رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ضباب وقرع طبول الحرب..وإنسانية القيادة القطرية

برغم انخراط قيادة دولة قطر بدبلوماسية الوساطة وحل النزاعات حتى قبل طوفان الأقصى على غزة في شهرها العاشر، لكن قطر فعّلت وساطتها باجتماعات ماراثونية نجحت في نوفمبر الماضي بتبادل أسرى ومحتجزين بين الطرفين واستمرت المفاوضات لانتزاع اتفاق يوقف الحرب المسعورة والإبادة الممنهجة وتنقلت من القاهرة والدوحة وباريس وروما-برغم تعنت وتعطيل نتنياهو جميع فرص لاتفاق. لكن تصر قطر على وقف الحرب رغم أحلك الظروف، ما يكسب قطر إشادة مستحقة من جميع الأطراف وخاصة الولايات المتحدة. لكن اغتيال إسماعيل هنية في طهران نسف جهود الوساطة وبدد الأمل. وهذا كان جزءا من خطة نتنياهو لتسجيل نقاط وإفشال فرص التوصل لاتفاق يوقف الحرب على مراحل وصفقة تبادل الأسرى! كانت تغريدة معالي رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني ملفتة: "إن نهج الاغتيالات السياسية والتصعيد المقصود ضد المدنيين في غزة في كل مرحلة من مراحل التفاوض، يدفع إلى التساؤل. كيف يمكن أن تجري مفاوضات يقوم فيها طرف بقتل من يفاوضه في الوقت ذاته"؟! كما تميز موقف قطر بوقوفها الإنساني والوجداني باحتضان جثمان إسماعيل هنية في تراب قطر. صلاة الجنازة على جثمان الشهيد-في مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب حضرها الآلاف من المواطنين القطريين والفلسطينيين والعرب وشخصيات رسمية من عدة دول خاصة من إيران وتركيا.. فيما غاب التمثيل العربي وحتى الفلسطيني الرسمي بعدم مشاركة محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية. هذا يؤكد الموقف الإنساني والأخلاقي للقيادة القطرية لذلك تحظى بالإشادة والتقدير لانحيازها للشعوب. واليوم تواجه المنطقة خطرا حقيقيا وسيناريوهات توسع دائرة الحرب بتهور نتنياهو وتهاون بايدن. لتتجاوز الحرب غزة إلى الضفة الغربية والقدس وانضمام حزب الله من جنوب لبنان للمواجهة والإسناد واليمن إغلاق الحوثيين للبحر الأحمر وشل ميناء إيلات عصب إسرائيل على البحر الأحمر وتغيير كبرى شركات النقل العالمي مسار رحلات سفنهم من قناة السويس والبحر الأحمر إلى رأس الرجاء الصالح واستهداف إسرائيل بصواريخ باليستية ومسيرات وصلت إلى تل أبيب!! واستدعت رداً انتقاميا إسرائيليا بغارات على ميناء الحديدة على بعد 1800 كلم لتثبت طول ذراعها. وانضمت فصائل عراقية للمواجهة ! ومع تسريبات من إيران والولايات المتحدة عن التحضير لشن رد انتقامي على اغتيال إسماعيل هنية رئيس وزراء فلسطين الأسبق ورئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة حماس في غرفة نومه في مقر الضيافة المحصن شمال طهران في خرق أمني واستخباراتي وإهانة لكرامة ومعادلة الردع الإيرانية. تآكلت بعد شن الحرس الثوري هجوما غير مسبوق ضد أهداف عسكرية في منتصف أبريل الماضي رداً على اغتيال إسرائيل محمد رضا زاهدي قيادي في الحرس الثوري الإيراني و7 مستشارين عسكريين في القنصلية الإيرانية في دمشق. نقلت صحيفة نيويورك تايمز نتيجة التحقيقات عن أسباب الخرق الأمني تم اعتقال أكثر من 24 ضابطا من أجهزة الأمن والاستخبارات وعسكريين وموظفين في مقر ضيافة كبار الشخصيات يديرها الجيش في طهران-"رداً على الخرق الأمني الكبير والمهين والمحرج"!! للاشتباه بضلوعهم بزرع عبوة ناسفة استهدفت إسماعيل هنية في غرفة الضيافة.. لذلك لا مفر من رد إيراني قوي-بتعليمات من المرشد الأعلى لأن الرد واجبنا وقادم للثأر لاغتيال ضيفنا هنية على أراضينا. ولإعادة معادلة الردع والثقة لدى الإيرانيين وحلفائها في المنطقة! سيكون الرد مختلفا عن رد أبريل-كان هدفه إيصال رسالة عن قدرات إيران العسكرية برغم اسقاط 90% من الصواريخ البالستية والمسيرات قبل وصولها أهدافها من دفاعات أمريكا وبريطانيا وفرنسا والأردن.. لكن هدف الرد الإيراني بمشاركة حلفائها كما لمح حسن نصرالله أمين عام حزب الله بعد اغتيال إسرائيل بشكل مستفز فؤاد شُكر مسؤول العلميات العسكرية في حزب الله تصفه إسرائيل رئيس الأركان الأول بقصف صاروخي داخل معقل حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت-متجاوزة قواعد الاشتباكات والخطوط الحمراء-برغم تحذير أمين عام حزب الله أن تجاوزها يعني تطبيق معادلة بيروت-تل أبيب ومطار بيروت-بمطار بن غوريون-وسيكون الرد حقيقيا ومدروسا ومشتركا ومتعدداً....وبيننا الأيام والليالي والميدان... ونحن أمام معركة كبرى تجاوزت الأمور مسألة الإسناد بعد اغتيال شكر في بيروت واستشهاد إسماعيل هنية في طهران".. وختم اضحكوا قليلا وستبكون كثيراً..". واليوم الترقب وحبس الأنفاس سيد الموقف في المنطقة، ويشمل أيضاً إدارة بايدن التي تسعى لتهدئة وخفض التصعيد، ونتنياهو والإسرائيليون-بانتظار نوعية وشكل وحجم الرد بصواريخ بالستية ومسيرات أو باغتيالات وحتى تدخل حزب الله برياً؟! وتسرب إيران والولايات المتحدة سيناريوهات للضربة، مع حشد قوات واسطول بحري وحاملة طائرات لنكولن قرب سواحل إيران ومدمرات وفرقاطات ومقاتلات وجنود. وبرغم تسريب البيت الأبيض فحوى مكالمة غاضبة، وبخ بايدن نتنياهو على التصعيد وخداعه بلقائهما الأخير في واشنطن بالعمل للتوصل لصفقة خلال أسبوع أو أسبوعين، فإذا بنتنياهو يُبقي بايدن بالظلام ويصعّد ويدفع المنطقة لحافة الانفجار بعمليتي اغتيال نوعيتين، وينسف فرص التوصل لصفقة. وحذر بايدن نتنياهو إذا صعّد مجددا فعليه الا يعتمد على واشنطن لإنقاذه"!! أشك سيكترث نتنياهو بتحذيرات بايدن-لأنه يراه ضعيفاً بعد انسحابه من سباق الرئاسة لمصلحة نائبته. تنقل صحيفة جيروزاليم بوست عن سكاي نيوز عربية عن مصادر استخباراتية غربية-تتوقع رد إيران الانتقامي وحلفائها بين 12 و13 أغسطس تزامنا مع Tisha B’AV-ذكرى أيام حزن وحداد وصوم عند اليهود لتدمير معبدي اليهود الأول والثاني-لإضافة بُعد نفسي للضربة الانتقامية!! بينما تنقل وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي توقع الضربة قبل نهاية الأسبوع الجاري!! الجميع يترقب وسنرى!

960

| 04 أغسطس 2024

تحديات هزيمة كامالا هاريس ترامب ودخول التاريخ الأمريكي !

بعد قرار الرئيس بايدن المفاجئ الأسبوع الماضي بالتنحي الطوعي والتخلي عن السعي للترشح لرئاسة ثانية وأخيرة تتوج حياته السياسية لأكثر من خمسة عقود من انتخابه أصغر عضو مجلس شيوخ-مرورا برئاسته لجنتي الشؤون الخارجية واللجنة القضائية في مجلس الشيوخ وعمله نائبا للرئيس أوباما في فترتي رئاسته، وفوزه بالانتخابات الرئاسية بهزيمة خصمه اللدود دونالد ترامب عام 2020. وحتى إعلانه المفاجئ في21 يوليو الجاري تراجعه عن الترشح، ودعم نائبته كامالا هاريس بتمثيل الحزب الديمقراطي، ما ينهي مشواره السياسي الحافل. وهذا يجعل الرئيس بايدن رئيسا لفترة واحدة كحال جونسون وكارتر. ويحرر الرئيس بايدن من أعباء وهموم المواجهات المهرجانات الخطابية والمناظرات ويمنحه الوقت الكافي ليخطط وينجز في الستة أشهر المتبقية من رئاسته تحقيق إرث إنجازات عمله السياسي. شكل قرار الرئيس بايدن بالانسحاب من سباق الرئاسة الأمريكية بطريقة دراماتيكية ودون التحضير والتسريب المسبق للإعلام كعادة الأمريكيين-في عطلة نهاية الأسبوع قبل الماضي صدمة وصفتُها بالزلزال. هزت النظام السياسي والدولة العميقة في واشنطن-وذلك بضغط قيادات حزبه الديمقراطي ومطالبات من عشرات النواب وأعضاء مجلس الشيوخ وقيادات حزبية الرئيس بايدن بالانسحاب من سباق الرئاسة بسبب ما بدا واضحا تراجع قدراته العقلية والإدراكية وتشكيك كثير من الأمريكيين ومن داخل الحزب الديمقراطي بقدرته على قيادة الولايات المتحدة والنظام العالمي لأربعة أعوام ونصف قادمة في حال فوزه بالرئاسة... وكذلك لتراجع فرص فوزه أمام ترامب الذي وسّع الفارق معه في استطلاعات الرأي. وخشية الديمقراطيين من خسارة متراكمة للبيت الأبيض والأغلبية الضئيلة في مجلس الشيوخ وخسارة مزيد من مقاعدهم في مجلس النواب. لكن ما أقنع الرئيس بايدن بالتنحي هو لعدم إساءته لإرثه وسجله السياسي على مدى خمسة عقود من أصغر عضو مجلس شيوخ في ثمانينيات القرن الماضي إلى أكبر مرشح للرئاسة!! يحتفل بايدن بميلاده 82 في نوفمبر القادم-وهذا يجعله أكبر رئيس بتاريخ الولايات المتحدة يرشح للرئاسة في عامي 2020 و2024! انسحاب بايدن وانتظاره أربعة أيام ليخاطب ويشرح للشعب الأمريكي أسباب تنحيه كان صادماً-وترك علامات استفهام حول مبررات ذلك؟ لكنه سارع لإعلان دعم نائبته كامالا هاريس مرشحة لمنصب الرئيس في مواجهة دونالد ترامب وجي دي فانس عن الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية في 5 نوفمبر القادم. كان مبهرا ترشيح حارس بتوحيد الحزب الديمقراطي بعد تردد بعض قياداته بقيادة الرئيس أوباما ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بولسي وقادة بعض اللجان-الذين آثروا توحيد وتماسك الحزب الديمقراطي وتصويب بوصلته دعماً لمرشحة حزبهم هاريس.. لكن هناك تحديات عديدة تقف بوجه كامالا هاريس والديمقراطيين في سعيهم للاحتفاظ بالبيت الأبيض، وأغلبيتهم الضئيلة في مجلس الشيوخ، وطموحهم بعد جرعات تفاؤل وارتفاع أسهم كامالا هاريس بعد جمع أكثر من 81 مليون دولار في 24 ساعة و100 مليون دولار بعد 48 ساعة من انسحاب بايدن وإعلان هاريس مرشحة الحزب الديمقراطي من التبرعات المالية لحملتها الانتخابية. شكل دعم والتفاف الحزب الديمقراطي وقياداته وخاصة الرئيسين أوباما وكلينتون ورئيسة مجلس النواب السابقة بلوسي ورؤساء الحزب الديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ وأعضاء مجلس النوب وأعضاء مجلس الشيوخ وحكام الولايات الديمقراطيين وانتزاعها عددا كافيا من المندوبين لتصبح المرشحة المحتملة الضامنة لترشيح حزبها الديمقراطي لمنصب الرئيس عن في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي بعد ثلاثة أسابيع في مدينة شيكاغو. تسود حالة من النشوة وعودة حلم وأمل الديمقراطيين بإمكانية هزيمة ترامب ونائبه الذي لا يقل تطرفا عنه، وأجندته الإقصائية، المعادية للأقليات والمهاجرين واللاجئين. خاصة وأن آخر استطلاعات الرأي تضع المنافسة بينهما بفارق نقطة واحدة 48% لترامب و47% لهاريس بينما كان الفارق بين 4 و6 نقاط لمصلحة ترامب ضد بايدن قبل انسحابه. لكن يبقى التحدي كبيرا أمام هاريس والحزب الديمقراطي في هزيمة ترامب وجماعته في أمريكا المنقسمة وتشهد موجة من العنف السياسي تمثل بمحاولة اغتيال ترامب قبل أسبوعين وتحذير الجهات الأمنية من مخاطر أعمال عنف تصاحب الانتخابات الأهم بتاريخ أمريكا الحديث منذ عام 1968. أربك ترشيح هاريس خطط ترامب والجمهوريين. وشن ترامب وجناحه المحافظ (MAGA)-لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً-هجوما قاسيا على كامالا هاريس لإثارتها مخاوفهم وتغييرها خططهم وقواعد اللعبة، ولتحفيزها الناخبين والنساء والأقليات. ليشكل ذلك تحدياً مختلفاً عن بايدن. لم يعد بقدرتهم مهاجمة بايدن العجوز والمتراجع ذهنيا ونشاطا. صار ترامب اليوم هو المرشح العجوز والأكبر سنا بين مرشحي الرئاسة(78) مقارنة بهاريس(59). هاريس امرأة تُحرج ترامب ونائبه المعادين لحقوق النساء والرافضين حق الإجهاض والتحول الجنسي، ما يعد استفزازا لا تقبل به الحركات النسوية ومعظم النساء في الولايات المتحدة. كما تملك هاريس سجلا قويا بصفتها عملت مدعية عامة في أكبر ولاية-كاليفورنيا وتحذر ترامب بترديده أعرف أشكال ترامب جيدا لأنني: «حاكمت محتالين ونصابين ومعتدين على نساء مثله»! كما تملك حملة هاريس أموالا طائلة لتمويل حملتها حملات إعلانية واسعة ودعايات في المدن الكبرى في الولايات المتأرجحة الحاسمة للفوز بالرئاسة. وكررت أنها مستعدة لمواجهة وتعرية ترامب في مناظرة علنية! تتوقع كامالا هاريس تهجم شخصية عليها-سارع ترامب لوصفها بالكاذبة والليبرالية المجنونة!! ونبش فضائح عن ماضيها وربطها بفشل بايدن والتستر على وضعه الصحي! للطعن بكفاءتها! لذلك عليها المفاضلة بدقة بين مرشحي نائب الرئيس-يكون رجلا أبيض وقياديا حزبيا من حكام إحدى الولايات المتأرجحة أو عضو مجلس شيوخ، لتوازن وتعزز فرص هزيمة ترامب-فانس-لتفوز وتصبح أول امرأة-رئيسا، ومن الأقليات بعد أوباما، ومن خلفية سوداء(والدها جاميكي) وآسيوية(أمها مهاجرة هندية) وتصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية. وتصنع التاريخ بكل معنى الكلمة...لكن دون ذلك مفاجآت وتحديات وصعوبات!

744

| 28 يوليو 2024

معركة ترامب الأخيرة.. ومأزق نموذج أمريكا وديمقراطيتها!!

نجا الرئيس السابق دونالد ترامب من الموت بفارق ملليمترات قليلة من رصاصة قناص شاب في مهرجان خطابي- السبت 13 يوليو الجاري-ليس بدافع عمل إرهابي خارجي بل إرهاب محلي في ولاية بنسلفانيا المتأرجحة الحاسمة لفوز بايدن. فاز بها ترامب عام 2016 وخسرها لبايدن عام 2020-ويرفض ترامب الاعتراف بهزيمته وخسارته الانتخابات حتى اليوم. منظر ترامب محاطا بعناصر الشرطة السرية المولجة بحمايته كرئيس سابق ومرشح الحزب الجمهوري، وهو ينزف من أذنه اليمنى ورافعا يده متحديا وصارخا متحديا وصارخا(Fight-Fight)(قاتلوا-قاتلوا)لأنصاره ولمئات ملايين الأمريكيين وحول العالم المصدومين، تحول لأيقونة يروجها معبرا عن التحدي والجرأة. وتم طباعة الصورة على قمصان وأحذية وبيعت عشرات الآلاف منها في الولايات المتحدة! ومعها ضمادة أذنه! رشح الحزب الجمهوري ترامب رسميا قبل ترشيحه للمرة الثالثة الخميس الماضي مع شريكه السناتور جي دي فانس من ولاية أوهايو المتأرجحة لمنصب نائب الرئيس. فاز ترامب بالولاية في انتخابات 2016 و2020. بالمقارنة-أثار أداء الرئيس بايدن الباهت وظهوره مشتت الذهن وفقده للتركيز عاصفة من التشكيك بقدراته العقلية وقدرته على مواجهة منافسه ترامب وحتى على الحكم في المناظرة الأولى قبل ثلاثة أسابيع!! وانقسم الحزب الديمقراطي على نفسه ويجادل بجدوى وفائدة بقاء الرئيس بايدن أو انسحابه. وصل عدد النواب الديمقراطيين ورؤساء لجان لأربعين نائبا و5 أعضاء مجلس شيوخ، وممولين حملة الرئيس بايدن ومرشحي الكونغرس الديمقراطيين، يطالبون بموقف غير مسبوق الرئيس الحالي ومرشح الحزب الديمقراطي-بإعادة تفكيره بترشحه وحتى الانسحاب من سباق الرئاسة، وافساح المجال أمام نائبته كاميلا هاريس أو شخصية قيادية يختارها بايدن وقيادات الحزب. على منح المندوبين الديمقراطيين الذين فاز الرئيس بايدن بأصواتهم في الانتخابات التمهيدية في ولاياتهم، ليجيرها للمرشح البديل عنه! من المقرر ترشيح الحزب الديمقراطي الرئيس بايدن ونائبته رسميا في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الشهر القادم في مدينة شيكاغو، لمواجهة الرئيس السابق ترامب ونائبه في انتخابات الرئاسة في 5 نوفمبر القادم!! لكن يرفض الرئيس بايدن حتى اليوم التنحي ويصر على المنافسة. يؤمن بايدن أنه المرشح الأوفر حظاً لهزيمة دونالد ترامب وسجل إنجازاته خلال السنوات الأربعة الماضية يظهر قدرته على القيادة والحكم وتحقيق إنجازات وخاصة اقتصادية وإيجاد ملايين فرص التوظيف والتأمين الصحي وإسقاط مليارات الدولارات من قروض طلبة الجامعات المستوفين للشروط. ولكن يبدو أن الضغوط ستزداد وتتصاعد ضد بايدن لإقناعه بالانسحاب واستبداله بمرشح من الحزب الديمقراطي. خاصة وأن استطلاعات الرأي تشير إلى الاستمرار بتراجعه أمام تقدم ترامب-وخاصة في معظم الولايات السبعة المتأرجحة والحاسمة للفوز. وحتى تزداد معاناة الرئيس بايدن أعلن البيت الأبيض إصابته بكورونا وخضوعه للحجر الصحي في منزله!! قِبل مرشح الحزب الجمهوري مساء الخميس الماضي-ترشيح حزبه وألقى أطول خطاب تجاوز ساعة ونصف لمرشح جمهوري. وأشار «كان من مفترض ألا أكون معكم-ولكن الله كان معي»! وأكد على دوره في توحيد الأمة الأمريكية المنقسمة على نفسها-وتعهد بقيادة أمريكا وحل أزمات العالم!(كيف؟) وهدد ترامب في كلمته في المؤتمر-محتجزي الرهائن الأمريكيين(خاصة حماس دون تسميتها) بالإفراج عن الرهائن الأمريكيين قبل تسلمه مهام الرئاسة، وإلا سيدفعون ثمنا كبيراً»!-في تكرار لمبالغات ترامب الجوفاء! للتذكير روسيا تحتجز أمريكيين!! ويطمئن عودتي للبيت الأبيض قريبة وسأغير كل شئ وسأنهي الحروب بمكالمات هاتفية!! في يوم خطاب ترامب الشعبوي-تحدى وقصف الحوثيون بمسيرة إيرانية (يافا) تل أبيب في أكبر عملية نوعية ضد إسرائيل ضربت عاصمة المال والأعمال والعصب الرئيسي وكبرى مدن الاحتلال الإسرائيلي في تحدٍ لقوات الاحتلال والولايات المتحدة التي تقصف مع بريطانيا أهدافا للحوثيين في اليمن منذ يناير الماضي في عملية (حارس الازدهار) لكن بدون جدوى، لفشل العملية العسكرية بوقف استهداف الحوثيين لسفن وناقلات نفط إسرائيلية وأمريكية وعالمية ومتوجهة لميناء إيلات. وحكمت محكمة روسية في اليوم التالي لخطاب ترامب على ايفان غيرتشوفتش الأمريكي-مراسل صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية بالسجن 16 عاما بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة الأمريكية. برغم بدء ترامب خطابه في مؤتمر الحزب الجمهوري بلغة تصالحية غير معتادة، متناولاً مشاعرة حول محاولة اغتياله وتصميمه على المواجهة. وتطرق لملفات اقتصادية وسياسية والجريمة وأمن الحدود واللاجئين غير الشرعيين والسياسية الخارجية، داعيا إلى التهدئة والتعاون والوحدة والتسامح-إلا أنه سرعان ما خرج عن النص وعاد لطبيعته العدائية ومهاجمة بايدن وسجله والديمقراطيين. ولعب دور الضحية، بتكرار المظلومية والضغائن والمؤامرة ضده. في تمسكه بخطابه الإقصائي وتحريضه مناصريه-الذين حولهم لقطيع تابع ومطيع-وأشبه بطائفة موالية. رصدت صحيفة نيويورك تايمز قائمة بخطب ترامب التحريضية: «قال ترامب في مارس الماضي «أخوض آخر معاركي» ضد خصومي السياسيين. وسخر منهم ووصفهم “بحشرات مؤذية وسامة يجب سحقهم»! وبرغم حقيقة قيام وازدهار الولايات المتحدة كأول كيان ومجتمع على يد المهاجرين من مختلف دول العالم ومنهم جد ووالدة ترامب، لكن ترامب في أكتوبر 2023 بخطاب عنصري بغيض اتهم «المهاجرين بتسميم دم الولايات المتحدة»! ويكرر ترامب أنه عائد للانتقام من الدولة العميقة وممن حاكموه وخاصة وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي FBI! وفي ديسمبر الماضي أكد ترامب «سأحكم بديكتاتورية ولو ليوم واحد»! وتوعد بتعيين محقق خاص للتحقيق بفساد الرئيس بايدن وعائلته!! كل هذا من رئيس حوكم مرتين في مجلس النواب، وُوجهت ضده عشرات التهم الجنائية بالاحتيال والنصب والتحريض والاغتصاب وخرق القوانين والتلاعب بضرائبه وقيم عقاراته ودفع كفالات، وأدين بـ 34 تهمة جنائية في مايو الماضي. واضح أمريكا منقسمة سياسيا واجتماعيا. وحسب آخر استطلاع رأي يرى:67%من الكنديين و63%من البريطانيين و62%من الألمان-أن الديمقراطية الأمريكية لم تعد نموذجا يحتذى به! وهذا يثبت مأزق نموذج أمريكا وديمقراطيتها!

459

| 21 يوليو 2024

بعيداً عن السياسة... دروس وعِبر ومشاعر عن رحيل الوالدة...!!

سأكتب اليوم عن موضوع شخصي وخاص-عن رحيل والدتي رحمها الله وغفر لها-وجعل الجنة مثواها. سأكتب للمرة الأولى عن مشاعري التي سيطرت علي وتسيطر وتتحكم بالإنسان إثر فقده أكثر الأشخاص قرباً منه وتأثيرا عليه والشعور المؤلم برحيل الوالد أو الوالدة أو أحد الأخوة أو الأقارب. وكل واحد منا لا شك مر وعاش تلك التجربة المؤلمة-التي دائماً تترك أثراً وجرحا لا يندمل على مر الزمان والمكان... لن أكتب وأقدم في مقالي المختلف هذا، تحليلاً معمقاً وموضوعيا عن حدث خليجي أو عربي أو دولي. مقالي اليوم ليس تحليلاً لحرب إبادة الصهاينة على غزة-في شهرها العاشر وبعد حوالي 290 يوما من القتل الوحشي النازي! ولا عن الأمن الخليجي وانتخابات الرئاسة الإيرانية وماذا يعني فوز الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان-ويبقى منصب الرئيس بلا صلاحيات! ولا عن صدمات نتيجة انتخابات بريطانيا وفرنسا، ولا عن حرب بوتين على أوكرانيا، وقمة الناتو برئاسة بايدن في واشنطن وتورط الناتو في حرب استنزاف باتت بلا أفق ضد روسيا. ولا عن انتخابات الرئاسة الأمريكية، وهل ينسحب بايدن ويُستبدل بنائبته كاميلا هاريس. وعن دجل ترامب وخرقه للقيم والمبادئ وقوانين الولايات والحكومة الفيدرالية البارع والمتمرس فيها ترامب منذ سنوات. واختطافه الحزب الجمهوري وتحويل أتباعه لطائفة تؤمن بتخرصاته. وسرقته للأضواء في المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري هذا الأسبوع بخطابه وإعلانه اسم مرشحه لمنصب نائب الرئيس. لمنافسه بايدن (إذا لم ينسحب من سباق الرئاسة) بعد تعالي المطالبات من دخل حزبه الديمقراطي بالانسحاب لنائبته أو شخصية قيادية من حزبه. بسبب ما يبدو تراجع قدراته العقلية والإدراكية. وآخرها خلطه في قمة الناتو-استضاف بايدن فيها رؤساء وقادة 31 دولة الآخرين، الأعضاء في حلف الناتو في واشنطن، كانت صادمة هفوة الرئيس بايدن عند تقديمه الرئيس الأوكراني زيلنسكي-أطلق عليه الرئيس «بوتين»! وسط صدمة ودهشة الرئيس الأوكراني والحضور. برغم تدارك بايدن لخطئه وتصحيحه بسرعة، لكن عدد مشاهدات مقطع فيديو هفوة 14 ثانية، وصل لملايين المشاهدات في ساعات. ما أعاد مجدداً طرح الأسئلة المحرجة هل بايدن مؤهل للبقاء في سباق الرئاسة؟ وهل الأفضل له ولحزبه المنقسم داخلياً التنحي والتنازل عن ترشيح حزبه واستبداله نائبته كاميلا هاريس لتكون مرشحة الحزب الديمقراطي في مواجهة مرشح الحزب الجمهوري ترامب ومن سيختاره مرشحا لنائب الرئيس اليوم؟ خاصة وأن عدد النواب وأعضاء مجلس الشيوخ من حزب الرئيس بايدن الذين يطالبون بتنحيه يزداد يومياً خشية خسارة الانتخابات لترامب ومعه أغلبيتهم في مجلس الشيوخ!-وهناك تلميحات أن قيادات الحزب كالرئيس أوباما-كان بايدن نائبه لثمانية أعوام، وكذلك نانسي بلوسي-المرأة الحديدة في النظام السياسي الأمريكي وأول رئيس لمجلس النواب الأمريكي والقيادية في الحزب الديمقراطي وبعدما كانت من أكثر الداعمين والمؤيدين لبقاء بايدن في سباق الرئاسة-بدأت تتراجع-وتكرر الأمر يعود للرئيس بايدن. فيما يصر بايدن على البقاء في سباق الرئاسة ويؤكد ترشحت للفوز بالرئاسة مجدداً-وليس لأنسحب-وأعلم كيف أفوز. هزمت ترامب عام 2000 وسأهزمه مجدداً في انتخابات الرئاسة في نوفمبر 2024. أعود لموضوع مقالي اليوم-برغم مرض والدتي رحمها الله وغفر لها، ودخولها المستشفى للعلاج كل عدة أشهر منذ سنوات، بسبب التهاب ومشاكل مزمنة في جهازها التنفسي، وبرغم تراجع وضعها الصحي، لتصبح طريحة الفراش منذ سنوات-إلا أن الأمل كان دائما أنها ستتمكن من التغلب على وضعها الصحي الذي كان يزداد صعوبة. خاصة أن المؤمن متفائل بطبعه. لكنني اكتشفت عدة حقائق مؤلمة في التعامل مع وفاة قريب فما بالك بوالدتك؟ الحقيقة الأولى برغم بقاء هاجس الوفاة نتيجة للمرض الذي يشتد ويقوى تأثيره، ومحاولاتي ألا أفكر به، إلا أنك مهما استعددت لتلقي ذلك النبأ المؤلم، فإنك ستُصدم وتنهار بمجرد إبلاغك بخبر الوفاة من الطبيب المعالج.. كثير منا تلقى خبر وفاة والده أو والدته المرضى ولكن صدقني مهما تحضّرت لتلقي ذلك الخبر الصادم والمزلزل-لن يمكنك تحمله!! الحقيقة الثانية-كما علقت في تغريدة على نبأ رحيل الوالدة رحمها الله وغفر له وأموات المسلمين-»تيقنت الآن أن فِراق الأم هو أصعب فِراق يعيشه الإنسان...» نعم منذ أن تلقيت النبأ الحزين بوفاة الوالدة، وقيامنا بإجراءات الدفن وتلقي العزاء من الأهل والأقارب والزملاء والأصدقاء وبرغم دخولي العقد السادس من عمري وبعد خمسة أيام، بدأت أشعر باليتم والضياع. ولم أعد استسيغ النقاش والجدل والخوض في أمور كانت بالنسبة لي مهمة وأوليها متابعة. يسكنني شعور مختلف وغير مسبوق. صرت أقدّر وقت أطول مع أهلي-زوجتي وأبنائي وأخوتي وأخواتي أكثر. لم أعد أضيع وقتي واستسيغ النقاش والجدل حول قضايا لم تعد من سلم أولوياتي واهتماماتي، صارت بالنسبة لي جانبية وغير ذات بال. وتذكرت مقولة قرأتها أو سمعتها منذ زمن بعيد، أنه علينا زيارة بين فترة وأخرى المستشفيات ليس لزيارة والاطمئنان على قريب أو صديق أو زميل فقط، ولكن لنحمد الله على صحتنا وعافيتنا لأن «الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى»! وربما نكون نحن من يزورنا أهلنا وأقرباؤنا وأصدقاؤنا. كان شقيقي رحمه الله يزور المقبرة يومياً لصلاة الجنازة. على المتوفين. وعلينا زيارة المقابر ليس لنشارك بتشييع قريب أو صديق فقط، ولكن لنتعظ ونتفكر بمن يُورون الثرى ويهيلون التراب على جثامينهم-لأنه سيكون مستقرنا ومكاننا بعد وفاتنا ورحيلنا من دار الفناء إلى دار البقاء.. سبحان الله «خُلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين»! ومع ذلك يبقى الإنسان ضعيفا وعاجزا مهما بلغت قوته وبلغ جبروته وسلطانه. وفي نهاية الأمر سنرحل ويبقى عملنا وما خلفناه من سمعة وإرث يتذكروننا به! رحم الله والدتي وموتاكم..

507

| 14 يوليو 2024

مرحلة الحسم... مبررات بقاء أو انسحاب الرئيس بايدن؟!!

ختمت مقالي البوصلة الأسبوع الماضي: «مناظرة تاريخية بين بايدن وترامب: تكشف أزمة ديمقراطية أمريكا!!- بالتأكيد: «الواضح أن الرهان هو على بقاء الرئيس بايدن ممثلا لحزبه، والتفاف قيادات حزبه حوله. ومن المبكر حسم ذلك!..» خلال الأسبوع الماضي، بعد الأداء السيئ في المناظرة الأولى مع الرئيس السابق ومنافسه ترامب. عانى الرئيس بايدن من تحشيد سياسيين وجمهوريين ومتبرعين أثرياء لحملته الانتخابية ومعلقين وأجهزة ووسائل إعلام تطعن بقدراته وتطالبه بالانسحاب. مقابل تصميم الرئيس بايدن وعائلته وقيادات حزبه الديمقراطي على البقاء والقتال ووضع خطة واستراتيجية لاستعادة ثقة الناخبين والمجتمع الأمريكي وللبقاء والمواجهة رافضا مطالبات قادة سياسيين من الحزب الجمهوري وحتى من نواب ومسؤولين من داخل حزبه الديموقراطي للانسحاب من سباق الرئاسة والتنازل لشخصية قيادية من حزبه. ويؤكد الرئيس ترامب بأنه قادر على الفوز «لأنني أملك خبرة الحكم ولا أكذب.... وأعلن بعد أسبوع من المناظرة الكارثية:” I am not going anywhere ” أنا باقٍ وسأهزم ترامب»-وأكد الرئيس بايدن في مقابلة مع شبكة ABC NEWS: «إذا خرج الرب وقال لي انسحب من السباق الانتخابي سأفعل»! بينما تلتزم قيادات الحزب الديمقراطي-كالرئيس أوباما الذي كان بايدن نائبه لثمانية أعوام، وأعضاء مجلس شيوخ من حزبه الديمقراطي ورئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بلوسي وحكام 22 ولاية يقودها حكام ديمقراطيون أعلنوا دعمهم لبقاء الرئيس بايدن-الذين أبلغهم «أنا زعيم الحزب الديمقراطي. ولا أحد يطالبني بالانسحاب! ولن انسحب من سباق الرئاسة» رافضا الدعوات المتزايدة بالانسحاب «رشحت نفسي للفوز وليس للانسحاب». لكن لا يمكن تجاهل أن بايدن جنى على نفسه وتسبب بالوضع الصعب الذي يعيشه اليوم. ضمن حسابات بايدن الكارثية-كان موافقته مع مستشاريه على تقديم موعد المناظرة الأولى ضد ترامب، من موعد المناظرات التقليدي في موسم الانتخابات في سبتمبر وأكتوبر، وتقديمها لنهاية يونيو. وللمرة الأولى عُقدت المناظرة قبل موعد عقد المؤتمرين الحزبيين في يوليو الجاري للحزب الجمهوري وأغسطس القادم للحزب الديمقراطي. ما وضع بايدن في موقف حرج ويكتسب التفكير والضغط لاستبدال بايدن رخماً، وذلك خشية من خسارة الانتخابات، مع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي وتوسع الفارق مع ترامب إلى 6 %. وطالب البعض اتباع الرئيس بايدن سابقة عدم ترشح الرئيس الأسبق ليندون جونسون عن حزبه الديمقراطي في انتخابات رئاسة عام 1968-بعد تراجع شعبيته-بسبب تداعيات حرب فيتنام. ليترشح نائبه هيوبرت هامفري في مؤتمر الحزب في شيكاغو صيف 1968-(المفارقة-شيكاغو ستستضيف مؤتمر الحزب الديمقراطي في شهر أغسطس القادم)!!أدى لخسارة الديمقراطيين الرئاسة وفوز الرئيس ريتشارد نيكسون بفترتي رئاسة. ليستقيل نيكسون بعدما أطاحت به فضيحة ووترغيت عام 1974.برغم إظهار استطلاعات الرأي أن ثلث الديمقراطيين يطالبون بمرشح بديل عن بايدن بعد المناظرة. وهناك تخوف وخشية حقيقية من السيناريو الأسوأ والكارثي للديمقراطيين بخسارة البيت الأبيض لترامب، وخسارة الأغلبية الضئيلة في مجلس الشيوخ للجمهوريين، بالإضافة إلى فشل الديمقراطيين استعادة الأغلبية في مجلس النواب من الجمهوريين! لكن الواقع أن مناظرة واحدة ليست العامل الذي يحسم نتائج سباق الرئاسة. وهناك مناظرة ثانية في سبتمبر، والمؤتمر الوطني الحزبي الديمقراطي في 18 أغسطس القادم في شيكاغو لإعلان ترشيح الرئيس بايدن رسمياً رئيسا ونائبته كاميلا هاريس ممثلين للحزب الديمقراطي وإعلان برنامج إدارة بايدن. بينما يُعقد الحزب الجمهوري مؤتمره الحزبي في 15 يوليو الجاري في ميلووكي ليرشح رسمياً ترامب ممثلا للحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة عن الحزب ويعلن قبله شريكه المرشح لمنصب نائب الرئيس. برغم ضغط وترويج المخيم المعارض لبقاء بايدن لخيارات وسيناريوهات في حال قرر أو تم الضغط على الرئيس بايدن للانسحاب-(فقط الله من يمكن إقناعي بالانسحاب)-أسماء بديلة وخيارات مثل نائبته كاميلا هاريس الفاقدة للكاريزما والتميز برغم أنها أول امرأة تصل لأعلى منصب منتخب بتاريخ الولايات المتحدة-لكنها تفتقد للإجماع حتى داخل حزبها الديمقراطي. يرد بايدن وحملته الانتخابية على ذلك كله التشكيك والتساؤل المشروع، بخطة عمل لإقناع الناخبين والمتبرعين بأن أدائه السيئ في المناظرة كان هفوة وكبوة وليست دليلا على تراجع قدرات بايدن العقلية والإدراكية-(يرفض بايدن الخضوع لامتحان قدراته العقلية).ويبقى التحدي والامتحان الصعب للرئيس بايدن هل يمكنه استعادة ثقة الناخبين والمتبرعين والمشككين به في قادم الأيام بأن مناظرة الخميس 27 يونيو الماضي كان سقطة وليس نهجاً يعبّر عن أزمة تراجع قدراته العقلية. أجرى بايدن الجمعة مقابلة مع شبكة ABC News-لكنه لم يقنع الكثير! وشارك بمهرجان خطابي في ولاية ويسكونسن وسيشارك في مهرجان خطابي في بنسلفانيا(مسقط رأس بايدن) الحاسمتان لفوزه. ويترأس قمة حلف الناتو في واشنطن في 9الجاري. كما أعلنت حملة الرئيس بايدن جدولا نشطا لشهر يوليو: زيارة جميع الولايات المتأرجحة والحاسمة التي يتقدم عليه ترامب فيها. واستمالة ناخبي الأقليات-السود ومن أصول لاتينية-والمشاركة في لقاءات ومقابلات ارتجالية-وتخصيص 50 مليون دولار لحملة إعلامية كبيرة واعلانات تروج لانجازاته في الولايات المتأرجحة وولايات غيرها. ستحسم خطة التحركات الطموحة لحد كبير مسار وتوجه قرار الرئيس بايدن بالبقاء أو الانسحاب. وفي حال أثبت الرئيس بايدن قدرات مميزة وتماسكا ونجح بإقناع الناخبين المشككين وخاصة المستقلين بالتصويت له، والمتبرعين بضخ ملايين الدولارات لحملته الانتخابية، بقدرته على ممارسة دوره القيادي ومهام الرئاسة المنهكة. فأرجح قراره بالبقاء في سباق الرئاسة وانتزاع ترشيح الحزب الديمقراطي رسميا، ليواجه ترامب المنافس المُدان بتهم جنائية، في انتخابات الرئاسة في نوفمبر القادم! وأكرر يبقى «الخاسر أمريكا وشبعها لاقتصار خيارات الناخبين بين رئيس (بايدن) هرم بقدرات إدراكية متراجعة، ورئيس سابق (ترامب) مُدان ومتهور ونرجسي، يسوّق بشكل منهجي لأكاذيب، ويتوعد بحال فوزه بالانتقام من خصومه والدولة العميقة!!

867

| 07 يوليو 2024

مناظرة تاريخية بين بايدن وترامب: تكشف أزمة ديمقراطية أمريكا!

تاريخيا تلعب المناظرات في انتخابات الرئاسة الأمريكية دورا مهما في تعريف الناخبين بمواقف وقدرات مرشحي الحزبين. كانت مناظرة الخميس الماضي في اتلانتا بين الرئيس بايدن والرئيس السابق ترامب كاشفة وصادمة ومؤشرا لأزمة حقيقية ليس في شخصية المرشحين «بايدن وترامب»، وحزبيهما. كشفت المناظرة مأزق وعقم النظام الحزبي والسياسي الأمريكي لحصره المنافسة وفرص الفوز بين أحد مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وتهميش الأحزاب الصغيرة لعدم قدرة مرشحيها على اختراق نظام المجمع الانتخابي الذي يحسم الفائز في الانتخابات بمن يفوز بأصوات المجمع الانتخابي، وليس التصويت الشعبي، ما يمكن فوز مرشح بالرئاسة برغم حصوله على أصوات أقل من منافسه الفائز بالأصوات الشعبية، شهدنا ذلك في فوز ترامب على هيلاري كلينتون عام 2016 برغم حصول كلينتون على ثلاثة ملايين صوت أكثر من ترامب. من حق الكثير التساؤل عن أسباب عقم النظام السياسي الأمريكي الذي أوصل أكبر مرشحين عمراً-الرئيس بايدن(81 عاما) الأكبر عمراً في تاريخ الرؤساء الأمريكيين- واعترف بتراجع قدراته وذاكرته وقدراته العقلية والإدراكية! والرئيس السابق ترامب(78 عاماً)! أول رئيس مُدان بارتكاب جرائم جنائية، آخرها إدانته بـ34 تهمة جنائية نهاية في الماضي في نيويورك بالاحتيال والتلاعب بالحسابات المالية لإخفاء دفعات مالية للممثلة إباحية لإسكاتها إبان حملته الانتخابية الرئاسية عام 2016. إضافة إلى توجيه قائمة تهم جنائية بتحريض أنصاره للاعتداء على مبنى الكونغرس في محاولة انقلاب على النظام الديمقراطي الأمريكي، والاحتفاظ بوثائق سرية والتدخل في نتائج انتخابات ولاية جورجيا!. والسؤال كيف يمكن للدولة الأقوى في العالم وأهم ديمقراطية تحاضر على دول العالم بضرورة احترام الديمقراطية والمشاركة السياسية ونتائج الانتخابات، انحراف مسارها الديمقراطي، ويصفها الرئيس الخاسر ترامب الرافض منذ خسارته الاعتراف بخسارته، ويصف الديمقراطية الأمريكية بديمقراطية العالم الثالث! ووصف الرئيس بايدن في المناظرة بالرئيس الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة وبالكاذب! في انحدار كلي للغة الخطابة! وبالغ بإنجازات عهده وبخس إنجازات بايدن برغم نجاحه بتوفير 15 مليون فرصة عمل، أكثر من الرؤساء الجمهوريين الثلاثة السابقين. تبادل بايدن وترامب اتهامات بالكذب ووصلت إلى شخصنة الانتقادات ووصف بايدن الرئيس ترامب بالخاسر والمجرم المدان! ما عكس حقيقة الواقع أن الخيار بين رئيس (بايدن) تائه ومشتت الذهن ولا يمكنه تقديم عرض مقنع لإنجازاته المميزة- واستغلال نقاط ضعف الرئيس السابق ترامب- المُدان والكاذب والمزور ويتعهد بالانتقام من الدولة العميقة وخصومه الذين حاكموه وطبقوا عليه القانون. بدا الرئيس بايدن في المناظرة الأولى مع ترامب متلعثما وتائها ومضطربا وبصوت أجش وفاقداً للتركيز والحيوية. وبرغم عدد الإدانات والسلبيات وتكرار أكاذيب ومبالغات كان بإمكان الرئيس بايدن دحضها بسهولة-لكنه فشل بشكل محرج في مواجهة وكشف أكاذيب وسجل ترامب الفاضح. كشفت مراجعة لمداخلات ترامب أنه قدم معلومات مغلوطة وغير صحيحة أو دقيقة كعادته-30 مرة في مناظرة ال90 دقيقة. وفوق ذلك امتلك ترامب الجرأة ليتهم الرئيس بايدن على الهواء مباشرة في المناظرة «لم أر شخصا يكذب مثل بايدن في حياتي»! وكرر أكثر من مرة أن بايدن الرئيس الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة، ليذكر الرئيس بايدن أن 159 مؤرخا أمريكيا صنفوا ترامب بالرئيس الأسوأ في رئيس في تاريخ الولايات المتحدة!. حسب استطلاعات الرأي شاهد المناظرة 51 مليون أمريكي ورأى 43% أن ترامب فاز مقابل 22% رأوا أن بايدن تفوق بالمناظرة. كان لافتا بعد نهاية المناظرة حجم التعليقات والانتقادات لأداء الرئيس بايدن التائه والمشتت برغم أكاذيب وخداع ترامب. ولكن الأكثر سوءاً لبايدن كان ما برز نقلا عن شخصيات ومقربين من الحزب الديمقراطي نتيجة لأداء بايدن المخيب للآمال في المناظرة، وبرغم نفي مقربين من بايدن، محاولات إقناع الرئيس بايدن الانسحاب من سباق الرئاسة، واستبداله بشخصية قيادية من الحزب الديمقراطي المحبط من فشل بايدن في طمأنة المشككين بقدراته العقلية لقيادة أمريكا في رئاسته الثانية!. الواقع أن بايدن لم يخسر المناظرة بسبب قدرات وتميز وطرح ترامب الذي لم يكن مميزا بقدر ما كان مختالاً. بل لأن أداء بايدن عمق وأكد مخاوف المشككين أنه غير مؤهل لمنصب الرئيس. وبرغم مطالبات شخصيات ووسائل إعلام ومحللين ومعلقين بما فيه مقال رأي لهيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز وتايم والايكونومست وغيرها طالبوا بايدن بالتنحي. لكن بايدن رفض ذلك وأكد «أعلم كيف انتصر وسننتصر» وهب الرئيس أوباما وقيادات في الحزب الديمقراطي وحكام ولايات يحكمها ديمقراطيون لمساندة الرئيس بايدن. لاحتواء أضرار الرئيس بايدن بعد يوم من المناظرة الكارثية، في مهرجان انتخابي بأداء مميز يشع بالحيوية والنشاط والثقة، عكس أداء بايدن في المناظرة. برغم طرح بعض المحللين تنحي بايدن من تلقاء نفسه (قبل او خلال مؤتمر الحزب بعد اسابيع) وتعيين بديل عنه أصغر سناً. من الأسماء المطروحة نائبة الرئيس كاميلا هاريس وحاكم ولاية كاليفورنيا نيوسوم وحاكمة ولاية ميشيغان وحاكم ولاية الينوي. إلا أن الرئيس بايدن أكد في محاولة واضحة لاستعادة كسب ثقة الناخبين بعد المناظرة الصادمة في المناظرة، وأنه باقٍ في السباق الرئاسي وسيشارك في المناظرة الثانية في سبتمبر. «لن أنسحب من سباق الرئاسة، وسننتصر في الانتخابات. حتى عندما تسقط عليك النهوض. كان ترامب أمس (في المناظرة) المجرم الوحيد الذي أُدين بارتكاب 34 جريمة جنائية وأدين بالاحتيال-وسدد 400 مليون دولار غرامات لخرقه القوانين، ويواجه تهما أخرى. هو ليس مجرما مدانا ولكنه موجة من الإجرام». الواضح أن الرهان بقاء الرئيس بايدن ممثلا لحزبه، والتفاف قيادات حزبه حوله. ومن المبكر الحسم! لكن الخاسر أمريكا وشبعها واقتصار خياراتهم بين رئيس هرم بقدرات متراجعة ورئيس سابق مدان ومتهور ومغرور يروج لأكاذيب ويتوعد بالانتقام من خصومه.

963

| 30 يونيو 2024

نهج تحدي وإهانات نتنياهو لبايدن وإدارته ليس جديداً!!

يتساءل الكثيرون وهم محقون ما هو سر دعم أمريكا المطلق والدائم لكيان الاحتلال- إسرائيل (لمة الدب) رغم اعتداءات وخرق إسرائيل للقانون الدولي بشكل دائم وصل لتحدي الولايات المتحدة وتهديد مصالحها وإحراجها مع حلفائها العرب والغربيين وسقوطها الأخلاقي كشريك في حرب الإبادة على غزة وارتكاب مجازر بشكل يومي بلا رادع؟! فيما تحاضر وتطالب الدول باحترام حقوق الإنسان والتقيد بالقيم. وأنا أكتب هذا المقال يرتكب جيش الاحتلال مجزرة جديدة في «مخيم المواصي» في رفح، سقط فيها عشرات المدنيين في مجزرة جديدة تضاف لمئات المجازر يرتكبها جيش الاحتلال الغازي منذ تسعة أشهر أودت بحياة وإصابة حوالي 150 ألفا من الشهداء والمفقودين والمصابين!! ويرفض نتنياهو مطالب أمريكا والأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن هذا الشهر بوقف الحرب وإدخال مساعدات وتبادل الأسرى والمرتهنين. فيما تشير مقالات نيويورك تايمز وواشنطن بوست إلى أن «نتنياهو يتحدى ويشتبك مع الجميع»-شركائه في الحكومة وقيادات المؤسسة العسكرية بحرب بلا أفق، وزج الجيش في أتون حرب على الجبهة الشمالية مع حزب الله، ومع إدارة بايدن. للمرة الأولى ينتقد نتنياهو بعقدة خلفيته غير العسكرية-الجيش معلقا في اجتماع: «إسرائيل دولة بجيش وليست جيشاً بدولة»! وذلك بعد شبه تمرد قيادات الجيش، أكدها الناطق باسم وزارة الدفاع: «تدمير حماس ذر للرماد في العيون. ومن يؤمنون بذلك واهمون. حماس فكرة وطالما لا بديل لها فستبقى»! وهذا يتوافق مع تحذير وتوقعات الاستخبارات الأمريكية والبنتاغون وهو ما تؤكده الاستخبارات والبنتاغون الأمريكي، الذي حذره من شن حرب برية في غزة-وهي دروس تعلمتها الولايات المتحدة من حربها على الموصل في العراق. وحتى مسؤولون وقادة عسكريون إسرائيليون سابقون يؤكدون أنه لا يمكن هزيمة حماس في حرب غير متناظرة، كما اعترف هاغاري الذي تعرض لانتقادات من نتنياهو ومن الجناح المتطرف في ائتلاف حكومة نتنياهو! ما يناقض وينسف إصرار نتنياهو غير الواقعي وتكراره تدمير حماس. فيما تترسخ مقولة أن نتنياهو يوظف ما بات مكشوفا أنها حرب نتنياهو! الذي يهدد بتوسيع الحرب مع حزب الله! ويكرر لبايدن (متقمصاً دور تشرشل) أعطوني سلاحا وسأنهي المهمة بهزيمة حماس ومحاربة حزب الله ومواجهة إيران! ملفت تصعيد واستفزاز نتنياهو للرئيس بايدن وإدارته دون اكتراث لتصعيده وتحديه. وبدلا من إبداء نتنياهو تقديره وامتنانه للدعم الأمريكي بلا سقف، تجاوز الحدود ليحرض الكونغرس والناخب الأمريكي ضد الرئيس بايدن بنشره شريط فيديو باللغة الإنجليزية يهاجم وينتقد الرئيس بايدن لتجميده شحنة سلاح من عشرات الشحنات-في شهر مايو لقنابل- BBU-31 زنة القنبلة الواحدة 2000 رطل-900 كلغ- استخدمت بقصف مناطق مكتظة بالسكان دمرت أحياء كاملة في مخيم الشجاعية في ديسمبر الماضي وأدت لقتل العشرات. واضح هدف تحدي نتنياهو العلني تحميل بايدن فشله بتحقيق أهداف حربه-متذرعاً بحجب صفقة واحدة من عشرات الشحنات العسكرية. وهذا دفع إدارة بايدن للرد بالتعبير عن استياء البيت الأبيض ورفضه لادعاءات نتنياهو- وكذلك للرد على بايدن وإدارته التي تعمل لإسقاطه واستبداله بمنافسه غانتس الأقل تطرفا، استقال من مجلس الحرب احتجاجا. واستقبلته إدارة بايدن في واشنطن وعاملته كرئيس وزراء محتمل. لذلك يعارض نتنياهو مطالب بايدن ويصر على إطالة أمد الحرب واقتحام رفح وارتكاب مجازر وقصف مخيمات النازحين- ويرفض مطالب بايدن بوقف الحرب وإدخال المساعدات والتوصل لصفقة تبادل الأسرى والمرتهنين. وحذرت مصادر أمنية «أن خطوة نتنياهو ضد الولايات المتحدة مجنونة وهدفها خدمة مصالحه السياسية الحزبية»! لكن الصادم برغم تحدي وسلسلة إهانات نتنياهو يستمر بايدن بتقديم تنازلات. صادقت إدارته قبل أيام على أكبر صفقة عسكرية بتزويد إسرائيل بـ 50 -مقاتلة F-15 بقيمة 18 مليار دولار! السؤال ما سر دعم أمريكا لإسرائيل المطلق رغم تحدي وإهانات نتنياهو المتكررة؟ دأب نتنياهو على إحراج رؤساء الولايات المتحدة. قبِل دعوة قيادة مجلس النواب عام 2015 وألقى خطابا انتقد ورفض فيه أمام مجلسي الكونغرس توقيع اتفاق برنامج إيران النووي. وقِبل دعوة جديدة ليلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس الشهر القادم يتحدى وينتقد الرئيس بايدن لتجميده شحنة أسلحة!. تبقى الولايات المتحدة منذ اعتراف الرئيس هاري ترومان بإسرائيل-فور إعلان قيامها، الداعم والمساند والممول والمدافع الأول عن كيان الاحتلال، سواء الإدارات المتعاقبة على مدى ثمانية عقود ديمقراطية أو جمهورية. حتى الكونغرس الذي قلما يتفق على أمر-ينافس الإدارات الأمريكية بدعم احتلال وقمع وتنكيل إسرائيل بالفلسطينيين وسرقة أراضيهم وشن حروب على غزة منذ 2008-2009 وحتى طوفان الأقصى بحروب إبادة موثقة. صوّت الكونغرس عام 1995 برغم معارضة الرئيس كلينتون الديمقراطي على قانون نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس-مخالفاً القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن-تصنف القدس مدينة تحت الاحتلال تخضع لمفاوضات الوضع النهائي. جمد الرئيس كلينتون والرؤساء بعده من الحزبين القانون لدواع تتعلق بالأمن الوطني. ليقوم الرئيس ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة أبدية في الذكرى السبعين للنكبة. وهكذا تحولت إسرائيل من حليف استراتيجي، إلى عبء كبير على أمريكا، لو ارتكبت دولة حليفة عُشر جرائم حروب إبادة الصهاينة ضد المدنيين، وهددت مصالح أمريكا من رئيس وزراء يعاني جنون العظمة ومهووس بالبقاء في الحكم، ويوظف تبعية أمريكا ويتدخل في شؤونها ويهين رئيسها لقمعته وفرضت عليه وعلى حكومته عقوبات. لكنه نفوذ اللوبي الصهيوني وتأثيره على الانتخابات الأمريكية. حتى تجاوزت قيمة الدعم المالي والعسكري الأمريكي 300 مليار دولار يجعل إسرائيل الدولة الأكثر تلقياً للدعم والتمويل الأمريكي في العالم وتوفير الغطاء السياسي ونصف قرارات الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن!. نهج التحدي والإهانة تمارسه إسرائيل مع جميع الإدارات الأمريكية وليس حكرا على بايدن وإدارته!.

660

| 23 يونيو 2024

ضبابية مقترح بايدن لوقف الحرب يلوم الضحية ويُعفي الجلاد!

استكمالا لمقال الأسبوع الماضي: «آن أوان إنهاء نكسات ونكبات الفلسطينيين والعرب»- وبرغم تحول إسرائيل بنظر حتى داعميها لعبء ثقيل ومؤرق ولدولة مارقة على المسرح الدولي مع اعتراف أربع دول أوروبية هي إسبانيا والنرويج وأيرلندا وسلوفينيا بالدولة الفلسطينية، وتوقع انضمام مزيد من الدول إلى جنوب أفريقيا بمقاضاة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب إبادة وضد الإنسانية»، بات ملحاً انتفاض إدارة بايدن وإعادة النظر بانحيازها وتواطئها، لإنجاح مقترحه بوقف الحرب. وكذلك إعلان دول عربية ومسلمة موقفا أخلاقيا بالضغط على الولايات المتحدة ودعم موقف قطر في مفاوضات وقف الحرب. خاصة أنه بعد أسبوعين من إعلان الرئيس بايدن مقترحا إسرائيلياً لم يؤكد أحد في إسرائيل وخاصة نتنياهو تقديمه - متطابق لحد كبير مع ما قدمته حركة حماس في 6 مايو الماضي مكون من ثلاث مراحل يدعو لوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب جيش الاحتلال من غزة والتوصل لصفقة إطلاق سراح الأسرى والرهائن وتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة- دون مناقشة ترتيبات ما بعد الحرب- التي لا يبدو ستكون قريبة. * لا تزال تفاصيل الاتفاق الذي أعلنه الرئيس بايدن قبل أسبوعين غامضة برغم صدور قرار من مجلس الأمن قدمته الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار-ويناقضه موقف نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين في المؤسستين السياسية والعسكرية. ومع ذلك يستمر الضغط كما شهدنا بتصريحات الرئيس بايدن ووزير خارجيته بلينكن الذي أنهى زيارته الثامنة للمنطقة بالضغط وتحميلهم حماس مسؤولية الموافقة على المقترح دون ممارسة أي مطالب وضغط على نتنياهو والمتطرفين في حكومته- وهم من يعوقون الموافقة على مقترح الحرب ومراحل ما أعلنه الرئيس بايدن وساندته مجموعة السبع. وفيما أشاد وزير الخارجية الأمريكي بلسنكن بوساطة دولة قطر الوسيط النشط والمثابر، الذي أمضى أشهر بقيادة مفاوضات طويلة ومضنية مع حماس للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ونقل وجهة نظر وموقف حماس والطرف الأمريكي للطرفين، برغم تعنت وانتقادات نتنياهو وتفخيخه المفاوضات. الذي باعتراف جميع الأطراف يبقى العقبة الكأداء للتوصل لاتفاق ينهي الحرب كما تشير المعارضة الإسرائيلية ومسؤولون ومشرعون أمريكيون وعلى رأسهم السناتور اليهودي المستقل ساندرز وزعيم الأغلبية الديمقراطي اليهودي الآخر ماكونيل. وبرغم ذلك يكرر بايدن وبلينكن الضغط وتحميل حماس مسؤولية قبول المقترح. حتى انتقد بلينكن تأخير رد حماس على الاتفاق وتغيير موقفها. * شهدنا تكرار انحياز أمريكي للطرف الإسرائيلي في المؤتمر الصحفي بين بلينكن ومعالي رئيس الوزراء - وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في الدوحة الأسبوع الماضي، شهدنا في المقابل موقف متوازنا وواقعيا من رئيس وزراء قطر. دعا معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني- «لممارسة الضغط على كلا الطرفين، خاصة في ظل وجود تصريحات متعارضة من مسؤولين إسرائيليين مختلفين، ما يتطلب الضغط عليهم مثل الضغط الذي يُمارس على الطرف الآخر. وأكد رئيس وزراء قطر «كوسيط، نحن نحاول أن نقوم بكل ما في وسعنا لجسر الهوة في المواقف لا أن نميز بين طرف على آخر. ولكن قلقنا الأكبر هو أن الأمر يأخذ الكثير من الوقت لجسر هذه الفجوات وعلينا أن نتوصل إلى ذلك في أسرع وقت ممكن»، مبينا أن هذه الحرب هي أطول حرب حدثت في فلسطين... وسط ذلك وبرغم مرور بعد أكثر من أسبوعين على كشف الرئيس بايدن في 31 مايو الماضي عن الخيوط العريضة لمبادرة لاتفاق إسرائيلي، لم تتبناه إسرائيل ولم تتبلور بعد آفاق وتفاصيل المقترح الإسرائيلي، برغم تأكيد وزير الخارجية الأمريكي بلينكن قبول إسرائيل ورئيس الوزراء نتنياهو مضمونه! هل بات ناطقا باسم ديوان نتنياهو؟! دون أي تصريح رسمي من نتنياهو أو أي مسؤول إسرائيلي يؤكد ذلك! بل على العكس ظهرت تصريحات من مسؤولين إسرائيليين ومن الجيش الإسرائيلي بأن الحرب ستستمر حتى تحقيق أهدافها وتدمير قدرات حماس وإطلاق سراح الأسرى. ما يصطدم بشكل مباشر مع ما ذهب إليه الرئيس بايدن وقرار مجلس الأمن الذي دعا لوقف الحرب. * وكان لافتاً انضمام وتأكيد دعم قادة مجموعة السبع الكامل لقرار مجلس الأمن الأخير بوقف إطلاق النار في غزة الذي أعلنه جو بايدن وينص على الإفراج عن جميع الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة و»زيادة كبيرة في تدفق المساعدات الإنسانية». وحمّل بيان مجموعة السبع الختامي الموقف الأمريكي بتحميل حماس مسؤولية قبول الاقتراح وطالب حماس بقبوله وتنفيذه بالكامل. ولم يطالب البيان إعلان نتنياهو موقفه وتطبيقه وهو لم يعلن قبول المقترح وقرار مجلس الأمن. والصادم أن حماس-والشعب الفلسطيني في غزة-التي تعاملت بعقلانية واقعية وإيجابية مع القرار-يتم تحميلها المسؤولية-ولا يشير البيان الختامي لمجموعة السبع إلى الضغط ووضع مسؤولية قبول إسرائيل والتزام إسرائيل بما أعلنه الرئيس بايدن نفسه قبل أكثر من أسبوعين عن صفقة مفترض إسرائيل قدمتها !! ودعا البيان إسرائيل للامتثال الكامل للقانون الدولي في جميع الظروف. واستنكر البيان الختامي لمجموعة السبع (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وكندا واليابان)»العدد غير المقبول» من المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين الذين قُتلوا «من كلا الجانبين» منذ 7 أكتوبر. في مساواة بين الضحية التي قتلت منهم إسرائيل أكثر من 37 ألفا بينهم حوالي 16 ألف طفل وفقدان أكثر من 10 آلاف شهيد تحت الأنقاض-وإصابة أكثر من 85 ألفاً آخرين. واكتفى البيان الختامي لمجموعة السبع. وطالب البيان الختامي السماح لوكالات الأمم المتحدة، وخاصة (الأونروا)-وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بالعمل بدون عائق في قطاع غزة. وعبّر البيان عن قلقه وطالب بامتناع إسرائيل عن شن عملية واسعة النطاق في مدينة رفح. استمرار النظام الدولي بقيادة أمريكا بالضغط ولوم الضحية-الفلسطينيين، دون الضغط على الجلاد-إسرائيل وبقاء الوضع القائم، يعني التواطؤ والشراكة بحرب إبادة واستنزاف وباتت بلا أفق!

666

| 16 يونيو 2024

آن أوان إنهاء انتكاسات ونكبات الفلسطينيين والعرب..!!

يُبدع العرب بإطلاق تسميات وأوصاف من لغتنا العربية الغنية والمعبرة على مآسينا وكوارثنا. أطلقنا على قيام كيان الاحتلال والتطهير العرقي لحوالي مليون فلسطيني عام 1948 «النكبة»- والحقنا ذلك بعد 19 عاما بإطلاق خسارة مصر وسوريا والأردن أراضٍ واسعة في دولهم - «النكسة»- في حرب 5 يونيو- حزيران 1967 واليوم يعيش الفلسطينيون وأهالي غزة والعرب شعوباً وحكومات والنظام العربي مأساة حرب إبادة الصهاينة على غزة للشهر التاسع. في أطول وأكثر حرب دموية عربية-إسرائيلية نكسات ونكبات مستمرة. تُعرّي وتُسقط النظام العربي بأسره في دوامة اللا- فعل والعجز والوهن. * تقاطعت الأسبوع الماضي الذكرى السابعة والخمسون لنكسة العرب في 5 يونيو 1967 شنت إسرائيل حربا خاطفة على الجيش المصري واحتلت سيناء وغزة، واحتلت هضبة الجولان الاستراتيجية الغنية بهزيمة الجيش السوري، وهزمت الجيش الأردني واحتل جيش الاحتلال القدس الشرقية والضفة الغربية من الأردن. ووسّعت دولة الاحتلال مساحة احتلالها ثلاثة أضعاف في 6 أيام فقط!! ما عطل بوصلة وواقع العالم العربي وقلب موازين القوى وهمش النظام العربي برغم قمة اللاءات الثلاثة «لا صلح- لا تفاوض-لا اعتراف»! لتنهار اللاءات بعد عقود من الموقف الجماعي العربي. كما شهدنا اختراق الاجماع العربي في قمة بيروت العربية عام 2002 واعتماد المبادرة العربية للسلام - «التطبيع العربي الكامل مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل» من جميع الأراضي العربية المحتلة- والسلام خيار العرب الاستراتيجي. لتخرق دول عربية الإجماع العربي مجدداً بصفقة القرن والاتفاق الإبراهيمي والتطبيع المجاني دون أن يخدم القضية الفلسطينية. بل زادت الفلسطينيين والعرب انقساما وتشتتا والنتيجة مأساة حرب الإبادة الوحشية على غزة في شهرها التاسع! وهذا يُؤكد ما ذهبت إليه في مقالي في «البوصلة» في الشرق الأسبوع الماضي. «النظام العربي والقضية الفلسطينية.. بعد طوفان الأقصى» استخلاصاً لمشاركتي في «منتدى مركز الجزيرة للدراسات» الخامس عشر نهاية مايو الماضي في العاصمة القطرية الدوحة. * بفشل جميع المحاولات العربية من حروب وانقسامات وصراعات واتفاقيات سلام منفردة بدءاً بمصر وبعدها الأردن والسلطة الفلسطينية باتفاقيتي غزة-أريحا أولاً وخداع سراب اتفاقية أوسلو عام 1993-وصولاً لتصاعد موجة التطبيع المجاني بالاتفاقيات الإبراهيمية بين إسرائيل والإمارات والبحرين والسودان والمغرب برعاية ترامب وإدارته وعرابي التطبيع عام 2020- وفشل مفاوضات جادة تنهي سراب حل الدولتين، وتُنهي تفاقم الصراع العربي- الإسرائيلي وفشل إدماج كيان الاحتلال في محيطه العربي الواسع. دحضت حرب غزة الكاشفة والفاضحة والتي أصفها بحرب استعادة الوعي وعودة القضية الفلسطينية لتتصدر المشهد العربي والدولي بعد كثير من التهميش والقفز على مركزيتها ومكانتها، لتسقط سرديات خرافات سرديات ما بناه الاحتلال الصهيوني وأعوانه في الغرب على مدى ثلاثة أرباع قرن بأحقية الاحتلال بالوجود لشعب بلا أرض لأرض بلا شعب. وتهاوي خرافة الجيش الذي لا يُقهر- العاجز بعد 247 يوما عن هزيمة فصائل مقاومة مسلحة بسلاح بسيط بفضل المقاومة والاستبسال. لتهزم وتكبد الجيش الأقوى والمدجج بجميع أنواع الأسلحة الحديثة والمتطورة وخاصة سلاح الطيران المتفوق خسائر غير مسبوقة وتهز كيانه ومكانته وسمعته في عيون شعبه المحتل والجيران والحلفاء الغربيين بقيادة بايدن وإدارته المتورطة وبدأت تنأ بنفسها وتبحث عن مخرج مع اقتراب انتخابات الرئاسة! بعد إدراج جيش الاحتلال في قائمة العار السوداء لقتل الأطفال! * ودفنت المقاومة الفلسطينية للأبد قدرة إسرائيل بأن تكون سنداً لدول عربية نظرت إليها مصدرا للحماية تخفف معضلتها الأمنية وتوفير اسناداً. ليُسقط إمطار إيران كيان الاحتلال في منتصف أبريل بأكثر من 300 صاروخ ومسيّرة تلك النظرية، لثابت عجز إسرائيل التصدي بمفردها وحاجتها لمساندة مضادات الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن لمساندتها ضد هجوم إيران غير المسبوق على كيان الاحتلال. كما ثبت عجز جيش الاحتلال خوض والانتصار في حروب استنزاف وطويلة الأمد. وحاجته الماسة للدعم الغربي وخاصة الأمريكي سلاحا وعتاداً وذخيرة ومشاركة بالرصد والتجسس والاستطلاع من مقاتلات وطائرات أمريكية وبريطانية للتعامل مع جماعات وفصائل عسكرية مسلحة بقيادة كتائب القسام والجهاد الإسلامي. التي تجرع الاحتلال الإسرائيلي وجيشها الغازي داخل غزة خسائر يومية بالضباط والجنود والعتاد في حرب استنزاف دامية ومكلفة. تكبد العدو خسائر غير مسبوقة وتهز مكانته وسمعته وتقوض كيانه وأركانه بانقسامات الداخل والتشكيك بقدرات جيشهم الذي كان يوصف بأنه لا يُقهر. ما يُفقد شبعه المشوش الحس بالأمن والأمان وسط تفكك النظام سياسيا!! * يبقى الموقف العربي هشاً، وحتى لو تحقق، يتم تجاهله واختراقه، كما شهدنا بعد قمتي الخرطوم 1967-وبيروت 2002. ناهيك عن محدودية الدور العربي وقمم العرب الطويلة بالشرح والتعليق والقصيرة بالفعل والتنفيذ يعمق المأزق الفلسطيني الذي يشهد انقساما مؤسفا كما شهدنا من رأس السلطة الفلسطينية محمود عباس في تهجمه في القمة العربية في البحرين (من الدول المُطبعة)، على حماس في وقت أحوج ما يكونون فيه لتوحيد الموقف والكلمة لمواجهة آلة البطش والقتل الصهيونية. وأكرر كما علقت سابقاً «للأسف يغيب الموقف العربي الجامع والموحد-» وتتراوح المواقف العربية بين مترددين ومراقبين ومطبعين ووسطاء، مجتمعين يعجزون عن وقف حمامات الدم والإبادة المفتوحة. لذلك واضح أن الموقف العربي يبدو تائهاً ومرتبكاً وغير متسق وحتى متناقضا. كما يبدو النظام العربي اليوم مترهلا وفاقدا للبوصلة وبلا قيادة». وفي الوقت الذي تتحول إسرائيل بنظر حتى داعميها لعبء ثقيل ومؤرق ولدولة مارقة على المسرح الدولي مع اعتراف أربع دول أوروبية هي إسبانيا والنرويج وإيرلندا وسلوفينيا إعلان اعترافهم بالدولة الفلسطينية حتى اليوم-وانضمام مزيد من الدول إلى جنوب أفريقيا بمقاضاة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب إبادة وضد الإنسانية. مطلوب انتفاض إدارة بايدن عن انحيازها وتواطؤها دعما لمقترحه بوقف الحرب. واتخاذ دول عربية ومسلمة لموقف أخلاقي بمقاطعة الكيان-لأنه آن أوان إنهاء انتكاسات ونكبات الفلسطينيين والعرب!

927

| 09 يونيو 2024

النظام العربي والقضية الفلسطينية... بعد طوفان الأقصى!!

شاركت في منتدى الجزيرة السنوي الخامس عشر الذي استضافه مركز الجزيرة للدراسات في الدوحة الأسبوع الماضي. أقتبس من تعريف المنتدى بتصرف: «لم يبلغ الموقف العربي في علاقته بالقضية الفلسطينية من الضعف والسلبية وانعدام الوزن ما بلغه أثناء الحرب الأخيرة على غزة.. ولم تفلح اتفاقيات السلام المنفردة ومساعي التطبيع التي نشطت في السنوات الأخيرة في تغيير هذه المعادلة تغييرا جذريا أو إدماج إسرائيل في محيطها واعتبارها مكونا طبيعيا من مكوناته». رصدنا وناقشنا في جلستنا تحولات المواقف العربية من القضية الفلسطينية بين الانخراط الكامل والوساطة الحذرة والتعاون مع إسرائيل، وأسباب تلك التحولات، وبحثنا في رهاناتها وآثارها على مستقبل الصراع». أكدت في ورقتي للأسف لا يمكننا الحديث عن موقف عربي جماعي تجاه القضية الفلسطينية وحتى في المقاربات والتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي على مدى قرن ضد الشعب الفلسطيني وما يُعرف ب»دول الطوق»-بعد تطبيع مصر والأردن مع الاحتلال الإسرائيلي. وكرّت السبحة في صفقة القرن والاتفاق الإبراهيمي عام 2020 برعاية ترامب عرّاب الاتفاق. استبدل ما يُعرف «بمحور المقاومة تكتل دول وتنظيمات مسلحة بقيادة الحرس الثوري الإيراني: بعضوية النظام السوري وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي ومليشيات عراقية ضمن الحشد الشعبي والحوثيين في اليمن»-دول الطوق». والملفت قيادة وتحكم ذلك التحالف بمجريات النظام العربي اليوم، وليست الدول المركزية العربية. فكتائب القسام-الذراع العسكري لحماس هي من أطلقت عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر التي أعادت القضية الفلسطينية للصدارة بعد تهميشها وإخراجها من المشهد العربي برمته. وزاد المطبعون العرب تهميشها بتقديم التطبيع دون تحقيق إنجازات حقيقية للفلسطينيين. ما ساهم بإضعاف النظام والإجماع العربي وفقدان بوصلته. خاصة بعد مخالفة إجماع القمة العربية في بيروت عام 2002 بتبني المبادرة العربية للسلام بعدما كانت سعودية: «الأرض مقابل السلام»-»والتطبيع العربي الكامل-مقابل الانسحاب الإسرائيلي الكامل» من جميع الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس والضفة الغربية والجولان السوري المحتل وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية»-ردت إسرائيل بنسف المبادرة العربية واجتاح شارون مخيم جنين وعاث قتلاً وتنكيلاً قبل أن يجف حبر المبادرة العربية-بمعادلة: السلام مقابل السلام، ولا تنازل عن الأراضي ولا عودة لحدود 4 يونيو 1967. أكدت في ورقتي في منتدى الجزيرة «لا يوجد موقف عربي واحد يدفع لوقف حرب غزة الدامية. للأسف لدينا مواقف تتراوح بين مترددين ومراقبين ومطبعين ووسطاء، مجتمعين يعجزون عن وقف حمامات الدم والإبادة المفتوحة. لذلك الموقف العربي تائهاً ومرتبكاً وغير متسق وحتى متناقض. ويبدو النظام العربي اليوم مترهلا وفاقدا للبوصلة وبلا قيادة. برزت تجليات ذلك بعجز النظام العربي في التأثير على مجريات حرب إبادة إسرائيل على غزة. وبرغم قمتين عربية-إسلامية في نوفمبر والقمة العربية الثالثة والثلاثين في البحرين والاتفاق على مؤتمر عالمي للدفع بمزيد من دول العالم بالاعتراف بدولة فلسطين والتأكيد على حل الدولتين. لكن الواقع المؤلم تمثل بعجز العرب عن إدخال شاحنة واحدة عبر معبر رفح العربي باتجاهين إلى غزة!. وفشلنا في كسر الحصار وإدخال قوافل المساعدات! والصادم مع تصاعد أتون حرب إبادة الصهاينة الوحشية بدعم وشراكة كاملة من إدارة بايدن-الذي بدأ ينقلب ويبتعد عن مواقف نتيناهو وحكومته المتطرفة بمقترح لوقف الحرب وتبادل الأسرى وإعادة إعمار غزة- بعد ارتكابها جرائم حرب وسبق اتهم إسرائيل بقصف عشوائي في غزة! والمثير للدهشة ضغط ودفع الرئيس بايدن وقيادات إدارته ومبعوثيه في زياراتهم المتكررة للمنطقة: وزير الخارجية بلنكين ومستشار الأمن الوطني سوليفان والمبعوث للشرق الأوسط ماكغوريك-للتطبيع بين السعودية وإسرائيل. بطمأنة السعودية بالتوقيع على معاهدة أمنية مُلزمة بالدفاع عن السعودية والمساعدة بتطوير برنامج نووي سلمي، والتعهد حسب المبادرة العربية للسلام بالعمل على مسار للالتزام بدولة فلسطينية بشكل جدي لا نكوص عنه. ولكن من يثق بنتنياهو واليمن المتطرف؟ وبمن باع وهم أوسلو على مدى 30 عاما ويفاخر أنه عطل اتفاق أوسلو ومنع قيام دولة فلسطينية ويوغل بالدم الفلسطيني في غزة والضفة الغربية ويصادر الأراضي ويوسع المستوطنات ويطلق قطعان للمستوطنين للتنكيل بالفلسطينيين، واستباحة حقوقهم وأرضهم مع وزراء متطرفين يقتحمون باحات المسجد الأقصى. وبرغم الزلازل التي تضرب إسرائيل مؤخراً: بقرارين غير مسبوقين بطلب كريم خان مدعي عام محكمة الجنائية الدولية إلقاء القبض على نتنياهو ووزير دفاعه غالنت لمسؤوليتهم عن جرائم الحرب، وقرار محكمة العدل الدولية وقف فوري للحرب على رفح والسماح بدخول المساعدات. شن الصهاينة والجمهوريون في مجلس الشيوخ ومجلس النواب الأمريكي حملة هجوم منسقة وغير مسبوقة على المحكمتين واتهموهما بالعداء للسامية. تلى ذلك اعتراف 4 دول أوروبية هي إسبانيا والنرويج وإيرلندا وسلوفينيا بالدولة الفلسطينية، كان بمثابة ضربات مؤلمة لغطرسة وترهيب الصهاينة ضد منتقديهم بأنهم يعادون السامية ويدعمون الإرهاب ويكافئون حماس! نشهد اليوم مرحلة تاريخية غير مسبوقة-بسقوط السرديات والأساطير الصهيونية على مدى أكثر من قرن من التدليس ولعب دور الضحية «للديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط والجيش الأكثر أخلاقية في العالم»!-لتفضح وتُسقط حرب إبادة الصهاينة الوحشية على غزة أقنعة الصهاينة وتُظهرهم على حقيقتهم السادية بقتل الأبرياء وحرق الأطفال وملاحقة النساء والشيوخ وتصفيتهم أمام مرأى ومسمع العالم. في سقوط أخلاقي للإنسانية وازدواجية معايير وقيم الغرب الداعم والممول لأوكرانيا ضحية عدوان واعتداء روسيا من جهة، والغرب المنقسم على نفسه بقيادة إدارة بايدن المتراجع عن مساندة عدوان إسرائيل ضد الضحايا الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي! وفي نفاق واستفزاز صارخ، يدعم الغرب الضحية في أوكرانيا والجلاد في فلسطين، دون اكتراث لموقف لملياري عربي ومسلم!

1530

| 02 يونيو 2024

زلازل تضرب إسرائيل وتفضح جرائمها وتحرج رعاتها!!

أحدثت تداعيات زلازل ثلاثة ضربت كيان الاحتلال الأسبوع الماضي، وتركت قادتها مجرمي الحرب في ذهول وتخبط وارتباك غير مسبوق لهول الصدمات وأصيبوا بحالة هذيان وتخبط ولجأوا لأسلوب التنديد ووصل لتوبيخ حلفائها الغربيين ومحكمتي العدل والجنائية الدولية التي أوصى مدعيها العام كريم خان باعتقال رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو ووزير حربه غالنت مع قادة الجناحين السياسي إسماعيل هنية وقادة الجناح العسكري يحيى السنوار ومحمد ضيف لتبدو متوازنة. تبِع ذلك بعد يومين الزلزال الثاني بإعلان إيرلندا وإسبانيا والنرويج اعترافهم بالدولة الفلسطينية لتحقيق السلام والمساواة. أصاب قادة كيان الاحتلال بلوثة عقلية ودفعهم لحافة الانهيار بردود هستيرية غاضبة والتنديد بوقاحة واستدعاء سفرائهم وتوبيخ نائبة رئيس وزراء إسبانيا التي طالبت بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر.. والانتقام بطريقة غبية وصبيانية وعنصرية من الفلسطينيين بوقف الارتباط في الضفة الغربية ما يسمح بإعادة بناء المستوطنات التي كان تم إخلاؤها ووقف تحويل عوائد الضرائب للسلطة الفلسطينية ووقف استخدام تصريحات خاصة لقادة السلطة الفلسطينية ومنع القنصلية الإسبانية في القدس من تقديم خدمات قنصلية لفلسطيني الضفة!! وبعد ثلاثة أيام من توصية مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية اعتقال نتنياهو وغالنت، أصدرت محكمة العدل الدولية أعلى محكمة في النظام العالمي تابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة 24 مايو الجاري أمراً بوقف عملية إسرائيل في رفح فوراً وفتح المعابر والزام إسرائيل بالسماح بدخول أي لجنة تحقيق وتقصي الحقائق حول ارتكاب جرائم حرب دون عوائق. وتقديم تقرير إلى محكمة العدل الدولية خلال شهر توضح الخطوات التي اتخذتها خلال الشهر لتطبيق أمر المحكمة، وإطلاق سراح الأسرى فوراً دون شروط!! علّقت حماس بأنها كانت تتوقع أن تطلب محكمة العدل الدولية وقف حرب الإبادة على كامل قطاع غزة وليس على رفح!! رد قادة إسرائيل العنصريين المتطرفين بالتنديد بقرار المحكمة واتهموها بمعاداة السامية وندد وزير الأمن الوطني المتطرف العنصري بن غفير.. بالقرار وعلّق «مستقبلنا ليس منوطاً بما يقوله الأغيار بل بما نفعله نحن اليهود»!! قاد عاصفة الغضب الغربية رداً على الزلازل الرئيس بايدن شخصيا-بتكراره لا أرى أن ما ترتكبه إسرائيل في غزة للشهر الثامن على التوالي وإبادة حوالي 36 ألف مدني بريء وإصابة حوالي 100 ألف واستشهاد 15 ألف طفل، بأنها حرب إبادة Genocide!! ولم يفته التنديد ورفض توصية المدعي العام طلبات الاعتقال لأن أمريكا وإسرائيل لا تعترفان بصلاحيات المحكمة الجنائية الدولية، كما يرفض المساواة بين إسرائيل وحماس!! وشن عتاة اليمين هجوما على المحكمة والمدعي ورفضوا التوصيات. وانضم لجوقة المتطرفين أعضاء مجلس نواب وشيوخ أمريكيين مهددين بفرض عقوبات على المحكمة وحتى حظر دخول كريم خان البريطاني الجنسية مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية! وأعلن السناتور تشك شومر-زعيم الأغلبية الديمقراطيين في مجلس الشيوخ (يهودي داعم بقوة لإسرائيل)-معارضته الشديدة لقرار المحكمة الجنائية الدولية. ولوح السناتور غراهام الذي طالب بإعطاء إسرائيل ما تريده من سلاح حتى لو تكرر ما قامت به بلاده بإلقاء السلاح النووي على اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية. وأن توصية المدعي العام هو مقدمة للتعرض للولايات المتحدة في المستقبل لهذا نرفض صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية-(أمريكا وإسرائيل لم توقعا على معاهدة روما التي شكلت المحكمة عام 2002 وانضمت للمحكمة 124 دولة). وسيكون لتوصية المدعي العام كريم خان تداعيات خطيرة بعد إعلان ألمانيا وفرنسا بالتزامها باعتقال أي شخص تصدر المحكمة الجنائية الدولية باعتقاله بصفتها دولة موقعة على اتفاقية روما. وسارع القادة الصهاينة بالتنديد بتصريح ألمانيا!! يستمر نتنياهو وحكومة ائتلاف أقصى اليمين المتطرف بالسقوط الحر وفضح كذبة النظام الأكثر ديمقراطية والجيش الأكثر أخلاقية أمام العالم بأسره-وبدأت تتساقط أشجار التوت لتكشف عن خلافات حادة في الداخل حول مسار حرب الإبادة على غزة وتبرز خلافات حادة بين نتنياهو يسانده عتاة اليمين المتشدد أمثال بن غفير وسموترتش من جهة والمؤسسة العسكرية والأمنية من جهة ثانية. تتحمل إدارة بايدن المسؤولية الأكبر لاستمرار الحرب وتوفير الغطاء والدعم السياسي والعسكري والمالي-والانحياز الكلي لصالح العدوان وحرب الإبادة برغم التباين حول كيفية تحقيق أهداف نتنياهو غير الواقعية لشن حرب الانتقام على غزة منذ 7 أكتوبر 2023 رداً على طوفان الأقصى الذي تستمر تداعياته بتحريك ديناميكية والصراع والوقائع بنسف سردية الصهاينة التي روجوا لها لعقود متجاوزين تداعيات الاحتلال-وشيطنة المقاومة ضد الاحتلال والقمع والتنكيل والقتل. لذلك وجد الاحتلال نفسه في هول صدمة الزلازل الثلاثة غير المسبوقة عمقت معضلة الكيان للتخبط والارتباك ولعب دور الدفاع لدرجة توجيه إهانات لا تليق بمسؤولين مثل وزير الخارجية وصلت لحد النكبة-عرّت الصهاينة وداعميهم وخاصة بايدن وإدارته ونواب وأعضاء مجلس شيوخ في الكونغرس والإعلام الأمريكي الذي يُبدي تفهما وتعاطفا منحازاً للرواية الإسرائيلية، برغم زيف سرديتهم وأساطيرهم كقوة عظمى إقليمية ديمقراطية وجيش أخلاقي وتحترم القانون الدولي وتتشارك مع الغرب بالقيم التوراتية-الانجيلية المسيحية-فإذا بإسرائيل تسقط وتجر معها إدارة بايدن ورعاتها في أوروبا الذين صاروا يستوعبون أنهم شركاء في جرائم حرب الإبادة والقتل والتهجير والتطهير العرقي والعقاب الجماعي لشعب أعزل!!لذلك اعترفت 3 دول أوروبية بفلسطين! بقاء اصطفاف دولة أمريكا العميقة والتنافس بين مؤسسات الدولة العميقة وتوفير الدعم العسكري والغطاء السياسي يجعل بايدن شريكا يجره نتنياهو معه للهاوية في حرب الإبادة الجماعية. تُحرج إدارة بايدن في حرب الإبادة الجماعية أمام حلفائها وخصومها، على حساب قيمها التي تدعو العالم بوجوب احترامها. فإذا بأمريكا تناقض ما تحاضر وتطالب العالم باحترامه! وهذا ربما يتسبب بخسارة بايدن انتخابات الرئاسة وسقوطه مع نتنياهو، ونهاية حياتهما السياسية بإرث دموي ملطخ!

795

| 26 مايو 2024

الدولة العميقة.. رأس حربة انحياز أمريكا لإسرائيل!

علقت الأسبوع الماضي في مقالي: «حرب غزة وتصعيد وتهديد بايدن ضد إسرائيل ظاهرة عابرة» بتأكيد لا يملك أي حليف للولايات المتحدة ترف إحراجها والاختلاف معها وتحدي ورفض مطالبها علنا ويتسبب بانقسامات حادة في أمريكا وينجو بفعلته! وبدل انتقاد النواب وأعضاء مجلس الشيوخ تمرد نتنياهو وعصابته على رئيسهم من دولة وظيفية تعيش على دعم وتمويل وتوفير الغطاء السياسي لبقاء وارتكاب جرائم حرب، كما نشهد في غزة، وبات نهجاً! نجد في حالة شاذة واستثنائية، نواب وأعضاء مجلس شيوخ وجنرالات حاليين ومتقاعدين، وباحثين ومراكز دراسات ووسائل إعلام يبررون ويدافعون عن جرائم حرب إسرائيل، بدلاً من انتقاد جرائمها، والاصطفاف مع رئيسهم وإدارته! برغم مئات التظاهرات واحتجاجات الطلبة في عشرات الجامعات الأمريكية! بالمقارنة وتاريخيا لا يجرؤ حلفاء الولايات المتحدة الإستراتيجيون من بين حلفائها في أوروبا ودول حلف الناتو والاتحاد الأوروبي وفي شرق آسيا-واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والجيران-كندا والمكسيك-يمكنه تحدي وإحراج العم سام-لدرجة الرفض بل والتهكم العلني على الرئيس بايدن دون خشية قادتها من ردود أفعال الحليف الأهم والأقوى باستثناء إسرائيل. وصل حتى لتلميح نتنياهو بعد تعليق الرئيس بايدن حزمة أسلحة للمرة الأولى قبل أسبوعين-وذلك بعد اعتراف الرئيس بايدن ولأول مرة أن نوعية السلاح والذخائر تلك زنة القنبلة الواحدة منها 2000 رطل-حوالي 900 كلغ وقتلت مئات الأشخاص ودمرت أحياء كاملة في مخيم جباليا قبل أشهر وحتى أمريكا لا تستخدمها في مناطق سكنية!. ووصل انحياز النظام السياسي الأمريكي لإسرائيل، باتهام نواب في الكونغرس بما فيهم رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون-الرئيس بايدن بخيانة إسرائيل- وصوّت الجمهوريون قبل أيام بأغلبية 224-187(بينهم 16 نائبا ديمقراطيا) على مشروع قانون يجبر الرئيس بايدن على إرسال شحنات أسلحة إلى إسرائيل، ومع توجيه اللوم للرئيس بايدن لتأخيره إرسال شحنات قنابل، كورقة ضغط على إسرائيل لتأخير شن هجوم عسكري على رفح قبل تأمين المدنيين! يتوقع أن يُفشِل مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الديمقراطيون مشروع القرار. وحتى إذا تم تمريره، توعد الرئيس بايدن باستخدام حق الفيتو. الصادم وفي موقف منحاز ومستفز ومحرج للحلفاء-تباري المسؤولين الحاليين والسابقين بعد ثمانية أشهر من حرب إبادة إسرائيل على غزة، بالدفاع وتبرير الحرب. وآخرهم الجنرال مايك ميلي رئيس هيئة الأركان الأمريكي السابق، والسناتور الجمهوري غراهام اللذان بررا قتل إسرائيل 35 ألف فلسطيني بأنه حتى أمريكا ارتكبت جرائم واستخدمت النووي في حروبها!. وذلك برغم سيطرة القضية الفلسطينية وحرب إسرائيل على غزة على محاور ومناقشات القمة العربية الثالثة والثلاثين في البحرين. وإدانة القمة حرب إسرائيل على غزة وطالبت بوقف فوري للحرب وإغاثة السكان ورفض التهجير ورفض عملية عسكرية على رفح. ونشر قوات دولية في «الأراضي الفلسطينية المحتلة» حتى تنفيذ حل الدولتين. والدعوة لمؤتمر دولي للدفع بحل الدولتين والاعتراف بعضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة. برغم الخلاف والتباين الظاهر بين بايدن ونتنياهو على مسار حرب الإبادة ونتائجها واليوم التالي بعد نهاية الحرب، وحول اجتياح رفح قبل توفير ملاذ آمن لمليون ونصف نازح من المدنيين المتكدسين في رفح جنوب القطاع على حدود مصر، لكن قوات الاحتلال طلبت من النازحين، النزوح مجدداً وربما للمرة الخامسة برغم ادعائها أن المنطقة آمنة قبل سبعة أشهر. ومنذ 6 مايو الجاري أُجبر أكثر من 650 ألف مدني على النزوح من رفح باتجاه دير البلح وغيرها. أمريكا بدولتها العميقة ومؤسساتها ووزراتي الدفاع والخارجية ومجلس الأمن الوطني والرئيس بايدن ومستشاريه يريدون حربا محدودة واجتياحا بريا لرفح «نظيفا وسريعا» يفكك ويهزم كتائب حماس المختبئة ويفرج عن المحتجزين، ولا يسقط ضحايا كثرا ولا يفضح ويعمق شراكة أمريكا بالدم والقتل وحرب الإبادة، طبعا وهذا خيال لا يسند الواقع. ويتزامن ذلك كله مع إنهاء الجيش الأمريكي بناء رصيف عائم وبدء تفريغ السفن حمولتها في ميناء غزة المؤقت لإدخال المساعدات الغذائية والمؤن. أمر مستغرب لأن الأسهل ممارسة الضغط الأقصى على إسرائيل لإدخال المساعدات عبر معبر رفح، حيث تمنع إسرائيل دخول مئات الشاحنات المكدسة من الدخول. كما توفر الولايات المتحدة الغطاء السياسي منذ عقود لحماية الاحتلال الإسرائيلي وحرب إبادتها على غزة. وفي موقف مسيس ومستفز تخالف الولايات المتحدة على تحدي الإجماع الدولي بإساءة استخدام الفيتو. استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو 44 مرة من 84 مرة لحماية ومنع إدانة وفرض عقوبات على إسرائيل. وآخره رفض وقف حرب غزة، والفيتو الأخير قبل شهر في استفزاز لإجماع دول العالم في مجلس الأمن بإسقاط مشروع قرار يمنح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة. وينهي وضع فلسطين الحالي عضو مراقب. صوّت على مشروع القرار 12 من 15 دولة ومعهم روسيا والصين وفرنسا، بينما امتنعت المملكة المتحدة وسويسرا عن التصويت، وانفردت الولايات المتحدة كعادتها بإجهاض مشروع القرار باستخدام الفيتو مجدداً. ردت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتصويت أكثر من ثلثي الأعضاء في الأمم المتحدة، وصل إلى 143 دولة الأسبوع الماضي مطالبين مجلس الأمن بإعادة التصويت في مجلس الأمن على عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة لأن فلسطين مستوفية جميع الشروط لعضوية كاملة في الأمم المتحدة وبما يتفق مع المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة. اللافت امتناع 25 دولة عن التصويت، والأهم عارضت مشروع القرار كالعادة 9 دول في سجل العار، على رأسها إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين وتشيكيا والباقي جزر موز متناثرة في المحيط الهادئ تعيش على الدعم الأمريكي. وهكذا يستمر اصطفاف وتوفير الدولة العميقة الأمريكية الغطاء وجميع أشكال الدعم والشراكة لإسرائيل، مضحية بقيمها، ومحرجة ومستفزة لحلفائها في المنطقة وخارجها.

1131

| 19 مايو 2024

شهر.. غلبَ سبعين عاماً
شهر.. غلبَ سبعين عاماً

سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات...

17532

| 16 يونيو 2026

العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟
العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟

تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار...

7989

| 14 يونيو 2026

العرب يخطفون الأضواء
العرب يخطفون الأضواء

في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية،...

4407

| 15 يونيو 2026

أين اختفى منتخب التصفيات؟
أين اختفى منتخب التصفيات؟

خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت...

2799

| 17 يونيو 2026

قطر وأخطر أزمة شهدها العالم
قطر وأخطر أزمة شهدها العالم

على مدار السنوات الماضية، وفي ظل الأزمات التي...

1572

| 16 يونيو 2026

الطيبات.. وغياب الضوابط
الطيبات.. وغياب الضوابط

نظام الطيبات الغذائي.. أسلوب غذائي لإنقاص الوزن أساسه...

936

| 13 يونيو 2026

الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط
الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط

كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع...

927

| 14 يونيو 2026

نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية
نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب...

825

| 13 يونيو 2026

حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط
حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط

مع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد...

666

| 14 يونيو 2026

ما الذي يبقى منّا؟
ما الذي يبقى منّا؟

في إحدى الأمسيات الشعرية القديمة، اقتربت مني شابة...

594

| 14 يونيو 2026

المرأة التي لم تعش لنفسها يوماً
المرأة التي لم تعش لنفسها يوماً

في كل بيتٍ امرأةٌ لا تُذكر تفاصيل تضحياتها...

567

| 13 يونيو 2026

ما بعد التحول الرقمي: هل تُبرمج الخوارزميات عقول أبنائنا؟
ما بعد التحول الرقمي: هل تُبرمج الخوارزميات عقول أبنائنا؟

في أواخر القرن الثامن عشر، وبينما كان وباء...

498

| 17 يونيو 2026

أخبار محلية