رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أروع مقطع في الحفل فيديو ملعب الستينيات

تأثرت بصدق العاطفة وطغيان مشاعر الذكريات حين فوجئت بدقائق الفيديو تعيد للشباب القطري والعربي صورة ذلك الشاب بل وهو يرتدي قميص فريقه ويدحرج الكرة في ملعب مرتجل على الأرض الكلسية القطرية المباركة لا عشب فيه ولا مدرجات، وأذكر أن من بين اللعيبة الأوائل الزميل د. سيف الحجري. فمن هو يا ترى ذلك اللاعب المتحمس الذي سجل هدفا في مرمى الفريق المقابل وارتسمت على وجهه الصبوح ابتسامة صافية تلقائية بارك الله فيمن سجلها بكاميرا 16 مليمتر الخفيفة؟ هو اليوم نفس الرجل الذي قام لتحيته 60 ألفا من الجماهير داعين له بالصحة وطول العمر حين دخل ملعب البيت في افتتاح المونديال وهو أيضاً الرجل الذي قام لتحيته بتقبيل يده حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد في مشهد قطري عربي مسلم من أخلاق البر وتقدير الوالدين وتوارث هذا المجد العربي الإسلامي الأصيل. ذلك الرجل ذو القامة السامقة ونفس ابتسامة الرضا هو صاحب السمو الأمير الوالد حفظه الله ورعاه وهو يوقع القميص الذي كان يرتديه أيامها والذي أهدته الدولة لجميع الحضور. الشباب القطري الذي يعيش شهراً من بطولة الكأس بحماس ووطنية لم يولد بعد في السبعينيات وهي المرحلة المؤسسة لاستقلال الدولة وصانعة تميزها، ففي تلك الأيام كتب الله لي أن أزور الدوحة (تحديدا في نوفمبر 1977) وسبب زيارتي مع وزيرنا التونسي الظريف رحمه الله عزوز الرباعي أحد رفاق كفاح الحركة التحريرية الشجعان (عرف سجون الاستعمار في 9 أبريل 1938 وهو طالب في الصادقية) وكان أيامها في السبعينيات رئيساً ومديراً عاما للدار التونسية للنشر وهي المؤسسة الحكومية المكلفة بنشر الكتب التونسية والعربية في مطبعتنا العصرية في حي باب سعدون فنشرنا لفضيلة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور كتابه الشهير (تفسير التحرير والتنوير) ونشرنا أفضل ترجمة لمعاني القرآن الكريم بجهود العلامة الناسك الشيخ الصادق مازيغ، ثم أصدرنا عيون التراث الإصلاحي التونسي مثل كتاب الوزير خير الدين باشا (أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك) الذي استلهم منه إخوتنا المصلحون المصريون والسورين أمثال رفاعة الطهطاوي ورشيد رضا ثم الأخير عبد الرحمن الكواكبي صاحب (طبائع الاستبداد) ولم نهمل الروايات ودواوين الشعراء التونسيين فنشرنا أكثرها ثورية وجرأة أدبية مثل (الدجلة في عراجينها) للبشير خريف وديوان الشاعر الميداني بن صالح (قرط أمي) ورواية محمد صالح الجابري (يوم من أيام زمرا) وكانت مجلة الفكر بإدارة محمد مزالي تتحدى الأدب التقليدي (الرسمي) وتنشر (الإنسان الصفر) للكاتب الغاضب عز الدين المدني. وأعود إلى رحلتنا للدوحة عبر طيران الخليج للمشاركة في المعرض العربي للكتاب الذي تنظمه وزارة التربية والتعليم في قاعة صغيرة باللقطة نبيع كتبنا نحن والمصريون واللبنانيون والسوريون ثم تقتني منا وزارة التربية ما تبقى لدينا من كتب لم تبع. والله ذكريات من أجمل ما عشت في دوحة صغيرة يتعايش فيها كل الناس منذ نصف قرن حينما زرتها وتفوح منها رائحة الخبز الزكية، وكنت أسكن لمدة عشرة أيام فندق (بسم الله) في سوق واقف طبعا بشكله القديم قبل الترميم وقبل إعادة تأسيس السوق الذي تعرفونه وسوف يصدمكم سعر الليلة في الفندق: (5 ريالات كاملة... نعم لم تخطئوا القراءة! خمس ريالات كنا لا نتهاون بها ونحافظ عليها كما تفعل أنت اليوم بورقة الـ 500)، المهم أني بعد 10 أيام بلياليها أدفع للبنغالي المسؤول عن تسيير الفندق خمسين ريالا... بحالها! فشكوت الغلاء للبنغالي الذي تفهم شكواي ووعدني أن يكرمني يوميا بطبق مجبوس أو برياني للتخفيف من "بلواي"! في ذلك العام استضافنا سعادة سفير تونس وهو السيد عمار السويدي في بيته وأعدت لنا السيدة حرمه كسكسي بالهامور بما معناه أن العلاقات الدبلوماسية الأخوية بين تونس وقطر كانت على مستوى السفراء ثم نصحنا رجال من نخبة قطر أن نحضر مجالس علماء قطر فكانت لنا سهرات من أرقى وأرفع المجالس الأدبية والفكرية الدينية في بيت فضيلة الشيخ عبدالله الأنصاري العامر وهو في نفس مكانه نهاية شارع النصر وهو نفس البيت الذي زرته مرات عديدة هذه السنوات بدعوات كريمات من أنجاله حفظهم الله عبدالرحمن وأصغرهم سنا أحمد من أفضل طلاب الإعلام في التسعينيات، كما أزور مكتبة الشيخ عبدالله وهي الواقعة أمام مجمع الميرة في طريق الجامعة مع العلم أن قطر تسمي الثلاثي الحاملين لكتاب الله بالعبادلة الثلاثة: عبدالله الأنصاري وعبدالله آل محمود وعبد الله السبيعي رحمهم الله تعالى كما تعرفت أيامها على عميد الصحافة القطرية والخليجية السيد ناصر العثمان الذي كان لي أيام اضطهادي بعد سنوات نعم السند ونعم الصديق عند الضيق أطال الله عمره في الصحة والعافية والعطاء. كما تعرفت في معرض الكتاب على الكاتب السوداني الأشهر بروايته (موسم الهجرة إلى الشمال) الطيب صالح رحمة الله عليه وكذلك أحد المثقفين القطريين في شبابه يوسف الدرويش.. كل هذه الذكريات الرائعة ظلت عالقة بالذهن، وأعادني إليها ذلك المقطع الصغير لصاحب السمو الأمير الوالد حفظه الله ورعاه وهو يلعب كرة القدم.. رمزاً إلى أن كرة القدم عريقة ومتجذرة في هذه البلاد. حيا الله بمناسبة مونديال 2022 كل قطري وكل مقيم ويا رب اجعل هذا البلد آمناً متمسكاً بهويته وأصوله لم يتنازل عنهما أثناء المناسبة العالمية.

873

| 28 نوفمبر 2022

مونديال قطر يفضح نفاق اليمين الغربي

الحملة ضد كأس العالم خليط مدلس من قيم اليمين المتطرف والعنصري أضواء المونديال كشفت النفاق والنزعة الأوروبية الاستعلائية في التغطية الإعلامية الغربية هذا العنوان هو عبارة عن حكمة عالمية أصبحت متداولة ليس في الإعلام العربي فحسب، ولكن أيضاً الغربي في عقر ديارهم (كما جاء في الغارديان ولوموند والواشنطن بوست...) شعار أصبح مرفوعاً ضد التوظيف المغشوش لقيم حقوق الإنسان بدهاء قديم مخطط له، خذ مثلا أول الشعارات وهو حقوق العمال، ولم تخف السلطات القطرية بأمانة أنها استفادت منها فبادرت إلى اتخاذ الحلول الجذرية بدعوة مكتب منظمة العمل الدولية إلى فتح فرع دائم لها في الدوحة، وقامت السلطة بكل حزم بالتصدي للشركات غير الملتزمة بتعهداتها وعاقبتها ثم تحول المتحولون اليمينيون إلى ما سموه ضرورة حماية الأقليات الجنسية، وهنا جاء رد سعادة وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني مقنعاً ومفحماً ومتحدياً، لأن ما يسميه هؤلاء المرتزقة (قيماً كونية..!) ما هو إلا خليط مدلس من قيم اليمين المتطرف والعنصري وليس كونياً في شيء. هنا نستعرض ما جاء أمس الخميس في صحيفة لندنية أمينة هي (ميدل إست أي) بإدارة صاحبها الإعلامي البريطاني الكبير (ديفد هيرست) التي نشرت مقالاً متميزاً لرئيس تحرير (عربي 21) الصحفي فراس أبو هلالة الذي اعتبر أن النفاق الغربي لا حدود له بشأن المونديال الذي تستضيفه قطر، وقال فراس أبو هلالة إن نقاشاً غير مسبوق بشأن بطولة كأس العالم 2022 انطلق منذ إعلان فوز قطر باستضافة هذا الحدث العالمي عام 2010، في المقابل أشار الكاتب إلى أنه لم تُوجه أي انتقادات لبعض الدول ذات السجل السيئ في مجال حقوق الإنسان، التي استضافت دورات رياضية، بما في ذلك التي نظمت الألعاب الأولمبية، رغم الجدل القائم بشأن قمع الأقليات. وأضاف أنه وبالرغم من معاناة العمال الأجانب في قطاعي البناء والضيافة في جميع الدول، من ظروف العمل السيئة وساعات العمل الطويلة والأجور المنخفضة، فإن تدابير السلامة لمشاريع البنية التحتية الكبيرة جيدة نسبياً، كما قامت قطر بإصلاح نظام الكفالة، الذي كان يمنع العمال في السابق من تغيير وظائفهم دون إذن من أصحاب العمل. كما أقرت قطر مؤخراً حداً أدنى للأجور، وسلط أبو هلالة الضوء على إدانة الإعلام الغربي ظروف العمل السيئة للعمال الأجانب قبل كأس العالم، مستدركاً بالقول إن "التقارير حول هذه القضية كانت مليئة بالنفاق واستشهد رئيس تحرير "عربي21" بما أشار له الصحفي البريطاني (بيرس مورغان) بالنفاق الغربي في علاقة بسلوك الشركات الإعلامية، التي انتقدت ظروف عمل الأجانب في قطر، لكنها أرسلت في الوقت ذاته موظفيها للاستمتاع بالكماليات ذات الأسعار المعقولة التي يتيحها هؤلاء العمال أنفسهم، كما أشار الكاتب المتخصص في شؤون الشرق الأوسط إلى عدد من وسائل الإعلام الغربية التي اعتمدت في تغطيتها لكأس العالم على صورة نمطية استشراقية لمن يعيشون في العالم العربي، مما ينقل انطباعاً غير دقيق للقراء الغربيين. وختم فراس أبو هلالة مقاله بالقول: إن كأس العالم 2022 توفر فرصة لمعالجة قضايا حقوق الإنسان في قطر والدول العربية الأخرى، كما توفر في الوقت نفسه، فرصة لتسليط الضوء على النفاق والنزعة الأوروبية الاستعلائية في التغطية الإعلامية الغربية، داعياً إلى أن يكون المونديال احتفالاً وفرصة لتحسين الرياضة في جميع البلدان عبر جميع القارات. ومن جهة أخرى أثارت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، انتقادات واسعة، بعد أن ارتدت شارة "حب واحد" للتعبير عن دعمها للمثليين، خلال حضورها المباراة الافتتاحية لمنتخب بلادها أمام اليابان في كأس العالم، ونشرت فيزر صورة عبر حسابها في تويتر مع الشارة، بينما كانت تقف في المدرجات، فيما بدا أنه تعبير عن التضامن مع المنتخب الوطني، الذي انهزم بهدفين لهدف ضد اليابان. وكمّم لاعبو المنتخب الألماني أفواههم خلال الصورة الرسمية قبيل مباراتهم مع اليابان؛ احتجاجاً على رفض "فيفا" السماح لهم بارتداء شارة "المثلية". جاء ذلك بعد تراجع منتخبات ألمانيا وإنجلترا وويلز ودول أوروبية أخرى عن ارتداء شارة "حب واحد" في مباريات كأس العالم في قطر؛ بسبب التهديد من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا بمنح بطاقات صفراء للاعبين. وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمشجعين وضعوا كوفية فلسطين على أذرعهم للرد على وزيرة الداخلية الألمانية. وفي أكتوبر الماضي، أثارت وزيرة الداخلية الألمانية أزمة بسبب تصريحاتها بشأن وضع حقوق الإنسان والموقف من المثليين، في معرض اعتراضها على تنظيم قطر بطولة كأس العالم، فيما تراجعت لاحقاً عن تصريحاتها بعد استدعاء الدوحة السفير الألماني، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية، على ما قالته فيزر. وكانت فيزر قالت: إن "حق الاستضافة هذا خادع للغاية"، وإن "هناك معايير يجب الالتزام بها، وسيكون من الأفضل عدم منح حق استضافة البطولات لمثل هذه الدول". واعتبرت أن المعايير يجب أن تتضمن "احترام حقوق الإنسان" و"مبادئ الاستدامة"، وقال الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في مقابلة مع صحيفة "فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ" الألمانية: "من ناحية، يتم تضليل الشعب الألماني من قبل السياسيين الحكوميين. ومن الناحية الأخرى، ليست لدى الحكومة (الألمانية) مشكلة معنا عندما يتعلق الأمر بشراكات أو استثمارات في مجال الطاقة.

1419

| 25 نوفمبر 2022

قطر يا تاج العرب رفعت رؤوس العرب

اتفق الجميع على أن يوم أمس الأحد كان يوم العرب، رفعت دولة قطر خلاله هامات العروبة عالية بكبرياء وأنفة لعلهم نسوها من عقود بسبب المظالم المسلطة على أمة الإسلام من منظومات حكومات غربية باسم «الديمقراطية» وضعت على رأس السلطة أحزاباً متطرفة تاجرت بشعارات وافتراءات معادية لحلفائها العرب والمسلمين!! واستعادت اليوم بكل صفاقة تراث موسوليني في إيطاليا وهتلر في ألمانيا وسيست ملفات إنسانية دامية مثل ملفات الهجرات غير الشرعية من دول جنوب المتوسط إلى شماله (100 ألف مهاجر على قوارب صيد متهالكة خلال العام الأخير فقط مع غرق 2500 وحشر البقية في محتشدات العار)، تحولت هذه الهجرات من حالات شخصية إلى مشاريع عائلية بأسر كاملة حرم أبناؤها من التعليم والشغل والصحة والتغذية!. أين كانت حكومات الاتحاد الأوروبي لمدة ثلاثة عقود حين تخلت عن معاهداتها مع دول الجنوب؟ (مثل معاهدة برشلونة في التسعينيات... واعدة بفتح شراكات متعددة الجوانب مع دول الجنوب لتكوين مؤسسات مشتركة وتأهيل شبابها وتمكينهم بعد ذلك من تأشيرات دخول وحرية العمل لديها، وأوروبا تعلم أن مجالات عديدة في سوق الشغل تحتاج إلى أيد عاملة أجنبية بعد عزوف شبابها الأوروبي عن خدمة حضائر البناء والمطاعم والمقاهي وحماية البيئة؟ كتب الزميل الكويتي الفاضل د. عبدالله الشايجي أمس في هذا الباب يقول: «يفضح حملة الافتراءات العنصرية الانتقائية ضد قطر ازدواجية معايير المسؤولين وإعلامهم الغربي. أين كانوا ولمـاذا صمتوا ولم نر حملة افتراءات مماثلة ضد قطر؟ ولم يبد حرصهم على حقوق الإنسان- وحق المثليين؟ وهو ما يرفضه ويندد بوتين به. ولماذا لم يحتجوا على استضافة روسيا كأس العالم 2018 لسجن المعارضة؟، وأيــن كــان دعـاتـهـم الـحـريـصـون عـلـى حـقـوق الإنـسـان والحريات عن انتقاد سجل جنوب أفريقيا، استضافة كـأس العالم عـام 2010؟ واستضافة الصين الأولمبياد الصيفي عام 2008، التي استغلها بوتين لغزو مناطق فـي جمهورية جورجيا بنفس الـعـام، ثـم احتلاله شبه جزيرة القرم في أوكرانيا وكلنا أمل اليوم بنجاح قطر برغم نعيق الناعقين والمحبطين والمفترين. نجاح وتميز كأس العالم في قطر هو انتصار وإنجاز لنا جميعاً.. امضوا على بركة الله»، و من جهته كتب الزميل علي النعيمي في ذات المحور أمس فقال: «نعم وبـكـل فخر هنا قـطـر، هنا تتحقق الأحـلام، هنا همم شعب بلغت القمم، هنا أتعب القطريون من سيأتي بعدهم، هنا والليلة في دوحـة الجميع وعـلـى أرض قطر ستنطلق البطولة الأعظم، والأكبر والأغلى والأثمن لشعوب العالم. الـلـيـلـة تـجـنـي قـطـر حـكـومـة غرسها منذ اثني عشر عاما فحان وقت الحصاد. نـعـم آن أوان الـفـخـر، إنما هـو كفاح دولة وشعب. هنا قطر التي استطاعت بتوفيق من الله عز وجل أن تواجه وتتغلب على الصعوبات الكونية والبشرية، فبـالـرغـم مــن الـجـائـحـة الأكــبــر فــي الألـفـيـة الـثـالـثـة التي هـزت أركـان الـكـرة الأرضـيـة مـن مشرقها إلى مغربها، وشـلـت الـحـيـاة اليومية على وجـه الأرض وأدت إلى هلاك أكثر من ستة ملايين نفس بشري». أما قلم الزميل مبارك جهام الكواري فخط تحية حماسية لوطنه قطر وقال «لــعــلــه مـــن حــســن الـــطـــالـــع أن يتزامن «صباح الأحد» اليوم مــع الــعــشــريــن مــن نـوفـمـبـر لـــعـــام 2022، الـــيـــوم الـــذي انتظرته قطر وانتظره العالم مـنـذ اثـنـي عـشـر عـامـاً، ليكون يـوم الانـطـلاق للنسخة رقــم 22 لأكبر وأغلى البطولات الرياضية على مستوى العالم كأس العالم فيفا قطر 2022. اليوم يوم تاريخي، حيث تتجه أنظار العالم إلى مدينة الخور بدولة قطر، حيث استاد البيت التحفة المعمارية ُ وأحــد الاســتــادات المـونـديـالـيـة الـثـمـانـيـة الـتـي شيدت لاحتضان كأس العالم 2022. الــيــوم، (أمس الأحد كتب المقال) وبـعـد سـويـعـات قليلة حـفـل افـتـتـاح البطولة وبــعــده تـنـطـلـق صــافــرة المـــبـــاراة الافــتــتــاحــيــة الـتـي تـجـمـع بــين منتخبنا الـوطـنـي ومـنـتـخـب الإكـــوادور، ومع تمنياتنا لمنتخبنا العنابي بالتوفيق في بداية مـشـواره نـرى بشائر خير وعـلامـات نـجـاح تـلـوح في الأفق لجهود بذلت لمــدة طـويـلـة والـعـمـل مـسـتـمـر مــن الـجـمـيـع، كــل فيما يـخـصـه، الـلـجـنـة الـعـلـيـا لـلـمـشـاريـع والإرث، هـيـئـة الأشــغــال الـعـامـة «أشــغــال»، و»الــريــل» وكــل الـــوزارات». هذه كانت بعض التعليقات على انتصار وطن عربي مسلم هزم عنصرية المتطرفين وفرض ثقافته وقيمه ليحترمها العالم دون أن يتنازل عن أي منها.

1818

| 21 نوفمبر 2022

ثقة عالمية راسخة في تنظيم قطر للمونديال

يوما بعد يوم، تترسخ لدى الرأي العام العالمي قناعة وثقة كبيرتان بأن قطر ماضية نحو تنظيم بطولة كأس عالم لا مثيل لها عبر التاريخ، في ظل الإمكانيات التي تم تسخيرها لبطولة كأس العالم قطر 2022، والمعايير العالمية التي طبقتها قطر في جميع الجوانب التنظيمية لهذا الحدث الضخم منها توفير الأمن للجميع والعناية بنظافة البيئة كما صرح سعادة وزير البيئة يوم الأربعاء بأن هذه الدورة ستكون الأنظف في حماية البيئة، وطبعا لاحظ الزوار المتوافدون على الدوحة هذه الأيام مجهودات الدولة في تطوير بنية تحتية يرافقها تمكين الجمهور من النقل السهل بين المواقع. وجلب انتباهي تصريح المدرب الأرجنتيني على إحدى الإذاعات حين قال: لم نشك لحظة في أن أول دولة عربية مسلمة وشرق أوسطية سترفع رؤوس العرب والمسلمين لرفع التحدي وإفشال مؤامرات العنصريين والمعادين لحضارة الإسلام الذين يحاولون خدش المونديال بشتى الأراجيف". بهذه الحقيقة الساطعة بدأت وكالة الأنباء القطرية مقالها حول المناسبة مؤكدة على تزايد ثقة جميع الأطراف في نتائج الجهود القطرية لإحداث المفاجأة التي هي تنظيم أفضل مونديال في التاريخ من جميع النواحي وتوفير مناخ رياضي نظيف يجعل هذه التظاهرة محطة تاريخية في مسيرة المونديال تضيف الوكالة: "ولا تتأتى هذه القناعة من الجماهير المهتمة والمحبة للساحرة المستديرة فقط، وإنما من كبار الشخصيات السياسية في العالم، الذين يرون في رهانهم هذا أمرا طبيعيا، كونه مبنيا على تاريخ قطر الحافل بالتميز، والدور الريادي في عدة مجالات أخرى سياسية ودبلوماسية واقتصادية وإنسانية. وفي هذا الإطار، نوه السيناتور جورج لويس بوشيه، عضو مجلس الشيوخ البلجيكي، بالإصلاحات التي أقرتها دولة قطر منذ نيلها شرف استضافة بطولة كأس العالم قطر 2022. ووصف بوشيه في حديث لتلفزيون RTL Info البلجيكي التعديلات القانونية والإصلاحات التي أقرتها قطر بأنها لا مثيل لها مبديا إعجابه بالتطور اللافت الذي تحقق في مجال القوانين، مشيرا إلى أن "دولة قطر وضعت حدا أدنى للأجور أعلى من الحد الأدنى الموجود في دول أوروبية مثل بلغاريا ورومانيا". وطالب عضو مجلس الشيوخ البلجيكي بضرورة الكف عن الكيل بمكيالين، والاعتراف بالإصلاحات التي قامت بها قطر، وإظهار الدعم والتشجيع لكل الخطوات الكبيرة التي اتخذتها في هذا المضمار. وبدورها، نشرت وكالة /أسوشيتد برس/ الأمريكية تقريرا، سلطت فيه الضوء على تجربة قطر الاقتصادية الرائدة، التي مهدت لها الوصول إلى استضافة أكبر حدث كروي في العالم على الإطلاق. وركز التقرير على الطفرة الاقتصادية التي حققتها قطر، وكيف نجحت في استخدام ثروة النفط والغاز بشكل جيد من أجل بناء اقتصاد قوي. واستعرض تقرير الوكالة الأمريكية تحضيرات دولة قطر لاستضافة المونديال من فنادق وطرق ووسائل نقل، وغيرها من الوسائل اللوجيستية، التي ستجعل الجماهير في راحة تامة طيلة فترة تواجدها بقطر. وأشار إلى أن قطر طورت البنية التحتية وأقامت مشروعات تنموية أخرى منذ فوزها بحق استضافة كأس العالم، إلى جانب بناء وتجهيز 8 ملاعب مونديالية للبطولة، واعتبر التقرير أن مونديال قطر يشكل فرصة لمزيد من تعزيز الاقتصاد بنحو 7.5 مليار هذا العام، وذلك رغم الإنفاق الهائل للاستعداد لكأس العالم. من جانبه نوه الإعلامي الفرنسي "جان مارك فور" بالرؤية الاستراتيجية السياسية لقطر، مؤكدا أن القيادة الرشيدة في البلاد نجحت في جعل الدوحة "جنيف القرن الحادي والعشرين". وأشار فور عبر برنامج جيوبوليتك، الذي يبث على إذاعة France Culture الفرنسية، إلى أن دولة قطر من خلال استضافتها للمونديال باتت محور اهتمام العالم، لافتا إلى أن النجاحات التي حققتها قطر في مجالات مختلفة خلقت لها بعض المشكلات، رغم أنها تعبر عن التوجه المعاصر في منطقة الشرق الأوسط. وأكد الإعلامي الفرنسي أنه رغم صغر مساحة قطر الجغرافية، فإنها تكتسب أهمية خاصة من الناحية الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية على الساحة الدولية. ولفت فور إلى أن مكانة قطر اليوم باتت أكثر ثقلا باعتبارها أهم المصادر الأساسية التي تلجأ إليها الدول الأوروبية للتخفيف من وطأة أزمة الطاقة. من جانبها، خصصت صحيفة "ABC" الإسبانية مقالا بقلم (إجناسيو جالون) رئيس شركة /آيبردورلا/ الإسبانية تحت عنوان /في أفق بداية المونديال/، والذي توقع فيه نجاحا كبيرا لقطر في تنظيم كأس العالم، في ضوء البنية التحتية التي تمتلكها، والإمكانيات التي وفرتها لهذا الحدث الضخم، والتنوع الثقافي الذي تحظى به والأمان الذي يميزها. وكتب رئيس شركة /آيبردورلا/ الإسبانية أن مونديال قطر سيتيح للجميع التعرف على دولة منفتحة على العالم في ضوء التنوع الثقافي والموارد والإمكانات الهائلة التي تتمتع بها قطر، والتي وضعت الكثير منها في سبيل تنظيم نسخة غير مسبوقة تقام لأول مرة في المنطقة العربية والشرق الأوسط. ولفت إلى أن قطر دولة مرحبة بجميع الشعوب بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية، وهي تتيح لهم فرصا اقتصادية، ما يجعل الكثير منهم يشعرون كما لو أنهم في موطنهم ويرغبون في تمديد إقامتهم. ودعا إلى ضرورة التعامل مع قطر في إطار من الحوار والاحترام المتبادل، واغتنام فرصة بطولة كأس العالم للتلاقي والتعرف على بعضنا البعض بشكل أفضل. من جانبها، أكدت وكالة الأنباء الفلبينية في تقرير أعدته بعنوان /قطر جاهزة لاستضافة المونديال المرموق/ أن التحضيرات التي كشفت عنها دولة قطر حتى الآن لاستضافة مونديال 2022 تشير في مجملها إلى "أننا مقبلون على بطولة استثنائية، وتعزز الثقة الكبيرة في دورها الريادي في قطاع الرياضة". واعتبر التقرير أن هذه التوقعات مبنية أيضا على المكانة العالمية البارزة التي اكتسبتها في مجالات أخرى، بما يشمل مساهماتها الإيجابية في حل الأزمات الكبرى، وتلبية متطلبات الطاقة في العالم، ودورها الإنساني والإغاثي. هذه كانت بعض الآراء و التعليقات النزيهة التي أنصفت دولة قطر وحضرة صاحب السمو أميرها حفظه الله، لأن وراء كل هذه الإنجازات إرادة سياسية عليا ترفع التحديات وتحقق ما كان يعتبر من قبيل المعجزات.

894

| 18 نوفمبر 2022

العرب في أمس الحاجة إلى وحدة وهوية

أبدأ مقالي بأداء واجب التهاني لشعب قطر العزيزة بمناسبة مكسبها الوطني الكبير وغير المسبوق في دولة عربية مسلمة أي شرف تنظيم أشهر تظاهرة رياضية وحضارية عالمية (بطولة كأس العالم لكرة القدم) وهو إنجاز حاولت لوبيات مشبوهة خدشه بل ومنع حدوثه بحزمة سخيفة من الأراجيف فانتصرت قطر بالحق بينما فشلت اللوبيات بالباطل (وهو زهوق) وها هو الشعب القطري الكريم والمقيمون في الدولة ينعمون بالأمن والتقدم داعين الله لقطر بالمزيد من الخير والرفاه، خاصة وهي دولة رائدة تقع جغرافيا في قلب عالم عربي غير مستقر تهدده شتى التصدعات حيث تمتد الأزمات العربية من لبنان الى فلسطين واليمن وليبيا وسوريا والعراق كان الله في عون شعوبها لمقاومة مؤامرات التفريق والتشتيت وإشعال نيران الفتنة! ومنذ انهيار الخلافة الإسلامية واستفحال الاستخراب البريطاني والفرنسي العنصري سنة 1916 بمعاهدة سايكس بيكو مما هدد البيت العربي بالانفصام وتدريجيا تخرج مصائر العرب من أيدي العرب لتتحول إلى أيدي أعدائهم ويتسرب داء الشقاق بين السني والشيعي وهم مسلمون، ويتقاسم العمالقة الكبار أشلاء الدول العربية مثلما تقاسم (سايكس وبيكو) منذ قرن وست سنوات تركة نفس الرجل المحتضر كما سموه هم. يذكرنا وضع المسلمين اليوم بما جاء على لسان الرسول (صلى الله عليه وسلم) في حجة الوداع حين أشار إلى القصعة والمتداعين إليها فتصبح الأمة على كثرتها غثاء كغثاء السيل. إن من يتابع هذه الأيام أخبار العرب لا بد أن تصيبه لعنة اليأس من حكمة هذه الأمة يأس لم يبلغ بعد درجة القنوط فيدعو الله إن كان من المؤمنين بأن يهب لها من لدنه رشدا وهي ضائعة جريحة بين عراق ينزف وسوريا تدمي وليبيا تعاني انقساما مفروضا من خارجها ويمن ما يزال لم يمسك شعبه بمقاليد مصيره وفلسطين مقسمة الى ضفة وقطاع رغم وحدة المقاومة ووحدة المصير، وليس لها من نصير من العسف الصهيوني سوى شعوب أوروبية تخلصت من عقدة الذنب تجاه اليهود فتنازلت حكوماتها لإسرائيل عن أرض فلسطين كأن شعب فلسطين متاع لهم أو ورثة آبائهم وأجدادهم! وأصبحت دولة إسرائيل مع الزمن عبئا عليها بممارسات وحشية خارجة عن القانون والشرائع وتهدد أمن العالم والغرب بالخصوص بممارسات خارجة عن أي قانون أخرها اغتيال الشهيدة الإعلامية شيرين أبو عاقلة التي هزت ضمائر الأوروبيين قبل غيرهم. وهنا وهناك من أرض العرب نرى أيادي خبيثة تؤجج نار الفتنة بكل أصنافها من فتنة طائفية بغيضة وفتنة دينية مدمرة وفتنة قبلية مخربة وفتنة حزبية مفرقة، وفي دول المغرب الإسلامي فتنة عرقية وأخرى حدودية بين شعوب وحدتها عقود من المقاومة للدخلاء الصليبيين كما وحدتها كل الوشائج والروابط منذ الفتح الإسلامي، وجاء من ينفخ في رماد الفتن بحثا عن الجمرة الخبيثة في ظروف الانتخابات الديمقراطية وعهد ما بعد الاستقلال ومحطة بناء الدولة المدنية الحديثة التي تكاد تكمل مساراتها. وعلى هذه اللوحة الحزينة وفي هذا المشهد المشحون بالمخاطر تزدهر صناعة عربية خالصة ولا تعتقدوا أنها صناعة الطائرات والسيارات والحواسيب والأدوية والتجهيزات الإلكترونية، فهذه تركناها للأوروبيين والأمريكان واليابانيين والكوريين والصينيين، وللإنصاف نضيف لهم الأتراك بعد استعادة رجب طيب أردوغان للهوية التركية، وهذه الصناعات لم يحن لدى العرب أوانها بعد لأن ثقافة الإبداع تتطلب مهارات الحرية وحفظ كرامة بني آدم وتكريس قيم العلم عوض أدوات الظلم. ولتأكيد مقولة العلامة التونسي عبد الرحمن بن خلدون بأن العدل أساس الملك، وأن الظلم مؤذن بزوال العمران فإني أضرب مثلا واحدا ليقتنع العرب مثلما اقتنعت أنا منذ ثلث قرن بأن تقدم شعب من الشعوب لن يتحقق إلا متى تمتع ذلك الشعب بحقوقه المدنية وحرياته السياسية، ومتى حصن الدستور عرضه وأرضه وسلامته وحقوقه، ومكنه من المساهمة في اختيار أولي أمره في كنف دولة عادلة قوية يقوم عليها رجال أمناء مخلصون، ومتى اعتنق مبدأ الحداثة الأصيلة لا الحداثة الدخيلة أي بكل بساطة تحول من كائن مستعبد إلى إنسان حر. المثل الذي يحضرني هو المقارنة بين ماليزيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتركيا من جهة وبين تونس العربية من جهة ثانية: هذه الدول الخمسة في السبعينيات كانت في نفس مستوى النمو حسب تقرير صندوق التنمية للأمم المتحدة من حيث معدل الدخل الفردي السنوي ومعدل الإنتاج الوطني الخام، ومن حيث الطاقات البشرية والجامعات والموارد الطبيعية ومؤشرات التنمية الاقتصادية وآفاق التنمية المستقبلية… نعم كنا نحن في تونس على نفس خط الانطلاق جنبا إلى جنب مع ماليزيا وكوريا الجنوبية وتركيا وسنغافورة تماما كالرياضيين المتنافسين في سباق العدو الأولمبي على نفس خط انطلاق السباق بذات الحظوظ وأمامنا نفس المسافة لتحقيق الفوز… والنتيجة في ظرف جيل واحد! تعرفونها جميعا فنحن في سنة 2022 كالتالي: ماليزيا 11 مليونا من البشر نفس ديمغرافيا تونس، لكن مصنفة في المرتبة 19 في العالم من حيث النمو وبنسبة 3% فقراء ونسبة 3% بطالة ومعدل نمو سنوي 7%، وبالمقابل أصبح وضع تونس كالتالي: بلادي مصنفة في المرتبة الـ87 في العالم سنة 2010، وتقهقرت حسب إحصائيات أممية إلى المرتبة الـ93 سنة 2017 بنسبة المواطنين تحت خط الفقر حسب المعايير الدولية تقدر بـ23% سنة 2017 عوض 15% سنة 2009، ومعدل بطالة ارتفع من 16% سنة 2009 إلى 25% سنة 2017 الى 28% سنة 2022. ومعدل نمو لم يتجاوز الصفر. نفس المعدلات تقريبا نجدها بين تونس وكوريا الجنوبية إلى درجة أن الميزانية السنوية التونسية تعادل ثلث ميزانية شركة سامسونج وحدها! وأضرب هذه الأمثال للتحفيز لا للتيئيس ففي وطني كفاءات ومقدرات وعبقريات، لكنها تظل مكبلة بقوانين منتهية الصلاحية والخيارات الخطإ وفقدان مؤسسات شعبية فاعلة.

909

| 14 نوفمبر 2022

وقفة عالمية مع قطر ضد العنصرية والإسلاموفوبيا

لا يمكن أن نصف الحراك الدولي النشيط المناهض للعنصرية إلا بكونه ( فزعة عالمية ) أمينة وصامدة ضد لوبيات غربية مشبوهة ذات أقلية عددية لكنها تمتلك وسائل بروباغندا تقوم بغسيل العقول وتدليس الأحداث وتقدم الأكاذيب في شكل حقائق نهائية اتفق حولها "الجميع"!! وفي هذا الشأن رد سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني وزير الخارجية على ادعاءات صدرت عن وزيرة ألمانية فقال في مقابلة مع صحيفة "فرانكفورتر ألمانيا تسايتونغ" الألمانية، إن بلاده تواجه حملة ممنهجة ضدها منذ 12 عاما، منذ اختيارها لاستضافة كأس العالم وهي حملة لم تواجهها أي دولة أخرى حظيت بحق استضافة هذه البطولة. ورأى أن من المفارقات اللعب على هذا الوتر في دول أوروبية تسمي نفسها ديمقراطيات ليبرالية، وبيّن أن هذا التصرف ينمّ عن غطرسة وعنصرية. وبشأن مطالبة وزيرة الداخلية الألمانية (نانسي فيزر) بضمانات أمنية للأقليات كشرط مسبق قبل موافقتها على حضور كأس العالم، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إن ذلك غير ضروري ولا داعي له بعد تقرير المنظمة العالمية للشغل التي لم تلاحظ أي خلل في تشريعات وتطبيقات دولة قطر لقوانين حماية العمال ودعا الوزير السياسيين الألمان للتركيز أكثر على جرائم الكراهية التي تحدث داخل حدود بلادهم. كما أعرب عن استياء قطر من ازدواجية المعايير التي تتبعها ألمانيا في تعاطيها مع استضافة قطر لكأس العالم 2022. وأضاف: "من ناحية يجري تضليل الشعب الألماني من قبل بعض السياسيين الحكوميين، ومن ناحية أخرى ليست لدى الحكومة الألمانية مشكلة مع قطر عندما يتعلق الأمر بشراكات أو استثمارات في مجال الطاقة". ودعا رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم من جهته دعمه لمونديال قطر وقال إن هذه البطولة ستكون الأفضل تنظيما وأمنا من سابقاتها. وأعجبني رأي للاعب الدولي محمد أبو تريكة الذي صرح بأن الرياضيين المسلمين ليسوا مستعدين لبيع دينهم وأخلاق دينهم من أجل كسب تعاطف العنصريين المتطرفين الساعين للإساءة لقطر الدولة العربية المسلمة التي تحدتهم وكسبت رهان تنظيم هذه التظاهرة العالمية ضد ما يضمرونه من حقد أيديولوجي وغطرسة لا مبرر لها" وابوتريكة هو الذي أحرز العديد من الألقاب الفردية على المستوى العالمي والأفريقي والمحلي خلال مشواره الكروي، مما جعله واحداً من أبرز اللاعبين في تاريخ الكرة المصرية والأفريقية والعربية وأحد الأساطير في تاريخ النادي الأهلي، قبل أن يعلن رسمياً اعتزاله اللعب في ديسمبر 2013 وبعد اعتزاله عمل أبو تريكة محللًا رياضيًّا في قنوات بي إن سبورتس منذ فترة كأس العالم 2014 وحتى الآن. كما أعجبتني تدوينة كتبها مواطن ألماني على موقع صحيفة (برلينر مورغن بوست) الألمانية اسمه (هانز فليبيغ) قال فيها: " يجب ألا تنحاز حكومتنا إلى مجموعة أقلية من المتطرفين المناوئين للإسلام والعرب فتبقى وفية كما انتخبناها لمبادئ التعايش السلمي بين الأديان والحضارات ولا تتذرع بما تسميه (قيما كونية) وهي تعلم أنها قيم غربية مسيحية ناكرة للأخلاق وتعلم أن للدين الإسلامي قيما عليا يحترمها مليار ونصف مسلم ومن واجبنا احترامها حين ننزل ضيوفا عندهم." كما علينا الإشادة بالموقف العربي الجماعي الذي أعلنه البيان الختامي للقمة العربية في الجزائر والذي أكد على التضامن الكامل مع دولة قطر في جهودها لتنظيم كأس العالم منددا بمحاولات الخدش العنصري لهذه البطولة والذي سيكون مصيره الفشل الذريع. ونفس الموقف الأخوي سجلناه من مجلس التعاون لدول الخليج العربي والمنظمة الأممية لحقوق الإنسان والمجلس الكندي القطري للتعاون وعشرات الهيئات المهتمة بالشأن الرياضي العالمي.

1065

| 11 نوفمبر 2022

أكاذيب عنصرية ضد قطر يفندها العالم!

تفصلنا عن انطلاق كأس العالم أيام قليلة واستعدت الدولة التي تشرفت باستضافتها لاستقبال زوارها من جميع قارات العالم بأديانهم وأعراقهم وتقاليدهم المختلفة بنفس الأريحية والقبول لأن عقيدة هذه الدولة هي منذ عقود التعلق بتحالف الحضارات وحوار الأديان وتضامن الثقافات وهذه القيم الكونية والأخلاقية هي محاور مؤتمرات عالمية نظمتها الدوحة منذ أواسط التسعينيات ودعت للمساهمة فيها أعلاما من مختلف الجنسيات وجدوا في قاعة المجلس بالشيراتون فضاء حرا ورحبا للنقاش وتوحيد الجهود وتجاوز العقبات والأفكار المسبقة ونالني في ذلك التاريخ القريب شرف المشاركة فيها عندما كنت أستاذا بجامعة قطر الرفيعة المستوى إلى جانب فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله كممثلين للفكر المسلم الوسطي المتسامح المنفتح كما تشرفت بالمساهمة بقسط متواضع في تأسيس مركز الدوحة لحوار الأديان وبنفس هذه العقيدة الحضارية قدمت دولة قطر ترشحها لتنظيم كأس العالم وفاز ملفها عن جدارة لكن هذا الفوز -كما توقعنا- شكل صدمة لتلك العقول المتحجرة المتعلقة بالعنصرية والإسلاموفوبيا فشرعت منذ 2011 تخطط لبث افتراءات ظنت أنها وجدتها في الطقس الحار وأسقطت هذه الحجة فرفع العنصريون شعار حماية البيئة ولكنهم خذلوا بعد أن نالت قطر أوسمة في حماية البيئة ولم يبق لهؤلاء المدلسين سوى الارتكاز على حقوق الإنسان ثم أدركوا أن قطر رائدة في إقليمها في مجال حماية عمالها وضمان حقوقهم وحرياتهم. ولعل سعادة وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن في حواره الصريح مع أكبر الصحف الفرنسية فند نهائيا ما روجته لوبيات العار من أراجيف حين أكد أن المبررات المقدمة لمقاطعة كأس العالم قطر 2022 لا تستند إلى الموضوعية مشيرا إلى وجود كثير من النفاق فـي الهجمات التي تستهدف بـلاده والتي تتجاهل كل الإنجازات التي حققتها وأضاف أن تلك المـزاعـم يـرددهـا عدد قليل من الأشخاص في 10 دول على أقصى تقدير وهؤلاء لا يمثلون بقية سكان الكوكب. وتـابـع «الـحـقـيـقـة هـي أن الـعـالـم يـتـطـلـع إلــى هـذا الاحـتـفـال»، لافتا إلـى أن أكثر مـن 97 % مـن التذاكر بـيـعـت، ومــن بـين الــدول الـعـشـر الـتـي اشـتـرت أكبر عدد من التذاكر دول أوروبية مثل فرنسا. وقال إن كـرة الـقـدم ملك للجميع، وليست محجوزة لنادي النخب، وإن 450 مليون عربي مسرورون لأن كأس العالم تقام في منطقتهم. وفــي رد عـلـى ســؤال حــول حـقـوق الـعـمـال أوضــح الــوزيــر إن قـطـر دعــت المـنـظـمـات غـيـر الـحـكـومـيـة للحضور ومراقبة نظامها، مـؤكـدا أن قطر قطعت شوطا طويلا لإصـلاح تشريعاتها، مشيراً إلـى أن هذه الإصلاحات تستغرق وقتا، كما هو الحال مع أي بلد آخـر، متسائلا: لمـاذا يتم إلـقـاء الـلـوم بشكل مـنـهـجـي فـي هــذه المـشـكـلات عـلـى عـاتـق الـحـكـومـة القطرية، بينما في أوروبا، في أقل حادثة، يتم إلقاء الـلـوم عـلـى الـشـركـة؟ لمــاذا هــذا الـكـيـل بـمـكـيـالـين؟”. وأعرب عن اعتقاده بأن بعض الأشخاص لا يقبلون أن يستضيف بلد صغير من الشرق الأوسط حدثا كونيا مثل بطولة كأس العالم. ورداً عـلـى ســؤال “لـومـونـد” حــول نـظـام التكييف المـثـبـت فـي المـلاعـب خــلال مـبـاريـات كــأس الـعـالـم، أوضـح سعادته أن درجـات الـحـرارة فـي بـلاده، في الـفـتـرة مـن نـوفـمـبـر إلــى ديـسـمـبـر، أقــل تـقـريـبـا من درجــات الـحـرارة فـي أوروبــا خـلال فـصـل الصيف، لذلك لن يتم استخدام التكييف. كـمـا أشـــار إلــى أن بـعـض المــلاعــب الأوروبــيــة يتم تـسـخـيـنـهـا خــلال فـصـل الــشــتــاء، ولــم يـعـتـبـر أحـد أن ذلــك يـمـثـل مـشـكـلـة. فــلــمــاذا تـعـتـبـر حـقـيـقـة أن الملاعب القطرية مكيفة مشكلة على الرغم من أن الـتـكـنـولـوجـيـا المـسـتـخـدمـة أكـثـر حـداثـة وتـأثـيـرهـا على البيئة محدود أكثر» ورداً عـلـى ســـؤال «لــومــونــد» عــن تــوقــع مـراقـبـين لــحــدوث «صـــدام الـثـقـافـات» بــين المـشـجـعـين حـول الـعـالـم وقـطـر قــال سـعـادتـه إن الـعـالـم كـلـه مرحب بــه فــي قــطــر، وكــل مــا تـطـلـبـه قـطـر هــو أن يـحـتـرم المشجعون قوانين البلاد. وصدق رئيس تحرير (الشرق) في افتتاحية السبت الماضي حين قال " تـرتـفـع كـل يــوم الـحـمـلات الداعمة لدولة قطر وتبرز الأصـوات المدافعة عن حق دول العالم العربي والاسـلامـي فـي تنظيم هـذا الـحـدث العالمي، والـتـصـدي للبعض ممن لا يقبلون أن تـقـوم دولــة عربية مسلمة وصغيرة في الشرق الأوسط باستضافة مثل هذا الحدث العالمي مما يكشف حجم تأثير هـذه الحملة القائمة على الافــتــراءات والـنـفـاق وازدواجـيـة المعايير وإن النفاق وعـدم الموضوعية اللذين اتسمت بهما الحملة المـوجـهـة ضـد قـطـر ستهزمهما الـحـقـائـق. وفي مقال على صحيفة (عربي 21) نشر الزميل د.محمد هنيد أستاذ العلوم السياسية بالسوربون مقالا قال فيه: "كيف لبلد عربي صغير أن يخوض في مساحات الكبار ويخترق السياج الذي أحكم حول المنطقة وشعوبها؟ كيف يُسمح لبلد صغير أن يتحوّل إلى لاعب إقليمي ودولي لا في عدد الجيوش أو الترسانات النووية بل في القدرة على التنظيم والتحكم في أسواق الطاقة وصناعة إعلام مهنيّ بديل والتوسط في أعقد الصراعات الدولية بحكمة نادرة؟ كيف يتجرأ شعب عربي صغير على كسر طوق الوصاية والمنافسة على طاولة الكبار ثم الظفر بما احتكروه لأنفسهم عقودا من الزمن؟ ومن جهته علق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قائلا بأنه مع الأسف منذ البداية انبرت بعض الأوساط القريبة والبعيدة في سباق لإفشال هذا الحدث العالمي...في قطر! وخاب سعيهم.

4419

| 07 نوفمبر 2022

ثقافة الإمبريالية وثقافة المقاومة

في خريف باريس الصيفي والبارد رغم قول وسائل إعلامهم إن عام 2022 هو الأكثر حرارة منذ 30 عاما لأني تعودت على طقس الدوحة، كان لقائي بآخر عمل فكري للأستاذ الفلسطيني الأمريكي إدوارد سعيد مترجماً للغة الفرنسية تحت عنوان: الثقافة والإمبريالية، إصدار مؤسسة «فايار» للنشر بالاشتراك مع اكبر صحيفة باريسية «لوموند» بعد طبعتيه الإنجليزية الأصلية وترجمتها العربية التي لم تعجبني ويصدر الكتاب بعد سنوات من وفاته رحمه الله. ويأتي هذا العمل ليجيب عن سؤال حضاري محير وقديم هو: ماذا كان دور الثقافة في نشأة الإمبريالية والاستعمار منذ القرن التاسع عشر؟ وماذا كان دور الثقافة كذلك في مقاومة تلك الإمبريالية وذلك الاستعمار إبان معارك التحرير من المغرب العربي والشام ومصر إلى الهند إلى فيتنام إلى أفريقيا السوداء؟ وهذا السؤال العام سبق أن طرحه جامعيون ومثقفون متميزون من كل أنحاء المعمورة وأجابوا عنه أو حاولوا الإجابة عنه، لكن بصورة منفردة ومتفرقة لم تعط هذا الموضوع ما يستحقه من درس وتمحيص وتعمق، بل لم يخصص له أحدهم كتاباً ثقيلاً من هذا الحجم. والسبب هو أن المؤرخين في جملتهم، أولئك الذين ارّخوا لاستقرار الامبراطوريات، كانوا مؤرخين بالمعنى التقليدي أي القائمين بالشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي لحركات التاريخ وتحولاته الكبرى، دون العناية بالعامل الثقافي شديد الأهمية، لأن الثقافات هي ضمائر الأمم وذاكرتهم وصانعة المخيلة الجماعية ورد الفعل الشعبي. فالثقافة عمل، وهي تؤدي وظائفها بأدواتها المعروفة الظاهرة مثل الأدب والفن والتربية، وبأدواتها الخفية الباطنة مثل الفلسفة والتاريخ والدعاية والإعلام والتراث الشعبي. ولذلك يقول إدوارد سعيد بأن الإمبريالية استقرت بالثقافة واهتزت أركانها بالثقافة المقاومة، وهو صراع بين الأمم الغالبة والأمم المغلوبة بمفهوم العلامة عبدالرحمن بن خلدون، فالأمم الغالبة التي أباحت لنفسها حق احتلال أمم مغلوبة وقهرها وإذلالها استعملت الثقافة الإمبريالية إما لتبرير طغيانها أو لتمرير مخططاتها، أما الأمم المغلوبة فلم يأت تحريرها إلا بأدوات مقاومة الاستعمار والمطالبة بالاستقلال. وتجب الملاحظة بأن هذا الكتاب يعتبره صاحبه إدوارد سعيد تكملة طبيعية لكتابه «الاستشراق» الذي لقي صدى واسعا في المحافل الجامعية والفكرية، نظراً للتحليل الموضوعي والموسوعي الذي قام به الأستاذ سعيد لرصد ظاهرة الاستشراق، لا من حيث هي مجهود علمي بل من حيث هي تمهيد بوعي أو بلا وعي لاستقرار الإمبريالية التي هي بمعناها اللغوي بسط النفوذ الأجنبي ـ عرقياً واقتصادياً وسياسياً وعسكريا.. ثم ثقافياً ـ من قبل أمة على أمة تحت دعاوى «التمدين» أو الوحدة أو الالحاق. وهنا يضرب إدوارد سعيد أمثلة ساطعة ناطقة مثل المثال الهندي. فالمملكة البريطانية فرضت امبراطوريتها ـ وبالطبع امبرياليتها ـ على الهند التي كان عدد سكانها ثلاثمائة مليون نسمة، بجيش بريطاني قوامه ستون ألف جندي يؤطرهم أربعة آلاف موظف ويصاحبهم تسعون ألف مواطن مدني بريطاني. وهذه الحقيقة الغريبة يتفهمها كاتب روائي بريطاني هو (كونراد) ويبررها في رواية «طريق الهند» او رواية «كيم» كواقع طبيعي.. لا مبرر له في الواقع إلا بفكرة ضرورة تمدد الامبراطورية البريطانية كأمر عادي.. بل لا مفر منه، والروائي الشهير (كونراد) لا تبدو عليه علامات العجب او الاعتذار للشعب الهندي الرافض لهذا المد الإمبريالي، بل إن رواياته تتناسى قضية «هامشية» اسمها الأمة الهندية. ويحلل إدوارد سعيد كذلك الظاهرة الشعرية لشاعر بريطانيا (ت. س اليوت)، حيث يتوارى الواقع الإمبريالي خلف أجواء وفضاءات خيالية جمالية فنية لا مجال فيها لتحليل القهر اليومي المسلط على شعوب الجنوب من قبل الاحتلال البريطاني. ونفس الشيء بالنسبة للاستعمار الفرنسي للجزائر تحديداً ولكل المغرب العربي منذ 1830. فقد مر أدباء ومثقفون فرنسيون كبار مرور الكرام على عمليات الإبادة الجماعية والتعذيب، كأنما أدبهم الروائي والشعري لا يتسع لاحتواء نكبة هذه الشعوب العربية المسلمة المغلوبة على أمرها، إذا ما استثنينا موقف الفيلسوف الوجودي جون بول سارتر ضد التعذيب في الجزائر.. لا ضد احتلال الجزائر.. وأضعف منه موقف الكاتب الفرنسي المولود بالجزائر والحائز على جائزة نوبل (ألبير كامو). وتأتي ثقافة المقاومة الجزائرية والمغاربية لدى (فرانز فانون) ومالك بن نبي وأبو القاسم الشابي والشيخ بن باديس والشيخ الثعالبي والشيخ البشير الإبراهيمي ومفدي زكريا والشاذلي عطاء الله، وغير هؤلاء كثيرون ممن يعود لهم الفضل الثقافي في إحياء جذوة الكفاح والمقاومة التي تمهد الطريق للمجاهدين بالسلاح وبالسياسة للانتصار على الإمبريالية. ويستشهد إدوارد سعيد بخطاب رينولدز الذي يقول: «إن الفن والعلم يشكلان أسس الامبراطورية. حاولوا نزعهما عن جوهر الامبراطورية لن يبقى منها شيء يذكر!، إن الامبراطورية هي التي تتبع الثقافة وليس العكس. ويقارن سعيد بين ثقافة المقاومة في الهند ومثيلتها في المغرب العربي. الأولى ضد الامبراطورية البريطانية والثانية ضد الامبراطورية الفرنسية، ويجد فيهما نسقاً واحداً من الهيمنة بالفن والفكر والتعليم باستضعاف الشعوب المولّى عليها، كما وقع عام 1876 حين أعلنت الملكة فكتوريا نفسها ملكة على الهند وذهب نائب الملكة (لورد لايتن) إلى دلهي الجديدة لتكريسه حاكماً عليها كأنما ذلك أمر طبيعي في مهرجانات «شعبية هندية» لتأكيد الطابع الثقافي التراثي للامبراطورية، بينما الأمر يتعلق بثقافتين مختلفتين تماماً بل متضادتين لا علاقة بينهما إلا من منطق القوة والقهر. وهذا يفسر لماذا لجأ المثقف المغاربي إلى ماضيه ومجده الإسلامي ليستوحي منه المدد والروح لمقاومة الاستعمار الإمبريالي الدخيل. فكان الجهاد الثقافي توطئة وتمهيداً للجهاد بالسلاح من اجل التحرير. ويقرأ الكتاب بعد ذلك أحداث العولمة الطاغية من هذا المنظور ليفتح عيوننا ـ نحن العرب ـ على حقائق الهيمنة الثقافية الجديدة المتخفية ببرقع الشعارات حتى يسهل الاستحواذ على ثرواتنا ومصائرنا.

5814

| 04 نوفمبر 2022

لماذا تُستهدف قطر بالافتراءات قبل كأس العالم؟

غريب أن تبلغ (حملة الافتراءات) مرحلة تحول الإشاعات الفيسبوكية الى وزيرة أوروبية مما جعلت دولة قطر تحتج بصورة دبلوماسية حازمة ومع قطر تحرك الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج والمجلس الكندي لحقوق الإنسان ومنظمة التضامن العربي في أوروبا للتنديد بتصرف يتيم خرق الأعراف الدبلوماسية ولم يحترم بنود معاهدة فيانا للعلاقات الدولية لعام 1961. ولكن بعض الأصوات الغربية النزيهة تكلمت وأنصفت الحقيقة وأدانت العنصرية ومنها ما جاء بقلم الكاتبة (كريستال إيه إينيس) البريطانية التي سلطت الضوء على أسباب استهداف قطر بالذات عبر اتهامها باستغلال العمالة المهاجرة بينما يواجه هؤلاء العمال في كل أرجاء العالم، من الشرق إلى الغرب، أوضاعاً بائسة ويتعرضون للاستغلال بل بالعكس فإن التشريعات التي سنها حضرة صاحب السمو أمير قطر لصيانة حقوق العمال جاءت بشهادة الجميع رائدة وجذرية، وقالت إينيس في مقال لها نشرته "ميدل إيست آي"، وترجمته "عربي21" إن الاستفراد بقطر وخصها بموضوع استغلال العمال دون غيرها يسمح للمراقبين بتجاهل الانتهاكات على المستوى العالمي وكأنها شيء يخص مجتمعات وثقافات شعوب الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن النموذج القاطع على ذلك هو كيفية الانتشار كالنار في الهشيم لخبرغير دقيق بل ومختلق حول وفيات العمال المهاجرين دون أي أرقام موثقة وكأنما المقصود هو نشر حكايات حول المنطقة العربية المسلمة للتأثير على القراء وتشكيل قناعات مسبقة لديهم. وشددت الكاتبة على أن الضغط الذي مورس على قطر خلال العقد المنصرم آتى أكله على الصعيد الاجتماعي، وكما قال أمير البلاد في خطابه أمام مجلس الشورى: "فإن قطر استفادت من بعض الانتقادات النزيهة" فقد بدأت الدولة في منح العمال تعويضات، وفتحت مكتباً لمنظمة العمل الدولية في الدوحة وبدأت بالتعاون الفني لإصلاح ظروف العمالة. وقد أنجزت بالفعل عدة تحسينات من شأنها أن تجعل التنظيمات منسجمة مع معايير العمل الدولية. وقالت إن من الأمور التي يمكن ملاحظتها بوضوح أن إصلاحات 2018 سمحت أخيراً للعمال بمغادرة البلاد دون الحاجة إلى الحصول مسبقاً على إذن خروج، بينما مكنت إصلاحات 2020 العمال من تغيير وظائفهم قبل انتهاء مدة العقد دون الحاجة إلى إذن من رب العمل. ومن خلال تقليص سلطات أرباب العمل على العاملين لديهم، استحقت هذه الإصلاحات الإشادة من قبل المراصد الحقوقية باعتبارها تفكيكاً لنظام الكفالة. وبينما توشك مباريات كأس العالم لعام 2022 على الانطلاق، راحت الأضواء تسلط على حكايات استغلال العمال المهاجرين كالأوركسترا ما يؤكد أن هذه الحملة ليست تلقائية ولا تمت لحقوق الإنسان بأية صلة بل هي تخضع كالأوركسترا لحركات عصا قائد الجوقة الذي دفع "أتعاب" العازفين من وراء حجب؟ ونذكر بأن فوز قطر في عام 2010 بالمنافسة على استضافة كأس العالم كان لحظة مثيرة في الشرق الأوسط، فقد كانت تلك هي المرة الأولى التي تحظى فيها واحدة من بلدان المنطقة باستضافة هذه المناسبة العملاقة. يشير هذا السجل الذي استغل للإساءة لقطر ولكل العرب والمسلمين إلى توجه عالمي موضوعي حيث يتزايد الاستغلال وتتفاقم الظروف المحفوفة بالمخاطر داخل أوساط القوى العاملة على المستوى العالمي وفي القارات الخمس، ولقد أفادت مؤخراً منظمة العمل الدولية في تقرير لها بأن خمسين مليون إنسان حول العالم واقعون في أسر العبودية الحديثة، وبأن هذا العدد زاد بشكل كبير خلال العقد الأخير. ولكن بينما تشير النماذج المذكورة أعلاه في مقدمة المقال إلى انتهاكات يتعرض لها العمال المهاجرون، إلا أن أياً منها لم يحدث في مواقع الإنشاءات الخاصة بمرافق كأس العالم القطرية. بل حصل كلاهما في هولندا وأوروبا عموما حيث يتعلق الأول بعمال المزارع ويتعلق الثاني بعمال مصانع اللحوم. وثمة روايات مشابهة لانتهاكات تجري في مختلف أعمال أوروبا ذاتها وهي القارة التي تنشأ فيها منظمات الدفاع عن حقوق العمال حيث تنتشر على نطاق واسع عمليات استغلال العمال، وخاصة المهاجرين منهم الذين يفدون بتأشيرات دخول مؤقتة أو بصورة غير نظامية هربا من الفقر والبطالة والأزمات المسلحة. فقد بات ذلك متضمناً في هياكل الرأسمالية العالمية التي تحفز قطاع الأعمال والمنظمات المختلفة على تحقيق أكبر قدر من المكاسب من خلال استخدام عمالة متدنية الأجر. ولهذا فإن الاستفراد بقطر والحديث عنها من خلال نظرة استشراقية استعلائية ومعادية للإسلام إنما يفضي إلى صرف الانتباه بعيداً عن معالجة الاستغلال البنيوي المتواصل وانعدام المساواة في دول الغرب المصنع والمحتاج للأيدي العاملة الرخيصة! تضيف الكاتبة قائلة: "بات حجم العمالة المهاجرة المؤقتة هائلاً ولم يزل في حالة من التنامي. فما يقرب من ستين بالمائة من العمال المهاجرين حول العالم، والذين يقدر تعدادهم بحوالي 164 مليونا، يتواجدون في الدول العربية وفي منطقة أمريكا الشمالية وفي أوروبا. يشير مصطلح الهجرة المؤقتة إلى مختلف أشكال العمالة المهاجرة ذات المدد المحددة، مثل العمالة الوافدة أو برامج العمالة الفصلية. إلا أن كثيراً من العمال المهاجرين باتوا في وضع الهجرة "المؤقتة"، حيث يدخل تسعون بالمائة من العمال المهاجرين بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من خلال الحصول على تأشيرات دخول مؤقتة. ومنذ أن بدأت جائحة كوفيد-19 برز المزيد من الحكايات حول الظروف المسيئة التي تنفذ بها برامج الهجرة المؤقتة حول العالم. وهذه تمس عمال الزراعة الفصليين في كندا وأوروبا، وعمال الإنشاءات في سنغافورة، والعمال الوافدين في تايوان، وكذلك العمال الوافدين في بلدان منطقة الخليج والذين يعملون من خلال نظام الكفالة وهو النظام الذي ألغته دولة قطر مع العلم أن الخدمات الصحية والتعليمية توفرها دولة قطر للجميع بدون تمييز بين قطري ومقيم وبين موظف وعامل يدوي بينما لا يحظى المهاجرون المؤقتون الذين يتقاضون أجوراً متدنية بأي منافع أو رعاية صحية في دول أخرى لا يذكرها محررو التقارير ويحصلون في العادة على حقوق وفرص أقل بكثير من تلك التي يحصل عليها أولئك الذين يستمتعون بالمواطنة أو بحقوق الإقامة الدائمة. فبطبيعتها، تربط برامج العمالة الوافدة حقوق العمال المهاجرين في الإقامة والعمل داخل البلد بالجهة التي توظفهم، وتلك هي السمة الأساسية لنظام الكفالة وبرامج العمالة الزراعية الموسمية، وهي بذلك تشجع على العلاقات العمالية التفاضلية وتزيد من مخاطر الاستغلال. وتختم الكاتبة مقالها قائلة: "يعتبر كأس العالم لكرة القدم 2022 حدثاً رياضياً دولياً ببصمة عالمية، بداية من الذين يشيدون البنى التحتية إلى من يملكون الشركات التي تدير المشاريع، من أولئك الذين يقدمون الرعاية إلى أولئك الذين ينظمون العمل والهجرة، من أولئك الذين يلعبون في المباريات إلى أولئك الذين يجلسون للتفرج عليها داخل الملعب أو عبر التلفاز".

2643

| 31 أكتوبر 2022

يمين عنصري ولوبيات مشبوهة تفشل في خدش المونديال

** بعض الغربيين يعتقدون أن تنظيم مونديال لا يجوز لدولة مسلمة! ** هل نجد في قوانين الفيفا ما يفيد أن كأس العالم يجب أن ينظم في مجتمع متفسخ متسيب؟ ** فيفا وثق المنجزات التي تحققت في قطر منذ إعلان منحها حق استضافة البطولة صدق حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حين أكد في خطابه أمام مجلس الشورى بأن قطر تتعرض لأشرس حملة ضدها بسبب شرف تنظيمها لمونديال كأس العالم! وفي حديث لإذاعة و تلفزيون بي بي سي البريطاني قال الزميل د. محمد صالح المسفر صباح الأربعاء الماضي بأن تقرير منظمة (هيومن رايتس ووتش) الأخير إذا ما قرأه الناس وبحثوا عن حقيقة عبارة (حالات موثقة من ضحايا الشرطة القطرية!) الواردة فيه لا يعثر على أي توثيق ما عدا بعض التدوينات مجهولة المصادر على وسائل الاتصال الاجتماعي موزعة بخبث ودهاء على صفحات الشبكة بأيادٍ ملوثة وخارجة عن القانون تقدمها هذه المنظمة المعروفة عادة بجديتها! كأنها "حقائق موثقة" وهي تعلم أن معنى التوثيق يفيد التحقيق ومخالف للتلفيق! وبصراحة أعجبتني تدوينة تلقائية نشرها على حسابه بالفيسبوك مواطن من تونس (يوسف القادري) قال فيها: "لا يمكن تفسير الحملات المضللة على مونديال قطر إلا بالاسلاموفوبيا التي انتشرت في أغلب مفاصل الإعلام والمجتمع المسيحيين بل إن المغرر بهم من المواطنين الغربيين يعتقدون أن تنظيم مونديال لا يجوز لدولة مسلمة!" ولنستعرض ما جاء في خطاب سمو الأمير حفظه الله. قال صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إنه منذ أن نلنا شرف استضافة كأس العالم تعرضت قطر إلى حملة غير مسبوقة لم يتعرض لها أي بلد مضيف. وأوضح صاحب السمو في خطاب افتتاح الدورة الجديدة لمجلس الشورى أننا " تعاملنا مع الأمر بداية بحسن نية بل واعتبرنا أن بعض النقد إيجابي ومفيد " وأضاف سموه قائلا: "ولكن ما لبث أن تبين لنا أن الحملة تتواصل وتتسع وتتضمن افتراءات وازدواجية معايير حتى بلغت من الضراوة مبلغا جعل العديد يتساءلون للأسف عن الأسباب والدوافع الحقيقية من وراء هذه الحملة". وتابع: " تجمع استضافة كأس العالم بين عناصر عدة من مكونات المصداقية والقدرة على التأثير الإيجابي، وذلك بقبول التحدي وإدماجه ضمن مشاريعنا الوطنية وخطط التنمية، وأيضاً على مستوى القدرات الاقتصادية والأمنية والإدارية، وعلى مستوى الانفتاح الحضاري والثقافي. إنها باختصار مناسبة نظهر فيها للعالم من نحن ليس فقط من ناحية قوة اقتصادنا ومؤسساتنا بل وأيضاً على مستوى هويتنا الحضارية". وشدد سموه على أن "نعتبر فوزنا بتنظيم الكأس هذا امتحانا كبيرا لدولة بحجم قطر وهي التي تثير إعجاب العالم أجمع بما حققته وتحققه في جميع المجالات ولقد قبلنا هذا التحدي إيماناً بقدرتنا نحن القطريين على التصدي للمهمة وإنجاحها وإدراكاً منا لأهمية استضافة حدث كبير مثل كأس العالم في الوطن العربي". ولفت سموه إلى أن قطر حاليا "أشبه بورشة عمل من التحضير والتجهيز للمناسبة ينخرط فيها القطريون والمقيمون وقد وضعت دول شقيقة وصديقة مشكورة إمكانياتها تحت تصرفنا وهذه أصلا من أهداف مثل هذه المناسبات التي تحض على التعاون والتآخي وتبادل الخبرات وتجمع ولا تفرق فهي بطولة للجميع ونجاحها نجاح للجميع". لكن في المقابل وصف (جياني إنفانتينو) رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) البطولة القادمة لكأس العالم في قطر بأنها ستكون الأفضل من ناحية التنظيم في تصريحات قبل نحو أسبوعين. وقال رئيس الفيفا قبل شهر من انطلاق المونديال، إن قطر التي تنظم بطولة كأس العالم أول دولة عربية وفي الشرق الأوسط تستضيف الحدث الكروي الأهم. وعدد (إنفانتينو) المنجزات التي تحققت في قطر منذ إعلان منحها حق استضافة البطولة، مشددا على تحقيق نسبة مبيعات عالية من التذاكر. ولفت إنفانتينو إلى أن مبيعات تذاكر البطولة تقترب من 3 ملايين تذكرة قبل انطلاق الحدث في 20 نوفمبر القادم. كما دشنت الفيفا تطبيق تذاكر مونديال قطر 2022 الذي يتيح الوصول للتذاكر وتغيير معلوماتها وإرسالها للآخرين. ومع اقتراب موعد صافرة انطلاق المونديال تجد قطر نفسها أمام سيل متعاظم من الهجمات التي حينما نحللها نجد أسبابها عنصرية ونتيجة موجة الإسلاموفوبيا أو بطبيعة الحال من خيالات منظمات (أشبه بالمافيات) لم تحصل على امتيازات طلبتها أو باءت ابتزازاتها بالفشل مع دولة قطر التي هي دولة قانون ومؤسسات حديثة لا يستفرد فيها بالقرار شخص أو مجموعة أشخاص! فلنلاحظ أن الاعتراضات الأولى انطلقت منذ 11 سنة بتعلة المناخ الخليجي وعندما اتفقت قطر مع الفيفا على تغيير موعد الكأس من الصيف إلى الخريف حيث الطقس من أروع ما يمكن توفره للمباريات تلاشت تلك الدعاوى وانفرط عقد مروجيها ثم انتقلت الهجمات إلى موضوع سخيف عجيب وهو الادعاء بأن المجتمع القطري مجتمع (محافظ...!) ولم يشرح لنا هؤلاء الدجالون مفهومهم للمجتمع المحافظ؟ فهل نجد في قوانين الفيفا ما يفيد أن كأس العالم يجب أن ينظم في "مجتمع متفسخ متسيب"؟ وعند سقوط هذه الدعاوى غير المسبوقة لجأ المهرجون إلى قضية مختلقة جديدة وهي حماية البيئة ومقاومة التلوث وهنا لا بد أن نقول لهؤلاء بأن قطر ومنذ عقدين وضعت ملف حماية البيئة في طليعة أولوياتها في كل المجالات وقطر من أنظف بلدان العالم وأكثرها خضرة وزراعة بيولوجية رغم شح الأمطار وقلة المياه! بل صنفتها منظمة العالم الأخضر الأوروبية في طليعة الدول المحافظة على البيئة (الدرجة الثالثة من جملة 180 دولة من القارات الخمسة) وهنا سقطت من أيدي العنصريين التعلات الواهية وابتكروا "فرية حقوق الإنسان" بينما أصر أمير البلاد على تطوير كل التشريعات الضامنة لحقوق جميع عمالها وقدمت الدولة نموذجا متحضرا من التشريعات القانونية الحامية للحقوق وبذلت السلطات القطرية جهوداً حثيثة لدحض الاتّهامات الموجّهة إليها مذكّرة خصوصاً بأنّها أجرت في السنوات الأخيرة إصلاحات جذرية لقوانينها الاجتماعية في حين أكّد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السيد (جاني إنفانتينو): " أنّ هذه النسخة من المونديال ستكون الأفضل على الإطلاق"!".

1098

| 28 أكتوبر 2022

خطر الإسلاموفوبيا الزاحف على الغرب

من مؤشرات انحراف قلة من السياسيين والأكاديميين وعامة الشعب في الغرب عن القيم الكونية واعتمادهم على أوهام يروجونها مثل "خطر المسلمين الداهم على أوروبا والغرب" نسجل فوز الحزب الفاشي اليميني في إيطاليا (هو يطلق على نفسه صفة الفاشية ولسنا نحن) بإعانة رؤوس الأموال المؤدلجة مع برلسكوني ورابطة الشمال (التي تنادي بانفصال شمال إيطاليا المرفه بعاصمته ميلانو عن جنوبه المهمش بجزيرة صقلية والحزام الأحمر لمدن مفقرة مثل (بالرمو) وبداية من خط منطقة (كالبري) إلى مدينة (نابولي). ونحن لا ننكر على الإيطاليين حقهم في انتخاب من يرونه صالحا لحكمهم بل بالعكس نندد ببعض حكومات جنوب البحر الأبيض المتوسط التي صدرت للاتحاد الأوروبي مئات الآلاف من شبابنا العاطل واليائس والباحث في النهاية عن جنة أوروبا الموهومة. فخلال السنة الأخيرة فقط وصل إلى جزيرتي (بانتليريا) و(لمبادوزا) الإيطاليتين الأقرب للسواحل الأفريقية أكثر من 100 ألف مهاجر غير نظامي قادمين على متن مراكب صيد هزيلة من سواحل ليبيا وتونس والمغرب، وتضم خليطاً من الجنسيات العربية والأفريقية والآسيوية بحثا عن خلاص مما تعانيه شعوبهم من بطالة وفقر وجفاف وحروب أهلية وكوارث بيئية، كما غرق في البحر ومات وفقد حوالي ألفين من هؤلاء من أطفال ونساء ومرضى. وبالطبع أصبحت هذه الظاهرة المتفاقمة تشكل خطراً على أمن دول الجنوب الأوروبي التي يعاني أغلبها البطالة وهشاشة الاقتصاد، ونجد نوعا مختلفاً من الإسلاموفوبيا متخفيا وراء "حقوق الإنسان"، فالبرلمان السويسري صوت يوم الجمعة 21 أكتوبر الجاري على قانون يسمح للمؤسسات الحكومية والخاصة بمنع الحجاب على المسلمات في أوقات العمل مع أن الحجاب فرض ديني على شريحة مسلمة من السويسريات لم يؤذ ارتداؤه أي قاعدة من قواعد النظام أو سير العمل أو الأخلاق أو العادات الاجتماعية في سويسرا، كما منعت بعض البلديات الفرنسية والأوروبية ارتداء المايوه المحتشم في الشواطئ العامة المفتوحة وقد تفهمنا منع المايوه الشرعي في المسابح البلدية لأسباب صحية لكن كيف نبرر منع الأمهات المحجبات لعيالهن أمام المدارس كبقية الأمهات!، لم يبالغ الأمين العام للمنظمة البلجيكية لمناهضة العنصرية حين قال: "يكاد المسلمون الأوروبيون أن يحولهم اليمين المتطرف إلى (روهنغا) أو الى يهود أوروبا عام 1940 حين علق النازيون الألمان والفاشيون الفرنسيون على صدور اليهود تلك النجمة الصفراء عنوان التمييز وبداية إعلان الإبادة المسماة بالمحرقة!، وفي ملف مختلف لفت نظر الرأي العام صحفي من قسم الرياضة بوكالة (بلومبيرجر) إلى صنف جديد من الإسلاموفوبيا ترعرع وتوسع في أجهزة إعلام عنصرية معروفة ومشبوهة ثم تحول إلى بلديات بعض المدن الفرنسية (مع الأسف منها باريس وغرونوبل وليل)، أصدرت بيانات تسيء لمدنها وتعلن "منع بث مباريات كأس العالم في ساحاتها العامة...!!!" والسبب الحقيقي هو أن أغلبية أعضاء هذه المجالس البلدية من أحزاب اليمين المتطرف والاستئصالي، أما السبب المزيف المعلن هو التنديد بمعاملة قطر للعمال الأجانب والدفاع عن حقوق الإنسان! ويا ليت هذه المجالس بدأت بالتنديد بما يسمى (متحف الإنسان) المواجه لبرج إيفل والذي يستقبل زواره والسياح طيلة اليوم ليعرض عليهم مجموعة (كولكسيون) من جماجم شهداء الحركات التحريرية التي قاومت الاستعمار الفرنسي في الجزائر وتونس والمغرب والسنغال ومالي! وهي جماجم مخيفة معروضة كما يعرض الصيادون صيدهم محنطا معلقا على جدران صالوناتهم للافتخار ونيل إعجاب زوارهم!. والأسبوع الماضي استجابت الحكومة الفرنسية لطلب الحكومة الجزائرية وأعادت لها نصيبا من جماجم شهدائها الأبطال البررة، وعلقت جمعية صيانة الذاكرة التاريخية المغاربية بأن من بين الجماجم نجد بقايا مقاومين مسلحين تونسيين، يا للخزي ويا للعار لكل من يحاول تشويه كأس العالم بترهات وتهم لم يثبتها أحد منذ 2010 إلى اليوم. أما تشريعات دولة قطر (هي متاحة للجميع فاطلعوا عليها في الشبكة بكل تفاصيلها)، فهي بشهادة المنظمة العالمية للشغل ومنظمة العفو الدولية واللجنة الأممية لحقوق الإنسان بجنيف ومجلس إدارة الفيفا فإن هذه التشريعات القطرية تستجيب للمعايير الدولية لحقوق العمال وضمان سلامتهم وتمتيعهم بكل الحقوق بما فيها المطالبة المشروعة بكامل أجورهم في إبانها ودون تأخير وحق العمل ساعات معدودة متفق عليها خارج أوقات الحرارة الكبرى!، قال الصحفي الأمريكي :"إن هذه الحركات العنصرية تعبير فج عن نكران حق دولة عربية مسلمة في تنظيم تظاهرة عالمية ككأس العالم ثم أضاف:" حين نافست قطر الولايات المتحدة وفازت بتنظيم الكأس بعث رئيسنا (باراك أوباما) إلى صاحب السمو أمير قطر آنذاك الشيخ حمد بن خليفة عبارات التهنئة بروح رياضية متمنيا النجاح والتوفيق لقطر"، فالإسلاموفوبيا تغيرت كالحرباء ولبست لكل مناسبة لبوسها.

1266

| 24 أكتوبر 2022

طريق الحرير كبديل لنظام عالمي جائر 

انعقد في بيجين خلال الأسبوع الماضي المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي الحاكم في الصين الشعبية منذ سبعين عاما وجدد المؤتمرون ثقتهم في الرئيس شي جين بينغ. ولفتت اهتمامي شخصيا الفقرة التي خصصها الرئيس الصيني لطريق الحرير وهو الاسم المعروف لمخطط حضاري واقتصادي وثقافي عالمي ابتكرته الحكمة الصينية منذ اكتشاف الحرير في الصين 3000 سنة قبل ميلاد المسيح لكن مصطلح (طريق الحرير) ابتكره عالم جغرافيا ألماني في القرن التاسع عشر. ورد ذكر طريق الحرير في خطاب الرئيس الصيني ليؤكد عزم الصين السلمي على تغيير النظام العالمي من أحادي القطبية إلى متعدد الأقطاب. والإشارة الى طريق الحرير أسعدتني شخصيا هذا الأسبوع لأنها تؤكد أنني لم أخطئ الاختيار منذ أربعة عقود حين انخرطت في مشروع تغيير منكر النظام العالمي الأطلسي الجائر بنظام دولي عادل يؤسس على التعاون وتشريك الأمم جميعا في التنمية وإقرار السلام الدائم القائم على ربط البلدان والقارات بشبكات السكك الحديدية والجسور والأنفاق وتيسير انتقال البشر والبضائع والأفكار برا و بحرا و جوا. الغريب في تاريخنا التونسي القريب أن صديقي محمد مزالي حين تولى رئاسة الحكومة سنة 1980 عمل في هذا الاتجاه السليم والتزمنا معه هذا النهج القويم فأسس التعليم على قاعدة التعريب ثم فتح باب التعاون جنوب جنوب فعقدنا اتفاقيات مع الصين وتركيا وبلدان افريقيا وأنشأنا مصارف وشركات مع دول الخليج وعززنا التبادل والتكامل بين تونس والجزائر والمغرب وليبيا وهو خيار سياسي وحضاري يتناقض مع نمط الرئيس بورقيبة القائم فقط وحصريا على الارتباط بالغرب كعقيدة موالية لا كمصلحة وطنية ثم نالنا اضطهاد المستفيدين من إلحاق تونس بالغرب فتحملنا صابرين ملاحقات أنتربول و 15 سنة منافي وشتات عيالنا ومصادرة بيوتنا. هذه الأحداث الجديدة التي تبعث الأمل في نفسي هي مشاركة المعهد العالمي (شيلر) في لقاء (بيجين) الأسبوع الماضي بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينج حول تفعيل طريق الحرير بمشاركة عديد رجال الدولة من مختلف القارات لتدشين عصر جديد لا تحكمه لوبيات المال والحرب الأطلسية المتنفذة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في مفاصل الاقتصاد العالمي الى اليوم بحرب روسيا و أوكرانيا. شخصيا ساهمت في كل مؤتمرات وندوات هذا المعهد منذ مطلع الثمانينيات حين كنت ممسكا ببعض خيوط السلطة في وطني وناضلت صلب معهد (شيلر) وهو مركز عالمي للتفكير (ثنك تانك) وشاركت في ندواته العلمية والسياسية في واشنطن وباريس وروما ودسلدورف وعديد المدن وكنت أنا مع الصديق المثقف العراقي السويدي حسين العسكري العربيين الوحيدين الملتزمين بتلك المبادئ والقيم إلى اليوم واليوم أشعر بالسعادة والفخر أمام انتصار أفكارنا. وأهداني زميلي حسين العسكري كتابه الجديد الصادر عن مؤسسة (اكزيكيتيف أنتليجنس ريفيو) بعنوان (من طريق الحرير الجديد الى الجسر البري العالمي) وهو الكتاب الضخم الذي يقدم تفاصيل وغايات النظام العالمي البديل بالخرائط الدقيقة والأرقام الثابتة والمشاريع الواضحة والالتزامات الدولية حتى يستوعب القراء حقيقة تحويل الحلم الذي راودنا بداية الثمانينات الى برنامج عملي قابل للتنفيذ برنامج عملاق لكنه ممكن أن يتجاوز الحدود والأيديولوجيات والصراعات السياسية وبقايا النوازع العرقية والطائفية ليشمل كل البشر بواسطة شبكة عالمية من التضامن الفعال عبر وسائل الاتصال العابرة للقارات. في هذا الكتاب الذي أهدى ناشره منه مئات النسخ للدول عبر سفاراتها يقرأ الجمهور كيفية إقرار الأمن والسلام بين الأمم بأدوات التعاون الدولي وبخاصة في إقليمنا العربي الإسلامي حيث يشرح حسين العسكري في الفصل السادس مشاريع الخطوط الاتصالية بين الشعوب تلك الخطوط التي كانت موجودة وألغاها النظام العالمي الأطلسي الجائر من أجل الدخول في الحرب الباردة وتهديد العالم بالحرب النووية الثالثة المعلنة. وهي خط برلين بغداد اسطنبول (ترانزوروب اكسبريس) وطريق الحجاز عبر عواصم الشرق الأوسط والخليج العربي وخط الشرق السريع الذي يربط بين الشرق الأوسط ودول المغرب العربي ودرب زبيدة وهو طريق الحج من الكوفة الى مكة المكرمة والخط الواصل بين بغداد والنجف وحائل والمدينة المنورة الى مكة وجدة وخط النيل الرابط بين مصر والسودان والبلدان الإفريقية عبر منطقة البحيرات الكبرى ثم خط المغرب العربي الذي يشكل حزاما إقليميا بين الاسكندرية وطرابلس وصفاقس وتونس ثم الجزائر وفاس. أعتقد أن هذا النظام العادل البديل يقوم على علاقات دولية مختلفة انخرطت فيها الصين (وهي المؤسسة) وروسيا والهند والبرازيل وألمانيا واللافت للنظر هو أن هذه القيم هي نفسها التي حركت منذ سنوات زعماء مسلمين كبارا اجتمعوا على توحيد مواقف الأمة الإسلامية حول مشروع حضاري عظيم يعيد للأمة منزلتها العليا ويحفظ مصالحها ومن بين هؤلاء القادة مهاتير محمد ورجب طيب أردوغان وعمران خان وأمير قطر حفظهم الله وحقق آمال الأمة على أيديهم.

1047

| 21 أكتوبر 2022

alsharq
(زمن الأعذار انتهى)

الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...

2622

| 27 فبراير 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

2127

| 25 فبراير 2026

alsharq
كبسولة لتقوية الإرادة

أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...

1287

| 01 مارس 2026

alsharq
الدهرُ يومان... يومٌ لك ويومٌ عليك

في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...

1023

| 26 فبراير 2026

alsharq
رمضان.. شهر يُعيد ترتيب الخسائر

رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...

807

| 27 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

786

| 25 فبراير 2026

alsharq
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم

يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...

669

| 24 فبراير 2026

alsharq
التجارب لا تُجامِل

استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...

618

| 24 فبراير 2026

alsharq
الإمام بين المحراب والقيادة.. هل تراجعت هيبة المسجد

لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...

561

| 26 فبراير 2026

alsharq
من المستفيد.. ومن الضحية؟!

اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...

534

| 01 مارس 2026

alsharq
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...

528

| 02 مارس 2026

alsharq
الدولة.. وإعادة التفكير في دور المواطن

قرأتُ منذ أيام في الصحف المحلية عنوانًا عريضًا...

525

| 26 فبراير 2026

أخبار محلية