش السلمي النابذ للطائفية لا الداعم الضرب بالسلاح التقليدي بل والكيماوي، اعرف حدك يا لافروف ولا تكن طائشا كاذبا فحبل الكذب والنفاق قصير، وقد صرح معاذ بأنه مع كل تسوية تحقق مطالب الشعب السوري علنا وبالحق لا التسويات السرية التي هي الغطاء الحقيقي لمصالح روسيا التي تريد أن يحج الثوار إليها، إن تدخلها في شؤوننا سيكون خطيئة لا خطأ كما كان في أفغانستان، وختاما أين أنت من رجل أريحي الطباع رغم بعض أخطائه الطبعية للبشر وليس ممن هب ودب باسم السياسة والوزارة يرعد ويبرق، كفى كفى يا لافروف فأنت ضيق "العطن" ويكفي أنه لما منع كوفي عنان التدخين في مقرات الأمم المتحدة وكنت ممثل بلادك فيها وقد رضي الجميع إلا أنت فقد طلبت منه تفسيرا لهذا القرار!! فشتان شتان بين الثرى والثريا.
1050
| 31 ديسمبر 2012
هل بات الموقف الروسي في مقام التحول اليوم عما كان عليه الأمس إزاء المشهد السوري أم أن المناورة أخذت تختمر أكثر لتجد روسيا مخرجا مناسبا لمواقفها السابقة مبررا لما قد يجد من تطورات بعد لقاء وزير خارجيتها سيرجي لافروف مع هيلاري كلينتون في دبلن مؤخرا ولقناعة روسيا أن الفيلم السوري في حلبة الصراع أوشك على النهاية بعد تحقيق الجيش الحر انتصارات حقيقية نوعية على الأرض خصوصا في العاصمة دمشق بل حول القصر الجمهوري والمطار الدولي، وكذلك ما يجري في حلب وحماة من مكاسب وتحرير حقيقي لبلدات وكتائب وأفواج ومطارات لم يستطع الجيش الأسدي أن يستردها مكتفيا ببعض القصف الخائب عليها حقدا وغيظا، وقد عزز هذا الأمر تصريحات الرئيس الروسي بوتن في رسالته السنوية أمام المشرعين الروس من أن بلاده تشهد مرحلة انعطاف خطيرة داخل الفلك الدولي الجديد الذي كثرت فيه المتغيرات والهزات السياسية الشاملة، ويفهم من كلامه هذا فيما يتعلق بسياسته الخارجية في الشرق الأوسط خصوصا بالنسبة لسورية أن احتضانه المؤيد للنظام السوري في المحافل الدولية ومجلس الأمن يمكن أن ينعكس في شكل سلبي على مستقبل العلاقات مع دول المنطقة، وذلك رغم أن بوتن مقتنع تماما أن المنفعة الاقتصادية المتأتية من سورية والمكاسب الاستراتيجية التي وفرتها لأسطوله سورية لن يتنازل عنها كونها أمنت له موقعا جغرافيا متقدما على البحر الأبيض المتوسط وهذا ما يجعله من الناحية العسكرية شريكا مع الولايات المتحدة في إيجاد تسوية للقضية الفلسطينية من جهة ولمستقبل سورية من جهة أخرى، وإن بوتن ليرى أن دخول روسيا في تسوية سورية بالاتفاق مع أمريكا والغرب وهي بهذه القوة والامتيازات أقوى من تخليها عن نظام الأسد مع قبولها بالبديل وفقدانها مكاسبها ولذا لابد أن تناور وتقايض على تقاطع يضمن لها عدم خسارتها ويوفر الموقف المبرر الذي يعترف به الغرب وأمريكا ليصير إلى حل مناسب للأزمة السورية، ومع هذه المواقف التي عبر عنها وزير الخارجية الروسي بقوله: إن روسيا لم ولن تغير اتجاهها من النظام السوري يظهر إحكام المناورة إذ إن روسيا باتت مقتنعة أكثر من أي وقت مضى أنه لابد من تعديل بوصلتها نحو الملف السوري بعد أن تيقنت أن سقوط الأسد بات قريبا جدا، ولابد لها أن تحفظ ماء وجهها وبشكل مبرر، ولكن غاية ما تصر عليه في طلبها كان متمثلا بقول بوتن لرئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان إنه يحذر من احتمال منح الإخوان المسلمين دورا مركزيا في النظام البديل لنظام البعث العلماني خصوصا بعد ظهور مجاهدين من القوقاز تطوعوا للقتال إلى جانب الجيش الحر خائفا من تجدد القتال ضد قواته في الشيشان مؤكداً أن الصين تشاركه هذه المخاوف- طبعا لأنها تابعة لروسيا في موقفها- محذرا أن امتداد الإسلام السياسي إلى دول البلقان وآسيا يشكل خطرا على تلك الدولتين الكبيرتين، أقول نعم وبهذه الحجة تذهب روسيا والصين إلى قبر الديمقراطية في سورية ودون أي حق للشعب السوري أن يقرر مصيره بيده، إن التحرك الحالي لإيفاد الأخضر الإبراهيمي إلى دمشق من جديد وعرض خطة متفق عليها بين أمريكا وروسيا على جزار دمشق لإنشاء حكومة انتقالية على أن يبقى هو في السلطة حتى انتهاء ولايته ولا يترشح لانتخابات جديدة إنما هي خطة فاشلة أساسا لأنها لا تراعي تطلعات الشعب المنتصر على جلاديه خاصة بعد الصولات الأخيرة للجيش الحر التي أفقدت النظام الأسدي سيطرته وهيمنت على العديد من مراكز قواه بقوة واستمساك، إن الموقف الروسي مضطر اليوم أن يسير في اتجاه لن يكون مضمونا ولكنه يجعله متذرعا أنه عمل جهده لإيقاف الحرب والرغبة في الانتقال السلمي للسلطة وهو يعلم من جهة أخرى أن الأسد لن يقبل بهذه الخطة أو هم أمروه ألا يقبل بها وادعوا غير ذلك، وعلى كل حال فإنهم يشعرون حقيقة أنهم هم في أزمة ولم يحسنوا تصور المعركة بين الظالم والمظلوم وكانوا دوما مساندين للأول ولا بأس بالاشتراك مع الغرب وأمريكا لإخراجهم بشكل ما من ورطتهم وإن اختلفوا في الرؤية، ولعل ما أكده نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن المعارضة تسيطر على الأرض ولم يستبعد سقوطا وشيكا للنظام أوقع من تصريحات لافروف أو لعله تقاسم أدوارا بينهما فمن غير المعقول أن يصرح النائب شيئا لا يطلع عليه الوزير وإلا فهذا مما لا يليق دبلوماسيا وسياسيا واستراتيجيا، سيما أن لافروف أكد مؤخرا أنه لا يريد أن يكون ساعي بريد لإقناع الأسد بالتنحي عن السلطة وأن على من يعارضونه من الدول أن يقنعوه بذلك، وهي حيلة لا تخفي أنه غير راسخ في موقفه السابق من عدم قبول مجرد الكلام عن تنحي الأسد، إن القارئ المتجرد المنصف المتابع يقتنع جازما أن روسيا في موقفها الإجرامي اللاأخلاقي ومداورتها ومناورتها ومؤامرتها على الشعب السوري وإصرارها على سحق الأحرار خصوصا أهل السنة وعدم رفع أية راية لهم في سورية بعد عائلة الأسد العلوية أو لعدم وصول الإسلاميين إلى السلطة أمام العلمانيين والطائفيين القتلة، إنما تمتد في لعبتها النارية على حساب دمائنا، وإن أمريكا والغرب معها لفي موقف سيئ مقارب حيث التذرع السابق بعدم تغيير النظام حفاظا على الأقليات في زمان ظلم الأكثريات من جهة ولعدم وصول الإسلاميين أو حتى العلمانيين أو المستقلين إلى السلطة من جهة أخرى حماية لإسرائيل التي لم تهنأ ولم تهدأ كما كانت وتكون مع الأسد الأب والابن، إن الشرق والغرب متآمرون على الشعب السوري وثورته اليتيمة وحتى العرب والمسلمون الذين لم يقدموا حتى اليوم عشر ما يطلب منهم لنصرة أهلهم في سورية. وإن التاريخ لن يرحم أحدا في مقابل ما يقدم لنظام القتل الذي يسرح ويمرح فيه الجزار بشار كما يحلو لطبيعته المريضة الحاقدة، ولولا هذا التآمر العالمي ما كان له أن يفعل تلك المذابح المروعة على مدى عشرين شهرا والهولوكوست الفظيع الذي رأينا أمس حريقه المروع في مجزرة مدينة حلفايا بريف حماة بعد قصف الناس المتجمهرين ببارود الطيران أمام المخبز حيث قتل على الأقل أربعمائة شهيد عدا الجرحى في مشاهد مؤلمة للغاية من تقطيع للأوصال وحرق للرؤوس كما قصف المشفى الميداني في قرية اللطامنة بريف حماة كذلك واستشهد عشرات الجرحى... فإلى متى ترتوي إيران المجرمة الأولى مع الأسد وروسيا الدموية الدائمة إلى الأبد وأمريكا المنافقة المخادعة من دمائنا؟! لكن لا ريب أن الشعب السوري الصامد الحر والجيش السوري المقاتل الحر وحده بمعونة الله والتحدي الأسطوري البطل سيقربون فهم المعادلة التي بدأت تظهر ليهزم الجمع ويولون الدبر ويسألون متى هو؟ قل عسى أن يكون قريبا، وتلك سنة الله في الظالمين.
415
| 24 ديسمبر 2012
كان لا يزال منجذبا إلى أضواء الثورة السورية التي اعتبرها مباركة وذات أبعاد مشرقة تأتي كل يوم بمنافع لم يكن يحلم بشيء منها قبلها حيث الظلام الدامس والقهر المجنون والاستبداد والاستعباد من فرعون وهامان وجنودهما الخاطئين، وكان رغم المبشرات المتتابعة لا يستطيع أن يهدأ أو يغط في نوم مريح، فجيش الأفكار والخواطر والتقلبات التي تمكر بالثورة ليل نهار يجعله نهبا لشيء من القلق والحيرة حتى إنه يمسك قلبه الخفاق كلما حانت ساعة نشرة الأخبار إشفاقا أن تأتي بما لا يسر من المآسي الجسام التي عصفت ومازالت بالشعب السوري الصابر المصابر المصطبر بلا حدود وإذ هو في هذه الحالة المضطربة رغم بعض الانتصارات الفعلية التي تزيح الكثير من الهموم والغموم، فكر ماذا عليه أن يفعل إنه يريد أن يقف على الحقيقة أكثر وأكثر ليستجلي المشهد وأنى له ذلك وهو بعيد وغير متكئ إلا على الأنباء الفضائية أو الإعلام المقروء أو السماع من زيد وعمرو وبكر نقلا أو تحليلا، ولأن الشك فيه عذاب واليقين هو الروح والريحان فقد قرر اليوم أن يدخل بنفس حلبة الميدان ويرى ويسمع ويحلل ويمدح ويقدح وينتقد بإخلاص طلبا للحق، ويكون أمينا مع نفسه وضميره عساه ينشرح ويزيل شبح التردد القاتل عنه.كان انطلاقه مع إخوة صادقين بعد أن تمكن من زيارة أحد المخيمات الحدودية مع تركيا وقد سر أيما سرور حين شعر وهو يرى ويسمع أحوال المهجرين بارتفاع المعنويات التي تسابق الريح عند الكثيرين رغم العناء والتشرد فالنغمة التي يضرب هؤلاء على وترها إنما تركز على استعلاء الإيمان ومعاني الكرامة والعدالة والحرية والتي تهزأ بالصعاب غير المحتملة في سبيل تلك المعاني التي عدمت واضمحلت جدا منذ عهد الديكتاتور حافظ الأسد ثم عهد الديكتاتور الصغير بشار المستبد الذي حاز كأبيه أعلى درجة اليوم في القتل والإجرام دون رادع من دين أو ضمير أو خلق سوي، لقد وصلت المركبة الحدود التركية وختمت الجوازات ثم وقفت عند الحدود السورية فإذا به ينزل منها ويخر ساجدا لله تعالى شكرا على ما أولى وأنعم ولم يرفع جبهته وهو مستغرق في الخشوع وعشق الوطن الذي لم يمس ترابه منذ أربعة وثلاثين عاما إلا بعد وقت طويل، يا لها من لحظات تعدل كل ما لديه في الدنيا حيث يدور شريط الذكريات في السجود عند الحدود هل هو في حلم أم حقيقة، هل يمكن أن يعتبر هذا اليوم عيدا جديدا في حياته إذ كان يشعر كما الملايين الآخرين بأنه كان قشة تذروها الرياح، كيف أحس أنه كالجبل في مكانه وأن شانئه ليس إلا كالعنكبوت، يا لها من فرصة ونشيد قلبي يحن للنور بعد نير الديجور أين الجبروت والتماثيل واللافتات التي كان يكتب عليها: الأسد إلى الأبد لقد خر الباطل وتهاوى بعد أن فتك بأهل العلم والفكر واعتدى على ربات الخدود وجعل الناس عبيدا أمام توحشه السادي، وحين يبغي على الأحرار والحرائر والضعاف ذوو الطغيان يصبح العيش مستحيل الوجود.وأنى للوجود أن يكون وبيوت الله تدنس والمصاحف تمزق وتحرق ويبال عليها، إن الوطن جنة الدنيا مع الكرامة وهو جهنم الدنيا بلا حرية وكرامة، لا شك أنه شعر بالاكتئاب أثناء سجوده من مشهد الماضي الأليم ولكنه مسحه بالأمل والرجاء والتفاؤل حين وجد نفسه داخل وطنه الحقيقي وحياه أفراد الجيش الحر بكل ترحاب فلله درهم ما أعظمهم وما أنبلهم! إن الفرق شاسع جدا بين ما كان الناس فيه وما آلو إليه وهذا أمر الله في عباده، وحين التقى بالمجاهدين في كل ساحة وحي وزقاق وهم يتوشحون أسلحتهم ويستمعون إليه وهو أحق أن يستمع إليهم أدرك أن هذا الشعب قوي وصامد وعزيز وخالد فوهبوه بعض ما لديهم فرقى في سماء العز ونشوة النصر، إن كل حواجز النظام الأسدي في ريف حلب قد دمرت ورحلت إلى غير رجعة وهاهي المدن والمناطق والنواحي تزغرد بنشيد الدم الذي طهر الأرض من المفسدين، لقد رأى خرابا واسعا ولكنه رأى النفوس عامرة واثقة بالنصر ولما دخل حلب الشهباء ما كان يتصور أن هذه المدينة الاقتصادية الكبرى برصانتها، ورونقها ستصبح أشبه بمدينة أشباح وهكذا يفعل الحقد فعله بعدما ظن أنها تؤازر الظلم ولكنه قلب كفيه وعرف حقيقة ظنه، وفي الجانب المقابل رأى صديق المجاهدين كيف هم يعيشون وكيف غلبت لذة تحرير العديد من الأحياء على المصاب بالأرواح والممتلكات جراء قصف الطيران العشوائي، وهو لن ينسى أثره حين سلط على مشفى البيان في حي الشعار وجيء بالجرحى ذوي المشاهد المؤلمة حقا إذ سقط برميل البارود على العمارة المجاورة وكان ما كان وشاء الله أن يعين الأخ إخوانه الجرحى بالدواء المفقود وأن ينصرف ظانا أن الأمر قد انقضى فإذا بالأخبار تسرع بعد أيام إلى أن المشفى قصف وقصف بجنون حتى أصبح الذين هم فيه من أطباء وجرحى أثرا بعد عين.إن كل جولة في أحياء حلب المحررة تزيدك إيمانا وإصرارا على الثبات لاسيما ما رآه من الآليات والدبابات والمدرعات المدمرة والأخرى التي غنمها الجيش الحر وما رأى من اندحار جنود الظلام الذين رضي بعضهم أن يكون بشار لهم ربا، ومما أكرمه الله به من المشاهد أن رأى أسرى المقاتلين والشبيحة المجرمين في سجون الجيش الحر، وأن يكون أحد العقداء منهم يتوسل بذله حتى كاد يقبل الأقدام للتوسط بإطلاق سراحه ناسيا ما فعله بالأحرار وأن يعترف الشبيحة بما جنوه من قتل وحرق واعتداء فعلي على النساء والشيوخ والأطفال، فهل ستعود حلب وريفها إلى ما نرجوه بعد الحسم والنصر على الظالمين، لا ريب أن وعد الله لن يتخلف وأن الأحرار بإيمانهم وسواعدهم سيحققون ذلك قريبا بعون الله، وماذا يقول صديق المجاهدين وقد نقلته الأقدار إلى ريف إدلب وشارك في تشييع الشهيد هناك بعد قصف قلعة حارم حيث اشتد الأمر بعد ذلك وقتل أكثر من عشرين شهيدا لقد شم رائحة المسك فقبل فرحا وقبل العديد من شباب القرية ذلك الجسد الطاهر وعاهدوا الله أن يسيروا على نهجه وعبثا يظن الظالمون أنه إذا تفاقم قمعهم فإن الثورة ستخمد ويقضى على العصابات المسلحة كما يدعون لكنهم عرفوا كم ازدادت هيجانا وتطورا بدماء الشهداء، ماذا عساه أن يقول ويكفيه أنه أيقن بعد الذي رأى بعينه وقلبه أن هذه الثورة هي من صنع الله وأنه لن يقهرها أحد لا المجرم بشار وزبانيته ولا من يدعمونه ويشتركون في قتل وتشريد أبناء شعبنا كما أنه مهما أرادت الصهيونية أن تحقق حلمها لإبقاء الجزار ونظامه فإن الحق غالب وإن جنوده المؤمنين منتصرون لقد قالها صديق الثوار بكل فخر وعز ويقين الحمد لله الذي دفعني إلى حلبة الميدان فعرفت ما لم أكن أعرف وزال القلق والاضطراب فالثورة ماضية حتى إسقاط المجرمين خصوصا بعد الانتصارات التي أحرزها المجاهدون في كلية المشاة وغيرها في حلب وكذلك الكتائب والأفواج والمطارات الأسدية حول دمشق والصراع في داخلها، فلننزل إلى الميدان قدر استطاعتنا فإنه من ذاق عرف.
328
| 17 ديسمبر 2012
سمع العالم أجمع بالنكتة القديمة الجديدة التي أذاعها الرئيس الأمريكي أوباما علنا بتحذير بشار الأسد من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الشعب السوري في آخر ما في جعبته من عتاد التدمير الخطيرة التي لا تقل عن أسلحة الدمار الشامل، إذ إنها قريبة جدا منها في التقتيل والتحريق والتمثيل بل والإبادة شبه الجماعية، ومن المعلوم أن أوباما كان قد أطلق التحذير نفسه قبل عدة أشهر أيضا، ولكن تردي النظام والجيش الأسدي أمام ضربات الثوار خصوصا في قلب العاصمة دمشق وكذلك حالة اليأس والاكتئاب التي وصل إليها بشار الجزار على ما نقله الوفد الروسي الذي زاره مؤخرا وأحس بقنوطه من النجاح تماما في القضاء على الثورة هو الذي جعل الرئيس الأمريكي وساسة الغرب وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يتوافقون على تصعيد هذه النبرة، لعل بشار يفهم لغتهم الجديدة فيخاف من استعمال السلاح الكيماوي في الرد الأخير، ويكتفي بقبول حل سياسي لنقل السلطة، وهذا ما كانت تقوله هيلاري كلينتون في مباحثاتها في دبلن مع وزير الخارجية الروسي لافروف وبمشاركة المبعوث الأممي للقضية السورية الأخضر الإبراهيمي، ولعلنا لا ننسى تحذيرات الغرب وعلى رأسهم أمريكا لصدام حسين من استعمال السلاح الكيماوي الذي ذكروا أنه استخدمه في حلبجة وضرب الأكراد في مذبحة بشعة إحراقا لهم وتذويبا حتى ذهب ضحية ذلك قرابة عشرة آلاف، مع تغافلهم تماما عن مذبحة حماة التي أباد فيها حافظ الأسد أكثر من أربعين ألفا، إذ كانت مصلحتهم معه وهي اليوم مع ابنه ومن أشبه أباه فما ظلم! إن نكتة استعمال سلاح الكيماوي وصفة جاهزة عند هؤلاء حين يريدون أن يقدموا على فعل ما، ولكن لا بأس فإنهم يعملون لمصالحهم ولابد لهم من هذه الآليات والذرائع للوصول إليها ولما يرمون إليه من أهداف إستراتيجية بعيدة المدى في الصراع، ولكننا نحن الذين لا نجيد فهم الأسباب والنتائج ونتصرف بمنتهى السذاجة في سياستنا وتعاطينا مع الأحداث مقتنعين بالمظاهر محللين على أساسها حتى لو كانت باطلة غير فاهمين أن الإعلام الظاهر وحده لا يعطي الحقيقة دون أن نستكنه ما يدار في الغرف المغلقة عند هؤلاء من وراء ذلك. ولذا فإن مما يثير الدهشة والشفقة بل والسخرية أيضا أن تكون تلك التصريحات الإعلامية الشديدة التي تعتبر استخدام السلاح الكيماوي خطا أحمر موجهة حقيقة إلى الأسد ونظامه الجهنمي، وكأن هؤلاء ليس لهم إلا نصرة الثورة السورية اليتيمة والانتحاب على مأساة هذا الشعب الذبيح، فهل فعلوا شيئا معتدا به ذا بال لصالح الثورة والثوار أم أن العكس هو الصحيح إذ تركوا هذا المجرم الذي نصبوه أداة لهم يستمرئ لحوم السوريين ودماءهم ومنحوه المهلة تلو المهلة وصرح عدد من ساستهم وسفرائهم أنهم لا يريدون إسقاط النظام وإن كان ذلك في مجالس محدودة من وراء حجاب حينا وحينا آخر في علن واضح دون استحياء، بل قال أحد سفراء الدولة العظمى أمريكا لأحد قواد المعارضة: لن نفتح الصنبور للثوار على وجه يسقط به النظام، أي إنكم يجب أن لا تنسوا أبداً أن إسرائيل الصهيونية هي في قلب المعادلة وهي التي يجب أن تحمى من خطر الثوار وهي الحارسة للنظام الأسدي وهو الحامي لها والضامن كل توسع استيطاني بتفاهمه معها، إذن لا خطوط حمراء إلا ضد الشعب والثوار وليس ضد الأسد ونظامه، وإن الغاية من وجهة نظرنا إنما هي تحويل اتجاه الرأي العام المؤيد للثورة السورية نحو اتجاه آخر أنه بعد الانتصارات المتلاحقة التي تحرزها خصوصا في دمشق وريفها أن يقبل المتصارعون بقوات حفظ سلام دولية تلك الفكرة التي علموا الأخضر الإبراهيمي أن يدندن بها الآن لإيقاف الثورة قبل أن تنتصر وتقطف ثمارها، أو بالتدخل الدولي بزعامة أمريكا للإنقاذ العاجل لنظام بشار عساه يبقى ويجري التصالح وتقوم الموازنات حسب القوة العالمية والإقليمية ويصار إلى حل ترقيعي يجهض الثورة ويرضي الأطراف الأخرى المصرة على بقاء أداتها المفضلة بشار للحفاظ على نجاح هذا الحل وتبتكر الاتفاقيات والتسويات كما حدث للبوسنة والهرسك حين تفوق المسلمون البوسنيون في الأشواط الأخيرة من الحرب فجاءت اتفاقية دايتون لتجيد المسرحية كما رأيناها ونرى آثارها اليوم، والمهم جدا أن ينعم العم سام كما يشاء في الشرق الأوسط ولا يتهدد من جيرانه أبدا، إن النظام الأسدي بجبنه وخبثه المتأصل في طبيعته مهما كذب وادعى أنه لن يستعمل سلاح الدمار الشامل فإنه لا يفعل إلا العكس، بل هو قد استعمله تماما بإطلاق الصواريخ التي تحمل في رؤوسها غازات سامة وقد رأى الثوار والشعب بل كثير من المتابعين عبر الشاشات كيف أن بعض هذه له تأثير غريب في الضحايا وبرهن على ذلك الأطباء وكذلك فيما فعله في المباني حيث ذابت بعض الجدران، أفلا يستعمل اليوم مع يأسه الشديد غاز السارين ضد الشعب، بل ويعطي ما شاء منها إلى حزب الله أو إيران العدوان اللدودان أيديولوجيا للسوريين، إن الذي عرف طبيعة نظام الأسد ويتذكر ذاك التفجير الذي تم بالأسلحة الكيماوية عام 2007 في مبنى كان يستخدم للصناعات اليدوية في ضواحي مدينة حماة وقتل 15/ شخصا وذلك أثناء تركيب رؤوس صواريخ من نوع سكاد بي لشحنها بغاز الخردل والأعصاب قبل تخزينها يذهب إلى أن هذا المجرم لن يألو في هذه الإبادة قبل رحيله الحتمي عن سورية أو قتله سيما أن جيشه اليوم على حالة هيسترية لا توصف من فقدانه السيطرة، ونحن لا نريد إلا أن نؤكد أنهم مهما مكروا فالله أسرع منهم مكرا وجنود الوطن الأوفياء سيعملون كما هم يضحون اليوم على أن لا يقع شيء على الشعب من تدمير السلاح الكيماوي، وإن شاء الله سيتم القضاء على الظالمين القتلة قبل أن يصلوا إلى أهدافهم، أما أمريكا والغرب ومجلس الأمن والأمم المتحدة لديهم ومن يدعون صداقة الشعب السوري بالكلام فقط فحسبهم السقوط الأخلاقي الذي سوف يسجله التاريخ عليهم وكيف تركوا شعبنا يلاقي مصير الموت وحده غير مبالين بمعاناته الجسيمة إضافة إلى أن الروس والصينيين والإيرانيين ومن لف لفهم يدعمون نظام القتل دون الخجل، وإننا نقول في نهاية المطاف لمن يدعي الدفاع عنا ضد ما يتوقع من استخدام الأسلحة الكيماوية ضدنا لقد أبحتم إبادتنا بكل أنواع الأسلحة وما زلتم، فهل هذا مباح؟ ولتصبروا أيها الثوار فإن جولة الباطل ساعة وصولة الحق إلى قيام الساعة، ومن سل سيف البغي قتل به، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ويقلب المتآمرون أكفهم دون نتيجة.
377
| 10 ديسمبر 2012
شهد العالم كله التّقدم البارز للثوار الأحرار في سورية نحو العديد من أهدافهم رغم ارتفاع وتيرة الصراع بينهم وبين الجيش الأسدي والشبيحة الذين باتوا في معظم المواضع بموقف الدفاع، ولم يعودوا يتقدمون في المواجهات فعولوا على القصف الجوي العشوائي الذي يقتل ويجرح ويهدم ويحرق الممتلكات، وكذلك على الرمي المدفعي البعيد خوفا من نيران الجيش السوري الحر، ومن المقاومة الشعبية الباسلة التي أخذت تتمركز على طول البلاد وعرضها وتنصب حواجزها الوطنية بعدما دمرت حواجز اللانظام الأسدي، وألحقت به الكثير من الهزائم المنكرة، وهنا وإذ يتساءل الناس في هذا العالم: ما السر في إحراز الثورة السورية كثيرا من إنجازاتها المبهرة على الأرض ـ رغم تواضع العتاد مقابل الترسانة الهائلة الفتاكة التي يصب جحيمها المجرمون، على البلاد والعباد ـ؟، وما سر هذه البطولات الأسطورية التي لن ينساها التاريخ أبدًا، من شداة الحق والحرية والوطنية والعدالة؟، ونحن نقول لهم: يجب أن لا تعجبوا البتة، فإنه إذا عرف السبب، بطل العجب، حيث تمسك الأحرار بالإرادة الفولاذية، والتضحية الراسخة، منذ بدأت الثورة بسلميتها على مدى ستة أشهر ونصف الشهر، وقد اعترف الجزار بشار بهذا في إحدى خطبه وأنه كان قاسيا في التعامل معها، فلما انتقلت الثورة إلى الصراع المسلح مضطرة وبحسب الإمكانات المتاحة فقد تنامت التضحيات، وتعمقت الإرادات، التي أخذت تصنع المعجزات في مُضيِّها، وهي تهتف في وجه الوحوش المعتدين: أن من له الإرادة له القوة، ومن يصمم على الانتصار فإنه سيقترب منه عاجلا أو آجلا، وأن من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله (عرضه) فهو شهيد، كما قال رسول المرحمة والملحمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن الجهاد باب من أبواب الجنة كما قال علي رضي الله عنه، ولذا انطلقت أرتال الحق تترى، وتنادي بعضها بعضا من قادة ومقودين، إذا تقدمت فاتبعوني، وإذا تقهقرت فاقتلوني، وإذا قُتلت فاثأروا لي وأخذت تنشد: إنما الدنيا جهاد من ينم يومه داسته أقدام الرزايا ونظّم الجيش الحر صفوفه ورتبت المقاومة الشعبية وضعها ـ حسب الاستطاعة ـ وهبوا على بركة الله، متذكّرين أن هذه الثورة بدأت احتجاجاتها محدودة بالعشرات، وتحملت الشدائد والألاقي والسجون، ثم انطلقت شرارتها من درعا الأبية، منتصرة للأطفال الذين قلع المجرمون أظفار أيديهم وأرجلهم، فزادت المظاهرات إلى المئات، ثم الآلاف، منتقلة إلى سائر البقاع في وطن الشام الحبيب، حتى كانت تسجل في بعض الجمع ما بين ستمائة إلى ثمانمائة نقطة احتجاج في يوم واحد، ثم هدرت المسيرات بمئات الآلاف كما حدث في حماة ودير الزور، ولما امتشق المجاهدون سيوفهم وقرروا الدفاع عن حرماتهم، تنامت أعدادهم خصوصا الشباب، وهم حتى الآن ـ وعلى أقل تقدير ـ مع المنشقين يزيدون عن مائة وعشرين ألفا، هرعوا بكل عزم وحزم وإقدام وثبات، وصبر ومثابرة واصطبار على الآلام المروعة والملوعة، والمؤامرات الخبيثة على الشعب، من عصابات الأسد وممن يوالونهم، ويمدونهم بالخبرة والسلاح والرجال والمواقف السياسية، في مجلس الأمن وغيره كما هو معروف، وهؤلاء مثل إيران وروسيا والصين، وحزب الله والموالين له في لبنان والمالكي الغدار في العراق، هؤلاء المستبدون هم الذين يتفقون في المواقف مع المحتلين الصهاينة، المتربصين بالثّوّار، الداعمين للأسد المجرم كما صرح داني هارئيل، قائد المستوطنين في الجولان، بقوله: فلنضغط على العالم حتى لا يساعد على إسقاط الأسد ؛ لأن سلوكه أسهم في ازدهار المستوطنات لدينا، وكما قال الصحفي الإسرائيلي عانار شيلو: إن ذعرا يسود أروقة الجيش الإسرائيلية من إمكانية نجاح الثورة السورية، هذه الثورة الأكثر بطولة وتصميما، وإن إسرائيل أكثر الدول المعنية ببقاء الأسد. ونحن نقول ـ كما ذكرنا في مقالنا السابق ـ: إن الأسد مدعوم أمريكيا كذلك ؛ دعما لإسرائيل، وما العون الكلامي الأمريكي والأوروبي للثورة إلا إعلامي فقط، ورغم جميع هذا التآمر الدولي الذي ما زال يحشد أجندته لإبقاء الأسد، إلا أن الثّوّار رسخوا أقدامهم في الحلبة، ووضعوا على الجرح ملحا، وأعانهم الشعب البطل، الذي يعتبر الحاضن العظيم لتثبيتهم، إذ الكل يبذل لهم الغالي والنفيس، خصوصا النّساء اللّواتي يعملن على خدمتهم وإسعافهم والتضحية النادرة لأجلهم، ومع التعذيب المرير للمعتقلين والمعتقلات، فالكل ماض دون تردد حتى النصر. ولأن الثوار فهموا هذه المعادلة فقد أدركوا أن الإرادة سر النجاح، وأن خطوة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، ولذا فقد أسقطوا وأعطبوا ـ حتى الآن ـ أكثر من مائة طائرة مروحية وحربية، وحرّقوا ودمروا كثيرا من دبابات النظام، وحرروا مئات الحواجز، وسيطروا على مطارات وأفواج وكتائب عديدة في البلاد، مما نقل النظام الأسدي من موقف الهجوم إلى موقف الدفاع، حيث وصلت هجمات الثوار إلى القصر الجمهوري ومحيطه وغنموا ما شاء الله أن يغنموا، ومع انشقاق عدد من الضباط والمدنيين مؤخرا فقد تحدثوا عن رعب رهيب يصيب جنود الأسد ليل نهار، وأن نظامه يتهاوى بلا شك، تحت ضربات الثوار، فهنيئا لكم أيها الأبطال إرادتَـكم التي يشحذها الضرب والنزال، وسيروا على بركة الله حتى التحرير وأنتم تهتفون مع عمر أبي ريشة: تقضي البطولة أن نمد جسومنا جسرا فقل لرفاقنا أن يعبروا
468
| 03 ديسمبر 2012
إن المتأمل لحقائق المشهد الفلسطيني في الصراع مع الكيان الصهيوني والذي كانت حرب غزة هاشم مسرحا له منذ أحداث عام ٢٠٠٨ - ٢٠٠٩ بعملية إسرائيل المسماة حينها الرصاص المصبوب ثم العملية الأخيرة في هذا الشهر المدعوة "السحاب المعومد بالنار" وما جرى في المعركتين من نزاع ميداني انتهى - خصوصا في الحلبة الأخيرة إلى ظهور مكسو بالهيبة التي أفرزها بناء الذات في غزة واستطاعت أن تصل بقوتها وصواريخها إلى قلب تل أبيب وعسقلان والعمق الإسرائيلي المزعوم ما جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يسرع إلى أمريكا وكذلك الشركاء والحلفاء طالبا التهدئة مع حماس، كما أكد ذلك المراقبون المحايدون وصرح بذلك خالد مشعل بكل وضوح، إن هذا يدل دلالة أسطع من الشمس أن الكيان الصهيوني لا يمكنه أن يفهم إلا لغة القوة والقوة فقط وإن من يسبر غور القضية الفلسطينية منذ بدايتها يشعر ويحس بضرورة هذا الحل الذي يجعل الإسرائيليين يغيرون من مواقفهم بناء على الغلبة الميدانية ضدهم والباحث المنصف ليس بحاجة إلى أبجدية هذه المعرفة إذ تثبت كل حقيقة على مدار الصراع ذلك. ولذا كان العلامة المجاهد الشيخ محمد الحامد الحموي يقول: إن عقدتنا مع اليهود عقدة لا تحلها إلا القوة وقد ذهب إلى ذلك رئيس الوزراء السوري الأسبق فارس الخوري مفندا أن يأتي الصلح مع اليهود بأي نتيجة كما ذكر العلامة أبو الحسن الندوي في كتابه قضية فلسطين. فالرد المطلوب مع هؤلاء هو المناجزة الفعلية وليس إلا. ولعلنا إذا عدنا إلى بدايات القضية نرى ذلك فقد ذكر اللواء محمود شيت خطاب في كتابه " طريق النصر في معرفة الثأر" في بعض أحداث عام ١٩٤٨م أن دورية يهودية هاجمت ليلا قرية جلبون المشرفة على غور بيسان ضمن قطاع جنين فأسرت ستة رجال وامرأتين وكانتا قد استنجدتا بالله تعالى وبالنبي صلى الله عليه وسلم على حين كانت الدورية تجرانهما من شعريهما وكانت مفرزة من الجيش العراقي مرابطة في المنطقة فجاءت الفكرة المخلصة من ضابط منه تتلخص في اصطحاب مدفع واحد عيار ٣/٧ جبلي مع ست عشرة قنبلة وقام الضابط بقصف إحدى مستعمرات اليهود في بيسان للانتقام منهم وإجبارهم على إطلاق سراح الأسرى من أهل جلبون وبعد غروب الشمس تم إطلاق المدفع على مستعمرة (تل العمال) فقصفها بما لديه من القنابل فأطفئت أنوار المستعمرة حتى غدت المنطقة في ظلام دامس. وفي عصر اليوم التالي ما كان من اليهود إلا أن فكوا أسر الرجال الستة والمرأتين وعادوا إلى أهليهم في جلبون وارتفعت المعنويات في القطاع وكان من نتيجة ذلك أن اليهود لم يعودوا يجرأون على مهاجمة القرى العربية هذه. وتلك هي اللغة التي تفهمها إسرائيل فاليهود جبناء ولكنهم مقتدرون إذا كنا أضعف منهم وإن أعددنا وملكنا القوة فإنهم يذوبون ويبذلون كل الجهد لحفظ حياتهم ومالهم [ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ] البقرة ٩٦.وإن هذه المعادلة يجب أن يحفظها السياسيون المحنكون وهي أنه لن يكون لهم ولا لسياساتهم قيمة ما لم تكن لهم قوة ضاربة تؤيدهم وقديما قالوا: الحق للسيف والعاجز يحتاج إلى شهود، ويوم أن أذعن السياسيون لمن هم وراء إسرائيل من دول وقبلوا الهدنة الأولى ثم الثانية مع بدايات الصراع خسروا كل شيء وكانت فرصة لليهود أن يتوسعوا في المستوطنات ويغتنموا الوقت لتمرير الاحتلال أمام قوم فقدوا إرادة الاستمرار في القتال وأصبحت جرائم إسرائيل محترمة بقوة الاستمرار وغفلة أهل الحق عن حقهم، وهكذا يفعل المحتل إذا لم يكن في وجهه من يصده فالديناصور الإسرائيلي سيبقى بسرطانه الخبيث يفعل في جسم الأمة وليس الجسم الفلسطيني والغزاوي فقط خصوصا أن الاستعمار العالمي والصهيونية العالمية بما يملكونه من مال وإعلام ولوبي كالإخطبوط يدعمون هذا المحتل، هذا من جهة أما من جهة أخرى فإنه يجب ألا ننسى أن المحتل ينصب الحكومات المستبدة على شعوبها لمعونته وضمان مصالحه وكلاهما لا يرتويان من ضحاياهما فالمحتل يستفيد من المستبد الذي لا هم له إلا السلطة ونهب الشعب والمستبد يستفيد من لغز وجود المحتل كي يبرر قمعه للشعب بحجة مواجهة المحتل ويشيع أنه إنما يفعل ذلك باسم المقاومة والممانعة كما هو الحال في الخطاب السوري منذ عهد حافظ الأسد إلى بشار، وقد لا يكون عبثا أن يكون التزامن بين اشتعال الحرب الجديدة في غزة مع دوام اشتعال الشمال السوري. وقد يفيدنا هذا في التحليل أن مصير المشرق العربي إنما يتحدد في القوس الذي ترسمه بلاد الشام لرفع الاحتلال من وجه ودفع الاستبداد من وجه آخر إذ إنهما متلازمان في الهدف وقد يكون الثاني أخطر من الأول لالتباس مشهده على الكثير من الجماهير، والدليل أن كليهما بواقع فائض القوة الموجهة عندهما في الكيان الصهيوني من جانب والكيان الأسدي من جانب آخر يعملان في قهر الناس واستذلالهم وإن كان بحسب السنن الكونية لن يستطيعا أن يحققا نتائج مهمة أمام شعوب قررت أن تقاومهما حتى النصر، هنا يجب ألا نفرق بين وحش تل أبيب ووحش دمشق الذي هو أخطر من الأول. وقد حدثنا المجاهد رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين لما حضر مؤتمر الأمة الإسلامية في اسطنبول أن أحد العلماء حمله هذه الأمانة من رام الله كي يقولها في المؤتمر أمام الجمهور وهي قوله: الحمد لله الذي ابتلانا باليهود المجرمين ولم يبتلينا ببشار الأسد الأجرم منهم. ولعل من جملة الأدلة على ما نقول ما جاء في تقرير رويترز للأنباء في ٢٠- ٧ - ٢٠١٢ حيث نقل ديفيد رود مؤكداً تعاون أمريكا وإسرائيل مع بشار الأسد لقمع الثورة مفيدا أن ثمة خطرا على المصالح الأمريكية ولعل رأسها شأن الكيان الصهيوني والخوف من المارد الإسلامي الذي سوف يهدد ما رسموه منذ سنين، وفي هذا السياق أكد الدكتور صائب عريقات في كتابه " التغييرات في العالم العربي وآثارها على أمريكا وإسرائيل" طبع وزارة الخارجية في قطر - أن التغييرات الموجودة في العالم العربي تحتم على أمريكا الاعتراف بأن إسرائيل مصدر قوة للحفاظ على مصالحها وليس عبئا عليها كما أن إسرائيل لا تغفل أن علاقاتها مع جيرانها إنما تعتمد كليا على السياسات الداخلية للدول العربية كما أثبت تاريخ الأحداث. وهي تعلم أن الحاكم المستبد يصب في مصلحتها لمصلحة بقائه مهما كلف الثمن وهكذا يتقاسمان الأدوار في ظل فقدان الوطنية المخلصة لحاكم يقتل الشعب السوري. ولعل هيلاري كلينتون فهمت جيدا ذلك عندما أكدت أن حماية أمن إسرائيل أمر صلب كالصخر.ونحن نؤكد أن القوة بمفهومها العام حتى بالنضال اللاعنفي تؤدي إلى كسر ضلع المحتل والمستبد أحيانا وقد حدث هذا في عدة من البلدان كما هو معروف ولكن الأمر بالنسبة إلى إسرائيل يبدو أنه لن يمكن لثوابت وسياسات باتت معروفة عند المحتل وكذلك لا يصلح الأمر بالنسبة إلى سورية الحارس الأمين لإسرائيل والمستبدة منذ أربعين عاما بمنطق الأسد على الشعب والنعامة مع اليهود لاسيما أنه أيضا ثمة مصالح إقليمية وعالمية تصب في هذا الهدف. وبينما لا يرى أوباما تناقضا في خطابه الأخير بين مصالح أمريكا وتطلعات الشعوب وأمالها في الديمقراطية مع الحذر أن هذا التصور قد لا يصمد لأن الحكام العرب لا يريدون ذلك فإن نتنياهو يؤكد أنه يجب أن تتوقف عملية السلام مع الفلسطينيين انتظارا لنتائج الربيع العربي الذي هو في قناعته ضد الحرية والليبرالية وإسرائيل وأن حركاته إنما جاءت باتجاه الإسلام السياسي المعادي لإسرائيل مؤكداً أن الذي لا يفهم الأمر هكذا إنما هو كمن يدفن رأسه في الرمال.أقول وهذا ما يفسر سعي إسرائيل لعدم تغيير الأنظمة الاستبدادية إذ صرح نتنياهو أن ذهاب حسني مبارك خسارة كبيرة لإسرائيل وأن إبقاء بشار الأسد إنما هو مصلحة إسرائيلية إستراتيجية، ولكننا نقول إن تحرير البلاد العربية من المستبد إنما هو الطريق الأوحد لتحرير فلسطين من المحتل مع تأكيدنا أن كليهما وجهان لعملة واحدة وشعارهما ترجيح المصالح على المبادئ ولذا فلابد من مجاهدتهما دون كلل أو ملل على الدوام حتى تتحقق أهداف الأمة العربية والإسلامية في الحق والحرية والمساواة والكرامة وحتى لا تذهب دماء الشهداء أدراج الرياح لأنها هي وحدها ثمن النصر المنشود في كل حال.
429
| 26 نوفمبر 2012
"مما لا ينتطح فيه عنزان" إذ لا يختلف فيه اثنان أن اللانظام السوري قد وقع في "حيص بيص" بعد أن فقد كثيرا من زمام المبادرة وتهشم الكثير من أطراف أعضائه حتى وصل ذلك إلى القلب في العاصمة دمشق، ولا يزال الجيش الحر البطل عالي الهمة مرتفع المعنوية محققا على الأرض إنجازات تلو إنجازات من الانتصارات، ولا يزال الشعب الصامد رابط الجأش مؤمنا أن الحرب سجال ولم يعد يخامره أي شك في التقدم نحو التحرير ولو بعد حين، ذلك لأن دماء الشهداء لن تذهب هدرا وهي التي تصرخ في وجه طاغية دمشق وزبانيته إن دون انكسارهم خرط القتاد، وهنا وقد أجهد المبطلون ومن يدعمهم كان لابد من إعادة اللعبة في هذه الحلبة مع الكيان الصهيوني المؤيد الأكيد لإبقاء النظام الأسدي سابقا ولاحقا ولابد من الثبات على المحاولة لإنقاذ جزار سورية بالاتفاق معه في هذه الأيام بالذات للخبطة أوراق الثورة السورية ومنحه ولو فرصة أخيرة لإطالة عمر نظامه الدموي عساه بالتعاون معها تنقلب المعادلة لصالحه وتستطيع تأمين حدودها على الجولان حيث إن تسعين بالمائة من القرى والبلدات المحاذية لها قد أصبحت تحت سيطرة الجيش الحر، وهل ننسى قبل أسبوع كيف تدخلت المدفعية الصهيونية سريعا لقصف قوات من الجيش الحر كانت تحاصر قوات للأسد وتتفاوض معها على الاستسلام بهدف فك الحصار عنها، وقد علق نتنياهو رئيس وزراء العدو على ذلك بقوله: إن بلاده تواجه تحديا جديدا في سورية لقوى تابعة للجهاد العالمي وهي الأكثر عداء لإسرائيل، وثبت لكل مطلع متابع متجرد أن الموقف الإسرائيلي الفعلي في الدوائر الضيقة لصناعة القرار في النهاية وفيما ذهب إليه المحللون حتى الساعة هو تفضيل المراهنة على نظام بشار من أجل الأمن الإسرائيلي ولأنه أعلى ضمانا من أي نظام قادم، وقد ذكر العميد احتياط القائد الركن في شمال إسرائيل رافي نوي ليديعوت أحرنوت بتاريخ 13/11/2012 أن نظام الأسد أفضل من الثوار لهدوء جبهتنا أي وتوسيع المستوطنات وأن مصلحة إسرائيل هي أن يبقى الحكم العلوي في دمشق، صحيح أنه توجد نقطة واحدة تشكل بالنسبة لنا عقبة في نظام الأسد وهي الجسر الذي يستخدمه بين إيران وحزب الله ولكن الوضع يمكن أن يكون أسوأ بعد تغيير الحكم، إننا نعيش مع هذا النظام منذ عشرات السنين بنجاح وهدوء، وفي هذا الصدد يأتي أستاذ القانون الدولي وأحد مؤسسي مجلس شورى حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عضو البرلمان الألماني السابق "نورمان بيتش" ليقول باتصال هاتفي معه: إن مصلحة الكيان الصهيوني تكمن ببقاء بشار الأسد ونظامه على قيد الحياة لأن انتفاضة الشعب السوري مضرة بوجود هذا الكيان الذي يشعر بالخطر منذ الإطاحة بأنظمة مصر وتونس وليبيا ونجاح الإسلاميين في حكم بلادهم، ولذا فإن أعداء الثورة يتواصلون لرفع الضغوط الدولية عن دمشق وهو ما تعمل له إسرائيل، هكذا أفاد نورمان بيتش الذي كان ضمن أعضاء سفينة الحرية مرمرة التي كانت تريد فك الحصار عن غزة 31/ مايو 2010 وما قاله كان قد أكده وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر من أن ما يجري في سوريا انتفاضة شعب من أجل حريته، وبما أن الأسد اليوم يريد الهروب إلى الأمام فعلا، فلماذا تتدخل إسرائيل لإنقاذه من خلال خدمة أهدافه ولتستمر الأزمة السورية لسنوات، وهي تدرك يقينا أن مخالب الأسد تتكسر أمام المقاومة الشعبية والجيش الحر، وكما يقول الأستاذ صبحي الحديدي فإن اندلاع أولى المواجهات العسكرية بين القوات السورية والمقاومة الشعبية في القرى المحاذية لإسرائيل خصوصا ريف القنيطرة، البريقة وبيرعجم التي لا يجوز للجيش السوري النظامي أن يستخدم فيها أي أسلحة، لكنه قصف بشدة وبمعدل قذيفة لكل دقيقة وبقيت إسرائيل ساكتة ما عدا طلقات وردود خلبية لذر الرماد في العيون، وتفسير ذلك واضح وهو أن هذه العملية تخدم إسرائيل ولذا فإنها قبلتها وتقبلتها لأن الصهاينة يعرفون أن الحقيقة حماية أمنهم وليس زعزعتهم.ولعل كلنا يعرف أن إسرائيل تريد الاستقرار والأمن في السلم والحرب ولأن هذا في تعهداتها مع نظام الأسد الأب والابن فإن ابن خال بشار رامي مخلوف أكد منذ 18 شهرا كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه إذا لم يتوافر استقرار هنا في سوريا فلا سبيل إلى الاستقرار في إسرائيل، وإسرائيل تعرف أنه إذا تآكل النظام الأسدي في البلاد فإن هذا سينتقل إلى هضبة الجولان فلا غرابة بعد ذلك أن يرسل وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك رسالة تسلم إلى بشار يحذره بفزاعة القاعدة ومقاتليها على الحدود وهذا ليس فيه أمان للأسد ولا لإسرائيل، وعلى هذا الضوء يفهم سيناريو المناوشات بين القوات السورية وجيش الاحتلال في الجولان وتطبخ الأمور لإخراجها بهذه المسرحية شأنها شأن عشرات المسرحيات التي أعدت وأخرجت في زمن حافظ وبشار، ولذا يرى الكاتب السياسي والمحلل الاستراتيجي اللواء أركان حرب عبد الحميد عمران "أن سيناريو نظام الأسد هو الاستمرار في افتعال الأزمات على الحدود تارة مع تركيا وأخرى مع الكيان الصهيوني المحتل كنوع من تصدير الأزمة وأقلمتها وهو السيناريو الأكثر قتامة". ولذلك ولمعرفة هذا الكيان بالحقيقة فإنه يسعني جاهدا إلى عدم سقوط الأسد إلا بعد الاطمئنان على خليفته ومن سيحمل راية الخيانة بعده وهذا ما أكده لافروف وزير الخارجية الروسي الخاضع للوبي الصهيوني في موسكو بعد لقائه مع وزراء مجلس التعاون الخليجي في الرياض من أن رحيل الأسد يعني المزيد من الدماء، وهو ما تبين أنه يصيب في الهدف نفسه عندما ذكر رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق أفرايم هليفي في تصريح لإذاعة جيش الاحتلال أن التغيير في سوريا قد لا يكون لمصلحة إسرائيل وأن المرحلة المقبلة ليست بالضرورة ستكون باعثة على التفاؤل من نواح عديدة وستجلب المخاطر الكثيرة ومن الممكن أن تكون تبعات ما يجري صعبة على إسرائيل، ولذا هاجم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعالون الربيع العربي وقال: إنه لن يجلب الديمقراطية إلى المنطقة. إننا نؤكد أن فزاعة الحرب مع إسرائيل واستخدام نظام الأسد هذه الورقة ما هي إلا لتخفيف الضغط الداخلي عليه من جهة ومحاولة اكتساب تعاطف شعوب الدول العربية والإسلامية وبالتالي الاستعداء على الجيش الحر المقاوم ضده، وأما في التعليق بالحرب على غزة هاشم التي كلما هدأت بدأت فنرى أن المجاهدين يسحقون العدوان فيها كما نراهم في دمشق بني أمية وهم يحطمون رأس خادم الصهيونية الأسدي، ويدفعون ضرائب ذلك من دمائهم وممتلكاتهم، ولكن هكذا تجري سنة الله في عباده، بيد أن الذي يثير الضحك والاشمئزاز هو ما تصرح به الحكومة السورية عبر إعلامها من أنها تدين المجازر الوحشية في غزة، أما هم فكأنه ليس عندهم أي مجازر في الماضي والحاضر، لقد تفاخر أحد الجنرالات الإسرائيليين حين قال: إن نسبة ما يقتل في غزة بسيط بالنسبة لما يقوم به بشار، وهنا علق بعض المنافقين بقوله: إن مجزرة ترتكب على يد طاغية عربي أهون من المجازر على يد الصهاينة، على أن بعض المحللين يذهب إلى أن المؤامرة كبيرة، من أهمها أن اللوبي الصهيوني المتعمق في المسألة السورية يريد أن يضرب غزة ويضعف مصر ويجرها إلى حرب مفاجئة ويصرف أنظار العالم عما يجري من مذابح يومية في سوريا تشيب لهولها الولدان، وهذا صحيح لمن عرف حقيقة نظام الأسد وخياناته العديدة ولكن يجب ألا ننسى أنه في الوقت الذي يصب فيه الحميم الحارق على أهلنا في غزة تصب براميل البارود الجهنمية على النساء والأطفال والشيوخ والأحرار في دمشق وسوريا، ولن نعجب من ذلك فالولد سر أبيه وما أشبه الليلة بالبارحة ففي الوقت الذي كان فيه مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق عام 1981 ووزير دفاعه شارون يضم الجولان إلى الاحتلال كان حافظ الأسد منشغلا بالمجازر البشعة ضد أهلنا في سوريا بجبل الزاوية وسرمدا وحلب وتدمر والعباسيين في دمشق، ولذا فإن الدم الغزاوي والفلسطيني والسوري واحد والهدف واحد والعدو واحد، وإن انتصار إخوتنا في غزة وانتصار الثورة السورية بات مسألة حتمية في بلاد الشام بعون الله وإن غدا لناظره قريب.
417
| 19 نوفمبر 2012
مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من...
3924
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...
1461
| 16 يناير 2026
لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية...
714
| 16 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم...
684
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف...
657
| 20 يناير 2026
احتفل مركز قطر للمال بمرور عشرين عاماً على...
588
| 18 يناير 2026
يمثل الاستقرار الإقليمي أولوية قصوى لدى حضرة صاحب...
507
| 16 يناير 2026
إن فن تحطيم الكفاءات في كل زمان ومكان،...
498
| 18 يناير 2026
أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا...
435
| 19 يناير 2026
يَتصدّر الحديث عن جزيرة (غرينلاند) الدنماركية حاليًا نشرات...
432
| 16 يناير 2026
عن البصيرة التي ترى ما لا يُقال! بعض...
426
| 19 يناير 2026
«التعليم هو حجر الزاوية للتنمية… ولا وجود لأي...
423
| 21 يناير 2026
مساحة إعلانية