رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نبض العطاء

يُعد يوم العمال العالمي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به العمال في بناء المجتمعات وتقدمها، فالعمال هم العمود الفقري لأي اقتصاد، وهم الذين يحوّلون الخطط إلى واقع ملموس من خلال جهودهم اليومية وتفانيهم في أداء مهامهم، لذلك، فإن الاهتمام بالعمال ليس مجرد واجب أخلاقي فحسب، بل هو ضرورة تنموية تضمن استدامة الإنتاج وتحقيق التوازن الاجتماعي. إن توفير بيئة عمل آمنة وصحية للعمال يُسهم بشكل كبير في رفع كفاءتهم وزيادة إنتاجيتهم، فالعامل الذي يشعر بالتقدير والاحترام يكون أكثر التزامًا وإبداعًا في عمله، مما ينعكس إيجابًا على المؤسسة والمجتمع ككل، كما أن الاهتمام بحقوق العمال، مثل الأجور العادلة وساعات العمل المناسبة والتأمين الصحي، يُعزز من استقرارهم النفسي والاجتماعي، ويُقلل من معدلات التوتر والإجهاد. وفي هذا السياق، برزت دولة قطر كنموذج يُحتذى به في الاهتمام بالعمال والموظفين، حيث عملت على تطوير منظومة تشريعية متكاملة تضمن حقوقهم وتحمي مصالحهم، فقد أدخلت إصلاحات مهمة على قوانين العمل، مثل تحسين نظام الأجور، وتعزيز آليات التفتيش، وتوفير سبل الشكاوى العادلة، كما أولت اهتمامًا خاصًا بظروف العمال المعيشية، من خلال توفير مساكن ملائمة ومرافق صحية وخدمات متكاملة. أما على مستوى الموظفين، فقد حرصت قطر على تعزيز بيئة العمل الحديثة التي تشجع على الابتكار وتُراعي التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، وقد ساهمت هذه السياسات في رفع مستوى الرضا الوظيفي، وجعلت من سوق العمل في قطر بيئة جاذبة للكفاءات من مختلف أنحاء العالم. ولم تغفل الجهات الحكومية، وعلى رأسها وزارة البلدية، عن تقدير جهود العمال، خاصة أولئك الذين يعملون في الميدان ويؤدون أدوارًا أساسية في الحفاظ على نظافة المدن وجمالها، فقد نظّمت الوزارة العديد من المبادرات التكريمية والفعاليات التي تُعبّر عن الامتنان لهذه الفئة، كما حرصت على توفير المعدات الحديثة والتدريب المستمر لضمان سلامتهم وكفاءتهم في العمل، إن هذا التقدير لا يعكس فقط احترام الجهود، بل يُعزز أيضًا من روح الانتماء لدى العمال ويشجعهم على بذل المزيد من العطاء. وفي الختام، لا يمكن لأي مجتمع أن ينهض دون سواعد عماله وإخلاصهم، فالعمال هم القوة الحقيقية التي تُحرّك عجلة التنمية، وهم الشركاء الأساسيون في تحقيق الرؤية المستقبلية لأي دولة، ومن هنا، فإن استمرار الاهتمام بهم وتقدير دورهم يُعد استثمارًا في مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا، إن تكريم العمال ليس مناسبة عابرة، بل هو رسالة دائمة تؤكد أن العمل قيمة سامية، وأن من يُتقنه ويخلص فيه يستحق كل التقدير والاحترام.

240

| 02 مايو 2026

عاصفة الركود

يشهد العالم بين الحين والآخر فترات من الركود الاقتصادي والتجاري، وغالبًا ما تتفاقم هذه الفترات نتيجة الأزمات السياسية والصراعات الدولية، ومن أبرز السيناريوهات التي تثير القلق هو تصاعد التوتر أو اندلاع الحرب مرة أخرى بين قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وإيران، لما لذلك من تأثير مباشر وغير مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعد مركزًا حيويًا للطاقة والتجارة. الركود الاقتصادي يعني تباطؤ النشاط الاقتصادي، وانخفاض معدلات الإنتاج، وتراجع الاستهلاك والاستثمار، وعندما يرتبط هذا الركود بأزمة سياسية أو حرب، فإن التأثير يصبح مضاعفًا، فالتوترات الجيوسياسية تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وتعطل سلاسل الإمداد كأزمة مضيق هرمز التي نعيشها هذه الأيام، وانخفاض ثقة المستثمرين، مما يدفع الأسواق إلى حالة من التذبذب وعدم الاستقرار، كما تتأثر العملات المحلية، وقد ترتفع معدلات التضخم، ما يزيد من الأعباء على الأفراد والشركات. في مثل هذه الظروف، يجد التجار وأصحاب المشاريع الصغيرة أنفسهم في مواجهة تحديات كبيرة، مثل انخفاض الطلب، وارتفاع تكاليف التشغيل، وصعوبة الحصول على التمويل، ومع ذلك، يمكن اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتقليل الخسائر وتجاوز الأزمة بأقل ضرر ممكن، منها، إدارة السيولة بحكمة، يجب على أصحاب المشاريع الحفاظ على تدفق نقدي مستقر، وتقليل النفقات غير الضرورية، وتأجيل التوسعات الكبيرة حتى تتضح الرؤية الاقتصادية، كما يُنصح بالاحتفاظ باحتياطي مالي يمكن استخدامه في حالات الطوارئ. تنويع مصادر الدخل يعد خطوة ذكية، فبدلاً من الاعتماد على منتج أو سوق واحد، يمكن للتجار البحث عن فرص جديدة، سواء من خلال تقديم خدمات إضافية، أو استهداف شرائح مختلفة من العملاء، أو حتى التوسع في التجارة الإلكترونية التي أثبتت مرونتها في الأزمات. تعزيز العلاقة مع العملاء أمر بالغ الأهمية، في أوقات الركود، يصبح الحفاظ على العملاء الحاليين أكثر أهمية من اكتساب عملاء جدد، يمكن تحقيق ذلك من خلال تقديم عروض مناسبة، وتحسين جودة الخدمة، والتواصل المستمر لبناء الثقة والولاء، الاستفادة من التكنولوجيا، التحول الرقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة، حيث يمكن استخدام المنصات الإلكترونية لتقليل التكاليف وزيادة الوصول إلى العملاء، بالإضافة إلى تحسين الكفاءة التشغيلية. أما بالنسبة للمستهلكين، فدورهم لا يقل أهمية في التعامل مع الركود، ولعل من المهم ترشيد الإنفاق، والتركيز على الأولويات والاحتياجات الأساسية، وتجنب المشتريات الكمالية غير الضرورية، كما يُنصح بوضع ميزانية شهرية واضحة والالتزام بها. ومن الحكمة البحث عن أفضل العروض ومقارنة الأسعار قبل الشراء، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار، كذلك، يمكن التفكير في الادخار حتى لو بمبالغ بسيطة، لأن ذلك يوفر نوعًا من الأمان المالي في حال تفاقمت الأزمة، تجنب الديون غير الضرورية، خاصة القروض الاستهلاكية ذات الفوائد المرتفعة، لأن تراكم الديون في أوقات عدم الاستقرار قد يؤدي إلى ضغوط مالية كبيرة مستقبلًا. * إن الركود الاقتصادي الناتج عن الأزمات السياسية والحروب يمثل تحديًا كبيرًا، لكنه ليس نهاية الطريق، من خلال التخطيط السليم، وإدارة الموارد بذكاء، والتكيف مع المتغيرات، يمكن للتجار والمستهلكين على حد سواء تقليل الأضرار والخروج من الأزمة بأقل الخسائر الممكنة.

321

| 25 أبريل 2026

اليوم القطري للأسرة

يُعدّ يوم الأسرة في دولة قطر مناسبة وطنية واجتماعية بالغة الأهمية، حيث يجسد مكانة الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية في بناء المجتمع واستقراره، ويصادف هذا اليوم الخامس عشر من شهر أبريل من كل عام، وقد تم إقراره رسميًا عام 2011 بقرار من مجلس الوزراء، ليكون محطة سنوية للتذكير بأهمية الأسرة وتعزيز دورها في التنمية الشاملة. ويهدف يوم الأسرة القطري إلى تسليط الضوء على القيم الأسرية الأصيلة التي يقوم عليها المجتمع القطري، مثل التماسك، والتكافل، والاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة، كما يسعى إلى رفع مستوى الوعي بأهمية بناء أسرة متماسكة قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة، إضافة إلى دعم السياسات والبرامج التي تعزز استقرار الأسرة وتماسكها.وتبرز أهمية هذا اليوم في كونه فرصة لإعادة التأكيد على دور الأسرة في تنشئة الأجيال، حيث تُعد البيئة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء القيم والسلوكيات التي تشكل شخصياتهم، فالأسرة المستقرة تسهم بشكل مباشر في بناء مجتمع قوي ومتماسك، وتقلل من المشكلات الاجتماعية مثل التفكك الأسري والانحراف السلوكي. كما أن الاحتفال بيوم الأسرة القطري ينعكس إيجابيًا على المجتمع من خلال تعزيز الترابط الاجتماعي، ونشر ثقافة الحوار داخل الأسرة، وتشجيع الأنشطة المشتركة بين أفرادها، وتُسهم هذه الأجواء في تقوية العلاقات الأسرية، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالأمان والانتماء لدى الأفراد، وهو ما ينعكس بدوره على استقرار المجتمع ككل. وتولي الحكومة القطرية اهتمامًا كبيرًا بهذه المناسبة، حيث تحرص مؤسسات الدولة المختلفة على تنظيم الفعاليات والبرامج التوعوية التي تستهدف جميع فئات المجتمع، وتعمل الجهات المختصة على تقديم مبادرات تهدف إلى دعم الأسرة، مثل برامج الإرشاد الأسري، والتوعية بحقوق وواجبات أفراد الأسرة، إضافة إلى السياسات التي تعزز التوازن بين العمل والحياة الأسرية. ولا يقتصر الاهتمام على الجانب التوعوي فقط، بل يمتد ليشمل سنّ التشريعات التي تحمي الأسرة وتدعم استقرارها، مثل القوانين المتعلقة برعاية الأطفال وحماية حقوق المرأة، ويعكس هذا التوجه إدراك الدولة العميق لأهمية الأسرة كحجر أساس في تحقيق التنمية المستدامة.وفي ضوء ذلك، فإن يوم الأسرة القطري ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل هو رسالة مجتمعية تؤكد على ضرورة الحفاظ على كيان الأسرة وتعزيز دورها في مواجهة التحديات، فكلما كانت الأسرة قوية ومتماسكة، كان المجتمع أكثر قدرة على التقدم والازدهار. تبقى الأسرة هي الحضن الأول الذي ينشأ فيه الإنسان، وهي المدرسة التي يتعلم فيها قيم الحياة، لذلك فإن الحفاظ على تماسك الأسرة وتعزيز روابطها مسؤولية مشتركة بين الأفراد والمؤسسات، لضمان مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للمجتمع القطري.

264

| 19 أبريل 2026

فاتورة مرتفعة

لم يعد ارتفاع الأسعار في دول الخليج مجرد أرقام تُنشر في التقارير الاقتصادية، بل أصبح واقعًا يوميًا يفرض نفسه على كل بيت في قطر، كما في باقي دول المنطقة، يشعر الناس بأن قدرتهم الشرائية تتآكل تدريجيًا، وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي وضعت الخليج في قلب معادلة معقدة تتجاوز السياسة إلى تفاصيل الحياة اليومية. خلال الفترة الأخيرة، لم يكن من الصعب ملاحظة التغير، زيارة سريعة إلى أحد المجمعات التجارية في الدوحة تكشف الكثير: سلة المشتريات التي كانت تكلف 500 ريال، باتت تقترب من 550 أو حتى 600 ريال دون تغييرات كبيرة في نوعية السلع، هذه الزيادة، التي قد تبدو بسيطة على الورق، تمثل ضغطًا حقيقيًا على بعض الأسر، خاصة مع ثبات الرواتب في كثير من الحالات. الأسباب معروفة، لكنها لم تعد مجرد تحليلات بعيدة، التوتر في الخليج، وخصوصًا في محيط مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بعض التقديرات تشير إلى زيادة في تكاليف النقل البحري بنسبة تصل إلى 25%، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة، وبما أن قطر تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها الغذائية، فإن أي اضطراب خارجي يتحول بسرعة إلى عبء داخلي. لكن التأثير لا يتوقف عند السلع الغذائية، في قطر، بدأ كثير من السكان يلاحظون ارتفاعًا في أسعار خدمات التوصيل، والوجبات الجاهزة، وحتى بعض الخدمات اليومية، من وجهة نظري، الأخطر من الأرقام هو التغيير في سلوك الناس، أصبح الحديث عن “التوفير” و”تقليل المصاريف” عند البعض جزءًا من النقاشات اليومية، وحتى في مجتمع يتمتع بمستوى دخل جيد نسبيًا مثل قطر، بدأت تظهر ملامح القلق من المستقبل والأمر لا يقتصر على الأفراد، بل يمتد إلى أصحاب الأعمال، المشاريع الصغيرة، مثل المقاهي والمطاعم، تواجه تحديًا حقيقيًا: هل ترفع الأسعار فتخسر الزبائن، أم تتحمل التكاليف فتقل أرباحها؟ في الحالتين، النتيجة واحدة: ضغط اقتصادي متزايد. أما المستقبل، فيصعب التكهن به، إذا استمرت التوترات فمن المرجح أن نشهد موجة جديدة من الارتفاعات، قد تصل إلى 5% أو أكثر في بعض القطاعات، وفي حال حدوث أي اضطراب فعلي في حركة الملاحة، فإن التأثير قد يكون أكبر وأسرع مما نتوقع. رغم ذلك، لا يمكن إنكار أن قطر تمتلك أدوات للتخفيف من هذه الضغوط، سواء من خلال سياسات الدعم أو تنويع مصادر الاستيراد، كما حدث في أزمات سابقة، لكن، في نهاية المطاف، يبقى المواطن هو الحلقة الأكثر تأثرًا بالغلاء العالمي بشكل عام. ما يحدث اليوم يطرح سؤالًا صريحًا: إلى أي مدى يمكن للفرد أن يتأقلم مع هذا الارتفاع المستمر؟ وهل نحن أمام موجة مؤقتة، أم بداية لمرحلة اقتصادية جديدة تفرض نمط حياة مختلفًا؟ في ظل هذه المعطيات، يبدو أن التحدي الحقيقي لم يعد فقط في مواجهة الأسعار بل بالتعايش معها والبحث عن بدائل في السلع الأرخص، وإعادة برمجة الحياة الاستهلاكية.

354

| 11 أبريل 2026

حرب المعلومات

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير 2026 بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، دخل العالم مرحلة جديدة من الصراع لا تقتصر على الميدان العسكري فقط، بل تمتد إلى فضاء آخر أكثر تعقيدًا وتأثيرًا، وهي «الحرب المعلوماتية”، هذه الحرب تستهدف العقول قبل الحدود، وتسعى إلى تشكيل الرأي العام والتأثير في مشاعر الناس وسلوكهم، حتى في الدول التي لم تكن طرفًا مباشرًا في النزاع، مثل دول الخليج التي وجدت نفسها وسط سيل من القذائف والمسيرات التي تستهدف منشآت حيوية وبُنية تحتية، ناهيك عن الأخبار والتحليلات والمحتوى المتضارب رغم حيادها. نحن اليوم نعيش في عصر تدفق غير مسبوق للمعلومات، حيث تصلنا الأخبار عبر وسائل متعددة: القنوات الإخبارية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والمجموعات المغلقة، وحتى الرسائل الشخصية، هذا الكم الهائل يجعل من الصعب على المتلقي التمييز بين الحقيقة والزيف، خاصة مع وجود محتوى مفبرك يتم إنتاجه باحترافية عالية، ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح من الممكن إنشاء صور ومقاطع فيديو وأصوات تبدو واقعية تمامًا، لكنها في الحقيقة مزيفة، تُستخدم لإثارة الخوف أو التلاعب بالمشاعر أو نشر الشائعات. تأثير هذا النوع من المحتوى لا يُستهان به، إذ يمكن أن يؤدي إلى نشر القلق والارتباك بين الناس، بل وقد يخلق حالة من عدم الثقة في المصادر الرسمية أو حتى في الواقع نفسه، ومع تكرار التعرض لهذه المواد، يصبح المتلقي أكثر عرضة للتأثر بها، خاصة إذا كانت تتماشى مع مخاوفه أو قناعاته المسبقة. لذلك، يصبح من الضروري أن يتحلى المتلقي بالوعي واليقظة، أول ما يجب القيام به هو التحقق من مصدر الخبر: هل هو جهة رسمية أو مؤسسة إعلامية موثوقة؟ أم حساب مجهول أو غير معروف؟ كما ينبغي مقارنة الخبر مع مصادر أخرى، وعدم الاكتفاء بمصدر واحد، كذلك، يجب الانتباه إلى التفاصيل، مثل توقيت الخبر وسياقه، لأن بعض المحتويات تكون قديمة ويعاد نشرها وكأنها جديدة. من المهم أيضًا الحذر من العناوين المثيرة أو العاطفية التي تهدف إلى جذب الانتباه أكثر من نقل الحقيقة، كما يُنصح بعدم إعادة نشر أي محتوى قبل التأكد من صحته، لأن المشاركة غير الواعية تساهم في انتشار الشائعات، وفي حال الشك، فالأفضل التوقف وعدم التفاعل. أما على الصعيد النفسي، فإن المتابعة المستمرة للأخبار، خاصة في أوقات الأزمات، قد تؤدي إلى القلق والتوتر، لذلك، من الضروري تنظيم استهلاك الأخبار، كأن يحدد الشخص وقتًا معينًا في اليوم للاطلاع على المستجدات، بدلًا من المتابعة المستمرة، كما يُفضل الابتعاد عن المصادر غير الموثوقة، والتركيز على المعلومات الرسمية المختصرة. ومن المفيد الانشغال بأنشطة يومية إيجابية، مثل ممارسة الرياضة أو قضاء الوقت مع العائلة، لتخفيف التوتر وإعادة التوازن النفسي، فالعقل بحاجة إلى راحة كما يحتاج إلى المعرفة، والإفراط في التعرض للأخبار قد يضر أكثر مما ينفع. *ما نمر به هو وقت صعب ومليء بالتحديات، لكن مثل هذه الأزمات لا تدوم، بإذن الله، ستمر هذه المرحلة، كما مرت غيرها من قبلها أزمات أخرى، كل ما علينا هو التحلي بالصبر، والثقة في حكومتنا وإدارتها الحكيمة لهذه الأزمة، مع الحرص على حماية عقولنا من الانجراف خلف سيل المعلومات غير الموثوقة، فبين الغث والسمين، تبقى مسؤوليتنا أن نختار ما نسمح له بالدخول إلى وعينا، لأن سلامة عقولنا لا تقل أهمية عن سلامة أوطاننا.

468

| 05 أبريل 2026

يومياتنا في الحرب

منذ نحو أكثر من شهر، لم تعد الحياة تُقاس بإيقاعها المعتاد، بل بتقلّباتها المفاجئة، تغيّرت تفاصيل يومية كانت تبدو بديهية، وأصبحت محمّلة بالقلق والترقب. لم يعد الاستيقاظ مرتبطًا بموعد ثابت أو راحة كافية، بل كثيرًا ما تفرضه أصوات الإنذارات والانفجارات أو التوتر العام، حيث نبدأ اليوم بسؤال غير معلن: ماذا سيحمل هذا اليوم؟ في جانب المعيشة، تغيّرت عادات التسوق بشكل واضح، لم يعد الأمر يقتصر على شراء الاحتياجات اليومية، بل اتجه كثيرون إلى تخزين المواد الغذائية خشية نقصها، تشهد المراكز التجارية إقبالًا ملحوظًا، حيث يسعى الناس لتأمين ما يستطيعون من سلع أساسية، وسط حالة من القلق من احتمالات انقطاع الإمدادات أو تأثرها، لم تعد السلع مجرد احتياجات، بل تحوّلت إلى عنصر أمان نسبي في ظل واقع غير مستقر. أما النوم، فأصبح أكثر هشاشة، كثيرون يشكون من صعوبة الاستغراق فيه أو الاستمرار به، نتيجة التوتر المستمر والخوف من المفاجآت، الأصوات، مهما كانت خافتة، باتت كفيلة بإيقاظ القلق. الخوف بدوره لم يعد شعورًا مؤقتًا، بل حالة مستمرة ترافق تفاصيل الحياة اليومية، يظهر في الحذر الزائد، في القلق على أفراد الأسرة، وفي متابعة كل جديد بترقب شديد. أصوات القصف في كل الدول الخليجية باتت جزءًا من المشهد اليومي، لم تعد مجرد ضوضاء عابرة، أصبح الناس قادرين على تمييز حدّتها وقربها، في محاولة لفهم مستوى الخطر واتخاذ ردود فعل سريعة، وإن كانت محدودة. في موازاة ذلك، تحوّل انتظار الأخبار إلى عادة يومية ملازمة، متابعة الشاشات ووسائل التواصل نهاراً وليلاً أصبحت وسيلة لفهم ما يجري، رغم ما تحمله أحيانًا من توتر إضافي، فالمعلومة لم تعد فقط للمعرفة، بل وسيلة للبحث عن طمأنينة نسبية. ورغم هذه التحولات، يحاول كثيرون الحفاظ على بعض مظاهر الحياة الطبيعية، ولو بشكل محدود، لحظات بسيطة كفنجان قهوة أو حديث عائلي تكتسب أهمية أكبر، بوصفها محاولات للحفاظ على التوازن النفسي. في النهاية، لا تغيّر الحرب المشهد العام فقط، بل تمتد آثارها إلى أدق تفاصيل الحياة اليومية، حيث تصبح الأمور البسيطة مؤشرات على واقع أكثر تعقيدًا، يعيشه الناس يومًا بيوم. ورغم قسوة المشهد في الخليج، يبقى الأمل حاضرًا في قلوب الناس، يتجدد مع كل صباح، مهما كان مثقلًا بالأخبار والقلق، أملٌ بأن تضع هذه الحرب أوزارها قريبًا، وأن تعود الطمأنينة إلى البيوت، وأن تستعيد الحياة إيقاعها الطبيعي الذي افتقده الجميع، وفي ظل كل هذا، لا يملك الناس سوى التمسك بالدعاء، بأن ينعم الله بالأمن والأمان على هذه المنطقة وأهلها، وأن تكون هذه الأيام الصعبة محطة عابرة يعود بعدها السلام.

363

| 29 مارس 2026

ملحمة وطنية

منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، وجدت دولة قطر نفسها أمام اختبار تاريخي جديد، اختبار لم يكن عسكريًا فحسب، بل كان إنسانيًا واقتصاديًا وأخلاقيًا أيضًا، فقد طال العدوان الإيراني منشآت حيوية تمثل شريان الحياة للاقتصاد الوطني، وعلى رأسها مدينة رأس لفان الصناعية التي تُعد القلب النابض لصناعة الغاز الطبيعي وأحد أهم مصادر الدخل للدولة، ومع ذلك، لم تهتز قطر، ولم يتزعزع شعبها، بل تحولت المحنة إلى ملحمة وطنية سُطِّرت فصولها بالصبر والكفاءة والوحدة. خلال شهر رمضان المبارك، وبينما كانت الأمة الإسلامية تتطلع إلى السكينة والعبادة، واصلت الصواريخ والمسيرات المعادية محاولاتها لاستهداف أمن البلاد، لكن الجاهزية العسكرية القطرية أثبتت أنها على قدر المسؤولية؛ إذ تصدت منظومات الدفاع الجوي بكفاءة عالية لمعظم التهديدات، وأسقطت الأهداف المعادية قبل أن تبلغ غاياتها، كما لعبت وزارة الدفاع ووزارة الداخلية دورًا محوريًا في حماية الحدود والمنشآت وتأمين المدن، في تنسيقٍ محكم يعكس سنوات من التخطيط والاستعداد. ولعل أكثر ما يبعث على الطمأنينة أن هذه المواجهة لم تُسجل ولله الحمد أي وفيات، وهو إنجاز إنساني قبل أن يكون عسكريًا، فقد كانت حماية الأرواح أولوية قصوى، ونجحت الأجهزة المعنية في إخلاء المناطق الحساسة وتأمين السكان دون إثارة الذعر أو الفوضى. على الصعيد الداخلي، أدارت حكومتنا الرشيدة الأزمة بحكمة معروفة عنها في أحلك الظروف، لم يشعر المواطن أو المقيم بأي نقص في المواد الغذائية أو الدوائية أو الخدمات الأساسية، إذ استمرت سلاسل الإمداد بالعمل بكفاءة، وامتلأت الأسواق بالمخزون الكافي، كما واصلت المؤسسات الصحية عملها دون انقطاع، مستفيدةً من بنية تحتية متقدمة وتجارب سابقة في إدارة الأزمات، هذه القدرة على الحفاظ على الحياة اليومية بشكل طبيعي كانت رسالة واضحة بأن الدولة قوية ومستعدة لكل الاحتمالات. أما المواطنون، فقد قدموا نموذجًا فريدًا في التلاحم الوطني، التف الجميع حول قيادتهم، وتجلّت روح التضامن في كل بيت وشارع ومؤسسة، لم يكن هناك مجال للخوف أو الانقسام، بل ساد الإيمان بأن وحدة الصف هي أقوى سلاح في مواجهة التحديات. ومع ذلك، ظهرت بعض الأصوات الخارجية النشاز، أبواق حاسدة أو جاحدة، حاولت بث التشكيك والتقليل من حجم الإنجاز، لكن هذه الأصوات بقيت هامشية، إذ لم تجد صدى لدى شعب يعرف قيمة وطنه وما قدمه له من خير وأمان. وفي خضم هذه الأحداث، بقي الأمل معقودًا على الدبلوماسية القطرية، التي لطالما عُرفت بدورها البنّاء في حل النزاعات عبر الحوار والتفاوض، فكما نجحت قطر في أزمات سابقة في تقريب وجهات النظر وفتح قنوات التواصل، فإن التوقعات تتجه إلى أن يكون الحل النهائي سياسيًا ودبلوماسيًا، يوقف نزيف التوتر ويعيد الاستقرار إلى المنطقة. إن ما شهدته قطر ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل صفحة مضيئة في تاريخ وطن أثبت أنه قادر على حماية سيادته دون أن يفقد إنسانيته أو حكمته، ملحمة أكدت أن القوة الحقيقية لا تكمن في السلاح وحده، بل في القيادة الرشيدة، والمؤسسات الكفؤة، والشعب الوفي، ومع إشراقة كل يوم جديد، يتجدد الدعاء بأن تنتهي هذه الأزمة بسلام، وأن تنعم قطر ومنطقة الخليج العربي بالأمن والاستقرار والطمأنينة.

378

| 22 مارس 2026

حرب رمضان 2026

منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، دخلت منطقة الخليج مرحلة دقيقة وحسّاسة، اتسمت بتسارع التطورات العسكرية وارتفاع منسوب القلق الإقليمي والدولي. فقد فرضت الأحداث واقعًا أمنيًا جديدًا، استدعى أعلى درجات الجاهزية من الدول الخليجية، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضًا على المستويين السياسي والمجتمعي، ومع توالي الأيام، بدا واضحًا أن دول الخليج تدرك خطورة المرحلة، فرفعت من مستوى التنسيق الدفاعي، وكثّفت مناوراتها المشتركة، وعزّزت إجراءات حماية المنشآت الحيوية والمجالات الجوية والبحرية. ورغم أن التهديدات العسكرية كانت المحرك الأساسي لهذه التحركات، إلا أن المشهد الأبرز تمثّل في التلاحم الشعبي غير المسبوق بين شعوب دول مجلس التعاون، فقد عبّرت الجماهير الخليجية، عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، عن وقوفها صفًا واحدًا، مؤكدين أن أمن أي دولة خليجية هو أمن للجميع، هذا الشعور المشترك بالمصير الواحد أعاد إلى الواجهة الدعوات القديمة المتجددة بضرورة الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد، خاصة في المجال العسكري. ويرى خبراء استراتيجيون أن إنشاء اتحاد عسكري خليجي موحّد لم يعد خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة تفرضها طبيعة التحديات المعاصرة، فالقوة الجماعية قادرة على تحقيق الردع، وتقليل الاعتماد على التحالفات الخارجية، وبناء منظومة دفاع ذاتية متكاملة، كما أن توحيد العقيدة القتالية وأنظمة التسليح والقيادة والسيطرة سيمنح دول الخليج قدرة أعلى على الاستجابة السريعة لأي تهديد، ويعزز الاستقرار في المنطقة ككل، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد والتنمية والأمن المجتمعي. ولم يقتصر مشهد التضامن على المواطنين الخليجيين فحسب، بل شمل أيضًا الملايين من الوافدين المقيمين في دول الخليج، فقد عبّر كثير منهم عن امتنانهم للدول التي احتضنتهم لسنوات طويلة، وأعلنوا تضامنهم الكامل معها في هذه الظروف الصعبة، بل إن تقارير عديدة أشارت إلى أن عددًا من الوافدين رفضوا مغادرة هذه الدول رغم إتاحة الفرصة لهم، مؤكدين أن الخليج أصبح وطنًا ثانيًا لهم، وأنهم يشاركون أهله القلق والأمل ذاته، هذا الموقف الإنساني يعكس عمق العلاقة التي بُنيت عبر عقود بين المجتمعات الخليجية والمقيمين فيها. في المقابل، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي بعض الأصوات الشاذة التي حاولت استغلال الأزمة لبث الشماتة أو التقليل من معاناة الشعوب الخليجية، غير أن هذه النماذج بقيت محدودة التأثير، وقوبلت برفض واسع من مختلف الشعوب العربية، التي أكدت أن مثل هذه التصرفات لا تمثل إلا أصحابها، ولا تعكس القيم الأصيلة للأمة العربية والإسلامية، كما شدد مراقبون على أن الانشغال بهذه الأصوات يمنحها حجمًا أكبر من حقيقتها، بينما الأولى هو التركيز على ما يجمع الشعوب لا ما يفرقها. إن المرحلة الراهنة تفرض على دول الخليج تعزيز وحدتها السياسية والعسكرية والشعبية، فالاستقرار الذي تنعم به المنطقة لم يكن يومًا أمرًا عابرًا، بل ثمرة رؤية بعيدة المدى وتعاون وثيق بين قياداتها وشعوبها، واليوم، ومع تعاظم التحديات، يبدو أن الفرصة مواتية لاتخاذ خطوات تاريخية نحو اتحاد دفاعي حقيقي يضمن أمن الأجيال القادمة ويحفظ مكتسبات التنمية. وتحت هذه الظروف لا يسع الجميع إلا أن يرفعوا أكفّ الدعاء بأن يحفظ الله قطر وسائر دول الخليج من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار. *اللهم احفظ قطر ودول الخليج من كل مكروه، واجعلها آمنة مطمئنة، واحمِ شعوبها وقياداتها، وادم عليها وحدتها وخيرها وسلامها يا رب العالمين.

342

| 15 مارس 2026

شكر النعم

مع بداية أي توتر أو حرب في المنطقة، يشعر الإنسان بقلق طبيعي على نفسه وأهله ومستقبل الأيام القادمة، لكن هذه اللحظات الصعبة تفتح لنا باباً مهماً للتفكر في النِّعم الكثيرة التي كنا نعيشها وربما اعتدنا عليها حتى أصبحت جزءاً عادياً من حياتنا اليومية، فحين تهتز الأوضاع حولنا، ندرك أن ما كنا نظنه أموراً بسيطة هو في الحقيقة من أعظم النعم التي تستحق الحمد والشكر. كم من نعمة كنا نعيشها دون أن نتوقف لحظة للتفكير فيها، نعمة الهدوء الذي يملأ الشوارع في المساء، ونعمة الأمن والأمان الذي يجعل الإنسان يخرج من بيته مطمئناً ويعود إليه دون خوف أو قلق، هذه الطمأنينة ليست أمراً بسيطاً، بل هي من أعظم ما يمكن أن يملكه الإنسان في حياته. ومن النعم التي قد لا نشعر بقيمتها إلا عند فقدها، نعمة الحركة الطبيعية في حياتنا اليومية، الزحام الذي قد نشتكي منه أحياناً، هو في الحقيقة علامة حياة واستقرار، أن ترى الناس في الطرقات، والموظفين في أعمالهم، والطلاب في مدارسهم، والمتاجر مفتوحة، كل ذلك صورة من صور الحياة الآمنة المستقرة التي تستحق أن نشكر الله عليها في كل وقت. كما أن من النعم العظيمة التي اعتدنا عليها نعمة الماء والكهرباء، أن تفتح صنبور الماء فيأتيك بسهولة، وأن تضيء الأنوار في منزلك في أي وقت تشاء، هذه أمور تبدو بسيطة لكنها في كثير من الأماكن التي تعيش الحروب تصبح حلماً صعب المنال، عندها فقط يدرك الإنسان كم كان يعيش في نعمة كبيرة دون أن ينتبه. ولا يمكن أن نغفل نعمة النوم بهدوء، أن يضع الإنسان رأسه على وسادته ليلاً وينام دون أصوات انفجارات أو خوف من المجهول، هذه نعمة عظيمة لا يشعر بقيمتها إلا من حُرم منها، النوم الهادئ هو راحة للجسد وطمأنينة للنفس، وهو من أعظم الهبات التي يمنحها الله لعباده. كذلك نعمة الذهاب إلى العمل أو الدراسة بشكل طبيعي، هي صورة من صور الاستقرار التي قد لا نشعر بقيمتها في الأيام العادية، أن يبدأ الإنسان يومه بخطة واضحة، يذهب لعمله، ينجز مهامه، ثم يعود إلى أسرته، هذه دورة حياة طبيعية لكنها في أوقات الأزمات تصبح أمنية لكثير من الناس. إن استشعار هذه النعم لا يعني الخوف أو التشاؤم، بل هو دعوة صادقة للتأمل والشكر، فالشكر لا يكون بالكلمات فقط، بل بالرضا، وبحسن استغلال ما نملكه من نعم، وبالدعاء الصادق أن يحفظها الله ويديمها علينا وعلى أوطاننا. وفي مثل هذه الظروف، ينبغي أن يكثر الإنسان من الدعاء بأن يحفظ الله البلاد والعباد، وأن يديم نعمة الأمن والاستقرار، وأن يرفع البلاء عن كل من يعاني من ويلات الحروب، كما أن هذه اللحظات تذكّرنا بواجب التعاطف مع الآخرين ومساندتهم بالدعاء والعمل الصالح. في النهاية، تبقى الحقيقة الثابتة أن النِّعم التي نعيشها حولنا كثيرة جداً، ولكننا لا نراها بوضوح إلا عندما نتوقف لنتأملها، لذلك علينا أن نعتاد شكر الله في كل يوم، وأن ندعو دائماً بأن تبقى هذه النعم حاضرة في حياتنا، وأن يرزقنا الله دوام الطمأنينة والسلام.

552

| 08 مارس 2026

على حافة الحرب

بدأ أمس تصعيد خطير في المنطقة مع بدء ضربات إسرائيلية - أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران، في خطوة تعد من أخطر التطورات العسكرية منذ سنوات، ولم تمضِ ساعات حتى أعلنت طهران ردها عبر هجمات استهدفت مواقع في بعض دول الخليج، ما أثار حالة من القلق الواسع في عموم المنطقة، وأعاد إلى الأذهان سيناريوهات صدام إقليمي قد تتسع دائرته بسرعة غير محسوبة. إن اندلاع مواجهة مباشرة بين أطراف بحجم إسرائيل والولايات الأمريكية من جهة، وإيران من جهة أخرى، يضع الشرق الأوسط أمام مفترق طرق بالغ الحساسية، فالمنطقة التي عانت طويلاً من النزاعات والحروب لا تحتمل موجة جديدة من التصعيد العسكري، خصوصاً إذا امتدت رقعته لتشمل البنية التحتية الحيوية وممرات الطاقة والملاحة الدولية، كما أن أي اضطراب أمني في الخليج قد ينعكس فوراً على أسواق النفط العالمية، ويؤثر في الاقتصاد الدولي برمته. وتكمن خطورة المرحلة في أن الضربات المتبادلة قد تخرج عن نطاق الردع المحدود لتتحول إلى مواجهة مفتوحة، تتداخل فيها الحسابات السياسية بالعسكرية، وتتشابك فيها المصالح الإقليمية والدولية، فدول الخليج تقع في قلب هذه المعادلة الجيو سياسية، مما يجعلها عرضة لتداعيات مباشرة، سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي أو الإنساني، ويزداد القلق الشعبي مع تصاعد وتيرة الأخبار، وتضارب المعلومات، والخشية من أن تتحول المنطقة إلى ساحة صراع طويل الأمد. وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الجهود الدبلوماسية التي يمكن أن تسهم في احتواء الأزمة ومنع انزلاقها نحو الأسوأ، فالحكمة السياسية وضبط النفس باتا ضرورة ملحة، لأن البديل هو دائرة عنف قد يصعب كسرها، إن تجنيب المدنيين ويلات الحرب، وحماية مقدرات الشعوب، يجب أن يكونا أولوية قصوى لجميع الأطراف. وأمام هذا المشهد المقلق، لا يسعنا إلا أن نرفع أكف الدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ قطر، من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يجنبها ويلات الصراعات، كما نسأله سبحانه أن يحفظ سائر دول الخليج، وأن يصون شعوبها من كل مكروه، وأن يكتب لهذه المنطقة السلام الدائم بعيداً عن الحروب والدمار. إن الأمل ما زال قائماً في أن تغلب لغة العقل على صوت السلاح، وأن تعود الأطراف إلى طاولة الحوار، فالحروب لا تخلّف إلا الألم والخسائر، بينما يبقى السلام هو الخيار الأجدر بحماية الحاضر وصون مستقبل الأجيال القادمة.

318

| 01 مارس 2026

مُعلم القرآن

يمثل تصريح وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر بشأن بدء تنفيذ مبادرة «معلم القرآن الكريم» في المدارس بعد شهر رمضان خطوة نوعية في مسار تطوير المنظومة التعليمية، وتعزيز حضور القيم الدينية في البيئة المدرسية بأسلوب مؤسسي حديث. وتأتي هذه المبادرة في سياق اهتمام الدولة المتواصل بترسيخ الهوية الوطنية والثقافية، المستمدة من تعاليم الدين الإسلامي، وبناء جيل متوازن يجمع بين التميز الأكاديمي والوعي الأخلاقي. وقد أكدت سعادة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن تنفيذ المبادرة بعد شهر رمضان يمنحها بُعدًا رمزيًا وتربويًا عميقًا؛ إذ يُعد الشهر الفضيل موسمًا لتعزيز الارتباط بالقرآن الكريم تلاوةً وتدبرًا وسلوكًا، ومن هنا، فإن انطلاق المبادرة في أعقاب هذه الأجواء الإيمانية يسهم في تحويل الأثر الروحي الرمضاني إلى ممارسة تعليمية مستدامة داخل المدارس. تقوم مبادرة «معلم القرآن الكريم» على تخصيص كوادر مؤهلة لتعليم الطلاب أحكام التلاوة والتجويد، وتعزيز فهمهم لمعاني الآيات، بما يتناسب مع أعمارهم ومستوياتهم الدراسية، ولا يقتصر دور المعلم على الجانب التعليمي البحت، بل يمتد ليشمل غرس القيم القرآنية في نفوس الطلبة، مثل الصدق، والأمانة، والانضباط، واحترام الآخرين، وبهذا المعنى، فإن المبادرة تمثل استثمارًا طويل الأمد في بناء الشخصية المتكاملة، التي تجمع بين المعرفة والسلوك القويم. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التحديات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم المعاصر، حيث تتسارع وتيرة التغيرات التقنية والانفتاح الإعلامي، فوجود معلم متخصص في القرآن الكريم داخل المدرسة يسهم في تعزيز المناعة الفكرية لدى الطلاب، ويمنحهم مرجعية قيمية واضحة تساعدهم على التمييز بين الصحيح والخاطئ، والتعامل الواعي مع مختلف المؤثرات الخارجية. كما أن انعكاسات المبادرة لا تتوقف عند حدود المدرسة، بل تمتد إلى الأسرة والمجتمع ككل، فالطالب الذي يتقن تلاوة القرآن ويفهم معانيه يصبح أكثر قدرة على نقل هذا الأثر إلى محيطه الأسري، مما يعزز الروابط داخل الأسرة القطرية ويقوي حضور القيم الإسلامية في الحياة اليومية، وعلى المدى البعيد، يسهم ذلك في بناء مجتمع أكثر تماسكًا، يقوم على الاحترام المتبادل وروح المسؤولية. ومن الناحية التربوية، تعزز المبادرة التكامل بين التعليم الأكاديمي والتربية الأخلاقية، وهو توجه تنسجم ملامحه مع رؤية وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي الرامية إلى تطوير تعليم شامل يرتكز على الهوية الوطنية ويواكب في الوقت نفسه المعايير العالمية، فالتعليم لم يعد يقتصر على نقل المعلومات، بل أصبح عملية متكاملة لبناء الإنسان القادر على الإسهام الإيجابي في تنمية وطنه. كذلك، من المتوقع أن تسهم المبادرة في اكتشاف المواهب الطلابية في مجالات التلاوة والحفظ، وفتح آفاق أوسع أمامهم للمشاركة في المسابقات والبرامج القرآنية المحلية والدولية، بما يعزز صورة قطر كدولة داعمة للعلم والثقافة الإسلامية، كما أن وجود إطار مؤسسي منظم لتعليم القرآن داخل المدارس يضمن جودة الأداء واستدامة الأثر، بعيدًا عن الجهود الفردية المتفرقة. ويعكس تصريح وزيرة التربية والتعليم القطرية رؤية واستراتيجية تربط بين الأصالة والمعاصرة، وتؤكد أن الاستثمار في القيم هو أساس النهضة الحقيقية، ومبادرة «معلم القرآن الكريم» ليست مجرد إضافة إلى الجدول الدراسي، بل هي مشروع مجتمعي يسعى إلى تخريج جيل واثق بهويته، معتز بدينه، ومؤهل علميًا للمشاركة في بناء مستقبل قطر بثبات واقتدار.

429

| 22 فبراير 2026

أهلاً رمضان

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتجه القلوب قبل الأجساد لاستقبال هذا الضيف الكريم الذي يحمل معه نفحات إيمانية لا تتكرر إلا مرة واحدة في العام، إنه ليس مجرد شهر للصيام عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة متكاملة لإعادة ترتيب الأولويات، ومراجعة النفس، والتقرب إلى الله بروح صادقة ونية خالصة، في رمضان، يشعر الإنسان أن الزمن يأخذ معنى مختلفًا، وأن لكل لحظة قيمة، ولكل عمل أجرًا مضاعفًا. رمضان هو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وهو فرصة عظيمة لمن أراد أن يبدأ صفحة جديدة مع الله، فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن المفطرات، بل يشمل صيام الجوارح عن كل ما لا يرضي الله، وصيام القلب عن الحقد والضغينة، وصيام اللسان عن الغيبة والنميمة، كما أن قيام الليل، وقراءة القرآن، والصدقة، وصلة الرحم، كلها أعمال تتضاعف أجورها في هذا الشهر الفضيل، ومن أعظم ما يمكن أن يحرص عليه المسلم هو الإخلاص في العبادة، واستشعار أن كل عمل يقوم به هو تقرب إلى الله، وليس مجرد عادة سنوية. ومع ذلك، شهدت السنوات الأخيرة مظاهر اجتماعية قد تُفقد رمضان بعضًا من معانيه الحقيقية، مثل المبالغة في تنظيم الغبقات والتجمعات التي تستهلك وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، وقد تتحول أحيانًا إلى مظاهر للتفاخر بدل أن تكون وسيلة للتواصل والتراحم، لا شك أن صلة الأهل والأصدقاء أمر محمود، لكن التوازن مطلوب، حتى لا يطغى الجانب الاجتماعي على الجانب الروحي، ولا تتحول ليالي رمضان إلى انشغال بالمجالس على حساب الصلاة والذكر والقرآن. كما أن بعض العادات المرتبطة بتبادل الهدايا أو ما يُعرف بـ”النقصة” قد تخرج أحيانًا عن إطارها البسيط لتصبح عبئًا ماديًا أو مظهرًا من مظاهر المجاملة المبالغ فيها، الأصل في هذه الأمور هو تعزيز المحبة، وليس إثقال كاهل الناس أو تحويل الشهر إلى موسم للإنفاق غير الضروري، فالبساطة في رمضان تعين الإنسان على التركيز على جوهر العبادة، وتمنحه صفاءً نفسيًا وراحة قلبية. إن جمال رمضان الحقيقي يكمن في لحظات السكون، وفي الدعاء الصادق، وفي دمعة خشوع أثناء الصلاة، وفي شعور الرضا عند مساعدة محتاج أو إدخال السرور على قلب إنسان، هذه اللحظات هي التي تبقى، وهي التي تصنع الأثر الحقيقي في النفس، أما المظاهر، فهي زائلة، ولا تضيف إلى رصيد الإنسان عند الله شيئًا إن لم تقترن بنية صادقة. وفي خضم الاستعدادات، يبقى الأهم هو الاستعداد القلبي، أن نستقبل رمضان بالتوبة، وأن نعزم على استغلال كل يوم فيه، ولو بأعمال بسيطة لكنها مستمرة، فرب عمل صغير تعظمه النية، ورب لحظة صدق تغير مسار حياة كاملة. * لا تجعل رمضان يمر كعادة تتكرر، بل اجعله نقطة تحول حقيقية، قلل من الانشغال بالمظاهر، وأكْثِر من الانشغال بالله، حافظ على وقتك، وأحْسِن نيتك، وتذَكَّر أن أعظم مكسب في رمضان ليس ما نملكه بعده، بل ما نصبح عليه من قرب إلى الله وصفاء في القلب.

225

| 15 فبراير 2026

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

3762

| 06 مايو 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

3189

| 04 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

1143

| 05 مايو 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

828

| 03 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

705

| 07 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

699

| 05 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

513

| 03 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

492

| 04 مايو 2026

alsharq
عشوائية البيوت المقسمة

كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...

489

| 04 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

486

| 07 مايو 2026

alsharq
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!

حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...

471

| 01 مايو 2026

alsharq
لا حرب ولا سلام

لم تعد المنطقة تُفهم اليوم عبر ثنائية الحرب...

423

| 04 مايو 2026

أخبار محلية