رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

من يحرق مصر ؟

ماذا تريد المظاهرات الصاخبة؟ ماذا يريد المحتجون الحارقون للمؤسسات، المؤججون النار في كل ميدان؟ ماذا يريد الذين يقتلون بدم بارد بطلقات الخسة المرشوقة في الظهر؟ إنهم كل الذين يطلبون إسقاط د. محمد مرسي، وهب أنهم بزنهم ولؤمهم أسقطوا رئيس الدولة المنتخب كيف سيكون الحال؟ هل ستهدأ مصر؟ هل سيصبح الحال عال العال، والدنيا ربيع والجو بديع وحنقفل من السعادة على كل المواضيع؟ أبداً لن يكون فالمتربصون يظن كل واحد منهم أنه أحق بالرئاسة من د. مرسي ومن يأتي به الكرسي إن لم يكن هو! هذا عن كرسي الرئيس، أما مسلسل تغيير (الوزارة) فلن ينتهي أيضا، فكل الأطياف لا انسجام بينها، عوضاً عن التخوين في الأسماء المقترحة، والمرشحة، والنتيجة حكومات متعاقبة، كلما أتت حكومة خرج الغوغاء ليقولوا نفس العبارات (تسقط، وباطل، ومش عايزنها) حتى تنهار الدولة التي لا رابط لها، لذا كان الحزم مهماً جداً، فالجبهة (جبهة الخراب المستعجل) التي تفرك يديها كلما ازدادت النار اشتعالاً في شوارع مصر، الجبهة نفسها ستتعارك مع نفسها وسيشدون شعر بعض إذا خلا الكرسي، لأن كلاً منهم يرى أحقيته كجهبذ بمقدوره تسيير دفة سفينة مصر بغض النظر عما في جيب بعضهم من أجندات يلتزم بها حرفياً كما التزم بها في العراق لتضيع بلاد الرافدين وتنهب، ويصفى شعبها يومياً. الحزم مطلوب، صرامة الداخلية مطلوبة مع من يعتقل من مجرمين، إذ من غير المعقول أن تتسلم البلطجية اليوم لتخلي سبيلهم غداً لعدم كفاية الأدلة، أي أدلة أكثر من شهادة من ضبطهم متلبسين بالقتل والحرق؟ الأمر مريب ويشي بضرورة تطهير بعض بؤر الداخلية من المتعاطفين مع المجرمين. •من يحرق مصر؟ سؤال يوجع كل مصري في الخارج والداخل على السواء، من يسبب كل هذه الفوضى؟ صار مؤكداً وبما لا يدع مجالاً للشك، أن الفوضى في مصر ممولة، فبلطجية (البلاك بلوك) اعترفوا بعد القبض عليهم بأن من يمولهم رجال أعمال هاربون خارج البلاد، وإنهم يتواصلون معهم عبر الإنترنت، ولعل توقيف مسافر قادم من دولة الإمارات بمطار القاهرة وبحوزته حقائب عدة مليئة بالدولارات يؤكد على تلك الاعترافات، هذا غير التمويل الداخلي السخي من أسرة المخلوع وكل الذين أطلق سراحهم من "طره" ويظل العمل الوحيد الناجع لوقف الفوضى، تجفيف مصادر التمويل لأنه الأمر الوحيد الذي سيوقف العنف والتدمير، فالبلطجي لا (يبلطج) إلا إذا قبض المعلوم، فإذا ما توقف المعلوم توقفت نسبة كبيرة جداً من المجرمين المنتفعين عن أداء أقذر مهمة، خيانة مصر، لكن كيف تتم متابعة التمويل؟ هذا عبء الحكومة الذي يتطلب جهداً مخلصاً مستديماً وعيوناً مفتوحة عبر المنافذ لضبط شبكة الإجرام كلها. •طبقات فوق الهمس: •أسأل لماذا لا يجمع الثوار بأنفسهم الذين يتسللون إلى صفوفهم لتسليمهم إلى العدالة؟ ليس الأمر صعباً إلا إذا كان بعض الثوار راضين تماماً عن حرق مصر. •رئيس حرامي مش عاجبهم، رئيس حافظ القرآن مش عاجبهم، ينفع رئيس من كوالالمبور؟ •من بؤر الفساد في مصر أولئك الذين يعلنون العصيان المدني، لماذا لا يفصل هؤلاء من مناصبهم حتى تسلم مؤسسات الدولة من شرور لؤمهم؟ •المجلس القومي للمرأة يبحث قانونا حازما للتحرش الجنسي، وللسيدات الرائعات اللائي يعكفن الآن على القانون نقول: يا ريت تقولوا للبنات والسيدات (خليكم في بيوتكم) النوم في ميدان التحرير لا يليق بكن ولا يناسبكن، هذا أفضل بكثير وأجدى من قانون حضراتكن الذي لن يجدي مع الفوضى، والتسيب وكل ما طرأ من أخلاقيات دخيلة ما عرفتها مصر من قبل. •يقتل، ويحرق، ويخرب، وينهب، ويغتصب، ويروع الآمنين بدل المرة ألفا وعندما يقتل أثناء تعديه وإجرامه تخرج جماعة حقوق الإنسان لتقول حق التظاهر! أي حق؟ وأي تظاهر؟ وهل التظاهر السلمي يصحبه حمل أسلحة وسكاكين، ومولوتوف، والأنكى من ذلك أن يصنف البلطجي على أنه شهيد كطلب ذويه! المطلوب التخلص من دم المجتمع الفاسد المتمثل في البلطجية ومسجلي الخطر وليس المطالبة بغل أيدي الشرطة عنهم تحت ذريعة حقوق الإنسان يا بتوع حقوق الإنسان!! •في ظل متاجرة القنوات الفضائية بالصور لم تتوقف تلك القنوات عن بث صورة المسحول (حمادة صابر) أمام الاتحادية بعد أن ناشد الرجل كل الفضائيات الكف عن وضع صورته العارية وهو يعذب لما يلحقه من أذى نفسي يخدش كرامته ويعمق إهانته، لم يأبهوا ببكائه ولا رجائه كانت الصورة بالنسبة لهم كالفاكهة، يقدمونها للمشاهد بكل تفاصيلها الصادمة دون أدنى خجل، كنت أتمنى بدل تكرار الصورة أن يرصد كل هذا الوقت للحديث عن ثقافة التبرع بالدم مثلاً، خاصة أن المستشفيات مليئة بالجرحى ومن هم قاب قوسين أو أدنى من الموت ويحتاجون لقطرة دم! ( يا عالم خلوا عندكو دم). •الخبثاء ألبسوا الفوضى شعارات سياسية وثورية، أما اللئام فقد أخفوا وجوههم بأقنعة سوداء بعد علمهم بأن كاميرات الميادين قد رصدت وجوههم وأنهم مطلوبون للمحاكمة، أما المستهترون بحق الوطن فقد استضافوهم في برامجهم ليقولوا علانية سنضرب، ونحرق، ونخرب، لو كنت مسؤولاً في الداخلية لقبضت عليهم قبل أن يغادروا الاستوديو وقبلهم المذيعة التي استضافتهم وقالت على مسؤوليتي لتعرف في النيابة حدود مسؤوليتها إذا كان الأمر يخص الأمن القومي في مصر.

454

| 11 فبراير 2013

هل يدرك المخربون أن الطوفان سيغرق الجميع؟

مشهد مرتبك، جو ضبابي، صورة مهزوزة، وطقس لا يشي بطلوع شمس تجلو الأفق لنستبين الحقيقة، قوافل أسئلة تنهش عقول أهل مصر الذين أصابهم جميعاً حزن فقد الوطن وهو مسجى بين أيديهم لا يقوى على التنفس، أسئلة كثيرة تتناهب الناس ومصر الجميلة تنزف إلى حد الإغماء، هل ما نراه مأساة أم ملهاة؟ هل معقول ما نرى أم نحن أمام ما لا يصدقه عقل؟ هل توقفت العقول عن التعقل، كل مذهول يسأل أين نحن ذاهبون، وأي شياطين يزرعون شرورهم على الدروب؟ الذين يشعلون الإطارات، ويقطعون خطوط السكك الحديدية، ويسطون على البنوك، ويفجرون السيارات، ويحرقون المؤسسات، ويعطلون مرافق الدولة، ويزرعون الفوضى أينما حلوا، ويفلق بعضهم أدمغة بعض بالحجارة ويتبادلون الرصاص الحي ويفزعون الآمنين، ويوزعون الموت المجاني صباح مساء، هل خطر ببال كل هؤلاء أنهم يدمرون الوطن الذي ربى، ورعى؟ هل يدركون أن الوطن المدمر ستنهار جدرانه على الجميع ليكونوا بلا استثناء تحت أنقاضه؟ هل نأمل بذرة عقل لدى المتقاتلين، والمعارضين، والمشتاقين لحكم مصر، والقاصدين خراب مصر، والخائنين، والمخلصين، هل نأمل بذرة عقل تنقذ وطناً غالياً أصبح قاب قوسين أو أدنى من الدخول في غيبوبة؟ هل نأمل بذرة عقل تدرك أن الطوفان يقترب وإن اقترب واجتاح سيكون القادم أسوأ مما يتصوره عقل؟ هل نأمل؟! • * * • يقول الخواجة البرادعي "وثيقة الأزهر لنبذ العنف تؤكد حرمة الدماء، وتلزم الدولة والمؤسسات الأمنية بحماية حقوق وحريات المواطن وتجرم عنف الأمن" يقول الخواجة هذا الكلام وبراءة الأطفال في عينيه وكأنه البرئ هو وجبهته من حرق مصر وإشعال نار الاختلاف فيها.. صحيح يعملوها ويخيلوا!! • قنوات كثيرة اشتركت في حرق مصر، ونشر الفتن، وزعزعة الأمن، والانحياز للأباطيل بفضل أبناء مصر الذين باعوها لقاء ثمن بخس، في نتائج دراسة أجراها المركز المصري لدراسات الإعلام حصلت (لميس الحديدي) على لقب أسوأ إعلامية منذ قيام الثورة، فقد خاصمت الإعلام الهادف لتقدم التحريض، والتشكيك في النوايا، وتلميع سمعة فلول النظام السابق، والتعدي بالسباب، ونشر الشائعات للتأثير على إرادة الناخبين ورفض الدستور، ردت الأستاذة لميس على نتائج الدراسة وقالت (طظ فيكم وفي دراستكم) كما ترون الرد يشبهها، وكل إناء بما فيه ينضح يا لا ميسوه! • لم تنتبه (لميس) وأشباهها من وراء الميكرفون، ولم ينتبه ومن يلقي الطوب، ويضرب بالخرطوش، والطلقات الحية، والمولوتوف، إلى أنهما يقذفان كل هذا في وجه مصر الجميلة الطيبة، كسرت يمين كل عاق يضرب أمه. • أعلنت الداخلية أنها قبضت على المتهمين في أحداث بورسعيد الحزينة، نرجو أن تقدر الداخلية شوقنا لمعرفة من هم، ومن وراءهم، ومن يمولهم، ومن يحميهم، وياريت بسرعة. • قال كلاماً معقولاً جداً تعليقاً على أحداث إحراق مصر، قال الرجل ابحثوا عن المستفيد تكتشفوا الجاني. • هل جاءت المعارضة بصلفها لتدفع مصر إلى الهاوية؟ كثيراً تثار حكاية شريان الملاحة العالمي، وهنا هل مهم أن نذكر المعارضة بأن احتلال مصر عام 1882 كان بحجة حماية المجرى المائي الدولي؟ هل مهم أن نقول للمعارضة إن المصريين واعون تماماً للعبة التخطيط التي يقودها (الخواجة) لتسهيل الاستيلاء على مصر؟ • مع تزايد عدد من يسقط من ضحايا لابد أن نسأل عن مصدر السلاح المنتشر كلعب الأطفال في الشوارع، من أين جاء، ومن المسؤول عن توفيره؟ • إعلاميو الفضائيات المضللة يصرخون ليل نهار بأن الشرطة تستخدم العنف المفرط، لماذا لم يجربوا الاقتراب من الشفافية ليسألوا لماذا تستخدم العنف المفرط؟ • يبدو أن حكاية المضروب المسحول أمام الاتحادية حكاية مصنوعة، فلقد سمعت الرجل يقول: الشرطة لم تضربني، الذي ضربني المتظاهرون، كانوا مدنيين بملابس ضباط، أين الحقيقة في حكاية المسحول؟ • غصباً تستحضر الأحداث الدموية قول الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري الذي قال: إن رسول الله قال لإخوانه إن بين يدي الساعة الهرج، قالوا وما الهرج؟ قال: القتل. قالوا: أكثر مما نقتل. إنّا لنقتل في العام أكثر من سبعين ألفاً. قال: إنه ليس بقتلكم المشركين ولكن قتل بعضكم بعضاً. قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ؟ قال: إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان. ويخلف له هباء من الناس يحسب أكثرهم أنهم على شيء وليسوا على شيء، هل نحن في آخر الزمان؟ • طبقات فوق الهمس • مصر شايفة فيك أملها سامعة فيك صوتها الجرئ أنت حاضرها المشرف وأنت بكراها المضيء مد ايدك طوق نجا لها خطي بيها المستحيل سمي باسم الله وعدي شيل معاك حمل البلد دي الفساد ضارب جذوره مد ايدك جوه زوره اخلع الباطل وزوره وعيش الناس في أمان وانت ماشي شايل حمل أمة والأيدين بتشد فيك اللي حاقد واللي جاحد واللي كاره واللي حاسد واللي كان من عصر فاسد كله بيكتف ايديك العباقرة في المؤامرة والأساتذة في الخديعة اللي خافوا على ايديهم لما جت سيرة الشريعة واللي عابوا عليك صلاتك واستقامتك طول حياتك وانت بترد بسكاتك وبعلوك وبثباتك زي أخلاق النخيل كل ما يزيدوا الإساءة والتطاول والبذاءة قلبك المليان وضاءة يصفح الصفح الجميل مصر شافت رؤيا حلوة أمنيتي أحكيها ليكم مصر شافت روحها وردة حلوة مروية بايديكم لابسة توب أخضر منور وشها أبيض مدور جوها مسك وترابها من دهب ونيلها كوثر مصر قالت فرحوني حبوا بعض واحضنوني باتفاقكم يعلى اسمي باختلافكم تهدموني فكوا سجن النيل ومدوا ميته تروي الشراقي الصحاري بتناديكم رملها هيبوس ايديكم قلبها حنين عليكم المسوه يطرح جناين • شعر: حمدي الهادي – الحسينية – شرقية

640

| 04 فبراير 2013

وستظل بورسعيد أيقونة النضال

مذهولة كملايين غيري، موجوعة كملايين غيري، يهزني ألم فادح كذلك الذي يمس العصب المكشوف، هل يعقل ما نرى؟ هل يعقل أن تدفع مدن القناة - خط دفاع مصر الأول - فواتير كل هذه الدموع وكل هذا الدم؟ هل يعقل أن تتحول بورسعيد البلد (الوسام) الذي يفخر كل من ينتسب إليها بها، من بورسعيد الباسلة إلى بورسعيد القاتلة؟ ربما لأني بورسعيدية حزني عارم، ربما لأني أعرف بورسعيد وأنا ابنتها كم هي طيبة، وكم هي نبيلة، وكم هي وفية، وكم هي وطنية، وكم قدمت فداء لمصر تضحيات أسطورية، أتألم لحزن بلد الرجولة، والشهامة، والتضحية، والنبالة، والكرم، هزني أمس المشهد المهيب وقد خرجت بورسعيد عن بكرة أبيها خلف قافلة نعوش أبنائها لتدفن اثنين وثلاثين من فلذات أكبادها، فتحت المقابر لتضم من سقط مضرجا بدمه وانفتحت جراح لا أظن أن تندمل يوما، وفوق ألم الفقد يجلل بورسعيد حزن الحكم الذي طوق رقاب عشرات البورسعيدية بحبل المشنقة ليكون حزنهم حزنين، حزن غياب الأحبة، وحزن الغبن وقد استشعروا أن حكم الإعدام السخي إنما جاء حكما سياسيا هدفه الأول امتصاص غضب (التراس الأهلي) الذي بدأ بعمليات تخريبية تنذر بشرر عارم لن تحمد عقباه، يعني تمت التضحية بناس بورسعيد بكل ما يمكن أن يتكبدوه من ألم لقاء رضا (جماعة الأهلي) لتأمن مؤسسة الرئاسة أي فوضى تخريبية يمكن أن يحدثها التراس الأهلي بمصرنا المجروحة! وأسأل مجبورة: هل كان الحكم فعلاً ترضية لجماهير الأهلي وخوفاً من غضبتها كما صرح البورسعيديون بلقاءات الجزيرة؟ إن كانت هذه هي الحقيقة فلابد أن يكون السؤال أين الرؤوس الكبيرة التي خططت لمجزرة بورسعيد؟ أين الذين دفعوا ومولوا البلطجية؟ أين قيادات الداخلية الضالعة في المجزرة والتي وفرت غطاءً للجريمة؟ أين الكبار الذين من المفروض أن يكونوا في طليعة المسؤولين عن المذبحة؟ أسئلة صعبة، إجابتها أصعب، لكن يظل السؤال من يتحمل مسؤولية الدماء التي جرت في بورسعيد؟ ومن يواسي أوجاع بورسعيد وقد تحولت إلى سرادق كبير للعزاء؟؟ في بورسعيد الآن لا صوت يعلو فوق صوت الحزن، فهل من إنصاف يربت على أوجاع القلوب المكلومة؟ *** طبقات فوق الهمس * كنا نطالب بإلغاء قانون الطوارئ الذي أرهب الناس أيام المخلوع، وساد الارتياح عندما ألغي، لكن يبدو أن مصر في حاجة لقانون (حظر التجول) الآن، خاصة بعد سقوط 46 مصريا في مدن القناة حفاظاً على الأرواح، والممتلكات، ومصلحة الوطن العليا في أيام عصيبة. * تحية واجبة لكل الذين واجهوا الرصاص، والمولوتوف، والحجارة، وكل أشكال العنف حماية لمؤسسات الدولة، وامتنانا وتقديرا لكل الذين استبسلوا من أفراد وضباط الشرطة وهم يحمون مصر الوطن من فوضى العابثين، تغمد الله شهداءهم بواسع رحمته. * نجح إعلام الفلول بامتياز في ضرب اللُحمة الوطنية وتأجيج الفتن، واشترك في توليع حرائق مصر من خلف الميكروفون، يجب تطهير الإعلام ومساءلته. * اليوم وقد عاد الدم مرة أخرى ليكون سيد المشهد على أرض الكنانة أعجب كيف لا يفهم ثوار الخراب أن القاتل والمقتول مصريان، وأن الثوار يبنون ولا يهدمون، يضيئون ولا يحرقون، يجمعون الصف ولا يفرقون، كيف لا يفهمون؟ * كلمة (التراس) اللاتينية الأصل معناها (الفائق) وما دام اسمها الفائق فلماذا لا يكون تعاملنا فائق الإنسانية دون عنف أو تخريب؟ دون تشف أو شماتة؟ * المدهش والغريب أن الذين قالوا من (جبهة الإنقاذ الوطني) يسقط يسقط حكم العسكر هم الذين يقولون الآن (أهلاً أهلاً حكم العسكر! كل ده عشان عيون الكرسي). * أي احتفال بذكرى جميلة يكون بكل ما هو جميل، كيف يكون شعار الاحتفال بالذكرى الثانية للثورة (كن مع الفوضى) يخطر لي أحياناً أن أسأل هل المحرضون على الفوضى يحملون الجنسية المصرية؟؟ هل هم أبناء مصر حقاً؟؟ * بعض السياسيين يقولون (إن إدارة مرسي تدخل البلاد في نفق مظلم) ولابد أن يكون الرد على هذا الكلام وماذا فعلتم حضراتكم وسفينة مصر على شفا جرف يكاد ينهار إلا الكلام، واللف على الفضائيات في وصلات رغي تسمونه نقدا، هو في حقيقته تحريض يصيب اللُحمة الوطنية بكسور، وشروخ، وتصدع، المصيبة أنكم لم تلاحظوا أنكم سبب نكبة مصر!! * البرادعي يقول إن إعادة التوازن إلى مصر تتطلب حلولاً سياسية من بينها تشكيل حكومة إنقاذ وطني، ونسي أن يقول إنه يريد الكرسي، وكل نضاله في جبهة الخراب من أجل الكرسي. * مهم جداً أن يفهم الفوضويون أن كل خروج على القانون يحتاج إلى حزم. *** إلى بورسعيد النبيلة * على البعد بكت عيوننا وقبلها قلوبنا معك، أوجعنا فقد أحبتك تماماً كما أوجعك، بورسعيد يا صابرة تجلدي وداوي حزنك بالصبر الجميل، كان الله معك. * أعرف أن لا عزاء، ولا تطييب خاطر، ولا تعويضات، ولا أي وعود مهما كانت يمكن أن تمسح تلك المرارة التي تستشعرها بورسعيد جراء الغبن الذي وقع عليها، كل أملنا أن تظهر الحقيقة الغائبة لتهدأ أحزان بورسعيد الفارعة. * مهما حدث، وقيل، ستظل بورسعيد الباسلة أيقونة تاريخ النضال المصري. * بورسعيد يا غالية قلبي معك.

615

| 28 يناير 2013

عندما تستحي العين!

منذ أيام خرجت من أحد مراكز التسوق إلى سيارتي، أفرغت مشترياتي من العربة في حقيبة السيارة الخلفية، ركبت السيارة وهممت بالانطلاق، لحظات وإذ بأحد منظمي حركة السير أمام المركز يركض خلفي رافعاً بيده حقيبتي التي نسيتها في عربة التسوق، شكرته بامتنان وأنا أتصور في لحظتها حالي وقد ضاعت حقيبتي بمحفظتي، وأوراقي المهمة، وموبايلي، ومفاتيحي، وبطاقاتي الخاصة، وجدتني أكرر له شكري وخاطري يعلو بسؤال، ماذا لو كان هذا الرجل لصاً وآثر الاحتفاظ بالحقيبة - طمعاً بما سيتصوره فيها - على أن يسلمها لي؟ ورطة سيصبح الأمر ورطة بكل معنى الكلمة وأول المتاعب كيف سأدخل البيت وقد فقدت المفتاح؟ تمهلت، سألته (انته منين، اسمك إيه)، قال بأدب أنا محمد عبدالرؤوف من كفر الشيخ، وعرفت منه أنه يعمل في شركة (G4S) براتب متواضع جداً، سألته عن حاله وأحواله وأهله فما سمعت غير الحمد لله، كررت شكري له على أمانته ومضيت وقد استولى على خاطري معنى كلمة الأمانة التي قد تسكن قلب فقير بينما يحرم منها قادر طالت يده الكثير ولم يشبع فخان ما ائتمن عليه! نماذج الأمانة متكررة منها السائق الذي أوصل سائحاً إلى الفندق ثم عاد إليه مرة أخرى ليسلمه حقيبته التي بها جواز سفره ورزم من أوراق البنكنوت، ومتعلقات قيمة، أمانة (السائق) رغم اختلاف الجنسية هي نفسها أمانة (محمد عبدالرؤوف) الذي سلمني حقيبتي دون أن يمسها، صاحبني امتناني لمحمد النبيل طوال الطريق، في المساء تصفحت الجريدة لأقرأ عن حال آخر للأمانة الممتهنة فهذا (زكريا عزمي) يسدد لخزانة الدولة مليونا ونصف المليون قيمة الهدايا التي تحصل عليها من مؤسسة الأهرام دون وجه حق، وهذه زوجة أحمد شفيق (الهارب) ترد قيمة الشاليهات التي تحصل عليها الفريق زوجها دون وجه حق، وفي القائمة الطويلة للفساد الزاعق ستة وعشرون متهماً يسددون قرابة (30) مليون جنيه وفي رأسي يلح السؤال، كم مليونا نهب من مصر؟ كم مليارا سرقت من المال العام وحرمت الناس أقواتا، وتعليما، وعلاجا، واستقرارا، وسترا، وحفظ ماء وجه؟ كم مليارا هربت لتؤسس تاريخا طويلا للفقر والمرض والبؤس للغلابة المطحونين؟ وكيف الحال لو أن خير مصر ظل منذ عقود لأهلها؟ أي نماء، أي ازدهار، أي رفاهية كان سيعيشها الشعب المسروق؟ ضرب الفساد بأطنابه أرض الوطن المجروح فكانت الرشوة، وكان السلب والنهب وقضايا فساد لا يتصورها عقل، نخر السوس كل مؤسسات الدولة ليصدق مثل "إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت الرقص"، كيف تسلم المؤسسات من الفساد وراعي الحمى ذئب يلغ في دم القطيع؟شاعت الرشوة، وضاعت الأمانة التي ينتمي إليها ويعتنقها محمد عبدالرؤوف!والسؤال لماذا يهدي رأس الهرم الوظيفي لرئيس الدولة وحاشيته؟ الجواب باختصار ودون لف ولا دوران يقول الهدية رشوة! ولماذا الرشوة؟ لتثبيت (البراغي) يعني، كي يظل المسؤول في مكانه (ملزوقاً) على الكرسي لا يفارقه، والمثل المصري يقول (اطعم الفم تستحي العين) وإذا ما استحت العين بعدما رأت حجم الهدايا المهول سكتت وتغاضت عن أخطاء فادحة فاضحة، وظل رئيس المؤسسة (قاعد على قلب مؤسسته وكاتم أنفاسها)، وهذا ما يفسر وجود مسؤولين بمؤسسات عريقة مدداً طويلة لا يتغيرون ولا يغادرون كراسيهم، وبالتالي يرد المسؤولون الجميل بصحافة بوق تحمل المباخر تعظم، وتفخم، وتلمع، وتثني على مناقب السيد الرئيس الذي ينجح في الانتخابات من حب شعبه فيه بنسبة 99.5%، أتابع قراءة أخبار الجريدة كلها محزنة، حجم ما يكتشف من فساد مهول، نسبة الجريمة تزايدت برقم مرعب، ما خلفه هدر المال العام، ونهب المؤسسات، وما خرج في شكل هدايا وعطايا من مصر التكية للذين أعطوا ضمائرهم إجازة مفتوحة كثير كثير كثير، وكل ما تعانيه مصر الآن كان لأن الأمانة ضاعت فامتدت الأيدي لتغصب ما لغيرها وامتلأت كروش الكبار من عرق الشعب الكادح في غيبة من نبالة الأمانة، ورغم كم هذا العفن الذي يوجع قلب من يقرأ أخبار السطو على الوطن يشمخ امتنان أقدمه تحية لأمانة محمد عبدالرؤوف أحد المغتربين الكادحين الذين اغتصب السراق حقهم في حياة كريمة ولم يتركوا لهم حتى فتات أفراح.****** ملاحظة* ذهبت صديقتي إلى المطار قبل ساعتين لتسافر إلى القاهرة، ورغم ذهابها المبكر لإنهاء إجراءات السفر عادت بحقائبها، لما سألتها لماذا تخلفت، قالت انتظرت طويلاً النداء على الطائرة فلم أسمع شيئاً، وعندما فات وقت الإقلاع سألت عن موعد الإقلاع الجديد فقال المسؤول إن الطائرة أقلعت فعلاً والنداء على الطائرات ألغى منذ فترة، لذا قد لا ينتبه المسافر رغم وجود مواعيد الهبوط والإقلاع فيقضي وقته منهمكاً في حديث بموبايله، أو في التسوق من السوق الحرة، أو الصلاة معتمداً على النداء الذي ينبهه للتوجه إلى الطائرة، بالنظام الجديد لا نداء على الركاب، (المطار ساكت)، ولما سألت أستاذنا إيهاب عبدالفتاح بالقطرية، لماذا ألغيت النداءات قال هذا نظام دولي، يستهدف عدم الإزعاج، ولضمان عدم تأخير الطائرات، أما التوجه إلى الطائرة فمسؤولية الراكب وحده. طبقات فوق الهمس* عندما بكت لمحنة صديقتها، قال قلبي بصوت عال (لسه الدنيا بخير).* التعاطف مع الألم توجه قلبي لا يصدر إلا من نفس نبيلة.* قد تكون ذهبي الصوت، أو ذهبي الأصابع، أو ذهبي الإحساس.* اللسان قد يكذب وقد يتجمل لكن القلب موشوم بالصدق.* رسالة حب طويلة قد تقولها عين دون كلمة.* وقت الشدة تستدعي مشاعرنا إنساناً بعينه دون سواه، لا يغني عنه إلا هو!* دائماً تأتي تباشير الأمل من أعطاف الألم، لا ألم يدوم.* قد تبتعد لترى الصورة أوضح، الالتصاق يضبب الصورة.* الإهانة قد تسبب شروخاً، وكم من شروخ فتحت جروحاً، وكم من جروح عزت على الالتئام.* القلوب الكريمة تنصت لأنات لا صوت لها.* شاعت الأقوال والأمثال فهل الصديق عند الضيق حقاً؟* أبسط قواعد الحب تقول.. كما تتلقى المحبة عليك أن تبذلها.* اعجب طويلاً من الذي يغيب بسؤاله عن صديقه دهراً ثم يسأله ببساطة انت فين؟* كثرة الجروح تميت المحبة.* عندما يغادرنا حبيب أو يسافر يترك مكانه خالياً في القلب لا يملؤه غيره ولا يسكنه سواه مهما نأى أو غاب يا ليلى.

931

| 21 يناير 2013

شكراً قليلة .. وكل الامتنان

في ظل وضع اقتصادي غاية في الصعوبة تمر به مصر كنت آمل كعربية أن تتسارع الأيدي لمعونة الشقيقة الكبرى التي تعاني أزمة حقيقية تنذر بخطر فادح، لكن طالت الفرجة على ألم مصر ليسود مثل (أنا لا أرى لا اسمع لا أساعد) لتلد الأزمة أزمات بينما تتعاظم الأوجاع، والنزف مستمر، وعلى كثرة المتفرجين على آلام مصر العظيمة لم ينبر للمساعدة إلا (قطر) التي خفت لنجدة مصر من وهدتها، هنا ينبغي أن نقدم شكراً وامتناناً تعجز عنه كل الكلمات وتتقازم، فلقد سجلت قطر بموقفها الشريف ما تخاذل عنه الجاحدون من أبناء الكنانة من رجال أعمال، وأثرياء، وأصحاب مشاريع ضخمة، يمكن لو اجتمعوا لفعلوا شيئاً، لكنهم أبوا إذ لم يحبوا مصر حباً يسمح بالإيثار والعطاء ورد الدين، وكذا الدول العربية التي قصرت في مد يد العون للأخ والشقيق ولم يقدر الجميع أن مصر القلعة لو انهارت لتدافع الجميع وسقط الجدار، وإن تعافت ترسخ الجدار وشمخ ولم يسمح لأي طامع كائناً من كان أن يملي شروطه مستغلاً حاجة مصر وظروفها الحرجة تماماً كما حدث في اتفاقية كامب ديفيد التعيسة التي ضمنت للعدو ما لم يكن يحلم به وجارت على مصر بشروطها المجحفة، إن مصر الآن في محنة حقيقية تدفعها ظروفها القاهرة دفعاً للاستدانة، وشروط صندوق النقد الدولي لا تخفى على فاهم بكل مآزقها بل وكوارثها، تحتاج مصر الآن لوقفة عربية تحول بينها وبين كارثة حقيقية تتربص بها، وإلى أن يحدث هذا نكرر الامتنان والتحية وكل التقدير لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي تخلى عن جوقة المتفرجين ليمد يد المساعدة لمصر، شكراً قليلة لا تطول هامة الجود، والامتنان أصغر من أن يليق بهامة الشيخ الوقور، من كل مصري داخل وخارج قطر، أقدم مشاعر لا توصف، ولا تكتب، ولا تقال أمام نبل قطر.. شكراً قطر.سب، وقذف، ولعن، وغلظة، وتفحش، وتبار في الإسفاف، وتدن للخطاب الإعلامي لمذيعين، وبرامج، وضيوف كلهم محسوبون على فلول نظام المخلوع، وأتساءل: كيف يقبل مقدم برنامج أن يستضيف كاتبة تكيل من صور التهكم على رئيس الدولة ما لا يقبله محترم! كيف يسمح لضيفة عملها التنقل من قناة لقناة لتلوك نفس الكلام مستعملة نفس الألفاظ في (سبوبة) أكل عيش كيف يسمح لها أن تهين رمز الدولة وأن تقول على الهواء (الريس ده واحد بيشتغل عندنا) يا مدام عيب، أيوه فيه كلمة اسمها عيب، وميصحش، ولا يجوز، تعرفي حضرتك العيب؟ ولا ننسى أن نقول للكاتبة التي تباكت في مقالها الأخير على الشباب المصري الذي دفع روحه ثمناً للحرية إن الذين استشهدوا جميعاً وواحداً واحداً سيسرهم جداً جداً جداً لو أنك كففت عن صب الزيت على النار لتوليع الأجواء وإشعال حرائق الاختلاف، وسيسرهم جداً جداً لو أنك سخرت قلمك لرأب صدوع كثيرة تهدد الوطن، وسيسرهم أكثر لو أنك سجنتِ لسانك خلف أسنانك وسكتِ، ممكن يا فريدة عصرك وزمانك؟وائل الإبراشي الذي عده كثيرون مثلي أيام المخلوع من الشجعان الصناديد، دأب الآن على التباري مع زملائه في توليع مصر بتأجيج مشاعر السخط، والاختلاف، والفتن السوداء وأكيد لم يستمع إلى السيدة التي اتصلت بإحدى القنوات لتقول (أنا أدعو على وائل الإبراشي ألا يوفقه الله لتوبة) اهتز بدني من الدعاء لفظاعته فما تراه يفعل بك إن قرأته يا جامد؟للمستشار حسونة توفيق الذي أصدر حكماً بوقف برنامج (في الميزان) على قناة الحافظ بعد دعاوى من بينها دعوى (الست إلهام شاهين) لسبها فيه، نقول بماذا ستحكم يا ترى على القنوات التي تسب رئيس الدولة ليل نهار سباً يوقع تحت طائلة القانون؟ بيتهيألي حضرتك مش واخد بالك!!من الفاجع أن يرفع الفلول لوحات مكتوباً عليها (مبارك المصري الشريف الوحيد) بجاحة ما بعدها بجاحة، وإن كان المخلوع شريفاً فأين الحرامية، وناهبو مليارات مصر، وسارقو لقمة العيش من أفواه الغلابة، أين الذي أفقر مصر وتركها على الحديدة؟ للجواب يمكن الاستعانة بصديق شرط أن يكون (حرامي).أكد السيد البدوي رئيس حزب الوفد أن الحزب حريص على استمرار جبهة الإنقاذ وخوض الانتخابات بقائمة واحدة بعدما أصبحت رمزاً للمعارضة، وأملاً لجميع المصريين.. ونقول كيف تكون الجبهة أملاً لناس مصر وأقطاب جبهة الإفلاس يشدون الميكرفون من بعضهم ليتكلموا؟ راجعوا مؤتمرات الجبهة المضحكة!كيف يمكن النهوض بالاقتصاد المصري ليستعيد عافيته؟ هذا السؤال إثر ثورة كثورة مصر كان يجب أن يشغل كل القنوات بالمختصين، والاقتصاديين لا أن تناقش البرامج حرية زواج المثليين وكأن الثورة حدثت في بلاد الواق واق!سؤال يمكن أن يوضع في امتحانات الثانوية العامة.. هل يمكن أن يتباهى بحريته من لا يأكل مما يزرع، ويلبس مما يستورد، ويترك رقبته رهينة في يد دول الإنتاج بكل إملاءاتها المجحفة؟موجوعة من سعار الجشع والأنانية ونسيان أزمة مصر، موجوعة من الذين سحبوا مدخراتهم من الدولار ليستفيدوا من الزيادة التي طرأت على الدولار أمام سعر الجنيه، أين وطنيتكم بالله عليكم ومصر تتوجع؟لكل الذين يناضلون في مصر من أجل الوصول إلى الكرسي ويسممون الأجواء نقول خذوا بالكم أنتم تفرقون مصر ولا تريدون لها استقراراً وياريت تنتبهوا إلى أن الهند التي كانت في آخر الركب تمتلك الآن (القنبلة المفزعة) متى يا سادة تنتقلون من النظر تحت أقدامكم إلى النظر إلى أبعد من أنوفكم ولو لشبر واحد؟!أوجعني مقطع من نشيد ثورة 1919 يقول:ليه يا مصري كل أحوالك عجبتشكي فقرك وأنت ماشية فوق دهبمصر جنة طول ما فيها أنت يا نيلعمر ابنك لم يعيش أبداً ذليل

544

| 15 يناير 2013

شكراً قليلة .. وكل الامتنان

في ظل وضع اقتصادي غاية في الصعوبة تمر به مصر كنت آمل كعربية أن تتسارع الأيدي لمعونة الشقيقة الكبرى التي تعاني أزمة حقيقية تنذر بخطر فادح، لكن طالت الفرجة على ألم مصر ليسود مثل (أنا لا أرى لا اسمع لا أساعد) لتلد الأزمة أزمات بينما تتعاظم الأوجاع، والنزف مستمر، وعلى كثرة المتفرجين على آلام مصر العظيمة لم ينبر للمساعدة إلا (قطر) التي خفت لنجدة مصر من وهدتها، هنا ينبغي أن نقدم شكراً وامتناناً تعجز عنه كل الكلمات وتتقازم، فلقد سجلت قطر بموقفها الشريف ما تخاذل عنه الجاحدون من أبناء الكنانة من رجال أعمال، وأثرياء، وأصحاب مشاريع ضخمة، يمكن لو اجتمعوا لفعلوا شيئاً، لكنهم أبوا إذ لم يحبوا مصر حباً يسمح بالإيثار والعطاء ورد الدين، وكذا الدول العربية التي قصرت في مد يد العون للأخ والشقيق ولم يقدر الجميع أن مصر القلعة لو انهارت لتدافع الجميع وسقط الجدار، وإن تعافت ترسخ الجدار وشمخ ولم يسمح لأي طامع كائناً من كان أن يملي شروطه مستغلاً حاجة مصر وظروفها الحرجة تماماً كما حدث في اتفاقية كامب ديفيد التعيسة التي ضمنت للعدو ما لم يكن يحلم به وجارت على مصر بشروطها المجحفة، إن مصر الآن في محنة حقيقية تدفعها ظروفها القاهرة دفعاً للاستدانة، وشروط صندوق النقد الدولي لا تخفى على فاهم بكل مآزقها بل وكوارثها، تحتاج مصر الآن لوقفة عربية تحول بينها وبين كارثة حقيقية تتربص بها، وإلى أن يحدث هذا نكرر الامتنان والتحية وكل التقدير لحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي تخلى عن جوقة المتفرجين ليمد يد المساعدة لمصر، شكراً قليلة لا تطول هامة الجود، والامتنان أصغر من أن يليق بهامة الشيخ الوقور، من كل مصري داخل وخارج قطر، أقدم مشاعر لا توصف، ولا تكتب، ولا تقال أمام نبل قطر.. شكراً قطر.سب، وقذف، ولعن، وغلظة، وتفحش، وتبار في الإسفاف، وتدن للخطاب الإعلامي لمذيعين، وبرامج، وضيوف كلهم محسوبون على فلول نظام المخلوع، وأتساءل: كيف يقبل مقدم برنامج أن يستضيف كاتبة تكيل من صور التهكم على رئيس الدولة ما لا يقبله محترم! كيف يسمح لضيفة عملها التنقل من قناة لقناة لتلوك نفس الكلام مستعملة نفس الألفاظ في (سبوبة) أكل عيش كيف يسمح لها أن تهين رمز الدولة وأن تقول على الهواء (الريس ده واحد بيشتغل عندنا) يا مدام عيب، أيوه فيه كلمة اسمها عيب، وميصحش، ولا يجوز، تعرفي حضرتك العيب؟ ولا ننسى أن نقول للكاتبة التي تباكت في مقالها الأخير على الشباب المصري الذي دفع روحه ثمناً للحرية إن الذين استشهدوا جميعاً وواحداً واحداً سيسرهم جداً جداً جداً لو أنك كففت عن صب الزيت على النار لتوليع الأجواء وإشعال حرائق الاختلاف، وسيسرهم جداً جداً لو أنك سخرت قلمك لرأب صدوع كثيرة تهدد الوطن، وسيسرهم أكثر لو أنك سجنتِ لسانك خلف أسنانك وسكتِ، ممكن يا فريدة عصرك وزمانك؟وائل الإبراشي الذي عده كثيرون مثلي أيام المخلوع من الشجعان الصناديد، دأب الآن على التباري مع زملائه في توليع مصر بتأجيج مشاعر السخط، والاختلاف، والفتن السوداء وأكيد لم يستمع إلى السيدة التي اتصلت بإحدى القنوات لتقول (أنا أدعو على وائل الإبراشي ألا يوفقه الله لتوبة) اهتز بدني من الدعاء لفظاعته فما تراه يفعل بك إن قرأته يا جامد؟للمستشار حسونة توفيق الذي أصدر حكماً بوقف برنامج (في الميزان) على قناة الحافظ بعد دعاوى من بينها دعوى (الست إلهام شاهين) لسبها فيه، نقول بماذا ستحكم يا ترى على القنوات التي تسب رئيس الدولة ليل نهار سباً يوقع تحت طائلة القانون؟ بيتهيألي حضرتك مش واخد بالك!!من الفاجع أن يرفع الفلول لوحات مكتوباً عليها (مبارك المصري الشريف الوحيد) بجاحة ما بعدها بجاحة، وإن كان المخلوع شريفاً فأين الحرامية، وناهبو مليارات مصر، وسارقو لقمة العيش من أفواه الغلابة، أين الذي أفقر مصر وتركها على الحديدة؟ للجواب يمكن الاستعانة بصديق شرط أن يكون (حرامي).أكد السيد البدوي رئيس حزب الوفد أن الحزب حريص على استمرار جبهة الإنقاذ وخوض الانتخابات بقائمة واحدة بعدما أصبحت رمزاً للمعارضة، وأملاً لجميع المصريين.. ونقول كيف تكون الجبهة أملاً لناس مصر وأقطاب جبهة الإفلاس يشدون الميكرفون من بعضهم ليتكلموا؟ راجعوا مؤتمرات الجبهة المضحكة!كيف يمكن النهوض بالاقتصاد المصري ليستعيد عافيته؟ هذا السؤال إثر ثورة كثورة مصر كان يجب أن يشغل كل القنوات بالمختصين، والاقتصاديين لا أن تناقش البرامج حرية زواج المثليين وكأن الثورة حدثت في بلاد الواق واق!سؤال يمكن أن يوضع في امتحانات الثانوية العامة.. هل يمكن أن يتباهى بحريته من لا يأكل مما يزرع، ويلبس مما يستورد، ويترك رقبته رهينة في يد دول الإنتاج بكل إملاءاتها المجحفة؟موجوعة من سعار الجشع والأنانية ونسيان أزمة مصر، موجوعة من الذين سحبوا مدخراتهم من الدولار ليستفيدوا من الزيادة التي طرأت على الدولار أمام سعر الجنيه، أين وطنيتكم بالله عليكم ومصر تتوجع؟لكل الذين يناضلون في مصر من أجل الوصول إلى الكرسي ويسممون الأجواء نقول خذوا بالكم أنتم تفرقون مصر ولا تريدون لها استقراراً وياريت تنتبهوا إلى أن الهند التي كانت في آخر الركب تمتلك الآن (القنبلة المفزعة) متى يا سادة تنتقلون من النظر تحت أقدامكم إلى النظر إلى أبعد من أنوفكم ولو لشبر واحد؟!أوجعني مقطع من نشيد ثورة 1919 يقول:ليه يا مصري كل أحوالك عجبتشكي فقرك وأنت ماشية فوق دهبمصر جنة طول ما فيها أنت يا نيلعمر ابنك لم يعيش أبداً ذليل

473

| 15 يناير 2013

أوجاع الوطن

أعرب عمرو موسى عن أمله في أن يكون عام 2013 أفضل لمصر والمصريين جميعاً وأن يشهد حركة قوية للأمام بدون صدامات أو سلبيات! وللسيد عمرو نقول (ما كنش يتعز والله) إذ كيف تتحقق آمال حضرتك وأنت عضو في "جبهة الإفلاس الوطني" التي "منى عينها" إغراق مصر؟ وكيف أصلاً يتعافى الوطن والأطراف السياسية المتصارعة على كعكة الوطن لا ترى إلا آمالها الذاتية وإن كان الثمن إسقاط الدولة؟ أكيد يا الطيب تعرف ماذا يعني إسقاط الدولة!! (يله نتمشى) هذا هو الشعور الذي يصلني كلما سمعت صوتاً ينادي بمليونية جديدة وكأن الناس استمرأوا الخروج في تجمعات (يتمشوا) وليقول بعضهم أثناء مقابلات معهم كلاماً أبله، بل مضحكاً لا يمثل قضية، ولا ثورة، ولا ثواراً، وشر البلية ما يضحك! تقول أنباء الإمارات إن أحد عشر محتجزاً في الإمارات متهمين بقيادة خلية للإخوان المسلمين في البلاد يعملون لحساب الجماعة الأم في القاهرة! ويقول المحتجزون إنهم أبرياء من التنمية وأن التهمة كان بسبب وقفتهم الاحتجاجية التي طالبت برد أموال مصر المنهوبة التي أودعها (عمر سليمان) في بنوك الإمارات قبل وفاته، وخبر ثالث يؤكد أن القبض على المجموعة البريئة إنما يأتي لإحراج القيادة المصرية وربما رداً على اتجاه الحكومة المصرية لتطوير محور قناة السويس وقدرته على منافسة موانئ دبي! ولنا سؤال صغير يقول لماذا تغاضت دولة الإمارات ممثلة في السيد ضاحي خلفان عن متهمين بقلب نظام الحكم فيها لمدد تصل إلى ثلاثين عاماً قضاها مهندسون وأطباء ولامعون مصريون وهم يعملون بالإمارات وكانوا مثالاً يحتذى به في الانضباط؟ لماذا الآن يقبض عليهم ويرفض إطلاق سراحهم؟ الحقيقة دائما تطفو، وما يخفى اليوم بالضرورة يُعلم غداً. أتذكر الآن حقبة حرب أكتوبر في السبعينيات والوقفة العربية التي قطعت إمدادات النفط عن الغرب مساندة لمصر وجيشها الباسل، أتذكر عرى الأخوة والعروبة اليوم بالذات لأتساءل عن موقف مماثل ومصر تمر بظروف اقتصادية طاحنة؟ أين الأشقاء؟ أين مساندتهم وعونهم؟ وهل تكفي يد واحدة لتمد العون نيابة عن الجمع المتفرج؟ تتخصص اليوم قنوات رجال أعمال (الفلول) في بث الذعر، و"الزن" بأن مصر مقبلة على الإفلاس في أكبر وصلة حقد، أنا أشك في مصرية هؤلاء ومصرية إعلامييهم الذين يتبارون بنعيقهم في قتل مصر بعدما باعوا الوطن الجميل لقاء ما يدخل جيوبهم، شاهت تلك الوجوه. أتساءل مذهولة بعد كل ما رأيت وسمعت هل الست (لميس الحديدي) التي قالت "لو مبارك تنحى الآن يبقى خسرنا المعركة" هي نفسها التي بكت على الشاشة وهي تقول فخورة إني مصرية والثورة لما قامت غيرت مصر كلها؟ الست لميس مع الثورة؟ الست لميس ضد الثورة؟ حد يقولها شكلك مضحك جداً.. جداً.. جداً.. أما كلامك فمسخرة! في عام جديد أصبح من آمالنا "داخلية صاحية" تحرس الوطن والأمل ولا تنام في العسل. جاء في تحقيقات قضية (هدايا الأهرام) أن مؤسسة الأهرام صرفت هدايا خلال الفترة من 1984 وحتى 2011 مبالغ تجاوزت الـ 100 مليون جنيه من ميزانية المؤسسة لمبارك وزوجته وأولاده، وكذلك مسؤولو النظام وأصحابهم، وأصحاب أصحابهم، وأحفادهم وأحفاد أحفادهم، ما هي تكية لا تنفد خزائنها، وفساد لا تسد أبوابه، وسرقة لا تعرف الخجل، ونهب يقول بملء شدقيه هل من مزيد، إنها مصر التكية ليس في مؤسسة الأهرام فقط، وإنما هي التكية الشاملة في كل مؤسسة المفتوحة دوماً دون حراس للنهب والسلب والسطو على خبز الفقراء ليتحول إلى (جاتو) ينقل بطائرات خاصة من باريس إلى موائدهم مباشرة، أصبح الآن معلوماً تماماً إلى أي حد سيقاوم الفلول، والمستفيدون من خيرات الفساد نهضة مصر الجديدة، وأمنها، وأصبح معلوماً كم يمكن أن يدفعوا لقاء زعزعة استقرارها علهم يعيدون (التكية) ومزيداً من النهب، أو على الأقل الهروب بجلدهم من القصاص والتشريف مع كبيرهم على بلاط طره. كل مصري يستطيع أن يقدم لمصر الجريحة شيئاً، إذا لم تكن تملك ما تضيفه فلا تسحب مدخراتك الدولارية لأنك بذلك تتساوى مع الفلول الذين يضربون اقتصاد مصر، وطنك يحتاج حبك الآن أكثر من أي وقت مضى وحبك اليوم يد تساعد وقت شدة. تسعة عشر يوماً تفصلنا عن تاريخ السادس والعشرين من يناير موعد النطق بالحكم في قضية مجزرة بورسعيد، كثيرون مثلي يخشون هذا اليوم، وتداعياته منذ نطق القاضي بحكمه وحتى انتهاء ليله، لا يدري أحد ما الذي يمكن أن يكون، وعلى أي شكل سيكون، الخائفون مثلي يرتعدون من المخبوء في هذا اليوم لأن ما عاشته بورسعيد منذ أيام لا يبشر بأي اطمئنان أو سلام فقد عمد طلاب المدينة الجامعية المغتربون في بور فؤاد إلى رفع أعلام النادي الأهلي، مع عبارات مسيئة أثارت حفيظة التراس النادي المصري الذي اقتحم بفعل غضبه العارم الجامعة ليتشابك الطرفان وتصل حصيلة المصابين إلى أكثر من 60 مصاباً، وانتقل الغضب إلى مدينة دمياط حيث أغلق الغاضبون من التراس الأهلي الكورنيش احتجاجاً على تأخر وصول الأمن بعد استغاثات طلاب المدينة الجامعية، وهكذا غضب يشد جمر غضب، واستفزاز يستدعي استفزازاً آخر، وكرة لهب الغضب يركلها فريق ليردها آخر بأعنف وأقوى ولا يعلم القادم إلا الله الذي نرجو أن يلهم الجميع الصواب، هذه آمالنا لكن يبدو أن البرامج الرياضية ببعض القنوات تصب باستضافة المتحفزين، والمحرضين البنزين على النار لدرجة تجعلنا نتصور أن سلامة يوم 26 من أحداث دامية أمر من ضرب الخيال إذ في نطق الحكم إنصاف للمعتدى عليه، وقصاص من المعتدي، وأهلنا في بورسعيد مصممون على أنهم أبرياء من تلك المذبحة الشائنة التي دبرها الفلول وأعوانهم وناسهم وتم إلصاقها بهم، النطق بالحكم مع حالة غليان الطرفين مأزق فما يرضي الأول سيشعل نار غضب الثاني، وسيصب الاشتعال الحارق بالشارع المصري الذي تعب من لون الدم، مطلوب - والحالة هذه - الحياد الإعلامي، والمناداة بضبط النفس، والحس على قبول الحكم أياً كان، والضبط الأمني لإنفاذ كلمة العدالة فيمن ثبت فعلاً تورطه دون ظلم أو تجن، رجاء، ودعاء إلى الله أن يمر يوم النطق بالحكم في مجزرة بورسعيد على خير، ربنا يستر.

571

| 07 يناير 2013

كل عام وعيوننا تحمل هم دموع ليست في مآقينا

• اليوم آخر أيام عام سيخرج من بين ظهرانينا محملاً بدم، ودمع، وألم، ويتم وفقد، وحزن، وفقر، وجوع، وزلازل عنيفة ضربت أرواحنا بوجع، جعلها تتشظى وتتكسر ومازلنا نجهد في جمع الزجاج المكسور وقد جرح أقدامنا! غداً يشرق صباح جديد يقول إننا كبرنا عاماً، فهل أدركنا في خضم ضجيج الناس ولهوهم أن العام المسافر هو بعضنا الذي يمضي منا ونشيعه مبتسمين؟ هل أدركنا أننا نقترب من المحطة التي سينزلنا فيها القطار من بين ركابه لننضم إلى عالم آخر، تاركين الاتساع إلى الضيق، والنور إلى العتمة، والضجة إلى السكون، والكلام إلى الصمت، والركض إلى السُبات، والسراب الكثير إلى الحقيقة الوحيدة؟ هل حاولنا أن ندرك أن ما نحن ذاهبون إليه في آخر محطة مختلف كلياً عما كناه، وعشناه، وأملناه، ورغبناه، وضيعنا ربيع أعمارنا ونحن نخلص الاهتمام لقشوره؟ ما الخواطر التي يمكن أن تداهمك وأنت تلحظ أن العالم يقول (باي باي) لعام طويل عاشه بحلوه ومره؟ ما الخاطر الذي يستوقفنا فنلتفت إليه وقد كان وليداً لموقف مررنا به لنعض أطراف أصابعنا ندماً والروح تقول لنفسها ليته ما كان؟ أي خواطر توجعك الآن وأنت تتذكر؟ كبائر؟ صغائر؟ عقوق؟ اتهام برئ؟ قذف محض؟ زور وبهتان؟ لحظة غضب؟ مال حرام في جوف أطفالك؟ استغلال محتاج؟ فساد ذمة وأكل حقوق؟ كثيرة هي الخواطر التي قد تزورنا خاطفة بوخز مؤلم، كثيرة هي المواقف في جردة حساب نهاية العام، ليس المهم أن نتذكرها محتملين وخزاتها الآنية إلى حين، الأهم عهد مع الروح بالإقلاع عن السواد، كل السواد لينتصر فينا النور على الطين، ليس صعباً اسألوا من جرب. • * * • لاحظت كثيرين في بدايات الأعوام يهدون عطراً، ورداً، حلوى، قطعاً ذهبية أو فضية فاخرة! أيكون ذلك لمواساة المهدى إليه عن آلام تجرعها طوال عام منصرم؟ أم أنها هدية تشد الأزر ومعناها (أجمد كده وشد حيلك قدامك سنة بحالها؟) اليوم أخالف كل الهدايا أعلاه لأهدي عزيزي القارئ ما وقعت عليه يدي أمس فوجدت أنه أوفق هدية مع بداية عام جديد، دون تقصد فتحت الكتاب لتطالعني صفحة فيها الحكاية التي تقول (كانت أشد لحظات حياتي مرارة حين طرق "العمدة" باب بيتي فوليت هارباً من الباب الخلفي للدار وكنت قبل اثنتي عشرة سنة أحسب أنني أتربع على قمة العلم فلقد بعت إحدى رواياتي لقاء مبلغ ضخم مكنني من أن أقضى مع عائلتي سنتين متجولين في أوروبا كما يفعل أصحاب الملايين، عرضت عليَّ عروض سخية كي أبقى في هوليود وأتفرغ للتأليف السينمائي لكنني لم أقبل وقفلت عائداً إلى نيويورك، وهناك بدأت متاعبي، فقد خطر لي أن لي مواهب كامنة لم أحاول الاستفادة منها، وخيل إليَّ أنني رجل أعمال بارع قدير دون أن أدري، وحدثني بعض معارفي أن "جاكوب آستور" قد كسب ملايين الدولارات من الاتجار بالأراضي في نيويورك، ومن ثم عولت على أن أكون ثرياً أمثل! وكنت على جهلي مقداماً فخطر لي لكي أبدأ مشروعاتي المالية الضخمة أن أرهن منزلي، ففعلت واشتريت أرض بناء واعتزمت أن احتفظ بها حتى يدب العمران في تلك الأنحاء ويرتفع سعر أراضيها فأبيعها، نعم أنا الذي لم يبع في حياته شبراً من الأرض! وفجأة انقضت الأزمة الاقتصادية كالصاعقة فزعزعتني كما تزعزع العاصفة الهوجاء غصناً طرياً، واجتاحني القلق وحاولت دفعه بكتابة المقالات والقصص الفكاهية للمجلات وعبثاً كانت محاولاتي، لم أستطع أن أبيع شيئاً من مؤلفاتي، فشلت الرواية التي كتبتها في هذه الأثناء، ولم يعد لديَّ ما أستطيع أن أحصل على المال في مقابله سوى الآلة الكاتبة وأغطية ذهبية لبعض أسناني، وثقل عليَّ القلق حتى هزمني النوم، وانتهى الأمر بأن فقدت الأرض الفضاء التي علقت عليها أحلامي، واستولى المصرف الذي رهنت منزلي لديه على المنزل وأوفد (العمدة) ليطردني وعائلتي منه إلى عرض الطريق، استأجرت شقة متواضعة وهناك جلست على إحدى الحقائب أتلفت حولي فرن في أذني قول كثيراً ما رددته أمي على مسمعي "لا تبك على اللبن المراق" ولكن ما أريق في حالتي لم يكن لبناً، بل كان دماً! وبعد ساعة في جلستي تلك قلت لنفسي (ها أنت قد غصت إلى القاع ونجوت، لم يبق إذن إلا أن تطفو على السطح فلم يعد هناك أسفل من القاع، وظللت أفكر في الأشياء التي سلمت من الرهن أو الضياع فرأيت أنني مازلت أملك صحتي وأصدقائي فعولت على أن أبدأ من جديد، ولا أبكي على الماضي، وحولت طاقة النشاط التي كنت أبددها بالقلق إلى العمل المجدي، وإني اليوم لشاكر لله ما ابتلاني به من نوازل فقد أولتني قوة، واحتمالاً، وثقة، وحين يتسلل إليَّ القلق الآن أستطيع أن أقصيه بتذكير نفسي بالوقت الذي غصت فيه إلى القاع ونجوت". هذا ما كتبه "برسي هو ايتنج" مدير شركة "ديل كارنيجي" بنيويورك، أعجبتني حكايته وأسوقها اليوم للموجوعين، المأزومين المصدومين بمفاجآت الحياة إذ دائماً غداً يوم آخر نستطيع فيه أن نبدأ. • * * • وقفات تبرق في خاطري • مع كل عام يرحل وآخر يأتي يتجدد رجائي بتضميد نزف قلب الفلسطيني المتهم أبداً بأنه (إرهابي) إلى أن يثبت العكس الذي لا يريد كثيرون إثباته، مازال عالقاً في خاطري كلامه وهو يقول حصلت على أربع شهادات، كنت أتعلم في خيمة تغص بأقراني، كنت أشق كيس طحين وكالة غوث اللاجئين لأغطي به لحمي صيفاً وشتاء، كثيراً ما عجز عن ستر عورتي، عرفت طعم مرارة الاحتياج في وطن محتل خيره لغيرنا فعوضت نقص المال بالعلم، نحت الفلسطيني في الصخر ليتعلم ويهزم مرارة واقعه وقد سُلب كل شيء حتى حوائط أربعة في الوطن المنهوب، من يقدر حزن الفلسطيني المتهم أينما ذهب؟ هي مصرنا الموجوعة كان المقاوم مادة تلقفتها الصحافة وكذا الفضائيات المسمومة لتشيع أنه مع الزمرة التي يحقق معها في تمثيلية اسمها محاولة اغتيال رئيس نادي القضاة بكل مبالغاتها المضحكة وقد نفى كثيرون حدوث أي اعتداء أصلاً على (الزند) الممثل! من يعرف آلام الفلسطيني؟ من يدري بأحزانه؟ من يدري بأوجاع اغترابه في المنافي؟ من يدري بعذاباته، وملاحقاته، من يدري بكل صور التضييق عليه، مؤلم جداً كل ما يعانيه، ومؤلم جداً أن يستغل الطامعون في السلطة المناوئون لصندوق الانتخابات والدستور وجود فلسطينيين في مصر ليلصقوا بهم تهمة ارتكاب جرائم ثورة الخامس والعشرين دون أن يهتز لهم ضمير، وتستمر المعاناة، ويستمر الفلسطيني ملاحقا وهو المتهم دون تهمة بلاد العُرب ليست أوطانه، إذا ساعده أخ أنكره إخوة، وإذا امتدت له يد بالعون بخلت أياد، ولك الله أينما كنت أيها الغريب الطريد! • * * • طبقات فوق الهمس • هناك كلمات لها ظلال تعيش طويلاً، تصلح لكل وقت، وكل أوان، يقول الرافعي "بعد الموت يقول الناس أقوال ضمائرهم لا أقوال ألسنتهم، إذ تنقطع مادة العداوة بذهاب من كان عدواً، وتخلص معاني الصداقة بفقد الصديق، ويرتفع الحسد بموت المحسود، وتبطل المجاملة باختفاء من يجاملونه، وتبقى الأعمال تنبه إلى قيمة عاملها، ويفرغ المكان فيدل على قدر من كان فيه، وينتزع الزمن ليل الميت ونهاره فيذهب اسمه عن شخصه ويبقى على أعماله". • اكتشفت أنني خاصمت العطر عندما ضربوها (بنابالم) الاختلاف والصراع فقتل الشقيق شقيقه، فقدت الصلح مع العطور التي كنت أحبها، أصبحت بذاكرة حافية لا تذكر إلا أن الوطن المجروح هو العطر كله، وأن النيل العظيم على كبره لا يكفي لغسل جراحها الغائرة. • سيكون جميلاً لو أننا ملكنا (كل عام) القدرة على الحب، والتسامح، والوفاء، والصدق، والاعتذار. • من يملك القدرة على تنكيس رايات حزنك، ونقلك من سديم العناء إلى الهواء صديق حقيقي.. حقيقي. • كل عام وقلوبنا تسلم قبل أيدينا كل عام وعيوننا تحمل هم جموع ليست في مآقينا • أبرز وصايا العام المسافر: ممنوع الوقوف مع اليأس مهما كان البأس.

985

| 31 ديسمبر 2012

تبيع بكام ؟

تبيع (عنيك) بكام؟ مليون ريال؟ لأ، بثلالة؟ لأ، إيه رأيك في عشرة ملايين؟ برضه لأ، طيب بكم تبيع قدميك؟ أو وحيدك، أو حاسة سمعك أو شمك؟ بكم تبيع جهاز تنفسك؟ أو جهاز هضمك؟ عايز كام في أي عضو أو حاسة؟ آمر، اطلب، أراك لا ترد، إذن أنت مقتنع إلى حد اليقين بأنك أغنى بما تملك، وبأن المعروض عليك من ملايين لا يساوي شيئاً أمام ممتلكاتك الغالية من أعضاء عديدة تمكنك من النظر، والسمع، والمشي، والشم، والتنفس، وابتلاع ما تأكل، وهنا أسأل: هل نقدر حقيقة ما نملك؟ هل نشكر لله ما نحن فيه من نعم حرم غيرنا منها ليصبح ضرباً من الخيال أن نساوم عليها (لبيعها)؟ الحقيقة أننا لا نشكر، فكم مرت بنا ضوائق أعمتنا عن الشكر، وكم صادفتنا ابتلاءات حجبت عنا تقدير ما نحن فيه من نعم لا تقدر بثمن، أي ثمن! دائماً أبداً نفكر فيما ينقصنا لا ما في أيدينا، بل إن القلق والخوف من الآتي طالما أحرق جذور أعصابنا ودمر صلابتنا إذا ما بارت بضاعتنا، أو ضاعت أموالنا، أو كسرتنا البورصة، أو تعرضنا لما نكره فتفاقمت ديوننا، وادبر اليسر ليحتل العسر مكانه وانشغلنا حتى عن التفكير، بما يخرجنا مما نحن فيه بالألم، كثيرون منا تعرضوا لهزات مزلزلة فاستسلموا لقوة الضربة فلم يتماسكوا بل انفرط كل ما فيهم، وتكسر حاجز صد الهموم بأرواحهم، ربما غير عارفين بأن كل ما ذهب يمكن أن يعوض وأن بعد العسرين يسرا، وإننا جميعاً نملك الملايين بالقدرة على النظر، والمشي، والتذوق، والتنفس، وواثقة أنا الآن لو أنني أعدت سؤالك بكم تبيع عينيك لقلت ولا بملايين العالم، ربما لأنك فكرت للحظة في حالك وأنت تدور في ظلام دامس معزولاً عن حركة الكون تحتاج إلى من يأخذ بيديك مع كل خطوة، مع كل حركة، وفي وقت ينشغل فيه ناس الكون بهمومهم وربما لا وقت لديهم للاعتناء بأنفسهم فكيف وأنت هم مضاف لهمومهم؟ ستوقن حتماً الآن أنك ستعذب ألف مرة وأنت تحتاج إلى من ييسر لك حياة الظلام دون أن تجده، وسيعز عليك جداً أن تنادي فلا يسمعك أحد، باختصار أن تبصر النور، وتتحرك، وتمشي، وتتنفس ثروة لا تقدر بثمن، يعني كلنا مليونيرات والغريبة مش عارفين!! جميل أن نحسب في نهايات الأعوام ثرواتنا التي تفوق كل ما جمعته الجبال من الماس، وكل ما حوته خزائن الأرض من ذهب لنتصدق دفعاً للبلاء ولو بكلمة طيبة. • طبقات فوق الهمس • دخلت أحد مراكز التسوق فهالتني الاستعدادات المهولة والتحضيرات والمعروضات احتفالاً برأس السنة، الغريب أن المتسوقين كانوا منا، من الذين إذا دخل غيرهم جحر ضب تبعوهم وهم لا يدرون حتى الآن أننا في شهر صفر من السنة الهجرية الجديدة، (مالهم وطلع البدر علينا) عايزين فرفشة، أيوه فرفشة وسهرة حتى صياح الديك فيها حاجة دي؟! • نسهو فيذكرنا مذكر، نبتعد فيقربنا واعظ، وقد نفرط فيرجعنا إلى الجادة صوت حق، تابعت فضيلة الداعية الشيخ محمد بن محمد المهدي وهو يتحدث في خطبة الجمعة عن حسرات يوم القيامة وينبه إلى أن الرسول الكريم صلوات الله عليه وسلامه حذر من الغفلة وهو يقول (ما جلس قوم مجلساً لا يذكرون الله فيه ولا يصلون على نبيهم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة) لأن الغفلة يتبعها التفريط وصاحب السوء لا يرضى إلا أن يبعدك عن طاعة الله وذكره.. هذه الكلمات الطيبة نهديها للذين يحضرون من الآن لسهرة رأس السنة لعل وعسى. • وأنت تنزع آخر ورقة من أوراق الرزنامة قد تسرح قليلاً في عمرك الذي ركض، وربما يكون سرحانك مثمراً أكثر من شهور طويلة ركضت منك وأنت تدور كما أنت مربوطاً في ساقية الحياة همك ما تجمع، وتوفر، وتبني، وتستثمر، همك مشاريعك دون أن تسأل مركبك الذي يمخر عباب العمر إلى أين أمضي؟ وإلى أي مآل أسير؟ (مش فاضي) تسأل وأنت المغمور بالانشغالات التي لا تحصى، وقد تخالف الركض فتقف للحظة لتسأل (أنا على فين رايح) لتعرف أنك المغبون الذي ما كان جل همه إلا يومه! قد تسأل ماذا تركت لأولادك من ضمانة بعدك؟ مال كثير؟ ومنذ متى كان المال هو الحماية، والضمانة، والأمان؟ ألم تزلزل الوفرة فلذات أكباد كثيرين فضيعتهم؟ كثيرون تركوا بعد ركض الأعوام مالاً كثيراً لكنهم في ذات الوقت تركوا ذرية فقيرة الدين والخلق والأمثلة كثيرة فضاع الذي جُمع كله، البعض تداركته الرحمة فصحح واستفاق وكثيرون هزوا أكتافهم فلم يعيروا ذلك الخاطر الذي برق في سؤال آخر العام أدنى أهمية إذ المهم جمع المال وتوريثه، ليس مهماً المآل، ولا ما يفعل المال بالعيال دون استرشاد بنفوس مضيئة وضيئة، المهم المال ثم المال ثم المآل، وليرحم الله العيال! • في لحظة سرحانك وقد خلت الرزنامة من أوراقها قد تفكر في حالك مع الناس لتتجلى دروس الحياة التي علمتك أنك يمكن أن تكون فقير المال لكنك غني جداً بقلوب اخوان صدقوا في مودتك، وقد تفطن إلى أن المحبة ليست (دحلبة) وكلاماً جميلاً يقال، إنما هي مشاعر ضافية تبذل بسخاء لا يقدره إلا كريم، وقد تعرف أن الأصيل الأصيل هو ذلك الذي قد يغيب وقد أفرغت سلال الأيام بين يديك من الخير الكثير سعادة، وأفراحاً، واكتفاء، ورخاء بينما هو الموجود أبداً يوم تهزمك دمعة، أو يوجعك هم، أو يؤلمك كرب، أو يسورك حزن، وقد تراجع سلوكك في نهايات الأعوام فتتذكر أنك تعاليت على اعتذار وجب، أو تغاضيت عن رفقة صديق عنك ابتعد ولم تسع لاسترجاعه وقد حمدت له مواقف عديدة، قد تراجع سلوكك مع أصدقائك الخُلص لتستبين أنك جرحتهم بمواقف صعبة، أو كلمات تفلتت دون قصد احتملوها كارهين ليس لذلة فيهم، ولا لكرامة تنقصهم، وإنما وفاءً لعشرة العمر وصوناً للعيش والملح، في نهايات الأعوام وحساباتها قد تنتبه لآلام رفقتك الطيبة فتضمد، وتعتذر، تعترف بتقصيرك، وترد على الود الصافي بما يليق به، وقد تعترف بينك وبين نفسك بأنك تمتلك كنوزاً بالأوفياء لا تتكرر. • في نهاية العام أضف إلى رزنامتك الجديدة ما تعلمه الأيام لنا.. • كل ما ينطلق لا يمكن إرجاعه! هل يدعونا ذلك إلى لجم ألسنتنا التي لن يوردنا المهالك إلا هي. • تأكد، قدر قيمتك سيوجه النقد لك. • الذين يهتمون بسمعتهم جداً يعلمون جيداً أنها ستكون ميراثاً لأولادهم قبل الدرهم والدينار. • لا تدهش عندما يتخلى عنك كل الذين توقعتهم سنداً ورفداً، بينما يحتويك من لم تتوقع منه مروءة قط، إنها مفاجآت الأيام والأعوام! • تعلم ألا تعطي أذنك لنمام يسعى بالقطيعة فقد يفسد عليك مروءتك وصلاتك، وصداقاتك، ويوقعك في إثم الاستماع إليه. • قد يستغل البعض طيبتك بادعاء المحبة والتودد المبالغ فيه، كن فطناً واعلم أن لهذا الصنف منافعه التي يجنيها من تقربه إليك. • افرح بكل صديق تضمه الأيام لصحبتك لأنه زهرة تهدى لك، رغم بستان الحياة القاحل. • أشجان الوطن • هل آن أن يسكت المتنطعون، والكاذبون، والمزايدون، والراقصون على كل حبل، والمهرجون، والمنافقون، والبائعون أوطانهم، والبلطجية المأجورون بعد أن صدر دستور مصر وقال الشعب كلمته، هل آن لجبهة (الإفلاس الوطني) أن تأكل لسانها وتسكت ليتنفس الوطن الذي قتلوه دون أدنى رحمة. • يا عامنا الجديد شبعنا جراحاً.. نريد أمناً، وسلاماً، ومحبة.

1209

| 24 ديسمبر 2012

غداً يوم فرح بهيج

أن تؤسس وطناً يعني أن تؤسس مكاناً تحت الشمس ليصبح أرضاً لها أحبة، وناس لها ينتمون، وفي حبها يتنافسون، ومن أجلها يتفانون، وهذه قطر الأرض الكريمة التي احتضنتنا صغاراً فوجدنا فيها وطناً آخر نحبه، واخوة لنا نعتز بهم، بل لا أغالي لو قلت إننا وجدنا أهلاً وعشيرة يواسون هم اغترابنا بطيب عشرتهم، وجميل مودتهم، وحسن وفادتهم. إن الذي عاش على تراب هذا الوطن عقوداً مثلي يعلم تماماً كيف كانت قطر وكيف أصبحت، كثيرون مثلي تسورهم الدهشة وقد كنا نلف الدوحة في عشر دقائق أو يزيد قليلاً لنعجز اليوم عن الاتيان بأطرافها في أكثر من ساعة! تغيرت الدوحة الصغيرة لتكبر في ظل أمير يحرس فرحتها وهي تتألق وتتميز، يهبها من قلبه وعقله لتصبح دوحة العز التي ملأت أخبارها الآفاق بجديدها المثير للإعجاب والدهشة، ويوماً بعد يوم يرتفع البنيان على كل صعيد، وتتعزز الإنجازات في كل محفل، والاعتماد جل الاعتماد على تنمية بشرية مستدامة ترسم الغد القطري كما حلم به راعيها وهو الممسك بدفة السفينة يقودها بحكمة واقتدار يعاونه شعب وفي. غداً ذكرى يوم أسس فيه الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله دولة قطر لتشرق شمس غد على كيان يسعى نحو القمة بُذل فيه الوقت والجهد والإخلاص والحب، يظلل هذا كله الإيمان بحتمية الوصول إلى كل حلم كان تهويماً ما دام في القلب أمل، وفي النفس طموح. غداً تلبس الدوحة ثوب البهجة والابتهاج بيوم سعيد، غداً زهر، وخضرة، ونخيل خلاب يقف شامخاً وقد تزيا عباءات من نور ليكون النور درباً للسائرين حاملاً مصابيح الضياء ليكون الضياء نبراساً للعابرين، ولقد أعادتني مصابيح النور إلى خواطر تتداعى الآن إذ أن سطوع النور في أي بناء لا يكون عادة إلا بعد الاكتمال، نور اليوم له أصل في الأمس، لقد أسعدني أن أجري مقابلتين صحفيتين هما الأهم خلال عملي الصحفي مع رموز هذه الأرض الطيبة الأولى مع حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة حفظه الله للمجالس المصورة الكويتية وما كنت أحسب يومها أن ما كان يبثه من آمال لقطر ويرجوه يمكن أن يكون حقيقة تلمس بهذه السرعة المدهشة وبهذا الإبهار اللافت، أما المقابلة الثانية التي كانت حديثاً شاملاً مع سمو الشيخة موزا والتي بثت فيها كل تطلعاتها التي تصبو إليها لتكون حقيقة تراها العين وتلمسها اليد، ما كنت أتصور أن تكون كل تلك الأمنيات الوليدة في مهدها إنجازات باسقة أبهرت كل من رأى، لقد كان الحلم بالنور الذي يتزياه النخيل اليوم حلم القادة لوطن يصبو إلى البناء والاكتمال ليمهد للعابرين من بعد طريقاً يملؤه النور، انه هدية الربابنة للأجيال القادمة، إنه زرع اليوم، وجهد اليوم، وتعب اليوم، الذي رعاه القائد المحبوب ليضع قطر في مكانها اللائق تحت الشمس. • * * • طبقات فوق الهمس • مع الابتهاج باليوم الوطني تحية لائقة بإدارة الحدائق العامة بوزارة البلدية والتخطيط العمراني على لمسات الجمال الفريدة التي ترسمها بلوحات فاتنة من الزهور والورود. • على قناة الريان عادت بذكرياتها، حكت عن مشاعرها نحو قطر وقيادتها، لم تنافق، ولم تجامل، قال قلبها كل ما حفظه للأرض الطيبة من حب، وكل ما احتضنته دواخلها من مشاعر صادقة، نقية لا تعرف التزييف، أعادتنا لوقفات تجلت فيها إنسانية القائد بالعون والرفد والعزاء لمن خدم قطر، ذكرتنا بمواقف ظلت ماثلة في الذاكرة ما برحتها لتكون باقات زهر تهدى كلما عنت الذكرى، كل من تابعها عاد إلى عمر طويل من العطاء، والتفاني، والتألق، والألق، بتليفزيون قطر قدمت خلاله باقة من البرامج المثمرة بنجاح لافت، أهلاً بذهبية الصوت دائماً الصديقة العزيزة ذهبية جابي. • تحية لائقة بكل الود أقدمها للأستاذ "سلمان السليطي" الذي قدم لي دعوة للمشاركة بصالون الثلاثاء في همسة "قطر في عيونهم" لظروف قاهرة لم أستطع التلبية ولكني بعد التحية على الدعوة أقول لقد أحببت قطر حباً لا يعرفه إلا أنا وشهادتي في نفسي مجروحة، لكن يظل في الروح حنين لا يهدأ حتى إذا ما غادرت قطر ولو لسفرة قصيرة، ويظل القلب معلقاً بكل ما فيه من حب لمساحة يسميها الناس على الخريطة قطر، وأسميها البلد الذي عشقت. • إنسانيات • ليس مهماً أبداً أن تحمل جواز البلد الذي تحب كي تكون مواطناً يستمتع بكل مميزات المواطنة، فكم من مواطنين لا يحملون إلا قلوبهم المحبة التي لا تحتاج إلى أختام أو تأشيرات. • الرد على الجميل لا يكون إلا بالجميل، يعرف ذلك صاحب كل قلب نبيل. • انتبه فكسر خاطر إنسان لا يحدث صوتاً ولكنه يحدث ألماً مرعباً. • أعرفه كما أعرف اسمي، كان أخاً وفياً لصديقه لدرجة تثير الدهشة وأيضا الغيرة والحسد، ما ترك صديقه أبداً لا في عسر ولا يسر، لازمه في أتراحه قبل أفراحه، في مرضه قبل أيام عافيته، غاب الأخ يوماً وغابت أخباره، حسب صديقه أنه غاضب من موقف، أو مقاطع لانشغاله بعمله أو أصدقاء جدد، أو... أو... أو، لم يتوقع قط أن عدم رده على الاتصالات ما كان إلا لوعكة صحية ألمت به فجأة، لم يصارح بها أحداً، ولم يشأ أن يحمل همه أحداً. • ما أكثر ما نسيئ للنبلاء في زماننا، وما أكثر ما نتلقى من صنوف محبة الأوفياء زلالاً فنرد بماء ملح أجاج، اللهم أرزقنا فهم معنى الأخوة ولا تجعلنا كالإسفنجة نشرب الماء الطيب كله دون أن نجود بقطرة ماء! • أعجبني جداً قول عبدالرحمن الدرويش: "قمة الصبر أن تسكت وفي قلبك جرح يتكلم، وقمة القوة أن تبتسم وفي عينيك ألف دمعة". • إذا أوجعك الناس كن نبيلاً وعاملهم بالإحسان. • إذا هجم عليك وجع عقوق صاحبك عُد إلى ذكرياتك الجميلة وتدفأ بها. • قلب صادق يعنى حباً صادقاً.

438

| 17 ديسمبر 2012

عندما يحضر الدم تخرس الألسنة

مرة أخرى حضر الدم حضوراً مدوياً معلناً عن أسباب حضوره بالعقل، والمنطق، والصوت، والصورة، وشهادة الشهود ليقول لمن يصدم بما يرى إن مجزرة (الاتحادية) حول القصر الجمهوري كانت ضمن سيناريو جرح وقتل المتظاهرين العمد والذي نفذ من قبل بشارع محمد محمود، وماسبيرو، والبالون، وبورسعيد، كل المجازر ترتبط ببعضها، وكلها بفعل فاعل لم يعد (الطرف الخفي) والهدف الانقضاض على الشرعية، بإثارة الرعب، وإراقة الدم، ووضع البلاد في فراغ دستوري بعد شق الشارع إلى فريقين متنازعين مما يسهل بالتالي إزاحة الرئيس المنتخب وإحلال (اللي عليه العين) بدلاً منه، نعم أصبح جلياً بما لا يدع أي مجال للشك أن المطلوب حالة من الفوضى العارمة، سقوط شهداء وضحايا، إرباك الشارع المصري، وشلل مؤسسات الدولة لتصفية المشروع الوطني الديمقراطي والإجهاز عليه، والمشكلة ليست الدستور، ولا مواده، ولا غياب حقوق فئة فيه فقد وقع عليه الجميع حتى المنسحبون، إنما هو مخطط الاستيلاء على السلطة وتوجيه مصر المخطوفة حيث يريد المجرم الذي ارتكب سيناريو المجازر كلها! لم يعد الطرف الخفي خافياً على أحد، خلاص ظهر بالصوت والصورة من لا يريدون لمصر الخروج من التبعية الدولية، بل الدوران في إطار الاحتياج المحبط المستمر، خلاص ظهر العاقون من أبناء مصر الطيبة وهم يحرضون على الاصطدام والتقاتل، خلاص ظهر الذين لا يريدون لمصر هدوءاً، ولا تعافياً لاقتصادها بفضل عجلة الإنتاج المتوقفة عن الدوران لينتقل الوضع من سيىء إلى أسوأ. إن من رأى شاشات الإعلام المحترم التي مارست الحيادية رأى أحداث قصر الاتحادية وتأكد من أن الاعتداء كان صارخاً مفزعاً على من نادى بالاحتكام للصندوق والشعب في حسم الخلاف أما ما تسمى بجبهة الإنقاذ المدججة بالفلول فهي الكارثة التي تشد مصر إلى الانفجار والدمار، خاصة وقد تصدر مشهدها الذي لا نعرف له خلفية أسماء كانت كبيرة، أما ما هو أكبر من الكارثة فتصريحات (الخواجة البرادعي) الذي دعا الجيش للتدخل في شؤون البلاد الداخلية بعدما تنفس المصريون الصعداء بخروجه من المشهد، الحقيقة تقول إن الصورة شديدة القتامة، وأن المصيبة أكبر من التخيل إذ إن هناك من يترصد لقتل مصر مع سبق الإصرار والترصد لولا أن تتداركنا رحمة الله، اللهم احم مصر من أبنائها الضالين المفسدين الفاسدين، واحفظها بعينك التي لا تنام.. آمين. • أفزعني أن أسمع شاهدة مسيحية في مؤتمر صحفي اسمها (ماما سلوى) كانت في الميدان مع الثوار منذ اندلاع شرارة الثورة، جاءت لتقول "أنا مع الإخوان وانسحبت من التحرير ليس خوفاً من الموت وإنما لأنني رأيت بعيني مخازن الأسلحة، وزجاجات المولوتوف، والمال المتدفق على من في الخيام، لم يعودوا الثوار الذين كنت معهم يوم 25 يناير. في التحرير إعداد للقتل، ولقد ذهبت للداخلية وأبلغتهم بأماكن المخازن وأسماء البلطجية واحداً واحداً ولم يتحرك أحد" هذه الشهادة تؤكد أن الداخلية مازالت بها أوكار مناوئة للشرعية وموالية للفلول وتحتاج إلى تطهير شامل تماماً كالإعلام. • مضطرة أسأل رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان (بعد أن رفع ضغطي) هل سهل عليك أن تجري عملية تجميل لوجه القبح فتحول القاتل ضحية، والضحية قاتلاً؟ • مجموعة شباب 6 أبريل تقدموا ببلاغ للنائب العام يتهمون فيه ممدوح حمزة بتلقي مائة وخمسين مليون دولار لإحراق مصر! من يدري ربما أحرقه الله قبل أن يحرق (كله ممكن) وليس على الله بعزيز. • أسئلة مهمة تعترض عقولنا في المشهد القاتم الدامي، ماذا كان يفعل الرصاص، والسكاكين، وقنابل الغاز، والخمر مع المسالمين الأبرياء القابعين في الخيام أمام القصر الرئاسي؟ عايزين فطحل يجاوب! • 15 إصابة بخرطوش في العين، كل المصابين من شباب الإخوان، من قنص عيون الشباب؟ عايزين خبير يجاوب! • كيف لرئيس وصفوه بالدكتاتور يعجل بالدستور الذي سيحد أصلاً من صلاحياته؟ عايزين جهبذ يرد! • عمرو موسى الذي كان المصريون يحبونه ويحترمونه، والذي رأيناه أخيراً في صورة مع عدونا التاريخي لماذا يضع نفسه في هذه الصورة المهلهلة؟ ألهذا الحد نفسه في الكرسي؟ والله كان الأشرف له اعتزال عالم السياسة نهائياً بدلاً من أن يقف مهدداً شباب مصر خاصة أنه من خلال منصبه الفخم بجامعة الدول العربية لم يقدم شيئاً اللهم إلا الإفلاس من أي إيجابيات، نظر خلفك (يا عمو) ودقق في تاريخك! • سألت المذيعة الأمورة (أم باروكة) ضيفها: من المسؤول عن إراقة هذه الدماء؟ تسأل وهي العارفة أن أمثالها هم السبب لأنهم الذين شحنوا الأجواء والنفوس بالنار، والغل، والتحريض على الاقتتال، والميل مع جانب ضد جانب، وتجاهل الشفافية، والتعامي عن إظهار الحقيقة، والمبالغة بالتزوير والكذب حتى بالصورة، سبب المصايب كلها الإعلام المأجور الذي ينفذ أجندة أصبحت مكشوفة في أخطر بلطجة إعلامية، بدوري أسأل أم باروكة وأمثالها هل تعرفون معني كلمة وطن؟ • أغمض الإعلام المتآمر عينيه عن حرق 28 مقراً من مقرات الإخوان، وقتل ثمانية شهداء، وإصابة ما يقرب من 1500، وفقء عين 15 شاباً ليساهم بجدارة في موقعة جمل جديدة قادتها ميكروفونات فضائيات الفلول جنباً إلى جنب مع البلطجية المأجورين! • البرادعي يقول لـ(فينانشال تايمز) تحالفنا مع الفلول لإسقاط المشروع الإسلامي.. هل بعد هذا القول شك في الرغبة الموحدة لتدمير أمن مصر؟ ثم إذا لم تكن مستريحاً للمشروع الإسلامي بمصر إيه المشكلة؟! ارحل (لماما أمريكا) تريح وتستريح. • واضح أنه لولا سوء التخطيط وقبله لطف الله لتمكن بلطجية المجموعة المحيطة بالقصر من مهاجمته، ودخوله، وإعلان خلو مقعد رئيس الجمهورية وليكتمل السيناريو الذي وضعه أحدهم مع الفلول دون أدنى حياء. • يقول (البرادعي) صديق الفلول حالياً "مستعدون وسنكمل بأي وسيلة ممكنة" ماذا تعني بأي وسيلة ممكنة لفرض ما تريد؟ حتنادي على المارينز يحتل بلد الـ 85 مليون مصري؟ لو عملتها تستحق نوبل ثانية على النجاح الباهر في التخطيط لخيانة مصر. • رسالة للدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح.. سيدي: • أنا واحدة من الذين اختاروك رئيساً لمصر لما كنت أتمثله فيك كغيري، لذا أقول مع كثير من الذين أرادوك رئيساً لمصر إن الذين يستحقون التحقيق معهم ليس أعضاء مكتب الإرشاد كما تقول وإنما (الثلاثي) الذي أسمى نفسه (جبهة الإنقاذ) والتي كل مرادها عضل رئيس الجمهورية عن القيام بمسؤولياته بإحداث الفوضى، والتحريض العلني لانتهاج العنف، والتهديد الصريح باستعمال القوة، راجع من فضلك تهديد (البرادعي) وهو يتوسط موسى، وصباحي ليكونوا بصوتهم، وصورتهم مع الفلول (ايد واحدة) كما يرجوك مصريون كثيرون منحوك أصواتهم أن تبذل كل جهدك مع الشرفاء لدفع هذا البلاء عن الوطن الموجوع بخناجر أبنائه، حفظك الله وحفظ مصر. • واضح أن السبب الرئيسي للاندفاع في حرب السلطة هو فتح الملفات، الإخوة مرعوبون من بلاويهم، خاصة بعدما شرف كبيرهم الذي علمهم الفساد في سجن طرة، يارب نشوف الباقي معاه. • مطلوب مراقبة سوزان مبارك، وزوجة العادلي، وباقي الزبانية الذين أفرج عنهم من طرة، هؤلاء ممولون رئيسيون للبلطجية، يعيدون ضخ بعض ما نهبوه لإحداث الفوضى. • بلا مواربة ولا تجميل، تقاعس الشرطة عن حماية مقار الإخوان من الحرق والتخريب فيه تواطؤ. • بالحوار يمكن معالجة أي معضلة مهما صعبت، قد يخطئ الرئيس بإصدار قرار ما فهو أولاً وأخيراً بشر، المهم أن تتوافر نية الإصلاح، وقبلها الإخلاص المطلق في حب مصر. • لن ينسينا التوجع بآلام مصر أن نقدم تهنئة حارة لكل الفلسطينيين بدخول مشعل إلى غزة الحرة انتصاراً للإرادة المصرية العربية، شكراً جزيلاً لجهود مصر، وقطر حماهما الله من كل سوء. • أطيب كلام • لا تجد أبداً معركة بين حق وحق لأن الحق واحد، لكن لا تطول معركة بين حق وباطل لأن الباطل زهوق. الشيخ الشعراوي رحمه الله...

742

| 10 ديسمبر 2012

حتى يعود للوطن بصره

صعب أن تبكي على مواجع وطن يتمزق كل لحظة، صعب أن تتألم لفقد وطن يستهدفه الرماة برماح قاتلة، القلب مترع بالهموم والوجع، الروح محزونة يضيق عليها فضاؤها، الضحكة مسروقة، وجه المحبة شاحب يرتجف، الأمان مُصادر، الفقر يتكاثر، وكارهو أنفسهم من لصوص وبلطجية ومنتفعين يحرقون قلب مصر! وينسرب يوماً بعد يوم، وشهراً بعد شهر، ليبدأ العام وينتهي ونحن على أمل في صباح جديد يبدد كل الأحزان! مشاعر كثيرة ربما لا يمكن كتابتها تغمر النفس استشعرها كلما راقبت (صندوق الهم) التليفزيون، فكل ما يصدره من أخبار موجع، كل الأسئلة مسننة، كيف عز الأمان في مصر بلد الأمان؟ كيف يتعادى ويتقاتل الإخوة، وينسحب الود، وتضيع الصلات، ويموت الانتماء، ويهون الوطن لتذبل كل يوم أشياء غالية تؤذن بغياب الفرح أي فرح كان، صعب أن يكون كل مشهد مما نراه في قلب الوطن سهماً موجعاً، وألماً لا يغادر الصدور، قلت بعد غم الأخبار اليومي أخرج عل تغيير المكان يسري عن النفس، توجهت صحبتنا إلى الشيراتون، قال (حسين) أيمن الصياد مستشار الريس يجلس خلفنا، لم أنتظر حتى يفرغ من طعامه، كيف أنتظر وفي القلب قوافل أسئلة تود أن تطمئن، وتهدأ، وتفهم؟ رحب الرجل بنا وبمجرد جلوسي سألته (مصر رايحة على فين يا دكتور؟) تنهيدته العميقة ردت بالكثير قبل أن يفتح فمه بكلمة، أعدت سؤالي فرد بهدوء وعلى مهل "هناك مخاطر جمة وعندما تكون هناك تحديات كبرى يكون الواجب الأول هو وحده الجبهة الداخلية، وهذا ما أخشى منه الآن، إذ أن الانقسام الحاد يزداد يوماً بعد يوم وكذا الاستقطاب ولا يوجد جهد حقيقي للتعامل معه أو التخفيف من حدته" تشعب الحديث، وتدافعت الأسئلة تريد مزيداً من الإيضاح وخلصت إلى أن مجمل ما قاله د. أيمن يدفع دفعاً للخوف على سلامة مصر، تأملت المشهد لأجد أن كل الطقس مضبب، الإرادات تتقاطع، حتى الذين يحبون مصر يعاندهم فريق لا يريد إلا مصالحه، ومكاسبه، الموجة عالية عالية، وتنذر بخطر، وليس في مقدورنا إلا أن نتفرج ونتألم، عدت إلى بيتي محملة بمشاعر لا تقل إنقباضاً عن التي خرجت بها، أمام صندوق الغم جلست أفر القنوات، طالعتني على إحدى القنوات صورة قاعة المؤتمرات والرئيس يقول "ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا" ربما أجابت تلك الآية الطيبة بالصدفة على سؤالي متى يعود لمصر أمانها، وسلامها؟ ربما بعثت باطمئنان ما والروح مثقلة بما فيها، ونقول عسى أن يكون قريباً نهوض مصر من كبوتها، وخلاصها من أزمتها، ومن رموز الفساد وجذورهم كي يعود لوجه الوطن بصره، وأفراحه المهاجرة. • * * • هل هناك خلاف على تطبيق الشريعة الإسلامية؟ إن كان الجواب لا فما الذي يزعج الإعلاميين من هذا التطبيق؟ من يتابع برامج قنوات (الهراء) يومي السبت والأحد يلحظ هجمة فريق التوليع المعروف على دستور مصر الجديد وعلى د. مرسي، ربما كانت سخونة الهجمة بسبب العدد المهول الذي تواجد في محيط جامعة القاهرة، وربما كان بمفاجأة تقديم الرئيس للدستور الجديد للاقتراع عليه، التهبت برامج (التوك شو) والتهب مذيعوها وهم يضربون بسيوف ألسنتهم المسنونة وبضيوف أحضروهم خصيصاً من ذوي الأصوات الجهورية ليمارسوا صراخاً ممجوجاً، والضيف يصرخ والمذيع والمذيعة "يصبوا على النار بنزين"، من البرامج المستفزة أطل علينا (وائل الإبراشي) الذي قال وهو يسخن ويشحن الناس ضد الدستور "بعد الفاصل نرى بعض الألغام الموضوعة في الدستور" أي ألغام؟ يا راجل اختشي، ثم يقول "كلنا معترضون على هذا الدستور" مين كلكم؟ وكيف تنوب عن 85 مليون مصري لم يعطك أحد منهم توكيلاً باسمه، مين فوضك أصلاً للحديث عن كل مصر؟ أتمنى أن يستفيق المذيع اللامع وينتبه أنه بيولع في (قلب) مصر بلده!! • * * • طبقات فوق الهمس • نسي القضاة المنتفضون على الرئيس أن فيهم 18 قاضياً متهماً بالتزوير ومشوه، وأنهم بعينهم من هرب "جماعة التمويل الأجنبي" ومشوه، وأن محكمة النقض حرمت من النظر في طعون النقض حتى الآن، ومشوه، يا جماعة عيب للوطن هيبة مفروض أن تكونوا أول من يحفظها. • الحرامية خائفون من الشريعة لأنها ستتصدى لسرقاتهم، و(الرقاصين) زعلانين ما عادوش حيرقصوا، والفنانون خائفون على التمثيل مصدر عيشهم المليان بالقبلات والأحضان والذي منه، معذورين يا اخوانا!! • حسين فهمي يحذر من الهجوم على الفنانين وحرية الإبداع بأعمالهم الفنية، وأسأل عم حسين وبراءة الأطفال في عينيّ: أي إبداع في الأحضان والقبلات والساخن من المايوهات؟ • مطلوب من الإعلام الحر الشفافية، والتنوير لا التثوير. • تجاوز عدد المشاركين بمليونية الشرعية والشريعة كل التوقعات حتى أن اللجنة المنظمة لمليونية السبت استأجرت طائرة لتصور أكبر مشهد لحشد شهدته ميادين مصر على الإطلاق، هذا الحشد طلب من الرئيس تطهير الإعلام الذي يؤجج الفتن، واحنا معاه يا ريس. • كل المتذمرين من مشروع الدستور توافقوا على مواده ووقعوا بالموافقة عليها! لماذا انسحبوا وحبر توقيعاتهم لم يجف بعد؟ يبدو أن الحكاية فيها خمسين إن!! • وحدة الجبهة الداخلية حائط الصد الوحيد أمام لؤم الفلول. • فضيحة أن يقف المعارضون مع المدعو عكاشة في خندق واحد! • صرخة مغدور نهديها للقضاة المنتفضين بوجه الحق أنا العين اللي صابها الغدر واتصفت أنا الأم اللي حرقوا قلبها ع الغالي ولبست شال محني بدمه وادفّت أنا المخنوق بسم الغاز على الكُبري أنا المضروب بالخرطوش على ظهري أنا المجني عليه واليوم بقيت جاني واللي قتلني برئ وعيونه نكراني خرجوا الديابة من السجون أحرار وأنا لسة محبوس في أكفاني

466

| 03 ديسمبر 2012

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

10569

| 23 فبراير 2026

alsharq
(زمن الأعذار انتهى)

الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...

2166

| 27 فبراير 2026

alsharq
عندما كانوا يصومون

رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...

1917

| 25 فبراير 2026

alsharq
الدهرُ يومان... يومٌ لك ويومٌ عليك

في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...

975

| 26 فبراير 2026

alsharq
تفاصيل رمضانية

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...

771

| 25 فبراير 2026

alsharq
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم

يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...

633

| 24 فبراير 2026

alsharq
التجارب لا تُجامِل

استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...

606

| 24 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

594

| 22 فبراير 2026

alsharq
سلام عليك في الغياب والحضور

لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...

567

| 23 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

534

| 22 فبراير 2026

alsharq
رمضان.. شهر يُعيد ترتيب الخسائر

رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...

522

| 27 فبراير 2026

alsharq
الإمام بين المحراب والقيادة.. هل تراجعت هيبة المسجد

لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...

510

| 26 فبراير 2026

أخبار محلية