رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الكلمة الحرة الطيبة

تحتفل صحيفة "الشرق" هذه الأيام بمرور خمسة وعشرين عاماً من " الكلمة الحرة " على صدورها وبالإنجازات والنجاحات التي تحققت، فحٌق لها أن تحتفل وترسم الابتسامة والفرح والسرور والبهجة والغبطة على الجميع باليوبيل الفضي، ولسنا هنا في مقام وإسداء الإطراء والمدح، ولكن نقول لجميع العاملين من كان فيها ومن غادرها شكرا " من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل "، ومزيداً من العطاء والتميز خدمة للوطن والمواطن بالدرجة الأولى وكذلك المقيم والأمة والإنسانية جمعاء. ولنا أن نتوقف عند هاتين الكلمتين وهما "الكلمة الحرة " وهاتان الكلمتان ذواتا شجون، وميادينهما كثيرة ومتعددة وواسعة، في الإصلاح أو الإفساد، في التقدم أو التأخر، في التنمية والبناء أو السقوط والهدم، في العطاء والارتقاء أو في المنع والتردي، في بيان الحقائق أو في تزيفها أو تميعها أو طمسها وهكذا...، وكما قال إمام وخطيب الحرم الشيخ الدكتور صالح بن حميد حفظه الله " فإن الكلمة هي عنوان العقل وترجمان النفس وبرهان الفؤاد، فالكلمة لها مكانتها، بل لها أثرها وخطرها، ومن أجل هذا فيجب أن تكون لها حريتها، كما يجب أن تضبط حريتها، فالحرية مسؤولية " ولها تبعات في الدنيا والآخرة — نسأل الله السلامة — والحرية كذلك لها حرمات. و" الكلمة الحرة " قيمة من القيم الإنسانية الحضارية التي يتطلع لها كل إنسان حر شريف يريد الخير للجميع ولوطنه وأمته، ويتحرى في كلمته الصدق والدقة والصبر على ما يقوله أو يكتبه. والكلمة الحرة الطيبة كذلك (( كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ))، والكلمة الحرة الطيبة (( تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ))، فالكل يأنس بها ويرتاح لها. وليست " الكلمة الحرة " ولا نعمم في أن أعطي القلم الحرية المطلقة في أن يسيل حبره في التطاول واستخدم أسلوب التجريح والتصريح والقدح للأشخاص أو الهيئات أو الانتقاص من الآخرين، أو نشر الإشاعات، وليست " الكلمة الحرة " للشهرة والمفاخرة وأنا موجود، أو حظوظ للنفس وشهوة الكتابة أو الانتصار للنفس والذات، وتصيد الأخطاء ومواطن العثرات والزلات وكشف العورات، والتزلف والمداهنة بها، وتضييع الحقوق، (( ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ))، وتصير بعد ذلك الفوضى العمياء العرجاء في "الكلمة الحرة". فـ " الكلمة الحرة " لها قيمها وضوابطها ومعاييرها وسياجها الاجتماعية، فلك فـ "الكلمة الحرة" أن تنصح وتُصلح وتهدي وتنهض وترشد وتبني بها البناء الإيجابي وتجمع وتغير وتصون وتدافع وتتفاءل بها ومعها، وتقول الحق وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بأدب واحترام. "ومضة" " وللكلمةِ قوّةُ السيف في البناء والتغييرِ والإصلاح، والعاقل من الناس لا يتكلّم إلا لحقٍّ يبيِّنه أو باطلٍ يَدحَضه أو علمٍ ينشره أو خيرٍ يذكره أو فضلٍ يشكره، وتركُ الفضول من كمالِ العقول..." وكل كلمة من هذه الكلمات لك أن تضع تحتها خطوط وخطوط.

1690

| 07 نوفمبر 2012

عكس السير

لك أن تتخيل أن الكل يأخذ مساره في الطريق، فإنك ستقود سيارتك براحة وطمأنينة ويقود الجميع سياراتهم براحة وسلامة كذلك، لكن فجأة وإذا بسيارة يقودها شخص عكس السير فماذا سيحدث؟ الكل سيرتبك ولن يرتاح أحد في قيادته والكل سيتضايق ويتأفف وقد تكون هناك حوادث والسبب عكس السير الذي سلكه هذا الشخص. وفي الحياة من يمشي عكس السير للأسف فيتقدم ويحصل ويجمع وتكون له في هذه المؤسسة وتلك المؤسسة المكانة، بل أحيانا يأتي موظف غير مواطن من إحدى الدول يعين على الدرجة السابعة وإذا به بعد أشهر قليلة ينقل إلى الدرجة الرابعة باستثناء، لأن مديره من نفس جنسيته ومن جماعته، والإجراءات تمشي له بكل سلاسة وأريحية بدون عناء ولا تعب، هذا يمشي عكس السير يحصل وتلبى طلباته، ومن عمل هذا الإجراء كذلك يسير عكس السير ويحصل وينال ما لم ينله غيره، أما غيره فعندما يطالب بحقه ويأخذ السير الصحيح حتى لا يؤذي الآخرين فيعطل ويؤخر سنوات وسنوات بحجة أنه لا يوجد.....!!! أو أن القانون لا يسمح له في التجاوز والصعود ويطبق عليه القانون بحذافيره وأن اللائحة تقول كذا وكذا. هل سيرتاح هذا ويكون عنده الرضا الوظيفي والاستقرار في هذه المؤسسة وغيرها. ومن ينتهي عقده في هذه المؤسسة بعد سنوات خدمة يأتي هو بشخص من نفس البلد " اسيوية " كأنها وراثة وتركة يسلمها هو من يشاء ويتحكم في الوظيفة. إنها مافيا الجنسيات والويل كل الويل إذا اقتربت جنسية أخرى من غير بلده من هذه الوظيفة، توضع له عراقيل ومطبات وصعوبات إلى أن يترك هذه الوظيفة أو يغير الإدارة. ومن يقضي على الكفاءات الوطنية أبناء الوطن ويستبدلها بجنسيات أخرى، ألا أنه يمشي عكس السير وان خيّل له أنه ناجح في عمله ويديرها بكفاءة. وهناك الكثير من يمشي عكس السير في مؤسساتنا — إلاّ ما رحم الله —. كيف يهنأ؟ وكيف يرتاح؟ وكيف يسعد؟ وكيف يطمئن؟ وكيف يعطي؟ وكيف ينام؟ وكيف يستيقظ؟ وكيف يبتسم ويطلقها هنا وهناك؟ من مشى عكس السير ولو أنجز وتحققت كل رغباته ومطالبه ومآربه. نحتاج إلى مراجعة صحيحة وفاعلة وجادة حتى نعدّل ونسير بالاتجاه الصحيح حتى لا تزيد الحوادث في مؤسساتنا. " ومضة " " ليس المهم السرعة التي تسير بها ولكن المهم أن تكون على الطريق الصحيح "

480

| 06 نوفمبر 2012

مؤسساتنا ونزيف الكهرباء

يقول أحدهم دخلت يوماً الجهة التي أعمل بها مساءً لأنجز بعض المهام فوجدت الكهرباء من إضاءة وأجهزة التكييف ومراوح التهوية في دورات المياه تعمل ولا أحد في المكاتب. ويقول آخر دخلت قاعة التدريب التابعة لإحدى (....) ولم يكن فيها برنامج تدريبي ولا أحد، ومع ذلك الإضاءة مفتوحة وأجهزة التكييف (تطحن). وإذا مررت أنت والكثير قد شاهد على إحدى الوزارات أو المؤسسات أو الهيئات التابعة للدولة في فترة المساء وطوال الليل فتجد العجب العجاب، وعليك أن تضع علامات الاستغراب والدهشة مما تراه عيناك. لماذا هذا الهدر؟ ولماذا هذا النزيف؟ في مسألة الكهرباء من إضاءة وتكييف ومراوح التهوية في دورات المياه. أين الرقابة الجادة والصارمة التي لا تقبل المساومة ولا المناصفة للحلول سواءً من قبل أجهزة الوزارة نفسها، أو من الجهات الأخرى الرقابية المختصة، فعلى هذه الجهات مسؤولية كبيرة وحمل عظيم في وقف هذا النزيف عاجلاً غير آجل، والوقوف ضد هذا الإهمال الواضح والتلاعب في مقدرات الدولة. إن استمرار هذا النزيف في بعض الوزارات والهيئات والمؤسسات لهو خلل سلوكي يحتاج توجيها وإرشادا والسير به إلى الاتجاه الصحيح والممارسة العملية للمحافظة على هذه الثروة التي تكلف الدولة المليارات من الريالات. وأيضاً من أسباب هذا النزيف هو ليس في مجانية هذه الخدمة للمواطنين وإنما لقلة الوعي في المحافظة على هذه النعمة التي وفرتها الدولة - حفظها الله - من قبل المواطنين والمقيمين في مؤسساتنا - إلا ما رحم الله -. ونحتاج إلى تكثيف الجهود في المدارس والجامعات والوزارات والهيئات والمؤسسات من خلال الندوات والبرامج التوجيهية والإرشادية، وحتى في الأسواق والمجمعات التجارية الكبرى المنتشرة بالدولة ولنرفع شعاراً عملياً "لا للهدر.. نعم للترشيد"، ويذكر أن إحدى الوزارات حثت جميع موظفيها في حملة ترشيد الكهرباء من خلال الحرص على إطفاء لمبات الإنارة وأجهزة التكييف في كافة الإدارات بعد انتهاء فترة الدوام وعدم ترك المكيفات والإنارة مفتوحة طوال اليوم، فلها التحية والشكر على إحياء قيمة الترشيد والحفاظ على ممتلكات الدولة.. ولابد من التنويه أنه أصبح عند الكثير من الأسر القطرية الشعور والوعي والحمد لله نحو قيمة ترشيد استهلاك الكهرباء والماء سلوكاً وتطبيقاًً، فلهؤلاء الشكر والتقدير وبارك الله فيهم وفي عملهم. ولنرفع الشعار الذي تبنته كهرماء لمدة خمس سنوات قادمة وهو (لتبقى قطر تنبض بالحياة) ولترفعه كذلك الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية مدارسة وممارسة وسلوكاً يومياً نحياه ويحياه الجميع، فهذا الترشيد فريضة شرعية وضرورة حياتية ومطلب مجتمعي وذخيرة للأجيال القادمة، ولابد من إيجاد حلول سريعة وعملية ومؤسساتنا قادرة بكل تأكيد على وقف هذا النزيف، فهل هي فاعلة ومتحركة؟؟؟ أم أن الجهات نائمة ولا دخل لها في هذا النزيف!!!. "ومضة" من سيوقف هذا النزيف عاجلاً وعاجلاً في الوزارات والهيئات والمؤسسات؟ "لتبقى قطر تنبض بالحياة " قطر الخير والعطاء والأمن والآمان.

448

| 22 أكتوبر 2012

وباء مؤسسي

قد تصاب المؤسسات والمنظمات ببعض من الأوبئة والأمراض المؤسسية، في بعض الأحيان قد تكون قاتلة بمعنى أنها قد تقضي عليها، أو تشل حركتها وتكون موجعة لها، وفي أحسن الأحوال يمكن معالجتها والتخلص منها بعلاج مستمر وقوي. فمن هذه الأوبئة المؤسسية "التجسس" الكريه الفعل والمسلك والوسيلة، بمعنى أنه يتتبع معايبهم وعثراتهم وما يقولونه ويتداول بين الموظفين والبحث عنها بشتى الطرق والوسائل، فالكل يبعث عيونه أي أن المسؤول العام يتجسس على مسؤولي الإدارات والموظفين، ومسؤولي الإدارات يبعثون عيونهم على موظفيهم، ومسؤولي الأقسام يرسلون عيونهم على من تحتهم. وهكذا، أهذه مؤسسات وإدارات؟ أماذا...؟؟؟ فسلامة أي وزارة أو مؤسسة أو منظمة من هذه الآفة هي العامل الرئيسي لضمان النهضة والتطوير وتوصيلها إلى شاطئ الأمان والراحة والرضا. وكذلك الموظف والعامل هو الركيزة واللبنة المهمة في أي مؤسسة وتقدمها وتسيير إجراءاتها وتحسين أدائها. إنها آفة ووباء إذا انتشرت فقل على مؤسساتنا الوداع، فتتزعزع الثقة، ويحل سوء الظن، وتستغل موارد المؤسسة لصالح الشخص، وتعم المنفعة الذاتية، ويمحى الرضا والانتماء الوظيفي، ويلُبس ثوب الحقد، ويزرع التباغض والعداوة بالقلب والأقوال، وتوغر الصدور، ويصير الحذر من كل شيء وفي كل شيء وهي القيمة السائدة في المؤسسة. " إنك إن تتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم"، فليحذر ممن ابتلي بهذا الوباء أن يتخلص منه والابتعاد عنه، لأنه مطية السوء، وسواد في السريرة، وله تأثير على السير والمسيرة في العمل المؤسسي. وهو دليل على ضعف وخلل ودناءة نفس في بعض مسؤولي هذه المؤسسة أو تلك المنظمة. فما حال ذلك الموظف الذي يعلم أن مسؤوله يرسل إليه من يتتبعه ويرصده. فكلما اشعر المسؤول الموظفين في هذه المؤسسة وتلك المنظمة بالتفهم وتبادل الآراء والثقة المتبادلة والمرونة المنضبطة، ويزداد الحرص من الجميع والانتماء الحقيقي والاحترام لهذه المؤسسة. فإن أرادت أي مؤسسة أن تحافظ على مستواها وأدائها وتنشد الجودة في العمل، فعلى مسؤوليها الابتعاد كل البعد عن هذا الوباء بالكلية والتخلص من هذا الداء، وأن يحسنوا الظن والثقة وأن يقدموه على الإساءة بموظفيهم وجميع العاملين فيها ليستقيم العمل في المؤسسة من جميع النواحي والاتجاهات ويتحرك بقوة وبفاعلية. "ومضة" "فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر". وما أجمله وأروعه من توجيه نبوي كريم، يجدر بنا أن نتخذه شعاراً عملياً في مؤسساتنا وأن يعمل به كل مسؤول ليخرج على موظفيه وهو سليم الصدر.

390

| 08 أكتوبر 2012

تويتر وتّرهم

في كلّ الأوقات والأحوال من يوم أن يخرج من بيته وإلى أن يعود ويخلد إلى النوم في سريره وهو معه في حركة وتفاعل مع " تويتر " إلى أن يأخذه النوم، ولو كان باستطاعته لأدخله معه في نومه لفعل، وهذا ينطبق على الرجال والنساء بجميع الفئات العمرية. معه في السيارة وأثناء القيادة، وما أدراك ما الحوادث المرورية في استخدام هذه الأجهزة (حفظ الله الجميع ).. وعند الوقوف والانتظار أمام إشارات المرور.. وفي المجالس.. وأمام الناس.. وعند تناول وجبات الأكل.. وفي المطاعم.. وعند الاجتماعات العائلية الأسرية واللقاءات الشبابية.. وفي دورات المياه.. وفي المناسبات الأعراس.. وفي الأحزان العزاء.. وفي المستشفيات عند زيارة المريض.. وفي الرحلات.. وفي الشارع.. وأثناء المشي.. وأثناء الذهاب إلى المسجد.. وفي داخل المسجد.. وبعد الانتهاء من الصلاة مباشرة.. وبعد الخروج من المسجد.. وأثناء الدروس في المسجد.. وفي المحاضرات والندوات.. وفي اعتكاف العشر الأواخر.. وفي الحرم، أشغلهم... وفي مكاتب العمل.. وفي الاجتماعات.. وعند استخدام المصاعد وبداخلها.. وفي الأسواق.. والتجوال في المجمّعات التجارية الكبرى والصغرى.. وفي المطارات.. وعند صعود الطائرة.. وعند الوصول والنزول من الطائرة... يا له من تواصل ليلاً ونهاراً، صباحاً ومساءً. وهكذا سلسلة متواصلة مع التواصل الاجتماعي الإلكتروني، وتّرهم وأقلقهم وأشغلهم وأتعبهم وجعلهم في دائرة الإدمان والإفراط، متابعات لا حدّ لها ولا انقطاع، ومع ذلك فعدم استخدام هذه التقنية في وقتنا الراهن وفي هذا العصر يُعتبر جهلاً وقصوراً إذا صحّت العبارة. ولا يظن أحد أننا ضد هذا التواصل الاجتماعي الجميل والرائع، وله من الفوائد والمميّزات والحسنات الكثيرة، وأنها قدمت للإنسانية خدمة ما بعدها خدمة في شتى المجالات والمعارف تبلغ الآفاق، ولكن أن يتعامل معها البعض بهذا الأسلوب وعلى هذا الشكل والمنحى، وقد يكون في وجود كبار السن، يطلق عليها بـ (المجالس واللقاءات الصامتة) الكلّ مشغول مع جهازه بتواصله مع الغير لحظة بلحظة ولا يريد أن يقطعها، فقد ارتبط المستخدمون به ارتباطاً والتصاقاً وثيقاً أي مع (تويتر) أو (الفيسبوك) أو (الوتس أب) وأرغمهم على استخدامه انطواء وانكفاء، وأصبح وعذراً لك أبو الطيب المتنبي الشاعر " وخير جليس في الزمان تويتر والفيسبوك "، هذا ما يُحاكيه الواقع والمشاهد بدون مبالغة ولا تأليف. فتجد مجموعة من الحاضرين مجتمعين في مكان واحد ومجلس واحد، إلاّ أن كلاً منهم مشغول وفي عالمه الخاص مع جهازه المحمول، أو مع حاسوبه مع (ربعه) الافتراضيين بعيداً عن بقية (ربعه) الحقيقيين الموجودين معه وفي حضرته. ومع الأسف هناك حرص من البعض على زيادة وكثرة المتابعين له في " تويتر " والمفاخرة بذلك والتباهي ويصل الأمر إلى أن البعض يشتري أعداداً من المتابعين رغم أن كثيراً من هذه الحسابات وهمية، ويحزن لنقصهم لمتابعته. وإذا سألت أحدهم هل قرأت القرآن الكريم اليوم ولو صفحات منه؟ لردّ عليك أنا مشغول ومتعب. وإذا قيل لأحدهم هل أنجزت شيئاً لوالديك أو لمجتمعك؟ لقال لك ما عندي وقت ومزحوم جدّاً. وإذا قيل لأحدهم كذلك هل قرأت صفحات من كتاب ولو إلكترونياً؟ لقال لك لا أحب القراءة. ولكنه مع هاتفه وتواصله بالدقائق والساعات الطوال مشغول ومفتون ومهموم ومأسور. قال الحسن رحمه الله تعالى " من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه ". ضع لنفسك أوقاتاً للتواصل الاجتماعي، وألا يسيطر عليك ويستهلك من وقتك وصحتك الكثير، فالأمر بيديك. ومن جميل القول أن هناك أسراً وعائلات في لقاءاتها الاجتماعية والأسرية وضعت شرطاً وضابطاً في أنه إذا دخل أحد أفراد الأسرة وضع هاتفه في سلة أو صندوق مخصّص لهذا الأمر ولا يأخذه إلاّ إذا انتهى اللقاء الأسري، ليتم الهدف من اللقاء الأسري ويحصل الترابط العملي الاجتماعي، إنها بالفعل فكرة إيجابية عملية، والأفكار الإيجابية كثيرة أخرجها وحركها وحثّ نفسك وغيرك عليها. ومضة وقد قيل " إن "تويتر والفيسبوك والوتس أب" مثل السفر يُسفر عن وجوه ومعدن الرجال ".

445

| 01 أكتوبر 2012

نعم قطر أحلى

أتحفنا المهندس خالد محمد بوموزة في شهر رمضان المبارك 1433 هجرية بمقالات موفقة جداً وفي موقعها أتت في "ملحق دوحة الصائم" وحملت زاويته عنوان "قطر أحلى" وأتى بأفكار ومشاريع عملية تجعل من دولتنا الحبيبة"قطر" من الدول الرائدة وهي قادرة بإذن الله، وبها مقومات النجاح والتقدم والنهضة. فتحية للكاتب المهندس خالد بوموزة على هذا الطرح والأفكار العالية المستوى، فمن جملة الأفكار الرائعة التي طرحها: * فكرة إنشاء الجزيرة الإسلامية بكل لغات العالم الرئيسية. ونقول قناة الجزيرة تستطيع أن تنشئ هذه القناة ونأمل من إدارتها الموفقة وهي قادرة على أن تفرح جمهورها الواسع والمنتشر في كل بقاع العالم، فهذا فضل من الله يؤتيه من يشاء. * إنشاء مركز عالمي للترجمة، والمكتبة الوطنية، هي الأمل المنشود والنور المنتظر. * مشروع أن نبدأ من حيث انتهى الآخرون بأفضل وأحسن المقاييس والمواصفات في البناء والنهضة. * تزيين مطار الدوحة الدولي الجديد بلوحات الفنانين التشكيليين القطريين، وتوضع المجسمات التراثية كالمدخن والدلة...، واقترح أن يكون لفنار مكتب دائم يقدم المعلومات عن ديننا الحنيف. * فكرة إرسال شباب عن طريق الجمعيات الخيرية للقيام بعمل إغاثي إنساني، وجمعياتنا الخيرية قادرة على ترتيب لمثل هذه الأعمال الإغاثية والقوافل الشبابية في فترة الإجازات. * أهمية اكتشاف المواهب ودعم الأفكار الجديدة وتدريب شبابنا على الابتكار. * إقامة مخيمات صيفية داخل المدارس يقوم الشاب بالاعتماد على نفسه كلياً يطبخ ويغسل ويكوي ملابسه وينظف ويتعلم الكثير المهارات الحياتية، ويتعلم الرجولة بكافة جوانبها. * التركيز على صيانة مرافق الدولة العامة. * تسهيل الإجراءات الحكومية لإراحة الناس وتحريك الاقتصاد وجذب الاستثمارات الخارجية.. ان وزارة الداخلية تستحق الإشادة والاقتداء بها في تسهيل إجراءاتها وهذا يشاهده ويلمسه الجميع بكل راحة وسهولة، وقد وفرت الكثير من الوقت على الجميع في إنجازها للمعاملات والإجراءات فلهم التحية والشكر ووافر العرفان. * فكرة الاستفادة من ماء الوضوء من عدة وجوه في زراعة الحدائق وزرع الشوارع، وللدفاع المدني في حالة حدوث حرائق لا قدر الله تعالى. * فكرة إنشاء جمعيات المجتمع المدني مثلاً (جمعية حماية المستهلك الأهلية، جمعية المزارعين القطريين، جمعية المشاريع الصغيرة، جمعيات لإحياء التراث الإسلامي). * فكرة إنشاء نادٍ للمتقاعدين يقدم الكثير من الخدمات. * الاستفادة من الطاقة الشمسية، ومن الخطأ الكبير أن تهدر هذه الطاقة التي حبا الله تعالى بها بلادنا، فهل وضعنا خططا عملية لاستثمار هذه النعمة، وفتحنا خطوطاً مع المراكز البحثية المتقدمة في مجال الطاقة الشمسية؟. * فكرة الجسور الثلاثة، وهي جديرة بالاهتمام والدراسة من الجهات المختصة بالدولة. * فكرة فرض هويتنا وقيمنا في شوارعنا وأسواقنا على كل مقيم وزائر، ووضع مكتب خاص بالشرطة السياحية في كل المراكز التجارية الكبرى. فمتى احترمنا هويتنا وثقافتنا وقيمنا احترمها الآخرون بكل تأكيد. * المزيد من المنتجعات السياحية التي تناسب الأسر الخليجية وثقافتها وقيمها. * فكرة ثقافة الادخار بين الشباب والفتيات ليبدأوا حياة كريمة بدون ديون ولا هموم ولا سُلف والكل يقدر وهذا اعتقاد جازم، فعزك استغناؤك عن الناس وعن قروض البنوك، أما التبذير والإسراف وحب المظاهر والتفاخر والمباهاة فهي هم وغم ونكد وضياع. * فكرة أن نجعل الهوية القطرية أساس الحياة في قطر مصبوغة بالإسلام، وأن نغرسها من خلال مدارسنا ومناهجنا وأسلوب حياتنا، والحرص على الدين واللغة أعظم ما يثبت الهوية ويرسخ الولاء لهذا الوطن حفظه الله. ومضة ونقول "نعم قطر أحلى" والحمد لله بقيادتها وحكومتها وبرجالها المخلصين وبمواقفها وبقيمها وثوابتها ومشاريعها وبرؤيتها وإنجازاتها وحبها وصنعها للخير للجميع، وبإنسانها وبشبابها المبدعين المبادرين وبجميع فئاتها العمرية لخدمة ورفعة الوطن، فهي دوحة الخير، وواحة أمن وآمان.

709

| 24 سبتمبر 2012

ما هكذا تورد الإبل يا شعوب

وما أن تَطاول عصبة سيئة حاقدة من الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة للعالمين وخاتم الأنبياء والمرسلين، حتى هبت الشعوب الإسلامية والعربية وفي بقية دول العالم دفاعاً عنه والوقوف أمام كل من يريد المساس بمقدسات الأمة وتدنيسها بأي طريقة، أو بأي وسيلة من الوسائل، والقول لهم: إننا موجودون لم نمت، ولم تمت ضمائرنا وقلوبنا ومحبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك القول لهم: قفوا عند حدودكم. ولكن لنا وقفات متناثرة عند هذا الحدث: الوقفة الأولى: ظاهرة العنف في الاحتجاج، ظاهرة مرَضية تحتاج إلى علاج واستئصال، وزرع مكانه ظاهرة قيمية إيجابية وهي سلمية الاحتجاج دون قتل واعتداء وإتلاف الممتلكات العامة للدولة، أو تعطيل لمصالح الناس أو غير ذلك، أو الاعتداء على سفارات الدول وجرح وقتل من فيها، ما هذا؟ أهذا احتجاج؟ هذا لا يرضاه عاقل ولا يقره دين، ولا أصحاب الفطر السليمة المستقيمة. لنجعلها احتجاجات ووسائل عملية ذات مردود إيجابي، ومتميز لهؤلاء القوم، فعسى أن يخرج منهم من يعبد الله ويكون بعد ذلك سفيراً لهذا الدين الخالد فأين منظماتنا ومؤسساتنا؟. الوقفة الثانية: أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تكون هذه هجمتهم الأخيرة بل ستتبعها هجمات وتَطاول وإهانات تترى، ولن تقف عند هذا الحد، بل ستزيد على الإسلام ونبينا صلى الله عليه وسلم من الأعداء التي فسدت طباعهم وتردت أخلاقهم، هذا إذا كان عندهم أخلاق وخلاق من قيم ومبادئ، وامتلأت قلوبهم بالأحقاد والضغائن: "وما تخفي صدورهم أكبر". الوقفة الثالثة: أن يعمل العقلاء والنخبة، وفي مقدمتهم العلماء والدعاة وكذلك الشعوب على تفويت أي فرصة على مثيري الفتن وزرع الكراهية والوقيعة، ووغر الصدور من أبناء البلد بكافة أطيافه الدينية، وخاصة بين المسلمين وغيرهم، وهذا هو همهم الأول والأخير. الوقفة الرابعة: على المنظمات والمؤسسات والسفارات العربية والإسلامية تقديم رسائل احتجاج ومذكرات ودعاوى قانونية وقضائية ضد كل من يسيء إلى الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم، بل وعلى جميع الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وثوابته ومبادئه، وإقامة شراكة مع المؤسسات والمنظمات الغربية للحماية والحفاظ، وعدم التطاول والإهانة على المعتقدات الإسلامية، ولنكن أقوياء صرحاء في الاحتجاج وفي الطرح والحجة، ولنسِر على منهج الاعتدال والوسطية وربانية العمل، وما أجمله من منهج. الوقفة الخامسة: هناك تساؤلات مشروعة: * هل سمعتم أن مسلماً تطاول أو استهزأ أو سخر من موسى عليه السلام؟ أو بعيسى عليه السلام؟. * هل قرأتم أن مسلماً امتهن كتبهم المحرفة؟ * هل سمعتم وقرأتم أن مسلماً سب أو شتم حتى من هم عبدة الأصنام والأوثان؟ * هل شاهدتم يوماً أن مخرجاً مسلماً سينمائيا أخرج مسلسلاً أو فيلماً يستهزئ بمعتقداتهم أو برموزهم؟ * الوقفة السادسة: نحن أمة علمنا وهذبنا وربانا ديننا ورسولنا صلى الله عليه وسلم كيف نحترم الآخرين؟ وأن لا نتعدى على ديانات ولا معتقدات الآخرين، لا في السلم ولا في الحرب "كنتم خير أمة أخرجت للناس" وهذه التربية وهذا التوجيه ليس عن ضعف واستكانة. * الوقفة السابعة: علينا أن ننشر ثقافة الاحتجاج السلمي بين العرب والمسلمين بكافة أفرادهم، وعلى العلماء والدعاة والمثقفين واجب إشاعة هذه الثقافة السلمية الاحتجاجية: لا فوضى ولا اعتداء ولا تطاول ولا صراخ ولا عويل ولا هدم وتكسير وتخريب، ولا هتك أستار الأمن بكافة جوانبه ولا الإخلال بالنظام العام. الوقفة الأخيرة: قال الله تعالى "إنا كفيناك المستهزئين". قال العلامة الشيخ عبدالرحمن بن السعدي رحمه الله: "بك وبما جئت به، وهذا وعدُ من الله لرسوله ألا يضره المستهزئون، وأن يكفيه الله إياهم بما شاء من أنواع العقوبة، وقد فعل الله — تعالى — فإنه ما تظاهر أحدٌ بالاستهزاء برسوله صلى الله عليه وسلم ألاّ أهلكه الله وقتله شر قتلة". "ومضة" يا ناطح الجبل العالي ليثلمه.. أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل.

570

| 19 سبتمبر 2012

"استرداد الأموال المنهوبة" فريضة وضرورة ومطلب

تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر حفظه الله ورعاه فشمل برعايته الكريمة افتتاح المنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة يوم الثلاثاء بتاريخ 11/9/2012م، وألقى سموه كلمة في هذا المنتدى حملت الكثير من المعاني والقيم الراقية، والأخلاقيات العالية، فمن ضمنها وكما جاءت في كلمة سموه حفظه الله: — *     " ان موضوع الأموال المنهوبة من دول العالم احتل أولوية كبيرة على قائمة الاهتمامات الدولية، وخاصة من دول الربيع العربي...". *     " التي تسعى جاهدة إلى استرداد ثرواتها الوطنية المنهوبة وتوظيفها لخدمة شعوبها...". *     " ان ما نشهده الآن في هذا السبيل يعد منعطفاً مهماً في السلوك الدولي، يجب أن يأخذه الجميع بعين الاعتبار...". *     " ان غياب التضامن الدولي في ملاحقة تلك الجرائم كان له أثره الكبير في تفاقم هذه الظاهرة...". *     " واستفحال آثارها المروعة على اقتصاديات العديد من الدول... ". *     " وتفشي الفقر والبطالة بين شعوبها...". *     " إن تحقيق الغايات السامية للمنتدى يتطلب تضافر الجهود الدولية للقيام بجهد مشترك يدعم الجهود الوطنية التي تبذلها الدول المعنية...". *     " إن الإجراءات التي بذلها المجتمع الدولي تُعد خطوة مهمة في هذا السبيل...". وكان الشعار الذي حمله المنتدى العربي لاسترداد الأموال كلمة " عدل " وما أجملها من قيمة إذا تفعّلت في حركة الحياة وتفاعلت معها الدول والأمم والمنظمات، وما أكثر الأموال والخيرات والثروات المنهوبة في وضح النهار وما خفي أعظم وأدهى وأمر. وفي التقرير الصادر عن مبادرة استعادة الأموال المنهوبة " أن التقديرات تشير إلى أن البلدان النامية تفقد سنوياً ما يتراوح بين 20و40 مليار دولار أمريكي( أو نحو 50 — 100 مليون دولار يومياً) نتيجة للممارسات القائمة على الرشوة والابتزاز، واختلاس الممتلكات أو الأموال وغيرها من أعمال الفساد ". إن استرداد الأموال المنهوبة فريضة شرعية دينية، وضرورة بشرية يتحملها الجميع دون استثناء، ومطلب حضاري ينادي به أصحاب الضمائر الحية اليقظة، لهو ينم عن حس عالٍ وقيمة يحملها أهل الخير والمبادرات الحية للشعوب قاطبة بدون تمييز في استردادها. وما كنا يوماً نسمع عن أموال منهوبة والمطالبة في استردادها وإرجاعها إلى أصحابها. ولا ننسى يا سادة يا كرام فلسطين قضية المسلمين والعرب الأولى المنهوبة المظلومة المغتصبة خيراتها وأموالها وثرواتها وسرقة أهلها وأراضيهم لهو الفساد بعينه من قبل الكيان الصهيوني المحتل الجاثم على أرض فلسطين المباركة والأمة، نرجو ونتمنى أن تكون أجندة المنتدى حاضراً ومستقبلاً أن لا تغيب عنهم فلسطين المنهوبة المغتصبة والمطالبة في استردادها وإرجاعها إلى أهلها. وقد قال وزير العدل التونسي" ان العالم الآن أمام امتحان حقيقي لتأكيد مصداقيته في محاربته للفساد ودعم التحول الديموقراطي وعدم السماح بإفلات أي مجرم أو سارق من العقاب، وهذه المصداقية تعتبر الآن على المحك...". وكما دعا النائب العام بدولة قطر " كل الدول التي لديها أرصدة مالية كبيرة إلى الالتزام بالأخلاقيات والمبادئ والاتفاقات الدولية وأن تتخذ قرارات شجاعة بإعادة هذا المال إلى أصحابه إذا أثبتت الدول التي تستحق هذه الأموال أنها صاحبة الحق فيه وفقاً للقانون ". فالوقوف مع الشعوب المظلومة المقهورة التي أكل ونهب واغتصب واعتدى وأتلف واختلس واستولى وبلع وقلع وهدم وشرد وطرد وأكل وقهر وظلم من الطغاة وزوجاتهم وأبنائهم وأسرهم وأعوانهم ومتنفذيهم أموالها وخيراتها وثرواتها ومقدراتها، واجب إنساني عالمي. فتحية لك وجزاك الله كل خير يا دولة قطر العزيزة الحبيبة قيادة وحكومة على هذه المبادرة الشجاعة في تحملك هذه المسؤولية الكبرى في استرداد الأموال المنهوبة وإرجاعها لدولها وشعوبها، وإن شاء الله سترجع. "ومضة " قال صلى الله عليه وسلم " من أخذ شبراً من الأرض ظلماً فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع ارضين "، " من ظلم قيد شبر طوقه من سبع أرضين " وفي لفظ " من غصب شبر من الأرض ". فما بالكم بمن تهب واغتصب...!!!

394

| 17 سبتمبر 2012

عالم المؤسسات

عالم كبير وواسع ومتفرع فكل مجال وتخصص هو مؤسسة وكيان قائم بذاته أو بغيره، ولا يقتصر على مجال واحد فقط وهو المجال الإداري والتنظيمي بكافة جوانبه والمعروف لدى الجميع. فالحياة هي مؤسسة كبيرة ومتعددة المجالات والكيانات والتوجهات والأفكار والمسارات، فالإنسان هو الذي يحركها فإما إلى الاتجاه الصحيح أو المسار الخاطئ، وهو الذي يعرف كيف يدير هذه المؤسسة ويوصلها إلى الإنجازات ومعالي الأمور، أو السير بها إلى السفاسف والمهالك. فهناك مؤسسات تطورت وتغيرت وأبدعت وأنجزت، وهناك مؤسسات تمركزت بمعنى أنها مركزية في كل شيء، وهناك مؤسسات عقدت وتعقدت فقعدت، وهناك مؤسسات تساهلت أكثر من اللازم، وهناك مؤسسات تخصصت وتركت أنها تعمل كل شيء وتريد كل شيء في أي شيء وبعد ذلك لا شيء، وهناك مؤسسات تجمّدت وجمدت، وهناك مؤسسات الأوامر وإصدار التعليمات، وهناك مؤسسات تغرد خارج السرب وتطير إلى مواضع وأماكن الخيال والأحلام وبعد ذلك فالحصاد أوهام، وهناك مؤسسات تخطت حدود الزمان والمكان وتفاعلت فصار لها شأن ومكان ومكانة وقوة والكلمة الأولى. ومن ناحية أخرى في عالم المؤسسات إقامة علاقات وشراكات قوية ومتينة وتناسق وتكامل بين المؤسسات بل وفي داخل المؤسسة الواحدة لدعم وتوحيد الجهود والإمكانات البشرية والمادية والتطويرية وللسير بصورة صحيحة نحو الجدية والعمل المتقن والملتزم والاستقرار. أما الانفصام والانفصال حتى في المؤسسة الواحدة والشروخ والابتعاد عن شراكة متاحة وممكنة وجادة وعملية له الضرر والـتأخير، والجلوس على العرش المؤسسي أيٍّ كان نوعه أو موقعه. فرحلة العمل والبناء المؤسسي في عالم المؤسسات رحلة طويلة وذات حركة متجددة وشاقة تحتاج من العاملين فيها سواءً أكانوا أفراداً أو مجتمعين إلى صبر وحسن تصرف وإبداع ومبادرات، كما جاء عن الهدهد قال تعالى " أحطت بما لم تُحط به " وسعي دؤوب وتجاوز كل الصعوبات والعقبات والمطبات والحفر والتقصير، وتصيد للهفوات والعثرات والأخطاء، وتحمل للمسؤولية بكافة أبعادها، ومعايشة صحيحة للعمل المؤسسي وتفاعل معه، ليرتفع الأداء كفاءة وإتقاناً وإنجازاً وأثراً، ولتتفتح الآفاق للعطاء والتواصل والإبداع. "ومضة" لا نبض للعمل المؤسسي إذا لم يدرك الجميع حقيقة أدوارهم في المؤسسة التي هم فيها، ويتعالى ويرتفع فيها صوت المصلحة العامة على النفعية والشخصية والشللية.

717

| 04 سبتمبر 2012

لغة الأرقام ورؤية قطر

وضع الرؤى والاستراتيجيات والخطط والأهداف وفق جداول زمنية محدّدة واستشراف المستقبل بلغة الأرقام لهو السير في الطريق والاتجاه الصحيح بإذن الله تعالى. أما أن نتجه إلى المسار النظري والورقي فقط في أننا سنفعل كذا ونُقدم على كذا ويكون كذا، فقط دراسات ومشاريع. نريد من مؤسساتنا أن تُعطينا أرقاماً في تعاملها مع العنصر البشري القطري، وهذا هو المحور الرئيسي وبيت القصيد في تحقيق رؤية قطر 2030، بمعنى كم قطرياً سيكون عندنا في عام 2030 يعمل ويمتهن ويمارس هذه المجالات والتخصّصات وغيرها من الأعمال، وهذه بعض الأمثلة: كم سيكون عندنا في عام 2030 مدرساً قطرياً؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 طبيباً قطرياً في مختلف التخصّصات الطبية والصحية؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 لاعباً قطرياً خاصة كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية، وأيضاً في باقي الألعاب؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 حكماً قطرياً دوليا في الألعاب وعلى رأسها كرة القدم؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 دكتوراً جامعياً قطرياً وعميدا ونائبا وموظفا قطريا في جميع الوظائف في جامعتنا الوطنية؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 براءة اختراع أصحابها قطريون مئة بالمائة؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 موهوباً قطرياً؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 إماما وخطيبا وداعية قطريا؟. كم سيكون عندنا في عام 2030 حافظاً للقرآن الكريم قطرياً؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 مهندساً قطرياً في التخصصات الهندسية؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 محلل نظم قطرياً؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 صيدلياً قطرياً؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 رجل صحافة وإعلام قطرياً؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 طياراً قطرياً؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 مدربا قطريا في مجال التدريب الإداري والتنمية البشرية وباقي المجالات التنموية؟ كم سيكون عندنا في عام 2030 عالماً قطريا خاصة في التخصّصات العلمية. كم سيكون عندنا في عام 2030 أديبا في التخصّصات الأدبية ومؤرخاً قطريا. كم سيكون عندنا في عام 2030 قطرياً سيعمل في المنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية والقارية. كم سيكون عندنا في عام 2030 قطرياً في التخصّصات المصرفية والاستثمارية والاقتصادية المتعدّدة المجالات؟ كم؟ وكم؟ مئة بالمائة قطريون. إننا ندعو الجميع من وزارات ومؤسسات وهيئات الدولة وحتى غير الحكومية لفتح ملفاتها والتعامل مع هذا الأمر بجدية فائقة وشفافية، وأن تعلن للمجتمع بالأرقام كم سيكون أعداد القطريين في عام 2030، وأن تُسهم مساهمة أكيدة في بناء المجتمع نحو الأفضل والأحسن والأجود من غير تأخير أو تعطيل، فلغة الأرقام في هذا العصر هي الوسيلة للكشف عن مواطن القوّة ومواطن الضعف والسير إلى القوّة والقدرة التنافسية، وعليها كذلك احتضان الكوادر القطرية من دخول الطالب المرحلة الثانوية ومعرفة مواهبهم وميولهم التخصّصية. ولنا في قصة سيدنا يوسف عليه السلام درساً عملياً فعّالاً مبنياً على أرقام بالسنوات (سبع وسبع وعام واحد). فهل سنرى تحقيق هذه الرؤية بلغة الأرقام من الآن إلى عام 2030 ومن خلال السنوات المتبقّية من عمر هذه الرؤية، أم أننا سنستمر في مسلسل الاستيراد والانبهار المفرط بالآخرين وتعطيل الكادر البشري القطري وتهميشه وتضييعه بين أوراق الخطط والاستراتيجيات، أم سنمضي في العمل المؤسسي المزاجي بالأهواء وتبقى رؤية قطر 2030 حبراً على ورق، واسطوانة نسمعها نحن وغيرنا يسمعها كذلك، ويتقدّم غيرنا ونحن ما زلنا مع الظهور الإعلامي والتصريحات؟ وإننا على يقين بإذن الله تعالى سنحقّق وسنبني بالأيدي القطرية الفاعلة المنتجة وعينها على قطر ومستقبل قطر وتحقيق رؤيتها. ومضة عام 2030 ليس سنة عادية أو رقما عاديا نتغنّى به في الاجتماعات والمؤتمرات والمنتديات، بل رقما يثير فينا ويحفزنا جميعاً على العمل والحركة بجدية وإتقان وعمل متميّز فاعل، والأولوية لأهل وأبناء قطر في هذه الرؤية، فـ(قطر) الخير والعطاء تنتظر وتنتظر.

498

| 24 يونيو 2012

تجار الإشاعة بضاعتهم كاسدة

اهدم بالإشاعة... فتت بالإشاعة... روّج الإشاعة... زعزع بالإشاعة... انشر الإشاعة... حطم بالإشاعة... شكّك بالإشاعة... دمر بالإشاعة... أوهن بالإشاعة... فكك بالإشاعة... اضرب بالإشاعة... شوّه بالإشاعة... وتر بالإشاعة، وغير ذلك من الكلمات السلبية التي يأنف منها الإنسان السوي صاحب وحامل القيم الإيجابية في المجتمع وخير المجتمع. ومن جانب آخر فالإشاعة وحملتها يهدمون مجتمعاً... يفكّكون أسراً... يوهنون العمل المؤسسي... يضعفون العلاقات... يقطعون الأواصر... يُهلكون أنفسهم وغيرهم. قال أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه "إياكم والفتن فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف". فالانتماء الحقيقي والمسؤول والصادق لبلدك هو أن تساهم بصورة صحيحة وسليمة وإيجابية وفاعلة وعملية في الحفاظ على أمنه واستقراره، وعدم السماح لأصحاب الإشاعات بأي شكل من الأشكال ومَن يريد أن يبث سمومه في الوطن وبين أبنائه ومَن يقيم عليه، واستشعار هذه المسؤولية المجتمعية فيصبح الجميع عيوناً ساهرة يقظة وقلوباً نابضة حيّة لحماية الوطن من هذا المرض وهذه القيمة السيئة والبغيضة للنفوس الأبية. فلندفن الإشاعات في مهدها ومتى خرجت بأي طريقة وبأي أسلوب، ولا نُدحرجها كالكرة الثلجية فتكبر وتكبر كلما دحرجت، فلنجعلها تذوب في أوّل الأمر. قال الحسن البصري رحمه الله: "المؤمن وقّاف حتى يتبيّن". ونأمل من الجهات المختصّة بالدولة أن تُسن قانوناً لمكافحة الإشاعة على غرار قانون مكافحة التدخين وقانون مكافحة المخدرات وغير ذلك من القوانين، لاقتفاء خط سير الإشاعة ومروجها وتتبع مسارها للوصول إلى جذورها وبترها ووضع اليد على مطلقيها ومحاسبتهم بحزم وفق القانون ولا تساهل. حفظ الله قطر وأهلها من شر الإشاعات ومن خبث ناشريها خفافيش الليل وخفافيش التواصل الاجتماعي الإلكتروني. فقد روي عن الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز رحمه الله أنه دخل عليه رجل فذكر له عن رجل شيئاً فقال له عمر: إن شئت نظرنا في أمرك فإن كنت كاذباً فأنت من أهل هذه الآية ((إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا)) سورة الحجرات. وإن كنت صادقاً فأنت من أهل هذه الآية ((هماز مشاء بنميم)) سورة القلم. وإن شئت عفونا عنك فقال: العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبداً. والتثبت مطلب شرعي وقيمة أخلاقية ينادي بها ديننا الحنيف ويحثّ عليها، وهي كذلك مطلب مجتمعي وحضاري، فلا يكن منا ولا فينا (طبالاً) ولا (ناعقاً) ولكلّ حدث وقضية، أمسكوا أجهزتكم عن نشر وتبادل الإشاعات لأنها مرض وخسة لا تخرج إلا من المستنقعات القذرة ذات الرائحة الكريهة، ولا تتغذى هذه النفوس إلا على طفيليات الأخبار والنقل والقيل والقال غير المسؤولة. "ومضة" قال الإمام مالك رحمه الله: " اعلم أنه فساد عظيم أن يتكلّم الإنسان بكل ما سمع"، فما بالكم اليوم يُرسل بكل ما أُرسل إليه.

736

| 17 يونيو 2012

هذه أوّليّات عمر رضي الله عنه.. فما هي أوّليّاتكم؟ "6 — 6"

العيش مع سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لهو الخير الكثير، ففيها الدروس والعبر والسير الصحيح، وكما قالت أم المؤمنين عائشة بنت الصدّيق رضي الله عنهما "إذا ذكرتم عمر طاب المجلس" إنه رجل المسؤوليات، ورجل تحمل المسؤولية، ورجل الفطنة وبعد النظر، ورجل الصلاح والإصلاح، ورجل الفتح الإسلامي، ورجل القيادة، ورجل الثقة والمحبة المتبادلة يضعها في مكانها يعرف أهميتها وقيمتها، ورجل المبادرات، ورجل النزاهة والشفافية والأمانة النادرة، ورجل التنظيم المؤسسي للدولة، ورجل الخطط، ورجل الحرص على المصلحة العامة، ورجل القوة في الحق، والرجل المتفرغ الكامل لواجباته، ورجل المعايشة مع جميع فئات المجتمع، ورجل لا تغيره المناصب، ورجل لا يغيره المال، ورجل المبادئ والثوابت، ورجل الأخلاق والقيم، ورجل الشورى وإحسان فن الاستشارة، ورجل المواقف، ورجل التاريخ، وغيرها الكثير والكثير، فرضي الله عنه وأرضاه تربى وعاش ونهل من معين خير البشر صلى الله عليه وسلم. ونختم بأوّليّاته، فمن أوّليّاته السياسية في العقوبات والدّيات: فهو "أول من قتل الجماعة بالواحد، وأول من أهدر دم المعتدي على الأعراض، وأول من أوقف يد السارق بسبب المجاعة، وأول من ضرب في الخمر ثمانين، وأول من جلد من شُمت رائحة الخمر من فمه وغرب في الخمر، وأول من حرق محلات الخمر، وأول من جلد حد القذف بالتعريض، وأول من أمر بقتل السحرة، وأول من عزر شاهد الزور، وأول من جلد من زور ختم الرسمي للدولة، وأول من عاقب على اللحن، وأول من حكم بأكثر من دية في ضربة واحدة، وأول من جمع بين الدية والقسامة، وأول من ضمن الدية من تسبب بالموت بإفزاع أو منع ماء، وأول من جعل الدية الواجبة على العاقلة في ثلاث سنين تخصم من أعطياتهم، وأول من جعل في الكسور الدية وأوقف القود، وأول من حدد دية المجوسي، وأول من قضى في إفضاء المرأة بثلث ديتها". فهذه أوّليّات وإنجازات وحسنات عمر رضي الله عنه وهي كثيرة قدمها للأمة والمجتمع والمنظومة الدولية، فأين أوّليّاتكم أنتم للأمة والمجتمع، أم أنها مظاهر وفقاقيع إعلامية وفضائية — إلاّ ما رحم الله — ومن أراد المزيد والتفصيل فليرجع إلى كتاب "أوّليّات الفاروق السياسية" غالب عبدالكافي القرشي. ففيه الخير الكثير والوقوف على جوانب أخرى من حياة عمر رضي الله عنه. "ومضة" صدقت يا أم المؤمنين رضي الله عنك، نعم تطيب المجالس بصحبة وذكر سيرة ومناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، أبى من أبى وسخط من سخط وتململ من تململ وتطاول من تطاول وأصوات النشاز لا تُعطى اهتماما ولا يُلقى لها بال، سيبقى أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم وجميع صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلاما وقمما شامخة وقدوات وهداة للأمة بل وللعالم في جميع نواحي الحياة ومجالاتها.

1506

| 10 يونيو 2012

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

4104

| 06 مايو 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

3981

| 04 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

1389

| 07 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

1302

| 05 مايو 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

846

| 03 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

720

| 05 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

711

| 07 مايو 2026

alsharq
وقف سرديات الفرقة

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...

576

| 07 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

525

| 03 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

501

| 04 مايو 2026

alsharq
عشوائية البيوت المقسمة

كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...

495

| 04 مايو 2026

alsharq
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!

حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...

471

| 01 مايو 2026

أخبار محلية