رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشعوب العربية ليست قبائل ماو ماو

تحتل الشعوب العربية منذ انتصار ثورة تونس في 14 يناير 2011 مركز الاهتمام لدى الرأي العام الدولي لسبب بسيط هو أن هذا الرأي العام فوجئ باندلاع الشرارة من تونس وتفجر نهر الحريات من ينبوعه التونسي إلى كافة أرجاء المشرق والمغرب ونأمل أن يسير في مجراه إلى مصب العودة للتاريخ. وهو ما أنصفنا فيه المنصفون حين قال أحدهم بأن لبلادنا الحق في براءة الاختراع والسبب الثاني لوقع المفاجأة لدى المراقبين هو أن العديد من المستشرقين الغربيين الجدد أبناء فكر برنارد لويس طالما وضعوا للعالم العربي نظريات تفيد بأن الاستبداد يحمل جينات عربية إسلامية وأن العرب أهل تبعية وأعداء للحرية. بل إن كثيرا من العرب يؤيدون بهتانهم ويحبرون البحوث والدراسات للمراكز والجامعات يؤكدون فيها قواعد القنوط من العرب. وأنت تراهم اليوم أيها القارئ الكريم بعد خيبة أملهم وانكسار حجتهم أمام نهر الحريات العربية الجارف يواصلون المؤامرات بأساليب أخرى غايتهم أن يظل العرب ذيولا وأذنابا لأسيادهم الغربيين بل ربما تسللوا إلى مراكز السلطة تدعمهم جيوش نراها أو لا نراها من أعوان المخابرات الغربية تبوأهم المناصب وتغدق عليهم المصداقية والنعمة. و أذكر أنني منذ مدة شاهدت في برنامج تليفزيوني شهير بقناة الجزيرة، مقابلة بين "مفكرين اثنين" من المغرب العربي للجدل حول صدقية الانتخابات في بعض الدول العربية ومدى تعبيرها عن الرأي الحقيقي للشعوب، وهو موضوع فيه اختلاف،و فيه بالطبع اختلاف المتناقشين الاثنين، والاختلاف مطلوب من قبل صاحب هذا البرنامج، ويتحول أحيانا إلى خلاف مما لا يفسد للود قضية على كل حال حسب الحكمة العربية. وأنا لا أريد في هذا التعليق القصير أن أدلي برأيي، بعد أن أدليت به مرات عديدة في نفس ذلك البرنامج وعلى نفس القناة، لكني أريد فقط التعبير عن أشد العجب من اعتقاد راسخ لدى أحد المتجادلين، بأن الغربيين عموما والفرنسيين تحديدا يستحقون الديمقراطية وحقوق الإنسان لأنهم – كما قال هذا الرجل حرفيا – لديهم فطاحلة الفكر أمثال فولتير ومنتسكيو وجون جاك روسو، مهدوا للفكر الديمقراطي وأسسوا مدرسة التنوير ونظروا للدساتير الليبرالية، وأضاف المتحدث المتحمس لبرهانه: أين نحن العرب من هذا؟ للحقيقة قررت حينما سمعت هذا السؤال أن أساهم بقسطي المتواضع للجواب عليه، توسما للخير في هذه الحوارات التي يجب أن تستمر عبر وسائل الإعلام ومنابر الثقافة. ولا أخفي مدى صدمتي وأنا أسمع من فم مثقف عربي نكرانا لكل التراث العربي الإسلامي في مجال الحريات واحترام العقد الرابط بين الحاكم والمحكوم، وقد أضيع في خضم الرصيد العربي الممتد من المحيط إلى الخليج في هذا الباب فقط أي الفكر السياسي العربي الإسلامي الزاخر كالبحر بعمالقة كبار تركوا للإنسانية كلها أهرامات من المعاجم وأمهات الكتب خلال خمسة عشر قرنا من الحضارة. وخشية أن أضيع بين الكنوز الفكرية رأيت أن يقتصر كلامي على بلاد المتحدث نفسه، تونس، وعلى جزء يسير من إسهامها في إثراء الثقافة العربية والإسلامية والعالمية، قبل قرون طويلة من العظماء الفرنسيين الذين ذكرهم الرجل واستشهد بفكرهم الثاقب لاستحقاق الديمقراطية دون العرب.. الذين نعتهم بكونهم أيتام مجد وناقصي حضارة. وتونس العربية هي التي أنجبت العلامة عبد الرحمن ابن خلدون، صاحب كتاب المقدمة وفي هذا الكتاب كان العلامة هو أول من طالب الملوك بسن دستور واضح يحدد الحقوق والواجبات ويكون بين ولي الأمر وشعبه عقدا سياسيا ونظاما للملك مقترحا الميثاق المختوم بين الحاكم والمحكوم. وتونس أيضا هي من أنجبت الأمم سحنون بن سعيد التنوخي الذي كان أول من قنن مبدأ استقلال القضاء حين رفض منصب القضاء الذي عرضه عليه الأمير محمد بن الأغلب فسأله الأمير عن سر رفضه فأجابه بقول خلده المؤرخون وهو: "أشترط أن أقاضي أهل بيتك وقرابتك وأعوانك فإن عليهم ظلامات للناس وأموالا لهم منذ زمن طويل حيث لم يجترأ عليهم من ولي القضاء قبلي"، فقال الأمير: "نعم لا تبدأ إلا بهم وأجر الحق على مفترق رأسي". وهذا المبدأ الذي ظهر اليوم خلال الثورات العربية مبدأ أساسيا وهو مبدأ استقلال القضاء هو الذي يؤسس لدولة الحق وسيادة القانون والتفريق بين السلطات وكانت تونس سباقة إليه بثمانمائة سنة قبل منتسكيو وفولتير. إن أفضل تحية نوجهها للثورات العربية هي أن نؤسسها على هويتها الحضارية ونعتز بأمجادنا ونرفع رؤوسنا بها عالية فبل أن نطالب غيرنا بالاعتراف بأفضالنا عليهم.. وهي أفضال حقيقية وموثقة.

1274

| 06 أبريل 2011

alsharq
هل سلبتنا مواقع التواصل الاجتماعي سلامنا النفسي؟

ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...

6525

| 15 فبراير 2026

alsharq
«تعهيد» التربية.. حين يُربينا «الغرباء» في عقر دارنا!

راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...

1974

| 12 فبراير 2026

alsharq
المتقاعدون.. وماجلة أم علي

في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...

963

| 16 فبراير 2026

alsharq
الطلاق.. جرحٌ في جسد الأسرة

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...

930

| 12 فبراير 2026

alsharq
التحفظ على الهواتف في الجرائم الإلكترونية

لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...

786

| 16 فبراير 2026

alsharq
مرحباً بالركن الثمين

مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...

765

| 18 فبراير 2026

alsharq
الموظف المنطفئ

أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...

606

| 16 فبراير 2026

alsharq
بين منصات التكريم وهموم المعيشة

في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...

552

| 12 فبراير 2026

alsharq
ما هي الثقافة التي «ما منها خير»؟

في زمن السوشيال ميديا، أصبح من السهل أن...

468

| 12 فبراير 2026

alsharq
حروب ما بعد الحرب!

الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو...

465

| 13 فبراير 2026

alsharq
سورة الفاتحة.. قلب القرآن وشفاء الأرواح

تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم،...

465

| 13 فبراير 2026

alsharq
بصمة الحضور في المدارس.. بين الدقة التقنية وتحديات الواقع

يشهد قطاع التعليم تحولاً رقمياً متسارعاً يهدف إلى...

459

| 16 فبراير 2026

أخبار محلية