رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حماد عجرد قتله شعره..

* يروى في قصة مقتل الشاعر حماد عجرد أنه كان صديقاً لمحمد بن أبي العباس السَّفَّاح والي البصرة أيام الخليفة المنصور.. وكان محمد يهوى زينب بنت سليمان بن علي بن عبدالله بن العباس بنت عمه، فخطبها فلم يزوجوه.. فقال محمد لحماد: قل فيها شعراً.. فقال حماد على لسان محمد:زينبُ ما ذنبي وماذا الـذيغضبتُم منهُ ولم تُغْضَبـُواواللهِ ما أعرِفُ لي عندكـمْذَنباً ففيمَ الهجرُ يا زينـبُ* وقال أيضاً على لسانه:ألا مَنْ لِقَلْبٍ مستهامٍ مـعـذَّبِبحبِّ غزالٍ في الحِجالِ مُربَّبِيراهُ فلا يَسْطيعُ رداً لطَرْفِـهِإليهِ حِذَارَ الكاشِحِ المتـرقِّـبِ * فبلغ الشعر محمد بن سليمان بن علي فأهدر دم حماد عجرد.. فلما مات محمد بن أبي العباس سنة 150 هجرية وولي محمد بن سليمان البصرة لج في طلب حماد عجرد لما قد قاله من شعر في أُخته زينب.. فلما علم بذلك حماد هرب من البصرة.. ثم كتب إليه معتذراً طالباً عفوه:يا بن عمِّ النَّبيَّ وابن النبيَّلعليَّ إذا انتـَمَـى وعليَّأنتَ بدرُ الدُّجى المُضِيءُ إذا أظْلمَواسودَّ كلُّ بـدرٍ مُـضِـيَّ* وزيادة من حماد عجرد في الاعتذار ذهب إلى قبر سليمان بن علي والد محمد واستجار به وقال:من مقر بالذنب لم يوجب اللهعليه بـسيء إقراراليس إلا بفضل حلـمـك يعـتـدبلاء ومـا يعد اعـتـذارايا بن بنت النبي أحمد لا أجعلإلا إليك مـنـك الـفـرارا* لكن محمد بن سليمان لم يعف عن حماد عجرد.. فهرب حماد إلى بغداد واستجار بجعفر بن المنصور فأجاره ولكن طلب من حماد أن يهجو محمد بن سليمان فهجاه حماد قائلاً:قل لوجه الخصي ذي العار إنيسوف أهدي لزينب الأشعـاراقد لعمري فررت من شدة الخوفوأنكرت صاحبي نـهـارا* وقال:له حزم برغوث وحلم مكاتبوغلمة سنور بليل تـولـول* وقال:يا بن سليمان يا مـحـمـد يامن يشتري المكرمات بالسمنإن فخرت هاشم بمـكـرمةفخرت بالشحم منك والعكـن* فهرب حماد عجرد إلى الأهواز وظل مستتراً بها ولكن محمد بن سليمان علم مكانه فأرسل إليه مولى من مواليه في الأهواز فقتله.وسلامتكم...

7125

| 23 يناير 2016

تأثر الشعراء العرب بالغرب (2-2)

* بعد الحرب العالمية الأولى غزت العالم العربي الثقافة الغربية، وقد انبهر بها أغلب شعراء العرب في تلك الحقبة، فظهر الشعر الحر وانتشر بين شعراء العرب، وكذلك ظهرت قصائد تتكلم عن القطار أو الطيارة أو السيارة وغيرها من ابتكارات غربية، حتى أن الشاعر أحمد شوقي نظم قصيدة في الذكرى المائة لموت الشاعر الفرنسي "فيكتور هيجو" حيث يقول شوقي:ما جلَّ فيهم عيدُك المأْثورُإلا وأَنت أَجلُّ يا فكتورُذكروكَ بالمئة السنينَ وإنهاعُمرٌ لمثلكَ في النجوم قصيرستدوم ما دامَ البيان وما ارتقتْللعالمينَ مداركٌ وشعورولئن حجبتَ فأنت في نظر الورىكالنجم لم ير منه إلا النورلولا التقى لفتحتُ قبركَ للملاوسألتُ: أين السيدُ المقبور؟ولقلتُ: يا قومُ انظروا إنجيلكمهل فيهِ من قلمِ الفقيدِ سطور؟مَنْ بَعدَه مَلَكَ البيانَ؟ فعندكمتاجٌ فقدتم ربهُ وسريرمات القريضُ بموتْ هوجو وانقضى مُلْكُ البيانِ فأَنتُمُ جُمهورماذا يزيد العيدُ في إجلالهوجلاله بيراعه مسطور؟فقدتْ وجوه الكائناتِ مصوراًنزل الكلام عليه والتصويركُشِفَ الغطاءُ له، فكلُّ عبارةٍفي طَيِّها للقارئين ضَميرلم يُعْيِهِ لفظٌ، ولا معنى ولاغرضٌ ولا نظمٌ ولا منثورمسلي الحزينِ يفكُّهُ من حزنهِويرده لله وهوَ قريرثأرَ الملوك وظلَّ عندَ إبائهيرجو ويأمن عفوه المثؤوروأعارَ واترلو جلال يراعهِ فجلالُ ذاك السيفِ عنه قصيريا أيها البحرُ الذي غمر الثرى ومِنَ الثرى حُفَرٌ له وقبورأَنت الحقيقة ُ إن تَحَجَّب شخصُهافلها على مرَّ الزمانِ ظهورارفعْ حدادَ العالمين وعدْ لهمكيما يعيد بائسٌ وفقيروانظرْ إلى البُؤساءِ نظرة َ راحمٍقد كان يسعد جمعهم ويجيرالحالُ باقية ٌ كما صورتهامن عهد آدَم ما بها تغييرالبؤس والنُّعْمى على حاليهماوالحظُّ يعدل تارة ً ويجورومن القويِّ على الضعيف مسيطرومن الغنيِّ على الفقير أميروالنفسُ عاكفةٌ على شهواتهاتأوي إلى أحقادها وتثوروالعيشُ آمالٌ تَجِدُّ وتنقضيوالموتُ أصدقُ والحياة ُغرور* وهذا العقاد يقوم بتعريب قصيدة عن شكسبير وهي "فينوس على جثة أدونيس":رأت شفتيه والبكى يستجيشهافما راعها إلاّ اصفرار عليهماوجسّت يدا كانت نطاقا لخصرهافلا رمقا فيها تحسّ ولا دماومالت على أذنيه حتّى كأنّهليسمع منها شجوها والتندُّماوتفتح جفنيه لتبصر فيهماسراجين كانا يسطعان فأظلماسراجين كانا يجلوان لعينهاجمال محياها فواراهما العمىوكان لوجه الحسن أجمل مبصرفقد فجع الموت المحاسن فيهمافقالت برغمي انك اليوم ميّتوأنّ الضحى لمّا يزل متبسّماألا ايهذا الحب إنك بعدهستصبح داء في الجوانح مسقماستصبح أنى سرت ترعاك غيرةبعين تريك الوهم صدقاً مجسماستقبل محمود الأوائل سائغاًوتدبر مشؤوم العواقب مؤلماوإنك إما عن مرامك قاصرفتأسف أو مجتازه متهجماعذابك بالصفو الذي فيك راجحوماؤك ممزوج به الري والظمابلى وسوف تغدو أيها الحب كاذبالجوجا ملولا جافيا متبرمايطير بعطفيك النسيم إذا سرىوترمى بك الأنفاس في كل مرتمىتطوف وما أحلاك ياحب ساقيابكأس تغر الحاذق المتوسمابكأس حوا فيها نعيم ولذةوما ضمنت إلا سماما وعلقماتهد قوى الثبت المريرة من جوىفتعرقه إلا مشاشا واعظماوتنفخ في روع العيي فينبرىفصيحا ويغدو مدره القوم ابكماويا حب تعفو عن كبائر جمةوتضطغن الذنب اليسير تجرماويا حب تضرى من يدب على العصافيضرى وتنهى الضاري المتقحماوتبتز اموال الغنى وربمامنحت كنوز المال من كان معدماعرامة مجنون ورقة مائقويا ويح قلب وامق من كليهماوقد يحلم الفتيان في ميعة الصباويسفه فيك الشيخ ان بات مغرماهيوبا ولا شيء يهاب لقاؤهعسوفا اذا ما الخوف قد كان احزماوترحم احيانا وفيك قساوةوانت بان تقسو جدير وترحماواخدع شيء انت ان قيل منصفوأصعب شيء انت ان قيل أسلماوان شئت ازجيت الجبان فاقدماووسوست في قلب الجرئ فاحجماألا ايها الحب الغوى الا انطلقعلى الناس سيلا جارفا أو جهنماألا ولتفرق والدا عن وليدهفلا أم تحنو ان قسوت ولا اينماوكم فتنة يا حب تورى ضرامهاوترسلها شعواء في الارض والسماألا وليكن أشقى الانام بحبهأحق امرئ فيه بان يتنعمانبوءة ولهى روعت في حبيبهاوجار الردى الباغي عليها فصمماوسلامتكم...

2834

| 16 يناير 2016

تأثر الشعراء العرب بالغرب (1-2)

* بعد الحرب العالمية الأولى جرت حرب أخرى جرفت بسيلها الأخضر واليابس، ألا وهي تأثر الشعراء العرب بالأدب الغربي والتكنولوجيا الغربية، حتى إن بعض شعراء العرب كتبوا قصائد عن الطيارة وعن السيارة والقطار.. إلخ، لدرجة أن البعض من أدبائنا طالبوا بتهميش اللغة العربية لأنها لم تعد صالحة للعصر، فانبرى لهم العقاد وحافظ وغيرهما، في الدفاع عن اللغة العربية، حيث قال العقاد في دفاعه:لغة الكامل في استرسالهوابن خلدون إذا صح وصاباإن للفصحى زماماً ويداًتجلب السهل وتقتاد الصعابالغة الذكر لسان المجتبىكيف تعبا بالمنادين جواباكل عصر دارها إن صادفتمنزلاً رحباً وأهلاً وجناباإيت بالعمران روضاً يانعاًوادعها تجر ينابيع عذابا* وهذا الشاعر حافظ إبراهيم الذي أطلق تائيته الشهيرة في الدفاع عن اللغة العربية، فقال على لسانها:رَجَعْتُ لنفْسِي فاتَّهمتُ حَصاتِيوناديْتُ قَوْمِي فاحْتَسَبْتُ حياتِيرَمَوني بعُقمٍ في الشَّبابِ وليتَنيعَقِمتُ فلم أجزَعْ لقَولِ عِداتيوَلَدتُ ولمَّا لم أجِدْ لعرائسيرِجالاً وأَكفاءً وَأَدْتُ بناتِيوسِعتُ كِتابَ اللهِ لَفظاً وغاية وما ضِقْتُ عن آيٍ به وعِظاتِفكيف أضِيقُ اليومَ عن وَصفِ آلة ٍ وتَنْسِيقِ أسماءٍ لمُخْترَعاتِأنا البَحْرُ في أحشائه الدر كامِنٌفهل سَاءلوا الغَوَّاصَ عن صَدَفاتيفيا وَيحَكُم أبلى وتَبلى مَحاسِنيومنْكمْ وإنْ عَزَّ الدّواءُ أساتِيفلا تَكِلُوني للزّمانِ فإنّنيأخافُ عليكم أن تَحينَ وَفاتيأرى لرِجالِ الغَربِ عِزّاً ومَنعَة ًوكم عَزَّ أقوامٌ بعِزِّ لُغاتِأتَوْا أهلَهُم بالمُعجِزاتِ تَفَنُّناًفيا ليتَكُمْ تأتونَ بالكلِمَاتِأيُطرِبُكُم من جانِبِ الغَربِ ناعِبٌيُنادي بِوَأدي في رَبيعِ حَياتيولو تَزْجُرونَ الطَّيرَ يوماً عَلِمتُمُ بما تحتَه مِنْ عَثْرَة ٍ وشَتاتِسقَى اللهُ في بَطْنِ الجزِيرة ِ أَعْظُماًيَعِزُّ عليها أن تلينَ قَناتِيحَفِظْنَ وِدادِي في البِلى وحَفِظْتُهلهُنّ بقلبٍ دائمِ الحَسَراتِوفاخَرْتُ أَهلَ الغَرْبِ والشرقُ مُطْرِقٌحَياءً بتلكَ الأَعْظُمِ النَّخِراتِأرى كلَّ يومٍ بالجَرائِدِ مَزْلَقاًمِنَ القبرِ يدنينِي بغيرِ أناة ِوأسمَعُ للكُتّابِ في مِصرَ ضَجّةًفأعلَمُ أنّ الصَّائحِين نُعاتيأَيهجُرنِي قومِي-عفا الله عنهمُإلى لغة ٍ لمْ تتّصلِ برواة ِسَرَتْ لُوثَة ُ الافْرَنجِ فيها كمَا سَرَىلُعابُ الأفاعي في مَسيلِ فُراتِفجاءَتْ كثَوْبٍ ضَمَّ سبعين رُقْعة ًمشكَّلة َ الأَلوانِ مُختلفاتِإلى مَعشَرِ الكُتّابِ والجَمعُ حافِلٌبَسَطْتُ رجائِي بَعدَ بَسْطِ شَكاتِيفإمّا حَياة ٌ تبعثُ المَيْتَ في البِلىوتُنبِتُ في تلك الرُّمُوسِ رُفاتيوإمّا مَماتٌ لا قيامَة َ بَعدَهُ مماتٌ لَعَمْرِي لمْ يُقَسْ بمماتِوسلامتكم...

684

| 09 يناير 2016

كلام الليل يمحوه النهار

* خرج الأمين ذات يوم إلى مجلسه، وسأل عمن بالباب من شعراء الكوفة فقيل له: مصعب والرقاشي وأبونواس.. فأمر بهم فدخلوا، فلما جلسوا بين يديه قال الأمين: ليقل كل واحد منكم شعراً يكون آخره: كلامُ الليلِ يَمحوهُ النهارُ..* فأنشأ الرقاشي يقول:متى تَصحُو وقلبُكَ مُستطارُوقد مُنعَ القَرارُ فلا قَرارُوقد تَرَكَتْكَ صَبًّا مُستهاماًفتاةٌ لا تَزورُ ولا تُزارُإذا استنجزتَ منها الوعدَ قالتكلامُ الليلِ يَمحوهُ النهارُوقال مصعب:أَتعذلني وقلبي مُستطارُكئيبٌ لا يَقَرُّ لَهُ قَرارُبِحبِّ مليحةٍ صادت فؤاديبأَلحاظٍ يخالطُها احورارُولما أَن مددتُ يَدي إليهالأَلمسَها بدا منها نِفارُفقلتُ لها عِديني منكِ وَعداًفقالت في غدٍ منكَ المَزَارُفلما جئتُ مُقتضياً أَجابتكلامُ الليلِ يَمحوهُ النهارُوقال أبو نواس:وَخُودٍ أَقبلَتْ في القَصرِ سَكرىولكن زَيَّنَ السُّكرَ الوَقارُوقد سَقَطَ الرِّدا عن منكبيهامن التَّجميشِ وانْحَلَّ الإِزارُفقلتُ الوَعدَ سيدتي فقالتكلامُ الليلِ يَمحُوهُ النَّهارُ* واشتهر الشاعر أبو نواس بقصائده في الخمر والتي منها:دَع عنكَ لَومي فإنَّ اللَّومَ إِغراءُودَاوني بالتي كانت هيَ الدَّاءُصَفراءُ لا تَنزِلُ الأَحزانُ ساحَتَهالَوْ مَسَّتها حَجَرٌ مَسَّتْهُ سَرَّاءُ* وله من قصيدة خمرية أخرى:بَينَ المُدام وبينَ الماءِ شَحْنَاءُتَنْقَدُّ غَيظاً إذا ما مَسَّها الماءُحتى تُرى في حَوَافي الكأسِ أَعيُنُهابِيضاً وليس بها من عِلَّةٍ دَاءُ* وقد قال أبو نواس في رثاء الخليفة العباسي الأمين وهو أخ المأمون:طَوَى المَوتُ ما بيني وبين مُحمدٍوليسَ لما تَطوي المَنيةُ ناشِرُفلا وَصلَ إِلاَّ عَبرةٌ تَستَديمهاأَحاديثُ نفسٍ ما لَها الدَّهرَ ذَاكِرُوكنتُ عليهِ أَحذَرُ الموتَ وَحدَهُفلم يَبقَ لي شَيءٌ عليهِ أُحاذِرُلئن عَمَرتْ دُورٌ بمن لا أَوَدُّهُفقد عَمَرَتْ ممن أُحِبُّ المَقَابِرُ* وقال أبو نواس في أخريات أيامه بعد أن تاب وأناب:أَيَا مَنْ ليس له منهُ مُجيرُبِعَفْوِكَ من عَذابِكَ أَستَجيرُأَنَا العَبدُ المُقِرُّ بكلِّ ذَنْبٍوأَنتَ السَّيدُ المَولَى الغَفُورُوسلامتكم...

15090

| 02 يناير 2016

الحكيم الجلياني

* هو أبو الفضل عبدالمنعم الجلياني، ولد في جليانة قرب غرناطة عام 1136م، ورحل إلى دمشق ومات فيها عام 1207م، تقريباً، واتصل في دمشق بصلاح الدين الأيوبي ومدحه في عديد من قصائده، ومن أشعاره في الدنيا والناس: أَلا إِنَّما الدنيا بِحارٌ تَلاطَمَتْفما أَكثرَ الغَرقَى على الجَنَباتِوأكثرُ من لاقَيتُ يُغرِقُ إِلْفَهوَقَلَّ فَتًى يُنْجِي من الغَمَراتِ* وله قصيدة طويلة يمدح بها صلاح الدين الأيوبي منها:فأنتَ الذي أيقظتَ حزبَ مُحمّدٍجهاداً وهم في غفلة المُتناومِفحاربتَ للإيمان لا لضغائنٍورابطت للرضوان لا للمغانمِفدارك والأبطال ثارث حيالهامقر سرور في مقر مآثمِفهجّرت حتى قيل ليس بقائلوبيت حتى قيل ليس بنائمِوأرجفت روماً إذ خرقت فرنجةفكانوا غثاء في سيول الهزائمِأفاتح بيت القدس سيفك مفتحلقفل الهدى مغلاق باب المآثمِفأطلقت تُركاً في ظهور سوابحوأغربت شركاً في بطون القشاعمِغداة قَدَحْت البيض في آل أصفرفلم يبق زند منهم في معاصمِوإذ درجوا كالرمل أعجز عدهإلى تل عكا كالدبا المتراكمِكأن لهم في تل عكا مصادةيحاش لها أسراب وحش سوائمِفسرب كسير موبق في حفائروسرب حسير مرهق في مقاحمِوما زلت أجلو من حلاه عرائساًيظل بها أهل النهى في ولائمِمعان كبهر السحر في عقد ناظرولفظ كشذر التبر في عقد ناظمِستنسى بذكراه أقاويل من مضىوينبث نوراً شائعاً في الأقالمِ * وله قصيدة في النسيب يعارض بها قصيدة المتنبي "القلب أعلم يا عذول بدائه"، حيث يقول الجلياني:أباح له نجواه بعض شقائهفباح بما أخفاه من برحائهمتى لمحت عين العليل طبيبهفلا بد أن يومي إليه بدائهفكم في الهوى من مكتس برد وجدهوملتحف من دائه بردائهسباه حبيب غاب في فيض حسنهفأعشى عيوناً أولعت ببهائهوليس له ثان يلاذ به، فمنحواه هواه لم يزل في حوائه قال يعاتب نفسه* أما الشاعر أبو عمران موسى المارتلِّيّ فقد قال يعاتب نفسه:إلى كم أقول ولا أفعلوكم ذا أحوم ولا أنزلوأزجر عيني فلا ترعويوأنصح نفسي فلا تقبلوكم ذا تعلل لي – ويحها –بعل وسوف؛ وكم تمطل!وكم ذا أؤَمل طول البقاءوأغفل، والموت لا يغفلوفي كل يوم ينادي بنامنادي الرحيل: ألا فارحلواأمن بعد سبعين أرجو البقاءوسبع أتت بعدها تعجل؟كأن بي وشيكا إلى مصرعييساق بنعشي ولا أمهلفيا ليت شعري بعد السؤالوطول المقام لما أنقل؟وسلامتكم...

783

| 26 ديسمبر 2015

قناعة العلماء

كان علماء المسلمين الأوائل لديهم عزة نفس واستغناء وقناعة عما في أيدي الناس، فأصبحوا مضرباً للأمثال في هذا المجال.. ومن أولئك العلماء الإمام الشافعي، رحمه الله تعالى الذي قال: بَلَوتُ بَني الدنيا فلم أَرَ فيهموسِوَى من غَدا والبُخْلُ مِلءُ إِهابِهِفَجَرَّدْتُ من غِمدِ القَنَاعَةِ صارِماًقَطَعتُ رجائي منهمو بِذُبابِهِفلا ذَا يَراني واقفاً في طريقهِولا ذَا يَراني قاعِداً عند بابِهِغَنيٌّ بلا مَالٍ عن الناسِ كُلِّهموليس الغِنى إلاَّ عن الشيء لا بِهِ أما الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى فقد قال في هذا المعنى:إذا أَعسرتُ لم يَعلَم شَقيقيوأَستَغني فيستَغني صديقيحيائي حافظٌ لي ماءَ وجهيورِفقي في مطالبتي رفيقيولو أَنِّي سَمحتُ بِبَذلِ وجهيلكنتُ إلى الغِنَى سَهل الطريقِ وله أيضاً:إثنانِ لا أَرضاهما لفتىًبَطَرُ الغِنَى ومَذَلَّةُ الفَقْرِفإذا غنِيتَ فلا تكن بَطِراًوإذا افتقرتَ فَتِهْ على الدَّهْرِ أستنجد الصبر فيكمهذه الأبيات قالها الشاعر مهيار الديلمي وكان في الأصل مجوسياً ثم دخل الإسلام.. وهذه الأبيات هي مطلع لقصيدة تهنئة بعيد الأضحى للرئيس أبي الحسن الهماني.. وقد توفي مهيار الديلمي سنة 428 هجرية..أَستنجدُ الصَّبرَ فيكم وهو مَغلوبُوأسأَلُ النومَ عنكم وهو مَسلوبُوأبتغي عندكم قلباً سَمَحْتُ بِهِوكيف يَرجِعُ شيءٌ وهو مَوهوبُما كنتُ أَعرفُ ما مقدارُ وصلكموحتى هَجَرتُم وبعضُ الهَجرِ تَأديبُاستودِعُ اللهَ في أبياتكم قَمَراًتَراهُ بالشَّوقِ عيني وهو مَحجوبُأَرضَى وأَسْخَطُ أَوْ أَرضَى تَلوُّنَهُوكُلُّ ما يفعل المحبوبُ مَحبوبُياللَّواتي بَغَضْنَ الشَّيبَ وهو إلىخُدودِهِنَّ من الألوانِ مَنسوبُتَأْبَى البياضَ وتأبى أنْ أُسَوِّدَهُبِصبغَةٍ وكلا اللونينِ غِربيبُما أَنكَرَت أَمسِ منه ناحلاً يَقَقاًما تُنكِرُ اليومَ منه وهو مَخضوبُوسلامتكم..

520

| 19 ديسمبر 2015

عمرو بن بَرَّاقة والصعلوك حريم

أغار ذات يوم الصعلوك حريم على إبل للشاعر الجاهلي عمرو بن بَرَّاقة وعلى خيل له فذهب بها.. فأتى عمرو امرأة كان يجالسها ويتحدث إليها ويزورها، فأخبرها بما كان من الصعلوك حريم، وقال لها إنه يريد الإغارة عليه واسترداد خيله وإبله التي سرقها، فحذرته من ذلك وقالت له: ويحك لا تتعرض لتلفات حريم فإني أخافه عليك، فلم يسمع منها وخالفها وأغار على حريم، واستاق كل شيء له وقال في ذلك:تَقولُ سُلَيمى لا تَعَرَّض لِتَلفَةٍولَيلُكَ عن ليلِ الصعاليكِ نائمُوكيفَ يَنامُ الليلَ مَنْ جُلُّ مالِهِحُسامٌ كَلَون المِلحِ أَبيضُ صارِمُوفيها يقول:متى تَجْمَعِ القَلبَ الذكيَّ وصارِماًوأَنفاً حَميّاً تَجْتَنبكَ المظالمُوَمَنْ يَطْلُبِ المالَ الممَنَّعَ بالقَنَايَعِشْى ذَا غِنىً أَو تَخْتَرِمهُ المخَارِمُوكنتُ إذا قَومٌ غَزَوني غَزَوتُهمفهل أنَا في ذَا يا لِهَمْدَان ظالمُفلا صُلْحَ حتى تَعْثُرَ الخيلُ بالقَنَاوَتُضْرَبُ بالبيضِ الرِّقاقِ الجَماجِمُمُتَّهم بسرقة الشعر ..كان ابن العريف يتهم صاعد اللغوي بسرقة الشعر ونسبته إلى نفسه.. وذات يوم جمعهما مجلس المنصور بن عامر، وبينما هم جالسون في ذلك المجلس إذ أُدخلت على ابن عامر وردة لم تتفتح بعد ولم تزل في أكمامها، فلما رآها صاعد قال ارتجالاً:أَتَتْكَ أَبَا عامِرٍ وردةٌيُذَكِّرُكَ المِسْكُ أَنفاسَهاكَعذراءَ أَبصرها مُبْصرٌفَغَطَّت بأَكمامِها راسَهافَسُّر ابن عامر سروراً كبيراً حيث ثبت لديه أن صاعد ليس من سارقي الشعر..وبما أننا جئنا على ذكر الورد فإنه يحكى أن يوسف بن هارون الرمادي نزل ذات يوم على بني الأرقم، فقدم أحدهم إليه باقة ورد، فأخذ ابن هارون وردة وَقَبَّلَها وقال:يا خُدودَ الحُور في إخجالهاقد عَلَتها حُمْرَةٌ مُكْتَسَبهْاغتربنا أنتِ من بَجَّانَةَوأَنا مُغْتَرِبٌ من قُرْطُبَهْواجتمعنا عند إخوانِ صَفَابالنَّدَى أموالُهم مُنْتَهَبهْإنَّ لَثمي لك قُدَّامَهُمليس فيه فعلةٌ مُسْتَغْرَبَهْلاجتماعٍ في اغترابٍ بينناقَبَّلَ المغْتَرِبُ المغْتَرِبَهْوقال ابن سهل الأندلسي في الورد:الأرض قد لبست رداءً أَخْضَرَاوالطَّلُ يَنْثُرُ في رُباها جَوْهَرَاوكأَنَّ سَوْسَنها يُصافحُ وَرْدَهاثَغَرٌ يُقَبِّلُ منهُ خَدًّا أَحْمَرَاوسلامتكم..

20235

| 21 نوفمبر 2015

إذا شاب رأس المرء

جاء في كتاب المحاسن والأضداد للبيهقي أن الرشيد كان يخاطب منصور النميري بشأن المشيب فأنشد النميري:حَسَرَتْ عَنِّي القناعَ ظلومُوَتَوَلَّت ودَمْعُها مَسْجومُأَنكرت ما رأت برأسي فقالتأَمَشيبٌ أَمْ لؤلؤٌ مَنْظومُقُلتُ شَيب وليس عيباً فأنتِأَنَّة يستثيرها المهمومُوَاكْتَسَتْ لونَ مِرطها ثم قالتهكذا من تَوَسَّدتهُ الهُمومُان أَمراً جنى عَلَيْكَ مشيبَ الرأسِفي جمعهِ لأَمرٌ عظيمُشَدَّ ما أنكرت تَصرُّف دهرٍلم يداوم، وأَيُّ شيء يدومُويقول ابن المعتز في المشيب:لما رَأَتْ شَيباً يلوحُ بعارضيصَدَّت صدودَ مغاضِبٍ مُتَجَمِّلِنَظَرَتْ إليَّ بعينِ من لم يَعدِلِلما تَمَكَّنَ طرفُها من مَقْتَليما زلتُ أطلبُ وصلها بتذللٍوالشَّيْبُ يغمزها بأَنْ لا تَفْعليأما الشاعر الكبير علقمة الفحل فيقول لنا عن الشيب وما يجره من صدود النساء:طَحا بِكَ قَلبٌ في الحسانِ طَروبُبُعيدَ الشَّبابِ عصرَ حانَ مَشيبُفإن تسألوني بالنساءِ فإنِّنيبصيرٌ بأدواءِ النِّساءِ طبيبُإذا شَابَ رأسُ المرءِ أَوْ قَلَّ مَالُهُفليسَ لَهُ في ودِّهِنَّ نَصيبُيُردنَ ثَراءَ المالِ حيث عَلمنَهُوشَرخُ الشبابِ عندهنَّ عجيبُوهذه أبيات في نفس الباب تنسب أحياناً لأبي دلف العجلي وأحياناً أخرى لأبي تمام ولابن المعتز أيضاً:قالت وقد راعها مَشيبيكنتَ ابنَ عَمٍّ فصرتَ عَمّاواستهزأَتْ بي فقلتُ أَيضاًقد كنتِ بنتاً فصرتِ أُمّاكُفِّي ولا تكثري ملاميولا تَزيدي العليلَ سُقْمامن شَابَ أَبصرنَهُ الغوانيبعينِ من قد عَمِي وَصَمّالو قيل لي اختر عَمىً وشَيباًأيهما شِئْتَ قلتُ أَعمَىويقول السِّرَاج الوَرَّاق:وقالت يا سراج علاكَ شَيبٌفدع لجديده خَلْعَ العذارِفقلتُ لها نهارٌ بعد ليلٍفما يدعوكِ أنتِ إلى النفارِفقالت قد صَدَقْتَ وما سمعنابأَضْيَعَ من سراجٍ في نهارِوسلامتكم،،

6649

| 14 نوفمبر 2015

ماذا تقول الشجرة..؟!

خرج النعمان بن المنذر ملك الحيرة ذات يوم للصيد ومعه الشاعر الجاهلي عدي بن زيد العبادي.. فَمَرَّا على شجرة في الطريق فقال عدي: أيها الملك، أتدري ما تقول هذه الشجرة..؟ قال: لا.. فقال عدي إنها تقول:مَن رآنا فَلْيُحَدِّثْ نَفْسَهُأَنَّهُ مُوفٍ على قُربِ زَوَالْفَصروفُ الدهرِ لا تَبْقَى لهاولما تَأْتي بِهِ صُمُّ الجِبالْرُبَّ رَكْبٍ قد أَناخوا حَوْلَنَايَشربونَ الخَمْرَ بالماءِ الزُّلالْوالأَباريقُ عليها قُدُمٌوجِيادُ الخَيلِ تَردِي في الجِلالْعُمِّروا دَهراً بعيشٍ حَسَنٍآمِني دَهْرَ هُمو غَيْرَ عَجَالْثم أَضْحَوا عَصَفَ الدَّهْرُ بهموكذاكَ الدَّهْرُ يُودي بالرِّجالْوكذاكَ الدَّهْرُ يَرمي بالفَتَىفي طِلابِ العَيشِ حالاً بعد حَالْوفي هذا الباب أنشد أبو الحسن الهادي للخليفة المتوكل كما ذكر ابن خلكان:باتُوا على قُلَلِ الأجيالِ تَحْرُسُهمغُلْبُ الرِّجالِ فما أَغْنَتْهَم القُلَلُواسْتُنْزِلوا بعد عِزٍّ من مَعَاقِلِهموأُوْدِعوا حُفَراً يا بِئسَ ما نَزَلُوانَاداهمو صارِخٌ من بعد ما قُبِرواأَيْنَ الأَسِرَّةُ والتِّيْجانُ والحُلَلُقد طالما أَكَلوا دَهراً وما شَربوافأَصبحوا بعد ذاكَ الأَكلِ قد أُكِلواوللأعشى الشاعر الجاهلي أبيات في هذا الباب منها:وَمَرُّ اللَّيالي كُلَّ وقتٍ وساعَةٍيُزَعْزِعْنَ مُلكاً أَوْ يُباعِدْنَ دانياوَرَدْنَ على داودَ حتى أبَدْنَهُوكان يُغادِي العَيشَ أَخْضَرَ صافيافَلَو كانَ شيءٌ خالدٌ غيرُ رَبِّنالَكَانَ لَهَا من سَائِرِ النَّاسِ وَالياوجاء في قلائد العقيان:أَيْنَ المُلوكُ ومَنْ بالأَرْضِ قَدْ عَمَرواقد فَارَقُوا ما بَنَوا فيها وما عَمَرواأَيْنَ العَسَاكِرُ ما رَدَّتْ وما نَفَعَتْوأَيْنَ ما جَمَعوا فيها وما ادَّخَرواأَتَاهُمو أَمْرُ رَبِّ العَرشِ في عَجَلٍلم يُنجِهم منهُ لا مَالٌ ولا وَزَرُومن هذا القبيل قول الشاعر الجاهلي الأسود بن يعفر النهشلي:أَيْنَ الذينَ بَنَوا فَطَالَ بِنَاؤُهموَتَمَتَّعوا بالأَهلِ والأَولادِفإذا النَّعيمُ وكُلُّ ما يُلْهى بِهِيَوْماً يَصيرُ إلى بِلى ونَفَادِوسلامتكم،،

2212

| 07 نوفمبر 2015

أنا الموت ..!

اجتمع الشعراء الأمويون "جرير والفرزدق والأخطل" في مجلس الخليفة عبدالله بن مروان، فأحضر الخليفة كيساً فيه خمسمائة دينار، وقال لهم: ليقل كل منكم بيتاً في مدح نفسه، فأيكم غلب فله الكيس.. فقال الفرزدق:أنا القَطْرانُ والشُّعَرَاءُ جَرْبىوفي القَطْرانِ للجَربَى شِفاءُوقال الأخطل:فإنْ تَكُ زِقَّ زامِلَةٍ فإنِّيأنا الطاعونُ ليس لَهُ دَواءُوقال جرير:أنا الموتُ الذي أَتَى عليكمفليسَ لهارِبٍ منِّي نَجاءُفقال عبدالملك: خذ الكيس يا جرير، فلعمري إن الموت يأتي على كل شيء.إن أسأت قتلناكدخل شاعر على داود بن المهلّب وقال له: إني مدحتك فاستمع، فقال ابن المهلب: انتظر قليلاً، ودخل بيته وتقلّد سيفه وخرج، ثم قال الشاعر: قل، فإن أحسنت حكمناك، وإن أسأت قتلناك، فأنشد الشاعر قائلاً:أَمِنْتُ بداوُدٍ وجُودِ يَمينِهِمن الحَدَثِ المَخشِيِّ والبؤسِ والفَقْرِفأَصبحتُ لا أَخْشَى بداوُدَ نَبْوَةًمن الحَدَثانِ إنْ شُدَّ بِهِ أَزريلَهُ حُكْمُ لُقمانٍ وصُورةُ يُوسُفٍوحُكْمُ سُليمانٍ وعَدْلِ أَبي بَكْرِفَتىً تَغْرَقُ الأَموالُ من جُودِ كَفِّهِكما يَغْرَقُ الشَّيطانُ من لَيلةِ القَدْرِفَسُرَّ ابن داود وقال: حَكَّمناك، فإن شئت على قدري، وإن شئت على قدرك؟ فقال الشاعر: بل على قدري.. فأعطاه ابن المهلّب خمسين ألفاً.. فقال جلساؤه للشاعر: هلا احتكمت على قدر الأمير؟ فقال الشاعر: ليس في ماله ما يفي بقدره.. فقال ابن المهلّب: أنت في هذه أشعر منك في شعرك.. وأمر له بمثل ما أعطاه.أبو دلامة في ورطةكان الشاعر أبو دلامة في مجلس الخليفة المهدي ذات يوم.. فقال له المهدي: أُهج واحداً من الحاضرين وإلاَّ قطعتُ لسانك.. فجال أبو دلامة نظره في الحاضرين، وكان كلما نظر إلى أحدهم استرضاه بغمزة، أو بعضة على شفته، فلم يجد أبو دلامة مفراً من الورطة التي هو فيها إلاّ هجو نفسه فقال:أَلاَ بَلِّغْ لَديكَ أَبَا دُلامَهْفَلَستَ مِنَ الكرامِ ولا الكَرامَهْجَمَعْتَ دَمَامَةً وجَمَعْتَ بُؤْساًكَذاكَ اللؤمُ تَتْبَعهُ الدَّمَامَهْإذا لَبسَ العِمامَةَ قُلتَ قِرداًوخنزيراً إذا نَزَعَ العِمَامَهْفضحك الحاضرون وأجازه الخليفة المهدي وكافأه على حسن تصرفه وخروجه من هذه الورطة.وسلامتكم...

22027

| 31 أكتوبر 2015

عمرو بن بَرَّاقة والصعلوك حريم

أغار ذات يوم الصعلوك حريم على إبل للشاعر الجاهلي عمرو بن بَرَّاقة وعلى خيل له فذهب بها.. فأتى عمرو امرأة كان يجالسها ويتحدث إليها ويزورها، فأخبرها بما كان من الصعلوك حريم، وقال لها إنه يريد الإغارة عليه واسترداد خيله وإبله التي سرقها، فحذرته من ذلك وقالت له: ويحك لا تتعرض لتلفات حريم فإني أخافه عليك، فلم يسمع منها وخالفها وأغار على حريم، واستاق كل شيء له وقال في ذلك:تَقولُ سُلَيمى لا تَعَرَّض لِتَلفَةٍولَيلُكَ عن ليلِ الصعاليكِ نائمُوكيفَ يَنامُ الليلَ مَنْ جُلُّ مالِهِحُسامٌ كَلَون المِلحِ أَبيضُ صارِمُوفيها يقول:متى تَجْمَعِ القَلبَ الذكيَّ وصارِماًوأَنفاً حَميّاً تَجْتَنبكَ المظالمُوَمَنْ يَطْلُبِ المالَ الممَنَّعَ بالقَنَايَعِشْى ذَا غِنىً أَو تَخْتَرِمهُ المخَارِمُوكنتُ إذا قَومٌ غَزَوني غَزَوتُهمفهل أنَا في ذَا يا لِهَمْدَان ظالمُفلا صُلْحَ حتى تَعْثُرَ الخيلُ بالقَنَاوَتُضْرَبُ بالبيضِ الرِّقاقِ الجَماجِمُمُتَّهم بسرقة الشعر ..كان ابن العريف يتهم صاعد اللغوي بسرقة الشعر ونسبته إلى نفسه.. وذات يوم جمعهما مجلس المنصور بن عامر، وبينما هم جالسون في ذلك المجلس إذ أُدخلت على ابن عامر وردة لم تتفتح بعد ولم تزل في أكمامها، فلما رآها صاعد قال ارتجالاً:أَتَتْكَ أَبَا عامِرٍ وردةٌيُذَكِّرُكَ المِسْكُ أَنفاسَهاكَعذراءَ أَبصرها مُبْصرٌفَغَطَّت بأَكمامِها راسَهافَسُّر ابن عامر سروراً كبيراً حيث ثبت لديه أن صاعد ليس من سارقي الشعر..وبما أننا جئنا على ذكر الورد فإنه يحكى أن يوسف بن هارون الرمادي نزل ذات يوم على بني الأرقم، فقدم أحدهم إليه باقة ورد، فأخذ ابن هارون وردة وَقَبَّلَها وقال:يا خُدودَ الحُور في إخجالهاقد عَلَتها حُمْرَةٌ مُكْتَسَبهْاغتربنا أنتِ من بَجَّانَةَوأَنا مُغْتَرِبٌ من قُرْطُبَهْواجتمعنا عند إخوانِ صَفَابالنَّدَى أموالُهم مُنْتَهَبهْإنَّ لَثمي لك قُدَّامَهُمليس فيه فعلةٌ مُسْتَغْرَبَهْلاجتماعٍ في اغترابٍ بينناقَبَّلَ المغْتَرِبُ المغْتَرِبَهْوقال ابن سهل الأندلسي في الورد:الأرض قد لبست رداءً أَخْضَرَاوالطَّلُ يَنْثُرُ في رُباها جَوْهَرَاوكأَنَّ سَوْسَنها يُصافحُ وَرْدَهاثَغَرٌ يُقَبِّلُ منهُ خَدًّا أَحْمَرَاوسلامتكم..

1055

| 24 أكتوبر 2015

هل غادر الشعراء..؟

* يقال إن عنترة بن شداد العبسي جلس يوماً في مجلس بعدما كان قد أبلى في الحرب، واعترف به أبوه شداد وأعتقه، فسابَّه رجل من عبس، وذكر سواده وأُمه وإخوته، فَسَبَّهُ عنترة وفخر عليه وقال فيما قاله: إني لا أحضر البأس وأوفي المغنم وأعف عند المسألة، وأجود بما ملكت يدي وأفصل الخطة الصماء.. فقال له الرجل: أنا أشعر منك.. فقال له عنترة: ستعلم ذلك فقال عنترة يذكر قتل معاوية بن نَزَّال:هل غادَرَ الشُّعَراءُ من مُتَرَدَّمِأَمْ هل عَرَفْتَ الدارَ بعد تَوَهُّمِ* وفيها يخاطب دار عبلة قائلاً:يا دارَ عبلةَ بالجواءِ تَكَلَّميوعميِّ صَباحاً دارَ عبلةَ واسلميحُيِّيتَ من طَلَلٍ تَقادَمَ عهدُهُأَقْوَى وأَقْفَرَ بعد أُمِّ الهَيْثَمِحَلَّت بأرضِ الزائرينَ فأَصبحتعسراً عليَّ طلابُكِ ابنة مخرمِعُلّقتها عَرضاً وأَقتلُ قَومَهازَعماً لَعُمر أَبيكِ ليس بمزعمِما راعَني إلاَّ حَمولَةُ أهلهاوسطَ الديارِ تَسُفُّ حَبَّ الخمخمِفيها اثنتانِ وأَربعونَ حَلوبةًسُوداً كخافيةِ الغُرابِ الأَسحمِ* ثم يقول واصفاً شجاعته وقوة بأسه:إن تُغْدِ في دوني القناعَ فإننيطَبٌّ بأخذِ الفارسِ المستلئمِأَثني عليَّ بما عَلمتِ فإننيسَمْحٌ مخالَطتي إذا لم أُظْلَمِفإذا ظُلمتُ فإنَّ ظلمي باسلٌمُرٌّ مَذاقتُهُ كَطَعمِ العَلْقَمِوحليلِ غانيةٍ تركتُ مُجَدَّلاًتمكو فريصتُهُ كَشْدقِ الأَعلمِسَبقت يدايَ لَهُ بعاجِلِ طَعْنَةٍورشاشِ نافذةٍ كلونِ العَنْدمِهَلاَّ سأَلتِ الخيلَ يا ابنةَ مالِكٍإن كُنتِ جاهِلَةً بما لم تَعْلَمييُخبركِ من شَهِدَ الوقيعةَ أَنَّنيأَغْشَى الوَغَى وأَعُفُّ عند المَغْنَمِوَمُدَجَّجٍ كَرِهَ الكُماةُ نِزالَهُلا ممعنٍ هَرَباً ولا مُسْتَسلمِجادَتْ يدايَ لَهُ بعاجِلِ طَعْنَةٍبمثَقَّفٍ صَدْقِ الكعوبِ مُقَوَّمِفَشَكَكتُ بالرُّمحِ الأَصمِّ ثيابَهُليس الكريمُ على القنا بِمُحَرَّمِفَتَركتُهُ جَزَرَ السِّباعِ يَنُشْنَهُما بينَ قلَّةِ رأسِهِ والمِعْصَمِوسلامتكم...

4298

| 17 أكتوبر 2015

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8922

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4845

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

3918

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2691

| 24 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2682

| 18 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2181

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1338

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

726

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

663

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

495

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

435

| 20 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

411

| 23 سبتمبر 2026

أخبار محلية