رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هل تجاوز لبنان سيناريو الحرب الأهلية؟

هل تجاوز لبنان سيناريو الحرب الأهلية؟ سؤال يطرحه اللبنانيون على أنفسهم بعد سلسلة الخطوات التي شرعت الحكومة بها.. أغلب المراقبين ومعهم كتل سياسية فاعلة لم تكن يوم تشكيل الحكومة متفائلة كثيراً بقدرتها على تحسين الأحوال الأمنية، وإن بدا أن الخطوة تأتي في لحظة توافق إقليمي دولي على تحييد لبنان عن الصراع السوري أو على الأقل الحيلولة دون الدفع بالشباك السياسي إلى حدوده القصوى التي قد تؤدي لتفجير الوضع بفعل العوامل الداخلية المزمنة والعوامل الإقليمية القائمة.يفترض أن تعمر الحكومة بضعة أشهر حيث تستقيل دستورياً بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس سليمان التي أشرفت ولايته على الانتهاء وبالتالي فالخطوات الجريئة التي تقوم بها على كافة الصعد تشير بأنها ليست حكومة أزمة، فهل كان تشكيلها يهدف لتكليفها إدارة البلاد بشكل كامل عند انتهاء ولاية الرئيس سليمان وعجز البرلمان عن انتخاب رئيس جديد؟ سؤال مازال مطروحا بقوة رغم النفي المتكرر من اللاعبين الأساسيين في الحياة السياسية اللبنانية!.وبناء عليه كان من الضرورة بمكان أن يؤتى بحكومة تمثل أغلب التيارات وبشكل أدق كلّ الطوائف اللبنانية لحساسية منصب رئاسة الجمهورية من ناحية ولحساسية الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي وصل إليها لبنان بعد ثلاث سنوات من الأزمة السورية.يوم استقالة حكومة ميقاتي كان الأمر مفهوماً، سواء كان الإخراج بمبادرة من الرئيس ميقاتي على شكل استقالة تفاجأ بها حلفاؤه قبل خصومه أو كان الأمر رسالة مشفرة وصلت للبنان عبر القنوات الآمنة خارجياً.. بكل الأحوال كان الأمر يتطلب ولادة حكومة تعمل بالحدّ الأدنى من التفاهم بين قطبي الرحى في البلاد: حزب الله وما يمثله من ثقل طائفي وسياسي وعسكري وتيار المستقبل صاحب الحق الحصري في تمثيل الطائفة السنية حتى إشعار آخر.نقطة اللّقاء والالتقاء بين الطرفين لم تكن ممكنة قبل عدة أسابيع، لكن بقدرة قادر حصل اللقاء ووقع التقارب، فخرجت الحكومة إلى النور وباشرت بإنجاز أعمال لم تستطع حكومة ميقاتي أن تواجهها بشكل جذري!ومثال على ذلك مدينة طرابلس، فبعد عشرين جولة من الاقتتال الطائفي الطاحن تمكنت حكومة سلام خلال أيام بإزالة كلّ التراكمات النفسية والاجتماعية والسياسية للاقتتال العلوي السني في طرابلس، وها هي تتهيأ لتعيد عقارب الساعة إلى الوراء في البقاع بعد أن استقرت لها الأمور في طرابلس والشمال.طبعاً الإنجاز الأمني لم يكن وارداً لو لم ترفع الجهات السياسية غطاءها عن المليشيات المتقاتلة في طرابلس أو تلك المتهمة بسرقة السيارات وتفخيخها في البقاع. لكن العلو الذي بلغه رفع الغطاء السياسي غير معروف حتى اللحظة، وقد يهوي تماماً في لحظة سياسية حرجة، لبنان اعتاد على تكرارها في محطات عديدة.التشكيك بالنوايا يتنافى مع المروءة المطلوبة في هذا الظرف الحساس، لكن الخوف مشروع من أن يكون الأمر صفقة غير منجزة تطبق على مراحل، وعند كل مرحلة، يتعين على كلّ طرف أن ينفّذ الالتزامات الملقاة على عاتقه قبل النقاش في شكل المرحلة التالية!على أي حال، المرحلة الأولى عنوانها الأمن في لبنان، وهذا بإنصاف قطع شوطاً طويلاً في طرابلس، وهو يستكمل مشواره في البقاع وسيتمدد إلى بقية المناطق اللبنانية، ولكن دونه سؤال لطالما هرب من الإجابة عليه الطرفان، وهو: هل الضرب بيد من حديد لكل مخل بالأمن الداخلي قد يضع لبنان على سكة القطار دون الحاجة لعودة حزب الله من سوريا؟ وأي صفقة قد تنجح إذا لم تكن الرؤية واضحة للجميع؟ لا أحد يزعم أن إجابة شافية ووافية قدمها حزب الله لشركائه في الحكومة، ولا شركاؤه يرغبون بطرح السؤال خشية أن تنفجر الحكومة من الداخل ويفقد التيار العائد إلى السلطة الامتيازات السياسية وهو على أبواب استحقاقات كبيرة قد تخرجه من الملعب السياسي إذا لم يكن حاضراً في كل صفقة! وهكذا يعود السؤال حول تجاوز لبنان قطوع الحرب الأهلية معلقاً حتى إشعار آخر!.

1045

| 12 أبريل 2014

شكراً حكومة لبنان

دون مقدمات.. نتوجه بالشكر للحكومة اللبنانية على خطوتها التي تأخرت كثيرا تجاه مدينة طرابلس عاصمة الشمال اللبناني، والتي تمثلت بتفعيل الخطة الأمنية التي ينفذها الجيش وقوى الأمن الداخلي للحد من ظاهرة الفلتان المسلح والحيلولة دون جولة اقتتال جديدة تضاف للجولات العشرين التي بدأت منذ العام 2005 وحتى اليوم.وشكرنا للحكومة ليس من باب الامتنان بتاتا إذ كيف نمتنّها على واجب قصرت في أدائه طويلا؟ وإنما من باب التفاؤل أن المدينة مازالت مدرجة في قائمة المدن اللبنانية التي لها حقوق، وليس عليها واجبات فقط! إذ قدّر لهذه المدينة التي تبتعد عن بيروت حوالي 90 كلم أن تدفع فاتورة المركزية الإدارية والدلال الشديد التي تنعم به بيروت خدماتيا وإنمائيا على حساب هذه المدينة التي لا يقل تاريخها عن تاريخ العاصمة. وربما تفوقها أهمية، فهي كانت مملكة مستقلة ذات شأن في يوم من الأيام، وهي حوت ولا تزال تراث العديد من الحقبات التاريخية من الرومان إلى المماليك للصليبين ثم الأتراك العثمانيين.. وقد عرفت بأعلامها من العلماء وكان منهم الشيخ محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار.. ولعبت دوراً أساسياً في الثورة التي حررت لبنان من الاستعمار الفرنسي، وهي قدمت للبنان عدداً من رؤساء الحكومات، وكان آخرهم الرئيس الأسبق نجيب ميقاتي.اليوم يأمل اللبنانيون ومنهم أهل طرابلس أن تعيد الخطة الأمنية التي وضعت منذ شهرين ولم تنفذ إلى اليوم المدينة المخطوفة منذ العام 2005 بعد أن قضّت المدينة تسع سنين من عمرها وعمر أبنائها تحت رغبائية "قبضايات الحي" من هنا وهناك، ممن نبتوا في تربة سوء، كان المناخ السياسي الداخلي والإقليمي بشكل أخص مواتيا لاستنبات هذه البذور الضالة التي كانت تنهمر عليهم الأسلحة والأموال في الوقت الذي يكدّ فيه ابن المدينة لكسب رزقه في ظروف لا تقل تحدياً عما يعانيه اللاجئ السوري إلى طرابلس، حتى بات الحال لا يُعرف فيه ابن المدينة من اللاجئ إليها!فالمدينة منذ ذاك التاريخ خطفت من يد نوابها الذين انتخبهم الشعب لتصبح بيد علماء الدين الذين لم يهيأوا لمهمات إدارة مدينة ورعايتها والتكلم باسمها، ثم ما لبث أن جاء من خطف المدينة من يد علمائها لتصبح رهينة تامة لمليشيات قديمة وحديثة تصادر حق أهل المدينة في التعبير عن أنفسهم وتضعهم ولقمة عيشهم تحت رحمة بنادقها الجديدة اللامعة.والمضحك المبكي في الموضوع أن طرفي النزاع عندما علموا بوجود خطة أمنية ستغير بعض ما ترتب على أفعالهم المشينة بحق المدينة قاموا بالهجوم عليها وحذروا من أن أطرافا داخلية وخارجية تريد أن تورط الجيش اللبناني في المستنقع الطرابلسي، وكأن لا دور للجيش سوى الوقوف دور المتفرج على لعبة أمنية قذرة يديرها ويهندسها زعماء شوارع وحارات. وهي معادلة مقلوبة شديدة الغرابة زرعت في العقل الجمعي اللبناني أن أي تحرك جدي للجيش في أي منطقة نزاع داخلية ستؤدي إلى استنزافه أو تقسيمه، الأمر الذي سمح لمليشيات أن يتضخم حجمها الأمني على حساب الجيش حتى باتت تضاهيه وربما تفوقه أهمية وقدرة، علما أن الجيش لم يدخل في معركة داخلية إلا وحسمها.على أي حال نتمنى أن تنجز الخطة الأمنية الحالية أهدافها تماماً وألا تكون مراحل تطبيقها معلقة أو مرهونة على مدى التوافقات السياسية بين قطبي 8 و14 آذار اللذين توافقا على حكومة قبل أيام وأمامهم سلسلة من الاستحقاقات الدستورية الملحة خلال الشهرين القادمين. وما يدعونا للريبة والشك أن قوائم الاستنبات القضائية بحق المخلين بالأمن في طرابلس والتي طالت 120 شخصا قد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي قبل عدة أيام من بدء الخطة، فكيف سربت هذه الاستنبات التي يفترض أن القضاء هو من يشرف عليها؟ ومن سربها؟ ولصالح من تمّ تسريبها؟ وإذا كانت الحكومة حريصة على إنجاز الخطة بشكل كامل فكيف تفسر لنا أن كلّ من ألقي القبض عليه حتى اللحظة هو تفصيل في المشهد العام؟ نأمل ألا نكون نستبق الأحداث وأن نكون أخطأنا التقدير في حق الدولة وإن كان التاريخ يشجع على هذا التوجس!

601

| 04 أبريل 2014

الحرائق المتنقلة في لبنان

نحتاج إلى وقفة متأنية لمعرفة خارطة الحرائق المتنقلة في المناطق اللبنانية، وتوقيت وملابسات اشتعالها، وكيفية انتقالها من مكان إلى آخر.. فهي لا تكاد تخمد في منطقة حتى تشتعل في أخرى، بالأمس كانت في بيروت، وقبلها في طرابلس، وقوس الحريق أصبح محدد المعالم وربما بالإمكان التنبؤ به قبل حدوثه وفي أي مكان سيقع.منذ اندلاع الأزمة السورية، كان جوقة المتحدثين على الفضائيات اللبنانية ممن يحسبون على خط ومحور إقليمي معروف، يخوفون اللبنانيين أن الاشتعال لن يقف عند الحدود السياسية للجغرافيا السورية، بل سيطال دول المنطقة ولبنان والأردن في القلب منها.. تحذيرات كانت تقابل باستهتار واضح من قبل بعض اللبنانيين في الوقت الذي كان الجميع يدعو الحراك الثوري في سوريا للمحافظة على سلميته في الحشود والاعتصامات. يومها كشف فرع المعلومات التابع لقوى الأمن الداخلي مخططا لتفجير لبنان عبر سلسلة من السيارات المفخخة التي كانت تستهدف شخصيات محددة في عكار وطرابلس. المتورط الأساسي فيها كان الوزير السابق ميشال سماحة المحسوب بقوة على النظام السوري.. أودع سماحة السجن بفعل الفخ الذي نصبه له فرع المعلومات، بحيث تمكن الجهاز من تسجيل المكالمات بالصوت والصورة التي تدين سماحة وهو متلبس بالجريمة. الرجل حتى اللحظة قابع في السجن، ولم يصدر بحقه حكم قضائي رغم مضي حوالي سنتين على توقيفه، في حين رئيس فرع المعلومات اللواء وسام الحسن وبعد شهرين على نجاحه في كشف مخطط التفجير، تم اغتياله بسيارة مفخخة في بيروت.. بعدها كرت سبحة التفجيرات المتنقلة، قضى خلالها الوزير محمد شطح تيار وقبله وقع تفجيرا مسجدي السلام والتقوى في مدينة طرابلس، سقط فيهما ستون قتيلاً وأكثر من 350 جريحا. تحقيقات قوى الأمن الداخلي أشارت بأصابع الاتهام لأعضاء في الحزب العربي الديمقراطي بقيادة علي عيد الذي رفض المثول أمام القضاء ثم دفعاً للإحراج، تعلل بعجزه الصحي عن المثول، في حين كان مثول نجله رفعت عيد شكلياً، تمّ خلاله استجوابه حول ملابسات التفجير.. أمّا التفجيرات التي وقعت في الضاحية الجنوبية فلم تمض دقائق أو ساعات على حدوثها حتى أعلنت الجهات التي تقف خلفها مسؤوليتها عنها.. الفاعل كان معروفاً، وتمّ التعامل معه بشكل عكس هيبة الدولة اللبنانية، خلافاً لما يحدث مع قضايا أخرى! أمضت طرابلس منذ ولادة الأزمة السورية عشرين جولة من الاقتتال الداخلي، أحد أطرافه الحزب العربي الديمقراطي وهو ميليشا عسكرية تُتهم بارتكاب مجزرة في حق أهل طرابلس خلال الثمانينيات بغطاء من الجيش السوري يومها، في حين أطرافه الأخرى زعماء حروب ولدوا وتسمنوا بعد الأزمة السورية، ويسمّون اليوم بقادة محاور، بعضهم إسلامي وبعضهم لا يعرف من الإسلام إلا رسمه، ويخضعون لحسابات سياسية دقيقة.. اليوم طرابلس تدمر ويستنزف اقتصادها، وأهلها البالغ عددهم 600 ألف هم أسرى لأمزجة هؤلاء المتقاتلين المأجورين ولحساب من يُشغّلهم محليا وإقليمياً.. ينتقل الحريق من طرابلس إلى صيدا في أحداث عبرا مع الشيخ أحمد الأسير عدو حزب الله اللدود، وتنتهي فصول المسرحية بتدمير مقره وفراره متخفيا مع بعض مقاتليه ثم يصدر القضاء اللبناني الحكم بالإعدام على حوالي 24 من أنصاره، في الوقت الذي لم يحقق في الاتهامات التي سيقت حول وجود ميليشات وأحزاب كانت تقاتل إلى جانب الجيش في مواجهة الأسير.. أما بلدة عرسال المحاذية للحدود السورية فهي باتت أشهر من بعض محافظات لبنان لتصدرها الواجهة إعلاميا وسياسيا بشكل يومي. تُتّهم عرسال بتهريب السلاح إلى المعارضة السورية، وإيواء المقاتلين، في حين يقول أهلها إنها حملة إعلامية منظمة لتشويه البلدة، لأنها أعلنت عن خياراتها الداعمة للشعب السوري في وجه آلة قتل لا ترحم.. أيّا كانت الاتهامات، تبقى الحقيقة الساطعة التي لا تخطئها العين أن الحرائق المتنقلة من طرابلس إلى صيدا إلى عرسال فبيروت تقع في مناطق، الأغلبية فيها من طائفة واحدة تتعاطف مع المعارضة السورية ضد النظام، ما يطرح علامة تساؤل كبيرة حول من يفتعل هذه الحرائق، ومن يحركها؟ وأي مصلحة وطنية ترجى من التورط فيها عند من يلعبون دوراً أساسيا في إشعالها أو تغطيتها سياسيا أو حماية المتورطين فيها قضائياً؟!

821

| 29 مارس 2014

عالم عربي بلا حدود

المتأمل في مسارات الأحداث اللبنانية وتقاطعها مع مثيلاتها السورية يدرك أن الحدود الجغرافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية بين لبنان وسوريا تلاشت تماماً، وأن وحدة حال ومصير قّدرت للبلدين من قبل عاكفين جدد على رسم خارطة جديدة للمنطقة تقوم على أسس مذهبية وعرقية تزينها الأهلّة الشيعية والسنية معاً. رفع الحدود بين البلدين، وإن كان أقرّ بصمت منذ العام 1974 تاريخ دخول القوات السورية إلى لبنان، إلا أنه لم يبلغ حدود العدم كما بات الحال اليوم. الأمر، وإن كان يفرح دعاة المذاهب القومية والأممية من إسلاميين ويساريين وقوميين، إلا أنه يعكس إفرازا سلبيا، من شأن تداعياته الكارثية ألا تقف عند حدود المجتمعين اللبناني والسوري بل ستطال مجتمعات عربية أخرى، بدأت إرهاصاتها في العراق والأردن وفلسطين.عقود طويلة ودعاة التحرر السياسي في العالم العربي يطالبون بإسقاط الحدود ورفع تأشيرات الدخول عن أي مواطن عربي يريد الزيارة أو الإقامة في بلد عربي قريب أو بعيد من موطنه الأصلي.. كان الأمر بمثابة استعادة حق انتزعه الاستعمار الغربي بقوة السلاح ونشر الثقافة الانقسامية.. ربما اليوم تتحقق النبوءة لكنها ليست في صالح أحد من دعاة الحرية والتحرر والانتماء الوطني.. إنها اليوم من صنيعة الأصولية الدينية المتشددة من شتى المذاهب والأديان. تتلاشى الحدود اليوم، فنجد عرسال البلدة السنّية اللبنانية التي تأوي ما يزيد على 140 ألف لاجئ سوري تحت حصار محكم من أقرب بلدة لبنانية إليها هي بلدة اللبوة الشيعية.. لا يحرك حزب الله ساكناً في هذا الموضوع.. الأهالي هم من يغلقون الطريق بوجه أبناء عرسال، وتحشد وسائل الإعلام المؤيدة فتبرر الأمر أخلاقياً، حيث يهدف قطاع الطرق لحماية لبنان من تدفق السيارات المفخخة التي تتخذ من عرسال محطة ترانزيت في رحلتها من يبرود السورية – سقطت قبل أيام في يد الجيش السوري النظامي وحزب الله- إلى المناطق الشيعية في البقاع والضاحية والجنوب.. في المقابل، تنتفض المناطق ذات الأغلبية السنية في لبنان، فتغلق الطرقات رداً على حصار عرسال وينشط الإعلام المؤيد للثورة السورية وحلفائها في لبنان، فيقول إن الأمر من صنع الأهالي، ولا أجندات خارجية.. وهكذا ينتفض الشعب اللبناني بعضه على بعض والفرز يتمّ على أساس مذهبي في الوقت التي تتلاشى فيه الحدود، فتعم المشكلات وتصبح الأحداث السورية في قلب لبنان ويصبح لبنان بشعبه وحكومته عنصرا فاعلا في المسار العسكري والسياسي للأزمة السورية.. تعميم جديد ربما يطال في قادم الأيام العراق والأردن وفلسطين.في فلسطين، تنشط سرايا المقاومة التابعة لحركة الجهاد الإسلامي، فتطلق قبل أيام عدداً من الصواريخ على البلدات الإسرائيلية – فلسطين المحتلة في الذاكرة الشعبية العربية – ثم تنفجر عبوة ناسفة في مركبة إسرائيلية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية بعدها بيومين، يتبعها انفجار عبوة ناسفة بمركبة إسرائيلية أخرى في الجولان المحتل فترى إسرائيل أن حزب الله هو من يقف وراء هذا العمل فترد الصاع صاعين وزيادة داخل الأراضي السورية واللبنانية، والتوقيت في الأحداث الثلاثة مريب.عراقياً لا تكفّ الحكومة عن الترديد أن الإرهاب هو الداء الوحيد الذي يضرب البلاد دون أن تفسر لنا: لماذا تبتعد تيارات وقيادات شيعية عن حكومة المالكي، وما علاقة الإرهاب السني بالخلافات القائمة بينه وبين إقليم كردستان الذي يتجه بقوة نحو الاستقلال، وهل الفتور الأمريكي تجاه الحكومة العراقية سببه دعم الأمريكان للإرهاب السني في الوقت الذي لا تمتنع واشنطن عن إعارة - وليس البيع طبعاً - طائرات أباتشي للجيش العراقي في ملاحقة داعش وغيرها من التكفيريين والإرهابيين على حد وصف المالكي وحكومته. الأردن يدرس المتغيرات المحيطة به، ولا يريد أن يقع فريسة لها، وهو واع لمخطط "الوطن البديل" التي تروج له إسرائيل، والذي قد تصبح خطوته الأولى فاعلة بمجرد موافقة السلطة الفلسطينية على الاعتراف بيهودية إسرائيل.. الأردن لا يريد أن يدفع فاتورة غيره، والفاتورة ثقيلة جدا قد تكلفه البلد بأكمله، وهو كما يدرك البعد الإسرائيلي من المفاوضات يخشى من تمدد الأزمة السورية إليه، فالإعصار الضارب في سوريا يعمل على سحب الأردن رويدا رويدا إلى عين العاصفة بعد أن دخلها لبنان بتفوق مع مرتبة الشرف.. فهنيئاً لدعاة رفع الحدود في تحقيق نبوءتهم، ونرجو ألا تكون عملية الدمج بين الشعب العربي على شاكلة الدمج الذي مارسه النظام السوري في لبنان سنوات طويلة، وما تمارسه الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية اليوم!.

1009

| 22 مارس 2014

أوكرانيا ملهمة الجميع

لا عجب في حجم الاهتمام العربي بما يجري في أوكرانيا، والناس في أحداثها مذاهب شتى، ورغم أنها بلاد لم تتغير فيها الجغرافيا، ولم تزحف بحدودها نحو العالم العربي يوماً إلا أن أهميتها تزداد في التفاعلات والتحولات السياسية العربية.في العام 2004، يوم كان العالم العربي يسبّح بحمد الديكتاتوريات القائمة، كانت "ثورة البرتقال" تزين سماء أوكرانيا وتبث الحياة في ثلجها الكئيب، وحدها ساحة الشهداء في لبنان حاولت استنساخ التجربة الأوكرانية، فخرج الناس زرافات لطرد الوجود السوري من لبنان بعد حكم مباشر لثلاثة عقود متتالية. "ثورة الأرز" كما سمّاها منجبوها، سبقها مخاض عسير انتهى بمقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005. وقد وقع مقتله في عيد الحب الذي يكثر فيه اللون الأحمر، وهو لون يحمل صلة قرابة مع اللون البرتقالي على ما أعتقد! شباب الثورة الذين نجحوا في إخراج النظام السوري من لبنان عبر التظاهرات التي عمّت المدن كانوا يفاخرون بأنهم استنسخوا ثورة البرتقال التي قلبت الأوضاع في أوكرانيا وأخرجت البلاد من عباءة الروس.سنوات قليلة استغرقت ثورة الأرز قبل أن تصل نسمات ربيعها إلى الربوع العربية التي ما لبثت أن تفتحت براعمها في تونس وليبيا ومصر واليمن وغيرها. لم يدم الربيع العربي طويلاً في بلاد لم تشهد ربيعا سوى في الفصول المناخية حيث تعجز القبضة الأمنية من التحكم، فلم يكن يشغلها تقلبات الطقس وتغيير الفصول طالما أنها لا تؤثر في طبائع الشعوب المستعبدة. الربيع العربي حرك الماء الراكدة، وقوى الظلام وأي متضرر أو ظن أنه سيتضرر من التغيير كشّر عن أنيابه وشحذ سيفه، وأعلنها حرب وجود وفق معادلة صفرية " نحن أو هم "، فتآمر من تأمر وداهن من داهن، فانحرفت ثورة، وأجهضت ثورة، وقمعت أخرى، وبدا أن العالم أعاد تقسيم نفسه من جديد وفق خارطة ترسم ملامح قرن جديد ربما هو أقرب إلى ما كان عليه أيام المعسكرين الشرقي والغربي، روسيا تدعم نظماً قائمة وأمريكا تدعم تغييرها. ربما تكون المقارنة مخلة، فلا روسيا الاتحادية اليوم تملك من الإيديولوجيا والقوة ما يجعلها وجها نقيضا للمعسكر الغربي، ولا المعسكر الغربي يرى نفسه في مواجهة جبهة تناهض القيم الغربية في حرية الحركة والتنقل للفرد والبضائع على السواء.نحن أقرب اليوم إلى نظامين يبحثان عن مصالحهما فقط، واحد يراها في التحولات الجارية وآخر يراها في مخالفته.. هنا تصبح مصطلحات "الإرهاب " و"التكفير" و"الرجعية" سلاحاً جديداً يضاف إلى الأسلحة التي كانت رائجة خلال الحرب الباردة من "الإمبريالية" و"الاستكبار العالمي" و"الصهيونية الدولية" لتشكل راجمات صواريخ توجه ضد أي جبهة معارضة، فيستباح معها كل حرمة للخصم سواء كان جماعة أو حزب أو مذهب أو دولة.وسط هذا التفاعل تخرج أوكرانيا من قمقمها مرة أخرى، فإذا بها خنجرًا مسمومًا في خاصرة الروس هو من جنس السُمّ الذي تسقي منه شعبا عربيا.. معادلة صعبة حقاًّ! كانت أوكرانيا ملهمة لثورة الأرز ولثورات عربية تلت، ثم إن عودة النظام القديم للحكم فيها، وزجّه للثوريين في السجون كان ملهما بدوره لدعاة الثورة المضادة في العالم العربي، فاستلهموا التجربة للتخلص مما أفرزه التغيير الذي اجتاح بعض البلدان العربية.تعود أوكرانيا اليوم ملهمة لدعاة الثورة على الثورة المضادة من جديد، آملين أن يتعلموا الدرس في الجولة القادمة من جولات النزال لاستعادة المكاسب التي حققوها ذات يوم.أوكرانيا سبقت العرب بعشر سنوات من التغيير، ومن يريد أن يستشرف مستقبل بلده لعقد قادم فقد تكون أوكرانيا مثالاً مناسباً.من هنا نفهم هذا الاهتمام الكبير بها، ما بين حزين على خروج رئيسها وهروبه منها في جنح الليل وبين متفائل بعودة تيموشنكو إلى الحكم تلك المرأة التي غُيّبت في السجون ثلاث سنوات دون أن تجد من يدافع عنها وصدق الله سبحانه"وتلك الأيام نداولها بين الناس".

1297

| 01 مارس 2014

ولادة في غير وقتها

لبنان غالب ما يفاجئ المراقبين له.. دولة في قلب الصراعات الشرق أوسطية تؤثر بها وتتأثر، وأحيانا تشكل استثناء داخل محيطه.. هكذا ولد لبنان ككيان استثنائي انتزع من جسد الدولة العثمانية العليا.. وهكذا نما في جمهوريته الأولى منزوعاً من الجسد السوري ليشكل حاضنة لأكثرية مسيحية وسط بحر إسلامي.. أُريد له زمن الاحتلال الفرنسي أن يكون جسر عبور الغرب إلى الشرق، وأُريد له بعد الاستقلال أن يكون ميزانا يقيس حرارة العلاقات بين الأشقاء الكبار من حوله: مصر، سوريا، العراق، السعودية، وحتى ليبيا في فترة من فتراته. كان لبنان خلال الحرب الأهلية التي دامت عقدا ونصف يمثل تصارع رغبات وتطلعات ونزوات النظم والحكام العرب.. عانى طويلاً ومازال يعاني.. وكلما حاول أن يقيل عثرته يتعثر مرة أخرى حتى غزاه الربيع العربي برياحه الساخنة القادمة من سوريا قبل أن تتحول إلى حفيف نار تقتات على احتقان مذهبي مزمن. حاول لبنان أن ينأى بنفسه عن الصراع في سوريا واخترع مصطلحا جديدا في العلوم السياسية سماه "النأي بالنفس" وترجم هذا المصطلح في تصويت مندوب لبنان في جلسات الجامعة العربية بخصوص الأزمة السورية، فلم يكن موافقة على قرار اتخذته الجامعة ولا معارضة له.. بل هو بين بين.. شيء أشبه بطلاسم أهل المنطق وعلم الكلام.. هو نأي بالنفس لا يفهمه إلا الساسة اللبنانيون من بين الساسة العرب.. لم يترجم المصطلح جيداً، فإذا بلبنان يغرق في الوحول السورية من حزب الله بعددته وعتاده إلى الجماعات السلفية بما تحويه من تخبط وفوضى وصولاً إلى تصريحات السياسيين من كل حزب ومشرب، جميعها لا تكف عن التدخل في الشأن السوري.. وفي نهاية المطاف وجد لبنان نفسه غارقا حتى أذنيه في المعمعة السورية. فما كان من حكومة ميقاتي إلا القول: "نأينا بأنفسنا عن الأحداث في سوريا إلا أن الأحداث هناك لم تنأى بنفسها عنا". وبات يتندر اللبنانيون بمصطلح "النأي بالنفس"، على منوال: الحكومة فقط من تنأى بنفسها عن سوريا أما الشعب اللبناني وأحزابه وطوائفه فكلها تخوض حربا وسجالا في تفاصيل الوضع السوري. اليوم تولد حكومة في لبنان.. ليست حكومة حيادية، كانت قوى 14 آذار تأمل بها، وليست حكومة أمر واقع يخشى حزب الله من فرضها، ولا هي حكومة اللون الواحد التي شكلها حزب الله وحلفاؤه سابقاً بعد أن قطع تذكرة ذهاب لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري. إنما هي حكومة المصلحة الوطنية كما يعلن رئيسها تمام سلام ويؤازره في ذلك السيد حسن نصر الله.. مصطلح جديد في العلوم السياسية يضاف إلى سلسلة المصطلحات التي يخترعها اللبنانيون في إدارة قضاياهم السياسية.. هي "حكومة المصلحة الوطنية"، وليست حكومة الوحدة الوطنية، ويقصد مطلق المصطلح أن مهمة حكومته هو إنجاز الاستحقاقات الدستورية في موعدها مثل القانون الانتخابي وتهيؤ البلاد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومساعدة الجيش في تحقيق الأمن المتردي في كل قطعة وزاوية من لبنان.. هي حكومة، أعضاؤها متخاصمون، يكيلون الاتهامات لبعضهم بالعمالة للخارج لكنهم يجلسون في آن واحد على طاولة واحدة لحلّ قضايا الوطن والمواطنين.. إنه الاستثناء اللبناني الذي لا مثيل له في عالم السياسة.. ساسة لبنان حالهم كحال البلد.. في الوقت الذي تتراجع فيه حظوظ التسوية السياسية في سوريا، وتتقدم مؤشرات التدخل العسكري الخارجي تخرج الحكومة اللبنانية إلى النور، فهل هي حكومة تدشن لسلسة من التفاهمات تحمي ما تبقى من لبنان؟ أم أن ولادتها لا يشي بشيء من ذلك بقدر ما يخفي تحت هذه المرونة المستجدة محاولة كسب نقاط جديدة في الصراع الذي لم يعلن الفرقاء أنه انتهى؟ لا شك أن غطاء إقليميا أعطي لأطراف النزاع لتشكيل الحكومة لكن ليس يعني ذلك أن الأيام القادمة ستكون شهر عسل.. انفجار بئر حسن في الوقت الذي تعكف اللجنة الوزارية على صياغة البيان الوزاري للحكومة لا يشجع على التفاؤل المرغوب لدى أغلب اللبنانيين الذين تعبوا من لغة الاحتقان التي أتقن حروفها وعباراتها الساسة في لبنان.

969

| 22 فبراير 2014

عند انتهاء الصلاحية

التريث في إعلان الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر عند الراغبين بالوصول إلى مقعد الحكم يخفي في حقيقته سباقا محموما وإن لم يكن منظورا كما أنه يخفي صراعا تعيشه مكونات جبهة 30 يونيو.. ملامح ذلك تجسده حفلات الترويج المبالغ به التي تقودها أوركسترا الإعلام المصري إيذانا بميلاد العهد الجديد. فلا يكاد يمر يوم إلا وتتصدر عناوين الصحف وكتاب الأعمدة ما يقال إنه تسريبات ومعلومات مؤكدة حول ترشح فلان وانسحاب آخر فضلا عن المشير السيسي الذي بات إعلان ترشحه يُحسب بالثانية وليس بالأيام والساعات عند داعميه. وربما الرئيس الروسي فلاديمير بوتن أثلج صدورهم بترحيبه بترشح السيسي خلال زيارة الأخير لموسكو. خلف برامج التوقع والتكهن ونسج الأمنيات التي تملأ الفضائيات المصرية نجد أن كمّا من الخلافات والتباينات بين القوى والأحزاب التي تتشكل منها جبهة 30 يونيو في مصر، الأمر الذي يطرح تساؤلا حول ما إذا كانت هذه الخلافات ستفضي إلى تفكك الجبهة وتفتيت بعض مكوناتها مثل حركة تمرد التي ظهرت خلافاتها الداخلية بقوة مؤخراً؟ حركة تمرد التي رسمت مشهد الثلاثين من يونيو في مصر الذي أدى إلى عزل الرئيس محمد مرسي تتفكك بنفس الطريقة التي تشكلت بها، وحتى بنفس السرعة.. أسباب تفككها لا علاقة له بالإخوان المسلمين أو قوى المعارضة.. الخلاف على هوية من تدعم للرئاسة المصرية هو أساس الخصام بين مكوناتها.. أناس مع حمدين صباحي الذي بدا وكأنه رقم صعب داخل هذه الحركة في الوقت نفسه الذي تدعم أطراف أخرى المشير عبدالفتاح السيسي.. قبل أيام أقرّ حمدين صباحي خلال حوار تلفزيوني على أنه كان أحد داعمي حركة تمرد منذ أن كانت فكرة، في الوقت نفسه الذي كان المستشار مرتضى منصور، العدو اللدود للإخوان، يتهمه بتلقي أموال طائلة من أعضاء في الحزب الوطني للمساعدة في إسقاط حكم الرئيس مرسي. جبهة الثلاثين من يونيو التي أسقطت مرسي كانت تتشكل من جميع الأحزاب المدنية من حزب الدستور برئاسة محمد البرادعي إلى التيار الشعبي وحزب الكرامة بشخص حمدين صباحي والناصريين وصولاً إلى حركة تمرد التي ظهرت للسطح دون أن يعرف أحد كيف نشأت ومن كان يقف خلفها ويدعمها ويمدها بكل وسائل الدعم لتحقيق المشهد المطلوب لإسقاط مرسي.. ربما من المبكر الحديث عن تفكك تمرد وإن كانت المؤشرات تؤكد أنها لم تعد كما كانت من قبل، ثم إن الجبهة نفسها ضرب المرض ذاته.. الخلافات بين أعضائها واضحة، فرئيس مصر القوية عبدالمنعم أبو الفتوح الذي كان أحد أبرز الداعيين إلى انتخابات رئاسية مبكرة لم يعد يرى في المشهد الحالي إلا نكوصاً عن مبادئ ثورة 25 يناير وأن الانتخابات القادمة ليست إلا ديكوراً لتكريس النظام القديم، ذاك النظام الذي خرج عليه المصريون بثورة عارمة.. أما نائب رئيس الجمهورية سابقا محمد البرادعي، على ما يبدو، لم يعد مهتما بالأوضاع السياسية في مصر، وأن التغريدات الخجولة التي كان يبثها على فترات متقطعة تعبيرا عن امتعاضه لما آلت إليه الأمور في مصر لم تعد مناسبة، فقرر الاعتزال السياسي ليحدثنا في الذكرى الثالثة لثورة يناير عن التمييز ضد المرأة في العالم في وقت كان الشارع المصري يغلي بين مندد ما يراه انقلابا وبين محتفل بالمشير السيسي في ميدان التحرير وبين هذا وذاك سقط العشرات قتلى. موقف 6 أبريل المنقسمة على نفسها كان أكثر انسجاما مع طروحاتها، فأغلب رموزها في السجن، ومن هو خارج السجن لا يقف عن الشغب أو النضال.. لم يعد هناك فرق في قاموس الحياة السياسية المصرية بين هذا المسمى وذاك. وربما السؤال الأكثر تراوداً للذهن في هكذا ظرف: هل انتهت صلاحيات حركة تمرد بهذه السرعة؟ وهل الدور القادم هو على جبهة الإنقاذ المترددة بين دعم صباحي أو السيسي لرئاسة الجمهورية؟

470

| 15 فبراير 2014

الإرهاب والحروب المتجددة

عدد العمليات الانتحارية في العراق وحدها وصل إلى 30 أو 40 عملية أسبوعيا.. عدد مقاتلي داعش المنبثقة عن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين هو الأعلى في العراق منذ عام 2006.. عدد المقاتلين التابعين للتنظيم يقدر بـ٢٦ ألفا في العراق وسوريا، وهم يتمتعون بهيكلية تنظيمية وتدريبية عالية. ما سبق هو خلاصة ما أفصح عنه نائب وزير الخارجية الأمريكية لشؤون العراق برت ماكرك أثناء مساءلة له في الكونغرس قبل يومين..المشير عبد الفتاح السيسي في تصريحات خاصة للسياسة الكويتية يبشر المصريين بنزوله عند مطالبتهم إياه بالجلوس على كرسي الرئاسة.. لا برنامج انتخابيا في الأفق كما بدا في الحوار.. فقط بضع تمنيات عن "وضع أيدينا بأيدي بعض لنجعل من مصر أد الدنيا".. البارز في المقابلة ليس الإفصاح عن الترشح للرئاسة، وإنما الرغبة بخلق تحالف عربي، يضم دولا خليجية، لمواجهة الإرهاب الذي يضرب في المنطقة.قبله بأيام، أصدر الملك السعودي عبد الله مرسوما ملكيا لمكافحة الإرهاب.. التقارير تقول إن 250 سعوديا قتلوا من أصل 2000 سعودي وفدوا إلى سوريا للقتال إلى جانب المعارضة الإسلامية المتشددة، ولاسيَّما داعش وجبهة النصرة.. في الآونة الأخيرة شهدنا صوتا سعوديا يدعو إلى نبذ الدعاة السعوديين، مثل العودة والعريفي ممن دعوا إلى مساندة الشعب السوري، معتبرين ذلك زجا لأولادهم في أتون صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.. ربما كانت الحملة الإعلامية مقدمة للمرسوم الملكي الذي نص على عقوبة بالسجن تتراوح بين 3 و20 سنة لمن ثبت عليه "الانتماء للتيارات أو الجماعات – وما في حكمها – الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخلياً أو إقليمياً أو دولياً، أو تأييدها أو تبني فكرها أو منهجها بأي صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأي وسيلة كانت، أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة".نوري المالكي الذي يخوض حربا في الأنبار قبل التحضر لولاية ثالثة في رئاسة الحكومة العراقية أثنى على الإمارات التي "اكتشفت خطورة فتاوى شيوخ الإرهاب والفتنة"، داعياً السعودية التي أدركت مؤخراً خطورة الإرهاب إلى العمل معاً لمواجهته.في جنيف2 رأينا حرص النظام السوري على حصر المفاوضات مع المعارضة على قاعدة أنه يحارب الإرهاب المدعوم والممول من ثمانين دولة في العالم، وأن على العالم مساعدته في القضاء عليه!لا شك أن إرهاباً يضرب في سوريا ولبنان والعراق واليمن ومصر وتونس ويتوسع باتجاه دول عربية أخرى، جنباً إلى جنب غياب العدالة الاجتماعية وتزايد حالات الفساد.الإرهاب الذي بدأ كظاهرة إسلامية قادمة من أفغانستان ثم أصبح عربياً فيما بعد، هو جزء من التشكيل الدولي الذي ظهر بعد سقوط النظام العالمي القائم على تعدد الأقطاب مطلع التسعينيات.اختزال النظام العالمي بقطب دولي واحد هي الولايات المتحدة أعطاها المشروعية الدولية في تصنيف من هم أشرار ومن هم أخيار. وعلى قاعدة "من ليس معنا فهو ضدنا" يصبح كل معارض للسياسة الأمريكية في العالم هو شرير إرهابي، في حين أن الأمر زمن الاتحاد السوفيتي كان مختلفاً، فما كان الروس يصنفونه إرهابا كانت تراه الولايات المتحدة مقاومة ونضالا وتحرراً والعكس صحيح..مفهوم الإرهاب لا يحتاج إلى جهد كبير لفرز أصحابه عن غيرهم من القوى المناضلة في العالم، النضال الفلسطيني مثال واضح، رغم وضعه على لائحة المنظمات الإرهابية التي تعتمدها الولايات المتحدة، الخشية اليوم هي استنساخ بعض الحكومات لتجربة جورج بوش الابن في قمع المعارضين بذريعة مواجهة الإرهاب.وعلى افتراض النية الطيبة، فإن المعضلة تبقى في اعتقاد الحكومات العربية أن النظرية الأمنية وحدها كافية في القضاء على الإرهاب. ولنا في العراق وأفغانستان وسوريا والعراق براهين واضحة على أن الخيار الأمني لم يقض على الإرهاب أو العنف، بل زاده زخماً وأكسبه أرضا جديدة وخبرة قتالية.. ماذا لو افترضنا أن بعض العلاجات تكمن في تحقيق العدالة الاجتماعية والحدّ من الفساد المالي والسياسي؟

682

| 08 فبراير 2014

الأمل القادم من تونس

مرة أخرى تلقي تونس إلى إخوانها العرب طوق النجاة من الغرق في فوضى الاحتراب الأهلي أو البقاء في دائرة الاستبداد والاستقطاب السياسي.. تونس بإقرارها الدستور الجديد بأغلبية كاسحة قدمت نموذجا يحتذى، متجاوزة به عقبة كانت تحول دون انطلاق قطار ثورتها المجيدة.روح البوعزيزي الذي فجر الغضب في قلوب التونسيين، ووحد صفوفهم في وجه ديكتاتورية معلمنة، مغلفة بنموذج حداثي ما انفك يعمل على سرقة التونسيين ومواردهم، مازالت تمدّ التونسيين بالأمل وتدفع بهم للتقدم نحو المستقبل بخطوات واثقة وإن كانت حذرة وبطيئة الحركة، لكنها خطى ثابتة يتآلف حولها الجميع من إسلاميين وليبراليين ويساريين تمكنوا من تجاوز عقدة الصراع والهيمنة، واتفقوا على هوية تونس ومستقبلها، مخرجين دستوراً لا يقلّ تقدما وقيمة عن أرقى الدساتير العالمية.الفضل هنا للجميع، للحركة الإسلامية التي قدمت نموذجا في التضحية والحرص على البلاد، وصدرا رحبا في الانفتاح وتقبل هواجس الخصوم، واضعة مصلحة بلادها فوق أي طموحات شخصية أو فئوية، فكانت الأم المضحية بنفسها لإنقاذ أبنائها.والفضل يعود كذلك لقوى ليبرالية ويسارية لم تصب جم غضبها على الإسلاميين لأنهم فازوا في الانتخابات الماضية بقدر حرصها ألا يتحول هذا الفوز إلى بناء دولة دينية راديكالية، تلغي وتقصي الجميع بحجة أن الصناديق قالت كلمتها.ويبقى الفضل الأكبر للجيش التونسي الذي ترفع عن الانتهازية السياسية، فعرف حدود صلاحياته رغم النداءات غير البريئة لتوريطه في الصراع السياسي، فظل خادما للشعب والوطن ولم يسع لعكس ذلك، وأيقن أن السياسة للسياسيين، وأن نظرية القائد الأوحد الملهم والعظيم القادم من العسكر لم يعد لها مكان في عالم الحداثة، وأن عظمة الجيش ووطنيته تكمن في حماية البلاد من الأخطار الخارجية وعدم الانحياز لفريق سياسي على آخر في الصراع الذي هو نتاج طبيعي في أي ديمقراطية ناشئة، فضلاً عن بلد لم يخرج بعد من ثورة عارمة. هنيئا للجيش التونسي الذي قدم مثالا يحتذى في الوطنية، وأثبت حرصاً على الشعب يضاهي حرص الأم على أولادها.هنيئا لحركة النهضة التي أعطت مثالا للإسلاميين في بلدان أخرى عن كيفية التنازل والتفاهم ومشاركة الصعاب مع من يحرصون على البلاد، وإن كانت صناديق الانتخاب لم تعترف بهم.هنيئا للقوى المدنية بما فيها النقابات العمالية، والجمعيات النسائية التي قدمت نماذج في الشجاعة والثبات على المواقف، وعدم التنازل عما تراه من الحقوق الأساسية للمواطن.هنيئا لهؤلاء جميعا لأنهم أخرجوا تونس من سيناريو مصر الذي كان المتربصون بحقوق الشعوب العربية يروجون له، ويخططون ويبشرون التونسيين والعرب أنه لا مناص من الفوضى، فالثورات على النظم الظالمة المستبدة لا تنتج إلا الفوضى والدمار والراديكالية الدينية، وأن الاستقرار نعمة وتاج على الرؤوس لا يعرف قيمتها إلا من خرج من عباءة النُظم، وظن أن شعارات "حرية، عيش، كرامة" ستجلب له المن والسلوى.شكرا تونس، لأنك أعدت الأمل إلى قلوبنا بأن العرب يستحقون الكرامة، يستحقون الحرية، يستحقون الديمقراطية، يستحقون التعايش بين يسارية راديكالية وإسلامية محافظة، طالما أن الهدف هو النهضة وخلق مستقبل أفضل للأجيال، ولا يهم بعدها إذا تحدثنا عن دولة علمانية أو دولة دينية.تونس تخطو خطوتها الثانية على طريق الاستقرار والحداثة والدولة الوطنية وأمامها خطوات أخرى نرجو ألا تنتكس فرحتها يوماً.. فما هو قول بقية أشقائها العرب الذي غرقوا في فوضى الاقتتال الأهلي كما نراه في سوريا، أو لا شغل لهم إلا التآمر والسعي الحثيث لإجهاض أي ديمقراطية قد تولد هنا أو هناك!الدرس التونسي الثاني أكد أن العرب يستحقون العيش الكريم، وأن الفوضى ليست قدراً لكلّ شعب يريد التحرر مهما أوغلت الدولة العميقة وقوى الظلام بأساليبها القذرة في التآمر على الشعوب والقوى المناضلة من أجل الحرية والعيش والكرامة.. وصولة الباطل ساعة وصولة الحق إلى قيام الساعة.

792

| 01 فبراير 2014

وقفة هادئة أمام فوضى التفجيرات

أخبار التفجيرات المتكررة في لبنان على وشك أن تدرج في خانة الأخبار الاعتيادية على شاشات التلفزة وصدر الصفحات الأولى للجرائد الورقية والإلكترونية كحال حوادث الطرق التي حصدت 560 قتيلا و4300 جريح في العام 2013 فقط وفقا لأرقام وزارة الداخلية. لم يصل عدد ضحايا التفجيرات إلى مثل هذا الرقم وندعو الله ألا يصل يوما لعشر عشره، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى سنستمر في نفس السياسات الخاطئة التي أوردت لبنان المهالك منذ تأسيسه والتي بلغت ذروتها بانفجار الحرب الأهلية لعقد ونصف؟.لا شك أن المستهدف من التفجيرات المتكررة هي البيئة الحاضنة لحزب الله، ولا شك أن من يقوم بهذه التفجيرات هي جبهة النصرة وأخواتها ممن يندرج تحت خلايا القاعدة، وهي تعلن ذلك على أي حال وقد كفتنا مؤنة ومشقة البحث عن الفاعل المباشر! ولا شك أن السبب المباشر وغير المباشر لهذه التفجيرات هو قتال حزب الله في سوريا وحمايته النظام السوري من السقوط إلى جانب لواء أبو الفضل العباس العراقي. ويكفي أن تقرأ تقريرا واحدا صادرا من مراكز الدراسات الجادة والمحايدة للنزاعات الأهلية في العالم لتدرك حجم التورط المذهبي والطائفي الذي انتهى إليه المشهد السوري بدخول روافد خارجية من هنا وهناك للقتال إلى جانب المعارضة والنظام. هل يكفي أن نقف عند حد وصف العمليات الانتحارية التي تضرب لبنان بالإرهاب؟ وهي الموضة الرائجة اليوم في سوق السلع السياسية عند كل تاجر يروج لبيع بضاعته الكاسدة؟ نعم هي أعمال إرهابية، دون أدنى شك وبكل المقاييس، لأنها لا تفرق بين مدني وعسكري، وأغلب من يسقط فيها هم أناس أبرياء لا ناقة لهم ولا جمل، ولبنان كله متضرر من هذه العمليات التي تعكس رغبة منفذيها في جذب لبنان شيئا فشيئا إلى المستنقع السوري.وإذا كان هذا الفعل من شأن جماعات لا تدرك الأبعاد الخطيرة لأفعالها نتيجة مراهقتها السياسية، واختراق أجهزة استخبارات إقليمية ودولية لها، فهل من السدادة السياسية أن نتجاهل الأسباب الحقيقية التي تترك أبواب الملعب مفتوحا لكل من يرغب باللعب على الأرض اللبنانية؟حزب الله شئنا أم أبينا هو مكون أساسي من مكونات لبنان الطائفية والاجتماعية والسياسية، وخصوم الحزب يدركون قبل أنصاره أن من المستحيل استئصال الحزب أو إضعافه بموقف سياسي بارد، فالحزب في واقع الحال يعكس تطلعات بيئة طائفة كاملة.لكن الحزب، حاله كحال القوى السياسية الأخرى، يرفض أن يتراجع بضعة خطوات إلى الوراء للاعتراف بأن هذه العمليات الإرهابية ليست إلا انعكاسا لتركيبة سياسية عوجاء حولت لبنان إلى جزر مذهبية وطائفية متباعدة، وأن الحل لا يكون بوجود دولة داخل الدولة أو التستر بالطائفة الشيعية الكريمة للقول إن الشعب اللبناني يؤيد الحزب في كل توجهاته الداخلية والخارجية. وهو أمر لطالما كررته أحزاب يمينية في طوائف أخرى.حزب الله يتجه اليوم ليعكس، كحال غيره من الأحزاب، زعامة طائفة ومصادرة أي رأي مخالف داخلها. بمعنى آخر فقد انخرط حزب الله في نفس المنظومة "السيستام" التي كان ينتقد الأحزاب اللبنانية عليها.. زعماء طوائف يحكمون مزارع، وسيفشل من حيث فشلوا ولو بعد حين.نقطة الانطلاق لحماية لبنان وشعبه المسكين وطوائفه من موجات الإرهاب والقتل ليس بتكريس مصطلح "الإرهاب" في جداول الإعلام المتدفقة، وهو أمر انتهجه النظام السوري منذ ثلاث سنوات، وما زال يكرره، إلا أن شيئا لم يتغير، بل زادت الأمور سوءا وهو أدرى قبل غيره بالأسباب! فهل تريد الأحزاب اللبنانية أن تكرر نفس الخطأ وأن تدفن رؤوسها في الرمال، متجاهلة الأسباب الحقيقية لهذا الإرهاب.السبب الحقيقي يا سادة هو إصرار الكل أو البعض على أن يكون هو الدولة أو دولة داخل الدولة أو أن يقود الدولة بعيدا عن الشراكة كما كانت مشكلة الأحزاب التي حكمت لبنان انطلاقا من كميل شمعون وصولا إلى ما نحن فيه.. لبنان للجميع وهويته يعكسها المواطن البسيط الباحث عن حياة كريمة له ولعائلته ولأطفاله، الرافض لأي تبعية إقليمية سواء كانت جهة إقليمية أو دولية.. فمتى نعي الدرس؟

760

| 25 يناير 2014

في الأفق حكومة ومحكمة

زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى لبنان، ولقاؤه عدداً من المسؤولين وبعض القيادات الفاعلة على الساحة السياسية، وما أطلقه من تصريحات تجاه دولة بعينها، هي السعودية، كانت في مجملها مؤشرات تفاهم موضوعي بين إيران والسعودية، إمّا على تحييد لبنان مبدئيا من الصراع المفتوح بين البلدين في سورية والعراق والبحرين ودول أخرى، وإما على تنظيم هذا الصراع عبر التنوع في أساليبه.. لبنان يصلح هنا نموذجاً للسيناريو الثاني. فلا إيران تراجعت عن دعم حلفائها في لبنان وخياراتهم في سوريا، ولا السعودية غيرت من رؤيتها للأحداث الجارية في سورية ولبنان والمنطقة. وأفق الاحتقان بين البلدين بلغ حد الانفجار. تصريحات رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران هاشمي رفسجاني من أن العلاقات بين إيران والسعودية سيئة للغاية، وأن الأخيرة تدعم قوى التطرف والإرهاب في سورية والعراق عكست حالة الضيق التي بلغتها إيران من السياسة السعودية التي تجهد في تفكيك حلقات المحور الإيراني. لبنان هنا استثناء في شكل الصراع، فميزان القوة العسكرية لصالح إيران، لا جدال في ذلك، أما موازين القوى السياسية والاجتماعية فهي متعادلة بين الطرفين، ولحساسية التنوع المذهبي والطائفي في لبنان فإن فائض القوة العسكرية التي يتمتع بها حلفاء إيران يغدو لا قيمة له في حسم الموقف السياسي، وهو أقرب ما يكون إلى سلاح رادع أكثر منه سلاح فتاك. اجتياح بيروت عام 2007 كانت تداعياته كارثية على المدى البعيد على حزب الله وحلفائه رغم حسمهم المعركة لصالحهم في ساعات قليلة، فقد عزز الاحتقان المذهبي، وزاد من الالتفاف الطائفي حول خصمهم السياسي، وأضحى الصراع مذهبيا بعد أن كان محصوراً في الدائرة السياسية. اغتيال محمد شطح القيادي في تيار المستقبل نهاية العام المنصرم زاد من قناعة قوى 14 آذار أن لا حلّ سياسيا في ظل وجود سلاح خارج إطار الدولة. ويوم كانت البلاد تتجه نحو حكومة حيادية، يراها حزب الله "حكومة أمر واقع" قد تؤدي إلى صدام دموي، جاء انفجار الضاحية ليعيد الحسابات عند رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فعادت عجلات سيارة التشكيل تسير باتجاه حكومة وطنية جامعة. حكومة دونها عقبات كثيرة. منها ثلاثية " الجيش والشعب والمقاومة" التي يراها حزب الله خطاً أحمر في أي حكومة قادمة، تواجهه 14 آذار بـ"إعلان بعبدا" الذي وقع عليه حزب الله في حينه، والذي ينص على التزام جميع الأفرقاء النأي بلبنان عن الصراع في سورية. هي فرصة لقوى 14 آذار للتملص من ثلاثية حزب الله، إذ لا يمكن تحت أي ضغط منح حزب الله غطاء سياسياً كي يقاتل خارج الحدود عدواً لم يجمع على عداوته اللبنانيون. لا بأس هنا. قد تقبل إيران بالتحايل على البيان الوزاري طالما أنه لن يغير من واقع الأمر شيئا في سورية، فحزب الله سيبقى في سورية دون اعتبار لتأليف الحكومة من عدمها، وتيار المستقبل الذي كان يشترط انسحاب الحزب من سورية قبل أي بحث في حكومة جامعة تراجع خطوة للوراء تاركاً الأمر لنتائج جنيف 2.فهل تشكيل الحكومة المرتقبة تعكس تفاهما إيرانيا سعوديا في لبنان قد يؤسس لتفاهمات قادمة؟لا يبدو في الأفق ما يوحي بذلك أبدا بقدر ما يعزز نظرية التنوع في أساليب الصراع أو تنظيمه. فلبنان بلد هش، وفي حال استمر الفراغ السياسي فلا مناص من التدهور الأمني، وهو أمر يعجز حزب الله عن فرملته تماماً كما يعجز تيار المستقبل عن ضبط ساحته التي تتجه نحو التشدد الديني تأثراً بالأحداث الجارية في لبنان وسورية. وتبقى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، سيفا دوليا مسلطا على حزب الله الذي يرى فيها استهدافا مباشرا لسلاحه، ولا يمكن التملص منها خارج دائرة حكومة يكون هو جزء منها. تيار المستقبل غير مستعد للتفريط في هذه الورقة طالما أن لا ثمن مغريا لبيعها. انطلاقاً مما سبق لا جرعة تفاؤل زائدة حول انفراج سياسي، ولا حقنة تشاؤم سامّة حول انفجار قادم.. الأمر معلّق إلى جولات قادمة بين المتصارعين السعودية وإيران.

484

| 18 يناير 2014

ضرورة الخروج من الصدمة

العنف إذا ما قدر له أن يستمر لفترة طويلة في مصر فإنه سيضعف الحكومة والإخوان على السواء مع تعمق حالة الاستقطاب السياسي وتحولها من صراع سياسي فكري إلى صراع مجتمعي يوفر البيئة الحاضنة تماما لقوى إرهابية لتتصدر واجهة المشهد. وعلى الرغم من إعلان الإخوان تنظيما إرهابيا قضى من حيث الشكل على أمل المصالحة الوطنية بين القوى السياسية ، إلا أن خطوط التراجع ما زالت إمكانياتها قائمة لدى العسكر والإخوان، وكلاهما يعلم الخطوات المطلوبة لعدم جرّ البلاد إلى دائرة لن يستطيع أحد أن يتحكم بها فيما بعد. وإذا كان النظام الحالي يراهن، بالركون للممارسات الأمنية، على القضاء على الإخوان أو إحداث انشقاقات عميقة تفتت التنظيم في المستقبل المنظور فهو واهم لاعتبارات عديدة، أقلها أن الجماعة لم تشهد انشقاقا جماعياً في تاريخها السياسي رغم الضربات الأمنية المتلاحقة. وإذا كانت شهدت بعض انشقاق في القيادات إلا أنها كانت انشقاقات فردية، ولم تؤثر على بنية التنظيم وفعاليته. فالإخوان المسلمون جماعة منظمة جداً، وتحكمها هرمية معقدة، تجعل من الصعب اختراقها أو التأثير عليها من خارجها. بل إن الضربات الأمنية المتلاحقة، والعزلة السياسية التي فرضها النظام منحت الإخوان المسلمين الخبرة في تحصين التنظيم والعمل في ظروف قاسية ومعقدة. ومن أهم الأسس التي تعتمدها الحركة في مواجهة الأخطار هي تربية أفرادها على أنهم جماعة مؤمنة، سيتعرضون للظلم والاضطهاد، وأن ذلك ابتلاء من الله ، تعرض له الأنبياء من قبل ، وأن الصبر والتحمل سيمكنان الجماعة من تحقيق أهدافها. ثم إن الجماعة اليوم في قبضة الرجل الثاني محمود عزت، النائب الأول للمرشد، الذي يوصف بالرجل الحديدي داخل الجماعة. ويشار إليه بالفضل إلى جانب التيار القطبي في إعادة بناء الجماعة وتماسك تنظيمها بعد أن خرجت منهكة من صراعها مع العسكر خلال حقبة عبد الناصر. ورغم عدم وجود مؤشرات على خلخلة الجماعة إلا أنها تعيش حالة الصدمة وربما أمامها وقت طويل قبل أن تبدأ بالتعاطي بعقلية باردة وهادئة وهادفة مع المشهد السياسي، إذ أغلب ما تقوم به هو ردّات فعل تعكس حالة الإنكار التام لأحداث 30 يونيو التي أخرجتهم من الحكم ، في حين يهدف الحاكم الفعلي للبلاد بإبقائه قيادات الصف الأول داخل السجون إلى شلّ الجماعة، وإطالة فترة الصدمة لديها ودفعها لخيار العنف، حتى لا تملك زمام المبادرة قبل أن يتمكن من ترسيخ قواعده على أرض صلبة. يعلم الإخوان أن اللجوء للعنف سيقضي على الجماعة تماماً، وربما ينحو بعض شبابها من الجيل الجديد نحو التشدد والرغبة في الثأر من الجيش والشرطة، لكن في نهاية المطاف إما أن يرضخ هؤلاء لقرارات الجماعة أو يخرجوا من صفوفها إلى تنظيمات متشددة. وكان واضحاً ما قاله المرشد العام للإخوان محمد بديع: "ثورتنا سلمية وستبقى سلمية، سلميتنا أقوى من الرصاص".عمليا لا يوجد اليوم أمام الإخوان إلا النضال السياسي في الداخل والخارج لإعادة المكتسبات السياسية، وأمامهم الآن فرصة لدراسة ما حصل منذ ثورة 25 يناير وحتى إقصائهم التام عن المشهد السياسي، لمعرفة مكامن الخلل في الأداء. وقد يفشلون في رؤية الصورة بشكل واضح بسبب مبالغتهم في الاعتقاد أن ما حصل كان مؤامرة من الجيش والدولة العميقة للقضاء على الديمقراطية الوليدة، وإعادة النظام القديم بعد تجديده.بات معلوما أن الإخوان يحاولون إحياء الثورة في ذكراها القادمة في 25 يناير، وهم بدأوا بمدّ الجسور المقطوعة مع قوى ثورية مدنية خرجت على مرسي لكنها لم ترض عن النظام الجديد، مثل حركة 6 أبريل ، وبعض الشخصيات المستقلة، حيث تأمل الجماعة بترميم البيت الثوري مقابل تنازلات تقدمها، كالاعتذار للشعب عن الأخطاء التي وقعوا بها خلال وجودهم في الحكم، لكن هل ذلك سينجح؟ وفي حال فشله ما هي الخيارات البديلة السلمية المتبقية لدى الإخوان؟ وإذا كانت الحكومة الحالية لا تملك رؤية واضحة في تعاملها مع الإخوان وحلّ مشكلتهم فإن الجماعة لا تملك بدورها برنامجاً واضحاً وموثوقاً لإسقاط ما تراه انقلابا عسكرياً، والذي بدونه لا يمكن لها أن تضمن عودة مشرفة للمشهد السياسي من جديد.

503

| 11 يناير 2014

alsharq
غدًا نرفع الهتاف لمصر الفؤاد

غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16...

1689

| 04 يناير 2026

alsharq
العرب يتألقون في إفريقيا

في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...

1245

| 08 يناير 2026

alsharq
«الكشخة» ليست في السعر.. فخ الاستعراض الذي أهلكنا

امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...

984

| 07 يناير 2026

alsharq
حين لا يكون الوقت في صالح التعليم

في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...

957

| 07 يناير 2026

alsharq
سياحة بلا مرشدين مؤهلين... من يدفع الثمن؟

لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري...

783

| 04 يناير 2026

alsharq
وما زلنا نمرر الشاشة!

يشتعل العالم، يُسفك الدم، يطحن الفقر الملايين، والحروب...

732

| 05 يناير 2026

alsharq
عند الصباح يحمد القومُ السّرى

عندما نزلت جيوش الروم في اليرموك وأرسل الصحابة...

588

| 04 يناير 2026

alsharq
مشاريع القطريات بين مطرقة التجارة وسندان البلدية

سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...

579

| 08 يناير 2026

537

| 06 يناير 2026

alsharq
طفل عنيد... قائد المستقبل

الطفل العنيد سلوكه ليس الاستثناء، بل هو الروتين...

504

| 02 يناير 2026

alsharq
أبرز التطورات السياسية في تركيا لعام 2025

كما هو حال العالم العربي، شهدت تركيا هي...

495

| 05 يناير 2026

alsharq
مجلة الدوحة.. نافذة قطر على الثقافة العربية

بعودة مجلة الدوحة، التي تصدرها وزارة الثقافة، إلى...

447

| 06 يناير 2026

أخبار محلية