رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بتلك الابتسامة يغادر ذلك الأب الشاب الفلسطيني الشجاع بهدوء منزله مكبلاً بالقيود من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي، وهو يبتسم لابنته التي تسأله "بابا وين لعبتي"!. لقد أعاد جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون التعدي على ممتلكات الشعب الفلسطيني وفي هذه المرة وقع الاعتداء في حي الشيخ جراح، رغبةً منهم في السيطرة والاستحواذ على الكثير من المنازل المملوكة للفلسطينيين بالقوة، وذلك ليس بالشيء الغريب، فكيان بدأت نشأته في اغتصاب لأرضٍ ليست بأرضه واستوطن فيها، وقتل أهلها وأطفالها وشرد أبناءها، فلابد أن تكون هذه أفعاله، ولكن تأبى الأرض إلا أن تُسمي نفسها فلسطين المحتلة. وها نحن في أواخر أيام شهر رمضان المُبارك وهي الأيام التي يأمل بها المسلمون موافقتهم لليلة القدر بطاعاتهم من الصلاة والدعاء، ولكن أليس الأولى موافقة ليلة القدر ونحن نعمل في مناصرة الشعب الفلسطيني بعمل البرامج المباشرة، والحديث في الإذاعة، والبث الحي للأحداث، لكي يرى العالم ما يحدث من الاعتداء الصهيوني على المسجد الأقصى والفلسطينيين المرابطين في القدس والاعتداء عليهم بالغازات المُسيلة للدموع والاعتداء عليهم بالأسلحة والرصاص الحي!. أليس الأولى أن يُسحب كُل عملٍ مع هذا الكيان الصهيوني، ويتوقف كُل اتفاق مع هذا الكيان المجرم، أين أغلب قادة العالم الإسلامي فلم نجد إلا أصواتا قليلة تتحدث وتشجب وليكون النصيب الأكبر لأغلب الدول العربية والإسلامية في صمتٍ مُخجل!. كم نحن في خجلٍ برؤية أطفال يُزفون إلى الموت، وشباب تُهلل أمهاتهم فرحاً وحُزناً لاستشهادهم، نعم فهم ضحوا بأنفسهم في سبيل المُقدسات والأرض والعِرض. وبالمقابل نرى من يتحدث من صهاينة العرب عن بيع الفلسطيني لقضيته وبيع الفلسطيني لأرضه "كفاكم"، فالصهيوني المُغتصب أكثرُ احتراماً للفلسطيني الذي يواجهه ويذود بنفسه لأجل عقيدته ودينه منكم، فأنتم لا احترام لكم، بل أنتم لليهود مجرد أتباع لا قيمة لكم، اصمتوا فالشعب الفلسطيني لا يُريد منكم انتصاراً لهم ولكن يُريد منكم كف الأذى عنهم فقط!. كم نحن صغار أمام تلك الابتسامات التي نراها للمُعتقلين من أبناء فلسطين، ابتسامات لأبطال من أطفال وشباب وشابات في أعمار الزهور، ولكن كم نحن أقوياء بتلك الابتسامة، فهي أوجدت لنا أملا في الأمة الإسلامية وشبابها، فانظروا إليهم يبتسمون لك، وكأنهم يقولون لك لا تخف تلك هي القضية الرابحة قضية الدفاع عن الدين والمقدسات والأرض. لحظات الإفطار في ساحات المسجد الأقصى من الفلسطينيين توحي لنا الأمل في الحياة فتلك مقدساتُنا وهؤلاء أهلنا وهؤلاء من أبقوا لأمة العرب مكانتها ولولاهم بعد الله لكُنا أمةً لا قيمة لها!. وإلى هذه اللحظة يُقصف المسجد الأقصى ويُزف شهداء من أطفال وشباب وشابات فلسطين المُحتلة المرابطين والمدافعين بأنفسهم عنه، وذلك على أيدي الصهاينة الغاصبين، فاللهم تقبلهم. نصركِ الله يا فلسطين ونصر الله شعبكِ العظيم، ولتغفري لنا يا قُدس ضعفنا وهواننا، فكُل ما نكتبه لا يُقارن بحجر صغير يُرمى من تلك الأيدي الطاهرة ومن يد أصغر طفل فلسطيني. أخيراً أكثر من 150 مليار دولار هي الموازنة العسكرية للدول الإسلامية وملايين الجنود، عشرات آلاف الدبابات والمدافع والطائرات ومسرى النبيﷺ يُدافع عنه بالحجارة!. صدق رسول الله ﷺ: أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم كغُثاء السيل. كاتبها "أدهم الشرقاوي" bosuodaa@
2574
| 11 مايو 2021
إن دولة قطر من الدول القليلة التي استطاعت بفضل من الله ومن ثم رجالات قطر من امتصاص الصدمة الأولى لجائحة كوفيد - 19 وتأثيراتها الاقتصادية التي حصلت على عدة دول والخروج من السنة الأولى للجائحة بأقل الخسائر بل قد تكون الأكثر ربحاً بمقياس ما خسرته أغلب دول العالم في اقتصاداتها وفقدان الكثير من الموظفين لأعمالهم. فإن حُسن الإدارة والتخطيط الإستراتيجي من قبل وزارات الدولة المُختلفة المعنية ساهمت في ثبات الاقتصاد بشكل كبير، بالإضافة إلى قيام الحكومة باحتساب سعر برميل النفط في الميزانية العامة بأقل من قيمته الفعلية في الأسواق العالمية، وذلك قد يصل في حدود 30٪ بسعرأقل وذلك لتجنب أي طارئ قد يهوي بأسعار النفط وبالتالي تأثيره على الميزانية العامة، وهذا ما حدث بالفعل هبوط حاد في أسعار البترول ولكن نجحت الإستراتيجية لوزارة المالية وقطر للبترول والوزارات ذات الاختصاص في خروج الميزانية العامة بفائض مالي بعكس أغلب دول العالم. •منحة سنوية لقد تم صرف المنحة السنوية للموظف القطري وبدل التذكرة لغير القطري خلال السنة الأولى من جائحة كوفيد - 19، ولكن في سنة 2021 تم إيقاف صرف المنحة للموظف القطري وإيقاف صرف تذكرة السفر لغير القطري، فما هيّ الأسباب الداعية لايقاف الصرف، على الرغم من نجاح خطط الحكومة في الخروج من أزمة الجائحة بنجاح. فبالنظر لبعض العقود التي تتم للموظف الأجنبي القادم من الخارج فنجد أن بها استنزافا كبيرا من الميزانية العامة للدولة وذلك بصرف قيمة التذكرة كبدل للموظف وأُسرته والتي تصل لمدفوعية نقدية سنوية للبعض بمبالغ كبيرة. والأغرب من ذلك قيام بعض المؤسسات بصرف قيمة بدل التذكرة لأُسرة الموظف على الرغم من عدم تواجدها في البلاد، وبعذر الصرف مقابل وجود الإقامة، وهذا صرف في غير محله ويضغط على ميزانية الدولة. إن في أصل صرف التذكرة تواجد الشخص للاستفادة منها فعلياً وهذا هو الهدف من بند التذكرة، وليس بصرف القيمة المادية للاستفادة منها وكأنها مكافأة مالية سنوية لتُخالف واقعها الأساسي وسبب إدراجها في العقود، ليتحول من بند معني بصرف تذكرة سفر إلى بند يُعطي منحة سنوية!. •توفير لتخفيف الضغط على الميزانية العامة للدولة يتوجب عدم صرف تذكرة السفر لعائلة الموظف الأجنبي بناءً على تواجد تأشيرة سارية المفعول بل يكون الصرف بناءً على وجود فعلي للعائلة في البلاد وتحديد الصرف بتواجدهم كمثال خلال آخر ثلاثة أشهر من تاريخ استحقاق صرف التذكرة، إضافة إلى بند عدم إمكانية استبدال التذكرة بقيمة مادية إلا في حالات استثنائية وبظروف خاصة كجائحة كوفيد - 19 أو عدم وجود الاستقرار الأمني ببلد الموظف، وإن من أهداف هذا الإجراء توفير مبالغ مالية ضخمة في الميزانية العامة. •إنصاف إنه لمن الإنصاف أن يتم صرف المنحة السنوية للموظف القطري والذي حدده القانون براتب شهر أساسي وذلك كاستحقاق له في كُل سنة مالية وخاصة أن الميزانية العامة لا تُعاني من أي عجز، كما أن من الإنصاف صرف المنحة للموظفين القطريين وأُسرهم في الوظائف المدنية لتكون كـ (بدل تذكرة) وذلك أُسوةً بالقوى العاملة الأجنبية وبالموظفين القطريين المُستحقين لبدل التذكرة لهم ولأُسرهم في بعض القطاعات. •إعادة صرف إن كثيراً من المواطنين ينتظرون صرف المنحة السنوية من كُل عام وذلك للدور المهم الذي تلعبه تلك المنحة في استيفاء مديونيات أرهقت الكثير من الأُسر طوال العام أو لقضاء احتياجات معيشية لهم، وإن إيقاف الصرف سبب إرباكاً لرب الأُسرة بفقدان منحة سنوية كانت بمثابة داعم أساسي لا غِنى عنه. •سلف العمل إن السُلف التي أقرتها الدولة للموظفين من القطريين وغير القطريين دون فوائد هيّ بمثابة " قرض حسن " وهي بمثابة مساعدة من الدولة في تيسير الحياة على الموظفين وإن بإيقافها وقف هذا التيسير، مما أجبر البعض مضطراً إلى اللجوء للبنوك وبالتالي تقييد الموظف بأعباء مالية جديدة تتمثل في فوائد البنوك ودوائرها. يمكن للجهات ذات الاختصاص إيقاف السُلف في الجهات الحكومية بشكل مؤقت للموظف غير القطري واقتصار صرف السُلف للموظف القطري، حيث إن إيقاف الصرف للموظف غير القطري سيخفف الضغط على بند السُلف بشكل كبير قد يفوق ما نسبته 50٪ من الميزانية العامة المُخصصة لها، وإن المُطالبة بإرجاع هذه السُلف ما هو إلا لتخفيف العبء على الموظف القطري وهو في شأنه يُعد استثماراً ناجحاً في المواطن بتيسير شؤونه، كما أن تلك السُلف هيّ قيمة مالية مُسترجعة للدولة. أخيراً إن الدعم الحكومي للمواطنين هو سُنة حسنة، والمواطنون يتوسمون خيراً ويثقون في عودة هذا الدعم عما قريب. bosuodaa@
11937
| 04 مايو 2021
تحدثتُ مسبقاً في مقال «بدل السكن» بجريدة الشرق في شأن المُتقاعد في استقطاع عدة علاوات، ومن ضمنها علاوة بدل السكن، وذلك بتاريخ 25-8-2020 وأثر إزاحة هذه العلاوة على المُتقاعد، وأوضحنا أن علاوة بدل السكن هيّ علاوة أساسية حكمها كحكم الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية فهيّ لا تسقط بمغادرة الوظيفة، حيث إن السكن من أساسيات الحياة، كالعلاوة الزوجية فهُما لا ينقطعان بانقطاع الوظيفة. خدمات الهيئة وخلال تصفحي لموقع الهيئة العامة للتقاعد والمعاشات، وجدت أن هُناك بيانات لا بأس بها من حيث الخصومات التي حُددت للمتقاعد في عدة جهات في الدولة، وبالتدقيق نجد أن تلك الخصومات رغم جدواها، وقد تضاهي نوعاً ما الخصومات التي يتحصل عليها كثير من موظفي الدولة من قبل جهات عملهم الحالية إلا أنها تُعتبر خصومات ضعيفة، فوضع المُتقاعد ليس كوضع راتب الموظف المتواجد على رأس عمله، فالمتقاعد يحصل على راتب محدود منقطع العلاوات وخصم من الراتب الإجمالي بعد تحوله إلى التقاعد بنسبة قد تصل إلى 45٪، وهذا خلل واضح في الاستقطاع. ويُبين الموقع الإلكتروني للهيئة الاستثمارات الضخمة لصندوقها، وعلى سبيل المثال لا الحصر، إن استثمارات الهيئة في عام 2018 بـ 86 مليار ريال قطري، وارتفعت في عام 2019 لتصل إلى 101.7 مليار قطري، وتقع أغلب تلك الاستثمارات في مجال الأسهم والعقارات والبنوك وصناديق استثمارية وفق البيانات المُعلنة في موقع الهيئة، إذاً الصندوق الاستثماري يحتوي على ميزانية عالية، فالسؤال أين تلك الاستثمارات من المُتقاعد؟. دور الهيئة دور الهيئة لا يقع فقط في صرف معاشات المُتقاعدين وحساب الراتب التقاعدي والبحث عن خصومات، إن البرامج الإلكترونية تستطيع الآن أن تقوم بهذه المهمة على أكمل وجه وبيُسر بعد أن تتم تغذيتها بالقوانين الخاصة بالتقاعد وموظف واحد فقط يستطيع عمل الاتفاقيات مع جهات عدة للخصومات. هُناك الكثير من المُتقاعدين يستلمون راتباً تقاعدياً يقل عن 10 و20 ألف ريال، وبالأخص للموظفين الذين أُحيلوا للتقاعد المُبكر أو تقاعدوا قبل زيادة الرواتب، التي حصلت في سنة 2011، فهذا الراتب لا يكفي حتى مُتطلبات أُسرة صغيرة.إذاً إن هيئة التقاعد ومسؤوليها دورهم يقع في السعي إلى كل ما يفيد المُتقاعد ويُحسن من حياته وأن يكون دور الهيئة دوراً تطويرياً في الأفكار والطروحات. فمع الازدياد المُستمر في الأسعار يجب على المعنيين عمل دراسة لتحسين وضع المُتقاعد، وتقديم المُبادرات الفعالة كوضع حد أدنى للراتب التقاعدي وإعادة علاوة بدل السكن وإضافة علاوات كعلاوة بدل غلاء معيشة، وعلاوة أبناء. النظر في إعادة صرف مكافأة نهاية الخدمة المفقودة من حقوق الموظف لأول عشرين سنة من خدمته والتي لا تُحتسب له حالياً من سنوات الخدمة وإن غادر الموظف القطري الوظيفة بعد عشرين عاماً من العمل فليست له مكافأة نهاية خدمة!، في حين أن الموظف غير القطري له استحقاق صرف نهاية خدمة منذ بداية عمله وبحد أقصى عشر سنوات، فإن عمل الموظف غير القطري تسع سنوات ورغب في المغادرة فإنه يستحق صرف نهاية خدمة له عن كُل تلك السنوات!. صرف بطاقة التأمين الصحي من أساسيات عمل الهيئة في توفيرها للمُتقاعد وعائلته وعدم ترك راتبه يُستنزف من قبل العيادات الخاصة هذا إن صمد ذلك الراتب أمام المصاريف الطبية الباهظة، فهل يُعقل أن موظفي القطاع الخاص حديثي التعيين يحصلون على امتياز التأمين الصحي فيحين لا يجد المُتقاعد ذلك الامتياز على الرغم من خدمته لوطنه ومؤسساتها طيلة حياته العملية إلى عمر التقاعد. ومن البديهي أن نرى انعكاس تلك الاستثمارات الرقمية التي تستثمرها الهيئة على أرض الواقع، وأن يستفيد منها المُتقاعد وأن تلعب تلك الاستثمارات في دعم منشآت الدولة بطرق كثيرة منها: إنشاء نادٍ صحي مجاني للمُتقاعدين، يجعلهم في حركة دائمة ويساعد في تقليل نسبة الأمراض المُصاحبة للمتقاعد.إنشاء مشفى للمتقاعدين، وإن كان محدود الخدمات لعمل الفحوصات الدورية وعلاج الحالات البسيطة وتجنب المُتقاعد للانتظار في ازدحام جدول المواعيد في المستشفيات، كما يعمل ذلك على تقليل الضغط على مستشفيات الدولة. إنشاء مكتب تطويري يقع دوره في التنسيق مع وزارات الدولة المُختلفة لاستثمار خبرات المُتقاعدين ومشاركتهم تلك الخبرات وتطويعها في خدمة وزارات الدولة بدلاً من استقطاب خبراء من خارج الدولة يستنزفون خزينة الدولة من تكاليف الإقامة وتذاكر سفر وقدوم العائلة وحقوق شهرية مرتفعة، وفي كثير من الأحيان يُكتشف أن ذلك الخبير عديم الفائدة والجدوى لمؤسسته. فكل ما ذُكر يُعتبر استثماراً ناجحاً ومُجدياً. أخيراً المُتقاعد هو جزء رئيسي في منظومة الدولة، وهو جزء رئيسي فيما وصلت إليه أجهزة الدولة المُختلفة وإن في إهماله أثراً سلبياً على موظفي الدولة الحاليين، والذين سينظرون نظرة سلبية مُستقبلية لحياتهم التقاعدية، وهذا ما سيعمل دون شك على قِلة العطاء والإنجاز والمبادرة ووضع أغلب تركيزهم على كيفية تأمينهم لحياتهم التقاعدية. bosuodaa@
6337
| 27 أبريل 2021
بعد قدومها بشهرين أبدت العاملة المنزلية رغبتها في العودة إلى موطنها، تم إعادة الخادمة إلى المكتب المُستقدم، ليستقبلها صاحب المكتب ويتوجه بها إلى إحدى الغرف لتعود العاملة بعدها لإخبار الكفيل بأنها قد عدلت عن قرار العودة إلى موطنها!. في اليوم التالي تُحدث العاملة كفيلها بشأن ما جرى في غرفة المكتب المُستقدم، وذلك لحُسن المعاملة التي وجدتها من كفيلها خلال فترة الشهرين، فصدقته القول بأن صاحب المكتب قد أبلغها أن تتحمل شهرا آخر فقط لتُتِمَ فترة الثلاثة أشهر وبعد ذلك يمكنها المغادرة ليتحمل الكفيل تكاليف السفر!. كثُرت في الآونة الآخيرة شكاوى المُستقدمين من هروب العاملات من المنازل، على الرغم من حسن التعامل معهن من قبل الكفيل، كما كثُرت الشكاوى من ضعف مهارة تلك اليد العاملة التي تجلبها بعض المكاتب وما زالت تلك الشكاوى في ازدياد ودون تدخل من الجهات المختصة. كما إن هروب العاملات من المنازل أصبح ظاهرة ملحوظة، وذلك بعد إتمامهن الثلاثة أشهر المنصوصة عليها في عقود مكاتب الاستقدام، تستنزف ميزانية الأُسر إضافة إلى تحمل المُستقدم تذكرة سفر عودة العاملة الهاربة إلى موطنها وخلو المكتب المُستقدم من أية مسؤولية!. في وقت سابق كانت إجراءات جلب الأيدي العاملة المنزلية تكلف نحو اثني عشر الف ريال، شاملة هذه القيمة المُرتفعة جميع إجراءات القدوم طبعاً دون قيمة رسوم الإقامة وهي تكلفة مرتفعة، كما تم حالياً ارتفاع قيمة رسوم مكاتب جلب الأيدي العاملة المنزلية إلى مبلغ يفوق العشرين ألف ريال. وبالعودة إلى أسعار التذاكر وقيمة الحجر الصحي نجد أن هُناك قيمة مضافة لا تتجاوز في إجماليها ألفي ريال، فإذاً كيف ازدادت القيمة في بعض المكاتب المُستقدمة إلى ٩٠٪ من قيمتها الأصلية، علماً بأن هناك مكاتب قليلة جداً من قامت بزيادة عن القيمة السابقة بارتفاع لا يتجاوز الـ ١٠٪ عن القيم السابقة. إذا هُنا يتبين لنا أن هُناك استغلالا واضحا من قبل بعض المكاتب في شأن جلب الأيدي العاملة المنزلية وغياب الجهات الرقابية عن هذه المكاتب مما جعلها تلعب دور المنشار في استهلاك ميزانية المُستقدم، وهذا الأمر قد خلق سوقاً خفية لجلب الأيدي العاملة محلياً بقيمة إيجار شهرية تكلف الفي ريال، وقد تكون تلك الأيدي العاملة هاربة ولكن لصعوبة تحمل المُستقدم لتكاليف عاملة جديدة قادمة من الخارج، نجده يبحث ويقبل بعاملة في السوق المحلي وإن كانت هاربة من كفيلها!. إن دور الجهات الرقابة يُعتبر دوراً جوهرياً في تصحيح الميزان بين مكاتب استقدام العاملات المنزلية وبين المُستقدم. كما يجب إقرار قانون يتم بناءً عليه تعديل بنود العقود التي تتم مع مكاتب استقدام الأيدي العاملة من بينها رفع فترة الاختبار للعاملة من ثلاثة أشهر إلى سنة وأن تكون هُناك عقوبات صارمة للمخالفين، ومن الآثار المتوقعة من هذا القرار بأن يجعل مكاتب الاستقدام أكثر حرصاً في استقدام أيد عاملة ماهرة وراغبة في العمل وبالتالي تقليل نسبة هروب العاملات في المنازل. أخيراً عندما تقوم الجهة الرقابية بكامل مسؤولياتها، ستجد أن هُناك ارتفاعا في نسبة الكفاءة في تقديم الخدمات ومصداقيتها من الجهات وتحمل مكتب الاستقدام والمُستقدم مسؤولياتهم القانونية بشكل مُرضٍ للجميع. مع الشكر bosuodaa@
3384
| 20 أبريل 2021
لقد أوصت الجهات المختصة والمعنية بالمحاربة والسيطرة على انتشار وباء كوفيد - ١٩ بمجموعة من القرارات، تهدف إلى الحد من تفاقم انتشار الجائحة بالمجتمع، وتضمن أحد البنود منع إقامة احتفالات الزواج والمناسبات، وبعد إقرار التوصيات من الوزير المعني تم الشروع مباشرة في تنفيذ القرار وتم الالتزام به من قِبَل جميع الأطراف. وبعد هذا القرار نشأت نزاعات بين الأفراد وبين بعض الجهات ولجوء البعض إلى القضاء، وذلك لسبب أن بعض الجهات المُتعاقد معها لتنفيذ ترتيبات احتفالات الزواج تُماطل في إرجاع المبالغ المالية "العربون" لزبائنها والبعض الآخر يرفض إعادة المبالغ المالية تحت عذر قيامه بالشروع في تنفيذ ترتيبات الحفل ولرؤيتهم بالأحقية في ذلك المبلغ وإن لم يُعقد الاحتفال!. ولعدم وجود آلية واضحة، فقد تفاقم الوضع بقيام بعض الأشخاص كأفراد والذين لا يترتب على الاتفاق معهم أي تجهيزات مُسبقة كـحضور مُطرب للحفل أو فرقة شعبية لتأدية "العّرضة" بالامتناع عن إعادة العربون لصاحب الحفل. كما أن الجهات التي تم التعاقد معها لتنفيذ مأدبة عشاء الحفل تُماطل أيضاً في إعادة الأموال على الرغم من أن تاريخ الحفل يبعد شهراً من تاريخ صدور القرار. ومما يتضح من الجهات جميعاً والمعنية بتقديم الخدمات أنها تقوم بشكل واضح بالعمل على تعويض خسائرها المالية في الأرباح من تلك المناسبات من العميل وبغض النظر عن عدم إقامة الحفل ودون الالتفات إلى أن القرار الصادر بإلغاء تلك المناسبات هو قرار من جهة عليا وليس من الفرد صاحب التعاقد. • ما العربون وما المقصود منه؟ المقصود من العربون هو ثمن يدفعه الطرف الآخر مقابل استعمال حقه في الرجوع عن العقد، وهو ما قررته محكمة التمييز حيث قررت: استحقاق العربون للمتعاقد الذي لا يحصل العدول من جانبه، ليس على سبيل التعويض عما رتبه له العدول من ضرر وإنما باعتباره مقابل استعمال الطرف الآخر خياره في العدول عن العقد. (الطعن رقم 5 لسنة 2010 تمييز مدني جلسة 16/3/2010) • تطبيق ذلك على الواقع العملي إذا تعاقد شخص مع جهة لتأجير قاعات أفراح ودفع مبلغ 30 ألف ريال "كعربون" وقبل تنفيذ هذا الاتفاق رجعت الشركة عن هذا الاتفاق، ففي الظروف العادية تلتزم الشركة برد مبلغ 60 ألف ريال لهذا الشخص، فإذا كان رجوع الشركة عن التنفيذ بسبب قرار من الدولة بإغلاق قاعات الأفراح كإجراء احترازي بسبب الجائحة، فهل تلتزم الشركة برد ضعف المبلغ كما في الظروف العادية، الإجابة بالتأكيد لا، وذلك لأن رجوع الشركة في الاتفاق ليس بسبب استخدام حقها في الرجوع عن العقد، بل لأن ذلك بسبب "القوة القاهرة"، حيث إن قرار الدولة أو الجهة الحكومية المختصة كما اعتبرها شُراح القانون تعتبر من قبيل القوة القاهرة. • إذاً.. في العقود المُلزمة للجانبين، إذا أصبح تنفيذ التزام أحد المتعاقدين مستحيلاً لسبب أجنبي لا يد له فيه، انقضى هذا الالتزام، وانقضت معه الالتزامات المقابلة له، وأنفسخ العقد من تلقاء نفسه، إن كانت الاستحالة جزئية جاز للدائن بحسب الأحوال أن يتمسك بالعقد فيما بقي من الالتزام ممكن التنفيذ أو أن يطلب فسخ العقد (المادة ١٨٨) من القانون المدني. •الواجب القانون واضح النصوص في الحالات التي نتحدث عنها، فاقترح عند صدور أي قرار من الجهة المسؤولة على تنفيذ القرار وضع آلية مقابلة للقرار كإنشاء مكتب للتواصل ليتم من خلاله فض النزاع وإعادة الحقوق للأفراد دون مماطلة من الجهات المتقاعسة على إعادة الأموال وتجنباً لحدوث نزاعات فردية خارج القانون بين الفرد والجهة، وهو ما حصل في كثير من الحالات، وأيضاً لتجنب حاجة الطرفين اللجوء إلى القضاء وإنهاك المُتضرر واستنزاف أموال الدولة وأوقات المحاكم بنشوء قضايا جديدة. أخيراً تحروا الحلال في اكتساب الرزق، فليس الاستغلال والتلاعب والاستغفال للتربُح في التجارة يُعتبر من الذكاء، بل هو من سُبل الغش والخداع والاستيلاء على الأموال بغير وجه حق، والنتيجة أموالٌ دون بركة وأموالٌ هيّ في واقعها وبالٌ على صاحبها. bosuodaa@
2919
| 13 أبريل 2021
قصة شهيرة قد تكون سمعت بها، عن رجُلٍ رزقه الله تعالى بتسعة من الأبناء وفي المرة العاشرة رزقه الله بابنة فلما علم بما رُزق ضاق به الحال وقال كلمته (يا ليلي الأسود) إشارة إلى ولادة هذه الفتاة. ما زال بعضُنا يعيش للأسف في دائرة الجاهلية ويعتبر قدوم الفتاة أمراً مُعيباً نوعاً ما، وقد يعيش الزوج حالة قلق في بداية مراحل حمّل زوجته إلى أن يُبشر بنوع المولود فإن كان ولداً ففرحٍ وسرور وفخر، وعلى عكس ذلك إن كانت فتاة فقد بُشر بحُزنٍ وأسود وجهه، وهذا من تمكن الشيطان منه فأنساه الحمد على هذه النعمة وهي قدوم المولود. من مساوئ ما يحصل في أيامنا الحالية وخصوصاً في احتفالات الزواج بأن المُهنِئين يدعون لصاحب الحفل بِجُملة "بّكرك ولد" فهل الخير في الولد دون الفتاة؟! فقد قدموا ذنباً في حضور مناسبة هي في أساسها خير. كم من ولدٍ أساء إلى والديه في حياتهما وبعد مماتهما، وكم من ولدٍ وضع والديه في دور الرعاية (دار العجزة). إن الله عز وجل عندما خلق الذكر والأُنثى لم يخلقهما عبثاً ولم يفضل سبحانه أحدهما على الآخر بل جعل لكلٍ منهُما واجباته ودوره في هذه الحياة، ونحن هُنا لسنا في تفضيل أحدهما على الآخر فالأفضلية لِمن أتقى. إن الأبناء البارين بوالديهم هُم من زينة الحياة دون تفريقٍ بين ذكرٍ وأُنثى، وإن الأفضلية بينهما تقع فيمن أصاب البّر قلبه وعمله، وإن الفتاة بالتخصيص هيّ روحٌ للمنزل وهيّ له حياة وطاقة من المشاعر والحنان والأُلفة لوالديها، فهيّ كنزٌ ثمين ورزقٌ كبير، فهنيئاً لمن رُزق بفتاة. فكُل غناءٍ في الأم هيّ فتاة، وكُل طاعة لهن هي بابٌ للجنة، فالسيدات في عالمنا الإسلامي خُلِدن، وفي ذكرِهن حسناتٌ تُكتب وفي محبتهن طاعة تُحسب، سيداتٌ وأُمهاتٌ لنا السيدة خديجة بنتُ خويلد، السيدة فاطمةٌ بنتُ محمد صلى الله عليه وسلم، السيدة عائشة بنتُ أبي بكر رضوانُ الله عليهن جميعا. نعود لقصة الرجل صاحب المقولة، فعندما تقدم به العمر وتمكنت السنين من جسده وأصابه المرض وفقد بصره فلم يجد من يقوم بخدمته، فالأبناء قد انشغلوا في حياتهم الخاصة وأصبحوا قلما يقومون بزيارته، إلا تلك الفتاة فكانت تقوم بواجباتها نحوه وتقوم بخدمته، فسأل الأب يوماً من أنت متعجباً ممن يقوم بخدمته ومراعاته، فقالت أنا ليلك الأسود!. فقال قصيدته المؤلمة ليت الليالي كلها سود.. دام الهنا بسود الليالي لو الزمان بعمري يعود.. لا احبها أول وتالي ماغيرها يبرني ويعود.. ينشد عن سواتي وحالي والا أبد ماعني منشود.. لولاها واعزي لحالي تسعة رجالٍ كِنهُم فهود.. محدٍ تعنى لي وجالي كن الغلا والبِر مفقود.. كلٍ غدا بدنياه سالي ماغير ريح المسك والعود.. بنتي بكل يومٍ قبالي ماشفت منها نقص ومنقود.. تسوى قدر عشرة رجالُ يارب يامالك يامعبود.. تقسم لها الرزق الحلالي صرت بسبايب ليلي محسود.. أثرى الهنا بسود الليالي أخيراً: إن الأُنثى هِبّة وإن الذكر هِبّة فقدروا هِبات ونِعم الله، فإن عدم تقدير النِعم فقدان للرضا وقد يكون تحذيرا لزوالها وبالتأكيد زوال استمتاعك بها. bosuodaa@
2469
| 06 أبريل 2021
الزواج جزء أساسي في حياة الإنسان ولإعمار هذه الأرض ولنشأة جيل ذي نباتٍ حسن تقع واجباته ما بين المحافظة على الدين واتباع تعاليمه وترك الأثر الطيب لمن بعدهم من أجيال. إن الزواج ليس كما يعتقد البعض بإدراجه كنوع من الكماليات الواجب تنفيذها للواجهة الاجتماعية، وإن الاختيار يقع فقط لشهوة ولإعجاب في مظهر لكِلا الطرفين، ففي اختيار الشاب نتجه لحديث الرسول ﷺ (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) الجمال مُتطلب بلا خلاف، ولكن خلق الفتاة يغلب على جمالها، فقباحة الأخلاق تطفئ الجمال، وحُسن الخلق يبث المحبة ويُعطي جمالاً للفتاة، فأساس الاختيار يجب أن يقع في ما تحمله الفتاة من حسن تربية وأخلاق. وما يقع في شأن اختيار الفتاة، نرى هذا الحديث عنهﷺ ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) رواه الترمذي فأيضاً هُنا الوسامة قد تكون مُتطلبا ولكنها ليست الأساس في الاختيار، وما تصوره المسلسلات التلفزيونية في دقائقها المعدودة والمتصورة في الشاب الذي يُظهر فيه الجانب العاطفي المُحب الهائم، لتُصبح تلك الصورة هيّ شغف الفتاة في مواصفات الزوج متماثلاً فيما رأته!. إن كثيراً من حالات الطلاق الواقعة قد تكون لسوء الاختيار وتفضيل الجمال دون الاعتبارات الأُخرى، وبالطبع ليست جميع حالات الطلاق تكون لذات السبب، وعند حدوث خلاف وعدم التوصل إلى الصُلح فالآية الكريمة وضعت الحل المباشر لتلك العلاقة ﴿ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ ولكن للأسف ما نراه اليوم في محكمة الأُسرة من حالات خلافية ما بين الأزواج يشيبُ لها الرأس فأصبح التسريح بإحسان تسريحا بإذلال. أصبحت المنافسة بين الزوجين فيمن سيكون الجانب المُنتصر في المحاكم ومن سيحصد نقاط كسب حضانة الأطفال دون مراعاةٍ لحياة هؤلاء الأطفال، وأثر ذلك عليهم هذا بالإضافة إلى الخلافات والمشادات بين الزوجين على مسمع ومرأى الأطفال دون فكر ومراعاة لصغر سنهم والخوف من تأثير هذا الخلاف على نفسية الطفل ونشأته وعلى مستقبله التعليمي والأُسري والزوجي. لماذا أصبح بعض الرجال على الرغم من انتهاء العلاقة الزوجية الحميمية والأخلاقية بينه وبين زوجته متمسكاً بها ورافضاً للانفصال خاصة عند عدم رغبته في تصحيح مسار العلاقة الزوجية، ليكون الجواب حتى لا يُجبر على ما أقره الشرع عليه من نفقة على زوجته وأطفاله! لماذا أصبحت بعضُ الزوجات تجر وتذلُ زوجها في المحاكم لاحتضان الأطفال لا حباً فيهم، ولكن لكي تُثبت انتصارها وانتقامها من الزوج دون مراعاه للأثر النفسي السلبي على الأطفال!. هُناك من انتصر من الرجال في كسب حق احتضان الأطفال ولم يقم بواجبات الأب نحو أبنائه بل جعل أطفاله تحت رحمة وأوامر زوجته الجديدة. وكم هُناك من زوجة كسبت حق الحضانة ولم تقم بواجباتها نحو أطفالها، بل أصبحوا بعيدين عن ناظريها مُقيمين عند والديها وهيّ في عالم آخر بعيدة عنهم ! إن العلاقة الزوجية ليست علاقة صّد ورّد والبقاء للأقوى وهيّ ليست بعلاقة فرض السُلطة في المنزل والبحث عن طرق التحكم في الآخر، وهيّ ليست بعلاقة كيف نضع الأبناء في صف دون الآخر، ولا هيّ بعلاقة مبنية على البيع والشراء والتعالي والدونية، بل هيّ علاقة رحمة ومودة هيّ نعمة ورزق من الله لحياة مُستقرة لمن قدر وأحسن شكر تلك النعمة. إن بناء عائلة سليمة هو الهدف من الحياة الزوجية، وإن زرع الأخلاق والفضيلة في الأبناء هو ما يبني البِرّ فيهم وذلك عوناً لوالديهم في هذه الحياة الدُنيا وصدقة جارية بعد مُغادرتهم لهذه الأرض بالدعاء والعمل الصالح في ثوابهم، وإن هذه الأخلاق هيّ من تُنشئ لهم عائلة مبنية على أُسس سليمة، وحتى في حال الخلاف والوصول إلى نقطة الانفصال فستجد أثر التربية متواجدة حتى في هذا الأمر ليكون ( سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ). أخيراً إن ما نقوم بزرعهِ اليوم سنحصد ثِمارهُ في الغد، فلك أن تُحدد نوع ثمارك، فإن زرعت خبيثا حصدت وبال خُبثك، وإن زرعت خيراً ستحصد ثمار ذلك الخير في الدُنيا والآخرة. bosuodaa@
2165
| 30 مارس 2021
فتاة صُدمت من إعلامها بأنها مُصابة بمرض السرطان، وأنها ستُغادر هذه الحياة على غير ما قامت بالتخطيط له من أحلام وأهداف، فماذا قالت هذه الفتاة؟ إنه لأمر غريب أنك قد أدركت وتتقبل أمر المرض، وأنك سوف تُغادر قريباً، وأنت ما زلت في السادسة والعشرين من العُمر!. لقد تخيلت نفسي بأني سأتقدم في العمر وترسم التجاعيد ملامح وجهي ويغزو الشعر الفضي رأسي، وتخيلت حياتي الزوجية، كم أُريد ذلك الآن وبشدة! إن هذا مؤلم. إن هذه الحياة هشة وثمينة ولا يُمكن التنبؤ بها وإن كل يوم فيها هو بمثابة هبة أخرى، ووجود العائلة والأصدقاء حولي هبة، لا أريد الرحيل!. أريد من الناس أن يتوقفوا عن القلق ويتيقنوا بأننا جميعاً مُغادرون وأن العمر قصير، فلماذا كل هذا القلق وتحميل الذات الكثير؟ لماذا التذمر من كل أمر أو تعظيم المشكلات الصغيرة والتافهة؟، لماذا يُضيع الناس أوقاتهم في كل ذلك وتضييع لحظات الفرح من حياتهم؟!. الحياة نعمة وجديرة أن تُعاش بعيداً عن الهراء. كُن ايجابياً وانشر الايجابية، ابتعد عن كل تفكير سلبي وابحث عن كل ما هو إيجابي، لا بأس أن تعترف بأن أمراً ما يُزعجك ولكن لا تستمر في التفكير به وتجعله يستحوذ عليك!. قد تكون تعرضت لحادث سيئ اليوم أو لم تنم جيداً، أو قد تكون مستاء من وزنك وترهلات جسدك، وقد يكون الصالون قد أفسد قصة شعرك، كل ذلك هُراء لا يستحق أن تضيع لحظات حياتك في التفكير بها فارم بها بعيداً. أقسم لك بأنك لن تفكر بكل ذلك إطلاقاً عندما تعلم بأن دورك في الرحيل قد حان وإن هذه الأمور المُقلقة لم تكن شيئاً بالنسبة للحياة التي تملكها. كنت أسعى لأن اعيش حياة صحية وكان ذلك شغفي، والآن أرى جسدي تصيبه النحافة دون أن أستطيع أن أصنع له شيئاً والمرض يسيطر عليه، فاستغل صحتك وتمتع وابذل الجهد ولا تتذمر أو تكسل في ذلك فأنت مُذهل، وإن كنت تعاني من وزن غير مثالي فابدأ في حذف من تتابعهم في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يُعطيك شعوراً سيئاً عن نفسك وكن أنت صديقاً لنفسك وعش حياتك واستمتع بها. كن ممتناً لكل يوم لا تشعر فيه بالألم، واستشعر تلك النعمة واعمل على خدمة الآخرين دون مقابل فستجد السعادة تتغلغل إلى داخلك. لا تبخل على نفسك واستخدم أموالك لخوض المغامرات أو على الأقل لا تتسبب بحرمان نفسك، وابحث عن كل ما يُسعدك وتوقف عن إنفاق كل أموالك لشراء أشياء مادية تافهة. توقف عن إمساك الهاتف وقضاء الساعات أمام الشاشة، وعش حياتك مع عائلتك، مع أصدقائك، مع نفسك، توقف عن إشغال نفسك في صنع ما يعجب الآخرين!. تواصل مع الجميع، كن محباً كُن معطاءً، اترك لك في هذه الحياة أثرا يُسعد الناس أو عملاً يُستفاد منه. بعد بضع ساعات على كتابة هذه الرسالة رحلت الفتاة (هولي). اختصرت لكم قصة الفتاة ومُغادرتها الحياة، وهي في السابعة والعشرين من عمرها، وتثمينها لكل دقيقة في حياتها، وذلك عندما رأت عقارب الساعة تُشير إلى ما تبقى لها من عمر "طبياً". فكم بيننا من يُؤخر لحظات سعادته ويبتعد عن كل أمر يُسعده وذلك بإشغال تفكيره بكُل حدث وقع معه وتحليل وتفصيل كُل حدث. كم منا يقضي ساعات في العمل واضعاً هدف تجميع المال والادخار فاقداً سنين من عمره لم يقضها مع عائلته وأبنائه!. أحداث صغيرة قد تكون حدثت معك في سفر فتفقد متعة السفر لأنك جعلت هذا الأمر يلازمك ويشغلك حتى العودة!. خلاف في وجهات النظر وعصبية مفرطة جعلت إخواناً يفقدون ولا يتحدثون لبعضهم سنين وقد يمتد ذلك لآخر العمر!. كثيراً منا لم يستشعر نعمة الحياة ونعمة الصحة ونعمة العمل عند استيقاظه في الصباح، فالاستشعار بتلك النعم هي سعادة بحد ذاتها. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا) رواه البخاري. فأين نحنُ من هذا الحديث؟. أخيراً الحياة هي مُجرد لحظة فاستمتع بكل لحظة وكأنها آخر لحظة، وابتعد عن التفكير في كل سوء، وكأنك على علم أن هذا السوء سيرافقك حتى آخر عمرك إن أعطيته مجالاً!. مع الشكر bosuodaa@
2131
| 23 مارس 2021
قال صلى الله عليه وسلم "أنت ومالك لأبيك" رواه ابن ماجه، والإمام أحمد. نجد الكثير من الأبناء يحملون صفة البِرّ بما يتم تقديمه من قبلهم لوالديهم من رعاية وخدمة وزيارة وإلى ما يُقال لهُما من جميل القول، وهذا بطبيعة الحال يبقى أقل القليل في واجب الأبناء تجاههما. ولكن يشوب ذاك البِرّ أحياناً عقوق للوالدين دون أين يشعر الأبناء بذلك!، فعندما نجد أسفاً ابناً يُردد بذلك القول "بعد عمر طويل عندما يتوفى والدي"، فحصتي من هذا الورث ستكون كذا وتلك الجزئية من نصيبي، وقد يُجادل في استحقاق ممتلكات مُعينة له دون إخوته لهذا الورث المعني. فهذه الكلمات هيّ من العقوق بلا شك، وإن كان الابن يتحدث بواقع الموت والحياة، ولكن أن يتحدث الابن في حياة والديه بشأن الورث فأين البِر في ذلك؟، وماذا سيكون وقع هذه الكلمات على الوالدين عند سماعِهما لها!، أليست تلك كلماتٌ ستحمل ألماً وحسرةً وغصةً في القلب؟. إن من سفاهة العقل وعقوق صاحبه مُجرد التفكير في موت والديه وترديد جُملة "بعد عمر طويل" وكأنه دعاء صالح دُعيّ به.. فالحذر. كما يجب على الأبناء معرفة أن هُم وكُل ما يملكون ما هم إلا ممتلكات تقع تحت يد آبائهم، وإن أراد الأب أخذ تلك الأموال لحاجة وغيرها فله الحقُ بها، ولا يقع له الحق فيها فقط في حال أراد في الأخذ التبذير أو صرفها في سفه. كما يجب على الأبناء أن يدركوا أن أموال الوالدين هيّ أموالهُما ولهُما الحق في صرفها كما يُريدان فهيّ لا تقع في حقوق الأبناء إلا في وقت الميراث. أما في الشأن الآخر يعجب الإنسان مما يراه من بعض الأبناء في التعامل مع والديهم وكأنهما مُجرد شخصين عابري سبيل بل قد يحترم هؤلاء الأبناء عابر السبيل وأصدقاءهم أكثر من والديهِم، وينسون ويتناسون أن من بعد فضل الله عليهم يعود الفضل لوالديهِم في التربية وإنشائهم حتى أصبحوا يافعين شُباناً (هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) الآية الكريمة. إن من أقوال بعض أهل العلم في شأن بِرّ الوالدين، إن كان الأبوين يحرصان في قول مسألة ما للأبناء خوفاً من غضبهم أو ردة فعلهم، فما ذلك إلا إشارة إلى العقوق في الأبناء، فما ظنكم بمن يرفع صوته عليهما (فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) الآية الكريمة، وهم قد تجاوزوا أُفٍ بمراحل من رفع الصوت إلى إغلاق الباب خلفهم وما زال الوالدان يُحدثانِهم. وإن تطرقنا جدلاً في عدم صلاح أحد الوالدين وتقصيرهُما في أي جانب مع الأبناء، فوجب على الأبناء العمل بواجباتهم تجاه والديهم كما هو منصوص بالواجب الشرعي الذي شدد في ذلك ولم يتهاون، فعندما يقول الله عز وجل بـ (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ) الآية الكريمة، فهو أمرٌ عظيم، عدم الصلاح في الدين ومحاولاتهما في نزع الدين منك وهو ما خُلقت لأجله وهو عبادة الله عز وجل وعلى الرغم من ذلك يأمُرك الله جل في عُلاه ببرِّهُما ومراعاتهما، فما ظنُك بمن جادلهُما وقاطعهما من أجل سوء خُلق أو إساءة أو جدال؟. استمعنا إلى كثير من القصص عن سوء تعامل الأبناء مع آبائهم وإيداعهم في دور العجزة وقصص الضرب والإهانة وأكثر من ذلك، ولكن يبقى الأكيد أنه لم ينج أي ابنٌ عاق من العقاب في الدنيا قبل الآخرة فهذا وعد الله جل جلاله. فلنقدر هذه النعمة العظيمة التي رزقنا الله إياها ولنقم في كُل أمرٍ يسعدهما فهُما البركة في العمر والحياة وفقدانهِما ماهو إلا فقدانٌ للبركة. أخيراً إننا نألم وتألمُ قُلوبنا وتدمع أعيونِنا بمجرد عِلمنا بأن سنة هذه الحياة فيها الموت بالنهاية، وإن هاتين الجوهرتين العظيمتين الأب والأُم قد يحين وقتهما يوماً ما، فـ اللهم أطل بأعمارهِما ونقول أفضل القول وهو قول الله عز وجل (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا). bosuodaa@
8176
| 16 مارس 2021
ولاَّه النبي صلى الله عليه وسلم قيادة الجيش المتوجه لغزو الروم في الشام وقد قاد جيشاً فيه كبار الصحابة وكان عمره ثماني عشرة سنة ! إنه أسامة بن زيد. عندما نعود إلى التاريخ نجد أن هناك أسماء شابة قد حفرت أسماءها في صفحات التاريخ البشري بحروفٍ من ذهب، وذلك بما قدموا من تضحية بأنفسهم وأموالهم وأوقاتهم في سبيل خدمة أهداف يؤمنون بها ولقناعتهم بأنهم جزء مهم في هذه الحياة وإن لكل منهم دوراً يؤديه. إلى اليوم يفتخر العالم الإسلامي بأسماء قادة الجيوش الإسلامية رغم صغر سن تلك الأسماء، ويمتلئ التاريخ الإسلامي بعلماء أصبحوا مصابيح مُنيرة لعلوم كثيرة ما زال العالم ينتفع بها، كما يزخر التاريخ البشري بأسماء شابة رسمت ملامح التكنولوجيا والتطور في العالم. إذاً ماذا حدث لأجيال نراهم بعيدين عن فكر الإنجاز، وبعيدين عن رسم أهداف واقعية لحياتهم تفيد أوطانهم وتفيد البشرية، أجيال نرى منهم الاكتفاء بأداء الواجب الوظيفي والمهني وعدم البحث عن الإبداع والابتكار، جيل همه تاريخ صرف المستحقات المالية في نهاية كُل شهر ودون أية أهداف يسعى إلى إنجازها. أُنشئ جيل همه هو البحث عن الموضة وصرخاتها وعن الماركات ومجاراتها، جيل يدخل في صراعات لأجل لعبة إلكترونية وخلافات عميقة لأجل مباراة في كرة القدم. فقد وصل الفكر السطحي في بعض شبابنا للأسف إلى موضة سُميت بموضة شرب القهوة من " مرضاعة " أطفال، والأمر الأدهى أن هذا الأمر لقى رواجاً في جيل الشباب وعدم إنكاره بل تم اعتباره ابتكاراً جديداً!. وهذا الأمر يضرب ناقوس الخطر في جيل أُستثمرت فيه الدول لقيادة مؤسساتها وتطويرها وذلك بالاستثمار في تعليمها في أفضل الجامعات العالمية لتعود بالنفع على دولها ومجتمعاتها. قد نحتاج مستقبلاً في مدارسنا إدراج مادة تتحدث عن القيادة والإبداع والابتكار تستمد منه الأجيال القادمة من قصص الإلهام في تاريخنا من قياداته الشابة وأهمية كُل فرد من هذا الجيل وحاجة المجتمع له. أخيراً لا زالنا نملك قيادات شابة نفتخر بها تسطر في كُل يوم إنجازاً جديداً لأوطانهم سيحفظها التاريخ ويرسم عليها أسماءهم بمصابيح مُضيئة، وما نتمناه أن لا نفقد جيلاً قادماً من الشباب كفقدان جيل سُمي بجيل " المرضاعة ". bosuodaa@
1881
| 09 مارس 2021
إن من حقي أن أشتكي على والديّ عند إهانتي أو التجرؤ على ضربي! القائل: مراهق! لقد كثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن المدارس الأجنبية الخاصة، والتطلع اللامحدود إلى أفق تعلم غربي الهوية وسعي العائلات إلى تعليم أبنائهم لتلك اللغة الأجنبية وتأسيسهم عليها!. بدأ التعليم في دولة قطر فيما يُسمى بالكتاتيب والمطوع والمُلا، فقد كانت الركيزة الأساسية للنشأة في ذلك الوقت في تعلم العلوم الشرعية والمحافظة على الهوية الوطنية والثقافية والاهتمام باللغة العربية واللهجة القطرية والتقاليد المجتمعية، ووفقاً لذلك فقد أخرجت تلك الكتاتيب جيلاً محافظاً على هويته، معتزاً بثقافته العربية الإسلامية، متمسكاً بدينه، متربياً على القيم الأخلاقية، فعندما نعود لقراءة الكتب والمُجلدات السابقة والدواوين الشعرية التي تُدرس نجد أن مؤلفيها ومُلقيها قد امتزج لديهم العلم بروح دينية وأخلاقية. حيث إن غالب أشعار أجدادنا تبدأ بالدعاء لله سبحانه وتعالى، وهناك من مزج الشعر بالصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام، أو جعل ختام قصيدته بالصلاة عليه وما أجمله من ختام!. فهُنا نجد غرس المبادئ ووضوح النشأة الدينية في آبائنا وأجدادنا ووصول الراحة النفسية إلى القارئ عند قراءة أشعارهم وكلماتهم وهذه بلا شك ثمار تعليم أُسس في جيل ربط العلم بالدين بالهوية وهو ارتباط يبني مجتمعاً مثقفاً متعلماً معتزاً بهويته العربية الإسلامية. هذا النوع من التعليم هو الذي أسس ذلك الجيل وهو الجيل الذي على أكتافه أُسست هذه الدولة، لنصل بعدها إلى مرحلة التعليم الحكومي والذي أُنشئ أبناؤه على العلوم الشرعية واللغة العربية وتقدير التقاليد وحفظها واحترام الوالدين، والقيام بحقوقهما وواجباتهما، وهذا هو الجيل الذي يقود البلاد في وقتنا الحالي، لنصل إلى ظهور المدارس الأجنبية والتي تتواجد في وقتنا الحاضر وظهور بعض السلوكيات التي قد تكون المدارس الأجنبية أحد أسبابها. إن ما نراه اليوم في المدارس الأجنبية ما هو إلا مجموعة من العادات والأفكار المُختلفة وهذا شيء لا غرابة فيه لوجود خليط من الجنسيات الغربية المختلفة، وتقع خطورة تلك العادات والاختلافات الفكرية في تغلغلها في فكر أبنائنا ونشأتهم عليها وبالأخص في المدارس التي لا تحمل في نظامها التعليمي الأسبوعي العلوم الشرعية واللغة العربية إلا بحصص أسبوعية تقدم على حياء في عددها وعدم تساويها مع المواد الأخرى، فهنا تفريط في أهم ركيزتين في نشأة الطفل!. بدأنا نرى ظهور جيل يدعو إلى التحرر من سلطة الوالدين وعدم الطاعة إلا فيما يرونه مناسباً ومُقنعاً!. رأينا جيلاً يناقش أبويه ويجادلهما في حقوقه والواجبات التي يجب عليهما القيام بها نحوه!. وجدنا جيلاً يطالب بالدراسة في مدارس مختلطة وإن هذا الاختلاط أحد أسباب الحضارة وما دون ذلك هو جهل وفكر عقيم!. فقد البعض وتخلى عن هويته الدينية المفروضة بدعوى كسر القيود، وإن لكل إنسان شخصيته الحرة الخاصة وله فيها ما يشاء وإن خالف ذلك الهوية الدينية والأعراف الثقافية المُجتمعية!. وظهرت أصوات تدعو إلى انعزال الفتاة عن أهلها بدعوى التحرر، وأن الفتاة قد ظلمت وأن الدين أخذ حقوقها وأنها بذلك التحرر "المسخ" وكأنها ستجد ذاتها في تحرر عقيم تراه في ملابس وتخل عن هويتها الدينية واللغوية والتمرد الواجب على الوالدين!. وللأسف إن تلك العقول لم تر حقوق المرأة في الإسلام والذي حفظ حقوقها كاملة وصان كرامتها، بل رأت تلك العقول الحقوق في صور وماديات القانون الغربي!. وبالطرف الآخر ظهر تأثير الفكر الغربي في عدم الإنكار على ما يرونه في الشذوذ الجنسي، وقناعتهم بأن ذلك يقع تحت حرية شخصية لا خلاف عليها وأنهم من المؤيدين للعلاقات الزوجية من نفس الجنس تحت مظلة الحرية المزعومة!. إننا لسنا هنا بصدد انتقاد المجتمعات الأخرى ورؤية أفضليتنا عليها، وإن كانت، ولكننا مطالبون بالحفاظ على هويتنا الدينية والثقافية والمجتمعية والتمسك بها فهي أساس استقرار المجتمع والتوازن الأسري. وإن من مسؤوليتنا كآباء وأمهات ومسؤولياتنا كأفراد في المجتمع نشأة أبنائنا على اللغة العربية وعلى تعاليم الإسلام السمحة والنشأة على القصص المُلهمة لرجال عُظماء بداية من الرسول عليه الصلاة والسلام وأهل بيته وصحابته الكرام وأعلام الإسلام وعلمائه في كل مجال. وإن من مسؤوليات الجهات التعليمية التركيز على تقديم العلوم الشرعية واللغة العربية وأشعارنا التراثية التي قدمها أجدادنا المؤسسون. أخيراً فلنجعل العلم علماً متوازناً محافظاً على الدين والهوية لا أن نجعله مِعولا لهدم المجتمع وأخلاقياته وتفككه تحت اسم العلم والتعلم. bosuodaa@
1846
| 02 مارس 2021
إن كثيراً من التصرفات العفوية التي نراها من الأطفال تُشعرنا بالرضا والانبهار في كثير من الأحيان، وخاصةً عندما يكون التصرف أكبر من عمره الطفولي، كمبادرة الطفل في إحضار الحذاء لأبيه ليرتديه، وهيّ من التصرفات التي رأينا أثرها الكبير على المُشاهد لهذا الفعل من الطفل على الأشخاص الأكبر سناً. إن التصرفات السلوكية للأفراد غالباً ما تكون من آثار ما تم نشأتهم عليه أو من صحبة ذوي سلوكيات متميزة أو حتى رئيس إداري في العمل، فالطفل بقصة الحذاء سبق وأن كان أبوه يُلبسه الحذاء مُنذُ نعومة أظافره فردة الفعل أصبحت منطقية بمبادرة الابن لذات السلوك لأبيه. فالأب هو القائد الأول والمُلهم لأبنائه، فمن أراد أن يُثمر ثمرة طيبة مُنتجة في أبنائه فلابد أن يكون هو صاحب شجرة مباركة مُلهمة لهم، وليس كمّن شكا لسيدنا عمر بن الخطاب عقوق ابنه فعندما استمع سيدنا عمر للابن قال للأب: أجئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك!. والمسؤول في العمل هو قائد مؤثر على مُحيطه، فإن كان هذا القائد صالحاً لوجدت أن الكثير يطمح للوصول إلى ذات المرتبة في صفات هذا القائد والرغبة في الوصول لمثل إنجازاته، أما في حال عدم صلاح القائد فتجد العكس تماماً فقد يفسد حتى الموظف الصالح لرؤيته عدم جدوى صلاح عمله تحت قيادة هذا المسؤول بل قد يُحارب لصلاحه!. وعندما تجد أن رئيس البلاد صالحاً فأثر صلاحه تجده يتغلغل في أركان الدولة جمعاء، فيشيع فيها العدل وتشيع فيها المساواة، فتجد أن المثل الأعلى للمواطنين هو قائدهم، وهذا من طبيعة البشر السليمة وهو التأثر بمن هو صالح والتشبه به والعمل بعمله وبهذا أيضاً تصبح البلاد ذاتها قدوة ومثالاً يُحتذى به للدول الأُخرى. إن القيادة السليمة هيّ صاحبة مُخرجات سليمة مُنتجة لذاتها ولمجتمعاتها وهيّ الركيزة الأساسية في خلق أُسر متمسكة ومجتمع متمسك ذي قدوة، جميل ذلك المنظر عندما رأينا حارس مرمى قديراً وخلوقاً يسير مع ابنه في المستطيل الأخضر وقد أصبح ذلك الابن كوالده حارس مرمى قديراً يُشار إليه، فاجعلوا أنفسكم قدوة لكُل من تجدون أنكم أصحاب تأثير عليهم. تبرعات: إن الصدقات العينية أو المالية التي تقوم دولة قطر بمنحها للدول ذات الحاجة والتي يعاني شعبها من الفقر والأمراض ما هيّ إلا توفيق من الله، ونرى بلا شك أثر ذلك الخير على البلاد كأثر المُخرج لصدقته للغير، وهي من مبادئ قطر المستمدة من تعاليم ديننا الحنيف وتقاليدنا العربية الأصيلة. أخيراً اجعل نفسك اسماً في سماء التاريخ ولا تكُن رقماً ما بين هامش الحياة ومزبلة التاريخ. bosuodaa@
1586
| 23 فبراير 2021
مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...
12162
| 30 مارس 2026
كانت الأسطورة والقصة الخيالية، ولا تزال، ركيزة أساسية...
2904
| 30 مارس 2026
-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها...
1905
| 02 أبريل 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...
1584
| 31 مارس 2026
حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...
1329
| 31 مارس 2026
«اسمعوها مني صريحةً أيها العرب: «بالإسلام أعزَّكم الله»...
1308
| 02 أبريل 2026
عندما تمر المجتمعات أو الدول بأزمات، لا يعيش...
1257
| 02 أبريل 2026
حين ننظر للأرقام بهدوء… تتضح الصورة أكثر. إجمالي...
1227
| 02 أبريل 2026
- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....
1071
| 30 مارس 2026
يا له من بؤس ذلك الذي يقتاته أولئك...
912
| 31 مارس 2026
لا يمكن الحديث عن إستراتيجيات العمل لدى هيئة...
846
| 30 مارس 2026
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتحتدم فيه الصراعات...
825
| 01 أبريل 2026
مساحة إعلانية