رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المساحة التي تشغلها أهدافنا تكتسب مشروعيتها من خلال عِظم ما تنادي به، أي أنه كلما عَظم ذاك الذي ننادي ونطالب به، امتدت المساحة التي ستشغل ما حولنا، والحق أن الحياة لا تخلو من الأهداف التي تشغلنا وتستحق منا الانشغال بها، فهناك الكثير مما يمكننا التحدث عنه، وما يروقني وأحب تسليط الضوء عليه لعظيم ما يتمتع به هو برنامج «صناعة أثر»، الذي يسعى إلى تحقيق جملة من الأهداف تحمل على رأس قائمتها: غرس العقيدة الإسلامية، وتعزيز القيم الإسلامية والأخلاقية والسلوك الإيجابي، ومعالجة بعض الظواهر السلوكية السلبية، بالإضافة إلى التثقيف الشرعي، وكل ما يمكنه ملامسة تفاصيل الحياة، والالتصاق بقضاياها. البرنامج يستند إلى فكرة جاءت انطلاقاً من اختصاصات إدارة الدعوة والإرشاد الديني بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتنظيم الشراكات مع الجهات الحكومية والمؤسسات التربوية، من خلال بعض الآليات والأساليب المعتمدة، التي تساهم بتهذيب وتشذيب النفوس، وقد ظهر البرنامج على سطح الموضوعات التي أحببت مناقشتها؛ لنجاحه في نسخته الأخيرة، وتمكنه من فرض نمط حياة ضمن قالب أخلاقي يصقل الذات ويهذبها، فهو برنامج دعوي تربوي قيمي؛ لبناء الشخصية والتصدي للمشكلات والظواهر السلبية والمساهمة في بناء الشخصية الإسلامية الواعية، وحتى لا تتفرق بنا السبل ونجبر على السير في اتجاهات مختلفة، يجدر بنا الوقوف على رأس نقطة واحدة وهي ضرورة إدراك حقيقة أن كل الجهود المبذولة؛ للارتقاء بجودة ما نقدمه في الحياة هو ما يستحق منا معانقته دون أن نفلته، فهو ما سيمنحنا القدرة على مسح غبار التجارب الفاشلة التي نمر بها، واستبدالها بأخرى تسمح لنا بتقديم أفضل ما لدينا، والحق أن سطوع مثل هذا البرنامج في حياة الأفراد منذ البداية يساهم بتحقيق ذلك، وما سيترتب عليه؛ ليلحق به هو تطور قدراتنا على العطاء رغم أنف الظروف الصعبة التي تمر بنا. يعد برنامج «صناعة أثر» ومن جهة نظري من البرامج التي يجدر بنا الاعتماد عليها؛ لصناعة جيل يدرك آلية طرح المعالجات، فما يجتمع من حولنا من مواقف يحتاج لردود صائبة تعكس حصيلة ما نحن عليه ويحتاج إلى تجارب حقيقية تكشفه أكثر. ثم ماذا؟ لا شك أن الخروج من التجارب التي نمر بها، يترك في الأعماق أثرا يتلون بطبيعة ما حصدناه من مخرجات، والحق أن تألق هذه الأخيرة من عدمه لن يتجمد لتتجمد هي الأخرى، فهي تلك التي ستتابع دون توقف، وكل ما يجدر بنا فعله هو تحسين تلك المخرجات عن طريق (تميز الأداء)، الذي يتطلب الكثير من الجهد والصبر من نقطة البداية وحتى خط النهاية، ولعل البداية التي تحيط بها جملة الأهداف التي تُكلل برنامج «صناعة أثر» ستصنع الأثر الذي يحلم به كل مجتمع فاضل يسعى إلى إنتاج فرد سيرتقي به حتى يبلغ القمة، وهو ما سيأخذنا ومن جديد نحو الفرد الذي يجدر به تنمية ذاته والالتزام بهذه المهمة دون توقف، بل ومحاولة تقبيل رأس التميز في كل مرة، فهو ما لا يُعد أمرا نخبويا يحق لفئة معينة دون سواها، ولكنه ذاك الحق المشروع الذي يستحق من الجميع الخروج في أثره كل مرة؛ كي يصنع ما سيمتد أثره في هذه الحياة وإن رحل عنها ذات يوم. وأخيرا لا تتوقف مهما كانت الظروف، واحرص على المتابعة وإن طالت بك المسافات، وكن على ثقة أنك ستصل، وحتى يحين ذاك الحين ألقاكم على خير.
1419
| 04 يونيو 2024
متى كانت البداية صحيحة فلا شك أن ما سيعقبها هو كل ما سيتمتع بصحة جيدة؛ ليسير صاحبها بخطوات سليمة دون أن ينحرف عن مساره الذي يسلك، وعليه فإن تقبل ما يقابلنا في هذه الحياة يعتمد على مدى تبنيه لحقيقة أنه قد بُني على صواب من الأساس، فهو الصواب ما نحتاج إليه؛ ليساعدنا على معرفة ما علينا من واجبات قبل أن نُطالب بما لنا من حقوق، ومما لا شك فيه أن غرس ذلك يعتمد على معرفتنا للثقافة القانونية وحرصنا على تنميتها، فهي القاعدة التي يجدر بنا الاعتماد عليها في مجتمعنا الإنساني؛ لبلوغ قمة التقدم والازدهار. في متابعة لا تخلو من المتعة والفائدة لنشاط (العيادة القانونية) بكلية القانون في جامعة قطر، والتي تختص بالتمثيل القانوني والمشورة والصياغة والمساعدة القانونية إلى جانب الدفاع عن القضايا القانونية، وتسعى جاهدة من خلال برامجها إلى تعزيز التوعية القانونية بين أفراد المجتمع؛ لحماية الحقوق، أدركت الكثير من الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، فكان أكثر ما جذبني هو ما سبق وأن سلطت عليه الضوء غرة شهر (مايو) من خلال الملتقى الذي نظمته؛ للتوعية بأهمية سيادة القانون والمساعدة القانونية للفئات المستضعفة التي تشمل النساء، والأطفال، وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، والعمال الأجانب، وضحايا الإتجار بالبشر، ممن يدركون حقوقهم غير أن منهم من لا يدرك آلية تحصيلها، وكم هي جميلة تلك الخطوة، ولكن ما هو أجمل أن تُغرس تلك التربية القانونية في مراحل مُبكرة أكثر وبما يتناسب مع الفئات العمرية المختلفة؛ كي يدرك الجميع أهمية سيادة القانون؛ لتجنب التجاوزات التي تقع من البعض على رأس البعض الآخر، وضمان خروجهم بأقل الخسائر الممكنة، بل ولتفاديهم ذاك الصدام جملة وتفصيلا. وماذا بعد؟ إن جهود (العيادة القانونية) تساهم بصناعة جيل قادر على توفير المساعدة القانونية الفعالة والكافية وإتاحتها بشكل مستمر للمجتمع؛ لضمان بث الأمن والأمان فيه. نحن بحاجة لمزيد من التوعية، لغرس بذور التربية القانونية بين الأفراد؛ لمساعدتهم على الالتزام بالعمل، والتضامن البشري في المجتمع، وحمايتهم من الوقوع تحت طائلة القانون؛ لأخطاء قد تقع بسبب الجهل وغياب المعرفة، وهو الهدف الذي يسعى كل مجتمع إلى تحقيقه كما ذكرت آنفا، ومما لا شك فيه أن الدور الذي تعهدت العيادة بالقيام به سيساهم بذلك. إن ما أتحدث عنه اليوم منذ البداية وحتى هذه اللحظة التي وَصَلت بك إلى هنا، هو (القانون) الذي يؤثر على حياتنا اليومية، ونحتاج إليه؛ لرفع مستوى الوعي حول الحقوق القانونية، التي تضمن لنا حياة سليمة خالية من العلل والمشاكل التي تؤثر على صحتها، ومن ثم تفرض علينا حالة مَرَضية غير مُرضية، ستلاحقنا على الدوام دون أن تسمح لنا بإحراز أي تقدم يُذكر حتى تتم المُعالجة الصحيحة. وأخيرا قبل أن تُطالب بما لك من حقوق كن أنت الطالب النجيب الذي يعرفها تمام المعرفة، ولعل التعرف على نشاط العيادة عن قرب كبداية سيساعدك على معرفة كيفية أخذ ما لك كما يجب؛ كي تدرك ومن بعد معنى العدالة. تم تصنيف هذا الموضوع ضمن الموضوعات التي تروقني، وأجدها صالحة بما فيه الكفاية؛ ليتم تسليط الضوء عليها ومن ثم طرحها؛ لجمع أكبر قدر من الفائدة لي ولكم، وحتى ندرك ما يستحق ذلك ألقاكم على خير.
693
| 25 مايو 2024
كثيرة هي تلك اللحظات التي تشعر فيها أنك تقف بعيدًا عن ذاك المكان الذي يجدر بك أن تكون فيه، (نعم) تدرك ومن الأعماق أنك على أرض الواقع غير أن ما يربطك به لا يمت له بصلة، فأنت حيث تلك البقعة التي تفقد فيها قدرتك على قياس ما حولك كما يجب، والحق أن البقاء هناك يُقلص حجم كل ما يدور في العالم؛ لتصبح كل الأشياء عادية ومألوفة على الرغم من أنها ليست كذلك بتاتا، فكل لحظة تستحق منك معايشتها؛ لمعرفة تلك التفاصيل التي تميزها عن غيرها، واختيار الأفضل منها؛ كي يأخذ حيزه منك. حقيقة سبق لي أن كنت في تلك البقعة، وعايشت معنى غياب القدرة على قياس ما يدور من حولي؛ لترحل تلك اللحظات الجميلة بكل تفاصيلها، ولكن صباح هذا اليوم شعرت بما يحثني على الخروج من هناك والعودة إلى هنا، ولا علم لي إن كانت بسبب كلمة قد قالها أحدهم؛ ليُحملني على العودة؟ أم أنها بسبب دعوة صادقة قد رفعها من رفعها؛ كي ينعم الله عليَّ بهذه العودة المتواضعة؟ والحق أن التنقل بين تلك التساؤلات قد وصل بي حيث هذه الحقيقة، وهي أني قد صرت (هنا) فعلًا. وماذا بعد؟ قد تختلف الأسباب التي تُجبرك على البقاء (هناك)، وما يفرض ذاك الاختلاف هو ما نحن عليه أصلا، فكل الأحداث التي مررنا بها وتراكمت على ظهر الحياة جعلتنا نتفق على (نقطة الاختلاف)، التي يجدر بنا مغادرة بقعتها على الفور، وهو ما يمكننا القيام به حين ندرك حاجتنا إلى القيام بذلك، فهناك الكثير مما ينتظرنا، وننتظر تحقيقه والقيام به بقياسات صحيحة ستعطيه قيمته الفعلية. لا شك أن هناك من فاته الكثير في هذه الحياة؛ بسبب غياب قدرته على قياس ما يدور من حوله كما سبق وأن ذكرت آنفا، وله فلتكن هذه الكلمات: لا يمكنك الاعتماد على غيرك؛ ليأخذك (حيث يجدر بك أن تكون)، فالمسؤول الأول والأخير عن تلك العودة هو (أنت)، وحدك فقط من يستطيع إنجاز تلك المهمة، وحدك فقط من يعرف أين توقفت ومتى؛ ليسمح بتلك العودة التي تملك الكثير من الإجابات التي ستُعيد إليك سعادتك، التي ولربما حسبتها قد تلاشت غير أنها ما زالت متماسكة من أجلك، وكل ما كانت تترقبه هو أن تستعيد رغبتك بالعودة إليها من جديد فتنتعش وتعيش. وعليه.. فلتبدأ من جديد، ويكفي أن تكون البداية من تلك النقطة التي وَقَفت على رأسها وتوقف معها تفكيرك بالحياة، التي تحمل لك الكثير في جعبتها، وتترقب منك التقرب أكثر؛ لأخذ نصيبك منها وتسليمها كل ما هو لها من إبداع يُميزك ويُحسب لك، ويستحق أن تعود به ومن أجله.
867
| 23 مايو 2024
على الرغم من تراكم الهموم الخاصة والعامة على ذات الرف المدعو (حياتي)، وعلى الرغم من ضياع ملامح هذه الأخيرة بعد أن اختلط الماضي بالحاضر؛ بسبب ذاك الزحام الذي تسبب فيه اضطراب الظروف، إلا أن هناك ما يصر على إثبات وجوده ولفت الأنظار إليه رغم أنف كل ما قد سبق ذكره، فهو ما لا يُنسى وإن أُجبر الزمان على ذلك، وأشعر بأني لن أحرمه من تحقيق غايته، كما أني لن أحرمكم من التعرف عليه؛ لذا إليكم التالي. في لحظة حسبتها عابرة ولن تتمسك بذيل الحاضر؛ كي تلحق به وبي، لاحت في سماء حياتي بعض الذكريات الجميلة التي لم تنتظر طويلاً، إذ سرعان ما لوحت وبكل حب؛ كي تُعلن عن رحيلها، الذي لم ألتفت إليه، خاصة حين بدت وكأنها غريبة عليّ، ولكن وحين وقفت أمامي والشوق يُكللها أدركت أني أعرفها، فهي تلك التي يمتد نسبها لذاك الذي عشت معه أجمل فصول حياتي التي كنت قد كرستها؛ لتغيير ما حولي للأفضل، وما أتحدث عنه هو المسرح، الذي شغل كل عشاقه به منذ أعوام مضت، حين كنا نجتمع من أجله؛ كي نُفرغ ما في الجيوب من كل ما قد حصلنا عليه في حياتنا ونضعه على الخشبة؛ تعبيراً عن حبنا له، وحرصاً منا على تحقيق غايته التي تدور حول الإصلاح والتغيير."أعطني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً" للمسرح دوره العظيم في تنمية المجتمع، على اعتبار أنه من القواعد الأساسية التي تستند إليها مهمة تنمية الحياة وتطويرها، وكي نخرج بمجتمع صالح ينعم بحياة طيبة، فنحن بحاجة ماسة إلى توفير الغذاء المناسب له، فيكون منه ما يُغذي الجسد، ومنه أيضاً ما يُغذي الفكر، ولكن ما يفرضه علينا الواقع (الواقع) يرفض التركيز على الشق الثاني من الشرط، فما يهم هو الجسد، أما الفكر وما يحتاج إليه من غذاء يوفره المسرح، فهو وعلى ما يبدو من آخر الاهتمامات، التي وإن حصلت على فرصة العيش، إلا أنها لن تكون كافية بالنسبة لها؛ كي تحقق ما تريده؛ ليصبح بذلك المسرح على هامش الحياة، يطل عليه من يملك من الوقت ما يملكه؛ كي يفعل فيفعل. منذ أعوام مضت كنا نحتفل بالمسرح في يومه -27 مارس من كل عام، أي يوم (أمس)- وتحديداً حين كتبت هذا المقال واحتفلت بهذه المناسبة بصمت مزق كبد الصمت من شدة الوحشة، فما كان يحدث في الماضي قد كان رائعاً وبكل المقاييس؛ لأنه قد صور لنا الحياة من زوايا مختلفة اعتمدت على عيون عُشاق المسرح، ممن اجتهدوا على تقديم أفضل ما لديهم على خشبته في مهرجان مسرحي، لم تكن المشاركة فيه من أجل المنافسة على جائزة (ما)، ولكن من أجل التعبير عما يحدث في الخارج بلمسات تلامس الداخل، فتخرج من الأعماق لتصل إلى الأعماق، فيكون التأثر، ومن ثم ما يلحق به من أثر لا شك أنه سيُحدث الفرق الذي نبحث عنه. إن ما يتمتع به المسرح من قدرة على محاكاة التفاصيل الخاصة بحياة الفرد على خشبة تُلخص الحياة للحياة وتسعى بعد ذلك إلى تقديمها للمتلقي؛ كي يدرك ما كان منه وله، يفرض علينا التفكير ملياً بشأن تأكيد دوره؛ كي ينتعش طوال العام، وليس في فترات معينة يعود من بعدها إلى عالم الغياب، حيث لا شيء يُذكرنا به سوى حفنة من الذكريات الصامتة، التي تخجل من التواجد بيننا كل الوقت؛ لذا تفضل الابتعاد أكثر، مع أننا نحتاج إليها وبشدة، فهي تخص المسرح الذي يُطور ملكة كل من ينتمي إليه، ويُنمي وعي المتلقي؛ ليتجاوز حدوده فلا يكتفي بدوره كمتفرج صامت بل ثائر يُقدم على ما يجدر به فعله مما كان بحاجة لمُحفز يحُثه عليه، ولكم ساهم المسرح بتحقيق تلك الغاية من قبل وإن لم يفصح البعض بتلك الحقيقة؛ لأسباب تخصه ولن ننشغل بها، فما يهمنا هو التأكيد على دور المسرح في معالجة قضايا المجتمع، التي تُفرقعها الأحداث، فننشغل بتلك الفرقعة دون أن نجد الوقت الكافي؛ للتركيز على التفاصيل التي تسقط من حساباتنا؛ ليلتقطها المسرح ويُسلط الضوء عليها؛ كي نراها من جديد ونُدرك معها نقاط الضعف فنهتم بها أكثر، ونتمكن من سد أبواب النقص، ومعالجة ما يستحق المعالجة، فننهض من بعد ذلك من جديد. وأخيراً يطول ويطول الحديث عن المسرح، فمن يعشقه يعشق التحدث عنه كل الوقت، وهو ما يرتطم بطبيعة المساحة المتاحة لي من خلال هذا العمود؛ لذا وكي أتجنب تلك المأساة يجدر بي تلخيص ما أريده، وهو التالي: كل ما يحتاج إليه المسرح؛ ليُعطينا المزيد هو بذل المزيد من الجهد من أجله، وتغذيته بتجارب ناضجة تمنحه قيمة عظيمة تنهض بالمجتمع أكثر وأكثر، وحتى يكون ذلك، لك مني أيها المسرح أصدق الأمنيات بحياة سعيدة وتجارب جديدة يدرك معها الجميع حقيقة ما أنت عليه.
738
| 28 مارس 2017
كانت ردة فعل عكسية، فلهيب الموقف الذي أشعلته حرارة من فيه؛ بسبب الحماس المتدفق منهم، والذي حَمَلَهم على التباهي بما يفعلونه بغرور فاحش صاحبته رغبة شديدة حرصت على التقليل من شأن من لم يقبل بمجاراة تلك التحضيرات قد كان عاجزاً عن إذابة ما قد تجمد من حولي، وهو ما قد بدأ بتجمد الدم في عروقي، ثم نظراتي التي لازمت مكانها، حتى وقفتي التي شعرت معها بأني مجرد تمثال لا قدرة له على فعل أي شيء سوى مراقبة من كان يراقبه بصمت طال بعض الوقت، غير أن ذاك السؤال الذي ظل يومض؛ كي يُعلن تشبثه بخيط الحياة ويؤكد لي أن ما كنت أراه لم يكن سوى ذاك الواقع الذي وقع على رأسي قد أعادني حيث يجدر بي أن أكون، وهو: هل هذه حقيقة؟ وبعد لحظات سرقتها من الزمن جاءت الإجابة على ظهر حجة واهية قالت وبكل غرور: نعم حقيقة فما يجدر أن يكون هو ما يحدث الآن. بعدها تجمد كل شيء من جديد، وكان من الواجب أن أتحدث، ويبقى السؤال: ما الذي سأتحدث عنه الآن، بل ما هو ذاك الموقف الذي كنت أتحدث عنه منذ البداية؟ لم يكن ما قد بدأت به مقالي من سطور رواية سبق لي وأن كتبتها، ولكنه كل ما قد شعرت به حين جمعتني الظروف بشخصية قررت الاحتفال بمناسبة (ما) ولم يتوقف الأمر عند ذاك الحد فحسب بل إنه ما قد تجاوز قرار فعل ذلك بشكلٍ انفرادي؛ لتفرضه على الجماعة وإن لم يكن ليتوافق مع أفرادها لأسباب كثيرة لن أتطرق إليها، فما يهمني هو التطرق للموضوع ذاته، والذي إن كان اختراق جدرانه مزعجاً للبعض وفي غير محله، إلا إنه سيكون؛ لأنه ما يستحق ذلك. أنا أتحدث عن (يوم الأم)، الذي يزعم من يزعم أنه؛ لتكريم الأم: تاج الرأس، روح البيت، ولا يليق بها ولها -من وجهة نظري- إلا أن تكون جنة الله في الأرض؛ لأنها كذلك وبرها هو سبيل دخول الجنة، وهو ما قد وصانا به ديننا الإسلامي الحنيف، الذي حرص على ذلك فأكد عليه وعلى حقيقة أن البر هو مفتاح الحياة السعيدة الخالية من الهموم ومن كل ما يحاول تعكير صفوها؛ ولأن في البر وللبر قصة عظيمة فلقد أردت الوقوف على هذه النقطة مع التركيز على أن الكلام قد فُصِلَ لكل من قد تباهى بضرورة الاحتفال بـ (يوم الأم): أليس من المخجل بأن يكون لمن تحملت وتكبدت عناء (الحمل) الذي يكون متوسط عدد أيامه (280)! يوم واحد فقط؛ كي نحتفل فيه بعظيم ما قد كان منها طوال العام؟ فنُحضر المكان وكل ما يتطلبه ويُبشر بوجود حفلة، ولكنه وفي المقابل يُنذر بمصيبة تُدرك في نهاية اليوم، وتحديداً بعد الانتهاء من تلك الحفلة، التي تعود بكل تفاصيلها إلى الرفوف في انتظار موعدها التالي من العام اللاحق؟ أليس من المخجل أن نُقبل على زيارة الحبيبة؛ كي نُقبل رأسها وننهال عليها بالأحضان وكأننا نُكرس كل ما نملكه من لحظات ذاك اليوم لها، ثم ومتى انتهى كل شيء (انتهى كل شيء)، بمعنى أن القبلات والأحضان تصبح محدودة ولمناسبات معينة لا يعلم بأمرها إلا الله؟ أليس من المخجل أن يجمعنا ذات المكان إلا أن التواصل لا يكون إلا من خلال أجهزة نحملها كل (الوقت)، وحين تُطالبنا الغالية بشيء من ذاك الأخير نتظاهر بأننا سنفتش عنه؛ كي نتفرغ لها متى وجدناه، أو نؤجل ذلك فنجمع ما نملكه من وقت في حصالة زمنية سنُفرغ ما في جعبتها لاحقاً وأعني في يوم الأم ولكن من العام اللاحق؟ إن أقل ما يمكن تقديمه لمن قدم لنا الحياة على طبق من ذهب أن نُشكره كل الوقت وفي أي وقت دون أن نبحث عن مناسبات نُكلفها بتلك المهمة، مناسبات ذات مساحة زمنية ضيقة جداً ستموت من شدة الخجل متى أدركت تلك المساحات العظيمة التي شغلتها الأم بكل ما قد جادت به، ويستحق منا تقديره بتخصيص كل يوم من أيام حياتنا لها وليس هذا اليوم فحسب.
1680
| 21 مارس 2017
ارتطام المرء بكل الأخطاء التي يرتكبها في مجاله (أياً كان) يُساعده على تجنب الوقوع فيها من جديد، ويدل على التزامه برغبة تعلم المزيد وإن كان تحقيق ذلك قاسياً وإلى حدٍ ما، ولكن التزامه بالمداومة على ارتكاب تلك الأخطاء دون التمسك بذيل تلك الغاية التي ذكرتها آنفاً يُنذر بمصيبة على وشك أن تقع على الرؤوس، ففي الشق الأول مما ذكرت يُدرك المرء منا أن الأخطاء التي تكون منه رغم التزامه بعدم الخروج عن حدود خطة العمل ستنفعه في مرحلة من المراحل سيدرك معها ما يجدر به فعله في الوقت المناسب، في حين أن الأخطاء التي تنجم عن تقصير يجر من خلفه الكثير من الإهمال هي تلك التي ستضره وسيمتد ضررها إلى أبعد الحدود حيث تلك الأطراف البريئة التي سيُعرف كل من ينتمي إليها في وقت لاحق بـ (الضحية)، وهذه الأخيرة هي من تدفع فاتورة ضريبة الأخطاء عادة وتتحمل كل الخسائر دون أن تربح من ذلك أي شيء يُذكر، وللأسف يتكرر (مشهد خسارتها) كثيراً دون أن يجد من دعم المتفرج سواها وقفته، التي يُعرف بها فهو من يلتزم بذلك؛ لمتابعة ما سيجود به النص وستلفظه فصول المسرحية وحتى النهاية، التي تتعهد بالعودة من جديد؛ لنعيش ذات الأمر دون أن ننبس بما يُعبر عن رفضنا لكل ما يحدث للضحية ومعها من خسارة لابد وأن يتحملها كل من تسبب بها؛ كي يلتزم بما عليه فعله في المرات اللاحقة ويتطلب منه تركيزاً عالياً، وإحساساً بالمسؤولية يفوق ما قد سبق مرتبة؛ ليُضيق بذلك الخناق على دائرة الأخطاء فتنكمش رويداً رويداً، وتنعم هذه الحياة ومن بعد بشيء من الراحة، (نعم) هي لن تتخلص من تلك الأخطاء ولكن تقليص حجمها سيبدو كافياً، وسيسهم بتقليص عدد الضحايا وتلك الفاتورة التي ستبحث عمن يُسددها لا لشيء سواه ذاك التقصير الذي يتدفق ممن سأخصهم بهذه الكلمات: اتقوا الله وتذكروا بأن (الجزاء من جنس العمل).
938
| 14 مارس 2017
الحب يحملنا على تسخير كل ما نملكه من طاقة فى سبيل اسعاد من نُحب كل الوقت حتى وان تَطَلَب منا ذلك بذل المزيد من (الجهد) الذى قد يفقد أعصابه فى مرحلة من المراحل؛ بسبب الضغوطات التى يتعرض لها وتفرض عليه ضرورة ابتكار الجديد والمزيد منه، وعلى الرغم من كل ذاك الطحن إلا أنه لا ينبس بحرف واحد يُعبر عن غضبه وثورته، وهو ما يكون منه حين يشعر بوجود حب حقيقى يُعانق المكان ويحتوى من فيه بشكلٍ ستمضى معه اللحظات بكل سلاسة ودون أن تعانى من أى خطب سيجعلها تتخبط، وتسير فى اتجاهات مختلفة لا تعرف للنهاية شكلاً؛ ولأن الحب يملك القدرة على تحويل اللحظات العصيبة لأخرى يتدفق منها اليُسر فمن الطبيعى بأن نبحث عنه فى علاقاتنا التى تربطنا ببعضنا البعض؛ كى ننعم بحياة جميلة، وهو ما ينطبق على كل العلاقات التى نتمنى دوامها، ونحرص على دوران عجلتها باستمرار، وعلى رأس الهرم تلك العلاقة العظيمة التى تربط الأم بفلذة كبدها.للحب حكاية عظيمة وللأم حكاية أعظم وان اختلفت تفاصيلها الا أنها لا ولن تبتعد كثيراً عن حدود (العطاء) فهو كل ما تعيش كامل لحظاتها من أجله، وعلى الرغم من كل ما تبذله منه خلال رحلتها الا أن ما يقابلها (وفى بعض الحالات من البعض) لا يبدو كافيا البتة، ويجدر بمن يعنيه الأمر الاهتمام أكثر بتقديم ما يوازى ذاك العطاء؛ معتمداً على حبه الحقيقى الذى ومتى قُدِرَ له بأن يكون فمن الأفضل بأن يُبادر بما يتخطى حدود الواجب ويتجاوز صندوقه المألوف جداً.حين تحب حرر نفسك من قيد كل ما هو مناسب، كالوقت المناسب، والعمل المناسب، والشيء المناسب، (نعم) حرر نفسك من كل ذلك، وثق بأن ما تفعله لمن تحب حين تحبه سيكفى وسيفى بالغرض، فما يهم فعلاً هو أن يكون من الأعماق؛ لأنه وان كان كذلك فسيبدو مناسباً. والآن ما الذى تنتظره وهناك من قد أعطاك الكثير ويستحق منك ما هو أكثر، ولابد وأن يكون منك؟كلمة أخيرةالجنة تحت أقدام الأمهات، وأنا الأرض التى سَتُقَبِل تلك الأقدام يا أمي.
1471
| 07 مارس 2017
ما لم يجد المرء منا فرصته للإنصات لذاك الصوت الخفي الذي ينبعث من الأعماق ويبعث معه الكثير من الرسائل التي يحتاج إليها؛ كي يدرك ما يُريده، ويهرع لإيقاظ حلمه ومن ثم إجباره على حزم أمتعته وبحزم بعد أن يودع التردد والخوف، ويترك من خلفه لحظات التقاعس، ويغادر أرضه وعلى الفور دون نقاش فلنكن على ثقة من أن ذاك الحلم لن يبرح تلك البقعة التي تحتضنه؛ ليدرك مرحلة جديدة من حياته سيتحول فيها لهدف سيعانق الإنجاز الذي لا يُقبل على أي أحد، ولكنه يرحب بكل من يُقبل عليه؛ ليعانقه بعد رحلة طويلة من (العمل) الذي وإن لم يجد من يقوم به بانتظام فسيتراكم على الرفوف إلى أن يتحول لكومة ذات (مظهر يُثير الاشمئزاز) وسيظل يفعل حتى يتم إنجازه، وهو ما قد يأخذ وقتا طويلا لربما لن تحتمله النفس وستحرص على التملص والتخلص منه، إلا أنها لن تتمكن من فعل ذلك بسهولة، فالأمر يحتاج لعناية حقيقية من صاحب الحلم الذي يجدر به الاهتمام بما يفعله والالتزام به كما يجب، وبصراحة فإن مجرد التخلص من تلك الكومة بالانتهاء من الأعمال دون تأجيلها لهو الأمر الذي سيبعث الراحة في القلب، وسيمنحه مساحة كافية؛ للانشغال بأمور أخرى يحتاج إليها أكثر من الاستسلام لـ (مشاعر الحزن) التي تقتله بدم بارد ودون أن تشفق عليه وعلى كل ما يحمله من (بقايا حلم) حلمها الوحيد أن تتحقق، والحق أن ما سنشهده خلال ذاك المشهد لن يصل بنا لأي مكان فالأمر يحتاج للتنقل من نقطة لأخرى على ظهر أفعال حقيقية وليست وهمية، فأن نفعل يعني أننا على وشك أن نحصل على ما نريد وإن شعرنا بأنه أبعد مما يمكن بأن يكون، ولكن غير ذلك من التظاهر بفعل ما لا يتجاوز حدود القول أو حيز التفكير به فهو ما يعني وسيعني أننا سنعلق حيث نحن مع الحلم الذي لطالما رغبنا بتحقيقه إلا أنه لا يملك الحق بأن يكون حتى نسمح له بذلك، ويبقى السؤال: هل ستنتظر تلك الفرصة التي ستُدرك معها ذاك الصوت الذي سيُغير حياتك؟ أم أنك ستُسخر كل ما لديك؛ كي تخلق تلك الفرصة بنفسك؟
725
| 28 فبراير 2017
حين تجد العلاقات ما يُغذيها ومن يحرص على إتمام تلك المهمة على خير وجه وبما يتوافق مع كل ما يُنادي به الواجب، يجد الحب له منفذاً؛ كي يَعبُر من خلاله ويُعَبِر عن ذاته وما يليق بجهوده التي يبذلها في سبيل إتمام مهمة تعمير القلوب بنجاح؛ ليدرك العالم وجوده فَتُرفع القبعات من شدة (الإعجاب)، الذي سيُفرض عليه واجب التواجد لعظيم ما سيلتقي به من وفاء يتنافس عليه الأحبة، الذين يفعلون ما يفعلونه بدافع الحب وليس لأي شيء آخر يُدرك ومن الأعماق أنه ما لا ولن يكون؛ لذا يخجل من مجرد التفكير بفرصة التباهي بما لا يملكه فنجد أنه ومن شدة خجله يبدأ بمصارعة غروره حتى يطرحه أرضاً، ويرحل عنه؛ تاركاً المجال للحب، الذي بمجرد أن يبلغ مكانته ويتولى منصبه حتى يشرع بضبط تلك العلاقات كما يجب، ولكم هي رائعة تلك النتائج التي ستخرج؛ لتؤثر عليها وبشكل إيجابي، قُدِر له أن يكون فقط مع من يُحب ويُسخر قلبه لهذه المهمة.في العلاقات التي تربطنا ببعضنا البعض وعلى اختلاف الظروف التي ستحقق ذلك، نحتاج للقليل من كل شيء، ولكن للكثير من الحب الصادق، الذي يغزو المكان بمجرد أن يجد له منفذاً يَعبُر من خلاله فيُمسك بنا؛ ليُوجهنا نحو ضرورة فعل الكثير دون أن ننبس بحرف واحد يعترض طريقنا ويُحَرِضنا على الاعتراض والتذمر طيلة الوقت، وكأننا لا نملك في هذه الحياة ما يجدر بنا فعله غير ذلك، في حين أننا نفعل ويجدر بنا أن نفعل طيلة الوقت، وما أتحدث عنه هو: تعمير الحياة وعدم التفكير بغير ذلك من تدمير يبدأ عمله مع القلوب ومنها، فهي هذه الأخيرة التي وإن تم تعميرها فسنحظى بلحظات رائعة، لاشك سنجد معها ومن خلالها كل ما نحتاج إليه مما لن نقف على رأسه؛ كي نُشرحه، لكننا سنكتفي بالإشارة إلى قيمته وقدراته العجيبة التي يتمتع بها وتمدنا براحة لا مثيل لها، ويكفي أن نُركز على ذلك؛ كي نحرص على إتمام المهمة بسلام. وأخيراً: كل شيء نفعله في حياتنا يعتمد على الحب الذي يربطنا بما حولنا؛ لذا وكي نعيش كما نود فلابد أن نحب كما يجب، والبداية بالتعرف على من نحبه فعلاً؛ كي نستمد الطاقة منه ونُقبل على الحياة في كل مرة وكأنها المرة الأولى.
868
| 21 فبراير 2017
حين يُكرم الله المرء منا بكل ما يرجوه لنفسه ويتمناه، فإن خير ما يُمكن التقدم به من قِبل هذا الأخير هو (الحمد) المطلي بكثير من الشكر، خاصة وأن ما قد خصه الله به سيرفع منزلته ومقامه بين الخلق؛ ليبلغ ما كان يتمناه ولم يكن ليدرك بأنه على وشك أن يكون من واقعه وفيه؛ لذا وإن بلغت هذه اللحظة وتابعت هذه الكلمات التي ستُقبل عليك بكل ما فيها من حب؛ كي تطبع قبلة الصباح على جبينك؛ لتستيقظ وتدرك من يومك ما ينتظرك من نعم تستحق منك فعل ما ذكرته لك آنفاً، فلابد وأن تنهض بسرعة؛ لتُحصي تلك النعم التي خصك الله بها فتحمده وتشكره أولاً، ثم تنطلق وتبدأ بما عليك من مهام متى قمت بإتمامها على خير وجه فلاشك بأنك ستحصد الكثير مما ترجوه لك ولمن حولك، وهو ما سيؤدي ذات الغرض حين يكون من غيرك؛ ليمتد الخير ويعود إليك من جديد، فنحن نعيش وسط دائرة؛ كي نضمن دورانها بسلام؛ لينعم كل من ينتمي إليها بالكثير فلابد وأن يؤدي كل منا دوره كما يجب، فتكون النتيجة ومن بعد كل ما نتمناه فعلا. والآن ما الذي تنتظره؟ فلتنهض؛ ولتبدأ يومك بما تم ذكره، فما ينتظرك هو الأجمل بإذن الله تعالى. الحديث عن الأشياء الجميلة يجرنا كنتيجة حتمية نحو ضرورة التطرق إلى الجمال الذي ينبعث من هذا اليوم العظيم، الذي يعني لنا الكثير، فهو القالب الذي يجمع أهم ما قد يحتاج إليه المجتمع؛ كي ينهض بأفراده –على اختلاف فئاتهم العمرية- وبذكر ما قد يحتاج إليه المجتمع فنحن نُشير إلى إقرار أهمية الرياضة والتأكيد على ذلك من خلال الاحتفال بالرياضة سنوياً وفي ذات الموعد، حيث تكون المشاركة الفعلية والفعالة، التي سنجني ثمارها على عدة مراحل، لعل أهمها ما سندركه لاحقاً وإن كان ذلك على المدى البعيد، الذي سننعم فيه بالكثير مما سيصلنا متى كانت البداية صحيحة، ويمكنها بأن تكون كذلك إن أدرك كل واحد منا ما يقع على عاتقه من دور لابد وأن يلتزم به في هذا اليوم، وحتى نفعل ونخرج بما نريده فليوفق الله الجميع.
691
| 14 فبراير 2017
لا يبدو التطفل لائقاً ومقبولاً حين يكون؛ لذا نميل إلى تجنب صاحبه متى انبعثت منه رائحة تُنذر بما سيلحق بنا من تطفل؛ لأننا وإن لم نفعل وظهرت علينا علامات تقبله فإن ما سيُترجم عنا هو موافقتنا له؛ لتكون النتيجة ضرورة تحملنا لكافة العواقب التي ستخلع رداء اللطف لحظة اقتحامها للحفلة؛ كي تُباشر عملها وهو تدمير كل شيء حتى ينزعج المدعون من كم التطفل الذي سيلحق بهم، وتكون النهاية مغادرة من سيغادر، وحيرة من سيبقى وضياعه بين ما يمكن فعله وما يجدر بأن يكون، ولنا أن نتخيل ما سيلحق بذاك المشهد الذي وإن تقلبت الخيارات من أمامه إلا أنه لن يخضع إلا لرغباتنا فقط، وعليه فليكن ما نراه مناسباً. (نعم) لا ولن يبدو التطفل لائقاً ومقبولاً متى كان الحديث من تلك الزاوية التي ذكرتها آنفاً، ولكنه سيبدو كذلك حين يكون الحديث من زاوية أخرى، ألا وهي زاويتك حيث ستكون تلك الحفلة –التي تحدثنا عنها- هي حفلتك الخاصة وبكلمات أخرى حياتك الخاصة والحافلة بكل ما يهمك ويعنيك، ولا حق لسواك بفعل أي شيء فيها دون الرجوع إليك، وكي تُنصف نفسك كما يجب فلا يجدر بك السماح لأي أحد أياً كانت مكانته بالفوز بفرصة بلوغ مرحلة الرجوع إليك فيما يخصك؛ لأنه بذلك سيكون قد تجاوزك وصار يملك حق اتخاذ قراراتك المصيرية، التي ستغير حياتك وسيتغير معها وضعك، وهو ما لا أعتقد بأنك ستقبل به وإن شعرت ولوهلة بأن الآخر يدرك ما لا تدركه، وهو ما يمكن بأن يكون فعلاً، بمعنى أنه قد يملك من الخبرات ما يتخطى عتبة خبراتك التي خرجت بها من تجاربك الحياتية، ولكن (لا) هو لا يملك حق إدارة حياتك وتوجيه عجلة القيادة حيث يريد، فهي مهمتك وحدك، وإن شعرت بوجود من سيخطف منك تلك المهمة فمن الضروري بأن تتحدث، فإن لم تجد رداً، كن ذاك المتطفل الذي سيزعج الآخرين؛ كي يخرجوا من حياته فيُديرها كما يريد.
882
| 07 فبراير 2017
التغيير سُنة هذه الحياة، ولا شيء على الإطلاق يظل على ما هو عليه منذ البداية حتى النهاية، وكذلك هي حياتنا، التي تتغير من مرحلة لأخرى دون أن تلتفت إلى ما يروقنا ويُعجبنا فيها وإن كنا بأمس الحاجة إليه، ونعتقد بأنها سترفق بنا وستسمح له بأن يظل كما هو؛ لنعيش وفي المقابل نحن أيضاً كما نريد. ولأن التغيير سُنة هذه الحياة فلاشك بأن كل ما سنفعله فيها سيعتمد على التغييرات التي سنُجريها، ويَجدر بأن تكون منا في مرحلة من المراحل، ستبدأ حين نخرج من (صندوق المُتاح)، الذي يُحدد لنا خيارات العيش ويُجبرنا على تقبلها بأي شكل من الأشكال سيُضيق علينا الخناق؛ لنصبح مع مرور الوقت كمن يُفرض عليه ما يجدر به فعله؛ ليفعله وليس ذاك الذي يريده، فإن قبل بالأمر حرم نفسه حق تجربة الجديد، والنزول إلى (ساحة الابتكار)، التي سيلتقي فيها بخيارات واسعة وكبيرة، أكبر بكثير من تلك التي عُرضت عليه في وقت لاحق.الحياة كالفيلم الذي يتعرض من فيه لفرقعة جملة من الأحداث المُريبة، التي تخرج عن نطاق المألوف؛ ليجد بطلها نفسه؛ مضطراً لاتخاذ قرارات معينة إما أن تساعده على جعل الوضع أفضل مما هو عليه، وإما أن تسوء؛ لتجعل لحظاته الأسوأ على الإطلاق، وبين الخيارين الأول والثاني يجدر به فعل أي شيء قد يجد من سيقترحه عليه، ولكنه ودون شك لن يجد من يُساعده على فعله، فالأمر يعنيه وحده، والنهاية التي ستأخذ حيزها من واقعه ولن تكون متوقعة نهايته وحده أيضاً، ولا يُعقل بأن يكتبها سواه؛ لذا وكي تكون أقرب إلى نفسه فما عليه سواه اتخاذ القرار المناسب، وشحن النفس بكثير من الشجاعة، التي ستُمكنه من فعل الصواب في حينه.لأن الحياة حياتك فلاشك بأن الفيلم فيلمك، ولأنه كذلك فلا تقبل إلا بدور البطولة الحقيقية، التي ستجعلك كنجم يسطع في سماء الإبداع حيث يجدر بك بأن تكون فعلاً.
558
| 03 فبراير 2017
مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب...
15198
| 08 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...
1872
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة،...
1653
| 10 فبراير 2026
الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...
858
| 12 فبراير 2026
لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع...
852
| 10 فبراير 2026
لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...
675
| 11 فبراير 2026
منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...
609
| 11 فبراير 2026
يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة مزمنة...
594
| 09 فبراير 2026
في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...
525
| 12 فبراير 2026
لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً...
525
| 09 فبراير 2026
لم يكن البناء الحضاري في الإسلام مشروعا سياسيا...
495
| 08 فبراير 2026
يستيقظ الجسد في العصر الرقمي داخل شبكة دائمة...
459
| 10 فبراير 2026
مساحة إعلانية