رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عودة النفير الثوري الديمقراطي في جنوب سوريا والسويداء تؤكد أن توق الشعوب للحرية والسيادة والديمقراطية تبدد أوهام الاستبداد العربي وفي أوطان عربية أخرى تستمر المطالبات بالحقوق ضد الدول العميقة صنيعة الاستعمار القديم والجديد ونتذكر أن تونس شهدت فتنة الانقسام الخطير والدموي بين بورقيبة وغريمه صالح بن يوسف في الخمسينات وحسم بورقيبة ذلك الصراع الأهلي باغتيال منافسه سنة 1962 وأعتقد أن أول مشهد بدأ يختفي من العالم العربي بسبب التحولات العميقة التي هزته هو مشهد السياف مسرور الذي كان رمزاً أدبياً ودمويا للحكم المطلق وعنواناً عربياً تاريخياً لجمع كل السلطات في يد الحاكم العربي، ولم يكن السياف مسرور سوى الجلاد الجاهز لتنفيذ أي حكم فردي وفي الحال بدون تردد أو نقاش. وجاءت مشاهد الانقلاب على التجارب والطموحات الديمقراطية في العالم العربي تؤكد أن السياف مسرور الذي اعتقدنا أننا أطردناه بثورات الملايين عاد من جديد كما يطلع فجأة العفريت الشرير من قمقم مصباح علاء الدين ليقول للمنقلبين:"شبيك لبيك عبدك مسرور جاهز بين يديك أمرك مطاع يا ملك الملوك أشر لي فقط الى أحد الرعاع والى الرأس التي أقطعها من بين معارضيك الخونة وخلاياك السرطانية التي تحتاج الى علاج كيماوي وسيلتحق ضحيتك بقافلة ما يسمونه هم بشهداء رابعة وبالطبع فإن غياب السياف مسرور إلى الأبد كان وهما شعبيا لأن الرعايا لم يتحولوا الى مواطنين ولأن نخبتهم بدأت تتعود على السياف ولا ترى في سيفه البتار سوى قدر محتوم وأصبحت جزمة الاستعمار على رؤوس القوم أمرا عاديا ومستحبا وابتعد أكثر فأكثر حلم يقظة بأن الثورة بشهدائها الأبرار وجرحاها الأخيار سوف تفتح بقدرة قادر وبدون تضحياتنا عهداً حضارياً للأمة يعود فيه للإنسان المواطن حقه في الحياة بدون رعب السياف وفي منأى عن الأمزجة والطاغوت. صورة السياف مسرور الواقف بين أيدي أمير المؤمنين هارون الرشيد ظلت تداعب خيالنا منذ الطفولة كأنها ملحمة عربية صميمة حين بدأنا نقرأ أمهات كتب الأدب العربي مثل كتاب الأغاني لابي فرج الأصفهاني وكتاب العمدة لابن رشيق القيرواني وكذلك أدب الخيال مثل ألف ليلة وليلة وتواصلت صورة السياف مسرور ترافقنا مع قدوم الأفلام المصرية الأولى أبيض وأسود والمستوحاة من قصص ألف ليلة وليلة والتي نرى فيها من خلال شاشاتنا القديمة ذلك الرجل الأسود البدين القوي مفتول العضلات والممتشق سيفا ضخما وهو يأتمر بأوامر الخليفة الأموي أو العباسي الذي كان يجسده عادة الممثل المصري عباس فارس بصوته الجهوري كلما ناداه: يا مسرور اقطع رأسه! وكان يقوم بدور مسرور نفس الممثل المصري على مدى ربع قرن ونظل نحن الأطفال المساكين نرتعد في قاعة السينما مع الضحية الذي لا يملك استئنافاً ولا نقضاً للحكم البات والفردي، ويغمض الحساسون منا وذوو القلوب الرقيقة عيونهم إلى أن يمر مشهد قطع الرأس. وما كان أكثر الرؤوس المتدحرجة في بلاطات الخلفاء والملوك عبر التاريخ العربي ظلماً وعدواناً وما أكثر السيافين في كل العصور العربية المظلمة!. ومع مرحلة الاستعمار في بلاد المغرب العربي عشنا بالفعل مأساة السياف مسرور لكنه هذه المرة يخدم ركاب المحتل الفرنسي ويلاحق المجاهدين ويغتال المقاومين، ورأينا مسرور يرفع سيفه البتار لينال من حقوقنا في الاستقلال والحرية وهو موظف في إدارة المستعمر أو عضو في منظمته الإرهابية (اليد الحمراء) التي اغتالت الشهيد فرحات حشاد يوم 5 ديسمبر 1952 ثم أولاد حفوز ثم الهادي شاكر وغيرهم كثير. وحين حصلت بلداننا على استقلالها تذبذبت حكوماتنا الوطنية بين انتهاج نهج الوفاق والمصالحة وبين إتباع طريق تصفية الحسابات بين الفرقاء والخصوم والمتنافسين على السلطة فعاد شبح السياف مسرور يرتاد بلاطات الحكم في مرحلة ما بعد الاستقلال، وشهدت تونس فتنة الانقسام الخطير والدموي بين بورقيبة وغريمه ورفيق كفاحه المرحوم صالح بن يوسف، واستعمل بورقيبة نفس السياف ضد الملك طيب الذكر الأمين باشا باي وأسرته، وضد المناضل الكبير الطاهر بن عمار ثم ضد أقرب أبنائه أحمد بن صالح، وأخيرا ضد أوفى الأوفياء له محمد مزالي، وكذلك فعل بعده وريثه زين العابدين بن علي. وفي مصر وسوريا والعراق واليمن وليبيا سالت أنهار من دماء الناس بتهم "الخيانة والرجعية" وانحرفت الدول الى الخروج من التاريخ. وشهدت المملكة المغربية صراعاً بين الملك محمد الخامس والسلطان بن عرفة وعاشت الجزائر فواجع التصفيات بين فصائل الدولة بعد التحالفات في مرحلة الثورة وكان آخر ضحاياها المرحوم الرئيس محمد بو ضياف عام 1992 وعشرات الآلاف من المواطنين. وأنا أكتفي بذكر السياف المغاربي مسرور لأني لو فتحت معاجم تاريخ السياف المشرقي مسرور لاحتجنا إلى مكتبات كاملة. ولكل مثقف ومواطن مصري وتونسي وجزائري وشامي وعراقي وسوداني ويمني وليبي أن يستعيد التاريخ القريب لبلاده ليدرك بأن السياف مسرور من جنسيته وبأن ضحاياه بالآلاف منذ أكثر من نصف قرن. وظلت نداءات الحكام للسياف مسرور هي ذاتها مع بعض التغيير في التفاصيل ومع انتقال السلطة بين يوم وليلة من حاكم إلى حاكم بالانقلابات وبيانات الساعة الأولى تغيرت ملامح الديكور وتبدلت الشعارات البراقة وتحولت الأساليب لكن الذي لم يتغير هو السياف مسرور. بقي كما هو بسيفه المهند يقف وراء العرش ويأتمر بأوامر صاحب العرش وينفذ ويطيع مع تغيير في الرؤوس المقطوعة بل إنك تحسبه لا ينظر من هو الجلاد ومن هو الضحية ولا يهمه من الذي يعطي الأمر ومن الذي يروح في داهية المهم بالنسبة إليه هو رفع البتار ليهوي به على رقبة بائس مغلول في القيود دون أن ترف لمسرور عين ولا أن تصيب يده رعشة وبلا أي حزن ولا تردد ولا سؤال ولا ندم يواصل أداء وظيفته كالآلة الخرساء العمياء إنه مسرور العربي الأبدي الأزلي: ماكينة القتل مسرور الدائم منذ خمسة عشر قرنا من التاريخ العربي! هو ذاته الذي رأيناه ليلة من ليالي يوليو 1958في بغداد يقتل الملك الشاب فيصل ورئيس حكومته نوري السعيد ثم رأيناه هو ذاته يقتل قاتلهما عبد الكريم قاسم مؤسس الجمهورية العراقية والذي كان على سدة الحكم ذات يوم من أيام يوليو1961. ثم جاء صدام حسين فقتل من قتل إلى أن قتلوه رحم الله الجميع وغفر لهم ومنطق الرأس المقطوعة كان هو مبدأ الحكم في دولة المماليك حيث لا يبايع حاكم على العرش إلا بعد أن يقدم للجمهور رأس سلفه مقطوعة فتحل البيعة ويستوي القاتل الجديد على العرش منتظرا تنفيذ نفس المنطق يوما من الأيام على يد شقيق أو صديق أو عدو متربص لأن مسرور يلازم مكانه بطلعته العملاقة وبسيفه المتعطش للدم لا يتحرك إلا بأمر. لكن في الأثناء ضاعت فلسطين كما ضاعت قبلها الأندلس لولا بصيص أمل في شباب جديد مقاتل يرد الصاع صاعين أطلق على كتائبه نعت (عرين الأسد) ولا يمد رأسه للقطع كما فعل جيل اليأس مع حكومات الضفة المتعاقبة.
867
| 29 سبتمبر 2023
خطاب حضرة صاحب السمو تاريخي بكل المقاييسهذه فقرة من خطاب حضرة صاحب السمو أمير دولة قطر حفظه الله اخترتها في مفتتح تحليلي للخطاب السامي ورسائله السياسية والحضارية والإنسانية: «لقد حبانا الله أن نعيش في عصر التقدم المتسارع الـــذي لــم يـسـبـق لــه مـثـيـل، والـــذي تــســود فـيـه روح الابتكار فـي مـجـالات الطب والتكنولوجيا والعلوم عـمـومـا، وتـتـضـاعـف فـيـه قــدرة الـبـشـر عـلـى تسخير الموارد التي تمكن مـن توفير حياة كريمة للبشرية جـمـعـاء. لـقـد أتـاحـت الابـتـكـارات المتواترة إنتاجية ورفاهية ودرجة تواصل بني البشر تكاد تحقق رؤى الخيال العلمي مـا مكننا هــذا الـتـطـور مـن تحقيق الـكـثـيـر من الأمــنــيــات، الا أن ذلــك لــم يـكـن دون كـلـفـة لـشـعـوب العالم ولكوكبنا ومـوارده. لقد ارتفع معدل الأعمار، ومـسـتـوى المـعـيـشـة لـغـالـبـيـة الإنسانية وظـهـر ذلـك بـوضـوح فـي التكاثر السكاني. ولكن مـعـدلات الفقر والبطالة ارتفعت أيضا، وازداد الوعي بغياب العدالة فـي تـوزيـع الــثــروات، فـضـلا عـن الـتـبـعـات الـخـطـيـرة على البيئة. وفي مجالات مثل علم الجينات والذكاء الاصــطــنــاعــي تــــزداد الإمكانيات لـتـحـقـيـق الــرفــاه للبشرية جـمـعـاء. لـكـن الـفـجـوة بـين المـمـكـن والـواقـع تـزداد أيضا. ففي نفس العصر الـذي تظهر فيه هذه الامـكـانـيـات تـعـانـي فـيـه شـعـوب مـن عـمـالـة الاطـفـال والجوع والبطالة والحروب الاهلية، وتدافع فيه دول متطورة عن حدودها أمـام تدفق اللاجئين الهاربين من تلك المعاناة، وكأن شعوب الكرة الارضية تعيش في عصرين مختلفين» هذه فقرة من الخطاب التاريخي الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله من على منبر الدورة 78 للجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء في أول أيام انعقادها لأن العادة اقتضت أن تبرمج رئاسة الجمعية خطب قادة الدول حسب أهمية هذه الدول ومساهمتها الفعالة في مجرى العلاقات الدولية ولهذا السبب كما قال سعادة السفير القطري الأسبق لدى الأمم المتحدة السيد ناصر بن عبد العزيز النصر كان صاحب السمو من بين ثلة من القادة المؤثرين أمثال الرئيس بايدن والرئيس أردوغان. واخترت شخصيا هذه الفقرة لأنها تشكل رؤية شاملة تتعلق بالجذور الحقيقية والخفية للأزمات الراهنة التي أتى عليها الخطاب بالتحليل واقترح لها الحلول وكان مساعد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة صادقا حين قال: «إن خطاب صاحب السمو أمير دولة قطر تعمق في تفكيك الأخطار المحدقة بالإنسانية والتي عادة يمر عليها الآخرون مرور الكرام للبحث في التداعيات والاثار المدمرة الناتجة عن تلك الأخطار. وقد توفق حضرة صاحب السمو كل التوفيق في هذه الرؤية الكونية التي قال عنها سموه إنها قسمت العالم الى قسمين لم يعد يربط بينهما رابط منطقي بل تفرقهما المصالح والمغانم عوض أن تجمعهما المبادئ والقيم. وفي الحقيقة بعد مشاهدتي المباشرة للخطاب استفدت أيما استفادة من حوار متعمق وممتع لثلاثة من الإخوة المثقفين القطريين حاورهم التلفزيون القطري مباشرة بعد الخطاب وهم السادة سعادة سفير قطر لدى الأمم المتحدة سابقا ناصر النصر والزميلان الإعلاميان جابر الحرمي رئيس تحرير الشرق وعبد العزيز آل إسحاق لأن هؤلاء المحللين أناروا جوانب مختلفة من الخطاب الكثيرة وأماطوا الستار عن الرسائل الثرية التي أراد حضرة صاحب السمو إرسالها الى صناع القرار وأصحاب الأمر في مواقع الأزمات الخطيرة حتى ينخرطوا كما انخرطت دولة قطر في منظومة القانون الدولي والشرعية الدولية ولأول مرة على لسان زعيم عربي جاءت عبارة الميز العنصري وهو منهج سياسة اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل وهذه العبارة جاءت على لسان قائد عربي أثبتت مواقفه وأعماله أنه رجل الفزعة الصادقة لمناصرة الشعب الفلسطيني وإعادة اعمار قطاع غزة وتمويل وكالة الأونروا ومعاضدة جهود منظمة الأمم المتحدة بإعانة اثنتي عشرة منظمة متخصصة وتمكينها من مواطئ أقدام في الدوحة وقال سموه في شأن القضية الفلسطينية: «فلا يجوز أن يبقى الشعب الفلسطيني أسير تعسف الاحـتـلال الاسـرائـيـلـي الاستيطاني، ورفـض الـحـكـومـات الاسـرائـيـلـيـة المتعاقبة أي حـل سياسي عادل وفق مبادئ الشرعية الدولية. ولا يغيب عنكم أن تقاعس المنظمة الدولية عن اتخاذ إجـراءات ضد الاحتلال أتاح ويتيح الفرصة لاسرائيل لكي تقوض أســس حــل الـدولـتيـن بـالـتـوسـع والاسـتـيـطـان حتى أصـبـح الاحــتـلال يـتـخـذ شـكـل نـظـام فـصـل عنصري في وضح نهار القرن الواحد والعشرين. وقد لاحظ ذلــك حـتـى بـعـض أصــدقــاء إســرائــيــل المــقــربيــن. كما ترد إســرائــيــل عـلـى مــبــادرات الــســلام والـتـطـبـيـع الـعـربـيـة بــالمــزيــد مــن الـتـعـنـت والــتــطــرف الـقـومـي والتطرف الديني الاصـولـي والمـزيـد مــن الاســتــيــطــان وتــهــويــد الــقــدس والاعـــتـــداء على الاماكن المقدسة، والتنكيل بالواقعين تحت الاحتلال وتـقـدم قـطـر الـدعـم الـسـيـاسـي والانـسـانـي والـتـنـمـوي للشعب الفلسطيني الشقيق، وتساهم في إعمار قطاع غـزة الــرازح تحت الـحـصـار، عـلاوة على مساهمتها المتواصلة في تمويل وكالة غوث اللاجئين وتواصل تمسكها بالموقف المبدئي من عدالة هذه القضية التي أصبحت امتحانا لمصداقية ساسة دول العالم تجاه منطقة الشرق الأوسط». وهذا ما حدا بالسيد غوتيريش للتصريح بأن دولة قطر هي دولة أممية بالكامل. وتحدث سموه تباعا عن بؤر الحروب والتوتر في العالم فبدأ بالحرب الروسية الأوكرانية مقترحا لها حلولا أقرب للعدالة الدولية وتلافيا لأزمات في الطاقة والحبوب بدأت تؤثر على كل شعوب العالم كما عرض سموه مخاطر تفاقم حالات سوريا واليمن والسودان وليبيا مقدما اقتراحات تندرج ضمن العودة للقانون الدولي وإعلاء مصلحة الشعوب فوق الطموحات الشخصية للسلطة وتجنب الانخراط في مخططات خارجية لا تريد الخير للأمة. ثم استلهم صاحب السمو من نجاح مساعي الوساطة القطرية مبدأ خدمة قطر للأمن والسلام الدوليين وخاصة التوصل الى حلول للأزمة بين واشنطن وطهران تمثلت في اطلاق سراح مساجين الطرفين وإعادة أموال للجمهورية الإسلامية الإيرانية معربا عن أمله في الوصول الى حلول نهائية وعادلة في ملف النووي الإيراني ولم ينس سمو الأمير التنديد بالمس بالمقدسات الإسلامية تحت شعار حرية التعبير في بعض المجتمعات الغربية وختم سموه خطابه التاريخي بتلخيص موجز لقيمة من قيم الدبلوماسية القطرية المتمثلة في الاسهام بقسطها في إحلال السلام وتوفير الأمن والقضاء على العنف والإرهاب والعنصرية وكذلك تحمل قطر لمسؤوليتها الدولية كإحدى مصادر الطاقة للعالم. أجمعت عديد المحافل الدبلوماسية ومراكز البحوث الاستراتيجية ووسائل الاعلام العالمية الأمينة على القول بأن رسائل السلام القطرية وصلت وأن الخطاب الأميري سيبقى وثيقة متميزة لن ينساها العالم.
1944
| 22 سبتمبر 2023
لاحظت أن تدويناتي الكاشفة لما خفي من تاريخ العرب وبلادي تونس تجلب اهتمام الأصدقاء وتثير فضولهم. وهو أمر طبيعي لأن الذين كتبوا التاريخ هم الذين دلسوه حين فازوا بالمناصب وصادروا الدولة لخدمتهم. ولا يعتقدن البعض أن الفساد نشأ (كالفطر..) فجأة مع أنظمة حالية أو توسع مع الثورات العربية ومع من جاء بعدها. الحقيقة التي لا يريد بعض الغافلين كشفها هي أن الفساد وأكبر الكبائر السياسية في تونس مثلا كنموذج لم يولد عام 87 بل تمأسس وترعرع منذ عهد مؤسس الدولة الحبيب بورقيبة وبعده زين العابدين لأن جمرة الفساد نائمة تحت الرماد ثم اندلع لهيبها وانتشر بطريقة سريعة ومس كل مفاصل الدولة وتحول الى ثقافة عامة وشعبية. وفي مصر لم يولد الفساد فجأة اليوم بل تهيأت أركانه منذ تم الانقلاب على الملك فاروق على أيدي من سموا أنفسهم بالضباط الأحرار وقضوا على تجربة ديمقراطية ناشئة مع الملكية الدستورية بقيادة وطنيين أمثال فؤاد سراج الدين والنحاس باشا وسعد زغلول. ثم استقر في مصر حكم العسكر المعروف بسلطة حمزة البسيوني مدير سجن طره الذي كان يتلذذ بتعذيب وقتل المعارضين من ماركسيين وإخوان! لكن الذي حفر أساس الفساد وصب خرسانته وجهز أعمدته وجدرانه هو عهد ميلاد "الجمهوريات" المنقلبة على الملكيات واضطهاد الأسرة الحسينية في تونس والأسرة الهاشمية في العراق والأسرة الملكية العلوية في مصر وسلالة الأيمة في اليمن وتم القضاء على حكم ملوك مصر للسودان حين انقلب الفريق إبراهيم عبود على السلطة وجاء إعلان انفراد زعماء جدد بلا تاريخ ولا مشروع بكل الأمجاد والفضائل كما فعل بورقيبة وعبد الناصر وعبد الكريم قاسم والجنرال السلال وإبراهيم عبود رحمهم الله وغفر لهم ومارسوا تخوين كل الآخرين ما عداهم. وهو ما حدا بصديق بورقيبة الصحفي الفرنسي المناصر لتحرير تونس والجزائر مؤسس ومدير مجلة (لونوفيل أبسرفاتور) (جون دانيال) إلى القول:"بأن بورقيبة هو مفترس الرجال"Bourguiba est un mangeur d'hommes". وعند لقائي بـ (جون دانيال) آخر مرة في حفل سفارة قطر بباريس بالعيد الوطني سألته عن سبب ذلك النعت فقال لي ضاحكا: " أنا قلت هذا للرئيس بورقيبة نفسه ولم ينف أو يغضب". وأضاف: "إن بورقيبة بدأ بافتراس أخيه سي محمد بورقيبة مؤسس الحزب معه ثم أكل رؤوس أغلب من تبقى من المؤسسين كمحمود الماطري والصادق بوصفارة وسليمان بن سليمان والحبيب ثامر وحسين التريكي وطبعا أولهم صالح بن يوسف الذي صفاه بالاغتيال متهما إياهم جميعا إما بالخيانة أو بالضعف أمام القمع الاستعماري. واستمر في اضطهاد الجيل الذي جاء بعدهم أمثال علي البلهوان محرك مظاهرة 9 أفريل 38 وعزوز الرباعي أحد أبطال 9 أفريل الذي عملت معه سنوات في النشر وهو الذي أكد لي أن علي البلهوان توفي إثر أزمة قلبية مباشرة بعد أن أهانه بورقيبة وشتمه بما لا يليق بزعيم وطني ناصره مقاوما وعمل معه كرئيس لبلدية العاصمة بعد الاستقلال. رحمهم الله جميعا. ثم جاء الدور على البقية أمثال الباهي الأدغم والهادي نويرة وأحمد بن صالح والحبيب عاشور ومحمد مزالي. أريد أن أستخلص حقيقة تاريخية وهي أن التصفيات السياسية والانفراد بالسلطة وادعاء المجد لم تولد اليوم بجرة قلم بل إن واضعي أساسها المكين هم مؤسسو "النظام الجمهوري" أو كما سماه أحدهم "النظام الجملكي" أي الجمهورية ولكن وراثية!!! لكن هذا لا ينفي في نظري مكاسب النظام البورقيبي على سبيل المثال خاصة إكمال تحرير البلاد ومساندة الشعب الجزائري وإرساء الدبلوماسية التونسية وإنشاء الجيش الوطني ونشر التعليم المجاني والقضاء النسبي على القبلية. مع أن رئيس أول جمهورية لم يكن عادلا بين الجهات لأنه جعل من مسقط رأسه المنستير، بالرغم من وطنية أغلب السواحلية وعدم رضاهم، عاصمة ثانية مع إهمال كارثي لبقية الولايات المهمشة. كما لم تنجح قوانين الأحوال الشخصية في رفع الظلم عن النساء بل إنها كرست المظالم على الرجل والمرأة معا وفككت الأسرة وهو ما تؤكده إحصائيات الدولة الرسمية منذ أعوام. أما توظيف القضاء فبدأ في عهده لا محالة بمحاكم استثنائية عديدة ذهب ضحيتها كل من وقف ضد انفراده بالقرار. وتواصل استعمال بعض القضاة (حاشا الشرفاء منهم وهم الأغلبية) في تصفية الخصوم والمغضوب عليهم بتعليمات تعطى مباشرة من بورقيبة نفسه إلى وزير العدل وحتى من وسيلة زوجته ومن سعيدة ابنة أخته رحمهما الله في عهد انهيار الدولة وحدثني وزير العدل في أواخر عهد بورقيبة وهو صديقنا الوفي رضا بن علي وكذلك سكرتير بورقيبة محمود بلحسين كيف تصدر الأحكام جاهزة حسب مزاج وأحقاد أولئك المقربين وحاشيتهم واستمر بن علي في نفس النهج بأكثر وحشية. وبقي وجه من كان يسمى (عميد قضاة التحقيق) حسن بن فلاح رحمه الله رمزا لمهازل كيدية أحتفظ بوثائق بعضها لأنها تصنع "جريمة" من أي ممارسة عادية لأي رجل عادي يحوله هذا العميد بسحر ساحر إلى متهم! وهي بلا شك تدين 23 سنة من نظام التحول وتبرئ من أدينوا ظلما، وللأمانة كانت الـ 23 سنة مع بن علي ذات إيجابيات اقتصادية عديدة بسبب تعيينه لكثير من التكنوقراط الخبراء وزراء فأحسنوا إدارة الدولة. لكن ذلك العهد تأسس مثل عهد بورقيبة دون قضاء مستقل ولا برلمان حر! أنا عملت في حزب بورقيبة منذ صباي الأول وكنت مديرا للسان الحزب (العمل) التي أسسها الزعيم عام 1934 وكنت من 1981 إلى 1986 مقررا للجنة المركزية للحزب أعد بيانات اللجنة وأتلوها على مسامع بورقيبة عند نهاية أشغالها إلى أن تحمل صديقي محمد مزالي أمانة رئاسة الحكومة عام 1980 فحاولنا كسر طوق الاستبداد وقص أجنحة الاستعمار الثقافي والاقتصادي بتجربة تأصيل التعليم وتحرير الاقتصاد ومكنا أحزابا منافسة من الوجود القانوني فغضب علينا من كان يتمعيش من الفساد واللحاق بالاستعمار ونفينا في الأرض على مدى 14 سنة مطلوبين من أنتربول مقاومين للاستبداد بالأمس واليوم. وتشرفت بتوسيمي من أيدي الزعيم بوسامي الاستقلال (1982) والجمهورية (1986) لكني كنت منذ شبابي الأول معارضا للحزب الواحد وكبت الأصوات التي لو تركها بورقيبة تعبر لما عانينا مصائب الانحرافات ولا التطرف ولا الفساد. أما أن يطلع علينا اليوم من يصنف الزعيم خائنا ويتهمه بالعمالة فهو أمر غير مقبول وغير موضوعي لأن بورقيبة أصيب بنوع من الانحراف إلى الشخصانية منذ 1974 ولم يعارضه أحد أبدا ولم يتكلم أحد عكس ما يدعيه بعض من كتبوا سيرتهم الذاتية بعد جانفي 2011 فالتاريخ علم وتدقيق وحياد وهذا هو الذي يدفعني إلى كشف بعض العاهات التي شوهت عالمنا العربي وتاريخ غرسها في تربتنا ونتمنى ألا تعود مستقبلا مع شباب الغد.
1005
| 15 سبتمبر 2023
بارك الله في قناة الريان، التي حاورت عميد الصحافة القطرية وأحد روادها الكبار صديقي وصديق الجميع ناصر محمد العثمان في برنامج ذكي بعنوان (صور في الذاكرة)، فجمع منتج البرنامج بين حديث منعش وعميق لرجل من الرجال الذين تفتخر بهم قطر والعرب، وبين ألبوم نادر من صور ماضي هذه الدولة الرائدة المعترفة على الدوام بأفضال كل من خدموها من أمراء سابقين وشيوخ وأدباء ورواد أعمال وصناع حضارة ومهندسي مجد، رحم الله من توفي منهم وبيض الله وجوه قادتها الحاليين، الذين لم ولن ينسوهم بل وضعوا البر بهم وبذكراهم العطرة فوق كل قيم الوفاء من أجل تواصل الدولة واستمرار العطاء. نعود إلى شخصية عميد الصحافة القطرية - متعه الله بالصحة والعافية - وقد حالفني الحظ أن تعرفت عليه قبل استقراري بالدوحة مدرسا بجامعتها الأصيلة حيث كنت أدعى للموسم الثقافي الجامعي كأستاذ زائر بفضل مروءة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة حفظه الله حين كان آنذاك وليا للعهد ووزيرا للدفاع، وهي مروءة واصل الحفاظ عليها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد - وفقه الله ورعاه -. صادف زمن تعرفي على عميد الصحافة مع بداية سنوات الجمر بالمنفى الذي أخرجني من وطني بغير حق عام 1986 مع رفيق الكفاح والمنفى محمد مزالي رئيس حكومة تونس ووزير الدولة للدفاع أحمد بنور رحمهما الله ووزير الداخلية الطاهر بلخوجة أطال الله عمره. وتصادفت تلك المرحلة أيضا مع محطة مضيئة من تاريخ تعزيز الصحافة القطرية المتميزة بوجود صحيفة (الشرق) الغراء وتولي الإعلامي القدير ناصر محمد العثمان رئاسة تحريرها وتأطير ثلة من الشباب القطري والعربي لتكوينهم وتوجيههم مما ترك في نفوسهم صورة المشرف النصوح بكل لطفه المعهود وتشجيعه الناجع مما أعطى للشرق إشراقها المستمر إلى اليوم وأفردها بشخصية إعلامية وخط تحريري حافظت عليهما الشرق واقتضت سنة التداول مع الزمن بإشراف إخوة إعلاميين متميزين على رئاسة تحريرها بنفس الحماس والكفاءة المهنية، ومنهم عبد العزيز آل محمود وعبد اللطيف آل محمود وأحمد عبد الملك وصادق العماري وجابر الحرمي لفترتين وهو إلى اليوم على رأس مسؤوليته الجسيمة كان الله في عونه، وهو الذي حتى حين لم يتحمل مسؤوليات رسمية كان متألقا في الحوارات الوطنية عبر القنوات والندوات مدافعا عن وطنه ومصالح وطنه بالحجة القوية والبرهان الثابت. نعود إلى العميد ناصر محمد العثمان ونتذكر أن أول مقال نشرته لي الشرق كان بعنوان (رب اجعل هذا البلد آمنا) كتبته مستوحيا إياه من الحكمة المنقوشة في أحد الدوارات والى اليوم يحضنها جناحان يرمزان إلى انطلاقة قطر العزيزة نحو نهضتها الشاملة وتمسكها بسيادتها ومبادئها. وكانت تلك تحيتي الصادقة لقطر التي لم أكن مستقرا فيها بعد عام 1990 حين كانت دولة الكويت لا تزال محتلة بغزوة صدامية (ولا أقول عراقية) وهي الكبيرة السياسية من الكبائر التي فتحت الخليج على التدخلات الأجنبية وزعزعت استقرار دوله الست المنضوية صلب مجلس التعاون وأربكت السلام العالمي، ومع الأسف أعلنت دمار العراق وإعادته كما «وعد» رئيس أمريكا بوش الى العصر الحجري!. في تلك المحطات العسيرة التي لم يتبين فيها الخط الأبيض من الخط الأسود كان قلم ناصر العثمان سيفا يقاوم الباطل ويدعو لرص الصفوف الخليجية والعربية وراء أهداف سامية تجمع ولا تفرق وتقنع أهل الخليج والعرب بضرورة إعطاء الأولوية المطلقة للوفاق ونبذ الشقاق. ولا ننسى مديري التحرير المتعاقبين إلى اليوم على هذه المسؤولية الدقيقة وأتذكر خاصة فقيد الصحافة نور محمد نور الذي توفاه الله وهو على رأس عمله عام 1999 كما أتذكر ارتباط وجه بشوش بإدارة الصحيفة، وهو شفيق الكفراوي وغيره من الوجوه الأليفة وهي جزء من تلك القيم التي تأسست عليها عقيدة صحيفة الشرق الى اليوم وتعود بي الذكرى الى حملة عالمية نظمتها (الشرق) بتنسيقي الشخصي وبحماس رئيس تحريرها عام 1998 الأخ عبد العزيز آل محمود وهي حملة نصرة المفكر الفرنسي المسلم الكبير صديقي رحمة الله عليه رجاء جارودي وهو الذي لاحقته إسرائيل وقوانين فرنسا بالحكم عليه بالسجن وبعشرين ألف دولار غرامة لأنه «اتهم» بمعاداة السامية لمجرد التعبير عن رأيه في كتابه الشهير (الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل) واجتمعت في لجنة مناصرته نخبة من المثقفين والمثقفات من قطر وأبرزهم الدكتورة عائشة المناعي حفظها الله والشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله والوزير المثقف حمد عبد العزيز الكواري حفظه الله وتبرع أحد رجال الأعمال القطريين بالعشرين ألف دولار قمنا بدفعها كغرامة ونجا الصديق جارودي من السجن نظرا لتقدمه في السن. والقانون الجائر الفرنسي يسمى باسم مقدمه للبرلمان (قانون غايسو) وهو لأول مرة في تاريخ القضاء يجرم مجرد التشكيك في عدد ضحايا المحرقة (الهولوكوست) ومجرد إدانة الصهيونية والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين! المهم نجحنا في (الشرق) لنحبط مخطط التنكيل برجل ذي قامة فكرية إسلامية خاطبت الغرب بلسانه وهو المقاوم للنازية الذي حكم عليه بالإعدام سنة 1943 من طرف حكومة (فيشي) النازية ونجا من الإعدام بفضل عسكري مسلم رفض أن يطلق النار على المحكوم لأن دينه لا يسمح له بالتعدي على حياة الناس بغير حق.
2823
| 08 سبتمبر 2023
جاءت تصريحات معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية خلال جلسة حوارية عقدت في سنغافورة أثناء الزيارة التي أداها معاليه إلى تلك الدولة الصغيرة جغرافيا بدعوة من رئيستها السيدة حليمة يعقوب، وهي امرأة محجبة وربة أسرة مسلمة تدير شؤون سنغافورة باقتدار ونظافة قلب ويد ولسان وجعلت من تلك الجزيرة الصغيرة رقما متميزا من الرقي والنهضة الاقتصادية وسعادة المواطن نمرا آسيويا من النمور. وهنا قارن معالي رئيس الوزراء بين الدولتين من حيث اشتراكهما في صغر الحجم الجغرافي وكبر الحجم الاقتصادي والإشعاعي والحضاري وهي نفس المعاني التي ذكرها حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، في العديد من المناسبات مشيدا بجهود دولة قطر لتتحول إلى قطب طاقي وصناعي ثم إلى وسيط خير وسلام في كثير من أزمات المنطقة والعالم. حيث أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية أن الدول الصغيرة المحدودة بحجمها يمكنها استخدام الأدوات والإستراتيجيات المتاحة لتصبح أطرافا فاعلة دوليا وجاءت تصريحات معاليه خلال مشاركته مع المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات (جون تشيبمان) في الجلسة الحوارية المنعقدة تحت عنوان «الدول الصغيرة وإستراتيجيات النجاح في عالم تنافسي»، وقال رئيس الوزراء: «لفترة طال أمدها كنا ننظر إلى الدول الصغيرة على أنها دول محدودة بحجمها كأنما نقصد أنها معاقة بالجغرافيا ولكن اليوم وبالنظر إلى الأمثلة الناجحة من الدول الصغيرة مثل قطر وسنغافورة يمكننا رؤية كيف يمكن أن تصبح أطرافا ناجعة وفاعلة في المجتمع الدولي». وأضاف: «غالبا ما أسأل كيف تمكنت قطر كدولة صغيرة من تحقيق التوازن بين اللاعبين الدوليين»، قائلا إن «قطر تؤمن بتداخل وترابط المجتمع الدولي وهذه القناعة تمكننا مثلا من إقامة شراكة تجارية قوية مع الصين مع الحفاظ على تحالف إستراتيجي مع الولايات المتحدة»، وتابع: «في ذات العام الذي تم فيه تصنيفنا كحليف للولايات المتحدة كدولة غير عضو في حلف شمال الأطلسي وقعنا ثلاث اتفاقيات طاقة جديدة مع الصين». وأوضح أن «قدرتنا على إدارة علاقاتنا مع الصين والولايات المتحدة ترتكز على قدرتنا على التكيف والمشاركة الدبلوماسية والسعي لتحقيق المصالح ذات المنفعة المتبادلة وهذا لا يخدم المصالح الوطنية لدولة قطر فحسب، بل يساهم في الاستقرار الإقليمي والعالمي أيضا»، وأشار إلى أنه «يمكن للصراعات العديدة التي نشهدها في كل المناطق أن تغري الدول الصغيرة بتبني القناعة بأنه ليس لها دور تلعبه لمجرد صغر حجمها ولكن الحقيقة على النقيض من ذلك تماما ففي بعض الأحيان تكون الدول الصغيرة في وضع أفضل للعب دور حاسم في حل النزاعات»، وأضاف: «يتعين على قادة الدول الصغيرة أن يكونوا مستعدين لمواجهة هذه التحديات لا كمتفرجين سلبيين بل كمشاركين نشطين وفاعلين في بناء السلام والاستقرار وكميسرين للحوار ووسطاء خير وسلام في الصراعات العالمية». كما أكد أن نجاح دولة قطر في هذه المشاركات يأتي من خلال التركيز على ثلاثة مجالات رئيسية هي: بناء التحالفات المتعددة الأطراف وتيسير الوصول للسلام والاستثمار في النمو الاقتصادي من أجل الأجيال القادمة. وبيَّن أن دولة قطر «تركز أيضا على عملية تعزيز الوصول للسلام لتعزيز السلام والأمن الدوليين وقد كان هذا أحد الركائز الرئيسية لسياستها الخارجية لأكثر من 25 عاما.. وكوننا دولة صغيرة مثلنا مثل سنغافورة يمنحنا الكثير من المزايا في التحرك الدبلوماسي وبناء العلاقات والشبكات مع الجميع.. ويمكن للدول الصغيرة أن تفتح قنوات اتصال موثوقة بين الدول، مما قد يشكل فرصة لتعزيز الشراكات الإستراتيجية مع القوى الكبرى». وتابع: «توصلنا مع إيران إلى اتفاق بينها وبين الولايات المتحدة لنصبح وسيطا رئيسيا في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة ولفتح قناة مالية ستساعد في حل القضايا التي طال أمدها وهي خطوة نأمل أن تؤدي إلى تفاهمات أكبر بشأن مسألة إيران النووية». وهنا أذكر أن وزير الخارجية الإيراني توجه بالشكر لدولة قطر على وساطتها لحل الأزمات بين طهران وواشنطن وتابع: «فباستخدام الثروة التي حبانا الله بها استثمرنا في بلدنا وشعبنا في مجالي التعليم والبنية التحتية وأنشأنا شركة طيران ومطارا وميناء بحريا على أحدث طراز في حين أصبحنا خبراء في الخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والخدمات المهنية، وأنشأنا أيضا جهاز قطر للاستثمار الذي يخطط للاستثمار في مستقبل قطر من خلال مشاريع متنوعة تمتد عبر الأسواق والقطاعات والمناطق الجغرافية العالمية الرئيسية»، وأكد أن نموذج دولة قطر الاقتصادي قد أثبت نجاحه من خلال استضافة أحد أكبر الأحداث الرياضية في العالم ألا وهو بطولة كأس العالم قطر 2022، قائلا: «لقد شكَّل تنظيم قطر الناجح لكأس العالم إنجازا كبيرا لدولة صغيرة فالبطولة لم تمنحنا فرصة لبناء بنية تحتية مستدامة ونمو اقتصادي كبير فحسب وإنما عرضت أيضا الثقافة القطرية والعربية والإسلامية لتصحيح الصورة النمطية المشوهة السائدة». مؤكدا أن «مهمتنا الآن هي أن نصبح مركزا عالميا حيويا». هذه ملامح فلسفة سياسية حديثة تتبناها قطر بفضل حكمة قيادتها وسلامة توجهاتها وهي التي جعلت قطر الصغيرة جغرافيا كبيرة في العلاقات الدولية ومؤثرة في مسيرة العالم.
2109
| 01 سبتمبر 2023
أتذكر جيدا ذلك اليوم الحزين 29 أغسطس 1966 حين جاءنا خبر تنفيذ حكم عبد الناصر بالاعدام على رجل مفكر وأديب ومؤمن بدينه ومتمسك بعقيدته (سيد قطب) خبر لم نتوقعه ونحن صحفيون شباب صلب الحزب الدستوري، لأن الرئيس الحبيب بورقيبة تدخل قبل أشهر لدى نظيره جمال عبد الناصر لإنقاذ سيد قطب من حبل المشنقة كما تدخل بحزم أيضا المغفور له الملك فيصل بن عبد العزيز. كان تدخل بورقيبة مبنيا على مبدأ متأصل لدى زعيم تونس وهو الاعتراف بالجميل لكل من وقف الى جانبه أثناء معركة التحرير كما فعل تماما مع رئيس حكومة العراق محمد فاضل الجمالي فتدخل لدى عبد الكريم قاسم واستجاب حاكم العراق وحل الجمالي بتونس معززا مكرما الى وفاته والسبب هو أن الجمالي حين كان وزير خارجية المملكة العراقية في الأربعينيات مكن بورقيبة من عضوية الوفد العراقي للجمعية العامة للأمم المتحدة ودافع بورقيبة من على منبر الأمم المتحدة عن قضية وطنه أما اعتراف بورقيبة بفضل سيد قطب فسببه يعود الى سنة 1946 حين هاجر الزعيم التونسي الى مصر عبر ليبيا فلم يجد أذنا صاغية من جامعة الدول العربية ولكنه وجد في جماعة الإخوان الرعاية للقضية التونسية وأسكنوه في لوكندة على ملك الجماعة وأصبح يزوره بانتظام سيد قطب ويأخذه الى المنابر لكي يتحدث عن ملف تحرير تونس العربية المسلمة. أما أنا فنشرت مقالي في جريدة (العمل) في الأسبوع الأول من سبتمبر 66 بعنوان (قطيعتنا مع عبد الناصر) ثم أتاحت لي ظروف إقامتي في الدوحة خلال التسعينيات أن أتعرف على الدكتور الفاضل محمد قطب شقيق سيد وحليفه في السجون وحافظ تراثه القيم رحمة الله عليه وكان يشغل وظيفة أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة سعودية وكانت لي مع د. محمد أحاديث مطولة في شقة زميلنا الكبير طيب الذكر د.عبد العظيم الديب - رحمه الله - أحد قادة الإخوان وهو الذي ربطته في الستينيات علاقة وثيقة مع الشيخ سيد بسبب اقتسامهما نفس الزنزانة في سجن حمزة البسيوني وهو الذي شرفني رحمه الله بكتابة مقدمة كتابي الصادر عن رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة بعنوان (نحو مشروع حضاري للاسلام). رحم الله جميع من ذكرت وما تزال ترن في أذني كلمة د. محمد قطب حين قال لي: "ما أعدل حكم الله سبحانه الذي يحاسب الظالمين فقد مني عبد الناصر بأشنع هزيمة عسكرية في الخامس من يونيو 1967 بعد سنة من مصرع شقيقي وتوفي في ظروف غامضة بعد ثلاثة أعوام غفر الله له ولكل من طغى وتجبر حين ظلم الأبرياء بقدرته عليهم ناسيا قدرة الله عليه. وفي الثمانينيات أهداني أحد المصريين المنفيين في قطر الأجزاء السبعة لكتاب سيد وهو (في ظلال القرآن) في طبعته الأولى بدار البولاق للنشر ولم يفارقني الكتاب بكل أجزائه إلا حينما استولى أصحاب الشر على بيتي وفيها مكتبتي وجزء من تاريخي ومسيرتي. في مثل هذا اليوم التاسع والعشرين من أغسطس عام 1966 تم تنفيذ حكم الإعدام في المفكر الإسلامي المصري سيد قطب أحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين وأكبر ملهمي الحركات الإسلامية الحديثة ولد سيد قطب إبراهيم حسين الشاذلي يوم 9 من أكتوبر/ عام 1906 في محافظة أسيوط بصعيد مصر، وكان والده عضواً في الحزب الوطني الذي كان يرأسه الزعيم مصطفى كامل. حفظ قطب القرآن الكريم بكُتاب القرية، ولم يتزوج قط، وكان له أختان هما حميدة وأمينة وأخ يصغره سناً هو محمد، والتحق بكلية دار العلوم وعاش بالقاهرة مع خاله الشاعر والصحفي والسياسي أحمد حسين الموشي. وبعد تخرجه في العام 1933 عمل مدرساً للمرحلة الابتدائية، وتولى سيد قطب وظائف عدة في وزارة المعارف ثم قدم استقالته منها عام 1952 لكنه قضى عدة أشهر مستشاراً لمجلس قيادة الثورة. تأثر سيد قطب في البداية بالمفكر المصري عباس العقاد ثم اختلف معه، ثم مهدت كتاباته الإسلامية منذ العام 1947 لبداية علاقته بجماعة الإخوان المسلمين التي انضم إليها رسمياً عام 1953، وأصبح عضواً بمكتب إرشادها ومسؤول قسم نشر الدعوة بمجلتها. تنوعت كتابات قطب ما بين أدبية خالصة، وسياسية متنوعة، وإسلامية فكرية وحركية، وكتب النثر والرواية والشعر، وكان لا يقبل الحلول الوسطية في معاركه الفكرية والسياسية التي خاضها مع أحمد شوقي ومصطفى صادق الرافعي وطه حسين ومع النظام السياسي المصري لاحقاً. اعتقل بعد حادث المنشية في عام 1954 حين تعرض الرئيس جمال عبد الناصر لمحاولة اغتيال اتهم الإخوان بتدبيرها، وحكم عليه بالسجن 15 سنة عذب خلالها تعذيباً شديداً. وحين قُبض على أخيه محمد في يوليو/ 1965 بعث قطب برسالة احتجاج إلى المباحث العامة فقبض عليه هو في أغسطس/ من نفس العام، وحكم عليه بالإعدام شنقاً وتم تنفيذ الحكم فجر يوم الاثنين 29 من أغسطس 1966. كان لقطب تأثير فكري بالغ في الحركات الإسلامية المعاصرة بمنهجه الذي ركز على مفهوميْن رئيسييْن هما: “الحاكمية” و”الجاهلية المعاصرة”. وكتب في سيرته ومسيرته وفكره عشرات البحوث والكتب والمقالات. من أشهر مؤلفاته التي لاقت إقبالاً كبيراً في الأوساط الإسلامية عالمياً وترجمت إلى لغات أجنبية “مهمة الشاعر في الحياة” عام 1936 الذي أتبعه بأكثر من 20 كتاباً منها: “طفل من القرية، العدالة الاجتماعية، النقد الأدبي أصوله ومناهجه، والتصوير الفني في القرآن، وخصائص التصور الإسلامي، معالم في الطريق، والمستقبل لهذا الدين، وفي ظلال القرآن 1951-1964 في 8 مجلدات والذي قدم قراءة جديدة للقرآن الكريم. ومن أقواله: “لابد للأمة الإسلامية من ميلاد، ولابد للميلاد من مخاض، ولابد للمخاض من ألم”. وأيضاً: “إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة ليرفض أن يكتب حرفاً واحداً يقر به حكم الطاغية”. وقوله: “إنهم يريدون إسلاماً أمريكياً، إنهم يريدون الإسلام الذي يفتي في نواقض الوضوء ولكنه لا يفتي في أوضاع المسلمين السياسية والاقتصادية والاجتماعية”. وأيضاً قوله: “الطغيان لا يخشى شيئاً كما يخشى يقظة الشعوب وصحوة القلوب، ولا يكره أحداً كما يكره الداعين إلى الوعي واليقظة، ولا ينقم على أحد كما ينقم على من يهزون الضمائر الغافية”. وقوله: “لا كفاح بلا عقيدة، ولا حياة بلا عقيدة، ولا إنسانية بلا عقيدة”.
5337
| 25 أغسطس 2023
مرة أخرى تطفئ الدبلوماسية القطرية فتيل أزمة منذرة بالأخطار ما بين الولايات المتحدة والجمهورية الإيرانية. مرة أخرى تؤكد دولة قطر نجاعة وساطتها الخيرة من أجل السلام والأمن في المنطقة وفي العالم. نقول مرة أخرى لأن دولة قطر ما إن أنهت صراع العشرين سنة بين أفغانستان وأمريكا حتى تصدت بالخير لإطفاء فتيل آخر كان سيؤدي الى مخاطر عديدة تتمثل في الأرصدة الإيرانية المجمدة في الخارج بمفعول العقوبات التي فرضتها واشنطن منذ سنوات على إيران وتتمثل أيضا في مساجين الطرفين لدى كليهما وانتظمت في الدوحة مفاوضات غير مباشرة بين الدولتين برعاية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وبتوجيه مستمر من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد حفظه الله حرصا من سموه على أداء أمانة السلام الدولي ولم يكن ذلك متاحا لولا السمعة العالية التي تتمتع بها دولة قطر في مجال العلاقات الدولية وهي التي تحافظ على علاقات التعاون والاحترام مع واشنطن وطهران. واعتبرت الخارجية القطرية الثلاثاء الماضي أن جهود الوساطة التي بذلتها الدوحة أفضت إلى التوافق بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل لاتفاق تبادل السجناء بينهما. جاء ذلك في بيان لمتحدث الوزارة الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري أبرز خلاله أهمية الدور "الحيوي والموثوق" الذي لعبته قطر من أجل تحقيق التوافق بين واشنطن وطهران وقال إن قطر "باعتبارها وسيطا دوليا موثوقا وحاسما وحيويا، قامت بدور كبير وفعال لتحقيق التوافق بين الجانبين"، مؤكدا على أن الدوحة "ستواصل جهودها في مختلف الملفات أملا في أن يفضي هذا الاتفاق إلى تفاهمات أكبر تتعلق بالملف النووي الإيراني". وأضاف: "قطر ترى أن التوصل لاتفاق مع إيران بشأن الملف النووي أمر ضروري لأمن المنطقة بشكل عام وأشار إلى أن قطر حرصت خلال دور الوساطة بين واشنطن وطهران على "وضع ضوابط واقعية مقبولة للطرفين لرد الأموال المجمدة الخاصة بإيران لافتا إلى إيمان قطر الدائم بـ"ضرورة حل الخلافات بالطرق السلمية وهو ما يتوافق مع مبادئها الأساسية في سياستها الخارجية وتابع: "المنطقة مثقلة بالأزمات ومن الطبيعي أن تنبري دول المنطقة وعلى رأسها قطر في محاولات التهدئة وتجنيب شعوبها تبعات الصراعات. وأوضح الأنصاري أن الاتفاق بين واشنطن وطهران سبقته زيارات مكثفة لمسؤولين قطريين إلى البلدين ولقاءات مباشرة وغير مباشرة للوصول إلى هذه "النتيجة المبشرة"، وفقا للمصدر ذاته كما نوه المسؤول القطري إلى أن الدور الذي لعبته بلاده في مسار هذا الاتفاق "لم يكن بمعزل عن الجهود الدولية الأخرى بل كان متناغما ومتزامنا مع جهود سلطنة عمان والوسيط الأوروبي". ولم يفت الدكتور الأنصاري الإشارة الى اهتمام حضرة صاحب السمو أمير البلاد بملفات حارقة أخرى تأمل قطر أن تجد لها حلولا أو تساهم مع غيرها من الدول والمنظمات الأممية في حلحلتها مثل ملف بوادر الحرب الأهلية السودانية ومخاطر انقسام السودان الشقيق الى دويلات ضعيفة ومثل ملف الأزمات ما بين دول افريقية جنوب الصحراء حول مدى علاقاتها ببعضها وبالدول الأوروبية". ومن جهته أكد محافظ المصرف المركزي الإيراني محمد رضا فرزين أنه تم الإفراج عن جميع الأرصدة الإيرانية المجمّدة في كوريا الجنوبية موضحا أنها ستودع باليورو قريبا في حسابات 6 بنوك إيرانية على خلفية الاتفاق وكان نائب وزير الخارجية الإيرانية وكبير المفاوضين الإيرانيين علي بكيري أعلن أنه سيتم إطلاق سراح العديد من مواطنيه المحتجزين في الولايات المتحدة إضافة إلى رفع الحظر عن أموال طهران المجمدة ومن الجانب الأمريكي جاء التصريح تزامنا مع إعلان متحدثة مجلس الأمن القومي الأمريكي في البيت الأبيض أدريان واتسون، بأن إيران نقلت 5 أمريكيين من السجن إلى الإقامة الجبرية قبيل مفاوضات إطلاق سراحهم. واستخلاصا للعبرة نلاحظ أن الدبلوماسية القطرية تواصل مسيرتها الرائدة والمظفرة بفضل ارتكازها على المبادئ والقيم الأممية والأخلاقية لا فقط على المصالح والحسابات وهو ما رفع راية قطر عالية بين الأمم ومكنها من منزلة الدولة الأممية كما وصفها السيد غوتيريش الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة من سنوات. alqadidi@hotmail.com
621
| 18 أغسطس 2023
سألني أحد الأصدقاء ذات يوم "أنت الذي عايشت منذ أكثر من ثلث قرن انطلاقة المجتمع القطري نحو هذه المكانة الرائدة هل لك أن تخبرني عن أكبر إنجاز تحقق في نظرك؟ "فأجبت سائلي دون تردد: "في رأيي المتواضع أعتبر أم المعارك الحضارية التي بوأت قطر منزلة العلا هي معركة التعليم والسعي للتميز وهو ما دعمته صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر صلب المؤسسة القطرية لتنمية المجتمع التي تضم المدينة التعليمية والتي أصبحت منارة مضيئة للريادة في مجالات إنشاء الإنسان القطري والخليجي عموما على قواعد العلم والمعرفة والذكاء والمبادرة والتوق للأفضل". وعلى صعيد مختلف لو قرأنا الأسباب الحقيقية وراء اندلاع نيران الغضب العربي خلال سنة 2011 وشبوب الحرائق هنا وهناك ضد الأنظمة القديمة القائمة وضد تكلس المجتمعات المدنية وضد تصلب شرايين الأجيال الصاعدة، ولو تأملنا أعماق ما وقع من تغييرات سياسية وتعليمية لم تكن موفقة ومن أحلام أجهضت لاكتشفنا أن أصل الداء العربي في أغلب المجتمعات العربية إنما يكمن في تعليم فاشل وتربية خاطئة أو مفقودة ومؤسسات تعليمية عقيمة، وبالطبع إلى جانب فساد بعض الأنظمة السياسية بلا شك، حيث انفجرت غضبات الشباب العاطل المهمش بعد سنوات قضاها على مقاعد الدراسة من الجد والكد بعد أن باع الوالدان ما يعز عليهما لكي يتخرج الابن أو الابنة ويبتسم لهما الحظ بعمل شريف يليق بالشهادات المتحصل عليها. فإذا بالخريج والخريجة من الجامعات يجدان نفسيهما على قارعة طريق الحياة ولا أمل أو بصيص أمل بعمل أو وظيفة. وتمضي السنوات وتأكل كراسي المقاهي حياة الشاب كما تأكل غرف المنزل وأرصفة الشوارع حياة الشابة وتنفتح أمامهما أبواب أخرى، فإما الهجرة السرية أو الانحراف، أو الصبر على عمل لا يتلاءم مع الكفاءة والشهادات وبالطبع في كل الحالات يكون اليأس من المجتمع الجائر ثم الثورة عليه أملا في حصول المعجزة مع نظام بديل رغم أنه غير مأمون. ونعلم جميعا ما انحرفت إليه جميع الانتفاضات من خيبات أمل الشباب بل ومن تعميق الهوة بينهم وبين مجتمعات بلا دولة وبلا رؤية وطنية توافقية ترفع النخبة فوق الأحزاب والقبائل وما آلت إليه بعض بلداننا من انتشار الإرهاب فذبلت براعم أزهار ما خلناه ربيعا عربيا في زحمة الأشواك، فتساءلت جماهير العرب أين الوعد الحق؟ وهل لليوم الكالح من غد مشرق وأليس الصبح بقريب؟ ولم أشهد بعد تلك الانكسارات تفكيرا جديا وموضوعيا في أسباب هزيمة العقل العربي أي الإشارة الصريحة الى برامج التربية والتعليم، لأنها هي التي هندست لنا الخيبات وصنعت الأزمات، فالشباب الذي خرج للشوارع بصفة تلقائية إنما هب لينادي بالشغل والكرامة والحرية ولكن أساسا بالشغل الذي هو الضامن للكرامة وللحرية وبما أنني بحكم مسيرتي العسيرة في الحياة بدأت حياتي المهنية مدرسا في المدارس الابتدائية الريفية حين انقطعت عن مواصلة تعليمي ثم كنت مدرسا مؤقتا في بعض المعاهد الثانوية ثم انتهيت أستاذا في الجامعة إلى أن أشرفت على رسائل دكتوراه وانتقلت بي تقلبات الدهر من تونس العربية الإفريقية إلى فرنسا المسيحية الأوروبية إلى قطر العربية المسلمة الخليجية إلى كندا الأمريكية الشمالية (ولو عن بعد وضمن التعليم الإلكتروني) فكتب الله لي أن أعايش تجارب الأمم في صناعة الأجيال وهندسة التوازن الاجتماعي الذي لا يكون إلا نتاج تعليم ناجح موفق وتأملت في إشكالية التربية وتجارب الملاءمة بين مخرجات التعليم ومدخلات سوق الشغل وتعمقت في تحليل النماذج الناجحة في بلدان مختلفة الأعراق والأديان والثقافات لأتعرف على أسباب التميز وتسخير مؤسسات التربية من أجل ضمان التقدم الاقتصادي وتلافي الخلل الاجتماعي وتوفير الحظوظ المتكافئة لجميع الشباب دون تمييز، وكل ذلك في كنف الأمن المدني وتواصل حلقات الأجيال وتحقيق نسب عالية من مؤشرات التنمية البشرية والمعرفية والثقافية. ومن بين النماذج التي أعتبرها جديرة بالمتابعة والاستلهام بالنسبة لنا نحن العرب نموذج سنغافورة ذات الثقافة البوذية والهندوسية والبراهمانية والكنفوشية والمسيحية والطاوية وبعض الهنود المسلمين فتجد المعابد لجميع هذه الأديان والمعتقدات لكن اللغة الإنجليزية وهي اللغة الرسمية والأكثر تداولا تجمع كل الملل والنحل إلى جانب مركز التكنولوجيا الخلاقة (كرياتيف تكنولوجي) وسكان سنغافورة الأربعة ملايين من أصول صينية وهندية وأوروبية. كل هذه الفسيفساء جعلت من الشعب السنغافوري وحدة حقيقية صماء بفضل إعلاء الشأن الوطني العام فوق اعتبارات العرق والمعتقد والسياسة فكان التعليم هو الروح الجامعة لمواطنيها. والنموذج الثاني هو الماليزي تلك البلاد ذات الأغلبية الساحقة من المسلمين وذات ال28 مليون ساكن وهي تحتل المرتبة الثالثة في القارة الآسيوية من حيث حيوية اقتصادها والمرتبة الثالثة والعشرين عالميا بمعدل نمو سنوي لم ينزل دون الـ6,5 طوال العقدين الأخيرين وأصبحت ماليزيا كعبة القاصدين للتجارة الدولية والسياحة الطبية وتوفر جامعات راقية في شتى مجالات العلوم والتكنولوجيا. أما النماذج الأخرى فهي من بلدان أوروبا الشمالية الاسكندنافية مثل فنلندا والسويد والنرويج والدانمارك وهي البلدان الأقل نسبة عاطلين من مجموع السكان (النسبة تتراوح في هذه البلدان الثلاث بين 2,5% و4,5 % مقابل 15% في فرنسا و19% في أسبانيا واليونان إلى آخر قائمة البلدان الأوروبية المصنعة ولم تحد عن هذه النسب العالية من البطالة سوى ألمانيا لأسباب عديدة). وإذا اتفقنا على أن بطالة الشباب العربي هي بيت الداء في المجتمعات العربية بل وقنبلتها الموقوتة وهي التي كانت القشة التي قسمت ظهر بعيرنا العربي فالمتهم الرئيسي لدينا هو التعليم وخياراته الفاسدة منذ استقلال شعوبنا عن الاستعمار ثم إذا اتفقنا على أن التطرف الديني أو العلماني هو الذي فرخ الإرهاب فالمتهم الأول أيضا هو التعليم. أما الحلول فهي التي استلهمها من تجارب البلدان التي ذكرتها والتي مهما كانت الاختلافات بينها فقد أسست تعليمها على ما يسمى المدرسة المفتوحة (أوبن سكول) أي أن المدرسة لم تعد مؤسسة مركزية واحدة موحدة البرامج تسقط عليها برامجها التربوية من فوق بل تحولت إلى مؤسسة محلية يتكون مجلس إدارتها من أرباب الصناعة والمزارعين من القرية أو المدينة ذاتها التي فيها المدرسة إلى جانب برنامج وطني مشترك ينمي في الأجيال شعور الانتماء إلى وطن واحد. فالمدرسة المفتوحة على محيطها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي المحلي وبيئتها الطبيعية هي التي تصنع جيلا لا يغادر قريته ولا مدينته بل ينشأ على معرفتها ومحبتها والرغبة في العيش فيها وبالتفاعل اليومي بين المدرسة والحياة الاقتصادية من حولها لا يتعب الخريج في إيجاد موطن شغل. أما المركزية السخيفة البالية في مؤسساتنا التعليمية العربية فإنها تحفر الخنادق بين الإنسان وأرضه وتدفعه للهجرة وتباعد بينه وبين الكرامة والشغل والحرية. فلنعد النظر بعمق وجرأة في مصنع أجيالنا قبل أن يهب الإعصار! وهذا ما قامت به القيادة القطرية الرائدة حين بدأت بالمدرسة وأنشأت أجيالا من المواطنين الواعين.
1233
| 11 أغسطس 2023
مرة أخرى تتألق الدبلوماسية القطرية بالزيارة التي أداها معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى (كييف) عاصمة أوكرانيا وإعلانه عن مبادئ أصيلة ترتكز عليها مواقف دولة قطر بتوجيه من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله، وإعلانه أيضا على الإسهام المالي في جملة من الحلول الإنسانية لصالح أطفال أوكرانيا المهجرين قسرا من وطنهم، وكذلك لصالح الشعوب الإفريقية التي تضررت من الحرب وسدت عليها منافذ استيراد الحبوب. في نفس الوقت وفي الدوحة يجتمع ممثلو أفغانستان والولايات المتحدة ليتفقوا على حل سلمي في موضوع الأموال الأفغانية المصادرة المودعة في المصارف الأمريكية ورفع العقوبات المسلطة على كابل حتى تنتهي معضلة بين الدولتين دامت عشرين عاما ثم بفضل الوساطة القطرية تم إغلاق ملفها. ويأتي انقلاب الجيش في النيجر ليؤكد إعادة توزيع مناطق النفوذ بين الأقطاب حيث يبدو أن فرنسا خسرت موقعا آخر من مواقع مستعمراتها القديمة بعد مالي وبوركينا فاسو (يكفي أن نعلم أن فرنسا استخرجت خلال 30 سنة الأخيرة 100 ألف طن من اليورانيوم من مناجم النيجر، بينما تصنف النيجر من أكثر 10 دول فقرا! وأن نذكر أن 30% من كهرباء فرنسا تأتي من المفاعلات النووية التي تنتج الكهرباء باليورانيوم النيجري!. وأتذكر طروحات المفكر المسلم الفرنسي رجاء جارودي منذ ثلاثين سنة. فقد كان رحمه الله أول من أشهر إسلامه من كبار المثقفين الغربيين مباشرة بعد استفاقته التاريخية من غفلة المذهب الشيوعي (وكان عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الفرنسي وأحد المقاومين للاحتلال النازي لفرنسا) ولي مع الرجل تاريخ بالصدفة منذ أن طالعت كتابه (حوار الحضارات) بالفرنسية سنة 1998 حين كنت مديرا للنشر في دار نشر (جون أفريك بباريس) وتسلمت من صاحبة المؤسسة مخطوطا جديدا من تأليف رجاء جارودي لأتولى نشره وكان عنوانه (الإسلام والغرب) فقرأته لأجده استمرارا للكتاب الأول وإنصافا للإسلام نادرا في هذه الربوع، ثم تعرفت على جارودي شخصيا وأصبحنا نلتقي أسبوعيا في مكتبي نصحح المطبوع ونتحادث طويلا فوجدت أن ما كان يكتبه جارودي وما كان يقوله قبل الآخرين يتحقق اليوم عام 2023 أمام عيوننا لأنه استشرف قبل الجميع أن الصراع الحضاري الاستعماري قادم ما بين قوى استكبارية غاشمة وسارقة وبين عدوين اثنين هما الإسلام والقارة الإفريقية!. وها نحن كمسلمين وكأفارقة نشهد على تحقق رؤية جارودي وما يجري من اجتماع بوتين في موسكو مع القادة الأفارقة ووعده لهم بأن يضخ على شعوبهم القمح مجانا وما جرى من انقلابات عسكرية في مالي وبوركينا فاسو والنيجر يؤكد التصادم بين مصالح فرنسا وأوروبا والغرب عموما وبين مصالح كل من روسيا والصين. سبق لأحد المؤرخين الامريكان (كريستوفر ميرولد) صاحب كتاب (بونابرت في مصـر) ان كتب قائلا (ليس هناك ما يشرف الاحتلال الأوروبي للشرق على مدى القرون من اعدام شيوخ الأمة الابطال في مصـر الى حرق قبائل الجزائر في جبال الاطلسي) كل التاريخ الاوروبي منذ قرونهم الوسطى الى ممارسات الولايات المتحدة الامريكية وريثة الاستعمار الاوروبي يمثل سلسلة غير مشرفة من عمليات الابادة الجماعية وبالطبع دائما، فالمسوغات والمبررات جاهزة للاستهلاك. فاحتلال مصـر سنة 1798 كان (لتمدين) الشعب المصـري وانقاذه من استبداد المماليك حتى ولو أدى الامر الى اعدام العلامة حسن الشرقاوي والامام العمدة عبدالوهاب الشبراوي والفقيه العالم يوسف المصيحلي وفضيلة الشيخ اسماعيل البراوي والشيخ الفاضل عبدالقاسم والشيخ سليمان الجوسقي العالم الضرير البصير والحكم غيابيا على تسعة آخرين بالاعدام. الحقيقة أن الحملة الفرنسية على مصر والشام كانت مخططة لمقارعة الإمبراطورية البريطانية وقطع طريق الهند عليها. هذه هي (المدنية) تسعى قادمة من أوروبا لتعدم المجاهد العتيد والبطل محمد كريم ثم ترفع رأسه على حربة عبرة لمن يعتبر وتطوف به الاسواق ثم يأتي الخزي الاكبر بطريقة قتل سليمان الحلبي قاتل كليبر بأكثر الاساليب وحشية. وننتقل من مصـر الى المغرب الاسلامي والجزائر لنقرأ شهادات في مذكرات لجنرالات الاستعمار نشرها كاملة وعلق عليها الصديق رجاء جارودي وفيها من عمليات الابادة الجماعية ما يشيب له الولدان والشعار المرفوع هو التمدين والتنصير، بينما كان الاستعمار يجهض صحوة اسلامية وشورية مباركة في مصـر وفي المغرب الاسلامي ويخنق حركة اصلاحية (ديمقراطية) اسلامية انتفضت في سبيلها الشعوب العربية. وما يجري اليوم من ضرب السودان بحرب أهلية مصطنعة وتعديات عنصرية على الشعب الفلسطيني والمقدسات الإسلامية انما هو امتداد لتلك الفلسفة الغربية القائمة على ارادة اخضاع الاخرين لهيمنة التحالف المسيحي اليهودي والتمهيد لأسواق النخاسة والهيمنة ولإقامة دين جديد اسمه الإبراهيمية. أحيانا يريد الجبناء إحباطنا برفع شعار (الواقعية) وأنا لا أفرق بين الواقعية والانهزامية وأعترف انني في بعض الحوارات والمواقف تجيش بي بعض العواطف واتحمس لقضية اعتبرها قضية حق الى ان يقنعني محاوري بعكس ذلك. واعترف انني لا اميل الى ما يسميه البعض بالواقعية والبعض الاخر بالجدية والاكاديمية عندما يتعلق الامر بمناقشة قضية ساخنة تهدد مصالح بل وجود العرب والمسلمين. ثم انني اعتبر الواقعية مصطلح تورية وتقية وقناعا لطيفا لنوع من أنواع الاستكانة والانهزامية. فتصوروا ماذا كان يكون مسار التاريخ الاسلامي لو تمسك صلاح الدين الايوبي بالواقعية عندما قيل له ان القوى الصليبية الغازية تمثل جيوش فرنسا والمانيا واسبانيا وايطاليا وبلجيكا والمجر وبيزنطا؟ وماذا كان يكون حال التاريخ المغاربي لو كتب على أمير السيف والقلم عبد القادر الجزائري ان يكون واقعيا؟ وكذلك لو كان الزعيم الفيتنامي (هوشي منه) من أقطاب الواقعية، وكذلك الشهيد البطل الشهم جوهر دوداييف زعيم الشعب الشيشاني المسلم لو قبل الحلول الواقعية التي كان يعرضها الروس، وقس على ذلك لو كان الشيخ احمد ياسين واقعيا ولم يقبل السجن والتضحيات ومثله نيلسون مانديلا الذي حرر شعبه واقام دولة الحق والعدل، سبع وعشرون سنة من السجن لم تجعل منه رجلا عاديا "واقعيا". ان التاريخ يكتبه دائما رجال فضلوا الحلم على الواقع وانحازوا للمستحيل على الممكن. ذلك قدرهم وتلك ارادة الله تعالى.
900
| 04 أغسطس 2023
يواجه المسلمون اليوم عام 2023 تحديات جسيمة اختلفت عن تحديات الأمس، لأنها تستهدف وجودهم كأمة بين الأمم، فهي إذن تحديات وجودية ترمي إلى طردهم كحضارة من خريطة العالم، وذلك بملاحقتهم بتهم الإرهاب والعنف دون وجه حق لأن الإرهاب لا دين له وهو غرس شيطاني تنامى في كل أمة من الأمم، ثم انظر حولك أيها القارئ الكريم تدرك أن جرائم حرق المصحف الشريف تكاد تصبح عادية لما طرأ على بعض المهووسين في الغرب من عمليات غسيل عقولهم بتكالب إعلام عنصري خسيس على تشويه حضارتنا والطعن في قاماتنا، وهذا وقع بمباركة رسمية من دولة السويد على سبيل المثال وجاءت ردود الأفعال في العالم الإسلامي متفاوتة الشدة والنجاعة! بل وكان فضل الإسلام دائما في مقاومة التطرف والعنف بالوسطية والاعتدال والاعتراف بالاختلاف وحرية الشعائر فكيف يتحول المسلمون اليوم الى شعوب تحاصر جالياتها وأقلياتها في دول الغرب والشرق وتمارس حكومات كاثوليكية وبوذية وأرثوذكسية وهندوسية ضدها ما يرقى أحيانا الى حملات إبادة؟ وحذار أن تتحججوا بأن الأمة لا تفنى فعديد الأمم والحضارات محيت من الوجود ولم يعد لها ذكر مثل الإنكا والمايا ولعل الله يبدلنا بأمم غيرنا فعديد الدول التي كانت قائمة وقوية مسحت من خريطة العالم مثل كردستان وطاسمانيا ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا فتحللت وانقسمت ثم أدمجت في مجموعات أخرى!. ومنذ مدة لفت نظري برنامج تلفزيوني حواري على إحدى القنوات العربية خصصه الإعلامي منشطه لما سماه: "رأب الصدع ما بين السنة والشيعة" ومنذ اللحظات الأولى تحولت الكلمات الى لكمات وانهالت عبارات الشتيمة والتخوين على الجمهور المسكين كأنما المسلمون يحتاجون اليوم الى ما يفرقهم أكثر ما هم مفرقون، وكأنما أعاد هذا البرنامج المتحاورين الى عصر الفتنة الكبرى وكأن غايتهم هي المزيد من شماتة أعداء الأمة فينا عوض أن نجعل غايتنا توحيد الأمة كما أمرنا الله حين قال عز من قائل بأننا أمة واحدة! أستخلص شخصيا أن القناة ربما عن حسن نية دعت للحوار أشخاصا غير مؤهلين وغير أكفاء بل من ذلك الصنف من "الديوك" المستعدة للنزال لا للحوار حيث انتهى "النزال" ولم يترك لدى الجمهور سوى طعم المرارة واليأس والإحباط وفي فضائيات أخرى تشعبت حوارات وجدالات وانحرفت عن رسالتها وسمعت فيها بعض أكاديميين استعملوا عقولهم ومعرفتهم بالتاريخ وخفاياه لكنهم تقريبا منعوا من التعبير عن مواقفهم ومن تنوير مشاهديهم، لأن الأغبياء الذين يناطحونهم (وليس يناقشونهم) أطلقوا عليهم صواريخ الشعبوية الفضفاضة المشحونة بالأوهام والشعارات لا في محاولة إقناع المنافس بل في كسب تعاطف الناس الطيبين المغرر بهم بل وبعضهم غايتهم الفوز بأصوات ناخبين، لأنهم مترشحون لمنصب أو جاه سياسي أو جامعي أو بلدي. أمثال هؤلاء الغوغاء يتاجرون بأوهام التاريخ بعيدا عن هموم الأمة بل يضيفون لأخطاء من سبقوهم في الفتنة أخطاء جديدة. نقل عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) قوله: “يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة عام من يجدد لها دينها" نلاحظ هنا أن رسول الإسلام استعمل مصطلح التجديد في الدين والتجديد ليس التحريف وليس التجديف بل ملاءمة الشريعة لتطور العصور في ظل التيسير وحسن التعايش مع قيم الإسلام الأصيلة في جيل مختلف عن جيلنا لأنه امتلك بالعقل أدوات النهضة العلمية والتكنولوجية وأصبح طبعا يعيش قضايا وأزمات أخرى تختلف ما درج عليه آباؤه وأجداده. الملاحظ أننا في عام 2023 نمر بذكرى آخر المصلحين أمثال عبد الرحمن الكواكبي والطاهر الحداد وعبد العزيز الثعالبي وعبد الحميد بن باديس وسعد زغلول ومصطفى النحاس وأمين الحسيني ومصالي الحاج ذلك الجيل الذي أفاق منذ مطلع القرن العشرين على حقيقة ساطعة مرعبة حين تمكن الاستعمار الصليبي من احتلال أراضي المسلمين شرقا وغربا وفرض عليهم ثقافته بدعوى تمدينهم وتخليصهم من "التخلف" وأرى أن أول جهود التجديد هي في سعي شعوب الأمة الى توحيد غاياتها وسياساتها لتكون قوة قوامها خمسون دولة تشكل كتلة عتيدة يحترمها الآخرون ويهابها الأعداء وتتكلم بلسان واحد في المحافل الدولية وأولها منبر منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها الأممية فنحن المسلمين من ابتدعوا الوحدة وأسسوا خلافة راشدة على منهج النبوة ثم تخلينا عن قوتنا الحقيقية بسبب التشتت والاستعمار وانحراف بعض أصحاب الأمر نحو الاستعانة بالعدو ضد الشقيق. وثاني التجديدات هي التمكن الرقمي وامتلاك ناصية الحداثة الأصيلة في عالم معولم أصبح يعيش مرحلة ما بعد الحداثة. وثالث التجديدات هو إعادة النظر كمسلمين في العلاقات الدولية من أجل عودتنا لاحتلال مكانتنا المرموقة بين الدول والكتل فالغرب ليس كما نظن كتلة من الاستعمار والهيمنة بل في صلبه تيارات إنسانية وأخلاقية علينا حسن التعامل معها والاستعانة بها لرفع المظالم عنا فانظروا الى تغيير صورة إسرائيل لدى شرائح متزايدة من الغرب من دولة ديمقراطية مظلومة الى دولة احتلال عنصري وحتى فصائل من الجيش الاسرائيلي ترفض اليوم الانصياع لنظام نتنياهو وترفض الخدمة العسكرية! وأذكر أنني كنت حين أحدث طلابي في محاضراتي بجامعات عربية أو أوروبية عن التجديد في الدين يجيبني بعضهم بالقول يا دكتور التجديد الضروري هو في الاقتصاد والمعرفة والعلوم حتى نلتحق بالأمم الأخرى ويكون جوابي لهم: "إن كل تجديد في هذه المجالات مطلوب ولكن أصل التجديد وقاعدته الأولى هو في تطوير العقيدة وتأطير نهضتنا بقيم القرآن وأخلاق الإسلام لأن الدين لدى كل أمة هو منطلقها ومعينها الذي لا ينضب وغاية رسالته فهو الذي يضع كل مجهود بشري ضمن دائرة الحلال والحرام ويجعل المؤمنين يميزون بين الحق والباطل حتى يعتمد حكم الناس على العدل وصيانة حقوقهم وضمان حرياتهم وإلا أصبح التقدم وبالا وأخضع المستضعف للمستكبر ودفع المليار ونصف المليار مسلم الى قبول الاستعمار ثم الاستبداد. مع العلم أننا لسنا وحدنا الواعين بضرورة العودة للدين والأخلاق فها هو مؤتمر دولي يعقد في كوالالمبور بعنوان (مخاطر الذكاء الاصطناعي على توازن المجتمعات) وها هو أكبر فلاسفة أمريكا (مايكل ساند) يصدر كتابه بعنوان (عدالة) ترجم الى عديد اللغات وانتشر بسرعة وهو يدعو الى إحلال مفهوم العدالة في الأنظمة العلمانية وعدم التخلي عن معاني الأديان حتى بدون أديان وأنصح قرائي أن يطالعوا كتاب الباحث التونسي مصطفى بن تمسك الصادر حديثا بعنوان (الحداثة الأوروبية مسارات التفكيك ونهاية الريادة) ليدركوا أن الغرب لم يعد القطب ولم نعد نحن هوامشه لم يعد الشمس ولم نعد نحن كواكبه. نعم أخذ التاريخ منعرجا جديدا. ويوم الأحد 23 يوليو الجاري لأول مرة في التاريخ الحديث قبل صندوق النقد الدولي أن تسدد الأرجنتين له دينها المتخلد بذمتها بالعملة الصينية (اليوهان) وليس بالدولار!.
939
| 28 يوليو 2023
على لسان صحفي إسرائيلي قرأنا هذه الأيام تقريرا خصصه كاتبه للعلاقات بين اليمين الإسرائيلي المتطرف متمثلا في حكومة نتنياهو الحالية وبين أحزاب اليمين المتطرف والعنصري الأوروبي! طبعا يعرف الرأي العام العالمي أن أوروبا تجتاز مرحلة استثنائية من مسارها السياسي والأيديولوجي بسبب بلوغ أحزاب فاشية سدة الحكم ولو ضمن ائتلافات هشة لكنها تجر وراءها تاريخا أسود من آثار الهولوكوست (أي إبادة اليهود) ومن الواضح أن الثعلب الإسرائيلي نتنياهو أدرك أن هذه الأحزاب تريد التكفير عن ذنوب معاداة السامية وتتحول الى قوة مساندة للاحتلال ويريد طبعا ابتزازها عبر هذا التحول وفي هذا الصدد كتب الصحفي الإسرائيلي (يوسي ميتسري) وهو مراسل الشؤون الدولية في قناة 13 الإسرائيلية هذا الأسبوع تحليلا لافتا حول ما سماه «ظاهرة تدعيم العلاقات بين اليمين الإسرائيلي المتطرف ونظيره في أوروبا» وهو يعتبر هذه الظاهرة غير طبيعية بالنظر الى تاريخ اليمين الفاشي الأوروبي الذي ارتكب الهولوكوست ضد اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية! وهذا ما استدعى البعض للتحذير من تلك العلاقات. يكتب الصحفي: « أرى أن «الموجة اليمينية المتطرفة التي تعصف بأوروبا في السنوات الأخيرة تشهد تقاربا مع إسرائيل، بصورة لافتة سواء مع مارين لوبان من حزب «الاتحاد الوطني» في فرنسا وفي إيطاليا حيث شغلت السيدة ميلوني منصب رئيس حكومتها لأول مرة وفي اليونان يكتسب اليمين المتطرف زخما وفي إسبانيا يواصل اليمين صعوده السياسي وكذلك ينطبق الأمر على ألمانيا والمجر وبولندا حيث انتصر اليمين العنصري منذ زمن طويل». وأضاف في مقال ترجمته «عربي21» أن «هذا التقارب بين اليمين الإسرائيلي والأوروبي يكتسب غرابة لأن الأخير معاد للسامية، وجذورهم معروفة في كراهية اليهود ولعل مطاردة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان للملياردير اليهودي المجري جورج سوروس مصحوبة بصور وإشارات لمعاداة السامية الأوروبية الكلاسيكية وكذلك إنكار حدث مهم في تاريخ الشعب اليهودي وهي الهولوكوست ولعلنا نذكر تصادم رئيس الوزراء السابق يائير لابيد مع نظرائه البولنديين حول تغيير قانون الهولوكوست، «. وأشار الكاتب إلى أن «اليمين الأوروبي لا يخفي تمجيده من بين أمور أخرى لمعاداة السامية وقتلة اليهود، صحيح أن الحكومة الإسرائيلية ليست ممنوعة من التعاون معهم أصلا لأن العالم الجيوسياسي يتطلب الحاجة لاتخاذ قرار بارد بما يعزز المصالح السياسية ومن الأمثلة على ذلك «تحالف فيسيغراد» بين المجر وبولندا وسلوفاكيا والتشيك، وقد عرف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كيفية الاستفادة من هذا التحالف لمنع التحركات السياسية ضد إسرائيل ويستخلص الكاتب من هذا التعميق للعلاقات فيكتب: «»العلاقة الحميمة مع الدول الأربع الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي لا تحدث كل يوم، لكن هذا لا يعني أن المسؤولين الإسرائيليين مطالبون بالموافقة على أي تعاون مع الأحزاب اليمينية المتطرفة فقط بسبب توافقهما حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أو أن لديهما عدوا مشتركا، لاسيما- الفلسطينيين والمهاجرين المسلمين، ولسان حالهم يقول «لنتّحد معا يدا واحدة نحن أعداء المسلمين مهاجرين الى بلدانكم أو مقاومين لشعبنا الاسرائيلي» نلاحظ هما أن العدو المشترك لإسرائيل واليمين الأوروبي هو المسلم متمثلا في المهاجر من دول جنوب البحر الأبيض أو المقاوم الفلسطيني للاحتلال في الضفة والقطاع وخاصة جنين مع العلم أن هذين الملفين هما اليوم على طاولة كل حوار عالمي وكل مؤتمر دولي ! علق الكاتب الفلسطيني عدنان أبو عامر في مقال على (عربي 21) قائلا: «تقف اليوم دولة الاحتلال على مفترق طرق مركزي للغاية في اللعبة الجيوسياسية، لا سيما مع أوضاع الفوضى الداخلية، والدعم الدولي المتراجع، خاصة من البيت الأبيض، وأن الجمع بين تحالف اليمين الأوروبي والإسرائيلي الساعي للحصول على الشرعية الغربية، في نفس الوقت الذي تعبر فيه الإدارة الأمريكية عن إحباطها بشكل علني من الاحتلال، سيعني في النهاية أننا أمام عزلة إسرائيلية دولية متزايدة مع مرور الوقت. ويضيف: «يتركز التقارب اليميني الأوروبي الإسرائيلي على تجاهل احتلال الأراضي الفلسطينية، وحرمان الاتحاد الأوروبي من الإجماع اللازم لتمرير قرارات قد تضر بالاحتلال والتمييز ضد الفلسطينيين، ومن الواضح أن الترحيب الإسرائيلي بفوز اليمين في دول أوروبا يهدف لإقامة علاقات سياسية قوية معها تعيد دولة الاحتلال إلى القارة الأوروبية كحليف لا سيما أن هذه الأحزاب اليمينية الأوروبية تحاول التخلص من ماضيها الفاشي، ومن وجهة نظرها، فإن الدعم غير المشروط لإسرائيل جزء من الإجراءات لإزالة ما توصف بـ»رائحتها الكريهة التاريخية»! أمام هذا الواقع المعادي للعرب وللمسلمين هل من الحكمة أن نظل متفرجين ولا نتحرك (لا على الصعيد الفلسطيني فقط بل على صعيد الأمة جمعاء) لأن المستهدف منذ 75 عاما ليس فلسطين بالاستيطان والاحتلال وحدها بل الأمة الإسلامية بغاية إلغاء وجودها من خريطة (وذاكرة) العالم وهنا أتساءل:»ماذا فعلنا نحن من أجل توحيد مواقفنا وتوحيد ردود فعلنا وبالتالي فرض حماية مصالحنا في عالم لا يرحم الضعيف ولا يسمع للمظلوم ونحن أمة قوية بطاقاتها وكفاءاتها وإمكانية تغيير تحالفاتها؟»
2115
| 21 يوليو 2023
- الإنسانية تعيش اليوم تحت وطأة غسيل العقول وترويج الغش الحضاري القناة الفرنسية الأولى والموجهة للعالم بلغات الفرنسية والعربية والأسبانية والإنجليزية (قناة فرنسا 24) التي أنشأت منذ 20 سنة برئاسة سيدة صحفية محترمة زوجة الوزير الطبيب (برنار كوشنار) مؤسس (أطباء بلا حدود) وهي السيدة (كريستين أوكرنت) وساهمت شخصيا في أغلب حوارات سياسية تنظمها القناة حين كانت بالفعل احترافية ومحايدة ثم انقطعت في السنوات الأخيرة دعوات الإعلاميين في القناة لشخصي المتواضع حين أصبح "المدعوون" يمرون عبر "أجهزة الغربلة والانتقاء" الرسمية وتصنف فيهم قائمات بيضاء أو سوداء!. حديثي اليوم عن القناة يتعلق بتخصيص برنامج يومي بعنوان (في فلك الممنوع) تنشطه بتلاعب ودهاء إعلامية لبنانية اسمها (ميسون) تخصصت في إشاعة المثلية (أو الفاحشة أقرب للحق) باللغة العربية في المجتمعات العربية ودعت في كل مرة (كما هو الحال يوم الجمعة 23/6/2023) مثليين ومثليات من بلدان عربية مسلمة "يفتخرون" بما يسمونه (مسيرات الفخر.. غاي برايد) ويرفعون رايات قوس قزح وتترك ميسون لهم ولهن فرص الحديث المطول لإقناع بني أوطانهم بالفلك الممنوع!. وكثيرا ما ركزت الست ميسون في حلقات سابقة برنامجها الحواري على تونس داعية الى "تحرير" القوانين التونسية من عبودية "الذكورية" مؤيدة بعض المظاهر الشاذة التي غزت مجتمعنا منذ عقدين بواسطة وسائل الاتصال الاجتماعية والإذاعات والتلفزات "المتحررة". من جميع الضوابط والأخلاق (أغلب هذه الوسائل ممولة من جمعيات فرنسية وأوروبية بملايين من اليورو). الرأي المتواضع عندي أن المثلية الجنسية موجودة في البشرية منذ أقدم العصور وتعايشت معها المجتمعات المسلمة في أغلب الأحيان بمواقف اعتبارها شذوذا خارجا عن الطبيعة (كالكنائس تماما) دون عنف أو اضطهاد لكن إرادة ميسون ومن يحرك ميسون هي الضغط على الدول المسلمة حتى تبلغ مرحلة تقنين الشذوذ (أي حمايته بالقوانين) كما هو الحال في أوروبا بل والتشجيع على اعتبار الشذوذ حرية شخصية وإتاحة الزواج بين المثليين والمثليات وتمكين (عائلاتهم) من احتضان (تبني) الأطفال و"تربيتهم"!. إن وطني تونس (الذي يهمني) مهدد بغسيل العقول المبرمج والمخطط له والذي يستهدف الأسرة المسلمة بالتدمير وبدأنا نشهد صنفا من الجرائم الفظيعة (مثل قتل الوالدين! وقتل المواليد الذين ولدوا من علاقة زنا أو نتيجة دعارة أو رميهم في أكياس أمام المساجد ودور الأيتام مع تفاقم ظاهرة الهجرة السرية لعائلات كاملة مع تواصل جرائم هتك الأعراض وزواج المحارم مما كان غير شائع حينما كانت أسرتنا قبل تفكيكها متماسكة قوية الأركان بدينها يتربى في أكنافها الأطفال مؤمنين بالله. الغريب هو غياب الدولة بل انعدام وعيها بالأخطار الكبرى التي تهددنا في زحمة الشعبويات الجوفاء والشعارات الخرقاء التي غايتها تأبيد الاستبداد الذي يسهل مؤامرات إخضاع المجتمعات المسلمة لشياطين الغرب الطاغي!. ونتذكر كيف تحايلت مسؤولة أوروبية على أخلاق وإجراءات كأس العالم في الدوحة فدخلت واحتلت مكانها المرموق في منصة الشرف كسائر الضيوف ثم بعد أن اطمأنت الى أن عيون الحرس غفلت عنها نزعت جاكتها ليتبين الحضور أنها تحمل شارة الدعوة للمثلية! مثل هذا السلوك المستهجن لا يضر كأس العالم في قطر والذي وصفته (الفيفا) بأنه كان الأفضل على الإطلاق منذ بدأت مباريات كأس العالم على الصعيد العالمي تنظيما وحفاظا على الأمن واحتراما للفرق والجمهور وتثمينا لبر الوالدين وتكريما لقيم الإسلام الحنيف وأخلاق الأمة في عالم مصاب بلوثة (الإسلاموفوبيا) والعنصرية ضد المسلمين وإتاحة اضطهاد الأقليات المسلمة في عديد دول العالم. اليوم تعيش الإنسانية تحت وطأة غسيل العقول وتبييض العنصرية وترويج الغش الحضاري حيث يقدم لنا الغرب اليميني المتطرف "معتقداته المنحرفة" على أنها "قيم كونية"، مثل حرية المرأة في استعمال جسدها كما تشاء، وحرية الزواج المثلي بإنشاء "عائلات تتركب من رجلين أو امرأتين!!". وحرية التحول من جنس الى جنس بالطرق الهرمونية حتى نشأ جنس ثالث لم نعهده من قبل وهو جنس "المتحولين"!. هذه الانحرافات ليست قيما كونية بل أدوات تدمير الأسرة المسلمة والأسرة في العالم مهما كانت أديانها وفي الأخير هدم الحضارة الإنسانية التي كانت محصلة تعاون وتلاقح بين كل ثقافات العالم خلال قرون وأراد اليمين العنصري الغربي إخضاعها لنزوات أقليات شاذة في الجنس والتعبير والتفكير والغاية هي عودة الهيمنة الاستعبادية المتجددة التي تخلصت منها الأمة الإسلامية بفضل تضحيات ودماء شهدائها الأبرار ومقاومة شرسة لأبطالها الأحرار!.
843
| 14 يوليو 2023
مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني...
2772
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...
2046
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
726
| 25 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد»...
666
| 29 يناير 2026
ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...
615
| 26 يناير 2026
بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...
609
| 25 يناير 2026
لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...
507
| 27 يناير 2026
لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...
495
| 25 يناير 2026
بعد سنوات من العمل في مناصب إدارية متعددة،...
396
| 28 يناير 2026
..... نواصل الحديث حول كتاب « Three Worlds:...
396
| 30 يناير 2026
في محطة تاريخية جديدة للرياضة العربية، جاء فوز...
390
| 29 يناير 2026
-«مغربية وسط سكة تلاقينا» عندما أكتب، بكل تقدير،...
384
| 25 يناير 2026
مساحة إعلانية