رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لعل من أهم أسباب تأخر الليبراليين في انتخابات مجلس الشعب المصري مؤخراً التي جرت منذ أيام هو استخدام كلمة "الليبرالية" على قائمتهم الحزبية، فالناخب المصري تاه وضاع في فهم معنى هذه الكلمة الغريبة عن لغته العربية مما جعله ينفر من هذه القائمة، فليس معقولاً أن نطالب الناخب بالتصويت على قائمة يجهل معنى ما تحمله من أفكار ومعان وأهداف ولعلي لا أبالغ بالقول إن أغلب من يطلقون على أنفسهم ليبراليين لا يفهمون معنى الليبرالية فكيف إذا كان المواطن المصري عاملاً أو فلاحاً أو غير متعلم أو تعليمه متوسط؟! كم كان مفيداً لهؤلاء الليبراليين تعريب هذه الكلمة واستخدام "الأحرار" بدل "الليبراليين" هذا المعنى لهذه الكلمة الأجنبية لو تم استخدامها في الحملة الانتخابية ودخلت هذه القائمة باسم "أحرار مصر" لكان برأيي الوضع اختلف ولكانت النتيجة غير تلك النتيجة التي ظهرت بها تلك القائمة. يضاف إلى ذلك أن بعض من أطلقوا على أنفسهم ليبراليين تعددت مواقفهم واتجاهاتهم ولم يكن هؤلاء جميعاً في خدمة قضايا أمتهم العربية، فبعض هؤلاء وقف إلى جانب الإدارة الأمريكية وسياساتها العدائية للأمة العربية فكم من ليبرالي سمعناه يؤيد احتلال العراق وكم منهم قرأنا له ما يساند مشروع الشرق الأوسط الكبير وانضمام هؤلاء إلى القائمة التي عُرف انها قائمة الليبراليين أساء إلى الأعضاء الليبراليين الآخرين الذين لهم مواقف وطنية مشرفة ولهم رؤية استراتيجية قومية. ولعل المستفيد الأكبر من إطلاق اسم الليبراليين على تلك القائمة هم من فازوا بأغلب الأصوات وهم حزب الحرية والعدالة وحزب النور بل أن هذه القوائم كانت تصر على تسمية الكتلة المصرية بالليبراليين لأنها تدرك جيداً أن هذه التسمية ستصيب هذه القائمة بمقتل وهذا ما تحقق فعلاً. الليبرالية ليست شراًُ بمفهومها ومعناها فهي تعني الحرية ولكن الشر فيها هو استخدام هذا الاسم بالأجنبية ومما يحز بالنفس أن بعض القوى القومية العربية والتقدمية استساغت هذا اللفظ الأجنبي وقبلت باستخدام هذه الكلمة باللغة الأجنبية مما أساء أيضا لهذه القوى وعزل عنها قطاعاً كبيراً من الشعب العربي المصري ويبدو أن بعضهم سار مع موجة "كل افرنجي برنجي" وجرفتهم هذه الموجة الغريبة الغربية. فالقوى القومية في مصر لم تضعفها فقط كلمة "ليبراليين" وإنما عدم قدرتها على تنظيم صفوفها في هذه الحملة الانتخابية، لهذا وجدنا نصيب التيار القومي العربي هزيلاً في هذه الانتخابات يضاف إلى ذلك عجزها المالي، فالحركات القومية في كل قُطر عربي فقيرة في مواردها ولكنها غنية في أفكارها ومبادئها وهذا ما نعيشه نحن أعضاء المؤتمر القومي العربي لأننا نرفض أي تمويل من أي دولة عربية ونرفض أي دعم مالي من أي دولة أجنبية وإنما نعتمد على تبرعاتنا فقط بل اننا في كل مؤتمر يعقد كل عام نغطي نفقات سفرنا وإقامتنا بأنفسنا، لهذا نجد أغلب القوى القومية العربية تصارع من أجل البقاء لها وللقومية العربية التي يحاول أعداء الأمة العربية اليوم القضاء على الفكر القومي العربي وشطب الهوية العربية من القوانين والدساتير في الدول العربية ودستور الحاكم العسكري للعراق بريمر والذي قال إن الشعب العربي في العراق جزء من الأمة العربية ولم يقل إن العراق وشعبه جزء من الأمة العربية. المطلوب الآن من القوميين العرب والذين فجروا وشاركوا في ثورة 25 يناير وخاصة حركة كفاية وغيرها من الحركات القومية العربية الأخرى أن تنأى بنفسها عن استخدام مصطلح أو كلمة "الليبرالية"، وأن تستعد لدخول المرحلتين الثانية والثالثة من الانتخابات باسمها القومي العربي لأن هذا الاسم ومضمونه هو روح وفكر ووجدان ثورة 25 يناير والابتعاد عن كلمة الليبرالية.. لأن الليبرالية قتلت الليبراليين.
519
| 09 ديسمبر 2011
يبدو أن كرسي الحكم في الوطن العربي مسكون بشيء ما وهذا الشيء لا أستطيع معرفته لأن سحره وإغراءه جعل من أغلب حكامنا العرب اما أنهم في عداد الموتى أو القتلى أو المعتقلين أو الهاربين فلم نسمع أو نشاهد حاكما عربيا غادر هذا الكرسي طواعية وبشكل ديمقراطي وسمح لغيره بتداول الجلوس على الكرسي ولم نسمع أو نشاهد رئيسا عربيا "سابقا" ما عدا ظاهرة فريدة تمثلت بالرئيس السوداني السابق سوار الذهب.. ولأن هذا الكرسي العربي المسكون نجده بدأ يؤثر حتى على الذين يحلمون بالجلوس فوقه وبدأ بعضهم رغم أنهم يحلمون يغيرون من مبادئهم وأفكارهم ومعتقداتهم اعتقاداً منهم بأن هذا التغيير في نهجهم الاستراتيجي يحقق لهم حلم الجلوس على كرسي الحكم. الدكتور برهان غليون رئيس المجلس الوطني السوري خير مثال على هؤلاء الحالمين والطامحين إلى الجلوس على كرسي الحكم في سورية الشقيقة وهذا حق مشروع له ولغيره من المواطنين السوريين بتحقيق هذا الحلم ولكن يجب تحقيق هذا الحلم المشروع بطرق مشروعة ولعل من أهم هذه الطرق المشروعة معرفة البرنامج الاستراتيجي لكل من يحلم بالوصول إلى الحكم وإفساح المجال بحرية تامة للشعب أن يصوت أو يختار هذا البرنامج الاستراتيجي هذا إذا أردنا التخلص من لعنة الكرسي العربي "المسكون" ونسمع مستقبلاً عن رئيس أو حاكم دولة عربية "سابق". والدكتور برهان غليون يبدو أنه أصيب بهذه اللعنة لهذا الكرسي "المسكون" قبل أن يجلس عليه لأنه بدأ يتنازل عن مواقفه ومبادئه ومعتقداته التي نعرفها عنه فهو رجل وطني وعروبي ودافع ويدافع في كل مواقفه عن الحق العربي وخاصة الحق العربي المغتصب في فلسطين وكل الأرض العربية المحتلة التي دنسها العدو الصهيوني ويرى أن هذا العدو هو سبب تمزق وتشرذم الأمة العربية ويرى أن المقاومة هي السبيل الأمثل لعودة الحق العربي المغتصب. بالأمس قرأت تصريحاً منسوباً للدكتور برهان غليون في صحيفة "وول ستريت جورنال" ذكر فيه أن سورية ستقطع فور وصول المجلس الوطني السوري إلى الحكم العلاقات مع إيران وحزب الله وحماس!! وقال غليون لهذه الصحيفة إذا وصلت إلى السلطة في سورية ومعي المعارضة السورية، فإننا نلتزم باستعادة مرتفعات الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967م عبر "التفاوض" وليس عبر الصراع المسلح. أتمنى أولاً ألا تكون هذه التصريحات صحيحة وأن يبادر الدكتور غليون إلى نفيها فوراً وأن يحاسب هذه الصحيفة. أما إذا كانت صحيحة فإن لعنة كرسي الحكم "المسكون" أصابته في مقتل قبل أن يصل إليه هذا الكرسي أو أن يصل هو إلى هذا الكرسي. فليس معقولاً ولا مقبولاً أن نتهم النظام السوري بأنه لم يطلق رصاصة واحدة على العدو الصهيوني الذي يحتل الجولان ونتهم هذا النظام بحماية هذا العدو مدة أربعين عاماً ثم نرفض المقاومة المسلحة ضد هذا العدو ونحلم باستعادة الجولان عبر "التفاوض"!! والدكتور غليون يعرف جيداً أن هذا العدو لن يعيد الأرض العربية المحتلة بالتفاوض ويعرف جيداً أن حوالي عشرين عاما من التفاوض الفلسطيني بعد معاهدة أوسلو لم تغير من سلوك هذا العدو ولم تستطع المفاوضات الفلسطينية مع هذا العدو رغم مرور هذه السنين استعادة أو تحرير شبر واحد من الأرض المحتلة بل ان هذا التفاوض ساعد هذا العدو في ابتلاع المزيد من الأراضي وإقامة آلاف المستوطنات فوقها وها هي القدس تتعرض للتهويد ناهيك عن عدد الشهداء والجرحى والأسرى بالآلاف ولا يزال هذا العدو مستمراًُ في إرهابه واحتلاله مما يؤكد أن "التفاوض" لن يعيد لسورية الجولان المحتل وإنما "القوة" المسلحة هي القادرة على استعادة هذا الحق لأن "ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" كما قال قائد الأمة العربية الراحل جمال عبدالناصر.. والعدو الصهيوني لا يعرف إلا لغة هذه القوة لهذا فإن "التفاوض" الذي يدعو إليه الدكتور غليون ما هو إلا وصفة وصفها له حلفاء العدو الصهيوني ومنهم الإدارة الأمريكية والغرب عموما ليصل إلى الكرسي العربي "المسكون"!! لهذا أقول للدكتور برهان غليون أرجوك عد إلى ثوابتكم العربية والقومية وحارب النظام السوري بالشكل الديمقراطي الذي كنت تؤمن به وتمسك باتهام الثورة لهذا النظام بعجزه عن إطلاق طلقة واحدة على العدو في الجولان المحتل وهذه الطلقة أرجو أن تعلن أن المجلس الوطني السوري سوف يطلقها فور وصوله للحكم. أما أن تقول إننا سنعيد الجولان المحتل "بالتفاوض" وتقطع العلاقات مع حزب الله وحماس فهذا سوف يقوي النظام السوري الذي استمر اربعين عاما جاثما على صدر الشعب السوري والشعب تحمل هذا العبء الثقيل أملا بتحرير الجولان والارض العربية المحتلة "بالقوة" وليس "بالتفاوض" الذي تطالب به.. وبهذا التصريح اسمح لي أن اقول لك.. ما هكذا يسقط النظام يا غليون!!
641
| 04 ديسمبر 2011
المشهد الانتخابي الكثيف والرائع الذي شاهدناه عبر شاشات التلفزة العربية والعالمية يؤكد لنا عدة حقائق ولعل أولاها أن ثورة 25 يناير في طريقها إلى الانتصار بعد أن نجحت في خلع دكتاتور جثم على صدور المصريين أكثر من ثلاثة عقود ونجحت أيضاً في حرمان هذا الدكتاتور من توريث الحكم لابنه جمال وعصابته الفاسدة. والحقيقة الثانية أن الشعب العربي المصري لا ينام على ضيم ولا ييأس مهما تأخرت ثورته ومهما حاول نظام المخلوع مبارك خنق إرادته أو كبت قوته الكامنة التي ظهرت جلياً في ثورة شعبية أدهشت العالم بأسره شارك فيها كل فئات الشعب العربي المصري. أما الحقيقة الثالثة التي كشفت عنها هذه الانتخابات تلك الصورة الحضارية لهذا الشعب العربي العريق، فقد شاهدنا كيف يقف الناخبون في طوابير طويلة جداً فيها الرجل والمرأة وفيها الشاب والكهل وفيها الغني والفقير وهم في حيوية نادرة وفي سلوك إنساني حضاري رغم طول الانتظار فلم نشاهد الملل أو التعب أو الإرهاق على هؤلاء لأنهم قرروا أن يعطوا للعالم مثل هذه الصورة المشرقة وهذا ينسجم مع حضارة وعراقة مصر العربية. لكن أهم حقيقة كشفت عنها هذه الانتخابات هي عطش الشعب المصري للحرية والديمقراطية فهذا الإقبال الكبير يبرهن كم كان هذا الشعب متلهفاً ومتعطشاً للحرية التي غابت عنه مدة أكثر من ثلاثين عاماً احتكر النظام السابق هذه الحرية لأعضاء حزبه الواحد ومنعها عن الشعب لهذا فإنني اقترح على المحكمة التي تحاكم الرئيس المخلوع وأعوانه الآن أن تضيف إلى قائمة الاتهام تهمة جديدة وهي "سرقة الحرية" عن الشعب وهذه الجريمة لا تقل أهمية عن بقية الجرائم الأخرى فسرقة الحرية وحرمان الشعب منها لا تختلف أبداً عن حرمان الشعب من حقه في الحصول على لقمة العيش وسرقة هذه اللقمة لتذهب إلى أفواه النظام وأعوانه بدلاً من حق الشعب فيها. إن حرمان الشعب من الحرية وسرقة هذه الحرية جريمة يجب أن يعاقب عليها كل من منع الشعب بالذهاب إلى صناديق الاقتراع أو كل من زوًّر هذه الانتخابات أو كل من أفرغ هذه الحرية من مضمونها الحقيقي عندما كنا نشاهد عمليات القمع والتزوير والتلاعب بالانتخابات أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك وفوز حزبه بالأغلبية المطلقة إن لم تكن كل مقاعد حزب الشعب والأمة. إن حق الشعب بالحرية لا يختلف أبدا عن بقية حقوقه الأخرى كالعمل والمأكل وحرية الرأي وحرية المشاركة الشعبية التي هي من مقومات الحياة الطبيعية لأي شعب لهذا فإن حرمان الشعب المصري من هذا الحق مدة طويلة لابد من عقاب الذين حرموا هذا الشعب هذا الحق المقدس.. كما أن حرمان الشعب المصري من حقه بالحرية هو الذي دفع الشعب إلى حافة الفقر والجوع والحرمان لأن شعباً لا يملك حريته لا يملك القدرة على الإنتاج ولا يملك القوة إلى النهضة والتطور والتقدم، وبالتالي يسود الجهل والفقر والبطالة هذا المجتمع لأن الحرية هي مفتاح كل تطور وتقدم لهذا وجدنا في غياب هذه الحرية طبقتين في المجتمع المصري الأولى تلك الطبقة الثرية وهي أقلية والثانية الطبقة الفقيرة المعدمة وهي الأكثرية وهذه الطبقة الفقيرة التي حرمت من حريتها هي التي خرجت لميدان التحرير وهي التي فجرت الثورة وهي التي تعبت من الفساد الذي مص دماءها ساندتها تلك الفئة التي تبحث عن كرامتها وعزتها بعد أن أهدر الرئيس المخلوع وأعوانه هذه الكرامة وهذه العزة بعلاقاته المشبوهة بالغرب والإدارة الأمريكية والعدو الصهيوني. في النظام السابق وفي عهد الرئيس المخلوع ونظراً لغياب الحرية والكرامة وغياب التنمية نتيجة هذه الدكتاتورية كنا نشاهد تلك الطوابير الغفيرة وهي تقف أمام المخابز وهي تنتظر رغيف الخبز. بالأمس تذكرت هذه الطوابير عندما شاهدنا طوابير الحرية التي خرجت إلى صناديق الاقتراع لكي تحقق حياة حرة كريمة متطورة مزدهرة تحقق العدالة لكل الشعب عندها ستختفي طوابير الخبز.. لأن طوابير الحرية ستقضي على الفساد وعلى الظلم والقهر وتحقق العدالة.
338
| 02 ديسمبر 2011
تمنيت كثيراً ودعوت الله عز وجل أن تحقق ثورة 25 يناير النصر بعد أن نجحت وأشرت في مقالات سابقة إلى أن هذه الثورة تواجه خطراً مخيفاً ومرعباً ليس من فلول النظام السابق فقط وإنما من محيطها العربي الرسمي ومن العدو الصهيوني ومن الإدارة الأمريكية ومن الغرب عموماً لأن هذه الثورة انفجرت على هؤلاء جميعا وعلى مصالحهم وأهدافهم ومشاريعهم العدوانية لهذا ومن الطبيعي أن يمنع هؤلاء هذه الثورة من تحقيق النصر النهائي. بالأمس وبعد أن خرجت الملايين إلى ميدان التحرير بالقاهرة والميادين المصرية الأخرى تطالب بعودة الروح الثورية لهذه الثورة تؤكد أن هذه الثورة لم تنتصر بعد وإنما استطاع الثوار تحقيق مكاسب بسيطة ومنها تفجير هذا الغضب الكامن والمكبوت طوال ثلاثة عقود من الزمن وبدأوا يتنفسون الحرية والأهم من ذلك أن الشعب المصري عرف طريق الخلاص من هؤلاء الجاثمين على صدره والفاسدين الذين امتصوا دماءه والذين تحالفوا مع العدو الصهيوني ضد أمن مصر القومي والوطني وضد الأمن القومي العربي. ثورة الشعب العربي المصري نجحت في استعادة الكرامة للمواطن والوطن وهذا نجاح بحد ذاته ونجحت في الإشارة إلى الفاسدين والمخربين ونجحت في قطع الطريق أمام التوريث الأسري الذي كان يخطط له الرئيس مبارك. لكن هذه الثورة لم تنتصر في الديمقراطية المنشودة بعد.. ولم تنتصر في محاسبة المفسدين بعد.. ولم تنتصر في منع التوريث بعد.. فنجاح الثورة في قول الكلمة والخروج إلى الميادين والتظاهر بالملايين لا يعني أن الديمقراطية انتصرت.. ونجاح الثورة في الإشارة إلى المفسدين لا يعني أن الفساد انتهى وتم القضاء عليه لأن هؤلاء المفسدين لا يزالون يعيثون في أرض مصر فساداً.. لأن الثورة لم تحدد استراتيجية الاقتصاد وكيف تمضي الثورة في خطتها الاقتصادية. ونجاح الثورة في استبعاد شبح التوريث الأسري لمبارك وحاشيته لا يعني أن خطر توريث النظام انتهى.. وهنا اسمحوا لي أن أقف طويلاً أمام هذا التوريث.. فالتوريث الأسري تحول إلى توريث للسلطة.. فالمشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى العسكري هو وريث لنظام حسني مبارك، وهذا التوريث هو البديل المطلوب من الإدارة الأمريكية والغرب عموماً وهو المطلوب صهيونياً. ليس صحيحاً أن المجلس العسكري الحاكم اليوم انحاز إلى الثورة أو أنه تخلى عن الرئيس مبارك طواعية واستجابة لإرادة الشعب وإنما فرض عليه الشعب أن يبقى على مسافة بعيدة عن حسني لأن هذا الشعب كاد يصل إلى رأس حسني وشعر هذا المجلس العسكري بأن الشعب المصري عازم على تقديم آلاف الشهداء للوصول إلى هدفه ولأن المجلس العسكري أدرك هذه الحقيقة لم يوجه السلاح إلى صدور هذا الشعب كما فعلت وزارة الداخلية وحبيب العادلي لأنه رأى كيف استقبل هذا الشعب بصدوره العارية رصاص عناصر قوات وزارة الداخلية ولأنه وهذا المهم أدرك أن الضباط والجنود الشرفاء من الجيش العربي المصري المشهود له بالوطنية والقومية يمكن أن يوجه الرصاص إلى صدورهم قبل صدور الشعب، لهذا لم يسعف الرئيس مبارك ويدعمه وينفذ أوامره. المجلس الأعلى العسكري الحاكم اليوم في مصر هو امتداد لنظام حسني مبارك وهذا هو المخطط الأمريكي-الصهيوني الذي بموجبه يخطط هذا المجلس وينفذ استراتيجية وخطة العهد البائد في الحفاظ على العلاقات المصرية-الأمريكية والصهيونية، لهذا أدرك ثوار مصر هذه الحقيقة وخرجوا بالملايين لأنهم عرفوا الحقيقة التي يخطط لها هذا المجلس العسكري بالتوافق والاتفاق مع حلفاء مبارك ونظامه الذي لم يسقط بعد.. وهذه الحقيقة كما نقلها وزير الدفاع الأمريكي لهذا المجلس انكم تحكمون مصر الآن.. والانتخابات القادمة سوف تأتي بالاخوان المسلمين وهذا لا يضيركم ولا يضيرنا.. فلهم مجلس الشعب والأمة.. ولكم أنتم الحكم.. تماماً كما هو الوضع في باكستان.. وبالتالي أنتم صنّاع القرار وهذا المجلس هو فقاعة صابون. ولأن الشعب العربي المصري أدرك هذه الحقيقة خرج بالأمس بالملايين من أجل انتصار ثورته ولأنه أدرك أيضا أن النظام السابق لم يستسلم بعد.. وأن الرئيس مبارك في إجازة مرضية!!
333
| 27 نوفمبر 2011
ليس من عادتي أن امتدح أو أدافع عن أي نظام عربي بعد غياب قائد الأمة العربية الراحل جمال عبدالناصر والنظام القومي العربي الذي بناه وأسسه الراحل، حيث كان ذلك النظام هو القيادة والريادة للأمة العربية وبعد فقدانه ورحيله لم أجد في أغلب الأنظمة الرسمية العربية سوى أنظمة دكتاتورية متسلطة ظالمة لا تستحق منا المدح أو الثناء بل انها تستحق الشجب والاستنكار ومطالبتها بالإصلاح والتغيير بل انني في أغلب مقالاتي كنت أطالب هذه الأنظمة بالرحيل وواجهت حملة شعواء من اعلام تلك الأنظمة ومنها على سبيل المثال اعلام النظام المصري في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك ونظام زين العابدين بن علي واعلام القذافي أيضاً. اليوم اسمحوا لي أن أرد على تلك الحملة الظالمة ضد قطر من بعض الأصوات التي نسمعها وبعض الأقلام التي نقرأها، وهذا الرد ليس دفاعاً عن دولة قطر وقيادتها وشعبها لأن قطر لا تحتاج إلى قلم متواضع للدفاع عنها لأن أفعالها وأدوارها لخدمة الأمة العربية كافية لإخراس كل لسان وخنق كل صوت.. لكن ما يدفعني اليوم للكتابة عن قطر ودورها الريادي والقيادي للأمة العربية هو تسجيل للحقيقة والتاريخ، فالحقيقة يجب احترامها ويجب عدم تزييف الوقائع والأحداث والتاريخ يجب أن يحمل هذه الحقيقة في طياته لأن الحقيقة والتاريخ هما من حق الشعوب والإنسانية. لهذا أتساءل اليوم أين الحقيقة عن هؤلاء الذين يشنون هذه الحملة الظالمة ضد دولة قطر وخاصة من هؤلاء الذين مدت قطر يدها لمساعدتهم ومساندتهم وخلاصهم من محرقة القذافي بل انها قدمت دماء أبنائها لحرية هؤلاء وهذا الدعم للثورة الليبية لم يأت لجني الأرباح المادية كما يتوهم البعض، فدولة قطر والحمد لله تملك من المال ما يكفي لتحقيق رفاهية وسعادة شعبها ولا للبحث عن دور لأن الأدوار لا تأتي إلا بالأفعال.. وأفعالها يشهد التاريخ عليها، فهي التي ساندت المقاومة اللبنانية الوطنية أثناء العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006م، واللبنانيون يشهدون على هذا الدور القومي العربي وأهل جنوب لبنان سطروا على قلوبهم قبل منازلهم اسم قطر وقيادة قطر ولا تزال هذه السطور ماثلة أمام كل من يزور جنوب لبنان، يضاف إلى ذلك الدور القومي العربي لدولة قطر في تلاحم وتعاضد ووحدة الشعب اللبناني في اتفاقية الدوحة التي منعت هذه الاتفاقية حرباً أهلية كادت أن تأكل الأخضر واليابس في لبنان. والتاريخ يشهد أيضا الدور القومي العربي لدولة قطر قيادة وشعبا بدعم المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وكيف تصدت دولة قطر للعدوان الصهيوني على هذا القطاع عام 2008م، وكيف حاولت قيادة قطر عقد قمة عربية طارئة لدعم الشعب الفلسطيني وكيف حاولت هذه الدولة العربية جمع البيت العربي بالدوحة لكن بعض الدول العربية وقفت بوجه هذه الدعوة وبالذات نظام حسني المخلوع. والتاريخ يشهد لدولة قطر دورها القومي العربي أيضا في الحفاظ على السودان وشعبه عندما عملت لشهور طويلة بل سنين طويلة لمعالجة مشكلة دارفور تلك المشكلة لو استمرت لكان السودان الآن في حرب أهلية لا يعلم إلا الله مداها وخطورتها. والتاريخ يشهد لدولة قطر ولقيادتها دورها القومي العربي في عودة الوحدة ما بين شطري اليمن وكيف لعبت دولة قطر دوراً عروبياً قومياً في هذه الوحدة التي تصب في حلم الوحدة العربية الشاملة، وبالتالي تخدم المشروع القومي العربي النهضوي. والتاريخ يشهد لدولة قطر وقيادتها في دورها القومي العربي دعمها ومساعدتها لجمهورية جيبوتي وإقامة المشاريع الاقتصادية والتنموية في هذا البلد العربي الذي غاب عنه أغلب الأشقاء العرب. والتاريخ يشهد لدولة قطر وقيادتها دورها القومي العربي في الصومال وكيف كان لها دور السبق في مساعدته في محنته سواء من الجفاف أو من المجاعة والخلاص من أزمته التي يمر بها. والتاريخ يشهد لدولة قطر وقيادتها دورها القومي العربي في موريتانيا وكيف ساعدت وساندت القيادة الحالية في مسيرة الديمقراطية وسير الانتخابات التي جرت في هذا البلد العربي وتلك المساعدات التي قدمتها للنهوض بهذه الدولة العربية. هذا غيض من فيض عن دور دولة قطر القومي العربي والذي تحملت من أجله ضغوط الدول الغربية وبالذات الإدارة الأمريكية وصمدت أمام هذه الضغوط إيماناً منها بالقيام بدورها القومي العربي وخدمة لأمتها العربية. لهذا كله لا نستغرب أن يشن أعداء الأمة العربية وأعداء الفكر القومي العربي حملة ظالمة ضد دولة قطر وقيادتها لكن الذي نستغربه اليوم أن بعض مفكري الفكر القومي العربي يضمون صوتهم إلى تلك الأصوات المعادية للأمة العربية وينتقدون دولة قطر وقيادتها وهم بالأمس كانوا يصفقون لهذا الدور القومي العربي!! نستغرب اليوم أيضاً أن نسمع بعض الأصوات الليبية والتونسية والسورية واليمنية وهي تشن حملة ظالمة ضد دولة قطر وبعض هذه الأصوات كانت تهتف بحياة قطر وقيادتها وشعبها. قطر وقيادتها لم تتغير ولم تبدل وجهها القومي العربي وما تزال تدافع عن قوميتها العربية وعن شعبها العربي من المحيط إلى الخليج وتقدم الغالي والنفيس من أجل الشعب العربي إيمانا منها بأن البيت العربي واحد وما يصيب أي دولة عربية يصيب دولة قطر. أما الذين ينظرون إلى دولة قطر من خلال قناة الجزيرة فهم واهمون ومخطئون، فالجزيرة لا تمثل قطر وقطر لا تمثل الجزيرة فهي قناعة حرة تعمل بأسلوب متميز ومهني وهذا ما كان يطالب به الشعب العربي سابقاً في البحث عن قناة فضائية أو اعلام عربي حر بعيد عن الأنظمة الرسمية العربية، وأنا شخصياً لي ملاحظات عديدة على أداء قناة الجزيرة.. لهذا كله نستغرب هذه الحملة الظالمة على دولة قطر وقيادتها بعد كل هذه الأدوار القومية العربية ونتساءل ما هذه الحملة الظالمة ضد قطر؟!!
492
| 25 نوفمبر 2011
القرارات التي صدرت بالأمس من المجلس الوزاري العربي واللجنة الوزارية العربية التي يرأسها معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية تصب في صالح الشقيقة سورية ليس فقط لصالح الشعب العربي السوري، وإنما تصب أيضاً في صالح النظام السوري لأنها حافظت على بقاء سورية في بيتها العربي ولم تسمح أن تخرج من هذا البيت، وتفسير النظام السوري الخاطئ لهذه القرارات جاء نتيجة عدم القراءة الصحيحة وعدم إدراك أبعادها الحقيقية، لهذا وجدنا رد النظام الرسمي السوري رداً انفعالياً وعصبياً واعتقد أنها أوقعت نفسها في خطأ جسيم لأن هذه القرارات لا تزال ضمن البيت العربي ولأنها أيضاً لم تقطع شعرة معاوية بين الجامعة العربية والنظام السوري فقد أعطت هذه القرارات مهلة جديدة لهذا النظام لتنفيذ بنود المبادرة العربية التي رحب بها النظام السوري نفسه. قرار التعليق للمشاركة السورية في أعمال الجامعة لا يعني إغلاق البيت العربي بوجه النظام السوري، بل إن هذا النظام يستطيع كسر هذا التعليق فوراً فور تنفيذ بنود المبادرة العربية هذا أولاً، وثانياً وهو الأهم أن هذه القرارات أبعدت شبح "التدويل" وهذا بحد ذاته يعتبر انتصاراً للبيت العربي ويعبر ذلك عن حرص الجامعة العربية واللجنة الوزارية العربية على حماية سورية من شرور وأخطار "التدويل" هذا التدويل الذي حذرنا منه مراراً وتكراراً وطالبنا بأن يبقى الشأن السوري ضمن البيت العربي و"تعريب" هذه القضية برز أمس من خلال هذه القرارات، لهذا فمن الضروري الآن أن يهدأ روع النظام الرسمي السوري وألا يتسرع بالحكم على هذه القرارات بأنها جاءت ترجمة لرغبة أعداء الأمة العربية والحقيقة أنها جاءت رداً على أعداء الأمة العربية الذين يدفعون نحو "تدويل" المشكلة السورية، بل إن بعضهم تمنى أن تذهب الجامعة إلى ما ذهبت إليه في قراراتها ضد النظام الدكتاتوري الليبي. ولعل بعض الأصوات التي سمعناها من بعض المحللين الموالين للنظام السوري بعد هذه القرارات تبرهن أيضاً على جهل هؤلاء لأنهم قالوا إن المبادرة العربية ماتت وانتهت والحقيقة أن هذه المبادرة لا تزال صالحة وقابلة للتنفيذ والقرارات التي صدرت عن مجلس الجامعة تؤكد ذلك وتنفيذها يتوقف على النظام السوري وهو القادر الآن على ترجمتها وتطبيقها وهو القادر أيضاً على العودة إلى البيت العربي من أوسع أبوابه.. وهو القادر أيضاً على مساعدة الجامعة العربية في رفض "التدويل" الذي يسعى إليه أعداء سورية وأعداء الأمة العربية. ومن أجل استمرار الأمل في "تعريب" القضية السورية لابد أيضاً من الجامعة العربية أن تشكل لجاناً عربية للوقوف على تنفيذ المبادرة فوراً وقبل السادس عشر من هذا الشهر وهو موعد اجتماع المجلس الوزاري بالمغرب، كما حددت القرارات وهذه المدة كافية لتحديد المسؤولية عن عدم تنفيذ المبادرة العربية وكافية أيضاً للنظام السوري لسرعة تنفيذ هذه المبادرة وكافية أيضاً لمعرفة الحقائق على الأرض السورية وبدون تزييف للوقائع والحقائق. المطلوب الآن من النظام السوري أن يرحب بقرارات مجلس الجامعة العربية ويحمد الله أنها لا تزال ضمن البيت العربي ويبادر فوراً بالعمل على حماية المدنيين ووقف العنف ضد المواطنين واحترام إرادة الشعب السوري المطالب بالحرية والديمقراطية ومحاربة الفساد وتداول السلطة وهذه مطالب مشروعة وفي حال تنفيذها ينسحب البساط من تحت أعداء سورية وأعداء الأمة العربية وأولى هذه الخطوات هو التنفيذ الفوري للمبادرة العربية ولا يزال الباب مفتوحاً أمام النظام لأن قرارات المجلس الوزاري العربي التي صدرت بالأمس جاءت لتحقيق مثل هذه الأهداف المشروعة والمطلوبة وترجمة هذه الأهداف المشروعة يحافظ على البيت العربي من التصدع والتمزق لأن سكان هذا البيت شعب عربي واحد وما يصيب الشعب السوري يصيب الشعب العربي من المحيط إلى الخليج ورغم تلك القرارات الصادرة عن البيت العربي بتعليق العضوية، فإن سورية لا تزال في بيتها العربي.
313
| 13 نوفمبر 2011
عندما تطالب الإدارة الأمريكية بشكل علني وصريح من حملة السلاح غير الشرعي بعدم تسليم أنفسهم وأسلحتهم للسلطات السورية بعد ما أعلنت هذه السلطات عفواً عاماً عن هؤلاء. وعندما يعلن وزير الخارجية الفرنسية بالأمس آلان جوبيه أن المبادرة العربية ماتت!! وعندما تعلن بعض أطراف المعارضة السورية في الخارج رفضها لهذه المبادرة العربية!! وعندما نسمع أصواتاً من المعارضة السورية تطالب بالتدخل العسكري الأجنبي لإسقاط النظام!! فهذا يعني أن الإدارة الأمريكية ومعها الغرب عموماً وبعض أطراف المعارضة السورية تريد قتل وذبح ووأد المبادرة العربية لأن مطالبها تتعدى حدود هذه المبادرة، فهي تريد أن يشتعل الحريق الأهلي السوري، وتريد أن تحترق سورية، وتريد قتل المزيد من أبناء الشعب السوري ليس بالسلاح السوري فقط وإنما بالسلاح الأجنبي.. وتريد تمزيق وتفتيت سورية. المبادرة العربية جاءت لتحقق هدفاً سورياً وعربياً في حقن دماء الشعب والعمل على دفع المصالحة بين المعارضة والسلطة على أسس وطنية وقومية وتساعد النظام السوري على تصحيح مساره وتصحيح علاقاته مع شعبه من أجل تحقيق الحرية والكرامة، لهذا الشعب والخلاص من الحكم الدكتاتوري المتسلط والقضاء على الفساد المستشري بسورية وتداول السلطة بشكل هادئ وسلمي بعيداً عن العنف وإراقة الدماء. ولعل قبول النظام السوري بهذه المبادرة يؤكد أن هذا النظام أدرك خطورة المرحلة وأدرك أن البديل عن هذه المبادرة العربية هو "تدويل" القضية السورية، والتدويل يعني التدخل الأجنبي.. والتدخل الأجنبي معروف النتائج الكارثية ليس على سورية وشعبها فقط وإنما على الأمة العربية بأسرها. لكن قبول النظام لهذه المبادرة يجب أن يرافقه التطبيق العملي والفوري ولا أدري ما مدى التزام النظام وتطبيقه لبنود هذه المبادرة حتى الآن لأننا لم نسمع من أطراف الجامعة ماهية وكيفية الإشراف على تطبيق هذه المبادرة رغم أن ما سمعناه من المسؤولين بالجامعة العربية بأن هناك مندوبين من الدول العربية سوف يشرفون على تطبيق بنود هذه المبادرة وأن هناك ميزانية خاصة تم رصدها لتغطية نفقات هذه اللجنة وهنا نسأل عن مصير هذه اللجنة ولماذا لم تشكل حتى الآن ولماذا لم تباشر أعمالها حتى الآن ولماذا لم تذهب وسائل الإعلام العربية لمتابعة الأحداث في سورية والمبادرة نصت على ذلك؟! المبادرة العربية لم تمت بعد ولا تزال هذه المبادرة هي الأمل في خلاص الشعب السوري من كابوس النظام ومن خطر التدخل الأجنبي وهي الضامنة لوحدة واستقرار سورية وهي القادرة على الحفاظ على الأمن الوطني والقومي السوري.. وكذلك الأمن القومي العربي، لهذا نطالب بسرعة تفعيل هذه المبادرة فوراً وعلى النظام السوري إذا أراد حماية سورية وشعبها من أعدائه وأعداء الأمة العربية أن يبادر فوراً إلى ترجمة قبوله لها وأن يترجمها على أرض الواقع ويحقن دماء الشعب السوري ويمنع الآخرين من النيل من وحدة واستقلال سورية، وهذا لن يتم إلا إذا أقر هذا النظام بأن مرحلة النظام الدكتاتوري قد انتهت، ولابد الآن من أن يحكم الشعب وعليه أن يرد على أعداء سورية والأمة العربية بالعمل وليس بالقول، إن المبادرة العربية لَمْ تَمُتْ.
271
| 10 نوفمبر 2011
في كل عام وعند استقبالنا الأعياد المباركة نحلم ونتمنى أن نعيش أيامها بفرحة وبهجة وسرور لكن أغلب حكامنا العرب كانوا يحبسون عنا هذه الفرحة ببطشهم ودكتاتوريتهم وفي علاقاتهم مع العدو الصهيوني وتحالفهم مع الولايات المتحدة الأمريكية ومحاصرتهم للمقاومة الوطنية سواء في فلسطين أو في كل قُطر عربي، لهذا كانت أعيادنا بلا بهجة وبلا روح وبلا فرحة وكنا نتبادل عبارات العيد والتهاني مع الآخرين من الأهل والأصدقاء بطريقة تخلو من المضمون فنقول كل عام وأنتم بخير.. بينما نحن كشعب عربي لسنا بخير.. ولسنا بسعادة.. ولسنا بفرحة.. لأن أحوالنا العربية ينقصها الخير والسعادة والفرحة.. ولأنها كانت كذلك فقد طالب الكثير من الكتاب العرب وأنا واحد من هؤلاء "بفرحة يا محسنين" وهذا كان عنوان أحد مقالاتي في جريدة الشرق القطرية في أحد الأعياد الماضية لكن ومع الأسف أصر هؤلاء الحكام على عدم الإحسان علينا بالفرحة.. واستمر بطشهم.. واستمرت دكتاتوريتهم.. واستمرت عمالتهم للغرب واستمر تعاونهم مع العدو الصهيوني.. واستمرت حربهم على المقاومة.. واستمرت أساليبهم في قمع الحريات والقهر والإذلال. اليوم وبعد نجاح الثورات العربية في تونس ومصر وبعد الخلاص من دكتاتورية القذافي على أمل الخلاص من علي عبدالله صالح وتحقيق المبادرة العربية بسورية فوراً وبدون تأخير.. فإننا نستطيع القول في أول أيام عيد الأضحى المبارك "كل عام وأنتم بربيع" لأننا نشعر بقدوم الربيع العربي حقاً ولعل نجاح الثورتين التونسية والمصرية هو مقدمة هذا الربيع الذي نتمنى أن نرى انتصاره قريباً وبوادر هذا الانتصار بدأت في تونس عندما شاهدنا تلك الانتخابات التشريعية التي جرت في جو من المصداقية والشفافية على أمل أن نرى الانتخابات المصرية تسير في نفس الأسلوب ونرى في مصر قيادة تمثل شعب مصر العظيم وعندما يتحقق ذلك في مصر فإننا سنرى الربيع العربي يطل على الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، لأن مصر هي القيادة والريادة.. ومصر هي الدولة العربية التي يمكن أن تحمل الحلم العربي وهي القادرة على تحقيقه، وبالتالي فهي القادرة على حمل المشروع العربي الذي سيواجه تلك المشاريع الصهيونية والأمريكية والتركية والإيرانية لأن كل هؤلاء يحمل مشروعاً ويعمل على تحقيقه بما يحقق لهذه الدول أو الكيانات مصالحها بينما العرب وحتى هذه اللحظة لا يملكون مشروعاً عربياً في مواجهة هذه المشاريع. لهذا فإننا نتطلع إلى انتصار الثورة في مصر الشقيقة وبالسرعة الممكنة لأن الربيع العربي مهدد بخريف أسود ومرعب ومخيف سيحصد كل نبتة خضراء سقاها شعبنا العربي بدمه بثوراته المستمرة التي قدمنا آلاف الشهداء والجرحى من أجل أن نرى هذا الربيع العربي.. فكل المؤشرات الآن تدل على أن الغرب والعدو الصهيوني ومعه حاملو المشاريع الأخرى سواء الإيرانية أو التركية يخططون إما لاحتواء هذا الربيع وإما لسرقته وإما لتحويله إلى خريف وإما لحرق هذا الربيع وتحويله إلى صحراء جرداء قاحلة. ولعل نجاح المبادرة العربية في سورية هو المفتاح الآن لنزع محاولات هؤلاء من النيل من الربيع العربي لأن فشلها يعني إعطاء المبررات لكل أعداء الأمة العربية بتحقيق مخططاتهم ومشاريعهم وخاصة ذلك المشروع الذي بدأ بغزو واحتلال العراق برسم خريطة للشرق الأوسط الكبير لأن سورية دولة محورية فإذا لا سمح الله تفجر الوضع هناك وبتدخل أجنبي فهذا يعني أن الربيع العربي سيتحول إلى كارثة ودمار وخراب بل ان المنطقة برمتها ستتحول إلى بركان يحرق الأخضر واليابس لأن تلك المشاريع التي أشرت إليها سوف تتصارع، وكل مشروع سوف يستخدم أسلحته المتاحة ونذهب نحن العرب ضحية كضحية العيد.. ومن أجل أن نفوت الفرصة على هؤلاء لابد من الحفاظ على "تعريب" الثورة السورية.. و"تعريب" الثورة اليمنية.. وعدم السماح بـ"تدويل" هاتين الثورتين لأن تدويلهما يعني قدوم الخريف العربي. ولأننا ما زلنا بعيدين عن هذا الخطر الآن ونعيش أيام عيد الأضحى المبارك والربيع العربي.. أقول.. كل عام وأنتم بربيع..
540
| 06 نوفمبر 2011
القادة لا تصنعهم أقوالهم وإنما أفعالهم.. والقائد لا يصبح قائداً بشهادة حسن سيرة وسلوك من البيت الأبيض أو البيت الأسود ولا من البيت الأحمر أو الأصفر وإنما يخرج من رحم شعبه.. والقائد لا يستمد شرعيته من وعود أو آمال معلقة في الهواء وإنما يستمد هذه الشرعية من شعبه عندما يحقق لهذا الشعب الحلم الوطني والقومي الذي يتطلع إليه هذا الشعب. والقيادة ليست ترفاً أو مزاجية وليست متعة ذاتية وإنما هي معاناة وجهد دؤوب ومتابعة لهموم وقضايا الشعب وإنجازات على أرض الواقع تترجم طموحات وآمال الشعب. وحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني استحق هذه القيادة من خلال أفعاله قبل أقواله ومن خلال جهده ومثابرته لخدمة شعبه والشعب العربي، فقد استطاع هذا القائد بفضل من الله بمساندة ومبايعة شعبه الوفي أن يجعل التاريخ يقف طويلاً أمام دولة قطر ليسجل وبكل فخر واعتزاز تلك الإنجازات منذ عام 1995 وحتى عام 2010 عندما تم تصنيفها كما أكد سمو الأمير واحداً من أفضل خمسة اقتصادات في العالم، لهذا فإن مقال اليوم هو محاولة للإجابة عن سؤال سمو الأمير حفظه الله ورعاه.. "أين كانت قطر وأين أصبحت"؟ ولقد أجاب سموه على هذا السؤال المهم وبالأرقام عندما قال وذكر بالأيام الصعبة التي مرت بها دولة قطر عندما اضطرت للدخول في مجازفات كبرى حين كان الاقتصاد القطري في ركود في بلد ينتج 300 ألف برميل من النفط يومياً. وذكر سموه أن دولة قطر اضطرت لاقتراض المليارات من الدولارات للدخول في مشاريع كبرى هي مشاريع الغاز والبتروكيماويات وتوسيع وتحديث حقول النفط. وللإجابة عن سؤال سموّه فقد أكد أن نسبة الديون الحقيقية عام 1995 كانت 43.6% من مجمل الدخل القومي لدولة قطر.. أما في عام 1998 فقد وصل الدين كما أشار سموّه إلى 111% من مجمل الناتج. اليوم أصبحت قطر وبفضل من الله ثم بتلك الرؤية الصائبة الثاقبة والتي قبل من خلالها سمو الأمير التحدي الأكبر أصبحت رائدة في اقتصادها وتجاوزت كل الصعاب وكل التحديات لأن سموّه حفظه الله قبل التحدي فأصبح دين قطر 23% فقط من الناتج القومي وهي نسبة قليلة بالمقاييس الاقتصادية لدولة منفتحة على العالم كما قال سموّه. ونبقى في سؤال عنوان المقال الذي طرحه حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى ونسأل كيف كانت قطر وأجاب سموّه بالقول: كان مجمل الناتج المحلي في قطر 29.6 مليار ريال.. وكيف أصبح اليوم يؤكد سموّه أيضاً أنه وصل في عام 2010 إلى 463.5 مليار ريال أي أنه تضاعف 16 مرة.. ودخل الفرد كيف كان يقول سموّه: كان عام 1995م، (59728) ريالاً، وأصبح عام 2010م، (272733) ريالاً، وهي أعلى نسبة في العالم. هذه إجابة على سؤال سمو الأمير المفدى بالأرقام وهذه الأرقام لا يمكن أن تتحقق لولا تلك السياسة الحكيمة لقائد حكيم ولولا الرؤية الثاقبة لقيادة تملك قدرة من التحدي وقبول تحديات المستقبل بكل ثقة واقتدار ولولا أن هذه القيادة استمدت شرعيتها من شعبها وكان الشعب معها عوناً وسنداً لطموحها الكبير، فأنجزت لهذا الشعب هذه المشاريع الضخمة والعملاقة لينعم الشعب القطري بالخير والازدهار والتقدم. إن هذه الانتصارات في مجال الاقتصاد والتنمية وهذا التطور والتقدم الذي تحقق وتشهده دولة قطر يشهد أن قيادة سيدي الأمير المفدى نجحت في قبول التحدي وتمكنت بفضل من الله، ثم برؤيتها وتخطيطها السليم من الوصول بدولة قطر إلى مصاف الدول المتقدمة وهذا لا يمكن أن يتحقق أيضاً لولا أن هذه القيادة أدركت بحسها الوطني والقومي ماذا يريد الشعب واستجابت لإرادته قبل أن يقول لأنها تدرك أحلام وتطلعات هذا الشعب فاختارت هذه القيادة الطريق الديمقراطي وكانت سباقة في هذا المجال، فجاءت حرية الكلمة ورفعت الرقابة عن الإعلام.. ثم خطت خطوات ديمقراطية أخرى ومنها انتخابات المجلس البلدي ودخول المرأة في هذه الانتخابات ترشيحاً وانتخاباً.. وأقرت الدستور الدائم للبلاد.. وبالأمس زف لنا أمير الديمقراطية خبراً أثلج صدور الشعب القطري والشعب العربي بإجراء انتخابات مجلس الشورى في النصف الثاني من عام 2013. هكذا هي دولة قطر الآن.. وهذه إجابة على سؤال قائد المسيرة.. أين كانت دولة قطر وأين أصبحت.
1049
| 03 نوفمبر 2011
منذ بدء دراستي في جامعة الرياض "سابقاً"، جامعة الملك سعود "حالياً"، عام 1976م، بقسم الإعلام – شعبة الصحافة، كان حلمي إجراء حوار مع أهم القيادات بالمملكة العربية السعودية وتحقق هذا الحلم بعد سنتين عندما التحقت بجريدة الرياض عندما التقيت بسمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض بمشاركة مع رئيس التحرير الأستاذ تركي عبدالله السديري والزملاء الحجيلان وأبا حسين في ندوة الثلاثاء التي تقيمها الجريدة كل أسبوع، وكنت أتمنى حضور هذه الندوة ولقاء سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله وسمو الأمير نايف بن عبدالعزيز لكن هذا الحلم لم يتحقق، حيث تشرفت بالمجيء إلى قطر بعد تخرجي وبعد أن تم تعييني معيداً بجامعة الملك سعود ومذيعاً بإذاعة الرياض.. وعملت في دولة قطر واستقر بي المقام في هذه الدولة العزيزة عندما عملت مذيعاً بإذاعة قطر وما أزال حتى اليوم ومراسلاً لهيئة الإذاعة البريطانية الـ "B.B.C" وكاتباً صحفياً في جريدة الراية في البداية والآن يسعدني أن أكون كاتباً في جريدة الشرق. هذه المسؤوليات الإعلامية جعلت من إكمال حلمي في لقاء القادة العرب ممكناً وبالذات تحقيق الحلم بلقاء سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله وسمو الأمير نايف بن عبدالعزيز وجاءت اللحظة المناسبة عندما قام سمو الأمير سلطان بزيارة لدولة قطر وحملت مسجلي وذهبت إلى فندق شيراتون الدوحة، حيث إقامة سموه رحمه الله وهناك شاهدت سموه بابتسامته المعهودة وبسعة صدره وترحيبه وتشرفت بالسلام على سموه وعندما حاولت إجراء الحوار طلب مني أحد المرافقين التوقف علماً أن سموه كان مرحباً على ما أعتقد وهذا ما لمسته من خلال نظرته وابتسامته الطيبة والتي تنم عن طيبة قلبه الكبير.. وطلب مني ذلك المرافق إعداد الأسئلة وكتابتها ومن ثم سوف يتصل بي لإجراء الحوار مع سموه ذهبت وكتبت أسئلة الحوار وأعطيتها لذلك المرافق وقال لي سوف يتصل بي.. حاولت مراراً الاتصال به لكنه لم يرد، وأخيراً وقبل سفر سموه رحمه الله بوقت قصير رد عليَّ وقال إن سمو الأمير سيغادر وأنه أعجب بالأسئلة وكان يرغب بالحوار والإجابة عن الأسئلة خاصة السؤال الخاص بالرسالة "القمحية" وأخبرني بأن سموه ضحك وابتسم لذكاء هذا السؤال وكان مضمون السؤال عن هدف الرسالة القمحية التي أرسلتها المملكة العربية السعودية إلى روسيا، حيث إن المملكة في تلك الفترة صدَّرت لروسيا كمية من القمح السعودي.. لكن فرصة الحوار مع سموه ذهبت ولم يتحقق الحلم بجواره رحمه الله. ولعل حلمي من الحوار مع سموه كان يتجسد بما أسمع عنه من مناقب ومن ذكاء ومن فكر واسع وعلم غزير وتفان في خدمة الوطن والمواطن وكنت أحلم بأن أتزود من سموه بهذه القضايا وأكتب عنها من خلال معرفة سموه رحمه الله لأن من يسمع ليس كمن يرى، فالحوار مع القادة يزود الإعلامي بحصيلة حقيقية عن هذا القائد أو المسؤول ويستطيع الإعلامي نقل الحقيقة للقارئ الكريم خاصة إذا كان الحوار مباشراً. الآن وبما أن حلمي لم يتحقق بالحوار مع سموه رحمه الله، فأستطيع أن أكتب ما سمعته عن سيرته العطرة ومسيرته الحافلة بالإنسانية وتجسد ذلك من خلال ما سمعته عندما ذهبت لأداء واجب العزاء في سفارة المملكة العربية السعودية بالدوحة عندما التقيت سعادة السفير أحمد بن علي القحطاني الذي أعتز وأفتخر بمعرفته وأقدر له سعة الاطلاع والمعرفة والحوار مع المعزين الذين أجمعوا جميعاً على أن سمو الأمير سلطان رحمه الله كان أمير الإنسانية وعدَّد الكثير منهم مناقبه الطيبة وسيرته العطرة وحرصه رحمه الله على خدمة المواطن والوطن ولعل أبرز ما سمعته من الحاضرين تلك الصفات الحميدة والبلاغة في الخطابة وطيبة القلب ومتابعة أمور المواطنين والعمل على إيجاد الحلول لها ويتعدى دوره الوطني رحمه الله إلى الدور الإقليمي والعربي والإسلامي. لقد أشاد الجميع بسيرة ومسيرة سلطان الخير رحمه الله.. وهذه الشهادات التي جاءت من أشقاء عرب تؤكد مدى محبة الشعب العربي للفقيد رحمه الله. رحم الله سلطان الخير.. وأمير الإنسانية وأسكنه فسيح جناته.. "إنا لله وإنا إليه راجعون".
714
| 30 أكتوبر 2011
العطش للحرية والأمل في حياة حرة كريمة للمواطن العربي جعلا من الشعب العربي يرى في أي بارقة أمل تفتح أمامه بوابة كبرى نحو الخلاص من تلك الدكتاتورية التي حبست أنفاسه طيلة عقود طويلة ويرى في أي حراك شعبي نحو هذا الأمل ثورة شعبية متكاملة ستحقق له كل تلك الآمال والأهداف التي يتطلع إليها، لهذا سرعان ما أطلق هذا الشعب على تلك الانتفاضات الشعبية "الثورات"، وقال عن هذه الثورات إنها جاءت بالربيع العربي لهذا أصبح مصطلح الربيع العربي ملازماً لكل انتفاضة أو ثورة. وباعتقادي أن الربيع العربي لم يأت بعد لأن تلك الانتفاضات أو الثورات العربية لم تنضج بعد ولم تحقق الانتصار بعد فهي لا تزال تصارع مخلفات الأنظمة الدكتاتورية سواء في تونس أو مصر وتحاول أن ترسم لنفسها طريقاً ثورياً في ليبيا بعد مقتل القذافي وهي لا تزال تناضل للخلاص من أشواك علي عبدالله صالح في اليمن وتهيئة الأرض اليمنية لنمو ثورة شعبية على أرض صالحة ولا تزال حتى الآن تبحث عن الإصلاح والقضاء على الفساد وتداول السلطة في سوريا ولأنها لم تنتصر حتى الآن لا نستطيع القول إننا نعيش زمن الثورات العربية ولا نستطيع القول أيضا إننا نعيش الربيع العربي.. لكن ما يدعو إلى التفاؤل رؤية بوادر هذا الربيع تلك الانتخابات التونسية التي جرت بالأمس وشهد العالم لها بالنزاهة والشفافية التي قالت النتائج الأولية إن حزب النهضة فاز بأغلبية المقاعد ومن أجل أن نرى الربيع مزدهراً في تونس الخضراء، نتمنى أن تكون النتائج الأخيرة لهذه الانتخابات هي الحصاد الحقيقي لبداية الربيع العربي الحقيقي الذي بدأ غرسه من تونس وامتد إلى مصر وبقية الدول العربية، ولكي ينمو هذا الربيع لابد من قبول تلك النتائج من كل القوائم المتنافسة التي دخلت هذه الانتخابات لأن مثل هذا القبول هو احترام لإرادة الشعب ولقرار الشعب وبما أن هذا الشعب هو الذي صنع هذه الثورة وبما أن هذا الشعب هو الذي اختار ممثليه فلابد من تجسيد هذه الإرادة على أرض الواقع والعمل معاً وبيد واحدة لخدمة أهداف هذا الشعب وأهداف أمته العربية، لأن مثل هذا التعاون بين القوى الوطنية التونسية سوف يترجم أهداف الثورة ويحافظ على مكتسباتها ومثل هذا التعاون بين التيارات الإسلامية الفائزة والعلمانية الفائزة وتلك التي خسرت أيضاً سيفوت الفرصة على كل من يحاول تعكير صفو الربيع التونسي أو من يحاول زرع الأشواك بدل الورود على الأرض التونسية. إن نجاح الانتخابات التونسية والقبول بنتائجها من كل القوى المتنافسة يعني قدوم الربيع في تونس ويعني أن الربيع قادم إلى مصر لا سيما ونحن ننتظر إجراء انتخابات مماثلة سوف تجري في مصر قريباً وهذه الانتخابات هي التي سوف ترسم صورة المستقبل لمصر القيادة والريادة وبعدها وفي حال نجاحها سنرى ربيعاً آخر يزدهر على أرض عربية ولعل انتظارنا للربيع العربي المصري هو انتظار للربيع العربي لأن مصر هي قلب العروبة النابض وهي الدولة القيادية والريادية في الوطن العربي. لقد أشرت في مقالات سابقة إلى أن ثورة تونس وثورة مصر قد نجحتا لكنهما لم تنتصرا بعد الآن وبعد نجاح الانتخابات التونسية نستطيع القول إن ثورة تونس قد انتصرت.. ونحن بانتظار انتصار ثورة مصر.. مهما كانت نتائج تلك الانتخابات لأننا يجب أن نحترم إرادة وخيار الشعب وهذه هي الديمقراطية التي نبحث عنها ونقاتل من أجلها، فعندما يقول الشعب كلمته وعندما يختار الشعب ممثليه وعندما يحدد هذا الشعب هدفه الاستراتيجي ويعلن عن مشروعه المستقبلي، فإن الربيع سيظهر وانتخابات تونس هي بوادر الربيع العربي.
388
| 27 أكتوبر 2011
بمقتل العقيد القذافي أو إعدامه أو موته أجد نفسي مرغماً للعودة إلى ذلك الطفل الصغير الذي استشهدت بقصته مراراً عندما كان يهتم بشجرة صغيرة في المنزل وعندما جاء الخريف بدأت أوراق هذه الشجرة تميل إلى الاصفرار ثم تتساقط واعتقد هذا الطفل أن اللون الأصفر سبب تساقطها فأحضر طلاء أخضر وبدأ يصبغ كل ورقة يميل لونها إلى الاصفرار باللون الأخضر ظناً منه أن الأوراق لن تسقط لكنها تستمر في التساقط ولم يدرك هذا الطفل أن عمرها الافتراضي قد انتهى ولم يدرك أيضاً أنها دورة الحياة الطبيعية ولم يدرك أيضاً أن سقوط هذه الأوراق الصفراء لا يعني موت هذه الشجرة بل إنه لم يدرك أن هذه الشجرة سوف تجدد شبابها وسوف تظهر أوراق خضراء يانعة بدل تلك الأوراق الصفراء المتساقطة. عقلية أغلب نظامنا الرسمي العربي مثل عقلية وتفكير هذا الطفل تماماً فهي تحاول إطالة عمرها فوق الكراسي حتى لو أنها تدرك تماماً أن أوراقها أصبحت صفراء ويجب أن تسقط وتفسح المجال لبروز وحياة وظهور أوراق خضراء غيرها والأمثلة عديدة وكلها تتحدث لنا عن هذه العقلية بدءا من المرحوم أبورقيبة مروراً بالهارب زين العابدين بن علي والرئيس المخلوع حسني مبارك وآخر هذه الأوراق التي أسقطها الشعب بعد عناد واستكبار وغرور وغطرسة وعناد العقيد معمر القذافي. لكن سقوط هذه الأوراق الصفراء لا يعني إعفاءها من مسؤولية تدهور حالة الشجرة العربية وعدم قدرتها مدة من الزمن على طرح ثمار يانعة ومفيدة لشعوبها، فيجب ورغم سقوطها محاسبتها أمام قضاء وطني، لماذا احتكرت السلطة ولماذا أفسدت العطاء الشعبي، ولماذا منعت الشعب من ثمار شجرته الوطنية، بل لماذا اعتبرت شجرة الشعب شجرة الأسرة أو العائلة فقط ولها خير وعطاء هذه الشجرة فقط وللشعب الفتات.. بل لماذا مدت يدها إلى الأجنبي وتحالفت مع أعداء شعبها، ولماذا بددت ثروات وخيرات هذا الشعب وأهانت كرامته وأهدرت حريته واستقلاله؟؟ هذه الأسئلة تنتظر الإجابة من الورقة الصفراء الساقطة حسني مبارك الآن بينما ورقة الهارب بن علي، فلابد من المطالبة بعودته إلى تونس ومحاسبته أمام القضاء على كل جرائم الفساد وكبت الحريات وامتهان كرامة وعزة الشعب التونسي وكذلك التفريط باستقلال وسيادة تونس وتعريض الأمن الوطني والقومي التونسي للخطر من خلال علاقاته مع العدو الصهيوني والغرب. أما ورقة ليبيا الصفراء التي سقطت كنت أتمنى لو أن الشعب الليبي حافظ عليه وقدمه للمحاكمة، علماً أننا شاهدناه حياً أثناء اعتقاله وسمعنا أن بعض من أسروه قاموا بإعدامه وهنا أطالب بتقديم قتلة القذافي للمحاكمة ومعرفة الدوافع والأسباب وراء عملية إعدامه لأنهم بذلك طمسوا الحقيقة التي يجب أن يعرفها كل ليبي وكل عربي، كان لابد من تقديم القذافي للمحاكمة ومعرفة علاقاته مع المجرم توني بلير عندما اختاره مستشاراً له وهو يعلم أن يدي هذا المجرم ملطخة بدماء مليون ونصف المليون عراقي هو والمجرم جورج بوش الابن والذي يلاحقه اليوم العالم ويطالب بمحاكمته على جرائمه وآخر هذه الدول اليوم هي كندا والشعب الكندي. كنا نتمنى لو أن الشعب العربي الليبي حاكم القذافي بتهمة خيانته لوطنيته الليبية واعتبار الشعب الليبي جرذانا فقط وانه هو ليبيا وهو شعب ليبيا، وكنا نتمنى أيضاً أن يحاكمه الشعب العربي الليبي عندما خان الأمة العربية وتخلى عن القومية العربية وذهب إلى إفريقيا وأهدر أموال ليبيا والعرب إلى تلك القارة التي كانت تسخر منه بلقبه ملك الملوك لإرضاء غطرسته وعظمته وجنونه السلطوي.
838
| 23 أكتوبر 2011
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4425
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...
4104
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
2004
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...
1332
| 05 مايو 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
858
| 03 مايو 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
735
| 05 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
717
| 07 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
663
| 07 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
543
| 08 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
534
| 03 مايو 2026
يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...
522
| 04 مايو 2026
كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...
501
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية