رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
للنجاح الاقتصادي شروط، أهمها المثابرة واعتماد السياسات المناسبة وتنفيذها بدقة. من أهم ملامح الاقتصاد الصيني اليوم التغيرات المستمرة المدفوعة من القطاع الخاص، خاصة من الأعمال المبدعة الجديدة. سمحت الحكومات الصينية لقطاع الأعمال بالازدهار عبر تأمين المناخ السياسي والقانوني كما المؤسساتي المناسب. تميز الصينيون مؤخرا في الإبداع الحقيقي بعد سنوات من الجمود الذي سببته العقائد السياسية الشمولية المطبقة منذ الأربعينيات. في الثمانينيات، كان الصينيون فقراء والشركات صغيرة، اذ لم يكن بالإمكان توريث الثروة أو نقلها عبر الأجيال. تغيرت الشروط القانونية بفضل وعي القيادات، مما سمح للصينيين بتحقيق النجاح المادي الفردي وحتى تجميع الثروات. في سنة 2010، كتبت مجلة "فوربس" أن هنالك 64 مليارديرا صينيا دون هونغ كونغ التي تضم وحدها 25 مليارديرا. وقعت الصين في المركز الثاني من حيث العدد وراء الولايات المتحدة التي ضمت 403 مليارديرات، أي %40 من المجموع العالمي. هنالك أكثر من 4 آلاف ناطحة سحاب في شنغهاي. توسع حجم الوحدة السكنية للفرد في الريف الصيني من 13.5 متر مربع في سنة 1989 إلى 31.6 في سنة 2007. استثمرت الحكومات الصينية في البنية التحتية والاقتصادية لتسهيل عمل الشركات. اعتمدت السياسات الاقتصادية التي حققت الاستقرار الضروري للاستثمارات والنمو، خاصة تلك التي وضعت في عهد "دينغ سياو بينغ". لم تعرف الصين أزمات مالية كالتي عرفها الغرب، لا في حدتها ولا في عمقها وامتداداتها. من الأسباب الأساسية للحماية أنه من غير المسموح للمؤسسات المصرفية والمالية أن تعتمد المخاطر التي سببت إفلاسات كبيرة لها ولعملائها في الغرب. القوانين الصينية تقيد أعمال المصارف في حجم قروضها وأدوات الأعمال، مما يجنبها كما الاقتصاد عموما الخسائر الكبرى. هنالك من يقول إن القوانين تحكم الولايات المتحدة الأمريكية، بينما الشعب هو الذي يحكم الصين. ما هي المشاكل الأساسية التي ما زالت تعاني منها الصين؟ أولا: الفساد الذي يمتد إلى كافة مؤسسات الدولة. يؤثر الفساد سلبا على سوء توزيع الدخل والثروة بين الطبقات الشعبية. في مؤشر "الشفافية الدولية"، تقع الصين في المرتبة 75، أي وراء البرازيل وإيطاليا وغانا ودولة إفريقيا الجنوبية، مما يشير إلى عمق المشكلة وصعوبة بل ضرورة المعالجة. النجاح الاقتصادي لا يمكن أن يشمل كل طبقات المجتمع بوجود فساد مبني حكما على الاستغلال والغش وسوء معاملة المواطن. ثانيا: في مؤشر "التنافسية" الذي يصدره سنويا مؤتمر دافوس في آخر الشهر الأول من كل سنة، تقع الصين في المرتبة 26 وراء كوريا الجنوبية وإسرائيل وماليزيا وحتى تايوان الصينية. يبنى المؤشر على عوامل عدة، منها البنية التحتية للدولة، كما البنية الفوقية، ومنها الصحة والتعليم. هنالك مشكلة في القطاع الصحي في جانبيه، أي من ناحيتي العرض والطلب. هنالك ضرورة لتطوير خدمات التأمين من ناحية الطلب وبناء مستشفيات ومستوصفات وعيادات حديثة ومتطورة من ناحية العرض حتى يتحقق التوازن. ثالثا: الطاقة والبيئة وترابطهما، إذ إن الصين هي من أكبر المستهلكين للطاقة في العالم ومن المتوقع أن يرتفع استهلاكها لها بدءا من سنة 2020، حيث تصبح الاقتصاد الأكبر في العالم. لم توقع الصين على العديد من الاتفاقيات البيئية التي تفرض عليها احترام شروط النظافة البيئية المهمة لسلامة المواطن ومستقبل الشعب. رابعا: رغم تحقيق نمو سنوي كبير بلغ 10.4% في سنة 2010 وانحداره إلى ما فوق 7% فيما بعد، ما زالت الصين تكبر في وقت مرضت خلاله الاقتصادات الغربية بسبب الأزمات وسوء الإدارة والمغامرات المالية التي فاقت الحدود والمنطق. تبقى نسب البطالة المعلنة في حدود 4% والتضخم 3%، لكن الفقر ما زال موجودا وعميقا وهنالك طبقات شعبية لم تستفد بعد كما يجب من النمو المدهش المتواصل. يبقى ميزان الحساب الجاري فائضا بسبب الصادرات، بينما يقع عجز الموازنة في حدود مقبولة جدا لدولة بحجم الصين، يرتفع الاحتياطي النقدي إلى مستويات مرتفعة حتى بالمقارنة مع الدول الغنية. خامسا: رغم نجاح الصين في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها، إلا أنها لا تحصل إلا على المرتبة 91 في مؤشر "سهولة الأعمال" الذي يصدره سنويا البنك الدولي. تقع وراء سيريلانكا وزامبيا وتركيا وغيرها. تتأخر الصين كثيرا في العديد من القوانين، منها ما يرتبط بتأسيس الشركات الجديدة ورخص البناء والقوانين الضرائبية وغيرها. يشير هذا الواقع إلى الفرص الكبيرة التي ما زالت متوافرة أمام الصين في حال قررت تحديث قوانينها أو الأهم منها. تشير كل التوقعات إلى تفوق الاقتصاد الصيني على الغربي وفوزه بالمركز الأول في سنة 2020، فمن أين يأتي هذا النمو؟ ما هي مصادره والدوافع له؟ يقول الاقتصادي "روبرت فوغل" إن النمو ينبع من التراكم السريع للإنجازات التقنية، من تحول اليد العاملة من قطاعات ذات إنتاجية منخفضة إلى أخرى ذات إنتاجية عالية كما من الاستثمارات السخية في الإنسان. يقول الاقتصادي "غريغوري شاو" في كتابه "تفسير الاقتصاد الصيني" إن المصادر هي متعددة، علما بأن الصين غنية اليوم وبالتالي دوافع التغيير تصبح أقل من الماضي. هنالك طبقة سياسية حاكمة تخشاه خوفا من المخاطر التي يحملها التغيير والتي يمكن أن تعرقل المسيرة الناجحة حتى اليوم. هل ما يحصل اليوم في الصين يعتبر "أعجوبة اقتصادية" كما وصفها البنك الدولي في كتابه الشهير عن شرق آسيا. يقول "شاو" إن ما يحصل مع الصين منذ فترة شبيه بما حصل في اليابان قبل وبعد الحرب العالمية الثانية وكما حصل مع الصقور الأربعة بدءا من الستينيات إلى الثمانينيات، أي مع هونغ كونغ الصينية وسنغافورة وتايوان الصينية وكوريا الجنوبية. تطور الصين ليس أعجوبة ويرتكز على التقدم في الميادين التالية: أولا: تطور البحث في العلوم والتكنولوجيا، بحيث تسبق الصين معظم الدول المنافسة. لا يهم إذا كانت الاستثمارات محلية أو غربية، المهم أنها تنبع من الداخل الصيني ومن خبراء محليين ومستوردين يستفيد منهم الاقتصاد. ترتكز الصين على رأسمال إنساني مميز ومؤسسات تعمل في اقتصاد لم ينضج كليا بعد، أي ما زال يحتاج إلى الكثير، مما يشير إلى أن فرص التقدم تبقى كبيرة. ثانيا: النشاطات الأدبية والفنية والثقافية، إذ لا يمكن لدولة عظمى أن تتجاهل هذا الجانب الذي يؤثر على الجوانب الأخرى. هنالك وعي صيني كبير لأهمية الآداب التي تعطي جوا مناسبا لتقدم العلوم والإنتاج والإبداع في كل القطاعات. ثالثا: بالتزامن مع التقدم في العلوم والفنون، ستصبح الصين أغنى أكثر فأكثر مع الوقت، وبالتالي ستستثمر في الخارج أكثر مما يعزز نفوذها الاقتصادي والسياسي الدولي. سيتحقق ذلك بالتزامن مع التطور السياسي الديمقراطي الذي تجاهلته الصين في السابق أو لم تعطه الأهمية التي يستحقها لأسباب معيشية واقتصادية. لا شك أن الصين أصبحت غنية اليوم بسبب تراكم السياسات الصحيحة ومنها السكانية. الصينيون متعلمون أكثر بكثير من الماضي وبالتالي قادرون على الاختيار بين الجيد والسيئ، أي بين الاستثمارات المربحة أو الفاشلة. ينتقل الصينيون تدريجيا وبنجاح من التعلم إلى الإنتاج والإبداع في العلوم والتكنولوجيا والتربية. يتحرك القادة الصينيون اليوم بحرية أكثر حتى الذين ليسوا في أعلى الهرم. العصر الذهبي الصيني قادم حتما، ليس فقط في الاقتصاد وإنما في مختلف الحقول. يرتكز التقدم على القوانين والمؤسسات الجديدة كما على التحسن في الميدان الأخلاقي ولو ببطء، مما يشير إلى استمراريته لمدة غير قصيرة.
1769
| 14 مايو 2014
للنجاح الاقتصادي شروط أهمها المثابرة واعتماد السياسات المناسبة وتنفيذها بدقة. من أهم ملامح الاقتصاد الصيني اليوم التغيرات المستمرة المدفوعة من القطاع الخاص خاصة من الأعمال المبدعة الجديدة. سمحت الحكومات الصينية لقطاع الأعمال بالازدهار عبر تأمين المناخ السياسي والقانوني كما المؤسساتي المناسب. تميز الصينيون مؤخرا في الإبداع الحقيقي بعد سنوات من الجمود الذي سببته العقائد السياسية الشمولية المطبقة منذ الأربعينيات. في الثمانينيات، كان الصينيون فقراء والشركات صغيرة إذ لم يكن بالإمكان توريث الثروة أو نقلها عبر الأجيال. تغيرت الشروط القانونية بفضل وعي القيادات، مما سمح للصينيين بتحقيق النجاح المادي الفردي وحتى تجميع الثروات. في سنة 2010، كتبت مجلة "فوربس" أن هنالك 64 مليارديرا صينيا من دون هونغ كونغ التي تضم وحدها 25 مليارديرا. وقعت الصين في المركز الثاني من حيث العدد وراء الولايات المتحدة التي ضمت 403 مليارديرات أي 40% من المجموع العالمي. هنالك أكثر من 4 آلاف ناطحات سحاب في شنغهاي. توسع حجم الوحدة السكنية للفرد في الريف الصيني من 13.5 متر مربع في سنة 1989 إلى 31.6 في سنة 2007.استثمارات البنية التحتية استثمرت الحكومات الصينية في البنية التحتية والاقتصادية لتسهيل عمل الشركات. اعتمدت السياسات الاقتصادية التي حققت الاستقرار الضروري للاستثمارات والنمو، خاصة تلك التي وضعت في عهد "دينغ سياو بينغ". لم تعرف الصين أزمات مالية كالتي عرفها الغرب لا في حدتها ولا في عمقها وامتداداتها. من الأسباب الأساسية للحماية أنه من غير المسموح للمؤسسات المصرفية والمالية أن تعتمد المخاطر التي سببت إفلاسات كبيرة لها ولعملائها في الغرب. القوانين الصينية تقيد أعمال المصارف في حجم قروضها وأدوات الأعمال، مما يجنبها كما الاقتصاد عموما الخسائر الكبرى. هنالك من يقول إن القوانين تحكم الولايات المتحدة الأمريكية، بينما الشعب هو الذي يحكم الصين. ما هي المشاكل الأساسية التي مازالت تعاني منها الصين؟ أولا: الفساد الذي يمتد إلى كافة مؤسسات الدولة، يؤثر الفساد سلبا على سوء توزع الدخل والثروة بين الطبقات الشعبية. في مؤشر "الشفافية الدولية"، تقع الصين في المرتبة 75 أي وراء البرازيل وإيطاليا وغانا ودولة إفريقيا الجنوبية مما يشير إلى عمق المشكلة وصعوبة بل ضرورة المعالجة. النجاح الاقتصادي لا يمكن أن يشمل كل طبقات المجتمع بوجود فساد مبني حكما على الاستغلال والغش وسوء معاملة المواطن. ثانيا: في مؤشر "التنافسية" الذي يصدره سنويا مؤتمر دافوس في آخر الشهر الأول من كل سنة، تقع الصين في المرتبة 26 وراء كوريا الجنوبية وإسرائيل وماليزيا وحتى تايوان الصينية. يبنى المؤشر على عوامل عدة منها البنية التحتية للدولة كما البنية الفوقية ومنها الصحة والتعليم. هنالك مشكلة في القطاع الصحي في جانبيه أي من ناحيتي العرض والطلب. هنالك ضرورة لتطوير خدمات التأمين من ناحية الطلب وبناء مستشفيات ومستوصفات وعيادات حديثة ومتطورة من ناحية العرض حتى يتحقق التوازن. ثالثا: الطاقة والبيئة وترابطهما إذ إن الصين هي من أكبر المستهلكين للطاقة في العالم ومن المتوقع أن يرتفع استهلاكها لها بدأ من سنة 2020 حيث تصبح الاقتصاد الأكبر في العالم. لم توقع الصين على العديد من الاتفاقيات البيئية التي تفرض عليها احترام شروط النظافة البيئية المهمة لسلامة المواطن ومستقبل الشعب. رابعا: رغم تحقيق نمو سنوي كبير بلغ 10.4% في سنة 2010 وانحداره إلى ما فوق 7% فيما بعد، مازالت الصين تكبر في وقت مرضت خلاله الاقتصادات الغربية بسبب الأزمات وسوء الإدارة والمغامرات المالية التي فاقت الحدود والمنطق. تبقى نسب البطالة المعلنة في حدود 4% والتضخم 3%، لكن الفقر مازال موجودا وعميقا وهنالك طبقات شعبية لم تستفد بعد كما يجب من النمو المدهش المتواصل. يبقى ميزان الحساب الجاري فائضا بسبب الصادرات بينما يقع عجز الموازنة في حدود مقبولة جدا لدولة بحجم الصين. يرتفع الاحتياطي النقدي إلى مستويات مرتفعة حتى بالمقارنة مع الدول الغنية. المرتبة 91 في مؤشر "سهولة الأعمال" خامسا: رغم نجاح الصين في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها، إلا أنها لا تحصل إلا على المرتبة 91 في مؤشر "سهولة الأعمال" الذي يصدره سنويا البنك الدولي. تقع وراء سيريلانكا وزامبيا وتركيا وغيرها. تتأخر الصين كثيرا في العديد من القوانين منها ما يرتبط بتأسيس الشركات الجديدة ورخص البناء والقوانين الضرائبية وغيرها. يشير هذا الواقع إلى الفرص الكبيرة التي مازالت متوافرة أمام الصين في حال قررت تحديث قوانينها أو الأهم منها. تشير كل التوقعات إلى تفوق الاقتصاد الصيني على الغربي وفوزه بالمركز الأول في سنة 2020، فمن أين يأتي هذا النمو؟ ما هي مصادره والدوافع له؟ يقول الاقتصادي "روبرت فوغل" إن النمو ينبع من التراكم السريع للإنجازات التقنية، من تحول اليد العاملة من قطاعات ذات إنتاجية منخفضة إلى أخرى ذات إنتاجية عالية كما من الاستثمارات السخية في الإنسان. يقول الاقتصادي "غريغوري شاو" في كتابه "تفسير الاقتصاد الصيني" إن المصادر هي متعددة علما أن الصين غنية اليوم وبالتالي دوافع التغيير تصبح أقل من الماضي. هنالك طبقة سياسية حاكمة تخشاه خوفا من المخاطر التي يحملها التغيير والتي يمكن أن تعرقل المسيرة الناجحة حتى اليوم. هل ما يحصل اليوم في الصين يعتبر "أعجوبة اقتصادية" كما وصفها البنك الدولي في كتابه الشهير عن شرق آسيا؟ يقول "شاو" إن ما يحصل مع الصين منذ فترة شبيه بما حصل في اليابان قبل وبعد الحرب العالمية الثانية وكما حصل مع الصقور الأربعة بدأ من الستينيات إلى الثمانينيات أي مع هونغ كونغ الصينية وسنغافورة وتايوان الصينية وكوريا الجنوبية. تطور الصين ليس أعجوبة ويرتكز على التقدم في الميادين التالية: أولا: تطور البحث في العلوم والتكنولوجيا بحيث تسبق الصين معظم الدول المنافسة. لا يهم إذا كانت الاستثمارات محلية أو غربية، المهم أنها تنبع من الداخل الصيني ومن خبراء محليين ومستوردين يستفيد منهم الاقتصاد. ترتكز الصين على رأسمال إنساني مميز ومؤسسات تعمل في اقتصاد لم ينضج كليا بعد، أي مازال يحتاج إلى الكثير مما يشير إلى أن فرص التقدم تبقى كبيرة. ثانيا: النشاطات الأدبية والفنية والثقافية، إذ لا يمكن لدولة عظمى أن تتجاهل هذا الجانب الذي يؤثر على الجوانب الأخرى. هنالك وعي صيني كبير لأهمية الآداب التي تعطي جوا مناسبا لتقدم العلوم والإنتاج والإبداع في كل القطاعات. ثالثا: بالتزامن مع التقدم في العلوم والفنون، ستصبح الصين أغنى أكثر فأكثر مع الوقت، وبالتالي ستستثمر في الخارج أكثر مما يعزز نفوذها الاقتصادي والسياسي الدولي. سيتحقق ذلك بالتزامن مع التطور السياسي الديمقراطي الذي تجاهلته الصين في السابق أو لم تعطه الأهمية التي يستحقها لأسباب معيشية واقتصادية. السياسات التصحيحية: لا شك أن الصين أصبحت غنية اليوم بسبب تراكم السياسات الصحيحة ومنها السكانية. الصينيون متعلمون أكثر بكثير من الماضي وبالتالي قادرون على الاختيار بين الجيد والسيئ أي بين الاستثمارات المربحة أو الفاشلة. ينتقل الصينيون تدريجيا وبنجاح من التعلم إلى الإنتاج والإبداع في العلوم والتكنولوجيا والتربية. يتحرك القادة الصينيون اليوم بحرية أكثر حتى الذين ليسوا في أعلى الهرم. العصر الذهبي الصيني قادم حتما ليس فقط في الاقتصاد وإنما في مختلف الحقول. يرتكز التقدم على القوانين والمؤسسات الجديدة كما على التحسن في الميدان الأخلاقي ولو ببطء، مما يشير إلى استمراريته لمدة غير قصيرة.
747
| 23 أبريل 2014
هنالك تواريخ مهمة غيرت وجه العالم وتؤثر بقوة على ما يجري اليوم. في 9\11\1989 سقط حائط برلين وبدأت وحدة ألمانيا كما انتهت عمليا الحرب الباردة. في 8\12\1991 انتهى الاتحاد السوفيتي وتحول إلى مجموعة من الدول المستقلة تتناحر وتتنازع فيما بينها. مات الاتحاد السوفيتي وعاشت روسيا. في 12\6\1991 انتخب "بوريس يلتسين" رئيسا لروسيا ويمكن اعتبار هذا التاريخ ولادة روسيا الحديثة التي نعرفها. تعتبر سنة 1992 تاريخ الطلاق الروسي الحقيقي والنهائي مع الشيوعية. في الواقع هنالك قائدان لروسيا الحديثة، أي ما بعد الشيوعية وما بعد الاتحاد السوفيتي وهما "بوريس يلتسين" و"فلاديمير بوتين". الأول ثبت انتهاء الشيوعية وفتح الاقتصاد على الحرية والمنافسة، والثاني حاول ويحاول إعادة روسيا إلى لعب الدور السياسي الاقتصادي الرئيسي العالمي. أتت مشكلة أوكرانيا لتعطيه الفرصة التي ينتظرها. المعلوم أن جمهورية القرم قدمت في سنة 1954 كهدية من روسيا إلى أوكرانيا في عهد "نيكيتا خروتشيف" ذي الأصول الأوكرانية. كانت هدية من منطقة إلى أخرى ضمن الدولة السوفيتية الواحدة. ما تحقق خلال الفترة السوفيتية يمكن أن يستعاد أو يتغير في الفترة اللاحقة المختلفة بل المعاكسة. هنالك فكرتان كبيرتان حيرتا يلتسين وهما هل تعتبر روسيا دولة أوروبية؟ هل من مصلحة روسيا التحالف مع أوروبا أو مع الاتحاد السوفيتي أو مع الصين؟ أوروبا ليست جاهزة لاستيعاب روسيا لأسباب جغرافية وسياسية ومؤسساتية وتاريخية، وبالتالي احتار يلتسين بشأن توجهاته التحالفية. انتظر يلتسين الكثير من العالم الغربي الذي لم يعطه إلا القليل، ربما لإبقاء روسيا ضعيفة. هذا ليس عجيبا إذ إن الحرب الباردة والنزاعات المختلفة كانت حية في عقول وقلوب كل القادة الغربيين. طبق يلتسين النظام الاقتصادي الليبرالي بسرعة وقوة معتمدا على نصائح الاقتصادي "ايغور غايدار" الذي بدوره اتكل على مجموعة من المستشارين الغربيين الذين حولوا بسرعة روسيا من شيوعية اشتراكية إلى رأسمالية حرة. توجه يلتسين إلى واشنطن في منتصف سنة 1992 لبحث مشروع اتفاقية بشأن الأسلحة START2 وصولا إلى التوقيع عليها في 3\1\1993. لم تصبح الاتفاقية فاعلة ونافذة إلا بعد 7 سنوات بسبب السياسة والنزاعات والمصالح والتقصير المتعمد في معظم الأحيان. بدأ من سنة 1993، قوى يلتسين علاقاته مع الغرب وانضمت روسيا إلى مجموعة الدول الثماني الكبرى وتحقق الكثير من التعاون مع حلف شمال الأطلسي. توطدت العلاقات مع المؤسسات الدولية وفي طليعتها صندوق النقد. في الحقيقة لم يبق لروسيا من عظمتها السابقة إلا مقعدها في مجلس الأمن الذي يعطيها حق الفيتو على مشاريع القرارات، والذي مارسته مرارا مؤخرا. قبل يلتسين في البدء تحول العالم من سيطرة جبارين كبار إلى سيطرة قوة واحدة هي الولايات المتحدة وتصرف على هذا الأساس. فيما بعد وبسبب النتائج السياسية خاصة الاقتصادية، حاول يلتسين توسيع تحالفاته، فوقع مع الصين اتفاقية في سنة 1996 بحيث يشكل التحالف الروسي الصيني منافسا جديا لأمريكا. تأسست "مجموعة شانغهاي" التي ضمت بالإضافة إلى روسيا والصين دولا آسيوية مجاورة وفي مقدمها كازاخستان. في الواقع لم تكن الصين راغبة جديا في منافسة أمريكا، إذ تفضل أن تتحضر أكثر للمنافسة القادمة حتما. أما روسيا، فهي غير قادرة على المنافسة بعد زوال الاتحاد السوفيتي. رغم توجهه نحو الصين، كان يلتسين يعتقد أن مصلحة روسيا هي مع الولايات المتحدة ليس فقط في السياسة وإنما خاصة في الاقتصاد والتكنولوجيا، إلا أن أمريكا لم تكن متجاوبة خاصة غير متحمسة. أتت أزمة 1997 الآسيوية التي امتدت إلى روسيا، فانهار الروبل وتعثرت الأوضاع المالية والاقتصادية. يمكن وصف الفترة الرئاسية الثانية ليلتسين بالكارثية ليس فقط بسبب سياساته، بل لأن الأوضاع الخارجية لم تكن مواتية. في 26\3\2000 انتخب بوتين رئيسا لروسيا من الدورة الأولى مع 52.9% من الأصوات. انتخب لتغيير سياسة يلتسين ويعيد العظمة والقوة إلى روسيا. مشروع السيطرة الروسية الجديد بدأ مع بوتين الذي انتخب وجدد له لتنفيذه وهو يحاول فعل ذلك. تقول الكاتبة المتخصصة "هيلين كارير دونكوس" D’Encausse في كتابها عن روسيا إن التجربة الروسية مع يلتسين أقنعت الصين أن النموذج الروسي للإصلاح والتغيير ليس النظام الأفضل وبالتالي يجب النظر في بدائل. تجربة بوتين تعتبر أفضل في نظر الروس الذين يريدون أن تكون دولتهم عظمى. قال بوتين "إن انفراط الدولة السوفيتية هي أكبر كارثة سياسية في العالم في القرن العشرين". اعتبر أن روسيا هي "القوة العظمى الفقيرة" وبالتالي يريد إعادة الدور التاريخي، بل جعل روسيا دولة نموذجية للقرن الواحد والعشرين. ما هي التحديات الأساسية التي واجهها ويواجهها بوتين والتي تقف حتى اليوم أمام طموحاته؟ أولا: التطور السكاني الذي لا يلبي طموحات دولة ترغب في بسط نفوذها السياسي والعسكري، ليس فقط إقليميا بل ربما دوليا. في سنة 1970 بلغ عدد سكان الاتحاد السوفيتي 242 مليون نسمة. أما اليوم وبعد انفراط عقد الاتحاد وضعف مؤشرات الإنجاب، لا يبلغ عدد الروس أكثر من 142 مليون مقابل 320 مليون شخص في الولايات المتحدة. حاول بوتين التعويض عن الخسارة السكانية بالتطوير والتجديد التكنولوجيين . ثانيا: مشاكل اجتماعية في الداخل وخارج الحدود تؤثر على وحدة وانسجام السكان فيما بينهم. هنالك أديان ومذاهب وأعراق مختلفة تحاول الإدارة الروسية وضعها جميعها وراء المشروع السياسي الكبير الذي تمارسه فيما يخص سوريا وأوكرانيا وغيرهما من الدول. ثالثا: الفوضى الاقتصادية الموروثة من يلتسين والمتأثرة بالأوضاع الدولية المتقلبة، يهدف بوتين منذ الانتهاء من فترة الفوضى الاقتصادية إلى إعادة القوة السياسية والعسكرية لروسيا، وما هي قضية "القرم" إلا نموذج لما يمكن أن يحصل مستقبلا. تعتبر روسيا دولة أوكرانيا منطقة نفوذ لها. يمكن تشبيه هذا النفوذ بالشعور الأمريكي تجاه المكسيك وكوبا وأي دولة أمريكية لاتينية. لا شك أن الغرب خاصة أمريكا أخطأ في التعامل مع الروس خاصة في فترة يلتسين مما أسهم في تأييد الروس لسياسات بوتين الهجومية. لا يمكن إنكار الصدمات السلبية التي واجهتها روسيا من الغرب بدأ بحروب الخليج وثم بالنزاعات العربية والآسيوية. نعيش اليوم حكما في ظروف دولية مختلفة عن السابق.
1917
| 19 مارس 2014
لدول مجلس التعاون الخليجي موقع جغرافي مميز يجعلها نقطة وصل وتواصل بين العالمين الشرقي والغربي كما بين القارات. بالإضافة إليه، تنعم الدول بثروات طبيعية متفاوتة سمحت لها بتطوير اقتصاداتها وتحسين مستوى المعيشة استقطبت ملايين العمال والكفاءات من كل الاختصاصات وسمحت لهم بالعيش والعمل وتحويل الأموال إلى دول المنشأ. طبقت الدول أنظمة حريات اقتصادية فاقت في خصائصها أهم الاقتصادات وأعرقها بمن فيهم البريطاني والأمريكي. أصبحت الدول الست مضرب مثل للنجاح الاقتصادي الباهر في كل حال استثمرت الدول الخليجية جيدا وبسخاء في البنيتين التحتية والفوقية مما سمح لها بتحقيق مستوى معيشي مميز ورفاهية اجتماعية مرتفعة. في الواقع أحسنت توظيف الإيرادات النفطية في الاقتصادات، وهذا ما لم يحصل في مناطق ودول نفطية أخرى كليبيا وفينيزويلا والعراق وغيرهما. حصلت الأزمة المالية العالمية في سنة 2008، فبقيت دول الخليج حية وناشطة اقتصاديا. لا يمكن إنكار التأثير العقاري على دبي كما على أسعار النفط ودرجات النمو، إنما لم تتأثر المنطقة كغيرها من المناطق الجغرافية العالمية. أصيبت دبي، لكنها تعافت بسرعة بفضل إدارتها الداخلية كما بفضل المساعدات التي أتتها من الإمارات الأخرى خاصة أبو ظبي. ما هي الفرص بل الخصائص التي تجعل الحلم الخليجي يتحقق رغم العديد من الثغرات والمشاكل والعوائق الآنية، والتأخر غير المبرر في تحقيق الوحدة النقدية المتفق عليها منذ زمن بعيد؟أولا: هنالك تغيرات كبيرة حصلت في الاقتصاد العالمي بعد سنة 2008 سمحت لمناطق جديدة بالظهور أكثر وتحقيق فعالية أفضل، منها دول الخليج العربية. الغرب انحدر خاصة الولايات المتحدة ودول الوحدة النقدية الأوروبية، كما تعزز دور آسيا الدولي ومجموعات الدول الناشئة من بينها خاصة الصين والهند. لم تعد الدول الغربية وحدها رائدة التقدم التكنولوجي العالمي بل أصبح لها شركاء جديين من العالمين الناشئ والنامي.ثانيا: وعي حكومات الدول الست إلى ضرورة التنويع الاقتصادي خروجا من النفط ومشتقاته ومرورا بالعلوم والتكنولوجيا أو ما يعرف باقتصاد المعرفة. إذا كان التطوير الزراعي محدودا بسبب الطقس والأرض وإذا كانت الصناعة غير قابلة للتوسع بسبب التكلفة وعدم توافر اليد العاملة المتخصصة والمواد الأولية المختلفة، فالاستثمار في المعرفة والتربية والعلوم مربح خاصة على المدى البعيد.ثالثا: استقبلت الدول الخليجية أعرق الجامعات مما سمح للطلاب العرب وليس الخليجيين فقط بالحصول على الشهادات الأفضل عالميا من المنطقة تحديدا. شكل هذا الواقع تخفيفا للهجرة التي كانت تحصل عندما يتعلم الإنسان في الغرب ويبقى للعمل فيه. استوردت الدول الخليجية أفضل الباحثين ومولت أعمالهم التي يستفيد منها العالم أجمع.هنالك واقع نفطي مهم ومستجد يتلخص في الاكتشافات النفطية الجديدة بتقنيات متطورة أهمها في الولايات المتحدة حيث من المتوقع أن يتوقف استيراد النفط فيها قبل سنة 2017 وربما تصدر فيما بعد. هذا يعني أن الطلب على النفط العالمي سيخف وبالتالي تنخفض الأسعار مما يؤثر سلبا على الدول المنتجة والمصدرة وإيجابا على الدول المستهلكة. هذا يعني أن تأثير "الأوبيك" على الأسعار سيخف وبالتالي ستتغير الخريطة النفطية العالمية بشكل أساسي. هنالك واقع جديد إضافي مختلف، وهو ارتفاع الإنتاج النفطي الإفريقي من قبل 12 دولة تحديدا التي سترفع العرض العالمي قريبا وبالتالي تشكل ضغطا إضافيا سلبيا على الأسعار.في كتابها عن دول مجلس التعاون الخليجي، تقول الكاتبة "كارولين بيكي" Piquet أن سياسة التنويع الاقتصادي هي من أهم السياسات المتبعة منذ زمن. تنوه بالنجاحات الكبيرة المحققة وتشير إلى ضرورة الاستمرار في تنفيذ الخطط الموضوعة حتى يتحقق الحلم الخليجي للسكان الأصليين كما للذين يعملون في تلك الدول. تحقيق الحلم الخليجي والاستمرار في النجاح يعتمد في رأينا على تحقيق الأمور التالية مجتمعة:أولا: الاستمرار في عملية تنويع الإنتاج إذ تبقى الفرص كبيرة وهنالك قطاعات لم يتم الاهتمام بها ليس فقط في الزراعة والصناعة وإنما أيضا في كافة الخدمات. يجب الاهتمام أيضا بتوظيفات الصناديق السيادية في الاقتصادات الوطنية وفي العالم العربي عموما حيث العائد مرتفع، وبالتالي تشكل هذه الاستثمارات فرصا للنهوض الإقليمي. من مصلحة الدول الست النظر إلى المصالح على المدى البعيد وبالتالي الاستمرار في مشروع الوحدة النقدية وعدم الخوف من التجربة الأوروبية المختلفة جدا. ثانيا: ضرورة تخفيف ثقل القطاع العام في الاقتصاد من ناحيتي العمالة والنشاط. يجب فتح الفرص أكثر أمام القطاع الخاص المحلي كما الأجنبي في الاستثمارات والتوظيفين المالي والبشري. يجب إدخال العمالة المحلية أكثر في الإنتاج وبالتالي التخفيف التدريجي للعمالة المستوردة في كل القطاعات الاقتصادية. رابعا: التركيز على اقتصاد المعرفة جيد جدا ويجب الاستمرار به. يجب الاستفادة خاصة من المتخرجين المحليين من هذه الجامعات.خامسا: الحفاظ على الحريات الاقتصادية مهما كان الثمن ضمن معايير الرقابة المعتمدة والمتغيرة دوليا.سادسا: الاستمرار في تقديم الهبات للدول الفقيرة في العالم العربي أولا وخارجه ثانيا. لا تشكل هذه الأموال ثقلا كبيرا على الاقتصادات المانحة، إنما تشكل منافع كبيرة في تلك الحاصلة عليها وهذا هو الأهم.
581
| 12 مارس 2014
تعتمد الرأسمالية على المنافسة الشديدة ضمن القوانين التي تحميها وتؤمن استمراريتها. تكمن المشكلة في سوء الممارسة من قبل الشركات والمؤسسات والأفراد كما في سوء الرقابة من قبل القطاع العام والأجهزة المختصة. من ناحية أخرى، ما هو الهدف الحقيقي للمنافسة والسعي المستمر للنجاح وتحقيق الأرباح والثروات؟ هل الهدف الحصول على ما يكفي للعيش الكريم أم هنالك أسباب أخرى تصل إلى حدود الجشع؟ هل هنالك مستوى معيشة يعتبر كافيا ويجب أن يسعى الجميع للوصول إليه أم أن الحدود مفتوحة من دون سقف؟ هل يخفف الإنسان نشاطاته ويرتاح عندما يصل إلى المستوى المعيشي المريح؟ أم هنالك أهداف أخرى تتعدى المعقول والمقبول وتصل إلى الجشع فيصبح تجميع الثروة هدفا بحد ذاته؟ هل هنالك مكان في اقتصاد اليوم للاكتفاء والقناعة، وقد تعلمنا منذ الصغر المثل القائل "القناعة كنز لا يفنى"؟ هل غابت القناعة وهل انتهى الاكتفاء المادي الذاتي ومن هو المسؤول؟ هل أن الأهل أم المدرسة أم الجامعة أم المجتمع ككل أصبحوا جميعا مسؤولين عن ممارسة النشاطات الاقتصادية لهدف واحد أخير هو الجشع؟ هل الجشع إنساني وهل خلق الإنسان كذلك؟ أم أن العلاقات الاجتماعية غيرت الإنسان وجعلته يبتعد عن المبادئ الخيرة الأساسية التي تبشر بها كل الديانات؟ لا ينكر أحد أن ممارسة الرأسمالية دوليا سمحت بتحسين المستوى المعيشي إلى حدود لم يعرفها التاريخ من قبل. لا ينكر أحد في الوقت نفسه أن الجشع والحسد والبخل ارتفعت أيضا إلى حدود لم تكن موجودة في الماضي. من المؤشرات الواضحة هو التركيز دوليا على قوة النمو الاقتصادي وضرورة تحقيق أفضل الممكن. تهدف كل الدول إلى تحقيق نسب نمو مرتفعة على حساب كل شيء. لماذا هذا التعلق الأعمى بمؤشر الناتج المحلي الإجمالي ومحاولة رفعه إلى أقصى الحدود الممكنة حتى على حساب البيئة والصحة والأخلاق؟ لماذا يكون الناتج المحلي الإجمالي الهدف الأساسي وأحيانا الوحيد للسياسات الاقتصادية المتبعة في كل الدول؟ هنالك اقتصاديون كبار عالجوا هذه المواضيع ومنهم "ستيغليتز" وحاولوا إدخال معايير إنسانية إلى الناتج حتى يصبح أكثر واقعية ويعبر بالتالي بشكل أفضل عن مستوى المعيشة ونوعيتها. لم يحصل حتى اليوم اتفاق دولي بشأن البديل عن الناتج رغم أن نواقصه واضحة واستبداله ضروري ومنطقي. لماذا نحقق النمو القوي من دون سقف وأي نمو نريد؟ نمو المادة فقط دون النظر إلى المعايير الاجتماعية والإنسانية؟ يعرف العالم كله الاقتصادي "كينز" ودوره الكبير في تنشيط الاقتصادات على المدى القصير وفي تأسيس المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية كالبنك وصندوق النقد، كما في خلق النظام المالي العالمي الذي بدأ مع انتهاء الحرب العالمية الثانية وما زال مستمرا بشكل أو آخر وإن كان ناقصا. لا يعرف العالم الكثير عن "كينز" فيما يخص نظرياته الطويلة الأمد للحياة الجيدة. يسأل في كتابه "الفرص الاقتصادية للأجيال المقبلة" عن سبب تحقيق الثروة وما هو المستوى الذي يجب أن نصل إليه للحصول على الرفاهية المطلوبة؟ أراد "كينز" سحب مساوئ الرأسمالية منها، وهي اقتصادية، أي مبنية على الجشع، وأخلاقية أي تتحقق بكافة الطرق المشروعة وغير المشروعة. استبق "كينز" الغضب الشعبي على المصارف والشركات المالية التي أدخلت العالم في أزمات متواصلة آخرها الأزمة الحالية المعروفة بـ"الركود الكبير". هدف "كينز" إلى حسم موضوع المقارنة بين النظامين الرأسمالي والشيوعي لصالح الأول الذي يؤمن للمجتمعات حياة نوعية أفضل. اعتقد "كينز" في سنة 1933، في غياب أي حروب كبيرة أو ارتفاع غير متوقع لعدد السكان، أن العالم سيكتفي ماديا خلال مئة سنة، أي في حدود سنة 2033 بحيث تخف الحاجة إلى العمل ويزداد الطلب على الإجازات واللهو والعطل، لأن الحاجات المادية تصبح مؤمنة. اعتقد "كينز" أن الرأسمالية هي مرحلة انتقالية لهدف تحقيق الحياة الجيدة والنوعية، لذا يجب أن تعمل بشكل كامل وبكل طاقاتها. غاب عن "كينز" أن حاجات الإنسان ليست ثابتة وجامدة، بل تغيرت وزادت مع الوقت بحيث أصبح تحقيقها عملية مستمرة لا سقف لها. الرأسمالية خلقت سلعا وخدمات جديدة وبالتالي أصبح الحصول عليها واجبا، بل ضرورة. غاب عنه أن القناعة والاكتفاء لم يعودا من شروط الحياة السعيدة وبالتالي يريد الإنسان الحصول على أكثر فأكثر ليس فقط لرغبته أو حاجته له وإنما لأن الغير حصل عليه وبالتالي أن الحسد يدير تصرفات الإنسان. ما الذي حصل بعد عقود من النمو والجهود المتواصلة على صعيد الفرد أو الشركة وحتى الدولة؟ أولا: لم تنحدر ساعات العمل في معظم الدول. حتى في تلك التي قصرت ساعات العمل الرسمية، يسعى الإنسان إلى زيادة دخله بعد الدوام تبعا لإمكاناته وكفاءاته. ارتفع مستوى الأجور دون أن يخف ضغط العمل وتحدياته. هنالك 3 تفسيرات أحدها صحيح. يعمل الإنسان أكثر لأنه يحب ذلك أو مهووس به. يعمل لأنه مجبر في القانون واجتماعيا عليه. يعمل لأن حاجاته ترتفع من يوم لآخر وبالتالي عليه العمل أكثر للحصول على هذه الحاجات وهي الصحيحة على الأرجح. ثانيا: هنالك خوف في بعض المجتمعات من التقاعد واللهو وبالتالي يعمل الإنسان طالما أن لديه القدرة على ذلك. العمل غير مرتبط بالحاجة المادية ونرى ميسورين كبارا يعملون حتى آخر الليل ليس للمادة وإنما لاستمرار دورهم في المجتمع كما لاستمرار رغبتهم في الحياة التي لا قيمة لها في رأيهم إذا لم يعملوا بجهد واستمرار. ثالثا: هنالك مؤشرات تقول بأن الإنسان يعمل أكثر وساعات أطول ليس لهدف مادي وإنما لإبقاء نفسه فاعلا ومساهما في المجتمع كما للهروب من الضجر أو المشاكل العائلية والاجتماعية. هنالك من يربط بين العمل والدور في المجتمع وبالتالي من يتقاعد يصبح خارج المجتمع ولا قيمة أو دور له. تغيب عن بعض المجتمعات الأدوار الخيرية والاجتماعية الكبيرة التي يقوم بها المتقاعدون في الدول الغربية والإسكندنافية تحديدا. رابعا: في معظم الدول النامية والناشئة وبسبب غياب الضمانات الاجتماعية والصحية الكافية والمناسبة، يضطر الإنسان إلى العمل بعد الدوام وحتى بعد التقاعد لتأمين متطلبات الحياة العادية والاستهلاكية.
1979
| 04 ديسمبر 2013
هنالك مصادر نمو تختلف بين دولة وأخرى تبعا للثقافة والتاريخ والاختصاص. عانت اليونان كثيرا من الأزمة المالية العالمية وكادت تسقط لولا تدخل الأوروبيين وخاصة ألمانيا كما المجتمع الدولي عبر صندوق النقد للإنقاذ. اقترضت اليونان وتقشفت وقامت بالكثير من الإصلاحات، منها بعض التخفيضات الضرائبية على الاستهلاك. تتحسن اليوم الأوضاع الاقتصادية بفضل السياحة حيث زار اليونان خلال ال 12 أشهر الأخيرة حوالي 18 مليون شخص. الفنادق والمطاعم والمعالم الأثرية والثقافية اليونانية تمتلئ بالسياح من أوروبا وخارجها، وها هي اليونان تعبر جسر الخلاص بهدوء بعد أشهر طويلة من العذاب. أحسن الأوروبيون في إنقاذ نقدهم المشترك وإبقاء وحدتهم النقدية حية بعد سنوات من التحديات الخطيرة. مصادر النمو العالمية تختلف من ظرف لآخر. في القرن الماضي، كان الغرب هو مصدر النمو وبالتالي تطور الاقتصاد العالمي بفضله. حصلت أزمات كبرى في الاقتصادات الغربية بدأ من كارثة 1929 إلى الركود الكبير في سنة 2008. ضعفت الاقتصادات الغربية وقويت الناشئة التي وقع عليها ثقل قيادة النمو العالمي. تغير الثقل الاقتصادي العالمي من الغرب إلى الشرق، وهذا جيد حتى للغرب نفسه إذ ساهم الاقتصاد الناشئ في إنقاذ الدول الصناعية من ركودها الكبير ومشاكلها الاقتصادية. أصبحت الاقتصادات الناشئة محرك النمو الدولي ليست فقط بفضل سياساتها الداخلية، وإنما بفضل تعلمها واستفادتها من الأخطاء التي ارتكبتها الدول الصناعية على مدى عقود من الزمن, في كتاب جديد للاقتصاديين "هيوبارد" و"كاين" عن الإمبراطوريات الاقتصادية وزوالها، يقولان فيه إن سبب انهيار القوى العظمى ليس الجغرافيا والثقافة والتاريخ والأديان وإنما السياسات الخاطئة التي اعتمدتها. كان بإمكان الدول الاقتصادية العظمى تجنب السقوط والانحدار لو طبقت سياسات أخرى في ظروف مختلفة. لم تسقط روما بسبب الحروب، بل بفضل السياسات الاقتصادية الخاطئة التي اعتمدتها وفي مقدمها التأميم والفساد والإدارة البيروقراطية الجامدة. تخفيض الإنفاق العسكري لا ينتج بالضرورة نموا قويا، تماما كما حصل في أمريكا حيث انخفض هذا الإنفاق من 10% من الناتج في الخمسينيات إلى حوالي 4% اليوم. سقطت الإمبراطورية الإسبانية بسبب مصادرتها للأرض وعدم احترامها لحقوق الملكية كما بسبب سياساتها التحفيزية أو التوجيهية في الاستثمارات وأسواق العمل. يمكن في رأي الكاتبين تطبيق نفس المنطق على الإمبراطوريات العثمانية والصينية واليابانية والبريطانية، وحتى الأمريكية التي تضعف تدريجيا. الدول الناشئة الأساسية التي اعتمد عليها الاقتصاد العالمي في العقود الأخيرة كمصادر للنمو هي الصين والهند والبرازيل وروسيا أو مجموعة ال"بريك". تضاعف مجموع ناتجها الإجمالي 4 مرات بين سنتي 2001 و 2011 أي من 3 آلاف مليار دولار إلى 12 ألف مليار دولار. مجموع سكانها هو 3 مليارات. يقول الاقتصادي "ماديسون" إن نفوذ الصين الاقتصادي ليس جديدا، إذ سيطرت على العالم بين القرنين العاشر والخامس عشر، كما سيطرت الهند اقتصاديا في فترات مختلفة. ما الذي جعل مجموعة البريك تنجح؟ هنالك عاملان كبيران هما عدد السكان كما الإنتاجية. فالدول التي ينحدر عدد سكانها كألمانيا ستعاني كثيرا، إذ مصدر الإنتاج يبقى الإنسان. العدد مهم إذ يسهل النمو ويعزز الاستهلاك. لا يمكن لدول ينخفض عدد سكانها وتتغير الهيكلية السكانية فيها أن تبقى قوية. كما أن الإنتاجية مهمة جدا وترتبط بعوامل عدة منها التكنولوجيا المتوافرة كما البنية التحتية والاستقرار الاجتماعي التعليمي والصحي والغذائي. تتمتع مجموعة البريك بالعاملين أي العدد السكاني الكافي كما التكنولوجيا المتطورة المستوردة والمنتجة محليا بفضل جامعاتها ومؤسسات البحوث والتطوير. استفادت مجموعة البريك من عقود من التجارب الغربية في السياسات الاقتصادية. تعلمت أن التضخم هو شر ويجب مكافحته وتحاول جاهدة القضاء عليه. تعلمت ضرورة ضبط الإنفاق العام، وبالتالي معالجة الخلل المالي إن حصل. تضررت البرازيل كثيرا من التضخم منذ السبعينيات وعانت منه ونجحت في القضاء عليه، إلا أن الخطر ما زال موجودا. يحصل التضخم اليوم في الصين بسبب تدفق الاستثمارات إليها في العقود الماضية، وها هي تدفع اليوم ثمن نموها القوي على مدى 3 عقود من الزمن. بسبب التضخم الصيني، تنتقل الاستثمارات منها إلى إفريقيا وفي مقدمها إثيوبيا التي تحتوي على عمالة جيدة وأقل تكلفة بكثير من الصينية. العالم يتغير مجددا بين مجموعات الدول الناشئة أن من البريك إلى قوى أخرى إفريقية وآسيوية وغيرها. ليست هنالك ثوابت في الاقتصاد الدولي الحالي. حصلت تغيرات سياسية وإدارية كبرى في كل من الصين وروسيا في العقود الثلاثة الماضية. بينما انتقلت روسيا كليا إلى النظام الرأسمالي الغربي، تبقى الصين شيوعية في السياسة ورأسمالية في الاقتصاد. يتحول الشعب الصيني تدريجيا من مدخر بامتياز إلى مستهلك. لماذا ينجح بعض الدول في تطوير الإنتاجية بينما يفشل البعض الآخر؟ أولا: الاستقرار الاقتصادي التي نجحت الصين فيه وفشلت البرازيل فيه على مدى عقود. الإنتاجية الصينية أعلى وأقوى. تحتاج البرازيل إلى إصلاحات جذرية في النظام الضرائبي والبنية التحتية، وهنالك فرصة كبيرة في تحقيق ذلك مع المنافسات الرياضية الدولية الآتية. ثانيا: مؤسسات سياسية قوية ومستقرة والتي تنعم بها الصين منذ سنة 1948 والهند منذ قيادة نهرو وافتقدت إليها البرازيل وروسيا. هنالك نوع من الاستقرار البرازيلي بدأ مع الرئيس السابق "لولا" ويستمر اليوم مع الرئيسة "روسيف"، إلا أن العودة إلى الفوضى تبقى ممكنة في المجتمع البرازيلي الحيوي. ثالثا: الانفتاح التجاري والاستثماري. دول سبقت أخرى في الانفتاح واستفادت منه. رابعا: السرعة في اعتماد التكنولوجيا الجديدة وهذا يتطلب مرونة كبيرة في الإدارة العامة كما في قيادة المؤسسات والشركات.
847
| 28 أغسطس 2013
للحرب السورية تداعيات كبرى ليس فقط على البلد نفسه وإنما أيضا على الدول المجاورة والبعيدة. تبعا لمنظمة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR "هذه أسوأ كارثة إنسانية منذ انتهاء الحرب الباردة". المناخ العام العربي متأثر سلبا بما يحصل في سوريا وفي الدول الأخرى. ما يجري في مصر وليبيا وتونس واليمن والسودان والعراق مقلق ولا يشير إلى مخرج سليم للصراعات الحية. كل مناطق العالم هادئة ويعيش سكانها بأمان نسبي، إلا في منطقتنا حيث تنتقل المشاكل بطريقة أو أخرى من دولة إلى أخرى والوضع ينزف. حتى إفريقيا تعرف اليوم طريقها إلى النهوض، وها هي تجذب الاستثمارات الكبيرة من الصين والغرب وغيرهما. سوريا تخسر الكثير، ومن الصعب تقدير الخسائر رقميا إذ إنها ترتفع من يوم إلى آخر. عندما تنتهي هذه المأساة ستكون سوريا بحاجة إلى أموال كبرى للإعمار، إذ تضرب الحرب اليوم كل شيء بدءا من الإنسان إلى المادة والمؤسسات والثقة بالمستقبل. فالخسائر الاقتصادية كبيرة جدا إذ تقع اليوم على النمو والبطالة وميزان المدفوعات والموازنة والاستثمارات والشركات والمؤسسات المالية والمصرفية وغيرها. الخسائر الاجتماعية ضخمة وتبدأ من الضحايا أمواتا أو مصابين إلى تفسخ المجتمع السوري وإلى ضرب المؤسسات من صحية إلى تعليمية. كيف تبنى سوريا الجديدة بعد الحرب؟ سؤال كبير ستجيب عنه الأوقات القادمة، وكلما قصرت الحرب كلما كان هذا أفضل للجميع. المثال اللبناني مهم جدا، إذ لم ننجح حتى اليوم في بناء دولة بكل ما في الكلمة من معنى وما زلنا نتخبط ليس فقط سياسيا وإنما مؤسساتيا فنختلف في تفسير القوانين بما فيها الدستور. هنالك تأثيرات كبرى على دول الجوار أهمها الأردن ولبنان لها نفس الطابع والخصائص وإن كانت الأحجام تختلف تبعا لوضع كل دولة. تشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن حوالي 10.25 مليون شخص سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية ومادية بحدود آخر هذه السنة. سأعالج الوضع اللبناني كمثال، لكن يمكن وضع نفس التحليل بالنسبة للأردن. تأثر لبنان سلبا اقتصاديا واجتماعيا بالحرب السورية من نواح عدة. نبدأ بالسياحة الغائبة التي يعتمد عليها لبنان في الصيف والأعياد والمناسبات إلى النقل التجاري الضعيف إذ سوريا هي الممر الأساسي للسلع المصدرة إلى الزيارات المحدودة بالاتجاهين لننتهي مع الاستثمارات المشتركة الغائبة كليا والتي ازدهرت في العقدين الماضيين. لبنان خسر ويخسر الكثير في نموه وعمالته وأوضاعه المالية والاجتماعية والبشرية، ويمكننا القول إن لا مجال لنهوض الاقتصاد اللبناني طالما استمرت الحرب في سوريا. الترابط قوي مع الدولة الوحيدة التي لنا حدود برية عملية معها. المشكلة الأبرز اليوم بالنسبة للبنان هي أوضاع اللاجئين السوريين التي تأخذ ثقلا ماديا يكبر مع الوقت بسبب زيادة العدد. هنالك ضرورة لضبط الإحصاءات بحيث لا تكون الأرقام مختلفة كليا بين مصدر وآخر. الشفافية الرقمية مطلوبة حتى يستطيع المعنيون تقدير التكلفة الحقيقية ومحاولة إيجاد الحلول المناسبة. تبعا للمؤسسات الدولية، هنالك 8000 مواطن يغادرون سوريا يوميا حوالي خمسهم يدخل إلى لبنان. طبعا من واجب لبنان استقبال السوريين تماما كما استقبلتنا سوريا في ظروف حروبنا. المهم تنظيم الاستقبال ماديا وإداريا وإنسانيا بحيث يتم بأفضل الأشكال الممكنة واللائقة لعدم قدرتنا على تقييم عاملي الوقت والحجم للمشكلة. أولا: لا بد من التنويه بالمساعدات التي تأتي من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والوطنية التي تعمل على تخفيف الثقل على لبنان. هذا مهم جدا إذ إن أكثرية الدول المانحة مباشرة أو بشكل غير مباشر تعاني هي نفسها من المشاكل المادية والمالية والإنسانية. ثانيا: الحاجات كبيرة والوسائل محدودة. لبنان غير قادر ماديا على تحمل تكلفة استقبال اللاجئين التي تقدر بمليار ونصف المليار دولار سنويا. فوضعنا المالي ليس جيدا ونعيش من دون موازنات منذ حوالي 8 سنوات. لا شك أن المساعدات المالية تصل، لكن هل تصل بالكميات المناسبة وفي الوقت المناسب لتلبية الحاجات المتزايدة للاجئين. تبعا لوزارة الصحة الأردنية، أنفقت الوزارة 53 مليون دولار على اللاجئين في الأشهر الأربعة الأولى من هذه السنة لكنها لم تحصل إلا على 5 ملايين دولار مباشرة من المؤسسات الدولية. ثالثا: التأثيرات الأخرى كبيرة أيضا على لبنان ومهمة، منها السكانية والسياسية والإدارية والمالية والبيئية والاجتماعية والإنسانية في وقت نصرف فيه الأعمال حكوميا. لا شك أن الجهود المبذولة إيجابية لكن هل تتناسب مع حجم المشكلة؟ المبادئ الأساسية الموضوعة في تقرير مؤسسة الأمم المتحدة للاجئين طبيعية ومنطقية وتركز على ضرورة حسن استقبال اللاجئين واحترام حقوقهم خاصة الأطفال والنساء وتقوية القدرات الذاتية المحلية. رابعا: هنالك شكاوى لبنانية من منافسة السوريين لهم في الأعمال والمهن، لذا يجب تنظيم الاستقبال ضمن القوانين المرعية الإجراء. من الممكن عبر مؤتمر إقليمي أو دولي تحسين توزع اللاجئين مؤقتا على الدول المجاورة والبعيدة بانتظار انتهاء الحرب. هنالك كفاءات سورية مهنية ربما نحتاج إليها لأننا نفتقدها كالسنكري والكهربائي والميكانيكي وغيرهم. يجب منح المساعدات للأسر الفقيرة، كانت لبنانية أو سورية وبالتالي نخفف من دقة وحساسية المشكلة الحالية أو الممكنة. ما الذي يمنع أيضا تشكيل صندوق يموله المتمولون السوريون أو غيرهم الموجودون في كل أقطار الأرض يهدف إلى مساعدة الفقراء؟ خامسا: تعاني المنطقة العربية عموما خاصة الدول غير المستقرة سياسيا وأمنيا من ارتفاع عدد الفقراء وضعف النمو أو غيابه. في لبنان، يزداد عدد اللاجئين وترتفع نسب الفقر كما فجوة الدخل.
529
| 14 أغسطس 2013
ليس صحيحا أنه كلما ارتفع الإنفاق تحسن الأداء وتطورت المؤشرات في الصحة وغيرها. تكلفة الصحة باهظة بسبب ارتفاع تكلفة الاستشفاء وكافة أنواع المعالجات المخبرية التي تتطلب قدرات تقنية متقدمة في الآليات والجهاز البشري وغيرها. حتى في الدول التي عرفت نموا قويا، لم تتقدم المؤشرات الصحية بالوتيرة نفسها لأن الصحة ليست موضوعا اقتصاديا فقط بل إنساني واجتماعي أيضا. تحديات الصحة كبيرة وخطيرة ومن لا يواجهها يسيء إلى مجتمعاته من كل النواحي حتى الاقتصادية منها. لتقوية الأنظمة الصحية، على الحكومات التحرك في اتجاهات ثلاثة أي تحسين المؤشرات، واعتماد مصادر التمويل المناسبة في التكلفة والأمد، وتطوير المؤسسات المعنية من مستشفيات ومختبرات وجامعات ومؤسسات عامة معنية بالرقابة والإجراءات ونوعية الأداء. النظام الصحي الفاعل هو الذي يستطيع المواطن الاستفادة منه أي "ذو تكلفة مقبولة"، أي يكون فاعلا ويقدم خدمات بنوعية مرتفعة. هنالك دول قليلة تنعم برؤية صحية متكاملة تريح المواطن ولا ترهق الموازنات. الجميع يتكلم عن الأنظمة الصحية الكندية والبريطانية والكوبية كمضرب مثل للأنظمة الفاعلة ذات التكلفة المتوازنة. من المفروض أن تسعى كل دولة إلى تحسين مستوى المؤشرات الصحية، حماية الأفراد والعائلات في وجه التكلفة العالية للخدمات الصحية والاستشفائية والمخبرية والسعي الدائم إلى تحقيق فعالية الإنفاق بحيث لا تهدر الأموال أو تنفق على قطاعات أخرى أقل أهمية تسمح للفساد بالانتشار بشكل مضر. كل منطقة تعاني من انتشار أمراض معينة تبعا لطبيعة الأرض والمناخ والأوضاع الصحية وطرق المعالجة وغيرها. في دول أوروبا الشرقية ووسط آسيا مثلا، تنتشر أمراض القلب غير المعدية لكنها قاتلة للشخص إذا لم تتم معالجتها في الوقت المناسب. تكلفة عمليات القلب مرتفعة، فمن يدفع القطاع الخاص أم الدولة؟ هنالك ملايين من الناس غير مضمونين، وبالتالي يموتون قبل إجراء العمليات المتخصصة. الموازنات العامة لا تكفي لمعالجة مشاكل السكان الصحية خاصة في وقت تعاني الدول من العجز المالي وتراكم الدين العام. لا ينجح القضاء على أمراض القلب فقط من العمليات الجراحية والمعالجات الطبية بل يجب الذهاب إلى مصدر المشكلة أي تفشي التدخين واستهلاك المشروبات الروحية بكميات مضرة. مواجهة واقع الضغط المرتفع والكولسترول عبر الغذاء والرياضة كما الأدوية تساهم من دون شك في تخفيف حوادث أمراض القلب. تعاني إفريقيا من أمراض متعددة تنتشر بسهولة وسرعة كالملاريا والسل والسيدا وهي تتحكم بحياة المواطنين وإنتاجيتهم وعمرهم المرتقب. 99% من حالات الموت من هذه الأمراض تحصل في الدول الفقيرة. ضعف القوة الشرائية كما حجم الموازنات العامة المتواضع يجعلان من مهمة القضاء على هذه الأمراض صعبة جدا. في المنطقة العربية تعاني المجتمعات من أمراض مختلفة آخرها السمانة بسبب المأكولات الجيدة وعدم التنبه إلى مساوئ الإفراط في الطعام وعدم اللجوء إلى النشاطات الرياضية لحرق بعض السمانة الضاغطة على القلب والحيوية، لذا ترتفع تكلفة الاستشفاء دون أن تتحسن المؤشرات. تحتاج المنطقة العربية كما غيرها إلى حملات توعية كي يقدر المواطن خطر السمانة المفرطة التي تعجل في الموت والأمراض السريرية. في كل حال تضرب السمانة إنتاجية العمل وبالتالي تخفض نسب وفرص النمو كما التنمية المستدامة. بالإضافة إلى أمراض القلب، هنالك سببان آخران كبيران لحوادث الموت في أوروبا وآسيا الوسطى هي ارتفاع نسبة وفيات الأطفال أي الموت قبل الـ 28 يوما من العمر بالإضافة إلى حوادث السير الناتجة أصلا عن سوء استهلاك الكحول والقيادة بسرعة مرتفعة. تبقى الوقاية أفضل من العلاج بحيث يثقف المواطن بشأن مخاطر القيادة تحت تأثير المشروبات وعدم الاهتمام بالرياضة التي تبقى الدواء الأفعل لمحاربة الكولسترول. جميع الدول اليوم تسعى إلى محاربة استهلاك التبغ لكن المواطنين يتجاهلون النصائح في العديد من الأحيان رغم الضرائب المرتفعة المطبقة على استهلاكها. المدمن لا يخشى الضرائب وهو مستعد بالتضحية بأمور أهم كي يبقى على استهلاكه المضر. الإدمان على الكحول أو المخدرات أو الدخان أو غيرها تقيد حرية الإنسان الذي يصبح عبدا لها تسيره في حياته وتعجل في مماته وتسيء إلى مستوى معيشة العائلة التي تنسخ أحيانا هذه العادات. انتقال الإدمان من الأهل إلى الأولاد ليس استثنائيا بل يحصل في كل المجتمعات بسبب الجو العائلي والعلاقات داخل المنزل وما يراه الأولاد في حياة أهلهم فيحاولون نسخها بكل تفاصيلها. تمويل المعالجة الصحية يأتي من مصادر قليلة منها الضمان الصحي العام وشركات التأمين الخاصة التي أصبحت مكلفة في أسعارها ومعقدة في شروطها. هذا بالإضافة إلى التمويل المباشر من المواطن الذي يشتري أدويته ويدفع فاتورة المعالجة الطبية والأدوية وأحيانا الاستشفاء والتحاليل المخبرية. في الدول الصناعية تكلف الصحة حوالي 17% من مجموع الإنفاق العام مقارنة فقط بـ 8% لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. هذا يعني أن العائلات والأفراد في المنطقة العربية يغطون 40% من مجموع الإنفاق الصحي مقارنة بـ 14% في الدول الصناعية. ينتج عن هذه الحالة عدم قدرة العائلات العربية على الحصول على المعالجات الصحية المناسبة أو تأجيلها بسبب ارتفاع التكلفة. أيهما أفضل النظام الغربي أو العربي؟ في المبدأ سيقع الثقل إما على الموازنة العامة والعجز والدين العام أو على موازنات الأفراد المتواضعة فيرهقها. أيهما نفضل؟ أيهما أفضل لتحسين مستوى المؤشرات الوطنية الصحية العامة؟ في رأينا من الخطأ تحميل المواطن جزأ كبيرا، إلا أن عليه أن يتحمل الجزء الأدنى كي لا يهدر الإنفاق على معالجات غير ضرورية. في سنة 2011، أنفقت الولايات المتحدة 2.7 ألف مليار دولار على الصحة أو 18% من الناتج دون أن يحصل الأمريكيون على تغطية صحية مناسبة وفاعلة. يبقى ملايين المواطنين من دون تأمين. كانت حصة الحكومة النصف، مما يدفعها إلى التقصير في ميادين أخرى مهمة كالتعليم والبنية التحتية. هذا هو سبب وضع الرئيس أوباما برنامجه الصحي الذي يهدف إلى تخفيف الإنفاق العام مع رفع الفعالية، إذ إن التضحية بالأخيرة مضرة. من أهم ركائز برنامج أوباما الفرض على الشركات التي تشغل 50 عاملا وما فوق لـ 30 ساعة في الأسبوع أن تؤمن لهم التغطية الصحية بدأ من سنة 2014. أما الشركات المخالفة، فتغرم بألفي دولار عن كل موظف غير مضمون. لا يمكن أن يكون برنامج أوباما أسوأ من الواقع الحالي. هنالك وقائع مهمة تفسر العلاقة بين البحوث والنتائج. في الدول الصناعية لم ترتفع المؤشرات الصحية بفضل التقدم التكنولوجي بل بفضل تحسن التغذية وارتفاع الدخل الفردي وتحسن نوعية مياه الشرب كما الشبكات الصحية في امتدادها وفعاليتها. يقول الاقتصادي "فوغيل" إن نصف الانخفاض في نسبة الوفيات البريطانية و70% من الانخفاض في النسبة في أمريكا حصلت في وقت لم تكن الأدوية فيها متطورة. أما في الدول النامية هنالك تأثير أكبر للأدوية ودورها في معالجة الحاجات الصحية. لكن المشكلة تكمن في أن الشركات غير مهتمة بتطوير الأدوية التي تهم فقط الدول الفقيرة بسبب ضعف قدرتها الشرائية. لذا على الدول النامية أن تعدل هيكليات موازناتها عبر تخفيف الأجور والإنفاق الجاري وتعزيز الإنفاق على الأدوية والتطعيم الوقائي والقيام بالزيارات الطبية إلى المدارس وتحسين الأداء الصحي عبر تسريع الوصول إليه كما تطبيق المعالجات المناسبة. تبقى مهمة إشراف الدولة على جودة الأدوية والسلع الغذائية ضرورية لغياب البديل شرط تطبيق العقاب الصارم في وجه المخالفين.
621
| 28 يوليو 2013
لا يمكن تحقيق النمو من دون تواصل سلعي ومالي مع الخارج. العودة إلى الانغلاق مضرة حتى في فترات أزمات وضيق. كي تكون التجارة الدولية مفيدة إلى أقصى الحدود، لا بد من دعمها بسياسات مالية ونقدية وسعر صرف مناسب يعزز الفوائد. سعر الصرف الاصطناعي أي المحدد إداريا يضر بالاقتصاد، كان مرتفعا أو منخفضا. لا بد من اعتماد سعر السوق مع حق المصرف المركزي بالتدخل لمنع التقلبات المرتفعة. في الواقع كل الاقتصاديين منذ "أدام سميث" مؤسس العلوم الاقتصادية يجمعون على أن فوائد التجارة الدولية كبيرة جدا. لذا يجمعون على رفض الحمايات إلا في ظروف استثنائية محدودة ومعلنة. فالحمايات تعزز مصالح مجموعات داخل الدولة على حساب مجموعات أخرى، وبالتالي تضر بالاقتصاد العام. هنالك مصالح داخل الاقتصاد تسعى إلى تغيير السياسات العامة لمصلحتها حتى على حساب مصلحة الوطن. الخاسرون الأكبر من سياسات الحماية والدعم والانغلاق هم المستهلكون خاصة الفقراء منهم الذين يدفعون عندها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة أسعارا أعلى لسلعهم المعيشية. يكون المستهلك ضحية الانغلاق، وبالتالي لا بد من رفض هذه السياسات منطقيا ولمصلحة الاقتصاد. هنالك خوف حاصل اليوم بشأن تأثير الانفتاح على الاستقرار والعكس هو الصحيح، أي أن الانفتاح الواعي والمدروس والمراقب هو الذي يمنع الأزمات ويحمي الاقتصاد. نتيجة لأزمة 2008 المستمرة وبسبب الخوف، تحصل أخطاء جدية ومقلقة بشأن دور التجارة الدولية في تحقيق البحبوحة للجميع. لا تحل مشكلة العجز التجاري عبر الأقفال أو الانغلاق، بل عبر السياسات المنفتحة التي تعزز دور القطاع الخاص خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، كما تشجع على الادخار والاستثمار. الاستيراد ليس سيئا بالضرورة، إذ يشير إلى تحسن الأوضاع الاستهلاكية في الاقتصاد، كما أن من أهداف التصدير الرئيسية الحصول على النقد النادر الذي يسمح بشراء الواردات. من فوائد الواردات تعزيز المنافسة الداخلية مع الشركات المحلية التي تحاول أحيانا تثبيت احتكارها لسلع أو خدمات معينة. من هذه الأوهام الرائجة ما يلي: أولا: الأفضليات المقارنة لم تعد موجودة وبالتالي لا يحمي الاقتصاد إلا الانغلاق وهذا خاطئ جدا. الأفضليات المقارنة موجودة وهي تميز الاقتصادات وتجعل التجارة الدولية مفيدة إلى أقصى الحدود. تسمح التجارة الدولية للدول النامية والناشئة بالحصول على التكنولوجيا المتطورة مقابل تصدير سلعها الزراعية بأسعار مفضلة. ما يميز ألمانيا هي صناعاتها وسويسرا هي خدماتها وفرنسا زراعتها وهلم جرا. على الحكومات أن تساعد الأفضليات المقارنة الناتجة عن الثروة البشرية والمادية على الظهور بقوة، وبالتالي تفيد الاقتصاد كما الشعوب. ثانيا: الاقتصاد يتضرر إذا نمت التجارة الدولية أكثر من نمو الاقتصاد العام. هذا خاطئ أيضا وناتج عن الخوف غير المبرر من نمو التجارة الدولية من دون انقطاع منذ الحرب العالمية الثانية حتى اليوم باستثناء سنة 2009. نمو التجارة يساعد على نمو الاقتصاد، إذ يشير إلى فتح الأسواق أمام التبادل كما الاستثمارات التي تخلق بدورها النمو وتحارب البطالة. ثالثا: مشاكل ميزان الحساب الجاري ناتجة عن التجارة الدولية وبالتالي يجب معالجتها عبر تعديل السياسات التجارية المعتمدة، وهذا خاطئ أيضا إذ إن ميزان الحساب الجاري يرتبط بأكثر بكثير من التجارة كالمناخ الاستثماري العام الذي يشجع على الإنتاج. فالصادرات بحد ذاتها كما الواردات بحجمها وتوزيعها مرتبطتان بما ننتج في الداخل وبالسياسات التسويقية المدعومة من القطاع العام. لا يمكن حل مشكلة عجز ميزان الحساب الجاري عبر سياسات تجارية، بل إن المشكلة أكبر بكثير وترتبط بعمق الاقتصاد ونضوجه ونوعية الإدارة العامة. رابعا: العلاقة السلبية بين التجارة الدولية من جهة وفرص العمل والأوضاع الاجتماعية من جهة أخرى، وهذا مقلق بل في غاية الخطورة. هنالك من يعتقد أن التجارة الدولية خاصة الاستيراد يقلل فرص العمل في الداخل وبالتالي يهدد الاستقرار الاجتماعي، لذا فالانغلاق يحميه ويضرب البطالة. في الحقيقة تشير كل الدراسات إلى العلاقة الإيجابية بين التجارة في الاتجاهين ودرجة النمو. لكن هذا لا يعني أن السياسات الاقتصادية العامة غير مهمة، بل إن حسن تحديدها يحفز التجارة الدولية ويقويها لمصلحة الاقتصاد. خامسا: لأن سبب الأزمة المالية الدولية كان ضعف الرقابة والجشع وسوء القوانين والإجراءات المعتمدة، لذا يتهم الانفتاح التجاري بالتسبب بالمشكلة. الموضوعان مختلفان والانفتاح التجاري منفصل كليا عن التحرير الاقتصادي الداخلي والدولي. الانفتاح التجاري لا يعني سوء رقابة السلع والخدمات وترك رؤوس الأموال تتحرك دون رقابة. هنالك مؤسسات وطنية وإقليمية ودولية تعنى بالاستقرار المالي والنقدي وفي مقدمتها صندوق النقد والمصارف المركزية كما المؤسسات والمصارف الإقليمية. الانفتاح التجاري يصبح أفضل وأنفع في ظل الرقابة المالية والنقدية الضرورية في كل الأوقات. التجارة الدولية هي حقا في خطر اليوم ليس فقط بسبب الأوهام المذكورة أعلاه، وإنما أيضا بسبب عدم الوصول إلى اتفاق دولي جديد بشأنها كما بسبب تفاقم الاتفاقيات التجارية الإقليمية التي تمنع عمليا حصول اتفاق دولي بسبب تمييزها بين دولة وأخرى تبعا لموقعها الجغرافي. ما هي التحديات التي تواجه التقدم في تعزيز التجارة الدولية؟ أولا: دور منظمة التجارة العالمية التي أسست في سنة 1995 والتي هدفت إلى الاتفاق على جولة جديدة من المفاوضات. لم تستطع الوصول إلى هدفها رغم 12 سنة من المفاوضات الرسمية الشاقة. ها هي تنتقل هذا الصيف إلى إدارة جديدة ربما تستطيع وضع أفكار خلاقة تنجح مع الوقت إذا حسنت النوايا. ثانيا: البدء في المفاوضات في شأن الاتفاق التجاري بين أوروبا والولايات المتحدة. الاتفاقات الثنائية أو الإقليمية تكون حاجزا أمام الاتفاقيات الدولية حتى لو تمت بين فريقين كبيرين. يبلغ حجم التجارة بين أوروبا والولايات المتحدة نصف التجارة الدولية، كما أن الاستثمارات المباشرة في الاتجاهين ضخمة. ثالثا: حقوق العمال وحمايتها في الظروف الصعبة، حيث يكون العامل دائما الضحية الأولى عند تعثر الأوضاع فيصرف، كما يكون المستفيد الأخير عندما تتحسن الأمور حيث لا يحصل إلا على جزء قليل من الأرباح الإضافية الكبيرة. لا يهمنا فقط الموضوع المالي أي الأجور، إنما أيضا موضوع الحقوق من نواحي عدد ساعات العمل والإجازات والمنافع الإضافية وحقوق التقاعد العادلة وغيرها التي لا تحترم في معظم الدول النامية والناشئة. يعاني العامل أحيانا من سوء المعاملة في شروط وظروف العمل وهذا سيئ جدا. رابعا: حماية البيئة التي تكون عموما في آخر أولويات الدول النامية والناشئة. البيئة هي المستقبل أي حياة الأجيال الصاعدة التي لها الحق في الحصول على حياة نظيفة خالية من الأمراض وتسمح لهم بالعيش النوعي. حصل النمو الاقتصادي في العقود الماضية على حساب البيئة من ناحية التلوث المضر للصحة. لم تنجح اتفاقيات البيئة في الوصول إلى أهدافها وما زال المجتمع الدولي يدور في الفراغ. "النمو الأخضر" هو المطلوب اليوم لكن من يطبقه؟ خامسا: للانغلاق التجاري مساوئ كبيرة منها إحداث حروب تجارية بين المجموعات الاقتصادية. لن تقبل أي دولة وضع حواجز على صادراتها دون أن تضع هي نفسها حواجز ضد صادرات الغير. الحروب التجارية مضرة للجميع، ولحسن الحظ تسعى كل المجموعات الكبيرة إلى تجنبها بما فيها الصين والولايات المتحدة والمجموعة الأوروبية.
1701
| 24 يوليو 2013
هنالك تغيرات كبيرة في قيادة الاقتصاد العالمي منذ سنة 1960 وحتى سنة 2000، كانت الولايات المتحدة هي القائدة وأسهمت بما بين 27% و36% في التقدم الاقتصادي العالمي. كانت اليابان في المرتبة الثانية حتى سنة 1990 مساهمة بما بين 18% و24% تبعا للسنوات المحددة. حلت الصين مكان اليابان في المركز الثاني في فترة 1990 \ 2000 بسبب النهوض الذي عرفته وأيضا بسبب السقوط الاقتصادي الياباني أو ما يعرف ب"العقد الضائع". منذ سنة 2000، تقود الصين الاقتصاد العالمي في مساهمات النمو أو تشكل المحرك الأول له وما زالت. بينما كانت ألمانيا المحرك الاقتصادي العالمي الثالث حتى سنة 1990، أصبحت الهند اليوم في هذا المركز وهي مرشحة للعب دور اقتصادي عالمي أكبر. للمقارنة المفيدة والمعبرة، في فترة 1960 \ 1970، كانت الدول الخمسة الأولى القائدة للنمو العالمي هي الولايات المتحدة اليابان ألمانيا فرنسا وإيطاليا. منذ سنة 2000، أصبح الترتيب كما يلي: الصين، الولايات المتحدة، الهند، اليابان والبرازيل أي معظمها من العالم الناشئ. لا شك أن الاقتصاد العالمي تغير في مراكز قوته ولن يكون هنالك رجوع إلى الوراء. لم يعد التكتل الاقتصادي العالمي الأهم مجموعة الخمسة أو السبعة أو الثمانية، بل أصبحت مجموعة العشرين G20 هي الرائدة والمقررة لكل ما يرتبط بالاقتصاد الدولي وقواعده والرقابة والتنسيق. سرع الركود الاقتصادي العالمي هذا الانتقال التاريخي لمصلحة العالم الناشئ والنامي على أن يستفيد منه لمحاربة الفقر وتصغير فجوة الدخل وتثبيت الاستقرار. هذه فرصة كبيرة لمجموعة الدول النامية والناشئة لتعزيز نفوذها في قيادة الاقتصاد والمؤسسات الدولية، بحيث تكون كلمتها مسموعة أكثر بكثير من قبل. ما هي العوامل التي سببت هذه التغيرات الكبيرة ليس فقط خلال القرن الماضي وإنما عبر التاريخ؟ ما يحصل اليوم ليس فريدا من نوعه، إذ إن الاقتصاد العالمي تغير مرارا لكن السرعة هي التي تميز أوقاتنا الحالية. أولا: في القرنين السابع والثامن عشر، كانت الهند والصين تسهمان في نصف الإنتاج العالمي. السبب واضح ويعود إلى أن عامل الإنتاج الأساسي في ذلك الوقت كانت اليد العاملة، وهاتان الدولتان مميزتان بالأعداد الكبيرة المتوافرة. كانت الاقتصادات زراعية وحرفية ولم يكن للتكنولوجيا أي قيمة، وبالتالي كل النماذج الاقتصادية العلمية التي ظهرت في تلك الحقبة ركزت على إنتاجية العامل فقط كمصدر للتقدم. ثانيا: حصل التغيير مع الثورة الصناعية حيث أصبح للتكنولوجيا أهمية كبرى في رفع الإنتاجية وبالتالي النمو الاقتصادي العام. تطورت آليات الإنتاج كما انخفضت تكلفة النقل بنسب لم يشهدها التاريخ من قبل. تدنت تكلفة الاتصالات فيما بعد، مما أسس لما يعرف بالعولمة. أسهمت التكنولوجيا في تقصير المسافات ورفع الإنتاجية، فارتفعت التحديات كما الفرص. سمح هذا الواقع للدول التي اعتمدت التكنولوجيا الجديدة، مهما كان حجمها الجغرافي والسكاني، أن تتقدم على الدول الكبيرة لأن أهمية ودور عوامل الإنتاج تغيرت بشكل كبير وربما نهائي. ثالثا: تبعا للاقتصادي "فاردوست"، هنالك عامل التجارة الدولية الذي أضاف إلى شروط النمو. لم يعد ممكنا تحقيق الازدهار من دون الاستيراد والتصدير. فهم العالم أن الانغلاق مضر ومسيء للنمو والفقراء وليس هنالك أي مصلحة في اعتماده. فهم العالم أن تنشيط التجارة الدولية يعزز الاستهلاك العالمي وبالتالي الرفاهية الشعبية التي هي أساس الاستقرار والسلام. لم تتعزز التجارة الدولية إلا بفضل التطور التكنولوجي الذي خفض تكلفة نقل السلع داخل وعبر القارات. لم تتطور تجارة الخدمات إلا فيما بعد مع تطور العلوم والحاجات في المصارف والتأمين والعلوم وغيرها. لم تتطور حركة رؤوس الأموال عبر القارات إلا في القرن الماضي، ففاقت سرعة تطور تجارة السلع لتخلق مشاكل كبيرة ظهرت جليا في فترة الركود العالمي المستمرة منذ سنة 2008. رابعا: سمحت أجواء الاستقرارين السياسي والأمني النسبي في أوروبا في تعزيز عمليات البحث والتطوير مما سمح بتحقيق الاكتشافات العلمية المتعددة في ذلك الوقت خاصة في بريطانيا وثم ألمانيا. كما بدأت المؤسسات الأوروبية في تقوية ركائزها وأصبحت مقبولة ومدعومة أكثر من الشعب فترسخ الاستقرار. خامسا: إذا كانت التكنولوجيا مصدر النمو، هذا يعزز فرص الدول الفقيرة في تحسين أوضاعها إذا استوردت التكنولوجيا الجديدة واعتمدتها بدقة وذكاء في شركاتها ومؤسساتها. ليست كل التكنولوجيا الخارجية صالحة للاستعمال في الداخل، إذ على الدول المستوردة أن تعدلها أو تعيد تصميمها بحيث تعزز الفوائد وتعممها. استمرار فترة "الركود الكبير" في العالم الغربي يدعو إلى خلق مراكز نمو جديدة تدفع الاقتصاد الدولي إلى الأمام. المرشحون للعب هذا الدور العالمي الكبير ليسوا كثيرين وموجودون في العالم الناشئ والنامي مما يدعو إلى التفاؤل بشأن فرص القضاء على الفقر وتحسين مستوى معيشة هذه الشعوب. كي تنجح هذه الدول في دورها الجديد لا بد من أن تطور البحث والتطوير داخلها وتخفف قدر الإمكان الاستيراد التكنولوجي. فالدول التي تخلق وتطور التكنولوجيا تستفيد أكثر من تلك المستوردة لها فقط. لابد من خلق مناخ مناسب للبحث والتطوير .
705
| 10 يوليو 2013
تعتمد الدول الخصخصة لتحسين خدماتها وبالتالي تنقل الإدارة أو الملكية إلى القطاع الخاص. يتحقق تحسين الأداء عبر رفع الجودة والإنتاجية كما تخفيض التكلفة. يعاني المواطن خاصة في الدول النامية والناشئة من التقنين الكهربائي وسوء الاتصالات وعدم توافر المياه، كما من الأسعار المرتفعة لجميع الخدمات العامة. تضطر الشركات إلى الاعتماد على النفس في إنتاج الطاقة عبر مولدات خاصة، كما في الاستثمار في شبكات اتصالات وفي استخراج للمياه من الآبار للري أو الشرب. ترتفع تكلفة الاستثمارات وبالتالي تخف الأرباح. منذ التسعينات دوليا، تمت أكثر من 9 ألاف عمليات خصخصة حققت إيرادات قدرها 411 مليار دولار. في التوزيع المناطق، تحققت أكثريتها في وسط وشرق أوروبا كما في شرق أسيا مع حصص قليلة للمناطق الأخرى بينها 3.3% لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، 4.4% لجنوب أسيا، 11% في أفريقيا السوداء و 14% في دول أميركا اللاتينية. هنالك أدوار مهمة للقطاع العام لا يقوم بها بإنتاجية، وبالتالي لا بد من إدخال القطاع الخاص للإنقاذ. أول حكومة اعتمدت الخصخصة هي حكومة السيدة الراحلة حديثا "مارغريت تاتشر" التي جعلت من هذه العملية وسيلة عالمية لتحسين الخدمات. لا يمكن للخصخصة أن تتم عشوائيا بل هنالك طرق ترتكز على الشفافية لمصلحة الاقتصاد الوطني. نقل الإدارة أو تحقيق البيع عبر المزادات أو المناقصات العلنية تبقى أفضل الطرق، وقد اعتمدت عالميا بدأ من سنة 1993 مع بيع الموجات الإذاعية في الولايات المتحدة. نظريات المزاد العلني كانت موجودة بل مفصلة ومتطورة بدأ من الستينات، لكنها لم تطبق إلا في بداية التسعينات. انطلقت عدوى التطبيق فيما بعد إلى كل القارات في معظم القطاعات لكافة أنواع السلع والخدمات. أهم الخدمات التي تخصخص دوليا هي الكهرباء والاتصالات والبريد والنقل التي فشل القطاع العام دوليا في إدارتها. هل ينجح القطاع الخاص دائما؟ هل أن أدائه هو دائما أفضل من العام؟ هنالك عمليات خصخصة فشلت في تحسين الأداء لأنها قامت على مبادئ وركائز خاطئة بل على عقود غير منطقية ضربتها تطورات السوق. كي تنجح الخصخصة، لا يكفي أن تكون طرق التحويل إلى القطاع الخاص جيدة، بل يجب أن تترافق مع أجهزة رقابة فاعلة ومنافسة حقيقية بين الشركات. من الخطأ نقل الحصرية من القطاع العام إلى الخاص بل يجب تحويلها إلى منافسة جدية وشفافة على كل المؤشرات بدأ من الأسعار. في كاليفورنيا مثلا تم تثبيت سعر مبيع كيلوات الكهرباء في التجزئة عبر القوانين، في وقت ارتفعت خلاله أسعار الجملة بنسبة 500% بين سنتي 1999 و 2000 بسبب ارتفاع أسعار المحروقات دوليا. لم يكن ممكنا إبقاء أسعار المبيع للمواطن ثابتة، فتم تحريرها بدأ من أول 2001خسرت الشركات الخاصة الكثير، فأفلست في الشهر الأول من سنة 2001. هنالك دروس مهمة يجب اقتباسها من تجربة كاليفورنيا للعالم أجمع: أولا: لن تنجح الخصخصة إذا نظمت فقط أسعار المفرق، بل يجب وضع أنظمة لتحرك أسعار الجملة أو ترك السعرين لعامل السوق تحت إشراف الأجهزة المختصة كي لا يستغل المستهلك. ثانيا: إبقاء أسعار المفرق ثابتة للحفاظ على مستوى معيشة المستهلك مهم، لكنه غير واقعي إذ كيف يستفيد المواطن منها إذا لم تكن الخدمة مؤمنة.
2234
| 08 مايو 2013
استقطاب الدروس مهم جدا عندما تسعى دول أو منطقة إلى الانتقال من وضع إلى آخر، تماما كما يحصل في منطقتنا العربية. منذ الحرب العالمية الثانية وحتى سنة 2008، كانت الدول الغربية مضرب مثل في حسن الأداء والتطبيق الجيد للسياسات الاقتصادية التي أجمع العالم على أنها حكيمة. فالدول النامية والناشئة الراغبة في النجاح كان لا بد لها وأن تنسخ التجارب الغربية، بدءا من الولايات المتحدة إلى آخر دولة أوروبية. اعتمدت المؤسسات الدولية التجربة الغربية كنموذج لأي دولة ترغب في الانتقال من التخلف والفقر إلى التقدم والبحبوحة. شكلت أزمة 2008 نقلة كبيرة ليس فقط في الثقل الاقتصادي الدولي وإنما ميزت بين الناجحين والساقطين. ها هي الدول النامية والناشئة تنتعش، أما الاقتصادات الغربية فتتعثر وتحاول الاتكال على المجموعتين الناشئة والنامية للإنقاذ. وما زيارة الرئيس الفرنسي في أبريل 2013 إلى الصين إلا دليل كبير على الاهتمام بتعزيز العلاقات التجارية الثنائية كما الاستثمارات لأن المصلحة تقضي بذلك. نعلم جميعا أن عجز الميزان التجاري الفرنسي مع الصين يبلغ 26 مليار يورو، أما العجز التجاري الأمريكي معها فيبلغ 320 مليار دولار أو نصف العجز التجاري الأمريكي العام. هنالك كتاب جديد في الأسواق للاقتصادي الأمريكي "بيتر بلير هنري" من أصل جامايكي اسمه "التحول" يقول فيه إن مشكلة الاقتصادات الغربية هي أنها غيرت سياساتها مرارا ولم تلتزم الرصانة ولم تتقيد بالمبادئ. في كتاب جديد للاقتصادي الصيني "جاستين لين" الذي شغل منصب كبار الاقتصاديين في البنك الدولي، يقول إن الصين كانت أغنى دولة في العالم في القرن السادس عشر واعتبرت في وقتها متطورة مقارنة بأوروبا التي كانت زراعية وريفية ومتأخرة. انقلبت المعادلة فيما بعد، فسعى "لين" إلى فهم الأسباب. يقول إن نجاح الصين القديم كان مرتبطا بالحجم خاصة السكاني قبل الجغرافي. بسبب التطور التكنولوجي والثورة الصناعية في القرن الثامن عشر، انحدرت الصين لأنها لم تعتمده على عكس أوروبا. لم يعد الحجم مهما كما في الماضي، فانقلبت المعادلات. لماذا حصلت الثورة الصناعية في أوروبا وليس في الصين؟ يقول "لين" إن الصين لم تقدم الحوافز المناسبة كي يتعلم الطلاب الرياضيات والعلوم التطبيقية على عكس أوروبا. شجعت الصين طلابها على دراسة الآداب وعلى طلب الوظيفة العامة التي كانت تعتبر شرفا شخصيا وعائليا على عكس أوروبا التي طورت بحثها واكتشافاتها. تعززت أوروبا وتعثرت الصين، فكيف تغيرت الأمور فيما بعد؟ يقول "لين" إنه منذ سنة 1953 أي تاريخ البدء بالإصلاحات الاقتصادية، كانت الصين غنية باليد العاملة وفقيرة برأس المال، فركزت جهودها خطأ على النشاطات الاقتصادية التي تحتاج إلى رأسمال لرغبتها في اللحاق بالغرب وربما الفوز عليه. استمرت هذه السياسات حتى سنة 1978، ولم تتغير إلا بفضل "دينغ هسياو بينغ" الذي شجع القطاع الخاص على الاستثمار في النشاطات التي تحتاج خاصة إلى يد عاملة. حافظت الصين على الاستثمارات الرأسمالية لتأمين الاستقرار خلال هذه الحقبة المهمة التي غيرت الوجه الاقتصادي للصين. بالإضافة إلى النمو السكاني الضعيف، يقول "لين" إن مشكلة الصين تكمن في توسع فجوة الدخل بين الطبقات الشعبية والمناطق. نجحت الصين منذ سنة 1978 بسبب اعتمادها على الخطوة خطوة في الإصلاح وعلى تركيزها على النشاطات التي لها فيها ميزات مقارنة. ستكون هنالك منافسة قوية في المبادئ والتطبيق بين الهند والصين لقيادة ليس فقط آسيا وإنما العالم. نجحت الصين لأنها استعملت القطاع العام بذكاء، تعثر النمو الهندي مؤخرا يشير إلى صعوبة استمرار القطاع الخاص في النجاح إذا لم تتحسن إنتاجية القطاع العام. لا يمكن الاستمرار في النمو من دون مؤسسات عامة فاعلة وقوانين عصرية. 93% من اليد العاملة الهندية تعمل خارج الاقتصاد الرسمي جزئيا أو كليا، علما بأن %70 من السكان يسكنون في الريف أي أن الزراعة تعاني مما يرفع من إمكانية حصول أزمة غذائية جديدة. التلوث مرتفع ويظهر خاصة في المياه وعبر تجمع النفايات من دون معالجة. هنالك أيضا ضعف في الشفافية يظهر عبر المعلومات والإحصاءات السيئة أو الغائبة. نجحت الهند لأنها تجنبت الاتكال على قطاعها العام الذي يعشعش فيه الفساد على عكس الصين التي عززت دوره بذكاء.
1060
| 01 مايو 2013
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1380
| 18 مايو 2026
تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...
1140
| 14 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...
948
| 16 مايو 2026
إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...
780
| 14 مايو 2026
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...
723
| 17 مايو 2026
الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...
636
| 14 مايو 2026
في كل مرة تُطرح فيها قضايا الأسرة والتربية...
594
| 14 مايو 2026
" لا شيء يقتل الكفاءة الإدارية مثل تحوّل...
573
| 14 مايو 2026
تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...
555
| 17 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
540
| 18 مايو 2026
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...
537
| 17 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
522
| 19 مايو 2026
مساحة إعلانية