رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

من يشعل الحرائق في الوطن ؟

لا يخفى حتى على مختل عقلياً أن ما تموج به مصر الآن من فوضى، واضطرابات، وحرائق، وأزمات، واعتصامات، ومظاهرات، وقطع طرق هي كلها عملية بلطجة منظمة يدفع فيها المنتفعون منها من فلول، وخائفين من المحاسبة، وحرامية الوطن المطلوبين للمحاكمة مبالغ خيالية لضرب استقرار مصر! تمويل البلطجية مستمر، وخطة التخريب تنفذ بإبداع خطير، فالمستفيدون يحددون للبلطجية أين ومتى تكون الضربة، هذا إلى جانب مجموعة من الإعلاميين، والصحفيين، ومقدمي البرامج المرتزقة من أذيال (مبارك) تتحدد مهمتهم في اقتلاع الهدوء والأمن، وبث الذعر، واتهامات بالتخوين، عنوان برامجهم اليومي (شعللها شعللها) دون أدنى خجل أو ذرة إحساس، بأن ما يحرقونه هو قلب مصر الوطن، الواضح تماماً أنه لا يهم هؤلاء الذين يمارسون البلطجة الإعلامية سوى النجاح الباهر في (الهدف) وهو زعزعة استقرار أمن مصر، الإعلام البلطجي يشارك في قتل مصر لإقصاء رئيس مصر، لأنه يخاف أصلاً على نفسه من المساءلة، أي متابع عاقل يسأل ما الذي يغضب من إعلان دستوري يقتص لدماء الشهداء، ما الخطأ في احتواء غضب الشارع بالاستجابة لمطالبه وكيف يوصف رئيس يحاول تلبية ذلك بالدكتاتور؟ولماذا لا يقبل الجميع بأن إصدار الإعلان الدستوري المكمل كان ضرورة للمحافظة على استقرار مصر بعدما تعدد ضرب المؤسسات، ولماذا لا يتذكر المنتفضون الأشرار أنهم ظلوا ثلاثين عاماً مكممي الأفواه لا يجرؤون حتى على مجرد الاعتراض في أحلامهم ولا أقول يقظتهم، ولماذا لا يتأكدون من أن جولة باطلهم لا أذرع لها وهي وإن قويت وقتاً فمآلها لشلل حتمي؟ إن ما تكتوي به مصر الآن من قلاقل، وتخريب، وفوضى، وانهيار اقتصادي مفزع، وتوقف لنبض الحياة في كل اتجاه إنما يحتاج إلى شرفاء يخافون على مصر، ينتمون إلى مصر ليتصدوا لكل أشكال البلطجة المأجورة وينهوا حالة الانقسام بالأمة التي يؤججها أصحاب المصالح، والمنتفعون، والمتكسبون الذين لا يهمهم نزف قلب مصر وهي تعاني متوجعة، الأزمة تحتاج همة ونخوة رجال يحبون فعلاً مصر. • * * • بصراحة • أخطأ الرئيس محمد مرسي عندما اعتذر لإلهام شاهين، وأخطأ عندما تهاون مع من تجرأ عليه بألفاظ جارحة وهي سب علني صريح يحاسب عليه القانون، وسيكون مخطئاً لو سحب قراراته الأخيرة التي تحمي البلاد لأنها ستكون سابقة، وسيقف المتربصون لكل قرار لاحق ليشجبوه ويرفضوه، وقد يبغي الماكرون من سحب القرارات إظهار رئيس مصر بصورة مهلهلة لا حكمة فيها ولا تريث، بل إن البعض قد نادى في بعض قنوات الهراء ببطلان رئاسة محمد مرسي لمصر، وهذا كاف للالتفات لحجم الهجمة المصنوعة. • * * • طبقات فوق الهمس • كان من المفروض أن تحتفل الأمة كلها بنجاح مصر وقطر في وقف نزيف الدم في غزة لكن المتربصين لا يحفلون إلا بالخراب، ولا يرضيهم إلا نار الدمار. • تعليقاً على قرار الدكتور هشام قنديل بمنع بث برامج الهواء (الهراء) وضعت إحدى القنوات إعلاناً تقول فيه منعنا عن البث بسبب التضييق على الحريات، خاصة الإعلام! ونقول أي حريات تقصد إدارة القناة؟ هل كل من فتح صندوقاً على الهواء له الحق في قول ما يشاء؟ ومن قال إن الحوار بقلة الأدب حريات؟ ومن قال إن التجريح في شخص رئيس الجمهورية بما لا يليق حريات؟ ومن قال إن حرق البلد بتقليب الشارع والنفخ في النار لضرب سلامة مصر حريات؟ ومن قال إن السب والقذف والاستقواء بالمعارضين لإفشال الرئيس المنتخب حريات؟ من قال إن حرق البلد بلؤم الفتن المبثوثة حريات؟ أين شرف الإعلام الحر المحايد؟ وأين الحرية الإعلامية المهنية؟ • لكل الإعلاميين الذين تجاهلوا جريمة حرق المقرات ومنها (الجزيرة) لماذا لم يتحفنا النافخون في النار بتحقيقاتهم وحواراتهم لنعرف الجاني بدلاً من نعيق الغربان. • مستوى البجاحة، والفجاجة، وسلاطة اللسان، والتعدي على رئيس الجمهورية يحتاج إلى تصد وعقاب رادع. • مطلوب من منظومة الإعلام المسموع، والمقروء، والمرئي اعتناق كل ما يجسد ضمير الأمة، وكل ما يبنيها بشفافية مطلقة. • أخيراً طلع علينا (أحمد شفيق) المطلوب توقيفه وحسابه عن (بلاوي) ليشارك في إشعال الحرائق بغل ملحوظ، وحملة شعواء على رئيس مصر، سؤالنا للهمام الهارب لماذا لا تعود إلى مصر ما دمت متأكداً من براءتك من كل ما نسب إليك من مخالفات؟ ما الذي يخيفك؟ • فاروق جويدة مستشار الرئيس المصري هو الذي كتب مسودة الدستور بيده وهو نفسه الذي هاجمه! كيف يستقيم هذا التناقض العجيب يا شاعرنا الكبير؟! • توصيات نادي قضاة مصر بالامتناع عن أداء واجبهم بماذا يفسر، وأين الانتماء؟ • كلما شاهدت (وائل الابراشي) في برنامج (العاشرة مساء) ترحمت على أيام الرائعة (منى الشاذلي) وخطر لي أن أسأله: أنت متأكد أنك بتحب مصر؟ • كثيراً ما (ندلق) الألقاب على من نحب تفخيمه بما ليس فيه فنقدم فلاناً على أنه مفكر، وفلاناً على أنه دكتور، وفلاناً على أنه فقيه! هكذا فعل (عماد الدين أديب) عندما قدم أحد ضيوفه على أنه (الفقيه الدستوري فلان) ليفاجئه الضيف قائلاً (لا أنا مش فقيه دستوري، أنا أستاذ قانون جنائي) تحية للضيف المحترم الذي رفض لقباً فخيماً (دلقه) عليه مقدم البرنامج الشهير. • من وراء طفل في الثانية عشرة يلقي الحجارة على الشرطة؟ ما قضيته؟ وماذا يفهم في السياسة؟ حتى الأطفال تم شراؤهم، حتى الأطفال لم ينجوا من سوق البلطجة الذي يدفع بسخاء! • كلما ارتفعت الحرائق، وتلبد الجو، وحام الخطر أجدني مضطرة أن أسأل (اتحاد كتاب مصر) أين صوتكم من محاولات قتل مصر، وأبناؤها يغيرون عليها صباح مساء؟ • مخرج كل كسبه من أفلام (البورنو) وحجرات النوم المكشوفة كيف يؤيد مرسي؟ رجال أعمال يتكسبون من التعدي على المال العام بحيل غير مشروعة كيف يؤيدون مرسي وقد أقفل (الحنفية)؟ المرتشون الذين دأبوا على الرشوة وأكل الحرام لينجزوا مصالح الناس بعد قبض المعلوم كيف يؤيدون مرسي؟ المتكسبون من تكية مصر التي كانت مفتوحة على مصراعيها لتتضخم ثرواتهم وتسمن كيف يؤيدون مرسي؟ وقد آن الأوان للضرب على أيديهم الطويلة وتجفيف مصادر نهبهم؟ طبيعي أن يكون عداؤهم للحاكم صارخاً فهو العقبة أمام استمرار ما كانوا فيه من نعيم، وطبيعي أن يكونوا أول الخارجين عليه، وأول من يجمع الحطب ليشتد أوار اللهب. • المظالم ديوان لا يغلق إلا بالقصاص، ما فائدة الحج والعمرة يا حجاج؟ • سؤالنا للنائب العام المقال: هل يعقل أن يبرأ كل المتهمين بقتل المتظاهرين؟ وإن كانوا كلهم أبرياء فمن الذي قتل الشرفاء؟ أكيد ماتوا من الضحك!! • نعم هناك خطة لإفشال رئيس مصر المنتخب، والضرب على أيدي المخططين واجب وطني لا يحتاج إلى تهاون، ولا رحمة، ولا تراجع. • عندما نخطئ يجب أن نعتذر، الاعتذار بطاقة مودة لا يكبر عليها إلا جاهل، ننسى كثيراً أننا بالاعتذار نعلو ولا ننخفض، نكبر ولا نصغر.

506

| 26 نوفمبر 2012

ملف ضائع يعني دوخة ما بعدها دوخة !

من أجمل ما أعتز به في الشرق أنها وفرت لكتابها (شبابيك) يطلون منها على أوجاع الناس وآلامهم لينقلوها بأمانة، عل تلك الآلام أو الشكاوى تصل لمن بيده التخفيف منها أو علاجها فتطاوع الالتئام، وتخف الشكوى. في الأسبوع الفائت تناولت شكوى شاب مريض راجع قسم السجلات والتقارير بالعيادات الخارجية ما يقارب ثلاثة أشهر دون حصوله على تقريره الطبي الذي تنتظره المحكمة ويتحدد عليه مصير، وأسعدني جداً تفاعل السادة المسؤولين بوزارة الصحة مع الشكوى، إذ اتصل بي الأخ (حمد الحمر) بالمجلس الأعلى للصحة والذي قدم شكره لـ الشرق لمتابعة شكاوى المهمومين وأبلغني بأن رئيس قسم رضا العملاء (لبيه) ستتصل بك غداً لمدها بأي معلومات عن صاحب الشكوى ليتولوا المتابعة، اتصلت بالفعل الأخت علياء الكواري وأفدتها بأنني لا أعرف المريض ولا أياً من بياناته ووعدتها بالمحاولة، وفعلاً اتصلت بالأخت (منال) بالسجلات التي كان يعاتبها المريض على تأخر إنجاز تقريره، ذكرتها بالحوار الذي دار بينها وبين المريض، فتذكرته.. طلبت منها بياناته، أفادت: صعب جداً فقد راجعني كثيرون واحتاج إلى رقم بطاقته الصحية، ثم أضافت: نفس المريض راجع مديرة القسم منذ أيام، سألتها أن تحولني إليها، تحدثت مع المسؤولة، طلبت منها بيانات المريض الذي راجعها منذ أيام كمحاولة لمساعدته، فأفادت بأن لديها مئات الملفات والمراجعين، مطلوب بطاقته الصحية، ثم أفادت أن تأخر التقرير يعود إلى أسباب كثيرة منها أن يكون المريض منوماً بالمستشفى، أو يكون الملف ضائعاً، ثم في كل الأحوال هي لا تستطيع تقديم أي معلومات، لأنها تعتبر من خصوصية المريض، وأنها تحتاج لكتاب رسمي لإخراج أي بيانات، احترمت كلامها ومسؤوليتها، لكن ظل المريض يدور في نفس مشكلته دون أن أتمكن من مساعدته ولا مساعدة المجلس الأعلى للصحة، المهم اتصلت بالأخت منال مرة أخرى ورجوتها عندما يعود المريض للسؤال عن تقريره أرجوك اعطه رقم هاتفي ليتصل بي فقد تكون هذه هي الطريقة الوحيدة للوصول إلى المريض، هذا ما حدث، أما ما يستوجب التوقف فهو حكاية (الملفات الضائعة) ملف ضائع يعني ضياع كل تاريخ المريض الصحي بتقاريره، وأشعاته، وتدرجات المرض، وتفصيل حالة المريض الصحية، ملف ضائع يعني (دوخة ما بعدها دوخة) لاسترجاع التاريخ المرضي الذي يصعب استرجاعه أو يستحيل، ملف ضائع يعني تحاليل جديدة، وجهد أطباء، ومواعيد بالمستشفى، وإجهاداً لمريض يحاول أن يبدأ من جديد، وطبيب يحاول تجميع تاريخ مرض طويل، وهنا نرجو إن كان تأخر التقارير مرده لضياع الملفات أن يصار إلى حل يريح الناس من كل هذا الهم، إذ من غير المعقول بمؤسسة رائعة كمؤسسة حمد الطبية بكل ما وفرته الدولة من أطباء وأجهزة يصعب رعاية مريض، أما بالنسبة لكثرة المراجعين السائلين عن تقاريرهم المتأخرة، ليس هناك غير حل واحد وهو حصر كل ما هو متأخر من تقارير بالسجلات وسؤال الأطباء المختصين سؤالاً مباشراً، لماذا لم ينجزوا وينتهوا من هذه التقارير حتى الآن؟ وعلى أساس ردودهم يتم اتخاذ اللازم حتى يرتاح المرضى المتعبون من مراجعات تنشف الريق، وكل التقدير، ووافر الشكر للمجلس الأعلى للصحة لاهتمامه بما تطرحه الشرق من هموم المهمومين والمرضى، وكل الأمنيات الطيبة بالتوفيق. • * * • حكايات الناس: • تخيل معي المنظر، دعوة عامة، مليانة مدعوات وهي تسكب الطعام اندلق بعضه على أصابعها فلعقت الذي لمس أصابعها وأكملت سكب طعامها، لو تدري تلك السيدة كم أخذت من حسنات المدعوات الحلوات لشكرت ربها كثيراً كثيراً، ولأرسلت لهن تمراً كما كان يفعل ذوو الألباب زمان عندما تصلهم نميمة من أكل لحمهم (عجراً) وهم غائبون، طيب ماذا قالت المدعوات المحترمات عن التي ملأت (قففاً) من حسناتهن وودعتهن بحسن نيتها؟ أقلهن نميمة قالت (حد يعمل كدة؟) أكثرهن نميمة قالت (دي ست بلدي خالص) طبعاً وعلامات القرف تعلو وجهها، كنت ألاحظ الهمز واللمز وهو ينتقل من واحدة إلى التي تليها، ثم إلى دوائر الجلسة كلها وأصبحت إحدى المدعوات دون أن تدري مجال تندر ومسخرة، رحت أتابع التي يتغامزن عليها وهي توزع سلامها الجميل مع كل من يحيطها، كلامها الودود مع القريبات من مجلسها بينما (عواجيز الفرح نازلين فيها سلخ) بمجرد خلو مكان بجانب التي تتولى فرقعة الضحكات تعليقاً على الست الطيبة التي لعقت ما لمس أصابعها اقتربت من أذنها معتمدة على محبتها لي وعشرة تسمح بقول ما أريد دون لف ولا دوران، همست لها "عيونكم أحرجت الضيفة، وهمسكم بصوت عالي آذى مشاعرها وما فعلته الضيفة يمكن أن يحدث معنا جميعاً دون تجمل"، فاجأتها بسؤالي "ما عمركيش لعقتي صوابعك يختي وقد وقع طعام عليها؟". قبل أن تفتح فمها لتقول لي وهي المتفرنجة جداً (امبوسيبل) قلت لها الرسول الجميل، الكامل، كان يلعق أصابعه بعد الطعام، (فنجلت) عينيها وهي تسألني معقولة؟ أجبتها أيوه معقولة واسألي، تركتها في شيء من خجل لكني كنت أود أن أقول لها (أيوه معقولة يا نمامة وكنت أود أن أقول لها إن الضيفة التي لعقت أصابعها سهواً ستخرج من هنا وقد أخذت بفضل استغابتك، وغمزك، وتعاليك أفضل حسناتك يا جاهلة، وبكرة في قبرك لما الدود يمصمص لحم حضرتك ستعرفين يا عزيزتي طعم عذاب النم، عارفة عذاب القبر؟ إذا ما كنتيش عارفاه هو عارفك ما تقلقيش، خاصة وأنت رجلك والقبر!!! • ما أقبح أن نرى في الناس ما لا نراه في أنفسنا، وما يدعو للضحك حقاً أننا نرى في عيون الناس القشة ولا نرى في عيوننا (المقشة)!! • أشجان الوطن: • بعد فترة طويلة من الإقصاء العمدي، عشنا ورأينا فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي خطيباً على منبر الأزهر مع آلاف يصلون معه، ويأبى الله إلا أن يرينا آياته، فالظالم الذي سجن، وأباد، وحرم أسراً من عائلها حتى مات سجيناً، دارت عليه الأيام ليسجن في نفس السجن الذي عذب فيه مسجونيه، بينما السجناء طلقاء يحمدون الله على تفريج كربتهم، الصورة آية لمن يتدبر. • ما رأيكم في مذيعة طالعة في إحدى القنوات الفضائية لتقول للإسلاميين (حنغيظكم وحنتكلم في الأغاني والتمثيل)؟ نعم إلى هذا الحد أصبح الإعلامي مبتذلاً، ورداحاً، رحم الله قافلة الإعلاميات المحترمات اللائي كن يعرفن أن مجرد إطلالتهن على الناس (مسؤولية) لها احترامها. • عمرو موسى يقول القضية الفلسطينية أولوية عند العرب.. ونقول: يا راجل كفاية تصريحات بايخة، كفاية كلام جلطونا. • عمرو موسى يطلب في مؤتمر الانسحاب من التأسيسية الوقوف دقيقة حداداً على شهداء غزة.. ونقول: هذا هو كل ما حظي به الشهداء منك منذ ترؤسك للجامعة العربية فعلاً كفيت ووفيت! • عاشت مصر أمس ليلة عصيبة وقد دخل الحزن الحارق إلى أكثر من خمسين بيتاً إثر حادث مروع بعد تصادم قطار بأتوبيس مليء بالأطفال، ندعو الله أن يربط بالصبر الجميل على قلوب أهل الضحايا أما العامل الذي أهمل إغلاق المزلقان ليتسبب في كل هذا الألم، فمن هنا نقول (اشنقوه) حتى يكون عبرة لمن يوجع قلب مصر. • طبقات فوق الهمس • ثبت دون أدنى تفكير أن المقاومة هي الوحيدة القادرة على تحرير الأرض، وهي التي ستظل دوماً عيناً تقاوم المخرز، قلوبنا مع الصابرين في غزة. • نقول للرئيس المصري من هنا بعد العدوان لا أقل من فتح المعبر كاملاً ودائماً بل وفتح كل أبواب الجهاد لتدخل المعونات الإنسانية، ومعها كل من يريد المشاركة في حرب التحرير، لا بديل عن قطع العلاقات مع إسرائيل، والتحرر من اتفاقية كامب ديفيد الظالمة، مهم أن نقول لريسنا لا يكفي استدعاء السفير، أطرد السفير الإسرائيلي هذا أقل ما تقدمه مصر للصامدين في غزة. • نأمل أن نشهد ردود فعل عربية موازية للحدث الجلل والعدوان المجرم كما نأمل ألا يعاود العرب نهجهم القديم "ودن من طين وودن من عجين"، ومع تقديم الواجب اللازم من شجب، واستنكار، يكفي عاراً يكفي عاراً!

611

| 19 نوفمبر 2012

إلى سعادة وزير الصحة .. مع التحية

هناك أمور لا تستدعي مخاطبة سعادة الوزير عبدالله بن خالد القحطاني لأنها عادية، ويمكن أن تؤجل، ولا يترتب على تأخيرها إضرار بمصالح الناس، ولعل أهم مصالح الناس صحتهم، وهنا تصبح مخاطبة سعادة وزير الصحة ضرورية، أولاً لأن الأمر لا يحتمل التأجيل أو الانتظار، وثانياً لأن الأمر متكرر، والشكوى هي نفسها، وهنا أود عرض مشهد حدث في العيادات الخارجية بقسم السجلات والتقارير يوم 16/12/2012 حيث حضر شاب يبدو لأول وهلة أنه مريض جداً، يشي بذلك شدة إصفرار وجهه، ووقفته منحنياً من شدة الإنهاك، سأل الموظفة عن تقريره الذي من المفروض أن يتسلمه، قالت الموظفة بصوت خفيض (التقرير مش خالص) هنا رفع صوته المتعب ليقول لها (ثلاثة شهور أراجع وبعد مش جاهز، ما تشوفين حالتي، المحكمة ناطرة التقرير وأنا رايح جاي وما أسمع غير مش جاهز؟ متى يصير جاهز حرام عليكم) وانصرف الشاب وهو في غاية الغضب والاستفزاز يشد قدميه، ويشد تعاطف الواقفين معه! انتهى المشهد المتكرر إذ ليست هذه حالة وحيدة تشكو من تأخير التقرير الطبي، وهنا نسأل ما أسباب تأخير التقارير؟ هل هو ضغط عمل؟ إن كان كذلك، فهناك حلول بالتأكيد، ثم لماذا يقال للمريض المراجع تعال بعد أسبوعين ثم يراجع شهرين دون تسلم تقريره الطبي، وقد يتعلق الأمر بعارض صحي عاجل، أو بموعد مع طبيب، أو بسفر لإجراء عملية مستعجلة، أو بصدور أحكام فاصلة فيها حقوق ناس؟ أعتقد أن الأمر لأصحابه في غاية الأهمية لأنه لا يخص نزهة بل يخص صحة، أما عن معاناة المراجعة فهذا أمر مؤلم آخر، فإذا كان الصحيح منا يتعب ويضجر وهو يلف ويدور طويلاً حتى يجد مركناً لسيارته إذا ما راجع في أمر صحي، فما بالنا بالمريض الذي أجرى عملية حديثة، أو المسن المنهك، أو ذي الاحتياجات الخاصة الذي قد يكون بلا مرافق وهو يجرجر أقدامه من سيارته حتى (كونتر) المراجعة ثم يقال له التقرير غير جاهز تعال بعد أسبوعين ليتكرر الإجهاد، والمشقة، والتعب؟ لأن الأمر إنساني جداً، ويشكل معاناة لأصحابه نرفع هذا المشهد لسعادة وزير الصحة ونحن على ثقة بأن مسألة تأخير التقارير ستحل رحمة بالمرضى، وتيسيراً على الموجوعين الذين اجتمع عليهم هم المرض وهم تأخير التقارير، والشكر الجزيل نقدمه سلفاً، ويا ريت تتشرف إدارات المستشفى المختلفة بزيارة تفقدية مفاجئة لسعادة الوزير دون الإعلان عنها ليرى بنفسه ما يشكو منه الناس على الطبيعة، فليس من سمع كمن رأى، مع خالص التقدير ووافر التحية. • حكايات الناس • كل يوم نرى مآسي موجعة للروح، ونستطيع دون جهد عد أضلاع المحرومين من النعمة وقد صدمتنا البوصات الملونة بصور غارقة في الفاقة، ونحن غارقون في ترف يجعلنا نرمي أكثر مما نأكل، كل يوم نرمي أشكالاً لا تعد ولا تحصى من نعم يتمناها الغارقون في جحيم الجوع، ولا ننتبه إلى أننا يمكن أن نطعم قبيلة بحالها مما نستغنى عنه في سرف لا نظن أننا سنحاسب عليه، قد تمر (لا مؤاخذة) بأي كوم فضلات، في أي مكان، ستلاحظ أن في تلك المخلفات (خبز) ألقاه الناس مع فضلات طعامهم، أحياناً ترى الخبز (مكسر) وأحياناً كامل الاستدارة، ويكون خلاصنا منه بالقمامة إما بطراً لأنه (بايت) أو (تالف) بفعل إهمال حفظه، أو لأنه بقية ما أكل الآخرون، ولا يروق لنا لمس ما فاض من الآخرين أو أكل منه أحد وهنا تكون (الزبالة) أولى به، صديقتي الجميلة لها شأن آخر مع بقايا الخبز سواء المكسر أو الذي تلف سهواً، إذ كلما تجمع عندها خبز من هذا النوع وضعته في كيس، ثم تذهب به مع أحفادها إلى بحيرات (اسباير) حيث تقطعه صغيراً صغيراً ليطعمه الأحفاد للبط الهائم سابحاً فوق البحيرة، أو يلقونه للأسماك التي تقترب من الحافة لالتهامه ليضج الصغار فرحاً وسعادة وابتهاجاً، يوماً قلت لها (ما أطول بالك شايلة الخبز من بيتك لحد اسباير عشان تأكلي البط والسمك؟) ابتسمت ابتسامة طيبة وهي تقول: أجد في هذا العمل البسيط سعادة غريبة، ومن يدري فربما كتب لي بهذا الإطعام عمل صالح رجح كفة الميزان في يوم صعب نحتاج فيه إلى الإحسان!! • هل تعرفون أوجاع الحنين؟ سؤال لا يعرف وقعه على النفس إلا من اكتوى بمشاعر الشوق لأحبة فارقهم وفارقوه، تستطيع قطعاً أن تتصور الزحام، وصراخ الأطفال، وحالة الضجيج التي تجتمع في مساحة مركز تسوق، وتستطيع قطعاً أن تتخيل حجم ضغط العمل على أي كاشير يجلس أمام صندوق حاسبته مشدود الأعصاب، متخوفاً من أي خطأ سيكلفه كثيراً وهو يتعامل مع عشرات الآلاف بوقت وجيز، في هذا المشهد بأحد مراكز التسوق رأيتها تجلس أمام صندوقها تتسلم قيمة الفواتير وبتأن تعيد الباقي، لاحظتها، نحيلة، وجهها فارقته حيويته، عيونها خابية وكأنها باكية، عندما حان دوري لدفع فاتورتي سمعتها رغم كل هذا الضجيج والضغط العصي على الاحتمال تغني "آي نيد يو بسيد مي" أحتاجك إلى جانبي، مازحتها سائلة من هذا الذي تريدينه إلى جانبك؟ قالت حبيبي، عدت أسألها متزوجة؟ ردت وكأنها تفخر أنا أم لأربعة أطفال ثلاث بنات وولد كلهم في مانيلا مع أمي، حبيبي الصغير يعذبني فراقه، مازال يحتاجني، يوجعني حنيني له لكني أحتاج المال لأوفر لأطفالي طعاماً جيداً، وتعليماً جيداً، كل حرف قالته كان ينزف بأوجاع الحنين، وصلني جداً ما تقاسي منه وتتألم، إنها باختصار أم تتمزق حنيناً لوجه صغيرها الذي تفتقده، ربما لم يسألها أحد قبلي عن أحزانها، وضعتني في حالة شجن لكني ودعتها راضية ربما لإحساسي بأن حديثي السريع معها كان له وقع السلوى في نفس حزينة مغتربة. • ملاحظة: • في مقال الأسبوع الفائت بفقرة الطفلة التائهة التي سلمتها للبحث الجنائي وردت كلمة (المباحث الفيدرالية) والمكتوبة في أصل المقال (المباحث الجنائية) كلمة (فيدرالية) خطأ مطبعي لم اكتبه بمقالي، لذا لزم التنويه والاعتذار لمن يهمه الأمر. • طبقات فوق الهمس • ما لنا عندما نتصدق أحياناً نبحث عن أسوأ ما لدينا لنعطيه، هو جمع ألعاب أولاده المكسرة، الناقصة يد، ورجل، ورأس، وعجلة، وجهاز تشغيل وأهداها لأيتام جنوا بها فرحاً، في نفسي قلت ما ضره لو أسعد الأيتام بغير المكسور، والمبتور، والتالف؟ أتراه لا يحب أجراً ما خطر على بال بشر؟ • أعجبني جداً قول جواهر آل ثاني "للحزن وجه مبتسم لا يراه إلا المؤمن"!.. صدقت إذ كثيراً ما نضجر مما أصابنا فنشكو لطوب الأرض، وقليلاً جداً ما نسكت والحزن قاطع لنياط القلب واجدين أنساً حتى في الابتلاء! • قرأت إعلاناً يقول (للبيع قصر لعظيم، الوسطاء يمتنعون) توقفت عند العظيم، وهمس خاطري لنفسه أما علم (المعلن) بضم الميم ألا عظيم إلا الذي خلقه وخلق ساكني القصر الفخيم؟! • كثيراً ما يكون ردها على الهاتف بأن فلانة (المطلوبة) غير موجودة، أو في الحمام، أو نايمة، أو مشغولة في المطبخ، أو عندها ضيوف، رغم أن فلانة المطلوبة تجلس على بعد خطوات منها!.. أترانا ندرك أن هذه الأنواع من الكذب محسوبة علينا، وأنها من أبشع صور تمرين الصغار على الكذب عملياً بالصوت والصورة، على اعتبار أنه إذا كان رب البيت بالدف ضارباً.. فشيمة أهل البيت كلهم الرقص!! • تجرؤوا على منع طالبة محجبة من دخول قاعة الدرس، فهذا ما يناسب عاداتهم، (مفيش حاجة تتغطى) أما نحن فلم نجترئ ونوقف مساخر الملابس الفاضحة والشورتات، والمايوهات، وعري الصدر والظهر في المجمعات والكورنيش والشارع، لأن ما تقدم لا يناسب ديننا أولاً قبل عاداتنا وتقاليدنا، أليس الأمر يدعو للعجب؟ • يقول الشاعر: دقات قلب المرء قائلة له.. إن الحياة دقائق وثواني، نعرف كم مضى، لكن كم من العمر بقي على انتهاء الرحلة؟ سؤال يسأله الخائفون كل لحظة فيحسنون إعداد الزاد.

559

| 12 نوفمبر 2012

من جفن الشرق!

عندما تخرج الشمس من جفن الشرق كل صباح تخرج معها تلك الأنيقة الجميلة مكتسية بحللها الملونة، جامعة رحيق فكر العقول، ونبض ومشاعر القلوب لتقدمه مع كل الحب لقارئ هو دائما معها على ميعاد، اليوم وقد احتفلت الشرق بيوبيلها الفضي أراني التفت إلى مسيرة طويلة قطعتها الشرق منذ ولدت لتنمو، وتكبر، بجهود التجويد، والتطوير، والأفكار، فكل كاتب يضع في مقاله شيئا من ذاته وقد التحم ببيته "الشرق" فصار يهديه أجمل ما فيه. ظروف خاصة منعتني من تلبية دعوة الشرق للاحتفال بربع قرن من العطاء المثمر، فلقاء الزملاء سرور بكل تأكيد، لكن الظروف لا تمنع من إهداء أجمل مشاعر الود، وأطيب أمنيات النجاح لتلك الجميلة التي تشغلنا دوما، وتسعدنا أبداً بطلتها اليومية، لا تدري الأوراق الطالعة يوميا برائحة الخبز الطازج ممهورة باسم "الشرق" أنها بعد هذه العقود وبيوم احتفالها أعادت شريط الذاكرة إلى أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً، حيث كتبت ألفا ومائتين وعشرين مقالاً وزيادة، ياه ركض العمر، هل كتبنا كل هذه السنوات، هل التزمنا كل هذه السنوات، هل فاض القلب بخواطره وهمساته وربما أناته كل هذا الوقت؟ نعم كل هذا الوقت! اليوم تركض الذاكرة إلى زمان إلى بعيد لأتأمل حصاد السنين، وأجد بعد قليل تأمل أنه يجب أن أسدي شكراً جزيلاً للشرق العزيزة، فأنا مدينة لها بالكثير، فهي البوابة التي دخلت منها كي يتمرس القلم، ويشتد عوده، لأصدر كتابين (شبابيك) ومجموعة قصصية (ديسمبر الدافئ) وكانت البوابة التي منها دخلت إلى عضوية اتحاد كتاب مصر، وهي البوابة التي منها دلفت إلى الكتابة بأعرق إصدارات مؤسسة الأهرام المصرية حيث (مرافئ) مجلة الشباب الشهيرة، ولها الفضل لأن أكون المراسلة الصحفية لأكثر من شباك أدبي وإصدار بالكويت، تدرب القلم وهمى بمعطيات رجفاته يوما بعد يوم في ظل رعاية (الشرق) وإدارة محترمة لم تفرق يوما بين مواطن ومقيم بين كاتب محلي وكاتب مقيم، حتى أن ذاكرتي لا يمكن أن تنسى قول أحد الرائعين القائمين على رعاية الكلمة (إن أي إبداع يولد على أرض قطر بصرف النظر عن جنسية الكاتب هو إبداع قطري). ثلاثة وعشرون عاماً مضت تعود الآن بكل ما كان فيها لأرد الفضل لأصحابه، شكراً للإدارات المتعاقبة ولكل جهودها الطيبة، شكراً لكتيبة البدايات التي حملت أعباء التأسيس، شكراً للإدارات المختلفة، وللأقسام كلها على جهود نصب عينيها أمل مرتجى أن تكون الشرق هي الأبهى، رحم الله الذين تركوا لمساتهم وسافروا إلى ربهم تاركين فينا شيئا من أنفاسهم المخلصة لتكون الشرق هي الأجمل، شكراً لجل من أحب الشرق بيتا وتكوينا، فمنحها حبا لا يمكن المساومة عليه، ولا التخلي عنه، شكراً جزيلاً للشرق الجميلة التي عرفت من خلال الالتصاق الحميم مع أوراقها معنى الكلمة عندما تصبح ظلا، وفرحا، وريحانة، ومظلة، ووردة، كيف تكون أنة مظلوم سمعها مسؤول فانصفه، أو شكوى مكروب التقطها من يعنيه الأمر ففرج الكرب بنبله الكريم الذي لا يريد حمداً، ولا ثناءً، ولا شكوراً، شكراً للشرق باقة المشاعر المزهرة دوماً، الظليلة أبدا، المتألقة دائماً، الطارحة وداً، وتعاطفا، وتكافلاً، ورحمة، فكم فرجت كروب معوزين، ومكروبين ومرضى، شكراً للشرق رسول المشاعر الضافية، المعقود لها لواء الحب في قلوب من يلمسها فلا يرى لها نظيراً، شكراً للشرق صاحبة رسالة التنوير. * نعم أجمل ما في العمر ورقة تستقطر كل ما في أعصاب الروح من دفقات، وقلم طيع ينقل بيسر كل ما في النبض من كلمات. * من جفن الشرق يتضوع كل يوم ما يكتب من القلب ليصل إلى القلب. * * * رجاءً عاتبوهم! * في مقال الإثنين الفائت نوهت بضياع تسعة أطفال من ذويهم خلال الزحام الشديد في (دريم بارك) نتيجة للإهمال وعدم المتابعة، يوم الجمعة الفائت تكرر الأمر على الكورنيش الذي هو أصعب حالا من الحديقة المغلقة التي يمكن بعد جهد العثور على الأطفال بها هنا أو هناك، على الكورنيش وجدت طفلة ضائعة عمرها سنتان، لا تستطيع الكلام، ولا الإجابة على أي سؤال، من الوشم الموجود على معصمها عرفت أن اسمها (هايا) وأنها قد تكون باكستانية، لحظات وظهرت (مريم) طفلة ضائعة عمرها فوق العام بقليل، لم أجد بُداً من الاتصال بالشرطة، وصلت (الفزعة) ثم تلاها السيد منصور علي العجيدي من المباحث الفيدرالية، أخذ بيانات بطاقتي وسلمته الطفلة التي أسلمها بكاء ثلاث ساعات متتالية للنوم، قبل أن تتحرك سيارة الشرطة ظهر والد (مريم) سألته (إنت أبوها) قال نعم، قلت له أقسم بالله لو أني مسؤول بالشرطة ما سلمتك البنت إلا بعد القصاص منك ومعاقبتك بمحضر وغرامة نظير ألم هذه الطفلة المسكينة، قدر الرجل انفعالي ولم يرد بكلمة، ترك بياناته وانصرف، تحركت السيارة بالطفلة الثانية وأنا أتخيل حال ذويها بعد مرور ثلاث ساعات من فقدها تخيلت الهلع، والخوف، والبكاء، تخيلت الطفلة وقد استيقظت فلم تجد وجها تعرفه لتبكي بكاءها الذي فتتني، عدت إلى بيتي حزينة موجوعة، لم أنتظر حتى اليوم التالي لأطمئن عليها، في الحادية عشرة اتصلت بشرطة العاصمة فأفادني الملازم عبدالله الخاطر بأن الفتاة سُلمت لأهلها، ثم طمأنني الأخ منصور العجيدي بتسليم الطفلة لأهلها، زال كابوس وضيق عكر عليَّ جدا، ولأن الأمر متكرر أرفع رجائي للسادة المسؤولين بالشرطة بضرورة توقيع عقوبة رادعة على من يضيع طفله وإلزامه بغرامة مالية، وإقرار يتعهد فيه بعدم تكرار إهماله، وألا يترك أطفاله في رعاية خدم ينسون أطفالنا إذا ما اجتمعوا بجنسياتهم على الكورنيش ليلقى الأطفال آلاما مبرحة وقد ضاعوا في الزحام، الردع مهم جدا حتى لا تتكرر تلك الصور المؤلمة، ولا أنسى الشكر الجزيل لرجال (الفزعة) والبحث الجنائي لتعاونهم وجهودهم المقدرة لكي يعيدوا الأطفال التائهين إلى ذويهم. * * * طبقات فوق الهمس * رسالة للسادة المسؤولين في (سباير) لمحت مسنة ترفع أقدامها عن الأرض بصعوبة، تئن مع كل خطوة وهي تجاهد للوصول إلى مبتغاها بالحديقة، سمعتها تستأذن سائق عربة الخدمات المتنقلة أن يوصلها إلى حيث توجد أسرتها رفض، رجته، اعتذر، هنا أقترح على السادة المسؤولين أن يوفروا عربات لمثل هؤلاء المسنين بأجر يوضع في صندوق لخدمات الحديقة، بهذا يمكن أن نسعد فئة ولى منها الشباب، وأصبح المشي بالنسبة لها عذاباً مضاعفاً، أليس جميلاً أن نسعد إنساناً؟ * دق الهاتف بعد أذان الفجر بدقائق ضغطت على قلبي بيدي اسكت فوضى اضطرابه، أتحسب مع كل خطوة ناحية الهاتف البعيد لسماع خبر موجع يأتي من الوطن الحزين ليقول إن أحمد (أخاك) هو أول من سيلحق بأبويك، ألف خاطر يهزي، يركض، ألف لقطة لأحمد الذي لم يكن ليستقر في مكان، فهو دائما إما في عربة أو في قطار، دائماً مسافر، الآن حط الطير وقال طبيبه إن حالته سيئة جدا، إذن على الهاتف رسالة ستبلغني أن الطير حط وإلى الأبد، لكن تقدرون فتضحك الأقدار لم يكن على الهاتف ذلك الخبر الفاجع بل كانت صديقتي آمال تقول (إيه رأيك نطلع على الكورنيش نمشي) صرخت فيها (أي كورنيش وقعتي قلبي) لم تعقب أكملت (مش حتندمي أنا جايه) في الطريق لم يكن الظلام قد انقشع تماماً، رحت أتأمل معجزة ولادة النهار، والصبح يتنفس في آية من آيات الله، الشمس غارقة لم تزل في حمرة شروقها، والبحر يهدي الناس فتنة وجمالاً فوق القدرة على الوصف، شيئاً فشيئاً رحت استبين ملامح المكان، فوجئت بناس العيد يملأون الكورنيش، كل الأعمار، كل الجنسيات، عجوز يتوكأ على ذراع زوجته، (ويله حسن الختام) شباب يركضون في همة، سيدات وشابات يشددن الخطوة في تمارين صباحية، نمشي على مهل واتفرس في الوجوه التي أمر عليها، عجوز يتابع تسبيحه في سكينة وهدوء كأن ليس بالمكان كل ذلك الصخب، رفوف حمام تغدو وتروح يرمي لها الصغار حبات تملأ أكفهم الصغيرة فيلتم الحمام ليلتقط الحب فيصرخ الصغار ابتهاجاً، فرادى يتناثرون على طول خط الماء، أحدهم يرمي بخيط سنارته، آملاً في كرم البحر، آخر سرحان لا ترمش عيناه، فيما يفكر؟ في العيون كلام ساكت، ربما يفكر في أطفاله الذين كان يود أن يحتضنهم ليقبلهم واحدا واحدا، من أعوام لم يرهم، أي حنين يجلده وهو يتذكر آخر مرة رآهم فيها؟ وهذا ما له واجما، ربما تعصف به شجون، وعواطف، وأشواق لكل ما تركه خلفه من أزمنة، وأمكنة، ووجوه، ربما يفكر في لمة البيت الكبير وتفاصيل كثيرة ما فرت من الذاكرة؟ وكيف تفر، ولمن تتركه وهي زاد الاغتراب الطويل، وسلوى الحنين! وتلك الخادمة التي تركض خلف الصغار ما بالها لا تبتهج بالعيد، ربما لديها أطفال في عمر من تعتني بهم، سنتان لم ترهم، كم تشتاق لهم؟ أترى قد فطنت مخدومتها لتوفير كارت اتصال لتطمئن على أولادها وأسرتها أم أنساها انشغال العيد وضيوفه؟ نمشي على مهل، واتفرج كيف استيقظت الحياة بكل نضارتها وعنفوانها في صباح عيد ليملأ الناس المساحة الخضراء، بسلامات، ومباركات، وحلوى، وضحكات، ودعوات، وفوقهم نخل مغندر يتمايل، وأزهار إلى جانبهم تشاركهم لحظات الابتهاج. خط الماء، الكورنيش، حكايات، حكايات كثيرة لخليط من البشر، لهم أفراحهم، وأتراحهم، أشواقهم، ودموعهم، قد لا يبوح من اغترب عن أهله ووطنه بحنين يوجعه لعيون الأحبة، والأولاد، والأهل، لكن بسهولة يمكنك تخيل ما لا يقال وقد مررت بشبابيك العيون المفتوحة في صمت وقد عز عليها الابتهاج أو حتى الابتسام.

542

| 05 نوفمبر 2012

رسالة حب من غزة!

* قبل سنوات وبعد أن اكتوت غزة بالرصاص المصبوب في أبشع اعتداء على شعب أعزل كتبت في هذه المساحة مقالي بعنوان (نفسي أشوف الأمير) وكانت الأمنية لفلسطينية تعيش على أرض قطر قدر لها أن تزور القطاع وترى وتلمس أيادي الخير التي شملت القطاع برعاية سمو الأمير وحرمه، والتقت بناس غزة المحاصرة التي تحفظ بكل المودة والحب والامتنان ما قدم من قطر وقت محنتها وهي تُضرب براً، وجواً، وبحراً وعالمنا العربي الجميل يتفرج على الموت المجاني والدم سواقي في الشوارع! حفظ أهل غزة الموجوعة لقطر وقفتها وهي تتحدى الحصار وترفدها بعونها وتمنوا أن يلتقوا أمير قطر الذي واساهم وهم غارقون في جحيم النار، وظلت أمنيتهم التي كتبت عنها في خواطرهم معلقة حتى آن أوانها وتمت الزيارة، وتناقلت الأخبار حول العالم مدى الحفاوة، والحب الذي استقبلت به غزة زعيما عربيا أحس يوما بآلامها ودموع أحزانها، بينما العالم لا يحرك ساكنا وهو يشاهد مشاهد حرق غزة وكأنه يتسلى بمشاهدة (أفلام حرب النجوم). الحقيقة كلنا ابتهجنا لهذه الزيارة وليس الغزاويين فقط، ربما لأنها صورة مشرفة مصممة على كسر الحصار، ثم هي رسالة تقول بوضوح غزة ليست وحيدة ليستفرد بها الهمج المجرمون، ولعل من تابع الفضائية الفلسطينية خلال زيارة سمو الشيخ حمد وسمو الشيخة موزا لمس حجم الحب والتقدير اللذين تكنهما (غزة العزة) لسمو الضيفين العزيزين، ولن تنسى غزة زيارة أول زعيم عربي تحدى الحصار وعزز صمودها، ورمم كسورها، وربت على أوجاعها، وساهم في إعمارها، وسيظل الفلسطينيون يعيشون امتنانا قلبيا ربما يعجزون عن التعبير عنه لحمد الخير، وستظل أمهات غزة يدعون طويلا لأم جاسم التي غمرتهم بالحب والرعاية، (شكراً) قليلة ضئيلة، بل لا يوجد في قواميس اللغة ما يصلح لشكر نبضات النبل الإنسانية، ربما لأنها فوق الشكر، حفظ الله قطر وأميرها، وجعلها دوما يد خير تواسي الموجوعين وتعطف على آلام المحزونين، وتؤكد على لحمة الاخوة التي يظن البعض أنها ذابت، إن رسالة الحب بين غزة وقطر ستظل دوما نابضة في القلوب. * عندما يخرج الناس بأطفالهم في العيد، المفروض أنهم يحاولون إسعادهم في جو أسري حميم، لكن قد ينقلب إحساس الفرح والبهجة إلى إحساس بالهلع والخوف والفزع عندما يضيع طفل في الزحام، هذا عن طفل، فماذا إذا ضاع تسعة أطفال بيوم واحد في (دريم بارك) تقول صديقتي ضاع ابني مني في الزحام الذي عمره ثلاث سنوات، حاولت الوصول إليه فلم استطع، الزحام على الألعاب كان شديداً لتوافر كوبونات الخصم، صرت أركض في كل اتجاه دون جدوى، مر نصف ساعة، ثلاثة أرباع الساعة والخوف يقتلني وقد أيقنت أنني لن أعثر عليه أبداً، هرعت إلى مشرفات الأمن على البوابة فقلن لي إن بلاغك هو التاسع لهذا اليوم، ركضن معي في كل مكان، في كل اتجاه، ولم نعثر عليه، وكنت في طريقي أجد نفس الهلع لمن ضاع أطفالهم، عندما مضت ساعة لم أجد بداً من الاتصال بـ999 طالبة نجدتهم، وصلوا بسرعة، بدأنا واخوته البحث من جديد وجدنا حذاءه ملقى في اتجاهين، تتبعنا الاتجاه فوجدناه قد توغل إلى أطراف الحديقة، ارتميت أرضا من الإعياء وأنا أدعو أن تجد باقي الأمهات أطفالهن لينتهي نزف الخوف والألم، هذه حكاية واحدة لأم كانت بالصدفة صديقتي وهنا أسأل إدارة دريم بارك هل ضروري من وجود الشرطة للوصول إلى الأطفال المفقودين، وهل ضروري أن تصاب الأمهات بكل هذا الفزع عند ضياع أطفالهن الذين يسلمهم الزوار إلى مسؤولي الأمن دون أن يبلغوا بأي وسيلة أن أبناءهم في أمان؟ أقترح ضرورة توافر ميكروفونات في جميع أركان الحديقة للنداء للإعلان عن فقد طفل بمواصفاته وألوان ملابسه، كذلك ضرورة توافر العدد الكافي من حراس الأمن للبحث عن المفقودين، وضرورة التشديد على مخارج ومداخل الحديقة المختلفة، والتأكيد على حراس البوابة بعدم السماح لأي طفل في عمر الثانية أو الثالثة أو أكثر بقليل بالخروج من البوابة منفردا وقد أحسوا أنه ضائع من ذويه، وكذا ضرورة التنبيه في فترات متقاربة من خلال إذاعة داخلية على الآباء للانتباه لمن بصحبتهم من أطفال في هذا العمر، وعدم تركهم منفردين لأي سبب كان، ولا أبالغ لو طالبت زيادة على ما سبق بضرورة توافر كاميرات للتصوير في جميع أنحاء المتنزه أسوة بما نراه في الخارج وذلك لتسهيل عملية البحث عن المفقودين، وحتى لا ينقلب يوم العيد البهيج إلى يوم خوف وفزع ولا يقدر ذلك إلا من ضاع منه طفل، ولا أنسى أن أقول إن المسؤولية الأولى في الحفاظ على الأطفال من الضياع بقلب الزحام هي مسؤولية الأهل في المقام الأول، راجية للجميع عيداً سعيداً آمناً، وكل عام وكل أسرنا بخير. رسائل إلى من يهمه الأمر * إلى سعادة وزير الأوقاف بعد التحية نتوجه لك شاكين متظلمين من أسعار الحج الجديدة براً وجواً، ونسأل: هل سيصبح (القرض) من البنوك في الأعوام القادمة هو السبيل الوحيد لتأدية فريضة الحج نظراً للأرقام الفلكية التي حددها المقاولون؟ وإذا كان القادرون يشكون من تكاليف الحج المرتفعة بل المجحفة فكيف بالغلابة الذين يضعون الريال على الريال؟ ثم لسعادة وزير الأوقاف أن يتصور الحجاج الحالمين بالحج والذين لم تعد وسيلتهم لتحقيق الأمنية إلا بقرض ربوي، الأمر يحتاج إلى تدخل سعادة الوزير شخصيا، فما دفعه الحجاج هذا العام فوق التصور أو التخيل وليرحم المقاولون الحجاج ليرحمهم ربهم. * قال لي سمعت أحدهم يقول الزميلة دون أن يفطن لوجودي (أنا لو ما ربحت مائة ألف في الطلعة، يقصد الحجة ما أطلع، ده كان من فترة فكم تراه يربح الآن؟ والغريب أن الجميع يملأ الصحف بدعواه إنه إنما يخرج بالحجيج ابتغاء الجزاء والأجر! أي جزاء وأي أجر، عايزين تجمعوا فلوس الناس في الدنيا وكمان في الآخرة، اتقوا الله في الناس. * مكيفات مع كل الشعائر، وفي كل مكان، غرف نوم فاخرة فيما يسمونه (الحج الفاخر) لا تعب ولا مشقة ولا جهد ولا تحمل، رفاهية فوقها رفاهية! بالله عليكم هل هذا حج؟ * إلى السادة المسؤولين في (وقود) غياب الأنابيب وعدم توافرها في مراكز البيع أزعج أسراً كثيرة فمن غير المعقول أن تأخذ وقود إجازة في العيد يعني (بلاش الناس تطبخ) وكان المفروض أن تتوافر كميات إضافية لدى كل مراكز التوزيع بدل اختفائها، لقد أربك اختفاء الأنابيب بيوتا كثيرة لعدم توافر الغاز لأن عربة التوزيع لم تصل، مطلوب ممن يشتغل بخدمة الجمهور أن يكون دوما في مكانه ليوفر خدمة مدفوعة الأجر، الإذاعة تعمل، وكيوتل تعمل، والمستشفيات تعمل، ومراكز التسوق تعمل وكل ما يخص خدمة الجمهور يعمل، فلماذا تغيب وقود عن عملها المنوط بها ولماذا لا يكون هناك حساب لمن أهمل خدمة حيوية كالوقود في يوم كيوم العيد، وعكر على الناس بهجتهم. طبقات فوق الهمس * عناق القلوب في العيد أجمل ما في العيد.

1538

| 30 أكتوبر 2012

إنجاز الحياة!

أنجز الشيء يعني أتمه وانتهى منه، وقد يكون الإنجاز باهراً، وقد يكون باهتاً، يتوقف هذا على الروح الوثابة أو الروح المثبطة، قد تنجز كتابا، بحثاً، مشروعا، ليكون الإنجاز خاصا جداً، شخصيا جداً، لكن هل فكرنا يوما بإنجاز الحياة؟ في الغالب الأعم نحن نسير في منظومة مكررة ومحفوظة، نولد، نكبر، ندرس، نتخرج، نعمل، نتزوج، ننجب، نهرم، نموت، لكن هل حقيقة أنجزنا الحياة؟ هل أنجز "الأب" رب الأسرة الحياة، فرعى، وربى، ووجه، وآمن بأن عنايته برعيته الصغيرة هي إنجاز مدهش، لأن مخرجات بيته من أبناء معتنى بهم يمثلون ركيزة المواطن الصالح الذي هو أقوى دعائم الحياة الممتدة أجيالاً تسلم أجيالاً؟ وهل أنجزت "الأم" الحياة فآمنت أنها حقيقة المدرسة الكونية التي تهدي الأمة أعظم الرجال؟ هل أنجزت "الأم" الحياة فلم توقع بالتنازل (على بياض) عن كل مهام مملكتها للخادمة لتكون أماً بديلة، تقوم بكل أعباء المملكة، تطبخ، تنظف، تذاكر للأولاد، تعتني بإرضاع المواليد (صناعي طبعا) لأن الاستيقاظ من النوم ليلاً لإرضاع الصغير يرهق أمه، ويزعج نومها الهادئ، لا يهم أبداً أن يكتسب الصغير المسكين مناعة تقيه "بلاوي" النزلات المؤلمة التي يعاني منها جراء تلوث حليبه (البودرة) بالإهمال في نظافة رضاعاته! المهم أن تنام الأم دون أن يعكر صفاء نومها أحد، رغم أنها سمعت كثيراً، أن المحرومين من الرضاعة الطبيعية لا يتمتعون بالذكاء ويعانون في التحصيل، مش مهم بلا ذكاء بلا بطيخ! فقط تتلخص مهمتها في إلقاء التعليمات على أمه الجديدة (وترزع) الباب لتغط في نوم عميق تقوم منه على الغداء! وقد يسأل المندهش هل إنجاز الحياة في نظر أمهات من هذا النوع ينتهي بصرخة وليد انزلق من رحمها إلى الأرض ليعلن أن سكان الكوكب زادوا واحداً، وأن على المربية تلقفه لتلقنه أبجديات الحياة بطريقتها، وثقافتها وكل موروثاتها بغض النظر عن الحصيلة المهلهلة لكائن مغترب في بيته اسمه طفل بلا أم؟ وعلى سبيل المثال، المعلم هل أنجز الحياة؟ هل آمن بأن الجالسين أمامه ينتظرون أن يفتح فمه (أمانة) في عنقه فلم (يسلق) دروس الحصص بالمدرسة ليوفر جهده المتفاني للدروس الخصوصية وقبض المعلوم؟ الموظف هل أنجز الحياة فعلا فأدى ما عليه، وقضى حوائج المراجعين وساهم في دوران عجلة الحياة أم كان عمله مجرد مكتب عليه كمبيوتر يتابع من خلاله حركة (فلوسه) بالبورصة، هذا غير الدخول على المواقع، وممكن لعب الكوتشينة إن سمح الوقت، والشغل؟ بكرة وعليك خير! الطبيب على كوكبنا العجيب هل أنجز الحياة وكانت أولويات ضميره إنقاذ حياة مريض في خطر أم اشتغل (تاجر) يعلق تعليماته (الدفع قبل دخول العملية طب اللي ممعهوش؟! الرد على طول ما يلزموش، والله يرحمه!). وقياساً على الأمثلة هل أنجز الحياة كل في موقعه مديراً كان أو سفيراً أو وزيراً، أو عاملاً، أو باحثاً، أو، أو.. ليهب الحياة إنجازه الجميل، مليئة هي الحياة بما يحتاج إنسان الحياة، تنوير عقل إنجاز، بناء جسم إنجاز، زرع فضيلة إنجاز، إنقاذ حياة إنسان إنجاز، نصر كلمة حق ضد باطل إنجاز، كل صاحب إنجاز يضخ دماء طازجة في شريان الحياة المتجدد لتقف بكامل صحتها وعافيتها قوية متجددة، ويظل كل فعل ترك أثراً إنجازا، ولعل إنجازات البشر المختلفة تدفع المرء إلى أن يتأمل إن كانت أقدامه قد تركت على رمال الحياة أثراً يقول إنه مر من هنا أم أنه جاء، وذهب دون أثر، أدنى أثر. لا تفوتني التهنئة، وكل التقدير لسعادة الشيخ ثاني بن عبدالله صاحب جائزة (إنجاز الحياة) الذي قدم خلال نصف قرن ما يستحق التكريم ثم مال إلى خدمة مجتمعه فاستحق التحية والامتنان، وتحية أخرى لأن اسم جائزته حركت كل خواطر هذا المقال. * بعد يومين يقف على (عرفات) حجيج بلا ألقاب، ولا مناصب، ولا مقصات ولا نجوم على الأكتاف، بلا كنياتهم، ولا سلطانهم، ولا أموالهم، ولا أحسابهم، ولا أنسابهم، بلا أي مميزات، كل الأمر خرقتان بلون بياض الصدق، وقلوب تخفق بالحزن ممن كانت لهم زلات، ووقعات، وعيونهم تذرف آملة العفو والمغفرة من رب حليم رحيم، وفي النفس التي طالما أمرت بالسوء وعود كثيرة بإصلاح الروح، والظاهر، والباطن، إنها وقفة (إنجاز الحياة) بإنسان جديد تائب من الذنوب، متعلق بالخير والحق يأمل العودة محرراً من أسر الخطايا وأوجاعها ليبني بيقينه الجديد دنيا الله، اللهم تقبل من الحجيج دعاءهم، وتوبتهم، واحسن أوبتهم، واعدهم غانمين مغفرتك ورضوانك، اللهم اشفق على ضعفهم وانقلهم برحمتك في يومك العظيم المشهود من ذل المعصية إلى عز الطاعة. * إلى السادة بحماية المستهلك * محلان بشارع النصر يبعدان عن بعضهما البعض خطوات، الأول (الفاميلي فود سنتر) يبيع منتج حلاوة (الميزان) بثمانية ريالات ونصف الريال، والثاني (الرغيف الساخن) يبيع نفس المنتج بـ12 ريالا! عندما سئل الثاني لماذا يبيع غيرك أقل منك بثلاثة ريالات ونصف الريال وتزيدها أنت على المستهلك، رد بهدوء يحسد عليه اكيد (خربان)! نرجو من حماية المستهلك مراجعة الأمر فقد كثرت جدا حكاية الاسعار المتفاوتة التي يتكبد فروقها المستهلك، ومن غير المعقول أن تترك الأسعار دون رابط ليبيع كل واحد على مزاجه ويجني من الأرباح ما يريد جهارا نهاراً! * نرجو من السادة في حماية المستهلك إلقاء نظرة على أسعار ملابس الأطفال لملاحظة كم أصبحت مذهلة، الله يكون في عون أبو العيال. طبقات فوق الهمس * تحية للدكتور محمد المسفر على دعوته لمساعدة (مساجين الديون) وتحية لرجل الأعمال عبدالعزيز بن عبدالرحمن الدرويش فخرو على تفاعله مع الدعوة بمليون ريال، كما نثني على وقفيته التي تعدت المائة مليون ريال في ثوابه وأمهاته جعلها الله له فرحا غامرا يوم يلقاه. * تبتهج الروح بمنائر الخير، وأشجار العطاء الظليلة، ورحمة القلوب التي تؤمن بأن الرحماء يرحمهم الرحمن. * معه المال، والصحة، والوقت ولم يفكر مرة أن يحج، كلما ذكره محيطه (روح حج قال بدري) أخشى أن يهاجمه هادم اللذات وهو ما زال يهزي بدري! * جارنا بكى بكاءً مريراً لأنه لم يحصل على تأشيرة الحج هذا العام، اسأل سعادة وزير الأوقاف أما من حل يوقف كل هذه الآلام. * وزارة الداخلية تنظم رحلة حج لمجموعة متميزة من ضباطها وضباط الصف، لفتة نبيلة جميل أن نراها تتكرر في مواقع أخرى كأجمل تكريم. * من طبع "الجميل" الذي تقدمه الوفاء فكما يصدر منك يرتد إليك. * كل عام والقلوب بخير.

660

| 22 أكتوبر 2012

وقد يذهلك التطابق يا دكتور!

منذ فترة لم أرها، التقيتها يوم الجمعة الفائت مع مجموعة صديقات، كان وجهها متعباً، سألتها عن الصحة، والأحوال، والأولاد، لم تجب، تنهدت بصعوبة لأفهم أنها موجوعة، سألتها مالك؟ قالت أوجعني تصرف ما كنت أتوقعه من ابني الطبيب المسافر إلى أمريكا في مهمة عمل، لم أكن أتصور أنني لا أعني له شيئا يذكر إذ رغم علمه منذ فترة بتاريخ سفرته لم يزرني، ولم يودعني، بل لم يكلف نفسه حتى بمكالمة اسمع فيها صوته قبل سفره، اكتفى وهو في طريقه إلى المطار (بمسج) فيه ودعني وأعلمني بسفرته، كلما قرأت (المسج) اشتعلت روحي بمرارة لا توصف، فبيته في الدوحة ليس ببعيد عني ولا يتكلف أي مشقة تذكر ليصلني، ويسأل عني، ويودعني، واختنق صوتها وهي تهمس معقولة، معقولة لا يملك وقتا لوداع أمه ويودعها كالأغراب بمسج؟! وتقسم لي أنها لم تتذوق (كده) ولم تكلفه أي نفقة تذكر، وما كانت عمرها عبئاً عليه، ولم تقيده أبدا بأي التزام من أي نوع لأنها ميسورة والحمد لله، تلتمع عيناها بغيمة دمع وهي تقول أنا حزينة ابني تغير، لم يعد العطوف، البار، الودود كما عهدته، عز عليه حتى السؤال، كل ما فيه تبدل، كان يسعدني بمبلغ شهري اسلمه لبعض الأسر المتعففة التي تعيش على صدقات المحسنين الذين يسترون عوزهم دون كشف فاقتهم للناس، حتى هذا البر الجميل قطعه عنهم، لا أدري ما الذي أصابه، ما الذي غيره، لساني لا ينقطع عن الدعاء له، لكن خاطري مكسور، وروحي محزونة من قسوته. أنهت زفرتها الموجوعة لتمتلئ نفسي بالعتب على الدكتور الذي لم يجد في أجندة وقته دقائق يودع فيها أمه وهو وهي في بلد واحد، ولو كنت يا دكتور في الهند أو المريخ لقلنا معذور، المسافات تقهر اللقاء والبعد حائل لكن تقاربت الدور ولم تتقارب للأسف القلوب، عزيزي الدكتور (فلان) يا أيها الحاضر الغائب، يا مشغول جدا بأسرتك، وشغلك، وسفراتك، وإنجازاتك، ومرضاك، أرجوك داوي قلب أمك المجروح منك قبل أن تداوي الناس فأنت وجعها، وانت أنت طبيبها، لن أقول لك كالتوصية (الزم قدميها) فقط وإنما أذكرك انها مقدمة على كل مسؤولياتك، ولا تنس أنها التي سهرت، وربت، وتعبت، وعلمت حتى تصبح الدكتور (فلان) وأنها التي أعطتك الحب كله والحنان كله والرعاية كلها دون منّة، ولتعلم يا طبيب الناس أن دموعها منك محسوبة عليك فوالله بالأمثلة ما هضم احد حق امه إلا وأخذ الفلاح طريقا غير طريقه، وتركه السعد وعنه ابتعد، على فكرة عرفت يا دكتور أن لك أولادا وهذا يكفي لأن تتأكد بأن الطبق يدور مرتين، والأمر كله (سلف ودين) وان ما تقدمه لأمك اليوم سيقدمه لك غدا (ولادك الحلوين) نفس اللامبالاة، نفس الإهمال، نفس القسوة، ربما بنفس التفاصيل التي قد يذهلك تطابقها مع كل ما كنت تقدمه لستك، ست الحبايب. *** طبقات فوق الهمس * بمجرد علم محيطه بأنه قريباً سينزل من فوق الكرسي الهزاز ليفارق المنصب وابهته أخرج كل واحد موجوع منه كل ما بحوزته من أخطاء، وتمرير مخالفات، وخسائر جراء قراراته غير المدروسة وأشهرها دون خوف، وأصبح الأبكم متكلما، والساكت فصيحا، كله كله انتشر دون رهبة، وفي خضم مفاجأة فراق موقع أعلى الهرم الوظيفي ربما تذكر ساعتها أن من ظلمهم قد يسكتون وقتا لكنهم لا يسكتون كل الوقت، وربما أيقن أن (لحظة) واحدة قد تغير الوضع من سطوة المناصب إلى (واحد عادي) عادي جدا، وربما يقول وهو يسلم المفاتيح ويغلق مكتبه لآخر مرة ليتني تركت خلفي من يذكرني بخير، على فكرة هذه مناسبة لتقديم تحية لائقة لكل مسؤول يعرف أنه في درب الخدمة العامة (عابر) يضع لبنة ثم يمضي، وان الباقي الجميل هو ما تركه في نفوس من رأسهم بعدله، وإنصافه. * البعض يحب عمله اكثر من اللازم، لهذا الحب عادة متاعب جمة خاصة في غياب الثواب والعقاب، إذ ليس معقولا أن يتساوى الذين يعملون مع الذين يلعبون. * كتاب شكر، مكافأة تشجيعية، ثناء في اجتماع عام، كلها منشطات للإبداع والعمل الأجمل، والإجادة بل والتفاني. * بما أني قررت العمل (مخبر) لحماية المستهلك دون مرتب أبلغ الإدارة بأن في السوق (كبريت) صناعة باكستانية استعملته مصادفة ومن مميزاته حرق الوجه أو الملابس عند حك عود الثقاب، يعني (يولعنا قبل ما نولع بيه) نرجو المراجعة لأن المنتج غير آمن (والتجربة خير برهان، جربوه). * مخبر حماية المستهلك يبلغ أيضا أن كارفور عرض منذ يومين (خيار) غير صالح للاستهلاك السؤال أين مراقبو الجودة بالمركز؟ وأين عيون حماية المستهلك الراصدة؟ * مخبر حماية المستهلك (اللي هو أنا) يبلغ عن فساد أسماك كثيرة تباع للجمهور تجيب إسهال، وقيء، وتنقل إلى الطوارئ، أين السادة الدكاترة الذين يمرون للكشف عن التعبان، والخربان، والتلفان؟ قد يخفي البائعون الاسماك التلفانة عند مرورهم ثم يعيدون عرضها بعد مرورهم هنا لابد من مفاجئتهم في أوقات غير متوقعة. * سؤال لحماية المستهلك، ماذا يفعل المستهلك في أنبوبة غاز مغلقة مؤمنة بينما رائحة الغاز تملأ البيت؟ منين مش عارف! نرجو التنبيه على المصدر بضرورة مراجعة الكشف على الأنابيب القديمة فكل واحدة منها بهذا الشكل مشروع كارثة. * بمناسبة البر في زمن العقوق، والحب في وقت يكثر فيه شوك الأثره، أقدم أجمل التحايا إلى السيد عبدالعزيز بن عبدالرحمن الدرويش فخرو رجل الأعمال الذي أوقف في خبر قرأته بالشرق (مائة ألف ريال) في ثواب امهاته (عينه، وموزه، وبنه) ما أجمل صنيع هذا الرجل، وما أروع وفائه، وددت لو أبلغته شكري بنفسي فكم يحتاج الذين ذهبوا لأوفياء يذكرونهم بالرحمة وقد اشتد الانشغال بالذات. * اعجبني في تغريدات قطرية قول عبدالعزيز آل ثاني (اعمل الخير بصوت هادئ، غداً يتحدث عملك عنك بصوت عال). * أنا من الذين يوقنون جدا بأن أصدقاءنا الحقيقيين قد لا يشاركوننا أفراحنا ومناسباتنا السعيدة، لكنهم أقرب إلينا من قلوبنا إذا ما هجمت الأتراح. * مصادفة استمعت إلى إذاعة القرآن الكريم فأدهشني ما هي عليه من تجديد، وروح، وحياة، ومادة، تحية لكل القائمين عليها مذيعين، وهندسة ومراقبين. * مع كل التقدير والتحية لكل مجهودات الجمعيات والمؤسسات الخيرية في قطر تظل هناك أسر كثيرة متعففة لا تقبل اللجوء إلى الجمعيات لإعانتهم خجلا من التصريح بالفاقة، لماذا لا تقدم الجمعيات مناشدة لوجود وسائط تدل على هؤلاء لتقدم لهم المساعدة بعد بحث الحالة دون الحاجة لوجودهم بمقار هذه الجمعيات؟. * يستعد البعض لبهارج العيد وشراء ما يلزم وما لا يلزم، بينما يستعد البعض الآخر لصوم العشر من ذي الحجة وشراء لحظات صفاء نادرة تغمر النفس بالسكينة، لكل سوقه، ولكل تجارته. * الصداقة المصنوعة لا تصمد طويلا. * طالما أن سرك في صدرك فهو في أمان. * كل متاعب الدنيا وأوجاعها لا تساوي لحظة أمان من خوف. * سألت برعم حب نما لها في حديقة القلب ما بالك تعلقت بها وما عرفتها إلا لتوك قال.. فيها حنو ربت فمال القلب للقلب.

793

| 15 أكتوبر 2012

أيوه خليها تعفن!

فاكرين أيام كنا نملأ عربة وعربتين من عربات الجمعية بخزين يصمد شهراً ولا نكاد ندفع "500" ريال؟ قد يقول قائل "زمان أول غير" ونقول لماذا "غير" ونسبة الزيادة السنوية على ما نشتري المفروض أن تكون أقل كثيراً قياساً بالأسواق المجاورة؟ الجواب لأن التاجر لم يعد يقنع بربح معقول، بل قد يطمع في أن تصل أرباحه إلى "500%" حتى يشعر بالارتياح والرضا، والناس الغلابة؟ "يطجون راسهم بالطوفة" يحدث كثيراً أن ندفع المطلوب على كاونتر أي مركز تسوق وما اشتريناه لا يتناسب مع ما دفعناه! كيف تدفع ربة البيت مئات كثيرة في "كلينكس" ومنظفات، وبامبرز، وفاكهة لا تصمد أسبوعاً؟ لا يتعب الناس من الشكوى، في كل مكان شكوى من الغلاء، والتجار في ذات الوقت "ودن من طين والثانية من عجين" ولا يتعبون من حمل ما جمعوه من الجيوب المتعبة، ومن الذي ندفعه صاغرين، ومتأففين! لا يهم السادة التجار إرباك ميزانية الأسر والضغط عليها إلى جانب ما تحمله أصلاً من تكاليف ضرورات تكلفها مادياً ما لا طاقة لها به، أصبح مألوفاً أن تتوحش الأسعار ويشتري الناس مضطرين ومجبرين، فكل شكوى تذهب أدراج الرياح والزيادة مستمرة، رغم أنوفنا شئنا أم أبينا! أذكر أنه عندما ارتفعت أسعار السمك منذ سنوات إلى أرقام خرافية تعد رحمة لما هي عليه الآن وقد غدت فلكية، أذكر أنني كتبت عن المقاطعة التي قرأتها في خبر مفاده أن ربات البيوت بجنوب فرنسا قدن مقاطعة شرسة ضد تجار اللحوم الذين رفعوا أسعارهم فجأة، وعندما دخل الموضوع "في الجد" وصمدت المقاطعة، ونزلت بالتجار خسائر مزلزلة عادوا صاغرين لأسعارهم القديمة بعد حملة ربات البيوت "لن نأكل اللحم". اليوم وأنا أتصفح الأخبار قرأت عن الحملة الشعبية "خلوها تعفن" التي يقودها المستهلك بالسعودية بعد ارتفاع أسعار الدجاج ارتفاعاً غير مبرر والتي تهدد بتكبد الشركات المنتجة لخسائر بالملايين حال استمرار الحملة مما أدى إلى تدخل السلطات بقرار وقف تصدير الدجاج السعودي للأسواق الخليجية المجاورة، وقد أدى هذا القرار إلى انخفاض الأسعار بعد أن سجلت مشاريع إنتاج الدواجن خسائر فادحة، خاصة أنها لم تكن تتوقع صمود الحملة وتسارعها وتأثيرها ووصولها إلى مواقع التواصل الاجتماعي الذي ساهم في نجاح المقاطعة نجاحاً باهراً! وقد يسوق التجار مبرراتهم، وأعذارهم الواهية لكن بالتأكيد لن يطول تبريرهم طويلاً بعد أن تقصى المستهلك وأصبح معروفا لديه أن تكلفة الدجاجة على أصحاب المزارع لا تصل إلى خمسة ريالات بينما يشتريها بـ "16" ريالاً أو أكثر. الخوف أن يؤدي قرار السعودية منع التصدير إلى أن يتخذ تجارنا هذا القرار ذريعة لزيادة جديدة بأسعار الدجاج ومشتقاته، وتدوير القرار ليصب في صالح أرباحهم، هنا يود المستهلك مواطنا كان أو مقيما أن تتدخل "حماية المستهلك" من الآن لتتتبع تكلفة الدجاجة بالمزارع المحلية وحتى تصل إلى يد المستهلك، مطلوب معرفة كم تكلف بالضبط، وكم ينبغي أن يربح التاجر دون أي غبن أو استغلال لحاجة المستهلكين، أعود لحملة "خليها تعفن" التي أنا معجبة بها جداً وأتصور لو أن المستهلك طبق هذا الشعار في كل ما يحيط به، وعلى كل الأصعدة فحقق المقاطعة وصمد! تصوروا لو قاطع الناس الحج عاماً؟ لو قاطعوا العمرة موسماً؟ لو قاطعوا شراء سيارات بعينها رفعت دون مبرر أسعارها؟ لو قاطعوا سلعة بعينها أيا كانت أهميتها لهم، تصوروا النتيجة المدهشة التي نحتاجها فعلاً إذ رغم توعد السادة المسؤولين بالدولة بالضرب بيد من حديد على يد الجشعين المتربحين لم يرعو هواة جمع الأرباح السريعة وظلوا على جشعهم وظلمهم للناس، المهم والأهم أن تنتفخ أرصدتهم، أؤكد مرة أخرى على أن بيد المستهلك سيفاً باتراً للاستغلال، والجشع، والتربح يتراخى في استخدامه ليزداد الغلاء توحشاً، مهم أن يستعمل المستهلك حقاً مشروعاً برفض الغبن اسمه "المقاطعة" على الأقل ليذوق السادة التجار كم هو مر طعم الكساد والخسارة بما أنهم يعادون شعورا اسمه الرحمة. ويا كل معترض على أي غلاء مجحف لأي سلعة اتركها، لا تشتريها، خليها تعفن، تقدر تخليها تعفن؟ هذا هو السؤال؟ * * * طبقات فوق الهمس * يهتز وجداني، ويتأمل قلبي وأنا أقرأ قول أنس رضي الله عنه "رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصه" قول يستحضر غصباً شياكة الكبراء حاكمي الرعية على طول خريطتنا العربية، عطور فاخرة، أحذية ماركات، أربطة عنق حرير، ملابسهم المنتقاة بعناية فائقة ترف على ترف، ما يركبونه حدث ولا حرج، أما عمر الذي يزن أمة ففي قميصه أربع رقاع، سلام الله عليك يا عمر ورحمته وبركاته. * عوقب موظف بلفت نظر لأنه كرر مكاتباته لمسؤول كبير دون عبارة "سعادتك" (اتغظت جداً) لاحتفائنا بالألقاب، نموت في الألقاب من أول الدال قبل الدكتور وحتى حضرتك، لماذا الألقاب إلى هذا الحد مهمة وقد نادى الناس أعظم من عرفت الأرض (يا محمد) صلوات الله وسلامه عليه ودون فخامتك، وسعادتك، ولا معاليك، ولا، ولا، ولا، بالتأكيد لم يخطر ببال الذي عاقب الموظف خاطر في سؤال يقول هل سيظل أصحاب السعادة في الدنيا هم بعينهم أصحاب السعادة في الآخرة أم.. الله أعلم. * لا تتألم ممن ظن بك سوءا، فالآية صريحة (إن بعض الظن إثم) ومن يحتمل تبعة الإثم وحسابه فليملأ منه كراتين كله بحسابه. * دائماً زهقانة، متململة، مش طايقة هدومها! ليه؟ متململة من الفراغ، طيب فكرتي تزوري مرضى مستشفى الأمل ليستغفر لك سبعون ألف ملك؟ لأ، جربتي تلتحقي بأي مركز تحفيظ قرآن لحفظ الزهراوين البقرة وآل عمران اللتين ستكونان مظلة حافظهما والشمس تذبح العباد وهم في كرب شديد؟ لأ، طيب حاولتي تراجعي دروس أولادك بدل الخادمة الفلبينية التي تنطق الانجليزية بأخطاء فادحة؟ لأ، جربتي تشرفي على ترتيب دولاب أولادك؟ لأ، جربتي تلتحقي بالعمل الخيري؟ لأ، نصيحة حبي نفسك لأنك إذا أحببتها ستقومين بكل ما تقدم برضا وحب ولن تجدي وقتا لحك راسك، جربي. * عبارة فاتنة قالها الرافعي.. إذا لم تزد الحياة شيئا تكن أنت زائداً على الحياة. * لكي تأخذ قراراً جيداً يجب أن تكون مستمعاً جيداً. * لا تتجاهل المسافة بينك وبين الآخرين، إنها مسافة تكفل الاحترام، وحفظ الكرامة من الإهانة، إسقاط الحواجز قد يصنع مهازل. * بربوع مصر انتقد د. عمرو حمزاوي البرلماني السابق ما أسماه بالهجمة على الفنانين وأهل الفن، ووصف نقد الفن بأنه قمع لحرية التعبير، وللدكتور عمرو أقول نفسي اعرف أي فن واي ابداع في التبذل، والعري، والرقص، والهز، أي ابداع في المشاهد الخليعة والعبارات الخادشة الخارجة؟ وهل انزعاجك خوف على حرية التعبير ولا لأن مدامتك فنانة وعيب تكسر وتضرب في شغل المدام؟ * * * إنسانيات * سألته لماذا تحرص على (أعوذ بك يا الله أن أرد إلى أرذل العمر) قال كلما مررت على بيوت العجزة وتصورتني بينهم ومعهم وحيدا دون دفء السؤال وقد انشغل عني الأهل والولد بمطحنة الدنيا جرى على لساني هذا الدعاء دون وعي. * الذين لا يتكلمون يتألمون، هل سألت صديقك الصامت ما بك؟ ربما لو تكلم عرفت كم أهنته، وكم أوجعته، وكم أبكيته وأحزنته، وكم احتمل دون أن يفتح فمه بكلمة، وربما عرفت أن نبله منعه حتى من العتاب مجرد العتاب. * عندما تهجر السكينة قلوبنا ينبغي أن نسأل أنفسنا فقط لماذا؟ * عجبت من الذي يطالبك بكل حقوق الواجب وهو الذي لم يلتفت عمره لأي واجب. * عندما تضيع ذهبك بيديك عبثا تبحث عمن يعيده إليك. * لا تأمل كثيراً فيمن لا أمل فيه حتى لا تتألم.

695

| 08 أكتوبر 2012

تخيل!

قد لا نتنازل عن حلاوة النميمة بسهولة، الأمر يحتاج إلى مجاهدة وتدريب، البعض يقلع عن النميمة خوفاً من عقاب يبدأ والعياذ بالله في القبر، والبعض يتركها خوفاً من "اللسوعة" بالنار يوم تشهد عليهم ألسنتهم وتقول "بلاوي" والبعض يتركها لأن الترك والحض عليه جاء في آية مهيبة ففضل أن يكون من الذين قالوا "سمعنا وأطعنا" ويا سعد هذا البعض، أما إذا كنت من الذين لا ينفع معهم تخويف بعذاب قبر ولا "لسوعة" بنار، فعليك باتباع وسيلة ناجعة، تخيل أن الذي تستغيبه واقف خلف الباب يسمع كل ما تقوله عليه، لم تفته وصمة، ولا عاهة، ولا رذيلة، ولا تهمة لم تلصقها به، سمع "كل حاجة" بوضوح تام، تخيل انك التفت فوجدت الذي أشبعته استغابة واقفا، بشحمه ولحمه خلفك يهز رأسه وينظر لك نظرة تمنيت أن تنشق الأرض وتبتلعك بعدها حياءً من المفاجأة، تصور وأنت تغتاب زوجتك لأمك وتقول عنها إنها فاشلة، وكسلانة، وفوضوية، و"تخينه" وما بتعرفش تطبخ، وكان يوم أسود يوم تزوجتها، تخيل أنك ما كدت تنهى اغتيابك حتى سمعت صوت زوجتك خلفك تقول لك "سمعت كل حاجة، طلقني" تخيلي وانت جالسة تغتابين إحدى صديقاتك وتقولين عنها لربعك إنها بخيلة، ومتصابية، أو أنها حُولة بضم الحاء، أو عُورة بضم العين، أو أنها تغار منك لأنك أجمل منها، أو أن سر شقائك أنها (عاملة لك عمل) أو أنها تحاول سرقة زوجك بجذب انتباهه بكل الطرق، تخيلي لو أنك بعدما قلت كل قصائد الاغتياب في صديقتك وجدت أنها خلفك تقول لك (كتر خيرك ما قصرتي عزيزتي) لتغرقي في عرق خجلك، مجرد التخيل بكل ما قد يحدث وقد استمع الذي نغتابه لكل ما ألصقنا به من تشوهات كفيل بردعنا عن الغيبة هذا طبعا إذا ما غادر الخوف من الله قلوبنا، وهاجر يقيننا بان من قال على الناس قالوا عليه صدقا وبهتانا! والحسابة بتحسب. *** رسائل: * إلى حماية المستهلك.. مع كل التحية لمجهوداتكم نسأل إلى متى تظل أسعار الخضار نار. * لمن يهمه الأمر.. إذا كان تصدير أسماك قطر سبباً في أسعاره الفلكية فلماذا نصدر؟ * أسعار تركيب الأسنان بالعيادات الخاصة تحتاج إلى مراقبة فقد تجاوزت كل الحدود. * بعض المدارس تطلب من طلابها قرطاسية لا تتناسب مع ما في جيب محدودي الدخل الأمر يحتاج إلى مراجعة من يهمه الأمر. * إلى السادة المسؤولين بالأوقاف عن الصيانة في المسجد المقابل لجمعية المنتزه عطل بحمام النساء ومئات الجالونات تهدر يوميا دون توقف. *** طبقات فوق الهمس * ببنطلون استرتش محزق، وبدي عريان ملزق، ومكياج احمر واخضر، ولبانة، وعلم، نازلة الأخت تمشي في المظاهرات اعتراضاً على الفيلم المسيء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، واضح ان الأمورة الغندورة لم تكن تعلم أنها بمنظرها المبتذل ذاك تسيء للرسول أكثر من إساءة المجرم صاحب الفيلم، إن كانت لا تعلم فتلك مصيبة، وإن كانت تعلم فالمصيبة أكبر من الهرم. * أنا لا ألوم أي بنت تخرج إلى جامعتها أو عملها بهيئة الذاهب إلى "مرقص" اللوم كله على الأم التي ترى ابنتها على هذا الحال فتودعها بقبلة على جبينها قائلة "لا إله إلا الله فترد الصبية محمد رسول الله"!! * هذه الأيام لا يوجد تحرش (رجالي) أصبح التحرش (حريمي) فالعري دعوة صريحة تعطي تصريحاً بالمغازلة وتنادي المتحرشين، الشباب مساكين، اقسم مساكين. * إذا حدث وذهبت للتسوق في العاشرة أو الحادية عشرة صباحاً وهو موعد يكون الناس عادة في أشغالهم لن تجد موقفاً لسيارتك، ولن تجد مكانا ترتاح فيه لتتناول قهوتك! خطر على بالي أن أناشد قسم التحقيقات للنزول إلى مواقع التسوق لرصد هذا العدد الهائل من الشباب الذي يملأ الكافيتريات والكافيهات ويسألهم لماذا أنتم هنا؟ لماذا لستم في جامعاتكم، أو مدارسكم، أو مكاتبكم، والوقت عز الدوام؟! * النميمة لم تعد قاصرة على الجلسات الحريمي فقط وإنما امتدت إلى القنوات الفضائية (الفاضية) التي أصبحت تشارك في النميمة بامتياز، وتقدم وجبات بثها المنوع من كشف ستر المشهورين، وهتك عرض الغائبين بالزور والبهتان، والتدخل السافر في الحياة الخاصة لإرضاء الفضوليين، محزن أن يهدر كل هذا البث في تصفية الحساب مع الخصوم بنشر الفضائح المعتقة الملفقة! أين ميثاق الشرف الإعلامي؟! * أنا من الذين يرتفع ضغطهم عند رؤيتها، ولي تحفظات كثيرة على أسلوبها الغريب، ويبدو أن (هالة سرحان) مازالت محتاجة رغم تخطيها الخمسين بسنين أن تتعلم أن دور المذيع في أي حوار يجب أن يكون حياديا متجرداً، وأن المذيع عندما ينزلق إلى محاباة ضيف يوافق هواه، وميوله، واتجاهاته يهين نفسه بالانحياز ويخرج من المهنية الإعلامية بجدارة، لقد أدهشني جداً أن تقول الست (هالة) لأحد ضيوفها على الهواء (اقعد ساكت) وكأنها ناظر مدرسة يمسك مسطرة لتأديب أطفال روضة، هذا غير تدخلها الفج بالاشتراك في الهجوم على ضيف من الإسلاميين بالازدراء والتهكم، غاب عن مقدمة (ناس بوك) أن مذيعاً يدعو ضيفاً لشن حملة عليه مع ضيف آخر وتعهد بهدلته مع سبق الإصرار والترصد مكانه الطبيعي (الشلتة) وليس الشاشة يا دكتورة. * أصبحت الموضة أن تقف المذيعة أو المذيع بدلاً من الجلوس أثناء تقديم برامجهم كنوع من التجديد ربما، ياريت يعرف السادة المذيعون أن الحكاية ليست جلوسا أو وقوفا، الأهم من هذا وذاك بتقدموا حضراتكم إيه؟ * الفنانة الست فلانة عاملة فيلم جديد، ممكن "تنقطك" أو ترفع ضغطك وهي تقول (الحمد لله أنا راضية عن العمل، الحقيقة ربنا وفقني جدا، الحدوتة جديدة، جديدة خالص، الأخت بتحمد ربنا على فيلمها المليء بالعك، والعري، والعوار، والعار، (حد يقولها ملكيش دعوة بربنا) واضح حال عمى الألوان. * نظرت في المرآة، راجعت هندامها، مكياجها، ألوانها، ابتسمت برضا، كله تمام، كل ما فيها يبرق! هل فكرت مرة أن تلقي نظرة على (دواخلها) على قلبها، أيبرق هو الآخر أم يعاني من الإظلام التام؟؟ * ليس بالإمكان أفضل مما كان، مقولة كسولة، ولو صحت لما تحققت معجزات في الأولمبياد، ولما صافح العالم كل صباح ربما معجزة جديدة. * كان معاقاً توقفت بعض أعضائه عن العمل، لكن قلبه أبداً لم يتوقف عن النبض والعمل والأمل، فحقق معجزة وهو يعبر المانش! المشكلة مشكلة الروح المعاقة. * في العلاقات الإنسانية لا تعاتب فلانا لأنه انقطع عنك، ينبغي أن تسأل لماذا انقطع. * قد يمرض الموظف فلا يعلم مديره عنه شيئاً، بينما يتألق الحس الإنساني لدى مدير آخر فيسأل عن موظفه الغائب، وقد يزوره مواسيا إياه بوعكته، الإدارة مدارس، البعض يتباسط مع موظفيه ويتقارب بوده فيحظى بالحب والبعض يتعالى ويتباعد فيحظى (باللي انتو عارفينه)! * إذا ما لاحظت المكائد، والضرب فوق وتحت الحزام ابحث عن الغيرة التي فعلت أفاعيلها. * قد يتوعك البعض من مفاجآت الأيام وتضيق به الدنيا فيلجأ لمن يساعده فيخذله، هنا يقول أبو العتاهية: وفدت على الله في وفده لألتمس الرزق من عنده إذا ما قضى الله أمراً مضى ولم يقو حيٌ على رده * قد يكون السكوت رداً مزلزلاً. * ينبغي أن تعامل كرامتك على أنها ميراث تورثه لأولادك مع كل ما يتبقى بعدك من متعلقاتك. * اللهم اشف مرضانا، واشفق على آلامهم، وارحم ضعفهم وهم بين يديك بلا حول ولا قوة.

605

| 01 أكتوبر 2012

ليس للنبل جنسية

بينما تكشر الحياة كثيراً عن شراستها، وتنشر شوكها العنيد الجارح، وتغيب مشاعر التواد والرحمة، وتعلن القسوة أنها المتحدث الرسمي الوحيد عن كثير من بشر هذا الكوكب يوقفك فجأة خبر، حكاية، منظر، فعل، يجعلك تتأمله سعيداً جداً به، فرحاً جداً بوجوده، تماما كما حدث معي وأنا أقرأ أمس بالشرق خبراً يقول إن سائق حافلة كنديا توقف فجأة، ونزل من الحافلة ليخلع حذاءه ويعطيه لمشرد كان يمشي حافيا، ولما سأله الركاب لماذا فعلت ذلك أجاب: لقد قال المشرد إنه لا يملك حذاءً وكان يجب أن أمنحه حذائي، كان يجب أن أفعل شيئاً، الراكبة دينس كامبيل قالت إن هذا المنظر أجمل ما رأيته في حياتي، وعلى الفور استدعى كلامها عن السائق والمشرد، ما تماثل مع هذا المنظر، عادت بي إلى آخر شهر يناير كنت في الحي السابع بمدينة أكتوبر، البرد قارس، الوقت ليلاً، وبينما أمشي على مهل والمطر يهمي رأيت سيدة تنزل من سيارتها، خلعت شالها الصوف واتجهت مسرعة نحو حارسة عمارة مسنة ووضعته على كتفيها بإحكام بعد أن ربتت على كتفها ثم عادت مسرعة إلى سيارتها تتابع سيرها! إنها لقطة متكررة، تهز المشاعر، لزهور الحياة الجميلة النبيلة التي قد تنبت في كندا، أو مصر، أو قطر، أو الصين، أو حتى في بلاد الواق واق، نعم ليس للنبل جنسية، ولا للرحمة وطن، إنه اللغة العالمية للحنان الإنساني، إنه الجمال الذي يبرق فجأة والإظلام تام ليخطف قلبك ويلفته لتتأمل أجمل لقطات الحنان التي يهديها الإنسان للإنسان. * * * * أرسل لي رسالة فيها يقول قرأت مقالتك (مش خايف) عن المسؤول المدير، وأريد أن أقول لوجه الحقيقة (إن فيه مديرين رائعين) وأنا أيضا لا أغفل ذلك وأقول لوجه الحقيقة إنه إلى جانب المدير الدكتاتور الذي هو أساس قهر موظفيه وكل أمراضهم وتعاسة بيوتهم أيضا، هناك فئات رائعة لا يمكن تجاهلها فأنا أعرف مديرا كان إذا (عصب) على فراش لا يذهب إلى بيته بعد انتهاء الدوام إلا إذا استرضى الفراش ونفحه (خمسين) ريالاً، واسمع عن مدير عندما عرف أن في موظفيه من يحضر للماجستير تسامح في أي ساعة فراغ ليراجعوا ويذاكروا، واعرف مديرا لما علم بما يعانيه أخو موظفه من مرض السرطان وعجزه عن الإنفاق على أسرته تعهد بإعالة الأسرة وتوفير مصاريف علاجه وهو خارج الدوحة ليس مقيما بها دون أي إعلانات لزوم البروزة والحصول على لقب (المحسن البار) وأعرف مديرا بكى موظفوه في حفلة وداعه وقد انتقل إلى موقع آخر، وأعرف علاقات إنسانية بديعة مازالت تربط بين موظفين ومديريهم رغم أنهم استقالوا أو سافروا أو انتقلوا لمواقع أخرى، أبداً لم اقصد التعميم، فكما أن هناك مديرين يتمنى موظفوهم فراقهم، هناك آخرون رائعون تتجدد محبتهم بقلوب موظفيهم وهم بالتأكيد الذين أدركوا أن الموظف إنسان ومشاعر، وطاقة لا يمكن أن تعطى إلا في ظل المودة والاحترام. آلام مصر * مضطرون أن نقول لمتعمدي الفوضى، والداعين للوقفات الاحتجاجية لعرقلة دورة الحياة وتعافي مصر اقتصاديا (عندما يلتقي هدفك مع هدف عدوك عليك أن تعرف أنك على خطأ) مصر أولاً وأخيراً وطنكم جميعا الذي يستحق الوفاء، متعرفوش الوفاء؟ اتعلموا من الكلاب. * الأخبار المحزنة تقول إن الميكروب الحلزوني المسبب لسرطان القولون والمعدة منتشر في مصر وهو ينتقل بسهولة، فعطسة واحدة من المشتغلين في المطاعم قادرة على نقل العدوى لبلد بحاله، ياريت تنتبه (الأمهات) إلى أنهن صمام الأمان لأسرهن باعداد الطعام الآمن من غير (عطس) وضروري من وجود حملة شعبية لمحاربة الميكروب بدلاً من التحريض على الشغب، والإضراب. * أتفرج على سوق الإعلاميين، ألحظ التغيير المفاجئ، وركوب الموجة، ألحظ المرفوض الذي أصبح مقبولا، والمشتوم الذي أصبح مكرما، والطالح الذي أصبح إمام الصالحين، وغصبا عني أسأل أهي كلمة حق ورجوع عن باطل وزور، أم أن الحرص أذل أعناق الرجال أيها المنافقون؟ * رسب (وائل الابراشي) رسوباً مدوياً في العاشرة مساء، الذي كانت تقدمه المتألقة بجد (منى الشاذلي) حاول الابراشي نقل نفس طريقة (التوليع) التي كان ينتهجها في برنامجه (الحقيقة) فكان فشله الذريع، لقد تألمت جدا عندما استضاف العالم المحترم (زغلول النجار) لبهدلته بمداخلات الضيوف الذين صبوا كل ما عندهم من وحل الانحطاط في الأسلوب، كما استضاف معه ثلاثة من أعدى أعداء الدين دون أن يخبر ضيفا بحجم وقيمة العالم الجليل بمن سيشاركه في الحلقة ليترك لهم الهجوم بشراسة على الضيف المحترم دون أن يتيح له فرصة كافية للرد على المداخلات المرتبة بهدف النيل من الرجل الكريم، وبهذا اللقاء الراسب بامتياز كشف (وائل الابراشي) عن وجه جديد ما كنا نعرفه، لكن الثابت الآن أن مقدم العاشرة مساء إعلامي مثير للفتن ويحمل في جيبه كلما أطل علينا (نار وزيت حار) لزوم التوليع، الغريب أنه لم يفطن حتى الآن أنه أضاع رونق العاشرة مساء وأسقطه ربما للأبد، أسجل مرة ثانية إعجابي وتقديري ومحبتي للرائعة منى الشاذلي، وضروري أن أقول للسيد وائل لقد أظهرت بفجاجة حوارك روعة من سبقتك طبعا دون قصد!. * أحاول أن أفهم سر الهجمة على العالم البديع زويل، هل لأنه عاد إلى مصر ليبني شيئا محترما بعد طول خراب؟ أم هي الغيرة من الإبداع؟ أم هي الفلول مازالت تطارد النجوم لتطفئها؟ * * * طبقات فوق الهمس * كان دمثا، متواضعا، متعاونا، الابتسامة لا تفارق محياه، صوته خفيض لا يكاد محدثه يسمعه، بعد فترة رقي ليكون أعلى الهرم الوظيفي على الكرسي الهزاز، وبدأ التغيير، الصوت الخفيض علا، مكان الابتسامة تكشيرة سوبر، الدماثة هاجرت ليكون تأنيب موظفه أمام الفراش أمرا عاديا، التواضع تلاشى وعلا مستوى الخشم كثيراً عما كان، انتفخ صدر الرجل وتغيرت مشيته الخجول، انتهى عهد الإفطار الودي الجماعي والتباسط، انتهت الوداعة وأصبحت (الوكرة) تسمع صوته إن تعكر مزاجه و(عصب) باختصار أصبح الرجل (واحد تاني) التمت الرؤوس المندهشة تسأل بعضها (وايش فيه) وجاء الجواب الشافي (أصله أخد الجنسية)!ّ!. * كل يوم جديد يعني زمنا جديدا للبذر، كل صباح نخرج وفي أيدينا بذورنا (نوايانا) التي قد تطرح ورداً أو حنظلاً، شجراً ظليلاً أو شوكاً لا يحمي من هجير، مهم قبل أن نلقى بذورنا في شقوق الأرض أن ننقي النوايا ليخرج زرعنا بهجة تسر الناظرين. * أي إدارة، أي وزارة لا تعرف البيروقراطية أو المركزية توقع أن تكون ثمار كل أعمالها مدهشة. * الرقابة الشعبية مهمة جدا وهي الحل السحري الذي يوقف المخالفين ويضيع على الفاسدين فرصة استغلال مناصبهم. * قال ينصح صديقه الساهي اللاهي الغارق في انشغالات فارغة لا تنتهي إن آخر دعاء لعمر رضي الله عنه في خطبته كان اللهم لا تدعني في غمرة، ولا تأخذني في غرة، ولا تجعلني من الغافلين. * وزير الخارجية الفرنسي (بدل ما ينكسف) ويعتذر عن الإساءة طالب بإغلاق القنوات الفضائية الدينية بدعوى أنها تذدري الأديان، ونقول للمحترم إذا كانت هذه القنوات تحرض على ازدراء الأديان فماذا نقول في القنوات الفاضحة المفضوحة التي تذدري الإسلام والمسلمين كلهم بالترويج للعري والقذارة والدعارة! "صحيح اللي اختشو ماتو". * في العلاقات الإنسانية كثيراً ما يتحدثون عن (الجحود) الذي يكسر القلب، والذي قد يتألم كثيرون منه بفعل وجعه العظيم، لكن يظل أيضا ما لا يمكن أن يجحد كيف يمكن للواحد منا أن ينسى الذي واساه لحظة ألم، أو احتواه لحظة حزن، أو وقف خلفه كجدار لحظة انهيار، أو من كان له أهلا ووطنا وهو غريب بلا وطن؟ كيف ينسى الواحد منا من علم على قلبه بعلامات كالوشم لا تضيع، وسقى روحه بحنان أصفى من الشهد؟! * الأمانة ليس لها شهود، ولا شيكات، ولا قسم، الأمانة ضمير الإنسان وأصله. * بمناسبة الجحود أرى أنه من الجحود ألا أقدم تحية تليق بكل قسم التصحيح الذي يتفانى في ضبط إيقاع كل ما يكتب ليخرج في أبهى صورة، لقد لاحظت كم أن المجهود كان عظيما في رمضان من رصة الأعداد الكبيرة بملاحقها الكثيرة، الشكر موصول لكل أقسام الشرق العزيزة على مجهود لا يستهان به. * دائماً الكاره يهدم، والمحب يبني. * إذا تعذر أن تكون إلى جانب حبيبك وهو يتألم لا تنس الدعاء له. * كيف لم أنتبه إلا اليوم إلى أن الهاتف ينقل مسرات قليلة وأحزاناً كثيرة كثيرة؟

679

| 24 سبتمبر 2012

مطلوب إعدام هات!

استمع إلى (سامي يوسف) وهو ينشد من قلب قلبه، بكل جوارحه، ورقة وجدانه (ياحبيبي يا محمد) يشملني شجن فارع فأردد معه (ياحبيبي يا محمد) أسأل أي ألم هذا الذي يسورنا؟ ويوجعنا؟ أي جرم هذا الذي يفجعنا؟ بقليل فكر نتأكد أن الأمر استهداف الأمة المسلمة، فباسم حرية التعبير تخرج علينا الفتن تترى، والحملات الساقطة المسعورة في عدوان (عقدي) شرس يواجهنا به الغرب بكل ما أوتوا من قوة. طيب ماذا نفعل والحملة مسعورة؟ مطلوب منا الكثير ويكفي نوما في العسل، مطلوب ضغط شعبي واسع لمقاطعة كل البضائع الأمريكية، لقد قال لكم (أوباما) إن مصر لا تعتبر دولة حليفة (خلاص) صديقها الكنز الاستراتيجي المخلوع شرَّف في (طره) ودوام الحال أصبح محالاً، إذن فلتدس الفتن، ويكفي أن شعار الحملة الانتخابية للحزب الديمقراطي الهادفة لإنجاح (أوباما) شعارها (القدس عاصمة إسرائيل) إذن ما الذي يعوق المقاطعة الأمريكية ورجل البيت الأبيض يبارك من وسط قلبه الفتن المصدرة لمصر لأنه منتفع بل ولا نذهب بعيداً لو قلنا إنه يضع فوق النار وتحتها حطباً صناعة أمريكية! مطلوب منا أيضا لنصرة الرسول فعلا التحرر التام من عبودية (هات) من أن تكون مصر أكبر مستورد للقمح وأراضيها التي تشكو الإهمال قادرة على إطعام أهلها وأكثر، مطلوب وبحزم الاستغناء عن هات قمح، وهات سلاح، وهات عربيات، وهات دبابات، وهات معونات، وهات، هات، من الإبرة إلى الصاروخ، مطلوب إعدام هات لنسلم كلنا من عبودية السكوت على الإهانة غلباً وعجزاً عن فعل أي رد فعل محترم يليق بـأكرم من عرفته الأرض. مطلوب وقف الإسراف الحكومي موديل المخلوع، مطلوب وقف تعيين بل وتسريح سيل المستشارين المرصوصين في كل وزارة، وإدارة، وتوفير مخصصاتهم المالية الخيالية لصالح مشاريع النفع العام، مطلوب تنظيف بقية المؤسسات من باقي الحرامية والفاسدين وإتاحة كل المواقع الممكنة للشرفاء بكل ما يعرضون من خطط تنموية بناءة، مطلوب أن نكون أكثر اتزاناً مع الفتن المصدرة إلينا وألا نستفز بما يحسب علينا، وأن نفكر ملياً بأن عرض الفيلم المجرم الآن ليس بريئاً، فأمريكا تخوفنا بعد حيازة التيارات الإسلامية في عواصم الربيع العربي كرسي الرئاسة، مطلوب جداً جداً أن يفكر المصريون فيما فعل اليابانيون بعد كارثة هيروشيما بما أن مصر كانت تعيش كارثة عهد مبارك بكل تلوثاته، مطلوب أن نعرف أن اليابانيين لم يحضروا بعد القنبلة الذرية التي ما زالت آثار إشعاعها وتشوهاتها ممتدة حتى الآن لأجيال لم يحضروا لحرب ولو بعد حين، إنما انصرفوا للبناء، والعمل، والتنمية، اشتغل الفرد (17) ساعة دون كلل ولا ملل، ولا وقفات احتجاجية يغذيها المغرضون، تفانوا في البناء (وجننوا) أمريكا من فرط الإتقان والإبداع بل هددوا اقتصادها! مطلوب تعاون دبلوماسي إسلامي للتعريف برسولنا الكريم وديننا الحنيف في كل دولة أجنبية بها سفير وسفارة بدلاً من بروتوكولات الوداع والاستقبال وتقاضي الراتب بالدولار، يجب أن يكون للدبلوماسيين دور ملموس في نشر فضائل الإسلام التي يشوهها، الموتورون، لا يمكن لمليار ونصف المليار مسلم ببقاع الأرض أن يعجزوا عن صد الهجمة المجرمة، خاصة أن المدعو (موريس صادق) أقصد موريس كاذب يجتهد في جمع مليون توقيع لتفويض بابا الفاتيكان لغرض الحماية الدولية على مصر تحت زعم حماية حرية الأقليات، ويمكن (للموكوس) أن يجمع هذا العدد بسهولة وقوى الشر تساعده فبماذا يرد العرب الرائعون؟ *** * ساءني ما وصل إلى أذني أثناء تغطية قناة الجزيرة للمظاهرات أمام السفارة الأمريكية بالقاهرة من عبارات خادشة، وألفاظ خارجة، صدرت من المتظاهرين، وكان طبيعيا أن أسأل ما علاقة قلة الأدب والألفاظ (الشوارعية) التي سمعناها بنصرة الرسول؟ من هؤلاء؟ ما ثقافتهم؟ من أي بيئة خرجوا؟ هل يمكن أن يكونوا ثواراً؟ أي فصيل يتبعون؟ وجاء الجواب بعد يومين عندما أفادت أخبار الداخلية بأنه تم القبض على (285) مسجل خطر كانوا أمام السفارة الأمريكية وقد أفادوا أثناء التحقيقات بأنهم تلقوا تمويلا نظير المرابطة والقيام بأعمال شغب، والاشتباك مع الشرطة التي تحرس السفارة! طيب من يمولهم؟ هل وراءهم أحمد شفيق كما قال البعض؟ هل وراءهم أذناب مبارك وزوجات الزمرة المحبوسة في طره؟ هل وراءهم رجال الأعمال، والحزب الوطني المنحازون لولي نعمتهم الذي طالما تركهم ينهبون حتى أصابتهم تخمة دون أن يقول لهم كفاية؟ هل وراءهم الذين لم يحظوا بمنصب الرئاسة؟ معقولة، صعب نصدق، طيب من وراءهم، (ما حدش عارف) سننتظر على أحر من الجمر لتقول لنا الداخلية من يمولهم دون الاستهانة (باخوانهم) البلطجية مطلقي السراح الذين لن يتورعوا عن إحراق مصر ما داموا يقبضون المعلوم، ربما من أجل المأجورين الكثر المتخصصين في إثارة القلاقل وضرب قلب مصر انحاز جدا لصدور (قانون مكافحة الخطرين) بعدما نشروا الفزع، والرعب في قلوب الناس، وبعدما اتضح انهم ينفذون أجندة معدة بأجر موجز على ما يبدو! مطلوب قانون يحمي الناس، وممتلكاتهم، وأعراضهم، وأمنهم، ولا غنى أبدا عن المشاركة الشعبية في ردع تلك الزمرة الفاسدة التي أساءت لوطنها، وباعت انتماءها، لابد من محاصرة الإجرام والمجرمين والضرب على يدهم دون شفقة، ويا حبذا لو صدر قانون بالسجن المؤبد لمن يضبط متلبساً بأي عمل إجرامي يضر بالمصالح العليا وأمن مصر، لابد من محاصرة البلطجية لتتعافى الحياة. *** طبقات فوق الهمس * هزني جدا جدا جدا أكثر من أي صوت آخر صوت شاب مسيحي قال في مليونية الجمعة (لن تستطيع أمريكا أن تفرق بين مسلم ومسيحي فنحن شعب واحد لا يقبل القسمة على اتنين، الله أكبر) ووراءه أكرر الله أكبر. * يقول (أوباما) إن لم تؤمن مصر السفارة الأمريكية التأمين الكافي فستكون هناك مشكلة كبيرة، ونسأل أي مشكلة؟ هل يهدد أوباما مصر؟ بماذا؟ بسحب السفير؟ أم بقطع المعونة؟ أم باجتياحها بالمارينز؟ عارفة نفسك في التالتة؟ * تقول الأخبار الواردة من بلاد (رجل البيت الأسود) إن مسيحيي المهجر ضربوا (موريس كاذب) علقة (بالشباشب) اعتراضاً على فعلته السوداء، ونقول (تسلم ايدين اللي ضرب، وتحية للشبشب الذي شبع لطماً في المجرم وجعله يختفي في جحر كالجرذان. * بخمسة ملايين دولار مولت شخصيات يهودية فيلم (الموكوس الكاذب) هذا الخبر يجعلنا نسأل بكل ما فينا من وجع وحزن ماذا فعل رجال الأعمال، والفنانون، والأثرياء، وكل المقتدرين لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم؟ ماذا فعلوا غير فتح قنوات عديدة متخصصة للرقص، والهجص، والمسابقات، والتنجيم، والأفلام والأغاني، والبلاوي السودة؟ * سكتوا عام 2006 عندما تألمنا وقد اجترأ علينا المجرمون بالرسوم الدنماركية، وسكتوا عندما تكررت الإهانة، وسكتوا مع مذابح سوريا الفظيعة، وسكتوا بعد الفيلم المجرم، لكنهم هبوا وكأن ثعبانا قد لدغهم دفاعا عن (إلهام شاهين) لا عزاء للمحترمين يا رجاله؟ * بعد هذه الإساءة من سيدافع عن نبيه حقيقة؟ من سيحيي سنة نبيه؟ من سيقاطع كل ما كان عليه من مصائب، ومخازي، وسقطات، وكذب، واغتياب، وظلم، واكل حقوق، وقسوة قلب، واستخفاف بالدين إكراما لنبيه الكريم الحبيب؟ من سيبدأ بالرد؟ * بعد هذه الإساءة أود أن أسمع عن منتج، ومخرج يحضران للرد بعمل سينمائي ضخم يخدم رسالة الإسلام، وكم من وقفات تصلح لو شئنا لوجدنا. * أعجبني عندما قال لن تنصر رسولك حتى يكون إمامك بكسر الهمزة أمامك بفتح الهمزة. * اللهم صل على نبينا محمد عدد خلقك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، ومداد كلماتك، اللهم صل على الحبيب صلاة دائمة تعطر بها قلوبنا، وتسعد بها أرواحنا الغائبة، وترد بها عقولنا المسافرة، نسألك الرخاء يارب الأرض والسماء. (أ. د. مبروك عطية)

438

| 17 سبتمبر 2012

الذين تألموا يعرفون !

الذين تكبدوا مبالغ هائلة لتعليم أولادهم في مصر بالدولار والاسترليني، في عهد (المخلوع) يقدرون مكرمة الرئيس محمد مرسي الذي قرر معاملة الطلاب السوريين معاملة المصريين مع إرسال مدرسين مصريين إلى تركيا لتعليم الطلاب السوريين النازحين هناك، أفهم تماماً ماذا يمكن أن يفعل قرار كهذا في نفوس أمهات وآباء أصبحوا في حالة عجز تام عن تعليم أبنائهم بعدما تقطعت بهم الأسباب، وأعود غصباً بهذا القرار إلى (المرار) الذي طالما عاناه الفلسطينيون من أمهات مصريات وقد طالبتهم الجامعات برسوم باهظة نظير الالتحاق بها، على أن تسدد بالدولار أو الاسترليني، لم يشفع للفلسطينيين مصيبة ضياع وطنهم، ولا حتى حصولهم على معدلات باهرة تفوق الـ 95% ليدخلوا الجامعات التي يأملون في دخولها فقد حرموا من دخول كليات (القمة) وضيق عليهم (المخلوع) - ضيق الله عليه - وحرمهم لمس أمانيهم. كم كنا نناشد ككتاب الرجل الذي ضيع مصر أن يرأف بحال الفلسطينيين فيسمح لهم على الأقل بدفع رسوم الجامعات بالعملة المصرية وليس الإعفاء الكامل لقد أسمعت لو ناديت حياً! كان قدر الفلسطينيين المقيمين في مصر حتى لو تعلموا بالدولار ألا يلتحقوا بالوظائف الحكومية التي كانت مفتوحة لهم أيام عبدالناصر، الذي رحم عذاباتهم ليحرموا بعدها من أي معونة أو مساعدة، وكم عجزت أسر فلسطينية كثيرة عن تعليم أبنائها لعضلهم بالمطلوب المعُجز من دولار وخلافه، وكم حجبت نتائج امتحانات بالجامعات لعدم دفع الرسوم ليضيع مستقبل شباب دون رحمة، وكم ناشدت أمهات زوجة السيد الرئيس كي تشفق وتكلم (بعلها) في حكاية مصاريف الجامعات ليعامل الفلسطينيون من أمهات مصريات معاملة المصريين (والمخلوع) "ودن من طين وودن من عجين"، وكيف يستجيب ويساعد الموجوعين وما تتحمله الخزانة المصرية من مصاريف ومنهوبات فوق الخيال، فحجم الأموال المهربة خلال ثلاثين عاماً بلغ 134 مليار دولار، والست (سوزان) كانت تنزل في (الفور سيزون) ببريطانيا بجناح ملكي تكلفة الليلة فيه تسعون ألف جنيه مصري، (بقول في الليلة)!! بينما ربع سكان مصر يعيشون على دولارين في اليوم كتحديد البنك الدولي! وأذكر عندما قدم (فتحي سرور) في زيارة للدوحة أجريت معه لقاء لأحد برامجي وبعد انتهاء اللقاء حدثته عن وجع الفلسطينيين، خاصة في التعليم بمصر سألته مباشرة لماذا لا يتم إعفاؤهم بقرار سيادي من مصاريف التعليم؟ فرد (هوه احنا عارفين نعلم ولادنا لما حنعلم الفلسطينيين)، أقفلت الموضوع وقد وجدت قلباً صخرياً لا مجال فيه لرأفة، وما كنت لحظتها أعلم أن مَن أمامي هو من زمرة التشكيل العصابي الذي نهب مصر، وأفرغ خزانتها لصالح الأولاد، والأحفاد، والأصحاب، والمحاسيب، وأن وزراء الدولة ما كانوا في حالة تسمح لهم بتبني قضايا أحد لا مصريين ولا فلسطينيين، فقد كانوا مشغولين بجمع أقصد نهب تكية مصر، وخير مثال ما قرأته عن (لسان الوزراء) الذي يعد مثالاً للاستيلاء على الأراضي في المناطق الحيوية مثل البحيرات المرة التي خصصت لرجال مبارك بدلاً من تطويرها كواحدة من أهم المناطق السياحية، كم دفع السادة الوزراء في المتر؟ 31 جنيها ونصف باعها لهم محافظ الإسماعيلية، وقد كان ثمن المتر 500 جنيه وفقاً للبلاغ المقدم للنائب العام! ولم ينس النظام طبعاً الفنانين والمقربين منه فقد أتحفهم بقطع مميزة بأسعار خرافية! ويا حسرتي على مصر المنهوبة!! لابد من شكر الرئيس محمد مرسي على مكرمته للمقيمين السوريين بتعليم أبنائهم والإحساس بأوجاعهم، ورحمة آلامهم واحتياجاتهم، وتحية خاصة من المصريين الذين سبق أن عانوا لتعليم أبنائهم، ولن ينسى لك السوريون هذه اللفتة الإنسانية الكريمة حفظك الله وحفظ مصر. * * * طبقات فوق الهمس * ماذا أقول له لو جاء يسألني عن القلب؟ القلب تفاحة صدرك الحلوة المرة، التي قد تمتلئ بالعطاء أو الأثرة، بالطيبة أو القسوة، بحنان الدنيا أو العطب، وعندما يعطب القلب يصعب الشفاء بعد أن عجز الدواء. * تعلمنا الحياة الحكيمة صباح مساء، لا تشكو همك، ولا تسخط لابتلاء أصابك، لا تتذمر وقد ضاقت عليك الأرض بما رحبت، ولا تنتظر من يواسي أوجاع روحك، تعلم من المحنة الصبر الجميل وتدرب عليه حتى تغلب حلاوته كل مراراتك، ولا تغتر مع إقبال الدنيا بصحة، أو مال، أو منصب، أو قوة، أو سطوة فتقول هامساً مختالاً فخوراً (يا أرض انهدّي ما عليكي أدي) وتذكر من فورك وجاه الدنيا في كفك قول شاعرنا البديع: لكل شيء إذا ما تم نقصان فلا يُغرَّ بطيب العيش إنسانُ هي الأمور كما شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمانُ * كن ما شئت نسراً محلقاً، أو نملة زاحفة، دائماً اختياراتنا تصنعنا. * قال موجوعاً: كل يوم أعاني الاصطدام بحقيقة تقول دون مواربة أن لا قيمة لشيء، لا عِشرة، ولا صداقة، ولا زمالة، ولا حتى العيش والملح، وأكرر، غير الصحبة وسيتغير طقسك كله، جرب. * نأكل بسرعة، نصلي بسرعة، نقود سياراتنا بسرعة، لكن عندما يكون الموضوع موضوع (عجر) وسيرة فلانة وفلتان نتأنى ونرهف السمع لنستمتع بطبق النميمة، سبحان الله. * كانت البنت تكذب بطلاقة دون أن تحرك أمها ساكنا، لحظتها استطعت أن أتصور حال بيت هذه البنت راعيته، واشفقت في ذات الوقت على أم لا تدري أي دمار تشارك فيه وتباركه. * أمرّ من كل المرارات خيبة رجائك في صديق، وضياع ثقتك فيمن كنت متأكدا أنه أهل لها. * سمعت مقدمة برنامج (العاشرة مساء) الرائعة منى الشاذلي تقول في مقابلة تليفزيونية (الذي يمنعك من أن تقول كلمة حق انك إما أن تكون عبده خيفان أو عبده مشتاق) وأنا والحمد لله لست (خيفان ولا مشتاق) ما الذي يجعلني أخاف؟ ليس في حياتي (عملة) أخاف منها، ولم يجاملني أحد متجاوزاً، كنت أعيد للوزراء هداياهم كي أمتلك حريتي)، أنا أصدق منى، واحترمها، ولا أغفل هنا أن أقدم لها تحية تليق بمذيعة محترمة، ملتزمة، متألقة، مريحة الطلة كنت أحرص على متابعتها، وأنا على ثقة بأن (وائل الإبراشي) الذي سيتولى تقديم البرنامج بعدها سيواجه امتحاناً صعباً جداً نظراً لحضور منى اللافت كمقدمة برامج قديرة، إلى جانب النجاح الجماهيري الكبير الذي حققته، وحب الناس الذي لازمها سنوات طويلة وكان في تنامٍ مستمر، أنا شخصيا سأفتقد دفء منى المذيعة الإنسانة. * رولا خرسا مازالت المذيعة المستفزة المصرة على وضع الزيت على النار، وهي تحاول تثبيت إدانة ناس غزة في عملية رفح التي قتل فيها 16 عسكرياً مصرياً، كلاكيت لعاشر مرة، اتقي الله يا خرسا. * لو يعلم (توفيق عكاشة) مدى الراحة والسعادة التي تملأ صدورنا ونحن نرى قناة الفراعين (ظلمة) وقد خرس صوتها لنقلوه فوراً للعناية المركزة.

553

| 09 سبتمبر 2012

alsharq
هل سلبتنا مواقع التواصل الاجتماعي سلامنا النفسي؟

ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع...

5445

| 15 فبراير 2026

alsharq
«تعهيد» التربية.. حين يُربينا «الغرباء» في عقر دارنا!

راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة...

1959

| 12 فبراير 2026

alsharq
الطلاق.. جرحٌ في جسد الأسرة

الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وهي...

921

| 12 فبراير 2026

alsharq
المتقاعدون.. وماجلة أم علي

في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم...

894

| 16 فبراير 2026

alsharq
التحفظ على الهواتف في الجرائم الإلكترونية

لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها...

759

| 16 فبراير 2026

alsharq
التأمين الصحي 2026

لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...

708

| 11 فبراير 2026

alsharq
من 2012 إلى 2022

منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...

630

| 11 فبراير 2026

alsharq
الموظف المنطفئ

أخطر ما يهدد المؤسسات اليوم لا يظهر في...

588

| 16 فبراير 2026

alsharq
مرحباً بالركن الثمين

مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...

579

| 18 فبراير 2026

alsharq
بين منصات التكريم وهموم المعيشة

في السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ تزايدًا كبيرًا في...

543

| 12 فبراير 2026

alsharq
ما هي الثقافة التي «ما منها خير»؟

في زمن السوشيال ميديا، أصبح من السهل أن...

468

| 12 فبراير 2026

alsharq
سورة الفاتحة.. قلب القرآن وشفاء الأرواح

تحتل سورة الفاتحة مكانة فريدة في القرآن الكريم،...

465

| 13 فبراير 2026

أخبار محلية