رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أبيات استجادها الأصمعي..

* ذكر صاحب كتاب الأغاني أن الأصمعي كان ينشد أبيات الشاعر نُصَيْب بن رباح ويستجيدها ويقول: قاتل الله نصيباً ما أشعره حيث يقول: فإنْ تَكُ من لوني السوادُ فإنَّنيلكالمسكِ لا يُرْوَى من المسكِ ذائقُهإذا المرءُ لم يَبذِلْ من الوُدِّ مثلمابَذَلْتُ لَهُ فاعلم بأَنِّي مُفَارِقُهْوما ضَرَّ أَثوابي سَوادي وتحتهالباسٌ من العَلياءِ بِيضٌ بنائِقُهْ * ومن الشعراء الذين تحدثوا في قصائدهم عن لونهم الأسود عنترة بن شداد العبسي الذي يقول:لئن أَكُ أَسوداً فالمسكُ لَونيوما لِسَوادِ جلدي من دَواءِولكن تَبْعُدُ الفَحشاءُ عَنِّيكَبُعدِ الأرضِ عن جَوِّ السماءِ * ويقول أيضاً في إحدى قصائده:يَعيبون لَوني بالسَّوادِ جَهالَةًولولا سَوادُ الليلِ ما طَلَعَ الفَجْرُوإنْ كانَ لَوني أَسوداً فخصائليبياضٌ ومن كَفِّي يستنزل القَطْرُ * وهو القائل أيضاً:وإنْ يَعيبوا سواداً قد كُسِيت بِهِفالدُّرُّ يَسْتَرُهُ ثَوبٌ من الصَّدَفِ * وقد قال عبد بني الحسحاس عن سواد لونه:أَشعارُ عبدِ بني الحسحاس قُمْنَ لَهُعند الفخارِ مَقام الأَصلِ والوَرِقِإنْ كُنتُ عبداً فنفسي حُرَّةٌ كَرَماًأَوْ أَسودَ الخَلْقِ إنِّي أَبيضُ الخُلُقِ * وقال ابن قلاقس الاسكندري:رُبَّ سَوداءَ وهي بَيضاءُ فِعلٍحَسَدَ المسكَ عندها الكافُورُمِثْلَ حَبِّ العيونِ يَحْسَبهالناسُ سَواداً وإنِّما هُوَ نُورُ * ولابن مسلمة هذا القول:لامَ العَواذِلُ في سَودَاءَ فاحِمةٍكأنَّها في سَوادِ القَلبِ تمثالُوهامَ بالخالِ أَقوامٌ وما عَلمواأَنِّي أَهيمُ بشخصٍ كُلُّهُ خَالُ * ومن ذلك قول نصيب:وسوداءُ الأَديمِ إذا تَبَدَّتْيُرى ماءُ النَّعيمِ جَرَى عليهِرآها ناظِري فَصَبا إليهاوشُبْهُ الشيءِ مُنْجَذِبٌ إِليهِ * ويقول علي بن الجهم:وعائبٍ للسُّمرِ من جَهلِهِمُفَضِّلٍ للبيضِ ذِي مَحْكِقُولوا لَهُ عنِّي أَما تَسْتَحيمَنْ يجعل الكافورَ كالمسْكِ؟وسلامتكم...

6517

| 07 مايو 2016

قالوا في الهدية

* الإسلام لم ينه عن قبول الهدية، فالرسول صلى الله عليه وسلم قبل الهدية.. وبعد وفاة المصطفى عليه الصلاة والسلام رفض عمر بن الخطاب رضي الله عنه الهدية عندما أصبح خليفة للمسلمين، وإذا قبلها وضعها في بيت المال، فقيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية فقال عمر: تلك كانت هدية، وهي الآن رشوة.. لذا قال الزاهد بن عمران: تَوقَّ وحاذِرْ من قَبولِ هَديَّةٍوإنْ جاءَنا فيها حَديثٌ مُرَغِّبُفقد حَدَثَتْ بعد الرَّسولِ حَوَادِثٌتُحَذِّرُنا عنها وعنها تُرَغِّبُوكانت هَدَايا في الأَوائلِ قَبلَناتُؤَلِّفُ فيما بينهم وَتُحَبِّبُفَعَادَتْ بَلايا يُسرع المَنُّ بعدَهاتُفَرِّقُ فيما بَيننا وَتُجَنِّبُ * وممن ذكروا الهدية في أشعارهم مسلم بن الوليد الذي قال:جَزَى اللهُ من أَهْدَى التُّرُنْجَ تَحيَّةًوَمَنَّ بما يَهْوَى عليهِ وَعَجَّلاأَتَتْنا هَدَايا منهُ أَشْبَهنَ رِيحَهُوأَشْبَه في الحُسْنِ الغَزالَ المُكَمَّلا * وأهدى إبراهيم أبو اسحاق الصابي اصطرلاباً إلى عضد الدولة في يوم من أيام المهرجانات ثم أنشأ يقول:أَهْدَى إليكَ بنو الأَملاكِ واختلفوافي مَهرجانٍ جديد أَنتَ تُبليهِلكنَّ عَبدَكَ إبراهيمَ حين رَأىعُلُوَّ قَدْركَ عن شيءٍ يُدانيهِلم يَرْضَ بالأرضِ مُهداةً إليكَ فقدأَهْدَى لَكَ الفَلكَ الأَعلى بما فيهِ * أما أحمد بن يوسف الكاتب فيقول عن الهدية:أَلَم تَرَنا نُهدِي إلى اللهِ مالَهُوإنْ كانَ عنهُ ذَا غِنًى فهو قَابِلُهْفلو كانَ يُهدَى للجليلِ بِقَدْرِهِلقَصَّرَ عنهُ البحر يوماً وساحِلُهْولكننا نُهدي إلى مَنْ نُجِلّهُوإنْ لَم يكُن في وسعنا ما يَشَاكِلُهْعلى العَبدِ حَقٌّ وهو لا شَكَّ فاعِلُهوإِنْ عَظُمَ المَوْلَى وَجَلّتْ فَضَائِلُهْوسلامتكم...

3106

| 30 أبريل 2016

من يصول كصولة الحجاج؟

* أعتقد عندما قال الشاعر الأموي جرير قصيدته الشهيرة في مدح الحجاج بن يوسف الثقفي إنما قالها للوصول إلى بلاط الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان.. فهو الذي قال في الحجاج:هَاجَ الهَوَى لفُؤادك المهتاجفانظر بتوضِحَ باكر الأحداجِهذا هوى شغفَ الفؤادَ مبرحٌونوى تقاذف غير ذات خلاجِإن الغراب بما كرهت لمولعبنوى الأحبة، دائم التشحاجِليت الغراب غداة ينعب بالنوىكان الغرابُ مقطّعَ الأداجِولقد علمت بأن سرك عندنابين الجوانح موثق الأشراجِولقد رمينك حين رحن بأعينينظرن من خلل الستور سواجيِ* ثم لما سنحت الفرصة للشاعر جرير ودخل بلاط الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان مدح بني أمية بقصيدته التي يقول فيها:أتصحو؟ أم فؤادك غير صاحعشية هم صحبك بالرواحيقول العاذلات: علاك شيبأهذا الشيب يمنعني مراحييكلفني فؤادي، من هواهظعائن يجتزعن على رماحظعائن لم يدن مع النصارىولا يدرين ما سمْك القراحفبعض الماء ماء رباب مزنوبعض الماء من سَبَخ ملاحسيكفيك العواذل أرحبيٌّهجان اللون كالفرد اللياحيعز على الطريق بمنكبيهكما ابترك الخليع على القداحتعزت أم حزرة ثم قالت:رأيت الواردين ذوي امتناحتعلل، وهي ساغبة، بنيهابأنفاس من الشبِم القَراحوسلامتكم...

841

| 16 أبريل 2016

بكاء زمن الشباب..

* لم يسهب شعراء العرب كما أسهبوا في بكاء عهد الشباب وما حوى من حيوية وقوة وفتوة، ولنقف مع الشاعر العراقي عبدالغفار الأخرس وهو يتوجع على زمن الصبا والشباب:فيا زمن الصِّبا، هل من رجوعويا عهد الشباب متى تعود؟سلام الله أحبابي عليكمإلى بغداد يحملها البريدُيهيّج لوعتي وجد طريفلكم ويشوقني وجد تليدُفهل أخبرتم أني بحاليساء بها من الناس الحسود؟وقوله:من معيدٌ ليَ أياماً مضتكان فيها الغيّ لو أنصفت رشدا؟أهصر الغصن إذا ما كان قدّاًوأشمّ الورد إذ ما كان خدّاكم أهاج الشوق من وجد بهاكلما جدده الذكر استجدّاوجرى دمعي من الوجد فمايملك الطرف لجاري الدمع ردّاوقوله يتحسر على الشباب:ذهبت لذاذاتُ الصِّبا وتصرّمتأوقات أنسك في الزمان الغابروإذا امرؤ فقد الشباب فما لهفي اللهو بعد مشيبه من عاذرولقد أقول لطامع برجوعهاكيف اقتناصك للغزال النافر؟* وهذا الشاعر خليل مطران الذي زاره الشيب قبل أوانه فقال:ما ذاكَ في الرأس بِشَيْبٍ يُرَىذَاكَ ابتسامٌ من مُضئ الحِجَىكَمْ في جهات القطب من مَوْضِعٍيُرَى به الفَجْرُ أَوَانَ الدُّجَى؟* أما الشاعر ناجي القشطيني فيقول عن شبابه:شيئان مرّا بي كلمح البصرعهد شبابي وجمال الصُّوَرِأما شبابي فهو ما يؤسفنيمضى وما خَلَّفَ غير العبر* وهذا الشاعر جميل بثينة الذي قال عن ريعان الشباب:ألا ليتَ ريعانَ الشَّبابِ جديدُودَهراً تولّى، يا بُثَيْنَ، يعودُفنبقى كما كنا نكون، وأنتمُقريبٌ، وإذ ما تبذلين زهيدُوما أنسَ، مِ الأشياءِ، لا أَنْسَ قَوْلَهاوقد قُرِّبَتْ نَضْوِي: أَمِصْرَ تُريدُ؟* أما الشاعر ابن معصوم فقد قال ودع الشباب قائلاً:فيا عصر الصِّبا والأنسُ بادٍسقاكَ الغيثُ عارضُهُ رُكامُويا عصرَ الشباب عليك منِّيمدى الدَّهر التحيةُ والسلام* وقال ابن سارة الأندلسي عن الشيب وكبر السن:يا من يصيخ إلى داعي السقاة وقدنادى به الناعيان: الشيبُ والكِبَرُإن كنت لا تسمع الذكرى ففيم ثوىفي رأسك الواعيان: السمع والبصرُليس الأصم ولا الأعمى سوى رجللم يهده الهاديان: العين والأثرَلا الدهر يبقى ولا الدنيا ولا الفلكالأعلى ولا النيّران: الشمس والقمر* والشاعر إسماعيل صبري تذكر شبابه عندما رأى إحدى الحسناوات فقال:تُمسي تُذكّرنا الشبابَ وعهدَهُحَسناء مُرهَفةُ القوامِ، فنذكرُهَيفاءُ أسكَرَها الجمالُ، وبعضُ ماأَوفَى على قدر الكفاية يُسكِرُتَثِبُ القُلوبُ إلى الرؤوس إذا بدتوتُطِلُّ من حَدَقِ العُيونِ وتنظرُوتبيتُ تكفرُ بالنُّحورِ قلائدٌفإذا دنَت من نَحرها تستغفِرُويَزيدُ في فَمِها اللآلئُ قِيمةًحتّى يَسودَ كَبيرَهنَّ الأَصغرُوسلامتكم...

2462

| 02 أبريل 2016

يا ليل هل شهدت المصابا ؟

* هذه القصيدة قالها الشاعر حافظ إبراهيم في حفل تأبين الزعيم سعد زغلول:إيهِ يا لَيلُ هَل شَهِدتَ المُصابَاكَيفَ يَنصَبُّ في النُفوسِ اِنصِبابا؟ بَلِّغِ المَشرِقَينِ قَبلَ اِنبِلاجِ الصُبحِأَنَّ الرَئيسَ وَلّى وَغابَا وَاِنعَ لِلنَيِّراتِ (سَعداً) فـ (سَعدٌ)كانَ أَمضى في الأَرضِ مِنها شِهابا قُدَّ يا لَيلُ مِن سَوادِكَ ثَوباًلِلدَراري وَلِلضُحى جِلبابا اُنسُجِ الحالِكاتِ مِنكَ نِقاباًوَاِحبُ شَمسَ النَهارِ ذاكَ النِقابا قُل لَها غابَ كَوكَبُ الأَرضِ في الأَرضِفَغيبي عَنِ السَماءِ اِحتِجابا وَاِلبَسيني عَلَيهِ ثَوبَ حِدادٍوَاِجلِسي لِلعَزاءِ فَالحُزنُ طابَا أَينَ سَعدٌ فَذاكَ أَوَّلُ حَفلٍ غابَ عَن صَدرِهِ وَعافَ الخِطابا لَم يُعَوِّد جُنودَهُ يَومَ خَطبٍ أَن يُنادى فَلا يَرُدُّ الجَوابا عَلَّ أَمراً قَد عاقَهُ عَلَّ سُقماًقَد عَراهُ لَقَد أَطالَ الغِيابا أَي جُنودَ الرَئيسِ نادوا جِهاراًفَإِذا لَم يُجِب فَشُقّوا الثِيابا إِنَّها النَكبَةُ الَّتي كُنتُ أَخشىإِنَّها الساعَةُ الَّتي كُنتُ آبى إِنَّها اللَفظَةُ الَّتي تَنسِفُ الأَنفُسَنَسفاً وَتَفقُرُ الأَصلابا ماتَ (سَعدٌ) لا كُنتِ يا (ماتَ سَعدٌ)أَسِهاماً مَسمومَةً أَم حِرابا كَيفَ أَقصَدتِ كُلَّ حَيٍّ عَلى الأَرضِوَأَحدَثتِ في الوُجودِ اِنقِلاباحسرةٌ عند أَنَّةٍ عند آهٍتحتَها زَفْرَةٌ تذيب الصِّلاباقُل لِمَن باتَ في (فِلِسطينَ) يَبكيإِنَّ زِلزالَنا أَجَلُّ مُصابا قَد دُهيتُم في دورِكُم وَدُهينافي نُفوسٍ أَبَينَ إِلاّ اِحتِسابا فَفَقَدتُم عَلى الحَوادِثِ جَفناًوَفَقَدنا المُهَنَّدَ القِرضابا سَلَّهُ رَبُّهُ زَماناً فَأَبلى ثُمَّ ناداهُ رَبُّهُ فَأَجابا قَدَرٌ شاءَ أَن يُزَلزِلَ (مِصراً) فَتَغالى فَزَلزَلَ الأَلبابا طاحَ بِالرَأسِ مِن رِجالاتِ (مِصرٍ) وَتَخَطّى التُحوتَ وَالأَوشابا وَالمَقاديرُ إِن رَمَت لا تُباليأَرُؤوساً تُصيبُ أَم أَذنابا خَرَجَت أُمَّةٌ تُشَيِّعُ نَعشاًقَد حَوى أُمَّةً وَبَحراً عُبابا حَمَلوهُ عَلى المَدافِعِ لَمّاأَعجَزَ الهامَ حَملُهُ وَالرِقابا حالَ لَونُ الأَصيلِ وَالدَمعُ يَجريشَفَقاً سائِلاً وَصُبحاً مُذابا وَسَها النيلُ عَن سُراهُ ذُهولاًحينَ أَلفى الجُموعَ تَبكي اِنتِحابا ظَنَّ يا (سَعدُ) أَن يَرى مِهرَجاناًفَرَأى مَأتَماً وَحَشداً عُجابا لَم تَسُق مِثلَهُ فَراعينُ (مِصرٍ)يَومَ كانوا لأَهلِها أَربابا خَضَبَ الشيبُ شَيبَهُم بِسَوادٍوَمَحا البيضُ يَومَ مِتَّ الخِضاباوَاِستَهَلَّت سُحبُ البُكاءِ عَلىالوادي فَغَطَّت خَضراءَهُ وَاليَبابا ساقَت (التَيمِسُ) العَزاءَ إِلَيناوَتَوَخَّت في مَدحِكَ الإِسهابا لَم يَنُح جازِعٌ عَلَيكَ كَما ناحَتوَلا أَطنَبَ المُحِبُّ وَحابى وَاِعتِرافُ (التاميزِ) يا (سَعدُ) مِقياسٌ لِما نالَ نيلَنا وَأَصابا يا كَبيرَ الفُؤادِ وَالنَفسِ وَالآمالِأَينَ اِعتَزَمتَ عَنّا الذَهابا كَيفَ نَنسى مَواقِفاً لَكَ فيناكُنتَ فيها المَهيبَ لا الهَيّابا كُنتَ في مَيعَةِ الشَبابِ حُساماًزادَ صَقلاً فِرِندُهُ حينَ شابا لَم يُنازِلكَ قارِحُ القَومِ إِلاّكُنتَ أَقوى يَداً وَأَعلى جَنابا عِظَمٌ لَو حَواهُ (كِسرى أَنوشَروانَ) يَوماً لَضاقَ عَنهُ إِهابا وَمَضاءٌ يُريكَ حَدَّ قَضاءِ اللَهِيَفري مَتناً وَيَحطِمُ نابا قَد تَحَدَّيتَ قُوَّةً تَملَأُ المَعمورَمِن هَولِ بَطشِها إِرهابا تَملِكُ البَرَّ وَالبِحارَ وَتَمشيفَوقَ هامِ الوَرى وَتَجبي السَحابا لَم يُنَهنِه مِن عَزمِكَ السِجنُ وَالنَفسُوَساجَلتَها (بِمِصرَ) الضِرابا سائِلوا (سيشِلاً) أَأَوجَسَ خَوفاًوَسَلوا (طارِقاً) أَرامَ اِنسِحابا عَزمَةٌ لا يَصُدُّها عَن مَداهاما يَصُدُّ السُيولَ تَغشى الهِضاباقَد كَشَفنا بِهَديِهِ كُلَّ خافٍوَحَسِبنا لِكُلِّ شَيءٍ حِسابا حُجَجُ المُبطِلينَ تَمضي سِراعاًمِثلَما تُطلِعُ الكُؤوسُ الحَبابا حينَ قالَ (اِنتَهَيتُ) قُلنا بَدَأنانَحمِلُ العِبءَ وَحدَنا وَالصِعابا فَاِحجُبوا الشَمسَ وَاِحبِسوا الرَوحَ عَنّاوَاِمنَعونا طَعامَنا وَالشَرابا وَاِستَشِفّوا يَقينَنا رَغمَ ما نَلقىفَهَل تَلمَحونَ فيهِ اِرتِيابا؟قَد مَلَكتُم فَمَ السَبيلِ عَلَيناوَفَتَحتُم لِكُلِّ شَعواءَ بابا وَأَتَيتُم بِالحائِماتِ تَرامىتَحمِلُ المَوتَ جاثِماً وَالخَرابا وَمَلَأتُم جَوانِبَ النيلِ وَعداًوَوَعيداً وَرَحمَةً وَعَذابا هَل ظَفِرتُم مِنّا بِقَلبٍ أَبِيٍّ أَو رَأَيتُم مِنّا إِلَيكُم مَثابا لا تَقولوا خَلا العَرينُ فَفيهِأَلفُ لَيثٍ إِذا العَرينُ أَهابا فَاِجمَعوا كَيدَكُم وَروعوا حِماهاإِنَّ عِندَ العَرينِ أُسداً غِضابا جَزِعَ الشَرقُ كُلُّهُ لِعَظيمٍمَلأَ الشَرقَ كُلَّهُ إِعجابا عَلَّمَ (الشامَ) وَ(العِراقَ) وَ(نَجداً)كَيفَ يُحمى الحِمى إِذا الخَطبُ نابا جَمَعَ الحَقَّ كُلَّهُ في كِتابٍوَاِستَثارَ الأُسودَ غاباً فَغاباكُلَّما أَسدَلوا عَلَيهِ حِجاباًمِن ظَلامٍ أَزالَ ذاكَ الحِجابا واقِفٌ في سَبيلِهِم أَينَ سارواعالِمٌ بِاِحتِيالِهِم أَينَ جابا أَيُّ مَكرٍ يَدِقُّ عَن ذِهنِ سَعدٍأَيُّ خَتلٍ يُريغُ مِنهُ اِضطِرابا شاعَ في نَفسِهِ اليَقينُ فَوَقّاهُبِهِ اللَهُ عَثرَةً أَو تَبابا* القصيدة طويلة فمن أراد الاستزادة فليرجع إلى ديوان الشاعر حافظ إبراهيم.وسلامتكم...

5774

| 25 مارس 2016

مقتل الحلاَّج

* أجمع فقهاء عصر الحلاَّج على أنه زنديق كافر وما هو من المتصوفين كما يَدَّعي.. وقد قال أشعاراً كثيرة تدل على خلل في عقيدته وإسلامه.. لذلك أحل فقهاء عصره دمه، ومن أشعاره التي رويت عنه:جُبِلَتْ روحُك في روحي كَمايُجبلُ العنبرُ بالمِسْكِ الفَنِقْفإذا مسَّكَ شيءٌ مَسَّنيوإذا أنـتَ أنـا لا نفتـرقْ* وقوله:مُزِجَتْ روحُك في روحي كماتُمزَجُ الخمرةُ بالمـاءِ الزُّلالِفإذا مَسَّكَ شَيءٌ مَسَّنِيفإذا أنتَ أنا في كلِّ حالِ* وقوله:قد تحقَّقتُكَ في سرِّيفخاطبَكَ لِسَانيفاجتمعنا لِمَعَـانٍوافترقْـنا لِمَعـانِإن يَكُنْ غَيَّبتُكَ التعظيمُعن لَحْظِ العَِيانِفلقد صيَّركَ الوَجْدُمن الأحشَـاء دانِ* وقوله:أريدُكَ لا أريدُكَ للثَّـوابِولكنِّي أريدُك للعقابِوكلُّ مآربي قد نِلتُ منهاسوى مَلذوذِ وَجْدي بالعَذابِ* وقوله:سبحان من اظهر ناسوتـُهُ سـّر سنا لاهوتِه الثاقبثم بدا في خلقه ظاهراًفي صورةِ الآكلِ والشَّاربِحتـّى لقد عَايـَنَهُ خَلْقـُهكلحْظِة الحاجبِ بالحاجـبِ* وقوله:أوشكتَ تسألُ عني كَيفَ كُنتَ وَمَالاقيتُ بعدَك من هَمٍّ ومِنْ حزنِلا كنتُ إن كنتُ أدري كيفَ كُنتَ ولالا كنتُ إن كنتُ أدري كيفَ لم أَكُنِ* وقال الخطيب البغدادي: الصوفية مختلفون فيه.. فأكثرهم نفى أن يكون الحلاَّج منهم ونسبه بعضهم إلى الشعوذة.. والحلاَّج لقبه أما اسمه فهو الحسين بن منصور بن محمي.. وعندما قدم الحلاَّج إلى بغداد أضل خلقاً من أهلها.. ويقال إنه ادعى النبوة ثم الربوبية، وقد واجهه الفقهاء بذلك ولكنه أنكر.. ولما رفع أمره إلى الوزير المقتدر الذي حكم عليه أن يسلَّم إلى صاحب الشرطة فيجلده ألف سوط فإن مات وإلا ضربت عنقه.. وقد قتل الحلاَّج سنة 306 هجرية.. وقد أنشد ليلة مقتله هذه الأبيات:أنعي إليكَ نُفوساً طاحَ شاهدُهافيما ورا الحيثُ يَلقى شاهدَ القِدَمِأنعي إليكَ قُلوباً طالما هَطَلَتْسحائبُ الوحي فيها أبحُرَ الحِكَمِأنعي إليكَ لسانَ الحقِّ مذ زمنٍأودى وتذكارُهُ في الوَهمِ كالعَدَمِأنعي إليكَ بياناً تستكينُ لَهُأقوالُ كلِّ فصيحٍ مقولٍ فَهِمِ* ولما أخرج الحلاَّج ليذهب به إلى القتل أنشد:طلبتُ المستقرَّ بكلٍّ أرضٍفلمْ أرَ لي بأرضٍ مستقرَّاوذُقت ُمن الزمانِ وذاقَ منيوجدُتُ مذاقَهُ حُلواً ومُرَّاأطعتُ مطامعي فاستعبَدَتنيولو أني قَنعتُ لكنتُ حُرَّاوسلامتكم...

2236

| 12 مارس 2016

تأثر الشعراء العرب بالغرب

* بعد الحرب العالمية الأولى جرت حرب أخرى جرفت بسيلها الأخضر واليابس، ألا وهي تأثر الشعراء العرب بالأدب الغربي والتكنولوجيا الغربية، حتى إن بعض شعراء العرب كتبوا قصائد عن الطيارة وعن السيارة والقطار.. إلخ، لدرجة أن البعض من أدبائنا طالبوا بتهميش اللغة العربية لأنها لم تعد صالحة للعصر، فانبرى لهم العقاد وحافظ وغيرهما، في الدفاع عن اللغة العربية، حيث قال العقاد في دفاعه:لغة الكامل في استرسالهوابن خلدون إذا صح وصاباإن للفصحى زماماً ويداًتجلب السهل وتقتاد الصعابالغة الذكر لسان المجتبىكيف تعبا بالمنادين جواباكل عصر دارها إن صادفتمنزلاً رحباً وأهلاً وجناباإيت بالعمران روضاً يانعاًوادعها تجر ينابيع عذابا* وهذا الشاعر حافظ إبراهيم الذي أطلق تائيته الشهيرة في الدفاع عن اللغة العربية، فقال على لسانها:رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِيوناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِيرَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَنيعَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتيوَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسيرِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِيوسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغاية وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِفكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلةٍ وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِأنا البَحْرُ في أحشائه الدر كامِنٌفهل سَاءلوا الغَوَّاصَ عن صَدَفاتيفيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِنيومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِيفلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّنيأخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتيأرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَة ًوكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِأتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّناًفيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِأيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌيُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتيولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ بما تحتَه مِنْ عَثْرَةٍ وشَتاتِسقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيرةِ أَعْظُماًيَعِزُّ عليها أن تلينَ قَناتِيحَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُهلهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِوفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌحَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِأرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاًمِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة ِوأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّةًفأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتيأَيهجُرنِي قومِي-عفا الله عنهمُإلى لغةٍ لمْ تتّصلِ برواةِسَرَتْ لُوثَة ُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَرَىلُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِفجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعةًمشكَّلةَ الأَلوانِ مُختلفاتِإلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌبَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِيفإمّا حَياة ٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلىوتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتيوإمّا مَماتٌ لا قيامَة َ بَعدَهُ مماتٌ لَعَمْرِي لمْ يُقَسْ بمماتِوسلامتكم...

18562

| 05 مارس 2016

أَلَحَّ الزمان يا ابن الأشتر..

* أتى الشاعر عبدالله بن الزبير الأسدي إبراهيم بن الأشتر النخعي فقال له: إني قد امتدحتك بأبيات، فاسمعها، فقال: إني لست أعطي الشعراء شيئاً: فقال له عبدالله: اسمعها مني ثم ترى رأيك، قال هات: فأنشده:اللهُ أَعطاكَ المَهَابةَ والتُّقَىوَأَحَلَّ بيتَكَ في العَديدِ الأكثَرِوَأَقرَّ عينك يوم وَقْعةِ خازِرِوالخيلُ تَعثرُ بالقَنَا المتَكَسِّرِإنِّي مَدَحتُكَ إذْ نبا بي منزليوَذَمَمتُ إخوانَ النَّدَى من مَعشرِوَعَرفْتُ أَنَّكَ لا تَخَيِّبُ مِدحتيومتى أَكُنْ بِسبيلِ خَيرٍ أَشْكُرِفَهَلُمَّ نَحوي من يَمينكَ نَفْحَةٌإنَّ الزَّمانَ ألَحَّ يا ابنَ الأشْتَرِ* فقال ابن الأشتر: كم ترجو أن أعطيك؟ فقال ألف درهم، أصلح بها نفسي وعيالي، فأمر له بعشرين ألف درهم..أبو عدي والعرجي* ذكر صاحب كتاب الأغاني أن أبا عدي العبلي خرج يريد وادياً نحو الطائف، فمر في طريقه بعبدالله بن عمر العرجي (الشاعر) فأرسل إليه غلاماً له، فأعلمه بمكانه، فأتاه الغلام فقال له: هذا أبو عدي، فأمر أن ينزله في مسجد الخيف، فأنزله وأبطأ عليه في الخروج، فقال للغلام: ويحك! ما يحبس مولاك؟ قال: عنده ابن وردان مولى معاوية، وهما يأكلان القسب (التمر اليابس) والجلجلان (السمسم)، ثم بعث إليه بخبز ولبن، وبعث لرواحله بحمض (ما حلا من النبات) وقَدَّم إلى رواحل ابن وردان القَتَّ (الحب المدقوق) والشعير، فكتب إليه أبوعدي:أبا عُمَرٍ لم تُنزِل الركْبَ إذْ أَتَوامنازِلَهم والركب يَحفون بالركبِرَفَعتَ لِئامَ الناس فوق كرامِهموآثَرتهَم بالجُلجُلانِ وبالقَسْبِفأما بَعيرانا فبالحمضِ غُذِّياوأُوْثِرَ عَبَّادُ بنُ وَردانَ بالقَضْبِ* فكتب إليه العرجي:أتانا فلم نَشْعُر بِهِ غَيْرَ أَنَّهُلَهُ لحيةٌ طَالَتْ على حُمُقِ القَلبِكَرايةِ بيطارٍ بأَعلى حَديدةٍإذا نُصِبَتْ لم تَكسِبِ الحَمدَ بالنَّصبِ* وذكر الأصفهاني في كتاب الأغاني: أنه لما حُبِسَ الشاعر العرجي وضُرِبَ قال:مَعي ابْنُ غريرٍ واقِفاً في عَبَاءَةٍلَعَمري لقد قَرَّت عيونُ بني نَصرِ* فقال فتى من بني نصر يجيبه، وكان حاضراً عند ضربه:أَجَلْ قد أَقَرَّ اللهُ فيكَ عُيونَنافَبِئْسَ الفَتى والجارُ في سالِفِ الدَّهرِوسلامتكم...

588

| 27 فبراير 2016

من أخبار الصعاليك

في زمن الدولة الأموية ازداد عدد الصعاليك لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية، وكان من هؤلاء الصعاليك شعراء سجلوا لنا تاريخياً جانباً من تلك الصعلكة التي اختاروها في أشعارهم مثل أبو النَّشناش الذي كان يسطو على القوافل في شُذَّاذ من العرب بين طريق الحجاز والشام الذي يقول في هذه الأبيات:وسائلةٍ أين ارتحالي وسائلٍومن يسأَلُ الصَّعلوك أينَ مَذَاهِبُهْمَذَاهبه أن الفجاجَ عَريضةٌإذا ضَنَّ عنهُ بالفَّوالِ أَقارِبُهْإذا المَرءُ لم يَسْرَحْ سَواماً ولم يَرُحْسَواماً ولم يَبْسُط لَهُ الوَجْهَ صاحِبُهْفَلَلموت خيرٌ للفتى من قُعودِهِعَديماً ومن مَولى تُعافُ مَشارِبُهْوَدَويَّة قَفرٍ يَحارُ بِه القَطَاسَرَتْ بأَبي النَّشْنَاشِ فيها ركائبهْلِيُدركَ ثأراً أَو ليكسِبَ مَغنَماًألا إنَّ هذا الدَّهرَ تَتْرى عجائبهْولما قبض على الصعلوك السمهري بن بشر العكلي ووضع في الحبس قال هذه الأبيات بن بشر العكلي ووضع في الحبس قال هذه الأبيات واصفاً لنا حال السجن والسجناء والسجانين ثم يعاتب قبيلته ويهجوها حيث قال وهو في الحبس:لقد جَمَعَ الحَدَّادُ بين عِصابَةٍتُسائِلُ في الأَقيادِ ماذا ذُنُوبُهابمنزلةٍ أَمَّا اللئيمُ فشامِتٌبها وكرامُ القَومِ بادٍ شُحوبُهاإذا حَرسيٌّ قَعْقَعَ البابَ أُرعِدَتْفرائصُ أقوامٍ وطارَتْ قُلوبُهاألا ليتني من غيرِ عُكْلٍ قبيلتيولم أَدرِ ما شُبَّانُ عُكْلٍ وشِيبُهاقَبيلةٌ لا يَقْرَعُ البابَ وفدُهالخيرٍ ولا يُهْدَى الصَّوابَ خَطيبُهاوهذا الصعلوك مالك بين الرِّيَب الذي تصعلك لأسباب اقتصادية قال يخاطب بني أمية وآل مروان:لو كنتُمو تُنكِرونَ الغَدرَ قلتُ لكميا آلَ مَروانَ جاري مِنكمو الحَكَمُوأَتَّقيكم يمينَ اللهِ ضاحيةًعند الشُّهودِ وقد تُوفي بِهِ الذِّمَمُلا كُنتُ أُحدِثُ سُوءاً في إِمارَتكمولا الذي فاتَ منِّي قَبلُ يُنْتَقَمُنحن الذينَ إذا خِفتُم مُجلَّلَةًقُلتم لنا إِنَّنا مِنكم لِتَعْتَصِمواحتى إذا انفرجَتْ عنكم دُجُنَّتُهاصِرتم كَجَرم فلا إِلٌّ ولا رَحِمُوسلامتكم...

4435

| 20 فبراير 2016

قالوا في اغتنام الفرصة

* بعض الفرص لا تأتي في الحياة للإنسان سوى مرة واحدة، وفي اغتنام الفرصة قال الأفوه الأودي ويقصد الاستفادة من العمر في الخير:إنما نعمة قَومٍ مُتعةٌوحياةُ المرءِ ثَوبٌ مُستَعارُولياليهِ إِلالٌ للقُوَىومُدَى قد تَجتليها وشِفارُوصروفُ الدهرِ في أَطباقِهِخِلْفَةٌ فيها ارتفاعٌ وانحدارُبينما الناسُ على عليائِهاإذْ هَوَوْا في هُوَّة منها وغَاروا* وفي اغتنام الوقت يقول إبراهيم بن يحيى الغزي:ما مَضَى فاتَ والمُؤَمَّل غَيبٌولكَ الساعةُ التي أَنتَ فيها* أما سالم الأنباري فيقول:تَمَتَّع من الدنيا بساعَتِكَ التيظَفِرتَ بها ما لم تُعِقْكَ العوائقُفما يومُكَ الماضي عليكَ بعائدٍولا يَومُكَ الآتي بِهِ أَنتَ واثِقُ* ويقول ابن هندو:إذا هَبَّتْ رياحُكَ فاغتنمهافَعُقبى كُلّ خافِقَةٍ سكونُولا تَغْفَلْ عن الإِحسانِ فيهافما تَدري السُّكونُ مَتى يَكونُ* ويقول ابن المعتز واصفاً الحسرة على الفرصة بعد وفاتها:كم فُرصَةٍ ذَهَبَتْ فعادَت غَصَّةًتُشجي بطُولِ تَلَهُّفٍ وَتَرَدُّدِ* ويقول ابن النقيب الكناني:الحَمْدُ أَيْنَعُ ما اجْتناهُ المُجتنيوالمجدُ أَرْفَعُ ما ابتناه المبتنيفإذا وَليتَ وكان أَمركَ نافِذاًفاذْخَر صَنيعاً في الولايةِ وابتنيمن قَبلِ أَنْ يسعى لها فَتَفُوتَهُويقول عند فواتِها يا لَيتَني* أما أبو العتاهية فيقول:حتى متى نحنُ في الأيامِ نَحسِبُهاوإنما نحنُ فيها بينَ يَومَينِيَومٍ تَوَلَّى ويومٍ نحنُ نَأْمُلهُلَعَلَّهُ أَجْلَبُ اليَومينِ لِلحينِ* ويقول إبراهيم بن يحيى الغزي أيضاً:خُذْ ما صَفَا لَكَ فالحياةُ غُرورُوالدَّهرُ يَعدِلُ تارَةً وَيَجُورُبادِر فإنَّ الوَقتَ سيفٌ قاطِعٌوالعمرُ جَيشٌ والشَّبابُ أَميرُ* وقال آخر:وعاجِزُ الرأيِ مِضْيَاعٌ لِفُرْصَتِهِحتى إذا فاتَ أَمْرٌ عاتَبَ القَدَراوسلامتكم...

2737

| 13 فبراير 2016

أَيهما أَشعر..؟

قال الشعبي: تشاجر الوليد بن عبدالملك ومسلمة أخوه في شعر امرئ القيس والنابغة الذبياني في طول الليل، أيهما أشعر.. فقال الوليد: النابغة أشعر وقال مسلمة: بل امرؤ القيس، فرضيا بالشعبي حكماً بينهما، فأحضراه.. فأنشد الوليد قول النابغة:كِلِيني لهم يا أُمَيْمَةَ ناصِبِوليلٍ أُقاسِيهِ بَطيءِ الكَواكِبِتَطاوَلَ حتى قُلتُ ليس بِمُنْقَضٍوليس الذي يَرعى النجومَ بآيِبِوصَدرٍ أَراحَ الليلُ عازِبَ هَمِّهِتَضاعَفَ فيه الحزنُ من كلِّ جانِبِ* وأنشد مسلمة قول امرئ القيس:وليلٍ كموجِ البحرِ أَرْخَى سدولَهُعليَّ بأنواعِ الهمومِ ليبتليفقلتُ لَهُ لما تَمَطَّى بِصُلبهِوأَرْدَفَ أَعجازاً وناءً بِكَلْكَلِأَلا أَيها الليلُ الطويلُ ألا انجليبصبحٍ وما الاصباحُ منكَ بأَمْثَلِفيالَكَ من ليلٍ كأَنَّ نجومهبكلِّ مُغارِ الفتل شُدَّتْ بِيَذْبُلِ* فطرب الوليد.. فقال الشعبي: بانت القضية..* وعن طول الليل أتحفنا الشعراء العرب وملوك البيان بصور خلابة في أشعارهم.. مثلما قال بشار بن برد:خَليلَيَّ ما بالُ الدُّجَى لا تَزَحْزَحُوما بالُ ضَوءِ الصُّبحِ لا يَتَوَضَّحُأَضَلَّ النهارُ المستنيرُ سَبيلَهُأَمِ الدَّهرُ ليلٌ كُلُّهُ ليس يَبْرَحُكأَنَّ الدُّجَى زادت ومازادت الدَّجَىولكنْ أَطالَ الليلَ هَمٌّ مُبَرِّحُ* أما الشاعر حندج بن حندج فيقول لنا عن طول الليل كما ذكر صاحب آمالي القالي:في ليلِ صُولٍ تَناهى العَرضُ والطُّولُكأَنَّما لَيلُهُ بالليلِ مَوْصُولُلا فارقَ الصبحُ كفِّي إن ظَفِرتُ بِهِوإنْ بَدَتْ غُرَّةٌ منهُ وتَحجيلُلِساهرٍ طالَ في صولٍ تَمَلْمُلُهُكأَنَّهُ حَيَّةٌ بالسَّوطِ مَقتولُمتى أَرَى الصُّبحَ قد لاحَتْ مَخايِلُهُوالليلُ قد مُزِّقَتْ عنهُ السرابيلُليلٌ تَحيّر ما ينحطّ في جهةٍكأنَّه فوقَ متنِ الأَرضِ مَشكولُنُجومُهُ رُكَّدٌ ليست بزائلةٍكأنَّما هُنَّ في الجَوِّ القَناديلُ* ويقول بشار بن برد أيضاً:وطالَ عليَّ الليلُ حتى كأَنَّهُبِلَيلَينِ مَوصولٌ فما يَتَزَحْزَحُ* ويقول العتبي وهو يرثي ابنه عن الليل:كأَنَّ الليلَ مَحبوسٌ دُجَاهُفأَوَّلُهُ وآخرهُ مُقيمُوسلامتكم...

1710

| 06 فبراير 2016

يقولونَ لُبنى فتنةٌ

* كان قيس بن ذريح متزوجاً من امرأة اسمها لُبنى وكان يحبها حباً جماً لدرجة أنها شغلته عن أُمِّه، فاستنكرت والدته ذلك.. وصادف أن مرض قيس مرضاً شديداً، فاتخذت والدته من ذلك حجة لها، فنصحته بأن يتزوج غيرها لأنها لم تنجب له ولداً، وخشيت أم قيس أن يموت بدون خلف.. ولكن قيس رفض هذا الرأي من والدته ووالده فترة، ثم نزل على رغبتهما وطَلَّق زوجته لُبنى على كره منه.. وطلاقه لبنى أَلحق به شيئاً مثل الجنون، وحاول أن يتصل بها بعد الطلاق فمنعه قومها، وذات يوم جاءته امرأة من قومه وأخبرته أن لبنى سوف ترحل عن الديار مع قومها الليلة أو غداً، فسقط مغشياً عليه، ثم أفاق وقال:وإنِّي لمَغنٍ دَمعَ عَيْنَيَّ بالبكاحِذارَ الذي قد كانَ أَوْ هو كائنُوقالوا غَداً أَو بعد ذاكَ بليلةٍفِراقُ حبيبٍ لم يَبِنْ وهو بائنُوما كنتُ أَخشى أَن تكونَ مَنيَّتيبِكَفَّيكِ إلاَّ أَنَّ ما حانَ حائنُ* ثم قال بعد ذلك:يقولونَ لُبنى فتنةٌ كُنتَ قَبْلَهابخيرٍ فلا تَنْدمْ عليها وطَلِّقِفطاوعتُ أَعدائي وعاصيتُ ناصِحيوأَقررتُ عينَ الشامِتِ المُتَمَلِّقِوَدِدْتُ وبيتِ اللهِ أَنَّي عَصَيتُهموَحُمِّلْتُ في رضوانها كُلَّ مَوْثِقِوكنتُ أَغوص البَحرَ والبحرُ زاخِرٌأَبِيتُ على أَثباجِ مَوجٍ مُغَرِّقِكَأَنِّي أَرَى الناسَ الُمحبِّينَ بَعْدَهاعُصَارَةَ ماءِ الحَنْظَلِ المُتَفَلِّقِفَتُنْكرُ عَيني بَعدَها كُلَّ مَنْظَرٍوَيَكرهُ سَمعي بَعدَها كُلَّ مَنْطِقِ* فلما ارتحل قومها من الديار ومعهم لُبنى، وقف ينظر إليهم ويبكي حتى غابوا عن عينه، فعاد راجعاً ونظر إلى أثر خف بعيرها، فأكب عليه يُقَبِّله، ثم رجع يقبِّل موضع مجلسها وأثر قدمها، فلامه قومه على ذلك فقال:وما أَحببتُ أَرْضَكم ولكنأُقّبِّلُ أثرَ مَن وَطِيءَ التُّرابالقد لاقَيتُ من كَلَفي بلُبنىبَلاءً ما أُسيغُ لَهُ شَراباإذا نادَى المُنادي باسمِ لُبنىعَيِيتُ فما أُطيقُ لَهُ جَوَاباوسلامتكم...

1728

| 30 يناير 2016

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8922

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4845

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

3918

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2691

| 24 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2682

| 18 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2181

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1338

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

726

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

663

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

495

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

435

| 20 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

411

| 23 سبتمبر 2026

أخبار محلية