رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مصطلح القوة الناعمة ظهر في خطابات السياسة الدولية منذ سنوات قليلات، بعد أن ثبت وبالتجربة، كم هي القوة الناعمة عظيمة الأثر، وتحقق من النتائج الإيجابية الكثير الكثير ما تعجز عنه وبالتجربة، القوة العسكرية، التي قد تحقق نتائج سريعة لكنها مؤقتة غير مضمونة، بل سريعة الزوال وآثارها سلبية غير ذي جدوى أو منفعة كبيرة على مستخدمها، بدليل زوال عهد الاحتلالات العسكرية المباشرة، حتى وإن لم تزول تماماً ، لكنها وإن وقع احتلالٌ هنا أو هناك، فمن المؤكد أن الوسيلة ليست عسكرية. القوة الناعمة لا تشترط فيها جغرافيا أو ديمغرافيا، ولا تاريخ أو اقتصاد، بل تتطلب روحاً طيبة وفكراً نيّراً ورقياً في التعامل، وهي كلها صفات إنسانية، وبالتالي ستجد أن مصدر أو سر هذه القوة هي القدرة على التعامل مع المشاعر الإنسانية، أو مخاطبة الألباب والأفئدة بالطريقة التي تتفهمها النفس الإنسانية وتتقبلها. قطر ومنذ سنوات قليلات مضت، بدأت تخطو خطوات واثقات في هذا المجال، ولا نبالغ إن قلنا أنها بدأت تحصد ثمرات قوتها الناعمة.. نعم، هي ليست دولة تعتد بحجمها الجغرافي أو السكاني ولا قوتها العسكرية أو الاقتصادية وتدرك ذلك تماماً، بل تجدها تسير في مخاطبة النفوس والعقول بلغة لا يمكن لأي صاحب فطرة سليمة سوية أن تنكرها وترفضها. كثيرون يملكون المال، ربما أكثر من قطر، وعندهم من الثروات والخيرات الكثير الكثير، تساندهم جغرافيا وتاريخ وقوة سكانية هائلة، لكن مع ذلك لا تكاد تسمع عن قوة ناعمة يمتلكونها، وبالتالي لا تجد ذاك التأثير الإيجابي على الغير والمحيط.. لكن قطر بفضل من الله، اكتسبت ثقة ومصداقية عالية غالية في المجتمع الدولي، جعلت الكثيرين يشيرون إليها وقت الأزمات، رغبة في تفكيكها وعلاجها بالتي هي أحسن. آخر الأمثلة وليست الأخيرة، ذاك التقدير الطيب من أعظم رؤساء العالم، الرئيس أوباما، الذي أشاد على مرأى ومسمع من العالم بدور قطر في فك أسر مواطن عسكري أمريكي مقابل فك أسر آخرين من الأفغان.. أي كانت قطر سبباً بعد توفيق من الله، في ادخال الفرح والسرور على نفوس هؤلاء وهؤلاء.. ولك أن تبحث عن أمثلة مشابهة لقوة قطر الناعمة المؤثرة، وقدرتها على حلحلة كثير من الإشكاليات ومعقدات القضايا. بالحوار والارتقاء فيه، والمخاطبة المحترمة للفكر، والاعتراف بالآخر وتقدير ذاته، يمكنك أن تبني لنفسك قوة ناعمة ضاربة، تأثيرها أبلغ من أعتى الأسلحة والصواريخ الموجهة في فتح القلوب والأفئدة.. إن إنشاء معهد علمي يدرس فيه متعلمون، مبادئ وأساليب الحوار والتعامل الراقي بين البشر، هو خير من ألف مصنع بارود أو قنابل وصواريخ، قد تفيدك في إحراق الآخر واحتلال أرضه، لكن يستحيل عليك احتلال أو امتلاك قلبه وفكره، عكس العلم والثقافة وصناعة النور والخير وبث روح التسامح، وهي كلها مستلزمات بناء القوة الناعمة، التي إن لم يستفد منها غيرك ويتأثر، فلا شك أنها لن تضرهم، وفي هذا أيضاً الخير، ولن تضرك أنت أبداً.. فهكذا ديننا يعلمنا، وكذلكم يجب أن نسير ونكون بين العالمين.
1502
| 03 يونيو 2014
إليك هذا الاختبار السريع: - أي الكلمات أفضل بحسب رأيك وأن تقول لمن تحادثه أو تفضفض إليه مثلاً، أن تقول له: أريد أن أكلمك عن بعض مشاكلي أو بعض شؤوني؟ - هل تقول لمسؤولك في العمل: لا أستطيع الاستمرار في هذا العمل لأنه صعب، أم تقول له: المحاولة التي قمت بها غير ناجحة وسأعيد الكرة مرة أخرى؟ - هل تقول عن إنسان ما وقد تصرف في أمر لم يحالفه الحظ والتوفيق رغم سهولته، بأنه شخص غبي أم تقول عنه بأنه حاول ولم يصل إلى حل؟- هل تحب أن يُقال عنك بعد أن تكون تحدثت في أمر ما وشعرت بعدم القدرة على الإقناع، بأنك إنسان لا تجيد التعبير أم أنك إنسان تخونك العبارة؟ لاحظ أنه كلما رددت عبارات إيجابية أو لها دلالات توحي إلى ذلك، كلما تأثرت نفسك بها إيجابياً، وتغيرت نظرتك للأمور وقدرت أن تفهم الأشياء والوقائع بأفق أوسع ونظرة أبعد، والإحاطة الشاملة بالشيء، فيما العكس صحيح لا شك فيه.. راجع الأسئلة اعلاه مرة أخرى ولاحظ أن العبارات الثانية أرقى وأفضل وأكثر ايجابية، سواء عليك كمتحدث أو كمستمع. من هنا أرى أهمية الابتعاد بقدر المستطاع عن ترديد عبارات أو كلمات سلبية لها معان ذات تأثير غير إيجابي على نفوسنا قبل الآخرين، لماذا؟ لأن عقولنا اللاواعية أو العقل الباطن كما يقول علماء النفس، يستقبل تلك الكلمات على أنها حقائق ثم يعمل على ترسيخها في النفس، فتكون سلوكياتنا نتائج لتلك العبارات والكلمات. في السياق نفسه، صار الإعلان اليوم فناً وذوقاً، وليس مهنة عادية يدخلها من شاء أو يمتهنها من لا مهنة له.. لاحظ أنه يتم اختيار أفضل الكلمات والتعابير وأكثرها ايحاءً ايجابياً على النفس من أجل أن تستقر في الأذهان والأفئدة.. هذا الموضوع الحياتي المهم والمؤثر، كلنا يمر به ويتأثر، ومن الجميل أن نجتهد في اختيار الكلمات ذات الإيحاءات الإيجابية والكلمات الفاعلة أو الدافعة إلى الإنتاج والإبداع، سواء على نفوسنا كمتحدثين أو نفوس الاخرين كمستمعين، بدلاً من ترديد كلمات لها وقع سلبي على نفس قائلها قبل سامعها.
583
| 02 يونيو 2014
أبو العلاء المعـري في قصيدة له ، بدا متذمراً يائساً سوداويا ، يقول في حد أبياتها : تَـعَبُ كُـلّها الـحَياةُ فَـما أعْجَـبُ إلاّ مِـنْ راغبٍ في ازْدياد.. فهو هنا يبدي رأيه في هذه الحياة وأنها كلها تعب وجهد وبلاء ومشقة، ويتعجب من الراغب فيها بل والمتطلع الى المزيد منها.. فهل هي كذلك؟ لاشك في أن هذه الحياة الدنيا ليست دار خلود، ينعم أو يشقى الناس فيها. وهذه حقيقة لابد أن تكون واضحة في الأذهان، ولعل ضبابيتها وعدم وضوحها، هي سبب رئيسي لكثير من مشكلات النفس كالقلق والتوتر والاضطراب. لكن حين تتضح المعاني او معاني هذه الحياة فالأمر سيختلف كثيراً دون ريب. شاعرنا ما وصف الدنيا بهذا الوصف إلا لأنه كان يمر بظروف معيشية معينة فيها قسوة وعناء، فتأثر بظروفه دون شك فوصف الدنيا بالتعب، ولم يقل بعضها أو نصفها بل كل الحياة. لكن إن جئت لآخر في رغد من العيش، عنده مال وبنين وصحة عافية، فلن يصف دنياه كما وصف المعري دنياه .. ومن هنا يتبين كيف أن الظروف المحيطة تؤثر في اتخاذ القرارات واطلاق الأوصاف على الأشياء ومنها البشر كذلك. لكن الموضوع الأهم اليوم هو تعب الحياة الذي لا مفر منه، مهما تكن سعيداً معافى في بدنك تملك قوت يومك وآمن في سربك.. طبيعة الحياة تدفعك أحياناً كثيرة الى استشعار معاني الخوف والقلق والتوتر والحزن والألم والتألم وغيرها من مشاعر حزينة غير محببة للنفس، وليس في هذا أي جديد، لكن ما نرغب الاشارة إليه، هو كيفية التعامل مع تلك المشاعر والتغيرات على النفس الإنسانية. بشكل مختصر سريع.. فهم طبيعة الحياة تؤدي بك الى وضوح طريقك في حياتك، فإن أي قلق أو توترات تكون نواتج تشويش مؤقت للرؤية في ذاك الطريق، بدليل أنك ما إن تتضح الرؤية لك من جديد ، تسيطر على الوضع وتتعامل مع مصادر القلق لتصل في النهاية الى علاج حاسم وربما بدأت تضحك على ما فات وكيف وقعت ضحية وعشت لحظات حزينة كئيبة التي ربما لا تستحق كل هذا الحزن والأسى.. فهكذا هي الحياة الدنيا، وهكذا يجب أن نكون نحن البشر في تعاملنا معها.
37183
| 01 يونيو 2014
كرسي فرعون هو من أبرز وأشهر الكراسي في التاريخ البشري إلى الآن. وما جاء ذكره في القرآن الكريم إلا لشهرته أولاً، ولأن الله عز وجل أراد بذكره أن يتعظ ويعتبر كل من يجلس على كرسي، أي كرسي مهما كان نوعه، يأمر وينهى ويوجّه ويقترح..على الرغم من هيبة الناس لكرسي فرعون حينذاك، إلا أنه اهتز منذ أن تواترت الأنباء عن وجود فتى من بني إسرائيل، الذي على يديه سيكون زوال ملك فرعون وتحطم كرسيه. وقد وقع فعلاً ما كان يتناقله الناس قبل أكثر من ثلاثين عاماً.. حيث جاء اليوم الذي يقف موسى مع أخيه هارون أمام فرعون، وهو الملك المهاب الذي أذل البلاد والعباد حيناً من الدهر استمر طويلاً. حدثت هزة ثانية له بوقوف موسى أمامه من دون ركوع أو خوف مبين. وبدأ يتحدث إليه من بعد أن شرح الله له صدره ويسر أمره وأحل عقدة كانت في لسانه تعوقه عن التحدث بطلاقة وانسيابية، في مشهد لم يعتده فرعون من قبل..ثم وقعت الهزة الثالثة له بعد أن رأى آيات الله الكبرى، عصا موسى تتحول إلى حية تسعى، ويده تخرج بيضاء رغم سمار بشرته عليه السلام، ومن غير سوء بعد أن يضمها إلى جنبه، فلم يملك فرعون حينذاك سوى دعوته إلى مناظرة كبرى أمام الناس في يوم عيد، ظناً واعتماداً على قوته وأبواقه الإعلامية في إقناع الناس وتزييف الحقائق. كانت الهزة الرابعة له أمام الناس كما أراد فرعون بنفسه وليس بناء على رغبة موسى.. حيث سجد عمالقة السحر في زمانهم لله رب العالمين، من بعد أن رأوا ما كانوا عليه من ضلال، وكيف أنهم كانوا يزيفون الحقائق والوقائع إرضاء لفرعون وبطانته السيئة، التي على إثرها ضاعت حقوق وسالت دماء.لم يصدق فرعون ما رأى، واهتز لذلك بشدة، وبالطبع وصل الاهتزاز لكرسيه الذي آنت شمسه ان تغيب بعد قليل.. فوقعت الهزة الخامسة والأخيرة له وهو يرى انفلاق البحر أمامه وهو يطارد موسى ومن معه من المستضعفين، مغتراً بجيشه وقوته العسكرية، ووقعت رجفة في قلبه من هول المشهد، لكن من أعمى الله بصيرته لا يرى أي مشاهد تقع أمامه ولو في وضح النهار.. بل استمر في ضلاله، واندفع وراء المستضعفين، حالماً حلم يقظة بالقضاء عليهم كما كان يعتقد دوماً بقوته وجبروته، وفي الوقت نفسه يفكر من بعد أن يعود من هذه المعركة في كيفية تثبيت أركان كرسيه المهتز بشدة في قصره..وما بين هذا التفكير وذاك، جاءت اللحظة الحاسمة التي لم يعد بعدها فرعون إلى قصره أو كرسيه.. فقد غرق ومن معه في اليَمّ، وتحطم كرسيه إلى الأبد، وانتهى فرعون غريقاً ذليلاً، وكان بذلك عبرة لمن أراد أن يعتبر، وقليلٌ ما هم..
1336
| 29 مايو 2014
حديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي قال له: "يا رسول الله، أتركُ ناقتي وأتوكل، أو أعقلها وأتوكل؟ قال: بل اعقلها وتوكل".. دلالة على اهمية اتخاذ الاسباب لأداء أي عمل من أجل تحقيق الانجاز والنجاح فيه، وطرد التردد والوسوسة عن النفس، فالنفوس المترددة لا تنجز ولا تتحرك قيد أنملة في دروب الانجاز. إن كنت ترغب في أن تصنع لنفسك تاريخاً ومجداً ونجاحاً، فلا تنضم أبداً إلى قافلة المترددين، أصحاب الوساوس وعدم الثقة بالنفس والذات.. إن أردت أن تغير ما حولك أو حياتك أو أي عملية تغييرية حياتية، فلا تتردد. هذه خلاصة موضوعنا في هذا المقال، ولمن أراد المزيد فيمكنه مواصلة القراءة. إن التردد وبكل وضوح، هو ذاك الهمس أو الصوت الخافت الذي يأتيك من أعماقك يدعوك إلى عدم خوض ما أنت بصدد الخوض فيه وهو التغيير، ويدعوك ذاك الصوت الهامس الخافت إلى التوقف والتفكر مرات ومرات، ويبدأ يقرأ عليك أوهاماً ويدعوك إلى تخيل صور سلبية بائسة.. أليست حياتنا هي صنائع أوهامنا؟ هل تتفق معي في هذه العبارة أم تخالفني؟ إن أنت واصلت الاستماع إلى ذاك الصوت الخافت، فإنك ها هنا مُعَرَضٌ لأن تتخذ قراراً بالتوقف وكبح جماح حماستك الأولية. وكلما تباطأت في اتخاذ القرار واستمعت أكثر إلى ذاك الصوت، كلما كنت سبباً في دعم روح التثبيط والقعود، فتجد نفسك تراوح مكانك لا تتقدم. عمليات التغيير ليست من تلك النوعية من العمليات التي تتحمل التردد والبطء. ولو كان كل البارزين على مدار التاريخ من القادة والحكام وعظام الرجال من المترددين، لما برز أحد في هذا التاريخ ولما حدثت تغييرات دراماتيكية حاسمة تغير معها التاريخ. حين تجد نفسك أمام عملية تغييرية لاسيما تلك التي لها ارتباطات متشعبة ويتأثر كثيرون بها، فأنت أمام لحظات صناعة تاريخ.. وحتى لو كنت أمام عملية تغييرية مع نفسك، فالأمر شبيه أيضاً، باعتبار أنك أنت نفسك، إنما حياة كاملة تستحق كل اهتمام ورعاية. إذن نعود لخلاصة الموضوع وهي أن تكون حاسماً حازماً وأنت ترغب في إحداث تغيير ما، سواء على الصعيد الشخصي أم أصعدة أوسع وأكبر، ولا تتردد في قرارات التغيير، لأن هناك الكثيرين حولك تنحصر مهامهم في تلك اللحظات الحاسمة في دفعك إلى التباطوء والتوقف، وأهم كل أولئك، هي نفسك التي بين جنبيك.. اعقلها وتوكل واصنع تاريخك من الآن ودع التردد جانباً.. وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.
1706
| 27 مايو 2014
كفى بالمرء اثماً أن يحدث بكل ما سمع، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، في اشارة وتوجيه نبوي كريم نحو أهمية التثبت من الأخبار قبل الشروع في نشرها كما هي، وإن كان الغالب اليوم هو الإضافات على الأخبار! مناسبة الحديث ما نشرته، وما تزال، صحف المهجر العربية لأخبار ملفقة بهدف إثارة القلاقل وتبديد أجواء المصالحة وتهدئة الأمور في الخليج، من بعد جملة أمور مستحدثة سريعة مرت على المنطقة، اتُهمت فيها قطر بجملة أمور تبين مع الزمن أنها تلفيقات واتهامات بلا أدلة مقنعة منطقية، سعى البعض إليها لأهداف أو حاجات في نفس يعقوب! صحيفة مهجرية تتخذ من لندن مقراً لها نشرت خبراً ملفقاً حول ضبط خلية تجسسية في المملكة تعمل لحساب قطر!! وهو خبر، لمن يتريث بعض الشيء ولا يندفع مع الغوغائيات الإعلامية، غير منطقي أولاً، لعدم الحاجة لدولة صغيرة مثل قطر لأن تتجسس على دولة بحجم المملكة. ثم ثانياً، لا يمكن قبول الخبر لأن توقيته غاية في السوء، إذ يجيء أثناء تنفيذ وتجسيد المصالحة الخليجية أو اتفاق الرياض الأخير، وهو ما يفيد في وجود رغبة لدى طرف أو أطراف معينة للتشويش على اجراءات التهدئة والمصالحة، ومن ثم ثالثاً وأخيراً، لا يمكن تمرير ذاك الخبر الكاذب، باعتبار أن المصدر مشكوك في مصداقيته، فالجريدة تناصب العداء لقطر وبالمثل مع المملكة بصورة وأخرى، لكنها تعيش فترة معسولة مع الجارة الإمارات، وهذا ربما يفسر كل ما سبق من الحديث أعلاه. الأهم مما جاء كله ألا ينساق أحدنا وراء الأخبار أو غيرها فيمررها تمريراً سريعاً، تدفعه نواياه، بغض النظر عنها إن كانت سيئة أم طيبة. إن واحدة من سلبيات ومساوئ سرعة التواصل في عصر النت، هي سرعة التمرير قبل التثبت والتأكد. وهذا ما حدث مع خبر الصحيفة المهجرية الملفق، الذي انتشر في أوساط من ينتظرون مثل تلك النوعية من الأخبار لدوافع او حاجات بنفوسهم، دون تثبت، فخابت الظنون سريعاً عبر تفنيد وتكذيب الخبر ومن جهة رسمية بالمملكة. لنعمل جميعا على ضبط وترشيد ثقافة التمرير كإحدى إفرازات عصر السرعة، وننشر الوعي اللازم في كيفية التعاطي مع كل جديد من الأخبار والمعارف، فإن مثل هذه السرعات والتقنيات، كما أنها مفيدة من نواحي معينة، فإنها مدمرة وغاية في السوء والسلبية في نواحي أخرى كثيرة أيضاً .. وهذا الأمر أحسبه مسؤولية الجميع، مؤسسات وحكومات وأفراد.. الكل له دوره ونصيبه من المسؤولية. وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.. وهو الهادي الى سواء السبيل.
1285
| 26 مايو 2014
أغلبنا يدرك أهمية أن يكون أحدنا طبيعياً في تصرفاته وتعاملاته مع الاخرين، لا يتكلّف ولا يتعمد اظهار صورة غير صورته.. وكلما كان أحدنا طبيعياً كما هو مع أهله وأصحابه وزملائه، كلما كان أقرب إلى القبول.. لكن الذي يحصل هو أن كثيرين يسيرون عكس هذا الأمر فتتعقد أمورهم وتتشابك. كلما كنت طبيعياً في تعاملك مع الغير لا تتكلف ولا تخلق لنفسك شكلاً ليس هو شكلك، كلما كانت فرص قبولك لدى الآخر أكبر وأكثر. هذه حقيقة لم نكتشفها اليوم، بل هي معروفة منذ قديم الزمن.. إن الذي يقابلك لأول مرة، وخاصة إن تحدد موعد لذلك، يمكنه أن يتعرف عليك فوراً في الدقائق الأولى، أتدري كيف؟ إنه عادة يكون قد سأل عنك وحاول معرفة بعض المعلومات عنك، وسيكون لقاؤك الأول معه فرصة له بالدرجة الأولى ليطابق ما سمعه عنك مع ما سيصدر منك في اللقاء. لهذا عليك أن تتصرف بشكل طبيعي جداً، وكن متواضعاً لأقصى حد، فإنّ من تواضع لله رفعه، وهذه حقيقة لا غبار عليها مطلقاً.. انتبه لطريقة جلستك وتصرفاتك وحركات العين والأيدي. لا تبدو مشتتاً مرتبكاً. إنها مسألة دقائق معدودات ستنقضي ولن تتوقف الحياة. ثق تماماً في ذلك. حاول مرة أن تتصرف بشكل يخالف طبيعتك، وحاول أن تمثّل وتتصرف كشخص آخر مع زميل لك، ثم أطلب منه أن يحكم على تمثيلك وتصرفاتك.. سيقول لك على الفور: أنت شخص آخر ولكن غير صادق. وسيقول: لا أشعر بأنك تتصرف بتلقائية وعن صدق وحقيقة. أنت بدورك ستقول لي: نعم هذا صحيح لأنه زميلي ويعرفني، فأقول لك: نعم، ولكن جرب أن تتصرف بشكل لم يعتد عليه من ذي قبل ودون أن تخبره، ثم اسأله أن يحكم عليك. ستجده يكرر ما قال لك مسبقاً. خلاصة الحديث وهي ما أدعو إليها اليوم، أن تتصرف كما أنت وكما ترغب أنت لا غيرك، فإن نجحت في هذه الخطوة، فثق أنك في الطريق الصحيح نحو تثبيت صورة ذهنية رائعة لك في ذهن من يقابلك لأول مرة، بغض النظر عمّن يكون هذا الشخص.. إن هذه الصورة الرائعة الإيجابية التي ستتكون عنده، ستكون لها عظيم الأثر في نفسه وذهنه لفترات طويلة، وربما ينبني عليها أمور كثيرة.. جرب ما قلناه في أول لقاء قادم لك مع من سيكون وسترى النتائج فوراً. وأتمنى لك التوفيق في كل الأحوال.
2085
| 22 مايو 2014
في معركة ذات السلاسل، كان الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه أميراً على سرية أرسلها حضرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لتأديب قبيلة من القبائل العربية التي شاركت في موقعة الأحزاب، وكان في جيش عمرو كبار الصحابة، منهم أبوبكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما من السابقين إلى الإسلام. تولى عمرو قيادة السرية وهو حديث عهد بالإسلام، ورغم ذلك أعطاه حضرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم القيادة في وجود كبار الصحابة والسابقين، وأراد من ذلك القرار صلى الله عليه وسلم أن يعطي درساً عملياً لأصحابه في كيفية اختيار القادة مستقبلاً، فقد كان يرى غير ما يراه الآخرون، حيث رأى في عمرو، الحس العسكري والدهاء السياسي والقدرة على تنفيذ التعليمات وبالتالي تحقيق الأهداف بدقة بالغة. خروج السرية كان في طقس بارد، وأمر عمرو أفراد السرية ألا يشعلوا النار بالليل رغم البرد القارس، مهما تكن الظروف. ورغم اعتراض كثيرين على ذلك إلا أنهم في النهاية التزموا بتعليمات القائد. ووقعت المعركة بينهم وبين القبيلة التي كانوا يقصدون تأديبها والتي كان عدد أفرادها أكثر من مائة ألف، وانتصر عمرو وطارد الكفار لفترة قصيرة لكنه لم يستمر في مطاردتهم، فاعترض الصحابة على ذلك وتعجبوا من قراره مرة أخرى. حين رجع بالسرية إلى المدينة شكاه بعض الصحابة إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بسبب قراراته، وتوقعوا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في صفهم، لكن العكس قد حصل! فقد تفهّم النبي صلى الله عليه وسلم قرارات عمرو، وأثنى على قراراته التي رأى فيها بُعد النظر والدهاء العسكري، كما توقعه صلى الله عليه وسلم.. فقد كان عمرو رضي الله عنه يهدف إلى تحقيق المطلوب دون أي خسارة في الأرواح كما كانت التعليمات، وقد حصل ذلك. الشاهد من الحديث أن اختيار القيادات ليس شرطاً التقيد بالسن أو الخبرة أو عوامل أخرى قد ننظر إليها ونحن نختار القادة والرؤساء والمسؤولين.. الأصل أن نختار الشخص لسمات معينة فيه تخدم الغايات، وبه تتحقق الأهداف. ومثالنا خير دليل على ذلك، فعمرو بن العاص كان حديث عهد بالإسلام وأصغر من كثيرين من الصحابة السابقين المقربين إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك تم تعيينه قائداً للسرية. العمر ليس ذلك العامل الحاسم في مسألة اختيار القادة، وكذلك مدة العمل، لأن القيادة فطرة وموهبة، وحين يُراد استثمارها لتحقيق أهداف وغايات، فمن الممكن أن يتم ذلك في وقت قصير جداً دون الالتفات إلى السن أو الخبرة العملية. وفي سيرة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم الكثير من الدروس الإدارية التي تنفع أصحاب القرار اليوم وكل يوم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
1369
| 21 مايو 2014
الله تعالى حدد آجالنا قبل أن نولد، ومن قبل أن نعرف ما الدنيا وما سيكون فيها. لكن هل هذا التحديد للآجال يمكن أن يدعو إلى مخالفة الفطرة أو السير عكس ما هو مفروض وما يقول به المنطق والعقل، بحجة أن الإنسان ميت لا محالة! ماذا أقصد؟ كلنا يدرك أن حياتنا هي أيام معدودات، ولا تغرنك السنوات التي تعيشها ويعيشها البعض، وتبلغ السبعين أو الثمانين أو حتى المئة. هي لا شيء في عمر الأمم والحضارات، بل لا شيء في مقاييس الآخرة وأيام الله.. إنها بمثابة لحظات وتنتهي، وطالما أن الأمر كذلك، لم لا نستشعر أهمية هذا الوقت القصير، أو حياتنا الدنيا القصيرة، فنعمل على الاستفادة من كل دقيقة وثانية؟ لم لا نعمل لدنيانا وآخرتنا في الوقت نفسه، دون إفراط هنا أو تفريط هناك؟ ما يحدث لأغلبنا اليوم أننا نتعمق في العمل الدنيوي حتى نكاد ننسى الآخرة، أو نتعمق في الجزء الأخروي وننسى نصيبنا من الدنيا، أي أنه لا توسط بيننا. وما جاء النبي الكريم إلا ليعلمنا ويوجهنا إلى أن الإسلام دين الوسط، لا إفراط أو تفريط. نحن نغرق أنفسنا في العمل اليومي، فنصاب بحالات إجهاد وأرق وتعب، ونلوم أنفسنا ومن حولنا، حتى نضيع في متاهات الأعمال والملامات، فنصبح بعد قليل من الوقت، لا ندري من نلوم ولماذا نلوم وما هو الموضوع الذي بسببه يقع اللوم؟ وبسبب كل هذا وتلك، ترانا وقد زادت زياراتنا إلى المستشفيات ومجالسة الأطباء.. وهكذا تجدنا وقد ظلمنا أنفسنا وأهلينا ونخرج من الدنيا القصيرة الفانية لفشل في القلب أو الرئة أو الكبد أو غيرها من أعضاء الجسم، وليس لشيء يحدث سوى ما كسبت أيدينا فيها وظلمنا إياها. القصد والخلاصة، أن قصر مدة بقائنا في هذه الحياة القصيرة، يدعونا إلى التركيز في السير والعيش فيها. نحتاج أن نتعلم كيف نعيش ونحيا حياة هادئة مطمئنة، نعمل لآخرتنا دون أن ننسى نصيبنا من الدنيا، نعيش وفق منهج أكرم الأكرمين، محمد صلى الله عليه وسلم، حيث الوسطية والاعتدال في كل أمورنا.. وأحسب أنه لا يمنعك الاستمتاع بحياتك أيها القارئ سوى عدم أخذك بهذا المنهج النبوي الكريم.. جربه ولن تكون من النادمين أو الخاسرين بإذن الله.
851
| 20 مايو 2014
لا يمكن أن تتعلم وفي نفسك ذرة من كبر، ولا يمكن أن تتعلم وأنت لا توقر معلمك، ولا يمكن أن ترتقي بما تعلمته إذا اعتقدت لحظة أنك اكتفيت من العلم.. ومن قال أنا عالم فقد أعلن عن جهالته.. إذن تواضع لتتعلم، وكلما تواضعت تعلمت أكثر فأكثر. هذه خلاصة مقال اليوم ، ولمن أحب الاستزادة في التفاصيل ، فهي كما في السطور القادمة. نبي الله موسى عليه السلام خطب في حشد كبير من بني إسرائيل يوماً، فسأله سائل: هل هناك من هو أعلم منك يا موسى؟ فأجاب دون تردد: لا.. قال ذلك لأنه لم يكن يعتقد أن هناك أحداً في تلك الفترة غيره له صلة بالسماء يأتيه الوحي ليعرف ما لا يعرفه بقية البشر. لكن الله أوحى إليه فوراً أن هناك يا موسى من هو أعلم منك، فتعجب نبي الله موسى من ذلك، وسأل الله أن يدله على ذاك الذي هو أعلم منه، وكان ذاك هو الخضر عليه السلام الذي اتفق المفسرون على أنه كان نبياً أيضاً. وحدثت وقائع وأحداث مع النبي موسى والمذكورة في سورة الكهف، يمكن الرجوع اليها وتفسيراتها لمن أراد الاستزادة. الشاهد من القصة هو بيان عظمة النبي موسى عليه السلام وهو من هو يومئذ.. كان الإنسان الوحيد الذي كلمه الله تكليماً مباشراً، يعلم ما لا يعمله أحد من البشر، ومع ذلك حين عرف بموضوع الخضر عليه السلام، أصر على السفر إليه حتى يبلغ مجمع البحرين أو يمضي حُقباً في البحث عنه. حتى إذا وجده، لم يقل له من أنت ولم يسأله عن علمه وكيف حصل عليه، ولم يقل له إنه كليم الله، بل بكل تواضع طالب العلم، استأذن في مرافقته وأن يعلمه، ووافق الخضر بشرط عدم الاستفسار أو توجيه الأسئلة إليه إن رأى ما لا يعجبه او يثيره ويغيظه، مهما يكون نوع العمل أو الفعل وشكله، وهو أمر يصعب على أي إنسان أن يقبله . كيف تقبل وتوافق على أمر غامض دون استفسار او توضيح، لكن موسى (عليه السلام) ولأنه سافر لأجل العلم، وافق فوراً على شروط معلمه.. وفي هذا قمة الأدب والتواضع مع العلماء. بسبب موافقته وتواضعه في البداية تعلم أشياء كثيرة، ولولا غلبة الطبع البشري عليه في بعض أوقات رحلة العلم، لاستفاد أكثر من الخضر عليهما السلام، وقد ذكر ذلك حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "يرحم الله موسى لوددنا لو صبر حتى يقص علينا من أمرهما"، وإن كان هذا الأمر ليس بموضوعنا اليوم، لكن ما يهمنا هو أن ندرك قيمة التواضع في طلب العلم، واحترام من يقدم لك العلم، بغض النظر عمن يكون هذا المعلم، صغيراً كان أم كبيراً، رجلاً أم امرأة، مسلماً أم غير مسلم.
2983
| 19 مايو 2014
قصة نبي الله سليمان عليه السلام مع الملكة بلقيس في سورة النمل، من القصص العجيبة.. (قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجُة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير)، حيث يقول المفسرون إن الصرح هو كل بناء عال مرتفع والقوارير هي الزجاج. لماذا بنى النبي سليمان هذا الصرح؟ الجواب بكل وضوح هو رغبته عليه السلام أن ترى الملكة بلقيس ، عظمة ملكه وقوته، من بعد أن علم عن قصرها باليمن، حيث كان عظيماً ورفيع البناء، وفيه ثلاثمائة وستون نافذة من مشرقه ومثلها من مغربه، وقد تم تصميمه بحيث تدخل الشمس كل يوم من نافذة من جهة الشرق لا تدخلها باليوم التالي، وتغرب من مقابلتها بالجهة الغربية، فيسجدون للشمس كل يوم صباحاً ومساء، ومن هنا جاء كلام الهدهد « إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ». لما علم النبي سليمان عظم وضخامة وروعة قصرها، أمر العاملين تحت إمرته من الإنس والجن والشياطين، أن يبرعوا ويبدعوا في بناء قصر عال ضخم لم ولن يكون له مثيل، تنبهر به الملكة حين تراه، فبنى قصراً كاملاً من زجاج، وأجرى الماء تحته حتى ليظن الداخل إليه أنه سيخوض في الماء.. وهذا ما حدث تماماً مع الملكة بلقيس حين همت بدخول الصرح، فكشفت عن ساقيها، تحسب أنها في الماء خائضة. قيل لها: إنه صرح ممرد من قوارير.. فرأت مُلكاً هو أعز من ملكها، وسلطاناً أعظم من سلطانها، وأنها في حضرة نبي كريم وملك عظيم، حتى إذا وقفت على النبي سليمان أعلنت إسلامها وتوبتها "رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين". هذا المُلك العظيم وتلك الهندسة العجيبة في بناء القصور، سواء قصور النبي سليمان عليه السلام أو حتى قصر الملكة بلقيس، ربما يدعونا أحياناً إلى التساؤل عنها وأين ذهبت، بل لماذا ذهبت واندثرت وهي بتلك الروعة في الهندسة والتصميم والبناء المحكم، ولماذا لم تبق إلى يومنا هذا، شاهدة على عظمة ملوك ذاك الزمان، وعلى رأسهم نبي الله سليمان عليه السلام، في الوقت الذي نرى هنا وهناك آثارا إغريقية أو رومانية أو فرعونية وغيرها منذ آلاف السنين، شاهدة على روعة عقول أولئك القوم في العمارة والهندسة؟ أين هذا الصرح الممرد من قوارير، وأين قصر بلقيس ذو النوافذ الكثيرة، الشرقية منها والغربية؟ هل من حكمة ربانية في اختفائها وخصوصاً قصر النبي سليمان الزجاجي وغير ذلك من قصوره وسلطانه ومُلكه؟ لا أدري، ربما.. والمجال مفتوح للتساؤل والبحث.
23183
| 18 مايو 2014
أرجو بادئ ذي بدء قبول اعتذاري من استخدام كلمات في العنوان أعلاه قد لا تعجبكم، وأدري أنها غير راقية ولا تليق بمقامكم أيها القراء الكرام، ولكن استخدمها اليوم لأجل الوصول إلى بعض نقاط أجد اهميتها وما أردت حقيقة استخدامهما إلا من أجل استشعار بعض المعاني فيما سيأتي من كلام. حياتنا كبشر، الأصل أنها طبيعية تسير، وبالفطرة هي راقية كريمة في نفس الوقت، وما الرقي والكرامة إلا متلازمتين لفطرتنا كبشر خلقنا الله بيديه الكريمتين ونفخ فينا من روحه. ولكن مع ذلك نأبى العيش بالمستوى الذي فطرنا الله عليه.. كيف؟ تجدنا كمثال على ما أقول، وقد حوّلنا حياتنا إلى كم هائل من (السخافات) أو (التفاهات) نقوم بها كل يوم، سواء مع أنفسنا أو مع الغير.. نتشاجر مع هذا، ونكره ذاك ونحسد الآخر، ونتآمر على الرابع وننتقد الخامس ونحقد على السابع، وتضيق صدورنا ولا نتقبل الآخرين، وهكذا تجدنا نسير من (سخافة) إلى أخرى. تجد أحدنا من ضمن (التفاهات) الدنيوية اليومية التي يقوم بها بقصد أو غالباً بدون قصد، تجده وقد اعتصره الألم وارتفع ضغط دمه نتيجة توجيه انتقادات إليه من آخر أو آخرين، فيعيش أياماُ وليال وهو مشغول البال لا يهدأ ولا يغمض له جفن، يحاول أن يرد الصاع صاعين والنقد نقدين، مع ما يصاحب كل ذلك من توترات وتفاعلات كيميائية بالجسد مؤذية. إن حياتنا أرقى من أن ننزل بها إلى المستويات الدنيا عبر تلك السخافات والتفاهات، من القول أو الفعل.. لنعش حياتنا كما أرادها الخالق جل وعلا لنا.. نرتقي في فكرنا وتعاملاتنا مع بعضنا البعض، لا نحقد ولا نحسد ولا نبغض ولا نسيء لأحد، وغيرها من تفاهات لا تستحقها أبداً عقولنا وأبداننا، أن تقع ضحية لها وتتضرر على المدى القريب أو البعيد. لهذا أيها القارئ الكريم، حاول أن تراجع نفسك وشريط حياتك أو بعض ما تتذكر من أحداث مرت عليك، وانظر إلى الكم الهائل من تلك التصرفات والأفعال التي نتحدث عنها، والتي قمت بها في فترة سابقة، وكيف تود الآن لو أن الأمور تعود للوراء، فتمسح ما بدر منك تجاه نفسك وغيرك من الأحياء والجمادات، لتعيش في حياة من الرقي والسمو واستشعار معنى أن تكون إنساناً كريماً تحاول الابتعاد عن سخافات القول وتفاهات الفعل. جرب ولن تخسر شيئاً.
2882
| 15 مايو 2014
مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني...
2187
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...
1233
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
708
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...
633
| 22 يناير 2026
ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...
603
| 26 يناير 2026
بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...
588
| 25 يناير 2026
لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...
555
| 22 يناير 2026
لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...
465
| 25 يناير 2026
لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...
444
| 27 يناير 2026
سوريا ليست بلدًا قاحلًا، أو منزويًا في الخريطة...
414
| 23 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه الهموم وتتشابك فيه الأزمات،...
369
| 23 يناير 2026
-«مغربية وسط سكة تلاقينا» عندما أكتب، بكل تقدير،...
366
| 25 يناير 2026
مساحة إعلانية