رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

قطر وفلسطين مواقف الثبات على المبدأ والحق

حذر معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية من محاولة الاحتلال الإسرائيلي فرض واقع جديد في الأقصى في حوار مع التلفزيون القطري. دعم صمود الفلسطينيين للدفاع عن حقوقهم، كما أكد معاليه، على رأس أولويات دولة قطر. وأشار إلى أن قطر سعت لمنع التصعيد في الأراضي الفلسطينية خلال شهر رمضان الكريم. وتابع بأن ما جرى من انتهاكات إسرائيلية خلال شهر رمضان في القدس يعد إنذارا خطيرا من خلال فرض واقع جديد لتغيير المكانة التاريخية للمسجد الأقصى وهو أمر غير مقبول. وشدد على أنه إذا كانت الدول العربية والإسلامية صمتت على التصرفات الإسرائيلية، فإن القضية الفلسطينية لن يكون لها قيمة إذا فقدنا المسجد الأقصى. وفي نفس السياق أشار معاليه إلى اعتداء جنود الاحتلال على المصلين واصفا ما جرى بأنه «وحشي وهمجي» وأكد أن العالم يتعامل بـ»ازدواجية معايير» حيال ما جرى في المسجد الأقصى المبارك مؤخرا من انتهاكات وأضاف: «الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، ومحاولة تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى عبر منع الاعتكاف والاعتداء على المصلين وتطبيع الاقتحامات وصولاً للفصل الزماني أو المكاني في المسجد هو أمر لا يمكن القبول به يجب على المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته تجاه حماية حقوق الشعب الفلسطيني مؤكدا أن اقتحامات القوات الإسرائيلية والمستوطنين المتكررة للأقصى أدت إلى توتر واشتباكات في أنحاء الأراضي الفلسطينية والداخل المحتل، بالإضافة إلى إطلاق قذائف صاروخية من لبنان وغزة وسوريا. بهذا الموقف القطري الأخير يتأكد الأشقاء العرب والمسلمون والرأي العام العالمي أن المواقف القطرية بتوجيه حكيم من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد حفظه الله لم يطرأ عليها أي تغيير مهما تقلبت شؤون العلاقات الدولية وتحولت مراكز القوى العالمية والإقليمية لأنها مواقف ثابتة تستند أولا الى القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ثم إن منطق الكيل بمكيالين لم يعد يحتاج الى المزيد من الأدلة لأن ما يسمى النظام العالمي هو أساسا نظام جائر قيس على مصالح الأمم القوية الغالبة وتحرك آلياته السياسية والدبلوماسية والإعلامية قوى الطغيان واستعباد الأمم المستضعفة ولم تتردد دولة قطر في ربط القول بالفعل فكانت المساعدات القطرية الأخوية تتعاقب على الضفة والقطاع بل وكان صوت قطر في المحافل الدولية والأممية صوتا مدويا وعاليا لنصرة فلسطين ومساندة مقاومتها المشروعة للاحتلال وللميز العنصري ولممارسات القمع والقتل والاغتيال والتنكيل. وفي نفس السياق أصدر المركز القطري للصحافة بيانا جاء فيه: «اعتدنا سنويا مع كل رمضان أن تباشر سلطات الاحتلال باستفزاز مشاعر المسلمين باقتحاماتها المتكررة للمسجد الأقصى، وما ينتج عن ذلك من اعتداءات وجرائم ترتكبها قوات الاحتلال بحق المصلين العزل في المسجد المقدس وتابع: «إضافة إلى الجرائم الأخرى التي تستهدف السكان المدنيين في مدن فلسطين، كان آخرها ما وقع يوم الثلاثاء 20 رمضان 1444هـ الموافق 11 أبريل 2023 وتسبب في إصابة عشرات الفلسطينيين بحالات اختناق، خلال مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بالضفة الغربية المحتلة ولفت إلى اقتحام قوات الاحتلال، المخيم وإطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع صوب المواطنين ومنازلهم ما أدى لاندلاع مواجهات أصيب خلالها العشرات بحالات اختناق كما هاجم مستوطنون بحماية قوات الاحتلال منازل مواطنين عرب في بلدة الخضر جنوب بيت لحم كما أشار إلى جرائم المستوطنين تجاه الفلسطينيين المدفوعين بخطاب الكراهية من جانب الاحتلال ورشق منازل الفلسطينيين في منطقة أم ركبة وهم يرددون الموت للفلسطينيين فضلا عن استفزازاتهم المفتعلة مع قطاع غزة وشدد المركز القطري للصحافة على تحميله المسؤولية للمجتمع الدولي من أجل الضغط على الاحتلال لوقف هذه الممارسات التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب التي تهدد المنطقة والعالم. ومن الحقائق الجديدة على ساحة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أن بلوغ حكومة يمينية عرقية الى سدة حكم إسرائيل أصبح يشكل هاجسا مرعبا لحلفائها التقليديين الى درجة أن الرئيس بايدن ينصح ناتنياهو بمنع المستوطنين من اقتحام الأقصى والى درجة أن رئيسة المفوضية الأوروبية صرحت لمجلة (لكسبريس) الفرنسية «بأن انحرافات اليمين الإسرائيلي تمثل خطرا على «الديمقراطية الإسرائيلية» وبالتالي على التوازنات التقليدية في منطقة الشرق الأوسط». والذي يهمنا في هذا المقال هو أن قطر تظل وفية في هذه التحولات لمبادئ السلام والحق والعدل والأمن الدولي.

660

| 21 أبريل 2023

كيف أخطأت المخابرات الأمريكية في استشرافها لعصرنا؟ (2 - 2)

استعرضنا في الجزء الأول من المقال أبرز ملامح عصرنا اليوم حسب خبرائها وفيه نجاحات في الرؤية والتوقع وفي هذا الجزء نستعرض أهم الإخفاقات التي اتضحت لنا بعد 20 سنة من تحرير التقرير وأبرزها غياب محاذير الحركات التمردية العربية التي أطلقنا عليها نعت (الربيع العربي) فلم نجد في التقرير ما يؤكد أن مركزية في حجم (السي أي إي) لم تستمع اى بوادر انتفاضات في حجم ما وقع عامي 2010 و2011 حين تزعزعت أركان بعض دول عربية طالت أعمار رؤساء جمهورياتها الى درجة التعفن والانحلال ولكن التقرير أشار في الصفحة 112 ضمن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الى أن نسبة عالية من شباب تلك الدول بدأت تفكر في الهجرة بعد حصولها على شهادات من جامعاتها ولم تجد شغلا لا في إدارات الدولة ولا في مؤسسات خاصة. واكتفى التقرير بالإشارة الى ميول شبابية ومجتمعية نحو الانتماء الديني بعد فشل الحركات القومية والوطنية والشيوعية في استقطاب الشباب المتعلم! وعدد التقرير الملامح الأساسية الثلاثة عشر للمستقبل لما يسميه التقرير مواقع عدم الاستقرار أو النقاط التي يخيم عليها الشك أي في الواقع تلك التي لم يتفق بشأنها الخبراء الذين أعدوا التقرير وهذه النقاط هي: 1)صحيح أن العولمة ستتسع ولكنها لن تحل معضلة الدول الأقل حظا من التنمية وسيبقى الظلم على مستوى العلاقات الدولية مصدر قلق وأزمات حادة إذا لم يقع تدارك الهوة السحيقة في التنمية بين الشعوب. 2)ستكون الهوة الاقتصادية بين الأمم سببا مباشرا في تصاعد الحركات الدينية والعرقية المتطرفة وتتأخر الديمقراطية عن مناطق كاملة من القارات الفقيرة أي آسيا و إفريقيا. 3)سينطلق سوء تفاهم بين مناهج الحكم بين التقليديين والإصلاحيين في تحديد المرجعيات الفكرية للسلطة. 4)هل ستحل أوروبا مشاكلها الراهنة مع العمال المهاجرين المستقرين في الاتحاد الأوروبي و هل ستنجح القارة الأوروبية في الاندماج في دورة الاقتصاد العالمي مع مشاكلها القائمة بسبب العملة المشتركة اليورو والفوارق التنموية بين أعضاء الاتحاد الأوروبي؟ 4) إلى أي مدى سيتأثر سعر الطاقة والغاز والمواد الأولية بالمعضلات السياسية والعرقية للدول المنتجة للنفط والمعادن الثمينة والضرورية للاقتصاد العالمي؟ 6)كيف سيتوصل المجتمع الدولي إلى إيجاد صيغ مقبولة ومتفق عليها للملاءمة بين دساتيرها وقيمها وبين المواثيق الأممية والدولية فيما يسمى اليوم بالخصوصيات الثقافية والتاريخية للأمم؟ 7)هل سيحل العالم الإسلامي إشكالية تنامي ظاهرة الإسلام الجهادي؟ ومدى صمود استقرار بعض الدول المسلمة أمام المد الجهادي السياسي مع عدم حل الأزمات الإقليمية الراهنة وتحديدا في الشرق الأوسط (العراق وسوريا ومصر واليمن)؟ 8) هل ستتوصل بعض التنظيمات العنيفة والإرهابية إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل البيولوجية والكيماوية والنووية في ظل الفوضى الحالية في العلاقات بين الدول؟ 9)يتوقع سقوط بعض الأنظمة التي لم تدرك التفاعل مع التحولات الدولية وتطوير أساليب الحكم والتعامل مع المجتمعات المدنية وخاصة الأنظمة العسكرية أو شبه العسكرية.. 10) ستتسبب المزاحمة حول امتلاك المواد الأولية ومصادر المياه الصالحة للشراب والري في أزمات إقليمية لن تتحول إلى صدام عالمي لكنها يمكن أن تصيب بالفوضى العلاقات الإقليمية، وقد لا تستطيع منظمة الأمم المتحدة إدارة هذه الأزمات (خاصة بلدان مجرى النيل أثيوبيا والسودان ومصر. 12)ربما يسير العالم إلى تصادم بين الاكتشافات التكنولوجية والطبية وبين النواميس الأخلاقية والدينية وبخاصة في المجال الهندسي الوراثي والإخصاب. 12) إمكانية تقدم كبير لبعض الدول في مجال التقنيات الالكترونية لتتفوق حتى على الولايات المتحدة، مما يعقد قطاع التعاون بين المجتمع الدولي وهذه القوى الصاعدة. خلاصة المفكر ألكسندر أدلر: الصدام بين الغرب والإسلام هو قدر العالم! قرأنا أبرز الملامح التي يرسمها علماء مركزية المخابرات الأمريكية منذ عقدين لعالم اليوم لكن كاتب مقدمة التقرير يتلاعب بالنتائج ويسخرها لخدمة إيديولوجيته الشخصية عوض خدمة الحقيقة. فهو يقسم اتجاهات الإنسانية في مطلع القرن الحادي والعشرين إلى مسارين أساسيين يطلق عليهما شعارين من عنده وهما: 1- مسار دافوس. 2- مسار الخلافة. ويقول الكاتب إن مسار دافوس هو الذي اتفقت عليه الدول المشاركة باستمرار في قمة دافوس الاقتصادية التي تنتظم كل شتاء في جبال سويسرا وهو المسار الذي يكرس نهاية التاريخ باكتساح النموذج الغربي الليبرالي أو تحديدا الأمريكي للعالم بأسره، وهو المسار الذي ينعته الكاتب أيضا بالعولمة الأمريكية التي يقبل الجميع بتفوقها ويحتضنون قيمها السياسية والثقافية دون عقد والقبول بها وصية على مصير البشرية باتساع استعمال وسائل الإتصال الإلكترونية التي هي أساسا أمريكية أما مسار ما أسميه الخلافة فهو المسار النقيض لمسار دافوس والداعي إلى قيام الوحدة الإسلامية، وهنا بالفعل فان التقرير يقول في الصفحة 83 حرفيا بأن إمكانية قيام تنظيم سياسي عالمي خارج عن نطاق الدول القُطرية مؤسس على حضارة الإسلام هي إمكانية لا بد أن نأخذها بعين الاعتبار ونقرأ لها ألف حساب. وهذا يعني بأن خبراء المركزية الأمريكية يتوقعون قيام وحدة إسلامية لكن بالمعنى الاقتصادي والثقافي والأخلاقي الحديث كما خطط لها رجال من أمثال علي عزت بيغوفتش ونجم الدين أربكان ومهاتير محمد والمفكرين المسلمين المعاصرين ويستعرض (ألكسندر أدلر) التحولات العميقة التي تعيشها القارة الأمريكية الجنوبية بأن عقيدة (شي غيفارا) تستلم السلطة. يقول الكاتب: ان أمريكا اللاتينية ستنزلق تدريجيا نحو اليسار المعادي للولايات المتحدة بثبات منذ العام 2003، فالبرازيل ربما سيوصل للحكم الاشتراكي (لولا)، والأرجنتين لعله يوصل لسدة السلطة الزعيم الاشتراكي (نستور كيرشنار) و سيصل الى الحكم في تشيلي (ريكاردو لاغوس) الاشتراكي المتشدد و في الأوراغواي سينجح المناضل (تاباري فاسكز)، وتصاب البيرو والاكوادور بنفس أعراض الفنزويلي (هوجو شافيز) المعجب بالزعيم الكوبي ونفس التوجه نلاحظه في بوليفيا. المهم بأن قارة أمريكية متاخمة للولايات المتحدة أصبحت حمراء بفعل الانتخابات الحرة لا بفعل الثورات وهذا ما يقض مضاجع اليمين الغربي الذي يقول إن الخطر القادم على مسار دافوس هو التلاحم بين أمريكا الجنوبية والوحدة الإسلامية ! فلنقرأ نحن المسلمين والعرب ماذا يخبئ لنا الغرب في توقعاتهم لأننا نحن أمة لا تستشرف المستقبل بعلم بل ترجم بالغيب وتتخبط دون تنسيق بينها. ولهذا السبب نبارك قمة ماليزيا (18-21 ديسمبر 2020) لأنها بداية عصر وعي إسلامي استعجالي وضروري.

789

| 14 أبريل 2023

كيف استشرفت المخابرات الأمريكية ملامح عالم اليوم منذ 20 عاما؟ (1 - 2)

صدر سنة 2005 في لغات أوروبا أخطر كتاب يحمل عنوان: توقعات مركزية المخابرات الأمريكية للعالم سنة 2025 وهو تقرير صادر عن المجلس القومي للمخابرات (ناشونال أنتليجنس كنسل) الذي يعتبر العقل المفكر والمخطط والمستشرف للمستقبل التابع للمركزية والمستشار الموثوق للإدارة الأمريكية والمتعامل المرن مع الرئيس الأمريكي والكونجرس على السواء. ولا تظنوا أن التوقعات من إنتاج رجال أمن أو مشعوذين بل إن مركزية المخابرات توظف أساتذة جامعات ومفكرين ومنظرين ودبلوماسيين وسبق أن عمل معهم (هانتنغتون) و(فوكوياما) و(برنار لويس) أي زبدة الزبدة من مشاهير المستشرفين الأمريكان. وفي باريس صدر الكتاب لكن بمقدمة مطولة كتبها المنظر المعروف الكاتب المتحيز لإسرائيل وهو من أصل يهودي (ألكسندر أدلر) والذي لا ننكر خبرته الطويلة في الشأن السياسي الدولي لكن لا نشاطره حماسه ضد العالم العربي والأمة الإسلامية. وجاءت المقدمة للكتاب الذي أصدرته مؤسسة (روبير لافون) الباريسية في شكل موجز للتقرير الذي يتشكل من 260 صفحة ولكن في الحقيقة تأخذ المقدمة محتوى إيديولوجيا معاديا بكل المقاييس لحقوق الأمة الإسلامية بلا أمانة علمية ولا تاريخية كأنما كلف (ألكسندر أدلر) بمهمة تأليب الرأي العام الدولي ضد القضايا العربية العادلة وتغليب مصالح إسرائيل وحدها على العالمين وذلك كله بتلاعب ذكي وخفي بالمعلومات وتوجيهها لخدمة عقيدته وتدليس التاريخ حتى القريب منه بالأكاذيب المضللة والخرافات العنصرية والبراهين المشبوهة. ونحن انتظرنا حلول عام 2023 لنستعرض التقرير ونلمس مدى اعتماد خبراء المخابرات الأمريكية على المعلومة وتوظيفها لفهم الحاضر واستشراف المستقبل. إن تنبؤ الكتاب بأزمة قادمة في قلب أوروبا بسبب وضعية دول ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي سابقا كان تنبؤا حكيما حتى لو لم يذكر أوكرانيا بالاسم! ثم تنبأ كذلك بأزمة خطيرة في بحر الصين بسبب إصرار الصين الشعبية على إعادة جزيرة تايوان إلى حضن الأم الكبرى. وهذه الاستشرافات تحققت ونعيش اليوم عام 2023 زلازلها المنذرة بالأخطار! لخص التقرير أيضا أبرز ملامح العالم على أعتاب سنة 2020 كما يراها هو مؤكدا أن العولمة تصبح حقيقة ملموسة ومؤثرة على الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاتصالية ولا رجوع عن مكاسبها، لكن العالم سيكون أقل تمحورا حول الغرب وقيمه ومصالحه.. يتعولم الاقتصاد العالمي بفضل اتساع مجالات التجارة الإقليمية والدولية. ستشمل التكنولوجيات المتقدمة كل المؤسسات والشركات الكبرى والمتوسطة وتتوارى تقريبا كل الوسائل التقليدية للاتصال مثل البريد والهاتف الأرضي وستلعب الأقمار الصناعية دورا أكبر في إنجاز أهداف العولمة. سنعيش أيضا صعود القارة الآسيوية إلى مرتبة الشريك الأول للولايات المتحدة قبل الاتحاد الأوروبي ذلك بفضل التحاق كل من الصين والهند وقريبا إندونيسيا وتركيا وماليزيا بالدول الصناعية الكبرى كما أن تأثير تقلص الولادات على بلدان عريقة في الاتحاد الأوروبي وروسيا ستغير من تركيبات المجتمعات حيث تصاب شعوبها بالشيخوخة المبكرة وتفقد عناصر الحيوية والشباب. بل ستطالب ألمانيا بدخول المهاجرين من الأدمغة والأيدي العاملة من بلدان أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. ستبقى مصادر الطاقة كافية وملبية لحاجيات التنمية والصناعات في العالم حتى في صورة اكتشاف طاقات بديلة ومتجددة. كما ستتطور شبكات المنظمات غير الحكومية بشكل يضعها في مصاف اللاعبين الأساسيين في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية في كل أرجاء العالم. ويتوقع التقرير تحول الإسلام السياسي إلى قوة فاعلة ويتنامى نفوذ الإسلاميين المعتدلين بعد حل أغلب الأزمات الدولية الراهنة. وستحصل دول أخرى على أسلحة الدمار الشامل لكن استعمالها سيكون أكثر صعوبة بالنظر إلى الضوابط والالتزامات الدولية الجديدة. سيمتد هلال من الأزمات العرقية والدينية ليضم شعوبا من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا وربما اندلعت حروب إقليمية محدودة الانتشار بين مكونات عرقية ودينية في دول من هذه القارات وخاصة الهند والصين وبورما. مع احتمال أن تتورط دول عظمى في هذه الحروب. سوف ترقى المسائل المتعلقة بحماية البيئة وعودة القيم الأخلاقية إلى مصاف الشؤون الخطيرة التي تقرر العلاقات الدولية مع تزايد الوعي بإنسانية الإنسان وحقوقه وحاجياته البيئية والروحية. كما ستحافظ الولايات المتحدة الأمريكية على تفوقها وستظل هي القوة العظمى الأولى في العالم على الأصعدة العسكرية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية. نجح الخبراء في رسم لوحة الملامح الكبرى للعالم والعلاقات الدولية لكننا في الجزء الثاني والأخير من هذا المقال سوف نكشف أخطاءهم الساطعة وأكبرها عدم توقع الربيع العربي انطلاقا من تونس إلى بلدان عربية وإسلامية عديدة! ولنا لقاء في الجزء الثاني من المقال.

807

| 10 أبريل 2023

بورقيبة.. إنسان لا ملاك ولا شيطان!

في ذكرى وفاة زعيم تونس 6 أبريل 2000 (2023) يحتدم الجدل حول الرجل بين طرفين متطرفين الأول يؤله الزعيم والثاني يشيطنه والحقيقة أن الرجل إنسان لا ملاك ولا شيطان. نشرت مجلة (ليدرز) وثيقة تاريخية ذات أهمية بالغة تتمثل في رسالة شكوى وتظلم كتبها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة إلى وكيل الجمهورية سنة 1990 وهو في معتقله الأخير بمدينة المنستير، حيث فرض عليه الرئيس السابق زين العابدين بن علي بعد أن عزله من السلطة، إقامة جبرية قسرية حولت ذلك الأسد المريض إلى سجين وراء قضبان مهينة لا يزوره إلا من يختارهم زبانيته بحذر وخوف والمزيد من الإذلال والتشفي. ولكن الذي لفت نظري بعد نشر الوثيقة ذلك السيل من التعليقات بأقلام رجال من جيلنا الذي عمل مع بورقيبة ومنهم المتحسر المنافق عما كابده الزعيم بينما هو خلال 13 سنة من محنة بورقيبة لم يحرك ساكنا ولم يقل كلمة حق ولم يصدع برأي وتلك كانت حال الأغلبية من وزرائه السابقين الذين لم ينبسوا ببنت شفة (ماعدا قلة شجاعة ويتيمة) فـ»بن علي» كان لا يرحم من يقول كلمة حق وكان يغري بالمناصب أو بمجرد السلامة كل من عمل مع الزعيم فانتبذ أغلبهم مكانا قصيا (مع الفارق العظيم بين معنى الأية الكريمة وواقع الخذلان) واستمرت مأساة بورقيبة 13 عاما ختمتها مهزلة جنازته التي أخرجها بن علي مثل مسرحية سخيفة خوفا من جثمان الزعيم بعد الخوف من الزعيم حيا. شرع البعض هذه الأيام يمجدون بورقيبة بمناسبة ذكرى وفاته فتباروا في تعداد خصال الزعيم لا من منطلق الحقيقة التاريخية بل من منطلق الانتقام من عهد خلفه زين العابدين ومن عهد خلفاء بن علي من حكومة الترويكا وما بعدها. فوظفوا هذه المناسبات بطريقة عقائدية وحزبية لا تليق بتاريخ تونس الذي يجب أن يبقى من مشمولات أنظار المؤرخين لا في أيدي السياسيين. وانقسم المتكلمون إلى مؤله للزعيم بكونه كان ملاكا معصوما وإلى شاتم له بكونه كان شيطانا رجيما! وقرأت العجب العجاب في قلب الحقائق وتدليس التاريخ وأغرب ما قرأت هو أن الزعيم ليلة 7 نوفمبر 87 ليلة انقلاب وزيره الأول عليه كان في تمام مداركه العقلية وكان متمتعا بكل طاقاته العقلية وهذا مجرد هراء لا يستقيم لأن الخطأ القاتل لبورقيبة هو تشبثه بأوهام السلطة وهو في أرذل العمر ثم المراهنة على أحد الضباط المهووسين بالسلطة زين العابدين بن علي الذي كلفه الزعيم بمهمة القضاء على من يعتبرهم أعداء نظامه. وأنا بفضل علاقاتي الوثيقة مع رجلين عاشا في قلب المرحلة القاسية والتراجيدية من حياة بورقيبة وهما رئيس حكومته محمد مزالي وسكرتيره الخاص محمود بلحسين أعرف أسرار وخفايا تلك المرحلة المبكية المضحكة من «غرق» بورقيبة في لجة العمر و»غرق» تونس في لجة الاستبداد. وهي أسرار أحتفظ بها اليوم لنفسي حتى تهدأ عواصف الأحقاد والمزايدات وأنشرها على جيل المؤرخين النزهاء لكتابة تاريخ أمين لتونس. يشهد الله أنني شخصيا بحكم منصبي في مطلع الثمانينات كنت قريبا من الزعيم أجلس كما قال لي هو عديد المرات على نفس كرسيه الذي بدأ منه الكفاح وهو كرسي مدير صحيفة العمل لسان الحزب التي أسسها هو وأدارها منذ سنة 1932 لكن علاقاتي القديمة قبل المسؤوليات مع الزعيم وحزبه لم تكن بلا مغامرات لأني كنت إلى جانب الحق في مناسبات وطنية عديدة منها قضية المظلمة المسلطة على المناضل النقابي والدستوري أحمد بن صالح فزج بنا نظام بورقيبة أنا والصديقين أحمد الهرقام وعامر سحنون في الإيقاف يوم 4 سبتمبر 1969 و»استنطقنا» محافظ الشرطة حسونة العوادي وحرمنا من السفر لمواصلة الدراسة حين صادرت الشرطة جوازات سفرنا ثم كنت إلى جانب الصديق محمد مزالي حين عزله بورقيبة من وزارة التربية بتهمة تعريب برامج التعليم وأسلمتها وقاومنا عقلية التغريب القهرية لتونس على أيدي المنبتين ومرة أخرى اضطهدنا البوليس السياسي وأستنطقني مفتش أمن الدولة محمد كدوس وحجزوا جواز سفري في بداية السبعينات ثم شاءت أقدار تاريخية أن يعين الزعيم بورقيبة نفس محمد مزالي رئيسا للحكومة سنة 1980 فواصلنا كفاحنا الصامد من أجل التعريب وتأصيل التعليم وضخ المزيد و(الممكن المتاح) من الديمقراطية في مؤسسات الدولة وربط بلادنا بمحيطها الحضاري العربي والإسلامي والإفريقي بعد طول جفاء ووشح بورقيبة صدري بوسامي الاستقلال والجمهورية ولكن الدسائس لم تهدأ ضد تيارنا المتمسك بالهوية وتنويع التعاون مع الصين وتركيا والخليج وافريقيا داخل الحزب الدستوري وبتخطيط قديم من زين العابدين نفسه والذين تجندوا لخدمته وبأيد خارجية إلى أن تم نفينا ومصادرة بيوتنا وتشتيت أولادنا وحتى اغتيال مناصرينا (تم قتل اثنين من الوطنيين الدستوريين هما الحاج بوبكر العمامي المقاوم للاستعمار الذي زجوا به معي في قضية كيدية عام 1990 وعلى السعيدي رفيق كفاحنا والمعارض لبن علي والمدير بوزارة الخارجية والذي اغتيل في ديسمبر 2001 في ظروف مشبوهة وغريبة وهو دليل على أن ضحايا الاستبداد النوفمبري من كل التيارات ومنها التيار الدستوري الأصيل في أبعاده المتمسكة بالحريات والهوية). واليوم نرى المتاجرين بتاريخ بورقيبة إما بالتمجيد المطلق وإما بالشيطنة المطلقة بينما الحقيقة هي أن بورقيبة إنسان لا هو بالملاك ولا بالشيطان أنجز أعمالا كبيرة ولكنه ارتكب أخطاء كبيرة أيضا ولم تكن حادثة الإطاحة به خارجة عن سياق مسيرته هو ذاته لأنه هو الذي أرسى تقاليد اضطهاد أسلافه والتنكيل بمعارضيه ومنافسيه. أليس هو الذي ظلم الطاهر بن عمار الزعيم الوطني موقع وثيقة استقلال تونس وأليس هو الذي سجن وسلب العائلة المالكة بعد أن ساعده أمراؤها بالمال والسلاح وأليس هو الذي أمر بوضع المتهمين بمحاولة الانقلاب عام 1962 مقيدين بالسلاسل من أرجلهم كالدواب سنوات طويلة في سجن غار الملح وأليس هو الذي اضطهد اليوسفيين ثم الشيوعيين ثم البعثيين ثم الإسلاميين ثم البنصالحيين ثم النقابيين ثم المزاليين وطلق رفيقة عمره بصورة تناقض تماما مواقفه من المرأة حتى إنه في آخر مرحلة من عمره انهارت الدولة وقال لي محمد مزالي صباح يوم 7 نوفمبر 1987 «الجنرال بن علي انقلب على سعيدة ساسي وليس على بورقيبة». وقال لي أحمد بن صالح في نفس اليوم: «إن السلطة كانت ملقاة على قارعة الطريق فجاء بن علي والتقطها دون عناء» النتيجة هي أن تسلط الزعيم هو الذي صنع تلك الآلة الجهنمية (مفترسة الرجال) وزيتها وأعدها للاستعمال حتى أكلته نفس الآلة بدون رحمة وبلا أي نصير. وللتاريخ فهذا لا يمنع من إعادة الاعتبار لأحد قادة تحرير تونس ومؤسس دولتها الحديثة ومعمم التعليم والصحة والرجل النظيف الذي لم يملك حجرة ولا شجرة. أروع وأبلغ ما نفهم به تناقضات الإنسان نجده في الآية الكريمة: (ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها). صدق الله العظيم

1467

| 07 أبريل 2023

الغرب.. إلى اليمين در!

لم يعد أحد يشك في الانعراج السياسي الغربي إلى اليمين وربما الى التطرف العنصري مضحيا بقيم العدالة والمساواة التي كانت دائما منارة الغرب الديمقراطي حتى جاء انتخاب دونالد ترامب يوم 8 نوفمبر 2016 على رأس الإدارة الأمريكية منذ 7 سنوات مؤذنا بانعطاف عديد الدول الغربية نحو اليمين لا أقول المتطرف بل المنفلت أو غير المعترف بالقانون الدولي أو المدلس للتاريخ أو المغرر بالجماهير أو الكذاب على الناس! وأذكر أنه منذ عقود قال أكبر علمائهم عالم الأنثروبولوجيا (كلود ليفي ستراوس) بأن العنصرية لا يعتنقها سوى الجهلة محدودي المعرفة فيتوهمون أنهم ينتمون إلى حضارة أرقى بينما كما جاء في كتاب (ليفي ستراوس):»ليس هناك حضارة أرقى من حضارة وكل ما في الأمر أن الأمم تهتدي الى أجوبة مختلفة على الأسئلة الأبدية المطروحة على الإنسان أينما كان كالموت والدين وطلاسم الكون». وهذا الانعطاف الخطير لليمين العنصري الذي يشهده الغرب بجناحيه الأمريكي والأوروبي لا يبشر بخير للسلام العالمي ولا يخدم مصالح هذا الغرب نفسه. لماذا إذن انعطفت بعض النخب الطامحة للحكم نحو هذه المسالك الوعرة التي تؤذن بتدمير الجسور الباقية بين الأمم وتشييد جدران العار الجديدة بين الحضارات؟ وأنا بصراحة فوجئت وصدمت من تنامي الخطاب الشعبوي الأوروبي كما يمثله رئيس الحكومة المجري (فكتور أوربان) وأيضا حين سمعت المرشح اليميني الفرنسي للرئاسة (فرنسوا فيون) يقول في اجتماع عام بمناصريه: لا يحق لكم أن تشعروا بأنكم مذنبون أو متهمون حين استعمرتم شعوبا أخرى لأنكم فقط تقاسمتم ثقافتكم مع تلك الشعوب في المشرق العربي وشمال إفريقيا وآسيا وإفريقيا جنوب الصحراء! واليوم عام 2023 تواصل اليمينية المتطرفة (مارين لوبان) ما بدأه أبوها من ميز عنصري شاركها فيه رجل غريب من أصول يهودية جزائرية اسمه (إيريك زمور) و مع الأسف استعمل وزير داخلية فرنسا السيد (دارماران) تقريبا نفس الحجج الاسلاموفوبية. نعم هكذا وصف الفرنسيون المتطرفون مغامرة الاستعمار (مجرد تقاسم الثقافة…الله يكثر خيرهم) أي في رأيه لم يكن الاستعمار سوى تفضل ومكرمة من الثقافة الفرنسية التي سمحت لأممنا المستضعفة المحتلة أراضيها وشعوبها بأن تتقاسمها مع أصحابها الأصليين حتى تصبح هذه الأمم المستعبدة متمدنة متقدمة (مثقفة)! لكن ليس هذا رأينا نحن أبناء الشعوب التي عانت ويلات الاستعمار ولا ما ترسخ في ذاكرة أجيالنا عن مرحلة الاستعمار! فالمغرب الإسلامي بدأ يرزح تحت نير الاحتلال منذ 1830 وبعد الاحتلال فرضت فرنسا على الجزائريين قانون الأهالي. كان من نتائج الهجمة الاستعمارية الشرسة التي تعرضت لها المؤسسات التعليمية والوقفية والدينية، نضوب ميزانية التعليم وغلق المدارس وانقطاع التلاميذ عن الدراسة وهجرة العلماء. وبذلك فإن رسالة فرنسا في الجزائر كانت هي التجهيل وليس التعليم، مما يمكن الفرنسيين من جعل الجزائر، أسهل انقيادا وأكثر قابلية لتقبل مبادئ «الحضارة الغربية» وقيمها التي يقدمونها بنعت (كونية)! ولا تختلف السياسة التعليمة الفرنسية في الجزائر عبر مختلف مراحل الوجود الفرنسي عسكريا كان أو مدنيا، لأنها كانت أهدافا واحدة وإن اختلفت التسميات ثم بدأت ممارسات القتل الجماعي مثلما فعل الجنرال (بيليسييه) حين أمر بإحراق قبيلة بني رياح كاملة بكل أفرادها الألف حين هربوا للمغارات الجبلية فأمر هذا الجنرال أن تسد كل منافذ المغارات وتوقد النيران وكان يقول لجنوده حسب رواية المؤرخ الفرنسي (أوغستان برنار): “اقتلوهم مخنوقين بالدخان مثل الثعالب وصغار الثعالب في جحورها ” وتبعت تلك المذابح فظائع أخرى والتي بلغت مستوى الإبادة كما وقع في مذبحة سطيف يوم 8 مايو 1945 حيث بلغ عدد الشهداء 45000 و مجزرة نهر السين في باريس يوم 17 اكتوبر 1961 حيث قتل حوالي الف جزائري بالرصاص او غرقا في النهر ثم تواصلت حرب الإبادة العرقية سنوات الجمر أثناء الحرب التحريرية باعتراف الجنرالات الفرنسيين بممارسة التعذيب والاغتصاب والقتل (كتبهم منشورة اكثرها صراحة كتاب الجنرال (أسوراس) الذي اعترف بقتل المقاومين تحت التعذيب عام 1957 أثناء حرب التحرير). ما يزال جرح الاستعمار نازفا ولعل آخر ممارسات التسلط الفرنسية تجريب القنبلة الذرية الفرنسية في صحراء الجزائر واعتبار المواطنين المسلمين القاطنين في ضواحي الانفجارات الذرية فئران تجارب. نفس السيناريوهات الرهيبة تكررت في تونس والمغرب وبلدان جنوب الصحراء الإفريقية وفي فيتنام الذي انتصر على الاستعمار الفرنسي في موقعة (ديان بيان فو) في 7 مايو 1954 وانتصر على الاستعمار الأمريكي بتحرير (سايجون) في 30 أبريل 1975 وهي عاصمة جمهورية فيتنام الحالية باسم (هو شي منه) على اسم الزعيم البطل في الحربين ضد الأمبراطوريتين الفرنسية والأمريكية. إن انعطاف النخب السياسية نحو اليمين في أوروبا وأمريكا يطمس التاريخ ويمسح الذاكرة من أجل مكاسب سياسية انتخابية لأننا لو أخذنا فقط مثال المساهمة المغاربية في تحرير فرنسا ذاتها من الاحتلال النازي الألماني لأدرك الفرنسيون الشباب بأن أجداد جيرانهم المغاربيين ساهموا في الحرب الأخيرة ضد المحتلين الهتلريين لبلادهم حينما كلف الجنرال ديجول زعيم المقاومة الشعبية الفرنسية رفيقه الجنرال (لوكلارك) بتجهيز جيش من شباب التوانسة والجزائريين والمغاربة والسنغال في مايو 1944 والإبحار من السواحل المغاربية نحو مدينة (تولون) والشروع في تحرير جنوب فرنسا الى بلوغ العاصمة باريس (وهو ما يعرف باسم كتائب لوكلارك) كما قاتل العرب المجندون في الجيش الفرنسي منذ 1914 و 1939 ومات مئات الآلاف منهم في ساحات وغى مستعمرهم وفي حروب دموية لا ناقة لهم فيها ولا جمل دون أي اعتراف بفضلهم كما مات الآلاف من جيل ابائنا وهم عمال بناء في صقيع فرنسا ليشيدوا طرقاتها السريعة ويحفروا أنفاق المترو…منذ الهجرات الشرعية الأولى في الخمسينات والستينات. وبالطبع لم يخرج المستعمرون من بلادنا إلا بعد تنصيب وكلائهم الذين التزموا بمواصلة غسيل عقول شعوبهم وتغريبها ومحو هوياتها فغيبوا زعماء الاستقلال الرواد الأصيلين أمثال مصالي الحاج في الجزائر و عبد العزيز الثعالبي في تونس والملك الصالح محمد الخامس في المغرب ليحل محلهم شباب تكون في المدارس الاستعمارية وضمنوا للاستعمار البقاء بعد استقلالات منقوصة. واليوم في دول أوروبية عديدة يتصاعد اليمين المتطرف كنتيجة نتفهمها لعمليات إرهابية منعزلة ندينها ونستنكرها رفعت شعارات دينية ولكن ضحاياها كانوا ايضا من المواطنين مسلمي أوروبا المسالمين مما يؤكد أن الإرهاب الأعمى يضرب بلا تمييز وما هو سوى نتاج الإستبداد الذي حكم شعوبنا منذ ما يسمى استقلالا ونتاج ما سنته الدول الغربية من سياسات ترهيب الشعوب منذ 11 سبتمبر 2001 الى اليوم وترك الحبل على غارب اليمين الإسرائيلي بقتل الفلسطينيين في قطاع غزة واشاعة القنوط من أوهام العدل العالمي والقانون الدولي والمجازر ترتكبها حكومة ناتنياهو المتطرفة آخرها في قرية حوارة جنوب نابلس منذ أيام قليلة!

822

| 03 أبريل 2023

تفاقم العنصرية في إسرائيل يمهد لعزلتها

خلال الأسبوع الماضي أعلنت وزارة الخارجية القطرية وعديد الدول تنديدها بتواصل القتل خارج القانون واستمرار مسلسل القمع الرسمي للفلسطينيين وما وقع في حوارة جنوب نابلس يوم السبت الماضي يشير الى ظهور مقاومة شابة جديدة ترد على عنف إسرائيل المتكرر وآخر محطات التطرف هو قرار الكنيست إلغاء قانون فك الانفصال عن الفلسطينيين للمستوطنين بالعودة إلى أربع مستوطنات مخلاة شمال الضفة الغربية؛ استياء شديدا من الفلسطينيين الذين اعتبروا أن كل هذه الإجراءات تهدف إلى تكريس الاستيطان ويلغي مشروع القانون قرار الانفصال عن المستوطنات "غانيم" و"كاديم" و"حوميش" و"سانور" التي تم تفكيكها عام 2005 ضمن خطة الانفصال عن غزة، ما يعزز شرعنة بؤر استيطانية عشوائية شمال الضفة الغربية المحتلة. وينص التشريع على إلغاء العقاب الجنائي المفروض على المستوطنين الذين يدخلون أو يقيمون في هذه المستوطنات الأربع الواقعة على أراض فلسطينية خاصة شمال الضفة الغربية، حيث كان ما يعرف بـ"قانون فك الارتباط مع غزة" فرض عقوبات جنائية على المستوطنين الذين يحاولون الدخول أو الإقامة في تلك المستوطنات. وبهذا القرار الأخير تتخبط حكومة نتنياهو منذ شهرين في مستنقعين داخلي وخارجي! فداخليا لم تتوقف المظاهرات الشعبية في شوارع مدنها ضد إجراءات يعتزم رئيس الحكومة تصديق الكنيست عليها تتعلق بقص أجنحة المحكمة الدستورية حتى ينجو هو من المحاكمة بتهم الفساد والارتشاء وهو ما اعتبرته الأحزاب والمنظمات اليسارية خرقا لدستور الدولة العبرية أما خارجيا فيلاحظ المتابعون لشؤون الشرق الأوسط أن حكومة اليمين العنصري المتطرف حولت إسرائيل إلى عبء ثقيل يستحيل الدفاع عن "صديقة الغرب الديمقراطي" مما حدا بالإدارة الأمريكية الى تعديل سياستها نحو "حليفها" بل وتهديد نتنياهو بممارسة ضغوط مالية وعسكرية عليه ومثل ذلك فعلت الدبلوماسية الأوروبية بمضاعفة التحذيرات من بناء المستوطنات وقطع الطريق عن حل الدولتين. وبدأت تظهر على السطح مظاهر العصيان السياسي للحكومة الى درجة إعلان مجموعة من اقصى اليمين المتعصب تأسيس دولة موازية أطلقت عليها اسم (يسرائيل) وخلال الأسبوع الماضي أعادت وسائل إعلام عبرية تسليط الضوء على حادثة مداهمة الشرطة الإسرائيلية لمكاتب مجموعة تدعى "يسرائيل" (تلاعب بالكلمة العبرية لإسرائيل) وذلك بعد محاولات بناء "إسرائيل جديدة" حين داهمت الشرطة الإسرائيلية في مدينة الخضيرة الساحلية مكاتب مجموعة تدعى "يسرائيل"، حيث كانت المجموعة قد أعلنت إنشاء دولة مستقلة على جزء من "إسرائيل"، واعتقلت الشرطة زعيم المجموعة شاي كرموستا وبدأت "مملكة يسر-ئيل" في إصدار جوازات سفر خاصة بها ووثائق مختلفة (قبل اعتقال زعيمها)، بما في ذلك لوحات سيارات، بعضها دبلوماسي على ما يبدو، بينما تقدم نفسها كما لو كانت دولة ذات سيادة أجنبية تتمتع بحقوق خاصة في إسرائيل وفوجئ سكان عمارة في مدينة الخضيرة مؤخرا باكتشاف أن إحدى الشقق أصبحت "قنصلية" لـ "المملكة"، ويظهر على بابها الشعار الرسمي لها، وتحذير: "أنت على وشك دخول المنطقة الدبلوماسية التابعة "مملكة يسر-ئيل". يمنع منعا باتا الدخول غير المصرح به دون دعوة رسمية. وفي نفس ملف التطرف العنصري نجد أن وزير المالية الإسرائيلي (سموتريتش) عقد مؤتمرا صحفيا وأطلع الإعلام على خريطة (إسرائيل الكبرى) التي تضم الأردن والضفة الغربية وقطاع غزة في عملية إلغاء تام للوضع الراهن مما اضطر وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي للقول في مؤتمر صحفي "إن التصريحات العنصرية التحريضية الاستفزازية التي أطلقها وزير في الحكومة الإسرائيلية (بتسلئيل سموتريتش) وعلى منبر يحمل خريطة مزعومة لإسرائيل تضم الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة، تعكس فكرا إقصائيا عنصريا متطرفا وأضاف أن الأردن أكد إدانة هذا التصرف واستنكاره ورفضه وتواصل مع المجتمع الدولي لإبراز خطورة مثل هذا الفكر الإقصائي العنصري التحريضي وانعكاساته ليس فقط على العملية السلمية بل وعلى ما يرسله من رسالة على خطورة هذا الفكر العنصري المتطرف وأكد الصفدي أن تصريحات سموتريتش العنصرية "لن تنال من الأردن ولا من حقوق الشعب الفلسطيني"، داعيا الحكومة الإسرائيلية إلى الإعلان بشكل واضح أن حديث وزير المالية لا يمثلها. وقال الصفدي إن الأردن أصدر بيانات واضحة أدان فيها هذه التصرفات الرعناء وعبر عن موقفه الواضح في رفضه واستنكاره مضيفا أن التصريحات العنصرية التحريضية لشخص "لن تنال منا ومن ثقتنا بأنفسنا وموقعنا، ولن تنال من حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية في وطنه ودولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس المحتلة ومن جهتها نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن سموتريتش قوله إن "الشعب الفلسطيني اختراع لم يتجاوز عمره 100 عام على حد زعمه وخلال كلمته عرض سموتريتش خريطة مزعومة لإسرائيل تضم حدود المملكة الأردنية الهاشمية والأراضي الفلسطينية المحتلة وتعقيبا على ذلك، اكتفت الخارجية الإسرائيلية بالقول في بيان مقتضب عبر تويتر: "إسرائيل ملتزمة باتفاقية السلام مع الأردن منذ 1994 لكن الوزارة الإسرائيلية لم تستنكر أو تنتقد بشكل واضح تصريحات سموتريتش بشأن إنكار وجود الشعب الفلسطيني.

675

| 31 مارس 2023

العواطف العربية في زمن العواصف الدولية

كم مرة في مسيرة الحياة الطويلة سمعت الزملاء الأجانب من حولي في الندوات والمؤتمرات يتحدثون عن العرب كظاهرة عاطفية (لا يعرفون عبارة ظاهرة صوتية!) ويدعي بعضهم أن العواطف العربية كانت سببا مباشرا في تعاقب نكساتنا واستمرار تبعيتنا. فأعجب لتقييمهم للعرب لأني أدركت منذ الطفولة وبفضل التعليم الأصيل الذي تلقاه جيلي بأن العرب أمة العلم إلى جانب أمة ديوانها الشعر (الشعر ديوان العرب) وأن هذه الأمة جمعت بين التقدم العلمي والثراء الروحي. ويكفي أن نشير إلى أن 38000 مصطلح علمي وتكنولوجي متداول باللغات المختلفة هي من أصول عربية أولها مصطلح (الصفر) وأكبرها مصطلح (اللوغاريتم) وهو علم الجبر والكسور (كان الخوارزمي يسميه بعلم الجمع والتفريق) حين ابتكره محمد ابن موسى الخوارزمي في عهد الخليفة المأمون في القرن التاسع الميلادي وكان قائما على بيت الحكمة في بغداد وهذا العلم هو الذي أسس للكمبيوتر والسمارت فون اللذين تستعملهما يوميا أيها القارئ الكريم وما عبارة (اللوغاريتم) سوى تحريف لاسم الخوارزمي! إلى آخر العلماء العرب والمسلمين المعروفين لكنهم يعملون اليوم في جامعات أمريكية وأوروبية ويابانية لأسباب لا تغيب عنكم! وتعلمنا أيضا أنه بالتوازي مع ريادتنا العلمية فنحن أمة أنزل إليها القرآن ((وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ● فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ● وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ) تلك كانت رسالة الأمة لكن الاستخراب (المسمى خطأ بالاستعمار) نجح في التلاعب بجيناتنا فحورها لدى قلة من النخبة حتى تكون طيعة للتغريب وتشعر بأنها هزمت حضاريا وأن عليها أن تندمج في الحضارة الغالبة لغة وثقافة وحتى دينا! وها نحن أمام عواصف دولية عاتية تتصارع على أرضنا القوى العظمى بل وتتحالف لخدمة مصالحها وتحقيق أهدافها (أخيرا التحقت بالجيوش الأجنبية في المشرق الإسلامي حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديجول) وتعقدت لعبة الأمم الكبرى حولنا إلى درجة أتحدى فيها أيا كان من الزملاء العرب أن يشرح لي من هو العدو ومن هو الصديق؟ ومن هو الغازي ومن هو الفاتح؟ ومن يساعدنا ومن يساعد علينا؟ أتحدى النخبة العربية التي أسمعها في الفضائيات ومحطات الإذاعة ووسائل الاتصال الاجتماعي أن توضح لي بالخريطة الجغرافية كيف ولمصلحة من تتحرك الحدود وتتحور التحالفات وتتغير الثوابت وما هو دورنا ونحن في عين الإعصار نبصر وليست لنا بصيرة ونصبر على ما يصنعون بنا صبر العاجز لا صبر المؤمن! ثم أتساءل هل تكون عواطفنا المتأججة سبب ضياعنا وفقدان بوصلتنا؟ وأعود لذاكرتي فأحفر فيما رسخ فيها من أحداث هزيمتنا في حرب الأيام الستة (من 5 إلى 11 يونيو 1967) حين كنا في القيروان مجموعة شباب عروبي متأصل ننتظر النصر بسذاجة وعفوية كما انتظرته الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج. فإذا بمذيع (البي بي سي) ينقل على المباشر ليلة 4 يونيو ما يجري على الجبهتين المصرية والإسرائيلية حول مضيق العقبة ولن أنسى ما أفادنا به ذلك الصحفي حين قال: ”على الجبهة الإسرائيلية لا شيء يوحي بالحرب أما على الجبهة المصرية فرأينا الجنود على دباباتهم ينشدون الأناشيد الحماسية ويطلقون الهتافات العاطفية ويصرخون ناصر ناصر ناصر… منتظرين زيارة معلنة للمشير عبد الحكيم عامر! ونعلم ما جرى فجر الغد الخامس من يونيو حين انعرج التاريخ وانفجرت الجغرافيا في ظرف ساعات وكان الزعيم بورقيبة يقول لنا آنذاك: ”إن الحرب انتهت في ست ساعات وليس في ستة أيام”. وأذكر تعليق المثقف الفلسطيني الكبير ناصر الدين النشاشيبي (المولود في القدس سنة 1920 والمتوفى في القدس سنة 2013) رحمة الله عليه حين قال لنفس إذاعة البي بي سي: ”إننا احتفظنا حتى سنة 1967 بنصف فلسطين وفي هذه الهزيمة فقدنا النصف المتبقي وفقدنا معه ثقتنا في القومية العربية». ولنتأمل اليوم سنة 2023 حال عواطفنا العربية التي انتقلت تدريجيا من الانتماء للإسلام إلى التعلق بالقومية ثم تقلصت إلى الانتساب للوطن بفضل الكفاح التحريري لكن الولاء أصبح للطائفة وللقبيلة وللعرق وغفلنا عن أننا كلنا أمة محمد وشعارنا (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ولا تقولوا لي كما لقنتنا النخب المنسلخة عن أمتها بأن معضلاتنا العربية هي نتيجة مؤامرات غربية مسيحية صهيونية صليبية ماسونية مخابراتية! وهو المنطق السقيم الذي نتج عنه تفرقنا شيعا وتجرأت علينا الأمم الكبرى تتقاسم من جديد ( تركة الرجل المريض) نفس الرجل المريض المحتضر الذي تقاسمت فرنسا وبريطانيا تركته بمعاهدة سايكس بيكو سنة 1916 منذ أكثر من قرن في عملية تشبه إعادة بث حلقات المسلسل المأساوي على شاشات حياتنا ومصيرنا. لا بل إن مأساتنا أننا شعوب عاطفتها جياشة وعقلها معطل. فانظر حولك لترى العراق ثلاثة عراقات وسوريا ثلاث سوريات واليمن ثلاث يمنات وليبيا خمس ليبيات وفلسطين فلسطينان على الأقل في دوامة حروب أهلية إقليمية وربما غدا عالمية انطلاقا مما أصبح يسمى بؤر التوتر والأزمات وأغلبنا مع الأسف لا يزال يجادل في قضايا هامشية مؤقتة من نوع (من سيختار الكاميرات التي ستنصب في رحاب المسجد الأقصى ومن سيقوم بمتابعتها ؟؟؟) كأن قضية تحرير أرض ومقدسات فلسطين انحسرت وتقزمت لتصبح ملف كاميرات مراقبة! فهل من يقظة بعد سبات عميق؟ وهل بلغت إلى آذاننا أصداء قرع طبول القارعة وما أدراك ما القارعة ونحن نعيش أخطر حرب أوروبية في أوكرانيا وتحديا غربيا للصين العملاقة بحرمانها من تايوان وهذه المخاطر أكبر من أحجامنا وأبعد من أحلامنا.

591

| 24 مارس 2023

أمن العالم في منتدى الدوحة

قطر دائمة الاهتمام بقضايا الأمن إقليمياً وعالمياً الدبلوماسية القطرية نجحت في تجنيب الشعبين الأمريكي والأفغاني شرور حرب عبثية طالت عشرين عاماً المركز الـدولـي للرؤى السلوكية لمكافحة الإرهاب مــن المــشــاريــع الــرائــدة التي تستضيفها قطر لا يكاد يمر عام هنا في دولة قطر إلا وتؤكد قيادة الدولة على مدى اهتمامها بقضايا الأمن إقليميا وقوميا وعالميا وهذا كان هاجسها الأول حين توسطت لحل العديد من الأزمات العربية والدولية مثل أزمة لبنان الذي كان بلا رئيس عام 2008 وأزمة دارفور والصراع بين جناحي المقاومة الفلسطينية ثم الوساطة التاريخية لإنهاء حرب أفغانستان وتجنيب الشعبين الأمريكي والأفغاني شرور حرب عبثية طالت عشرين عاماً. كان أمن المنطقة هو الذي حرك الدبلوماسية القطرية بتوجيه من أميرها لبلوغ نتيجة سلام وأمن اعترفت بهما لقطر أغلب الدول ومنظمة الأمم المتحدة. وبنفس هذه الروح انعقد الأسبوع الماضي منتدى الأمن العالمي بمشاركة قيادات سياسية وأمنية من مختلف القارات ومن أغلب المنظمات الدولية ومراكز البحث المتخصصة وخلال المنتدى جددت دولة قطر التزامها بالتعاون مع الأجهزة الأممية لمكافحة الإرهاب والتزامها بـمـواصـلـة الـتـعـاون مع كل الدول والمنظمات المـعـنـيـة بـمـكـافـحـة الإرهـــاب مع تأكيدها على إدانـتـهـا لجميع أعـمـال الإرهـــاب بـغـض الـنـظـر عن دوافعها ومبرراتها ومكان ارتكابها. وجــاء ذلــك فــي بــيــان دولـــة قـطـر الـــذي ألــقــاه الـسـيـد عـبـدالـلـه مـهـدي الـيـامـي سكرتير أول بــإدارة حقوق الإنـسـان بــوزارة الـخـارجـيـة خـلال الـحـوار التفاعلي مـع المـقـررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنـسـان في سياق مكافحة الإرهــاب وأكـد اليامي أن ظاهرتي الإرهـاب والــتــطــرف الـعـنـيـف تـشـكـلان تــهــديــدا كـبـيـرا لـلأمـن والسلم الدوليين ولحقوق الإنسان وتحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة 2030. وشـدد على ضـرورة ألا تؤدي السياسات والتدابير المتخذة لمنع ومكافحة الـظـاهـرتـين إلــى تـقـويـض حـقـوق الإنــســان وسـيـادة القانون وأن تتوافق مع المعايير والقوانين الدولية وتـتـسـق مـع الـركـائـز الأربــع للاستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهــاب. وأشــار إلـى أن دولـة قطر تواصل تحديث تشريعاتها وسياساتها المتعلقة بمكافحة الإرهــــاب وآخــرهــا الــقــانــون رقــم (20 لـسـنـة 2019 الخاص بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهــاب)، بما يـتـوافـق مـع المعايير الـدولـيـة ويـواكـب الـتـطـورات المعنية بتسخير التكنولوجيا الحديثة للقضاء على الإرهـاب والتطرف. واعتبر استضافة دولـة قطر للمركز الـدولـي للرؤى السلوكية لمكافحة الإرهاب، التابع لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمكتب المعني بالمشاركة البرلمانية في منع ومكافحة الإرهــــاب، مــن المــشــاريــع الــرائــدة فــي إطـــار الـشـراكـة الاستراتيجية بـين دولـة قطر ومكتب الأمـم المتحدة لمكافحة الإرهاب. وأكد السيد عبد الله مهدي اليامي، أن الدعم المقدم من دولـة قطر أتـاح تنفيذ العديد من المبادرات والبرامج لمنع استخدام التقنيات الحديثة والناشئة لأغـراض إرهابية، من بينها برنامج الأمم المتحدة لمكافحة سفر و تنقل الإرهابيين، والبرنامج العالمي المعني بالمنظومات الـذاتـيـة التشغيل لتعزيز قدرات الدول لمواجهة التهديدات المتصلة بالمنظومات المختصة بمكافحة الإرهاب. ومن جهته أكـد سـعـادة السيد تيمي ديفيس سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى الدولة تقدير بلاده لدور دولة قطر في مقاومة كل مظاهر الإرهاب و العنف وهي بذلك أصبحت الشريك الاستراتيجي للدول الساعية لنبذ الإرهاب ومن جهة أخرى واصل المــنــتــدى أعـمـالـه بــإلــقــاء الـــضـــوء عــلــى جــانــب مـن الـتـحـديـات والـتـهـديـدات الـتـي تـواجـه الأمـن والسلام في العالم وسبل تجاوزها والدور المـنـوط بالمؤسسات الإقليمية والـدولـيـة في هذا المجال. واستضاف المنتدى في جلستين حــواريــتــين ســعــادة الـسـيـد تـيـو تـشـي هـين، كبير الـوزراء والوزير المنسق للأمن القومي الـسـنـغـافـوري وسـعـادة السيد مـوسـى فكي مـحـمـد رئـيـس مـفـوضـيـة الاتـحـاد الإفـريـقـي فــي إطـــار رصـــد الــتــداعــيــات عــلــى الـسـاحـة العالمية فـي ظـل الـصـراع الـروسـي الأوكـرانـي وانـعـكـاسـات ذلـك على مختلف الأقـالـيـم في العالم ومنها آسيا وإفريقيا. وتطرق سعادة السيد هين إلى الديناميكيات المـتـغـيـرة عـلـى المــســرح الـعـالمـي مــن مـنـظـور سـنـغـافـورة فـي ضــوء تـداعـيـات الـحـرب في أوكـرانـيـا، وانـعـكـاسـات الـعـلاقـات الصينية الأمــريــكــيــة عــلــى آســيــا والمــحــيــط الــهــادئ تـبـعـات هــذه الأزمــات والـحـروب والصراعات على الأمن والتنمية في العالم. وأشار إلى أن العالم خلال السنوات الأخيرة واجه الكثير من الأزمات التي أثرت على أمن الطاقة والـغـذاء مثل أزمـة جائحة كـورونـا / كـوفـيـد19 والـصـراع الـروسـي الأوكـرانـي وأزمة المناخ وغيرها من الأزمات. ورأى أن الـعـالـم بـحـاجـة إلــى عـنـاصـر ثلاثة لمـواجـهـة الـتـحـديـات الـراهـنـة هـي التعددية عـلـى المـسـتـوى الـعـالمـي وتـعـزيـز الـصـمـود وبـنـاء الاســتــدامــة.. وقـــال: «بـهـذه المـقـاربـات الـثـلاث نستطيع مـواجـهـة الـتـحـديـات وبناء عالم أكثر أمنا». وأكــد كبير الـــوزراء والـوزيـر المـنـسـق للأمن الــقــومــي الـسـنـغـافـوري أهـمـيـة تـعـزيـز دور المؤسسات الدولية باعتبارها أطـرا متعددة الأطـــــراف لــبــنــاء شـــراكـــات عــالمــيــة لمـواجـهـة الــتــحــديــات وتــعــزيــز الــصــمــود وتـحـقـيـق التنمية المستدامة. من جانبه، تطرق سعادة الـسـيـد مــوســى فـكـي إلـــى الــتــحــديــات الـتـي تواجه الدول الإفريقية، بما في ذلك الإرهاب والصراعات والأزمـات السياسية وتحديات التنمية والحكم الرشيد وطبيعة المساهمات الهامة التي قدمها الاتحاد الإفريقي للسلم والأمن الدوليين من خلال مهامه والشراكات مـع الأمــم المـتـحـدة. وأكــد أن إفـريـقـيـا تمتلك خـطـتـهـا الــخــاصــة لــبــنــاء إفــريــقــيــا جــديــدة تـلـبـي الــطــمــوحــات والــتــطــلــعــات والآمــــال بجانب إصرارها على تعزيز البنى التحتية والانــفــتــاح عـلـى الــعــالــم.. مـنـبـهـا إلــى خطر الإرهاب الذي يشكل تحديا ويتطلب تعاونا ودعما دوليا لمواجهته في القارة الإفريقية.

783

| 17 مارس 2023

قطر رائدة في إعانة الدول الأقل نمواً

افتتح حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بـن حمد آل ثـانـي أمـيـر قطر يوم 7 مارس مـؤتـمـر الأمــم المـتـحـدة الـخـامـس المـعـنـي بـأقـل الـبـلـدان نــمــواً، الـــذي انـعـقـد تـحـت شـعـار «مــن الإمــكــانــات إلـى الازدهــــار»، بمشاركة عدد من أصحاب الجلالة والفخامة والسعادة رؤســاء الــدول والـحـكـومـات والـــوزراء والدبلوماسيين من الدول الشقيقة والصديقة، وكانت كلمته الذهبية هي (مسؤوليتنا أخلاقية تجاه الشعوب الفقيرة). ومــن نـاحـيـة أخـــرى افـتـتـح معالي الـشـيـخ مـحـمـد بـن عـبـدالـرحـمـن آل ثــانــي رئــيــس مـجـلـس الـــوزراء وزيــر الـخـارجـيـة مـع سـعـادة الـسـيـد أنـطـونـيـو غــوتــيــريــش، الأمـــين الــعــام لــلأمــم المــتــحــدة بـيـت الأمــم المـتـحـدة بمنطقة لـوسـيـل، ونــوه بـأن الـزخـم الإيجابي الــذي شـهـده افـتـتـاح بيت الأمــم المـتـحـدة ومـا يتميز به مـن حضور رفيع المـسـتـوى إنما هـو نتيجة عمل جاد ودؤوب وثـمـرة مـسـار بـدأ منذ أعــوام عـديـدة فـي إطـار الشراكة الإستراتيجية بين دولـة قطر والأمـم المتحدة، التي تم بفضلها افتتاح العديد من مكاتبها وهيئاتها في الدوحة، وجــاء ذلــك فــي كـلـمـة معالي الـشـيـخ مـحـمـد بــن عــبــد الــرحــمــن آل ثـانـي أمـام قـمـة مـجـمـوعـة الــبــلــدان الأقل نــمــواً، الــتــي انــعــقــدت بـالـدوحـة على هـامـش مؤتمر الأمـم المـتـحـدة المـعـنـي بـأقـل الـبـلـدان نـمـواً بمشاركة فخامة الرئيس لازاروس شـاكـويـرا رئـيـس جمهورية مـالاوي رئـــيـــس مــجــمــوعــة أقـــــل الـــبـــلـــدان نــمــواً وســعــادة الــســيــد أنـطـونـيـو غــوتــيــريــش الأمـــــين الـــعـــام لــلأمــم المــتــحــدة وعـــدد مــن مـمـثـلـي الـــدول المـــشـــاركـــة فـــي المــؤتــمــر والمــنــظــمــة الدولية، وأوضــح أن مــبــادرة دولـة قـــطـــر لاســـتـــضـــافـــة مـــؤتـــمـــر الأمـــم المــتــحــدة الــخــامــس المــعــنــي بــأقــل الـبـلـدان نـمـواً فـي الـفـتـرة مـن 5 إلـى 9 مــارس الــجــاري جــاء ت انـطـلاقـاً مــن إيـمـانـهـا بــضــرورة إيـــلاء أكـبـر قدر مـــن الاهـــتـــمـــام لــلاســتــجــابــة لاحتياجات هذه البلدان الأقل نمواً. وأضــاف: «أمـامـنـا عـلـى مــدار الأيــام فـرصـة تـاريـخـيـة لــكــي نـــؤكـــد مـــن جـــديـــد الــتــزامــنــا بــالــتــعــاون الــبــنــاء والــعــمــل مـتـعـدد الأطـــراف ودعــم أقــل الــبــلــدان نـمـواً فـي الـتـصـدي للتحديات الجسيمة مع مواصــلــة الـزخـم الإيـجـابـي وروح اعـتـمـاد الـتـضـامـن الـتـي تـمـيز بــرنــامــج عــمــل الـــدوحـــة، والــــذي تـم اعتماده بالإجماع، وأكـــد معاليه أن تــرجــمــة الـــوعـــود والــتــدابــيــر والالــتــزامــات الــطــمــوحــة الــتــي يــنــطــوي عـلـيـهـا برنامج عمل الدوحة وتحويله إلى إجراءات عـمـلـيـة وإحـــداث الـتـحـول في حياة شعوب أقـل البلدان نمواً سـتـكـون المــحرك لنـجـاحـنـا الـجـمـاعـي كــأســرة دولـيـة متضامنة في هذا المسعى، كما عبر معاليه عن تطلع دولة قطر لأن تـكـون الأيــام الـخـمـسـة لـحـظـة تـاريـخـيـة لا تتاح إلا مـــرة كـــل عــشــر ســنــوات وهي فـرصـة لـلأمـل والـتـغـيـيـر. وتابع معالي رئيس الوزراء قائلا: «لا شك لدينا بأننا نؤمـــن أنه من خـــلال تــعــاونــنــا جــمــيــعــاً ستـتـوفـر لـنـا الفرصة لـــيـــكـــون المـــؤتـــمـــر مـنـعـطـفـاً مـهـمـاً لـلاسـتـجـابـة لــتــطــلــعــات شـــعـــوب هذه الــبــلــدان، مـؤكـداً أن دولـة قطر ستواصل سياستها المستندة إلى روح الـتـعـاون والمــبــادرة الـتـي طالما تمسكت بها وحرصت عليها بتوجيه من حضرة صاحب السمو أميرنا المفدى، وشــدد عـلـى حــرص دولــة قــطــر عــلــى مــواصــلــة تــقــديــم الــدعــم لأقــل الــبــلــدان نــمــواً بــالــتــعــاون مـع شـركـائـهـا حــول الـعـالـم. وأشــار فـي هـــذا الــصــدد إلـــى تـخـصـيـص جــزء كــبــيــر مـــن مـــســـاعـــدات دولــــة قـطـر الإنـمـائـيـة الــدولــيــة لــهــذه الــبــلــدان، وذلــك اسـتـنـاداً لـسـيـاسـتـهـا الـثـابـتـة وإيـمـانـاً بـالـعـمـل الـقـائـم عـلـى مـبـدأ الــشــراكــة والــتــعــاون مــع المـجـتـمـع الدولي. وقال غوتيريش: «على الـــدول الـغـنـيـة تـقـديـم 500 مـلـيـار دولار سـنـويـاً لمـسـاعـدة تـلـك الــدول الـعـالـقـة في حلقات مفرغة تعرقل جهودها الرامية لتعزيز اقـتـصـاداتـهـا وتحسين مرافق الصحة والتعليم، وأضــــاف: إن الـسـبـل تـقـطـعـت بـالـبـلـدان الأقــل نـمـواً وســط مـوجـة مـتـصـاعـدة من الأزمـــات والــديــون والـفـوضـى المـنـاخـيـة والـظـلـم الـعـالمـي، كـمـا انـتـقـد الدول الغنية التي قال إنها تخطط النظام المالي العالمي لخدمة مصالحها، مشيراً إلــى أن مـعـظـم الـبـلـدان المـتـقـدمـة لا تفي بوعودها، وتوجه الأمـين العام للأمم المتحدة للبلدان الفقيرة بالقول إنه «في ظل حرمانكم من السيولة العديد منكم مــحــروم مــن الــوصــول إلــى أســـواق رأس المال بفعل معدلات فائدة جشعة، وقال إن الـتـنـمـيـة الـبـشـريـة مستحيلة عــنــدمــا تــكــون أنــظــمــة حــمــايــة الـتـعـلـيـم والـــرعـــايـــة الــصــحــيــة هشة، كـمـا أنــه لا يـمـكـن لمـجـتـمـع أن يـزدهـر ويـخـلـق وظـائـف لائـقـة إذا كانت الاقــتــصــادات عـالـقـة فــي اتــجــاه تـصـديـر المواد الخام دون فرص للتحول الهيكلي للارتقاء. وأضـــاف: «مـكـافـحـة كــارثــة المــنــاخ الـتـي لـم تتسبب فيها الــدول الأكـثـر فـقـراً أمـر مستحيل عندما تكون تكلفة رأس المال عـالـيـة جــدا، ويــكــون الــدعــم المــالــي الــذي تـتـلـقـاه للتخفيف مـن الــدمــار والـتـكـيـف معه بمثابة قطرة في بحر. وعــلــى صـعـيـد آخـــر أكـــد غــوتــيــريــش أن الأمـــم المــتــحــدة تـعـمـل فــي خـضـم هـذه المـظـالـم لتطوير إستراتيجيات انتقال سلسة بناء على دعم مخصص لعملية الـتـنـمـيـة، مـشـيـراً إلــى أن بـرنـامـج عمل الـــدوحـــة لــلــبــلــدان الأقــــل نــمــواً لـلـعـقـد القادم يتضمن إنـشـاء جامعة افـتـراضـيـة لـتـزويـد الـبـلـدان الأقــل نـمـواً بـإمـكـانـيـة الــوصــول لـلـعـلـوم والـخـبـرة والــتــكــنــولــوجــيــا لــتــطــويــر اقــتــصــاداتها وتأسيس قـــوى عــامــلــة أكــثــر ابــتــكــاراً وتــنــوعــاً، كـمـا سيتم إنـشـاء نـظـام لـتـخـزيـن المـواد الـغـذائـيـة لأقــل الــبــلــدان نــمــواً لمـكـافـحـة الجوع وارتفاع أسعار المـواد الغذائية، ويـتـضـمـن بـرنـامـج عـمـل الــدوحــة كـذلـك إنـــشـــاء مــنــظــمــة دولـــيـــة ومـــركـــز لدعــم الاســتــثــمــار، لمــســاعــدة الــبــلــدان الأقـــل نـمـواً عـلـى جــذب الاسـتـثـمـار الأجـنـبـي، بـالإضـافـة إلــى تـركـيـز آلـيـة بـنـاء الـقـدرة على الـصـمـود والـتـي تتمثل فـي زيـادة قـــدرة أقــل الــبــلــدان نــمــواً عـلـى الـتـكـيـف مـــع تــغــيــر المـــنـــاخ مـــن خـــلال تطوير نـظـام الإنــذار المـبـكـر وتدابير بناء قـدرة أصحاب المصلحة المتعددين على الصمود. وأضاف: إن هذه التدابير ســتــدعــم قــــدرة الأفــــــراد والمــجــتــمــعــات والأنــظــمــة عــلــى مــجــابــهــة الــصــدمــات المـعـاكـسـة والـتـعـافـي مـنـهـا، وبـنـاء قـدرة عـلـى الـصـمـود طـويـلـة الأمـــد وحـمـايـة مـكـاسـب الـتـنـمـيـة الــتــي تـحـقـقـت بـشـق الأنــفــس. ومعلوم أن قــادة الدول المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة الـخـامـس المـعـنـي بـالـبـلـدان الأقــل نـمـواً، اتفقوا على خطط لتنفيذ برنامج عمل الدوحة لـلـبـلـدان الأقــل نـمـواً، وهــو الــتــزام مـدتـه عشر سنوات لتجديد وتعزيز الشراكات بين البلدان الأقل نموا والبلدان المتقدمة، وكذلك القطاع الخاص والمجتمع المدني، كــمــا ســيــكــون هــنــاك عـــدد من الــشــراكــات الـجـديـدة والالـتـزامـات الملموسة للوفاء بوعد برنامج عمل الدوحة لا سيما في ظل ما يشهده سكان البلدان الأقل نمواً مـن انخفاض حـاد وتـفـاوت متزايد في مستويات المعيشة، كما عـبـر سـعـادتـه عـن اعـتـزاز دولــة قطر بما تم تحقيقه في سياق الشراكة مع منظومة الأمــــم المـــتـــحـــدة، حــيــث رفــعــت قــطــر مـن مستوى تبرعاتها لوكالات الأمم المتحدة، ووقـعـت عـلـى الـعـديـد مـن الاتـفـاقـيـات مع مـخـتـلـف وكـــالات الأمـــم المــتــحــدة، والـتـي أثمرت تحقيق إنجازات عديدة ونتائج ملموسة. ولـــفـــت معالي رئـــيـــس مـجـلـس الــــوزراء إلــى حـرص دولـــة قــطــر عــلــى أن تــكــون دائــمــا مـنـبـراً للعمل متعدد الأطراف، الأمر الذي يتجلى باحتضانها نخبة من الشخصيات رفـيـعـة المـسـتـوى لـلـمـشـاركـة فـي الافـتـتـاح الـرسـمـي لبيت الأمــم المـتـحـدة، مـعـربـاً عن تقديره لمشاركة سـعـادة السيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة في هـذا الافـتـتـاح، مثنياً فـي الـوقـت ذاتــه على دوره القيادي في الأمم المتحدة، وجهوده الـحـثـيـثـة فــي مــواصــلــة تـحـقـيـق الآمـــال المـعـقـودة على هـذه المنظمة الـتـي أحـرزت تـقـدمـاً ملحوظاً فـي صــون الـسـلـم والأمــن وتعزيز التنمية المستدامة ،هذا ويــضــم بــيــت الأمــــم المــتــحــدة في الدوحة مـكـاتـب لمـنـظـمـات مـهـمـة مـثـل: مـكـتـب الـيـونـسـكـو ومـكـتـب مـنـظـمـة الـعـمـل الـدولـيـة ومـكـتـب منظمة الصحة العالمية وصـنـدوق الأمـم المتحدة للطفولة «يونيسف»، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والمنظمة الـــدولـــيـــة لــلــهــجــرة، والمـــركـــز الإقــلــيــمــي للتدريب وبناء القدرات في مجال مكافحة الجريمة السيبرانية، كما يضم كذلك مركز التحليل والتواصل الــتــابــع لمـكـتـب المـمـثـلـة الــخــاصــة لـلأمـين الـعـام المـعـنـيـة بـالأطـفـال والــنــزاع المسلح، ومـكـتـب الأمــم المـتـحـدة لتنسيق الـشـؤون الإنسانية، ومكتب الأمم المتحدة لبرنامج الأمــم المـتـحـدة الإنـمـائـي، كما يضم المركز الـدولـي المعني بتطبيق الـرؤى السلوكية على التطرف العنيف ومكافحة الإرهـاب، والمـكـتـب المعني بـالمـشـاركـة البرلمانية في مــنــع ومــكــافــحــة الإرهـــــاب، ومــركــز الأمــم المــتــحــدة الإقــلــيــمــي لمــكــافــحــة الـجـريـمـة السيبرانية.

669

| 13 مارس 2023

قطر تكرس حقوق الإنسان مع تغيرات المناخ

انعقد في الدوحة يومي 21 و 22 فبراير الماضي مؤتمر متميز ولعله الأول من نوعه في العالم حول محور (العلاقات التفاعلية بين التغيرات المناخية ومجال حقوق الإنسان) بمشاركة رجال دولة ودبلوماسيين وخبراء عالميين في شؤون المناخ والبيئة ومبعوثين من منظمات الأمم المتحدة ونظمته اللجنة القطرية لحقوق الإنسان بالتزامن مع تنظيم قطر لمؤتمرين آخرين الأول لإعانة الدول الأقل نموا والثاني لتدشين بيت الأمم المتحدة بحضور السيد (غوتيرتش) الأمين العام للمنظمة لتعزيز مكانة ما سماه الأمين العام (قطر دولة أممية) ولا بد أن نذكر بأن دولة قطر كانت دائما سباقة الى عقد مثل هذه المؤتمرات حول مواضيع يهملها عادة الرأي العام الدولي وأنا شاهد على مثل هذه المؤتمرات الدولية منذ أن تولى السلطة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأمير الوالد، وواصل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تلك المسيرة بنجاح، وأذكر على سبيل الأمثلة الحية اجتماع قادة الرأي والمفكرين من القارات الخمس للتحاور الحر حول تلاقي الأديان السماوية في تبني القيم الإنسانية وما تبع تلك المؤتمرات من إنشاء مركز الدوحة لحوار الأديان ثم مؤتمرات الديمقراطية وبعدها توضيح عالمي لمفهوم الإرهاب حتى لا يتمكن أعداء الحريات من الخلط بين الحركات التحريرية الشرعية وبين الإرهاب!. كل هذه المؤتمرات سبقت مؤتمر التغييرات البيئية الخطيرة وحقوق الإنسان الذي نتحدث عنه اليوم ولعل بيانه الختامي الذي توج أشغاله ولجانه العديدة يوضح مدى القرارات العملية الملزمة لمختلف الفاعلين الدوليين وأهميتها في المستقبل حيث دعا المؤتمر الدولي حول التغيرات المناخية وحقوق الإنسان خلال توصياته العامة الدول وأصحاب المصلحة إلى العمل معا من أجل التأكد من أن قانون حقوق الإنسان ومبادئه ومعاييره هي حجر الزاوية في جهود الحكومات المتعلقة بالتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه للحد من الخسائر والأضرار كما شددت التوصيات العامة للمؤتمر على دمج حقوق الإنسان بما في ذلك الحق في الحصول على بيئة نظيفة وصحية ومستدامة في نتائج مفاوضات المناخ في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وكذلك إدارة المناخ الإقليمية والوطنية والمحلية وأدوات السياسة الرئيسية مثل المساهمات المحددة وطنيا وخطط التكيف الوطنية. وفي هذا الباب قال سعادة السيد سلطان بن حسن الجمالي الأمين العام للجنة الوطنية لحقوق الإنسان «إن المؤتمر الدولي هدف إلى تسليط الضوء على أهمية العمل المناخي القائم على الحقوق وتحديد الممارسات الواعدة لدولة قطر والجهات الفاعلة والشركاء الآخرين بما في ذلك الحكومات والأمم المتحدة والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والشركات كاشفا عن وضع توصيات لتعزيز التعاون لدعم العمل المناخي القائم على الحقوق في جميع أنحاء العالم وخاصة في سياق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأشار إلى أن التوصيات العامة للمؤتمر دعت إلى تعزيز العدالة البيئية بشكل خاص للأشخاص والمجموعات المتضررة بشكل غير متناسب بما في ذلك تعزيز النظم والأطر القضائية والقانونية والوصول إلى العدالة التي تركز على الإنسان ودعم أصحاب الحقوق والمكلفين بالواجبات لدعم الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة، ونوه بأن التوصيات العامة طالبت بزيادة الطموحات الممثلة بالتخفيف السريع من التلوث من خلال تقليل الانبعاثات من أجل الحد من تغير المناخ إلى أقصى حد ممكن لا يزيد عن 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، ولفت إلى أن التوصيات جددت التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الدولي المسترشد بمبادئ الإنصاف والمسؤوليات المشتركة والمتباينة والقدرات ذات الصلة لتعبئة الموارد ودعم نقل التكنولوجيا وبناء القدرات من أجل التخفيف من آثار تغير المناخ القائمة على الحقوق والتكيف والتدابير لمعالجة الخسائر والأضرار. وقال الجمالي خلال الجلسة الختامية إن التوصيات العامة شددت على: دعم تحسين الوصول إلى التمويل المتعلق بالمناخ للأشخاص والجماعات والشعوب التي تعيش في أوضاع هشة إضافة إلى وضع أطر مساءلة قوية عن تأثيرات تغير المناخ على حقوق الإنسان بحيث تحترم الشركات حقوق الإنسان والأشخاص المتأثرين بتغير المناخ يمكنهم الوصول إلى سبل جبر فعالة للأضرار التي يتعرضون لها. وأوضح أن التوصيات العامة أفادت بضرورة دمج حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين في العمل المناخي والاسترشاد بأفضل العلوم المتاحة بما في ذلك نتائج الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والعمل مع المؤثرين وقادة الفكر ووسائل الإعلام لزيادة الوعي بتغير المناخ وتأثيراته على حقوق الإنسان، كما نوه السيد سلطان بن حسن الجمالي بأن التوصيات العامة أوصت بضمان تنفيذ جميع الإجراءات المناخية التي لها تأثير على حقوق الشعوب الأصلية بموافقتهم الحرة والمسبقة والمستنيرة وضمان التعليم مع احترام الطبيعة للجميع، وتطوير مناهج للعمل المناخي القائم على الحقوق وتمكين الناس بمن فيهم الأطفال والشباب بوصفهم عوامل تهيئة مستقبل أفضل للعالم. وشددت على رصد آثار تغير المناخ على حقوق الإنسان والإجراءات المتخذة للتصدي لتغير المناخ وإتاحة النتائج للجمهور، وجمع البيانات المصنفة وتعزيز مشاركة المجموعات التي يمكن أن تكون معرضة بشكل خاص لخطر تغير المناخ بما في ذلك النساء والفتيات وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة والشعوب الأصلية. كما جددت التوصيات التأكيد على أهمية دعم حماية المدافعين عن حقوق الإنسان البيئية الذين يواجهون الإساءة والتهديدات والمضايقات بسبب عملهم في مواجهة تغير المناخ إضافة لدعم مراعاة حقوق الإنسان بما في ذلك الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة في الميزانيات الوطنية. وفيما يتعلق بالتوصيات المقدمة لقطاع الأعمال طالبت بدعم الانتقال السريع والعادل إلى الاقتصاد الأخضر الذي يدعم سبل العيش المستدامة ويحترم حقوق الإنسان وإنشاء ودعم آليات لضمان الوصول إلى علاج فعال للمتضررين من تغير المناخ مشددة على ضرورة الامتناع عن ممارسة نفوذها لتأخير العمل المناخي والتعتيم على مخاطر التقاعس أو التهرب من المسؤولية عن مساهماتها في تغير المناخ. كانت هذه أكبر المكاسب الدولية التي حققها المؤتمر بريادة قطرية توجه لها الجميع بالشكر والتقدير لأنها كرست خاصة حق كل إنسان في بيئة نظيفة تصونها قوانين صارمة وتحميها حكومات ملتزمة بها. ونلفت الى أن لجنة متابعة دولية تقرر إنشاؤها في الدوحة حرصا على جدية القرارات وحرص قطر على تطبيق كل ما اتفق عليه الجميع. ولم تبالغ قناة فرانس 24 التي أكدت يوم 23 فبراير أن مؤتمر الدوحة شكل المتمم والمكمل لمؤتمر باريس العالمي حول اتفاق كل الدول على حماية البيئة والحفاظ على المناخ..

2130

| 10 مارس 2023

الإرهاب لا دين له.. لا تظلموا الإسلام - 1

القرآن دستور حضارة وتسامح ومنظم حياة نحو مليارين من البشر أيتام الحضارة يربطون بدهاء في أذهان الرأي العام ديننا الإسلامي الحنيف بالإرهاب ارتكبت قوات الاحتلال الأسبوع الماضي مجزرة في نابلس لم تتردد منظمة الأمم المتحدة في نعتها بإرهاب دولة تهدد فرص السلام ولكن منذ أيام انتصبت محكمة تفتيش في إحدى الفضائيات العربية (طبعا تحت مسمى حوار!). لمحاكمة القرآن رغم أن “قضاتها” لم يدركوا أنها محكمة أحالوا إليها ملف قضية غايتها إدانة القرآن دستور الحضارة الإسلامية ومنظم حياة حوالي مليارين من البشر ويعتبره الشرفاء من كل الأديان منذ 15 قرنا حمال حضارة وعلوم وتسامح وسلام. وتبارى المتحاورون كأنهم نيابة إدانة بدون محامين في إصدار الحكم على متهم وضعوه في قفص الاتهام كنموذج لرجل مسلم تصرف باجتهاده الشخصي وهو وزير الشؤون الدينية الذي هو في الأصل أستاذ فاضل اتفق مع وزير التربية في نفس الحكومة على إنجاز برنامج تربوي لتحفيظ ما تيسر من كتاب الله لأبناء الدولة المسلمة العربية كما ينص الفصل الأول من كل دساتيرها منذ الخمسينات الى دستور ما بعد الثورة!. في الحقيقة لم نكن لنبلغ هذه الدرجة من السقوط الحضاري لولا مسارات متعاقبة من الردة الأخلاقية والانتهازية السياسية انطلقت في أعقاب الثورة لتستعيد قلاعها المفتوحة وترمم أطلالها المدمرة وتتقدم نحو مواقع القرار فتدلس التاريخ وتدعو الشعب لفقدان الذاكرة مستندة على ظاهرة الإرهاب وهو مدان من الجميع بل إن الإرهاب لم يخل منه أي أتباع دين ولم تنج منه أية حضارة. نحن المسلمين لم نَصِم المسيحيين بالإرهاب حتى بعد حربين عالميتين في ظرف نصف قرن بين أمم مسيحية تقاتلت لأسباب تهم أوروبا وذهب ضحية الحربين حوالي 100 مليون من البشر. منذ 1914 بدأت الحرب باستعمال الغازات الخرذلية القاتلة وانتهت في6 أغسطس1945 بإبادة مدينتين عامرتين في اليابان (هيروشيما وناجازاكي) بالقنابل النووية. مئات الآلاف من اليابانيين ماتوا ومئات الآلاف من نسلهم تشوهوا بعدهم بالإشعاعات النووية ورغم ذلك لم نقل إنه إرهاب مسيحي. بل شرح مؤرخونا هذه المجازر الرهيبة بالانحراف النازي الهتلري ولم ننسبه للدين المسيحي كما لم ننسب للدين المسيحي إبادة السكان الأصليين للقارة الأمريكية رغم أن رجال الكنيسة هم الذين يباركونه ويعمدون القتلة (آخرهم بابا الأرثوذكس الروس الذي بارك جنود بوتين في موسكو وهم في طريقهم لقصف المدن السورية بل أطلق على قصفهم اسم الحرب المقدسة أي تماما كما أعلن البابا يوربان الثاني الحروب الصليبية سنة 1095 ضد المسلمين!!). كما لم ننسب حروب إبادة المسلمين أثناء العهود الاستعمارية للدين المسيحي وقد بلغ بالاستعمار أن أحرق الجنرالان (بيليسييه) و(بيجو) قرى جزائرية كاملة بمن فيها وفي فيتنام في السبعينات أحرق الأمريكان المسيحيون بقنابل النابلم نصف الفيتنام ودك الروس مدينة (غروزني) بمسلميها كما قتل عشرات الآلاف من المسلمين في بورما ومثلهم فعل المسيحيون الأفارقة في إفريقيا الوسطى ولم ننعت لا الديانة البوذية ولا دين عيسى بالإرهاب! وقس على ذلك ما فعله غلاة الصهيونية باسم الديانة اليهودية في فلسطين من حروب إبادة للأبرياء ولم نقل إن إرهابهم ينتمي إلى دين موسى عليه السلام بل اتهمنا التطرف الصهيوني وهو سياسي لا ديني. لكننا نرى اليوم بعض المتكلمين العرب أيتام الحضارة ينعتون الإسلام بالإرهاب ويصفون مظاهر الإرهاب بكونها (الفاشية الإسلامية) يروجون لعبارة (إسلامو فاشيست) لا تنديدا بالإرهاب وهو مدان طبعا ولكنهم بتحايل وتدليس ودهاء يربطون في أذهان الرأي العام ديننا الإسلامي الحنيف بالإرهاب بلا استئناف ولا نقض. وسبق أن مهد بعض المنسلخين لهذا السقوط بالإشادة بكل مظاهر التفكك الأسري والتسويق لكل الفواحش وتعويد الناس على الشاذ والمنحرف من التفكير والسلوك باسم حرية الحياة الشخصية وحرية المعتقد حتى سمعنا من فنان كنا نثق فيه كلاما غريبا يؤكد أن كل الأندلس المسلمة كانت مثلية! إي ورب الكعبة حرفيا! بما فيها من قرطبة وغرناطة واشبيلية ومالقة وبما فيها من علوم نقلتها أوروبا لصناعة نهضتها في القرن الثالث عشر وبمن فيها من ابن رشد للفلسفة والإمام القرطبي للفكر وعباس بن فرناس للطيران وابو القاسم المجريطي للطب والكيمياء ومحمد بن الحارث للجغرافيا والزهراوي للصيدلة وابو عبيدة للفلك وابن البيطار لعلم النبات! يتهم كل هؤلاء بأنهم مثليون شواذ! ولعل أهم ما غاب عن هؤلاء أن الغرب نفسه الذي يتخذونه مثلا أعلى شرع منذ عقود يعيد النظر في نمط تقدمه المادي. ويا ليت هؤلاء استمعوا لضيفهم المفكر عالم الاجتماع الفرنسي الشهير (إدغار موران) لكان ذكرهم بما كتبه من ارتباط التقدم الحقيقي بالحداثة الأصيلة لا الحداثة الدخيلة وهو الذي يعتقد أن لكل أمة جينات حضارية تنهض بها ولا تنهض بغيرها وهو الذي كتب في كتابه (على إيقاع العالم) صفحة 458 حرفيا: «لا تظنوا أن التنمية تكمن في اتباع نمط الغرب كأنه النمط الحصري بل التنمية هي أن تنطلقوا من خصوصياتكم وتقاليدكم الثرية لأن الغرب إذا استوردتموه كحل لمشاكلكم سوف يحمل لكم معه أزماته وإحباطاته» وهذه المبادئ هي نفس مبادئ جدنا عبد الرحمن بن خلدون منذ خمسة قرون حين صنف الأمم إلى غالبة ومغلوبة وسالبة ومسلوبة. واقرؤوا أيضا ما كتبه ضيفكم في نفس كتابه صفحة 471: الغرب هو الذي ابتكر الاستبداد وسحق الثقافات الأخرى وهو الذي أنتج التوحش النازي والفاشي والشيوعي وقمع الشعوب بالاستعمار والعبودية في حين أن الإسلام هو الذي احتضن كلا من المسيحيين واليهود بروح التسامح واحترام الأديان الأخرى. وفي ص 378 كتب: «علمنا التاريخ أن المسلمين احتضنوا المسيحيين واليهود في الأندلس وفي الخلافة العثمانية وأن الإسلام شكل أعظم حضارة في بغداد العباسية». كيف بالله ينصف هذا العالم الفرنسي الكبير ديننا ولم يقرأه الحداثيون الذين دعوه لبلادنا بينما نحن ننسف أصوله بقضايا مغشوشة من نوع كلام تلك السيدة في برنامج حواري: (من قال لكم إن أولادنا مسلمون!!).

2046

| 03 مارس 2023

الحروب الأهلية العربية.. أسبابها وخفاياها

انعقد خلال الأسبوع الماضي (مؤتمر ميونخ) للأمن العالمي في دورته التاسعة والخمسين وكان منبرا لقادة دول الناتو تداولوا فيه على الخطابة ليستشرفوا مصير الحرب الروسية الأوكرانية وكان كل من الرئيس الفرنسي (ماكرون) والمستشار الألماني (شولتز) أقرب هؤلاء القادة الى الاتجاه للمستقبل يستجوبان أحداثه المتوقعة ويقدمان للمؤتمرين رؤيتهما الشخصية لما عساه يكون بعد عام أو خمسة أعوام أو عشرين عاما في القارة الأوروبية وتميزت مداخلات الرجلين بالوضوح لكن مع جرعة ارتباك من هول الحرب وخوف من المجهول. ومن جهتي كمتابع هاو للإستشرافات المستقبلية أستنير دائما بما أعثر عليه من بحوث عربية تتسم بالجدية وتتميز بالطابع الأكاديمي لأنها تمنع التخبط الإيديولوجي الذي هو داء العقل العربي واستفدت جدا هذه الأيام من قراءة كتاب جديد للزميل الدكتور وليد عبد الحي صدر بعنوان (دراسة مستقبلية للعلاقات الدولية: نماذج تطبيقية) وهو باحث أكاديمي متعمق في علمه يصل الى استنتاجات موضوعية في مجال العلاقات الدولية دون الوقوع في مطبات الانحياز الأيديولوجي الذي يحجب الحقائق! واخترت في هذا المقال أن أستعرض لقرائي الكرام بحثا اشترك في كتابته خبراء عرب هم: ندى غانم وأحمد زكي وأحمد أبو بكر ومحمد الحسين يحمل هذا العنوان (الحروب الأهلية العربية: قراءة استشرافية) يبدأ فيه الأساتذة المحترمون بالتأكيد على أن العالم العربي تظلله ثقافة جامعة (يقصدون طبعا اشتراك الأمة العربية في الدين واللغة وجينات التاريخ وعدم التفكك الجغرافي) ويشيرون الى أهم عوامل التفرقة والشقوق التي يتسلل منها أعداء الأمة لبث الفوضى وزعزعة تلك الوحدة فيكتبون: « إلا أن العديد من بلدان العالم العربي لديها تعددية عرقية ودينية ومذهبية شكلت مبرراً للأنظمة الاستبدادية التي حكمت دولها بالقبضة الأمنية تحت حجة حماية الدولة من التفكك والانهيار». وكذلك شكل ملف الأقليات مدخلا دائما للتدخلات الأجنبية والضغط السياسي (بدعوى حماية الأقليات والتي لم تشعر أنها أقليات إلا بعد أن نفخ الاستعمار فيها فوارق طبيعية تعايش أهلها مع الأغلبيات في أمن واحترام متبادل طيلة قرون). ويقدم الباحثون قراءة مختصرة لأسباب ونتائج بعض الحروب الاهلية في العالم العربي أولها في السودان وكذلك محاولة لاستشراف شبح الحرب الأهلية في سوريا. ففيما يتعلق بالحرب الأهلية السودانية... شهد السودان حرباً أهلية ممتدة خلفت وراءها ما يقرب من المليونين قتيل وبلداً تمت تجزئته مؤخراً إلى دولتين تواجهان خطر الحرب الشاملة. السبب الأول والأهم هو أن السودان بلد متعدد الأعراق والأديان وبعد انتشار الإسلام في شماله أصبح منقسما عرقيا ودينيا وجغرافيا إلى شمال فيه عرب مسلمون وجنوب به أفارقة مسيحيون وخليط من ديانات أخرى وتميز هذا البلد بالتنوع العرقي حيث تكون من حوالي 19 جماعة عرقية مختلفة وحوالى 600 جماعة عرقية فرعية. ورغم التعدد العرقي للجنوب إلا أنه توحد في مواجهة الشمال الذي يمثل الثقافة العربية الإسلامية حيث رأى الجنوبيون أنفسهم أفارقة بشرتهم سوداء تجمعهم المسيحية كوسيلة لمجابهة الإسلام «رغم عدم اعتناق كل الجنوبيين للمسيحية». السبب الثاني اقتصادي فالسودان - حسب الدراسة - من أكثر الدول التي تعاني من غياب العدالة الاجتماعية في تقسيم الثروة فالجنوب يعانى من غياب الخدمات الأساسية والبنية التحتية مقارنة بالشمال الذى استحوذت حكوماته على الحكم وبالتالي على توزيع الثروات وكذلك فإن اكتشاف البترول في الجنوب فترة السبعينيات كان له أثر كبير على تأجج الصراع. السبب الثالث هو الاستعمار ثم الاستقلال بدون توافق فقد عمل الاستعمار البريطاني على تسييس الخلافات الدينية والعرقية وفصل الشمال عن الجنوب وتم تشجيع نشر المسيحية ومنع أي مظاهر عربية أو إسلامية في الجنوب مع العلم أن الفصل (شبه العنصري والإثني) من قبل الاستعمار البريطاني قام بسبب رؤية الجنوب كجزء من المستعمرات الإفريقية بينما الشمال هو جزء من الشرق الأوسط العربي وأيضاً بغاية خلق حاجز بين الشمال والجنوب يعمل على منع الانتشار الإسلامي والخوف من قيام حركات شعبية مقاومة للاحتلال كالثورة المهدية. وتحقق الاستقلال عن بريطانيا في 1956 دون وجود ترتيبات مؤسسية كافية أو وجود توافق وطني بين الشمال والجنوب حول نظام الدولة حيث رأى الجنوبيون أن النظام الفيدرالي هو الحماية الوحيدة لهم من التبعية للشمال ورأى الشماليون أن الفيدرالية هي الخطوة الأولى نحو الانفصال وأن الحكم يجب أن يظل مركزيا. تجدر الإشارة الى أن نظام الحكم في السودان لم يشهد استقراراً منذ الاستقلال وذلك لتعدد قيام الانقلابات العسكرية مع غياب الديموقراطية الأمر الذي أدى إلى تفاقم الصراعات مع الجنوب وغياب صيغة مقبولة للتشارك في الحكم وكانت الحرب الأهلية الأولى 1955- 1972 حين بدأت شرارة الحرب بين الشمال والجنوب قبيل تحقيق الاستقلال من بريطانيا وفى ظل الخوف من عدم الحصول على حكم ذاتي بيد أن البداية الحقيقية للحرب الأهلية كانت في 1964 بعد اتباع الفريق ابراهيم عبود أول رئيس للسودان برنامجاً لأسلمة وتعريب الجنوب طبقا لاعتقاده أن توحيد السودانيين تحت هوية واحدة هو السبيل لتعزيز وحدة السودان وخلق هوية وطنية. وحلل الباحثون من جهة ثانية ظاهرة تفكك الدولة السورية وشبح الحرب الأهلية حيث بات مصطلح «الحرب الأهلية» مصطلحاً مفتاحياً حال ذكر الثورة السورية مما يثير التساؤل حول ارتباط الحرب الأهلية بشعب سوري لم يعرفها قبلاً رغم تركيبته المتنوعة التي طالما اعتبرت مصدر ثراءٍ لا تناحر وسفك دماء. وحاول الباحثون في سطور قليلة تسليط الضوء على الواقع السوري واحتمال نشوب حرب أهلية فيه وأسبابها وما قد يترتب عليها. يمثل فهم تركيبة النظام السوري مدخلاً هاماً لفهم الحالة السورية فقبل عام 1970 عانت سوريا من عدم الاستقرار كنتيجة لتكرار الانقلابات العسكرية منذ انقلاب حسني الزعيم 1949 والتي كان انقسام الجيش عاملاً أساسياً فيها علاوة على تناحر النخب السياسية إلا أنه وبوصول حافظ الأسد للسلطة في 1970 قام بتدعيم نظام حكمه عن طريق الاعتماد بشكل أساسي على تنظيم اعتبره أغلب السوريين (طائفيا) ففي حين تصل نسبة المسلمين السنة حوالي 70% إضافة لأقليات أخرى درزية وإسماعيلية علاوة على أقليات مسيحية تقدر بحوالي 10%، هذا على صعيد التنوع الطائفي أو المذهبي أما على الصعيد العرقي فيوجد في سوريا ما تتراوح نسبته بين (7 – 10)% من عوامل قد تدفع في هذا الاتجاه العامل الأول يتعلق بادعاءات النظام بأن الداعين للثورة عملاء مأجورون لبث الفتنة والحرب الأهلية في البلاد، وصولاً للاستخدام المفرط للعنف ضد المدنيين الأمر الذي قاد لانشقاقات في الجيش النظامي السوري وتكوين ما يسمى بـ «الجيش السوري الحر» الذي يتكون من الضباط المنشقين والمدنيين المسلحين هذا إلى جانب نحو 200 إلى 300 فصيل مسلح في المناطق المحلية الأمر الذي يجعل السلاح في يد الجميع مما يجعل نزع السلاح من أيدي الفصائل عملية عسيرة ويعيد للأذهان سيناريو الاقتتال الليبي وسلاح حزب الله.

4104

| 24 فبراير 2023

alsharq
وثائق إبستين ووهْم التفوق الأخلاقي

عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب...

12360

| 08 فبراير 2026

alsharq
الرياضة نبض الوطن الحي

يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة،...

1227

| 10 فبراير 2026

alsharq
ماذا بعد انتهاء الطوفان؟

لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع...

777

| 10 فبراير 2026

alsharq
قطر والسعودية ركيزة للاستقرار الإقليمي

تعكس الزيارات المتبادلة بين دولة قطر والمملكة العربية...

621

| 05 فبراير 2026

alsharq
صعود تحالف الاستقرار في المنطقة ؟

يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة مزمنة...

537

| 09 فبراير 2026

alsharq
الموبايل وإبستين.. الطفولة في خطر

لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً...

492

| 09 فبراير 2026

alsharq
قوة الحضارة الإسلامية

لم يكن البناء الحضاري في الإسلام مشروعا سياسيا...

471

| 08 فبراير 2026

alsharq
من 2012 إلى 2022

منذ إسدال الستار على كأس العالم FIFA قطر...

456

| 11 فبراير 2026

alsharq
التأمين الصحي 2026

لقد طال الحديث عن التأمين الصحي للمواطنين، ومضت...

450

| 11 فبراير 2026

alsharq
الصحة في قبضة الخوارزميات

يستيقظ الجسد في العصر الرقمي داخل شبكة دائمة...

423

| 10 فبراير 2026

alsharq
الجنة وطريقها..

«الآخرة التي يخشاها الجميع ستكون بين يديّ الله،...

423

| 05 فبراير 2026

alsharq
أنا وهم والجزيرة.. لحظة الترجل

الثاني من فبراير 2026م، ليلة النصف من شعبان...

411

| 09 فبراير 2026

أخبار محلية