رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نخب سابقة التعليب !

ظهر في عالمنا العربي والإسلامي وعلى مر تاريخه الكثير من المفكرين والمثقفين الرياديين الذين قصروا حياتهم على أعمال العقل والتفكير والكتابة والتأليف،لتجاوز الفكر السائد وتقديم رؤى فكرية ذات طابع مستقبلي لنهضة عقلية وفكرية وعلمية وسياسية واقتصادية وإدارية واجتماعية.كان الشرط اللازم في كل تلك النماذج، هو الاجتهاد والدأب والاطلاع والدراسة والمعاناة -في مواجهة الجمود والتحجر والديكتاتورية والنفاق -مع عدم الانشغال بجمع الثروات وتحقيق الجاه المجتمعي. ولم يسجل أن أحدا من هذا النمط قد تربى في كنف السلطات إلا في عصور النهضة.هؤلاء كانوا تعبيرا عن ضمير الأمة ونتاج لحركة المجتمعات. الأمر مختلف الآن،إذ ثمة نوع ونمط آخر تجرى عملية كاملة لتصنيعه بطريقة مخططة من قبل من يسيطرون على إدارة المجتمعات،ليكون أفراد هذا النمط على مقاسات الحكم والسلطات. ويمكن القول إن الصناعة تجرى على مقاسات بقاء الحكم الديكتاتوري،وأنها عملية تجرى في حالة أقرب إلى صناعة وتعليب المنتجات وبيعها في الأسواق للجمهور العام. ما نتحدث عنه ليس ذاك النمط التقليدي الشهير وجوده في العالم العربي بدءا من الستينات وحتى التسعينات،من وجود مثقفي السلطة أو مبرري السلطة،الذين تكسبوا من تبرير كل الأفعال واقتصر دورهم على تمجيد وتعظيم الديكتاتور والترويج له في أوساط العامة.وهم تقلبوا من موقف فكري وسياسي إلى موقف آخر،دون خجل ولا وجل،وصاروا يغيرون جلودهم من حكم ديكتاتور إلى آخر.تلك النماذج وإن لا تزال موجودة،إلا أن عناصرها فقدت الكثير من دورها بعد أن باتوا "دقة قديمة"،وصاروا يخلون الطريق إلى هذا النمط الجديد الذي يجرى صناعته الآن. ما نقصده هو نمط من قادة الرأي العام،وهذا هو الوصف الأدق،الذين تجرى صناعتهم في المختبرات عبر دورات إعداد وتدريب يتعلمون خلالها كيفية السيطرة على الرأي العام وطرق الإقناع والسيطرة على العقول وتبرير السياسات والترويج للديكتاتور والجهاز التنفيذي والقرارات الحكومية،وفق نمط تحليلي وبطريقة تبدو علمية.هؤلاء لا سابق خبرة لهم بالاحتكاك بعالم الفكر والسياسة ولا بتطور العقل الإنساني فلسفيا وعلميا،وما لديهم ليس إلا نمط من إعادة التأهيل على أجندات ومدونات يجرى تلقينهم إياها،ومن بعد ليلة وضحاها،يجرى تقديمهم لقيادة الرأي العام والتأثير فيه،من خلال أجهزة الإعلام. هذا النمط من الشخوص لا يقدم نفسه بنظرة المؤيد والمعارض والمادح والذام –إلا في الحالات الاستثنائية –بل هو يعمل ويتحدث وفق لغة "تدويخ" المواطنين وبث الأطروحات لتشتيت عقول المشاهدين ومنع وصولهم إلى حالة الإجماع والاحتشاد حول فكرة رافضة للديكتاتورية.وهؤلاء يسيرون وفق خطط مسبقة للانتقال بالجمهور العام من فكرة ورؤية تسيطر عليه في مراحل الأزمات إلى حالات من الرمادي ومن بعد ينقل الجمهور إلى فكرة مضادة..الخ. وهذا النمط هو حالة استبعادية للقيادات الطبيعية التي يشكلها المجتمع من خلال تجربته وخبراته وصراعاته ومن داخل نشاطاته النقابية وأحزابه السياسية وتكويناته القبلية والعشائرية أو المؤسسية حسب ظروف كل مجتمع،فهم يهبطون بالبراشوت من أعلى ودون سابق خبرة إلا ما تعلموه وتدربوا عليه في مختبرات الإعداد،ولذا يأتي حديثهم مجردا من المضامين الفكرية والسياسية،مركزا على الشكليات مع تضمينها أعلى درجات الحرب النفسية وأساليب خداع العقل ودغدغة المشاعر.وفي ذلك يجرى الاستفادة من مجهولية تاريخهم على خلاف "الطبالين القدامى" الذين انعزل تأثيرهم على الجمهور. لكن الأخطر من كل ذلك،أن تكرار ظهور هؤلاء على الرأي العام من خلال وسائل الإعلام خاصة الفضائيات،لا يحول هذه النماذج المصنعة قادة وموجهين للرأي العام فقط،بل يجرى تقديمهم كمفكرين أو كبديل يقوم بدور المرجعيات الفكرية،إذ يصبحوا نماذج للمثقفين في أعين الرأي العام ولدى الشباب الذي يتربى بعيدا عن ثقافة المجتمع وأصوله وكلياته –لضعف الاهتمام بالقراءة ولتدهور التعليم- فلا يجد أمامه إلا ما يقول هؤلاء،فيصبحون في وضع الموجه الفكري أيضا.

601

| 01 نوفمبر 2013

الفن الهابط يدعم الديكتاتور .. دوما!

تشارك العديد من الفئات في صناعة الديكتاتور، كما أن هناك فئات لا يعيش من دونها الديكتاتور. المخططون للسيطرة على الدولة والمجتمع وقمع التحركات المطالبة بالحرية، وخبراء الإعلام والصحفيين والساسة المخادعون، هم في موقع خدم الديكتاتور، أما أصحاب رؤوس الأموال غير المنتجين ولصوص المال العام والعناصر الطفيلية في المجتمع، فهؤلاء حلفاء الديكتاتور. الديكتاتور يتشارك مع مثل تلك الفئات في الحكم والمصالح، إذ الديكتاتورية ليست حالة معلقة في الهواء فوق المجتمع وهي ليست نظاما سياسيا قمعيا فقط، بل هي نظام اقتصادي واجتماعي أيضا. كما أن وجود واستمرار الديكتاتور، يرتبط دوما باستمرار إعادة إنتاج أوضاع المجتمع سياسيا واجتماعيا واقتصاديا بطبيعة الحال، دون تغيير. وفي ذلك يجب التفرقة بين الفئات الاجتماعية التي تشكل قاعدة الأساس للنظام الديكتاتوري وتلك المجموعات العاملة بالأجر لخدمة الديكتاتور وحاشيته والترويج لهم، رغم أن كليهما يدين للديكتاتور بثروته ودوره ونفوذه في المجتمع. غير أن هناك فئة هي الأخطر تأثيرا في صناعة الديكتاتورية والترويج لها وتوسيع رقعة سيطرتها على المجتمع في داخل صفوف المهمشين في المجتمع، هي تلك الفئة التي تنتج الفن الهابط والثقافة السوقية في المجتمعات. تلك الفئة هي الأكثر تأثيرا على الجمهور البسيط، وفي ذلك تبدو المفارقة، إذ الديكتاتورية هي الأصل في وجود متزايد ومتوسع للفئات المهمشة بسبب اعتمادها على المجموعات الطفيلية غير المنتجة ولتحالفها مع سارقي المال العام، بما يعوق دورة الإنتاج وهو ما يوسع الفئات المهمشة بالضرورة. الفئات المنتجة للفن الهابط والثقافة السوقية هي الأخرى لازمة من لوازم الحكم الديكتاتوري، إذ مثل تلك الفئة لا يمكن أن تتواجد أو تعيش إلا في ظل حكم ديكتاتوري، وأفرادها وعناصر مكوناتها تدرك بوعي وحس كامل أن الديكتاتورية هي الأصل في وجودها وحمايتها، وأنه لا حياة لها ولا سطوة ونفوذ في مجتمع ديمقراطي يعيد إنتاج نفسه ثقافة وسياسة وفنا من خلال آليات الحوار والصراع والإبداع الراقي الذي شرطه هو وجود الديمقراطية والحرية التي هي نقيض الديكتاتورية. والدكتاتور يدرك هو الآخر وبوعي كامل أيضا، أن نيل دعم تلك الفئات التي تنتج مثل هذا الفن الهابط والثقافة السوقية هو أمر هام وضروري بل وأساسي لكي يظل في السلطة، إذ مثل هذا النمط الثقافي والفني هو ما يحافظ على مستوى متدني من الوعي في المجتمع يسمح له باستمرار البقاء في إدارة المجتمع، ولذا يعمد الديكتاتور إلى إعطاء منتجي الفن الهابط كل الامتيازات ويفتح أمامهم كل المجالات لزيادة تأثيرهم في المجتمع، مع أنه في الأغلب يحتقر مثل تلك الفئات ويود أن يظهر بمظهر المترفع عنهم ولذا يطلق السنة كتبته لنقد هذا الفن وتلك الثقافة من باب الظهور بمظهر الراقي والمنحاز (مظهريا طبعا) للفن الراقي. تلك العلاقة جدلية فالديكتاتور حين يستولى على السلطة لا شك يبحث عمن يؤيده، وهو إذ لا يستطيع تقديم رشى للمثقفين والكتاب الجادين بل هو يدخل في خصومة معهم وكذا الحال مع الأحزاب والتيارات السياسية والفكرية الحقيقية، وهو إذ يدخل في صراع مع أصحاب الشركات الجادة والاقتصاديين أصحاب النشاط الكبير المتوسع بعيدا عن لغة الرشاوى واستغلال النفوذ – وهو بطبيعته لا يحقق إلا مصلحة مباشرة لرجال الأعمال ولصوص المال العام -فإن فئة البسطاء وأعدادهم كثر هم الأخطر على بقاء نظامه، ولذا يبحث الديكتاتور في وسائل السيطرة عليهم، ولا يجد نفسه قادرا على كسبهم أو السيطرة عليهم إلا عبر صناع الفن الهابط، إذ هم أصحاب الفن الرخيص التكلفة والأكثر انتشارا والأكثر تأثيرا على البسطاء. والديكتاتورية من بعد لا تنتج فنا راقيا، إذ رقي الفن يرتبط ارتباطا مباشرا بالحريات فلا إبداع راق دون حرية، ولذا هو من بعد لا يجد بإمكانه في قيادة وإدارة المجتمع إلا الذهاب باتجاه ترك الفن الهابط يتوسع والصحافة الصفراء تنمو وتتوسع وهو من بعد يسعى لنشر الثقافة السوقية، ليبقى. الديكتاتور لا يواصل البقاء بالقمع فقط، بل بالفن الهابط والثقافة السوقية أيضا.

977

| 25 أكتوبر 2013

صناعة الديكتاتور في زمن العولمة

تبدو مواجهة صناعة الديكتاتور، واحدة من أهم الدروس والخبرات التي تكتسب الآن في خضم أحداث العالم العربي، بعد أن شهدت المنطقة حالات ارتداد عن مساعي بناء الدولة المدنية الحديثة، إذ يعود قطاع من الناس تحت ضغط الإخفاق والفوضى وتزايد معدلات الفقر والجوع، للقبول بفكرة الحاكم الفرد الديكتاتور بتصور أن ذلك هو الحل لتلك الأزمات التي تعيشها كثير من البلاد. هذه الصناعة تنتج الآن أمام أعين الجميع، وتدور ماكيناتها بمشاركة وطاقة وهندسة إقليمية ودولية، استثمارا لحالة الاضطراب وعدم الاتزان التي دخلت فيها تجارب دول الربيع العربي، التي تشهد انتكاسة ونقوصا عن تجربتها وأهدافها في بناء نظام ديمقراطي حديث ومؤسسات اقتصادية وإدارية تعتمد النهضة محورا لنشاطها. أسباب الانتكاسة وتسرب قطاع من الجمهور من الانتظام والاحتشاد في صفوف الانتخابات والحرية وبناء الدولة الجديدة، إلى القناعة بعدم أهمية دور الشعب مقارنة بدور الفرد الحاكم المطلق، هي أسباب كثيرة ومتنوعة. فالربيع العربي لم يتمكن قادته مثقفوه ومنظروه من أن يقدموا للناس رؤية، تظهر أن إعادة بناء نظم الحكم الجديدة، هي عملية معقدة وطويلة تحوطها مخاطر الثورة المضادة طوال الوقت، بما يتطلب الحذر والحيطة والصبر، ولم تطرح رؤية تتعلق بالمخاطر الإقليمية والدولية التي تحيط بتلك التجارب، وأن دولا كثيرة ستحاول إعادة الشعوب إلى مصاف العبيد حتى لا تنتقل العدوى من ثورات الربيع إلى دول الخريف، كما لم تقدم تلك النخب رؤية لتطور ونهوض الاقتصاد والمجتمع على أسس تحقق العدالة والنمو. وأسهم في تلك الانتكاسة، أن الجميع قد تصور الأمور سهلة وأن مجرد خلع الديكتاتور أو إقصائه يحدث التغيير وأنه لا حاجة بعدها لإحداث تغيير شامل بخطوات ثورية متلاحقة، وأسهم في ذلك أنه لم تكن هناك تجربة ثرية في الإعداد للثورات، يجري خلالها إعداد برامج وخطط إصلاحية سياسية واجتماعية واقتصادية. وهكذا وجد الناس أنفسهم بعد اندلاع ثورات الربيع في لحظة حلم مزدهر بالكلام عن الربيع العربي وواقع يشكل كابوسا في معاشهم وحياتهم اليومية وهم كانوا من الأصل قد وصلوا خلال الحكم السابق إلى تحت خط الفقر. نجحت الخطط التي جرى إعدادها على عجل من قبل قوى الثورة المضادة التي كانت الأبرع والأشد قدرة على التخطيط والتنفيذ، في هز ثقة الناس في مستقبل الربيع، فارتد بعض منهم إلى ذكريات العيش تحت ظلال الديكتاتورية. وجد الناس أنفسهم بلا أمن ولا تقدم في حياتهم المعيشية وشاهدوا الدول التي تعيش الخريف مستقرة، بلا فوضى، ولا اقتتال. لم يدروا أن ما يجري لهم هو إعداد لكي يقبلوا مجددا بحكم الديكتاتور. كانت الولايات المتحدة على الطرف الآخر، قد وضعت خبراتها في إدارة المجتمعات والدول والصراعات الداخلية،لإنتاج هذا الديكتاتور وفق صيغ جديدة مبتكرة تتفق مع دعاياتها وسحابة دخانها حول إيمانها وعملها من أجل الحرية وحقوق الإنسان، فجاءت بالمالكي عبر قواتها العسكرية ومكنته من حكم العراق –محملة إيران وحدها نتيجة صعود هذا الديكتاتور-وهي في الحالة السورية كانت أبرع، إذ بدت أمام الناس وكأنها في الصف الآخر ضد الديكتاتور، بينما هي صاحبة الدور الأكبر في صناعته وتلميعه واستمراره، وفي الحالة المصرية شكلت مظلة ناعمة وأدخلت دولا إقليمية لتحمل تبعات تلك الحالة ونتائجها، وصارت هي تحقق أهدافها في إضعاف الجميع، دون أن تدفع أي ثمن. الديكتاتور الفرد هو الحل، في الأغاني التي تحاكي أزمان مضت وانتهت (وماذا يهم هؤلاء إلا الشهرة والمال)، ولدى الحركات والمجموعات المصنوعة وماذا يهمهم أكثر من وجود فرص للعمل (وهل وجدوا عملا آخر وفضلوا ذاك عليه)، وعند الساسة الذين فقدوا أنفسهم ومصالحهم ومواقعهم، فزينوا لأنفسهم أنهم يستعيدون حقوقا سلبت منهم، ولدى المشتاقين إلى دور يحقق ذاتهم ولو على حساب الآخر أو بتكلفة تعد بالجماجم والقتلى. تجري صناعة الديكتاتور في كل مكان في العالم العربي. لكن هناك طلائع جديدة تعيد إنتاج حالة الإيمان بالشعب ودوره. والصراع جار.

484

| 18 أكتوبر 2013

مسار جديد للثورة السورية

تدخل الثورة السورية عامها الرابع، وهي في وضع اضطراري خطر، بعدما ظهر عمليا سراب الدعم والمساندة الدولية أو لنقل الغربية. انتهى الأمر الآن إلى انكشاف شديد للمواقف الغربية، التي أعمتها مصالحها السياسية وحفاظها على تفوق وأمن إسرائيل، ولو على حساب الثورة والشهداء والمشردين واللاجئين والجائعين في سوريا. ولم يعد للثورة من نصير بعد الله إلا أهل سوريا وبعض الدول العربية وتركيا. والأهم والأخطر، أن الغرب لم يتحول إلى نمط من انتهاز الفرصة لحماية أمن إسرائيل وبقائها عبر تفكك السلاح الكيماوي للنظام، بل هو مندفع للضغط على الثورة ومؤسساتها السياسية والعسكرية وعبر تجويع اللاجئين. أصبحت الثورة في وضع اضطراري تواجه فيه الاتفاق والتحالف الروسي الإيراني مع الولايات المتحدة والغرب، وصارت تواجه كتلة دولية وإقليمية تسعى لتحقيق أهدافها ومصالحها،وتضغط على الثورة ومؤسساتها بهدف تطويع إرادتها لمصلحة تلك الاتفاقات. وعلى رأس تلك الاتفاقيات وأول مخاطرها أن يبقى الأسد من الآن وحتى إنهاء عملية تفكيك السلاح الكيماوي التي قيل إنها ستغرق عاما كاملا، وهو ما يعني أن الثورة صارت تدخل في عامها الرابع مع قرار دولي بأن تظل تواجه نظام الأسد لعام جديد من الآلام والمحن، التي زادت مخاطرها بحكم أن الأسد لم يعد بقاؤه مستندا إلى القوة النارية لحلفائه التقليديين في روسيا وإيران وحزب نصر الله والمالكي وغيرهم، بل صار محميا – إذا شئنا الدقة - باتفاق دولي الطابع والأهداف، ولذا كان طبيعيا أن يتبادل المسؤولون الروس والأمريكان توجيه التحية العلنية لبشار على تنفيذ خطط تفكيك وتدمير السلاح الكيماوي. ليس المهم الآن أن نتوقف عند حدود القول، بأن تلك هي السياسة الدولية القائمة على تحقيق مصالح الدول ولو على حساب موت الشعوب الأخرى، وأن نعيد التذكير بأن ضعف الأوضاع العربية والإسلامية هو ما أدى إلى تلك الوضعية الخطرة وتلك المذبحة التي يعيشها الشعب السوري، وأن الغرب بقيادة الولايات المتحدة أثبت للمرة الألف أنه يتحرك في سياساته الخارجية بعيدا عن كل المبادئ والقواعد القانونية التي صدعوا بها رؤوس الجميع حول القانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان..الخ، ولكن المهم والأشد حيوية وضرورة الآن هو أن تبحث الثورة السورية في أوراق قوتها وتحدد أولوياتها وخططها للمرحلة الخطرة التي تمر بها، بعد أن تستخلص الدروس الإستراتيجية والسياسية لما مرت به طوال الأعوام الماضية. لا أحد يشكك في انتصار الثورة السورية مهما طال أمد الصراع وتضاعفت التضحيات، فتلك إحدى أدوات ومفردات خطط النظام وحلفائه انتهازا للحظة الراهنة، إذ الإعلام المضاد للثورة مليء الآن بخطط وألاعيب الحرب النفسية. بل يجب التأكيد على أن الثورة السورية حققت على الأرض ما لا يستطيع لا النظام ولا حلفاؤه إلغاءه أو وقفه أو إضعافه، فقد انتهت إمكانيات وفرص الحكم في القضاء على الثورة، خاصة مع تلك الإرادة غير المسبوقة للشعب والثوار لتحقيق الانتصار. ولكن كل ظرف يحتاج إلى ملامح خطة تتعامل مع المتغيرات التي جرت خلال الأيام الأخيرة. الآن صار مطلوبا تركيز جهود وخطط الثورة على حماية وتعميق وحدتها وحشد صفوفها الداخلية وتوحيد رؤاها السياسية، أكثر من أي وقت مضى حتى لا تفقد أي جهد أو دور، ولأجل أن تتمكن من مواجهة محاولة التقسيم والاختراق الداخلي التي تجري بشكل محموم خلال المرحلة الراهنة. وصار مطلوبا التركيز بشكل حاسم على تقوية وحماية الحاضنة الشعبية داخل الأراضي السورية وعلى الحدود، إذ المتابع يلحظ تزايد النشاط المستهدف الضغط على الداخل باللاجئين في الخارج وكذا التعامل مع اللجوء المؤقت على أنه لجوء دائم بفتح الأبواب أمام لجوء بعض السوريين إلى حالة اللجوء الدائم في الدول الغربية. ويمكن القول إن الظروف مواتية أكثر للقتال والانتصار بعد زوال كل الأوهام.

510

| 11 أكتوبر 2013

إنتحار الإعلام المصري!

انتحر الإعلام المصري الرسمي الخاص والحزبي حين وقف ينظر بعين واحدة مما يجري في مصر منذ 30 يونيو أو حين تحول إلى نمط واضح من الإعلام الحربي في مواجهة حركة التظاهر والاعتراض والاعتصام، وحين وصل إلى حد التحريض على الإقصاء والقتل ونشر الشائعات وترويجها والإصرار على ترديد الأكاذيب والأخبار والقصص المفبركة، بما بدد كل الآمال التي انعقدت على إصلاحه بعد الثورة، لكي يعود ليلعب دوره المعتاد والمحبب للمصريين باعتباره أحد أدوات القوة الناعمة لمصر الدولة والمجتمع في محيطها العربي والإسلامي. انفصل الإعلام عن الشعب والمجتمع وفقد كل أسس المهنية والموضوعية، وصار حالة دعائية متحيزة بسفور وفجاجة مستفزة، بما أعاد تذكير الناس بما كان عليه في آخر أيام مبارك إذ كان مجرد بوق لعصابة أو شلة تحكمت في قرارات الدولة المصرية. والجديد أن الإعلام سجل انحيازا بإجماليته دون استثناء تقريبا بما يدفع للقول إن الإعلام يعيش حالة انتحار جماعي وليست حالة انتحار لقطاع منه مع بقاء الجزء الآخر على قيد الحياة لأداء دور التواصل في داخل المجتمع، وهو ما يتطلب إعادة التفكير في نمط إعلام بديل شامل. لم يعد هناك أي صوت في الإعلام الحالي، خارج إطار العزف المنفرد لفكرة أو رؤية ورواية واحدة، فأصبحت المصيبة شاملة للإعلام الرسمي والحزبي والخاص في ظاهرة فريدة وغير مسبوقة إذ عاش الإعلام الخاص والحزبي في زمن مبارك وضعا مختلفا عن الإعلام الرسمي. كان بقاء الإعلام الخاص والحزبي خارج إطار العزف المفرد الذي مارسه الإعلام الرسمي في زمن مبارك صمام أمان لبقاء الإعلام يلعب دوره في تماسك المجتمع وتواصل خطوط التأثير على عقول المواطنين واستمرار علاقتهم بمؤسسات الدولة بعد سقوط مؤسسات الحكم أو النظام الحاكم وهو ما جرى خلال ثورة يناير إذ سقط الإعلام الرسمي لكن الإعلام الخاص والحزبي ظل مؤثرا بل هو انتعش وحقق طفرة هائلة في تأثيره على المجتمع بما شكل صمام أمان لاستمرار تماسك المجتمع والدولة رغم سقوط النظام بل كان بقاء هذا الإعلام الخاص والحزبي خارج إطار سطوة أجهزة الدولة وقراراتها المباشرة وبطريقة فجة هو ما مكن من الانتقال الهادئ حين تنحى مبارك -بحكم استمرار سيطرة الدولة عبر الإعلام على المجتمع – إذ انصرف الناس من الميادين وكلهم رضا بما حققوا. كان تأثير الإعلام المستقل والخاص مذهلا. الآن تحدث حالة انتحار جماعي إذ ليس الجاري حالة توحد في لغة الإعلام تمنح القوة والقدرة على التأثير على المجتمع تؤدي إلى تماسكه وقوته في مواجهة الخارج – كما كان الأمر في زمن عبد الناصر- بل حالة توحد وفق لغة كراهية قطاع من المجتمع وحالة انفصال عن ما يجرى على أرض الواقع من أحداث بما يؤدي إلى حالة انفصال لكل الإعلام – جملة واحدة – عن المجتمع تصيبه كله بنفس ما أصاب الإعلام الرسمي خلال الثورة على زمن وحكم مبارك، وهو ما يعني أن الإعلام المصري يفتح الطريق بنفسه لزوال تأثيره كاملا على ما هو قادم من أحداث في البلاد. الآن صار منشودا وربما جاريا (بادراك ووعى او بعفوية الحركة وضرورات الواقع) إعادة تأسيس الحالة الإعلامية المصرية – مع تطور ونجاح التشكل الجاري – لتعود مرة أخرى لممارسة دورها من جديد، وما جرى ويجري من توحد كل أشكال الإعلام في لغة واحدة منفصلة عن الواقع وعن الحدث الجاري، يجعل القادم في الإعلام أمرا آخر غير ذاك النمط الذي حدث خلال الانتقال من حكم مبارك إلى ثورة يناير ومراحلها الانتقالية. الآن لابديل عن إعلام متجدد كاملا، وفي ذلك تؤكد الثورة المصرية أنها تسري وفق نمط سريان نهر النيل الهادئ والدائم والذي لا يغير اتجاه حركته أبدا مهما تعرج المسار.

459

| 04 أكتوبر 2013

السياسة الأمريكية والمسألة المصرية

لا تزال السياسة الأمريكية قيد التداول (والاضطراب) بشأن الموقف الحقيقي مما يجري في مصر، حتى قيل إن غموضها يدفع بها -ظاهريا على الأقل -إلى مواطن الشبهات دائما –خاصة في الفترة الأخيرة من عمر ثورة يناير، حيث إعلام الفرقاء يتبادل الهجوم عليها، حتى أصبح الهجوم عليها هو الأمر المتفق عليه في مصر. وإذا كان طرفا الصراع الجاري قد وجه كل منهما الاتهامات للولايات المتحدة بالانحياز للطرف الآخر، فإن الخبراء الاستراتيجيين ما انفكوا يرددون المقولة الخالدة والقاعدة الأساسية في تحديد السياسة الخارجية للدول، وهي أن الولايات المتحدة منحازة لمصالحها وليس لطرف من الأطراف، لا تنحاز إلا وفق مقتضيات تلك المصالح لا غيرها. السؤال الحقيقي ليس هو: إلى من تنحاز الولايات المتحدة، ولكن السؤال هو: ما هي المصالح الأمريكية في مصر وتجاه مصر؟ أو ما هي أهداف الولايات المتحدة في مصر؟ أو ما هي الأطر والأفكار العامة الحاكمة للسلوك والمواقف الأمريكية تجاه مصر؟ وواقع الحال أن السؤال يحتاج إلى نمط عميق من الإجابات المطولة والمشروحة والاختصار مخل فيه. وما يمكن قوله، هو أن الغرب والولايات المتحدة على رأس قيادته، هو الأكثر فهما ودراية وإدراكا لمصر وبمصر داخليا وعلى صعيد دورها في الإقليم. وإن الولايات المتحدة والغرب انتقلا من موقف العداء من مصر ودورها في الستينيات إلى موقف التعاون الاقتصادي والسياسي والإقليمي خلال مرحلة ما بعد كامب، والأهم أن الغرب والولايات المتحدة قد أحدثا تغييرا في إستراتيجيتهم للتعامل مع مصر خلال المرحلة الأخيرة. خلال حكم السادات حددت أمريكا أهدافها في تطويع المواقف المصرية ونقل القاطرة المصرية من مقدمة القطار العربي والإقليمي، إلى مؤخرة القطار لتلعب مصر دورا في تطويع الإرادة العربية فتحولت من قيادة حركة الاستقلال والتحرر وممارسة الدعاية والحرب ضد إسرائيل والغرب – والارتباط بالقطب السوفيتي خلال الحرب الباردة - إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل وتبني مواقف مساندة للاستراتيجيات الغربية في الإقليم وجر الموقف العربي كله باتجاه التسوية الشاملة مع إسرائيل وفق اتفاقيات سلام (أوسلو ووادي عربة بعد كامب ديفيد). ويبدو أن البعض توقف في التفكير في الموقف الأمريكي والغربي عند تلك المرحلة، ولا يدرك –أو لا يريد أن يدرك – أن تلك المرحلة انقضت مع نزول القوات الأمريكية على أرض الإقليم (في العراق)، وأن العرب ونظامهم الرسمي لم يعودوا فاعلين أو أصحاب دور إقليمي مؤثر، وأن الغرب قد تمكن من إضعاف وتفكيك الموقف العربي والأوضاع الداخلية في الدول ولم تعد هناك جيوش قادرة على مواجهة إسرائيل أو تهددها، بل لم تعد تلك الدول والمجتمعات منشغلة لا بالنظام الدولي ولا بإسرائيل ولا حتى بالبعد العربي والنظام العربي، وبالتالي لم يعد الغرب ينظر لهذا الدور الوظيفي لمصر على النحو السابق. في المرحلة الأخيرة بات التعامل مع مصر متعلقا بحدود مصر وما في داخلها، وإن بقي شيء يهم الغرب في التعامل مع مصر إقليميا فالأمر لا يزيد على تأمين حدود إسرائيل، وبالأحرى ألا تؤثر الأحداث الداخلية في مصر على أمن إسرائيل. بل إن أمريكا والغرب لم يعودوا يريدون لمصر دورا إقليميا باعتبار أن مصالح أمنها القومي تدفعها لحشد الإقليم حولها ومنع تفكك دول جوارها على الأقل. السياسة الأمريكية تجاه مصر هي سياسة تسعى لتفعيل عوامل الضعف والانقسام والاضطراب الداخلي ومنع وقوف مصر على أقدامها. وهذا هو المعيار للقياس في الإجابة عن السؤال: من يخدم مصالح أمريكا وأهدافها في مصر، وكيف نفهم حالة الغموض والتأرجح الجارية في المواقف الأمريكية. وما هي حقيقة مواقف أوباما والكونجرس تجاه ما يجري في مصر؟.

410

| 27 سبتمبر 2013

إعادة تأسيس الحالة العربية

بم يمكن تسمية أو وصف الحالة العربية الراهنة. لقد عاشت بلاد أمتنا حقبة القومية،خلال التجارب الناصرية والبعثية وما شابه من أشكال الحكم وتجارب الوحدة ومواجهة الاستعمار خلال حالات الاستقلال والتحرير. ومن بعد جرت تغييرات كثيرة في أشكال الحكم وتوجهاتها، جرى الحديث عنها بوصفها حالات انقلاب أو نكوس عن التجربة والفكرة القومية،دون أن يقدم لها أي توصيف محدد لها إلا بالإشارات السلبية عن ما كان إيجابيا في السابق. الآن كيف نوصف المرحلة الراهنة،أو في أي طريق تجري إعادة تأسيس الحالة العربية.القول بالربيع العربي ليس إلا حالة تستهدف الخلاص من ديكتاتوريات ونظم حكم فاشلة مستبدة،لكن مستقبل وأهداف فعاليات هذا الربيع ذاتها تحتاج إلى فهم وجوهر لم يطرق بعد،يتعلق بالإطار العام لتوجهات التأسيس في المرحلة الجديدة،إذ لا يكفي الحديث السياسي الجاري حول الديمقراطية وتحرير إرادة الشعوب ونظم الحكم لوصف التوجهات العامة والمحتوى والمضمون لحركة المجتمعات والدول.وإذا أخذنا الحالة المصرية والليبية والتونسية سنجد أن الصراعات الجارية رغم عنفوانها،لا تجري فقط حول شكل الحكم والديمقراطية بل حول المضمون العام لحركة المجتمع والدولة ما بعد الديمقراطية، وإن طغت الديمقراطية الآن على المشهد والحراك والصراع،فالأصل أن فهم أبعاد الخلاف السياسي لا يتم إلا بالرجوع إلى الأصول الفكرية لكل صراع. والقصد أن دول الربيع،تشهد حالة مستعرة من الصراعات المتفاوتة في درجات العنف والتوتر السياسي والشعبي والجماهيري،تشتبك فيها قوى وتيارات وأحزاب ومؤسسات دولة،ويطغى عليها وعلى ملامحها الأفق السياسي والتعبوي والجماهيري لأجل السيطرة على السلطة السياسية وإدارة البلاد ومواردها وقرارها السياسي. وفي هذا الصراع الضاري يبدو الأساس المعلن هو أن الجميع مشتبك في محاولة وحالة تتعلق بعملية تأسيس شكل الحكم الجديد في كل بلد من بلدان الربيع ما بعد إطاحة الرموز القديمة للحكم القديم بفعل ثورات الربيع. غير أن جوهر الصراع ودوافعه-وشدته- لا تتعلق، في واقع الحال،بشكل الحكم،من ديمقراطية وحرية ونظم رئاسية أو برلمانية فقط،بل للصراع محتوى ومضمون أبعد من ذلك.الحالة في مصر شديدة الوضوح والدلالات ولعلها الحالة الأكثر تبلورا ووضوحا وصراحة.فهناك أن الخلاف جرى حول الدستور المصري الجديد،وبشكل خاص حول إسلامية المجتمع وارتباط الدولة وتشريعاتها وسلوكها بتلك الهوية،وها هي لجنة وضع الدستور الجديد،تضع نصب عينيها تغيير ما كان أنجز في هذا الجانب بالذات،إذ هناك من يرى ضرورة أن يعبر الدستور عن علمانية مصر –مصر علمانية بالفطرة -ومثله يعبر بفجاجة عن الصراع وجوهره وطبيعته،بينما هناك من يحاول أن يحقق ذات الهدف دون سفور ومكاشفة وصدام عبر قول مثل،ومال الدستور وكل هذا الخلاف والصراع الإيديولوجي والديني،الدستور ليس إلا موجهات ومبادئ عامة لا علاقة لها بفكرة الهوية.وهناك أن الصراع الجاري في مصر يستهدف فيه الإسلاميين بشكل واضح ومحدد إلى درجة استخدام العنف المسلح ضدهم وببالغ القسوة. القصد هنا ليس الخلاف حول الإسلام والدين والتدين، بل القصد أن الخلاف يجري بالأساس بين تيارات فكرية أو هو يجري بسبب وجود توجهات فكرية متضادة لكل منها رؤية حول ما يجري من إعادة التأسيس الجارية ما بعد الربيع العربي.الخلاف والصراع لا يجري فقط حول الديمقراطية أو شكل الحكم،وليس خلافا حول المصالح فقط أيضا،بل هو خلاف -في الجوهر -حول ما ستكون عليه توجهات المجتمع والدولة وعائد التنمية وتوجهات الاقتصاد..الخ. الجاري أن هناك خلافا مستعرا حول تحقيق الديمقراطية والحرية،لتحرير إرادة الشعوب لتختار هي موجهات إعادة التأسيس الجديدة.

577

| 19 سبتمبر 2013

حين يسلم الديكتاتور السلاح.. طمعا في النجاة!

أصبح الأمر متكررا من قبل النظم الديكتاتورية العربية.تلك الأنظمة، تسلم الأسلحة التي دفعت الشعوب أثمانها الباهظة من قوت يومها، إلى الأعداء أو الخصوم دون حرب، لأجل الحفاظ على بقاء وحياة الحاكم الديكتاتور الفرد، ضاربة عرض الحائط بأحاديثها التي فلقت رؤوس مواطنيها بها، حول أهمية تلك الأسلحة التي تشكل المكافئ الإستراتيجي للفقراء (السلاح الكيماوي) في مواجهة القوة الهجومية الإستراتيجية للدول الغنية المتقدمة (السلاح النووي)، وعن أن السلاح الكيماوي هو الرادع الذي يحقق التوازن مع الأعداء، بل قيل إن مثل هذا السلاح هو ما يحقق الاستقلال وأن من لا يملكه لا يتحقق له استقلال قراره السياسي أو الوطني..الخ. الأدهى والأمر أن مثل هؤلاء الحكام لا ينقذون أنفسهم ولا نظمهم حتى بعد أن يسلموا تلك الأسلحة التي تمثل القدرات الإستراتيجية لبلادهم، بل هم يلقون مصيرهم حتما على أيدي من سلموا لهم السلاح.فحين يفرط هؤلاء الحكام في ثروة وقوة بلادهم لأجل إنقاذ أنفسهم أو لأجل بقائهم حكاما، لا يشفع لهم ذلك لدى الخصوم الذين يطورون مواقفهم حتى يصلوا إلى قتل هؤلاء الحكام، وفق قاعدة أن من يسلم سلاحه يقتل.وبذلك يرتكب الحكام ثلاث مصائب في وقت واحد.هم يبددون ثروة البلاد، ويهدرون معالم قوتها، وهم حين يلقون جزاء سنمار يأخذون بلادهم إلى القصف والتخريب بأكثر مما يخربون هم. لقد كان النموذج الليبي مثالا واضحا ومحددا، إذ ما إن رأى القذافي ما آل إليه مصير الرئيس العراقي صدام حسين، حتى بادر هو بطلب تسليم سلاح بلاده الإستراتيجي، فما كان من الولايات المتحدة إلا أن رحبت ومنحته فسحة من الوقت حتى ينهي عملية التسليم.وهكذا ظن أنه نجا، وتصور أن وضعه الجديد يسمح له بأن يطلق يد القتل ضد شعبه، فكان ما كان خلال الثورة الليبية التي انتهت بذهاب القذافي قتيلا. كارثة الأسد في سوريا أشد، فهو لا يسلم السلاح الكيماوي السوري وفق عرض بوضع سوريا تحت الوصاية الدولية حتى يستمر حاكما لسوريا، ولكنه يسعى إلى وقف ملاحقته عن جريمة استخدامه هذا السلاح ضد شعبه.الأسد وروسيا لا يحاولان مقايضة السلاح الكيماوي ببقاء الديكتاتور في الحكم فقط، بل يستهدفون أن يكون تسليم السلاح الكيماوي السوري شرطا لعدم محاسبة بشار على جريمة قتل شعبه باستخدام السلاح الكيماوي.هي محاولة لإغلاق الملف وتبديد فكرة محاسبة القاتل وإسقاط الجريمة عن المتهم. هنا يسجل الأسد مقايضة هي الأبشع.هو يبدد ثروة وقوة سوريا لأجل إسقاط الجرائم عنه، بعد أن سجل في سجل الجرائم أنه الحاكم الديكتاتور الذي قتل شعبه بكل أنواع السلاح بما في ذلك الكيماوي.هو من حول قوة الردع الإستراتيجية والمكافئ الإستراتيجي تجاه الدول الأخرى، إلى قوة قتل لشعبه. روسيا وأمريكا ترى في ذلك حل يحقق لكل منهما مصلحته على حدة.روسيا قبضت من قبل ثمن هذا السلاح، ومن مصلحتها الآن إنقاذ بشار واستمرار حلفها المشكل من بشار وإيران وحزب نصر الله دون إجهاض لقدراته بضربة عسكرية أمريكية.وأمريكا ترى في الأمر مصلحه إستراتيجية لإسرائيل بزوال هذا الخطر على حدودها في ظل وضع غاية الاضطراب في سوريا.وكلاهما يرى أن انتصار المعارضة على بشار وسوريا لديها قوة ردع إستراتيجي هو أمر خطر على مصالح كليهما.هي صفقة لإعداد سوريا لما بعد الأسد. أما ثورة الشعب السوري وجريمة بشار بقتل هذا الشعب بكل أنواع الأسلحة بما في ذلك السلاح الكيماوي، فهي في ذيل قائمة الاهتمامات الدولية للأسف.

926

| 13 سبتمبر 2013

ليس انتحاراً جماعياً لأمة كاملة !

نعيش ونرى ونسمع ويطاردنا في الأحلام والكوابيس،ما لم يخطر على بال أحد مهما كان ما بلغ به سوء التوقع والظن وسوداوية الرؤية والفكرة والحلم والمستقبل.وهكذا يشعر الإنسان في عالمنا العربي الإسلامي..وكأنه يعيش أيام آخر الزمان.القاتل السفاح..يعمد بطلا للتحرير أو النهضة أو المقاومة..ويصل الأمر أن يوصف بأنه رمز للإنسانية الحقة..والأدهى والأمر أن يوجد من يتغنى به وصفاته..وأن يكون هناك من يمجد أفعاله وصفاته.والخائن أصبح بطلا وطنيا وقوميا،ويجد من يقف معه ويدعمه من مثقفين وكتاب صاروا كلاب مطاردة للوطنيين يلصقون بهم تهم الخيانة والعمالة.والقاضي أصبح ألعوبة في يد الخائن والقاتل والسفاح،يميل بميزان القضاء كما يشار إليه،ويخرج للأمة مظهرا نفسه حاميا لحمى العدل مروجا للسفاح والقاتل بأنه أعدل من حكم ويحكم.القاضي صارت مهمته إرسال خصوم السفاح إلى السجون والتعذيب والقتل بسيف العدل والقضاء لا بميزان الحق.والضابط الحاصل على رخصة القتل بالحق،وعلى السلاح الذي جرى شراؤه على حساب قوت يوم المواطنين وعلى حساب دوائهم وصحتهم،يستدير ليقتل أبناء شعبه،ويقف مهللا بأنه يؤدي عمله بأعلى درجات المهنية والحرفية.صار منا –منهم-من يقتل شعبه باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا من غاز سام يخنق المتظاهرين إلى غاز كيماوي يقتل النائمين في منازلهم أما القتل بالأسلحة النارية فلم يعد يدخل ضمن عمل عدادات الجرائم،إذ صار معتادا.والمجرم المحترف يخرج من السجون على يد من يتولى تأمين وجوده بعيدا عن المجتمع،حاملا ترخيصا رسميا بقتل المتظاهرين والثائرين.صار القاتل صاحب مهمة رسمية في القتل،تحت حماية سلطان رجال الأمن والشرطة،الذين تحولوا من خصومه إلى شركائه في قتل الناس في الشوارع.والسياسي تخلى عن عقله المدقق والناقد وعن المواقف وجعل من نفسه ماسورة تمرر فيها السوائل من كل نوع وكل صنف ورائحة.ما قاله الأمس يقول نقيضه اليوم بشرح وعلو صوت ومنطق يكاد يخرج عقل العاقل من جمجمته.صار السياسي يدين نفس آرائه التي أعلنها هو بالأمس،بلا خجل ولا تردد.الوطنية لديهم صارت حالة بيزنس..والمواقف تطلق لمن يدفع أكثر من مال أو مناصب وأشياء أخرى.والإعلامي الذي كانت عناوينه التي ينطق بها لسانه هي الحرية والحياد وتقاليد وضوابط المهنة والدقة والموضوعية وعرض الرأي والرأي الآخر والقيام بدور تنويري للعقل الإنساني،ودور كاشف للفساد وناقد لتجبر السلطات،غير جلده تماما،وصار يرى الاستخذاء والضعف والصمت فضيلة والانحياز لمن يملك القوة والمال هو أصح المواقف وأعلاها،وأن الدفع والترويج لمهاجمة الضعيف أو المطارد من قبل السلطة الغاشمة هو نوع من حصافة الإعلامي حتى لا يعرض نفسه للتهلكة.وأن المهنية والحرفية وقول الحق هي حالة يجري العمل بها حين يكون مسموحا ومن الضروري التوقف عن ممارستها حين تضيق الأحوال.صار الإعلامي يسعى لتصدر المشهد على طريقة عمل الزمار،الذي يعزف اللحن الذي يطلبه من دفع المال أو رفع الرشاش وهدد بالقتل.وهناك من وجد في المزايدة كسبا أكثر،فأصبح أداة لإشعال الفتن والاقتتال داخل المجتمع،وبوق إبلاغ لمطاردة الناس بالخوف وإجبارهم على الخضوع لنفوذ الديكتاتور أو القاتل أو السفاح،تحت عنوان فليكن الإعلامي في طليعة القادم حتى ولو كان صناعة الخراب.مهمة الإعلامي صارت الترويج لا التنوير. هل نحن أمة تمارس نمطا من الانتحار الجماعي؟لا..إنه المخاض الأليم والأشد قسوة،لتأخر بلادنا عن السير في طريق التطور طويلا،ولأن صناعة رجال وقادة كل مرحلة يجري تحت قصف نيرانها لا خلال أيام المرحلة السابقة،ولأن التطور والتقدم وسيادة قيم الحرية والكرامة والوطنية يجري تحت ضغوط هائلة من الخارج والداخل لمنع مسيرتها من السير.

503

| 06 سبتمبر 2013

ضربة عسكرية ..أم عملية جراحية؟

تتصاعد وتتسارع التحركات لإعداد المسرح السياسي والإعلامي والدبلوماسي، لتوجيه ضربة عسكرية ترد على آخر جرائم قصف وقتل المواطنين السوريين بالسلاح الكيماوي من قبل جيش بشار. وإذ يبدو أمر الإثبات القانوني لقيام قوات بشار بارتكاب الجريمة الجديدة – عبر بعثة التحقيق الدولية- هو أمر لا معنى له بحكم أن نظام بشار قتل ما يزيد على 100 ضعف ما قتله بالكيماوي – في الضربة الأخيرة- مستخدما كل أسلحة الحرب من طائرات وصواريخ ومدفعية بل وباستخدام الكيماوي نفسه من قبل، فالحقيقة المؤكدة أن المشكلة التي تواجهها عمليات إعداد المسرح للقيام بتلك العمليات لا تتعلق لا بإثبات الجريمة على نظام ثابت إجرامه 100 ألف مرة – بعدد الشهداء- بل هي تتعلق بوضع الحركة وظروف اتخاذ القرار في ظل مناخ دولي وإقليمي معقد. ما يعوق القيام بالضربة العسكرية أو يؤخرها أو يجعل منها ضربة عقابية لإضعاف النظام لا لتغييره وإنهائه، هو هذا التحالف الدولي الإقليمي المشكل من روسيا والصين – في مجلس الأمن- وإيران وحلفائها من الجماعات المسلحة غير النظامية العاملة على الأرض في مساندة الأعمال العسكرية للنظام ضد حراك الثورة السورية. ويمكن القول بأن الإعلان الروسي على لسان وزير الخارجية عن أن روسيا لن تحارب في سوريا أو لن تدخل في مواجهة حربية من أجل بشار ونظامه، وأنها ستسلك نفس المسلك الذي اتخذته حين قامت القوات الأمريكية الأطلسية بقصف صربيا وليبيا وغيرها، لم يأت إعلانا بحدود القدرة والدور الروسي فقط، بل جاء مناورة للحصول على قرار أمريكي وأوروبي – عبر الحراك الدبلوماسي الالتفافي في مجلس الأمن-بعدم الإطاحة بنظام بشار والاكتفاء بضربة عقابية، تحت ذات العناوين المستهلكة، من الخوف من استفادة القاعدة والإرهابيين من سقوط النظام..الخ. ويمكن النظر لحالة التخويف التي تشنها روسيا وإيران ونظام بشار من اليوم التالي للقصف، بأنها محاولات للوصول إلى ذات الهدف، خاصة وأن إيران لاشك تشعر بالخطر البالغ من أن تأتي تلك الضربة بطريقة عسكرية حاسمة، باعتبارها تفتح الباب أمام قصف مماثل لحزب الله ولإيران نفسها، في ظل الجاهزية الإسرائيلية لانتهاز فرصة تغيير الموازين لإنفاذ خطتها في توجيه ضربة إجهاضية للبرنامج النووي الإيراني. غير أن الأمر المؤكد هو أن الضربة التي ستوجه لنظام بشار - أيا كان ما ستنتهي إليه عملية صنع القرار بشأن حدودها وأهدافها – ستحدث تغييرا حقيقيا وبعيد المدى في سوريا وعلى صعيد دور إيران وأوضاع لبنان والعراق وتركيا، وعلى إقليم الشرق الأوسط كله، باعتبارها تأتي في ظل ظروف في غاية الاضطراب والتوتر والتحول والصراع. وإذا كان الاحتمال الأخطر والأسوأ في كل التقديرات، هو أن تنتهي الضربة الأمريكية الأطلسية لقوات بشار إلى حالة الحرب الإقليمية بالتداعي – وهو ما ليس متصورا حدوثه لا من بشار ولا إيران ولا حزب الله في ظل موازين القوى الراهنة – فالأغلب أن تنتهي الضربة إلى تكرار قاعدة تأديب من يقصف شعبه بالسلاح الكيماوي، وإلى تغيير نسبي في موازين القوى على الأرض في سوريا لصالح الجيش السوري الحر، الذي سيدخل مرحلة جديدة من الصراع على حكم سوريا وإنهاء نظام الأسد بعد وقوع هذه الضربة. وفي الأغلب ستوجه تلك الضربة رسالة مباشرة إلى روسيا والصين ومن تغطى بهما وراهن عليهما بحدود قدرتهما ودورهما، ولإيران بأن دورة الصراع قد انقلبت ضدها في الإقليم وأنه لم يعد مسموحا لها بالتمدد أكثر من ذلك بل عليها أن تتراجع – في العراق ولبنان خاصة- وبطبيعة الحال فلاشك أن تركيا ستحرز وضعا أفضل مما هي عليه الآن في الإقليم بعدما جرى لسمعتها ودورها بعد عزل الرئيس المصري المنتخب د.محمد مرسي. الأغلب – إلا إذا حدث تداعٍ غير محسوب- أنها عملية جراحية حاسمة لكنها ليست نهائية، وإن كانت ستفتح الباب أمام تطورات وتغييرات بالغة التأثير.

1227

| 30 أغسطس 2013

حديث الثورة والحرب الأهلية في مصر

كيف يمكن توصيف ما تشهده مصر ما بعد أحداث فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.ذاك سؤال الساعة والمستقبل،إذ تبدو مصر كمن كتب عليه أن يعيش في دوامة التوصيفات.لقد جاءت هذه الأحداث لتقفز بالجدل الدائر حول توصيف ما جرى بعد مظاهرات 30 يونيو بين من قال إنها حالة ثورة ومن اعتبرها حالة واضحة من حالات الثورة المضادة،إلى حالة خلاف وصراع جديد. وقد ظهر من فور وقوع الأحداث ثلاث توصيفات جرى تداولها في الأوساط الإعلامية والسياسية،لكل منها نتائجه المختلفة الآن ومستقبلا.التوصيف الأول يرى أن ما شهدته مصر صباح الأربعاء الحزين،هو حالة من حالات فرض هيبة الدولة باعتبار ما جرى هو عملية جراحية لإنهاء حالة الفوضى وضرورة من ضرورات مواجهة إرهاب واقع،وقد بشر أصحاب هذا الرأي،بأن مصر خطت خطوة كبيرة نحو الأمن والاستقرار والعودة إلى عالم الإنتاج والنمو والازدهار.والثاني،وصف ما جرى بطلقة بداية الحرب الأهلية وأن أحداث ودماء رابعة والنهضة هي وقود يدفع نحوها،مشددا على وجود من يورط مصر في تلك الوضعية عمدا،سواء بدفع الجيش للصدام مع الشعب أو بارتكاب أحداث طائفية من حرق كنائس ومقار ذات طبيعة دينية مسيحية أو بحكم طبيعة الانقسام والتخندق بين العلمانيين والليبراليين والقوميين في جهة والتيارات الإسلامية في جهة أخرى.وأن الدماء الغزيرة التي سالت خلال فض اعتصامي رابعة والنهضة وما تلاهما كلها مؤشرات على بداية انفلات العنف من مقاله ردا على ما جرى،وأن البلاد في طريقها للنموذج السوري حيث السلطة اختارت الحل الأمني-العسكري في مواجهة حالة شعبية واسعة تحمل مشروعا مناقضا لمشروع السلطة. غير أن هناك من يصف ما جرى بحالة الثورة،لا باسترداد هيبة الدولة للدخول في عالم الاستقرار ولا ببداية الانزلاق نحو الحرب الأهلية.وصف ما يجرى بالثورة يعود إلى أسباب كثيرة ومتعددة يجرى تداولها على نطاق يومي.ذاك أن ثورة يناير لم تكتمل من الأصل ولم تحقق أهدافها فضلا عن أنها تعيش حالة نكوص على ما حققته بعد الذي جرى في 30 يونيو،إذ جرى إقصاء رئيس وبرلمان منتخبين ودستور جرى استفتاء الشعب عليه..الخ. وأهمية التوصيف لما يجرى الآن في مصر،لا تعود لأسباب فكرية ولا نظرية تكتب في الأبحاث وتحتجز في الأدراج أو الدوريات العلمية وتسجل في وقائع التاريخ،بل هي قضية تتعلق بفهم ما يجري وبتحديد الموقف منه خلال النشاط الفاعل والحركة،وتوقع ما ستؤول إليه الأوضاع.فالقول بأن مصر تعيش حالة فرض هيبة الدولة هو قول مخادع يظهر الشعب المصري راغبا في حكم غير ديمقراطي ويعيد البلاد ونمط الحكم ومفهومه وغاياته إلى ذاك النمط القديم الذي عاشته مصر من قبل،حيث كان يقال للشعب إن الحرية والديمقراطية لا أهمية لها بل المهم هو الاستقرار وكان الحرية لا تحقق الاستقرار،بل الديكتاتورية هي ما تحققه.والقول بأن ما تشهده مصر الآن هو حرب أهلية هو قول خطر،يذهب بمصر إلى ذات ما ذهب إليه بشار الأسد،حين أعاد توصيف الثورة السورية ضده وحكمه وديكتاتوريته ودفع بالأحداث نحو الحرب الأهلية والطائفية ليصبح هو ونظامه في وضع الحامي لتماسك المجتمع واستمراره وإظهار الآخرين كطائفيين وعبثيين يفككون الوطن ويسعون إلى تقسيمه إلى دويلات. وصف ما يجري بالثورة يحدد أهداف ومآلات الحدث ويحدد ويصنف القوى المشاركة في الأحداث في الحكم والمعارضة،ويوجه رسالة محددة للشعب والرأي العام الداخلي والخارجي ومن قبل ومن بعد يحدد مدى أخلاقية المواقف المتخذة.

467

| 16 أغسطس 2013

اليوم التالي!

مصر في انتظار الصدام وليس يدري أحد لم هذا الإصرار على الصدام..ممهورا بالدم الغزير.الصدام لم يعد فرضية نظرية بل صار واقعا ينتظر شد فتيل القنبلة والانفجار.الإعلام أنهك المواطنين وصنع حالة واضحة ملموسة من هستريا انتقامية ضد الإسلاميين المعتصمين في الميادين بل ضد من يسير منهم في الشوارع،وهو يعمل جاهدا الآن على إعداد الجمهور العام لتقبل رؤية شلال دماء يتدفق دون أن يشعر بالأذى أو يحتج بل يفرح بها.وفي تلك الحملة الإعلامية يلفت النظر استخدام عبارات لا تستخدم إلا في الحروب بين الأعداء،مثل عبارة من لم تلوث أيديهم بدماء المصريين.أجهزة الدولة صارت مستعدة عمليا ونفسيا لتنفيذ أمر الاقتحام التي ما عاد باقيا إلا تحديد وقت القيام بها.ولقد جرت عملية مخططة لوأد كل محاولة للتوافق أو للوصول إلى حلول تمنع الصدام والقتل وربما الاقتتال.وبدا أن هناك من كان يقصد من فتح المجال أمام بعض الوساطات، الحصول على تغطية دبلوماسية دولية وعربية لما جرى الإعداد له من اقتحام، بأقل درجات من الرفض الخارجي،وفي ذلك جرى تحميل المعتصمين نتيجة ما سيسيل من دماء،وهو ما يذكر بتحميل أمريكا لصدام حسين مسؤولية تدمير العراق باعتباره هو من رفض القبول بإملاءات من كان جهز للعدوان على بلاده.وقبل هذا وذاك وفي سبيل الإعداد للصدام جرت عملية مطاردة للقيادات السياسية الرافضة للأمر الواقع الذي فرض في 30 يونيو الماضي.وجرت عملية سياسية مرتبة ومخططة ومتصاعدة لإحداث حالة تخندق وتعسكر الأحزاب والقوى السياسية إلى خندقين ومعسكرين أحدهما يدعو أجهزة الدولة لقتل الآخر. كل شيء معد لوقوع الصدام.وفي ذلك لا يجدي الحديث الكاشف الذي يجري الآن،عن كيف تحول أصحاب الأطروحات والشعارات الليبرالية،إلى فاشيين يناصرون أعتى أشكال الأفعال الديكتاتورية.ولم يعد يجد القول بأخطاء ارتكبت من قبل التيار الإسلامي خلال حكم الدكتور مرسي،إذ الخطر القادم يمثل نقلة غير مسبوقة في حياة الدولة والمجتمع في مصر. القادم لم يحدث من قبل،ولا في عام 1954،ولا في الجزائر،كما هو ليس الحادث في سوريا،والفارق الكبير أن الجهة التي سيجرى الاعتداء عليها،تتمسك بالسلمية وتعلن أنها لن ترد وتقول أن جيشها هو صدورها العارية في مواجهة الرصاص. القادم هو حدث جلل في هذه البلاد وسابقة لم يشهدها التاريخ المصري ولم تجر في التاريخ الإنساني إلا في الميدان السماوي في الصين وفي المكارثية التي شهدتها الولايات المتحدة خلال الحرب على الشيوعيين،وللأسف هناك من سولت له نفسه أن يتعامل مع أبناء الوطن بذات الطريقة التي تعامل معها المهاجرون الأوروبيون مع أصحاب حضارة الهنود الحمر،وكأننا أمام حالة إبادة حضارية من هؤلاء الذين تبنوا الفكرة الغربية في مصر أو المجتمعات الإسلامية،ضد من يمثلون فكر وهوية وحضارة بلادنا. لم تعد القضية..مختصرة في فض الاعتصامات.ولا في عودة الرئيس المنتخب محمد مرسي ولا مجلس الشورى والدستور.الأمر أبعد وأخطر بكثير.في اليوم التالي لفض الاعتصامات.نحن أمام نجاح –ولو مرحلي-لوضعية جديدة في سلطة الدولة المصرية. الأخطر الآن ليس قضية الانقلاب ولا عودة مرسي وغيرها،وإنما الأخطر أن هناك خطوات جارية لإعادة تأسيس الدولة المصرية على أساس جديد.نحن أمام نقلة في أيديولوجية وعقيدة الدولة المصرية،تماما كما حديث التغيير في مرحلة الاتاتوركية في تركيا.هذا هو مضمون التغيير الجاري في مصر،وتلك هي الحالة في اليوم التالي..بعد الاقتحام. القادم تغيير كبير وما نراه من تأسيس للصدام والدموية ليس مسألة صراع سياسي بل هو تغيير في أيديولوجية وعقيدة الدولة المصرية.

464

| 10 أغسطس 2013

alsharq
قمة جماهيرية منتظرة

حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي...

1671

| 28 ديسمبر 2025

alsharq
حين يتقدم الطب.. من يحمي المريض؟

أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة...

834

| 29 ديسمبر 2025

alsharq
قد تفضحنا.. ورقة منديل

كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك...

636

| 31 ديسمبر 2025

alsharq
أين المسؤول؟

أين المسؤول؟ سؤال يتصدر المشهد الإداري ويحرج الإدارة...

516

| 29 ديسمبر 2025

alsharq
العلاقات التركية - الليبية في زمن الاضطرابات الإقليمية

لا تزال الاضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وشمال...

510

| 29 ديسمبر 2025

alsharq
صفحة جديدة

لا تمثّل نهاية العام مجرد انتقال زمني، بل...

471

| 31 ديسمبر 2025

alsharq
الكلمات الجارحة في العمل قد تفقدك فريقك

في بيئة العمل، لا شيء يُبنى بالكلمة بقدر...

453

| 01 يناير 2026

alsharq
الإفتاء الشرعي وفوضى العصر

شكّلت دار الإفتاء ركنًا أساسيًا في المجتمعات الإسلامية،...

444

| 28 ديسمبر 2025

alsharq
اللون يسأل والذاكرة تجيب.. قراءة في لوحات سعاد السالم

ليس هذا معرضًا يُطالَب فيه المتلقي بأن يفهم...

438

| 30 ديسمبر 2025

alsharq
اختصاص المحاكم في نظر الدعاوى

إذا كان المشرع قد أعطى الحق في اللجوء...

417

| 29 ديسمبر 2025

alsharq
بيئة يومية... وأمراض تتسلل بهدوء

لم تعد المخاطر الصحية في عالم اليوم مرتبطة...

396

| 31 ديسمبر 2025

alsharq
قطر.. وجهة سياحية عالمية

تحولت دولة قطر في السنوات الأخيرة إلى واحدة...

387

| 29 ديسمبر 2025

أخبار محلية