رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

كل مولود يولد على الفطرة

توجه شاب إلى مطبعة كبيرة باحثاً عن وظيفة مهمة. وبعد أن نجح في المقابلة الأولى، كان عليه أن يقابل المدير من أجل المقابلة النهائية، نظر المدير إلى سيرته الذاتية ووجد أنها ممتازة فسأله: هل تلقيت منحة من أجل دراستك ؟، فأجابه الشاب:”لا”، هل أبوك هو من تحمل نفقات دراستك ؟، أجاب الشاب:”نعم”، أين يعمل أبوك ؟، أبي حدّاد، طلب المدير من الشاب أن يريه يديه، كانت يدا الشاب ناعمتين بدون أي عيوب، هل سبق لك أن ساعدت أهلك في عملهم ؟، لا، أهلي كانوا يريدون دائماً أن أدرس وأن أقرأ كتباً أكثر. كما أن أبي يعرف كيف يقوم بعمله أفضل مني، قال المدير:”أريد أن أطلب منك خدمة: عندما تعود إلى منزلك اليوم، اغسل يديّ أبيك وعد لتراني غداً صباحاً”، شعر الشاب أن حظه في الحصول على الوظيفة كبير. عندما عاد إلى المنزل، سأل أباه إذا كان يستطيع أن يغسل يديه، شعر أبوه أن الطلب غريب، كان سعيداً ولكن مشاعره كانت مضطربة ومدّ يديه لابنه، غسل الشاب يديّ أبيه رويداً رويداً. كانت المرة الأولى التي يلاحظ فيها أن يديّ أباه كانتا خشنتين وأن هناك تشققات وخدوش عديدة فيهما، كانت بعض الخدوش مؤلمة لدرجة أن بشرته كانت تقشعر عندما يلمسها، كانت المرة الأولى التي يفهم فيها الشاب ما الذي يعنيه لهاتين اليدين أن تعملا كل يوم كي تستطيعا أن تدفعا تكاليف دراسته. الكدمات على اليدين هي الثمن الذي عليه أن يدفعه من أجل تربيته ونشاطاته الدراسية ومستقبله، بعد أن فرغ الشاب من تنظيف يدي أبيه، بقي صامتاً وبدأ بترتيب وتنظيف ورشة أبيه في ذلك المساء، تكلم الأب وابنه طويلاً. قيمة مساعدة الأسرة في صباح اليوم التالي، توجه الشاب إلى مكتب المدير. لاحظ المدير الدموع في عيني الشاب عندما سأله: أتستطيع أن تخبرني ماذا فعلت وماذا تعلمت أمس في منزلك ؟، أجاب الولد: لقد غسلت يديّ أبي، وعندما انتهيت، بقيت وقمت بتنظيف الورشة، أعرف الآن أنني لولا أهلي لم أكن لأصل إلى هنا اليوم. بعد أن ساعدت أبي، تيقنت كم هو صعب أن أنجز شيئاً بنفسي. فهمت أهمية وقيمة أن أساعد عائلتي، صرح المدير قائلاً: “هذا ما أبحث عنه عند الناس، أنا أريد أن ألتزم مع شخص يستطيع أن يقدّر مساعدة الآخرين، شخص يعرف الصعوبات التي يواجهها الآخرون عندما يقومون بأشياء في الحياة. أنت مقبول في العمل”، الولد المدلل، المحمي، يعيش بعقلية “لديّ الحق”، ويضع نفسه دائماً أولاً متجاهلاً جهود أهله، عندما ندع أولادنا يتبنون هذا السلوك، هل نظهر لهم حبنا لهم أم ندمرهم ؟، تستطيعون أن تعطوا لولدكم منزلاً كبيراً، غذاءً جيداً، دورات تعليمية، وقتاً لاستعمال أحدث التكنولوجيات، ولكن عندما تنظفون الأرض أو تدهنون الحائط، دعوهم يجربون، بعد أن تأكلوا اطلبوا منهم أن يقوموا بغسل الأطباق، مهما كانت درجة ثرائكم، لأن هذا يغرس فيهم القيم الحميدة. ذات يوم، سيصبح شعركم أبيض، كما والد هذا الشاب، الشيء الأهم هو أن يتعلم ولدكم كيف يقدّر جهودكم، كيف يواجه الصعوبات وكيف يتعلم العمل مع الآخرين ويجعل الأشياء تتحسن. التنشئة الاجتماعية وتأثير البيئة المدرسية ما ينقصنا في مجتمعاتنا الخليجية خاصة والعربية بشكل عام التنشئة الاجتماعية والتي هي ليست إلا عملية تطبيعٍ اجتماعي وضبط اجتماعي وتكيف اجتماعي. إنها بالتحديد ذلك الشيء الذي يُميِّز الإنسان عن الحيوانِ، ويجعله ناجحا أو فاشلا، صالحا أو مجرما، أمينا أو خائنا… التنشئة الاجتماعية تكسب الإنسان إنسانيته، وتجعله متفاعلاً بالبيئة المحيطة به مثال ذلك المدرسة التي يقضي فيها أبناؤنا اكثر اوقاتهم ولها بالغ الأثر على شخصية الطالب وأدائه الأكاديمي ليست المدرسة مكانًا للتعلّم فقط، بل هي مساحة للتفاعل الاجتماعي بين مختلف أفرادها، ومكاناً لاكتساب القيم والسلوكيات إلى جانب المعارف والمهارات، والطالب الذي يقضي نصف نهاره في المدرسة لا بد أن يتأثر بثقافتها ورسالتها وبالعناصر التي تشكّل بيئتها، دعنا نتفق على أن أي طفل يولد كصفحة بيضاء، بل ناصعة البياض، وتنقسم سماته الشخصية فجزء منها هي جينات متوارثة من العائلة، والجزء الأكبر تكون سمات مكتسبة من خلال المعاملة، والبيئة المحيطة به، والتنشئة الاجتماعية، وغيرها. باب إلى الجنة يسعى الانسان المسلم جاهدًا إلى طاعة والديه بمختلف السبل طمعًا بنعيم الدنيا والآخرة، من أهمها مساعدة الولد لأبيه في عمله أو البنت لأمها في المنزل، وفي هذا واجب على الأبناء، طالما الأمر لم يكن مخالفًا لتعاليم الله عز وجل فإن الطاعة واجبة، وفي طاعتهما ومساعدتهما فتح باب للجنة، وبالتالي فإن الطفل في السنوات الأولى من عمره يكون إيجابيًّا ومتفائلًا، حيث إنه لا يعرف السيئ والقبيح والخطأ، وبهذا فإن مهمة الآباء تنحصر في تنمية هذه الصفات الإيجابية، وإلا فسوف تُقتل في داخله هذه الإيجابية الجميلة، وربما هذا الصدد يدلل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يولد على الفطرة). كسرة أخيرة أهمية دور الأسرة في بناء وتكوين شخصية إيجابية للطفل منذ الصغر، وعلى الأسرة أن تقود وتشجع الطفل على المبادرة الإيجابية، كما أن رد فعل الأسرة نفسها تجاه مواقف الطفل الإيجابية هي التي تجعله يستمر في هذا المسار الإيجابي طيلة حياته، وعدم إغفال دور المدرسة، ذلك المكون التربوي المهم الذي يعتبر شريكًا أساسياً للأسرة في هذا الأمر، ويجب ألا نغفل أيضاً أن بإمكاننا أن نجعل أبناءنا إيجابيين في تفاعلهم مع افراد الأسرة ومشاركتهم في تحقيق أهداف الأسرة لتعيش متكاتفة ومتعاونة ونساهم في تنشئة جيل له تأثير إيجابي في مجتمعه والمشاركة في نهضة بلاده. Falghazal33@gmail.com

931

| 01 يونيو 2022

هل أصبحت بيوتنا كبيت العنكبوت؟

عائلاتنا إلى أين تسير؟ ونحن في زمان طريقنا مملوءة بالذئاب المفترسة، وقافلة البيت تسير بمفردها، انتبهوا.. فلن يبقى شيء اسمه الأسرة، إلى أين نسير؟، بيت خالٍ من المشاعر، بيت كل فرد فيه دولة مستقلة، منعزل عن الآخر، ومتصل بشخص آخر خارج هذا البيت، لا يعرفه، بيت لا جلسات ولا حوارات ولا مناقشات ولا مواساة. تيقظوا.. هكذا بيوت العنكبوت واهية، الأب الذي كانت تجتمع حوله العائلة تبدل دوره، الأم التي كانت تلملم البيت بحنانها ورحمتها تحولت وصارت مشغولة أيضا بالعالم الافتراضي. في بيوت الكل مشغول فيها، إلى أين نسير؟، الأبناء تحولوا من مسؤولين إلى متسولين، يتسولون كلمة اعجاب من هنا، ومديحا مزيفا من هناك، وتفاعلاً من ذاك وهذا وهذه، زمان أصبحنا نستجدي فيه الحنان من الغريب بعدما بخلنا به على القريب، إلى أين نسير؟ غياب أركان البيت هذه هي الأم، تعيش في العالم الافتراضي، لا يمر منشور إلا وضعت بصمتها عليه، لا تدري ماذا في بيتها؟ وهل لها بصمة في سكينته ومودته؟، وهكذا أيضا الأب، يهتم بكل مشاكل العالم ويحلل وينظر لكل احداث الأسبوع وهو لا يعلم ماذا يدور في بيته، ولا يستطيع تحليل الجفاف العاطفي والروحي في داخل داره، إلى أين نسير؟. أم يحزنها ذلك الشاب الذي كتب اني حزين!، وهي لا تدري أن ابنتها غارقة في الحزن والوحدة، أم تتأثر لقصص وهمية، أب يخطط لنصيحة شابة تمر بأزمة نفسية وهو لا يهتم بابنته التي تعيش في أزمات، ابن معجب بكل شخصيات العالم الافتراضي، ويراها قدوة له، ويحترمها ويبادلها الشكر لما تنشره ووالده الذي تعب من أجله لم يجد كلمة شكر ولا مديح. لماذا هكذا بات المسير؟! أصبحنا للأسف.. نبحث عن رسالتنا خارج البيت، نريد أن نؤدي رسالتنا خارج أسوار البيت مع الآخرين، مع الغرباء، مع من لا نعرفهم. فما الحل وما العلاج إذن؟ في المقام الأول يجب أن نضع في قاعدتنا الأساسية رسالتنا تبدأ من البيت وفي بيوتنا ومع أهلنا ولنعلم اننا نعمل على أداء رسالتنا في البيت قبل الشارع. مقاومة العادات الدخيلة يرى علماء علم النفس أن الإنسان منذ الطفولة، يشعر بالحاجة والضعف والفقر، وتحتاج نفوسهم للتعلق بمن له صفات القوة والكمال والغنى، لذا لجأ مصنعو أفلام الكرتون، في برامج الأطفال، إلى اصطناع شخصيات وهمية، مثل سوبرمان، يراقب الناس من علو، ويأتي لينقذ من يحب، وله صفات القوة، وغيره، من الشخصيات الكرتونية، التي تحمل نفس الصفات، هذا يملأ قلب وعقل الطفل، لأن فطرته بحاجة إلى قوي، أنت لم تملأ قلبه بالتعلق بالله، سيأتي من يملأ قلب طفلك بالتعلق بغيره، من شخصيات وهمية، ولا تعلقه حتى بك، أنت قد تغيب قد تمرض وتضعف، وقد تفارق هذه الحياة، اجعله يشعر بالأمان الحقيقي، مع الذي أقوى منك وأغنى منك، اجعل تعلقه بالله، لأنك ستسد الحاجة الفطرية عنده، وسيبقى متوازناً، حتى لو بقي وحيداً بمرور الأيام، لن يخاف لو واجه صعوبات الحياة، لأنه يعلم أن المعين هو الله، سيشعر بالأمان وأن الله يحميه، وسيشق طريقه متوكلاً عليه، لذلك فإن أعظم ما يورثه الوالدان لأطفالهما، ليس المال والثروة، بل عقيدة راسخة، وقلوب مؤمنة بالله. كسرة أخيرة من أجمل وصفات العلاج لتتعود بيوتنا وأسرنا على الألفة والمودة التي كانت، هو اتباع برنامج خاص لبناء العلاقة مع الأبناء تتضمن حوارا يوميا لمدة عشر دقائق باعتبارهم أصدقاء (بدون نصح ولا توجيه مباشر)، ثم التعبير عن مشاعر الود والحب من الآباء للأبناء من ٥ - ١٠ مرات يومياً، مدح الأبناء يومياً خمس مرات على الأقل على سلوك إيجابي فعله، مدح الأبناء يومياً خمس مرات على الشكل الخارجي (ابتسامته – شعره - عينيه - أي شيء فيه)، مرتين اسبوعيا، مشاركة الابن نشاطا خارج البيت حتى لو استغرق خمس دقائق (مشي - رياضة - تمشيه - لفّة بالسيارة)، ثلاث دقائق يومياً لتثبيت القيم قبل النوم: كنت سعيداً عندما رأيتك اليوم تحافظ على الصلوات الخمس، أو مساعدتك لأختك الصغيرة كان جميلا منك، أو وفائك بالاتفاق جميل، مرتين أسبوعياً عشاء مع العائلة في البيت أو خارجه يكون وقته طويلا حتى يتم الحديث والتحاور مع العائلة بوقت أكثر، الجلوس مع الابن في مكان هادئ واطلب منه أن يقول كل ما يريد بلا قيود ولا نقاش ولا أرد عليه ولا أقاطعه ولا تعقيد حتى يشعر بالطمأنينة ليبوح لك بما في نفسه، وهناك الكثير من البرنامج التربوية تتضمنها مواقع الكترونية متخصصة يمكن الرجوع إليها وتطبيقها في بيوتنا لتعود المحبة والألفة والمودة والترابط التي أفقدتنا لها مستجدات الحياة.

2875

| 25 مايو 2022

وداعاً أبوعاقلة زهرة فلسطين

لم تكن شيرين أبوعاقلة مراسلة قناة الجزيرة التي اغتيلت مؤخراً أولى الضحايا ولن تكون الأخيرة في استهداف الصحفيين بالطائرات الحربية الإسرائيلية وتدمير المؤسسات والطواقم الصحفية ومنازلهم وتدمير الأبراج التي تضم مقرات إعلامية محلية، بل هو سلوك منهجي في إستراتيجية قوات الاحتلال، من أجل إرهابهم ومنعهم من نقل انتهاكات ممارسات الاحتلال الهمجية بحق المواطنين العزل في الأرض الفلسطينية، ويأتي اغتيال شيرين كإحدى حلقات مسلسل الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال الصهيوني على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بأسلوب ممنهج يسلكه الاحتلال لمنع وصول أفعاله الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل للعالم أجمع، وعاشت أبوعاقلة كبيرة بتضحياتها وعطائها وماتت كبيرة وهي تؤدي عملها بمهنية وحملها المقاومون على أعناقهم فقد أدت رسالتها وترجلت، وأثبتت أن القتلة في كل مكان يحملون نفس النسخة من الطغيان، ولكن هل أدينا نحن رسالتنا وواجبنا تجاه فلسطين وبلداننا أرضًا وشعباً، المثير للسخرية أن الاحتلال الصهيوني ادعى في تحقيقاته أن استهداف شيرين على يد أحد جنود الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة جاء عن "طريق الخطأ". خطة ممنهجة أما الأكثر إثارة ذلك المنشور على موقع التواصل الاجتماعي الشهير" فيسبوك" الذي حول بوصلة القضية في اتجاه آخر، فعقب يوم عمل شاق، خلع الناطق الإعلامي باسم جيش الاحتلال "أفيخاي أدرعي" بزته العسكرية، ليدخل في غفوة سريعة، ليستيقظ مواصلاً مهامه بالاطلاع على آخر التقارير الواردة حول تداعيات الموقف في القدس عقب اغتيال شيرين أبوعاقلة، التي ترصد ردود الأفعال الغاضبة داخل القدس المحتل والتضامن غير المسبوق تنديداً باغتيال شيرين، لم يشهده العالم منذ استشهاد محمد الدرة. وتناول مهندس العلاقات الإعلامية للكيان الصهيوني زجاجة من مشروبه الروحي المفضل، ليصب أول كأس، ويحدد هدفه لأنه يفهم سيكولوجية المواطن العربي، ليكتب على صفحته المزورة على فيسبوك والتي يسميها (فلسطين في القلب): هل يجوز إطلاق لقب شهيدة على شيرين أبو عاقلة ؟؟؟!!! ثم يواصل احتساء مشروبه، منتظرا التعليقات. سريعاً تبدأ التعليقات ليكون التعليق الأول من أبو علي المصري: "طبعا لا يجوز لأنها مسيحية وهذا كفر"، ثم رد آخر من أبو حسن البحريني: "أكيد يجوز وأنت يا متطرف لا تتحدث باسمنا وباسم الدين!". يتبسم أدرعي ويحتسي كأسه الثاني، متابعاً التعليقات.. فهذا تعليق جديد من شاب لبناني: "هي دافعت عن فلسطين صحيح لكنها ليست شهيدة.. فالشهادة للمسلمين فقط"، فيرد عليه شاب أردني:" انت يا ابو التبولة لا يحق لك تنصيب نفسك مكان الله على الارض فشيرين شهيدة". وتتوالى الردود والتعليقات على الصفحة المزورة بالمئات ممن يؤيدون لقب شهيدة ليسبوا الرافضين، ومن يرفضون يوجهون السباب أيضا للفريق الآخر. أغمض "أفخاي أدرعي" عينيه وتبسم ودخل في غفوة مرة أخرى بعد أن تأكد من الوصول لهدفه وليطمئن على مستقبل دولته الصهيونية. هذا دائما ما تلجأ الآلة الإعلامية لأسلوب رخيص - والتي يجب أن نعترف أنها تعمل بمنهج وأسلوب محترف لا مثيل له ينساق - للأسف - دائما وراءه الرأي العام نحو ما تريده هي لإبعاده عن الحقيقة لتتفرغ هي لمعركتها الأساسية المعروفة للجميع من التاريخ والواقع بالضرورة. هي الأنفع للأمة لقد فقدنا الطريق من تحت أقدامنا، فدخلنا في خلافات الفرقة التي يسعى إليها العدو، وألوم هنا شبابنا اللاهث لفتح خطوط تواصل مع رجل يمثل دولة قامت على الاغتصاب وارتكاب المجازر والتهجير. "أبوعاقلة" التي نكتب عنها اليوم لم تكن صحفية بقدر ما كانت مرابطه بالقدس وكل فلسطين ومجاهدة ومقاومة محبة الناس لها وتعاطفهم معها ما هي إلا محبة إلهية تستحقها عن جدارة. ونحن ندرك أن شيرين مسيحية لا نشاركها عقيدتها، ولكننا نتشارك معها في كل شيء بدءاً من دفاعها عن قضية الأمة بصوتها الصادح في تقاريرها الإعلامية، وانتهاءً بدمائها التي كتبها التاريخ. محدودية الإنسان وحتمية الموت وقصور الحواس أمور ثقيلة على النفس تجعلنا نحترم فكرة أن روحاً صَعدَت إلى السماء على اختلاف مشاربها ومعتقداتها، هي بين يدي ربها الذي لن ينتظر نقاشاتنا العميقة وجدل "السوشيال ميديا" ونحن نفتش عن هويتها وديانتها وأصلها وفصلها وهل هي أهل لرحمة الله أم مستحقة لعقابه؟ عاشت شيرين كبيرة بتضحياتها وعطائها وماتت كبيرة وهي تؤدي عملها بمهنية وحملها المقاومون على أعناقهم، فقد أدت رسالتها وترجلت، وأثبتت أن القتلة في كل مكان يحملون نفس النسخة من الطغيان. هنا سؤال مهم: هل أدينا نحن رسالتنا وواجبنا تجاه فلسطين وبلداننا أرضًا وشعباً وتجاه مقدساتنا وقيمنا التي تُدَنس وتمسخ ليل نهار؟ سوف نُسأل أمام الله عن سعينا وجهدنا ولن نُسأل عن دين شيرين وهويتها ومصيرها. إلا أن المؤكد أنه في الوقت التي كانت شيرين فيه تتحدى اليهود وتحمل قضية فلسطين ومسجدها الأقصى بكل تضحية وشجاعة، هي أنفع للأمّة من ألف إعلامي كاذب، ومن ألف متشدد موتور لا يعرف من الدين سوى الغلظة والجفاء، وما لنا إلا أن نردد ما قاله الحق تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء...) يعني الأرض والسماء وما بينهما من جماد وحيوان فما بالك بالإنسان والإنسانية. كسرة أخيرة: "ثمة في فلسطين من يعيش النكبة تلو الأخرى" هكذا قالت شيرين أبوعاقلة في تقريرها عن الذكرى 74 للنكبة الذي أعدته قبل يومين من اغتيالها، وبثته الجزيرة يوم الذكرى بعد خمسة أيام من وفاتها، لترسلي رسالة للعالم نعلم أنك تصرين على تأكيد هذه الحقيقة وتوثقين بروحك ودمك… كي يفهم من لم يفهم. شيرين التي تجمعت حولها كل الطوائف الدينية والقوى السياسية والاجتماعية الرسمية والشعبية رغم خلافاتها واختلافاتها. فهل سيأتي اليوم الذي يستطيع فيه الإنسان أن يلزم الصمت حين يموت أحدهم ويحترم فكرة أن روحاً صعدت إلى السماء؟! شكرا شيرين.. فقد كنت جزءا أصيلا من كشف انتهاكات الاحتلال، شكرا شيرين التي أكدت وحدة الأمة. الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية ‏Falghazal33@gmail.com

1146

| 18 مايو 2022

درس قدمه لنا رمضان... بأننا نستطيع

بعد مرور أحد عشر يوماً من شهر رمضان اكتشفنا أننا كنا نستطيع صوم كل إثنين وخميس من السنة، وأننا لا نتعب في الصوم ولا نكل ولا يصيبنا الكثير من العطش والجوع، واتضح أننا نستطيع الاستيقاظ قبل آذان الفجر بنصف ساعة وننتظر حتى تحين وقت صلاة الفجر، واكتشفنا أننا نستطيع أن نقوم الليل ولا نشعر بالتعب، واتضح أننا نستطيع صلاة 12 ركعة نافلة كل يوم، واتضح أننا نستطيع أن نجد في قراءة القرآن لوقت غير قصير وسط كل انشغالاتنا، واتضح أننا نستطيع قضاء أيامنا دون موسيقى ودون القيل والقال، وكم من أهداف ومشاريع أهملناها في الحياة لأننا أقنعنا أنفسنا بأننا لا نستطيع، وجاء الشهر الكريم قدم لنا درسا مهما لنا وهو (أننا نستطيع). منافع رمضان في كل عبادة فرضها ديننا الحنيف الإسلام لابد أن تكون فيها منافع دنيوية ومنافع أخروية.. فالصلاة والصيام والحج والزكاة وغيرها؛ كل عبادة منها لها منفعة دنيوية صحية وأخرى أخروية ننال بها رضاء الله والفوز بجناته، فالصوم فريضة وركن من أركان الإسلام فرضه الله علينا كما فرضه على الذين من قبلنا منذ آلاف السنين، وله من الفوائد العظيمة منها الدنيوية والأخروية التي يحس بها كل صائم ويشعر بها خاصة بعد انقضاء الشهر الكريم والعودة لعاداتنا العادية في الأكل والشرب خاصة الصحية منها، حيث تختفي كثير من الأمراض الناتجة عن الأكل أوالشرب بالإضافة الى الأضرار التي تنجم عن تناول كثير من الأطعمة خاصة في زماننا هذا، ولكن الهدف الأسمى من الصيام هو التقوى التي أمرنا بها الله عند فرضه الصيام على عباده. لماذا لا نرى تأثير فوائد الصيام ؟ هناك فائدة مؤكدة وفوائد كبرى للصيام لكل من له استعداد لمرض السكر، وهوما نطلق عليه (ما قبل السكر)، حيث إن الصيام يقلل من مقاومة الجسم للأنسولين، وبذلك يقلل من مستوى السكر بالدم، كما ثبت علميا أن الصيام يقلل من مؤشرات وجود التهابات مزمنة بالجسم، والتي قد تؤدي إلى الكثير من الأمراض، مثل أمراض القلب والجهاز المناعي والأمراض الخبيثة، ويقلل الصيام من ضغط الدم ونسبة الكوليسترول والدهون الثلاثية بالدم، مما يعود بالنفع على صحة القلب والشرايين، كما أن الصيام يؤثر إيجابياً على وظائف المخ، خاصة فى حالات الزهايمر والشلل الرعاشي، وكذلك تأخير ظهور علامات الشيخوخة، بالإضافة الى أن الصيام يساعد فى إنقاص الوزن وزيادة هورمون النمو وقدرة العضلات، وهنا يثار السؤال البديهي.. إذا كانت هذه بعض فوائد الصيام، فلماذا لا نرى هذا الأثر فى صيامنا؟، والإجابة، بكل وضوح وأسف، هى أننا نزعنا عنا، وبإرادتنا، كل مقومات الصيام الحقيقي الذى أُمرنا به، فلم يتبق لنا إلا الجوع والعطش، بفعل العادات والتقاليد السيئة التى تعودنا عليها عند الصيام وعند الإفطار. إهداء إلى كل أم وأخت وابنة وزوجة رائعة رسالة عرفان إﻟﻰ السيدات الحنونات الرائعات ﻭﻣﻜﻤﻼﺕ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻭﺍﻟﺤﻴﺎﺓ.. إﻟﻰ ﻣﻦ ﺗﺼﻨﻊ ﺍﻟطعام.. وﺍﻟﺨﻴﺮ.. ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ.. وﺍﻟحلويات.. ﻭالعصائر ﺍﻟﻤﻨﻌشة.. إﻟﻰ ﻣﻦ ﺗﺘﺤﻤﻞ.. وهج الغاز.. ﻭلهب ﺍلأﻓﺮﺍﻥ.. ﻭﺑﻬﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺸﻮﺭﺑﺔ.. ﻭﺗﻠﺴﻌﻬﺎ أﺑﺨﺮﺓ ﺍﻟﻄﺒﻴﺦ.. ﻭﺗﺘﺤﻤﻞ حرارة الجو.. إﻟﻰ ﻣﻦ ﺗﺘﻮﺗﺮ ﻣﻊ ﻋﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ.. ﻭﺗﺴﺎﺑﻖ ﺍﻟﻮﻗﺖ.. ﻓﻜﻞ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﺗﺴﺎﻭي ﺍﻟﺬﻫﺐ.. ﻻ ﺗﻠﺒﺴﻪ.. ﻭإﻧﻤﺎ ﺗﻠﺒﺲ أﺟﺮ إﻓﻄﺎﺭ ﺻﺎﺋﻤﻬﺎ.. ﻭﻣﻦ ﺗﺴﻜﺖ ﺷﻬﻮﺓ ﺑﻄﻨﻬﺎ.. ﻭﻫي ﺗﺼﻨﻊ ﻣﺎ ﻟﺬ ﻭﻃﺎﺏ.. ﻟﺘشبع ﺷﻬﻮﺓ ﺑﻄﻮﻧﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺍإﻓﻄﺎﺭ.. إﻟﻰ ﻣﻦ ﺗﻨﺘﻈﺮ وقت اﻵذان.. ﻟﺘﺮﻯ ﺛﻤﺮﺓ ﺳﺎﻋﺎت جهودها.. ﺑﻮﺟﻮههم.. ومع هذا كله تؤدي فرائضها وتقيم ليلها وتقرأ وردها.. وتدعو لكل أفراد أسرتها بالخير والسعادة.. ﻫي ﻻ ﺗﻨﺘﻈﺮ ﺷﻜﺮاً.. ﻭﻻ ﺳﻠﻤﺖ ﻳﺪﺍﻙِ... ﻫﻰ ﺗﻨﺘﻈﺮ رضا رب العالمين عنها وعنكم وأﻥ ﺗﺮﺍكم سعداء.. إﻟﻰ كل ﻧﻮﻥ ﺍﻟﻨﺴﻮﺓ.. ﺑﻜﻞ أﺭﻛﺎﻥ ﺍأﺭﺽ ﺍﻟﻼﻣﺤﺪﻭﺩﺓ.. ﺳﻠﻤﺖ يداكن.. وتقبل الله منكن جميعا.. وأطال الله بأعماركن في طاعته. كسرة أخيرة لماذا يبذلون كل هذا الجهد لصرف الناس عن العبادة في رمضان؟، لماذا يحاولون ألا يبقوا لنا مقدار طرفة عين من ليل أو نهار نمتع فيها عيوننا بالمصاحف أونطلق ألسنتنا بالذكر؟، عشرات السنين... بل مئات السنين، وهم لا ييأسون، وكل عام يجددون، وفي إنفاقهم يزيدون...في كل أرجاء أمتنا... هناك شعار ثابت كل عام، لن نترك لكم رمضان!، ولكنهم لن يستطيعوا أن ينالوا مرادهم، وزال عن نفسي هذا القلق عندما بحثت فوجدت أن الله تعالى جعل في رمضان مجالاً هائلاً للطاقة الروحية التي تحتاجها الأمة لتجدد خلايا إيمانها، وتعود إلى ربها، بل وتنتصر على عدوها مهما كان ضعفها وقوته، وهناك الملايين العصاة تابوا في رمضان، والعشرات من البلدان فتحت في رمضان، وملايين النفوس المتشاحنة تصافت في رمضان، ومليارات الجنيهات خرجت من أصحابها بسخاء نفس عجيب في رمضان، فهنيئا للمسلمين بهذا الشهر الكريم. الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية الايميل: falghazal33@gmail.com

2581

| 13 أبريل 2022

احذروا الفيلة في رمضان

قد تتعجبون من العنوان لكن سيزول العجب حين أبين المقصد ولنبدأ بسرد هذه القصة التي ستوضح المطلوب. جلس الإمام مالك في المسجد النبوي كعادته يروي أحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم، والطلاب حوله يستمعون فصاح صائح: جاء للمدينة فيل عظيم (ولم يكن أهل المدينة قد رأوا فيلا قبل ذلك، المدينة ليست موطنا للفيلة) فهرع الطلبة كلهم ليروا الفيل وتركوا مالكً إلا (يحيى بن يحيى الليثي) فقط، فقال مالك: لِمَ لَمْ تخرج معهم؟ هل رأيت الفيل قبل ذلك؟ قال يحيى: إنما رحلت لأرى مالكاً لا لأرى الفيل. لو تأملنا هذه القصة لوجدنا أن واحداً فقط من الحضور هو من علم لماذا أتى؟ وما هو هدفه؟، لذا لم يتشتت ولم يبدد طاقاته يمنة ويسرة، أما الآخرون فخرجوا يتفرجون، فانظر لعظم الفرق بينهما، لذا نجد أن من حدد الهدف واستعان بالله وصل فكانت رواية الإمام يحيى بن يحيى الليثي عن مالك هي المعتمد للموطأ، أما غيره من الطلبة المتفرجين فلم يذكرهم لنا التاريخ. ما أكثر الفيلة في زماننا وفي زماننا يتكرر الفيل، ولكن بصور مختلفة وطرائق شتى وخصوصاً في رمضان، فالناس في رمضان صنفان: صنف قد حدد هدفه فهو يعلم ماذا يريد من رمضان؟ وما هي الثمرة التي يتمنى تحصيلها؟، وصنف آخر غافل لاهٍ مفرط تستهويه أنواع الفيلة المختلفة، فالمسلسلات والأفلام الهابطة فيلة، والأغاني والغيبة والنميمة وأنواع المحرمات فيلة، والمضيعون للأوقات فيلة، والفيس بوك والواتساب والإنستجرام فيلة هذا الزمان، فاحذر الفيلة وبريقها فإنها ستسلب منك أفضل أوقات العام، وحدد لك هدفاً في رمضان واستعن بالله ولا تعجز ولا تتشتت، فإن المحروم من حرم الأجر في موسم الأجور والمغبون من ضيع السلعة الغالية بثمن بخس. نسأل الله عز وجل أن نكون من الفائزين المقبولين في رمضان. كيف يكون رمضان موسماً اقتصاديا للتوفير المفترض أن يكون شهر رمضان عملية اقتصادية معناها انك اذا شعرت بالجوع كان يكفيك ويشبعك أي شيء ولكن الناس لم يستقبلوا رمضان هذا الاستقبال، بل استقبلوه بأن يعدوا لساعة جوعهم عدة أشياء يكفي واحد من هذه الأشياء ان يحقق لهم الشبع، ويكفي كذلك أن يكون أقل شيء أو أتفه شيء منها، ولكن الحياة تسير عند الكثير منا سيراً معكوساً، ويصبح شهر العبادة الذي جعله الله رحمة ومغفرة وراحة للمسلمين شهر دين وشهر تخمة، وشهراً يشكو الناس بعده من صحتهم. كل ذلك لأنهم لم يستقبلوا حكمة الله فيستقبلوا رمضان بما يحب الله وبما يحب رمضان أن يستقبل به، كان المفروض أن يكون موسماً اقتصاديا للتوفير لراحة الجيوب والدخل، ولكننا جعلنا منه موسما لإرهاق الجيوب وإرهاق دخولنا، لأننا استقبلنا رمضان بأمور لا تناسبه، فيجب ان نستقبل هذا الشهر من حيث ما يحبه الله ويحبه رمضان ليسعد بنا ونسعد نحن بتطبيق منهج الله وراحة لنفوسنا وراحة لبطوننا وراحة لدخولنا وراحة لجيوبنا، إنه شهر لتكفير الذنوب والصفاء مع النفس. انتهزوا ثلاث ساعات من أيام رمضان ثلاث ساعات يوميا في رمضان لا تفرط فيها مهما كان الثمن فإنك إذا حافظت عليها وهي ثلاث ساعات بعدد أيام الشهر يكون المجموع (٩٠) ساعة وهن كالتالي، الساعة الأولى عند الإفطار جهز فطورك باكرا وتفرغ فيها للدعاء فإن للصائم عند فطره دعوة لا ترد ادعُ لك ولأحبابك ولا تنسَ أموات المسلمين، فانهم يحتاجون منك الدعاء، وأما الساعة الثانية فهي آخر الليل اجعلها خلوة مع الله سبحانه، فإنه ينادي هل من سائل فأعطيه.. هل من مستغفر فأغفر له، فأكثر فيها من الاستغفار، وأما الساعة الثالثه فهي جلوسك بعد صلاة الفجر في مصلاك حتى طلوع الشمس فإنها تعدل عمرة و حجة تامة، هذه تسعون ساعة واحرص على باقي الوقت بالذكر واجتناب الغيبة، فإنها تحصد الأعمال واعزم ألا تفوتك صلاة فريضة واستغل النوافل، فإنما هو ثلاثون يوما وما أسرع ما نقول انقضى رمضان والله المستعان. كسرة أخيرة حريٌّ بنا في هذا الشهر الكريم أن نستذكر أياماً مرت قاسية على البيوت، مليئة بالأحزان والفقد العظيم، أحاسيس لا تتشابه وأوجاعاً لا تخفى جاءت تباعا بلا سابق إنذار، وها قد أتى رمضان وبعض المقاعد فى البيوت خالية ومساحات فى القلوب بحجم الأوطان تنزف بلا توقف، وتئن بلا توقف وتتسع بلا توقف، ثمة آلام هنا عصية عن الوصف وثمة أشخاص رحلوا ورحلت معاهم بقايا أرواحنا حتى صارت أجسادنا أشباه أشباح مرئية من بعدهم، اللهم نوّر مرقد كل ميّت وعطر مشهده وَطيب مضجعه وآنس وحشته.. وَنفّس كربته وَقِهم عذاب القبر وَفتنته، اللهم في كل دقيقة تمر على كل مؤمن متوفى وهو في قبره، أسألك أن تفتح له باباً تهب منه نسائم الجنة لا يسد أبداً، اللهم أمطر على قبورهم من سحائب رحمتك، اللهم ارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه. الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية falghazal33@gmail.com

17573

| 06 أبريل 2022

محطة وقود رمضان

يروي د. إبراهيم الفقي (رحمه الله) قصة حصلت له فيقول: كنت مسافراً بسيارتي لمنطقة تُسمى بـ (العين السخنة) ومعي أسرتي. كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل... وقبل انطلاقي وضعت في بالي أن أنتبه على (ضوء مؤشر البنزين) كون المؤشر كان يؤشر على قرب انتهاء الخزان، توجهت لشراء بعض اللوازم وبعدها انطلقتُ ونسيت أمر البنزين، تذكرت أن الخزان سيفرغ من البنزين وأنا في الطريق، وما هي إلا فترة قصيرة حتى أضاء مؤشر البنزين معلناً أن وقودي سينفد نهائياً بعد فترة، لم أقلق في البداية ظناً مني أنني سأجد الكثير من محطات الوقود في الطريق، ولكن... ومع مرور الوقت والظلام الحالك والطريق الموحش بدأ القلق يتسرب، اتصلتُ بصديق مستعلماً منه عن أول محطة بنزين فأنبأني بأنها بعد مسافة طويلة جداً، تحول القلق إلى رعب وتراجعت كل الاهتمامات والمشاغل والمشاكل. وانحصرت الآمال والأحلام والهموم كلها في أمر واحد فقط وهو محطة الوقود ولم أعد أتمنى من الدنيا إلا محطة وقود إذ تضاءلت وتصاغرت كل المشاكل التي كانت تشغلني منذ دقائق، لاح لي ضوء من بعيد فدب في قلبي أملٌ واهنٌ وفرحٌ مُعلق، اقتربتُ من الضوء لم تكن محطة وقود بل إستراحة فقيرة جداً، شعرت بالإحباط وسألت الرجل عن أقرب محطة وقود كياني كله تعلّق بـ فم ذلك الرجل في انتظار إجابتة، قال الرجل: [المحطة بعد مسافة 3 كيلومتر]، كدتُ احتضنه لكني خشيت أن تكون إجابته غير دقيقة أو أن محطة الوقود ليس بها وقود الليلة انطلقتُ بعدها مكملاً طريقي وعيناي لا تفارق (ضوء مؤشر البنزين) ومرت الثواني كالدهر... وأخيراً... لمحت من بعيد محطة الوقود... وحين وصلت لم يكن هناك أحد. وجعلت أبحث عمن أكلمه ظهر رجلٌ أخيراً فسألته متلهّفاً: [عندك بنزين]، قال لي.......... [[ نعم ]] كانت أجمل (نعم ) سمعتها في حياتي فسجدت لله فوراً... بعدها انطلقتُ لاستكمال الرحلة وأنا أشعر أني قد كُتب لي عمرٌ جديد. انتهت القصة. رمضان وتغيير الروتين يكمل د. ابراهيم الفقي (رحمه الله) فيقول جاء في بالي معنى يأتيني كل رمضان فرمضان أصلاً هو محطة وقود... يتزود منها أحدنا لباقي العام كيف نضيعه؟ كيف تجازف بالموت عطشا؟، كيف نمر بمحطة الوقود الوحيدة فلا نتزود؟، وقد يكون رمضان هذا هو الأخير في حياة أحدنا، أي أنه آخر محطة للتزود بالوقود قبل القدوم على الله.. آخر محطة للتوبة والاستقامة ورد المظالم و بر الوالدين وصلة الرحم والعودة للقرآن... يقول الله تعالى في سورة الذاريات: { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ... }، بضعة ليال خفاف تفصلنا عن أجمل وأطهر وأنقى أيام السنة،، عن الروتين الذي لا يمل منه، عن الراحة والطمأنينة،، اللهم بلغنا رمضان بروح أنقى وقلب اتقى،، وعمل أرقى، اللهم اجعلنا من المتزوّدين في محطة رمضان هذا، ولا تجعلنا من الساهين، ولا تجعلنا من المقصرين، ولا تجعلنا من الغافلين، ولا تجعلنا من المحرومين، اللهم آمين. ما يجب على الصائم ومن آداب الصوم الاكثار من الصدقة والبر، والإحسان إلى الناس، لاسيما في رمضان، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام فيدارسه القرآن. ومنها أن يتجنب ما حرم الله عليه من الكذب والسب والشتم، والغش والخيانة، والنظر المحرم، والاستماع إلى الشيء المحرم إلى غير ذلك من المحرمات، التي يجب على الصائم وغيره أن يتجنبها ولكنها في الصائم أوكد، ومن آداب الصيام أن يتسحر وأن يؤخر السحور، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "تسحروا فإن في السحور بركة"، ومن آدابه أيضاً أن يُفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد فعلى ماء، ومنها أن يبادر بالفطر من حين أن يتحقق غروب الشمس، أو يغلب على ظنه أنها غربت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر". رمضان ورفع الحُجب وقال تعالى في حديث قدسي: يا موسى، يا موسى، إني اصطفيتُكَ على النَّاس برسالاتي وكلامي، فخُذْ ما آتيتُك، وكُن من الشاكرين، فقال: يا ربي، هل أكرمتَ أحدًا بمثل ما أكرمتني به؟ أسمعتني كلامَكَ! فقال الله عز وجل: يا موسى، إن لي عبادًا أُخرِجُهم في آخر الزمان، أُكرِمُهم بشهر رمضان، وأنا أقربُ إليهم منك! فإنِّي كلمتُكَ وبيني وبينك سبعون ألف حجابٍ! فإذا صامتْ أمةُ محمد شهر رمضان، وابيضَّتْ شفاهُهم، واصفرَّت ألوانُهم، ارفعتْ تلك الحُجُب وقت إفطارهم!، يا موسى! طُوبَى لمن عطِشتْ كبدُه، وجاع بطنُه في رمضان! فإني لا أُجازيه من دون لقائي، وخُلُوف أفواههم عندي أطيبُ من ريح المسك! ومن صام يومًا من رمضان استوجَب عندي ما لا عينٌ رأتْ، ولا أُذُن سمِعت، ولا خطر على قلب بشر، قال موسى: يا ربي، أكرمني بشهر رمضان مثلما أكرمتَ أمَّة محمد صلوات الله وسلامه عليه، قال الله: هو لأمة محمد خاصة. كسرة أخيرة وجوه جديدة ستدخل المساجد في شهر رمضان، لا ترموها بالنفاق ولا تنسبوها لشيء، بل تبسموا في وجوه إخوانكم لعلها تكون بداية توبتهم، بعض الناس إذا رأى المساجد امتلأت بالمصلين في رمضان نصَّب نفسَه محققاً وقاضياً: أين كانوا؟ ولماذا لم نرهم بقية العام؟، وكأنَّ الجنة والنار بيده، أخي... أختي إنهم في بيت الله لا في بيت أحد من خلقه، ويرجون رحمة ربهم لا رحمتك، فاحذر العُجب بطاعتك فيحبط عملك وأنت لا تشعر.! الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية falghazal33@gmail.com

2778

| 31 مارس 2022

ظاهرة حوادث دراجات توصيل الطلبات

وفقاً لآخر احصائيات الحوادث المرورية في الأعوام القليلة الماضية استبشرنا خيراً بتراجع الحوادث المرورية خاصة بعد تحديث وتطوير الطرق السريعة والجسور والانفاق، ولكن ظهر لإدارة المرور تحد جديد تمثل في انتشار ظاهرة الدراجات النارية المخصصة لتوصيل طلبات المنازل من المطاعم التي انتشرت في شوارعنا بصورة واضحة، ومما زاد من انتشارها سهولة الاتصال عبر صفحات التواصل الاجتماعي وتطورها في الآونة الأخيرة وللفترة الطويلة التي قضاها افراد المجتمع أثناء الحظر بسبب انتشار وباء (كوفيد19)، وكل يوم نقرأ إعلانات جديدة في الصحف المحلية او عبر صفحات النت ان هناك إعلانات جديدة بطلب وظائف لتوصيل طلبات، مما حول هذه الخدمة الى ظاهرة يجب الوقوف عندها طويلا ودراسة سلبياتها ووضع الحلول لهذه السلبيات التي نتجت عن انتشارها. إلى أين وصلت الدراسة المرورية؟ قبل عدة أشهر طالعتنا الصحف المحلية بأن الإدارة العامة للمرور أعلنت خلال مؤتمر صحفي، عن إطلاق دراسة عامة وعميقة لبحث هذه الظاهرة للتعامل معها والحد من حوادث الدراجات، ولكننا حتى الآن لم نر على أرض الواقع أي حلول والدراجات النارية تحوم بين السيارات في مختلف شوارعنا الرئيسية والداخلية، ولم نر أي بوادر حلول لتنظيم مسارات هذه الدراجات أو صدرت توجيهات لأي جهة معنية بالأمر بالتقيد ببعض الاشتراطات سواء من جانب المطاعم التي تقوم باستقبال طلبات الزبائن أو من هيئة الأشغال العامة المعنية بتوافر شروط الأمن والسلامة بالطرق او إدارة المرور التي تنظم عمليات السير في الطرق، وكأن الأمر لا يعني هذه الجهات أو ان الدراسة المزمع اعدادها لم تفض الى أي نتائج وبذلك تم السكوت عنها. أسباب حوادث الدراجات النارية استخدام الدراجات النارية لتوصيل الطلبات أمر عادي لا غبار عليه ويستخدم في كثير من الدول، ولكن زيادة اعداد الحوادث التي تنتج عن هذه الدراجات او التسبب في حوادث بين سيارات أخرى في طرقنا تستدعي الوقوف طويلا عند هذه الأسباب، من أبرز هذه الأسباب هو التهور الواضح الذي يدل على عدم إجادة البعض قيادة هذه الدراجات وهذا واضح من النظرة الأولى للرعونة في القيادة ونلاحظ دائما أن الدراجة تترنح او انحراف قائدها المفاجئ من مسار الى اخر دون اخذ الحيطة والحذر لمن خلفه أو الإبطاء المفاجئ بصورة مفاجئة دون سابق انذار، أو أنه يقوم بتشغيل الإشارة اليمين وينحرف يسارا أو العكس، وهذا يدل على عدم الدراية الكاملة بالقيادة، البعض يزيد السرعة في أماكن المفترض ان يبطئ فيها وذلك لكي يلحق موقع الزبون ويعود بالسرعة الممكنة لاستلام طلب جديد لكي يزيد من دخله المادي عند توصيله لأكبر عدد ممكن من الطلبات، ومن هذه الأسباب أيضا أن البعض يقوم بمتابعة موقع الزبون من خلال الهاتف مما يشتت تركيزه في الطريق ويتسبب في الحوادث خاصة في الطرق الداخلية بين البيوت، وهذا يمثل خطورة كبيرة على المارة في هذه الطرق، كما أن بعض صناديق حفظ الطلبات والأطعمة تكون أحجامها كبيرة مما يتسبب في حجب رؤية السائق للسيارات التي من خلفه او بجانبه ويتسبب أيضا في سرعة انحراف الدراجة يمينا ويسارا لثقل هذا الصندوق، وهناك العديد من الأسباب الأخرى التي أتمنى ان تقوم الجهات المعنية بدراستها وحصرها لوضع الحلول المناسبة للحد من ظاهرة حوادث هذه الدراجات التي أصبحت هاجساً يؤرق الكثيرين. اقتراحات ببعض الحلول بداية لابد من تحديد ساعات عمل قائدي الدراجات النارية وتقليلها عن المعدل المعمول به حالياً نظراً لأن الدراجة مكشوفة والسائق معرض لتقلبات الطقس سواء كان حاراً أو بارداً وان القيادة لفترات طويلة تفقد تركيزه مما يرفع احتمالية تعرضه لحادث مروري نظرا لشعوره بالارهاق البدني والذهني، في المقام الثاني لابد من اخضاع قائدي الدراجات النارية الى دورات مكثفة تتخللها التوعية المرورية اللازمة لاستخدام الطرق بطريقة آمنة وخالية من الحوادث والتعدي على مسارات الآخرين، وهذا واضح مما يشتكي منه السائقون بأن هناك تهورا أثناء القيادة، ومنعهم من تخطي المرور بين السيارات اثناء وقوفها في التقاطعات لأن ذلك يربك سائق السيارات خاصة اذا أضاءت الإشارة الى اللون الأخضر في لحظة تخطي الدراجة النارية سيارته، وفي المقام الثالث لابد من الزام قائدي الدراجات النارية بالسير في المسار الأيمن دائما وعدم التخطي الى المسارات اليسارية او الوسطى الا في حالة الانحراف يسارا او الدوران على الطريق ويكون ذلك قبل وقت كاف لكي لا يتسبب في ارتباك سائقي السيارات، وفي المقام الرابع ينادي بعض المتخصصين والخبراء بأن تقوم الإدارة العامة للمرور أثناء دراستها لهذه الظاهرة بتركيب كاميرات في الدراجات في الجهة الأمامية والخلفية على مدار الساعة، لمتابعة وفهم أساليب القيادة والوقوف على أبرز السلوكيات الخاطئة التي تتسبب بالحوادث المرورية، للوصول إلى قرارات سليمة تضمن سلامة سائقي الدراجات ومستخدمي الطريق، إضافة إلى وضع السائق لساعة يد تقيس درجة التوتر ونبضات القلب، للتعرف على كيفية تعامل السائق مع الدراجة أثناء الضغط سواء النفسي أو ضغط العمل، ويتم مراقبة ذلك عن طريق إدارة مطاعم توصيل الطلبات للمحافظة على سلامة السائقين على مدار اليوم. كسرة أخيرة لابد ان تكون هناك مسؤولية مشتركة للحد من هذه الظاهرة تتمثل في الجهة التي تدير حركة هذه الدراجات النارية سواء كانت شركات توصيل او مطاعم ومقاهي تقديم المشروبات الساخة والإدارة العامة للمرور وهيئة الأشغال العامة المعنية بسلامة وهندسة الطرق لدراسة هذه الظاهرة دراسة متأنية وعميقة للخروج بتوصيات وأساليب عملية يمكن تطبيقها على أرض الواقع مع ضرورة وضع شروط ومواصفات فنية لهذه الدراجات تتضمن حجم صندوق الطلبات الموجود في خلفية الدراجات لتكون مميزة عن بقية الدراجات النارية التي تستخدم نفس الطرق، ولكي تستمر هذه الخدمة التي أصبحت ضرورة لمعظم فئات المجتمع بأمن وسلامة ودون أي وقوع حوادث مميتة أو التسبب في ازعاج مرور السيارات على الطرق الرئيسية والطرق الداخلية. الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية falghazal33@gmail.com

3376

| 23 مارس 2022

ويلٌ للمطففين

تقول القصة: سافر الفلاح من قريته إلى المركز ليبيع الزبد التي تصنعه زوجته، وكانت كل قطعة على شكل كرة كبيرة تزن كل منها كيلو جراما، باع الفلاح الزبد للبقال واشترى منه ما يحتاجه من سكر وزيت وشاي ثم عاد إلى قريته، أما البقال... فبدأ يرص الزبد في الثلاجة... فخطر بباله أن يزن قطعة... وإذ به يكتشف أنها تزن 900 جرام فقط... ووزن الثانية فوجدها مثلها... وكذلك كل الزبد الذي أحضره الفلاح، في الأسبوع التالي... حضر الفلاح كالمعتاد ليبيع الزبد... فاستقبله البقال بصوت عالٍ: "أنا لن أتعامل معك مرة أخرى... فأنت رجل غشاش... فكل قطع الزبد التي بعتها لي تزن 900 جرام فقط... وأنت حاسبتني على كيلو جرام كاملا!"، هزّ الفلاح رأسه بأسى وقال: "لا تسيء الظن بي... فنحن أناس فقراء... ولا نمتلك وحدة وزن تزن الكيلو جرام... فأنا عندما أشتري منك كيلو السكر أضعه على كفة... وأزن الزبد في الكفة الأخرى...."، فبهت البقال بما قاله له الفلاح، وأيقن أن أمره انكشف بأنه كان يسرق من الفلاح ومن غيره 10 جرامات من السكر الذي يبيعه. من هم المطففون ونحن صغار في المدارس سمعنا قوله تعالى (ويل للمطففين) وشرحوها لنا إنها البائع الذي يغش في الميزان ويعطي الناس أقل من حقوقهم !!! ولكن هل هذا فقط معنى المطففين ؟؟!!! وماذا تعني كلمة "مطفف"؟؟، التطفيف اصطلاحاً مشتقة من الشيء الطفيف الذي لا يهتم به الناس لقلته.... يعني مثلا ينقص البائع خمسين جراما فقط من عدة كيلو جرامات... هو شيء بسيط وقليل... ولكن الله توعده بـسورة خاصة في القرآن بحشره في (الويل) قال المفسرون إن ويل هو اسم للوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم ويوجد في أسفلها، وهم (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) يعني الذين يأخذون حقَّهم من الناس كاملاً... وإذا حدث العكس... ينقِصون أو يُخسِئون حق غيرهم. هل نحن مطففون في حياتنا اليومية؟ الآية أعلاه لا تنطبق على البائعين فقط بل إن معناها أشمل وأعم بكثير، فالمطفف: زوج يريد من زوجته أن تعطيه حقوقه كاملة ويجبرها أن تفعل المستحيل لإرضاء غروره وهو في المقابل يظلمها ويجرحها ويُنقِصها حقَّوقها ويظهر هذا النقص عند حدوث بعض المشاكل البسيطة بين الزوجين، فيتم تضخيمها على حساب حسنات الزوج وحسن معاشرته لزوجته، فتنسى الزوجة إيجابيات زوجها، وتُنكرها، ولا تكاد ترى منه إلا الشر، وهذا ما يؤثر على الزوج سلباً، فيزيد من المشاكل، المطفف: مدرس في نهاية كل شهر، يأخذ مرتَّبه كاملاً... وفي الوقت ذاته، يهمل الطلاب ولا يراعي ضميره في الشرح ولا يهتم إلا بأصحاب الدروس الخصوصية، وقد يتسامح المعلم مع الطالب المجتهد ويعاقب غيره عند صدور نفس الأخطاء، المطفف: طبيب يأخذ حقه المادي والحوافز ويترك الفقراء في المستشفى وقت الدوام ويذهب لعيادته الخاصة ليرعى ويهتم بمن يدفعون له، المطفف: شخص يريد من كل أقاربه أن يهتمّوا به ويسألون عنه... وهو في المقابل قاطع لرحمه، المطفف: هو مسؤول التموين الثري الذي يصرف الغث من البضائع للجمهور ويحتفظ بالجيد لمن له مصالح ومنافع معهم، المطفف: هو ذلك الموظف الذي يعطل مصالح الناس ومقدراتهم ولا يأبه لهم وفي المقابل يوصل الحقوق لأصحاب الوسائط في بيوتهم لمنافع تسدى له، المطفف: هو كل صاحب عمل يعطى الفرص والحوافز لأشخاص بعينهم ويحرم منها عموم العاملين لأغراض في نفسه، المطفف: هو الكفيل الذي يأخذ من مكفوله أكثر من حقه ويبخسه راتبه أو يمنعه إياه، المطفف: هو أستاذ الجامعة والقاضي ومدير المؤسسة الذي يعين ابنه في مجال عمله ويحرم منها من هو أكفأ منه، والأمر يحتاج إلى كل ذي عقل أن يفكر أن معنى هذه الآية جامع ويشمل أدق جوانب حياتنا اليومية، ويجب أن نضع ميزان ضميرنا ونراعي الله في عملنا في تفاصيل حياتنا في علاقاتنا الاجتماعية وحتى علاقاتنا المادية ونضع كل هذه المعاني نصب أعيننا وهل تشملنا هذه الآية في بعض تصرفاتنا التي لا نلقي لها بالا ولا نضعها في ميزان أعمالنا حين نلقى وجهه الكريم وهو يحاسبنا في كل صغيرة وكبيرة؟. كسرة أخيرة يجب علينا أن نأخذ حذرنا في كل أعمالنا ونزنها بميزان المطففين الذين توعدهم الله سبحانه وتعالى بالويل في يوم القيامة، وكل إنسان يطلب حقه كاملاً ولا يراعي الله في عمله يدخل ضمن المطففين، وهذا إنذار وتنبيه بأن نمعن التفكير في حياتنا اليومية وتعاملاتنا في مختلف المجالات، وبذلك نكون قد علمنا من هم المطففون، نسأل الله أن يسلمنا من كل أعمال لا ترضي الله ورسوله، ويجعلنا مطيعين لله ولرسوله في كل تعاملاتنا اليومية. الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية falghazal33@gmail.com

8650

| 16 مارس 2022

الرحلة قصيرة

روي أن فتاة كانت تجلس في حافلة ركاب، فتوقفت الحافلة وركبت امرأة حشرت نفسها وحقائبها الكثيرة بجانب الفتاة وضايقتها لكنّ الفتاة بقيت متبسمة راضية ولم يبدُ عليها الانزعاج وكأن شيئًا لم يكن، لكنّ رجلًا كان يراقب المنظر وانزعج مما رأى، وسأل الفتاة لماذا لم تتكلمي وتقولي شيئاً لهذه المرأة الفوضوية..؟!! فأجابت الفتاة بابتسامة هنيّة: ليس من الضروري أن تكون قاسياً وتجادل في كل شيء تافه، "فالرحلة قصيرة" وأنا سأنزل في المحطة القادمة.. "الرحلة قصيرة" هذه الجملة القصيرة تستحق أن تكتب بماء الذهب ونعمل بها في تصرفاتنا اليومية.. فالحياة كلها عبارة عن رحلة قصيرة لا تستحق أن نحمل فيها أي شيء ثقيل.. ولا نعطيها كل وقتنا وهمنا، وليس من الضروري أن تكون قاسياً وتجادل في كل شيء لأن "الرحلة قصيرة..!!" كن هادئاً... إذا انتبه كل منا أن رحلتنا في الدنيا "قصيرة" لن نجعلها مظلمة، مليئة بالجدال والخصومة، والكيد وعدم العفو عن الآخرين لكي لا يضيع جهدنا ووقتنا وشبابنا وجمال حياتنا.. فالرحلة قصيرة، تعالوا نقضيها مع بعضنا البعض في سلام وأمان وحب واحترام ونملأ هذه الرحلة القصيرة بكل الحنان والدفء والعمل الصالح، فالله سبحانه وتعالى أبلغنا بأن الإنسان حين تنتهي حياته في الدنيا ويرى الآخرة ويتيقن أن الله صدق وعده يظن أنه لم يلبث في الدنيا غير ساعة واحدة من زمنه (... كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَٰغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْفَٰسِقُونَ) الآية (35) الأحقاف، فنستغل هذه الساعة في الخير ولا نكدر أنفسنا بأي عمل يعكر علينا حياتنا "فالرحلة قصيرة" ولا تستحق منا كل هذا العناء والهم والغم، هل كسر أحدهم قلبك..؟ كن هادئاً "فالرحلة قصيرة" هل ضايقك أو استهزأ بك أحدهم..؟ كن هادئاً "فالرحلة قصيرة" هل نسي أحدهم معروفك ووقفتك معه وسؤالك عنه؟.. كن هادئا "فالرحلة قصيرة"، هل انتقص أحدٌ قدرك ولم يقدرك حق التقدير..؟!! كن هادئاً "فالرحلة قصيرة"، مهما كان وقع عليك من ظلم تذكّر دوماً أن "الرحلة قصيرة"، لنكن هادئين طيبين كاظمين الغيظ، صبورين ومع الآخرين متسامحين.. فلنحتسب الأجر عند الله فهذا أعظم وأحسن. (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الآية (4) الشورى (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُور) الآية (43) الشورى. بعد فوات الأوان كم من الأحداث التي تحصل لنا يومياً، وبعضها لا يستحق أن نثور ونفتعل الخصام ومسارها إلى أحداث مأساوية يندم فاعلوها ولكن بعد (فوات الأوان) وكثير من الأحداث التي لا تستحق هول ما أعقبها لأنها أصلا تافهة، فلنحسن التعامل مع الآخر سواء كان هذا الآخر من بعضنا أم بعيدا عنا وضمن حدود فاصلة، أي ألا يكون هذا البعيد عدوا معروفا ويريد الإيقاع بنا، الرحلة قصيرة ولا تستحق الخصام بل ليكن الوئام رسالتنا لأن الرحلة فعلا قصيرة، إذا كانت لك ذاكرة قوية.. وذكريات مريرة.. فأنت أشقى أهل الأرض لا تكن كقمة الجبل.. ترى الناس صغارا ويراها الناس صغيرة. أمنية الوداع فنتأمل أمنية المحتضر، أمنية فات أوانها وانقضى زمانها، لقد أُعطي ابن آدم فرصا كثيرة أثناء حياته ولكنه - وللأسف الشديد – أضاعها، وفي آخر عهده بالدنيا يصف القرآن الكريم وصفا صادقا ودقيقا، مشاعر ذلك العبد المفرط المتحسر: "وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ"، المنافقون آية 10، من هذه الآية الكريمة يتضح أن الصدقات توصل إلى درجات الصلاح العالية، وأن من صفات الصالحين الإنفاق في سبيل الله عز وجل، فما هي فائدة الأرصدة الكبيرة، والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة إذا كانت ثمرتها هذه الحسرة عند مغادرة الدنيا، والندم المؤلم ساعة ترك الدنيا والإقبال على الآخرة؟، ثم ألم يكن من الأفضل أن نقدم اليسير منها لرب العالمين، وضيعنا من وقت رحلتنا القصيرة الكثير في جمعها والكد لجمعها، إنها الصدقات هي التي توصلنا إلى صلاح رحلتنا القصيرة وصلاح الآباء ذخر وحماية للأبناء والأحفاد من بعدهم، هذا المعنى تؤكده آية سورة الكهف (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ) الكهف 82، إنها رحمة الله تدرك الأبناء بصلاح الآباء تحفظهم وتحميهم وتوفقهم أحياء وأمواتا، إنني هنا أسأل الأم الفاضلة، والوالد المحترم: أليس في هذا ضمان لمستقبل أبنائنا؟! أليس أبناء الصالحين (المتصدقين) في حفظ الله ورعايته؟، ألا يختصر هذا العمل البسيط ثمار ما نجنيه من رحلتنا القصيرة التي قضيناها في الدنيا؟. كسرة أخيرة لماذا يختار الميت الصدقة لو رجع للدنيا؟ كما قال تعالى: (رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ)، ولم يقل: لأعتمر.. أو لأصلي..أو لأصوم؟ قال أهل العلم: ما ذكرالميت الصدقة إلا لعظيم ما رأى من أثرها بعد موته.. فأكثروا من الصدقة، فإن المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته.. وتصدقوا عن موتاكم فإن موتاكم يتمنون الرجوع للدنيا ليتصدقوا ويعملوا صالحاً، فحققوا لهم أمنيتهم، وعودوا أبناءكم على ذلك.. تصدقوا.. إن الله يجزي المتصدقين.. لو علم المتصدق حقّ العلم وتصور أن صدقته تقع في (يد الله) قبل يد الفقير، لكانت لذّة المعطي.. أكبر من لذة الآخذ.. ابن القيم، وللصدقة فوائد كثيرة أدناه تمنع الحـرق، والغـرق، والسـرق، وتمنع ميتة السوء، وأعلاها تفتح لك بابا من أبواب الجنة. الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية falghazal33@gmail.com

6962

| 09 مارس 2022

وداعاً المربية شيخة الملا

بسيطة كعشاء الفقراء، مخلصة في عملها وعطائها، عظيمة الهمة نظيفة القلب واليد واللسان، المربية الفاضلة شيخة علي الملا، من أين أبدأ فيك رحلة كلامي، وأنت الكلام كلّ الكلام، أيّتها الأصيلة، المعلمة، التي قضت حياتها من التواضع إلى التواضع... من أين أبدأ وأنتِ مفردة بصيغة جمع، اندغمت فيك المتناقضات... جمعتِ الرقة والصلابة، العذوبة والجزالة، الشفافية والقوة، العناد والدماثة، فتلونت شخصيتك وتنوعت حياتك، تتنقل فيها من محطة إلى محطة بين مدارج ذات قوام واحد: الصبر والثبات، الصمود والتحدي، العزم والعزيمة، الإرادة والحق.. فكم هي قاسية لحظات الوداع والفراق، التي تسجل وتختزن في القلب والذاكرة. وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة، ونختنق بالدموع. شيخة المربية الفاضلة نودعك أستاذتنا الفاضلة فتنحني قامتنا وكبرياؤنا احتراما وتقديرا لمقامك الرفيع. كنتِ واحدة من جيل المربين والأساتذة الأفاضل المؤمنين بالرسالة التربوية العظيمة، الناكرين للذات، من ذلك الزمن الجميل البعيد، أستاذة الأساتذة، فقد فارقتِ الدنيا، بعد مسيرة عطاء عريضة، ومشوار حياة في السلك التعليمي والعمل التربوي والاجتماعي، تاركة سيرة عطرة، وذكرى طيبة، وروحاً نقية، وعبق أريج نرجسية، وميراثاً من القيم والمُثل النبيلة، إن العطاء في الحياة سر من أسرار الخلود، سر عرفتِ كيف تجعلينه نهجا ونمطا لحياتك، فمهما حاول الموت، لن يمحو ذكر من أعطى كل هذا العطاء، رحلتِ وتذكرك جدران المدارس التي عطرتيها بعلمك وصبرك وأمانتك في أداء رسالتك، وتذكرك مدرسة الفلاح التي أصبح اسمك مقروناً بها وبطلابها، عرفناكِ معلمة هادئة متسامحة، راضية، قنوعة، ملتزمة بإنسانيتك كالتزامك بدينك وواجباتك الدينية. حملتِ الأمانة بإخلاص، وأعطيت للحياة والناس جهدك وخبرتك وتجربتك وحبك للجميع، افتقد الناس وجها كم قابلهم ببشاشة وتبسما، وسكت صوتاً مميزاً كم أسمع الآذان عذبا بحلو الكلام والمعاني، فهي المربية التي أعطت وبذلت الجهد للأجيال وأفنت عمرها للتعليم ذخراً، فهي أم فاضلة كم فاضت للأجيال عطفا ومثل أعلى للتعليم يجب أن يدرس ويقتدى، ففي التربية والأخلاق كانت للناس منهلا وفي المعاملة متواضعة لا تحتاج إلى شكر. شيخة الإنسانة أم المساكين وهل هناك ثروة يبقيها الإنسان بعد موته أكثر من محبة الناس، تميزت الراحلة بعطائها الجزيل وعطفها على الفقراء والمساكين ومد يد العون لهم من المأكولات والملابس وغيرهما، وكان بيتها العامر بمنطقة المعمورة ملجأ ومعروفاً لكل هذه الفئة المحتاجة ويصطف ذوو الحاجة لاستلام حصتهم من المساعدة خاصة في شهر رمضان المبارك، ولن يفتقدها أهلها وزميلاتها وأصدقاؤها فقط إنما سيفقدها هؤلاء الفقراء الذين كانوا يتشوقون لرؤيتها وهي تقوم بتوزيع الحاجات لهم بنفسها عند بيتها، وامتدت أياديها البيضاء إلى خارج البلاد وساهمت في الكثير من الأعمال الخيرية في بلاد أخرى، بالإضافة إلى أنها كانت تصل رحمها باستمرار وتهتم بهذه الخصلة الحميدة وتحاول نشرها بين أهلها وصديقاتها وتوصيهم دائما بصلة الأرحام. كسرة أخيرة أسأل الله أن يتغمدك برحمته التي وسعت كل شيء ويغسل خطاياك بالماء والثلج والبرد، ويجعل آلامك ومعاناتك مع المرض كفارة لك من كل ذنب، وهذا حال الدنيا كل حي مصيره أن يرحل وهي حكمة الله في خلقه لا مرد لها ولا تبديلا، فأنتِ المعروفة بشيمك الكريمة دوما سباقة للخير وللمواقف النبيلة. جعلها الله في ميزان حسناتك، وأقول لمن اتخذ دنياه دوما لعبا ولهوا لا تركن لها فهي فانية وكفى بالموت واعظا، نذكركِ وأنتِ ترسمين للحياة لونا وطعما بما تجلبينه لنا معك من معاني الوفاء تواسين بها الناس في مواقفهم الصعبة وتفيضين عليهم حنانا وحبا وتكفكفين أدمعا، نذكركِ في جلسات الفراغ وتجمعنا، وحديثك العذب، نذكركِ وأنت مع الطالبات وبينك بين جد ولعبا، نذكركِ وأنت تحكمين في أمور بالعقل والرشد، نذكركِ والذكرى تؤجج الروح والقلب. الحـقُّ نـادَى فاسْـتجَبْتَ ولـم تَـزل... بــالحقِّ تحــفِلُ عنـدَ كـلِّ نِـداء خــلَّفْت فــي الدنيـا بيانًـا خـالدًا... وتــركْت أَجيــالاً مــن الأبنــاءِ وغـدًا سـيذكرك الزمـانُ, ولـم يَزلْ... للدِّهــرِ إِنصــافٌ وحسـنُ جـزاء الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية falghazal33@gmail.com

10300

| 02 مارس 2022

تأخر تنفيذ مشاريع الطرق هاجس يؤرق المواطنين

تأخُّر إنجاز المشروعات مشكلة قديمة متجددة، تؤرق كثيراً من فئات المجتمع، ويبدو أن تأخر المشروعات أصبح أمراً واقعاً لا مفر منه، وأصبح الكثير من سكان المناطق التي بها مشاريع متأخرة في التنفيذ يتعايشون مع هذا الوضع، بسبب شعورهم ويأسهم من حل المشكلة.. وإذا كان تأخر إنجاز المشروعات عن موعدها حسب الجدول الزمني لا يزال مستمراً.. فالتساؤل المطروح حالياً من هو المسؤول عن هذا التأخر؟ وكيف يمكن معالجة هذه المعاناة التي تمس قطاعا واسعا من أهل قطر من كافة الفئات؟ معاناة المواطنين يعاني الكثير من المواطنين من تأخر تنفيذ بعض المشاريع والتي قد تعرقل دخولهم وخروجهم إلى بيوتهم أو إلى الأماكن الحيوية التي يترددون عليها باستمرار خاصة كبار السن والنساء، وقد يتسبب ذلك في عدم التزام الكثير من المتأثرين بأوقات محددة مثل أماكن العمل أو المدارس وغيرها، ويبدي الكثير اندهاشه للسنوات التي تظل فيها الحفريات موجودة في مكانها دون أي تغيير رغم أنه يرى من وجهة نظره أن المشروع لا يستحق كل هذه المدة الطويلة. أسباب تأخر تنفيذ المشاريع الأسباب كثيرة ومتعددة وتختلف من مشروع لآخر، منها ما هو متعلق بالشركة المنفذة أو المكتب الاستشاري، وقد يكون السبب هو إسناد هذه المشاريع المتأخرة إلى مقاولين غير جادين على الإطلاق، إضافة إلى معاناة الكثير من الشركات من نقص العمالة المدربة، بالإضافة إلى ضعف بعض الشركات في تقدير المدة الزمنية الصحيحة لعدم وضعها في الاعتبار لبعض الأمور مثل ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف الذي يتسبب في خفض مدة العمل، وبالتأكيد أن الأمر في غاية الأهمية لأن تأخر المشروعات يؤثر بشكل سلبي على النهضة العمرانية للبلاد، وقد يؤثر بشكل ما على تنفيذ رؤية قطر 2030، أو يتم تعطيل بعض الإنجازات والمكتسبات بسبب عدم إنجاز الخطط العمرانية في الوقت المحدد، كما أن التأخير يستنزف موارد الدولة. ضرورة معالجة أسباب التأخير ومن الواضح أن من الأسباب الرئيسية في تأخر هذه المشاريع وخاصة ما يخص البنية التحتية هو عدم التنسيق ما بين الجهات المنفذة للمشاريع في الدولة بصورة صحيحة، فيحدث أن تنفذ "أشغال" مثلا وتبدأ بالتنفيذ لشارع ما، وبعد أو أثناء التنفيذ تقوم "كهرماء" أو إحدى شركات الاتصالات بتنفيذ مشروعها على نفس الشارع.. لذا فإن التنسيق الجيد بين تلك الجهات الخدمية يزيل كثيرا من العقبات التي تؤخر أعمال الحفر وإعادة الحفر من جديد، وأحيانا يظهر عدم التنسيق بين القطاعات داخل هيئة الأشغال العامة مثلا يقوم قطاع الطرق بتنفيذ تعبيد طريق ثم يقوم قطاع الصرف الصحي بإعادة حفر الشارع بعد مدة قصيرة لمد مجاري الصرف الصحي، وبعد الانتهاء منه يتم إعادة الطريق بصورة مختلفة عن شكله الأول مما يشوه منظر الطريق، لذلك تكمن المعالجات في التنسيق بين الهيئة والجهات الخدمية وبين القطاعات في الهيئة نفسها، كما يجب مخالفة الشركات والمكاتب الاستشارية مخالفات رادعة لكي لا يتكرر منها التأخير مرة أخرى، والتساهل في فرض هذه الغرامات يستسهل على هذه الشركات تكرار التأخير، وكذلك الاختيار الأمثل للشركات والمكاتب الاستشارية ذات الكفاءة العالية دون أي محاباة لأن عدم الكفاءة أحيانا يتسبب في التأخير. كسرة أخيرة حفاظاً على مكتسباتنا النهضوية التي تشهدها بلادنا يجب أن نكون كلنا يدا واحدة وعلى مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقنا وعلى قدر الثقة التي أولتنا إياها القيادة الحكيمة لدولتنا ونحكِّم ضمائرنا في القيام بواجباتنا على أكمل وجه كل في موقعه، وأن يكون لدى الجهات المالكة لهذه المشاريع وحدات رقابية مشتركة مع الجهات المعنية تقوم بدراسة أسباب التأخير لكل مشروع وتضع الحلول والمعالجات السريعة لتفادي هذه العوائق والمسببات في المشاريع المستقبلية ولكن من الواضح لنا من كثرة تأخر هذه المشاريع أنه لا توجد جهات تقوم بوضع الدراسات اللازمة لبحث هذه الحالات لتكرار أسباب التأخير من مشروع لآخر، ومن أهم هذه المعالجات إعادة النظر في تأهل وتصنيف شركات المقاولات، وعمل اختبارات هندسية وفنية لكل المهندسين والفنيين والإداريين في شركات المقاولات للحصول على التصنيف، وبالتالي على التأهيل لمشاريع الدولة والحد من تغييرات المالك، والمراقبة الصارمة لشركاء المشروع ومراحل تنفيذ المشروع بصورة مباشرة، لخلق بيئة عمل مراقبة ومحكمة، وعدم التهاون والمحاباة في المال العام للدولة. الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية falghazal33@gmail.com

6498

| 23 فبراير 2022

انتبهوا.. أولادنا لن يكونوا أولادنا

أصبح من الواجب علينا سحب أبنائنا وبناتنا من دوامة صفحات التواصل الاجتماعي والترنداد ومن زخم السموم التي تبثها الشركات العملاقة التي تنفق المليارات من أجل ربط ابنائنا وبناتنا بالعالم الافتراضي، انهم يتحكمون في مشاعرهم وطريقة تفكيرهم، انهم ينسوهم البيئة المحيطة بهم، إنهم يخطفون منا أولادنا، ان أعمارهم تمر وهم حبيسو الشاشات، واحدث الألعاب والوقت يمر، وما أدراك ما الألعاب الالكترونية التي أدمنها معظم شبابنا اليوم، والشركات التي تديرها تكسب المليارات من وراء الإعلانات وبيع بيانات وأرقام ابنائنا وبناتنا لشركات الدعاية والاعلان ليصلوا الى هدفهم من وراء ذلك وهو تغيير ثقافة أولادنا التي تهوي الى القاع، إياكم أن تفرحوا وتستريحوا لسكون أولادكم وخلوتهم مع هواتفهم وأجهزتهم وشاشاتهم في الغالب يتم استبدالكم كمربين ومؤثرين في حياتهم بغيركم، فوالله ان الضوضاء والازعاج والجري خلفهم لأحب الينا من صمتهم داخل غرفهم، فلنستفيق قبل فوات الأوان. المخاطر الذهنية والثقافية من استخدام الأجهزة الذكية المدخلات التي يتعرض لها ابناؤنا بالساعات يومياً هدامة وكارثية على المدى البعيد، تركيز ابنك الدراسي وتحصيله العلمي سوف ينخفض الى ادنى درجة ويتدنى تدريجياً حتى يصل الى مرحلة البلاهة والغباء، أولادنا لم يكونوا أولادنا مع الوقت، ذاكرة الأطفال سوف تكون افتراضية ليست لها أي صلة بالبيت والعائلة، وَهَمْ المثالية الزائفة ينقص عليهم واقعهم الذي من المفترض ان يعيشوه، والمثل يقول (وما تكرر تقرر) لابد من وقفة كل اب كل أم كل مرب، يجب التنبيه ان هذه الشركات التي دخلت بيوتنا وغرف ابنائنا تختطفهم من بين ايادينا، انهم يسرقونهم بأحدث التقنيات وآخر الصيحات، سينتج جيلاً جديدا مشوهاً، ابنك لن يكون ابنك وابنتك لن تكون ابنتك لا تتركوهم ليكونوا في بيئتهم. المخاطر الصحية من استخدام الأجهزة الذكية. هناك العديد من البحوث والدراسات التي تحذر من المخاطر الصحية المباشرة وغير المباشرة من كثرة استخدام هذه الأجهزة خاصة لدى الأطفال وصغار السن فئة الشباب، ولكن من أكثرها تداولاً، هو خطر تطوير الميول والسلوكيات السلبية، ويجب على الآباء الانتباه إلى أن بعض التطبيقات لا تناسب أعمار بعض أبنائهم، نظرًا لأن تكنولوجيا الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية يمكن أن تعرضهم خاصة الأطفال منهم لمحتوى غير لائق، ومشاكل في صورة الجسد والإصابة بصدمة، ما قد يخيف الطفل ويُربكه، لا سيما وأن إرسال الرسائل النصية وإرسال الصور غير اللائقة اصبح أمرًا شائعًا بين المراهقين، كما أن دماغ الأطفال تمتص أكثر من 60% من الإشعاع مقارنة بالبالغين، إذ تسمح لهم القشرة الرقيقة والأنسجة والعظام في الدماغ بامتصاص الإشعاع مرتين مقارنة بالكبار، كما أن نظامهم العصبي المتطور يجعلهم أكثر عرضة لهذه المادة المسرطنة، واستخدام الإنترنت غير المناسب يؤدي إلى تعرض الطفل لمواد غير لائقة بالإضافة الى حدوث اضطرابات في النوم والأرق والتعب، واستخدام هذه الأجهزة بكثرة دون اراحة يميل المستخدم الى أن يكون عنيفاً ومنزعجاً لأي موقف عادي وبسيط، إضافة الى الآثار الأخرى مثل تسبب مشاكل في الرقبة وآلام العمود الفقري بسبب الانحناء الدائم لمشاهدة الشاشة، ولعضلات اليدين والذراعين نصيب من هذه التأثيرات السلبية، حيث يمكن للمستخدم أن يصاب بمتلازمة النفق الرسغي، التي تحدث بسبب الضغط الزائد على العصب الوسيط عند قاعدة الرسغ، ويمكن للإفراط في استخدام هذه الأجهزة تقليل نشاط والحركة والتسبب في السمنة. الحل الأمثل لإعادة أولادنا إلى الواقع حاولوا أن تؤجلوا دخول ابنائكم الى صفحات التواصل الاجتماعي قدر استطاعتكم، لا تشتروا لهم أجهزة موبايل وتابلت ذكية الا اذا احتاجوها لدراستهم، جالسوهم صاحبوهم، اخرجوا معهم في الحدائق والمنتزهات وأماكن التسوق التي يحبونها، العبوا معهم في البيوت والحدائق، وشاركوهم العابهم الالكترونية لو اضطر الأمر لتراقبوا نوعية هذه الألعاب قبل ان تغزو أفكارهم، احكوا لهم قصصاً فيها قيم ومفاهيم لتغرسوها في نفوسهم، مارسوا معهم أنشطة رياضية، أنصتوا لهم لتتعرفوا على طريقة تفكيرهم، لن يفوز في هذه المعركة وينتصر بعون الله الا من يقضي وقتا كافيا مع أولاده ويهيئ لهم واقعاً بديلاً.. كسرة أخيرة وفق استطلاع أجرته إحدى شركات التأمين الصحي الألمانية، فإن نصف ما يقرب من 1000 من الآباء والأمهات الذين شملهم الاستطلاع يخشون من إدمان أبنائهم على الهاتف الذكي، كما أن مشاكل قلة التركيز (44 في المائة) وقلة التمارين الرياضية (38 في المائة) يُنظر إليها على أنها عواقب سلبية محتملة على البنات والأبناء الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و 18 عاما، بحسب مجلة فوكوس الألمانية، وانا متأكدة اذا تم عمل دراسة في دولنا الخليجية خاصة ستكون النسبة أعلى بكثير من هذه النسب المخيفة، لذا لابد ان ندق ناقوس الخطر وننتبه لأبنائنا قبل أن نفقدهم وتتلاطم بهم أمواج التكنولوجيا الضارة وفي النهاية المحصلة ضياع جيل كامل غير منتج وعالة على المجتمع وعلى الدولة، لذا اقترح ان يقوم المجتمع ومؤسساته بدوره تجاه الحد من استفحال هذه الظاهرة الضارة وأن تقوم باطلاق مبادرات من جمعيات ومنظمات المجتمع المدني والمراكز الشبابية المتخصصة لتوعية أولياء الأمور والشباب من أضرار هذه الآفة على الأسر والمجتمع والدولة. الكاتبة الصحفية والخبيرة التربوية falghazal33@gmail.com

9594

| 16 فبراير 2022

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

4296

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

3696

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1467

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1026

| 11 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

861

| 13 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

693

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

663

| 12 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

651

| 14 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

633

| 09 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

612

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

588

| 11 مايو 2026

alsharq
طغيان المحتوى الترفيهي وأثره على وعي المجتمع

نُقل عن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي...

561

| 09 مايو 2026

أخبار محلية