رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاز مرسي.. ولكن..

حتى كتابة هذه السطور لم يكن أعلن رسميا في مصر عن فوز " الدكتور مرسي " وإن كان هذا الفوز محققا من الناحية الموضوعية والحكمية وبحساب ما تم الإعلان عنه في اللجان الفرعية.. ومع أن من المستحيل أن يغلب اثنا عشر طعنا ضد السيد مرسي مائة وأربعين طعنا ضد شفيق لتنقلب المليون والثلاثمائة ألف صوت الفارقة بينهما لصالح الأخير.. مع ذلك فإن المجلس العسكري وكما رأيناه عبر السنة والنصف الماضية وهي عمر الثورة المصرية قد كشف عن عمق انتمائه لعهد وأيديولوجية وولاء الرئيس الساقط والعهد البائد.. هذا الكشف يجعل من الممكن توقع أن يغامر المجلس العسكري بإعلان فوز مرشحه " شفيق " أو على الأقل أن يقلص الفارق بين المرشحيْن إلى درجة أن يكون تغلب مرسي فيها بعشرات أو مئات وربما بآلاف قليلة من الأصوات تزهد في نصره وتستل منه كاريزما الرئاسة وتحضر شفيق أو الفلول لوجاهة تشكيل حزب له صورة الدعم الشعبي والشرعي.. هذا أمر متوقع من العسكري بالأخص بعد أن رأيناه يستل من الرئيس القادم معظم اختصاصاته ومعظم صلاحيات الرئاسة وبعد أن حل البرلمان واستولى على شرعيته في تحد وإهانة وتعد على الشعب المصري الذي اختار نوابه لأول مرة بطريقة حرة وشفافة وثورية..  لقد بات واضحا وبما لا يدع مجالا للشك أن العسكري لن يترك الحكم يوم 30 / 6 القادم كما تعهد وأقسم على ذلك أغلظ الأيمان.. وواضح أنه لا يحترم الديمقراطية ولا يقدر إرادة الناس وواضح أنه يفرض نفسه وصيا على الثورة وعلى الشعب المصري وعلى النواب وعلى مؤسسات الدولة بل وحتى على الرئيس.. ثبت ذلك في كل المنازل التي نزلها منذ المكيدة التي قطع بها سيده المخلوع طريق الثورة وصادر إنجازاتها.. وواضح أن فترة حكم مرشح الثورة الدكتور مرسي لن تكون سهلة ولا عادية، وأنه يراد ألا يتحقق من برنامجه ما يفترض أن يؤكد جدية الإسلاميين واقتدارهم على ممارسة الحكم والعمل الرسمي وحبهم لشعبهم وفهمهم للديمقراطية في أعلى وأبهى صورها.. يعلم العسكر أن ذلك – النجاح والنموذج - لو تحقق فسيكون انقلابا موضوعيا على ثقافة سنوات وعقود وقرون سوقت الظلم والفساد والنهب والسلب والخراب اليباب من حكم العسكر ومن يحميهم العسكر على أنه أفضل الممكن وأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان.. وسيكون تصويبا وتصحيحا لعهود متلاحقة وممتدة من التشويش على الإسلام والمشاغبة والتشويه للإسلاميين..  قد يعلن فوز " مرسي " ولكن المجلس العسكري يريده رئيسا يصدق عليه قول من وصف حاكما خانعا لوصيفه ومساعده بقوله (يقول ما قالا له // كما تقول الببغا) يريده رئيسا من هذا الطراز وتقبله أمريكا ويقبله الغرب ويقبله الكيان الصهيوني.. يذكرنا ذلك بما فعله المجلس التشريعي الفلسطيني ذي الأغلبية الفتحوية عشية فوز حماس بمعظم مقاعده في انتخابات 2006.. يومها اجتمع طارئا في 13 / 2 قبيل أيام من تسلم المجلس الجديد لينزع الكثير من صلاحيات نفسه " التشريعية " والكثير من اختصاصات الوزارة وليلحق كل ذلك بالرئيس – الفتحوي - في تعبير واضح عن روح العناد والرفض لنتائج الانتخابات.. ثم رأينا كيف انتهى ذلك العناد لصدام دموي حزنا على ما ترتب عليه من انقسام لا تزال تعاني من آثاره القضية الفلسطينية والعلاقة الفصائلية والوحدة الوطنية..  فاز " مرسي " في مصر سواء أعلنت لجنة الانتخابات ذلك رسميا أو لم تعلنه وسواء جعلت الفارق بينه وبين مرشح الفلول كبيرا أو قليلا.. في كل الأحوال يجب أن تؤكد مسيرة السنة والنصف من الثورة وما انتهت إليه من تبدلات وإخفاقات أو نجاحات على جملة من الحقائق والمقتضيات التي يجدر الالتفات لها وأخذ ما سيترتب عليها من تحديات مآخذ الجد ومواضع التنبه.. وأقول:  فاز " مرسي " وتحقق به للشعب المصري بعض غايته ونجحت إلى هذا الحد ثورته.. " فاز مرسي " وقام في مصر ولأول مرة رئيس مدني بل وإسلامي وإصلاحي.. فاز " مرسي " رغم كل الذين حاولوا الترويج أنه مرشح " الإخوان المسلمين " ومرشح الإسلاميين فقط وليس مرشح الثورة ولا مرشح المصريين بكل تلاوينهم وتصانيفهم وتفاريقهم.. فاز " مرسي " وأكرم الله تعالى الشيخ القرضاوي وأمثاله من العلماء الربانيين - ولا نزكي على الله أحدا - الذين ينظرون بنور الله وأحسنوا الظن بالله حتى حلف حالفهم أن مرسي هو الفائز ؛ فأبر الله قسمه وصدّق ظنه ؛ فيما آخرون انتسبوا للدعوة والعلم الشرعي مازهم الله تعالى لا بكرامة السبق إلى الخير ولا الولاء لله ورسوله والمؤمنين وحفظة كتاب الله ولكن مازهم بالحيرة والجهل فسقطوا وانهال عليهم تراب التلبّس والعمه.. فاز " مرسي " وانتخبه أكثر من ثلاثة عشر مليونا صحيحين صادقين رغم كل الذين طالما اتهموا الإخوان وأشاعوا عليهم كل ما يشوه ودهم الضافي وانتماءهم الصافي.. فاز " مرسي " رغم كل محاولات التزوير بكل أنواعه وأشكاله ورغم كل ما أنفق أولياء الشيطان ليسدوا الطريق على دعوة الله ودين الله فخاب الكيد وخسر المبطلون وصدق الله العظيم إذ يقول: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون، ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون).  وفي المقابل فاز " مرسي " ولكن أمام فوزه ما أمامه! " مرسي " سيخوض مواجهة حقيقية وحربا يومية وتفاصيلية مع فلول النظام الساقط الذين يتغلغلون في كل مفاصل الدولة ؛ في الوزارات والمحافظات والوظائف العامة والقضاء والمحليات والسياحة والاقتصاد والفكر.. تؤازرهم أجهزة الأمن والإعلام والعسكر والجهال والمنتفعون وأعداء مصر داخلا وخارجا.. فاز " مرسي " ليكنس مخلفات عقود وقرون كثيرة من الفساد والظلم والاستبداد والشر والنهب والسلب تجعل المهمة صعبة والتحديات كثيرة والمعيقات مريرة، وتجعل الناس مستعجلين أن يروا بصيص الأمل صار شمسا ساطعة ويروا نبتة الخير صارت شجرة باسقة وارفة.. كل هذه تحديات تطيش منها العقول وترتجف من هولها القلوب.. وهو رجل حقيقي يصيب ويخطئ ويتذكر وينسى ويأكل الطعام ويمشي في الأسواق.. ليس معه - ولا يقبل أن تكون معه – آلة الكذب والترويج التي تصنع من الفاسد إلها يعبد وربا يمجد تغطي نقائصه وترهّب معارضيه وتجعل مناماته فتوحات وأهواءه وانحرافاته كرامات وخواطره وخلجات قلبه إلهامات، وتصير الفاشل فذا ماجدا والبليد المحتار عالما نحريرا لا يشق له غبار..  فاز " مرسي " وعليه في مواجهة ذلك أن يبدأ بتحصين نفسه وتوثيق تحالفاته مع أكبر مساحة من المؤيدين والأنصار على رأسهم الثوار وميدان التحرير والجمهرة الأصدق والأكبر من رجال الإعلام، فاز وعليه أن يكسب الأزهر الشريف وكل التيارات والاتجاهات والطوائف.. وعليه أن يتنبه إلى أن المرحلة في حقيقتها مرحلتان ؛ مرحلة التحول للثورة وتغيير القناعات والمواقف لصالحها ثم مرحلة التمكين لها وإبراز دور " الإخوان المسلمين " في خدمتها ومحالفتها وحمايتها..  آخر القول: فاز " مرسي " وإن لم يعلن ذلك ودخل الرجل والإخوان عهدا من البروز والحصاد يفرح به المؤمنون.. فاز " مرسي " وليس أمامه إلا أن ينجح فيما هو بصدده.. وأول ذلك هو الثبات على ما بدأ به مشواره وخياره من صفاء العقيدة وطهر السريرة.. أن تلتف معه وله جماهير الثورة الذين أناخوا جمل الباطل وكسروا عنق الشيطان.. صحيح أن المرتقى صعب وصحيح أن الإخوان والإسلاميين والثوار والشعب المصري يودون غير ذات الشوكة تكون لهم.. ولعل الله تعالى يريد شيئا آخر وهو القائل: (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، والقائل (فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين)، والقائل: (إنهم يكيدون كيدا وأكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا).

668

| 20 يونيو 2012

سوريا.. قبل فوات الأوان

ما يجري في سوريا من ثورة شعب وأزمة نظام وتدخلات خارجية وانعدام أفق لإيقاف الدماء ومواصلة النظام قصف المدن ومحاصرتها وتجويع الناس وانتهاك الأعراض وتخريب اللحمة الوطنية وتهديم البنية المؤسسية ونفاذ محاولات النظام الالتفاف على الثورة بالانتخابات والإصلاحات.. وفي مقابل ذلك صمود الناس واتساع نطاق الثورة وسخونة أكثر من 650 نقطة تماس بين الدولة والشعب من شمال سوريا إلى جنوبها رغم كل الخسائر.. كل ذلك قد وصل حدا يؤشر الوصول إليه على حقيقتين اثنتين قادمتين بالتطور التلقائي والتراتب الزمني لا محالة ؛ الحقيقة الأولى: أن النظام أصبح أسير منطق الدم وعاجزا عن اجتراح الحلول وعن إيجاد هوامش مناورة لاحتواء الأزمة.. والثانية: أن الشعب السوري لن يعود إلى الهدوء قبل أن يحقق ما خرج قبل سنة ونصف ثائرا لأجله.. في ظل هذه الحقائق فإن سوريا تحيق بها الخطورة من كل جانب.. تحيق بها كدولة وكمجتمع وكخط أول في جبهة المواجهة مع العدو بما يوجب على طرفين أن يتحركا لرتق الخرق وإنقاذ الموقف.. الطرفان هما: الثوار وقياداتهم ورموز المعارضة من جهة، ثم الوسطاء وبعض أنصار النظام بالأخص الذين يتقاربون معه على أساس مصلحتهم في سوريا الوطن والموقف والممانعة أكثر من سوريا النظام والعائلة الحاكمة والفساد والاستبداد..  أما الثوار وقادتهم فما يؤدونه لا يمكن اتهامه أو التقليل من قيمته إذا أخذنا بنظر الاعتبار نوعية النظام ودمويته وأنه لم يكن يسمح ببذرة معارضة أن تنبت أو ترتفع عن وجه الأرض.. من هذه الزاوية فإن ما قدمته وتقدمه الثورة السورية وما وصلت إليه حتى الآن يعتبر إنجازا كبيرا.. لكن السؤال: هل هو كاف لتجنيب سوريا منزلق الحرب الأهلية وفخاخ الخارج لها؟ وإذا تطورت الأحداث لهذين المنزلقين فهل تعذر الثورة السورية وهل هي بعيدة عن المسؤولية مهما كانت نياتها طيبة؟  على الثورة السورية أن تنجز وعاجلا مهمتين استراتيجيتين توقيا لذلك ، الأولى: تتعلق بقيادتها والثانية تتعلق بطروحاتها وتكتيكاتها.. أما ما يتعلق بقيادة الثورة ؛ فالضرورة تقضي أن تكون مقتدرة وفاعلة وموحدة تملأ الوجدان الثوري والوطني ثقة وأملا، وهو ما - للأسف - لم تتمكن منه حتى الآن.. فكل يغني على ليلاه ولا يسمع إلا نفسه ولغة الحوار بينها هي حتى الآن – وللأسف مرة أخرى – هي لغة التناقضات والمحاصصات وحسابات الربح والخسارة على الصعيد الشخصي والحزبي والاتجاهي.. مطلوب هنا أن يكون جامع قيادة الثورة وقاسمها المشترك القناعة بأن المفسدة كل المفسدة في بقاء نظام عائلة الأسد المتسلطة على رقبة سوريا وفي إزهاق الدماء وأرواح الأبرياء كل صباح ومساء.. وأن الخسارة من جراء تدخل خارجي عسكري ضد الجيش السوري ومعسكراته ومفاصله وأن تخرج سوريا بذلك من التاريخ لعشرات وربما لمئات السنين هي أكبر الخسائر.. قيادة الثورة يجب أن تبني تواصلات حقيقية مع الداخل والخارج، وأن تكون إرادتها حقيقية وأن تكون رؤيتها منطقية وواقعية، وأن تكون ممثلة لأكبر قطاع من الثوار مهما تباينت الرؤى والأيديولوجيات.. هذه القيادة وبهذا المنطق ستقطع حجة النظام ووسطائه الذين يتذرعون بعدم وجود قيادة للثورة يمكن التفاهم معها، وستشكل رافعة للثورة وستزرع في وجدان كل ثائر رؤية وأملا واستمرارية وتراكما لا بد منها جميعا للصمود ثم للوصول إلى الإنجازات..  أما المهمة الثانية التي على الثورة أن تنجزها فهي: أن تمتلك في المجال السياسي والدبلوماسي من المواقف والعروض والتكتيكات ما تحرج به النظام وأنصاره وما تحشد معها الدعوم.. لا بد أن تمتلك الثورة أدوات اللعبة السياسية، وأن لا ترتكن إلى" الهلوكوست " الدموي.. وعليها أن تتجاوز المواقف المغلقة والتواري خلف التعنت ورفض كل شيء.. على الثورة أن تكون أكثر من " مفعول به منصوب للاستهداف الدموي " وعليها أن تجترح طروحات وحوافز وأن تستثمر نقاط قوتها وأن تكون لها مساوماتها مع أنصار وأعوان النظام وحتى مع أطراف داخله أو حتى معه ذاته في لحظة ما وأن تكون لها مخارج وعلاقات وحلول وسط وتجزيئية وترحيلية وتدريجية.. فالعمل السياسي والدبلوماسي ليس مجرد كلمة تقال ثم ظهر يدار..  البعض يظن أن الطروحات والتكتيكات تفقد الثورة الزمام وتفتت موقفها السياسي.. وهذا غير صحيح إذا أردنا أن نتحدث باللغة التي يفهمها العالم وتقوم عليها الدبلوماسية.. فهذه حماس تفعل الشيء ذاته مع العدو كعدو ومع نديدتها فتح كمنافس مناكف.. ما جعلها في نظر العدو وفي نظر شعوب العالم أكبر من مجرد حركة أصولية دينية وأكثر من آلة قتل.. إلى أن تكون حركة مقاومة تملك رؤية منطقية بمسؤولية وطنية ويمكن التواصل معها والاعتراف بها..  وأما الوسطاء وأنصار النظام والمتعاطفون معه والمدافعون عنه فعليهم أن يروا المصير الذي ينتظره إن استمر متلبسا بالدم والموت والتدهور الأخلاقي والدبلوماسي الذي يتلبس ويتلبك به.. هؤلاء يجب أن يروا سوريا الدولة والثورة والشعب والمستقبل أهم وأغلى وأعظم من سوريا النظام بأشخاصه وبالعائلة التي تحكمه.. هؤلاء عليهم أن يروا الفرق بين موقف النظام في ملف الممانعة وموقفه من شعبه ومعارضيه وجرائمه بحقهم.. هؤلاء عليهم أن يغيروا باكرا وقبل فوات الأوان نظرتهم للأمور وتحركهم فيها كما فعلت روسيا أخيرا..  آخر القول: على قيادة الثورة السورية أن تتوحد، وأن تكون على قدر قداسة الدم الذي يقدمه شعبها، وعليها أن تغادر لغة الإجماليات والارتكاز على الخارج، وعليها أن تطرح كيفيات سياسية تفصيلية تحاصر بها النظام.. وعلى الوسطاء الإقليميين والدوليين أن لا يتكئ بعضهم على بعض، وأن لا يتواروا خلف التصريحات الكلامية واللغة الإنشائية والمبادرات غير الفاعلة..

564

| 14 يونيو 2012

انتخابات الرئاسة المصرية .. أبيض أسود !!

ما تحقق في مصر حتى الآن من الثورة ومخرجاتها لا يمكن اعتباره إلا تطورا باهرا ربما لم يحدث مثله في مصر منذ مئات بل آلاف السنين.. ولكن الخطأ والخطر هو أن يتوهم أحد أن الثورة المصرية يجوز أن تقف عند هذا الحد وأن تغفل عما يمكره فلول النظام الساقط – وعواجيزه - وما لا يزالون يستطيعونه حتى الآن.. الأمر خطير على الحقيقة لا على التهويل، وليس يجوز التهاون في توصيفه.. فنصف الثورة – كما يقال – يعني عدم الثورة.. والخطورة تأخذ مداها من أربع حقائق لا تزال تحكم الثورة المصرية ؛ الأولى: أنها - أي الثورة - لم تكسر قرن النظام السابق ولم تجر عملية التطهير من فلوله، وهم لا يزالون يحاولون ويقاتلون من أجل العودة إلى المشهد، ولا تزال لهم يد طولى في كثير من الأحداث والأزمات المتوالية التي لا تنفك إحداها حتى تقع أخرى وأخريات.. الحقيقة الثانية: أن الثورة لم تصل بعد للحكم وأن الكثير من الثوار يدورون داخل أفكار غير إستراتيجية وتشغلهم النكايات الشخصية والحزبية الصغيرة.. ظهر ذلك جليا في المناقشات السياسية والإعلامية وفي الابتزازات التي يضغطون بها على مرشح " الإخوان " الذي هو الرهان الوحيد الذي يمكن أن تنطلق به وأن تعول عليه الثورة.. والحقيقة الثالثة: أن الثورة لم تستطع حتى الآن تحريك الفئة السلبية المصرة على الصمت والتفرج من بعيد والذين يتجاوز عددهم - للأسف - نصف عدد الذين لهم حق الانتخاب والتصويت.. الحقيقة الرابعة: أن مرحلة الثورة كلها - منذ أول نزول لميدان التحرير حتى اليوم وإلى أن يتسلم الرئيس الجديد زمام الأمور– إن تسلمها - لا تتجاوز السنة والنصف.. ما يعني أن الثورة لا تزال رقيقة الكيد وأن الكثيرين من عامة الثوار لم يتذوقوا بعد حلاوتها بما يكفي للموت من أجلها وتحصينها وترصينها..  الثوار المصريون والشعب المصري في ظل تحكم العسكر واستعدادهم لإغراق مصر في الدماء وفي ظل دعم الخارج وتشققات الداخل أمامهم أربعة خيارات ؛ فإما أن يتصادموا مع العسكر وهو ما لا يريده ولا يقبل به إلا أعداء مصر والكائدون لها ليل نهار، وإما أن يستسلموا للعسكر ومرشحه ولتذهب الثورة ومكتسباتها إلى الجحيم، أو أن يخوضوا الانتخابات وأمامهم فرصة وحيدة هي أن ينصروا " السيد مرسي " مرشح " الإخوان " والزمان يجري والجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية تتقدم بسرعة.. فإذا كان خيار الثورة أن تنتصر وبدون مصادمة الجيش ولا الاستسلام له فإن عليهم أن يتوقفوا عن اللامبالاة بما يحققه منافس " مرسي " على أرض الواقع ؛ من هنا تأتي خطورة أن يقاطع الثوار الانتخابات.. ومن هنا تأتي أهمية أن يتوقفوا عن محاولات ابتزاز السيد " مرسي " لاستقطاع الرشاوى الانتخابية منه.. وإن كانوا يصدقون أن " مرسي " طامع في الحكم وأنه لن يتخلى عنها.. إلى آخر هذه السلسلة من التهم غير الحقيقية ولا المنطقية.. فعليهم أن يسألوا أنفسهم أي المرشحيْن سيكون أسهل عليهم نزعه والثورة عليه بعد أربع سنوات من انتخابه إن لم يحكم في الناس بالسوية ولم يمش معهم في السرية ؛ أهو مرشح الفلول وهو شخص فاسد مفسد ومعه المال والعسكر والسلطة وأكثر من ثلاثة ملايين حزبي سيكون قد أحياهم من موات وسلَّحهم " وملَّشهم وبلطجهم " ؛ أم " السيد مرسي " وهو من هو في النزاهة والفرادة وهو صاحب رسالة طهورية، ومعنيُّ أن يقدم أفضل النماذج والتجارب لحكم الإسلاميين وحكم الإخوان بعد أكثر من ثمانين سنة من الوعود والمبشرات، وسيكون في ذلك الحين بلا مؤسسة عسكرية وأمنية تحميه ضد مواطنيه وشانئيه؟  الثوار الذين يأخذون على " الإخوان " مآخذ إنما يرددون شبهتين اثنتين من دون تبصر بسياقهما ولا بتأويلاتهما؛ الشبهة الأولى: أن الإخوان خالفوا ما تعهدوا به بعد انتصار الثورة عندما وعدوا ألا ينافسوا في انتخابات البرلمان على أكثر من 35% من مقاعده.. وكرروا ذات الخطيئة إذ ينافسون اليوم على الرئاسة بعد أن قطعوا العهود ألا يفعلوا.. يقول هؤلاء: وذلك يؤشر على سلوك سياسي غير سوي لدى " الإخوان ".. أما الشبهة الثانية فيقولون: إن " الإخوان " تحالفوا مع المجلس العسكري وتركوا ميدان التحرير بعد سقوك المخلوع.. وأقول:  بصرف النظر عن دقة ومصداقية الدعويين - الشبهتين - فإن خصوم " الإخوان " يستطيعون ألا يروا إلا ما يختلفون فيه معهم، ويستطيعون أن يعموا عن اليد الممدودة لهم وللجميع، كما يستطيعون في المقابل أن يتجاوزوا كل سوء الظن هذا وأن يروا الأمور من زاوية أخرى، وأن يصدقوا أن التغييرات في وعود " الإخوان " ليست لأن سلوكهم غير سوي ولكن اقتضاها ما قام به المجلس العسكري من مفاجآت وممارسات سيئة واستئصالية للثورة، كما يستطيعون أن يفرقوا بين ما وعد به المجلس العسكري ولم يكن أمام " الإخوان " إلا أن يصدقوه وبين ما حدث بالفعل من انقلاب ناعم منه على الثورة.. وبالتالي يرون سكوت " الإخوان " عليه حكمة إذ سكتوا وإذ لم يرغبوا في الاصطدام به وإذ تقبلوا وعوده كنوع من مسايرته وعلى طريقة (لاحق العيار) ويرون فزعهم منه واعتراضهم عليه اليوم حكمة أخرى..  الإخوان يعلمون أن الاصطدام بالعسكر هو السيناريو الأكثر خطورة والأشد سوادا وسوءا والذي قد يقضي على الثورة برمتها، ويعرفون أنه الذي سيفكك الجيش والذي سيدخل مصر – لا قدر الله - في أتون فتنة لا تبقي ولا تذر تتداخل فيها معاول الخارج مع تشققات الداخل وبصورة أكثر دموية مما جرى في ليبيا وما يجري اليوم في سوريا.. وواهم من يظن أن الشعب المصري وأيا من شعوبنا محصن من تدهور كهذا بالأخص والكيان الصهيوني وداعموه يفكرون ويخططون لذلك كبديل عن الثورة (وللقارئ أن يعود لكتابات " برنارد لويس " المستشرق والمرشد الروحي والفكري للبيت الأبيض الأمريكي والذي تحدث كثيرا عن ضرورة تفتيت دولنا إلى طائفيات ومذهبيات متناحرة).  لقد أبرز الحكم الذي صدر بحق حسني مبارك وأعوانه تغلغلهم في مفاصل القضاء والمحافظات والدولة عموما بما يوجب على جميع الثوار والحريصين على مصر أن يعودوا إلى صوابهم.. وأن يقتنعوا بأن التطهير لا يجوز أن يقف عند حد عزل شخص أو أشخاص من حوله، وأن من الممكن بل من الواجب واللازم والضروري في هذه المرحلة أن يخوض الشعب المصري مواجهته موحدا في صعيد واحد مع " الإخوان " لكنس الفلول وكنس المرحلة التي لا تزال سبة وعيبا على كل الذين ارتضوها وبنفس القدر على الذين قصروا في التنظف منها.. مواجهة سياسية وإعلامية وبرامجية وانتخابية وشعبية ووطنية واسعة وشاملة، وقيادة إستراتيجية لها من الرصيد الأخلاقي والتنظيمي ما يجعلها موضع مراهنة جدية..  لقد صارت الرايات في مصر اليوم رايتين لا ثالث لهما فإما سوداء معها الشر كله والتبعية الذيلية المهينة لأعداء الأمة وعودة الفساد والخراب والنهب والسلب والتخلف والجوع وأكثر من أربعين مليونا من الشعب لا يقرأون ولا يكتبون، وعشرين مليونا مرضى بلهارسيا، وعشرات الملايين العاطلين عن العمل والمشردين.. وإما أن تنجز الثورة أهدافها وأن تصل غاية مداها، وأن تصير ثقافة طبيعية لها أفقها في حل كل المشكلات، وأن يعود لمصر كيانها السياسي وكينونتها الثقافية الرائدة..  آخر القول: لو عاد حكم العسكر والفلول لمصر – لا قدر الله - فلن يكون ذلك بسبب " الإخوان المسلمين " الذين قدموا كل ما يمكن لجماعة محترمة مقتدرة أن تقدمه لترصين وتحصين الثورة ودماء شهدائها.. وإنما بسبب نفر أكلت الكراهية العمياء الصماء " للإخوان " وربما للإسلام قلوبهم وفهمهم وحرصهم على مصر..      

397

| 06 يونيو 2012

قراءة في نتائج الجولة الأولى من الانتخابات المصرية

لو أن الدكتور محمد مرسي – مرشح الإخوان وحزب العدالة فاز من الجولة الأولى بنسبة كاسحة لاجتمع عليه كل الخصوم من كل حدب وصوب، ولكان ذلك سببا لتلاقي بعض الثوار " المؤدلجين " بطريقة خاطئة ممن ثبت أنهم مستعدون لبيع الثورة لشفيق أو لأي أحد غيره وحتى للاشيء - مقاطعة الانتخابات – لمجرد مزاحمة الإخوان والغيرة منهم، ولنتخيل حالة رئاسة تبدأ عهدها بصراع مع الكل، ولنتخيل رئيسا مدنيا لم يحدث نفسه يوما بأنه يمكن أن يكون نائبا لرئيس الجمهورية ولا حتى مستشارا له .. كيف سيكون حاله في مواجهة كل هذه المتاعب وفي الآن نفسه في مصادمة تحديات مؤسسة عسكرية وأخرى أمنية لا تتقبلانه، وفضائيات ناشزة تملأ الأفق عداوة له وإشاعات وأكاذيب وإرجافات وتخويفات منه.. إن فوزا من هذا القبيل وبهذا الحجم ومن الجولة الأولى كان سيقلل قدرته على تجزئة مشروعه "النهضة " أو تدريجه أو تأخيره الذي أصبح بمثابة عقد بينه وبين شعبه وناخبيه.. لكن الله تعالى سلّم .. واقتضت حكمته سبحانه ألا يفوز " مرسي " من الجولة الأولى، وأن يصعد معه إلى الجولة الثانية أسوأ المرشحين ومن ليس له أي علاقة بالثورة ولا حتى بالحس الوطني الذي قامت عليه ( حتى إنه ليس عمرو موسى ) ذلك جعل الفرق كبيرا ووضع جميع المصريين بين اختيارين لا ثالث لهما ؛ فإما مرشح الإخوان أو الرجوع لعهد الظلام والفساد والسقوط .. فسبحان من صنع ذلك على عينه .. وسبحان من جمع لمرشح " الإخوان " كل الثوار وكل أعداء وشانئي النظام الساقط .. وسبحان من جعل غلاة خصوم " الإخوان " يجتمعون مع " مرسي" إن لم يكن عن حب وكرامة وولاء .. فعلى اضطرار ولكراهة شفيق وحرصا على الثورة أو خوفا من أن يتهموا بالتجديف ضدها .. سبحان من سلّم ! وتعالى من حكم!   وأن يرفض بعض الإسلاميين من المستجديين على العمل الرسمي التحالف مع الإخوان قبل الانتخابات، وأن يرضوا بدلا من ذلك التحالف مع الليبراليين والقوميين واليساريين.. لقد أحدث ذلك التمايز والمفاصلة والتجرد في أجلى صورها .. وكان مطلوبا وضروريا وجوهريا ليظهر الله تعالى ما في عقيدة هذا البعض من " الدخن " وهم الذين كانوا دائما يتطاولون على الإخوان ويتهمونهم به.. التمايز مطلوب وضروري للإخوان لأنهم يريدون إنجاح مشروع مميز لا إنجاح أشخاص.. والحقيقة أن الإسلاميين ليسوا شيئا واحدا وأن ما بين الإخوان وبين " البعض " منهم اختلافات في الفكر وفي السلوك وفي سوء الظن بما يزيد أحيانا عما بين الإسلاميين وغير الإسلاميين منها.. أليست هذه هدية من السماء ؟ وأعظم بها من هدية!   الله تعالى سلّم ولكن ذلك ليس ذلك نهاية المطاف.. إذ لا تزال أمام السيد " مرسي " جولة إعادة .. ولا تزال احتمالات المفاجأة قائمة .. لذا فالمطلوب من " الإخوان " باعتبارهم القيادة الأولى في مواجهة النظام الساقط أن يديروا مرحلة ما بين الجولتين حتى يوم 16 / 6 القادم بشكل جيد ليتمكنوا من الوصول لتوافقات وضمانات متبادلة مع رفقائهم في الثورة والإصلاح تحت عنوان حماية المنجزات الثورية وتحصين أفق الثورة المصري والعروبي والإسلامي لكي ينطلق السيد " مرسي " في رئاسته المتوقعة مع كل القوى الثورية لا بعيدا عنها ولا تعثره عنها الاختلافات الأيديولوجية والمصالح الضيقة .. وأقول:  على الإخوان المسلمين أن ينجحوا في أمرين اثنين وأن يبنوا عليهما ؛ أولا : أن ينجحوا في إيجاد القاسم المشترك البرامجي بينهم وبين كل الاتجاهات والأحزاب – الثورية والوطنية - وثانيا : أن يدشنوا لغة حوار مع كل الناس موافقيهم ومخالفيهم على السواء .. على الإخوان ليحصلوا ذلك أن ينظروا في ثوابتهم ك" إخوان "  فيعتمدوا الحد الأدنى منها، وأن ينظروا مرة أخرى فيما لدى الآخرين فيعتمدوا الحد الأعلى منها بما لا يناقض تلك الثوابت.. المتيقن منه هنا هو أن ما يجمع الإخوان مع غيرهم من الكتل والأحزاب والاتجاهات الوطنية والثورية أكثر وأكبر مما يفرقهم.. ولئن عمل الإخوان على هذه الجوامع وانشغلوا بها فالأكيد أنهم لن يجدوا هم ولا سواهم وقتا يضيعونه في المفترقات التي قد تأتي بعد عشرات السنين من المعالجات ومن التقاربات فإن جاءت كان ما تحصل من الثقة والتفهم كفيلا بإبقائها في الحد الأدنى..      الإخوان اليوم يتحدثون من هذا الفهم وبهذا المنطق.. وقد سمعنا منهم لغة حوار راق بعيدة عن الاستعلاء والاستعداء بقدر ما هي صادقة وصحيحة ومفهومة وغير حزبية وتتناسب مع الموقع العام الذي ينافس عليه السيد " مرسي " كرئيس للجمهورية يمثل كل المصريين؛ من يوافقونه منهم الرأي والموقف ومن يخالفونه ، ومن هم على عقيدته ودينه ومذهبه ومن هم على نقيض ذلك ..    أما المستعجلون من الإسلاميين عموما والإخوان منهم خصوصا والذين قد يسرق النصر حكمتهم فيتوهمون أنهم في نهاية الطريق لا في أوله وأن لغة الإخوان اليوم فيها من الرقة وأنها تقوم على المداهنة والمصانعة.. فعلى هؤلاء أن يربعوا على أنفسهم وعلى إخوانهم، وعليهم ألا يبغّضوا دين الله للناس.. وألا يغرقوا أنفسهم في الاختلافات الأيديولوجية التي تفرق الثوار وتقلص فرص نجاح الثورة، وما صبروا عليه لثمانين سنة أو يزيد يستحق أن يصبروا عليه عشرا أو عشرين أخرى حتى تتمهد الأسباب وإلى أن تكون الدولة الإسلامية تطورا طبيعيا للثورة وللحرية وللعدالة.. ومطلبا عاما مبررا للناس لا إكراهيا عليهم .. وعليهم أن يتذكروا أن الإسلاميين كانوا ولوقت قريب لا يتعدى شهورا مضت في نظر كثيرين كما لو أنهم من عالم آخر وليسوا من الأمة أو ليس لهم حق الوجود فضلا عن ممارسة الحكم .. فلا يستعجل هؤلاء فإن "العجلة من الشيطان " و" إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى" ..          آخر القول: ما تمخضت عنه جولة الانتخابات الأولى للرئاسة المصرية وصعود مرشح " الإخوان المسلمين " وحزب " العدالة " الدكتور " محمد مرسي " إلى جولة الإعادة، وأن يكون خصمه القادم ومنافسه الوحيد هو " أحمد شفيق " مرشح النظام الساقط .. كل هذه النتيجة وبكل المقاييس تعتبر هدية من السماء للشعب المصري عامة  ولـ" الإخوان المسلمين " ومرشحهم خاصة.. وهي أفضل بكثير من أن يفوز السيد مرسي بنسبة كاسحة من الجولة الأولى وأفضل بكثير من أن ينتقل لجولة الإعادة ضد أحد الرموز الوطنية الثورية كصباحي أو أبو الفتوح.. والحمد لله رب العالمين.

381

| 31 مايو 2012

الانتخابات أم المصالحة.. أيهما أولا؟

 بالرجوع إلى نص اتفاق القاهرة الموقع بين حماس وفتح الأحد الماضي 20 / 5 والذي يفترض أن يبدأ تنفيذه على أرض الواقع الأحد القادم 27 / 5 سنجد أن الانتخابات التشريعية والرئاسية المتفق عليها خلال ستة أشهر منه هي جوهره ومقصده وسدته وعدته، وسنجد أن الاتفاق تناولها بالتصريح وبالتلميح وبالتضمين وبالتقنين.. هذا المعنى تأكد أكثر في تصريحات عزام الأحمد وتصريحات الوسيط المصري التي انصبت كلها على الانتخابات كمدخل أوحد وأساس أمجد لكل المصالحة؛ أما بقية قضايا المصالحة فإما لم تذكر أو أنها ذكرت كمقدمات أو كمعقبات على تلك الانتخابات وبما لا يزيد عما يمكن اعتباره رتوشا تجميلية..  ولنا أن نتساءل: هل الانتخابات هي كل ناتج الاتفاق؟ وهل هي العلاج الأمثل والحقيقي للانقسام الذي تعاني منه القضية وكل بيت فلسطيني حتى تأخذ كل هذا الاهتمام والأولوية؟ وإذا كانت الانتخابات على هذا القدر من الأولوية والإستراتيجية فما الحال لو أن الاحتلال لم يسمح بها أو قام بتشوهها وبتعثيرها باعتقال المرشحين ثم النواب كما يفعل الآن بحق نواب حماس وبحق المجلس التشريعي الحالي؟ وهل ستجري بالشكل الصحيح الذي يعبر عن الاختيار الحقيقي وعن إرادة الشعب الفلسطيني بشكل لمصيره ولقيادته التي ستوصله؟  الحقيقة أن كل مخلص يتمنى أن يكون اتفاق القاهرة هذا فرصة حقيقية للمصالحة.. ولنتفق منذ البداية على أن أي عنوان للمصالحة وأي مدخل لها سواء كان الانتخابات أو كان مجرد لحظة مصافحة أو مبادلة ابتسامة بين الطرفين فهو مطلوب ومحمود بالأخص إذا نظرنا لنوعية الخلافات التناقضية والتصارعية بين الحركتين، وإلى التدخلات البعيدة والقريبة عليها، وإلى ما انبنى وتأسس على تلك الخلافات من اتجاهات ومؤسسات واستثمارات، وإذا نظرنا لقدرة كل طرف على حماية مكتسباته من الانقسام بقوته وإمكاناته، وإلى قدرته على الامتناع عن المصالحة وعن تقديم تنازلات فيها..  الانتخابات بهذا المعنى وفي هذا السياق معنى جميل يخشى كل أحد أن يلقي عليه شبهة أو شكا ؛ لكن - في المقابل - ليس يجوز أن يحملنا الإحساس بنشوة الاتفاق على استعظام واستكثار كل خطوة في هذا الاتجاه لمجرد أنها ترفع لافتة جميلة.. خاصة وأننا رأينا عشرات اللقاءات والحوارات والإعلانات السياسية من قبل في ذات السياق ومن ذات الأطراف وبذات الوسطاء والموقعة منها والشفوية وما عليه كفلاء وما خلا منهم.. وفي كل مرة كنا نقول هي هي.. ولعلها الأخيرة .. ثم نفاجأ بأنها تنتهي إلى صفر كبير وربما دارت عكسا وارتدت سلبا..  وأقول: مع أن الانتخابات ليست هي الأولى ولا هي المدخل الصحيح للمصالحة إلا أنها أقل الممكن والواقع الآن ولا بد من وضعها في عين الاهتمام والسعي إلى إنجاحها.. وحتى يتحصل ذلك فإن على الطرفين أن يصنع كل منهما لها سياقا يقوم على بناء الثقة الحقيقية وتوطيد التسامح الحقيقي.. وليس على المغالبة والمخادعة والتوريط ..  وحتى يكون ذلك فلا بد أن يكون كل طرف مقتنعا بحد معقول من حقوق ومطالب الطرف الآخر.. ذلك سيجعله مقنعا بصدقية الإقبال على المصالحة، وبصدقية أن الانتخابات ستقع في سياق المصالحة لا المغالبة ولا المغامرة .. وعليه فلا بد من التوقف عن الاعتقالات السياسية ولا بد من حل الإشكالات المتعلقة بذلك والعالقة فيه، ولا بد من وضع تصورات منطقية لما بعد الانتخابات تعلي قيمة الوحدة الوطنية والمقاومة وتعطي حق ممارسة العمل السياسي في هذا السبيل..  هنا يأتي الحديث أيضا عن أداءات سابقة في انتخابات محلية ونقابية وعن اعتداءات على مؤسسات المجتمع المدني وعن تعامل غير صحيح ولا منطقي مع نواب الدورة السابقة والذين لا يزالون تتجاهلهم السلطة.. لا بد من إعادة تصويب التعامل مع المجلس التشريعي لإعطاء الانطباع باحترام الديمقراطية ونواتجها.. ولعل الفرصة الآن سانحة من خلال عرض الحكومة المقترح تشكيلها آخر الشهر الحالي عليه ومن خلال عقد جلسات ولو من قبيل تصدير رسالة الثقة التي نتحدث عنها.. هذا مطلوب من فتح في الضفة كسلطة ومن فتح في غزة كنواب ومشرعين..  الحديث عن الثقة لا بد أن يطاول أيضا أولئك الذين عودونا أنهم ينشطون في التحريش بين الفريقين كلما اقتربت بصائص أمل المصالحة؛ لا بد من إيقاف ومحاصرة أفعالهم وتخريباتهم.. هؤلاء المخربون يبدو أنهم لن ينتظروا حتى يوم 27 / 5 القادم – موعد بدء تنفيذ الاتفاق – فقد بدأ تخريبهم باكرا ؛ ففي طولكرم، اقتحمت قوة من جهاز " المخابرات العامة " مساء الأحد (عشية توقيع الاتفاق) مخيم طولكرم وداهمت منزل الشاب " أحمد عواد " واعتقلته وهو أسيرٌ محررٌ من سجون الاحتلال وسبق أن اعتقل سابقا لدى أجهزة السلطة على خلفيات سياسية لا أمنية.. وفي نابلس اقتحم جهاز "الأمن الوقائي "بلدة " تل " جنوب غرب المدينة وقام باعتقال الأسير المحرر "معاذ يوسف ريحان " وهو شقيق الشهيدين محمد وعاصم ريحان علماً بأنه معتقل سابق ولعدة مرات من قبل أجهزة أمن السلطة.. واقتحم الجهاز منزل الطالب في كلية الخضوري "مثنى اشتية " في محاولة لاعتقاله لكنه لم يكن متواجداً بالمنزل (يذكر أن مثنى مختطف سابق لأكثر من 10 مرات من قبل أجهزة أمن السلطة).. وفي جنين، قام جهاز الأمن الوقائي باعتقال الدكتور " أحمد سعيد عزام " وهو محاضرٌ في جامعة القدس المفتوحة.. الاعتقالات هذه غيض من فيض وهي تتكرر كل يوم ولكن ميزتها اليوم أنها تأتي فورا بعد توقيع الاتفاق في القاهرة.. وعليه فلا بد من إيقاف تخريب هؤلاء لتتوطد الثقة وتتحقق الانتخابات في أجواء صحية وشفافة ونزيهة.. وحتى يثق الجميع بأن الوصول للانتخابات هو وصول للمخرج من الانقسام وفاتح وحدة وطنية لا وصولا لخديعة وتزوير ولا ليؤجج ما تبقى من عداوات كامنة..  آخر القول: ليست الانتخابات هي الطريق الأمثل أو الأوحد للدخول إلى الوحدة الفلسطينية بعد كل هذا المشوار الطويل والعاثر من الافتراق والاختراق والاحتراق.. ولكن ؛ أما وقد اتفق عليها فلتقم على المصالحة والمجاملة الحقيقية وعلى التسامح والجوامع المشتركة وليس على المغالبة والمناكفة وتعلية الفوارق..   

643

| 24 مايو 2012

وانتصر الأسرى.. سبحانه يجعل سره في أضعف خلقه

لم تعد ذكريات الدم والتشرد الفلسطيني طي النسيان كما كانت لسنين عددا بعد النكبة، ولم تعد تمر كما كانت تمر لسنين أخرى كثيرة بعد ذلك من خلال حفلات الأغاني ومهرجانات التسلية الأشبه بالرقص والطرب، ولم يعد خطباء السياسة هم نجوم المناسبات وأحدهم لا يحسن إلا " تزويق " الكلام ومصانعة علان وفلتان وربما بيتفاخر بأنه لم يطلق على العدو رصاصة واحدة.. لم تعد تمر ذكريات الدم والتشرد الفلسطيني عبر دموع الأسى والغربة اليائسة البائسة المشتتة في المهاجر والمخيمات.. لقد صارت هذه الذكريات تمر حاشدة بالانتصارات والتضحيات بقدر ما يمتلئ العدو رعبا وخوفا منها على كل شيء.. في المشهد الجديد احتفالات (وأهازيج نعم ؛ لكنها على وقع الانتصار لا النكبة ولا النكسة.. وفي الاحتفالات نجوم هم الأسرى الفعّالون المجاهدون المقاومون وليسوا القوّالين ولا الخطّابين.. وفي المشهد صورتان متناقضتان ؛ انتصار الأسرى الفلسطينيين وإرادتهم وتضحياتهم ؛ وصورة انكسار السجان الصهيوني.. وسبحان الله الذي كتب النصر على أيدي هؤلاء الأسرى الذين يفترض أنهم تحت يد الاحتلال بلا حول ولا طول بين يدي سجان عتل جواظ متكبر طعان لعّان موتور بغيض يتحكم في طعامهم وشرابهم ونومهم ويقظتهم.. لكنهم اليوم يفرضون إرادتهم على السجان، وقضيتهم على الإعلام، وأجندتهم على ذوي القربى الذين نسوهم وعلى الأباعد الذين لم يهتموا بهم.. وها هم يحققون الإنجازات الكبيرة ويدوسون بكبريائهم إرادة العدو وعناده وطغيانه.. ومن كان يظن أن الأسرى الذين هم في قاع المظلمة الفلسطينية وفي قعر النسيان الرسمي يكون منهم كل هذا الإبداع وأن يحققوا كل هذا الإنجاز..  في مشهد النكبة والنكسة العام الماضي – قبل سنة - كانت الجموع الشعبية السلمية والشبابية تهاجم أطراف دولة الكيان على أنغام الثورات العربية فسقط من سقط شهيدا.. ولعل ذلك يتكرر مرات وكرات.. وما بين السنتين والمرتين تحرر حماس في وفاء الأحرار أكثر من ألف أسير من ذوي المحكوميات العالية والمؤبدات.. لقد رسم الشعب الفلسطيني خطا فاصلا بين مرحلتين ؛ مرحلة إحياء ذكريات المأساة الفلسطينية بالبكاء على الأطلال، ومرحلة إحيائها بالانتصارات وكلمة السر في ذلك كله.. أن الشعوب تملك ما لا تملكه النظم.. فيما العدو يأكله الرعب والخوف من المستقبل..  لقد صار خوف العدو اليوم ليس من الهزيمة العسكرية أمام الجيوش الرسمية التي أعد نفسه وجيشه لها تماما ؛ ولكن من أن تنطلق حراكات شعبية تتجاوز حدوده السياسية إلى الداخل بأمواج بشرية من كل جانب لا يستطيع ردها، أو بانتفاضة ثالثة تأكل كل ما تقدم بين يديها مما اشتغل عليه الاحتلال عشرات السنين من الأشكال والبناءات السياسية للحيلولة دون تحرك الشعوب وجهودها وإبداعاتها..  جدير فهم ما كان سببا في تعجيل انتصار إضراب الأسرى وإخضاع العدو به.. ولا بد من ضبط النسب واستخلاص العبر وربط كل عبرة بحدثها وحديثها وكل استخلاص بأصله وفصله.. ليمكن بعد ذلك تفعيله وإعادة الاستثمار فيه.. وليس يجوز أن يبهرنا النصر مهما عظم عن مواطن ضعف كان يفترض أن لا توجد في المشهد بقدر ما لا يجوز أن تتكرر.. لتكون الفرحة أشد صفاء ولذة النصر أكثر إمتاعا وليكون النصر مؤزرا والفتح مبينا.. وكل ذلك لا يجوز أن يغفلنا عن أن القيمة النهائية للمشهد هي النصر الجميل.. وأقول:  أولا: إن من أهم ما كان سببا في انكسار العدو والتعجيل بالنصر أن القضية إنسانية وأخلاقية وحقوقية من الطراز الأول، وأن لها بالتالي وقعا أخلاقيا لدى كل من يسمع عنها منا أو ممن حولنا.. ولأنها كذلك فهي تتحدث بلغة عالمية يفهمها القاصي والداني ويراها الأعمى والبصير ويسمعها الأصم والسميع.. لذلك تحقق النصر، ولو أننا تفاعلنا معها – أقصد الرسمية الفلسطينية والعربية – بعالمية أكثر وإعلامية أشمل في المجامع والمنتديات والمؤسسات الحقوقية والدولية وبالأخص منها الرسمية لما احتاج الأسرى أن يجوعوا كل هذه المدة ولحققوا الكثير مما لم يتحقق بعد.. العلة الأساس هي أن العدو يخشى على الصورة الأكاذيبية التي ركبها لأخلاقيات زائفة اشتغل عليها كثيرا وأنفق عليها أكثر مما ننفق على طعامنا وشرابنا..  مثل هذه القضية الإنسانية الحقوقية الأخلاقية كل القضية الفلسطينية بكل عناوينها التفصيلية التي تصلح كل واحدة منها عنوانا لإضراب جديد (كقضية الأسرى – ما تبقى منها أكثر مما تم حسمه - وكقضية الحصار على غزة، وقضية الاستيطان والتهويد، وقضية منع رخص البناء في الضفة وفي القدس خاصة، وفتاوى حاخاماتهم الدينية اليهودية المتطرفة، والمجازر بأنواعها والمتضررين منها، وتجنيد العملاء، ومنع الانتقال للعلاج)..  ثانيا: العدو يخشى إلى درجة الرعب من انتفاضة ثالثة صارت بالفعل على أهبة الاستعداد واحتشدت لها كل مكونات الانطلاق.. وما بقي إلا الشرارة وكان ينتظر أن تكون شرارتها استشهاد بعض الأسرى.. أما مكونات هذه الانتفاضة ؛ فالربيع العربي، والانغلاق السياسي، ومعاناة الأسرى وأهاليهم، إضافة للانقسام الوطني الفلسطيني، والفقر وتأخر الرواتب والإشاعات حول الفساد المالي والإداري والأمني.. الانتفاضة الثالثة خرجت من كونها مجرد فكرة في البال وأمنية في الخيال.. إلى أن اعتمد اسمها تقريبا (انتفاضة الأسرى).. هنا لا يمكن التغافل عن أن جهات فلسطينية حاولت تنفيس هذا الاحتقان وسعت لتفكيك الإضراب وتخلت عنه ببيان رسمي.. والبعض أقام المهرجانات الرياضية وبالغ في الترويج والحشد لها، ولسنا ننسى هنا ما قامت به أجهزة السلطة من اعتقال بعض المتضامنين مع الأسرى.. صاروا اليوم آباء النصر وكلهم يدعي وصلا بليلى.. ولكن ليلى بالتأكيد لا تقر لهم بذاك.. وقبل يومين فقط كانوا شيئا آخر وفي مكان آخر..  ثالثا: هذا الإضراب الذي خاضه الأسرى وقع زمانيا داخل مجموعة من المناسبات الوطنية والتواريخ الدامية للشعب الفلسطيني.. يوم الأرض 30 / 3، ويوم الأسير 17 / 4 وذكرى النكبة 15 / 5، وذكرى النكسة 5 / 6.. هذا التوقيت كان غاية في الذكاء فقد جمع أكثر من سبب لتحشيد الناس وربط الأحداث واستثمار الغضب الفلسطيني.. فصارت إمكانية التصعيد وهوامش المناورة فيه كبيرة وكثيرة.. هذا يعني أنه يمكن استثمار هذه الفترة من كل عام لتصعيد كل عناوين الصراع السياسية التصادمية مع العدو واحدة تلو الأخرى..  رابعا: وكان للإعلام دور أساس في تحقيق وإنجاز هذا النصر.. وأعيد اليوم التذكير بما قلته في مقال سابق – ضمن نفس الموضوع - مقولة الهالك بيجين – الرئيس السابق لوزراء العدو - في مذكراته " لو كان مع الفلسطينيين كاميرا تلفزيونية واحدة عام 48 لما قامت "دولة إسرائيل".. نعم كان للإعلام دور ولكن ليس الإعلام الرسمي الذي تخلف كثيرا وصمت طويلا.. ولكنه إعلام الشباب، وإعلام حملات الفيسبوك الذي اصطبغ باللون البني المستخدم في ألبسة الأسرى لدى الاحتلال.. إعلام الأفراد والشعوب الذي لا يمكن للعدو التواصل معه ولا السيطرة عليه ولا القدرة على احتوائه وتداعياته..  آخر القول: يمكن أن ننتصر على العدو في كل التفاصيل، وتحت كل العناوين ولقد صار ممكنا تغيير وجه التاريخ الذي كان مظنونا أنه لن يتغير.. أما الفارق والمعول عليه فهو الشعوب التي إن تتحرك فهي السلاح الذي يخافه كل أحد.. إنه انتصار الضحية على الجلاد وانتصار العين على المخرز.. وسبحان من (يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها) وصدق من قال " يجعل سره في أضعف خلقه"..

611

| 17 مايو 2012

معركة الأمعاء الخاوية.. أين نحن منها؟

الأسرى الفلسطينيون المضربون عن الطعام بلغ عددهم حتى كتابة هذه السطور الثلاثة آلاف.. ولهم مطالب محددة أهمها إنهاء سياسة العزل الانفرادي وإنهاء العمل بقانون شاليط والاعتقال الإداري – الاستباقي - غير المحكوم بقواعد القانون.. البعض قد يجادل في أهمية هذا الإضراب وربما يجادل في حليّته – الدينية أو الوطنية - على أساس أن الحياة أهم من المبررات المساقة له.. وعلى أساس أن " حركة فتح " كفصيل مهم وقائد للسلطة الفلسطينية ضنينة – بخيلة – بالتعاطف مع هذا الإضراب فأعلنت أنها لا تشارك فيه.. وأقول: بالنسبة لحركة فتح وموقفها السلبي من الإضراب.. فمعلوم أنها وبما لها من علاقات دبلوماسية محلية ودولية وما اختطت لنفسها من برنامج سياسي ملتحم مع دورها في إدارة السلطة بحيثياتها الاضطرارية.. معلوم أنها لا تستطيع أن تبني كل مواقفها على أساس مصالح الشعب الفلسطيني والمواجهة مع المحتل.. وفي هذه المرة بالذات تخشى حركة فتح أن تساهم بمشاركتها في إضراب الأسرى عن الطعام في إثارة انتفاضة ثالثة ربما تنقلب عليها بقدر ما تنقلب على العدو.. هذه الانتفاضة بدأت إرهاصاتها تتعزز مع الربيع العربي ومع الانغلاق السياسي.. وهذا يفسر ما تقوم به السلطة من اعتقال بعض النشطاء الذين يحركون الجماهير في هذه القضية – (عاصي.. مثال على ذلك)..  ونتساءل: هل كان الأسرى ليخوضوا هذا الإضراب لو أن أمتهم قامت بما عليها لأجل تحريرهم أو تقليل معاناتهم في أقل حد؟ وأين نظم - عربية – طالما جاملت اليهود ورفرف علمهم على عواصمها.. كانوا يقولون نخبئ ذلك ليوم كريهة وسداد ثغر.. أين هم من قضية الأسرى؟ بل أين هم من كل القضية التي تذبح ذبحا على يد المتطرفين الذين يحكمون كيان العدو هذه الأيام؟ وأين الجفري وعلي جمعة والمطبعون مع الاحتلال الذين انتبهوا فجأة لـ" واجب " زيارة القدس؟ ولماذا لا نحس منهم من أحد ولا نسمع لهم ركزا.. لم نسمع منهم حتى بيانا كلاميا مطلبيا للأسرى.. الذين يجوعون وربما يموتون تحت وقع الإضراب عن الطعام بالآلاف؟  إن مشكلة الذين يستهجنون هذا الإضراب عن الطعام ويرفضون مبرراته.. هي أن معظمهم – إن أحسنا الظن - لا يعرفون أمورا كثيرة من خصائص المشهد الفلسطيني.. فلا يعرفون أن السجن الصهيوني معركة أخرى، ولا يعرفون أن السجان اليهودي ما هو إلا آلة حقد وتعذيب وتشف وانتقام، ولا يعرفون أن للعدو أيديولوجية شاذة أقرب إلى شريعة الغاب ويتنزه عنها الإنسان السوي حتى لو استدعيناه من العصور الحجرية والبيئات الوحشية.. هؤلاء لا يعرفون أن للصهاينة عقلية خاصة متراكبة مع الإرهاب جزءا بجزء، وأنهم لا تحكمهم القوانين ولا الأخلاق حتى مع أصدقائهم ؛ فكيف إذا كنا في نظرهم أعداء دين؟ وكيف إذا كان الأسير منا - في نظرهم - يستحق أن يموت ألف مرة..  الذين يستهجنون إضراب الأسرى لا يعطوننا بديلا.. ولسان حالهم ما قال القائل (ناموا ولا تستيقظوا ما فاز إلا النوّم) وهم لا يعرفون أن أسرانا نوعية مميزة ومختلفة من الناس.. وأنهم الأكثر تمثلا لمسمى الطائفة المنصورة في شعب اختاره الله تعالى ليقيم على أرض هي أرض المحشر والمنشر ومجرد وجود المسلم على ظهرها يجعله مرابطا مجاهدا في سبيل الله.. ولا يعرفون أن هؤلاء الأسرى القديسين وبقدر ما يواجههم العدو بخصوصية عداوته يواجهونه هم أيضا بخصوصية عزمهم وإبداعية صمودهم.. فإن كانوا لا يعرفون عن حال الأسرى إلا النزر اليسير الذي ينفلت من بين ركام التهافت والتتافه الإعلامي.. فهل على أسرانا أن يظلوا في المعاناة إلى ما لا نهاية لأن من لا يعرف لا يريد هو أن يعرف؟  لهؤلاء أنقل مقتطفات من رسالة الأسير " حسن سلامة " المحكوم عليه في سجون العدو بأكثر من أربعة آلاف وسبعمائة عام.. الرسالة نشرها موقع " أحرار ولدنا " الإلكتروني.. ليطلعوا على جانب من الحياة التي يعيشها بل الموت الذي يموته كل يوم وكل ساعة وكل لحظة هذا الأسير في العزل الانفرادي منذ اثنتي عشرة سنة.. وليعرفوا نوعية وماهية هذا العدو الذي يعتقله..  السيد سلامة يتذكر الشمس والقمر والبحر وصلاة الجمعة والجماعة وأيام العيد ويخاطبنا متسائلا.. (.. شمسكم.. هل مازالت تشرق كل صباح ولها غروب!! وهل لا يزال الشفق أحمر وقت الأصيل!! أتذكر أنني كنت أرقبها في الماضي البعيد وقت الغروب، وأقف أمام البحر وهي تختفي.. وكنا نقول ابتلعها البحر.. فهل لا يزال البحر قادرا على ابتلاع الشمس؟ و.. القمر.. هل هو جميل أم أنكم تعيشون مثلنا بلا قمر ولا نجوم وبلا غيوم؟. وصلاة الجمعة هل ما زالت تقام في عالمكم؟ فأنا لم أصلها منذ سنوات.. لكني ما زلت أتذكرها وأتذكر هذا اليوم الجميل، وما زلت أيضا أشتاق لصلاة الجماعة التي أصليها لوحدي، فهل أنال الأجر؟. الأعياد.. هل زاد عددها عندكم!! كنت أتذكر في ذلك الزمان عيد الفطر وعيد الأضحى.. فأنا منذ سنوات رغم وجودي في عالمي الخاص الذي يبعد كثيرا عن عالمكم ويختلف عنه في كل شيء.. احتفل بنفسي في هذه الأعياد، وأستيقظ باكرا بعدما أصلي الفجر، أجلس أمام باب قبري – يقصد الزنزانة - وأبدأ بالتكبير.. فلا أسمع إلا صدى صوتي يؤنس وحدتي.. وبعد الصلاة ينتهي عيدي، وأعود لحياتي، وأتناول حلويات أصنعها من الخبز والسكر!!)  ويصف سجنه فيقول: (هو قبر صغير يعيش كل منا في داخله معزولين.. لهذا القبر باب مغلق تماما.. ولهذا الباب في أعلاه " طاقة " – أي نافذة – صغيرة.. هي مغلقة أيضا تفتح هذه " الطاقة " وتغلق من الخارج.. ومع هذه " الطاقة " تكمن معاناة منعنا من النوم.. فهي تفتح وتغلق طوال الوقت بيد السجان.. نهارا ليلا.. كم مرة لا أدري! لكنها مرات كثيرة في الساعة الواحدة، يراقبوننا من خلالها.. ورغم صغرها ؛ عليها قضبان من الحديد.. هذه " الطاقة " ولأنها من حديد.. مهما حاولت فتحها بهدوء يكون صوتها عاليا جدا، فكيف وهي تفتح وتغلق بكل حقدهم وكرههم وعنصريتهم وساديتهم؟! السجانون.. لا يكتفون بذلك بل يسلطون ضوء بطارياتهم - الكشافات اليدوية - على وجوهنا، حتى يتأكدوا أننا لم نزل في مقابرنا..)  وفي قضية " الطاقة " هذه وفتحها وإغلاقها وما تسببه له من إرهاق وإزعاج.. يقدم لنا السيد سلامة اقتراحا بسيطا يستطيعه كل أحد.. حتى نحس بما يحس ونشعر بما يعاني.. فيطلب أن يؤقت أحدنا المنبه الذي يبث للتنبيه الموسيقى وليس صوت صكيك الحديد الذي يطلقه باب " الطاقة " ويقول (ليسمعكم كل نصف ساعة موسيقى جميلة، وليكن ذلك في اليوم أو أكثر أو أقل وليس لسنوات.. عيشوا معنا قليلا، وتصورا أن هذه حياتنا لسنوات..).  ويصف الأسير سلامة معاناة أخرى.. من نوع آخر.. هي أن في الزنزانة التي بجوار زنزانته سجين فلسطيني بلغت به العذابات حد الجنون فتاه عقله وسقط التكليف الشرعي عنه وصار لا يدري ما يقول ولا ما يقال له.. يقول (.. بجانبي أو بجانب قبري قبر لسجين أمني مثلي.. لكنه مريض نفسي يعرفني جيدا من سنوات العزل، يوم أن كان سليما، ينادي عليّ كثيرا وأنا أعلم أنه لا يعي شيئا، وأعلم أنني إذا أجبته سيكيل لي السباب والشتائم - لأنه مريض - ولكني لا أستطيع إلا أن أجيبه عندما يناديني باسمي حتى يسبني.. فقد يخفف عنه ذلك وحشته، ويخفف عني من ألمي الذي أشعر به، لأنني لا أستطيع مساعدته..)  آخر القول: العدو في هذه المعركة يملك أن يجعل كل لحظة من حياة أسرانا معاناة حقيقية ؛ نومهم ويقظتهم، صحتهم وسقمهم، طعامهم وشرابهم، صباحهم ومسائهم، زيارة أهليهم وممارسة حقوقهم.. وهو يفعل ذلك ويفكر فيه ويخطط له.. وهو يمارسه نوعا من التدين اليهودي على الطريقة الصهيونية ومنهجية للكراهية على طريقة التلمود.. فمعاناة الأسير في الحالة الفلسطينية تبدأ باعتقاله، ولا تنتهي إلا بتحريره.. فهل لا يزال أحد غائبا عن هذه المعركة؟

2160

| 10 مايو 2012

أين إعلامنا من قضية الأسرى في معتقلات العدو ؟

قضية الأسرى الفلسطينيين وإضرابهم عن الطعام تتفاعل وطنيا وتتصعد سياسيا منذ عملية وفاء الأحرار التي حررت بموجبها حركة المقاومة الإسلامية - حماس - أكثر من ألف أسير من ذوي المحكوميات العالية والمؤبدة في سجون العدو.. تحرر بموجب الصفقة أيضا الأسير الصهيوني شاليط.. وكان المفروض أن يتوقف العدو عن ممارساته اللا إنسانية واللا قانونية بحق الأسرى وأن يوقف العمل بما يسميه " قانون شاليط ".. وبما أن العدو لم يغير ما يجب تغييره بعد الإفراج عن شاليط فقد اتجه الأسرى للإضراب عن الطعام كنوع من اللفت لقضيتهم وللضغط عليه.. كانت حالات الإضراب في البداية محدودة وفردية وأفرج عن الأسير المجاهد (خضر عدنان) بعد أن أضرب عن الطعام ستة وستين يوما، وأفرج عن الأخت (هناء الشلبي) وأبعدها إلى غزة بعد إضراب خمسة وثلاثين يوما.. لكن شيئا مهما لم يتحقق لبقية الأسرى غير المضربين عن الطعام؛ ولم يتوقف الاعتقال الإداري – الاحترازي – ولم يتوقف نظام العزل الانفرادي الذي طاول كثيرين من الأسرى بعضهم فيه منذ عشر سنوات.. فقرر الأسرى الدخول في إضراب جماعي في يوم الأسير الفلسطيني 17 / 4 الماضي وانضم إليه حتى الآن أكثر من ألفين من كل الفصائل.. هذا الإضراب متوقع ألا يفشل وهو لم يفشل في مرات سابقة..  خضوع العدو للإضراب بالتأكيد لن يكون لفرط مشاعره الإنسانية ولا لثقل أوزانه القيمية التي خبرناها عبر أجيال من المواجهة والموادعة، ولن يكون خوفا من الضغوط والمحاكمات الدولية التي لا وجود لها أصلا ولن تكون أبدا، ولا بسبب الشجب والاستنكار العربي الرسمي أو غير الرسمي الذي لم نعد نسمعه، ولا بسبب ضغوط السلطة واتصالاتها ومتابعاتها الذي تهدد به كظاهرة صوتية حتى الآن ولا أكثر من ذلك..  العدو يخشى أن يستشهد أسرى وأن تخرج الجنازات تباعا إلى ذويهم ومدنهم وقراهم بما سيؤجج عليه أسباب انطلاق انتفاضة ثالثة صارت كل الظروف في خدمتها والتمهيد لها.. فالمنطقة كلها باتت في مرمى ثورات الربيع العربي، وكل الأفق السياسي وكل عملية التسوية مغلقة ومعطلة، والتهويد والاستيطان يجريان جريا في اللحم والدم والعظم الفلسطيني.. وكذا البطالة والفساد والفقر كلها تمزق الكبد الفلسطيني..  العدو يخشى أن يهتم الإعلام بهذه القضية فتقلل هوامش مناوراته فيها، ويخشى أن يسلط الضوء على فضائحه التي يعتبر سجن أبو غريب نموذجا مصغرا وهزليا لها.. العدو يخشى أن تتكشف زيوف الصورة النمطية التي رسمها وسوقها لدولته على أنها واحة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة..  العدو لا يهمه أن يموت كل الأسرى.. وهو يعتبرهم " غوييم " – غير يهود - وهم في نظره أيضا أعداء وقتلة يستحق أحدهم الموت ألف مرة.. لذا فقضيتهم وإضرابهم عن الطعام ومعاناتهم بكل أشكالها ومستجداتها لا تهمه ولا تحرجه ولا تهز مشاعره ما لم تصبح مادة إعلامية يومية على وسائل الإعلام.. ذلك فقط يمكن أن يجعل الإضراب فاعلا ومخيفا للعدو، وهو أمر يستطيعه كل أحد خارج فلسطين وداخلها وسواء كانوا أفرادا عاديين أو مؤسسات..  السؤال: أين الإعلام وأين المؤسسات الرسمية من هذه القضية؟ وأين أكثر من ستمائة فضائية عربية وإسلامية على الأقمار الصناعية سوى مئات وآلاف الصحف الرسمية وغير الرسمية اليومية والدورية التي تمتلكها الأمة وتنفق عليها المليارات وتدخل كل بيت وتتجاوز الحدود والسدود، وأين الكتاب والمثقفون؟ أين الأحزاب الوطنية والقومية والدينية وأين مراكز التثقيف والتعليم؟ وأين البرامج.. وأين وأين؟  نقول أين هؤلاء؛ ونحن نرى الكثيرين من المهتمين – فضلا عن الغافلين – لو أراد أحدهم التحدث عن قضية الأسرى ومعاناتهم بعيدا عن سعة الكلام الإنشائي وجمال العبارات الوعظية ورومنسيات الخطاب الوجداني؛ واقترب أكثر من الكلام التفصيلي والمعلومات والبيانات الإحصائية والوصفية الدقيقة وإلى الكلام عن كيفية تحريرهم ورفع معاناتهم.. نراه لا يحسن الكلام لأكثر من دقيقتين معدودتين يتخللهما الكثير من (التأتأة الفهفهة).. أليس يعني هذا أن القضية مغيبة؟ وهل يليق هذا بقضية كبيرة ومقدسة بقداسة القضية الفلسطينية نفسها، وبقداسة كونهم أسرى وكلا منهم كان ولا يزال مشروع شهادة في سبيل الله.. ومقدسة بكونها قضية الرجال الذين رفعوا شأن الأمة وسطروا البطولات التي تزهو بها وتفاخر على العالم كله وعلى التاريخ كله.. المضحك المبكي أن البديل الذي يشتغل عليه الكثير من إعلامنا كأنه قضية القضايا هو الرقص والطرب والفن والمرح والفرح والسحر والشعوذة (والهمبكة والهلفتة)، حتى التطرف والدم والنزعات الطائفية والولاءات الشخصية والانتماءات الحزبية كلها صار لها إعلامها ورموزها وصرنا نجد لها في إعلامنا من يتسابق إليها ويحتشد معها..  نقول أين الإعلام؛ والعدو - لولاه - لم يكن ليوقف عدوانه على لبنان وعلى غزة، وما كان ليتوقف عن قتل الشعب الفلسطيني كل يوم.. نقول أين الإعلام ؛ والعدو - لولاه - ما كان ليتردد لحظة عن استعمال ترسانته النووية في ضرب أي دولة يعاديها أو يختلف معها.. نقول أين الإعلام ونتذكر مقولة الهالك بيجين – رئيس الوزراء السابق للكيان - في مذكراته " لو كانت مع الفلسطينيين كاميرا تليفزيونية واحدة عام 48 لما قامت " دولة إسرائيل "، نقول أين الإعلام ونتذكر ما قاله الجنرال الصهيوني (يوآف جالانت) الذي كان أثناء العدوان الأخير على غزة قائد ما يسمى بالمنطقة الجنوبية.. فعشية توقف العدوان وكما نقل عنه موقع (فيليكّا إسرائيل) الإلكتروني قال: " إن إيقاف الحرب كان لأن إسرائيل لا تريد التورط أكثر في حرب إعلامية ضدها بدأت أوساط الإعلام الغربي تتجاوب معها.. وإن ما تحقق من أهداف العدوان لم يكن ممكنا تحقيق أكثر منه " في الظروف الحالية " وأضاف: "إن الوضع السياسي في العالم العربي يوجب على إسرائيل الزعم بأنها أوقفت الهجوم لأن باراك أوباما لن يكون سعيدا بأن تطغى أحداث غزة على أنباء توليه منصب الرئاسة بشكل رسمي، ولأن حلفاءهم من العرب (!) ليسو في وضع يسمح لهم بتحمّل الضغوط الشديدة..  آخر القول: عدونا خاص في عداوته وكيده وحقده وخطره ولا أخلاقيته ولا قانونيته ؛ فهل سنترك الأسرى وإضرابهم ومعاناتهم للضمير اليهودي والصمت الدولي والتلهي العالمي؟ وهل سننتظر أن نرى وربما بعد أيام قليلة – لا قدر الله - مئات الجنازات تتوالى تباعا في الديار الفلسطينية.. وإن لم يتكلم إعلامنا وإعلاميونا اليوم فمتى سيتكلمون؟

449

| 02 مايو 2012

رسالة مفتوحة لمفتي مصر.. حول زيارته للقدس!!

أن تحبوا مدينة القدس وأن تزوروها فهذا يا سيدي من حقكم وهو ضمن حريتكم، وليس لأحد حق توصيفه فضلا عن نقده أو رفضه.. على العكس من ذلك فحب القدس من مقتضيات الإيمان بالله ومن لوازم الوطنية ومن مستوجبات الرجولة والاستقامة.. ولكننا مع ذلك نرفض زيارتكم للقدس التي قمتم بها يوم الأربعاء الماضي 18 / 4 ونرفض ما تبعها من تبريرات لا تقف – في نظري – على رجلين سائغتين صحيحتين.. وأراها أبعد ما تكون عن المنطق العقلي وعن القيم الدينية، إن زيارتكم يا سيدي مجرد انحياز لموقف قلة سلطوية ولأشخاص بعينهم ليس لهم في العلم الشرعي إلا مناكفة العلماء.. وتلك لمن تعمدها عن بصيرة وقصد غاية المفسدة في الدين والخزي في الدنيا.. لقد كاد الشعب المصري الطيب الودود ينسى فتواكم التي حرمتم فيها الخروج في مظاهرات الثورة بالثلاث وقلتم عنها (حرام حرام حرام) وكاد أن ينسى مدائحكم لحسني الساقط وخلعكم عليه أوصاف الفروسية والنبل وربوبية الأسرة المصرية.. وكاد أن ينسى ما تعهدتم به لعلاء مبارك وأسرة مبارك (...) بالجنة ضمانة ناجزة ذكرتنا بصكوك الغفران التي كانت تبيعها كنائس العصور الوسطى.. وخلافا لمذهب أهل السنة والجماعة القائل " ولا ندخل أحدا جنة ولا نارا، ونرجو للمؤمن الجنة ونخاف على الكافر النار " كما جاء في الطحاوية.. سيدي لم يقنعني قولكم إنكم تفاجأتم بالدعوة للزيارة، فهي تأتي في سياق دعوات متوالية من وزير أوقاف السلطة الذي يتكلم في الأمر ليل نهار ويعتبره معركته الشخصية ضد القرضاوي وضد المقاومة، وسبقكم إليها الحبيب الجفري الذي لم تجف أحبار اتهامه وذمه.. ثم إن في دعوى المفاجأة هذه إشارة لغفلة تقلل من تنسب له؛ فكيف بأن ينسبها عالم مثلك وفي مقامك لنفسه؟! إن في اعتذاركم بالمفاجأة إساءة لكم واعتراف بفقدان القدرة العقلية والعلمية والدينية والأخلاقية والوطنية على اجتراح تخلص يناسب ثوب الفتوى الذي تلبسونه فضيلتكم.. سيدي وليس وجيها أبداً ادعاؤكم بأن الزيارة كانت محض شخصية، وقد جاء كلامكم متناقضا بائسا عندما قلتم بعد ذلك " دعونا من الشخصنة".. أليس في ذلك اعتراف وإقرار بأن الزيارة لا تمت للدين ولا للفتوى ولا للعلم بصلة؟ وإلا فلماذا تفعل بعد خلع ثوب الفتوى الذي لولا أنه لا يناسبها ولا تناسبه لما خلعتموه؟ فهل نتوقع أنكم ستخلعونه مرات أخرى؟ أرجو أن تحذروا يا فضيلة المفتي من أنكم تسوقون صورة جديدة لعلمانية جديدة تتجاوز المكونات الفكرية في المجتمع – كما هي العلمانية المعروفة - إلى علمانية تفصل بين المكونات القيمية داخل كل نفس وكل موقف وكل خطيئة.. ولا أظن أنه يخفى عليكم أن أبجديات المنطق الديني والإفتائي تقضي ألا يخالف فعل المرء ما يدعي وما يدعو إليه من منظومة القيم الدينية.. والله تعالى يقول: (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) الصف 3.. وفي المتفق عليه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يرويه زيد بن حارثة رضي الله عنه: قال " يؤتى بالرجل يوم القيامة فليقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدورُ الحمارُ في الرحا، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان ؛ مالك؟ ألم تك تأمرُ بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه ". وأسألكم بلغة العلم الشرعي الذي أهّلكم للموقع الذي تتبوأونه: أليس الحكم على الشيء فرعا عن تصوره؟ فهل تصورتم ما تعنيه زيارة القدس بهذه الكيفية، ومداها؟ وهل سألتم أنفسكم لماذا تنشط الدعوات لزيارة القدس في هذا الوقت بالذات في ظل الثورات العربية وانتصاراتها في مصر وتونس وليبيا؟ ولماذا بقايا معسكر التسوية فقط ومن بين جماهير الأمة ومجاهديها هم الذين يحاولون التمهيد وشحذ الهمم لها وشحنها بالرموز؟ وهل سألتم أنفسكم لماذا يعارضها علماء واتحادات وهيئات الفتوى في العالم الإسلامي ؛ وبالأخص في فلسطين الذين هم الأدرى بمعنى الزيارة ومراميها البعيدة؟ لقد آن لكم " وربما فات الأوان " أن تفهموا أن بقايا هذا المعسكر إنما يمتطون بعض العلماء ممن حملتهم الغيرة من أقرانهم على المخالفة، وممن حجبت عنهم الأضواء فجرأهم الغضب على المغامرة.. يمتطونهم لحماية " التطبيع " الذي هو جزء من منظومتهم الفكرية وشرعيتهم الدولية.. يريدون حمايته في وجه الثورات العربية قبل أن يتغير كل شيء.. من خلال تعميق العلاقة مع الاحتلال وتوسيع أوجه وأشكال هذا التطبيع حتى إذا استقرت النظم الثورية كان أعمق أثرا وأكثر وجوها وأكبر تحديا وصار التراجع عنه أصعب والدخول في تصعيدات ومواجهات ضده أعسر.. القضية يا فضيلة المفتي أكبر من شخصكم الكريم وهي كما قال وزير أوقاف السلطة لرويترز في معرض دفاعه عنكم وعن زيارتكم " الأيام القادمة ستشهد زيارة وفود إسلامية إلى المسجد الأقصى " وأضاف: " خلال أيام قليلة سيكون لدينا ليس شخص واحد وإنما وفود.. وأنا صباح هذا اليوم تلقيت تأكيدا من أحد أبرز الشخصيات الدينية في العالم الإسلامي برغبته الأكيدة أن يأتي إلى القدس على رأس وفد إسلامي.. " " سعادة " المفتي ؛ وأما قولكم إنكم لم تروا جنودا صهاينة في زيارتكم.. فهذه مضحكة مبكية وأعيذكم بالله من حشو الكلام الفارط الذي لا يعني شيئا ؛ فهل تريدون ادعاء العمى – عافاكم الله – لتنطبق عليكم آية الإعذار (ليس على الأعمى حرج)؟ وأعينكم فيما أظن صالحة ناظرة حتى لو أخفيتموها بالنظارات السوداء.. أم تريدون نفي وجود الاحتلال (ويا دار ما دخلك شر)؟ أم تريدون تبرئة العدو من انتهاك حرمات وساحات المسجد الأقصى؟ أم هو استبطان تهمة تحاولون نفيها؟ ثم هل نصدقكم أم نصدق من هو أعلم بالقدس وبحالها منكم مفتيها وخطيب مسجدها المحروم من دخولها " الشيخ عكرمة صبري " الذي قال " إن المفتي كذب على الشعب المصري والمسلمين بكلامه إنه لم يرَ جنديا إسرائيليا داخل ساحة الأقصى، وإن الجنود الصهاينة هم الذين أمنوا المفتي أثناء زيارته للأقصى "؟ كنت أتمنى عليك فضيلة المفتي أن تفعل ما أنت مقتنع به فقط، وألا يخالف قولك فعلك، وألا تلجأ لكل هذه اللغة الذرائعية المتلجلجة، وألا تخلع ثوب الفتوى الذي ألبسكه الله تعالى لأي سبب ؛ لا من أجل زيارة شخصية ولا من أجل زيارة اعتبارية، ولا حتى من أجل تحرير القدس ذاتها، فالأمة وفلسطين والقدس أغنياء كل الغنى عما لا يأتي إلا بالتعري من الفتوى والدين.. آخر القول: فضيلة المفتي.. لست أطلب إلا ما يليق بإمامتكم ومكانتكم إن طلبت أن تعتذروا للشعب المصري الذي ساءته وأساءت لجهاده هذه الزيارة.. وعبر عن ذلك عبر قرار إدانتها في مجلس الشعب، وقرار اتحاد الكتاب المصريين ومواقف قادة الأحزاب والكتل والمفكرين ورموز الكنيسة.. وأن تعتذروا للشعب الفلسطيني الذي كان ينتظر منكم كالذي ينتظره من كل الأمة أن تناصروه وأن تثبتوا على ثوابته.. أسأل الله أن تكونوا ممن قال الله تعالى فيهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ) ولا تكونوا ممن قال فيهم: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ). وسلمتم سيدي.

388

| 26 أبريل 2012

من ينقذ ما تبقى من سوريا ؟

منطق نظام دمشق في معالجاته للثورة السورية لم يتغير منذ بدايته، وهو ذات المنطق والتفكير الذي درج عليه مع شعبه منذ أواخر الستينيات يوم استلم الحكم وانقلب على رفقائه وقتلهم.. من أبرز ما نراه في هذا المنطق اليوم ؛ القسوة الأمنية إرهابا وعقابا، والكذب الكثير في كل شيء وحول كل شيء.. واستعمال من يسمون بـ " الشبيحة " من مجرمين (أصحاب سوابق) ورجال أمن سري يقومون بالأعمال القذرة ضد الجيش ومؤسسات الدولة لتتهم بها المعارضة ولتبرير ما يقوم به النظام من جرائم وممارسات بحقها وبحق شعبه.. أما وعود الإصلاح وتصحيح الدستور فهذه كلها لم تزد عن وعود ومغلفات وإغراءات أنزلها للتداول الإعلامي وهي في أحسن حالاتها نوع من المداورة والمناورة لتثبيت صورة وشكل ومضمون النظام " المتشخصن " في فئة وطائفة ورئيس وأقارب وزمرة من المتنفذين بأعيانهم.. ومن يعرف نظام دمشق وتاريخه وثقافته الأمنية والإعلامية يعلم أن شيئا حقيقيا من التغيير على منطقه وأدواته في مواجهة الثورة وتعامله مع أزمته لن يتغير.. في حين أن واقع الحالة السورية وثبات النظام على هذا الخيار لم يثمر إلا مزيدا من استشراء الدم والثورة وفيضانها من بلد لبلد ومن حي لحي، ولم ينتج عنه إلا التدويل الذي بدأنا نراه وها هو يزحف على سوريا زحفا.. وما دام المستقبل هو ابن الماضي وأدوات التأثير فيه هي ذاتها فمن السهل القطع بأنه لن يكون أفضل من الماضي وأن الحلقات سوف تلتف وتضيق حول عنق النظام..   في كل الأحوال لن تعود سوريا إلى ما كانت عليه قبل الثورة، ولن يقبل الناس النظام مهما حاول إنتاج نفسه من جديد بعد كل الذي أوقعه فيهم.. القوى الأخرى الخارجية - عالمية وإقليمية – ممن لها مصالح في تأزيم الوضع السوري وعلى رأسهم أمريكا و " إسرائيل " هم الآخرون جاءتهم الفرص إلى أبواب بيوتهم وتحت نوافذهم، وقد باتوا يحققون على أرض الواقع ما حلموا به عشرات السنين وربما لم يحلموا به.. وماذا أفضل من أن تأتي لجان تحقيقهم ومخابراتهم إلى سوريا وتدخل كل مدينة وكل حي وربما كل بيت وقصر!؟ وماذا أفضل من أن يستمر الصراع ويستعر القتل وتتهتك سوريا ؛ فإن ظل النظام فهو خاضع ذليل، وإن تحررت منه فالميراث الذي ستحمله الثورة ثقيل وأي ثقيل! هذه القوى لن تفرط في مصالحها وفرصها من الأزمة ولن تحرص على حلها ما دام لها فيها غاية ونية ومصلحة..   ذلك كله يذكرنا ببعثات الأمم المتحدة ومجلس الأمن التي أرسلت إلى العراق – عراق صدام حسين – ودخلت كل بيت وكل قصر وكل مصنع أدوية ورصدت طير في السماء وكل نبتة عشب على الأرض، ليتبين بعد ذلك أن الكثيرين منهم كانوا مخترقين وموظفين في أجهزة استخبارات إسرائيلية وغربية كثيرة وكبيرة.. الأخطر من كل ذلك في المسألة السورية أن تتقارب القوى الثورية وبالطبع منها في العالم العربي التي أسقطت حكومات.. أن تتقارب شيئا فشيئا مع التدويل والتدخل الأجنبي وأن يصير ذلك مبررا أو على الأقل موضع أخذ ورد وقد لا يكون كذلك في المستقبل..   التقارب مع أمريكا والغرب وتسويغ أن يضرب الناتو سوريا - بالطبع أو إيران أو حزب الله وقبل ذلك ليبيا – لم يكن مقبولا بأي صورة فيما مضى.. ولكنه بعد جرائم هذا النظام صار ولدى فئات ممن لا يتهمون في نياتهم أو وطنيتهم أمرا سائغا ومتقبلا بل مطلوبا من أجل حماية المدنيين.. وكلنا نتذكر بنغازي الذي هددها سيف القذافي وسير إليها الدبابات والطائرات والأسلحة الثقيلة ليدمرها، وكيف صار الناس يستعجلون التحرك العالمي ويتقبلون التدخل الغربي لضرب كتائب القذافي.. في تلك اللحظة لم يكن السؤال الأهم لماذا يفعل الغرب ذلك.. ولكن لماذا لا يستعجل فيه؟ هذا الذي أخشاه ويخشاه كل صاحب خلق ودين ووطنية أن يحث مثله في سوريا ؛ فتنقلب المفاهيم ويقع التقبل التدريجي للغرب وسياساته ومواقفه وزوايا نظره وتكون الماحقة في الدين والمهلكة في الدنيا..   بالتأكيد ليس المطلوب من وراء هذا التفصيل أن يبكي أحد على النظام السوري، ولا أن يتوقف الشعب السوري عن ثورته وانتفاضته أو يبددها أو يتبرع بها مجانا على التاريخ البائس للنظام الذي يحكمه، وليس المطلوب أن نقف في وجه التدويل فيما النظام يجري جريا في الدماء ويقصف الآمنين في حمص وحماه وإدلب ودرعا وغيرها.. ولكن المطلوب شيء آخر..   المطلوب أن يقوم أناس بأعينهم يجب أن يتوفر فيهم شرطان ليستطيعوا إقناع الأطراف بإيقاف هذا التدهور من أجل سوريا وليس من أجل أي شيء آخر ؛ الشرط الأول: أن يكونوا مقبولين لدى النظام السوري وممن يعدهم أصدقاءه الناصحين الخالصين ؛ ليتمكنوا من إقناعه بخطورة القادم عليه كنظام ؛ وبأن الثورة والمعارضة قد تتخذ مواقف أكثر إضرارا به وأكثر غرقا في الخارج ومعادلاته وستكون مبررة إن هو استمر على ذات المعالجات الفاشلة.. والشرط الثاني: أن يكونوا مقبولين لدى المعارضة والثورة أيضا ليستطيعوا شرح خطورة القادم على سوريا - سوريا التاريخ وسوريا المقاومة وسوريا الدور وسوريا المكان والمكانة – وليبينوا أثر التحالف مع الغرب والتدويل على فكر المقاومة وعلى القيم الثورية التي يجب أن تبقى ترفض ذلك مهما كانت المبررات..   متوقع أن يوجد أناس من هذا الطراز ممن لا يزالون يوالون النظام ولكن عن وعي وعن حب لسوريا لا عن طائفيته ولا عن قتله الآمنين ولا عن بؤسه الفكري والسياسي.. أناس أحبوا النظام ودافعوا عنه تحت عنوان المواجهة مع المحتل وفي سبيل حماية الأمة..   آخر القول: النظام السوري يحتاج لتثقيف في كيفية احتواء الأزمة بعيدا عن الحلول الأمنية وثمة فئة واحدة بقيت القادرة على فعل ذلك وعليها أن تقوم بهذا الدور.. وألا تكتفي بمهاجمة الشعب الثائر في سوريا، وألا تظل تفكر فقط بمنطق الولاء للنظام على الخير والشر.. هؤلاء يجب أن يتحركوا اليوم.. ويجب أن يقوموا بالمهمة قبل فوات الأوان..

503

| 19 أبريل 2012

من يدافع عن القدس لا يزورها في حماية قوات الاحتلال !!

يوم الأربعاء الماضي 4/4 قام الداعية الشيخ علي بن عبدالرحمن الجفري المشتهر بالحبيب الجفري بزيارة للمسجد الأقصى المبارك فيما بدا استجابة لدعوة رئيس السلطة الفلسطينية ووزير أوقافها ومخالفة لما يكاد يكون إجماعا بين علماء الأمة ومخلصيها من رفض وتحريم هذه الزيارة واعتبارها فاتحة باب واسع من أبواب الفتنة وتجرئة للسفهاء والمنحرفين والناشزين من السياسيين على التطبيع مع الاحتلال. الذريعة التي تشبث بها الشيخ الزائر لم تكن جديدة بمعنى أنه لم يكتشف شيئا كان خافيا عليه وعلى الرأي العام من قبل.. ذريعته هي ما ردده دائما مروجو التطبيع المنسلكون في هوى الاحتلال.. وهي دعوى مناصرتهم القدس والالتفاف على محاولات تهويدها.. اللافت أن الجفري رافقه في هذه الزيارة شخصيات رسمية محسوبة على معسكر التسوية والتطبيع، وقد أعطى وجودهم معه وحرصهم على رفقته دلالات محددة عما تعنيه هذه الزيارة سياسيا وعما يراد أن تمثله في الإعلام الديني باعتبار شخص الشيخ الزائر وباعتبار التوقيت الذي تأتي فيه زيارته. وأقول: لا بد من تقرير أن للشيخ الجفري كما لأي شخص غيره حق أن تكون له أشواقه وعواطفه تجاه بيت المقدس بل هي واجبة عليه، وعلينا أن نحسن الظن به كما بكل مسلم ابتداء.. لكن من حقنا أيضا أن نلاحظ جملة القرائن التي تصرف هذه الزيارة عن ظاهرها لمعنى آخر يجب أن لا نتجاهله.. ونسأل: لماذا لم تكن القضية الفلسطينية في وجدان الجفري قبل هذه الزيارة؟ وأزعم أنني كنت من المتابعين له عبر الفضائيات وأنني بحثت في تسجيلاته الكثيرة - أثناء تحضري لهذا المقال - فلم أقع على موعظة له ولا على خطبة ولا على كتابة تتناول أي عنوان من عناوين القضية الفلسطينية.. ولم أسمعه يوما يتحدث عن رفض الاحتلال، أو تجريم الاستيطان، أو تقبيح مئات وآلاف المجازر الصهيونية، ولم يتكلم في دعم المقاومة ولا في الدفاع عن العمليات الاستشهادية ولا حتى في نقدها، ولا في البحث عن حل الخلافات الداخلية الفلسطينية! بل ولا في كل الشؤون السياسية.. على العكس من ذلك فقد عودنا الشيخ أنه "يلعب في وسط الملعب وبعيدا عن الأطراف" وهو أمر يتبادر للذهن باعتبار اتجاهه الصوفي العاطفي الذي لا يحتك بالواقع العملي للأمة ولا يحاول التمايز كثيرا، لذا فمن حقنا وبالأخص عندما تكون هذه الزيارة إشكالية وعندما يخالف بها جهابذة الأئمة والعلماء والمختصين وجمهرة الوطنيين والمجاهدين والثوار والسياسيين، وعندما تأتي زيارته في سياق دعوة سياسية من جهات موصومة بالتطبيع.. في هذه الحالة يصير من حقنا أن نبالغ في حسن الظن وأن نسأل: أين كان الجفري من القضية ومن القدس كل السنوات الماضية؟ (وقد تجاوز الأربعين من عمره حتى الآن وتجاوزت شهرته الإعلامية العشر السنوات الأخيرة منها)، ونسأل: ما سبب هذا الانتقال من تجاهل الشأن السياسي بالمطلق إلى الاهتمام التفصيلي بالقضية الفلسطينية؟ وعندما أراد الانتقال فلماذا كان خياره فقط خط التسوية وتعزيز معسكر المطبلين؟ قد يكون جاهلا بالحالة الفلسطينية وتفاصيلها، وقد يكون إنما أحسن الظن بجهة ما ولم تكن على قدر إحسان الظن هذا وتكون هي التي زودته بثقافة التطبيع وسوغت له هذه الخطيئة.. ولكن ثمة ما كان يجب يسأله لنفسه.. كيف سيدخل القدس؛ أبتأشيرة صهيونية أم بوساطة دبلوماسية؟ فإن كان بتأشيرة صهيونية فمن أي سفارة سحصل عليها؟ وإن كان بوساطة دبلوماسية فمن الجهة التي سيلجأ إليها ويوسطها في ذلك؟ وفي كل الأحوال كان عليه أن يفهم أن لجوءه للسفارات الصهيونية يعد اعترافا منه بها! وأن رضاءه بوساطات أصدقاء " إسرائيل " له يعد رضى منه عن تلك الصداقات! وكان عليه أن يعلم بالضرورة – إن كان لا يعلم – أن أدنى الإنكار يقتضي مقاطعة ذلك وشنأه لا التقرب منه ولا التوسل عنده أو به.. فإن كان الجفري لا يدري كل ذلك فتلك مصيبة وإن كان يدريه فالمصيبة أعظم! وإذا كان من الأصول سد الذرائع والتحوط لمنع المفسدة ؛ ألا يخشى الشيخ الفاضل أنه إن تواصلت الزيارات كزيارته، وإن تحقق للعدو " أقول للعدة وليس للقدس ولا للفلسطينيين " ما يريد منها.. أن ذلك سيسوغ فتح عشرات السفارات ومئات القنصليات الصهيونية في طول بلاد العرب والمسلمين وعرضها في كل مدينة وفي كل قرية وفي كل شارع وفي كل حارة.. لتستوعب " المتضامنين مع القدس " أمثال الشيخ المكرم؟ ألا يعني ذلك شيئا بالنسبة له؟ وإن حدثت هذه المفسدة العظمى فهل سيعود ليغلق باب السعير هذا الذي فتحه هو بيده وسيحرم الأمر الذي سمح هو به وولجه هو بنفسه؟ وهل سينفع ذات مندم بعد ذلك؟ وأقول: إن أحسنّا الظن بالشيخ وبزيارته – وسنحسنه كما قلت – فالأرجح أن ميزان المقايسة بين المصالح والمفاسد من هذه الزيارة مضطرب لديه، وبالنظر لما يتردد على لسانه من تبريرات ومن عبارات سياسيين معروفين فالأرجح أنه بني موقفه وفهمه على توصيفات وقراءة هذه الفئة من الرسميين الساقطين والمتهافتين الذين ليسوا يرفضون منطق المقاومة فقط بل ويستهدفونها وينسقون مع العدو ضدها! أما إن جئنا نبحث الشبهة التي تعلق بها الشيخ ومن قبله وزير أوقاف مصر السابق محمود الزقزوق ووزير أوقاف رام الله الحالي محمود الهباش، وقد سبق أن رددت عليها من قبل ؛ فالشبهة هي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار مكة في السنة السابعة على أثر الاتفاق مع المشركين في صلح الحديبية.. زارها وهي تحت حكم كفار قريش وطاف بالبيت ومن حوله مئات الأصنام..) قالوا هذه الزيارة كتلك وما تعنيه هذه كالذي تعنيه تلك.. وأقول: هذا قياس فاسد وعلى غير علة مشتركة.. والرد عليه من وجوه؛ 1- فالتأشيرة التي استصدرها الجفري تحت عنوان " التضامن مع القدس " تتساوى مع تلك التي يستصدرها المطبعون الذين يذهبون للمشاركة في مؤتمر هيرتزليا الصهيوني وفي محاضرات الجامعة العبرية وللسياحة الماجنة في كازينوهات تل أبيب ونتانيا وأصدم، والذين يترددون على مرابض المخابرات الصهيونية في القدس وإسدود وعسقلان وتل أبيب.. 2- ليس دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يومذاك كما يدخل هؤلاء القدس اليوم فدخوله صلى الله عليه وسلم كان عنوة وعن قوة وعن اتفاق إخضاعي إكراهي لأعدائه، فيما العدو اليوم يتحكم بالقبول والرفض، وقد دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون مكة يوم دخلوها حاملين السلاح في أغماده استعدادا للحرب عند اللزوم ؛ فيما الجفري وأمثاله إنما يدخلون القدس خاضعين خائفين لا يرتد لأحدهم طرفه خوفا من العدو، ثم إن تلك زيارة مكة تلك قد أغاظت الكفار وجعلتهم يخلون مكة ثلاثة أيام حتى لا يروه صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت؛ فهل لهذا أدنى شبه بزيارة القدس اليوم تحت حراب الاحتلال بل تحت حماية أجهزته وجنوده كما تقول التقارير الإخبارية؟ فهل الجفري ومن أغروه بأن يفعل ما فعل.. هل هم على استعداد أن يقودوا أو على الأقل أن يشاركوا في دخول القدس على ذلك النسق النبوي المحتشد بالعزة والعنوة والسلاح ؛ أم هم إنما يتصيدون الشبهات ويلهثون وراء الفتات ويلجأون فقط للمماحكات؟ وثمة شبهة - لم يقلها الجفري وقد يفطن لها من بعد.. نردها ونسبقه إلى تفنيدها.. هي قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات " فأقول: ليس ثمة ضرورة في زيارة القدس ؛ لأن الضرورة إنما تقرر حكما طارئا مقيدا بموضع الاضطرار وكيفيته وبعدم وجود ما يسد فيه إلا صورة واحدة دون سواها ومحرمة في الأصل فتصير تلك الصورة مشروعة لهذه الضرورة.. وأقول هنا وببساطة: 1- كثيرون سوى الجفري ومواطني الدول العربية والإسلامية من فلسطينيين ومن دول أجنبية لها علاقات طبيعية مع العدو يستطيعون زيارة القدس وأن يسدوا موضع الضرورة، 2- ثم إن الضرورة لم تتعين حصرا في زيارة القدس ما داموا قادرين على مباشرة دعنها بكيفيات أخرى ممكنة ومتفق عليها.. فهل فعلوا الممكن حتى يفكروا بمنطق الاضطرار؟ آخر القول: ما قاله الشيخ عكرمة صبري ابن القدس ومفتيها السابق وأحد أبرز علماء فلسطين ذوي الجهود المتواصلة والنوعية في نصرة القدس والدفاع عنها في معرض رفضه ونقده لزيارة الجفري: من يريد أن يدافع عن القدس، فإن عليه دعم سكانها ومؤسساتها، وليس من خلال زيارتها بتأشيرة إسرائيلية وبحماية من الأمن الإسرائيلي".

776

| 12 أبريل 2012

الإخوان في مصر.. هل انقلبوا على تعهداتهم ؟

الإخوان المسلمون في مصر كانوا وعدوا عقب سقوط النظام المصري السابق بعدم تقديم مرشح منهم لموقع رئيس الجمهورية .. ولكنهم عادوا فدفعوا بفلذة كبدهم ونائب مرشدهم – خيرت الشاطر – لذلك المنصب .. فهل هذا تراجع منهم عما سبق وتعهدوا به؟ وماذا بقي لهم من الصورة الأخلاقية والقيمية التي هي بالنسبة لهم أعلى وأهم من أي تكتيك ومن أي مصلحة حزبية وانتخابية ؟ وهل هذا دليل على ما يشاع عنهم من أنهم يلجؤون لمسالك الديموقراطية ثم سرعان ينقلبون عليها ؟ وهل هم لا يأبهون بالصورة الذهنية والتاريخية التي ستتركب لهم في وجدان الرأي العام إلى هذا الحد ؟ ذلك كله يقوله خصومهم في سياق نقد قرارهم .. أم أن هذا كله ليس في واردهم كما يقول الإخوان وأن الأمور تجري في سياقات أخرى ؟ وأقول : لفهم قرار الجماعة وموقفها وما يجري في مصر الآن ثم للحكم عليه ؛ لا بد من استحضار ما حدث بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية التي فازت فيها حماس وشكلت بموجبها الحكومة العاشرة ثم الحادية عشرة .. وليس أحد يصدق أن وجود محمود عباس – رئيس السلطة – في أروقة المجلس العسكري وفي اجتماعات متواصلة مع المشير طنطاوي ورئيس المخابرات مراد موافي هو أصلا من أجل بحث مسائل المصالحة الفلسطينية .. الأمر أبعد من ذلك ويؤشر على العلاقة الوثيقة بين ما جرى في السلطة وانتهى بالصراع مع حماس ثم إلى الانقسام والحصار .. والحالان حال واحد .. والجهتان اللتان تتصارعان هما ذاتهما هنا وهناك .. ولنتذكر يوم فازت حماس بالتشريعي الفلسطيني وكيف بادرت حركة فتح لتطويق هذا الفوز ثم لإفراغه من مضمونه ( فجمعت التشريعي يوم 13 / 2 / 2006 ليتخذ قرارات تقلل سلطته الرقابية والتشريعية ، ثم لينقل معظم صلاحيات الحكومة للرئيس ، ولنتذكر أنهم سلموا الوزارات لحماس فارغة من الموظفين ومن الملفات ومن المعلومات ومن الميزانيات .. وأن منظمة فتح "دلقت " النقابات التي تسيطر عليها في المشاغبات والمماحكات السياسية في المظاهرات والإضرابات والاعتصامات ، وأنها حركت عناصرها التنظيمية وميليشياتها للاعتداء على المجلس التشريعي وإفلات الأمن، وحرضت الأجهزة الأمنية التي كانت تحت إمرة المشهراوي وأبو شباك على عدم الانصياع لأوامر وتكليفات الحكومة الجديدة .. انتهاء بتشكيل فرق الموت مع الجنرال دايتون الأمريكي وهو ما فضحته " مجلة فانتي فير " وصولا أخيرا إلى الانقسام ثم الحصار .. ) . السيناريو ذاته يسعى فيه عسكري مصر ومخابراتها كنوع من الانقلاب على الثورة وعلى فوز الإخوان المسلمون .. العسكري لم يتعامل مع الإخوان بحسن نية ولم يقدر رغبتهم في عدم الصدام بالتقدير ولا بالاحترام .. وتهيأ له أن الإخوان إنما ابتعدوا عن الرئاسة إما لأن طموحهم - في هذه الدورة الانتخابية على الأقل – لا يتعدى تحصيل شرعية العمل الرسمي ، أو أنهم يخافون المغامرة ولا يريدون أن يكونوا سببا لحصار مصر .. هذا الفهم هو الذي جعل العسكر يحاصرهم ويحاول تهميش وتهشيم البرلمان الذي فازوا بأغلبية مريحة فيه .. وجعله – أي العسكري - يقوم بتعيين حكومة الجنزوري دون مشاورتهم كقوة كبيرة ودون اعتمادها بعد انتخابهم وتشكيل البرلمان الجديد .. فصارت كما حكومة سلام فياض فوق مساءلة البرلمان وغير منحكمة له ولا تطلب شرعية منه .. أما افتعال الأزمات والانفلات الأمني فهو ذاته يحصل .. ( أزمة في الوقود ، وأزمة في الغاز ، وأزمة في النقل ، ومجزرة في بور سعيد ، ومحاولة اغتيال لمرشح رئاسة ، وانفلات أمني ومزيد من التهلهل الاقتصادي .. وصولا لتهديد الإخوان بسحقهم وإيقاع مجزرة سياسية وأمنية بهم كالتي تعرضوا لها على يد عبد الناصر والمشير عامر في ال54 وال56 وال66 من القرن الماضي ) .. فإذا كان الإخوان بعد أكثر من عام من الرصد والخبرة بهذا المجلس ومن تصريحاته ومواقفه وقراراته وممارساته لم يفهموا اللعبة حتى الآن وإلى أين تسير الأمور فمتى يفهمون ؟ وإذا كان الإخوان بعد كل هذا الصبر والمناورة لن يتحركوا الآن وهم يرون المجلس العسكري يستعيد النظام السابق في شخص عمر سليمان أو عمرو موسى فهل سيتحركون بعد أن تقع الفأس بالرأس وهل سينتظرون أربع سنوات أخرى وربما ثماني ليبحثوا عن موقع الرئاسة ؟ وهل على الإخوان أن يتركوا الأحداث تأكل من لحمهم وعظمهم وأعصابهم وربما تصادر كل مشروعهم من أجل أن لا يقال إنهم أخلفوا وعودهم ونقضوا عهودهم ؟ وهل هذا المنطق مقبول على مستوى العلاقات الفردية والمصالح العادية إذا كان الطرف الآخر يتنكر لأبسط مفاهيم الوفاء والمجاملة ؟ وهل هكذا تقرر السياسة وترسم مصائر الأمم ويكتب التاريخ وتنجز التحولات الكبيرة ؟ وهل على الإخوان أن يظلوا منتظرين أن يتلطف وأن يتعطف عليهم مرشح رئاسي مغامر ليقف بوجه العسكر وليردهم إلى حيث يجب أن يكونوا داخل المعسكرات ومن فوقهم وزير حرب فوقه رئيس وزراء فوقه برلمان وفوق البرلمان رئيس جمهورية وفوقه دستور محترم؟ الإخوان لم يريدوا سلطة خالصة لهم من دون الناس وقد أشبعوا وسائل الإعلام تصريحات بهذا المعنى وأتبعوا تصريحاتهم مواقف عملية ليس أولها تشكيلة تأسيسية الدستور – وإن قال خصومهم غير ذلك – ولقد قاموا بالتواصل مع أكثر من شخصية عامة مناسبة للترشح في هذه المرحلة الهامة والفاصلة في تاريخ الوطن ولكنهم جميعا – وكما جاء في بيان الإخوان الأخير - رفضوا وأبدوا اعتذارهم ) .. وإذن ؛ أليس حصول الإخوان على هذا الموقع هو الضمانة للسلم الوطني وللحيلولة دون تغول المؤسسة العسكرية على مؤسسات الشعب الشرعية ؟ أليس خير ألف مرة أن يرشحوا رئيسا من أن تقع فتن تقلب كل المعادلات لا قدر الله ؟ ثم أليس تخليهم عن ذلك هو تقصير بل هو الخيانة عينها لمصر التاريخ والدور والثورة والحاضر والمستقبل وللإسلام الذي يأمرهم بتقديم درء المفاسد وإزالة الضرر عن الأمة .. أليست هذه صفحة بيضاء وتضحية باهرة تسجل لهم ؟ أما أن حكم الإخوان سيجلب على مصر الحصار والفقر .. فهذا ليس صحيحا أو بالأحرى ليس بالضرورة أن يحدث .. ومصر ليست غزة ، لا سياسيا ولا قانونيا ولا جيوسياسيا ولا عسكريا ولا جغرافيا ولا اقتصاديا ، وهي ليست أقل من سوريا التي يخشاها الغرب كما نرى .. ومصر – الحديثة – سبق أن خاضت حروبا شاملة ومع دول عظمى ولم تنحن لها لمجرد أنها دول عظمى ، ثم إن مصر الإسلام والعروبة والثورة إن خاضت حروبا على أساس هويتها واستقلالها فإنها ستدب بدبيبها وستخطو بخطوها الأمة كلها .. ، وأقول : في أي مذهب وبأي منطق يحرم الإخوان من حق الترشيح لموقع الرئاسة ؟ هذا إذا كنا نتكلم بلغة دستورية ولغة الثورة ولغة الحق وبمنطق القيم الوطنية والأخلاق .. وليس بلغة الإقصاء ومنطق الساقط حسني مبارك والعمالة للأجنبي والهزيمة أمام الأمريكان والصهاينة ، وإذا كنا لا نتكلم على طريقة فرعون الأول الذي قال ( ما أريكم إلا ما أرى ) وقال ( ذروني أقتل موسى وليدع ربه ) ؟ وإذا لم يكن من حق الإخوان أن يقدموا مرشحا للرئاسة وهم الأغلبية ؛ فهل من حق الأقلية أن تفعل ذلك ؟ وهل الحرية التي جاءت بها الثورة هي فقط أن تقول الجرائد كلاما جميلا يطير أدراج الرياح ؟ وهل العدالة التي ينشدها الشعب المصري وننشدها له هي فقط أن تصل المعارضة لبرلمان هزيل جامد مفرغ من كل معاني السيادة على نفسه ؟ وإذا كانت مصر على شفا أن تعود لحكم العسكر ولحكم عمر سليمان وصنائع أمريكا " وإسرائيل " وجماعة كوبنهاجن ؛ فهل على الإخوان أن يدسوا رؤوسهم في الرمال وأن يعموا عن الحقيقة وأن يتركوا الثورة تذبح وأن يتنقلوا بين الحفر؟ آخر القول: على كل من يتكلم في الشأن المصري من مصريين أو غيرهم - أن يضعوا في اعتبارهم دائما أن الإخوان المسلمون في مصر وفي غيرها هم جزء من الواقع ومن الثورات وليس أحد أولى منهم في رسم حاضر بلادهم ومستقبلها، وكل دعوى تنتقص من هذه الحقيقة هي دعوى ليس لها قوائم حقيقية.. وليس على الأكثرية لكي يقال إنها عادلة ومتفهمة أن تتخلى عن حقوقها لأقلية ستوجد دائما ولو في عشرة أشخاص أو مائة..

471

| 05 أبريل 2012

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8991

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4899

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4287

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2937

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2211

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1350

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

753

| 21 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

723

| 27 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

714

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

510

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

447

| 20 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

441

| 25 سبتمبر 2026

أخبار محلية