رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

آخر القول بدل الدوران حول الفشل.. تقبلوا الإسلاميين

كان إعلان اتفاق الدوحة يوم 6/2 الماضي بين حماس وفتح مبشرا بمرحلة جديدة وجدية من المصالحة بين الفصيلين خاصة مع قرب استحقاق الانتخابات التي يظهر الفريقان حرصا عليها وعلى اعتبارها المدخل الأمثل للإنصاف وإنهاء الانقسام، ثم لأن الدور القطري يحظى بثقة وتقبل الفريقين ويتفاعل مع تفاصيل الحالة الفلسطينية بما يؤهله ليكون نموذجيا وتفصيليا في دعم الاتفاق.. الكثيرون فوجئوا بقيام حركة فتح – والسلطة – بعد أيام من ذلك التوقيع بشن حرب إعلامية وأمنية على حماس لا تزال كرة ثلجها تكبر وتتراكم.. والسؤال: لم هذه الأزمة؟ ولماذا كبرت وتفاقمت بهذه السرعة؟ ولماذا لم تلجأ منظمة فتح إلى الوسطاء أو إلى ما سلكته عادة من تحركات وهوامش عمل لتطويق الأزمة إن كان لها ثمة ملاحظات حقيقية على موقف حماس من المصالحة؟ وإذا كانت الثقة هي أساس حل الخلاف والخروج من الانقسام وتنفيذ كل بنود المصالحة ولم يتحصل منها حتى الآن إلا القليل ؛ فهل هذا هو الوقت المناسب لإطلاق الهباش وعساف للتهويش على حماس وعلى المصالحة ولاستخدام ذات المصطلحات التي راجت أيام الانقسام الدموي الذي قادته فرق الموت التي شكلها الجنرال الأمريكي دايتون مع قيادات في فتح وفي السلطة أواسط 2007..؟ ثم أين الحقيقة من كل ما يقال ويقال ضده بين الفصيلين؟ وإلى أين سيصل التصعيد؟ وأقول: يبدو أن الأزمة كبيرة بالفعل عندما تفتعل أزمة الوقود ضد غزة، وعندما تستمر لأكثر من شهرين حتى الآن، وعندما تتسبب في شل المرافق الحياتية، وعندما يموت جراءها من يموت ويخسر من يخسر، وهي أزمة كبيرة وخطيرة عندما يعمد المجلس العسكري – في مصر – وبدفع من السلطة - حسب شهادات مطلعة وموثوقة - إلى استنفار الأجهزة الأمنية المصرية، وتحديدًا جهاز المخابرات العامة في منطقة سيناء بطولها وعرضها، لمصادرة أي كميات وقود في طريقها إلى غزة، وعندما يعمد في مرات أخرى إلى شراء كميات الوقود التي في طريقها إلى غزة ثم يقوم بسكبها في الصحراء.. أما أين الحقيقة؟ فلعل ما نشرته صحيفة " اليوم السابع " المصرية من خبر عن وثيقة صدرتها حركة " فتح " داخليا يجيب على ذلك.. الصحيفة نشرت خبرا على موقعها الإلكتروني (سحبته بعد دقائق ولكن بعد أن تناقلته عدة مواقع إلكترونية) وفيه: أنها – أي الصحيفة – قد حصلت على وثيقة خطيرة ؛ هي عبارة عن تعميم داخلي لمنظمة فتح تؤكد فيه أنه تم التنسيق بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمشير طنطاوي لافتعال أزمة الوقود في مصر بهدف أن يتأثر بهذه الأزمة قطاع غزة وبغاية التهيئة لإشعال الثورة ضد حماس فيه.. الوثيقة طلبت من متحدثي فتح وكوادرها ووجوهها وبناء على " تعليمات " القائد العام للمنظمة - أبو مازن – أن يكون العمل بعد ذلك على تحميل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة بصفتها الحاكم لقطاع غزة، وبدعوى أنها كانت تعلم بوادر الأزمة مسبقا لكنها لم تفعل شيئا.. وبدعوى أنها تستولي على الوقود وتخزنه من أجل المسؤولين وكبار قادة القسام، وبدعوى أنها تحتكر السولار في ظل معاناة الناس ورغم أن غزة بها كمية وقود تكفي لمدة عام أو يزيد. الحقيقة أن فتح والسلطة كان باستطاعتهم اللجوء إلى قطر باعتبارها الراعي والضامن لاتفاق الدوحة ولو من باب تحميل المسؤولية وإظهار الحرص على المصالحة، وبمقتضى المجاملة السياسية أو الإحراج السياسي.. ولكنها لم تفعل! وكان من الممكن أن يبحث السيد عباس أو حتى عزام الأحمد أو طواقم الحوار عن لقاء مع نظرائهم في حماس كما فعلوا لأقل من هذه الأزمة مرات ولو من قبيل تعميق الفصام والخصام – الذي يتوهمونه ويزعمونه – بين حماس الخارج وحماس الداخل.. ولكنها لم تفعل أيضا! والحقيقة أن فتح هي من بدأ التصعيد بدعوى أنها حصلت على محضر " سري! " للقاء السيد هنية مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.. وأن هذا الأخير أمر السيد هنية بتخريب اتفاق المصالحة الذي وقع برعاية قطرية.. ويا ليت فتح والسلطة تبرز لنا هذا المحضر - الدليل - الذي يجب أن يكون مما لا يتطرق إليه الاحتمال حتى لا يبطل به الاستدلال – كما يقول علماء الأصول.. ولست أدري متى صارت السلطة وفتح من التمكن والتفوق الأمني حتى تستطيع الوصول لمحاضر لقاءات سرية ورسمية إيرانية على مستوى اجتماعات الرئيس الإيراني، وفي وقت تقف كل إيران بكل قواها وأجهزتها الأمنية مستفزة ومستنفرة تحت التهديد بقصفها والاعتداء الأمريكي والصهيوني عليها! والحقيقة أن فتح والسلطة ومعهم المجلس العسكري المصري وآخرين على شاكلتهم ممن يهاجمون حماس والإخوان خاصة قد غاظهم هذا الفوز وهذا الألق وهذا الالتفاف الوطني حول الإسلاميين، والحقيقة أن ما تلقاه حماس من رواج وصل إلى الاستقبالات الرسمية في أكثر من بلد زارها السيد هنية هو الذي أشعل نار الحسد والكيد والحقد في قلوبهم، والحقيقة أن ما أنجزته حماس من انتصار باهر في صفقة تحرير الأسرى " الناجحة " والتي حررت بموجبها أكثر من ألف أسير من كل الفصائل ومن ذوي المحكوميات العالية قد حرق أرصدتهم الكلامية ولم يبق لهم ما يخوضون به الانتخابات القادمة.. والحقيقة أن منظمة فتح في مقابل انتصارات حماس قد سدت بوجهها كل السبل وحاق بها الفشل من كل جانب بالأخص بعد لقاءات " الاستكشاف " التي جرت في الأردن وطارت أدراج الرياح وفوق ذلك وبعده فهذا الحال التناقضي بين انتصارات حماس وإخفاقات وإفشال فتح مرشح للمزيد من التناقض في ظل المزيد من الاستيطان والتهويد ما جعلها على يقين من أن إجراء الانتخابات في أجواء هكذا لن تكون نتيجتها إلا المزيد من الفشل وربما سقوط السلطة وتفكك بناها وتنظيماتها.. فكان لا بد من افتعال أزمة تبعد هذا الشبح المخيف – الانتخابات -، والحقيقة أن المجلس العسكري المصري يريد أن يقوم بمحاولة ما قبل الانكفاء داخل المعسكرات وانتخاب رئيس جمهورية مدني لمصر من نوع ما كان يقوم به أيام الساقط حسني مبارك.. صحيح أنها المحاولة الأخيرة ولكن لا بأس من التجريب ومن تصدير رسالة ولاء ووفاء لإسرائيل وآخرين قد يستفاد منها في مواجهة داخل مصرية وربما صارت قريبة وتتهيأ مقدماتها.. هنا بالضبط التقى شركاء المشروع الواحد – أزلام أمريكا – في المنطقة وهم يحاولون إحياء تناقضاتهم مع حماس ومع الإخوان لعل معركة من هذا القبيل تشغل حماس وتربك الإخوان وتعيد الفرز القديم.. ولكن هيهات.. والحقيقة أيضا أن الثورات العربية الحاضرة قد أوجدت المعول عليه الأول في التغيير الكبير والتاريخي وهو تغيير الإنسان العربي ذاته وتغيير عقليته وذهنيته تجاه نفسه وتجاه السلطات التي تحكمه وتكرهه، وتغيير قدرة عشرة أو مائة من الأشخاص وليس بالضرورة أن يكون رموزا أو قادة أو من ذوي الاتجاهات المؤطرة.. على التأثير في القرار السياسي وعلى إخافة المجلس العسكري ليحسب لهم ألف حساب.. فليخوضوا حربهم إن شاءوا ولكنها ستبقى زوبعة في فنجان وسينسون هم أنفسهم ما قالوا مهما قالوا.. آخر القول: واضح أن حصار قطاع غزة الجديد ما هو إلا اجترار لمحاولات حصار لن تكون اليوم أنجح منها فيما مضى، ويبقى أن البديل عن الدوران حول الفشل كالثور في الساقية وكالحمار في الرحى أن يتقبلوا الإسلاميين الذين هذا زمانهم وهذه نجاحاتهم شاءوا أم أبوا، وليس من داع لحرق المزيد من أوراقهم ولا لتلوين المشهد الانتخابي الفلسطيني ومشهد التحول المدني المصري بكل هذا السوء.. كان إعلان اتفاق الدوحة يوم 6/2 الماضي بين حماس وفتح مبشرا بمرحلة جديدة وجدية من المصالحة بين الفصيلين خاصة مع قرب استحقاق الانتخابات التي يظهر الفريقان حرصا عليها وعلى اعتبارها المدخل الأمثل للإنصاف وإنهاء الانقسام، ثم لأن الدور القطري يحظى بثقة وتقبل الفريقين ويتفاعل مع تفاصيل الحالة الفلسطينية بما يؤهله ليكون نموذجيا وتفصيليا في دعم الاتفاق.. الكثيرون فوجئوا بقيام حركة فتح – والسلطة – بعد أيام من ذلك التوقيع بشن حرب إعلامية وأمنية على حماس لا تزال كرة ثلجها تكبر وتتراكم.. والسؤال: لم هذه الأزمة؟ ولماذا كبرت وتفاقمت بهذه السرعة؟ ولماذا لم تلجأ منظمة فتح إلى الوسطاء أو إلى ما سلكته عادة من تحركات وهوامش عمل لتطويق الأزمة إن كان لها ثمة ملاحظات حقيقية على موقف حماس من المصالحة؟ وإذا كانت الثقة هي أساس حل الخلاف والخروج من الانقسام وتنفيذ كل بنود المصالحة ولم يتحصل منها حتى الآن إلا القليل ؛ فهل هذا هو الوقت المناسب لإطلاق الهباش وعساف للتهويش على حماس وعلى المصالحة ولاستخدام ذات المصطلحات التي راجت أيام الانقسام الدموي الذي قادته فرق الموت التي شكلها الجنرال الأمريكي دايتون مع قيادات في فتح وفي السلطة أواسط 2007..؟ ثم أين الحقيقة من كل ما يقال ويقال ضده بين الفصيلين؟ وإلى أين سيصل التصعيد؟ وأقول: يبدو أن الأزمة كبيرة بالفعل عندما تفتعل أزمة الوقود ضد غزة، وعندما تستمر لأكثر من شهرين حتى الآن، وعندما تتسبب في شل المرافق الحياتية، وعندما يموت جراءها من يموت ويخسر من يخسر، وهي أزمة كبيرة وخطيرة عندما يعمد المجلس العسكري – في مصر – وبدفع من السلطة - حسب شهادات مطلعة وموثوقة - إلى استنفار الأجهزة الأمنية المصرية، وتحديدًا جهاز المخابرات العامة في منطقة سيناء بطولها وعرضها، لمصادرة أي كميات وقود في طريقها إلى غزة، وعندما يعمد في مرات أخرى إلى شراء كميات الوقود التي في طريقها إلى غزة ثم يقوم بسكبها في الصحراء.. أما أين الحقيقة؟ فلعل ما نشرته صحيفة " اليوم السابع " المصرية من خبر عن وثيقة صدرتها حركة " فتح " داخليا يجيب على ذلك.. الصحيفة نشرت خبرا على موقعها الإلكتروني (سحبته بعد دقائق ولكن بعد أن تناقلته عدة مواقع إلكترونية) وفيه: أنها – أي الصحيفة – قد حصلت على وثيقة خطيرة ؛ هي عبارة عن تعميم داخلي لمنظمة فتح تؤكد فيه أنه تم التنسيق بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والمشير طنطاوي لافتعال أزمة الوقود في مصر بهدف أن يتأثر بهذه الأزمة قطاع غزة وبغاية التهيئة لإشعال الثورة ضد حماس فيه.. الوثيقة طلبت من متحدثي فتح وكوادرها ووجوهها وبناء على " تعليمات " القائد العام للمنظمة - أبو مازن – أن يكون العمل بعد ذلك على تحميل حركة حماس المسؤولية الكاملة عن هذه الأزمة بصفتها الحاكم لقطاع غزة، وبدعوى أنها كانت تعلم بوادر الأزمة مسبقا لكنها لم تفعل شيئا.. وبدعوى أنها تستولي على الوقود وتخزنه من أجل المسؤولين وكبار قادة القسام، وبدعوى أنها تحتكر السولار في ظل معاناة الناس ورغم أن غزة بها كمية وقود تكفي لمدة عام أو يزيد. الحقيقة أن فتح والسلطة كان باستطاعتهم اللجوء إلى قطر باعتبارها الراعي والضامن لاتفاق الدوحة ولو من باب تحميل المسؤولية وإظهار الحرص على المصالحة، وبمقتضى المجاملة السياسية أو الإحراج السياسي.. ولكنها لم تفعل! وكان من الممكن أن يبحث السيد عباس أو حتى عزام الأحمد أو طواقم الحوار عن لقاء مع نظرائهم في حماس كما فعلوا لأقل من هذه الأزمة مرات ولو من قبيل تعميق الفصام والخصام – الذي يتوهمونه ويزعمونه – بين حماس الخارج وحماس الداخل.. ولكنها لم تفعل أيضا! والحقيقة أن فتح هي من بدأ التصعيد بدعوى أنها حصلت على محضر " سري! " للقاء السيد هنية مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.. وأن هذا الأخير أمر السيد هنية بتخريب اتفاق المصالحة الذي وقع برعاية قطرية.. ويا ليت فتح والسلطة تبرز لنا هذا المحضر - الدليل - الذي يجب أن يكون مما لا يتطرق إليه الاحتمال حتى لا يبطل به الاستدلال – كما يقول علماء الأصول.. ولست أدري متى صارت السلطة وفتح من التمكن والتفوق الأمني حتى تستطيع الوصول لمحاضر لقاءات سرية ورسمية إيرانية على مستوى اجتماعات الرئيس الإيراني، وفي وقت تقف كل إيران بكل قواها وأجهزتها الأمنية مستفزة ومستنفرة تحت التهديد بقصفها والاعتداء الأمريكي والصهيوني عليها! والحقيقة أن فتح والسلطة ومعهم المجلس العسكري المصري وآخرين على شاكلتهم ممن يهاجمون حماس والإخوان خاصة قد غاظهم هذا الفوز وهذا الألق وهذا الالتفاف الوطني حول الإسلاميين، والحقيقة أن ما تلقاه حماس من رواج وصل إلى الاستقبالات الرسمية في أكثر من بلد زارها السيد هنية هو الذي أشعل نار الحسد والكيد والحقد في قلوبهم، والحقيقة أن ما أنجزته حماس من انتصار باهر في صفقة تحرير الأسرى " الناجحة " والتي حررت بموجبها أكثر من ألف أسير من كل الفصائل ومن ذوي المحكوميات العالية قد حرق أرصدتهم الكلامية ولم يبق لهم ما يخوضون به الانتخابات القادمة.. والحقيقة أن منظمة فتح في مقابل انتصارات حماس قد سدت بوجهها كل السبل وحاق بها الفشل من كل جانب بالأخص بعد لقاءات " الاستكشاف " التي جرت في الأردن وطارت أدراج الرياح وفوق ذلك وبعده فهذا الحال التناقضي بين انتصارات حماس وإخفاقات وإفشال فتح مرشح للمزيد من التناقض في ظل المزيد من الاستيطان والتهويد ما جعلها على يقين من أن إجراء الانتخابات في أجواء هكذا لن تكون نتيجتها إلا المزيد من الفشل وربما سقوط السلطة وتفكك بناها وتنظيماتها.. فكان لا بد من افتعال أزمة تبعد هذا الشبح المخيف – الانتخابات -، والحقيقة أن المجلس العسكري المصري يريد أن يقوم بمحاولة ما قبل الانكفاء داخل المعسكرات وانتخاب رئيس جمهورية مدني لمصر من نوع ما كان يقوم به أيام الساقط حسني مبارك.. صحيح أنها المحاولة الأخيرة ولكن لا بأس من التجريب ومن تصدير رسالة ولاء ووفاء لإسرائيل وآخرين قد يستفاد منها في مواجهة داخل مصرية وربما صارت قريبة وتتهيأ مقدماتها.. هنا بالضبط التقى شركاء المشروع الواحد – أزلام أمريكا – في المنطقة وهم يحاولون إحياء تناقضاتهم مع حماس ومع الإخوان لعل معركة من هذا القبيل تشغل حماس وتربك الإخوان وتعيد الفرز القديم.. ولكن هيهات.. والحقيقة أيضا أن الثورات العربية الحاضرة قد أوجدت المعول عليه الأول في التغيير الكبير والتاريخي وهو تغيير الإنسان العربي ذاته وتغيير عقليته وذهنيته تجاه نفسه وتجاه السلطات التي تحكمه وتكرهه، وتغيير قدرة عشرة أو مائة من الأشخاص وليس بالضرورة أن يكون رموزا أو قادة أو من ذوي الاتجاهات المؤطرة.. على التأثير في القرار السياسي وعلى إخافة المجلس العسكري ليحسب لهم ألف حساب.. فليخوضوا حربهم إن شاءوا ولكنها ستبقى زوبعة في فنجان وسينسون هم أنفسهم ما قالوا مهما قالوا.. آخر القول: واضح أن حصار قطاع غزة الجديد ما هو إلا اجترار لمحاولات حصار لن تكون اليوم أنجح منها فيما مضى، ويبقى أن البديل عن الدوران حول الفشل كالثور في الساقية وكالحمار في الرحى أن يتقبلوا الإسلاميين الذين هذا زمانهم وهذه نجاحاتهم شاءوا أم أبوا، وليس من داع لحرق المزيد من أوراقهم ولا لتلوين المشهد الانتخابي الفلسطيني ومشهد التحول المدني المصري بكل هذا السوء..

467

| 29 مارس 2012

هل من حق علماء الشريعة أن يحكموا على الفن والإبداع؟

 فوز الإسلاميين ووصولهم للسلطة في أكثر من بلد – فلسطين وتركيا ومصر وليبيا وتونس.. – أثار بعض التخوفات لدى خصومهم وطرح واستحضر جدالات كثيرة تحت عناوين كثيرة " مرجعية الإسلام، وقواعد الدستور، والعلاقات الدولية، والمعاهدات الخاصة، وعملية التسوية، وحقوق الإنسان، وقضية المرأة، وتدخل الفقه الديني وعلماء الشريعة في مسألة الفن والإبداع والتأليف، والأطر والمقبول والمرفوض في كل ذلك.. قبل أيام وعلى إحدى الفضائيات دار نقاش (وإن شئت قل صراع) حول مسألة أحقية أو عدم أحقية تحديد ضوابط ومعايير يتم من خلالها نقد الأعمال الفنية من قبل غير المختصين – الفنانين - وأحقية أو عدم أحقية تدخل علماء الشريعة الإسلامية - تحديدا – في ذلك.. والذين يرفضون النقد الديني والأخلاقي للفن يقولون الفن ينقده الفنانون والإبداع ينقده المبدعون وليس علماء الشريعة تماما مثلما أن فتاوى الدين ينتقدها علماء الدين وليس سواهم.. وأقول ابتداء: مما لاشك فيه أن الكثير من المفاهيم الجميلة التي تشكل هويتنا الثقافية والدينية قد تم حقنها وتضمينها معاني فاسدة (كليا أو جزئيا) كجزء من الحرب الثقافية والنفسية والقيمية على هويتنا فصار كل مفسدة تسوق على أنها الإبداع الذي ما بعده إبداع وروج لكل المحرمات بغير اسمها - فالخمر صار مشروبات روحية، والربا صار فوائد بنكية، وإخراج المرأة من الحماية المجتمعية صار تحريرا، ومنع النسل صار تنظيم أسرة، والهيمنة الأجنبية صار تعاونا دوليا، والغزو الثقافي صار تبادلا ثقافيا.. إلى آخر هذه السلسلة.. والفن الذي في أصل اللغة (واحد الفنون ؛ وهي الأنواع، والأفانين الأساليب وأجناس الكلام وطرقه، ويقال: رجل متفنن أي ذو فنون) – مختار الصحاح - فنن - ص513 – هذا الفن بكل معناه الكبير والواسع اختزل واقتصر وانحصر في الطرب والتمثيل.. ولم يعد له تعلق بفنون العلم وفنون الكلام وفنون التربية وفنون الدعوة وفنون التعليم وفنون التأثير.. كذلك الإبداع فهو (من أبدع الشيء اخترعه لا على مثال سابق، والله بديع السماوات والأرض أي مبدعهما..) - مختار الصحاح - بدع – ص43 – غادر هو الآخر كل معانيه ومضامينه ليلتحق في زماننا بالمعنى المزور للفن وليصير ذيلا له لا يكاد ينفصل عنه إلا عندما يتجاوز الخطوط الحمراء القيمية والدينية.. ولم يعد يحتوي أي مضمون من التفوق العلمي وبراءات الاختراع ولا حتى في مواجهة الأمية والتجهيل والغزو الأجنبي.. على العكس فمن يتحدث اليوم – أو بالأمس القريب – عن هذه المواجهات ويبدع في مخالفة البؤس الدارج فيها صار يوصف بالتخلف والرجعية والنمطية والحجرية والخشبية والموتورية.. لذلك أرى أن على من يحاور في هذه الموضوعات تحرير دلالات الألفاظ وأصل المعاني ابتداء.. وعليه فالتمثيل والغناء والطرب ليس هو الفن والإبداع حصرا فإن كان يثير الغرائز ويصرف عن الجدية ويتناغم مع الغزو الفكري الأجنبي.. فإنما هو العدوان والاختراق والبؤس بعينه ؛ مهما تسمى بغير اسمه أو نسب لغير أهله.. أما أن الفن ينتقده الفنانون كما أن الفتاوى ينتقدها علماء الشريعة ؛ فهذا وإن بدا كلاما جميلا ومنطقيا فإنه غير صحيح وقياس على غير أساس (مع الفارق – كما يقال -) وذلك من وجهين ؛ الأول: أن الفتاوى - في الواقع - صار ينتقدها كل من هب ودب من فنانين وسياسيين وحتى من غير المسلمين.. والوجه الثاني: أن الفن ليس كالفتوى ؛ فالفتوى هو اختصاص قائم على علم خاص ومتابعة منهجية وليس على الرأي الشخصي ما يتطلب خصوصية في علم المفتي وفهمه.. أما الفن فله جوهر هو الفكرة والاتجاه والرسالة المتضمنة فيه واتجاهات الحلول التي يقدمها، وله شكل خارجي هو القالب الأدائي من كونه مسرحية أو شعرا أو نثرا.. فالجوهر هو موضع البحث، وهو المطلوب نقده من قبل علماء الدين ومن المفكرين ومن التربويين وهو المعرض للقبول أو الرفض.. أما الشكل الفني فهو موضع الاختصاص الذي لا ينقده إلا المختصون.. وعلى فرض أن تمثيلية أثارت فتنة، أو أخلّت بمفهوم وطني، أو جرحت المنظومة الأمنية للمجتمع، أو اشتملت على مشاهد تهتك الحياء ؛ فهل لأحد أن يقول: لا تنتقدوها فهذا اختصاص المسرحيين والفنانين؟ وهل نقدها يجب أن ينصب فقط على الجوانب الفنية من إضاءة وزاوية تصوير وعمق اندماج..؟ أي سخف هذا؟! ومن قال إن الفنان والمسرحي – الناقد – هذا بالضرورة قد أحاط بكل المنظومة الفكرية والخلقية والدينية والقانونية التي تشكل وتحكم المجتمع ليتمكن من إطلاق أحكام صحيحة في ذلك؟ أليس العلماء والمربون وعلماء النفس والقضاة هم الأقدر على نقد هذا المضمون؟ وإذا كان البعض اليوم يحاولون أن يسوقوا إمكانية نقد القرآن الكريم الذي هو (كتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) فهل الفن الذي يقوم على كشف الصدور وهتك الستور وهز الخصور أكثر معصومية وتحصينا منه لمجرد أنه يسمى فنا ولأن من أداه يقال له فنان؟ وهل لأحد بعد كل هذا أن يقول لا نقبل نقد الفن إلا إذا قبلنا نقد الفتوى؟ لعل من الإنصاف والتمام هنا أن نتعرض لقلة من علماء الدين في الجهة الأخرى الذين يتوجسون من كل ما يأتي من جهة الفنانين وبالأخص إذا كان غير مألوف معتاد.. فهؤلاء أيضا وإن كان عذرهم أن السمة الغالبة على فن وطرب هذه الأيام مجافاة الدين والنفور من رقابته ما يجعلهم يحكمون بالغالب على النادر.. إلا أن عليهم مع ذلك أن يطوروا خطابا أكثر موضوعية وينطلق من الدين لا العرف، ومن الوعي بالتطورات واحتياجات الواقع والفهم الصحيح للنصوص وتحكيم عموم البلوى ولا يحرص على استفزاز المتوجسين ولا استثارة المتربصين.. فالفن منه المقبول ومنه المرفوض.. وأذكر هؤلاء بقوله تعالى في سورة الشعراء (وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) وأذكرهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر لعب الأحابش في المسجد بل واستمتع به، وأذكرهم أيضا بعثمان بن مظعون الصحابي رضي الله عنه الذي مر على الشاعر لبيد وهو ينشد أهل مكة شعرا فقال في شعره: ألا كل شيء ما خلا الله باطل.. فقال عثمان: صدقت! فأتبع لبيد: وكل نعيم لا محالة زائل.. فقال عثمان: كذبت فنعيم الجنة لا يزول.. فهو إذن قبول ورفض ولكنه عن بينة وعلم بعيدا عن شخصنة جهة القابل والرافض وجهة المقبول والمرفوض.. آخر القول: الفن والإبداع والتأليف هو نشاط ونتاج بشري فمن الطبيعي أنه يتأثر بأهواء وآراء واتجاهات واضعيه، وله ظاهر هو القالب الفني الذي لا ينتقده إلا المختصون في جنسه، ولكن له مضمون هو الفكرة والمحتوى الأخلاقي والرسالي الذي ينتقده علماء الدين كما خبراء التربية وقضاة المحاكم ورجال الأمن.. ومنه المقبول ومنه المرفوض وليس لأحد يتجاوز الحدود فيه حصانة لا لذاته ولا لفنه.. اللهم إلا إذا كان البعض يريد " قصقصة " الدين وأخذ بعضه وترك بعض وهو ما يجب أن يكون مرفوضا..

684

| 22 مارس 2012

زيارة القدس تحت الاحتلال.. هل هي كما قال الهباش؟

في معرض دفاعهم عن الدعوة التي وجهها الرئيس الفلسطيني – محمود عباس – للعرب ليزوروا القدس والتي رفضها العلماء، أفتى مجموعة من علماء السلطة في رام الله على رأسهم وزير أوقافها – محمود الهباش – بوجوب هذه الزيارات واعتبارها " فريضة شرعية وضرورة سياسية " وشنوا في سياق ذلك حملة على رئيس " الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين " العلامة الدكتور القرضاوي والعلماء الذين رفضوا هذه الدعوة وحذروا من التعاطي معها.. الوزير الهباش والذين ناصروه ساقوا لفتواهم ثلاثة استدلالات ؛ الأول: أنه لا حرج من استصدار تأشيرات الزيارة من سفارات العدو في البلاد التي له فيها سفارات قياسا على دخول النبي صلى الله عليه وسلم في " جوار " المطعم بن عدي – الكافر - عندما أراد دخول مكة بعد عودته من الطائف، وقالوا: إن نظام " الجوار " إذ ذاك كان بمثابة التأشيرات هذه الأيام، وعليه فلا بأس أن يأتي الناس إلى فلسطين المحتلة بتأشيرات (إسرائيلية)، الاستدلال الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في السنة السابعة للهجرة من أجل العمرة والطواف بالبيت فيما كانت مكة تحت حكم الكافرين.. قالوا: وهل القدس تحت الاحتلال إلا كمكة تحت حكم قريش؟ الاستدلال الثالث: الحديث الوارد في فضل فلسطين والمسجد الأقصى عن ميمونة بنت سعد – رضي الله عنها - قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ، قَالَ: "هُوَ أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَأَرْضُ الْمَنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، فَإِنَّ صَلاةً فِيهِ كَأَلْفِ صَلاةٍ "، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَأْتِيَهُ فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ زَيْتًا يُسْرَجُ فِيهِ، فَإِنَّ مَنْ أَهْدَى إِلَيْهِ زَيْتًا كَانَ كَمَنْ قَدْ أَتَاه. ".. الهباش قال: "وهذا الأمر النبوي كان حال حكم الرومان لفلسطين وللقدس وهو يشبه حالها اليوم تحت حكم اليهود ".. وأقول: أولا: لا بد من تقرير حقيقتين تكشفان عن دوافع الفتوى قبل أن أعيد توجيه ما استدل به ؛ الحقيقة الأولى: أن وزير السلطة هذا سبق أن أطلق ذات الفتوى تأييدا لفتوى وزير أوقاف النظام المصري الساقط – محمود الزقزوق - التي دعا فيها علماء الأمة الإسلامية للقيام بزيارة القدس وساق نفس الحجج، لكن تلك الفتوى طارت أدراج الرياح وماتت في مهدها لأنها صدرت عن وزير في نظام مفضوح بعمالته للعدو، ولأن العدو أبدى يومها استعداده لمنح التأشيرات فظهر كداعم للفكرة.. الحقيقة الثانية: أن شخصية هذا الوزير - الهباش – هي شخصية إشكالية انفعالية توتيرية وله سلوك متواصل في ذلك، فهو خطيب الجمعة الرسمي في مسجد التشريفات برام الله ولا تكاد تخلو خطبة من خطبه أمام الرئيس من التحريض على الدماء وتجريح المقاومة والقدح فيها.. حتى إنه أفتى ذات مرة بقتل كل من يخرج على ولاية السيد عباس لأنه – في نظره – إمام الفلسطينيين، ثم راح يطبق فتواه على حماس وأنصارها تحديدا فيما فهم استباحة لدماء مئات الآلاف من الناس.. والمبرر مجرد أنهم يختلفون سياسيا مع عباس!! فالوزير الهباش – إذن - في هذه المرة عما قبلها إنما يفتي لا كعالم دين وإن تقنص لها بعض الشبهات.. وإنما كسياسي إشكالي تابع لمنظومة فكرية وسياسية إشكالية أيضا.. ثانيا: زيارة المسجد الأقصى تحت الاحتلال لا تعني نصرة المقدسيين والالتفاف على محاولات العدو لتهويدها فقط ؛ وإنما تعني مع ذلك التطبيع مع الكيان الصهيوني وتفكيك وتسليم آخر أسلحة الأمة وهو المقاطعة.. فالذهاب إلى السفارات لاستصدار تأشيرات وانتظار قبولها والوقوف في طوابير أمامها.. هذا الأمر في حد ذاته هو اعتراف بها واحترام لها.. والسؤال: إذا كان الأصل الذي لا خلاف عليه بالنسبة لهذه السفارات هو وجوب رفضها ومقاطعتها وقلعها فهل يجوز الوقوف في طوابير أمامها واحترامها؟ وهل المسألة عمياء إلى هذا الحد؟ وهل علينا أن ننتظر حتى نرى عشرات السفارات ومئات القنصليات الصهيونية تفتح في كل بلد وكل مدينة وكل قرية وكل شارع وحتى نستوعب ميزان الترجيح بين المصالح والمفاسد؟ وإذا حدث ذلك فهل يبقى أمام المتهافتين والخائنين الذين يريدون المشاركة في جلسات الكنيست ومؤتمرات الصهيونية ومحاضرات الجامعة العبرية وزيارة كازينوهات تل أبيب ونتانيا والتردد على مرابض المخابرات الصهيونية في القدس وإسدود وعسقلان.. هل يبقى أمامهم أكثر من أن يزعم أحدهم أنه يريد نصرة القدس وأنه يتقيد بفتوى الهباش لينال ما يريد ويضحك على ذقون الساذجين؟ ثالثا: وأما استدلاله بدخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة في جوار المطعم بن عدي – الكافر – ودعوى أن ذلك يشبه استصدار التأشيرات من سفارات العدو ؛ فالرد عليه من وجوه ؛ 1- أن الجوار ليس كاستصدار التأشيرات في ضرره ومخاطره كما أوضحنا، 2- النبي صلى الله عليه وسلم إنما دخل في جوار المطعم بن عدي المعروف برجولته وكرمه وشرفه ونصرته للحق وقد سبق أن كان أحد الذين أعانوا على تمزيق صحيفة المقاطعة التي كتبتها قريش لحصار المسلمين.. دخل صلى الله عليه وسلم في جوار المطعم ولم يدخل في جوار أبي جهل أو أبي لهب أو أمية بن خلف الفاسدين الطوية الشديدين الكراهية للإسلام.. فهل الاحتلال اليوم كالمطعم بن عدي أم كأبي جهل؟ 3- النبي صلى الله عليه وسلم كان في حكم المضطر يوم أراد دخول مكة وإنما أراد دخول بيته وسكنه والرجوع إلى قومه الذين لا ملجأ له سواهم بعد أن حظرت عليه الطائف وأوذي فيها.. فهل الزيارات التي يتحدث عنها علماء السلطة تقاس على هذه الزيارة أو تحمل نفس القيمة الاضطرارية؟ وعلى فرض أنها تحمل تلك القيمة وفرض أن العدو سيسمح بها في كل وقت ؛ فهل لا تسد الضرورة فيها إلا من خلال رعايا الدول العربية؟ أليس يمكن أن يقضي هذه الضرورة مسلمون وعرب من رعايا دول أجنبية غير عربية وغير إسلامية دون أن نخسر المقاطعة ومميزاتها؟ - وعلى فكرة – هذا ما أفتى به القرضاوي والشيخ رائد صلاح وتردد على ألسن علماء فلسطين وروابطهم وهيئاتهم ممن هم الأصدق حماسة لحماية الأقصى والأشد عزيمة على لجم العدو ومحاصرته. رابعا: وأما استدلاله بدخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة للعمرة وهي تحت حكم الكافرين.. وأنه يقاس عليه دخول القدس تحت حكم الاحتلال.. فأقل ما يقال في ذلك: إنه كان دخول عنوة وقوة من غير تطبيع ولا خضوع.. فالمسلمون يومها حملوا السلاح في أغماده استعدادا للحرب، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد أكره قريش على القبول بذلك في صلح الحديبية قبل ذلك بسنة، ولنتذكر أن كفار مكة أخلوها له عندما دخلها هو والمسلمون ثلاثة أيام.. السؤال: هل الهباش ومن لف لفه من علماء السلطان على استعداد لأن يقودوا أو على الأقل لأن يشاركوا في دخول للقدس على هذا النسق وبهذه العنوة والسلاح ؛ أم هو يتصيد الشبهات ويلهث وراء الفتات ويلجأ للمماحكات؟ خامسا: وأما حديث ميمونة فالرد على الاستدلال به من وجوه: 1- الحديث ضعيف من حيث السند - وليس الموضع لتفصيل ذلك – فلا يستشهد به على قضية أصلية كبيرة تكاد تكون موضع إجماع بين علماء المسلمين عبر عشرات السنين وهذه موازنة معروفة حتى لطلاب السنة الأولى في كليات الشريعة، 2- وعلى فرض أن الحديث صحيح فإن المسلمين لم يكونوا في حالة مقاطعة لدولة الروم وإنما كانت رحلاتهم رائحة غادية منها وإليها (رحلة الشتاء والصيف)، 3- لم تكن تلك الزيارات المحثوث عليها في هذا الحديث تعني أكثر من اللفت إلى فضل المسجد الأقصى توجيه الأنظار لفتحه دون أن يعني ذلك القبول بحكم الرومان له، 4- كما قلنا في مسألة دخول مكة للطواف نقول هنا إن سلوكه صلى الله عليه وسلم مع الرومان الذين يحكمون فلسطين كان الاستعلاء عليهم من خلال رسائل الدعوة والتهديد والندية ومن خلال الغزو والقتال (مؤتة وتبوك وجيش أسامة) وليس من خلال التلطي تحت نوافذهم واستجداء بطاقات الـ" في آي بي " منهم.. فأي قياس بين هذا وذاك؟ آخر القول: إن صحت النيات وكان المقصود نصرة القدس فالطريق إلى ذلك أوضح من أن نختلف عليه.. وأرجو ألا تكون إثارة الخلاف حول تحريم زيارة القدس وهي تحت الاحتلال بهدف تعريض هذه القضية الثوابتية للهز والأخذ والرد، ولا لفتح باب التطبيع، ولا للتستر وراءها لمداراة الضعف والعجز والتقصير في نصر القدس، ولا لإسقاط قيمة علماء الأمة..

561

| 08 مارس 2012

صرخة القدس في وجدان كل حر..

إن تهويد القدس وهدم الأقصى وبناء الهيكل استراتيجية بدأت تدخل المرحلة النهائية فبعد كل الممارسات الاحتلالية والتهويدية وتغيير الكثير من معالم المدينة ها هم أعضاء الكنيست -– البرلمان الصهيوني يدخلون بشكل علني وعلى غير ما كان من قبل إلى باحات المسجد الأقصى ليؤدوا طقوسهم التوراتية والتلمودية ثم يدخل بعدهم طلاب المدارس والجامعات ثم هاهم اليوم المستوطنون يدخلون.. قبل فترة زعم اليهود وجود آثار لهم خلافا لكل البحوث العلمية والحفرية التي بدأت منذ الـ67.. وها هم أيضا يستولون على بيوت المقدسيين ويهدمون أحياء كاملة في القدس ويمنعون البناء ويقيمون بدلها أحياء يهودية.. أما عن إهانة رفات وعظام الشهداء الصحابة والمقابر التاريخية وعن الضرائب الباهظة على الناس وعن تردي خدمات الصحة والتعليم والأمن والبنية التحتية وأما عن سحب هويات المقدسيين.. إلى آخر هذه السلسلة غير المتناهية من الاعتداءات اليومية بل اللحظية فحدث ولا حرج.. ونتساءل: ماذا ينتظر شعوبنا وعلماؤنا وأنظمتنا؟ وهل يجوز أن يبقى البعض واهما لاهثا وراء التسوية؟ وإذا استثنينا ما تقوم به قطر في المجامع الدولية ونصرة الشعب الفلسطيني في الحدود الممكنة فأين دولنا العربية وأين أنظمتنا؟ ولم هذا السكوت المريب والتجاهل العجيب للقضية على كل الصعد الرسمية والنخبوية والمؤسسية والثقافية والأهلية؟ أين الذين طالما دافعوا عن علاقاتهم مع العدو بأنهم يخبئونها ليوم كريهة وسداد ثغر، وأنهم إنما يقيمونها وينمونها ليستثمروها عند اللزوم لصالح الشعب الفلسطيني؟ ولماذا لا نراهم يحركون ساكنا لنصرة الأقصى ولا نسمعهم يهددون أو يلمحون مجرد تلميح لإغلاق تلك السفارات التي – للأسف - صارت الجزء الأهم من واقعهم وواقعيتهم السياسية والثقافية ويدافعون عنها وينظرون لها ليل نهار؟ أين إمكانات دولنا الدبلوماسية والتواصلية والمالية بل والعسكرية؟ أين لجنة القدس في الجامعة العربية؟ ولماذا نومها حتى الشخير فيما القدس تضيع كل يوم ومع كل صباح وعشي ونعيق بوم؟ ثم نتساءل أين الثوار الفلسطينيون؟ وأين شعار " يا جبل ما يهزك " وشعار " اللي مش عاجبه يشرب بحر غزة " وشعار : " عالقدس رايحين شهداء بالملايين؟ أين المنظمة والسلطة التي تستطيع أن تدعو لاجتماع طارئ في الجامعة العربية، وفي منظمة المؤتمر الإسلامي؟ أين سفاراتها وأين ملحقياتها الثقافية ووزارة خارجيتها؟ وأين أصدقاء العالم الحر فيها؟ وأين علاقاتهم وتأثيرهم على أصدقائهم في مؤتمر هيرتزيليا؟ أين تلفزيون فلسطين.. انظروا إليه إن كان يهتم مجرد اهتمام؟ ثم نتساءل أيضا : أين المنظمات الفلسطينية المقاومة.. وماذا ينتظرون؟ هل ينتظرون أن يسمح لهم بردع المستوطنين عن السكنى في القدس والضفة؟ أين الذين صنعوا المجد بأنفسهم وأحرجوا الجميع عام الألفين وما بعده، ولم يستأذنوا أحدا وكانوا دائما الفارق بين القوة والضعف وبين الإحساس بالمسؤولية والتهتك وراء أبواب الاحتلال وتبويس اللحى؟ صحيح أن ظروف المقاومة في الضفة صعبة ولكن الأمر أيسر من العجز وأقل من قرار مركزي، وأعلى من الهمود والركود وأخطر من الملاحقات الأمنية وحتى من تهيئة أجواء المصالحة؟ إنه المسجد القدس.. إنه يضيع.. وإنها القدس وإنها تهود.. وإنها فلسطين.. وإنها تشكو إلى الله تخلي القريب وظلم البعيد.. وإنها الخطوات الأخيرة قبل الفاجعة الماحقة الساحقة التي صارت وراء الباب وتحت الشبّاك.. وللذين لا يزالون يتملكهم الخوف من العدو وقوته وغدره وتلبيساته.. أقول : إنه - العدو - لم يعد يملك الكثير مما كان يمتلكه من أوراق اللعبة ولقد أثبتت حرب لبنان أنه لا يملك منها إلا ما نملّكه نحن إياه بضعفنا وخورنا وفشلنا.. ألم ينسحب من لبنان في جنح الليل خاسئا ذليلا وقد ترك عملاءه عالة يتكففون الناس ويولولون في الوديان والشعاب؟ ألم يفشل في احتلال قرية صغيرة مثل مارون الراس في جنوب لبنان؟ ألم يفشل في مواجهة حماس والمقاومة التي فعلت به الأفاعيل في غزة؟ ألم ينسحب " الجيش الذي كان لا يقهر " يجرجر أذيال الخيبة والعار من غزة التي كان يقول زعماؤه عنها كقيمة استراتيجية بالنسبة لمشروعهم الصهيوني : إنها لا تقل عن تل أبيب؟ فهل يجوز بعد ذلك أن نخادع أنفسنا بالاستمرار في الإحساس بالهزيمة والركون لعقابيلها وتلبكاتها؟ الحقيقة أننا لو أردنا أو بالأحرى لو رغبنا أن ننصر الأقصى وفلسطين – فإن باستطاعتنا الكثير الكثير إعلاميا وسياسيا وديبلوماسيا وقانونيا ودولا وشعوبا ونخبا ومؤسسات رسمية وأهلية وأغنياء وعلماء وكُتَّاب.. ومن ليس يعرف ما عليه من الواجب أن يفعله ؛ فهل يعرف كيف يأكل ويشرب ويتناسل ثم يموت كما تموت الميكروبات والديدان والصراصير والدجاج والبغال؟ وهل سأل أحد نفسه ما قيمة الحياة بعد أن يبول المستوطنون ويقضون حاجاتهم في باحات المسجد الأقصى.. أليست بولتهم قد حطت على رؤسنا وكرامتنا ومشاعرنا قبل أن تحط على زوايا وسجاد المسجد الأقصى؟ وهل أمة ترضى بذلك حتى لو كانت تعبد الأوثان؟ لقد بات واضحا أن مشكلتنا ليست في أننا ضعفاء لا نستطيع، ولا في أن قضيتنا ليست لها الوجاهة الكافية حقوقيا وثقافيا ودينيا وقوميا ووطنيا، ولا في أننا ليس لنا نصير في العالم الحر.. ولكنها في أننا - فقط - لا توجود لدى بعضنا إرادة ولا قناعة حقيقية تجاه القدس وتجاه الحق في إرجاعها وتجاه هويتنا وكرامتنا.. لقد بات واضحا أن بعضنا ولاؤهم خارج الولاء ومواقفهم خارج الانتماء.. لقد بات واضحا أن بعضا من قومنا ليست تعنيهم القضية من قريب ولا من بعيد.. اللهم إلا ما كان لتزيين ذواتهم وإطالة عمر رفاهيتهم.. لقد بات واضحا أن بعضنا منحرف عن الجادة وأقصد الغارقين في البرامج والمشاريع اللاوطنية والمتعاجزين غير المبالين والمنصرفين لتوافه الأحوال وسوافه الأقوال والأفعال، لقد بات واضحا أن بعضنا اضطرب سلم أولوياته فقدم مصالحه على مبادئه وقدم ذاته على دينه وعقيدته.. ولكن تبقى الشعوب هي موضع الرهان الأساس، وفي مقدمتها البرلمانيون والإعلاميون والمثقفون والمربون، ولا يمنع شيء أن تكون كل أيامنا ملتقيات ومؤتمرات وفعاليات مرة باسم القدس ومرة باسم فلسطين وأخرى باسم اللاجئين ورابعة باسم حماية التراث وخامسة باسم محاربة العنصرية وسادسة وسابعة وثامنة ومائة.. وعلى الشعوب أن تتحرك وأن تتحضر ذهنيا ونفسيا ليس للقتال فقط والذي هو غاية الغايات ولكن للدخول بمئات الآلاف وبالملايين عبر كل الحدود إلى فلسطين.. عندها فقط سيعلم يهود ومن وراءهم أن صفحتهم قلبت وأن جولتهم انتهت.. ولن يستطيعوا قتلهم ولا ردهم؟ إنها حراكات الشعوب التي بشرتنا بها مناوشات الحدود في ذكرى النكسة والنكبة الماضيتين وبشرتنا بها انتفاضات الربيع العربي، وسبق أن بشرنا بها اجتياح الغزيين لحدود سيناء يوم كسروا حصار الساقط الجبان حسني.. يومها سئل وزير خارجية العدو – باراك - : ماذا لو أن مئات الآلاف هؤلاء اجتاحوا الحدود من الجهة الأخرى باتجاهكم؟ وأجاب " ذلك يوم لا أحب أن أتخيله ".. وإلى الذين لم يروا فعل الشعوب بعد ولم تؤمن بها واقعيتهم بعد أقول : ما الذي جعل العدو يخضع لإضراب الأسير خضر عدنان عن الطعام ثم يقرر إطلاق سراحه؟ أهو الخوف من خضر عدنان المسكين المريض المهيض؟ أم هو شفقة حلت في قلب العدو عليه؟ لا إنه الخوف مما سيفجره استشهاد هذا البطل من انتفاضة بل من انتفاضات تأكل الأخضر واليابس ويتسع خرقها على الراتق إن قام راتق؟ آخر القول : إن المستوطنين قد أبلغوا السيل الزبا وهم الجبناء الحقراء.. ولسنا ننسى أن 270 ألفا من أكثرهم وحشية وتزمتا قد سجلوا في السفارات الأجنبية للهجرة وأن رحلات هجرتهم القادمة إلى فلسطين قد توقفت حين استحر القتل فيهم مطالع العقد الأخير.... وإن المطلوب كثير ولا يسد فيه أحد عن أحد.. هذا الكثير يجب أن يكون من نوع الحقائق على الأرض كما تفعل قطر إذ تنافح في المجامع العالمية، وإذ تطالب بلجنة تحقيق لتقصي حقائق العدوان على القدس، وإذ تدعم الفلسطينيين بالمال والخبرة، وبالعمل على إنزال مصالحتهم إلى أرض الواقع.. أما أولئك الذين رضوا باللاشيء وبأن يبقوا أذيالا تابعين يتدهنون بالمعاذير فلا أظن أنهم سيموتون - في أحسن الأحوال - إلا تافهين مهما صدروا من الشعارات الطنانة والخطب الرنانة ومهما ظنوا أنهم يخدعون أحدا..

985

| 01 مارس 2012

هي نصائح أم مواجهات .. على صفحات الإعلام ؟

أوساط صحفية تحدثت عن ارتباك داخل حماس على خلفية توقيع إعلان في الدوحة بين مشعل وعباس وساقوا تصريحات السيد محمود الزهار عضو مكتب سياسي حماس التي اعترض فيها على مشعل وحمل فيها على الإعلان كدليل على ذلك .. وحسب زاوية النظر والاستثمار السياسي والإعلامي الحزبي أو الشخصي الذي يريد أن يصل إليه كل أحد تناولوا الخلاف وتوصيفاته وما يستنتج منه .. فمنهم من اعتبره دليلا على وجود ما يسمى بحماس الخارج وحماس الداخل ثم حماس الضفة وحماس غزة .. ومنهم من اعتبره خلافا طبيعيا وظاهرة صحية ؛ وبين هؤلاء وأولئك آخرون راحوا يسودون صحفا وصحائف ويشغلون الرأي العام بإنشاء لغوي لا يقوم على ساق ولا يسمن من شبع ولا يغني من جوع .. والصحيح والمقرر وبالاستقراء لتاريخ هذه الحركة – الكبيرة والناجحة – وباعتبار هذا الإشكال ليس عاما في صورتها وليس مكررا في سلوك قادتها وبالنظر لممارساتها الانتخابية التي اطلع عليها الناس ولمفرزاتها في مفاصل العمل اليومي السياسي والإعلامي والميداني .. هو أن الانسجام والتفاهم فيها حقيقيان .. وأن آلية اتخاذ القرارات ومراجعتها صحيحة .. ولكن من الواضح أن لدى السيد الزهار ولكونه تكرر منه ذات التصرف – ومع كل الاحترام لمكانته التنظيمية وكأب لشهيدين - من الواضح أن لديه هو فقط إشكالية إما فهم ماهية العلاقة وحدود المقبول والممنوع من طرائق النقد الداخلي في حركة كبيرة لها نظامها ولوائحها وأعرافها ، أو أنه بسبب زحمة مشاعر الإخلاص والتخوف من مردودات المصالحة على مكتسبات حماس الاستراتيجية قد غفل عن استخدام الأمثل والأوصل من القنوات الرسمية ، وغفل عما حوله وحول حركته من متربصين يستفزونها ومن أعداء يحاولون استزلاقها إلى كل خطأ .. وأقول : من الضروري التفريق بين نقد بناء منسجم مع روح النصيحة ومقصود الإصلاح وبين نقد لا يسترجع الحد الأدنى من الود المسفوح ؛ ومن الضروري فيمن يريد الإصلاح أن يتوقى حظوظ النفس ، وأن يسير بنصيحته في مجاريها وضمن مرجعياتها ، وأن يختار لها الأمثل من الأسلوب والأقوم من أسباب الاستجابة .. في هذه اللحظة لا تكون الوجاهة للسؤال عن مدى الإخلاص ولا عن حسن النية ، ولا عن السجل الجهادي أو الدعوي للواعظ الناصح ، ولا عن كلمات الاحترام المتخللة لخطاب يصنف كله في التجريح ، ولا عن قدرة الناقد – الناصح – على تصفيف الألفاظ وكسر المجرور ورفع الفاعل ولا عن قواعد النحو والصرف ، بل ولا عن المضمون النهائي للفكرة المراد توصيلها والاعتراض بها ؛ ولكن تنظر وترصد وتقيم صحة اختياره لأسلوب على سواه ، ووجاهة اختياره لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية والمقابلات الصحافية كسبيل يراه موصلا للمقصود وبديلا عن المرجعيات التنظيمية والقنوات الرسمية والخطاب المباشر .. وينظر ويرصد ويقيم الاحترام " الحقيقي " المتمثل في احترام الموقع واحترام المؤسسة واحترام الخصوصية والاختصاص .. في هذا السياق أيضا يحضرني خطاب أو رسالة وجهها الداعية – المحبوب – وجدي غنيم – ناقدا السيد هنية في زيارته لإيران وأورد في رسالته كلمات وأوصافا لا تمت لأي مستوى من مستويات الأخوة .. ولست أدري ماذا يبقي من الاحترام بعد أن يتعرض داعية محترم لشخص يناديه بالأخ بكلمات الخيانة والشذوذ ! صحيح أنه نسب ذلك للعوام الذين يقول إنه ينقل عنهم .. ولكن حتى مع ذلك فهل يصح أو يليق الاستدلال بكلام العامة على خاصة الخاصة ؟ وهل فكر السيد غنيم في أثر ما أوصله لتلامذته ومريديه ومن يسمعونه عبر اليوتيوب على موقفهم من السيد هنية ومن حماس ومن مؤسساتها ومن شوراها .. لنعد لموضوع اعتراض السيد الزهار الذي وصل الإعلام وأوهم الخلاف الكبير ولإضافة شيء ذي قيمة تحليلية للقارئ .. ونسأل : هل موافقة السيد مشعل على عباس في منصب رئيس الوزراء أضافت كثيرا لعباس على الصعيد الشخصي أو الوجاهي ؟ وهل هذا المنصب أعلى أم أدنى مما عليه الرجل الآن ؟ ثم أليس كل الذين توافقت عليهم حماس من حركة فتح لهذا المنصب .. أليسو موظفين لديه وخاضعين لأمره ومنصاعين حتى لخلجات صدره ؟ ولماذا لا ينظر السيد الزهار إلى الجزء الممتلئ من الكأس ؛ أليس القبول بعباس سيمرر الاتفاق المعقود والمتوقف منذ شهور ؟ أم أن التوقف طويلا والتأرجح بين الإقدام والتلبث قدام الانتخابات المتعددة – التشريعي والوطني والرئاسة – والتي لم يبق عليها إلا شهران هو المطلوب وهو الصواب وهو المصلحة الراجحة ؟ ثم إن كانت إزاحة فياض عن المشهد مصلحة راجحة فهل ممكنة بشخصية دون عباس ؟ من يعرف كيف تم إعداد فياض هذا لهذا المنصب ويعرف ما جرى في مجاري التغييرات في السلطة وفي المنظمة وحتى في فتح ولجنتها المركزية لأجله يعرف أن إزاحته في حد ذاتها إنجاز وطني كبير وفتح معنوي تصحيحي لمسيرة كان يمكن أن تنطلق في أية لحظة وقد لا يمكن السيطرة عليها بدون دماء كثيرة ودون بعثرة ما تبقى من الثوابت .. آخر القول : أن يختلف أبو الشهيدين - الزهار - مع أخيه السيد خالد مشعل في رأي أو في أفضلية ما ، وأن ينتقد الداعية الداعية المحبوب وجدي غنيم أخاه السيد إسماعيل هنية ؛ فهذا مما لا بأس فيه ولا سبب لإدانته أو رفضه .. ولكن أن تظهر هذه الخلافات على صفحات الإعلام بعد اتخاذ القرار المركزي ، وأن تقدم منحا مجانية للمتربصين يستثمرونها سياسيا وإعلاميا وليصعدوا بها على كسور المواقف والآراء وليشغلوا الرأي العام بها .. فذاك هو المرفوض وذلك هو المذموم ..

595

| 23 فبراير 2012

دعوا حماس تعمل في المساحات المشتركة

في جولته العربية والإسلامية زار السيد إسماعيل هنية دولا من أشقاء وأصدقاء الشعب الفلسطيني وأنصار قضيته.. ومع أن الجامع المشترك بين هذه الدول هو الاستعداد لاستقبال السيد هنية ونصرة القضية الفلسطينية إلا أن ما بينها من خلافات على المستوى القومي أو السياسي أو على الانتماء الفكري والمذهبي جعل الزيارات والطريقة البروتوكولية التي استقبل بها فيها وما أرسلته من إشارات على احترامها والاعتراف كان مثيرا لحفائظ حاسدي حماس.. ولا بأس فخصوم حماس والمتربصون بها لا يحبذون أن تفتح أمامها أية صداقات أو هوامش عمل؛ لكن زيارته لإيران بالذات وعلاقتها بالظرف السياسي العام في المنطقة هذه الأيام أثارت انتقادات حتى لدى بعض أنصار حماس ومحبيها الذين بادر بعضهم قبل الزيارة بتمني أن لا تتم.. ذلك طرح تساؤلات حول حدود المقبول والمرفوض من العلاقات السياسية وبالأخص بالنسبة لحماس التي يفترض أن لا تصدر إلا عن عزيمة ونية ووعي شمولي.. وأقول: لا بد من التذكير ابتداء أن حماس هي حركة إسلامية سنية سلفية مذهبا وعقيدة، وأنها حركة مقاومة للعدو في الذؤابة من ذلك، ولا بد من التنبيه إلى أن الزيارة لا تأت في معرض تأييد الشيعة على السنة أو مناصرة السنة على الشيعة ولا تحت أي عنوان قومي أو مذهبي.. وقد رأينا كيف ضحت حماس بمصالح عليا مع بعض حلفائها وشركاء مربعها الاستراتيجي من أجل دماء الأبرياء في الثورات العربية.. فتأسيسا على ذلك لا يجوز – منطقا ولا وفاء – أن توضع في كل مرة ومع كل اجتهاد تحت الشك وفي مرمى الاتهامات.. على العكس من ذلك فإن جانبا مما لا تستطيع أن تقوله حماس يجب أن نفهمه فلا نطالبها بتعليله ولا نولجها الحرج في تبريره.. وهذا دور المثقف الواعي والنخب الفكرية والكتاب الذين ينظرون للأمور بموضوعية علمية ويحسنون تصفيف الأولويات وتصنيف السياسات.. ثم لا يجوز أن ننسى في هذا الصدد أربعة محددات (تقع بين الدين والسياسة) وعليها من الأدلة والشواهد ما ليس المقام لتفصيله، هذه المحددات أرى أنه يمكن من خلالها تقرير مواضع المصلحة العامة والحكم على تحالفات وعلاقات حماس أو غير حماس قبولا ورفضا تحليلا وتحريما ؛ الأربعة هي 1- ماهية إيران ومربعها الاستراتيجي في الصراع مع اليهود المحتلين – وهو الصراع الأساس للأمة في هذه المرحلة التاريخية والذي يجب أن يكون الحاكم الأهم للعلاقات والمصالح.. وإيران في هذه النقطة لا يمكن التسوية بينها وبين أمريكا وبريطانيا مثلا 2- قدرة حماس – على عدم الانجرار إلى ولاءات خارج مربعها السني والمقاومي أو داخل مربع إيران الشيعي أو القومي.. هنا لا يجوز أن نغفل عن إصرار حماس في كل المراحل على التميز عن إيران في أمور كثيرة وإصرارها على عدم السماح للمذهب الشيعي أن يتمدد داخل فلسطين وتحت ولايتها في غزة خاصة 3- قانون " الضرورات تبيح المحظورات " والنظر فيما إن كانت الضرورة تدفع لهذه العلاقة التي قد لا تكون مستساغة بالمطلق وفي كل الأوقات 4- العمل داخل لا خارج مساحات العمل المشتركة بين إيران والمتحالفين أو المتخالفين معها.. بمعنى أن القوى التي تدعم القضية الفلسطينية تدور في محاور ولكن توجد بينها مواضع اتفاق ومواضع اختلاف.. الذي على حماس أن تتنبه له هو أن حدود دورانها معهم هو المساحات المشتركة دون الولوج إلى التباينات والانضواءات التي تغرقها وتغرق قضيتها.. فإن تساءلنا عن ماهية إيران وعلاقتها بالكيان الصهيوني وبالصراع الاستراتيجي في المنطقة فالجواب: تقوله حماس ذاتها وتقوله نوعية الأسلحة التي تملكها، وتقوله انتصارات رد وردع العدوان على لبنان ثم على غزة.. وثمة حدثان مهمان وقعا أثناء زيارة السيد هنية لإيران وأعطيا دلالات واضحة ومحددة حول حقيقية المواجهة بين إيران والكيان وموقع زيارة السيد هنية من ذلك – الحدثان هما قصف طائرات العدو لغزة وإسقاط شهيد وجرحى دون مقدمات ولا أسباب، ثم تفجيرات نيودلهي وجورجيا ضد سفارتي العدو واتهمت فهما إيران.. فهل يليق بعدئذ بمثقف أو كاتب أن يغمض عن قيمة وأهمية هذه الزيارة وما تأتي في إطاره من استراتيجية؟! وإيران ليست هي فقط إيران المذهبية والطائفية والفارسية.. وهنا بالضبط تأتي استراتيجية حماس في التواصل معها والاستعانة بها لا تحت عنوان مذهبي أو طائفي أو إقليمي ولكن تحت استراتيجية الوجود والثورة والمواجهة وتخسير الكيان الصهيوني وفضح عجزه وضرورة الانتصار عليه والصمود أمامه.. البعض من المغرقين في نظرية المؤامرة يتجاهلون الحقائق الواقعية ويصرون على أن إيران حليف لأمريكا و " إسرائيل " ومع كل الاحترام لصفاء نية هؤلاء وصحة عقيدتهم فرأيهم هذا لا يخضع للبحث الموضوعي.. وليس هو موضع بحثنا.. وإن تساءلنا عن قدرة حماس على التمنع والتحصن من الانجرار لمربع إيران المذهبي والطائفي فمن المقرر قطعا ويقينا أن حماس والسيد هنية لم يعطوا الدنية في دين أو في مذهب لا لإيران النظام ولا إيران الشيعة منذ اليوم الذي جاء فيه الإيرانيون إلى مخيم مرج الزهور في جنوب لبنان في الـ92 وعرضوا على حماس دعمهم.. يومها اعترضوا على تسمية خيام المبعدين بأسماء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي – رضي الله عنهم أجمعين - ويومها أجابتهم حماس بأنها حركة مقاومة إسلامية سنية، وأن الدعم الإيراني يقبل فقط من دون تدخلات مذهبية أو مقتضيات تنازل في هذا الجانب.. وإن تساءلنا عن قانون " الضرورات تبيح المحظورات " وهو قانون يحكم السياسة كما يحكم غيرها من المناشط الإنسانية - وأنا هنا أتحدث بالمنطق الديني وليس البراغماتي - فأتساءل: أليست إيران هي المعادل الوحيد لقوة العدو الصهيوني في المنطقة؟ أليست العلاقة مع إيران وكسب تسليحها وتمويلها هو الذي حمى المقاومة في فلسطين حتى الآن؟ أليس المجلس العسكري في مصر لم يزل لا يستقبل هنية كما تستقبله إيران؟ أليست السلطة الفلسطينية لا تزال (حتى بعد توقيع اتفاق الدوحة) تنسق أمنيا مع العدو وتعتقل المناصرين والمؤيدين للمقاومة؟ (هذه السلطة التي سمحت قبل يومين للمستوطنين وحاخامات اليهود تحت حماية قواتها الأمنية بزيارة قبر يوسف في نابلس بالضد من كل القيم الوطنية والأخلاقية والثورية) ثم أليس العدو يعلن كل يوم بأنه يعد العدة لاجتياح غزة؟ فإذا ذهبنا نبحث عن منطق الضرورات في العلاقات الدولية النبوية أليس سنجده صلى الله عليه وسلم قد استفاد من جوار دولة الحبشة النصرانية، ومن جوار المطعم بن عدي المشرك؟ وسنجده صلى الله عليه وسلم قد حالف قبيلتي بني ضمرة أول العهد المدني وخزاعة آخره وكلاهما كافرة؟ وسنجده قد صالح يهود المدينة على ما هم عليه من الكفر والشرك وسوء الأدب مع الله تعالى؟ فهل كل هذه العلاقات أقامها على أساس الاتفاق المذهبي والطائفي أم على الضرورات السياسية والحمائية؟ وإذن أليس يمكن الاستفادة من إيران في ملف دعم المقاومة وهي في كل الأحوال ليست أسوأ من كل هؤلاء؟ وإن تساءلنا: عن العمل في المساحات المشتركة فليس من قبيل المصادفة أن يزور السيد هنية دولة الإمارات العربية بعد إيران مباشرة.. ولا يجوز أن ننسى في هذا الإطار أن حماس وتكاد تكون وحدها بين الحركات والثورات على الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية التي حرصت على تمييز نفسها منذ وجدت بميزتين أثبتت التجارب أنهما الأفضل والأفعل لمعادلات دعم الجميع لها.. الميزتان هما ؛ 1- العمل في المساحات المشتركة بين كل الداعمين مع النأي عن خلافاتهم البينية 2- عدم التدخل في العلاقات الداخلية بين الشعوب ونظمها.. صحيح أن بعض خصوم حماس – داخل البيت – لا يزالون يخاصمونها لأسباب مختلفة ولكنها في كل الأحوال لم تفقد احترامهم وقدرتها على إحراجهم.. آخر القول: زيارة السيد هنية – لإيران تكون مرفوضة لو أنه في مقابل ذلك أو تابعا له أيد طائفيتها، ولو أنه خصها بزيارة لم يعممها على خصومها وأقرانها، ولو أنها كانت خارج المساحات المشتركة بين الجميع، ولو أنها ضربت معادلات الصراع الأساس في المنطقة.. فلنقدر للمقاومة موثوقيتها، ولنشفع ما نعلم من مصداقيتها فيما لا يتضح من حكمتها..

1440

| 16 فبراير 2012

ما لم يفهمه النظام السوري حتى الآن !

في حين تتصاعد الثورة السورية ويُضيِّق المجتمع الدولي والغربي والعربي والتركي الخناق على النظام هناك ويصل الأمر إلى سحب سفراء وطرد سفراء بالجملة ويتوجه الملف السوري إلى مؤسسات دولية نافذة وصار النظام يخسر كل يوم رفقاء وأصدقاء وحلفاء بعد أن فقد توازنه السياسي وغطاءه الوطني .. يرد النظام السوري على كل ذلك عمليا بمزيد من القتل العشوائي لشعبه والتمادي أكثر وأكثر في كشف نفسه وإحراج حلفائه أخلاقيا ودبلوماسيا ، ويرد كلاميا بصفصفة المصطلحات اللغوية وتوزيع الاتهامات المجانية على من يسميهم أعداء سوريا والأعراب وعملاء الغرب .. ويا للأسف إن متكلما سوريا – رسميا أو شبه رسمي – وهو من المعدودين والمشتهرين هناك وعبر فضائية للنظام وحواشي النظام يقول مخاطبا ومهددا ومتوعدا شعبه : إننا لم نستخدم القوة بعد ، وإن لدى سوريا جيشا تعداده كذا وكذا ودباباته كذا وكذا ويستطيع أن يفعل كذا وكذا وكذا .. إلى آخر هذه التهريفة من التهديدات التي لا تعبر إلا عن نظام مأزوم فقد توازنه وشرعيته الأخلاقية وصار يرى نفسه في مواجهة مفتوحة مع شعبه ومناصري شعبه .. وأقول : هذه الصنعة الزهيدة البائسة ( التي تقوم على القتل وتوزيع الاتهامات ) لن تقدم ولن تؤخر شيئا على مستوى صناعة الحل والخروج من الأزمة, فالقتل الذريع الذي نرى النظام يوغل ويتزايد فيه متوهما وموهما أنه قادر على ممارسته كل الوقت لأنه محصن بالموقف الروسي والصيني لا يمكن أن يحسم معركة أحد طرفيها الشعب بعموميته وبكل فئاته وتلاوينه الفكرية والطائفية والسياسية والطرف الآخر فيها فئوي مذهبي طائفي حزبي صار في نظر شعبه محتلا أجنبيا ومقارنا بالاحتلال الصهيوني ! وما يطلقه متكلمو النظام من الاتهامات لا يسمعها ولا يقتنع بها إلا هو وأعوانه ولسوف تطير أدراج الرياح دون أن تغني عنه شيئا لا بالنسبة للخارج البعيد الذي له مصادر معلوماته ولا بالنسبة للداخل القريب الذي طغت على مسامعه لغة الدم والهدم والوقائع المتناثرة والمتفاقمة في كل مكان . وهل سأل النظام السوري والمتحدثون في الدفاع عنه أنفسهم إلى أي مدى يمكن أن يظل الموقف الروسي والصيني مؤازرا لهم خارج منظومة الأخلاق الإنسانية والأعراف الدولية ؟ وهل من ضمانة أن لا ترتد ماكينة القتل الرسمي عليه كنظام وعلى الروح الوطنية وعلى الجيش ذاته ؟ وهذا الواقع شاهد فالثورة السورية اليوم أعلى منها قبل أمس وقبل أسبوع وقبل شهر ، والانشقاقات مهما استصغرها أو أنكرها النظام هي حقيقة واقعة ومتفاقمة.. وحتى لو صدقنا جدلا أنها انشقاقات استثنائية وأنها قليلة فهي بالتراكم والانتقال أو بنظرية الملء والفيضان ستكون كثيرة وكبيرة ومؤثرة .. والقتل يستجر القتل والدم يستدعي الدم والهدم يقابله الهدم ، ومن كان يسكته بالأمس واليوم أنه بعيد عن الأحداث هل سيبقى ساكتا بعد أن تدخل حيه وبيته وأسرته وبعد أن يشيع حبيبا أو قريبا أو صديقا ؟ وللأسف أن ذاك الذي يستكثر على شعبه ومواطنيه بدبابات جيشه وبطياراته وبعديد جيشه قد نسي أن الجيش في المفترض هو جيش الشعب وحاميه وهو منه وله ، ومنه تمويله وتسليحه .. وغفل عن أنه بذلك يحول الجيش من جيش الشعب وجيش الوطن إلى جيش النظام والعائلة والطائفة والفكرة والحزب وصار ما يحكم العلاقة بين الشعب ونظامه وجيشه عقلية المغالبة وكسر العظم .. وحينئذ فما قيمة الأوطان وما الأرضية التي ستجمع الوطن والتي سيتحرك عليها الجيش ؟ السؤال لهؤلاء ( الفلاسفة الأشاوس وللقنوات الفضائية التي توفر لتهريفاتهم وتخريفاتهم مساحات وساعات اليوم نهارا وليلا ومع كل حدث ليتبجحوا على قومهم ويتمططوا على شعبهم بالمواقف الوطنية والقومية للنظام ) السؤال : هل كانت تلك المواقف محمية بالجيش وحده وبالقوة العسكرية المجردة فقط ؛ أم كانت محمية بمعادلات الوحدة الوطنية وباستعداد الشعب لتوفير حاضنة وطنية له ؟ وهل سوريا بجيشها عديده وعتاده ودباباته وطياراته هل هي أقوى من العراق عشية غزته أمريكا وأسقطته في يومين بعد أن وفرت لنفسها ولغزوها قاعدة انطلاق داخل العراق نفسه ( بصرف النظر عن كونهم بعيدين أو قريبين من المنطق الوطني والقومي ) هذا ما يجب أن يفهمه النظام السوري والمتكلمون باسمه والمتطاولون على شعبهم المظلوم المقهور بقوة جيشهم واستعدادهم للمغامرة في الدماء البريئة .. وأما أن قطر وتركيا ودولا أخرى يتدخلون في الشأن السوري الداخلي – ولست متكلما هنا باسم أحد منهم وإنما بمنطق المناقشة الموضوعية والجدال المنطقي - هل يستطيع أحد أن يزعم أن هاتين الدولتين تحديدا - قطر وتركيا - كانتا قبل يوم واحد من الثورة السورية ومن المجازر التي ارتكبها النظام بحق شعبه متهمتين بالتدخل في الوضع الداخلي السوري ، أو بأنهما تدعمان جهة أو طائفة أو تيارا أو شخصا على حساب النظام ؟ أم أن العكس تماما هو الصحيح ، وأنهما كانتا مع سوريا ونظامها وحلفائها وكانتا تسميان النظام السوري بالشقيق والحليف والأخ ووقفتا معه في كل المواقف الوطنية والقومية وفي السراء والضراء ! والسؤال : هل عليهما أن تقفا متفرجتين بل مؤيدتين لهذا الشر المستطير على حساب الشعب الذي هو أصل الشرعية وأساس السلطة لتخرجا من الاتهام والافتراء ؟ وإذا رفضتا الحل الأمني والعسكري واستجابتا لنداء الدم فهل تصيران مدانتين ومتهمتين بالتدخل في الشأن الداخلي السوري ؟ وأي شأن داخلي هذا الذي يسمح لنظام أن يتحول إلى عصابات وميليشيات تقتل المدنيين وتذبحهم على الهوية وتقصف القرى والمدن على اسمها وتوظف الشبيحة للقتل بثلاثة آلاف ليرة يوميا ؟ آخر القول : واضح من التصعيد الذي يقوم به النظام السوري ضد شعبه منذ الفيتو الروسي – الصيني في مجلس الأمن ضد مشروع القرار أنه – أي النظام – يشعر بالحصانة والحضانة للقيام بمزيد من القتل وسفك الدماء ، ويبدو أن المتحدثين باسمه لا يملكون أكثر من الثرثرات الإعلامية .. ما يعني أن المشكل السوري مرشح للتفاقم وللتدويل ولتداخلات معادلات كثيرة وغير متناهية خاصة وعامة داخلية وخارجية .. وهو ما يجب أن يفهمه ولم يفهمه حتى الآن النظام السوري الذي صار يعاكس كل مصالحه وبات يخسر كل حلفائه ..

455

| 09 فبراير 2012

آخر القول إنصاف ووفاء واحترام.. هي بعض حق حماس

البعض وربما ليسوا كلهم مدفوعين بعاطفة صادقة تطاولوا بشكل غير مبرر على حماس وعلى السيد مشعل شخصيا بعد تصريحاته المتعلقة بالنظام السوري عقب التفجير الأخير، وانطلقت جملة من الإشاعات لا يدعمها إلا سوء الظن والتحليلات السطحية والمعلومات غير الدقيقة، دون اعتبار لقيمة ومكانة وتاريخ ونضالات الحركة ورئيسها شخصيا، هؤلاء الناقدون – أو الناقمون - وإن كنت أحسن الظن في إخلاصهم وشرعية كراهيتهم للنظام الذي قتل أولياءهم وأهاليهم من قبل ثم من بعد، فإني لا أحسنه في فهمهم ووعيهم ولا في تأويلاتهم عندما يحذفون بعض أهم ما قال، وعندما لا يعدلون في نسبة الفضل في وقته ولأهله، كما لا أحسنه عندما يتخذون ذلك ذريعة لكيل سيل الاتهامات لحماس وعندما يخلطون – عن عمد - النظام السوري وجرائمه بها – بحماس - إدانة واتهاما وانتقاصا، وأقول: أولا: إن بعض الناس مولع أو مستسهل للولوغ في أعراض الناس بالأخص إذا كانوا مشاهير ورموزا ومجاهدين، ربما ثقة في أن هؤلاء متسامحون أو يقينا بأنهم لا يقتصون (لا يقطعون لسان من ينتقصهم) وربما عن غيرة وحسد، وربما لآفة وطول لسان، أو لسوى ذلك من دوافع بريئة أو خبيثة، حدث ذلك كثيرا ودائما، ولعل من أجلى وأظهر ذلك ما حدث مع أم المؤمنين الصديقة عائشة – رضي الله عنها – في قصة الإفك من فئة من الناس قال الله تعالى عن طريقتهم في تناول الإشاعة (إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)، الجدير هنا التذكير به أن من الذين تناقلوا قالة السوء عن أم المؤمنين منهم من شهد بدرا ومنهم من كان أبوها – أبو بكر الصديق رضي الله عنه – ينفق عليه ويحسن إليه، وإذن فهو أمر متوقع ؛ لكنه غير مقبول حتى لو صدر عن صحابي بدري جليل، هؤلاء وأمثالهم أذكرهم بقوله تعالى (ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم) وبقوله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) الأحزاب (58). ثانيا: ينسى هؤلاء – في زحمة الغفلة ودفقة العاطفة – أمرين اثنين على الأقل يجب أن يتذكروهما في كل وقت ؛ 1- أن حماس والسيد مشعل فلسطينيون وليسوا سوريين، وقبل أن يتبادر للذهن أني أؤمن بحدود سايكس بيكو أقول: بمنطق أن ما يجب على السوري في الثورة السورية كقضية أولية له لا يجب على مشعل وحماس ممن قضيتهم الأولية فلسطين، ولا أظن أن أحدا لا يفرق بين قيم الأولويات وأهمية ترتيبها، وبمعنى أنه ليس على أي فلسطيني أو مصري أو قطري، أو غيرهم واجب كالسوري تجاه ثورته، تماما كما لا يطالب سوري أو مصري أو قطري، أو غيرهم بما يطالب به الفلسطيني، 2-: أن حماس خلصت من تجارب عقود منذ حمل الشعب الفلسطيني السلاح في ثورته إلى أن الأخطر على القضية هو تدخل الدول والنظم في الثورة وتدخلها عكسيا فيهم، وأن الأسلم للقضية الفلسطينية هو عدم التدخل، وأقول هنا: لو أن حماس – وهي فرع عضوي أو فكري وسياسي لجماعة الإخوان المسلمين – لو أنها تبنت الموقف التداخلي على المشكل السوري الذي عمره أكثر من ثلاثين سنة حتى الآن وليس منذ سنة واحدة، لو أنها تبنت موقف الإخوان ؛ هل كانت ستجد أرضا تنطلق منها في سوريا، أرجو أن لا يجيبني مستخف مستهتر بالقول: لا يهم، وأيش يعني؟ ثالثا: وإلى الذين يرددون أن النظام السوري لم يقدم لحماس وللفلسطينيين خدمات جوهرية استراتيجية على صعيد المقاومة بحجة أنه فعل كذا وكذا ضدهم في لبنان أو في غيرها، أقول بلسان القارئ الموضوعي العادل الذي يرى الحقائق كما هي: إذا أردتم أن تروا الحقائق كما هي وببساطة عودوا إلى ما قبل سنة من الآن (قبل الثورة الحالية) وانزعوا هذه السنة من السياق مؤقتا ثم تذكروا ما كان من النظام السوري قبل ذلك وتذكروا كيف كان يدعم حماس سياسيا وأمنيا، وكيف كان من القلائل الذين جاءوا إلى قطر ومؤتمرها لإيقاف المحرقة، ألم يكن موقفه أفضل وأشرف وأكرم وأكثر وطنية (وأكثر زلومية) من موقف السلطة الفلسطينية الرسمية ومن مصر الساقط حسني والساقط أبو الغيط؟ ولماذا نبتعد كثيرا: اسألوا حماس نفسها عن المواقف لتقول لكم كم كان النظام السوري يدعمها ويحترم رأيها ويؤيد مواقفها وينقل رسائلها إلى الجامعة العربية وإلى روسيا والوفود الأوروبية!! رب قائل يقول: لقد كان للنظام أجندات مختلفة عن الوطنية وفي سياقها جاء دعمه لها، وأقول: فليكن، أليس الأهم أنه دعم حماس دعما كان مطلوبا لذاته؟ وإذا كان يستثمر في تلك العلاقات فيا ليت كل نظمنا تجد استثمارها في المقاومة!! ويا ليت آخرون يقلدون النظام في هذه فيرفعون أنفسهم عن حشر أنفسهم في حالة صراع وحصار وتحالف وتنسيق استخباراتي ضدها، أعود لأؤكد أن ما أقوله هنا هو - فقط - لتقرير ما كانت عليه الحالة قبل سنة وليس دفاعا عن النظام ولا تجاهلا لما استجد بينه وبين شعبه، أم أن على الشعب الفلسطيني وعلى حماس والسيد مشعل أن يقولوا ما لا يعلمون وأن ينسوا قول الله تعالى (وإذا قلتم فاعدلوا) وقوله تعالى: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)؟ رابعا: قد نعذر فهما أو تأويلا لفهم، ولكن كيف نعذر من ينزع من كلام السيد مشعل الجزء الأهم؟ ألم يقل في ذات التصريح: لقد كنا منذ البداية ننصح النظام بالحل السلمي وعدم اللجوء للحل الأمني؟ ألم يقل: نحن مع الشعوب وتطلعاتها نحو الحرية وحقها في التظاهر، إلخ؟ أليس هذا هو المعادل الآخر لميزان التصريح؟ أليس هذا يعني الاعتراف بنبل الثورة السورية وأحقيتها؟ أليس ذلك يعني تحميل النظام مسؤولية القتل الذريع الذي يمارسه بكونه يرفض الحل المعروض من حماس وأنه اختار الحل الأمني؟ لست أقول ما قلت من قبيل الدفاع عن حماس لذات كونها حماس ولا لأن السيد مشعل في نظرنا منزها عن أي نقص ومبرأ من كل عيب ولكن لأن تلك التصريحات كانت متوازنة وثمينة بما أثرته على علاقتها مع النظام نزولا إلى ما يشبه القطيعة وخروج القيادات، والسؤال: هل تستطيع حماس في كل الأحوال أن تتخذ موقفا ضد النظام السوري أكثر من نظري ومن تسجيل موقف؟ وعند ذلك نسأل: فما مقابل هذه التضحية؟ وهل على حماس أو غيرها أن تحرق سفنها لتنال جملة مديح أو حتى لا تنالها؟ ولو فعلت فمن سيحترمها أو يثق بها من نظمنا بعد ذلك ولكل منهم معادلاته الداخلية ما ليس بالضرورة يتفق فيه مع رؤيتها؟ آخر القول: إن لم يستطع (الإخوة المسيؤون الظن بحماس الناقمون عليها) أن يوفروا لها ولأجهزتها الأمنية والسياسية ولطواقمها الإدارية ما كان النظام السوري يوفره لها ؛ فلا أقل من شيء من الإعذار وقليل من المنطق والاحترام، والعدل.

594

| 02 فبراير 2012

حتى لا يقع الإسلاميون في الطائفية

المتوقع أن الطائفية إذا ما استشرت فسيكون الناتج الأولي لها تفكيك الأمة والغرق فيما أطلقت عليه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة – رايس – الفوضى الخلاقة.. أي التي تستجلب الحل الأمريكي والصهيوني (مثال على ذلك: ما يفعله المالكي في العراق ضد الهاشمي والسنة يجعل الكثيرين يفكرون بأن تدخلا أمريكيا بينهما يمكن أن يحل الإشكال ويحقن الدماء) وعلى هذا النسق يمكن فهم الارتباط الآثم بين كلام رايس – السابق – وكلام المفكر الصهيوني برنارد لويس (مستشار البيت الأبيض الأمريكي لأكثر من رئاسة والذي يتتلمذ على فكره كثير من صناع القرار في الغرب) حيث قال " من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلى وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك، إما أن نضعهم تحت سيادتنا، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا.. ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية.. ".وأقول: إن للإسلاميين في مواجهة هذه الطائفية خصوصية ولتلك الخصوصية أسباب أرى أهمها ؛ أنهم الكاسب الأكبر من الثورات، وسيكونون الخاسر الأكبر من الطائفية إذا ما انطلقت وأخذت في طريقها منجزات الثورة وبعثرت أولوياتها.. وأنهم إذا ما فشلوا في تطبيع وجودهم وشرعيتهم فلن تبقى الاتهامات السوداء التي أشيعت عليهم طيلة العقود الماضية مجرد إشاعات بلا دليل ولا واقعا عمليا ولكن سيكون لها وللسلسلة البليدة الجامدة الصفراء التي وظفت ضدهم منطق ومتقبل وشواهد.. وأذكّر هنا بضرورات – أراها - لزومية لابد من استلهامها في سبيل النجاة من الفشل ابتداء ولتحقيق الالتزام في أعلى صوره انتهاء.. أولا: على الإسلاميين إقناع الناس بالشريعة وصلاحيتها وقابليتها للتأقلم مع كل زمان ومكان، ولا سبيل لذلك إلا بالتزام سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كانت كل حياته تحديات وأحكام طوارئ استطاع إيجاد وصنع قاعدة الالتقاء السياسي مع الآخرين من منافقين ويهود ونصارى واستطاع أن يقيم علاقات الحرب والسلم مع الكيانات من فارس والروم البعيدتين إلى مكة وقبائل مزينة وأشجع وأسلم من حواليه.. وكل ذلك دون أن يتهم بالتهور ولا الطائفية ودون أن يتنازل عن المبادئ.. ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأسوة الحسنة في العمل السياسي كما في العبادي والعلائقي وليس لأحد أن يدعي أنه أشد منه التزاما أو أكثر منه تعبيرا عن شكل الإسلام ومضمونه.. ولابد من التنبه إلى أن الالتزام يتجاوز الشكل إلى المضمون وأن الثبات على الشكل دون المضمون هو تشويه للسنة وتعطيل لمقاصدها.. مثال على ذلك الذين حددوا الثلاث عشرة سنة لإحداث التغيير الأكبر في الحالة السياسية متوهمين أن التوقيت بالنسبة له صلى الله عليه وسلم في هذه لم تكن أكثر من أخذ بالأسباب انتهى لهذه النتيجة في هذه الفترة.. وكان ممكنا - ولأي سبب طارئ – أن تتأجل النتيجة سنة أخرى أو سنوات.. ثانيا: من الغرور المذموم أن يظن الإسلاميون أن نتائج الانتخابات التي فوزتهم وصدرتهم ستكون ضمانة لهم إذا ما انطلق شيطان الطائفية من قمقمه.. وعليهم أن يكونوا على ذكاء وفطنة – لا مجرد معرفة وعلم – في التفريق بين أصول يلتزمونها وفروع يجتهدون فيها، وفي التمييز بين عظائم يثبتون عليها وصغائر لا يتشنجون عندها.. وعليهم أن يقدموا النموذج الواعي في العمل الرسمي الذي يتفاعل مع طموحات شعوبهم وحاجاتها بل ورغباتها بقدر ما يستجيب لخصوصيات اتجاههم وفكرهم.. وعليهم أن يفرقوا بين ما يلتزمون به في ذات أنفسهم وأحزابهم وبين ما يطالبون به أمتهم وكل إنسان على نفسه بصيرة.. وعليهم أن يحسنوا التعامل مع الرخص كما يجتهدون في التزام العزائم.. ثالثا: وعليهم أن يعلموا أنّ الكثيرين وحتى من الوطنيين المحترمين يرونهم شيئا واحدا دون فرق بين إخواني وسلفي وصوفي وأزهري.. هذا الخلط ربما يكون بريئا عن جهالة أو متعمدا عن وعي – وربما عن نكايات سياسية – ذلك يقتضي من كل الإسلاميين على اختلاف عناوينهم أن يقووا أواصر التفاهم والتنسيق فيما بينهم.. على السلفي الذي كان يعتبر الخروج على الساقط حسني مبارك محرما وخروجا على ولي الأمر ألا يتحمس كثيرا لنقد الإخوان فيما هو يعلم أنه فوق طاقتهم.. وعليه ألا يخرج على إخوانه في الثورة لخلاف على جزئية أو تعبير أو مصطلح، وكذا على الإخواني الذي كان يرفض الاستبداد وتذوق لعشرات السنين مرارة العزل والغشم والظلم والاستصغار على يد الطاغية عليهم ألا ينفردوا بأكثريته في القرارات المصيرية أو يذيقوا غيرهم مرارة الاستصغار.. وإذا كان على الإسلاميين امتلاك القدرة على فهم الآخر فإن أول ذلك أن يفهموا بعضهم وألا يكونوا جزءا من ثقافة المطلق الذي ابتليت به منطقتنا في كل شيء فنحن إذا نمنا ننام حتى الشخير وإن استخذينا للحاكم فإلى درجة التأليه وإذا أحببنا فإلى درجة الهيام والغرام، وإذا كرهنا فإلى التكفير والإبادة، وإذا اختلفنا فإلى الاستئصال والإلغاء.. دون أن يكون لدينا هامش الإعذار ولا احتمالية التغيير.. رابعا: لا يجوز أن ينظر الإسلاميون إلى أنفسهم ولا أن ينظر إليهم غيرهم على أنهم يمثلون مراد الله تعالى - فالله أعلم بمراده – ولا على أنهم على الحق المقدس الذي لا ينتقد ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ فهم بشر يصيبون ويخطئون وليسوا معصومين من خطأ ولا هوى نفس، وهم إنما يمثلون فهمهم البشري للإسلام واجتهادهم هم في تطبيقه.. هذا المنطق ينتظم كل المسائل الخلافية وما أكثرها في السياسة فهما وعملا والفرق كبير بين أن يكون من يعترض عليهم معترضا على مراد الله تعالى مع ما في ذلك من تجهم الكفر، وأن يكون - بالمنطق الآخر – مجرد معترض على اجتهادهم ومخالفا لهم.. هذه القضية مهمة ومن يرصد مقولات المشككين والمسيئين الظنون بالإسلاميين يجدهم يركزون على هذه القضية ويجدها مدار شبهاتهم واعتراضاتهم. خامسا: وعلى الإسلاميين أن يوسعوا دائرة فهمهم للواقع وأن يعمقوا فهمهم لشركائهم في الساحات ولإخوانهم في الوطنية (من موافقين ومخالفين مسلمين وغير مسلمين) فلا ينظروا لهم من زاوية المغالبة فقط، ولا على أنهم كتلة واحدة يأخذون المحسن منها بالمسيء، ولا من خلال سابق العلاقة السلبية معهم فقد تغيرت ظروف وقناعات ونفوس وولاءات.. وعليهم ألا يفكروا بعقلية الانتقام والثأر الذي يوحي بالشخصنة والندية، وعليهم أن يجدوا ويوجدوا الجامع المشترك مع الآخرين وبالذات مع مخالفيهم (داخل البيت الإسلامي) فثمة ما يمكن الاتفاق والبناء عليه، وثمة ما يختلف عليه ويمكن ترحيله، وثمة ما يختلف عليه ويمكن التنازل عنه، وثمة ما يختلف عليه ويبقى الخلاف فيه على قاعدة التسامح والموضوعية والتفهم والتقاسم والإعذار والتراضي.. حتى الأمور التي هي من الثوابت " الأوابد " التي لابد من حسمها ووضعها تحت الخطوط الحمراء فينبغي أولا: الموضوعية في تحديدها وتوصيفها، وثانيا: العقلانية والمنطقية في تقدير وزنها النسبي وعلاقتها بما حولها، وثالثا: المنهجية في اختيار أسلوب وتوقيت علاجها.. ورابعا: ضرورة جمع الرأي العام وأدوات التأثير في مواجهتها.. آخر القول: إن على الإسلاميين أن يكونوا حساسين تجاهها وتجاه كل دعوى تحت هذا عنوانها، وعليهم تحديدا ألا يستقووا بالدين على أحد وألا يستحضروا الخطاب الديني بمناسبة وبدون مناسبة منعا للجوء الآخر - الديني والمذهبي – لمثل ذلك الاستقواء والاستحضار.. فالطائفية هي الوجه الآخر للاستعمار وهي السبيل الأقرب إلى التدخل الأجنبي.

414

| 26 يناير 2012

آخر القول حتى لا ننزلق لمفاوضات أخطر من الانقسام

قبل أيام وأثناء انعقاد دورة المفاوضات الجديدة بين السلطة والعدو الصهيوني في الأردن أعلنت حكومة العدو عن مشروع بناء مئات الوحدات السكنية الاستيطانية في الضفة الغربية وفي القدس بالذات.. الإعلان في حد ذاته وإن تداولت وسائل الإعلام ذلك كان لافتا فالمفروض أنه سيؤثر سلبا على المفاوضات المأزومة أيضا.. لكن يبدو أن مشروع البناء الاستيطاني والإعلان عنه كليهما مقصودان وأن العدو يريد توصيل رسالة بأن المفاوضات انطلقت مع الاستيطان (وليس بعده ولا بشرط وقفه) وأن يقول للسيد عباس أستطيع أن آتي بك وقتما وحيثما أريد.. ثم هاهي الرسائل قد وصلت، وهاهم يلتقون وإن تحت عنوان الاستكشاف.. فإذا جمعنا لهذه المأساة ما يتحدث به السيد عباس ومستشاروه من أن الاحتلال يضغط عليه في مسألة التنقل، وإذا استحضرنا الصورة العامة للسلطة الفلسطينية ودورها في تسويغ وتسويق الاحتلال وسقف طموحات الشعب الفلسطيني والتنسيق ضد مقاومته.. فإن كل ذلك يطرح السؤال: لماذا إذن كان السيد عباس يمتنع عن لقاءات التفاوض لأكثر من ستة عشر شهرا مضت؟ وهل لتوقيت الانطلاق معنى خاص.. وأقول: أما لماذا تعطلت من قبل؛ فبالنظر لما قام به الكيان الصهيوني خلال فترة التوقف يمكن الجزم بأن نتنياهو هو الذي أراد ذلك وليس السلطة.. فنتنياهو نحا منذ قدومه على رأس الحكومة الصهيونية إلى وقف التسوية واتخاذ خطوات انفرادية على الأرض وتمرير تشريعات عنصرية، ولأن الحالة الفلسطينية كانت في أسوأ حالاتها ولا تغريه بالتقدم إلى التسوية فالسلطة كانت على نقيض مع حماس؛ نقيض أضعف المقاومة بقدر ما بدد وجاهة تمثيل السلطة.. هذه الحالة كانت هي الأمثل والأفضل بالنسبة لنتنياهو.. من ناحية أخرى كان نتنياهو – كما تبين لاحقا – يريد تمرير جملة متغيرات وقوانين ليس سائغا تمريرها حال انعقاد المفاوضات.. وقد حدث وحقق نتنياهو كل ما يريد.. وأما لماذا انطلقت المفاوضات؟ ولماذا الآن بالذات؟ فلأسباب أهمها – في نظري – أربعة: أولا: أن الانتخابات الصهيونية صارت على الأبواب وهي تفرض على نتنياهو ليفوز بها أن يمسك بخيوط التصعيد والتخفيض والتسوية والحرب والرأي العام الداخلي – الصهيوني – والرأي العام الخارجي المرتبط بالرباعية والإعلام العالمي.. لذلك فهو مضطر لإعادة تدوير عجلة المفاوضات.. ثانيا: الثورات العربية وما ترتب عليها وما قد تؤول إليه من مردودات وانعكاسات على القضية الفلسطينية.. هذه الثورات وتفاعلاتها يخشى أن تتصاعد بسبب توقف التسوية وانغلاق أفقها، كما يخشى أن تقلل في مرحلة ما قدرتهم على إطلاقها بالمنطق الصهيوني المعتاد.. فالمفاوضات إذن تأتي في سياق مسابقة تلك الثورات والتغلب على تداعياتها.. الأكيد أن إطلاق المفاوضات في هذا الوقت وفي مواجهة الثورات العربية يتجاوز كونها آلية للتسوية وكونها مواجهة بين الفرقاء الملتقين إلى أن تكون آلية لإحياء منظومة " دول الاعتدال " المنخرطة في الاستراتيجية الأمريكية الصهيونية في المنطقة.. في وجه النجاحات التي حققها الإسلاميون على الصعيد الرسمي في تونس ومصر والمغرب وليبيا مضافا إليها نجاحاتهم في فلسطين وتركيا وبداية تشكل هلال إخواني صحوي يتوقع أن تكون له أداءاته ومترتباته.. فهم إذن يتحركون لترتيب أوراقهم وجمع حلفائهم.. ولعل انطلاق المفاوضات في الوقت نفسه الذي يستقبل فيه السيد هنية في عدة دول استقبالات رسمية ليس من قبيل الصدفة.. ثالثا: المصالحة بدأت تؤتي أكلها ويخشى أن تتحول في ظل وقف المفاوضات إلى تقارب على قاعدة المقاومة وعلى حساب التسوية.. ذلك دفع نتنياهو لإطلاق المفاوضات بعد موجة التصعيد ضد غزة لإيقاع التناقض بين طرفي الانقسام في الأداء اليومي وفي الصورة الإجمالية وفي المصير.. هنا يجب توقع أن العدو سيصعد اعتداءاته على غزة كلما توغلوا في المفاوضات وهو ما على المقاومة أن تحسب له حسابات جيدة وأن تحتاط له.. رابعا: من الواضح أن هناك تسارعا وتسابقا بين أمريكا والعدو الصهيوني من جهة وبين إيران من الجهة الأخرى على من يمتلك أوراق قوة أكثر وأسرع ومن يصفف معادلاته السياسية واستعداداته للمرحلة المقبلة حيث تتزايد فيها احتمالات توجيه ضربة لإيران.. والمعهود أن أي حراك من هذا النوع في المنطقة لا بد أن يسبقه تخفيف لمعدلات التوتر وبالذات على الساحة الفلسطينية.. حدث هذا في الحرب العالمية الثانية وهو يحدث منذ غزو العراق للكويت.. هنا تأتي المفاوضات وهنا تؤدي الدور القذر في تخدير الشعوب وضبط الانفعالات وتهيئة أجواء العدوان.. المنطقي هنا أن نسأل: إذا كان إطلاق المفاوضات وفي هذا الوقت بالذات مصلحة للعدو ولأمريكا وأعوانهم كما نرى فلماذا يستجيب لها السيد عباس؟ ولماذا لا يتمنع في قبولها ولو من أجل تحقيق أثمان أعلا ووضعية مفاوضات ثم نتائج أفضل؟ وأين صارت المصالحة الفلسطينية التي هي نقيض التسوية وعدوها الأول ؛ أين صارت بالنسبة لفتح التي تركت مربع المصالحة من غير أن تأبه بتعهداتها السابقة ولا بلجنة الأمناء العامين المشكلة ولا بالمقاومة الشعبية التي تحدثوا عنها كثيرا؟ وأتساءل: هل القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني تشتغل السياسة بطريقة علمية ومهنية؟ وإن كانت كذلك ؛ أليس أقل المطلوب أن لا يذهبوا ويجيئوا وفق محددات نتنياهو؟ وإن كان نتنياهو لا يبقي لهم ثابتا ولا يحفظ لهم ماء وجه ولا يمرر لهم حتى كلمة تعذرهم أمام شعبهم ؛ فلماذا يتعهدون بأشياء مما هي بيده حصريا ليضطروا بعد ذلك لتغييرها (ولحسها)؟ ولماذا يعودون إلى نفس الكرّة ألف مرة؟ وإذا كانوا غير قادرين على التمنع عن ملاقاة العدو فلماذا لا يكونون صادقين مع شعبهم ويعلنون ذلك؟ وإذا كان في الموقف الصهيوني ما يحتاج إلى استكشاف حتى الآن فما الذي كانوا يعملونه كل السنين الماضية، ولماذا كل هذا التضييع للوقت؟ الحقيقة أن على الشعب الفلسطيني وعلى حماس وعلى كل النخب الفلسطينية أن يفهموا شيئا واحدا واضحا وبسيطا ويتأكد كل يوم ومع كل فشل للقيادة هو أنها – القيادة - إما عاجزة (إن أحسنا الظن) أو هي جزء من مشروع الاحتلال (إن أسأناه) وفي الحالتين لا يجوز أن تبقى في سدة المرحلة، والحقيقة أن منطق المفاوضات في ظل معادلاتها ومحدداتها التي تخضع لها حاليا لن توصل إلى شيء.. حتى لو كان لها عائد شخصي على طاقم المفاوضات وعوائلهم ورفاهيتهم، وعائد أقل بكثير على الموقف الإعلامي والعاطفي العالمي من القضية الفلسطينية ؛ ولكن هذه المكتسبات – سواء منها الشخصي والعمومي - لا ترقى إلى مستوى أقل المقبول، وهي أعجز من أن تتحول لفعل مؤثر أو أن تصنع حدثا مهما قد صار ضروريا واستباقيا.. آخر القول: ربما المخرج لمأساة فلسطين هو انتفاضة ثالثة تنقلب على كل الحالة المتهرئة منها والعاجزة، وربما هو في إصلاح المنظمة، وربما هو في الانتخابات.. لكن هذه كلها تخضع للاحتمالات وتختلف جدواها باختلاف تداخلات كثيرة.. أما اليقين فهو أن السلطة صارت عاجزة تماما عن حماية الثوابت، وهو عجز يساوي في المحصلة النهائية التنازل عن تلك الثوابت، واليقين أن التدهور في المفاوضات لا يقل خطورة عن التدهور في الانقسام وبالتالي فلم يعد مقبولا تجاهل هذا الملف ولم يعد ممكنا إبقاؤه بعيدا عن الشعب الفلسطيني وعن حماس وعن التفاهمات الداخلية تحت أي مبرر.. فلا بد وعاجلا من فتح نقاش فوري لوضع الاستراتيجيات والمحددات التي تمنع الانزلاق لمفاوضات عدمية لسنوات أخرى..

562

| 19 يناير 2012

الإسلاميون متهمون.. لماذا دائما ؟ وإلى متى؟

الإسلاميون كثيرا ما تعرضوا ولا يزالون لحرب إشاعات تراوحت ما بين الاتهام بالعمالة للأجنبي إلى الاتهام بالإرهاب وما بينهما من الإقصائية والفردية والتخلف والحجرية.. إلى غير ذلك مما ملأ فضاءات كثيرة إعلامية وسياسية وفكرية.. ثم انتهى كل ذلك إلى ما رأينا من التفاف الجماهير حولهم ورميها كل ما قيل ويقال عنهم وراء ظهورها وتحت أرجلها بالأخص من ذلك في تركيا وتونس ومصر عواصم محاربة الإسلاميين لعشرات السنين.. وبعد فوزهم في الانتخابات وتصدرهم التمثيل الرسمي والشعبي اليوم بدأ خصومهم يطرحون عليهم أسئلة من نوع الإحراجي والتوريطي حول قدرتهم على انتشال البلاد من عقابيل عشرات السنوات من الإلحاق بالأجنبي وتراكم التخريب (في ليلة ويوم طبعا)، وما إن كانوا سينقضون الاتفاقات المبرمة مع العدو الصهيوني فيتسببون بحصار لبلدانهم على غرار ما جرى لغزة بعد فوز حماس! وهل سيقيمون الشريعة - الحدود والعقوبات تحديدا - من قطع يد سارق ورجم أو جلد زان.. إلى آخر هذه السلسلة التي تستبطن الإحراج والتوريط وإن بدت أسئلة موضوعية وتحديات جدية.. ثم يفترضون (خصوم الإسلاميين) إجابات سلبية على المقاس الذي يريدون ويبنون على ذلك استخلاصاتهم بأن الإسلاميين انتهازيون ووصوليون وأنهم ما أن يصلوا إلى الحكم حتى يتخلوا عن مواقفهم التاريخية وقناعاتهم التي فازوا على أساسها.. قبل يومين كنت في مداخلة مع بعضهم على إحدى وسائل الإعلام فطرح مسألة اتفاقية كامب ديفد بين مصر والعدو الصهيوني وتساءل عما إذا كان الإخوان المسلمون في مصر – بعد فوزهم – سينقضون الاتفاقية.. وأنهم إما أن يفعلوا فيدخلوا مصر في كذا وكذا، وإما ألا يفعلوا فيكونون قد تخلوا عن مواقفهم.. وطرح أيضا خياران لا ثالث لهما ؛ إما وإما، أو أن عليهم – كمخرج من هذه الثنائية الإلزامية أن يعيدوا النظر في طروحاتهم وأن يصارحوا شعوبهم بأنها غير واقعية ويعترفوا بأنها لمجرد أن تصطدم بالواقع فإنها تتفكك وتنهار ثم رجح في الأخير أن الإسلاميين لا يجرون مراجعات بهذا المعنى وبالتالي فالمتوقع – حسب وجهة نظره - أن يتراجع الإسلاميون عن مواقفهم ولكن من دون مراجعات ولا طنة أو رنة.. وأقول: أولا: هذه القراءة في مواقف ومصداقية وقدرة الإسلاميين على المراجعة غير صحيحة وبالأخص إذا كنا نتكلم عن التيار الأبرز الذي حصد أكبر النجاحات اليوم – الإخوان المسلمون – الذين لم يصرحوا مرة بأنهم سوف ينقضون كل المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات بالتالي فهم ليسو بين ثنائية (إما وإما) هذه.. ولكنهم - فيما أعرف وأتابع - استمروا يقولون إن الاتفاقيات ليست كلها مقبولة ولا كلها مرفوضة، وأنهم لن يبادروا لنقض اتفاقية يؤدي نقضها إلى مغامرات كبيرة تعصف بالاستقرار.. ولكنهم أيضا لم يصرحوا بأن هذه الاتفاقيات مقدسة ولا يجوز أو لا يمكن المساس بها.. أما فيما يتعلق بقدرة الإسلاميين على إجراء المراجعات لمواقفهم وإعادة تصويبها فإن الإسلاميين سبق أن أجروا مراجعات وكتبوا في ذلك كتبا (لمن يقرأ) صارت لكثرتها ورمزية من كتبوها ثقافة إخوانية وإسلامية عامة.. فقد راجعوا موقفهم من التنظيم السري في خمسينيات القرن الماضي، وراجعوا أحداث سوريا والصراع مع نظام حافظ أسد في الثمانينيات، وراجعوا عملية الحسم في غزة 2007.. دون أن يعني ذلك لا في نظرهم ولا في نظر أوليائهم ولا حتى خصومهم أي حرج ولا أي اعتراف بالخطأ الكامل.. بقي أن نقول: إن الإسلاميين وهم يجرون هذه المراجعات لا يصدرون عن فكرة براجماتية ولا عن مجاملة لأحد ولا لتسويق أنفسهم على الرأي العام.. وإنهم منسجمون مع أنفسهم وقناعاتهم ولا يشعرون بالحرج الديني في ذلك ؛ لأن المراجعات لا تطاول العقائد والمنطلقات والثوابت ولكنها تتعلق فقط بالسياسات والتنفيذات والجهود والأفكار البشرية من حول ذلك كله وهم في هذا يلتقون مع كل الناس – أو معظمهم – بالتالي فهم لا يخافون على أكثريتهم إذا ثبتوا عليها.. وهم من ناحية أخرى يرون هذا المنحى الموضوعي تعززه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الموحى إليه من السماء فقد راجعه ربه أكثر من مرة وفي أكثر من مجال.. ففي مجال الدعوة راجعه ربه عز وجل بقوله (عبس وتولى) وقوله (ولا تطرد الذين يدعون ربهم..) ومجال الحرب راجعه في أسرى بدر بقوله (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم) وفي مجال الاستغفار راجعه بقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) وأمثال هذه المراجعات عشرات في الكتاب العظيم.. بالتالي فإن ثقافة الإسلاميين العقائدية المحضة وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يتبعونه لا تعارض هذه المنهجية وهذا التصويب.. ثانيا: لماذا يوضع الإسلاميون أمام ثنائية إما نقض الاتفاقيات والدخول في حروب وانحشارات، وإما الإبقاء عليها والبقاء في أتون العمالة والخيانة؟ أليس لدى الإسلاميين اليوم مواقف متعددة وهوامش عمل ومناورات واسعة؟ لكن ومن حيث الأصل أليست السياسة فن استثمار الممكن والقدرة على صناعة الظروف؟ ولماذا نفترض أنهم لا يحسنون ذلك أو أنه محجور عليهم ومحجوز عنهم؟ أليس من حقهم ويصلح منهم أن يراهنوا على الزمن ويناوروا على التكتيك؟ أليسوا يستطيعون البدء بتقليل جدية تنفيذ الاتفاقيات والتخلي عن بعضها؟ أليسوا يستطيعون التحرك في إلغاء بعض الشروط المجحفة المذلة دون كلها ودون أن يقعوا في ثنائية الإمّا وإما في هذه المرحلة على الأقل؟ ألسنا كنا نقبل من نظام الساقط حسني مبارك أن يكون أقل إخلاصا في التعامل مع العدو، ولو فعل ذلك لكنا رأيناه (قد أتى بما لم يخترعه الأوائل) وكنا التمسنا له المعاذير ؛ فلماذا يقبل منه ما لا يقبل من الإسلاميين؟ ثم لماذا يتوهم البعض أن الإسلاميين من السذاجة والسطحية بحيث يقومون بنقض الاتفاقيات قبل تحقيق اختراقات كثيرة في معضلات كثيرة وترتيبات كثيرة ومهمة وضرورية من حقهم أن يشتغلوا عليها ربما لسنوات من أجل رفع قدرة بلادهم إلى موقف خطير وتحد كبير بهذا القدر؟ ولنأخذ تركيا مثالا على ما نقول والحزب الإسلامي الحاكم فيها يعتبر مقبولا لدى كثيرين من خصوم الإسلاميين: هل وقف حزب العدالة والتنمية الإسلامي في وجه أمريكا ومنعها من استخدام الأراضي التركية لغزو العراق ووقف مواقفه المعروفة من العدو الصهيوني ورجع إلى الذهنية والخلفية العربية والإسلامية واعتقل قادة في الجيش وأحبط الانقلابات عليه.. قبل أم بعد أن حقق إنجازات كثيرة على الصعد الاقتصادية والمجتمعية والديمقراطية والثقافية.. ولماذا لا يكون هذا هو ذات السيناريو الممكن تنفيذه في مصر وغير مصر إذا حكمها الإسلاميون.. ثالثا: لا يخلو التفكير في نظرية (إما وإما) من تخوف وسلبية الإحساس بالهزيمة! ولماذا يظن هؤلاء أن تغلب الأعداء سيبقى دائما وسرمديا، وأن علينا أن نخضع دائما لمزاجه وانفعالاته، وأنه ليس لنا أن نأخذ (أو نلغي) إلا ما يوافق عليه؟ ولماذا نحتقر أنفسنا إلى هذا الحد؟ ألسنا كغيرنا من الأمم التي لها مقاومة وفيها مناعة ضد الاستضعاف وعدم الاحترام؟ أليست الثورة الجزائرية التي كنست الاحتلال الفرنسي بمئات آلاف الشهداء هي ثورتنا وثقافتنا؟ ألسنا الذين كانت فينا مقاومة جنوب لبنان التي جعلت العدو يهرب كيفيا تاركا وراءه عملاءه أيتاما ودباباته وأسلحته في عام 2000 ليعتليها الصبيان وتنصب في الميادين العامة رموزا لانتصار المقاومة؟ وهل غزة ومقاومتها التي قدرت على الوقوف في وجه العالم كله بكل فجاره وأرذاله وأنتانه.. هل هي أعظم وأكبر وأقوى من مصر الثمانين مليونا؟ ألم تكنس المقاومة العراقية الاحتلال الأمريكي وتذيقه الذل وانكسار الانسحاب؟ تلك أمريكا التي كان سفيرها " سنيور " يتوعد أن قواته ستبقى في العراق مائة سنة قادمة وأنه سيحكم العالم من هناك؟ والأفغان ألم يصدموا ويهزموا الاستعمار الغربي مرتين ؛ مرة بهزمهم الاتحاد السوفييتي وحلفائه، ومرة بهزمهم أمريكا وحلفائها وها هو الغرب يبحث عمن يفاوضه؟ ولماذا ننسى أن جمال عبدالناصر استطاع أن يلغي اتفاقية ال36 لقناة السويس وأن يواجه العدوان الثلاثي في سبيل ذلك؟ آخر القول: الحقيقة أن التكلم في احتمالات المستقبل في قضية الإسلاميين مخالف تماما لمنطق الثورات التي أبرزتهم وصدرتهم كرد على التهرؤ الذي عانت منه الأمة في ظل الساقطين والآيلين للسقوط وهو ما يجب استحضاره عند الحديث عن المستقبل وعن الإسلاميين.. والحقيقة أيضا أن الغرب واستقواءه علينا ليس قدرا محتوما وعلينا الانطلاق في أي تحرك من التسليم به والخضوع لمفاعيله.. والحقيقة أن مصداقية الإسلاميين ليست رهنا باعتماد خصومهم الذين لا يرضيهم منهم شيء، ولا بنقض الاتفاقات وتوريط أنفسهم وشعوبهم في مبادرات ومغامرات غير محسوبة.. ولكن ميزان الحكم على نجاحهم ومدى وعيهم هو قدرتهم على تثمير مواضع القوة والتوجه إلى الأهداف الكبيرة بخطوات ثابتة..

456

| 12 يناير 2012

ولكن الطائفية "أخطرها"..

معظم المراقبين والذين يكتبون عن الثورات العربية الحاضرة يبدون تخوفا كبيرا من ثلاثة أمور يخشى أن تطرأ على واقع ومستقبل هذه الثورات فتعكر صفوها وتحرف مسارها أو – في أقل تقدير - تقلل الآمال المنوطة بها؛ أول هذه التخوفات هو: الطائفية المذهبية التي انطلقت منذ الثورة الإيرانية واستشرت أكثر وأكثر منذ الغزو الأمريكي للعراق وأفغانستان وهي اليوم تطل علينا بوتائر أعلا بعد فوز الإسلاميين في انتخابات تونس ومصر والمغرب وفلسطين وتركيا وبعد دورهم في الثورات الليبية واليمنية والسورية، وبعد تحولات المواقف الرسمية لصالحهم في دول أخرى باتت تتدارأ من الثورات وتخشى أن تطاولها.. ثاني التخوفات: أن تنشغل الثورات والثوار عن القضية الفلسطينية الكبرى والمركزية بينما يجري العدو الصهيوني جريا في التهويد والاستيطان وتغيير الحقائق وتقرير القوانين وتنفيذ الإجراءات على أرض الواقع التي تبدد الحقوق الوطنية لفلسطينيي الضفة وغزة وتجتاح الحقوق المدنية والسياسية لفلسطينيي الـ48، والتخوف الثالث هو: التدخلات الغربية والأجنبية على هذه الثورات بما ظهر كدعم لها خصوصا في ليبيا، ما قد يؤدي لانقلاب في الاصطفافات والرؤى السياسية لدى شعوبنا في المنطقة.. المقصود هنا أن تسويغا ما بدأ يروج له اليوم تجاه مواقف أمريكا والنظم التي تدور في فلكها "معسكر التسوية" التي صارت تتحدث عن حقوق الشعوب.. وكانت إلى ما قبل الثورات الحالية متهمة لدى الرأي العام الشعبي والنخبوي المؤثر بالعمالة والتهرؤ الوطني والخلقي.. وأقول: أما التخوف من انشغال الثورات عن فلسطين والتخوف من التداخل الأجنبي عليها فهما تخوفان غير جديين أو لنقل إن لدى الثورات العربية بالإجمال حصانة منهما.. وضمانة ذلك هي وعي الشعوب وطبيعة تطور الثورات وكون الشعوب هي محركها وهي المستفيد منها وهي ضميرها وشعوبنا قد تربت على الشوق للاستقلال الحقيقي وعلى رفض الاحتلال الصهيوني.. هذه الضمانة يمكن اعتبارها حقيقية وستمنع حدوث انقلاب كبير أو مؤثر في المفاهيم تجاه الغرب الاستعماري وتجاه العدو الصهيوني تحديدا.. ربما تلهو الشعوب عن القضية الفلسطينية في الفترة الانتقالية وإلى حين تستقر النظم الجديدة وهو ما لن يستغرق إلا شهورا فقط.. ولكن ستبقى الثقافة الوطنية والدينية المتجذرة عبر عشرات السنين والرافضة للاحتلال الصهيوني والتدخلات الغربية وستبقى تدهورات القضية الفلسطينية والثقافة المترتبة على ممارسات الصهاينة وحرقهم المصاحف والمساجد وعلى الاستيطان والتهويد والاعتداءات على غزة والضفة والمسجد الأقصى.. كل ذلك سيبقى سببا للتأجيج وضمانة من هاتين الخشيتين، وستجعلان من المستحيل على الثورات – بعد الاستقرار – أن تلهو عن القضية الفلسطينية أو تغفل عن المقاربات والمرادات الغربية منها. يبقى أن التخوف الأهم والأخطر هو الطائفية والمذهبية السياسية والعقدية لأسباب أهمها ثلاثة؛ الأول: أن لهذه الطائفية جذورا منطقية وحقيقية وتاريخية وواقعا وتفاعلات بارزة أو كامنة، الثاني: لأن لها من يستثمر فيها ويدعو لها في الغرب وفي الشرق بدوافع مختلفة ولكنها تلتقي على حقن الثورات والواقع بهذه الطائفية لتفجيرها عند الاقتضاء، ثالثا: لأن هذه المذهبية تتقمص الثوب الوطني في المواجهات الداخلية، والثوب العقائدي في المواجهات المذهبية والدينية، والثوب الحزبي في المواجهات السياسية.. ما يجعل الطائفيين في كل ميدان سادته وقادته، وما يجعل الطائفية في كل مرة في أعلى السلم وتجد لها من (الجاهلين) الذين قد لا ينقصهم الإخلاص من يعتبرها الصواب المطلق والحق الذي ليس وراءه إلا الباطل ومن لديه الاستعداد أن يكون وقودا في معاركها.. لذلك فإن الطائفية هي التخوف الأكبر وهي التي يجب أن تنصب الجهود والكتابات على تفكيكه.. وأقول: لابد من التنبيه إلى أن الطائفية في بلادنا إنما تضرب أول ما تضرب الدين العام (الإسلام) والانتماء الوطني لشعوبنا واستقلالنا، وأن تأجيج الطائفية كان عادة وتاريخيا مرتبطا بالغزو الخارجي وبتفكيك وحدة الأمة أمامه والتغطية عليه ولفت الانتباه عنه.. وهذا ما يقوله التاريخ للمتتبع المنهجي.. واليوم يكفي أن تكتب في الباحث الإلكتروني - النت – اسم " برنارد لويس " لترى كم ترتبط الطائفية بالمصالح الصهيونية اليهودية تحديدا وكم ترتبط بالتحركات الاستعمارية في بلادنا، ولتكتشف أنها - الطائفية – أكبر من مجرد مناظرة تليفزيونية يغرق فيها مفكران أو شيخان أو عالمان من طائفتين مختلفتين وكل يدعي وصلا بليلى. جدير توضيح أن هذا المستشرق "برنارد لويس" هو يهودي صهيوني وهو كاتب سياسي إستراتيجي.. وأن كتبه ذات انتشار واسع وتأثير كبير في صناعة الرأي وفي القرار المركزي للولايات المتحدة الأمريكية وفي الغرب عامة وتجاه منطقتنا خصوصا، وجدير التوضيح أن مروحة أصدقاء هذا المستشرق الصهيوني ومعتنقي أفكاره تضم أسماء كبيرة مثل الرئيسين بوش الأب وبوش الابن، ونائب الرئيس الأمريكي الأسبق "ديك تشيني"، والرئيس السابق للجنة التخطيط الإستراتيجي في البنتاغون "ريتشارد بيرل"، ونائب وزير الدفاع الأمريكي الأسبق "بول وولفوويتز"، والمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية وعضو مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات " جيمس ووزلي " ورئيس دولة العدو "شمعون بيريز".. الخطير أيضا أن الكونغرس الأمريكي وافق على مشروع "لويس" هذا بالإجماع في جلسة سرية عام 1983م، وبعد اعتماده تم تقنينه وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية المستقبلية لتنفيذه بدقة وإصرار شديدين. بقي أن نوضح أن مشروع "برنارد لويس" الذي له كل هذه الأهمية والرسمية يقوم على تفكيك الوحدة الدستورية لجميع الدول العربية والإسلامية، وتفتيت كل منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية لتصحيح – كما يقول - حدود سايكس بيكو التي يجب أن تكون – وفق مشروعه - متسقة مع المصالح الصهيوأمريكية، ويوضح ذلك بالخرائط التي يبين فيها التجمعات العرقية والمذهبية والدينية في بلادنا وأن على أساسها يجب أن يتم التقسيم. من الخطأ توهم أن الطائفية إذا استشرت وعمت وتنافست في تأجيجها الطوائف والمذاهب في بلادنا ستتضرر منها طائفة صغيرة لصغرها أو تنجو منها طائفة كبيرة لكبرها.. ولكنها ستكون محرقة للجميع ونافذة للتدخل الخارجي ولتدويل مشكلاتنا، وستعود عهود الاستعمار والانتدابات الغربية ربما تحت وطأة البحث عن راع للخروج من المأزق.. كما يحدث الآن في العراق إذ يتوقع أن تتدخل أمريكا للإصلاح بين المالكي والهاشمي وأن تصير هي الملجأ والمنجى من حرب لا تبقي ولا تذر.. وعند ذلك ستصير كل استقلالاتنا في مهب العواصف الغربية والتحكم الصهيوني، وسيكون أول الكاسبين من ذلك بالطبع الكيان الصهيوني في المنطقة أولا بفرقتنا وحروبنا البينية وتفكك وحدتنا ثم ثانيا بصيرورة الكيان اليهودي كيانا طبيعيا (طائفيا) بين كيانات كثيرة سنية وشيعية ودرزية وعلوية وكاثوليكية وأرثوذوكسية.. فإن حدث ذلك واستساغته المنطقة فإن المترتب التالي والتلقائي عليه هو الترانسفير الجديد لتهجير الفلسطينيين من فلسطين التاريخية وإقامة (إسرائيل الكبرى) التي وضع "برنارد لويس" لها خريطة تمتد من الفرات إلى النيل ومنهما إلى المدينة المنورة وتجمع معظم العراق وسوريا ومصر وكل لبنان والأردن وفلسطين. وإذن فعلى كل الوطنيين والإسلاميين الذين يفترض أنهم (أم الولد) – كما يقال - أن يخافوا من التأجيج الطائفي والتفعيل المذهبي، وألا ينجرّوا إلى مواجهات على الأساس الطائفي، وألا يكونوا سنا في ترس الآخرين، وأن يحرص كل منهم في خاصة نفسه وجهته وقبيله وطائفته على المبادرة لنزع فتيل الطائفية وإخراج نفسه من أتونها قبل أن يطالب غيره بذلك مهما بدا له أنه على الحق، وعلى كل أحد من المتفاعلين طائفيا أن يسأل نفسه سؤالا واحدا: إذا كان عمر الطوائف في الافتراق والخلاف مئات السنين، وإذا كانت الطوائف منذ ذاك ترتب لنفسها عقائد وعادات وأفكارا ونظما اجتماعية وفكرية وسياسية؛ فهل يمكن ردها عن كل ذلك بمناقشة نزقة ومحاججة زاعقة أو بالتخويف أو بالصراع بين عشية وضحاها؟ آخر القول: ليس هذا زمن التفعيل الطائفي ولا وقت استفزاز وتثوير الآخر – المذهبي أو الديني - ولكنه وقت الحرص على إنجازات الشعوب وثوراتها المجيدة، وزمن التدليل على الوعي الشمولي لحدود وفواصل الاتفاق والاختلاف بين المذاهب والطوائف، وزمن ترتيب سلم الأولويات وزمن البحث عن الجوامع المشتركة بين كل المخلصين من كل الطوائف.. وقد آن أن ننظر أبعد من "قدام" أنوفنا.. وبقي أن نقول: وعلى الإسلاميين خاصة المسؤولية الأكبر في محاربة هذه الطائفية.. لماذا وكيف؟ هذا ما سنتعرف عليه في الأسبوع المقبل بحول الله.

574

| 05 يناير 2012

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8901

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4821

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

3549

| 23 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2667

| 18 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2172

| 23 سبتمبر 2026

سطوة الهاتف المحمول
سطوة الهاتف المحمول

نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...

1461

| 17 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1308

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

693

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

627

| 23 سبتمبر 2026

رقبتي سدّادة
رقبتي سدّادة

يُحكى أن رجلًا عُرف بين أهله وأصدقائه بأنه...

588

| 17 سبتمبر 2026

سوق العقار.. من يديره فعلًا؟
سوق العقار.. من يديره فعلًا؟

تُعدُّ الوساطة العقارية من الأنشطة المهمة في تنظيم...

537

| 17 سبتمبر 2026

أسباب تأجيل اجتماع صلالة
أسباب تأجيل اجتماع صلالة

هل الأقدار هي التي فرضت علينا في هذه...

504

| 17 سبتمبر 2026

أخبار محلية