رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سلطنة عمان (سفينة تبحر للأمام)

العيد الوطني الـ 44 لسلطنة عمان "كان غير" ليس فقط لتزامنه واطلالة السلطان قابوس بن سعيد على شعبه بعد رحلة علاجية ألبسه الله اثواب الصحة والعافية لكن لأن ما تشهده هذه البلاد من مسارات جعلته نموذجا للتنمية المستدامة والاستقرار على المستوى العربي الجالس اغلبه على صفيح ساخن، وليلة الاحتفاء بالعيد شهد النادي الدبلوماسي بالدوحة امسية تميزت بحضور لافت لكل ألوان الطيف وربما الاول لسفارة في عيدها الوطني.. كيف لا والسفير محمد بن ناصر بن حمد الوهيبي وحرمه أم فيصل يتمتعون بتواضع جم تسبق خطواتهم ابتسامتهم مشاركين في الفعاليات الثقافية والاجتماعية وقطعا السياسية مترجمين مقولة الدبلوماسية هي فن التعامل الراقي والتلاقي والآخر.من حق الشعب العماني ان يحتفي بقائده وبعيده الوطني وهو يقطف ثمار خطوات متسارعة في سباقات النماء، ففي حين سجلت احصاءات السكان 2013م ثلاثة ملايين نسمة شكل الناتج المحلي اكثر من 80 مليار دولار وانتاج المياه 272 ألف متر مكعب انعكس وفرة وجودة على المنتج الزراعي والصناعي بجانب انتاج النفط والكهرباء، ويقوم صناع القرار اليوم في السلطنة باتخاذ خطوات بهدف تعزيز النمو والمحافظة على الاستقرار المالي. حيث سيزيد الانفاق بنسبة 5 % في الموازنة وهو ما يترك مزيداً من الفرص للقطاع الخاص للمشاركة في تمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى.وغير خاف ما تتمتع به السلطنة اصلا من مقومات جعلتها واجهة جذب سياحي بذكاء استغلال ثرواتها التراثية والجغرافية سهول وجبال ووديان وطبيعة خلابة.ولم ترهن المواقع الأثرية للتاريخ فقط بل استثمرتها لخلق وعي بمكونات الحضارة الإنسانية، وسجلتها ضمن قائمة التراث العالمي، بحسن صيانتها وتيسير زيارت الخبراء وتجري جامعة السلطان قابوس العديد من المسوحات بالتعاون مع البعثات الأوروبية والامريكية المتخصصة والمشهود لها بالكفاءة.. وحازت عمان على عضوية لجنة التراث العالمي باليونسكو ونجحت جهودها في رفع حصن بهلاء المعروف من قائمة المواقع المعرضة للخطر وأعمال التنقيب مستمرة في موقع بات الأثري بولاية عبري للتأهيل السياحي لمستوطنة بات المدرجة بسجل التراث العالمي، ومن يقلب اصدارات عمان يجدها ملحمة تحكي قصة الحضارة والتاريخ وغنية بمعلومات عن القلاع والحصون والأبراج والأسوار والبيوت والمساجد الأثرية تتجاوز 500 قلعة وحصن وبيت أثري.هذا التنوع الفريد في الاقتصاديات يسبقه اهتمام بالعنصر البشري فسنويا يقيم "ابو فيصل" حفلا احتفاء بخريجي جامعة قطر وجامعات المدينة التعليمية يقدمه ويديره الخريجون والخريجات بإبراز مواهبهم الابداعية والعلمية، وسكن السفير الواقع بالحي الدبلوماسي الجديد عبارة عن متحف مصغر يحدثك عن جماليات المشغولات الفضية ووهج الحجارة الكريمة والازياء المزركشة بخلخالها واسورتها، وزائره لابد مفتون بكرم الضيافة والحلوي العمانية وبالارث الانساني فهو يماثل مزار ناطق بفن المعرفة والمحافظة على الارث والتراث يقول إن بعض اوطاننا العربية ما زالت بخير.همسة: صدق السلطان قابوس حينما قال: (الرغبة في بناء دولة عصرية تأخذ بأحدث أساليب العلم والتقنية لم يجعل هذا البلد الاصيل يتنكر لتراثه العريق وأمجاده التليدة بل سعى لمزج الحداثة بالاصالة) جعل الله ايامكم كلها اعيادا.

1364

| 24 نوفمبر 2014

الجوع "كافر" 33 مليون عربي جائع

عبارة عفوية كانت طيبة الذكر امي "آمنة كانور" تطلقها حينما يمد احدهم يده يطلب مساعدة او حينما نقتطع جزءا من حافة القراصة او الكسرة الساخنة قبل خلع مريول المدرسة.. ماذا كانت امي ستقول ان سمعت باحصائيات منظمات الامم المتحدة والاغاثة التي تشير إلى ان 33 مليون عربي جائع.. الجوع كافر اهلي يدفقونه بعفوية وعاطفة جياشة والسارق خاصة ان كان طفلا يافعا او مهتري الملابس إلا وتعاطفوا معه وبرروا فعلته ان ما دفعه لذلك الجرم هو الجوع.. الجوع قاتل نعم.. قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه "لو كان الفقر رجلا لقتلته".بحسب منظمة الاغذية والزراعة (الفاو) 33 مليون نسمة يعانون انعدام الغذاء في العالم العربي بين (عامي 2004 و2014) بسبب الحروب الاهلية وعدم الاستقرار وبرغم ان للمنظمة المختصة مساعي معروفة لتحقيق الامن الغذائي والتنمية المستدامة إلا ان المؤشرات تشير إلى ان تلك الجهود تظل كالاماني والاحلام في مقابل شبح الجوع المتزايد ورفع وتيرة الاضرابات والحروب العامل الاقوي في نقص الغذاء لتدمير البنية التحتية لمشروعات الانتاج وحقول الزراعة على وجه الخصوص.دراسة حديثة توقعت ان نصف مليار طفل سيتعرضون للمجاعة في عدد من الدول العربية الفقيرة منها الصومال والسودان وموريتانيا وكثير من دول العالم الثالث نتيجة قيام الدول الكبرى باستخدام الغذاء كسلاح سياسي ضد الدول الفقيرة والتي انساقت هي الاخرى في معية الاختلافات السياسية واشعال نار الفتن الاهلية فدخلت لنادي الفقر ولم تستطيع الرجوع للمربع الاول خانة الاستقرار والسلام والانتاج.نسبة الفقر في مصر وصلت لأكثر من 45 % و120 الف عائلة فلسطينية لا تستطيع العيش دون مساعدة فضلا عن 70 % من قطاع غزة يعانون الفاقة ونقص الاغذية ونسبة المحتاجين للغذاء ارتفع في سوريا إلى 50 % واكثر من 6 ملايين يحتاجون للمساعدات الغذائية العاجلة.إنه الجوع القاتل يتمدد في دولنا العربية في مقابل جهود خجولة لمشروعات الامن الغذائي إما بسبب شح التمويل وتناقص الملاءات المالية او فقر الرؤية وضبابية الاستراتيجيات كطارد للمستثمر الذي يحتاج لضمانات كبيرة واستقرار في محيط استثماراته وتدهور الامن وعدم الامان في دولنا العربية يسجل خطوات متسارعة توطن معها الجوع الذي بات كالشبح يمشي بين الناس في شوارع مدننا الكبيرة فضلا عن مدن الصفيح والخيش ومقار اللاجئين المأزومين اصلا بحياة الذل والمهانة واطفالهم ونساءهم لا يجدون ما يسد رمقهم ولا يستر اجسادهم صيفا وشتاء.المقلق العلاقة الوطيدة بين الفقر والسمنة حيث بلغت نسبة السمنة 40 % وانضمت مصر للدول العشر الاوائل في مرض السمنة وخاطئ من يعتقد انه مرض الاغنياء فقد اثبتت الدراسات انه من امراض الفقر بسبب الاعتماد على السلع المدعومة كالزيت والسكر والدقيق لسعراتها الحرارية العالية بجانب ارتفاع نسبة التقزم لـ 30 % فواحد من كل 3 اطفال دون سن الخامسة يعاني التقزم.. فأين يا ترى مشروعات الامن الغذائي العربي التي يتغنى بها الرؤساء؟ همسة: البعض يكب فضلات إن احسن توظيفها لسدت رمق بطون جائعة وللجمنا تسارع خطوات الشبح القاتل او الكافر كما سمته امي آمنة كانور طيب الله ثراها.

1257

| 17 نوفمبر 2014

لماذا آمال المناعي؟

منذ صدور قرار رئيس مجلس إدارة المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي الفاضلة منيرة بنت ناصر المسند تسمية آمال بنت عبداللطيف المناعي كرئيس تنفيذي للمؤسسة وحراك على كل المستويات دب لتلك الأذرع التي تحتضنها، وهي القطرية لرعاية الأيتام (دريمة) و (إحسان) لرعاية المسنين وللحماية والتأهيل الاجتماعي التي تضم المؤسسة القطرية لحماية الطفل والمرأة ولمكافحة الاتجار بالبشر و( العوين ) للتأهيل الاجتماعي، ومركز الشفلح للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ومركز الاستشارات العائلية استشرافا لمرحلة مهمة وجديدة. هذه "الآمال " ومنذ أن التحقت بدار الإنماء الاجتماعي "تنمية الأسرة سابقا " 1996م أحسب أنه لم يمر عليها يوم يشابه ما سبقه، فدار الإنماء تكاد تكون خلية نحل بل هي صانعة للأفكار تبنت الكثير منها، بل كانت صاحبة السبق في طرح المبادرات اللامعة ومثلت الماعون الواسع للمتطوعات اللاتي ساقتهن همتهن العالية للعطاء الإنساني الاجتماعي الطوعي، وبروح متجردة عالية في معية "أم نواف " الأم الرؤوم للعمل الإنساني كالدكتورة نورة آل حنزاب والشيخة ندى بنت ناصر بن خالد وعائشة بنت عبدالله الأنصاري وأم راشد وحنان زيدان وكوكبة من العقد الفريد عملوا بما يحصد نتاجه بما رسخوه من قيم ومثل وتطلع للغد، ومع انتقالها لمهام منصبها الجديد تتفتح أمامها صفحات وصفحات تحتاج للتأني في اتخاذ القرارات ولدراسات متعمقة ورؤية ثاقبة تعزز قدرات تلك المراكز بما يضمن جودة خدماتها ويعيد هيبتها، وذلك في إطار النظام الأساسي للمؤسسة القطرية للعمل التطوعي، وبما يعيد ترتيب أولوياتها توطئة لما يصل لعظم المجتمع المتلهف لقطف ثمار تلك المنظمات الاجتماعية التنموية غير الربحية، الهادفة لتطوير قدرات الأسر في المجتمع القطري ليسير القطار للأمام بمعية الجميع، ولعل الكثيرين تابعوا أو لمسوا في الفترة الأخيرة الشروخات التي مست جدار تلك المراكز التي ما إن بدأت انطلاقاتها إلا وتعثرت خطوات بعضها أو تداخلت صلاحيات مسؤوليها، وفي الآونة الأخيرة تسربت أدخنة هنا وهناك تطعن في سلامة مسيرتها أو ذمتها المالية في حين عاش بعضها وكأنه في جزيرة منعزلة أو صنع من إنجازاته التي من المفترض أن تصب لصالح المجتمع لصنع هالة حول شخصه أو حاشيته مما انتقص من العطاء العام، منظمات المجتمع المدني لها حساسيتها وقدسيتها لأنها اجتماعية لا تحتمل الخروقات مهما كانت ولارتباطها بفئات ذات خصوصية شديدة، علما بأن بعضها حقق نجاحات حقيقية، وفي مثل هذه التجارب لا يقع اللوم كله على القائمين بالعمل لكن لابد من الاتعاظ من العثرات وضرورة وضع اللوائح والأنظمة ومتابعة تسكينها أرض الواقع مع اختيار الشخص المناسب للمكان المناسب، وهذا ما جعل الكثيرين يرحبون بتسمية المناعي لهذا المنصب المهم والحساس لخبراتها المتنوعة ونجاحاتها، عركت العمل بتنوعه وصقلت خبراتها بحكم أن دار الإنماء الاجتماعي يحتل مقعد نائب رئيس مجلس إدارة صندوق عفيف لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وعضوية اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان وأيضا اللجنة التيسيرية للتنسيق بين المنظمات والمؤسسات العربية غير حكومية وعضويتها باللجنة الاستشارية للتنمية المستدامة لشركة شل قطر ومشاركتها في لجنة النوع الاجتماعي لتطوير الإستراتيجية الوطنية للمرأه والطفولة وكمتحدث رئيسي أو ضيف شرف في مؤتمرات وورش عمل ومنتديات إقليمية ودولية، إذن هذه المرأة الهميمة نتوقع أن تصب كل محصلتها من الخبرات والتجارب العملية بما يعيد الروح لما يتبعها من مراكز .همسة: هذه المؤسسات أنشئت بهدف نبيل لا يحتمل الخدش أو الجرح لذلك أنت في هذا المقعد أمنياتي.

1010

| 10 نوفمبر 2014

لا للإساءة "للبشير" بجرح المشاعر الإنسانية

* لم اجد في محصلتي من اللغة العربية للتعبير عن الامتعاض الذي تدفق عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير العنوان اعلاه استهجانا لكاريكاتير نشر بإحدى الصحف المصرية تزامنا وزيارة الرئيس السوداني عمر احمد البشير لقاهرة المعز، جسّمه وكأنه يخاطب منتدى سياسيا معلنا حلايب سودانية ونصفه الاسفل عارٍ و"مؤخرته" مكشوفة بصورة مقززة، ويد ترمز للولايات المتحدة الامريكية تتلقى فضلاته، كناية عن انفصال جنوب السودان، الذي رضينا ام ابينا هو الان واقع بارادة اخوتنا من مواطنيه.* لا احد ينكر الامواج العالية التي تناهض جلوس "البشير" طويلا على كرسي الحكم وتململ الناس من ضغوطات المعيشة وكثير اوجاع قد لا تختلف عما تعانيه كثير من دولنا العربية، وإن اختلفت اوجهه وتماثلت اشكالياته.. ولكن رغم كل هذا وذاك فان المقدس في المناهضة السياسية والاجتماعية هو الاختلاف النظيف والنقد البناء، الذي يرمى حجرا في البناء بعيدا عن الإسفاف وجرح المشاعر ورفع برقع الحياء في صحف سيارة، للدرجة التي تتحول فيها ريشة فنان لآلة " متفسخة " تكشف المستور مما تعافه العين وتلفظه النفس السوية، قبل ان يفرح الشامتين ويبهج المعارضين.* الكاريكاتير فن المختصر الممتع، يبهج النفس ويطوي المسافات فيلامس شغاف القلب وقد يضحكه رغم اعتصار الالم، ويوصل الافكار الايجابية والسالبة في آن واحد بالرسم او بالكلمات البليغة التي تسابق احيانا الكلمة وتعقيداتها اللغوية، لذلك يستحسنه الكثيرون فهو فاكهة الفكر ولغة البسطاء يتلقفونه لانه يعبر عنهم دون ترجمان ولا شهادات عليا.. لكنه لم يكن يوما من الايام لكشف العورات وإيذاء المشاعر التي سترها المولى عز وجل وأكرمها منذ ان انزل أبانا آدم وأمنا حواء لتعمير الارض.* الكثيرون يقفون مسافات متساوية بعدا او قربا من الحزب الحاكم السوداني والضغوطات تتكاثر والغبن السياسي مع المعارضين يصل مداه، وبرغم ذلك لم تسلم ذات الاحزاب المناهضة والمعقود عليها الامل والرجاء من المساوئ للدرجة التي تشرذمت هي الاخرى، وبقي الغلابة ملح الارض وكأنهم بين فكي حيوان مفترس انيابه سامة تتطاحن من اجل الفوز بكرسي الحكم، ايهما يسرع ويستولى عليه حتى ولو بدون اهلية كاملة او استراتيجية واضحة المعالم تمسك بتلابيب البلاد، لتكون آمنة رخية بآليات انتاج تسكن بنود التنمية لارض الواقع في بلاد حباها الله بكثير خيرات مطمورة ومشهودة.* "أم الدنيا" لها مكانتها الخاصة في النفوس وهي الجار الذي يضم بين جوانحه عمالقة المبدعين في فنون المعرفة، وفنانو الكاريكاتير هم الطبق المعلى في خفة الظل، لما يتصف به هذا الشعب من مكونات انسانية وثقافية، وصفحاته مليئة بالعقلانيين الذين تغسل تدفقات اقلامهم ورسم ريشاتهم المواجع وتردم الهوة بين الشعوب، وتغذي الروابط الأزلية كالتي بين شقي وادي النيل حيث لا مكان بينهما لأي إباحية "ايا كانت وممن كانت" ونحو أي من كان رئيسا او خفيرا.همسة: لا لجرح المشاعر الإنسانية حتى ولو كانت هي التي ستخلع الريس من مقعده

717

| 03 نوفمبر 2014

"الأسرة" حصن التعليم.. أين الأمهات؟

التعليم وجودته تقع في المقام الأول على الدول، توفر مقوماته الأساسية، من مبانٍ متكاملة ومناهج منتقاة ومعلمين أكفاء وخارطة طريق للإصلاح ما تنفك تتحرك مستدعية المستحدثات وهي في زماننا هذا تسير بسرعة البرق طالما متطلبات الحياة العصرية تحتم تعليما نوعيا يقود المجتمع إلى التعافي وينهض ليزرع ويحرك الآلة الصناعية بأحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا المعرفة. الأسرة تبقى الحلقة المفقودة بدرجات متفاوتة، لأن ساحات العلم تحتاج كل الأيادي المساندة. فيا أيها الآباء والأمهات نعلم تماما مسؤولياتكم الأسرية ومهامكم الوظيفية المتزايدة من أجل توفير ظروف معيشية ملائمة ولكن لا تستهينوا بجزء مقتطع من وقتكم لأجل أن تكونوا شركاء حقيقيين لترسيخ تعليم نوعي، فأنتم "صمام الأمان"، فلا تختصروا مهامكم فقط، حينما عثرة أو انتقاص في الدرجات العلمية أو مشكلة تقع لأبنائكم، بل كونوا جزءا حقيقيا من المنظومة لتأتي أوكلها لكم وللمجتمع. يوما بعد يوم تتقدم مدارسنا، لأن داخلها تلميذا يريد التعليم ومعلما ملتزما وكوكبة سلك إداري وفني يطبقون الأنظمة واللوائح ويبذلون الجهد للوصول للغايات، فليس أبرك من مقولة يتداولها الجميع، "كاد المعلم أن يكون رسولا"، ولكن أين الأسرة، بل أين الأم تحديدا؟!! بحكم عضويتي بمجلس أمناء سلسلة مدارس موزة بنت محمد، أعايش عن قرب جهد المقل تبذله صاحبة الترخيص التربوية شيخة المنصوري، وكادر معلمات وإداريات منصهرات في أسرة متضامنة تكاد أن تكون مثالية تتدحرج عبرهن إفادات المحصلة التعليمية وملفات المشاركات المجتمعية وما يحصد من كؤوس وجوائز وبإحصاءات دقيقة قابلة للنقاش والرد بوضوح وتجرد. أبرز الهموم والتي لم تكن خافية على مجلس الأمناء وإدارة المدرسة وباتت مقلقة جدا هي عدم تجاوب أولياء الأمور للدرجة التي أستطيع أن أقول إنها هاجس يقلق الكثير من المدارس ولا أعتقد أن ذلك بغائب عن المجلس الأعلى للتعليم، حيث طرح قبل سنوات شعار "شركاء التعليم" وهو شعار مجدٍ، إن أخذ مأخذ الجدية لقفزت عبره مخرجات التعليم لأبعاد تسر الآباء والأمهات والمجتمع بكل مكوناته. التلاميذ النجباء حينما تعلق لهم شارة الامتياز وشهادات التقدير لن تكتمل فرحتهم إلا في وجود الأكف الحانية لتحتضنهم وحينما تنهمر دموع الفرح من مآقي أم حنون أو أب متابع تعادل ميزان عطاء الأسرة المدرسية وتزيد جرعتهم وتشجعهم لمزيد من العطاء.. وحينما تكون هناك منقصة في علامات النجاح أو انزلاق أخلاقي لا قدر الله، فإن صمام الأمان أيضاً الأسرة لتساند الجهود التربوية وتطبق رؤيتها.. وعلى المجلس الأعلى للتعليم استحداث أساليب وطرق لتفعل "شركاء التعليم" ليخرج من بين القوسين إلى أرض الواقع وهذه أيادينا، كمجالس أمناء ممددة لتكوين حلقة مستديرة.. همسة: مواسم قطف الورود وسنابل القمح لا تأتي قبل سقي البذور ورعايتها.

485

| 27 أكتوبر 2014

إدارةَ المرور.. بيَّض الله وجهكم

في وقت مبكر من الصباح وبالصالة الرئيسية كنت وجهاً لوجه أمام العميد الشيخ عبدالله بن ناصر بن أحمد آل ثاني مساعد مدير إدارة المرور، يتابع بنفسه دقائق الامور.. وللحقيقة فركت عينيّ لأستبين ان كان هو لأن الدوام كان في بداياته، وغالبية المراجعين من (الغبش ملح الأرض) كما يحلو لي تسميتهم، ووقتها تأكد لي أن مفتاح نجاحات وزارة الداخلية القطرية، يكمن في المسؤول الملتزم والمتواضع، والأنظمة والقوانين التي تنزل للأرض بسلاسة وتروٍ يتناسق ومستجدات الامور، علما بأن الداخلية سبقت أخواتها الوزارات بتطبيق برامج الحكومة الإلكترونية، وإدارة المرور تلقى الآن برنامج توعية المدارس وبدء تدريس منهج السلامة المرورية، وبما يخدم اهداف قطر اليوم وغداً. (قطر تستحق الكثير) شعار اختزله البعض في جزئية محدودة.. ولكن إدارة المرور بمدينة خليفة الجنوبية يبدو أنها تقبض على جزئياته وتقفز بخطوات تتناسق وعهد السرعة والأداء الوظيفي المنضبط.. ذهبت في ذلك الصباح باكراً لإنجاز معاملة مهمة فلفت نظري أن موظفي وموظفات الكاونتر في كامل العدد، واجهزتهم الالكترونية في جاهزية، ومصفوفة للعمل متناغمة، وعلى البوابة الرئيسية شرطي ممتلئ بالحيوية، دلني لأقرب الممررات لإنجاز معاملتي وأردفها بعبارة "حياك الله"، وقتها كنت واثقة من أنني في مؤسسة أرادت لنفسها التميز بالقوانين والإنسانية معاً. هذه الوزارة السيادية أسكنت إداراتها مباني بهندسة عمارة عربية إسلامية، كمباني شرطة العاصمة والدفاع المدني ولخويا والفزعة وغيرها.. وهذه المباني مهما وصلت من رقي فن العمارة والهندسة وجمالياتها تظل جماداً غير ناطق إن لم يشحنها مديرو الادارات بالهمة العالية، ودبيب الحركة في عروقها ورفع إنجازاتها لقامة الشعار البراق النَّفوذ: "قطر تستحق الكثير" المتوافق وتطلعات دولة تسير للأمام. إن المسؤولين الذين يتخندقون داخل مكاتبهم، ويكتفون بالتقارير الشفهية من سكرتارياتهم، يفقدون متعة العطاء ويظلمون أنفسهم قبل ظلم المراجعين، وينتقصون من استراتيجية قطر المحاطة بعيون حاسدة، وأيدٍ خبيثة.. تريدها كسيحة مريضة. نموذج الشيخ "بوناصر" بيض الله وجهه لافت للنظر، ويستحق التقدير.. لأن البعض يديرون مؤسساتهم عن بعد فينتقصون النبض الإنساني الذي يدعم الإنظمة واللوائح.. إن العدد الهائل للمركبات التي تدخل الخدمة مع صباح كل يوم، والمهام الشاقة لحلحلة الاختناقات المرورية مع البنية التحتية المتنامية، والإنشاءات العمرانية التي تقودها قطر، لإكمال استحقاقاتها، معادلة دقيقة جداً تزيد من مسؤوليات القائمين على وزارة الداخلية وادارتها، لتسيير دفة الشارع، وللحد من الحوادث، وزيادة التوعية التثقيفية، وإنجاز المعاملات، كمنظومة متكاملة يسيرها وييسرها المسؤول الواعي الحصيف المتواضع، كأمثال الشيخ عبدالله بن ناصر "بارك الله البطن الجابتك". همسة: ولِتكتمل الصورة؛ لابد لكل سائق من تطبيق فلسفة "السياقة فن وذوق".

1606

| 20 أكتوبر 2014

هل تغادر الأعياد .. أم نغادرها؟

الأعياد مواسم مواعيدها بحكم الشرع الإسلامي كعيدي الفطر والأضحى، وكثير من أعياد لديانات أخرى ولمواسم الزرع والحصاد وللأمهات والآباء ولصرخة المولود وإعلانه فردا جديدا في الأسرة، وأعياد للسلطات العليا الحاكمة وللأوطان واستقلالها وانفكاكها من حكم الأجنبي الذي قد يكون جسم على قلبها وسلب مقدراتها ونكس أعلامها وأهان إنسانها، وأعيادا للعمال وانعتاقهم من التسلط والسخرة والإذلال، وهكذا تتدفق المسميات تختلف أو تتشابه لكنها قطعا أعياد تأتي للجميع، وسعيد الحظ من يقف عندها ليغترف من معينها ويغسل دواخله من رحيقها، بالأمس ودع المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها " عيد الفداء " وغادر الحجيج الديار المقدسة عرفات ومدينة المصطفى ومكة المكرمة خير بقاع الأرض، صحيح أنهم عادوا بأجساد تبللت عرقا تحت لباس الإحرام وبعيدا عن زيف الحياة الحضرية ورباطات العنق الحريرية والجلباب العربي ناصع البياض و الأفريقي الملون الفضفاض الذي تعجز الأكتاف عن حمل أطرافه فتتبادل الأيادي النحيفة إعادته لوضعه تماما، كغترة الخليجي يحسن هندامها يمينا فإذا باليسار تتدلى فيلاحقها ليحافظ على " كشختة " وكعمامة يصل طولها لخمسة أمتار بالتمام والكمال يعتمرها " الزول " دون أن تسبب له وجع رأس أو ضجر من حمولتها .الأعياد كمثيلاتها الأزياء الشعبية والتراثية التقليدية تتنوع وتختلف مواقيتها وطريقة الاحتفاء بها رقصا أو مغنى أو صمتا ودموعا وتزلفا للعلي القدير والتقرب بنحر الأضاحي وغسل الجوانح من كل إثم فيرجع الحاج كيوم ولدته أمه إلا من رهق السعي بين جبل الصفا والمروة والتدافع لرمي الجمرات عملت أرض الحرمين بأقصى إمكانياتها واستدعت أحدث فنون الهندسة المعمارية ودون الإخلال برسمه ومكانه وفلسفته فذللت المسارات وجعلته سهلا ميسرا .كثير أعياد تغادر سريعا وربما قبل أن تبدأ ولكن عيد الفداء يبقى عالقا في الوجدان لارتباطه بفريضة الحج، وتظل زيارة الأراضي المقدسة حلما يراود من عاشه ومن لم يناده المنادي بمعنى أن القلوب تظل عالقة بالأمكنة حتى تتيسر السبل لـ " حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا " ومع تسابق الفضائيات لنقل حركة حجيج الرحمن تتفتح مكامن الذكريات وتتعلق الأنفس بتلك البقاع وهي مشاعر لا تموت بالتقادم ومرور السنين .هو العيد الوحيد يهاجر له من بقاع الأرض ويأتونه فرادى وجماعات ويرجعون مثقلين لأهاليهم وجيرانهم وصغارهم بالهدايا والحكايات المدهشة فذاك قبل الحجر الأسود وآخر وقف أعلى قمة عرفات وساح بأرجاء حرمها، وآخر استنشق رزاز ماء صناعي يتدفق فيرطب الأجساد النحيفة فيحسبها البعض سخاء رخاء من رب العباد، تماما كذلك الحاج الذي استدللنا به قبل سنوات للوصول لجبل عرفات فإذا به يشير لبرج إرسال فضائي فصححنا معلوماته وسار معنا لأقرب بقعة مباركة وقف بها الرسول الكريم ودموعنا تتمازج وذلك الرزاز العطر الذي يمنح النشوة والحيوية بما يعادل سيل الدعاء المنهمر بارك الله جهد القائمين على أمر حجيج بيت الله الحرام وحجا مبرورا وسعيا مشكورا . همسة : دعوا الأعياد تغادر ولكن لا تغادروا محطاتها فهي الغسول والبلسم .

548

| 12 أكتوبر 2014

سبيل الشيخ غانم بن علي وشباب الوكرة

* "السبيل الحليب" واحد من أعمال البر والإحسان المبتكرة ففي هذه الأيام الفضيلة والتي تتسابق فيها أمة المصطفى الأمين الكريم ويتدافعوا إلى بذل الخير والتذلل والتقرب للعلي القدير بما تجود به قريحتهم ويتوافق مع إمكانياتهم المادية واستعداداتهم الفطرية وقفت حد الاندهاش عند الفكرة الذكية التي أقامها الشيخ غانم بن علي آل ثاني جزاه الله خيرا وفيرا وتقبلها الله عن كل من قرف قرفة حتى الارتواء من الحليب والذي يتدفق عبر ’ مسورة " بايب كالماء السلسبيل . * مثل هذه الأعمال تنوع وتزيد من مواعين البذل والعطاء الذي يتدفق من أيادي المحسنين أمثال الشيخ غانم بن علي آل ثاني بارك الله له وتتيح للمحتاجين وعابري السبيل القرف دون من أو أذى وبما يحفظ كرامتهم وآدميتهم ودون أن يمدوا أياديهم طلبا للمساعدة خاصة فئة العمال والمحتاجين أكثر من غيرهم " للحليب " كمادة غذائية مكاملة وغنية بكثير من المواد الطبيعية والفيتامينات الغذائية التي تحتاجها أجسامهم الضعيفة وهم يؤدون أعمالا شاقة منتصف النهار وأطراف الليل. * "السبيل الحليب" واحد من أعمال البر والإحسان والعطاء الجزيل ولعل الكثيرين سمعوا عن مشروع حفظ النعمة الذي تتبناه جمعية عيد الخيرية والذي تتبناه مجموعة من الفتية المتطوعين حيث يتسلمون كميات الأكل من الولائم الكبيرة ويغلفونها بطريقة صحية مرتبة ويوصلونها لقوائم الأسر المحتاجة حيث هم .. فما أبركه عطاء وما أروعها من أفكار تطور في أساليب العمل الخيري والعمل الطوعي . شباب الوكرة الكرام * وطالما نحن في سيرة الأعمال الخيرية التطوعية المبتكرة بهدف تسليط الضوء عليها للاهتداء بها كمثل قيمة وبحر من التدفق الإنساني فعبر هذا العمود أشد على أيادي شباب مدينة الوكرة الكرام جاءوا أفرادا وجماعات في زيارات لنزلاء الأسرة البيضاء من المرضى جزاهم الله خيرا وتقبلها الله خالصة في ميزان حسناتهم . * ففي الوقت الذي يتدافع فيه كثير من الشباب في الطرقات يتلاعبون بمزامير سياراتهم " الكشخة " مسببين الأذى لأنفسهم وأهاليهم وعابري الطريق من الأسر والبعض وجد في المولات التجارية ضالته للإسفاف وقضاء الوقت في مشاكسات لا قيمة لها نجد شباب الوكرة مهندمين في ملابس ناصع بياضها كقلوبهم الصافية وسجيتهم الأصيلة وهم يصافحون المرضى ويدعون لهم بالشفاء العاجل . * إنها خصلة حميدة وشيمة إسلامية من عظم ديننا الحنيف عيادة المرضى وأجرها الوفير بإذن الواحد الأحد مدوا أياديكم وشدوا على أيادي شباب الوكرة على تراصهم وتوافقهم على خصلة طرق غرف المرضى شفاهم الله وعافاهم وبارك الله لكم . همسة: القيم الإسلامية كالبحر كلما غرفت منه امتلأ ..سعيد الحظ من غرف منه وعيدكم مبارك .

763

| 06 أكتوبر 2014

شكرا شيخة حصة زيارتكم لدارفور

* المثل الشعبي يقول "من يرى ليس كمن يسمع" لذلك نثمن كثيرا الزيارة الميدانية للشيخة حصة بنت خليفة مبعوث الجامعة العربية للشؤون الإنسانية لدارفور وجنوب كردفان لانها كشف حساب عن طبيعة الوضع الإنساني وسبل كسب العيش لفئات المهمشين والمكتوين باضرار الحرب والنزوح، حيث طالبت في ختام زيارتها المنظمات العربية والأجنبية بتوفير الاحتياجات العاجلة لإعادة الإعمار والتنمية، وأعربت عن سعادتها لما تلمسته من الرغبة في العودة الطوعية والاستقرار. ووصفت أوضاع النازحين بأنها أكثر قساوة وأصعب مما يصوره الاعلام، ونادت بضرورة التحرك الفوري عبر آليات ووفق معايير محددة لمنظمات المجتمع الدولى والأمم المتحدة والمجتمع العربي والاقليمي، داعية لمزيد من تفعيل الشراكات وتوفير ثقة ودور أكبر للجامعة العربية، متمنية ازدياد الفرص لتلبية احتياجات من يعيشون في دارفور والمناطق النائية وهم يحلمون بالعودة والاستقرار وهذا هو بيت القصيد وبوابة السلام الحقيقي.* مثل هذه الزيارات مهمة جدا لانها ترفع الستار عن الاوجاع وتضع الامور في نصابها الطبيعي عكس التقارير المكتوبة والمغلفة والتي عادة ما تلازم مثل هذه الاوضاع والتي تظلم المستهدفين بالتعتيم على اوضاعهم الحقيقية وتبعد ذوي البعد الانساني من امثال الشيخة حصة ملامستهم عن قرب والتحدث اليهم لتوفيق اوضاعهم والسعي لتقديم ما ينفعهم، ان تقييمنا لزيارة الشيخة حصة انها ستأتي اكلها قريبا لامتلاكها الحس الانساني بحكم دراستها وخبراتها التراكمية بمؤسسات المجتمع المدني محليا ودوليا ولجديتها التي عرفناها بها مما يجعلنا نتفاءل بنتائج ملموسة وسريعة تصب في صالح النازحين وتدعم مسارات الاستقرار والتنمية وتكمل الدورة وتوجد الحلقة المفقودة لوثيقة سلام دارفور في جانبها التنموي والانساني.* ان المشروعات المعلنة والتي تسعى الجامعة العربية والمنظمات الاممية والإسلامية لتنفيذها بمناطق دارفور وكردفان اهم اولوياتها كما صرحت تطوير عمل المرأة وادخالها لدورة الانتاج السلس، وما يخص الأسرة وبناء قدرات افرادها وتشغيل العاطلين عن العمل، حيث دعت الشيخة "حصة" لضرورة التحقق من تلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين والاطفال بمعنى ان تكون المشروعات لرفع قدراتهم وتأهيلهم بتعليمهم وعلاجهم ومأكلهم ومشربهم..* وبرغم ان الاعلام السوداني ركز كثيرا على لقاءات مبعوث الامين العام للجامعة العربية مع المسؤولين الحكوميين والنافذين وخصما على اصحاب المصلحة من النازحين المأزومين إلا ان المؤتمر الصحفي كشف عن حرصها على وضع النقاط على الحروف مؤكدة ان الاستقرار الآمن يتطلب مزيدا من الجهود والعمل المشترك..* شكرا مرة اخرى للمبعوثة الانسانية واعتقد ان التحدي الاكبر لانفاذ مخرجات زيارتكم الطيبة هو وضع آليات محكمة تكفل انزال الخطط والبرامج على الارض وتكثيف المتابعة اللصيقة بوسائل وطرق جادة تضمن صلاح التنفيذ وبراءته من الانتقاص وهي مهمة مشتركة بين الجامعة العربية ومكتب متابعة دارفور والسلطة الاقليمية حتى يحصد المنتفعون " الغلابة " ثمار الزيارة.. كما ان ارادة النازحين القوية للعودة الطوعية وتعمير قراهم أحد أهم الآليات لترابط الحلقات ببعضها بعضا.همسة: بوركت الشيخة حصة وجعلها الله في ميزان حسناتكم في هذه الايام المباركة.

715

| 29 سبتمبر 2014

"فطومة" بت خالتي ليلا

* سمراء ضامر عودها اطراف اصابعها خشنة من كثرة ما امسكت بسبيط شجيرات النخيل وعبدت جداول الماء المتدفق بترو وكأنه سيمفونية موسيقية من الزمن الجميل.. هذه الفطومة في وجهها ترتسم كل ملامح الطيبة السودانية ابتسامتها بيضاء كقلبها النابض بحب يلملم مساحات الوطن وبكل تفاصيل قبائله وبيوتاته المبنية من طين اخضر وتعريشات من بعض بقايا اثواب بالية وعيدان حصير عجفاء لا تكفي لحماية سكانه من اشعة قرص الشمس الحارقة.* فطومة جاءت خصيصا لتشاركنا الافراح باحد البصات السفرية من بلدي القدار ريفي دنقلا العجوز وفي كل محطة تقف فيها الراحلة كانت تصحو من غفوتها لتسأل وصلنا الخرطوم بيت بنيتي بت امنة كانور.. هي تعتقد اننا أعلام بارزة تجدها عند نواصي الشوارع واسماؤنا مسطرة على بوابات المدن الكبيرة..* هكذا هم اهلنا الطيبون في الريف يحسبون ان اهاليهم قامات عالية جاء احدهم بنفس تلك البصات الهالكة وعند منحنى مدينة امدرمان العتيقة سأله السائق أتعرف منزل من هذا؟ فرك عينيه وقال بلهجة دنقلاوية وبثقة لا يخالجها الشك (الدور شرفي كار) بمعنى اعتقد انه منزل شرفي وكان ذلك المنزل هو ديار الزعيم اسماعيل الازهري رئيس وزراء السودان الاسبق ورافع علم استقلاله يوم جلاء المستعمر الانجليزي.. وشرفي طيب الله ثراه كان صول بالشرطة السودانية وابنه عبدالرحمن شرفي الان طبيب قلب شهير وابنته امنة من اوائل خريجات جامعة الخرطوم.* "فطومة" نموذج لنساء بلادي هن كوكبة من البشر معجونات بسماحة الخلق وحسن المعشر لا يملكن من حطام الدنيا غير نخيلات عجفاء بقلبها شيء من التمر وزريبة بهائم نعيجاتها بالكاد تسقي صغارهن.. لكن فطومة ورفيقاتها من بنات عمومتي وخالاتي يملكن ما لا يملكه ساكنو القصور والحواشات مكتنزو الاموال، انهن عفيفات صابرات على رهق الحياة الكؤود تتمدد اياديهن بمصافحة نابعة من القلب للقلب وباياديهن "صرة" مليئة بحبيبات فول وتمر وزجاجة سمن بلدي معتق، فمواجبة الاعراس عطايا جزيلة وواجب مستحق حتى ولو كان خصما من مؤونة سنة القحط او الرخاء.* لهن التحية والدعاء للعلي القدير ان يلبسهن اثواب الصحة والعافية ويديم عليهن وهج الحياة الخضراء بسماحتهن وكرمهن النابع من قلوبهن الصافية المليئة بالمحبة لان ذلك هو اجمل وازهى ما بقي من قيم السودان الجريح، صحيح.. ان الشعوب لتجوع وهي تشعل قناديل الامل والمحبة.همسة: شكرا فطومة وعيشة وشامة وسامية وعوضية وعالية وكثير من نماذج اهلي الكرام.

1005

| 22 سبتمبر 2014

المجمعات التجارية يا حماية المستهلك

* ما من شك ان ارتفاع أسهم إدارة حماية المستهلك بات عاليا نتيجة لكشفها لكثير من الخروقات والتلاعب والغش في الاسعار وصل حد الفجور خاصة في المواد الاستهلاكية كاللحوم والفراخ والكثير من الضبطيات لمطاعم ومطابخ كشفتها عوراتها وغشها الفاضح الذي وصل بيع بعضها لمواد غير صالحة للاستهلاك الادمي.* وبرغم هذه النجاحات التي تسعد جمهور المتسوقين فما زال هناك الكثيرمطلوب لضبط الانفلاتات وتحقيق أعلى مراتب الانجاز لابد من ان تكون حماية المستهلك صديقة حقيقية للمتسوقين اينما حلوا لابلاغها بالمخالفات بوسائل وآليات سريعة .. بالامس القريب كنت اتسوق مساء بمجمع تجاري كبير كانت الخضرة والفاكهة ذابلة، والكثيرون ينقبون في جوف الاكوام لعل شيئا منها يصلح لحاجتهم ..* في كثير من الدول توضع مثل هذه المنتجات بأرفف خاصة وتتناقص أسعارها وفق العرض والطلب فما ان يحل المساء إلا وتناقصت الاسعار باعتبار ان المنتج الجديد على وشك الوصول .. ومن كان مضطرا اخذ من ارفف بعينها وبسعر اقل كثيرا من تلك الخضر الطازجة وهكذا ..* الزحام الشديد في هذه المجمعات التجارية دليل انها تحصد أموالا كبيرة " اللهم لا حسد " نتيجة تدافع المتقاطرين لبواباتها صباح مساء والسؤال اين مسؤوليتها الاجتماعية نحو هذا الجمهور بل اين اصلا مساهمتها في اصحاح البيئة والاهتمام بالنظافة وتوفير خدمات ضرورية جدا لصحة المتسوق ولحماية منتجاتها ايضا.* هذا المجمع التجاري تتضارب الكتوف بالكتوف وحماماته لا ترقى أبدا لمستواه فهي ضيقة وخربة وفي كثير من الاحيان لا يوجد بها ورق تجفيف ولا معقمات رغم ان ارفف هذا المجمع تئن بهذه المنتجات ولا يفصل بين الحمامات وممرات الدخول والخروج مسافة كبيرة.. * ان تقديم خدمات ضرورية للمتسوقين كالحمامات والمداخل والمخارج والتهوية هي من صميم واجبات هذه المجمعات التجارية كما ان وضع كراس لائقة لكبار السن والمرضى المتسوقين نراه بالضرورة بمكان ، هذا المجمع به كنبه تقاوم ارجلها للبقاء وتكاد تنكسر تحت اقدام نسوة من كبار السن ولمرضعات جلسن عليها برهق واضح لانها غير آمنة ..* ليت حماية المستهلك تفرض على المجمعات التجارية ريالا واحدا مقابل كل متسوق يكون ريعه خالصا لاصحاح البيئة والحمامات والخدمات الضرورية وان تكمل جهودها بوضع صنادقين للشكاوى والاقتراحات بأماكن بارزة ليتحول المتسوقين لاصدقاء حقيقيين. همسة : المسؤولية الاجتماعية وسيط يخدم طرفي المعادلة التاجر والمتسوق

743

| 11 أغسطس 2014

" الجمعيات الخيرية " وصيد الكاميرا

• لن يستطيع أي متابع أو مراقب أن يشكك في الجهود الكبيرة التي تبذلها الجمعيات الخيرية عموما فما بال ما قامت به خلال الشهر الفضيل حيث تنشط الجمعيات في عدة محاور لحض المحسنين على إخراج أموالهم وذكواتهم وصدقاتهم لتنال مزيدا من الثقة بالإعلان عن برامجها وفلسفتها لإيصال الأموال المتدفقة لمستحقيها المحتاجين والفقراء وتخفيف معاناتهم الحياتية . • هناك .. خيط رفيع جدا يفصل بين اصطياد عدسات الكاميرات لإبراز الإنجازات والتفاخر بها وبين إيصال الأمانات إلى أصحابها .. من يقلب صفحات الصحف اليومية يجد أن بعض مسؤولي هذه المؤسسات يتدافعون تدافعا نحو العدسات وفلاشاتها وهم يبذلون الابتسامات العريضة في وجهها للدرجة التي تختلط فيها الأمور ولا يتبينون أن بين أياديهم طفلا جائعا أو امرأة ضامر عودها أهلكتها سبل المعيشة الضنك أو رجل هدته المسؤوليات الأسرية أو مريض نازف لدم دفاق يبلل الأرض وتربتها .• ما بين الابتسامات العراض لحصاد الكاميرا والوجع الإنساني للفقير المحتاج أو المتألم المريض أو الذي ينازع الروح جوعا تبقى الضرورة الملحة إعادة الحسابات واحتساب الخطوات فليس كل ما ينجز يحتاج لهذا الزخم من نبض الكاميرا ووهجها القاتل أحيانا .• نعم هناك ضرورة لتوثيق الأعمال الخيرية ففيها العبرة والنموذج ليحتذى وضرورة إيصال المعلومات للمتبرعين وبازلي الأموال ولحض المحسنين على أعمال الخير والبر ولإيقاظ الضمائر النائمة والبعيدة عن الأوجاع الإنسانية .. ولكن كل هذا وذاك .. يتطلب انتقاء ما يستحق أن ينشر عبر الوسائل الإعلامية والصحف السيارة وما يجب أن يكون للتوثيق ولحض الهمم .• إن استحداث أدوات للتواصل والمحسنين وإعلامهم أين ذهبت أموالهم المبذولة يجب ألا يكون بتصيد عيون الكاميرا واصطيادها لتتحول لأداة مفاخرة بين الجمعيات ولرفع سقف إنجازاتهم بالصورة واستغلال المواجع الإنسانية لتشارك بعض مسؤولي الجمعيات ابتساماتهم التي لا تتناسق مع تلك الأوجاع .• إن الكاميرا وعيونها الفاتنة مدرسة تحتاج لمن يحسن التعامل معها متى وكيف .. وللجم هذا الاندفاع والتوازن ما بين الضرورات والانزلاقات وحسابها بالدقة المتناهية لكمال الفعل والأجر.. ولسنا في موقف الوعظ للتذكير ( ألا تعرف اليد اليسرى ما تدفعه اليمنى .. والمثل الشعبي يقول (ما زاد عن حده انقلب لضده ) • فيا رجالات العمل الخيري أوصلوا المساعدات وحضوا المحسنين وامسحوا على رأس اليتيم .. ولكن احذروا الانسياق وراء عيون الكاميرا وإغراءاتها ولا تكونوا لها صيدا ثمينا.. بارك الله لكم وفيكم . همسة: سؤال حائر .. أيهما أشد قسوة على النفس الجوع أم كشف عورته

920

| 04 أغسطس 2014

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

4479

| 06 مايو 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

4200

| 04 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

2127

| 07 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

1563

| 05 مايو 2026

alsharq
وقف سرديات الفرقة

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...

756

| 07 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

753

| 05 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

744

| 07 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

702

| 08 مايو 2026

alsharq
كيفية قراءة السياسة الأمريكية

منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...

552

| 07 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

546

| 04 مايو 2026

alsharq
الأزمات.. المخاض الذي تُولد منه أعظم القرارات

اشتدي أزمةُ تنفرجي.. قد آذن ليلكِ بالبلج وظلامُ...

540

| 09 مايو 2026

alsharq
عشوائية البيوت المقسمة

كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...

516

| 04 مايو 2026

أخبار محلية