رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لأن رمضان شهر القرآن ، فإن التدبر والتأمل في آيات القرآن مطلوبان ، وخاصة أن الأجواء المحيطة تساعد على ذلك كثيراً .. وواحدة من الآيات العجيبة التي تستحق التوقف والتأمل والتدبر ، تلك الآية الكريمة في سورة الأنفال التي تتحدث عن المهاجرين والأنصار .. تحدث سبحانه في السورة عن القلوب، وكيف يمكن أن تتآلف، حيث يوضح سبحانه أمراً في غاية الأهمية بقوله ( وألّف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألّف بينهم، إنه عزيز حكيم ) .. وواضح جداً أن القلوب لا يمكن أن تعمل على تآلفها بالمال مهما بلغ وكثر، مالم يألف الله بينها أولاً .. وقبل أن نسترسل أكثر لنقرأ مناسبة نزول الآيات أولاً . لقد كانت العداوة بين الأوس والخزرج من الأنصار قبل الإسلام شديدة ضارية، بل إن تلك الجاهليات ظهرت بينهم حتى بعد دخولهم الإسلام ، وحضرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بينهم !! فلقد كانت حرباً جديدة على وشك أن تقع بينهم ، وكان يمكن أن تُسال دماء كثيرة وتزهق أنفس عديدة، لمجرد أن يهودياً بغيضاً ، ذكّر الأوس ببعض عداوات وضغائن القلوب الماضية التي ما زالت عالقة في الأذهان وكامنة في النفوس ضد الخزرج، فهاج هؤلاء وثار أولئك .. لكن من حسن حظ الطرفين أن الأمر وصل سريعاً إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، الذي أطفأ بحكمته شرارة نار عظيمة أرادها ذاك اليهودي البغيض أن تشتعل وتكون نار عظيمة تحرق قواعد الإسلام وأساساته والمتمثلة في الأوس والخزرج.. لكن بسبب مواقفهم الداعمة للإسلام والمسلمين ، فقد تكفل الله سبحانه بتأليف قلوبهم لمجرد سماع كلمات ومواعظ من فم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم .. إن نصرتهم للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو في أمس الحاجة الى ذلك ، كانت بمثابة أفضل جزاء دنيوي لهم على تلك النصرة، والمتمثل في ذاك التآلف السريع الذي أكرمهم الله به، حيث انتهت وتوقفت إسالة الدماء ودموع الأحزان، التي كانت ساخنة بينهم في الجاهلية بدخولهم الإسلام أولاً ، ومن ثم نصرتهم للحق ونيل شرف نصرة خير البشر ودينه ، فكان جزاؤهم أن تآلفت قلوبهم من بعد سنوات الغل والثأر والدم والكراهية ، وهو أمر لو نتفكر فيه عظيم .. يقول ابن عباس رضي الله عنهما، إن الرحم لتُقْطَع، وإن النعمة لتُكْفَر، وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيئاً، ثم قرأ ( لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ) وطبيعي أن الآية لا تقتصر على الأنصار فقط، بل على كل القلوب البشرية من بعد الأنصار، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ..
14427
| 20 يوليو 2014
ما يجري في غزة ليس بالجديد ، فإنما هو سيناريو متكرر بعد كل عدد من السنين، تطول الفترة أحياناً، وأحياناً أخرى تقصر حتى تكاد أن تكون الحرب سنوية.. وعلى الرغم من ذلك كله، تجدنا نتعامل مع كل سيناريو وكأنه يقع لأول مرة، وكأنما الذاكرة العربية مساحتها لا تتجاوز واحد ميغا بلغة الأرقام الحاسوبية! منذ أن ظهرت حماس على الأرض وصارت واقعاً عام 87، لم تستطع جبروت ووحشية الدولة الصهيونية من محوها واقتلاع جذورها كما يقول قادتهم عند بداية كل حرب. الأمر لم يعد كما يشتهون، بل العكس هو الحاصل. استوعب قادة حماس أن لغة القوة هي اللغة الوحيدة التي يجيدها تماماً قادة الدولة الصهيونية، بل ربما أكثر من العبرية أو الإنجليزية أو لغات الحاسب أو حتى الإشارة!! ولعل الفهم العميق عند قادة حماس لهذا الأمر وهم يتعاملون مع جنس من البشر، جاء من قدوتهم وقدوة كل مسلم، سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم، حين تعامل مع يهود المدينة باللغة التي يفهمونها، لغة القوة، من بعد أن وصل أذاهم للإسلام والمسلمين درجة غير مقبولة. ما يجري اليوم في غزة، رغم التفاوت المادي في العدد والعتاد بين حماس والعدو الصهيوني، إنما هو جزء من صراع مفهوم ومستمر، أو إن صح التعبير، صراع بين الحق والباطل، الذي لن ينتهي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. المسألة واضحة لا تحتاج لكثير شروحات وتفاصيل.. هناك احتلال قائم وشعب يقاوم. هذه كل القصة دون مساحيق مادية أو إعلامية، ودون تزوير في حقائق التاريخ أو الجغرافيا. ولولا الوهن الذي عليه الأمة اليوم، ما وجدت للصهاينة أثر على أرض فلسطين. لكن يحدث هذا كله لأن حماس يمكن اعتبارها الجذوة المتقدة الباقية، التي يمكن أن تنير وتشعل محركات الدفع والقوة في الأمة في أي وقت.. ولهذا يتكاتف الشرق والغرب على أطفاء هذه الجذوة أو الشعلة ، مهما كان حجمها، يخيفهم جداً ما حدث خلال الأعوام الثلاثة الماضية من ثورات هنا وهناك، بغض النظر عن مآلاتها ونتائجها، ولكنها دون شك مهدت أرضية مناسبة لعودة أمة العرب مرة أخرى.. عودة، قد تكون، أو ربما هي فعلاً، مقلقة جداً للشرق القريب قبل الغرب البعيد.. ولهذا يحدث ما يحدث لغزة الآن. فهل اتضحت الصورة؟
781
| 15 يوليو 2014
النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يفكر ويخطط لأمر عظيم طال انتظاره وهو فتح مكة.. تكتم على الأمر وأخفاه حتى عن أقرب الناس إليه وهو أبوبكر الصديق وزوجته عائشة رضي الله عنهما.. إلا أن واحداً من الصحابة وهو حاطب بن أبي بلتعة من بعد أن أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بالأمر، قام حاطب فبعث كتاباً إلى قريش يخبرهم باستعداده صلى الله عليه وسلم لغزو مكة.عرف النبي صلى الله عليه وسلم بالموضوع عن طريق الوحي، فبعث الزبير وعلياً والمقداد ليلحقوا بامرأة تولت حمل رسالة حاطب إلى قريش، فأمسكوا بها وأرجعوها إلى المدينة، ثم جيء بحاطب الذي أدرك أنه هالك لا محالة ، لكنه اعترف وصدق مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأنه لم يقم بذلك ارتداداً عن دينه ولا حباً في قريش، وإنما خشية أن تنقلب الموازين وينتصر المشركون، فيقوم المسلمون الأقوياء بحماية عائلاتهم في مكة، وهو لا ظهر له ولا قوة يحمي بها أهله، فأراد أن يكون ذلك نوعاً من الجميل يحفظه له قريش إذا ما وقع ذاك السيناريو السيء. العمل الذي قام به حاطب هو خيانة عظمى بحسب مصطلحات هذا العصر، وجريمة لا أحد يتفق معها أو يطالب بتخفيف عقوبتها وهي الإعدام، خاصة أن الخيانة وقعت وقت حرب وليس وقت سلم حتى يتم النظر في تخفيف العقوبة. لكن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد من هذه الحادثة أن يعلم الأمة أمراً مهماً هو عدم تضييق النظرة للأمور والتركيز على الجزء ونسيان الكل، وإنما الأصل أن يتم النظر إلى الأمور بشكل عام ومن كافة الجوانب. حاطب شهد بدراً وهي معركة ليست كأي معركة، ومن ثبت يومها ، كان دليل صدق مع الله، ولم ليكن ليثبت غير الصادقين الراغبين فيما عند الله، وبهم أعز الله الإسلام وشتت الكفر وفرق بين الحق والباطل، ولهذا استحقوا درجة عالية.. ولولا ذاك العمل العظيم والجميل لحاطب في بدر، ما كان يسلم من سيف عمر الذي طلب أن يقطع عنقه، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليعارض عمر في رأيه السديد ذلك.. ولكن هكذا صنائع المعروف تقي مصارع السوء.
4247
| 11 يوليو 2014
يقولون لك: اتق شر من أحسنت إليه!! لماذا أتق شر من أحسنت إليه؟ أليس في هذا معاكسة للمنطق والذوق السليم؟ أنت تُحسن إلى إنسان ما، سواء بقصد أو بدون، والمنطق السليم يقول بأن هذا الذي أحسنت إليه، سيحتفظ لك بالجميل والإحسان لكي يرده إليك بأحسن مما قدمت له وأجمل.. فكيف تريدني أن أحذر منه وأن شراً قد يتطاير منه نحوي؟ هذا مثل يتداوله كثيرون في أحاديثهم.. ولي وقفة معه.أول ما يجب التنبيه إليه أن هذا المثل يعتبره كثيرون على أنه حديث للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد قال علماء الحديث بأنه ليس حديثاً بل ربما ينسب إلى أحد من السلف، وقد قاله في حادثة معينة، فاختلط الأمر بمرور الزمن على الناس فظنوه حديثاً. الإحسان أمره عظيم وهو مطلوب ومحمود على الدوام .. وقد سُئل النبي الكريم في حديث جبريل عن الإحسان.. قال: "فأخبرني عن الإحسان"، قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. وفي هذا دلالة على رقي وعظم مرتبة الإحسان، التي هي أعلى مراتب الدين وأشرفها، حيث اختص الله أهلها بالعناية وأيدهم بنصره في قوله تعالى (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون). نحن المسلمين مطلوب منا الإحسان في كل شيء، لاعتقادنا الجازم أن الإحسان من الدرجات العليا من الإيمان، ولأن من يحسن منا تعاملاته مع الغير فكأننا نعبد الله ونحن نراه وليس هو يرانا فقط.. فأية منزلة هذه؟ وأي شعور هذا؟ لاشك أنه شعور راق ومنزلة عالية، فكيف ندعو إلى اتقاء شر من أحسنَّا إليه؟!
2537
| 09 يوليو 2014
الصوم في رمضان ليس كغيره في بقية الأيام ، مثل شوال أو ذي الحجة أو الاثنين والخميس وغيرهما .. فالصوم في هذا الشهر المبارك تشعر بحلاوته بصورة مختلفة تماماً عن الأيام التي ذكرناها، ومن المؤكد أن الإحساس بالصيام هذه الأيام غير ذلك الإحساس في الأيام الأخرى وأعتقد أنك لا تخالفني الرأي والشعور. لنأخذ نموذجاً من الصائمين وهم مدمني الكافيين والنيكوتين ، أو التدخين والقهوة والشاي .. تجدهم مستمتعين بدرجة وأخرى بالصوم في رمضان، رغم المعاناة التي تكون في البداية.. وهؤلاء مثلاً ليس سهلاً عليهم الصوم في غير أيام رمضان إلا ما رحم ربي وقليل ما هم ، لماذا ؟ لأن رمضان له جو خاص به، وله روحانية لا توجد لغيره من شهور السنة الهجرية، وله روحه الخاصة، وأيامه غير بقية أيام السنة كما أسلفنا، وكلها عوامل معينة وتساعد الكثيرين على تحمل صعوبة ومشقة الصيام خاصة في البدايات .. لهذا تجد أن الاستمتاع بالصوم يزداد كلما دخلنا في عمق الشهر، وتزداد حلاوته يوماً بعد آخر. تجد الكل وقد بدأ يعتاد على الأجواء ، الجميع يصوم معاً، والروح العائلية والألفة والمودة تبدو واضحة في العائلات، حتى في تلك العائلات المتفرقة في الأيام العادية.. وتجد الخير والإحسان في كل مكان وفي كل أوقات اليوم والليلة .. أضف إلى ما سبق أنك تجد الوحدة الروحية والدينية في القطر الواحد.. الكل يفطر في وقت واحد، والكل يصلي أو يجتهد أن تكون أغلب صلواته بالمسجد، لاسيَّما المغرب والعشاء، والكل يستمتع بالتراويح حتى لو ركعات قليلة منها، والكل يستمتع كذلك بصلاة التهجد في العشر الأواخر، وتجد الكل أيضاً يبحث عن الخير، فيفطّر هذا صائماً، والآخر يحرص على إخراج زكاة ماله خلال رمضان ، وآخرين تجدهم يحرصون على صلة الأرحام والتواصل مع الأصدقاء والأحباب ، وغيرها من أعمال ومبادرات .. هكذا جو رمضان.. روحانيات تزداد وإيجابيات تمتد.
1414
| 08 يوليو 2014
ما الفرق بين الغيرة والحسد ؟ هل هناك تشابه بين الصفتين ؟ هل هما ضمن الأمراض النفسية ؟ قد نختلف أو نتفق على التعريفات والنظرة لكلا الصفتين .. لكن لا أتوقع أن يختلف أحد على أنهما من علل القلب التي تحتاج إلى علاجات ، بل وعلاجات حاسمة حازمة سريعة قبل أن تفعل الأفاعيل في الأجسام .. نعم الغيرة ، مرض نفسي، وأجدها هي نفسها الحسد تقريباً ، أو أنهما صفتان مذمومتان تتشاركان في التوجه والصفات من تلك المتعلقة بالقلب والنفس. لكن ربما الغيرة أقل حدة من الحسد بعض الشيء، لأن الثاني يكاد يفتك بصاحبه من الهم والغم والقلق، لأنه يرى النعمة عند المحسود ويتمنى زوالها فوراً أو في أقرب وقت ممكن ، فيما الغيرة أقل حدة وتختلف في مقصدها ، ولا تدعو إلى زوال النعمة بقدر ما تتمنى الحصول عليها تماماً ومشاركتها مع الطرف الآخر، أو هكذا أفهم الغيرة ، وربما يخالفني أحدكم أو يعرف لها معان أخرى.. أنظر حولك وستجد دون شك إنساناً غيوراً على شكل زميل عمل في نفس القسم أو نفس التخصص أو من قسم آخر وتخصص آخر، أو زميل دراسة، وربما يكون على شكل قريب أو من الأهل والأرحام كذلك .. وقد تتفاوت الأسباب بحسب الشخص وبحسب المكان والزمان ونوع الأمر المسبب لإشعال نار الغيرة.. هذا المرض ، إن اتفقنا على أنه مرض، إن تمكن من أحد بالصورة السلبية ، فلن يدعه يهنأ بعيش ولن يدعه يعيش بسلام وأمان لا مع نفسه أو غيره ، وسيكون في قلق متواصل ليلاً ونهاراً ، وخصوصاً أنه قلق لا مبرر له ولا أحد يدفعه ليعيشه ، بل هو من يتسبب في وقوع نفسه في هم وتوتر ليس له بهما حاجة أصلاً ، بل أجده في غنى عنهما في مثل هذا الزمن، فإن ما عندنا من هموم وغموم وقلق يكفينا سنوات طوالا ، فلماذا يضيف أحدنا هماً جديداً إلى تلك القائمة الطويلة من الهموم؟ تفاءل بالخير وكن إيجابياً ومحسناً الظن بالآخرين - قدر المستطاع - تعش سليماً معافى في روحك وجسدك .. وهل هناك أغلى من العافية في الجسم والروح ؟
761
| 07 يوليو 2014
جميل أن ترى المساجد في رمضان وهي تمتلئ بالمصلين، ليس في صلاة واحدة بل في كل الفروض تقريباً.. مشهد جميل أن ترى الناس مقبلة على الله بطرق ووسائل متنوعة، منها الصلاة، في اشارة الى أنه مهما ابتعد المرء وغاب عن الوعي الديني لسبب أو جملة أسباب، إلا أنه سيعود بفضل الله ورحمته، طالما بقي الضمير حياً لم يمت. لكن قد نتساءل عن هذا المشهد الرمضاني الجميل ولم لا يتكرر بقية أيام السنة. والإجابة تتضح في أن السبب الرئيسي في امتلاء المساجد خلال هذا الشهر الفضيل، هو الجو الإيماني المصاحب للشهر الكريم الذي يدفع بكثيرين إلى العيش فيه ولو لسويعات قليلة، حيث يحب الناس استشعار تلك الروحانيات والإيمانيات في المساجد، ولهذا تجد أنها تمتلئ في أغلب الفروض لا سيما العشاء ومن ثم التراويح. لكن نلحظ من بعض الأئمة والخطباء انتقاد من ترتفع الهمة لديهم ويرتفع مؤشر الإيمان، فيرتادون المساجد خلال الشهر الفضيل، بل ربما بالغ البعض فيطلق على هؤلاء بالرمضانيين، لأنهم لا يعرفون المساجد إلا في رمضان!! هذا التصرف وإن بدا من البعض القليل، فهو غير مقبول لسبب وجيه بسيط، هو أن توحد التوقيت لبعض العبادات في هذا الشهر يتيح الفرصة للجميع أن يجتمع في المسجد لأداء الصلوات. إن مواقيت العمل تتوحد، ووقت تناول طعام الإفطار واحد يسير على أساسه الجميع، وكثير من الأنشطة والأعمال اليومية المسائية يتم توقيتها على أساس الانتهاء من التراويح، وهكذا. لذا تجد أن فرص التقاء أهل الحي وأداء الصلوات في المسجد تزداد في رمضان نظراً لتلك الاعتبارات أكثر من أي وقت آخر. وظني أن هذه الفرص أو تلك الاعتبارات لو توفرت في بقية أيام السنة لكانت المساجد ممتلئة كذلك. لهذا ندعو الأئمة والخطباء الكرام بتوجيه الشكر إلى جموع المصلين أولاً، القدماء منهم والجدد أو كما يسمونهم بالرمضانيين، وحثهم على الاستمرار في أداء الصلوات بالمسجد قدر المستطاع ثانياً، مع عدم توجيه النقد إلى مرتادي المساجد الجدد في رمضان ثالثاً وأخيراً.. فمن يدري، لعل من بين المرتادين الجدد من قرر ارتياد المساجد والحرص على أداء الصلوات فيها، فيسمع النقد واللوم من الإمام لأمثاله، فيكون رد فعله غير سار البتة.. فمن يتحمل نتيجة تنفيره من المسجد غير الإمام؟ إن الرفق واللين أمران مطلوبان لتزيين أي أمر، فما بالك لو كان في الدعوة إلى الخير والعمل الصالح؟ وما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
480
| 03 يوليو 2014
الإنسان ملول بطبعه، لا تجده يستقر على أمر ما فترة طويلة، بل تجده يبحث عن التغيير بصورة وأخرى، ولا شيء في هذا، بل إنه مطلوب ومحمود.. وهكذا هي النفس البشرية التي تتوق دائماً إلى التغيير وعدم الركون إلى أمر ما لفترة طويلة. ألا تلاحظ أننا نرغب أحياناً في تغيير الروتين اليومي الذي نعيشه، سواء في البيت أم العمل؟ لماذا يحرص كثيرون منا على الخروج في إجازة، ولماذا يحرص الأكثرية على السفر في إجازاتهم حتى لو كانت لأيام معدودات؟ بالطبع يحدث ذلك من باب دفع الملل والسأم عن حياتنا اليومية، وتغيير الروتين اليومي الذي نعيشه أغلب الوقت. في هذا السياق، أجد أن رمضان يأتي من باب التغيير الذي يريده المولى عز وجل لعباده. نحن نعيش أحد عشر شهراً في روتين معين تقريباً في المأكل والمشرب والملبس والعمل وحتى العبادات، وكثير من الأنشطة الحياتية اليومية. لكن ما إن يدخل علينا رمضان، حتى نجد أنفسنا وقد بدأنا نشعر بالتغيير، سواء في عاداتنا الغذائية ومواعيد الطعام نفسها أيضاً، إضافة إلى العبادات والأنشطة الحياتية الأخرى. هذا ما يجعل لتجمعاتنا الأسرية حول مائدة الإفطار مثلاً، طعماً ومذاقاً خاصاً ، وبالمثل عباداتنا المتنوعة، ومثلها الزيارات الأسرية وغيرها من أنشطة حياتية متنوعة. شهر رمضان أشبه بمعسكر كبير مفتوح، نمارس خلاله الكثير من الأنشطة والفعاليات، الروحية والصحية والاجتماعية وغيرها، فنجد أنفسنا نتدرب على التجديد والتغيير بصورة قد لا نشعر بها، وإنما سنشعر بها بعد الانتهاء من الشهر الفضيل، حيث يستمر كثيرون منا على عاداته الجديدة تقريباً ولفترة طويلة نسبياً، فيما هناك من يخرج من رمضان كما دخله، لا تغيير ولا تجديد.
853
| 02 يوليو 2014
الصحابة الكرام كانوا حريصين على قيام ليالي رمضان بالصلاة وقراءة القرآن ، كل احد يجتهد بحسب طاقته ، وذلك قبل ان يعرف المسلمون صلاة التراويح .. وكان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يصلي ما شاء الله له أن يصلي .. في ليلة من ليالي رمضان ، صلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في المسجد ، فصلى بصلاته ناس من أصحابه ثلاث ليال ، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله - دليل على كثرة المصلين - فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فلما أصبح قال عليه الصلاة والسلام :" قد رأيتُ الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم " . الأمر نفسه تجدد مرة أخرى في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حيث دخل ذات ليلة من ليالي رمضان المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون ، يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرّهط وهكذا .. فقال عمر رضي الله عنه :" والله إني لأرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكن أمثل ".. ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب ، فلما جاء في ليلة أخرى ، وجدهم يصلون بصلاة قارئهم ، فقال: نعمت البدعة هذه . بدعة التراويح إذن ، كما وصفها سيدنا الفاروق عمر ، هي من مظاهر الشهر الجميلة التي يحرص كثيرون على أدائها ، وأستغرب ممن يتكاسل عنها ، فإنها وقراءة القرآن والإكثار من الصدقات ، أبرز ما تجعل المسلم يشعر أنه في وقت وشهر مميز يختلف عن بقية الشهور ، التي ربما تمر أيام وأيام دون أن يقرأ أحدنا صفحة من القرآن أو يتصدق بدراهم معدودة ، فضلاً عن أداء بعض الصلوات في جماعة .. وكما التجارة فرص ومطلوب استثمارها ، فكذلك رمضان ، فرصة استثمارية عظيمة الشأن ، والخاسر دون شك من ينصرف عنها ولا يحاول اقتناصها واستثمارها .. والأمر بأيدينا وفي الوقت متسع ..
2003
| 01 يوليو 2014
كما يفعل أغلبنا قبل النوم ، حين نقوم بشحن هواتفنا طوال الليل استعداداً ليوم آخر قادم نستخدمها وهي في كامل طاقتها لأغراض شتى .. فكذلك هو الحال تماماً ونحن نبدأ شهر رمضان الكريم المبارك .. ندخل الشهر كما هواتفنا حين تصل طاقتها الى 1% فنوصلها بمصدر طاقة لإعادة الشحن ، وكذلك نحن في اليوم الأول من هذا الشهر الكريم ، حيث نعتقد أن طاقاتنا بعد أحد عشر شهراً من كل أنواع النشاط ، الضار والنافع ، تصل الى نفس النسبة ، وبالتالي نعتبر رمضان مصدر طاقة ، نوصل قلوبنا وأرواحنا برب رمضان والشهور كلها ، من أجل إعادة الشحن ، وكلنا أمل أن نصل الى نهايته وقد وصلت نسبة الطاقة فينا الى 100% كما الهواتف .. من هنا نعتقد أن رمضان فرصة إعادة شحن القلوب لا تضاهيها فرصة اخرى طوال العام ، ذلك أن كل الجواء والظروف تكون مهيأة لبدء عملية إعادة الشحن دون كثير معوقات ومشكلات ، حتى إذا ما تمت العملية بسلام وكما ينبغي ، نكون حصلنا على طاقة تكفينا للاستمرار لشهور عديدة حتى يحين موعد إعادة الشحن في رمضان قادم ، وهكذا .. إنه من قلة الحيلة والحكمة، إهدار الوقت في رمضان وعدم استثماره بالشكل الأمثل ، فإن رمضان ما إن يبدأ حتى يعمل توقيت ساعته تنازلياً وبسرعة لا تفهمها .. نعم قد يستشعر البعض ثقل أوقاته في البدايات ولكن سرعان ما يعتاد المرء على النظام خلاله ، فيبدأ التكيف مع الظروف ، لكنه يفاجئ أنه دخل العشر الأواخر ، وبعدها بقليل يجد نفسه أمام التلفاز في برنامج عن هلال شوال ينتظر خبر الرؤية !! هكذا رمضان ، كما الفرص الثمينة التي تلوح لنا في حياتنا فجأة ، والتي إن لم نستثمرها بالسرعة المناسبة والشكل الأمثل ، فإنها تذهب سريعاً وتختفي ، ولتبقى الندامة والحسرة بعد !! فمن يرضى أن يتعامل مع رمضان بهذه الصورة ؟ لنستثمر أوقاتنا بما يعود علينا بالنفع دنيا وآخرة ، ولا أظن أحداً ليس بحاجة لمثل هذه الفرص الاستثمارية الاستراتيجية بعيدة المدى ، فإنها أيام معدودات وتنقضي ، فاز من فاز وخسر من خسر .. أسألوا الله معي أن نكون جميعاً من الفائزين والرابحين نهاية الشهر بل الربح الأكبر نهاية الأمر ، وكل عام وانتم بخير وأمن وأمان .
623
| 30 يونيو 2014
في التاريخ البشري نماذج من البشر جاءت في وقت مضى ثم تكررت وما تزال تتكرر، سواء كانت نماذج في الخير أو الشر على حد سواء.. لنأخذ اليوم نموذجاً ما زال يتكرر في كل زمان ومكان، هو نيرون، الديكتاتور المعروف. صعد الإمبراطور نيرون إلى عرش الحكم في الإمبراطورية الرومانية، وبدأ بالظلم والقهر، ومعه بدأت معاناة الشعب، بل لم يقتصر ظلمه على الشعب فحسب، بل امتدت يده لتبطش بأقرب الناس إليه، فقتل أمه ومعلمه "سينيكا"، ثم بعد ذلك قتل زوجته أوكتافيا، وقتل أخاه، وعدد من رجال الدين المسيحي الكبار يومئذ.ثم جاءت سنة 64 ميلادية ليدون التاريخ واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت فيه وهي حريق روما الشهير، حيث عمل نيرون على زيادة تعذيب الشعب فقام بإشعال النار في روما وجلس متفرجاً متغنياً بأشعار هوميروس ومستعيداً لأحداث طروادة، وأكلت النيران روما والتي استمرت لأكثر من أسبوع، أحرقت الأخضر واليابس ومعها أرواح البشر من رجال ونساء وأطفال. كلنا يدرك أن نهايات الظلمة أليمة في الدنيا قبل الاخرة، فما فعله بالناس أكثر إيلاماً وبشاعة من نهايته هو نفسه.. والله الذي يمهل لا يهمل، وسبحانه إذا أخذ الله الظالم لم يفلته وهذا ما حدث مع نيرون كمثال.. هذه نقطة أولى في مسألة الظلم.النقطة الثانية هي أننا من التاريخ نتعلم دوماً وهذا ما يجب أن يكون، هو أن كل ظالم تكون نهايته بثورة وإن اختلفت صورتها وشكلها ونوعها، فالطاغية نيرون كانت نهايته بثورة شعبية، حيث اجتمع العديد من الناس ورجال المملكة وقرروا عزل نيرون بأي ثمن، فتم لهم ذلك وعزلوه من بعد تقديم تضحيات كثيرة، وحكم عليه بالقتل ليس ضرباً بالسيف، بل ضرباً بالعصي.. وتقول بعض الروايات أنه أبى على نفسه أن يُقتل بيد شعبه فقتل نفسه، وقيل في روايات أخرى أنه أمر كاتم أسراره بقتله، وقيل أيضاً أن الجنود انقضوا عليه فقطعوه بسيوفهم إرباً، والمهم في الموضوع أن نهايته كانت أليمة ذليلة بغض النظر عن كيفيتها، وهي بعض ما يستحق من جزاء في هذه الدنيا قبل الآخرة.. وكان ذلك عام 68م. هذا نموذج لطاغية متجبر سيذكره التاريخ إلى يومنا هذا والى ما شاء الله، وليست المشكلة في هذا بل في تكرار النماذج وإصرار الطغاة السير على منهج من سبقوهم من النظراء المتجبرين، رغم اليقين في اللاوعي عندهم أن النهاية واحدة وأليمة، ولكن مع ذلك يظهرون هنا وهناك، لا يتعظون أو يعتبرون!!
532
| 26 يونيو 2014
مواقف حياتية متعددة تجدنا نتفاعل معها أيحاناً بصورة فيها الكثير من الجهد والتعب، المادي والمعنوي، وهي في حقيقة الأمر قد لا تستحق التوقف عندها دقائق معدودة، لأن تبعاتها ونتائجها الضارة السلبية أكثر مما تحصى، وكلنا في غنى عن أي متاعب جسمانية أو روحية. حاول أن تتخيل نفسك في موقف حياتي من تلك التي نتحدث عنها، وقد استشاط بك الغضب من أمور معينة في ذاك الموقف.. تخيل كيف ستكون هيئتك وصورتك وأنت غاضب فائر متهور، وتخيل منظرك أو هيئتك أمام الناس حينها، بل ماذا عسى أن يقول الناس عنك في الوقت ذاك.. لا شك أنك لن ترضى ما سيقولون عنك وهذا هو المنطق الطبيعي. حاول أيضاً أن تتخيل الوضع المعاكس حين تضبط أمورك وأعصابك، وتتحكم بالموقف وتكون أنت المسيطر والمتحكم بزمام الأمور، وليس الموقف من يحركك أو يوجهك، بدفع رباعي ثقيل من الشيطان وحزبه.. لاشك أن الموقف سيكون قمة في الروعة ، فيما هو الخذلان ذاته بالنسبة للشيطان وكذلك من يهمهم خسارتك في الموقف. إن مثل هذه التخيلات والتصورات الايجابية لسيناريوهات مواقف حياتية متنوعة، وقت الراحات والهدوء النفسي أو الفضفضة الاسترخائية، من شأنها أن ترسل رسائل ايجابية على شكل حقائق للعقل اللاواعي بأن يكيّف الجسم ويهيئ العقل الواعي للتصرف بهدوء وحكمة في أي موقف حياتي شبيه قد يقع مستقبلاً فيه إثارة سلبية. وجود العقل بثقله ومكانته ووعيه في مواقف مثيرة سلبية، مع السيطرة عليه بالطبع وعدم السماح بأفكار مثل رد الصاع صاعين، من شأن هذا الوجود أن يؤدي إلى تهدئة الأوضاع بسرعة، والتوصل إلى حلول حكيمة ترضي الأطراف المتشابكة أو المتنازعة كلها. لابد في أي موقف حياتي متشابك متوتر أن يكون أو يبادر أحد الطرفين باستخدام عقله حتى تسلم الجرة من الكسرة، فإن غياب العقل عن الطرفين وغلبة العناد حينها، تعني الفوضى وما شابهها من نتائج وتبعات غير محمودة البتة، فيما وجود عقل واحد على أقل تقدير له أثره ودوره في ضبط الأمور أو حياديتها، ووجود عقلين بالطبع هو النموذج الأمثل الذي نبحث عنه. مثل هذا التصرف وهو الاحتكام إلى العقل وقت الأزمات هو ما كان معروفاً عند الأنبياء ومن بعدهم الحكماء، وعلى رأسهم سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وغالبية صحبه الكرام.. وهم نماذج للاقتداء اصلح في كل زمان ومكان.. والأمر لك لتقرر.
1477
| 24 يونيو 2014
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4434
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...
4131
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
2028
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...
1338
| 05 مايو 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
861
| 03 مايو 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
735
| 05 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
717
| 07 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
708
| 07 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
651
| 08 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
540
| 03 مايو 2026
يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...
531
| 04 مايو 2026
كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...
507
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية