رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رمضان شهر العبادات والطاعات والتقرب إلى الله والعودة إليه والإنابة له، ما كان شهر طعام وملذات وشهوات. عادات خاطئة يفعلها كثير منا في الشهر الكريم، فإذا هلَّ الشهر الكريم بهلالِه، حدثت طوارئ في بيوت المسلمين، وتسارعوا على الأسواق يشترون الطعام ويخزنون في المطابخ من كل أنواع الأطعمة والمعلبات، ويشترون المكسرات ولك أن تتخيل كمَّ الأغذية وكمَّ الإسراف، وكأن رمضان هو شهر الطعام وبقية الشهور شهور الجدب والفقر. فتسارع الأمهات بالهجوم على الآباء وطلب المصاريف المبالغ فيها لتكفي أغراض الشهر من تخيلاتهم، ويأتون بكل ما تشتهي الأنفس ويقومون بتخزينه، ربما انتهى الشهر ولم ينته ذلك الخزين وربما فسد أو أصبح غير صالح لتناوله. فلماذا حالة الطوارئ هذه؟! لماذا لا يكون شهرًا طبيعيًّا كبقية شهور العام؟ ويكون الإكثار في العبادة لا الإكثار من الطعام؟! فقد أمرنا الله تعالى بالطعام والشراب لكن دون إسراف في ذلك، فقال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا، كما نهانا عن التبذير، وشبَّه المبذرين بإخوان الشياطين، فقال: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ. ومن العادات الخاطئة أيضًا في الشهر الكريم هي الإكثار من العزائم وإعداد كل أصناف الطعام تباهيًا وتفاخرًا بالمائدة، فذلك أبغض إلى الله منه ثوابًا، فاعلم أن نواياك في الخير هي التي تحدد لك الثواب، فإن كانت نيتك التباهي والتفاخر بسفرتك ومائدتك وما عليها من مختلف الطعام، فقد ضيَّعت ثواب ما فعلت من إطعام الطعام، فاحذر ذلك وانتبه، فلا يجب التعدد الرهيب في الطعام فينتهي به الأمر إلى سلة المهملات أو أن يفسد دون الاستفادة منه، فاحذر من أن تجني ذنوبًا وآثامًا في ذلك الشهر من خلال الإفراط والتعدد الرهيب في المائدة. ومن العادات الخاطئة جراء السابق، هو قضاء النساء أغلب وقتهن في المطابخ يقومن بإعداد الأصناف والأنواع حتى تتورم أقدامهن، ويسهون عن الصلوات والأوقات، فإذا ما انتهى الإفطار فتجد جسدًا متهالكًا وأقدامًا متورمة، لا تقدر بعدها على فعل شيء سوى الاستلقاء في النوم، ذلك الخسران المبين، انتبهن أخواتي الفُضليات انتبهن لوقتكن، فالوقت الذي يذهب لا يعود ولا يعوض، فانتبهي لصلاتك وختمتك، ولا تضيعي ليلك نومًا من الإجهاد فأحييه بالقيام وإن شق عليك الذهاب للمسجد فأحييه في بيتك وصلي تراويحك فتفوزي الفوز العظيم، ما نفعك إعداد طعامك بالتبذير والإسراف، والتعدد والتنوع، ما نفعك يوم الوقوف أمام ربك. ومن هذه العادات أيضا الثرثرة والنميمة وقت اجتماع الناس في صلاة التراويح نساءً كانوا أو رجالا، فتجد النساء خصوصًا ربما كان حرصهم على التراويح لمقابلة صديقاتهن وجيرانهن وقلب الاستراحة وقت التراويح أو بين الركعات إلى حلقات سمر مملوءة بالنميمة والغيبة وتحصيل الذنوب والآثام، وربما تعالت أصواتهن حتى وصلت للإمام وللرجال، فاتقين الله يا نساء الإسلام، فإذا ما ذهبتِ إلى المسجد لأداء التراويح فاذهبي في كامل سترك وملابسك الفضفاضة غير معطرة ولا متبرجة، تصلين في هدوء وسكينة إذا قابلتِ أحد معارفك فاكتفي بالابتسامة لها من بعيد واقضِ وقتك في الصلاة والذكر وحسن الإصغاء للإمام، ولا تصطحبي معك أولادك الصغار فيثيرون الضوضاء والإزعاج على المصلين، فترجعين بذنوب من حولك جميعًا. وأنتم أيها الرجال كونوا أحسن خُلقًا في رمضان ولا تناموا نهارًا وتسهروا ليلا، ولا تتذمروا على توافه الأمور وتسبون وتشتمون بحجة أنكم صائمون، فما أنتم في ذلك من خلق الصائمين من شيء. فرمضان رحمة للبيوت وللقلوب، للكبير والصغير، فارحموا أنفسكم ومَن حولكم واتقوا الله وانصبُّوا مُنكبِّين على العبادة لا يشغلكم عنها شاغل.
1079
| 31 مايو 2018
إن من أعظم نعم الله على عبده المؤمن، أن يجتهد في عبادة ربه، في كل باب من أبواب الخير: الصلاة، والصيام، والزكاة، والصدقة، والحج، والجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذكر، وصلة الرحم، وتلاوة القرآن، وقيام الليل، والاعتكاف، وبخاصة في الأوقات الفاضلة، مثل هذا الشهر المبارك شهر "رمضان" لتجتمع له فضائل الأعمال، وينال من ربه تعالى رضاه وثوابه الجزيل. فالفرصة إذا فاتت منك وتفلتت من بين يديك في غير عمل صالح فستندم ندمًا لا ينقطع، ولقد أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى أن الذي لا ينتهز فرصة الحياة ولا يغتنم أوقات النفحات ستصيبه الحسرات ولا ينفعه الندم قال تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ولقد حثنا ربنا سبحانه وتعالى في آيات عدة من القرآن على انتهاز الأوقات في الأعمال الصالحات، قال تعالى: (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وهذه دعوة إلى انتهاز الفرص المواتية لفعل الخير وللتقرب من الله تعالى، فهذا كفيل بأن تدرك حاجتك وتحقق هدفك. ولقد وجهنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى انتهاز الفرص التي تكون سببا في السعادة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: «اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هِرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاءَكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ». أخي الكريم هيا اغتنم رمضان قبل رمضان، هل أنت تدري أتكون نهايتك في هذا العام أم لا؟ هل أنت تعلم أنك ستحضر رمضان العام القادم؟! ما علم أحد أين ومتى ينتهي به العمر؛ لذلك أخي الكريم بادر قبل الفوات، رمضان شهر العبادة يُهيئ لك الله سبل التشجيع والتقوية على العبادة ويفتح لك أبواب الجنة ويغلق عنك أبواب الجحيم، ويسلسل لك الشياطين، ويقول لك اعمل الخير فأجزيك به الضعف، كرم ما بعده كرم. احذر أن تقابل ذلك الكرم باللهو والغفلة وتفلت الأوقات منك احذر فتكون من الخاسرين، الذين خسروا دنياهم وأخراهم. بادرْ أخي بكل عمل فيه خير، صَلِّ حتى تتورم قدماك، تصدق بكل ما معك، شارك الناس وفك الكربات، وارحم الضعيف، وساعد الكبير وكن في عونه، أغِثِ الملهوفَ، واسعَ في قضاء حوائج الناس. ترقب الفرصة وانتهزها واحرص على الاستفادة الكاملة منها، فالسلف لم يكونوا يعرفون ما يتداوله الناس الآن من "قتل الوقت" و"إضاعة الزمن" فقد قرأوا قول الله تعالى: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ) ومعناها بصورة عامة أنك إذا انتهيت من أي أعمالك فأقبل على عمل آخر حتى تكون كل أوقاتك عامرة بالأعمال النافعة لك ولأهلك ولبلدك، فإذا فرغت من دنياك فأقبل على آخرتك واعمل على رضا ربك. فإن كان رمضان السابق وما قبله قد ضاعوا منك وتفلتوا فلا تترك رمضان هذا ليضيع، وانهض وبادر فإن الأعمار متسابقة على القبور لا فرق بين شاب وعجوز، أصبحنا نسمع عن وفاة تلو وفاة، كل يوم يسقط من معارفنا وأهلينا واحد، فربما كنتَ أنت الساقط في المرة القادمة. فنريد أن نجعل من رمضان هذا فرصة للتوبة من كل معصية، ونجعله تدريبًا عمليًّا نحسن فيه من كل أمورنا، فنغتنم فيه الفرصة بالإقبال على الطاعة، وهدوء النفس، واجتناب الشيطان. فإن كنت تفعل معصية معينة أو ذنبًا تعرفه بينك وبين نفسك، فبادر بالتوبة منه، واعزم على ألا تعود إليه مرة أخرى، واجعل رمضان محطة التخلص من الذنوب والإلقاء بها حيث لا رجوع لها مرة أخرى. إنها فرصة عظيمة أن تتخلص من ذنوبك بين يدي الله، وتتذلل له وتبكي على ما قد فاتك من الأيام، فتخرج من رمضان وقد بدل الله سيئاتك حسناتٍ، بل وضاعف لك الحسنات فتخرج من رمضان رابحًا ربحًا وفيرًا. وإن كنتَ مقصِّرًا في فرض من الفروض، أو تعاني من التذبذب في الطاعات، أو تُقصِّر في الصلوات على أوقاتها، فاجعل تدريبك ومِرَانَك في هذا الشهر الكريم على الالتزام وأداء الصلوات على أوقاتها. وإن كنتَ ممكن لا يقتربون من سنة الحبيب -صلى الله عليه وسلم- فتدرب على أن تطبق سنته وأنت متقوٍّ على العبادة، فإذا انقضى رمضان طَبَّقت السنن في يُسر وسهولة. وإذا بادرك الأجل بنهايته، فلك أجر النية التي نويت بها الخير وفعله والالتزام على الصالحات من كل عمل وقول.
1814
| 29 مايو 2018
الروابط والصلات هي روابط اجتماعية يقوم عليها المجتمع، وهي فطرة فطر اللهُ الناسَ عليها، وقائمة منذ بدأ الله الخلق، فهذا هدف من أهداف الإسلام وهو إقامة مجتمع مترابط متراحم متعاطف ينتشر فيه الخير والمحبة والإخاء. تقوية الروابط والصلات نص عليها الله في كتابه العزيز، وأشار إليها رسوله الكريم في أكثر من موضوع. والروابط والصلات متعددة ومتنوعة، فأقواها وأهمها هي (صلة الرحم) فصلة الرحم عبادة عظيمة من أخص العبادات، فقال عنها ربنا سبحانه وتعالى: فآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ فقد أمر الله بالرأفة بذوي القربى (الأرحام) كما نرأف بالمسكين وابن السبيل. بل قد جعل حقَّهم مقدمًا على الفقراء والمساكين، حيث قال: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ" فجعل ذوي الأرحام مقدمين في الحقوق على البقية. هذه دعوة من الله تعالى بأن نصل رحمنا، فإذا جاء رمضان أكثرنا من ذلك الوصل وتراحمنا وتوددنا إلى بعضنا البعض، واجتمعنا على الخير لا على العتاب والمشاجرات، فقم بصلتهم ولو كانوا أهل شجار وأهل سوء. فقد أخرج مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ». كما أن صلة الرحم هذه يتأتى بها حصول المغفرة من الله والبركة في الرزق والعمر حيث قال الرسول - صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَجَلِهِ، وَيُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». هيا صِلُوا أهلكم ووالديكم إن كانوا بعيدًا عنكم، تفقدوا أحوالهم وفوزوا بالأجر وحصول المغفرة والبركة. تذكروا إخوانكم في رمضان فربما منا من تزوج أخوه وذهب لمكان بعيد أو انتقل لمكان عمل بعيد، وقطعت عنه الصلة، أخي الذي تربطني به أقوى العلاقات، أخي أقرب أرحامي، أصبح أخي يمرض ولا أعرف إلا عن طريق المصادفة، هذه الأمور خاطئة يا إخواني، فإن أخاك أو أختك لهم حقوق عليك في السؤال، وصلة الرحم، والمشاركة، والمعاونة، وفك الكرب، وسداد الدين، وتفقد الأحوال، وقضاء الحوائج، فلا تتركوهم ربما خجلوا من طلب المساعدة من الغرباء، فأين دوركم فأنت الأَوْلى وأنت الأقرب لهم، فهيا تفقدوهم وتبادلوا الود بينكم من جديد، وأعيدوا أيام الأنس والصفاء والرحمة بينكم. الروابط والصلات في المجتمع ليست كلها روابط الأرحام فحسب، ولكن هناك روابط مهمة أيضا لا بد من الحرص على تقوية الصلات فيها، فهناك الجيران والأصدقاء، وخصوصًا مَن كان لهم فضل علينا. في زماننا هذا أصبح الجميع منغلقًا على نفسه، كلٌّ في أحواله وأموره منشغل مبتعد عن الآخرين، فأصبحنا لا نعرف شيئا عن جارنا الذي بيننا وبينه خطوات قليلة، ربما مرض وربما حدث له حادثة أو كان في كرب أو في عسرة، ونحن لا نعلم عنه شيئا، والله ربما توفاه الله وكنا آخر من يعلم. ليس ذلك من خلق الإسلام، فهيا انهضوا إخواني الكرام واجعلوا من رمضانكم هذا تقوية لكل الصلات وإعادة الود بيننا مرة أخرى، فالجار له حق علينا وقد أوصانا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ» ليس ذلك فقط بل قال: «مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَان وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ». فأكرموا جيرانكم وتبادلوا معهم الزيارات وتفقدوا أحوالهم، ومن وقع منهم في كربة فإننا أولى الناس بفك كربته والتفريج عنه، أطعموهم مما تطعمون، اصطحبوهم في صلاة التراويح، اجعلوا رمضان هذا عودة لروح المودة بينكم وبين جيرانكم من جديد. أما عن الأصدقاء فقد مر العمر ونسي كل منا أصدقاءه بعد أن كانوا منذ سنين قليلة في مرتبة الإخوان، كانوا يأكلون معنا ونذاكر معًا، وكانت الأم تضع لنا طعاما واحدا، أو كنا نتفقد أحوال بعضنا يوميا لا ينام أحد إلا وقد علم ما مر به صديقه في يومه، الآن قد تبدَّل الحال وقطعنا الأصدقاء قطعًا تامًّا فربما تقابلنا صدفة ويأخذ كل منا برهة ليتذكر ملامح الآخر. هيا إخواني تفقدوا أصدقاءكم ولا سيما من لهم حق وفضل عليكم، ادعوهم للزيارة واسألوهم ماذا فعل بهم الزمان؟ خففوا عنهم كربهم، تبادلوا الود والرحمة بينكم من جديد، ولا تنسوا أنكم في شهر مبارك تتضاعف فيه الحسنات.
3452
| 28 مايو 2018
الذكريات من النعم التي أنعم الله بها على عباده، فالله قد وهب الإنسان العقل وبه جُزء تختزن به ذكرياته التي عاشها من صغره إلى يومه هذا. وكل إنسان منَّا مرَّ عليه رمضان بعدد سنين عمره، ويحتفظ بذكريات جميلة لذلك الشهر في شبابه وصغره، تلك الذكريات لا ينساها أبدًا مهما مرت عليه السنين وتقدم به العمر؛ لأنها تحمل أجمل أوقات العمر. فكان يأتي رمضان والأسرة مجتمعة بكاملها كبيرها وصغيرها لا ينقصها أحد، الأب والأم والأخوات معنا يشجعاننا على الصيام، كنا نجلس جميعًا على مائدة واحدة نتناول إفطارنا، وكان الأب يُعلمنا دعاء الإفطار قبل تناول الطعام ونتناول منه التمر والأم تجلس تتفقد كلًّا منا وترعاه في طعامه. ما أجملها أيام! مملؤة بالحنان والحب والمودة، تُظلها رحمة الله وغفرانه في رمضان، كان الأب يصطحب أبناءه في صلاة التراويح والأم تجلس طوال الليل لا نسمع إلا دعواتها لنا بكل الخير والتوفيق، والله لولا دعوات أمهاتنا ما كنا كما كنا اليوم، اللهم ارحم من مات منهم واحفظ أمهاتنا وآبائنا بحفظك الجميل يا الله. كانت الأخوات وهن صغيرات ينتظرن الشهر المبارك ليعلقن الزينة والفانوس ويشعرن في ذلك ببهجة لا تُقدَّر بثمن. كان الأهل والأقارب يجنمعون من كل مكان ويأتون إلينا وإن كانوا في بلاد أخرى ،فهم يأتون خصيصًا لقضاء شهر رمضان معهم أو ربما نحن نذهب إليهم، ونجتمع الخال والخالة والعم والعمة كلنا أسرة واحدة نفطر معنا ونصلي معًا في جماعة، ونتنافس في تلاوة القرآن. يشاركنا الجد والجدة الفرحة والصيام والقيام ونفرح بدعواتهم لنا، وهداياهم لنا ليلة العيد. أيام جميلة وذكريات أجمل، تغيرت تلك الذكريات مع مرور الأيام والسنين قلَّ عدد الأسرة وأصبحت المائدة مكونة من فردين أو ثلاثة، بعد أن كنا نتزاحم ونلتصق بعضنا في بعض لنتخذ مكانا في الجلوس. فارقنا الأحباب والأجداد وانتقلوا إلى دار أخرى يشاركوننا بأرواحهم الطوافة حولنا وذكرياتهم العالقة بالذهن التي لا يزعزعها مزعزع أبدًا. بُعد الأهل عن بعضهم، والكل اقتصر على حاله وأسرته الصغيرة، قَلَّت الزيارات والمكالمات وجهلنا معالم وجوهنا، فإذا التقينا صدفة اندهش كل منا لحال الآخر كيف تبدَّل وتغيَّر. ربما هذه الذكريات رغم جمالها وعلوقها بالذهن إلا أنها تترك شرخًا في قلوبنا وأثرًا من الحزن والألم، فربما تذكرنا أحد أبوينا أو كليهما وقد فقدناهم هذا العام وأصبحت المائدة خالية بدونهم لا حنان فيها. وربما تذكرنا أحد إخواننا الذي استشهد في العام الماضي ولم يكن معنا هذا العام، أو تذكرنا جارنا المسن الذي كنا نسعد به في مرورنا صباحا ومساء ونعطيه من طعامنا ونحظى بدعواته الصائبة لنا. شعور مؤلم قد يهتك قلوبنا حزنًا على فراق الأحباب وبُعد الأقارب والأصحاب، ولكن كل أمر وله حكمته من الله، ولكل أجلٍ كتاب، وهذا قضاء الله وسنته في الحياة، فاللهم لا اعتراض. ولكن أخي الكريم لا تترك اليأس يتغلغل في قلبك وينسيك فضل الشهر الكريم واغتنام فرصه، فهيا قم وانهض واجعل لكل ذكرى تذكرتَها ثوابا اتخذت عليه أجرًا، فإذا تذكرت من تُوفي فاذهب وتصدق له بصدقة يفرح بها في قبره ويسعد بك ويعلم أنك ما زلت تذكره، هيا تصدق لوالديك ولخالك وعمك. وكن ذكيا في صدقتك، فاجعلها صدقة جارية تنفعه إلى يوم الحساب، وذلك بأن تتبرع لأحد المستشفيات بكرسي أو سرير، أو ربما بنيت له مسجدًا، أو ربما اعتمرت له بعمرة ووهبت ثوابها له. وإن لم يكن معك ما تنفق به فلك في الدعاء أجر كبير ولهم أيضا فيه الخير والرحمة والغفران. وذلك كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ». فكن أنت الولد الصالح الذي تدعو له. أخي الكريم، كن معتبرًا من ذلك في حياتك، فهؤلاء قد فارقوك وانقطعت أعمالهم، وأنت مَن تحاول أن تُكمِل لهم أعمالا تنفعهم بعد موتهم، فانهض أنت واستغلَّ رمضانك هذا واعمل فيه ما استطعت من الأعمال الصالحات، فلا تدري هل سيعود عليك رمضان القادم أم سيكون هذا آخر رمضان لك، فانهض واغتنم واعمل بكل قوتك لترضي الله، وادع الله من الخير كله ما تذكرت، ولا تضيع دقيقة واحدة في الشهر المبارك إلا حققتَ بها هدفًا في رضا الله وابتغاء وجهه الكريم، هيا انهض واعبد ربك حق عبادته.
1201
| 27 مايو 2018
السلف الصالح صحابة رسول الله والتابعون وتابعوهم هو أكثر الناس حبًّا لله، أكثرهم عبادة خالصة لوجه الله تعالى، لا ابتغاء لأي شيء سوى رضاه عز وجل. إذا كان هذا حالهم في سائر الأيام فما بالكم بحال السلف الصالح في شهر رمضان المبارك؟! كان السلف في شهر رمضان المبارك وأولهم الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم- ومَن بعدَهم من التابعين، أحوالهم وأفعالهم مُستقاةٌ من الإمام القدوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان عليه الصلاة والسلام جوادًا كريمًا، يطعم الطعام، ويقرأ القرآن، ويقوم الليل حتى تتفطر قدماه، إلى غير ذلك من العبادات والطاعات التي يضاعفها -صلى الله عليه وسلم- في رمضان أكثر من غيره من الأزمان، والسلف الصالح على أثره ماضون، وعلى خطاه سائرون. فكان أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- كثير البكاء وبخاصة في الصلاة وعند قراءة القرآن، وكان في خدِّ عمر-رضي الله عنه- خطَّان أسودان من كثرة البكاء. وكان عثمان -رضي الله عنه- يختم القرآن في ركعة، لك أن تتخيل ركعة واحدة يختم بها القرآن! الله أكبر! ما أعظمها من همة وحب للطاعة. وها هو ذا الإمام مالك بن أنس، الذي لا تنقطع دروسه في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- يوقفها في رمضان؛ لأنه ينشغل بشهر القرآن، الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى إذا دخل رمضان يفرُّ من الحديث، ومن مجالسة أهل العلم، ويُقبل على تلاوة القرآن من المصحف. وهذا سفيان الثوري رحمه الله إذا دخل رمضان ترك جميع العبادات، وأقبل على قراءة القرآن. وكان محمد بن إسماعيل البخاري -صاحب الصحيح- يختم في رمضان في النهار كلَّ يوم ختمة، ويقوم بعد التراويح كلَّ ثلاثَ ليال بختمة. وكان ابن عمر رضي لله تعالى عنهما يصوم، ولا يفطر إلَّا مع المساكين، يأتي إلى المسجد فيصلي ثم يذهب إلى بيته ومعه مجموعة من المساكين، فإذا منعهم أهله عنه لم يتعش تلك الليلة. هؤلاء وغيرهم كثير من السلف الصالح ممن أخذوا القدوة رسول الله طريقًا لهم ونهجوا نهجه في العبادات والطاعات خالصة لله وحده. والسلف ليسوا رجالا فقط، فقد كان نساء النبي خير نساء هذا الزمن، فيروى عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها تصدقت في يوم واحد بمائة ألف، وكانت صائمة في ذلك اليوم، فقالت لها خادمتها: أما استطعتِ فيما أنفقتِ أن تشتري بدرهم لحمًا تفطرين عليه؟ فقالت: لو ذكرتِني لفعلتُ! هذا هو حال السلف فماذا من حالنا نحن في رمضان؟ انهضوا ودعوا مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت والمحادثات الطويلة التي تستغرق ساعات وساعات لا تنتهي في أمور اللهو والعبث. اتركوا المسلسلات والأفلام والفوازير والمسابقات التي تنتظرونها من رمضان إلى رمضان وتترقبون الإعلان عنها قبل رمضان وتسعدون بها، وكأن رمضان هو شهر الترفيه عبر شاشات التلفاز. أَمَا آن لكم الوقت أن تخجلوا من أنفسكم وتنظروا إليها مطأطئي الرأس، فربك الكريم أهداك شهرًا لتعيد فيه نفسك، وترتب شتات أمرك، وأَتْرِبَة السنة التي علقت بك من وساوس الشيطان وفتن الأيام، لتذوب في رحمة الله، وتغتسل من ذنوب الأيام، كل هذا الكرم من الله وأنت تقابله باللهو والضياع والانخراط في سوء النفس وتخرج من الشهر كمن ضاع عمره وتحطمت قواه. احذر أخي الكريم فإن رمضان تتضاعف فيه السيئات كما تتضاعف فيه الحسنات، احذروا ولا تقابلوا الإحسان بالفقر والضياع. اقبلوا على الله بكل قوة عودوا إليه خاضعين باكين في جوف الليل، توبوا إليه توبة صادقة، اسعوا فيما أنتم مقصرون فيه دائمًا واجعلوه هدفًا أمام أعينكم لتحققوا نجاحًا فيه، حافظوا على الفرائض في أوقاتها، ثم أدركوا السنن، ثم أحيوا ليلكم بالقيام والتهجد والدعاء. اقرؤوا القرآن وتنافسوا في ختمته أكثر من مرة كما كان يفعل السلف الصالح، واجعلوا لكم بجوار هذه الختمات ختمة للتدبر والفهم، سيروا فيها متأملين كلام الله مفسرين له متفقهين فيه، عسى أن تصيب قلوبكم بعض آياته فتزيدكم خشوعًا وخضوعًا وتقوى، أقْبِلوا على القرآن قبول المشتاق المحب. وبجوار العبادات افعلوا كل فعل الخيرات، تصدقوا وأطعموا واكسوا واسعوا في قضاء حوائج الآخرين. ولا تنسوا التفريج وفك الكرب على المسلمين، فهي من أعظم العبادات، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ فَرَّجَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاللَّهُ..». ولا تنسوا إدخال الفرحة على قلوب الناس ولا سيما الأطفال منهم، ولا تنسوا ليلة العيد ونشر الفرحة ليفرح كل فقير ومسكين وصغير وكبير.
2767
| 25 مايو 2018
كلما شَرُف الزمان والمكان شَرُفت فيه الأعمال الصالحة والأقوال الطيبة، فالصدقة في رمضان أفضل من غيره من الشهور، والعطاء بشتَّى طُرقه وأنواعه أفضل فيه وأعلى ثوابًا من غيره من شهور العام. حقًّا إنها فرصة للبذل والعطاء بكل ما استطعت من مال وطعام وجهد، ولو ببسمةِ ثَغرٍ نويت بها الخيرَ. ولنتعلم من رسولنا الكريم فقد جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ — صلى الله عليه وسلم — أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ — صلى الله عليه وسلم — أَجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ». ومظاهر الجود والبذل في شهر رمضان كثيرة منها المادية ومنها المعنوية والآن أخي الكريم سأعدد لك مظاهر البذل هذه: 1 — البذل للفقراء والمساكين: الصدقة الصدقة يا إخواني، فلو علمت ما تفعله الصدقة وما يجزي الله به المتصدق لما أَبقيْتَ معكَ قرشًا لغدٍ إلا تصدقت به، فالصدقة تطفئ غضبَ الله سبحانه وتعالى، كما في قوله — صلى الله عليه وسلم —: «إِنَّ صَدَقَةَ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ»، لك أن تتخيل أن غضب الله سبحانه وتعالى يزول بالصدقة، الله أكبر! وما بالك أنك تتصدق في شهر رمضان الله يضاعف الثواب، أنفقوا وتصدقوا ولتتخيروا المسكين والفقير الذي حُرِم طعامًا نظيفًا أو لباسًا غير مهلهل، اذهب له واعطف عليه بكل حب وود وأنت مبتسم الوجه رقيق المشاعر، وأعطِهِ من أفضل ما عندك وأفضل ما أحببتَ، فيرزقك الله البرَّ وخير الثواب، وذلك هو ما حثنا ربنا عليه في قوله تعالى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ. 2 — البذل على اليتيم اليتيم إنسان يحتاج مَن يقف بجانبه يعاونه ويساعده، على فقد أبويه، ويمسح عنه الحزن والألم، ولا يُشعِره بالمِنَّة والتفضُّلِ بل كأنه أخوه وأخته وابنه وابنتها، فأشار رسولنا الكريم إلى ذلك، وبيَّن فضل كفالة اليتيم والتصدق عليه فقال — صلى الله عليه وسلم —: «أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ فِي الجَنَّةِ هَكَذَا» وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. أما يكفي أجرًا مرافقة رسول الله — صلى الله عليه وسلم — في الجنة، والله لَنِعم أجرٌ هو. وإذا ما استطعت إنفاق المال فلك أجر الرحمة بهم، ورِقَّة القلب لهم، انظروا إلى ذلك الكرم في قول رسول الله — صلى الله عليه وسلم —: «مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا لِلَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ»… لك أن تتخيل مجرد أن تمسح على رأس اليتيم لك بعدد شعر رأسه حسنات، الله أكبر! انهضوا إخواني واقتربوا من كل يتيم واذهبوا إليهم في الهيئات المخصصة لهم، قوموا بعمل إفطار لهم، واجلسوا معهم، وأفطروا معهم، وامسحوا على رؤوسهم، انشروا لهم البهجة، تحدثوا معهم، تفقدوا ما عندهم من مطالب، واسعوا في قضائها. 3 — السعي على الأرامل فالأرملة هي المرأة إذا مات زوجها، وسميت أرملة لما يحصل لها من الإرمال وهو الفقر وذهاب الزاد بفقد الزوج، والساعي عليها من يقوم بما يصلحها ويحفظها ويصونها عن المسألة والابتذال، وقد أشار رسولنا الكريم — صلى الله عليه وسلم — عن فضل قضاء حوائج الأرامل والبذل في سبيلهن حيث قال: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ القَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ». قد جعل ثوابه كثواب المجاهد في سبيل الله أو القائم طوال الليل يعبد الله وصائم نهاره. لك أن تدرك عِظَم الأجر، هيا انهضوا واسعوا في قضاء حوائجهن، وأنفقوا وتصدقوا عليهن، فإن علمتَ بأرملة لها أولاد هي التي ستشقى بهم لقضاء حوائجهم فانهض واعطها ما استطعت فهي في أشد الحاجة لا محالة، ولا سيما إن كانت من الفقراء والمساكين، إن كانت لها بنات وتسعى في زواجهن فبادر بتجهيزهن وادخل السرور إلى قلبها وقلوب بناتها، فسيدخر لك الله الأجر الوفير في الدنيا والآخرة، فلا تبخل ولا تُعرِض. 4 — البذل بالنفس فإن لم تستطع كل ذلك وتقول يا رب ما عندي شيء لأتصدق به ما عندي ما أنفقه، فلا تجلس مكتوف الأيدي، فلا والله إن ربك جواد كريم فاق جوده وكرمه وعطاؤه حدود التخيل. فلك أن تبذل نفسك بجهدك في عبادة الله، فقم الليل، وصل ركعات طوال، وادعُ ربك عسى أن تصيبك رحمته فلا تشقى أبدًا، ابذل نفسك في قراءة كتاب الله، اختمه في الشهر المبارك مرات ومرات، اجمع أطفال أسرتك وعائلتك وشارعك واجتمع بهم كل يوم بعد صلاة العصر وعلمهم القرآن، واجعلهم يتنافسون في حفظه، لك أن تتخيل بكل حرف لك أجر، وكل ما علمته لأحد لك أجر كل ما قرأه، وفي رمضان يتضاعف الأجر. جبال من الحسنات فرصة لا عوض لها، سارع في البذل والعطاء، فلا تعلم أين ومتى سينتهي بك الأجر؟ فاعمل في كل دقيقة في العمر ولا تضيعها واغتنم فرصة الشهر الكريم.
2566
| 24 مايو 2018
شهر رمضان شهر الخيرات، ومن أعظم أعمال الخير في رمضان إطعام الطعام للفقراء والمساكين، وذلك يدخل تحت إفطار الصائمين، وما في ذلك من أجر كبير كأجر صومه تمامًا، وهي من أعظم التجارات الرابحة مع الله. فقد سأل رجل النبي — صلى الله عليه وسلم — قال: أي الإسلام خير؟ قال: « تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ، عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ» فإطعام الطعام من أعظم الأعمال عند الله حينما تطعمه ابتغاء وجه الله، لا تفاخرًا وتباهيًا بالولائم والعزائم.. وابتغاء وجه الله تعالى في إطعام الطعام متعدد، أي أنك ربما تطعم الطعام للفقراء والمساكين وتبتغي به إفطار الصائمين فيكون ثوابك نفس أجر الصائم — إن شاء الله —. وربما كان إطعام الطعام لأقارب فكان الهدف منه أو النية فيه هي تجميع الأقارب وصلة الرحم والود والتراحم فيما بينهم. وربما كان إطعام الطعام للجيران فكانت النية منه تأليف القلوب والألفة وإظهار الرحمة بين الناس والعطف بعضهم على بعض. وهذه قصة رجل أراد من وراء إطعام الطعام ثوابا آخر، (كان أحد إخواننا الكرام قد سافر لبلد في الخليج وهو على شوق شديد لمجالس العلم، ويحب أن يكون له عمل صالح، هناك له عمل بفندق، قال لي: خطر في بالي أن أدعو الموظفين الذين من حولي في العمل إلى عشاء كل أسبوع مرة، وأسمعهم درس علم فكان هذا العمل من أطيب الأعمال، هم طبعًا لم يسمعوا الدرس من قبل وحضورهم لتناول العشاء دفعهم إلى حضور هذه الجلسة). هيا يا إخواني الكرام أطعموا الطعام، أقيموا موائد الرحمن في بيوتكم أو في المساجد، ولو بالقليل بقدر ما يكفي لإفطار الصائم دون تبذير وإسراف، وإن كان الأمر في غير المستطاع من إعداد الموائد، فليكن بإعداد وجبات صغيرة وإن اشتملت على طبق واحد وزجاجة من الماء أو العصير، وإن تعسر الأمر في هذا أيضا فليكن بتوزيع التمر على المارة في الشارع وقت الإفطار. وذلك كما قال رسولنا الكريم — صلى الله عليه وسلم —: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» ويكفي أنه من أحب الأعمال كما بلغنا رسول الله — صلى الله عليه وسلم — في قوله: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا». فسارعوا إخواني في استغلال شهر رمضان المبارك وإطعام الطعام فيه ليضاعف الله الأجر والثواب، وإن كنا من كبار السن ممن لا يستطيع إعداد الطعام أو الوقوف في الشارع وتوزيع الطعام على المارة، فليشارك في ثواب إطعام الطعام بالمال فليذهب إلى الجوامع أو الهيئات الخيرية التي تنظم الموائد ويشارك فيها بماله. وإن كان ليس معه من المال ما يشارك به أو القدرة لإعداد الطعام، فليشارك بمجهوده في إطعام الطعام فليتطوع خلال الشهر الكريم في العمل بإحدى الهيئات التي تقوم على رعاية الفقراء والمساكين أو يساعد جاره في إعداد الوجبات أو يشارك في المساجد بمجهوده ولا يبتغي في ذلك أجرًا إلا لله سبحانه. ولتعلموا إخواني أن إطعام الطعام في الشهر الكريم ليس قاصرًا على إطعام الإنسان سواء كان فقيرًا أو مسكينًا أو جارًا أو أقاربَ وأصدقاء، وإنما امتداد الإطعام ليشمل الحيوان والطيور، فلا تنسوها في هذا الشهر المبارك، فربما أطعمتم قطة أمام منزلكم أو رويتموها بالماء في نهار رمضان حيث ارتفاع درجات الحرارة، وربما وضعتم على الشرفات كوبًا به ماء وآخر به حبوب فجاءت الطيور تغرد حامدةً الله على ذلك الطعام والشراب. هكذا أعْمِلوا عقولكم إخواني ولا تضعوا الحجج والأسباب في الوقوف عن عمل الخيرات وإطعام الطعام لكل مَن على وجه الأرض. فكونوا مثال رجال (بني عدي) الذين قال عنهم أبو السوار العدوي: كان رجال من بني عدي يُصَلُّون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل وإلا أَخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه. هيا يا إخواني سارعوا بمثل هذه الطاعات التي لا تتكلف جهدًا ولا مشقَّة، بل وهي من أعظم التجارات مع الله، هيا أطعموا كل فقير ومسكين، أطعموا الحيوانات والطيور، واسقوا أشجار الشوارع في نهار رمضان، واعملوا الخير دائمًا ما استطعتم فعله. أعاننا الله على فعل الخيرات وإطعام الطعام في كل الأوقات.
9550
| 23 مايو 2018
خلافات بين الناس قائمة لا حلَّ لها، خلافات في البيوت والأسر، وبين الجيران، وبين الأقارب. تتوالى الخلافات وتتمادى وتتوسع ولا علاج لها، بل نعمل على إثارتها أكثر وأكثر لتصل إلى حد القطيعة والعقوق ومصائب أكبر مما نتخيل. أَمَا آن الوقت لإنهاء الخلافات بيننا جميعًا؟! هيا ارفعوا شعارا في رمضانكم هذا مسماه "محطة إنهاء الخلافات". فرمضان شهر الرحمة والتسامح والمودة والود، وكل عمل فيه خير وبركة، هيا اجعلوا شهر رمضان بدايةَ صفحةٍ بيضاء خالية من أي كدر يشوبها، وأعلنوا التسامح بينكم. وفي ذلك استغلال فرصة شهر رمضان وما فيه من تنزُّل للرحمات على العباد وصلة للأرحام والزيارات. ولما فيه من تهذيب للخلافات وتجديد للقلوب وتنقيتها من الفتن والوساوس. فإن الخلافات بين الناس أضرارها لا تُحمَد ولا تصلح، فربما كانت الخلافات بين ابن ووالديه فأدت إلى عقوق الوالدين، وهو أشد ذنبًا عند الله، وربما كانت بين الأقارب فأدت إلى قطع الرحم وما فيه من إثم مبين، فيتهاجر الإخوان والأعمام والأخوال، وربما مكثوا سنواتٍ عديدةً على حال لا تُرضي الله عز وجل ولا ترضيهم وهم يؤمنون بالله تعالى، ويعلمون عظيم حق الرحم عليهم، وفي ذلك نبه رسول الله فقَال- صلى الله عليه وسلم-: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ». ولتعلموا أيضًا إخواني الكرام أن في الهجر والخلافات نهي جاء به رسولنا الكريم حيث قال: «لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ». فقد حدد لنا الإسلام المدة التي يجب ألا نتجاوزها في الهجر وهي ثلاث ليال، فمال بالك بمن قطع رَحِمه من سنواتٍ طوال، ربما قد نسي ملامح وجه أقاربه، وجَهِل أحوالَهم، وربما توفي أحد رحمه وهو لا يعلم بذلك. احذروا الخلافات فهي نار حارقة تأكل الحسنات وتشعل البغيضة والضغينة، هيا صَفُّوا نفوسكم، واستعينوا بالله وشهره المبارك، واسعَوْا في التسامح وفضِّ الخلافات، واجعلوا رمضانكم محطةً لنهاية الخلافات، ودعوةً لانطلاق قطار الود والرحمة والتسامح. وكما أمرنا الله تعالى فقال: وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، فلنجعل هذه الآية الكريمة شعارنا ليس في رمضان فحسب، بل شعارنا دائمًا وأبدًا. ومَن ليس بخلاف مع أحد، فيسعى هو بنفسه في الصلح بين المتخاصمين سواء كانوا أزواجًا أو أقارب أو أصحابًا أو جيرانًا، واعلموا أن الصلح بين المتخاصمين تجارة رابحة وثواب عظيم وقربة من العبد إلى ربه. عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَحْلِفُ بِاللَّهِ "مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ مَشْيٍ إِلَى صَلَاةٍ، وَمِنْ إِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَمِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ". وقوله -صلى الله عليه وسلم- لأبي أيوب رضي الله عنه: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى تِجَارَةٍ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: تَسْعَى فِي صُلْحٍ بَيْنَ النَّاسِ إِذَا تَفَاسَدُوا وَتُقَارِبُ بَيْنَهُمْ إِذَا تَبَاعَدُوا». فالقيام بالصلح بين الناس من فروض الكفاية، التي أمر الله بها وحث عليها بصورة عامة، والله يغفر لمن يقوم بالصلح، فمِن أخلاق الإسلام، وصنائع المعروف: الصلحُ بين الناس إذا تقاطعوا، والصلح بين الناس إذا تهاجروا، وقطع أسباب الضغائن والشحناء، وقطع أسباب الفتن والبغضاء، فإنها من أعظم الأمور المقربة إلى الله جل وعلا، وذلك كما قال ربنا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ واعلموا إخواني وأخواتي أن فسادَ ذات البين تحلق الدين؛ تقضي عليه وتُذهِب أجره وثوابه؛ لأن النزاع والعناد قد يؤديان إلى الفجور والعدوان، والكذب والافتراء، والغدر وإفشاء الأسرار، وتلك علامات من علامات النفاق. وإن كان إنهاء الخلافات وتصفية القلوب والصلح بين المتخاصمين في شهر رمضان، فأبشروا بمضاعفة الأجر وعِظَم الثواب من الله عز وجل، بل وما فيه من بركة في العمل إن شاء الله. ولْتعلموا إخواني أن هذا العمل الصالح لا يأتي إلا من تصفية القلوب وإخلاص العمل لله وحده والتعلق بالله والآخرة وترك كل متع الدنيا وما فيها ابتغاءَ وجهِ الله تعالى. فكثيرًا ما نقابل إعراض الناس عن التصالح إذا أصلح بينهما أحد، وظلوا متمسكين بخصامهم وعنادهم وتشددوا وأخذوا يعددون في أسباب الخلاف والمخطئ والخاطئ وربما طوروه وفتحوا على إثره مشاكل تترى. فأسرِعوا وصَفُّوا قلوبكم لله وأصلحوا نفوسكم وأصلحوا مَن حولكم ولكم الأجر والفضل من الله رب العالمين.
2222
| 22 مايو 2018
الشباب هم مستقبل الأمة ودرعها القوي، وهم عماد أي أمة من الأمم وسر النهضة والتقدم فيها. ورغم ذلك فإن الشباب في رمضان يتكاسل ويتقاعس عن عبادة الله، وما أخطره من أمر يفعلونه! نرى الأغلبية العظمى من شبابنا ذكورًا أو إناثًا ينام بالنهار خوفًا من التعب والإجهاد والشعور بالصيام ويستيقظ على موعد الإفطار فيملأ بطنه ويظل جالسًا أمام التلفاز يتابع المسلسلات التي لا حصر لها ولا عدد على مختلف القنوات التلفزيونية، وما بها من مشاهد لا يصح مشاهدتها أو إذاعتها، وما فيها من إثارة للفتن والشهوات لا سيما للشباب. ويظل هكذا ليله في الضحك والطعام والشراب والمحادثات والتعليقات، ويسهر حتى السحور، ثم يعود للنوم من جديد، ويلهو وينسى ويضيع منه رمضان يومًا وراء يوم، وتضيع منه فرصة رمضان ويصبح من الخاسرين. أبنائي الشباب والفتيات أفيقوا وانتبهوا، فلا يدرك أحدنا متى ينتهي عمره، وفي أي عمل، وفي أي مكان، أفيقوا يا بناة الأمة، أفيقوا يا مستقبل الإسلام. وأنتم -أيضا- أيها الآباء والأمهات، لا تتركوا شبابكم تسرقهم شهواتهم وأمنياتهم وتلهيهم عن ذكر الله، فأنتم من تُسألون عنهم يوم الحساب. ما يعيب شبابنا هو الفهم الخاطئ لشهر رمضان الكريم، ربما ذلك الفهم المتوارث من المجتمع وهو أن شهر رمضان موسم الترفيه والمسلسلات والبرامج والتنوع في الطعام والشراب والزيارات المبالغ فيها والإفراط في العزائم. يا شباب الأمة لكم أن تفهموا لماذا فرض الله علينا الصيام، ولماذا كرمنا وتفضل علينا بهذا الشهر العظيم، فقد قال ربنا في كتابه العزيز: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ انظروا قوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الغرض هو التقوى يا شباب الأمة، فمن أين تحصلون على التقوى وأنتم أمام التلفاز بالليل ونائمون بالنهار؟!، ولتعلموا أن التفريط في العمل في رمضان هو انعكاس لأنفسكم لا علاقة له بوساوس الشيطان، فقد منَّ الله علينا بسُبل التحفيز والمساعدة على الطاعة بأن جعل أجواء الشهر الكريم مختلفة تماما عن أجواء الشهور الأخرى، فالشياطين في شهر رمضان مُصفَّدة ليكف أذاها عن المسلمين ويتفرغوا للعبادة والخير. اعلموا إخواني أن من فعل الشر والمعاصي في شهر رمضان إنما هو من شر نفسه لا من وساوس الشيطان. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ». انتبهوا أيها الشباب فرمضان فرصة العمر لكم، فهيا انهضوا واعزموا على التوبة النصوح من كل ذنب وكل عمل سوء، وخذ قرارك الآن في العودة والإنابة إلى الله رب العالمين، وفُزْ بوعود الله العظيم في الرحمة والمغفرة والعتق من النار. هيا بادروا فإذا علم الإنسان - وإن بالغ في الجد - أن الموت يقطعه عن العمل، عمِل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته. فالناس في الدنيا يتاجرون تجارة واسعة ولا يتكاسلون ولو شَق عليهم الأمر ولو سافروا مسافات بعيدة ولو حُرموا النوم ابتغاء المكاسب المالية الوفيرة، فلماذا أنتم أيها الشباب لا تتاجرون مع الله تجارة رابحة والجميع يثقون بأنها رابحة لأنها مع رب العالمين جل وعلا، فتفوز وتربح ربحًا وفيرًا أغناك وكفاك الدنيا وما فيها. ولتتعلَّموا إخواني الشباب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ومن السلف الصالح أصحاب رسول الله، فكان رسولنا الكريم يُقِيم الليل حتى تتورَّم قدماه ولا يرى في ذلك مَشقَّة وتعبًا، بل يرى فيه زيادة شوق وحب لله رب العالمين. هيا يا شباب الأمة انهضوا فأنتم في ريعان عمركم وقوَّته، فلا تتركوا ساعة ولا دقيقة ولا ثانية من شهر رمضان إلا أقمتم فيها عبادة لله، هيا عمِّروا مساجد الله ليلًا ونهارًا، هيا اتركوا كل معصية ابتغاءَ وجه الله الكريم، اتركوا التدخين، اتركوا المسلسلات والأغاني، نظِّموا أوقاتكم بين عبادة ودراسة وعمل وبر والديكم وفوزوا بثلاثين يومًا، أعلنوا فيهم التغيير، وخذوا قراركم بأنفسكم على التغيير وأعلنوا شعار "رمضان فرصتي للتجديد". نسأل الله تعالى أن يهدي شبابنا وبناتنا، وأن يجعلهم قرَّة أعيننا أجمعين.
2578
| 21 مايو 2018
أعظم فريضة فرضها الله تعالى في شهر رمضان هي فريضة الصوم، والصوم: هو الامتناع عن الطعام والشراب من طلوع الفجر حتى أذان المغرب. هذا ما يعرفه معظم الناس عن الصيام، وهذا ما نعلّمه لأطفالنا حتى يكبروا وينشأوا على هذا المفهوم للصيام. صحيح فالصيام أن يمتنع المسلم عن طعامه وشرابه تلك الفترة المحددة، ومن أذان المغرب يبدأ، يتناول كل ما شاء، ولكن هل فكرت بعقلك يوما أن فريضة الصوم هي تطبيق لذلك الأمر لمدة ثلاثين يوما فحسب؟! إذا كان الأمر من الصيام هو صيام معدتك، فربما كان الأمر طبيعيًّا لكثير من الناس، فمنا من يسير على نظام لإنقاص الوزن ويمتنع عن الطعام لفترات طويلة أو ربما كان فقيرا ليس عنده من الطعام والشراب ما يأكله لفترات طويلة. فتخيل معي إن كان المتحصل منه في صيامك هو جوعك وضيق صدرك بذلك الجوع والعطش والإجهاد. إن الله حكيم وشرع من كل شيء حكمة بالغة، فلم يكن الصوم للجوع، ولكن كان الصوم حفاظًا على سائر أعضاء الإنسان من الوقوع فيما يُغضِب الله تعالى. فالصيام إخواني يجب أن تدركوا أنه مراتب ودرجات متعددة، لا يدركها كل الناس ويطبقها أو لا ينوي النية لها. فالمرتبة الأولى: هي صوم البطن عن الطعام والشراب وسائر المفطرات، وصيام الفرج عن الشهوة في نهار رمضان، وذلك ما نعرفه جميعًا. أما عن المرتبة الثانية وهي الأعلى في تطبيق العبادة، هي صيام اللسان وصيام العين وصيام اليد والقدم وصيام الأذن وسائر أعضاء البدن عما يغضب الله تعالى. وهو ما يطلق عليه صيام الجوارح. فكثير منا يصوم ويكثر غضبه في الصيام فيطلق لسانه انطلاق الصواريخ والمدافع بأقبح الكلام وأسوء ما يتلفظ به المرء، فيسب ويشتم طوال نهاره، ويعتقد أنه يؤدي فريضة الصيام كما شرعها الله تعالى. وللأسف تكثر تلك الظواهر في الشهر الكريم فنجد الشباب وربما كبار السن يثورون على أتفه الأسباب، وتكثر المشاجرات بالشوارع، وتتلاقى الشتائم بينهم وربما تطاول كل منهما فتشاجرا يدا بيد، أو أخرجا سلاحا وغيره من فتن النفس الأمارة بالسوء. والغريب أنه يتعلل ويتسبب بصيامه الذي جعله متعصبًا. اتق الله أخي الكريم واحفظ نفسك ولسانك، فاللسان يجب عليه الصيام من كل قول قبيح وعليه ألا يُطلَق إلا بكل خير وحميد. فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ». ولتعلموا أن القول القبيح في صيام رمضان ليس السب والشتائم فقط، فهناك النمام الذي يتحدث بالنميمة، وهناك الغيبة. وكذلك صيام العين، "فالعين تزني وزناها النظر" فلا تطلق عينك محدقة في كل شيء حلال أو حرام، فاحفظ بصرك من النظر إلى ما حرم الله، فإذا كنتَ سائرًا في الشارع فلا تتلفت للنساء وتتابعهن، وإن كنتَ في البيت فلا تجلس محدقا في التلفاز وما به من مسلسلات لا يُحمَد ما بها على الإطلاق، وتظن في النهاية أنك تؤدي فريضة الصيام. فقد قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومَةٌ فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ أَثَابَهُ جَلَّ وَعَزَّ إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ». حديث صحيح الإسناد. أما عن صيام الأذن، فهو حفظ وكف الأذن من سماع أو الإصغاء لكل ما حرم الله تعالى، ولما في ذلك من خطورة وغضب شديد لله، فقد قرن الله تعالى بين السمع الحرام وأكل السحت، فقال: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ. وأخيرا، المرتبة الثالثة من مراتب الصوم وهي المرتبة العليا التي يفوز بها المتقون لله الحافظون لله في قلوبهم وهي صوم القلب. نعم القلب يصوم كسائر أعضاء الجسد وفي صومه بركة وتقوى، وصومه يعني ترفُّعَه عن الأمور الدنيئة الحقيرة وعدم انشغاله بأمور الدنيا وما فيها من لهو وبُعدٍ عن الله عز وجل، وإذا نجح الصائم في الارتقاء لتلك المرتبة فقد حاز الرضى والغفران والرحمة من الله ونجح رمضانه ليعم عليه الرضا والبركة في سائر الشهور والأيام بنفس الروح الرمضانية التي تدرب عليها في ذلك الشهر المبارك. ها قد عرفنا -الآن- أن للصوم مراتب ودرجات متفاوتة أعلاها صيام القلب وسائر الجوارح وأدناها صيام البطن عن الطعام والشراب. هيا تدرجوا في صيامكم ولا تكونوا كمن لا يخرج من صيامه إلا بالجوع والعطش، فتخسرون خسرانا، ولكن صوموا بجوارحكم وقلوبكم تفوزون الفوز العظيم وتربحون في الشهر الكريم وما بعده لتعيشوا عيشة هنيئة طيبة برضا الله والبركة فيها. نسأل الله أن يوفقنا لأعلى مراتب الصيام ويضاعف لنا ولكم الحسنات... اللهم آمين.
3701
| 20 مايو 2018
ما أعظم أهمية الوقت في حياة المسلم وما أجمل استغلاله في عبادة الله! وما أجمل أن يكون الوقت هو وقت شهر رمضان المبارك! فالإنسان مسئول أمام ربه يوم القيامة عن وقته وعمره فيما أفناه، وقد أكد على ذلك رسولنا الكريم — صلى الله عليه وسلم — فقال: «لَا تَزُولُ قَدِمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: عَنْ عُمُرُهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟ وَعَنْ عَلِمهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟». شهر رمضان إذا قلنا عنه: إنه هدية الرحمن لعباده أو غنيمة أو فرصة للمؤمنين، فهذه الأوصاف كلها لا تكفي وصفه حق الوصف، فإذا كان وقتك — في سائر الأيام والشهور — من ذهب، فدعنا نقول: إن وقتك في رمضان من الماس والزمرد والياقوت. أوقاته غالية حقا، فالله سبحانه وتعالى يضاعف في هذا الشهر المبارك الحسنات، فلك أن تتخيل كل حسنة تفعلها لك ضعفها، سبحان الله! — كل منا في عمله لديه وقت ضغط في العمل، عليه أن ينجز فيه كمًّا كبيرًا وفيه يتحصل على ربح مكافئ لهذا التعب، ولعل تلك الفترة التي تستحق الضغط في العمل واستغلال كل دقيقة هي شهر رمضان، لما فيه من أجر مضاعف. فعلينا أن نستغل شهر رمضان استغلالًا حسنًا، فلا نضيع ساعة ولا دقيقة ولا ثانية إلا وأقمنا فيها عبادة الله. فنعيش ليلًا ونهارًا عابدين لله خاضعين متذللين له جل وعلا. ومن هنا إخواني هيا بنا لنحدد أهدافنا لضبط وقتنا المثمر في هذا الشهر المبارك، وكن مسلمًا ذكيا وتعلم معي التجارة الرابحة مع الله، نعم تجارة رابحة عائدة على المؤمن بالخير والبركة والغفران. وليبدأ يومك أخي الكريم من بعد تناول طعام السحور، ثم الانتظار لصلاة الفجر وحبذا صلاتها في جماعة، لاغتنام أكبر عدد من الحسنات ومضاعفتها، ثم الانتظار لشروق الشمس وقضاء تلك الفترة في تلاوة القرآن والاستغفار والتسبيح والتكبير والتهليل، فلا تترك لسانك يقف عن ذكر الله ولو دقيقة واحدة. فإذا انتهيت فاسعَ وانتشر في كمال قوتك ونشاطك واذهب لعملك أو دراستك مبتسم الوجه فرحًا بذكر الله، واجعل ابتسامتك بنية الصدقة لله تعالى، وهنا هو ذكاء المسلم، فاجعل بداخلك نية صالحة في كل عمل تخطوه فتنال جبالا من الحسنات، والأجمل أن تعدد النوايا الصالحة للعمل الواحد فتحوز بكل نية حسنة. — أكثر من النوافل واجعل رمضان تدريبًا ومِرانًا لصلاة النوافل في سائر الأيام وليس شهر رمضان فقط. — الصدقة الصدقة، تصدقوا فالصدقة بركة في المال والعمر وتيسير لأموركم، بل وفك كرب إخواننا، فديننا الإسلام دين المحبة والتعاون وفك الكربات؛ فتصدق لله وعَدِّد النوايا، فوالله إنها لتجارة رابحة حقا. — الدعاء، ادعوا الله كثيرا، ولا تكفوا وتيأسوا أبدا، فادعوه ليلا ونهارا صباحا ومساء، جالسين ومستلقين، ادعوه دائمًا وأبدًا، فهو شهر استجابة الدعاء، ولا تنسوا الدعاء عند الإفطار، والدعاء في القيام والتهجد، والدعاء في السحور، الله أكبر كلها أوقات غالية مباركة، ادعوا الله لأنفسكم ولإخوانكم ولوالديكم وأصدقائكم وأحبابكم ولمن عرفتم ولمن لا تعرفون، أطلقوا ألسنتكم بالدعاء. وذلك ما حثنا عليه رسول الله حيث قال: « ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ: دَعْوَةُ الصَّائِمِ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ». — بر الوالدين: لا شك أن بر الوالدين واجب في كل وقت وكل زمان، ولكن سنتسابق في شهر رمضان، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، فعلينا أن نسارع في رضا الوالدين وبرهما، والحذر من غضبهما حذرًا تامًّا، واعلموا أن بر الوالدين عبادة عظيمة وخصوصًا في شهر رمضان فلا تترك أمكَ أو تتركي أمكِ أختي الغالية بحجة الإكثار من العبادة، أو إجهاد الصيام، وهي تشقى طوال اليوم وتعد لنا الطعام وهي صائمة مثلك، فقفي بجوارها واقضي حوائجها. — صم أكثر من شهر في شهر رمضان، نعم صم مرتين أو ثلاثة أو كما شأت في شهر واحد، كيف ذلك؟! عن طريق إفطار الصائمين في شهر رمضان، وهذا الأمر علمه لنا رسولنا الكريم في قوله — صلى الله عليه وسلم —: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» وذلك بصور شتى كتفطير المارين في الشارع أو تفطير الفقراء والمساكين في المساجد أو تفطير الجيران وغيرها من طرق كثير. الطرق في استغلال أوقات شهر رمضان المبارك كثيرة، فاحذروا كل الحذر أن تتفلَّت منكم الساعات والليالي أمام التلفاز تتابعون المسلسلات والبرامج وتحولون لياليه المباركة إلى ليالي سمر وتناول المأكولات والمشروبات ويمر وقتكم بلا جدوى، فذلك الخسران المبين، اغتنموا الدقائق والثواني في ذكر الله والدعاء والصلاة وتلاوة القرآن وختمته مرات ومرات فوالله كل ذلك لقليل أمام الجنة. اللهم ارزقنا وإياكم جنات النعيم.
2173
| 19 مايو 2018
أقبَلَ علينا رمضان، وجاءت معه أجمل الصلوات، صلاة القيام، المعروفة بصلاة التراويح؛ لتُروِّح على قلوبنا، وتزيل همومنا، ما أجملها من صلاة! وسُميت هذه الصلاة بالتراويح لأن السلف كانوا يطيلون القيام فيها ويجلسون بعد كل أربع ركعات للاستراحة، أو لما لها من أثر على النفس من راحة وهدوء وسكينة ينزلها الله على عباده وتَحُفُّهم بها الملائكة، فيخرج بعدها المصلون وقد تلألأت وجههم من نور الله. التراويح سنة مؤكدة عن رسولنا الكريم تميز بها الشهر العظيم دون غيره من الشهور، لها أثرها الطيب في القلوب والأرواح، فتطيب بها النفس وتحلو بها الحياة، وتعمل على تجميع المسلمين جمعًا واحدًا لا فرق بين كبير وصغير، ولا فرق بين غني وفقير، ولا فرق بين رئيس ومرؤوس، يصطفُّ المسلمون جميعًا كتفًا بكتفٍ، وقدمًا بقدمٍ يؤدون شعائر التراويح في جمع وفير ازدحمت به المساجد والشوارع، يحيون سُنَّة رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- بل ويُنفِّذون ما أمر به الله ورسوله، كما قال رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» والمراد بقيام رمضان: صلاة التراويح، أو ما هو أعمُّ منها، فربما أقمته بالصلاة والقرآن والذكر أيضا، ولكن قد خصصنا الكلام هنا عن صلاة التراويح. - وصلاة التراويح جائزة على مدار الليل كله؛ إذ هي صلاةُ ليلٍ، والأفضل في صلاة الليل أن تكون في ثلثه الأخير؛ لأنه وقت تَنَزُّل الرب تبارك وتعالى، وهو وقتٌ مشهودٌ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكن صلاة الفرد مع المسلمين أول الليل خير من تأخيرها وصلاتها وحده. هيا انهضوا إخواني وأخواتي وفِرُّوا إلى الله، وقفوا بين يده، وقوموا ليالي رمضان كما أمركم، فيرزقكم الله من فضله ووعده لكم بالمغفرة والرحمة. واعلموا إخواني أن قيام الليل نور يتلألأ في وجه المسلم، فقيام الليل سمة من سمات الصالحين لا يعتاده إلا الصالحون، الذين يحبون أن يتقربوا من ربهم بسائر النوافل، ومن أهم هذه النوافل إحياء الليل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن والاستغفار، فإن كان ذلك شرف وسمة في سائر الأيام فما بالكم إن كانت في ليالي رمضان، وليالي شهر رمضان باب عظيم من أبواب القربات والتنافس في الخيرات، وإن إحياء هذه الليالي في أعمال البر والخير لهو عمل جليل يثاب عليه العباد. وذلك حثَّ عليه ربنا جل وعز في كتابه حيث قال : (والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ) الفرقان: 64، وقال سبحانه: (كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )الذاريات: 17. فانهض واغتنم الفرصة أخي الحبيب واجعل رمضانك هذا دُربةً ومِرانًا لقيام الليل، لتفوز بسِمَة الصالحين وصفات المؤمنين حتى تلقى وجه ربك الكريم. كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- على قيام الليل، فقال: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَهُوَ قُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمُكَفِّرٌ لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ». (رواه الحاكم في المستدرك وحسنه الألباني). هيا أختي الفاضلة أحيي ليالي الشهر الكريم، وروِّحي عن نفسك بالتراويح، واذهبي إلى المسجد إن استطعتِ أو صلي في بيتك. ولكن على كل مسلم أن يحذر من أن تشوب نيته شائبة ولم يُخلِص صلاته لله، فهيا جميعًا جددوا النية مخلصين التراويح لله وحده قيامًا لليله طلبًا للمغفرة والرضوان. واحذروا -أيضا- أن تلهوا وتكثروا الثرثرة وسط الركعات وفي الاستراحة فيضيع الثواب ويختلط العمل الصالح بعمل آخر يفسده. واحذري أختي المسلمة من أن تجعلي صلاة التراويح نزهة ليلية تتباهين فيها بجمالك ومفاتنك فتُضيِّقي الثياب وتضعي الزينة والعطور، احذري احذري فشهر رمضان يُضاعَف فيه الذنب كما يُضاعَف فيه الثواب. شدوا رحالكم، وأقيموا ليلكم، مخلصين لله عملكم، طالبين منه المغفرة، باكين متبتلين خاشعين له بالتضرع والدعاء. تقبل الله منا ومنكم قيامنا أجمعين.
4313
| 18 مايو 2018
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4392
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...
4068
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
1902
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...
1329
| 05 مايو 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
852
| 03 مايو 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
735
| 05 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
717
| 07 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
642
| 07 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
531
| 03 مايو 2026
يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...
522
| 04 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
513
| 08 مايو 2026
كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...
501
| 04 مايو 2026
مساحة إعلانية