رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

استقطاب قطر للاستثمارات العالمية

أفادتنا وكالة الأنباء القطرية بأن مجلس الوزراء اجتمع يوم الأربعاء الماضي برئاسة معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية للنظر في السياسة والاستراتيجية العامة للمحتوى المحلي الوطني اللتين أعدتهما وزارة المالية بالتنسيق مع المجلس الوطني للتخطيط تنفيذا لأحكام قرار مجلس الوزراء رقم 11 لسنة 2025 والذي يتعلق خاصة بتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار محليا بتوفير فرص استثمارية عديدة وجديدة وفي نفس السياق أطلقت محكمة الاستثمار والتجارة مدونة الأحكام القضائية في المجال التجاري تحت شعار: "عدالة أكثر شفافية" وتهدف المدونة خاصة الى تعزيز سيادة القانون وتسهيل الوصول الى المعرفة القضائية وبدعم الثقة في المنظومة العدلية. ولا يخفى اليوم أن اسم دولة قطر أصبح متداولا لا في أوساط السياسات الدولية فحسب بل وأيضا في أوساط المستثمرين العالميين حيث يصنفونها كوجهة أولى لجلب الاستثمارات الضخمة من مختلف قارات الدنيا، والأسباب لهذا التميز معروفة تتلخص في خيارات قيادتها الرشيدة منذ عقود والتي راهنت وما زالت على بناء اقتصاد قوي يرتكز على مؤسسات شفافة محترمة للقانون وعادلة في توزيع أرباح مساهميها ويكفي للتأكد من هذه الأمانة أن تلقوا نظرة على ما تنشره الصحف اليومية القطرية من كشوف أرباح الشركات والمصارف بغاية إطلاع الرأي العام على الأرقام الحقيقية الدالة في النهاية على حسن التصرف في الأموال المودعة فيها. والجميع يعلم أن العالم يشهد اضطرابات جيوسياسية وتقلبات اقتصادية متسارعة انعكست خاصة على منطقة الشرق الأوسط ورغم ذلك تواصل دولة قطر ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، مستفيدة من قوة اقتصادها، واستقرار سياساتها المالية، ومرونة بنيتها التحتية، فضلًا عن رؤيتها التنموية بعيدة المدى. وأظهرت أحدث بيانات المجلس الوطني للتخطيط ومصرف قطر المركزي، أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى قطر ارتفع بنهاية عام 2025 إلى نحو 165.4 مليار ريال قطري، مسجلًا نموًا بنسبة 2% مقارنة بعام 2024، فيما ارتفعت الاستثمارات القطرية الخارجية إلى 210 مليارات ريال بزيادة بلغت 8.1%. كما كشفت بيانات الربع الثالث من عام 2025 عن نمو رصيد الاستثمار الأجنبي الداخل بنسبة 7% ليصل إلى 157 مليار ريال، في مؤشر واضح على استمرار ثقة المستثمرين العالميين في الاقتصاد القطري، رغم التحديات التي تشهدها الأسواق الدولية. ويؤكد مراقبون أن قدرة قطر على جذب الاستثمارات الأجنبية لا ترتبط فقط بوفرة السيولة أو قوة قطاع الطاقة، بل بمنظومة متكاملة من العوامل، تشمل البيئة التشريعية الحديثة، وتسهيل تملك المستثمرين الأجانب، وتطوير المناطق الحرة، إضافة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية واللوجستية. وخلال السنوات الأخيرة، نجحت قطر في التحول إلى مركز إقليمي للاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة مستفيدة من مشاريع استراتيجية عملاقة عززت مكانتها كمحور اقتصادي عالمي. ورافقت الحكومة القطرية عن طريق وزارة التربية والتعليم هذه النهضة الرقمية ببرامج تهيئة عديد الطلاب والطالبات وتكوينهم في مجالات تلك الثورة التكنولوجية حتى ينخرطوا فيها ويثروها بزادهم المعرفي المكتسب. وتشير بيانات المجلس الوطني للتخطيط إلى أن أكثر من 95% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة تركزت في خمسة قطاعات رئيسية، تصدرها التعدين واستغلال المحاجر بنسبة 44%، تليه الأنشطة المالية والتأمين بنسبة 32%، ثم الصناعات التحويلية بنسبة 15%، ما يعكس نجاح الدولة في الحفاظ على قوة القطاعات الاستراتيجية بالتوازي مع دفع جهود التنويع الاقتصادي. ويرى الخبراء أن التجربة القطرية في مواجهة الأزمات عززت ثقة المستثمرين الدوليين بصورة كبيرة خاصة بعد النجاح في تجاوز تداعيات الأزمة الإقليمية سابقًا ثم التعامل بكفاءة مع تداعيات جائحة كورونا وصولًا إلى التعامل المرن مع التقلبات الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية. وخلال تلك المراحل تمكنت قطر من الحفاظ على استقرار عملتها وقوة احتياطياتها المالية واستمرار تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية دون تباطؤ وهو ما منح الاقتصاد القطري سمعة دولية باعتباره اقتصادًا قادرًا على امتصاص الصدمات والتكيف السريع مع المتغيرات. كما يؤدي جهاز قطر للاستثمار دورًا محوريًا في تعزيز صورة قطر الاستثمارية عالميًا، عبر إدارة أصول ضخمة واستثمارات متنوعة في الأسواق الدولية، إلى جانب إطلاق برامج لدعم صناديق رأس المال الجريء والشركات الناشئة، بما يسهم في بناء منظومة استثمارية متطورة داخل الدولة. وفي قطاع البنية التحتية الرقمية تواصل قطر تعزيز تنافسيتها عبر مشاريع اتصالات وكابلات بحرية ومراكز بيانات متقدمة بما يدعم تحولها إلى مركز إقليمي للبيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ويزيد من جاذبيتها للاستثمارات المستقبلية. ما يميز قطر عن العديد من الاقتصادات الناشئة هو امتلاكها مزيجًا نادرًا من الاستقرار السياسي والفوائض الناتجة عن صادرات الغاز الطبيعي المسال إضافة إلى رؤية تنموية واضحة ضمن رؤية قطر الوطنية 2030، التي تركز على بناء اقتصاد قائم على المعرفة والتنويع والاستدامة. وبينما تواجه اقتصادات عديدة ضغوطًا مرتبطة بالتضخم أو تراجع الاستثمارات أو اضطراب سلاسل الإمداد، تواصل قطر تسجيل مستويات مرتفعة من الثقة الاستثمارية، مدعومة باستمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع الكبرى وتوسع القطاع الخاص وتطوير البيئة التنظيمية والتشريعية. يؤكد الأداء الاقتصادي القطري أن الدولة نجحت في تحويل الأزمات إلى فرص عبر تسريع خطط الاكتفاء الذاتي، وتنويع الشراكات التجارية، وتوسيع استثماراتها العالمية، بما عزز مكانتها كاقتصاد مرن وقادر على النمو حتى في أصعب الظروف. ومع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية وتوسع المشاريع الاستراتيجية في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والخدمات تبدو قطر ماضية بثبات نحو ترسيخ موقعها كأحد أهم المراكز الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة والعالم. ولابد أن نرصد أنشطة الأسواق المالية القطرية أي (البورصة) بسبب ارتباطها بمجال الاستثمارات الذي هو محور مقالنا هذا حيث ألقت الأحداث الخطيرة التي خيمت على المنطقة منذ اندلاع الحرب في المنطقة بظلالها على أداء بورصة قطر ومما يذكر ضمن النجاحات ارتفاع أسهم مؤسسات كبرى مثل (أوريدو) و(بلدنا) و(مصرف قطر الوطني) وشركات أخرى متميزة بالصمود في زمن العواصف وكما تعلمون لديها امتدادات عالمية، حيث إن لها فروعا في عديد البلدان الأخرى حولتها إلى منارات استثمارية دولية شرفت اسم قطر ورفعته عاليا. لو أردنا التعمق فيما سميناه "أسباب جلب قطر للاستثمارات العالمية" علينا الرجوع لعقيدة القيادة القطرية الحكيمة التي آمنت بالشرعية الدولية قاعدة توازن دولي واجتنابا للفوضى وتحكم الأمزجة في مصير الاقتصاد العالمي.

216

| 11 يونيو 2026

قامات عرفتهم في قطر

من خلال إقامتي الطويلة زمنيا والثرية فكريا في الدوحة لم أنس يوما قصيدة من الشعر النبطي الأصيل قالها مؤسس الدولة القطرية الناشئة بكونها "كعبة المضيوم" أي بلسان ذلك العهد "كعبة كل من يضام" أي يسلط عليه ظلم من حاكم أو من قبيلة ويستجير بقطر وحاكمها فلا يلقى سوى الأمان. وللتذكير بتاريخ حكم أسرة آل ثاني الذي يبدأ في القرن الثامن عشر حين انتظم أمر القبائل القطرية بزعامة آل ثاني، واتخذت البلاد طريقها نحو الاستقرار، مرتبطة بعلاقات متزنة بمختلف الأطراف النافذة في المنطقة. فقد وقّع الشيخ محمد بن ثاني سنة 1868 اتفاقية مع السلطات البريطانية في الخليج تم فيها الاعتراف بسيادة قطر، وتعهدت بموجبها بريطانيا بحماية قطر من أي عدوان خارجي. وفي الربع الأخير من القرن التاسع عشر دخلت قطر في مظلة الخلافة العثمانية وحافظت تحت حكم شيخها جاسم بن محمد آل ثاني على روابطها بدولة الخلافة، مع وجود تباين في المواقف تجاه بعض الأمور، حتى وفاة الشيخ في 17 يوليو 1913 وأنا استعدت بعض فصول هذا التاريخ المجيد لأقول إني نالني شرف التعرف على قامات وطنية من الأسرة الكريمة منذ حلولي بالدوحة سنة 1991 مدعوا كأستاذ زائر من قبل جامعة قطر لألقي محاضرات في مجال تخصصي الأكاديمي وهو (العلاقات بين الإسلام والغرب) وأتذكر أن الزميل الفاضل الذي قدمني لنخبة أعضاء هيئة التدريس هو الدكتور علي أحمد الكبيسي أستاذ الأدب العربي في قسم اللغة العربية بالجامعة. ثم رئيس قسم اللغة العربية بجامعة قطر وعضو المجلس العلمي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية في دولة الكويت الشقيقة بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية قدم خلالها ورقة بحثية بعنوان "واقع اللغة العربية في دولة قطر. الإنجازات والتحديات". ونأتي الى الرجل الاستثنائي الذي وافاه الأجل هذه الأيام وهو طيب الذكر رحمة الله عليه عبد الله بن حمد العطية والذي نالني شرف حضور مجلسه الأسبوعي كل يوم إثنين بعد صلاة العشاء ومنزله معروف يقع على يمين الذاهب الى مول (فيلاجيو) مقابل محطة (الوعب). وأتذكر أن بو حمد قص علينا ذات ليلة بأنه اختار في أوائل الثمانينات قطعة أرض كبيرة في هذا المكان ولم تكن فيه بيوت ولا كان في الطريق المظلمة سيارات. واستمر بو حمد ضاحكا يقول لنا: حتى أن أهلي حينما زارت أشغال بناء البيت قالت له لائمة غاضبة: ليش ترمينا في البر؟ هنا لا حد يزورنا ولا نحن نزور أحد. الله يسامحك. وواصل يقول: اليوم ونحن منذ بداية الألفية أصبح نفس البيت على طريق سريعة تضج بأصوات السيارات بل من الصعب أن ننام في هدوء واقتنع الأهل والعيال أنه من الأفضل لنا أن ننتقل الى الزرع ونبني فيه بيتا يؤوينا كلما اشتقنا الى نوم هادئ بعيدا عن ضجيج مدينة الدوحة بسياراتها وأضوائها ومواقفها المليئة بالإشارات الضوئية (أحمر برتقالي أخضر). ونعود للتعريف بهذه القامة. وهو المسؤول القطري الذي يُعد من أبرز الشخصيات التي أسهمت في تطوير قطاع الطاقة في دولة قطر وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية في هذا المجال. وُلد عام 1952، وامتدت مسيرته المهنية لأكثر من خمسة عقود، تدرج خلالها في السلم الوظيفي الحكومي، فعُيّن عام 1992 وزيرا للطاقة والصناعة، ثم شغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء وله أنشطة رياضية وعرف بأنه "الأب الروحي" لنادي السد الرياضي، إذ يُعد من أبرز مؤسسيه وعلى المستوى الدولي، انتُخب عبد الله بن حمد العطية عام 2006 رئيسا للجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، ثم تولى رئاسة منتدى الدول المصدرة للغاز عام 2009، وقاد أعمال المنتدى خلال الاجتماع الوزاري الثامن الذي استضافته دولة قطر. كما ترأس الدورة الثامنة عشرة من مؤتمر الأمم المتحدة المخصصة للتغير المناخي عام 2012. ومن الذكريات التي لا تمحى مع الزمن تعرفي الذي أعتز به بفضيلة الشيخ عبد الله الأنصاري رحمة الله تعالى عليه حين كنت ضمن وفد رسمي أرافق رئيس الحكومة التونسية محمد مزالي رحمه الله، وطلب كما طلبت من مضيفينا القطريين الأفاضل أن نؤدي زيارة مجاملة للشيخ عبد الله الأنصاري، وأتذكر أن بيته يقع في آخر شارع المرقاب على اليمين ولا أدري إن كان ما يزال الى اليوم في نفس المكان. واستفدنا أنا ورئيس الحكومة من مجموعة الحكم والأمثال التي كان شيخنا يرويها مرتجلا وبلغته الهادئة والمتسارعة مثلما نسمعه اليوم في تسجيلات أرشيف التلفزيون القطري الذي احتفظ بها ويعيد بثها في مناسبات دينية عديدة. ثم أسعدني في التسعينات أن يكون نجله الأصغر أحمد من بين طلابي في قسم الإعلام بجامعة قطر وأن أتعرف على ابنه عبد الرحمن الذي أصبحت صديقه وهو ينشط في منظمات قطرية لرجال الأعمال ونظم لي ولعدد من التونسيين من بينهم الصديق محمد المنصف المرزوقي الذي أصبح من بعد رئيسا للجمهورية التونسية من عام 2012 الى عام 2014 بعد التحول الديمقراطي الذي شهدته تونس. وضم ذلك المجلس نخبة من القطريين. تلك بعض الذكريات عن لقاءات بقامات فكرية ولا أنسى العلماء السوريين والمصريين الذي غادروا أوطانهم وآوتهم قطر ووفرت لهم الأمان وتدريس العلوم الشرعية في جامعة قطر وأولهم فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي زميلي في جامعة قطر والذي أشرف مدة سنتين على اجتماعنا ضمن لجنة (إسلام أون لاين) حيث كانت قطر أول دولة تحتضن ذلك الموقع مباشرة مع ظهور شبكة أنترنت للتعريف بحقائق الإسلام والإجابة عن أسئلة المسلمين وغير المسلمين عبر الشبكة. ولعلي في مقال قادم أتحدث عن قامات سامقة أخرى من معدن أبو تميم (حمد عبد العزيز الكواري) وبو محمد (سعد محمد الرميحي) وغيرهم ممن لا يجوز نسيانهم.

399

| 04 يونيو 2026

مواقف قطر إقليمياً ودولياً من أجل السلام

شارك حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في اتصال هاتفي مشترك عقد بمشاركة الرئيس الامريكي وملك البحرين، وملك الأردن، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، والرئيس المصري والرئيس التركي، وقائد الجيش بجمهورية باكستان الإسلامية. وجرى خلال الاتصال بحث التطورات الراهنة في عدد من الملفات الإقليمية والدولية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات أمنية وسياسية متصاعدة، وتبادل وجهات النظر حيال سبل احتواء التوترات ومنع اتساع نطاقها، بما يهدد أمن واستقرار المنطقة. كما أعربوا خلال الاتصال، عن شكرهم وتقديرهم لفخامة الرئيس الأمريكي للتنسيق والتشاور بين جميع الأطراف المعنية، من أجل الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، منوهين في الوقت نفسه بالجهود الدبلوماسية التي تقوم بها جمهورية باكستان الإسلامية في هذا السياق. وأكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، على أهمية تكثيف التشاور والتنسيق بين الدول ذات الصلة حيال مختلف المستجدات، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، مشدداً سموه على أن التوصل إلى حلول دبلوماسية يمثل السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات وتجنيب المنطقة تداعيات التصعيد وانعكاساته على السلم. وضمن جهود الوساطة القطرية زار كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة، (محمد باقر قاليباف) ووزير الخارجية (عباس عراقجي) الدوحة يوم الاثنين لإجراء محادثات حول الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب وركز الوفد الإيراني خلال زيارته على قضايا مضيق هرمز واليورانيوم عالي التخصيب. وشارك محافظ البنك المركزي الإيراني (عبد الناصر همتي) أيضًا في المشاورات. ومن بين المواضيع المتوقع مناقشتها الأموال الإيرانية المجمدة والتي تتناولها مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض عليها حاليًا بين واشنطن وطهران، والتي ستشكل جزءًا من أي اتفاق نهائي. وجاء تأكيد هذه الجهود القطرية من تقرير أمين من صحيفة (ساينس مونيتور) الأمريكية التي قالت إن رسالة الوساطة باتت أكثر تعقيدًا، حيث أصبح الوسطاء أنفسهم أهدافًا متزايدة للهجمات، ومع ذلك تواصل قطر تمسكها بدورها المحوري، مع تركيز أكبر على متطلبات أمنها الوطني، حتى في خضم المحادثات الأمريكية الإيرانية التي جرّتها إلى حرب سعت جاهدة لتفاديها. وأشارت الصحيفة إلى أن قطر لطالما تبنّت نهج الحوار والوساطة كركيزة أساسية لضمان استقرار المنطقة وتعزيز السلام، وهو ما ينعكس مباشرة على حماية أمنها الوطني. كما أوضحت أن الدوحة استطاعت، عبر علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، أن تحوّل ما يسميه المسؤولون بـ“لعنة الجغرافيا” إلى عنصر قوة، جعل منها وسيطًا هادئًا لكنه مؤثر في عدد من النزاعات الدولية وفي هذا السياق، لفت التقرير إلى معرض “طريق السلام” في الدوحة، وهو متحف مخصص لتوثيق جهود الوساطة القطرية خلال العقود الثمانية الماضية، حيث يعرض محطات بارزة شملت الوساطة بين الجزائر وفرنسا عام 1962، وأزمة دارفور بين 2002 و2013، والمحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان عام 2020، إضافة إلى تبادل السجناء بين الولايات المتحدة وإيران بين 2022 و2023، واتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن بين إسرائيل وحماس في غزة عام 2025. ورغم هذا الدور، أكدت الصحيفة أن الوساطة القطرية لم تُختبر كما حدث خلال الحرب الأمريكية الإيرانية، حيث كانت الدوحة قبل اندلاعها بساعات قليلة تؤدي دورًا خلف الكواليس لدعم المحادثات النووية بين واشنطن وطهران بوساطة عُمان، مستفيدة من علاقاتها مع الجانبين لتسهيل التواصل. إلا أن هذه الجهود لم تمنع تعرض قطر لضغوط وأحداث خطيرة في سياق الصراع. ورغم هذه التحديات، أكدت الصحيفة أن قطر عادت لتلعب دورًا دبلوماسيًا نشطًا، من خلال دعم الوساطة الباكستانية في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تحركات دبلوماسية شملت زيارة معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية إلى واشنطن ولقائه مسؤولين أمريكيين، في إطار دعم جهود التهدئة. ومن نافلة القول التأكيد على أن هذه الوساطات تنطلق أساسا من عقيدة القيادة القطرية المتمسكة دوما بضرورة احترام القانون الدولي والرجوع الى بنود ميثاق منظمة الأمم المتحدة حتى لا ينخرم التوازن الدولي وتتحول مواقف الدول من الاعتماد على العقل الى الاعتماد على الأمزجة الشخصية للحكام فتضيع الحقوق ويتفاقم الظلم وتكون الشعوب هي الضحية وتأملوا يا قرائي الأعزاء في ممارسات دولة الاحتلال المارقة في قطاع غزة والضفة الغربية وأخيرا في لبنان حيث يستمر قصف الجنوب وتهجير ساكنيه بالرغم من توقيع اتفاق الهدنة بين إسرائيل ورئيس الجمهورية اللبنانية العماد (جوزيف عون) كما كان الحال في قطاع غزة قبل سنوات. بل هدد الكيان المحتل باقتحام بيروت مثلما فعل سنة 1982 حين تم في شهر سبتمبر إجلاء منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات من لبنان وانتقالها الى تونس عبر قبرص. ثم اقرأوا ما يحدث في السودان الشقيق من حرب أهلية تدخل عامها الرابع وكيف يرفع القاتل والقتيل نفس شعار (الله أكبر) وهما "مسلمان" حاشا دين الله الحنيف من ذلك الزيغ.

216

| 29 مايو 2026

الدبلوماسية الإنسانية القطرية في كتاب

سعدتُ كثيرًا أثناء زيارتي لمعرض الدوحة الدولي للكتاب لهذا العام، بأن أجد كتابًا مميزًا يحمل عنوان "الدبلوماسية الإنسانية القطرية: رؤية أخلاقية عربية إسلامية"، وذلك في جناح إحدى المكتبات التابعة لكاتب هذا العمل، السيد عبد العزيز البوهاشم السيد باحث قطري متخصص في التاريخ والعلاقات الدولية، حاصل على شهادات أكاديمية من جامعة قطر وجامعة لوسيل. شغل عدة مناصب قيادية في مؤسسات الدولة، وله اهتمام كبير بالتراث والثقافة القطرية والخليجية. عُرف بشغفه بجمع الكتب والمقتنيات التراثية، وأسهم في توثيق ثقافة البادية والصقور، إضافة إلى مشاركته في الفعاليات والمعارض التراثية داخل قطر وخارجها. وقد جذبني عنوان الكتاب منذ اللحظة الأولى لما يحمله من أبعاد إنسانية وأخلاقية تعكس صورة مشرقة عن الدور القطري في المجال الإنساني والدبلوماسي. *يتناول الكتاب مفهوم الدبلوماسية الإنسانية القطرية بوصفها نموذجًا متميزًا في الاستجابة الإنسانية على الساحة الدولية، حيث تقوم على منظومة من القيم العربية والإسلامية التي تؤكد أهمية الكرامة الإنسانية والتعاون والإغاثة. كما يوضح الكاتب كيف استطاعت المؤسسات القطرية، مثل قطر الخيرية والهلال الأحمر القطري وصندوق قطر للتنمية، أن تؤدي دورًا فاعلًا في تقديم المساعدات الإنسانية ومواجهة الأزمات والكوارث حول العالم. ويبرز الكتاب أيضًا البعد الأخلاقي والسياسي لهذا الدور الإنساني، موضحًا أن العمل الإنساني ليس مجرد مساعدات عابرة، بل هو مسؤولية حضارية تسهم في بناء السلام وتعزيز التنمية المستدامة. كما يناقش التحديات التي تواجه الدبلوماسية الإنسانية في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية الدولية، مؤكدًا أهمية الشفافية والقيم الأخلاقية في تحقيق التأثير الإيجابي. وفي ختام هذا العمل، يقدم الكاتب رؤية علمية وعملية تؤكد أن الدبلوماسية الإنسانية القطرية أصبحت نموذجًا يُحتذى به في العالم العربي والإسلامي، لما لها من أثر في خدمة الإنسان وصون كرامته وتعزيز قيم التضامن والتعايش بين الشعوب. * يتكوّن هذا الكتاب من ثمانية فصول، يتناول كل فصل منها جانبًا مهمًا من جوانب الدبلوماسية الإنسانية القطرية، من حيث أبعادها الأخلاقية والقيمية، ودورها الإغاثي والإنساني، وتأثيرها في تعزيز السلام والتنمية وبناء صورة حضارية قائمة على مبادئ الرحمة والكرامة الإنسانية. *يتناول الفصل الأول الإطار الأخلاقي والقيمي للدبلوماسية الإنسانية، موضحًا أن العمل الإنساني ليس مجرد استجابة طارئة للكوارث والأزمات، بل هو مسؤولية أخلاقية تعكس قيم الرحمة والعدل والكرامة الإنسانية. ويؤكد الكاتب أن الدبلوماسية الإنسانية تقوم على مبادئ عربية وإسلامية أصيلة تُعلي من قيمة الإنسان بعيدًا عن المصالح السياسية أو الحسابات الضيقة، كما يناقش أهمية بناء علاقات دولية قائمة على الاحترام والتعاطف والتعاون. ويبرز الفصل أن نجاح أي جهد إنساني يعتمد على التزامه بالقيم الأخلاقية، حتى لا يتحول العمل الإغاثي إلى مجرد أداة سياسية أو وسيلة لتحقيق المصالح والنفوذ (أي إلى بروباغندا). * في الفصل الثاني يناقش الكاتب المبادئ التوجيهية للدبلوماسية الإنسانية، مركّزًا على قيم الحياد والاستقلال وعدم التحيّز بوصفها أسسًا أخلاقية تحكم العمل الإنساني المعاصر. ويوضح أن الدبلوماسية الإنسانية لم تعد مجرد وسيلة لتقديم المساعدات، بل أصبحت أداة تعزز العدالة والرحمة وتحفظ كرامة الإنسان بعيدًا عن المصالح السياسية أو الصراعات الدولية وتسعى لتحقيق السلام والأمن في المنطقة والعالم. كما يبرز الفصل أهمية التوازن بين الواجب الإنساني واحترام سيادة الدول والثقافات المحلية، مع التأكيد على ضرورة الشفافية والمسؤولية في إدارة الأزمات والكوارث. ويرى الكاتب أن نجاح العمل الإنساني يعتمد على الالتزام بمنظومة قيمية متكاملة تجعل المساعدات وسيلة لخدمة الإنسان لا أداة للنفوذ أو تحقيق المصالح الخفية. * يتناول الفصل الثالث دور الزكاة والوقف باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في تمويل العمل الإنساني بصورة أخلاقية ومستدامة، حيث يوضح الكاتب كيف استطاعت دولة قطر توظيف هذه الموارد في دعم الدبلوماسية الإنسانية والاستجابة السريعة للأزمات والكوارث. كما يبرز الفصل أهمية الزكاة بوصفها أداة تعزز قيم الرحمة والتكافل والتضامن الإنساني، وتسهم في دعم المحتاجين والمتضررين في مختلف أنحاء العالم. وتتجلى هذه المعاني بصورة أكبر في العشر الأوائل من ذي الحجة، التي يُستحب فيها الإكثار من الزكاة والصدقات وأعمال الخير، لما تحمله من قيم إنسانية وأخلاقية تتوافق مع ما أكّد عليه الكتاب من أهمية حفظ كرامة الإنسان وترسيخ مبادئ العطاء والتعاون بين المجتمعات. * يتطرق الفصل الرابع إلى تطور الدبلوماسية الإنسانية القطرية ودورها في تعزيز مكانة قطر الدولية من خلال العمل الإغاثي والوساطة الإنسانية. كما يوضح كيف اعتمدت قطر على مؤسساتها الإنسانية لتقديم الدعم للمناطق المتضررة، مع الالتزام بالقيم الأخلاقية والقانون الدولي الإنساني، مما جعلها نموذجًا مؤثرًا في مجال القوة الناعمة والعمل الإنساني. * يركز الفصل الخامس على أبرز الفاعلين الرئيسيين في الدبلوماسية الإنسانية القطرية، موضحًا الدور المتكامل الذي تؤديه المؤسسات الحكومية والخيرية في إدارة العمل الإنساني. ويبرز الفصل مساهمة جهات مثل الهلال الأحمر القطري، وقطر الخيرية، وصندوق قطر للتنمية، ومؤسسة التعليم فوق الجميع، في تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية ودعم المجتمعات المتضررة من الأزمات. كما يوضح الكاتب أن نجاح النموذج القطري يعود إلى قدرته على الجمع بين الاستجابة السريعة والتخطيط التنموي طويل المدى، إلى جانب اعتماده على الشراكات الدولية والشفافية والمرونة المؤسسية، مما عزز مكانة قطر كفاعل إنساني مؤثر على الساحة الدولية. * يعرض الفصل السادس المبادرات القطرية في تعزيز الحماية الدولية من خلال تطوير مفهوم الدبلوماسية الإنسانية، حيث برزت قطر كوسيط إنساني فاعل عبر دعمها للمناطق المتضررة وبناء شراكات مع المنظمات الدولية، مع التركيز على حماية الإنسان وتعزيز الكرامة والاستقرار. * أما الفصل السابع فيناقش التحديات التي تواجه الممارسة القطرية، مثل تسييس العمل الإنساني وصعوبات التنسيق والضغوط الإعلامية والقانونية، مع التأكيد على قدرة قطر على الموازنة بين المبادئ الإنسانية والمصالح السياسية، بما يعزز دورها كقوة ناعمة مؤثرة في الساحة الدولية. * يقيّم الفصل الثامن الدبلوماسية الإنسانية القطرية من منظور أخلاقي وقيمي وقانوني، موضحًا اعتمادها على مبادئ النزاهة والشفافية واحترام السيادة مع الموازنة بين البعد الإنساني والمصالح السياسية، كما يبرز دورها في ترسيخ صورة قطر كفاعل إنساني مؤثر إقليميًا ودوليًا. * أما الفصل الختامي فيعرض النتائج والتوصيات المستقبلية، مؤكدًا أن التجربة القطرية أصبحت نموذجًا يجمع بين القيم الأخلاقية والكفاءة المؤسسية، مع الدعوة إلى تطوير الشراكات الدولية، وتوظيف التكنولوجيا والحوكمة الرقمية، وتعزيز الاستدامة والشفافية لضمان استمرار الدور الإنساني القطري بفاعلية أكبر في مواجهة الأزمات العالمية.

270

| 21 مايو 2026

حرب الشرق الأوسط بين الانفراج والانفجار!

لاحظنا أن عبارة "حرب عبثية" أصبحت متداولة في معاجم الدبلوماسية والإعلام بكل أصنافه: الورقي والإلكتروني، كما لا حظنا أن قادة دول الشرق الأوسط بدأوا يشعرون بعد دخول الحرب مرحلة جديدة من التأرجح بين توقع الانفراج وتوقع الانفجار. ولنستعرض بوادر الأمل التي جاءتنا من العاصمة الصينية (بيجين) التي زارها الرئيس الأمريكي (ترامب) وخصته قيادتها بأفخم استقبال وخلاصة الأمل باختصار جاء من اتفاق مبدئي بين العملاقين على صرف النظر الأمريكي عن ملف (تايوان) وصرف النظر الصيني عن ملف إسرائيل ما يعني بكل بساطة تنازلا أمريكيا ولو مؤقتا عن تسليط عقوبات على الصين بتسليح تايوان وتنازلا صينيا عن اعتبار إسرائيل وما تدعيه من حقها في الدفاع عن نفسها شرطا للاتفاق على حل دبلوماسي أمريكي صيني يؤدي في النهاية إلى السلام في منطقة الشرق الأوسط. وطبعا فهم رئيس الحكومة الإسرائيلية أنه أصبح فاقدا للغطاء العسكري والسياسي الأمريكي وأن الولايات المتحدة فضلت السلام الشامل على حماية إسرائيل. ومن جهة أخرى جاء أمل انفراج ثانٍ بالإعلان عن موعد لقمة قريبة تجمع حضرة صاحب السمو بأخيه فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وتخصيصها لدعم جهود الجمهورية الباكستانية في الوساطة لإنهاء الأزمة، كما تم لقاء بين قادة دول مجلس التعاون خصص لتوحيد مواقف الدول الستة إزاء وضع حد للحرب بالبحث عن وسائل سلمية لفتح مضيق (هرمز) أمام جميع السفن المارة منه مع رفض استعمال المضيق كسلاح حرب! وفي ذلك الأمل الكبير لنزع فتيل الحرب ما دام فتح أو غلق المضيق هو الذي يعيد السلام للمنطقة وللعالم وفي هذا الصدد تؤكد دولة قطر على ضرورة خضوع حرية المرور من المضيق إلى القانون الدولي وحده. ثم لا بد من الإشارة إلى قمة بروكسل التي جمعت قادة دول الاتحاد الأوروبي مع زعماء آخرين من خارج الاتحاد لبحث فرضيتين: إما فتح المضيق بالتشاور الدبلوماسي وإما حشد القوات العسكرية لإنهاء الحرب بالقوة. وفي هذا السياق وجه الرئيس ماكرون حاملة طائرات فرنسية إلى مياه الخليج تحسبا لأي طارئ. ونعود إلى أهم محاور التقرير الذي ذكرناه في بداية المقال فنورد أهم ما جاء في تحليل اشتهر بدقته وتناقلته وسائل إعلام عديدة منها شبكة الجزيرة ونشرة قناة (العربي) وترجمته وكالات غربية عديدة بسبب عمق الرؤية السياسية وصواب التوقعات الإستراتيجية التي منها بدايات تململ لدى المجتمع الأمريكي واعتبار بعض نخبه "الحليف الإسرائيلي" عبئا ثقيلا من الصعب الانخراط في مخططاته وتحمل تداعيات الحرب اقتصاديا وطاقيا (القصد هنا هو نفاد المخزون الإستراتيجي من الوقود) واجتماعيا. وبدأت الكتب المخصصة لهذه الحرب تصدر في عواصم أمريكية وأوروبية لتؤرخ للحظة تاريخية منها كتاب صدر هذا الأسبوع في باريس للكاتب (أوليفيي بو رديووت) بعنوان (حكاية حب وعنف) وكما نعلم فإن حركة النشر في الغرب أسرع بكثير من حركة النشر العربي. وهناك لديهم تصدر الكتب لتواكب اللحظات المفصلية في حرارتها فترى المواطنين هناك في عربات المترو منكبين على كتاب يتزودون بالرأي الحر من كاتب حر. ومن الأحداث اللافتة هذا الأسبوع ما أثاره وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري من ضجة خلال مشاركته في حلقة ببرنامج "ذا بريفينغ" مع الإعلامية والمتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض (جين بساكي) يوم 10 أبريل الماضي حيث كشف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) لطالما حث الإدارات الأمريكية المتعاقبة بداية من (بوش الابن) ثم (أوباما) ثم (بايدن) على شن ضربات عسكرية ضد إيران لكن كل الرؤساء السابقين رفضوا ذلك باستثناء الرئيس (ترامب). تثير تصريحات كيري سؤالا: لماذا لم يُقدِم الرئيس (ترامب) نفسه أثناء عهدته الأولى على تنفيذ طلب (نتنياهو)؟ وهو ما نجد إجابته في مذكرات (مايكل بومبيو) مدير الاستخبارات الأمريكية ووزير الخارجية السابق في حقبة (ترامب) الأولى إذ يقول: "كان وزير الدفاع (جيمس ماتيس) والبيروقراطية في البنتاغون يكرهون إثارة ما اعتبروه عش الدبابير الإيرانية، فقد قال (ماتيس) لي: إذا واجهنا الإيرانيين فإنهم سيُسيطرون على سلم التصعيد وسننتهي نحن في مكان سيئ للغاية. وقبل (ماتيس) سبق لوزير الدفاع الأمريكي في عهدي (بوش الابن) و(أوباما) (روبرت غيتس) أن صرح بأن "نتائج ضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية على إيران قد تكون كارثية وستؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية حيث ستدفع البرنامج النووي الإيراني إلى مزيد من التخفي والتعقيد وستطاردنا لأجيال. ولعلمكم فإن وزير الدفاع الأمريكي الأسبق (جيمس ماتيس) والبيروقراطية في البنتاغون يكرهون إثارة ما اعتبروه "عش الدبابير الإيرانية". وعلى ذات المنوال حذر وزير الدفاع الأمريكي في عهد (أوباما) (ليون بانيتا) في ديسمبر 2011 قائلاً: "سنشهد تصعيداً لن يقتصر على إزهاق أرواح كثيرة فحسب بل أعتقد أنه سيُغرق الشرق الأوسط في مواجهة وصراع سنندم عليهما، وستكون لهذا الهجوم تبعات اقتصادية وخيمة قد تؤثر على اقتصاد أوروبا الهش وعلى اقتصاد الولايات المتحدة أيضاً لذا علينا أن نكون حذرين من العواقب غير المقصودة لمثل هذا الهجوم. ولكن (بومبيو) سخر من تخوُّفات (ماتيس) و(غيتس) و(بانيتا) والبنتاغون قائلاً: "هذه العقلية المزعجة تعتقد أن علينا أن نخاف أكثر من خصوم أمريكا وليس العكس.. لقد كنت واثقاً من قدرتنا على التحكم في سلم التصعيد من خلال تفوقنا الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري الهائل وقد انسحب (ترامب) من الاتفاق النووي مع إيران ثم اغتال قائد فيلق القدس (قاسم سليماني) مطلع عام 2020، لكن جاءت أزمة وباء كوفيد لتطغى على غيرها من الملفات إلى حين خروج (ترامب) من البيت الأبيض بعد هزيمته في الانتخابات أمام (جو بايدن). ولكن بغض النظر عن تعليق (بومبيو)، فقد استندت مواقف الإدارات الأمريكية المتعاقبة إلى تقديرات مواقف ودراسات ناقشت تداعيات شن حرب على إيران، ومن أبرزها دراسة مهمة برعاية رموز من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، نُشرت عام 2012 بعنوان "تقييم فوائد وتكاليف العمل العسكري ضد إيران". وتأتي أهمية تلك الدراسة من خلفية المُوقِّعين عليها، والبالغ عددهم 32 شخصية جميعهم من المسؤولين السابقين والمتخصصين في قضايا الأمن القومي، وفي مقدمتهم (زبيغنيو بريجنسكي) مستشار الأمن القومي في عهد (كارتر) وأحد أبرز منظري الجغرافيا السياسية الأمريكيين ووزير الدفاع في عهد أوباما (تشاك هيغل) و(بول فولكر) رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي و(ريتشارد أرميتاج) نائب وزير الخارجية السابق و(نيكولاس بيرنز) السفير الأمريكي لدى حلف الناتو ثم الصين.

204

| 14 مايو 2026

الثقافة والتعليم.. قوة قطر الناعمة

تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد المفدى يوم الرابع من مايو الجاري برعاية حفل تخريج دفعة الطلاب الذي انتظم بحرم جامعة قطر، وفيما قاله سموه إنه مفتخر بمستوى الخريجين والخريجات من هذا الصرح العلمي المتطور باستمرار والذي يزود كل مجالات التنمية في الدولة بأفضل الكفاءات وأرفع المهارات. كما أن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع أشرفت من جهتها على حفل تكريم جريجي وخريجات الدفعة 2026 من المؤسسة ومن خلال تصريحات الخريجين فإنهم يشعرون بثقل المسؤولية التي تلقوا رسالتها من سنوات دراستهم لمواجهة تحديات المستقبل والنهوض ببلادهم في مختلف المجالات، ونلفت إلى أن صاحبة السمو أوصتهم بالإخلاص لأنفسهم وأن يكونوا أوفياء لأحلامهم. والحقيقة يصعب علي شخصيا أن أتحدث عن الثقافة والتعليم في قطر دون أن أقص على قرائي من الشباب بعض ذكرياتي التي لم يعيشوها خاصة وهي تعود إلى سنوات 1977 و1978أي قبل حوالي نصف قرن. كنت في ذلك التاريخ شابا في مقتبل العمر أشتغل في مهنة نشر الكتب ضمن الدار التونسية للنشر واستجاب مدير تلك المؤسسة المرحوم (عزوز الرباعي) لدعوة جاءته في رسالة من وزير التربية والتعليم القطري الشيخ محمد بن حمد آل ثاني رحمة الله عليه، للمشاركة في المعرض العربي للكتاب بالدوحة وكان يقام سنويا في قاعة المعارض باللقطة (طبعا انقرضت اليوم ونحن في سنة 2026.) فحضر- رحمه الله- إلى الدوحة وحضرت معه ومعنا برقية من سعادة سفير تونس لدى دولة قطر السيد عمار السويدي الذي دعانا الى مائدة غداء في بيته، وأتذكر جيدا أن سفيرنا كان سعيدا بوجوده في مجتمع قطري توجد فيه قبيلة السويدي (فريج السودان) وكان غداؤنا أكلة من المطبخ المغاربي الأصيل (كسكسي بالسمك) استعاضت فيه حرم السفير سمكنا (المناني) بالهامور. وفي المعرض لن أنسى لقائي بالروائي السوداني الشهير (الطيب صالح) صاحب رواية (موسم الهجرة للشمال) والتي ترجمت الى لغات عديدة. وكان (الطيب صالح) في ذلك الزمن الجميل رئيسا لتحرير مجلة (الدوحة) ثاني منارة ثقافية خليجية بعد مجلة (العربي) الكويتية. وهاتان المجلتان كانتا وربما لا تزالان نجمتين فكريتين أشع نورهما على أجيال من العرب في كل بلاد العرب بالنظر الى السعر الزهيد والمضمون المفيد. وعرف شبابنا من خلالهما ثقافة قطر والكويت والخليج. ورجائي الصادق أن تستعيد المجلتان ألقهما في عصر شيوع وسائل الاتصال الجماهيري وانقراض الورق عموما. وما يدعو للتفاؤل أن للورق في المجلة والكتاب والصحيفة في النفوس محبة لا تمحوها شاشات الحاسوب ولا الهواتف الملقبة بالذكية. أما ذكرياتي عن جامعة قطر فتعود الى مطلع الثمانينات حين رافقت رئيس حكومتنا الأستاذ محمد مزالي- رحمة الله عليه- الى قطر ونظم لنا المسؤولون زيارة الى جامعة قطر وكان مقرها القديم في مدينة خليفة قبل بناء الجامعة الحالية وأتذكر أن وكيل وزارة التعليم في ذلك العهد كان الأستاذ عبدالعزيز عبدالله تركي السبيعي وهو نجل أحد العبادلة الثلاثة الذين اشتهروا بعلمهم وتفقههم في الدين. والى اليوم يشهد مرفق التعليم والثقافة استمرار التطور والمزاوجة بين الأصالة العربية والمعاصرة في كنف الجمع بين التقاليد الأصيلة والمعاصرة. ففي مجال (التراث والتقاليد) ارتكزت الثقافة القطرية قديماً على الموروث الشفهي والأنشطة المرتبطة بالبحر والصحراء، وكان التراث يمثل الهوية الجماعية، أما في مجال الفنون الشعبية والشعر انتشرت الفنون القائمة على البحر والغناء وكان وما يزال الشعر النبطي والفصحى جزءاً لا يتجزأ من المجالس الاجتماعية. وحافظت قطر على الكتاتيب والتعليم التقليدي، حيث كانت الكتاتيب هي المؤسسة التعليمية الأولى لتعليم القرآن الكريم والقراءة والكتابة، قبل ظهور التعليم الرسمي في بدايات القرن العشرين (مثل المدرسة الأثرية عام 1913). ولم تنس قطر المهن التقليدية كالحرف اليدوية والغوص على اللؤلؤ وتربية الإبل. هذا وعملت قطر على تحويل الدوحة إلى مركز ثقافي إقليمي ودولي من خلال بنية تحتية قوية ومبادرات إبداعية مثل إدارة المتاحف والمواقع التراثية مثل متحف الفن الإسلامي ومتحف قطر الوطني (تصميم وردة الصحراء) ومتاحف مشيرب التي توثق تاريخ قطر الاجتماعي. ومن جهة أخرى يعد الحي الثقافي (كتارا) منارة ثقافية تضم مسارح ومعارض فنية ومراكز للفعاليات التراثية والفنية. وتلعب مكتبة قطر الوطنية دوراً رائداً في حفظ التراث العربي والإسلامي عبر الرقمنة الشاملة وتنظيم الندوات. كما أن مؤسسة قطر تعزز الهوية والثقافة العربية بين الشباب من خلال المدينة التعليمية والمدارس التي تدمج التراث في المناهج. وحرصت وزارة الثقافة على صون التراث غير المادي بفضل جهود متواصلة منذ عام 2008 لحماية التراث الثقافي غير المادي وفقاً لاتفاقية اليونسكو مع ترميم المواقع الأثرية مثل قلعة الزبارة (موقع تراث عالمي) وقرية الجميل التراثية. الى جانب دعم الفنون المعاصرة بتوفير منصات للفنانين والمبدعين القطريين والمقيمين لعرض أعمالهم ودعم ريادة الأعمال الثقافية. وتهدف هذه الجهود المجتمعة إلى ترسيخ الثقافة كقوة ناعمة لدولة قطر على الساحة العالمية وتعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة. وما فتئ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في مختلف تصريحاته وخطاباته يؤكد على أن الثقافة القطرية والهوية الوطنية هما من الثوابت الأساسية التي تشكل ماضي قطر وحاضرها، مشدداً على ضرورة الحفاظ عليهما وتعزيزهما في ظل التطور والانفتاح الذي تشهده الدولة. مؤكدا على أن التطور لا يعني التخلي عن الجذور بل البناء عليها حيث تعكس رؤية قطر الوطنية 2030 التوازن بين حفظ التراث الأصيل والانفتاح على الثقافات العالمية مشددا على أن حماية التراث ليست رفاهية بل هي واجب وطني ومجتمعي ويجب نقله للأجيال القادمة.

294

| 07 مايو 2026

سياسة قطرية دفاعية لحماية الشعب وتحقيق السلام

جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن به حضرة صاحب السمو الأمير المفدى وهو احترام فعلي للقانون الدولي وتكريس الدبلوماسية لخدمة السلام والأمن في المنطقة وفي العالم. وتخضع منظومة الدفاع الوطني القطري لنفس المبادئ بجميع مكوناتها من جيش بطل يتطور باستمرار لمتابعة الإنجازات الرقمية والثورة التكنولوجية مثلما شاهد جمهور شبكة الجزيرة في برنامج (ما خفي اعظم ) منذ أيام قليلة. خاصة قدرة جيش الوطن على التصدي للصواريخ البالستية والمسيرات التي تستهدف أرض قطر ومنشآتها الحيوية وبنيتها التحتية. ونتذكر تصريح الرئيس الأوكراني (فلودومير زيلنسكي) على إثر استقباله من طرف حضرة صاحب السمو حين قال: يسعدني أن أثني على مساعي وجهود المجتمع القطري لوقف القتال وحماية المدنيين، والإبقاء على كافة قنوات الاتصال مفتوحة لحل الأزمة بالحوار والطرق الدبلوماسية، كما قدم الرئيس الأوكراني الشكر لسمو الأمير على جهود دولة قطر من أجل لم شمل الأطفال الأوكرانيين مع عائلاتهم في أوكرانيا ضمن وساطتها المستمرة الهادفة إلى لم شمل الأسر المشتتة بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية. وفي نفس السياق استقبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى سعادة السيد (جويدو كروسيتو) وزير الدفاع في الجمهورية الإيطالية حيث جرى استعراض مجمل التطورات الإقليمية والدولية وفي مقدمتها المستجدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها على المنطقة. كما جرى تناول علاقات التعاون الثنائي بين دولة قطر والجمهورية الإيطالية لا سيما في مجالي الدفاع والتعاون العسكري وبحث آليات تطويرها وتعزيزها. وسبق واستقبل أمير البلاد المفدى سعادة السيد (جون هيلي) وزير الدفاع في المملكة المتحدة الصديقة لبحث تطورات الأوضاع والمستجدات الإقليمية والدولية لا سيما في ظل التوترات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط كما جرى استعراض علاقات التعاون الثنائي بين دولة قطر والمملكة المتحدة خاصة في المجالات الدفاعية وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين لا سيما في ما يتعلق بالتعاون العسكري وبما يدعم الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات الأمنية. وفي نفس السياق كانت لمعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لقاءات ومناقشات جمعته بوزراء الدفاع الذين يؤدون زيارات للدولة تناولت تفاصيل التعاون العسكري والأمني بين دولة قطر وحكومات بلدانهم. كما التقى سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن بن حسن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، سعادة السيد (جويدو كروسيتو) وزير الدفاع في الجمهورية الإيطالية الصديقة والوفد المرافق له، وذلك خلال زيارته إلى دولة قطر وجرى خلال اللقاء استعراض آخر المستجدات والتطورات الأمنية في المنطقة وبحث أوجه التعاون الدفاعي والتنسيق المشترك في ظل الظروف الراهنة. كما التقى سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن بنظيره وزير الدفاع الإيطالي وبحثا آفاق تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية ويؤكد متانة العلاقات الثنائية بين البلدين. كما استعرضا التطورات الإقليمية، مؤكدين على أهمية تكثيف الجهود المشتركة لدعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. وفي ذات السياق الدفاعي أعلنت الخارجية القطرية أن معالي رئيس مجلس الوزراء بحث مع وزير الخارجية السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود المسائل المتعلقة بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران. وأكدا ضرورة معالجة جذور الأزمة عبر الوسائل السلمية مما يحول دون تجدد التصعيد. ونرى من جهتنا كملاحظين أن معالجة جذور الأزمة تتحقق أولا بفضل علاقات قطر المتوازنة والذكية مع جميع أطراف الأزمة فاجتنبت دبلوماسيتها كل ممارسات التطرف والتعجيز وتحصنت بالواقع وضغوطاته فكسبت ثقة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين وحلفائها في منطقة الشرق الأوسط كما حازت على ثقة الجار الإيراني بسبب تمسك قطر بأصول التعاون مع جار فرضته الجغرافيا وسيبقى جارا الى الأبد بفضل التاريخ أيضا وقد جمعت بين قطر وهذه الجارة وشائج العلاقات العريقة المشتركة وهذا ما يسهل تجاوز الأزمات لكن دون التفريط في التنديد بأي عدوان يصدر عن الجار باعتباره غدرا لقطر التي لم تقم بأي عمل عدائي ضده. ولم يتأخر رد فعل النظام الإيراني فقد حث الرئيس الإيراني في كلمة له خلال اجتماع مجلس الوزراء الإيراني على تعزيز التعاون بين دول المنطقة، محذرا من أن الاستهداف لن يقتصر على إيران، بل قد يمتد إلى دول أخرى وأشاد الرئيس (بزشكيان) بمواقف بعض دول الجوار ومنها دولة قطر مثمنا كذلك ما قامت به باكستان من تعاون وقيامها بدور الوسيط إضافة إلى تعاون العراق وأذربيجان وتركيا في مواجهة ما وصفه بمحاولات إثارة النزاعات، مؤكدا أن هذا التنسيق أسهم في إحباط مخططات تهدف إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ويندرج نشاط حضرة صاحب السمو يوم الثلاثاء 28 أبريل بحضوره قمة قادة دول مجلس التعاون الخليجي في جدة ضمن ذات المواقف الدفاعية التي اشترك فيها جميع القادة الخليجيين في خضم الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط وتداعيات الحرب الأمريكية ضد إيران، إذ ناقشت القضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود للتحقق من أن أي معالجات للأزمة الحالية بين طهران وواشنطن يجب أن تراعي مصالح دول المجلس بما يعزز أمنها واستقرارها. هذا وتناقلت أغلب وسائل الإعلام والاتصال كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بعد القمة وعندما أكد سموه أن " قمتنا الخليجية التشاورية في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية وصون أمن المنطقة واستقرار شعوبها وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية والازدهار".

783

| 30 أبريل 2026

محطات مضيئة للدبلوماسية القطرية

آخر مؤشر على حكمة قطر واستباق دبلوماسيتها للأحداث الاستقبال الرسمي الذي نظمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لفخامة الرئيس السوري أحمد الشرع وتركيز المحادثات بين الزعيمين على التعاون من أجل السلام وتنمية العلاقات الأخوية بين البلدين، مع العلم أن سمو الأمير كان أول قائد زار دمشق بعد انجلاء الحرب الأهلية وعودة سيادة الدولة للشعب السوري وتزامن هذا الاستقبال مع نشاط دبلوماسي مكثف، حيث حضر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يوم الجمعة 17 أبريل الجاري، افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026، بدعوة من أخيه فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية الشقيقة، والمنتدى، الذي عقد هذا العام تحت شعار «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل» حضره ايضا معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد عبد الله بن محمد الخليفي رئيس الديوان الأميري. ولعلمكم فإن فكرة قيام هذا المنتدى في تركيا كان ردا طبيعيا على منتدى دافوس الشهير في سويسرا الذي تأسس سنة 1970 على أيدي رجل الاقتصاد والأعمال الألماني (كلاوس شواب) بالاشتراك مع زوجته وثلة من جمعيات أصحاب الأعمال الألمان والأوروبيين بهدف معلن هو تكريس رؤية الغرب بشقيه الأمريكي والأوروبي وطبعا خدمة مصالحه عبر نظرة الغرب الطاغي لمستقبل العالم وقد جمع منذ تأسيسه أكبر القادة للتداول حول تصور موحد (لكنه غربي) لمشكلات العالم بجميع مناطقه وفئاته وطبعا إعداد الآليات الضرورية من منظور الغرب لضمان السلام والتعاون الدوليين واستمرار التجارة بمسالكها عبر منظمة التجارة العالمية. ولو عدنا لشعار المنتدى الخامس لسنة 2026 وهو (التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل) لتأكدنا أن دولة قطر كانت سباقة لكل دول العالم في محاولات رسم المستقبل وهي الدولة التي رعت مؤتمرا عالميا لحوار الأديان منذ سنة 2003 بتوجيه حكيم من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد آنذاك، كما تم تأسيس المركز الدولي لحوار الأديان في الدوحة سنة 2007 وتوالت المؤتمرات سنويا باتساع محاور المؤتمرات الى رسالة الأديان في تحقيق السلام. وتواصل ذلك التوجه الحكيم على أيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد المفدى على نفس منهج والده رعاهما الله تعالى بنصره ومرضاته. وفي هذا الصدد أعرب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عن أمله في أن يسهم منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تعزيز الحوار والتفاهم الإنساني المشترك. ونبقى في تركيا ونتحول من أنطاليا الى إسطنبول حيث اختتم الاتحاد البرلماني الدولي جمعيته العامة عدد 152 بنجاح والتي استضافتها الجمعية الوطنية الكبرى للجمهورية التركية من 15 الى 19 أبريل 2026 مع العلم أن هذا الاجتماع استقطب 1500 مندوب من26 دولة من بينهم 65 رئيس برلمان وكان فضل مجلس الشورى القطري خلال أشغال الاجتماع متميزا بشهادة جميع الحاضرين حيث رفعت من قيمة الدبلوماسية البرلمانية كمكمل لكل مفاوضات السلام خاصة إذا عرفنا أن قطر تقع في منطقة حرب خطيرة تتفاقم فيها الأزمات الإنسانية. واعتمدت الجمعية العامة في يومها الختامي بالإجماع القرار الخاص بالبند الطارئ المقدم من دولة قطر الذي كان محتواه الحاجة القصوى لتضافر الجهود البرلمانية للحفاظ على اتفاقات وقف إطلاق النار ودعم إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط. اليوم حين نستعرض أهمية الدبلوماسية البرلمانية القطرية لابد من قراءة أبرز فقرات الخطاب الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في افتتاح أعمال مجلس الشورى الموقر لأنه يوجز بصدق أهم مكاسب الدولة في السنوات الأخيرة وفي ظرف يتسم بتفاقم الأزمات المنذرة بالمخاطر. فبعد أن تحدث سموه عن المجال الاقتصادي والتنموي وحرص قطر على مراعاة التوازنات الإقليمية والعالمية في التعامل الذكي معها من أجل حماية مصالح الشعب القطري بأقل التكاليف تطرق سموه الى استمرار الضمانات الاجتماعية بجهود توفير الرعاية للأسرة القطرية وهي اللبنة الأولى لبناء المجتمع. وقال سموه في هذا المعنى: لا تنفصل التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية عمومًا عن الاستثمار في التعليم فهو الأساس الذي تقوم عليه نهضتنا وهو الوسيلة التي نصنع بها مستقبلنا فإننا نؤمن بأن رأس المال البشري هو الثروة الحقيقية لأي دولة ولذلك فإننا ماضون في تطوير منظومة التعليم والتدريب وتأهيل كوادرنا الوطنية للمستقبل لاستيعابهم في سوق العمل على أساس التحصيل والكفاءة والإنجاز بحيث تستكمل هذه العملية باستقطاب أفضل الكفاءات العربية والعالمية لسد احتياجات الدولة وسوق العمل القطري. واعتبر سمو الأمير بأن هذه المكاسب نعمة من نعم الله فقال: علينا أن نحمد الله على نعمه وأن نتذكر أن هذه النعم لا تدوم إلا من خلال الجهد الدؤوب في الحفاظ عليها وتطويرها والاستثمار فيها لخير المجتمع والأجيال القادمة. قال تعالى: (ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) صدق الله العظيم. ونأتي الى الفقرة الأخيرة من خطاب سموه التي تتعلق بموضوع الدبلوماسية البرلمانية حيث قال: نحن نتفق في موقفنا هذا مع ما بات يتبناه الرأي العام العالمي والقوى المحبة للسلام في العالم أجمع. وهو ينطلق من موقف مبدئي يرفض كافة أشكال الاحتلال والظلم والعنصرية بما فيها العداء للسامية والإسلاموفوبيا. لأن قضية فلسطين ليست قضية إرهاب بل قضية احتلال مديد آن أوان وضع حد له. هذا أساس السلام العادل، والسلام العادل هو الذي يضمن الأمن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. وإلى حين التوصل إلى التسوية العادلة المنشودة لقضية فلسطين يتعين على المجتمع الدولي توفير الحماية للشعب الفلسطيني والتضامن معه في سعيه لنيل حقوقه المشروعة وضمان عدم إفلات مرتكبي الإبادة من المحاسبة. وتعلمون أن دولة قطر كثفت منذ أكتوبر 2023 جهودها الدبلوماسية لوقف الحرب البشعة على قطاع غزة، كما بذلت مساعي مضنيةً في أعمال الوساطة من أجل وقف إطلاق النار الذي تحقق مؤخرًا وإطلاق سراح الأسرى والرهائن وإنهاء الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق. وأضاف سموه بقوله بتثمين موجة التضامن الدولي العارمة مع الشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين من أكثر من 150 دولة فإننا نتطلع أن يسهم هذا التوجه في دعم حصولها على العضوية الكاملة لدى الأمم المتحدة دون تأخير أو تردد وفي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية فعلًا. ولا يسعني إلا شكر النائب في البرلمان التونسي الشرعي الزميل ماهر مذيوب على مبادرته الموفقة (قطر نحن منها وهي منا) وهنا أنقل أبياتا عن شاعر عربي يحب هذه الأرض الطيبة: يا قطر المجدِ، يا درّةَ الأوطانِ في الزمنِ فيكِ العزيمةُ نورٌ غيرُ مُرتَهَنِ أرضٌ تعانقُ آمالًا مُحلِّقةً وتستمدُّ منها طيب السَنَنِ وفي القيادةِ فخرٌ عز منبته تميم بن حمد قائد الوطنِ يمشي بثقةِ من يبني حضارتَهُ ويزرعُ المجدَ في يسر وفي مِحنِ وللشموخِ صدىً في القلبِ والسكنِ

237

| 23 أبريل 2026

بين قطر ولبنان.. ثبات على قيم الأخوة والتضامن

تواصل دولة قطر التزامها الثابت بالوقوف إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، بما يسهم في دعم مسيرة الاستقرار والتنمية في لبنان والمنطقة. وفي هذا السياق يأتي اتصال حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مع فخامة الرئيس العماد (جوزاف عون) رئيس الجمهورية اللبنانية الشقيقة، تأكيدا على الموقف القطري تجاه دعم لبنان وإدانة للغارات الإسرائيلية التي استهدفته، حيث أكد سمو الأمير موقف دولة قطر الثابت الداعم للبنان، ووقوفها إلى جانب شعبه الشقيق، مشددا على استعداد دولة قطر لتقديم الدعم والمساعدات، والإسهام في كل ما من شأنه دعم مسار التهدئة والاستقرار. ولا يقتصر الدعم الذي تقدمه قطر للأشقاء في لبنان على المواقف السياسية، بل يشمل دعم الاقتصاد والتنمية من خلال تقديم دعم تنموي وإنساني للدولة اللبنانية، بما فيها الجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنية محورية، بما يشمل دعم رواتب منتسبي الجيش خلال السنوات الأربع الماضية، وتوفير المحروقات خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وتوريد 162 مركبة لتعزيز قدرات الجيش وتمكينه من أداء مهامه الوطنية بما ينسجم مع احتياجاته، مع التأكيد على أن هذا الدعم مستمر باعتباره ركيزة أساسية لأمن واستقرار لبنان. كما قدمت دولة قطر مبالغ إجمالية تبلغ 434 مليونا و248 ألف دولار، استفاد منها أكثر من 1.5 مليون شخص، وذلك من خلال صندوق قطر للتنمية وبالتنسيق مع الجهات اللبنانية المختصة. ويمكننا القول بأن التزام دولة قطر تجاه الأشقاء في لبنان ليس مجرد التزام سياسي أو إنساني عابر، بل هو تجسيد لروابط الأخوة الراسخة التي تجمع الشعبين الشقيقين، ولا يقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب التنموية والإنسانية والاقتصادية، ودعم وتطوير الخدمات الأساسية وتعزيز مقومات التعافي. كما أن توجيهات القيادة الرشيدة ستظل تجعل دولة قطر شريكا داعما لكل ما يحقق تطلعات الشعب اللبناني في العيش بكرامة وأمان، بعيدا عن مخاطر الاضطراب وعدم الاستقرار، وتعزيزا لركائز النهضة والتنمية التي بدأت ملامحها تتبلور على أرض الواقع. وهنا أستسمح قرائي الأفاضل في أن أقص عليهم حدثا يهم العلاقات بين شعبي قطر و لبنان وقع يوم 25 مايو 2008 حيث تم انتخاب الرئيس التوافقي (العماد ميشال سليمان) لمدة ست سنوات بـ 118 صوتا وأنا كنت حاضرا في الدوحة وفي فندق شيراتون بالذات بدعوة كريمة من بعض الأصدقاء القطريين واللبنانيين وأتذكر أن السيد رئيس مجلس النواب اللبناني (نبيه بري) ترأس الجلسة بحضور رؤساء جميع الكتل النيابية اللبنانية واكتمال النصاب القانوني لانتخاب الرئيس واللافت في هذا الحدث حضور أمير دولة قطر صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأمير الوالد، ولعلمكم فإن هؤلاء المدعوين توافدوا على الدوحة بدعوة قطرية ولبنانية مشتركة حتى تم الاتفاق، وبعد أيام قليلة تم افتتاح مقر السفارة اللبنانية الجديد بالدوحة بإشراف القائدين أمير دولة قطر ورئيس لبنان المنتخب في الدوحة. ومنذ عقود الى يوم الناس هذا ما يزال الملاحظون والدبلوماسيون يحيون ما أصبح يسمى ارتقاء الدبلوماسية القطرية إلى الفلك العالمي وهو فخر للعرب جميعا في عهد استمرار حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أميرها المفدى على نفس منهج أسلافه في الحفاظ على دبلوماسية الوساطة في الخير والسلام. وهنا أقول: إن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن هذا المنطلق حيا عدد من أكبر الدبلوماسيين والإعلاميين في الغرب دولة قطر على نجاح وساطتها الخيرة في توقيع معاهدة السلام بين واشنطن وحركة طالبان، وهو ما هنأ به حلف الناتو دولة قطر على نجاحها فيه، كما هنأ البيت الأبيض قطر على نفس النجاح، وفي سجل مختلف حيت شكرت منظمة الصحة العالمية حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى على ما سمته (الخطة الشاملة للوقاية من فيروس كورونا) وكذلك ثمنت جهود دولة قطر في إنجاز البدائل التعليمية بقناتين تلفزيونيتين (تعليمية 1 وتعليمية 2) من أجل استمرار العملية التربوية رغم إغلاق المؤسسات التعليمية. بالإضافة إلى تاريخ طويل لدولة قطر في حل النزاعات الدولية والأزمات الأهلية وهو ما ذكر به الصحفي البريطاني (ايمانوال جيري) في تحليل كانت نشرته وكالة الأنباء العالمية (رويترز) وكان بالفعل تحليلاً ذكياً ومنصفا للنجاحات الكبرى التي حققتها الدبلوماسية القطرية خلال السنوات الماضية مما بوأها منزلة مرموقة في العالم تتجاوز محيطها العربي ومما جعلها تتحرك في فلك دولي بفضل إسهامات دولة قطر في إيجاد حلول سريعة ومشرفة لعدد هام من المعضلات كانت تهدد السلام الإقليمي والدولي لولا التدخل الحازم والناجع لقيادة دولة قطر. وحين نقول إن هذه النجاحات المتميزة تعتبر فخراً للعرب جميعاً فذلك من منظور موضوعي وصادق، لأن العرب عانوا على مدى عقود من ظاهرة الغياب: أولاً غياب عن مناطق القرار في الأزمات الدولية، وثانياً غياب عن دائرة الضوء الإعلامي في مجال العلاقات الدولية، وثالثاً غياب عن مسرح التأثير في اتخاذ القرارات الأممية النافذة في المنظمات الإقليمية والدولية ذات المردود المباشر على مصالح العرب وقضاياهم العادلة، ليس من المبالغة إذا أكدنا أن العرب بسبب فقدان آليات التنسيق والتشاور وتوحيد المواقف ظلوا مع الأسف في كثير من لحظات التاريخ الحديث جالسين على قارعة الأمم الناهضة لا ينظر اليهم الأقوياء سوى كأمة عريقة كانت وزالت ومضى مجدها وانطفأ بريقها مثل نجم رفيع مات في فضاء الكون! فالصحفي البريطاني اختار لتحليله نماذج من التدخل الدبلوماسي القطري ليؤكد أن الدول لا يقاس توفيقها في المحافل الدولية بمساحتها ولا بحجم سكانها بل بالقراءة الحكيمة للأحداث وبنجاعة استراتيجية الوساطة الذكية وبسرعة التحرك باختزال الوقت واختيار اللحظة المناسبة وانتقاء اللغة والمصطلحات الملائمة لكي تشعر جميع الأطراف ذات العلاقة في أزمة من الأزمات الراهنة بأن الدبلوماسية القطرية ليست خصماً ولا تمارس مناورة وليست بالخصوص طرفاً منتفعاً من أي حل مقترح بل هي أداة مرنة لمساعدة الجميع على تجاوز عنق الزجاجة وفتح حوار مباشر مع خصم الأمس من أجل السلام الدولي. وبالفعل تم ذلك بفضل تحرك قطري تسامى عن إشكاليات الظرف الدقيق والمتشعب ليحل الأزمة بحكمة وصبر نال بها أعز ما يتطلبه الموقف اللبناني وهو الثقة في الشقيق القطري وقبول التنازل عن الثانوي من الطلبات لإحلال الأهم والأبقى وهو وحدة التراب اللبناني ووحدة الشعب اللبناني.

333

| 17 أبريل 2026

أسرار صمود الاقتصاد القطري مع شعب مصان

يستمر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في دعم جهود خفض التصعيد وتطوير التعاون الأمني والاقتصادي، وخلال المباحثات التي أجراها سموه مع الرئيسين التركي والفرنسي أكد سموه حرص دولة قطر على دعم الجهود الرامية الى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة وتثبيت التهدئة، وأكد الرئيسان لصاحب السمو أهمية التوصل الى اتفاق دائم لإطلاق النار يشمل جميع الأطراف لاسيما تأثيراته على استقرار أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية وضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة. وشدد القادة على أهمية وقف التصعيد في لبنان واحتواء التوتر وتكثيف المساعي الدبلوماسية للحفاظ على السلم الإقليمي. هذه مشاغل دولة قطر كما يسهر عليها ويتابعها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى. وهنا نتذكر أن العالم حبس أنفاسه في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء 7 أبريل والأربعاء 8 أبريل والجميع يترقب ما ستسفر عنه اللحظة (صفر) أي عند انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي حتى «تستسلم» إيران! ولكن العالم أدرك في نفس الليلة أن حسابات جميع الأطراف كانت خاطئة وأن عليهم أن يوافقوا على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين. ورغم أن الأرض القطرية تعرضت بعد ذلك الإعلان المتفائل لرشقات صاروخية فإن جاهزية القوات المسلحة القطرية تصدت بنجاح تام ونحن نستخلص العبرة من الجمع بين الحفاظ على اقتصاد قوي وتأمين سلام دائم للشعب القطري من مواطنين ومقيمين، حيث أدركت أغلب الدول منذ بداية الألفية الثالثة أن اقتصادها هو القاعدة الصلبة التي تحمل فوقها كل جهود التنمية البشرية بما فيها التوازن الاجتماعي والأمن السياسي والتربية السليمة التي تنشأ رجال ونساء المستقبل وتصنع منهم مواطنين شاعرين بمسؤولية المواطنة بما فيها من حقوق وواجبات كما أن الاقتصاد القوي هو الضامن لانتشار ثقافة متأصلة وحية ونمو فنونها المختلفة من مسرح ورسم وسينما وحاليا مع اكتشاف وسائل التواصل الاجتماعي أو الشعبي التي حولت جهاز الهاتف الذكي الى قوة شخصية خارقة حيث يصبح مالكه كاتبا وناشرا وفنانا ومهندسا حرا لحياته وحياة المتابعين له. وهنا لا بد أن نؤكد على الحقيقة التالية: في أوقات الأزمات والحروب، تظهر معادن الدول الحقيقية، وتبرز قدرتها على القيادة الحكيمة والتخطيط الاستراتيجي. وقد أثبتت قطر في مختلف التحديات التي مرت بها أنها نموذج يُحتذى به في إدارة الأزمات بحنكة وثبات لأن السياسة القطرية اتسمت بالحكمة والهدوء، حيث تعاملت مع التوترات الإقليمية والدولية بعقلانية، معتمدة على الدبلوماسية والحوار كأدوات أساسية للحفاظ على الاستقرار. هذا النهج لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة رؤية بعيدة المدى تهدف إلى حماية أمن البلاد وضمان سلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء. ومن أبرز مظاهر هذه الحكمة، الاستعداد المسبق لمواجهة أي طارئ خاصة فيما يتعلق بالأمن الغذائي. فقد حرصت الدولة على بناء منظومة قوية للتموين تضمنت تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الإنتاج المحلي وتخزين احتياطي استراتيجي من المواد الأساسية. وفي هذا السياق أكدت الجهات المعنية أن لدى قطر مخزونًا غذائيًا يكفي لعدة أشهر يصل في بعض التقديرات إلى نحو8 أشهر، وهو ما يعكس مستوى عالياً من التخطيط والاستعداد. كما عملت قطر على ضمان استمرارية سلاسل الإمداد وعدم تأثر الأسواق المحلية بأي اضطرابات خارجية مما عزز ثقة المجتمع واستقراره. ولم يقتصر الأمر على الجانب الاقتصادي فقط، بل شمل أيضًا تعزيز الأمن الداخلي وتوفير بيئة آمنة ومستقرة يعيش فيها الجميع بطمأنينة. وخلاصة القول فإن تجربة قطر في إدارة الأزمات تُظهر بوضوح أن الحكمة ليست مجرد شعارات، بل هي سياسات مدروسة وإجراءات عملية تُنفذ في الوقت المناسب. وبينما تواجه المنطقة تحديات متعددة تظل قطر مثالًا للدولة التي تمسك بزمام الأمور بثقة وتحافظ على توازنها مهما اشتدت الظروف وما ذلك إلا بفضل توجيه حكيم من قيادة الدولة وحضرة صاحب السمو أميرها المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وفقه الله ونصره. ولو ألقينا نظرة موضوعية أمينة على مفهوم الاقتصاد ورسالته في دولة قطر لوجدنا أن قطر كانت سباقة ومنذ عقود لمبدأ اقتصاد صلب أثبت صموده في اليسر والعسر، بل حافظ على متانته بالرغم من التحديات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه الخصوص. وفي هذا السياق أعلن المجلس الوطني للتخطيط أن الاقتصاد القطري واصل نموه في الربع الثاني من عام 2025 بالرغم من التحديات التي يشهدها العالم، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ارتفاعا بنسبة 1.9 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، فيما كان هذا النمو مدفوعا بشكل رئيسي بأنشطة القطاع غير الهيدروكربوني، التي شهدت توسعا بنسبة 3.4 بالمائة. مما يؤكد فاعلية سياسات التنويع الاقتصادي التي تنتهجها في إطار استراتيجية التنمية الوطنية ورؤية قطر الوطنية 2030 ولا أجد في ختام هذا المقال أصدق من دعائي لهذا الوطن العزيز بأن يحميه الله سبحانه ويوفق أميره وحكومته الى أقوم المسالك، إن الله تبارك وتعالى هو الرحيم القدير.

261

| 10 أبريل 2026

أسرار تضامن العالم مع قطر

لعل بعض المراقبين للشؤون السياسية يتساءلون عن أسرار التضامن الدولي الواسع مع دولة قطر والذي يستمر بدون انقطاع بل يزداد قوة في القول والفعل بالتأكيد على الدعم والمساندة لما تتخذه القيادة القطرية من إجراءات لضمان أمنها واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين فيها ونتبين موقف قطر الثابت في النقطة الإعلامية التي قدمها للصحافة مؤخرا الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء والناطق الرسمي باسم الخارجية القطرية حيث قال: «بفضل الله أولا ثم الجاهزية العالية واليقظة الأمنية لجنودنا البواسل، قواتنا المسلحة تتصدى بنجاح لصاروخين (كروز) فيما أصاب صاروخ ثالث ناقلة نفط مؤجرة لقطر للطاقة في المياه الاقتصادية القطرية وتم اتخاذ الإجراءات والتنسيق مع الجهات المعنية لإخلاء ناقلة النفط والتي يضم طاقمها 21 شخصا دون وقوع خسائر بشرية. حفظ الله قطر وأميرها وشعبها والمقيمين على أرضها. وهو نفس البيان الذي أصدرته قيادة أركان القوات المسلحة القطرية وطبعا يحسب لوزارة الدفاع. في السياق ذاته يندرج لقاء حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى بأخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية في جدة التي وصلها وفد قطري رفيع يتقدمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حيث تشاور الإخوة في الشأن الأمني والاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وبخاصة الدول العربية وأهمية ضمان تدفق الطاقة لتزويد العالم بما يحتاجه من طاقة والسعي الى إنجاح كل مساعي الوساطة للحد من التصعيد وتوفير ضمانات السلام وعبرت الدبلوماسية القطرية عن دعمها للمبادرة الرباعية التي تضم باكستان ومصر والسعودية وتركيا في هذا السياق. من جهة أخرى أعلنت (قنا) أن حضرة صاحب السمو الأمير المفدى بحث مع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وسبل احتواء التوتر وتعزيز الاستقرار في المنطقة. وتناول اللقاء الذي عقد في أبو ظبي تداعيات التصعيد في ظل تسارع الأحداث التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية وما يترتب عليها من تداعيات أمنية وانعكاساتها على امدادات الطاقة العالمية كما استعرض الجانبان العلاقات الثنائية، وسبل تطويرها، وتعزيز التنسيق والتشاور بينهما. وأضافت وكالة الأنباء بأن سمو الأمير المفدى أكد أهمية تكثيف التنسيق المشترك لحماية أمن دولنا وصون مصالحها ودعم المسارات السلمية الرامية الى احتواء التصعيد. وأضافت الوكالة بأن سمو الأمير استقبل سعادة السيد (جون هيلي) وزير الدفاع للمملكة المتحدة حيث جرى بحث تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية وتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين. ومن جهة أخرى تلقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى اتصالات دبلوماسية أو هاتفية من قادة العالم يؤكدون فيها على تضامن دولهم الكامل مع دولة قطر وإدانتهم الشديدة للعدوان الإيراني لا سيما الاستهداف الذي طال البنية التحتية، خصوصاً قطاع الطاقة، كما سبق أن أعربوا عن صادق التعازي والمواساة لسمو أمير البلاد المفدى وللشعب القطري في شهداء حادث سقوط المروحية التابعة للقوات المسلحة القطرية في المياه الإقليمية للدولة وكانت الزيارة التي أداها فخامة الرئيس الأوكراني (فلوديمير زيلينسكي) الى الدوحة من آخر هذه التعبيرات على التعاطف الدولي مع قطر. وقالت وكالة الأنباء القطرية عن محاور هذا اللقاء: بحث حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وفخامة الرئيس (فلوديمير زيلينسكي) رئيس أوكرانيا آخر تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية في ظل تصاعد التوترات في المنطقة وفي مقدمتها استمرار العدوان الإيراني الغاشم على دولة قطر وعدد من دول المنطقة ومستجدات الأزمة الأوكرانية، وجدد فخامة الرئيس الأوكراني تضامن بلاده مع دولة قطر معربًا عن إدانته لهذا العدوان الإيراني ومؤكدًا دعم بلاده للإجراءات التي تتخذها دولة قطر لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها ومن جانبه، رحب سمو الأمير بالرئيس الأوكراني والوفد المرافق، معربًا عن شكره وتقديره لفخامة الرئيس على مشاعره الصادقة ومواقف أوكرانيا المرتكزة على احترام القانون الدولي. وشدد الجانبان خلال الاجتماع على ضرورة الوقف الفوري والعاجل لكافة الأعمال العسكرية التي من شأنها توسيع دائرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط وأوكرانيا، وحذرا من تداعيات استمرار التصعيد على الأمن الإقليمي والدولي، مؤكدين أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد واحتواء التوتر القائم، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية بما يسهم في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، في ظل التحديات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي كما جرى خلال الاجتماع أيضًا استعراض علاقات التعاون والصداقة بين البلدين وسبل تطويرها، لاسيما في مجالات التكنولوجيا والأمن والدفاع والطاقة، وبما يعزز الشراكة بين البلدين ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون الثنائي. ومن جهة أخرى تأتي الزيارة الموفقة التي أداها معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الى واشنطن ومحادثاته مع وزير الحرب الأمريكي السيد (بيت هيغسيث) في نفس السياق والذي قالت عنه وكالة (قنا) القطرية إنه جرى خلاله استعراض علاقات التعاون الإستراتيجية الوثيقة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات لا سيما الشراكة في مجال الدفاع في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الصديقين.

693

| 03 أبريل 2026

قطر الصامدة في زمني العسر واليسر

أدى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى صلاة الجنازة على شهداء الوطن إثر سقوط مروحية تابعة للقوات المسلحة القطرية في المياه الإقليمية للدولة خلال تأديتهم واجبهم الوطني، وذلك عقب صلاة المغرب يوم الأحد الماضي في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بالدوحة وشارك سمو الأمير المفدى في مراسم تشييع الجثامين مع أسر الشهداء، وقدم واجب العزاء لذويهم، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمد الشهداء بواسع رحمته، ويسكنهم فسيح جناته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان. كما تقدم بأصدق آيات التعازي لعائلات الشهداء معبرا لهم عن تأثر الشعب القطري العميق بفقدان أبطال ضحوا بأنفسهم في سبيل الدفاع عن الوطن، ولا أخفي على قرائي الأعزاء أنني شخصيا ومعي جميع من يعيشون هذه اللحظات الصعبة تأثرنا بصادق تأثر حضرة صاحب السمو وحزنه على فقدان شهداء الوطن، ونحن الذين عرفناه دائم الابتسامة في جميع الحالات صامدا في كل المواقف الحرجة والمقابلات الرسمية ترتسم على ملامحه رعاه الله ابتسامة التفاؤل ورفع التحديات. وقد أعلنت وزارة الدفاع القطرية استشهاد 7 أشخاص جراء سقوط الطائرة المروحية في المياه الإقليمية للدولة، وهم النقيب طيار مبارك سالم دواي المري والنقيب طيار سعيد ناصر صميخ والرقيب فهد هادي غانم الخيارين والوكيل عريف محمد ماهر محمد، من منتسبي القوات المسلحة القطرية، كما استشهد الرائد سنان تاشتكين من القوات المشتركة القطرية التركية وسليمان جيمرا كهرامان وإسماعيل أناس جان من المتعاونين المدنيين من الجنسية التركية. ونذكر القراء بأن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى كان أدى صلاة عيد الفطر المبارك وألقى فضيلة الشيخ الدكتور يحيى بطي النعيمي خطبة العيد وبين فضيلته في خطبته بأن عيد الفطر هذا العام يمر علينا في ظل وضع متأزم حيث تم تشريد إخواننا في غزة من ديارهم وهدمت منازلهم وفقد الكثير منهم أحبابهم وأهاليهم وأكد فضيلته أن ما يعزي النفوس هو الإيمان بالله وتصديق وعد رسوله صلى الله عليه وسلم كما شدد فضيلته على أن الأمل يلوح في الأفق وأن ما بعد الضيق إلا الفرج وما بعد العسر إلا اليسر. وقد اتسعت دائرة الإدانات العربية والدولية للاعتداء الإيراني على منطقة رأس لفان الصناعية، وحرص قادة ورؤساء وملوك تلك الدول على الاتصال بصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لإبلاغه إدانتهم لهذا العدوان، وتأكيد دعمهم لدولة قطر ومناقشة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوتر، وسبل تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. وفي هذا السياق أكد عدد من سفراء دولهم لدى دولة قطر تضامن دولهم مع قطر مشيرين الى كفاءة القوات المسلحة القطرية في التصدي للاعتداءات وضمان حفظ الاستقرار في جميع مرافق الدولة. قائلين: إن دولة قطر بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تمضي بثبات في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات الراهنة، مشددين على تضامن بلدانهم الكامل مع قطر في مواجهة الاعتداءات التي استهدفتها وآخرها قصف راس لفان بأيدي من اعتبرناه شقيقا فكانت ضربته غادرة كما وصفها معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. كما أعرب السفراء عن دعمهم لجهود الدولة ومؤسساتها، وإشادتهم بكفاءة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في التصدي للاعتداءات الإيرانية والحفاظ على سلامة المجتمع واستقرار البلاد، بما يعكس جاهزية الدولة وقدرتها على التعامل مع مختلف الأزمات. وأشادوا بالكفاءة العالية التي أظهرتها القوات المسلحة القطرية في التصدي للاعتداءات التي استهدفت دولة قطر، مؤكدين نجاحها في حماية أمن البلاد واستقرارها تحت القيادة الحكيمة وأعربوا عن تقديرهم لما أبدته دولة قطر من اهتمام ورعاية لكافة المقيمين على أرضها، خاصة في ظل الظروف الراهنة، مشيدين في الوقت ذاته بالقدرات الكبيرة والكفاءة العالية التي أظهرتها القوات المسلحة القطرية في إدارة الأزمة والتصدي بنجاح للاعتداءات، بما يعكس جاهزية مؤسسات الدولة وقدرتها على حماية سيادتها وأمنها. وبكفاءة المؤسسات القطرية في الحفاظ على الأمن والاستقرار. ولعل أجمل ما ننهي به هذا المقال هو يوم الثلاثاء 24 مارس الذي ختم عطلة العيد فعادت الدوحة وكل مدن قطر الى نشاطها العادي رغم الأجواء الاستثنائية وهطول مطر خفيف رأينا الطرقات تعج بالسيارات والمارة وعاد طلاب الجامعات الى قاعات الدراسة كما تعود الطيور الى أوكارها فرحين سعداء بلقاء زملائهم في مشهد منعش يبعث الطمأنينة والأمل والثقة في المستقبل. أصدق ما قرأت في إحدى صحفنا تعليق لأحد كتابنا يقول: رغم التوترات الإقليمية تثبت قطر أن الاستقرار يصنع بالفعل لا بالشعارات أسواق منتظمة رقابة يومية وأكثر من 138 مصنعا توفر 2000 منتج وطني وقطر تحافظ على مكانتها عالميا في الأمن الغذائي وتقدم نموذجا في إدارة الأزمات بثقة وكفاءة.

825

| 27 مارس 2026

العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟
العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟

تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار...

6846

| 14 يونيو 2026

العرب يخطفون الأضواء
العرب يخطفون الأضواء

في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية،...

3963

| 15 يونيو 2026

 الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل
الذكاء الاصطناعي لن يأخذ وظيفتك.. لكن شخصًا يستخدمه قد يفعل

كلما ظهر تطور تقني جديد، تكررت المخاوف نفسها،...

3393

| 10 يونيو 2026

«لا تغيب فيحضرون»
«لا تغيب فيحضرون»

يخوض أولياء الأمور خلال العام الدراسي سباقاً متواصلاً...

2649

| 09 يونيو 2026

الأسرة قبل القانون.. لكن ماذا لو غاب الوعي؟
الأسرة قبل القانون.. لكن ماذا لو غاب الوعي؟

يعتقد كثيرون أن القانون هو العدو الأول للأسرة،...

888

| 11 يونيو 2026

خرافة «الحياد العلمي» في مراكز الأبحاث الغربية
خرافة «الحياد العلمي» في مراكز الأبحاث الغربية

دائماً ما نجد أنه حين يتحدث الأكاديميون أو...

852

| 09 يونيو 2026

الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟
الإبداع موجود.. فمن يدعمه؟

في كل مرة يُذكر فيها الشباب، تتكرر الأحكام...

804

| 10 يونيو 2026

نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية
نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب...

750

| 13 يونيو 2026

الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية
الوعي بالتكنولوجيا المالية.. ركيزة الاستدامة الاقتصادية

لم تعد التكنولوجيا المالية مجرد قطاع اقتصادي ناشئ...

705

| 10 يونيو 2026

اسمك بلدنا.. لونك علمنا
اسمك بلدنا.. لونك علمنا

فوزك أملنا والله يا منتخبنا.. أغنية من إبداعات...

549

| 11 يونيو 2026

حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط
حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط

مع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد...

543

| 14 يونيو 2026

حفلات الزواج وتطفيش الشباب
حفلات الزواج وتطفيش الشباب

هذه نقاط ثلاث تتعلق بمسألة الزواج، أو تحديداً...

534

| 10 يونيو 2026

أخبار محلية