رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لما قَتَل جَسَّاس كُليباً أقامت قبيلة كليب له مأتماً، فجاءت أخت جساس واسمها جليلة لهذا المأتم لتعزِّي أخت كليب في مقتله، فقال النساء الحاضرات لأخت كليب كيف تتركين جليلة تأتي للمأتم وهي أخت قاتل شقيقك؟ فأشرن عليها بطردها ففعلت ذلك.. فانشأت جليلة تقول: يا ابنةَ الأقوامِ إن شئتِ فلاتَعجلي باللَّوم حتى تَسأَليفإذا أَنتِ تَبَيَّنتِ الذييُوجِبُ اللومَ فلومي واعذُليجَلَّ عندي فِعلُ جَسَّاسٍ فياحَسرتي عَمَّا انْجَلَتْ أَوْ تَنْجليفِعلُ جَسَّاسٍ على وجدي بِهِقاطعٌ ظهري ومُدْنٍ أَجَلي ثم تقول:يَشتفي المُدركُ بالثأرِ وفيدَرَكي ثأريَ ثُكلُ المُثكِلِليته كان دَماً فاحتلبوادرراً منه دَمَاً من أَكْحُليإنَّني قاتِلةٌ مَقتولةٌولعلَّ اللهَ أن يَرتاحَ لي أبو نواس في الحجقيل إن الشاعر أبو نواس حج ذات سنة، فلما جَنَّه الليل وهو محرم جعل يقول:إِلهنا ما أَعدلَكْمَليكَ كُلِّ من مَلَكْلَبيكَ قد لبيتُ لكْلبيكَ إنَّ الحمدَ لكْوالملكُ لا شريكَ لكْوالليلَ لما أن حَلَكْوالسابِحاتِ في الفَلَكْعلى مَجاري المُنْسَلَكْما خابَ عبدٌ أَمَّلكْأَنتَ لَهُ حيثُ سَلَكْلولاك ياربِّ هَلَكْكُلُّ نَبيٍّ وَمَلَكْوكُلُّ من أَهَلَّ لَكْسَبَّحَ أَو لَبَّى فَلَكْيا مُخطئاً ما أَغفلكْعَجِّل وبادِر أَجَلَكْواختم بخيرٍ عَملَكلبيك إنَّ الملكَ لَكْوالحمدَ والنعمةَ لكْوالعِزَّ لا شريكَ لَكْوسلامتكم،،
1439
| 14 مارس 2015
ذكر أن عَرادة النميري كان نديماً للشاعر الفرزدق فقدم الشاعر الراعي النميري على البصرة فاتخذ عَرادة طعاماً وشراباً ودعا الشاعر الراعي، فلما أخذت الكأس منهما قال عرادة: يا أبا جندل قل شعراً تفضل فيه الفرزدق على جرير – فلم يزل يزين له الأمر حتى قال الراعي: يا صاحِبَيَّ دَنا الأَصيلُ فَسيراغَلَبَ الفَرزدقُ في الهجاءِ جَريرا فلما بلغ هذا البيت الشاعر جرير ذهب في يوم جمعة وقابل الشاعر الراعي بعد أن ذهب الناس، وقال له: إني وابن عمي الفرزدق نَستَبُّ صباح مساء فلا تتدخل بيننا، فقال له الراعي صدقت، وانصرف الاثنان.. وفي اليوم التالي التقى الشاعران جرير والراعي النميري وأخذا يتجاذبان أطراف الحديث ويسأل كل منهما عن أحوال الآخر.. فرآهما عبيد بن الراعي النميري فأقبل على فرس له وضرب وجه البغلة التي تحت أبيه وقال: مالك يراك الناس واقفاً مع كلب من كليب..؟ فاستاء جرير من هذا الموقف وانصرف مغاضباً، وظل طوال تلك الليلة يرتب قصيدة يهجو بها الراعي النميري، وكان له ما أراد حيث نسج قصيدته الشهيرة التي سماها (الدامغة) حيث يقول فيها مستهلاً بالغزل:أَقِلِّي اللَّومَ عاذِلَ والعِتاباوقُولي إِنْ أَصَبتُ لقد أَصاباوهاجَ البرقُ ليلةَ أَذرِعاتٍهَوىً ما تَستطيعُ لَهُ طِلابافقلتُ بحاجَةٍ وَطَوَيتُ أُخرىفَهاجَ عليَّ بينهما اكتئاباوَوَجدٍ قد طَويتُ يكادُ منهُضَميرُ القلبِ يَلتَهِبُ التهاباسأَلناها الشِّفاءَ فما شَفَتناوَمَنَّتنا الـمَواعِدَ والخِلابا ثم يبدأ بهجاء الفرزدق أولاً حيث يقول جرير:لقد خَزِيَ الفَرَزدَقُ في مَعَدٍّفأَمسَى جَهْدَ نُصرَتِهِ اغتياباولاقَى القَينُ والنَّخَباتُ غَماًّتَرى لِوكُوفِ عَبْرَتِهِ انْصِبابافما هِبتُ الفَرَزدَقَ قد عَلمتُموما حَقُّ ابنِ بَروَعَ أَنْ يُهابا ويُعَرِّج بالهجاء على عرادة النميري حيث قال:أَتَاني عن عَرَادَةَ قَولُ سُوءٍفَلا وأَبي عَرَادَةَ ما أَصاباوكَم لَكَ ياعَرَادَ من أُمِّ سُوءٍبأَرض الطَّلحِ تَختَبِلُ الزَّبابا إلى أن يصل إلى هجاء الراعي النميري قائلاً:أَلَم تَرَني صُبِبتُ على عُبَيدٍوقَد فَارَتْ أَباجِلُهُ وَشابافَغُضِّ الطَّرفَ إِنَّكَ من نُمَيرٍفلا كَعباً بَلَغْتَ ولا كِلابا فرد عليه الفرزدق بقصيدة قال فيها يهجو جرير:وَطَايعَ ابنُ الـمَراغَةِ حينَ مَدَّتْأَعِنَّتُنا إِلى الحَسَبِ النِّساباوَأسلَمَهمْ وكانَ كَأُمِّ حِلسٍأَقَرَّتْ بعد نَزْوَتِها فَغاباوَلَم تَرِثِ الفَوَارِسَ من نُمَيرٍولا كَعباً وَرِثْتَ ولا كِلاباولكن قد وَرِثْتَ بَني كُلَيبٍحَظائرها الخَبيثَةَ والزِّراباوسلامتكم..
27396
| 21 فبراير 2015
من يقرأ شعر أبي العلاء المعري يضع يده على التشاؤم الواضح من الحياة والناس وكل شيء في الوجود من خلال هذه الأشعار.. واليوم سوف نبحر في عباب تشاؤم رهين المحبسين الذي قال في إحدى قصائده وهو يفتخر بأنه ليس له ولد يخلفه في هذه الحياة:إذا لم يكن خَلفي كبيرٌ يُضيعهُحِمامي ولا طِفلٌ فَفيمَ حياتيوما العيشُ إلاَّ عِلَّةٌ بُرءُها الرَّدَىفَخَلِّي سَبيلي أَنْصَرِفْ لِطياتي ويقصد بطياتي هنا دعني أنصرف لغرضي..ويقول في قصيدة أخرى:قد ساءَها العُقْم لا ضَمَّتْ ولا وَلَدتْوذاكَ خيرٌ لها لو أُعْطِيَتْ رَشَداما يأخذُ الموتُ من نَفْسٍ لمنفردٍشيئاً سواها إذا ما اغتالَ واحْتَشَداوَمُنْشِد الخير لا تُصْغَى لَهُ أُذُنٌفقد ضَلَّ مُذ كانت الدنيا فما نُشِدا وهو القائل أيضاً:رَغِبنا في الحياةِ لفرطِ جَهْلٍوَفَقْدُ حياتنا حَظُّ رَغيبُشَكَا خُزَزٌ حوادثَها وليثٌ(1)فما رُحِمَ الزئيرُ ولا الضَّغيبُشَهدتُ فلم أُشاهِد غيرَ نُكْرٍوغَيَّبَني الـمُنَى فمتى أَغيبُ..؟ ويقول في قصيدة أخرى:والناسُ كالنارِ كانوا في نَشَاءَتهميُسْتَضْوَأُ السَّقطُ منها ثم يَنْتَشِرُوالأرضُ تُنبتُ من نَخْل ومن عُشَرٍوما يُخَلَّدُ لا نَخْلٌ ولا عُشَرُلو يَعقلونَ لَهَنُّوا أَهلَ مَيِّتهمولم تَقُم لوليدٍ فيهم البُشُرُ وهو القائل كذلك:رَبِّي متى أَرحلُ عن هذه الدنيافإنِّي قد أَطَلتُ الـمُقامْلم أَدرِ ما نَجمي ولكنّهفي النَّحسِ مُذ كانَ جَرَى واستقامْفلا صَديقي يَتَرَجَّى يَديولا عَدُوِّي يَتَخَشَّى انتقامْوالعيشُ سُقْمٌ للفتى مُنْصِبٌوالموتُ يأتي بِشفاءِ السَّقَامْ وهو القائل أيضاً:على الوُلد يَجني والدٌ ولو أَنَّهموُلاةٌ على أَمصارِهم خُطَبَاءوزادَكَ بُعداً من بَنيكَ وزادَهمعليكَ حُقوداً أَنَّهم نُجَبَاءيَرَونَ أَباً ألقاهم في مؤَرِّبٍمن العَقْدِ ضَلَّتْ حَلَّةُ الأُرَبَاء وعندما حضرته الوفاة قال لمن حوله أكتبوا على قبري هذا البيت:هذا جَنَاهُ أَبي عَليَّوما جَنَيتُ على أَحَدْوسلامتكم.. * الشرح:(1) خزز: ذكر الأرانب.
29647
| 14 فبراير 2015
* نتوقف اليوم عند الوزير العاشق ابن زيدون الذي قال لمحبوبته ولادة بنت المستكفي عندما التقى بها: وَدَّعَ الصَّبْرَ مُحبٌّ وَدَّعَكْذَائِعٌ من سِرِّهِ ما اسْتَوْدََعَكْيَقْرَعُ السِّنَّ على أَنْ لم يَكُنزادَني تلكَ الخُطَى إِذْ شَيَّعَكْيا أَخَا البَدرِ سَنَاءً وَسَنَىحَفِظَ اللهُ زَماناً أَطْلَعَكْإِنْ يَطُلْ بَعْدَكَ ليلي فَلَكَمْبِتُّ أَشكُو قِصَرَ اللَّيلِ مَعَكْ * وهو القائل أيضاً:أَقولُ لمَّا طَارَ عَنِّي الكَرَىقَوْلَ مُعَنَّى قَلْبُهُ هائِمُيا نائماً أَيْقَظَني حُبُّهُهَبْ لي رُقاداً أَيها النَّائِمُ * ونتأمل قليلاً في قول أبي العتاهية:أَمْسَى بِبَغدادَ ظَبيٌ لستُ أَذْكُرهُإلاَّ بَكَيتُ إذا ما ذِكره خَطَراإنَّ المُحِبَّ إذا شَطَّت منازلهعن الحبيبِ بَكَى أَوْ حَنَّ أَوْ ذَكَراياربَّ ليلٍ طويل بِتُّ أَرْقبُهُحتى أضاءَ عمودُ الصُّبحِ فانفجراما كنتُ أَحسبُ إلاَّ مُذْ عرفتكمأَنَّ المَضاجِعَ مما يُنْبِتُ الإِبَراوالليلُ أَطولُ من يومِ الحِسابِ علىعينِ الشَّجِيِّ إذا ما نَوْمُهُ نَفَرا * ونعود إلى الشاعر بشار بن برد الذي جفاه النوم في الليل فقال:لم يَطُلْ ليلي ولكن لم أَنَمْونَفَى عنِّي الكَرَى طَيفٌ أَلَمْوإذا قلتُ لها جُودي لناخَرَجَتْ بالصَّمتِ عن لا وَنَعَمْنَفِّسي يا عَبدَ عنِّي واعلميأَنَّني يا عبدَ من لحمٍ وَدَمْإِنَّ في بُرْدَيَّ جِسماً ناحلاًلو تَوَكَأْتِ عليهِ لا نْهَدَمْ * ولنستمع إلى الشاعر حندج بن حندج الذي يصف لنا ليله الطويل قائلاً:في ليلِ صُولٍ تَنَاهَى العَرضُ والطُّولُكأنَّما ليلهُ بالليلِ مَوْصُولُلا فَارَقَ الصَّبح كفي إنْ ظَفرتُ بِهِوإنْ بَدَت غرةٌ منهُ وتَحجيلُلساهرٍ طالَ في صَولٍ تَملمُلهكأنَّهُ حَيَّةٌ بالسَّوطِ مَقتولُمتى أَرَى الصُّبحَ قد لاحَتْ مخائلهُوالليل قد مُزِّقَتْ عنهَ السَّرابيلُ؟لَيلٌ تَحيَّرَ ما يَنْحَطُّ في جِهَةٍكأنَّهُ فَوقَ متنِ الأَرضِ مَشكُولُنُجومهُ رُكَّدٌ ليست بزائِلةٍكأنَّما هُنَّ في الجَوِّ القَناديلُ * وقال أحدهم:أَلا هَلْ على الليلِ الطَّويلِ مُعينُإذا نَزَحَتْ دارٌ وَحَنَّ حَزينُ؟أُكابِدُ هذا الليل حتى كأنَّماعلى نَجمهِ أَنْ لا يَغورَ يَمينُوسلامتكم ...
4126
| 07 فبراير 2015
كان جميل بن عبدالله بن معمر العذري والملقب باسم جميل بثينة؛ لأنه اشتهر بحبِّها يسكن مع بثينة في وادي القُرى في الحجاز بالقرب من المدينة، وسبب حبه لبثينة أنه أقبل يوماً بإبله وأوردها وادياً يقال له بَغيض، وجاءت بثينة واردة الماء وكانت فتاة صغيرة، فمرت على فصال (أولاد الناقة) لجميل كانت باركة فَنَفَّرتها بثينة فسبَّها جميل فردت عليه السباب، فأحب جميل سبابها فقال في ذلك: وَأَوَّلُ ما قَادَ المَوَدَّةَ بيننابوادي بَغيضٍ يا بُثَيْنَ سِبابُوقلنا لها قَولاً فجاءَتْ بِمِثْلِهِلكلِّ كَلامٍ يا بُثَيْنَ جَوابُ فلما اشتهر حب جميل لبثينة هدده قومها بالقتل فاستخفى، ثم هجا قومها، فاستعدوا عليه مروان بن الحكم، وكان على المدينة المنورة من قبل معاوية، فأهدر مروان دمه، فهرب جميل إلى اليمن، إلى أن عُزل مروان.ومن قصائده الرائعة التي قالها جميل وهو يصف حبه ووجده ببثينة هذه القصيدة التي منها:أَلا لَيتَ أَيَّامَ الصَّفَا جَديدُودَهراً تَوَلَّى يا بُثَيْنَ يَعودُفَنَغْنَى كما كنَّا نكونُ وأَنتموصديقٌ، وإذْ ما تَبذلين زَهيدُخَليليَّ ما أُخفي من الوَجدِ ظاهِرٌفَدَمعي بما أُخفي الغَداةَ شَهيدُإذا قلتُ ما بين يا بُثَيْنَةُ قاتليمن الوَجدِ قالَتْ ثابتٌ ويَزيدُوإن قلتُ رُدِّي بعضَ عَقلي أَعِشْ بِهِمع الناسِ قالت ذاكَ منكَ بَعيدُفما ذكر الخَّلانُ إلاَّ ذكرتهاولا البخل إلاَّ قلتُ سوفَ تَجودُفلا أَنا مَردودٌ بما جِئتُ طالباًولا حُبُّها فيما يَبيدُ يَبيدُجَزَتكِ الجَوَازي يا بُثَيْنُ مَلامَةًإذا ما خَليلٌ بانَ وهو حَميدُفَأَفْنَيْتُ عَيشي بانتظاري نَوالَهاوأَبْلَتْ بذاكَ الدَّهرَ وهو جَديدُ ومما يروى أنه لما حضرت جميل بثينة الوفاة دعا برجُل وقال له: هل لك أن أُعطيك كل ما أُخَلِّفُه على أن تفعل شيئاً أعهد به إليك..؟ فقال الرجل: نعم.. فقال له جميل: إذا مِتُّ فخذ حُلَّتي هذه واعزلها جانباً وارحل إلى رهط بثينة على ناقتي هذه، والبس حلتي هذه فإذا وصلت اشققها ثم صح بهذه الأبيات:صَدَع النَّعِيّ وما كَنَى بجميلِوثَوَى بمصرَ ثَواءَ غير قَفُولِولقد أَجُّرُ الذيلَ في وادي القُرىنَشوانَ بين مَزارِعٍ ونَخَيلقُومي بُثَيْنَةُ فانْدبي بعويلوابكي خليلكِ دون كُلِّ خَليلِ فلما سمعت بثينة هذه الأبيات خرجت من خبائها وقالت: يا هذا إن كنت صادقاً فقد قتلتني، وإن كنت كاذباً فقد فضحتني.. فقال الرجل: ما أنا إلا صادق، وأراها الحُلَّة فعرفت أن جميلاً قد مات.وسلامتكم...
10657
| 24 يناير 2015
* لم يبك الشعراء العرب كالبكاء على الأطلال الدوارس منذ زمن الجاهلية حتى زماننا الحاضر.. لدرجة أن المعلقات لم تخل من البكاء على الأطلال عند الشعراء القدماء.. فهذا الشاعر الضليل امرؤ القيس الذي بدأ معلقته بهذه الأبيات: قَفَا نَبكِ من ذكرى حبيبٍ ومَنزلِبِسِقطِ اللّوَى بين الدَّخولِ فَحومَلِفتوضحَ فالمقراةِ لم يَعْفُ رسمُهالما نَسجَتها من جَنوبٍ وشَمأَلِوقوفاً بها صَحبي عليَّ مطيُّهُمْيقولونَ لا تَهلك أَسَىً وتَجَمَّلِوإنَّ شِفائي عَبرةٌ مُهراقَةٌفهل عند رسمٍ دارسٍ من مُعَوَّلِ * وهذا عنترة بن شداد العبسي الذي استهل معلقته بذكر الأطلال وقال إن الشعراء لم يتركوا طللاً إلا ذكروه في شعرهم لذلك يقول عنترة:هل غَادَرَ الشُّعراءُ من مُتَرَدَّمِأَمْ هل عَرَفْتَ الدَّارَ بعد تَوَهُّمِ..؟ وفي بعض الروايات يذكر بعد مطلع القصيدة بيتان لم يذكرهما الزوزني ولا التبريزي من معلقة عنترة وهما:أَعياكَ رسمُ الدارِ لم يتكلَّمِحتى تَكَلَّمَ كالأَصَمِّ الأَعْجَمِولقد حبستُ بها طويلاً ناقتيأَشكو إلى سفعٍ رَوالدَ جُثَّمِ * أما الشاعر أبو الشيص فقد استهل قصيدته السينية بالبكاء على الأطلال وهي من القصائد الشهيرة في الأدب العربي رغم أنها قيلت في الأساس كمرثية لإحدى الحانات.. فيقول أبو الشيص في مطلع قصيدته:يا دارُ مالَكِ ليس فيكِ أَنيسُإلاَّ معالم آيهنَّ دُروسُالدَّهرُ غالَكِ أَمْ عَراكِ من البِلىبعد النعيمِ خشونةٌ ويُبُوسُما كان أَخصبَ عيشَنَا بكِ مَرَّةأيامَ رَبْعُكِ آهِلٌ مَأْنُوسُفَسَقاكِ يادارَ البِلى متخرّففيهِ الرَّواعد والبروق هجوسُدارٌ جَلاَ عنها النعيم فَربعهاخَلَقٌ تَمُرُّ بِهِ الرياحُ يَبيسُطَلَلٌ مَحَتْ آيُ السماءِ رسومَهُفكأَنَّ باقي مَحوهنَّ دُروسُرَبْع تَربَّعَ في جوانبِهِ البِلىوَعَفَتْ معالمهُ فَهُنَّ طُموسُيدعو الصَّدَى في جوفِهِ فيجيبهُرُبْدُ النعامِ كأَنَّهنَّ قُسُوسُوسلامتكم...
105286
| 03 يناير 2015
ونقف اليوم عند الشاعر الملك المعتمد بن عَبَّاد، الذي خُلع من المُلك في أشبيلية عام 1091م، على يد يوسف بن تاشفين، وقد حُمل المعتمد بن عباد بعد أسره مكبلاً هو وأهله، فلما مَرَّ ببلاد المرابطين رأى أهلها قد خرجوا يستسقون المطر فقال ابن عباد: خَرَجُوا لِيَستَسقُوا فقلتُ لهمدَمعي يَنُوبُ لكم عن الأَنْوَاءِقالوا حَقيق في دَمعكَ مقنعٌلكنَّها مَمزُوجَةٌ بِدمَاءِ وقال ابن عَبَّاد وهو في سجن أغمات، وقد تذكر أيام ملكه الزاهرة وقصوره الفارهة وهي (المبارك والوحيد والزاهي والزاهر):بَكَى المُبَاركُ في إِثْر ابن عَبَّادِبَكَى على أثْرِ غزلانٍ وآسادِبَكَتْ ثُرَيَّاهُ لا غُمَّتْ كَواكبُهابِمثلِ نَوءِ الثُّرَيَّا الرائحِ الغَاديبَكَى الوحيدُ، بَكَى الزَّاهي وَقُبَّتُهُوالنَّهرُ والتَّاجُ، كُلّ ذُلُّهُ بَادي ويقول أبو البقاء الرندي المتوفى سنة 798 هجرية في قصيدته الشهيرة في رثاء الأندلس بعد سقوطها:تَبكي الحَنيفيَّةُ البَيضاءُ من أَسَفٍكما بَكَى لِفراقِ الإِلفِ هَيمانُعلى ديارٍ من الإسلامِ خاليةقد أَقْفَرَتْ ولها بالكُفرِ عُمرانُحتى المَحارِيب تَبكي وهي جامِدَةٌحتى المنَابِر تَرثي وهيَ عِيدانُيا غافِلاً ولَهُ في الدَّهرِ مَوْعِظَةٌإنْ كُنتَ في سِنَةٍ فالدَّهرُ يَقْظَانُأَعندكم نَبَأٌ من أَهلِ أَندلُسٍفَقد سَرَى بِحديثِ القَومِ رُكبانُ وفي رثاء العلماء نقف عند مرثية شاعر النيل حافظ إبراهيم التي رثى بها الشيخ محمد عبده المتوفى عام 1905م، حيث قال:سَلامٌ على الإسلامِ بعد مُحمدٍسَلامٌ على أَيامِهِ النَّضِراتِبَكَى الشَّرقُ فارتَجَّتْ لَهُ الأرضُ رَجَّةًوَضَاقَتْ عُيونُ الكَونِ بالعَبَراتِفَفي الهندِ مَحزوُنٌ وفي الصِّينِ جازِحٌوفي مِصرَ باكٍ دائمُ الحَسَراتِوفي الشامِ مَفجوعٌ وفي الفُرسِ نادِبٌوفي تُونُسٍ ما شِئْتَ من زَفَراتِبَكَى عالَمُ الإسلامِ عالِمَ عَصرِهِسِرَاجَ الدَّياجي هادِمَ الشُّبُهاتِبَكَينا على فَردٍ وإِنَّ بُكاءَناعلى أَنْفُسٍ للهِ مُنْقَطِعاتِ ونقف برهة مع الشاعر أبي تمام الذي قال في رثاء القائد والفارس الهام محمد بن حميد الطوسي:كَذَا فَليجلّ الخَطبُ وليفدحِ الأَمرُفليس لعينِ لم يَفِضْ ماؤُها عُذْرُتُوفِّيتِ الآمالُ بَعدَ مُحمَّدٍوأصبحَ في شُغْلٍ عن السَّفَرِ السَّفْرُفَتًى كُلَّما فاضِت عُيونُ قَبيلةٍدَماً ضَحِكَت عنه الأَحاديثُ والذِّكْرُفَتَى ماتَ بين الطَّعنِ والضَّربِ مَيْتَةًتَقومُ مَقَامَ النَّصرِ إِنْ فَاتَهُ النَّصرُوسلامتكم...
2429
| 27 ديسمبر 2014
الشعر العربي يحتوي على الكثير من القصائد "البكائية" إن جاز التعبير، فبعض الشعراء بكوا على الأطلال، وبعضهم بكى على فراق الأحباب، وبعضهم بكى على حوادث الدنيا وتقلبات الزمان، وبعضهم بكى على شتات الأهل والأولاد، وبعضهم بكى على سقوط الدول، وبعضهم بكى من كثرة ذنوبه بعد أن التزم بتعاليم الدين، وبعضهم بكى على موت عزيز لديه.. والمواضيع كثيرة في هذا الباب، ومن ذلك قول عبدالله بن الدمينة: إذا هَتَفَتْ وَرقَاءُ في رَوْنَقِ الضُّحَىعلى غُصنِ بانٍ أَوْ غُصونٍ من الرَّندِبَكَيتُ كما يَبكي الوَليدُ ولم أَكُنْجَليداً وأَبديتُ الذي لم أَكُنْ أُبدي أما الفارس عنترة بن شداد العبسي فيقول في هذا المجال:أَحِنُّ إلى تلكَ المنازلِ كُلَّماغَدا طائِرٌ في أَيكَةٍ يَتَرَنَّمُبَكيتُ من البَينِ المُشِتِّ وإِنَّنيصَبُورٌ على طَعنِ القَنَا لَوْ عَلمتُمُ وهذا الشاعر الفرزدق حيث يقول:أَلَم تَرَ أَنِّي يومَ جَوِّ سُوَيقَةٍبَكَيتُ فنادتني هُنَيدةُ ماليافقلتُ لها إِنَّ البُكاءَ لَرَاحَةٌبِهِ يَشْتَفي من ظَنَّ أَنْ لا تَلاقيا وفي هذا المعنى يقول صفي الدين الحلِّي:ساروا وقد قَتَلُوني بَعدَهم أَسَفاًيا لَيتَهم أَسَروا في الرَّكبِ من قَتَلُواوَخَلَّفوني أَعُضُّ الكَفَّ من نَدَمٍوأُكثرُ النَّوحَ لما قَلَّتِ الحِيَلُ وفي هذا الباب يقول العباس بن الأحنف:إذا ما دَعَوتُ الصّبرَ بَعدَكِ والبُكاأَجَابَ البُكا طَوعاً ولم يُجِبِ الصَّبْرُفإنْ يِنقَطِع منكِ الرَّجاءُ فإنَّماسَيَبْقَى عليكِ الحُزنُ ما بِقيَ الدَّهرُ أما المتنبي فهو الذي قال عندما توفيت جَدَّته:أَحِنُّ إلى الكأسِ التي شَرِبَتْ بهاوأهْوَى لمثواها التُّرابَ وَمَا ضَمَّابَكَيتُ عليها خِيفَةً في حَيَاتِهاوذَاقَ كِلانا ثُكْلَ صاحِبِهِ قِدْما فهذا الشاعر أبو الحسن التهامي الذي توفي له طفل فقال في رثائه:بِنَفْسي هِلالٌ كُنتُ أَرجو تَمَامهفَعَاجَلهُ المقدارُ في غُرَّةِ الشَّهرِأَتَاهُ قَضاءُ اللهِ في دَارِ غُربَةٍبِنَفْسي غريب الأَصلِ والقَبرِ والقَدرِفإنْ أَبكِ فالقُربى القَريبة تَقتضيبُكائي وإِنْ أَصبِر فبقيا على الأَجرِفلا تَسأَلوني عنهُ صَبراً فإنَّنيدَفَنتُ بِهِ قَلبي وفي طَيِّهِ صَبري وبما أننا تطرقنا لباب البكاء على الأموات، فلابد أن نُعَرِّج إلى الشاعرة الخنساء التي قالت في رثاء أخيها صخر:يا عَيْنُ فِيضي بِدَمعٍ منكِ مِغزارِوابكي لِصَخرٍ بِدَمعٍ منكِ مِدرارِإنِّي أَرْقْتُ فَبِتُّ الليلَ ساهِرَةًكأَنَّما كُحِلَتْ عَيني بِعُوَّارِوسلامتكم...
2455
| 20 ديسمبر 2014
لما اسْتُشهِدَ الملك عماد الدين زنكي عام "541" هجرية، اعتقد جوسلين حاكم مدينة الرُّها سابقاً أن الفرصة سانحة للعودة إلى الرُّها واحتلالها من جديد، فلما علم بذلك نور الدين بن عماد الدين زنكي الذي جلس مكان والده في الحكم قام مسرعاً بتجهيز الجيش والاتجاه إلى مدينة الرُّها وقاتل الصليبيين وهزمهم شر هزيمة واستعاد مدينة الرُّها من أيديهم.. فقال الشاعر ابن قسيم الحموي المتوفى سنة "542" هجرية مادحاً الملك نور الدين زنكي بهذه القصيدة التي اختار منها: يا صَاحِ هَلْ لَكَ في احتمالِ تَحيةٍتُهدَى إلى الملكِ الأَغرَّ جَبينُهُقِفْ حيث تُخْتَلسُ النُّفوسُ مَهابةًوَيَغيضُ من ماءِ الوجوهِ مَعينُهُفهنالكَ الأَسدُ الذي امْتَنَعتْ بِهِوبسيفِهِ دُنيا الإلهِ ودِينُهُفمن المُهَنَّدةِ الرِّقاقِ لباسُهُومن المُثَقَّفَةِ الدِّقاقِ عَرينُهُتَبدو الشجاعَةُ من طَلاقَةِ وَجْهِهِكالرُّمحِ دَلَّ على القَساوَةِ لِينُهُوَوَراءَ يَقْظَتِهِ أَناةُ مُجَرِّبٍللهِ سَطْوَةُ بَأْسِهِ وسُكُونُهُهذا الذي في اللهِ صَحَّ جِهادُهُهذا الذي في اللهِ صَحَّ يَقينُهُهذا الذي بَخُلَ الزَّمانُ بِمِثْلِهِوالمُشْمَخَرُّ إلى العُلى عُرنينُهُهذا عمادُ الدِّينِ وابن عِمادِهِنَسَباً كما انْشَقَّ الوَشيجُ رَصينُهُهذا الذي يَقِفُ المُلوكُ بِبابِهِهذا الذي تَهَبُ الألُوف يَمينُهُمَلكَ الوَرَىَ مَلِكٌ أَغَرُّ مُتَوَّجٌلا غَدْرُهُ يُخْشَى ولا تَلوِينُهُإِنْ حَلَّ فالشَّرَفُ التَّليدُ أَنيسُهُأَوْ سَارَ فالظَّفَرُ العزيزُ قَرينُهُفالدَّهرُ خاذِلُ من أَرادَ عِنادهأَبداً وَجَبَّارُ السَّماءِ مُعينُهُوالدِّينُ يَشْهَدُ أَنَّهُ لَمعِزُّهُوالشِّركُ يَعلَمُ أنَّهُ لَمهينُهُفَتَحَ الرُّها بالأَمسِ فانْفَتَحَتْ لَهُأَبوابُ مُلْكٍ لا يُدالُ مَصُونُهُدَلَفَ الأَميرُ لَها فَهَبَّ لِنَصرِهِمنها مُباركٌ طائِرٌ مَيمُونُهُوَغَداً يكونُ لَهُ بإنطاكيةمَشهورُ فَتْحٍ في الزَّمانِ مُبينُهُطَعَنَ الجُيوشَ بِرأْيِهِ وسِنَانِهِيَومَ اللِّقاءِ فما أَبَلَّ طَعينُهُونلاحظ أن ابن قسيم الحموي تنبأ بفتح إنطاكية على يد الملك نور الدين زنكي وقد كان ذلك ولكن الشاعر لم ير هذا الفتح لأنه توفي قبله بسنتين.. (أنظر ديوان ابن قسيم الحموي).وسلامتكم...
1049
| 13 ديسمبر 2014
كما قلت سابقاً بأن بعض الشعراء أرسلوا الكتب إلى من يحبون، ومنهم من أرسل الرسل بالرسائل الشفوية، ومنهم من تلقى الرسائل من أحبابه فَكَرَّم الرسول الذي أتاه بالرسالة مثلما فعل الشاعر البهاء زهير المتوفى سنة 1258م، حيث قال: رسول الرضا أهلاً وسهلاً ومرحباحديثك ما أحلاه عندي وأطيباويا مهديا ممن أحب سلامهعليك سلام الله ما هبت الصباويا محسنا قد جاء من عند محسنٍويا طيبا أهدى من القول طيبالقد سرني ما قد سمعت من الرضاوقد هزني ذاك الحديث وأطرباوبشرت باليوم الذي فيه نلتقيألا إنه يومٌ يكون له نبافَعَرِّضْ إذا ما جزت بالبان والحمىوإيَّاكَ أن تنسى فتذكر زينباستكفيك من ذاك المسمى إشارةٌودعه مصوناً بالجمال محجبَاأشر لي بوصفٍ واحدٍ من صفاتهتكن مثل من سمَّى وكنَّى ولقَّبَاوزدني من ذاك الحديث لعلَّنيأصدق أمراً كنت فيه مكذباسأكتبُ مما قد جرى في عتابناكتاباً بدمعي للمحبينَ مذهباعجبت لطيف زار بالليل مضجعيوعاد ولم يشف الفؤاد المعذبافأوهمني أمراً وقلت لعلَّهرأى حالة لم يرضها فتجنَّباوما صدَّ عن أمرٍ مريبٍ وإنَّمارآني قتيلاً في الدجى فَتَهيَّبَا والبهاء زهير هو القائل أيضاً:قد أتاني من الحبيب رسولُورسولُ الحبيبِ عندي حبيبُ وله أيضاً في كتاب وصله من الأحباب:أكتاب من فاضلٍقال قولاً فاسهباأم أزاهير روضةٍفتقتها يد الصباقلت لما رأيتهمرحبا ثم مرحباثم لما قرأتههزَّ عطفي تطرُّباوتوهمت أنهرَدَّ لي رونق الصِّبَا وذات يوم أرسلت محبوبة البهاء زهير له تفاحة فقال في ذلك:فديت من أرسل تفاحةًإرسالها دلَّ على فطنتهوقصده أنِّي إذا ذقتهاتشتد أشواقي إلى رؤيتهفاللَّونُ من خَدَّيهِ والطَّعْمُ مِنْرِيقتِه والطِّيبُ من نَكْهَتِهْوسلامتكم...
1731
| 06 ديسمبر 2014
رسائل المحبين باب واسع في الأدب العربي وسأحاول جاهداً بعون الله أن أقدم منه شيئاً من باب العلم بالشيء. فمن الشعراء من كتب الرسائل لمحبوبته، ومنهم من أرسل الرسل، ومنهم من جعل النسيم العليل رسوله إلى أحبابه، وغير ذلك من أمور تحدث مع العشاق وأخبارهم. فهذا الشاعر الغزلي العباس بن الأحنف الذي أراد أن يكتب رسالة إلى محبوبته فجرى له ما جرى حيث يقول يصف هذا الموقف: كَتبتُ كتابي ما أُقيم حُروفَهُلِشِدَّةِ إعوالي وطول نَحيبيأَخُطُّ وأَمحو ما خَطَطْتُ بعبرةٍتَسُحُّ على القِرطاسِ سَحَّ غُروبِسَأَحفظُ ما قد كانَ بيني وبينكموأَدعوكم في مَشْهَدي ومَغيبيوإنِّي لأَستهدي الرِّياحَ سلامَكمإذا أَقْبَلَتْ من نحوكَم بِهُبُوبِ * وهذا شبيه بقول خالد الكاتب:كَتبتُ إليكَ بماءِ الجُفونِوقلبي بماءِ الهَوَى مُشْرَبُفكيفَ أَخُطُّ وقلبي يَمُلّوعَينيَ تَمحو الذي أَكْتُبُفليس يَتِمُّ كتابي إِليكَبِشَوقي فَمِنْ هنا أَعْجَبُ * ويشابهه أيضاً قول الناشئ:كتبت إِليكم أَشتكي حُرْقَةَ الهَوَىبِخَطٍّ ضَعيفٍ والخُطوطُ فُنونُفقال خَليلي ما يِخَطِّكَ هكذادَقيقاً ضَئيلاً ما يكادُ يَبينُفقلتُ حَكَاني في نُحولٍ وَدِقَّةٍكذاكَ خُطوطُ العاشقينَ تَكونُ * وعندما جاءت رسالة إلى الشاعر أبي العلاء المعري فرح بها كثيراً لأنها من عزيز عليه، لذلك قال:وافَى الكتابُ فَأَوْجَبَ الشُّكرافَضَمَمْتُهُ ولَثَمْتُهُ عَشْراوَفَضَضْتُهُ وقَرأْتُهُ فإذاأَجْلَى كتابٍ في الوَرَى يُقْرافَمَحاهُ دَمعي من تَحَدُّرِهِشَوقاً إليكَ فلم يَدَعْ سَطْرا * وللعباس بن الأحنف أيضاً:قولا لمن كَتَبَ الكتابَ بِخَطِّهِإِرْحَم بَقيتَ تَضَرُّعي وخُضُوعيما زِلْتُ أَبكي مُذْ قَرَأْتُ كتابكمحتى مَحَوْتُ سُطورَهُ بِدموعيوسلامتكم...
964
| 29 نوفمبر 2014
الشاعر الحسين بن مطير تطرق تقريباً لأكثر أبواب الشعر، الرثاء والمديح والغزل والحكمة وغير ذلك، وعندما أعود لقراءة قصيدته الشهيرة عن تقلبات الزمان والإخوان، أشعر أني أقرأها لأول مرة لجزالة ألفاظها وحلو معانيها وغزير أهدافها، حيث يقول فيها: تَقَلَّبتُ في الإخوانِ حتى عرفْتُهمولا يعرفُ الإخوان إلاَّ خَبيرُهافلا أَحرمُ الخلانَ حتى يُصارمواوحتى يَسيروا سيرةً لا أَسيرهافإنَّكَ بعد الشَّرِّ ما أنتَ واجِدٌخليلاً مُديماً شيمةً لا يُديُرهاوإنكَ في غيرِ الأَخلاَّءِ عالمٌبأنَّ الذي يَخفَى عليكَ ضَميرُهافلا تَكُ مغروراً بِمِسحةِ صاحبٍمن الوُدِّ لا تَدري عَلامَ مَصيرُهاوما الجودُ عن فقرِ الرجالِ ولا الغنىولكنه خِيمُ الرجالِ وخيرُهاوقد تَغْدِرُ الدنيا فَيَضَحى غَنيُّهافقيراً ويَغْنَى بعد بؤسٍ فقيرُهاوكائنْ تَرَى من حالِ دنيا تَغَيَّرتْوحالٍ صَفَا بعد اكدرارٍ غَديرُهاومن طامِعٍ في حاجةٍ لن ينالَهاومن يائسٍ منها أَتاهُ بَشيرُهاوَمَنْ يَتَّبع ما يُعجِبُ النفسَ لا يَزَلْمُطيعاً لها من فعلِ شيءٍ يَضيرُهافَنَفْسَكَ أَكرمْ عن أُمورٍ كثيرةٍفمالَكَ نَفْسٌ بعدها تَستَعيرُهافلما سمع الخليفة المهدي بهذه القصيدة قال للمفضل الضبي ذات يوم: أسهرتني البارحة أبيات الحسين بن مطير الأسدي.. قال وما هي يا أمير المؤمنين: قال: قوله:وقد تَغدِرُ الدنيا فَيَضَحى غنيهافقيراً ويغني بعد بؤسٍ فقيرهافلا تَقْرِب الأَمرَ الحرامَ فإنَّهُحلاوتُهُ تَفْنَى ويَبقى مَريرُهافأجابه المفضل إجابة عاقلة غير منافقة، إجابة العلماء: مثل هذا فليسهرك يا أمير المؤمنين.ونعرج في هذه العجالة إلى شعر الحكمة عند الشاعر بشار بن برد الذي يقول عن طمع الناس في الأشياء الممنوعة:قد أُدرِكُ الحاجةَ ممنوعةًوتُولَعُ النفسُ بما لا تَنَالْوالهَمُّ ما أَمْسَكْتَهُ في الحَشَاداءٌ وبعضُ الداءِ لا يُسْتَقَالْفاحتَمِلِ الهَمَّ على عاتِقٍإن لم تُساعدكَ العَلَندي الجُلالْ(1)ويقول بشار في قصيدة أخرى:إذا كنتَ في كُلِّ الأمورِ مُعاتِباًصديقَكَ لم تَلْقَ الذي لا تُعاتِبُهْفَعِشْ واحداً أوصِل أَخاكَ فإنَّهُمُقارِفُ ذَنْبٍ مرةً ومُجانِبُهُوسلامتكم،،
7209
| 22 نوفمبر 2014
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...
8991
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...
4899
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
4287
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
2934
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2211
| 23 سبتمبر 2026
لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...
1350
| 20 سبتمبر 2026
شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...
753
| 21 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
720
| 27 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
714
| 23 سبتمبر 2026
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...
510
| 22 سبتمبر 2026
الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...
447
| 20 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
441
| 25 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية