رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

العنابي يحلّق من جديد

في ليلة كروية خالدة، صنع المنتخب القطري "العنابي" فرحة وطنية جديدة بعد فوزه المستحق على نظيره الإماراتي بنتيجة 2‑1، ليؤكد تأهله رسميًا إلى نهائيات كأس العالم 2026، في إنجاز يُعيد كتابة التاريخ ويثبت أن بطل آسيا ما زال قادراً على الإبهار والتميز على المستويين القاري والعالمي. شهدت المباراة لحظات درامية عندما قرر الحكم طرد المدافع القطري طارق سلمان في الدقيقة 88 بعد تدخل قوي، مما زاد الضغط على المنتخب القطري الذي لعب بعشرة لاعبين في وقت حساس. ورغم احتساب 15 دقيقة وقتًا بدل ضائع، صمد العنابي بثبات حتى نهاية المباراة، في مشهد يعكس روح الفريق وإصراره على تحقيق الهدف مهما كانت الظروف. يُعد هذا التأهل هو الثاني في تاريخ قطر إلى نهائيات كأس العالم، لكنه هذه المرة تحقق عن جدارة واستحقاق من خلال التصفيات وليس بصفة الدولة المضيفة كما في نسخة 2022. وبذلك، يثبت المنتخب القطري أنه قادر على المنافسة القارية والعالمية بفضل التخطيط الطويل والاهتمام المستمر من الاتحاد القطري لكرة القدم والأجهزة الفنية والإدارية. عمّت أجواء الفرح شوارع الدوحة فور إطلاق صافرة النهاية، حيث امتلأت المقاهي والساحات العامة بالهتافات والأعلام القطرية. وغصت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات الفخر مثل: "العنابي لا يعرف المستحيل" و"من آسيا إلى العالم.. قطر في المونديال من جديد". بهذا الإنجاز، تفتح قطر صفحة جديدة في مسيرتها الكروية، ليس فقط بالتأهل، بل بالتحضير لمشاركة مشرفة في مونديال 2026 الذي سيقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وستكون أمام العنابي فرصة ذهبية لإثبات أن ما حققه في 2022 لم يكن صدفة، بل ثمرة تخطيط واستثمار طويل في البنية التحتية واللاعبين الشباب والمواهب المحلية. فوز قطر على الإمارات لم يكن مجرد مباراة في كرة القدم، بل كان رسالة ثقة وعزيمة وطنية تؤكد أن الرياضة في قطر أصبحت عنواناً للتميز والإصرار. إنها لحظة فخر لكل قطري، ورسالة إلى العالم بأن العنابي ما زال في المقدمة، وأن القادم أجمل وأكبر بإذن الله.

921

| 17 أكتوبر 2025

العطر الإلكتروني في المساجد.. بين حسن النية وخطر الصحة

لا يخفى على أحد الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في العناية بالمساجد وصيانتها وتوفير سبل الراحة للمصلين، سواء في نظافة المرافق أو تكييف الأجواء أو تجهيز المساجد بما يليق بقدسيتها ومكانتها في نفوس المسلمين. هذه الجهود المشكورة محل تقدير وامتنان من جميع رواد بيوت الله. غير أن بعض الظواهر الجديدة بدأت تثير التساؤلات، من بينها أجهزة العطور الإلكترونية التي تُوضع في بعض المساجد، فتطلق روائح قوية ومكثفة قد تتجاوز حد الاعتدال. بعض المصلين يشكون من أن هذه الروائح تؤثر على صحتهم بشكل مباشر، حيث تسبب الصداع أو الحساسية أو ضيق التنفس، خاصة لمن يعانون من أمراض الربو أو الجيوب الأنفية. الأثر الصحي للعطور الصناعية: العطور والروائح الصناعية تحتوي غالباً على مركبات كيميائية قد تسبب تهيج الجهاز التنفسي لدى بعض الأشخاص. الدراسات الطبية أثبتت أن التعرض لتركيزات عالية من العطور يمكن أن يؤدي إلى صداع، دوخة، حساسية في العينين، وأحياناً ضيق في التنفس. وإذا كان هذا يحدث في الأماكن المفتوحة، فإن الخطر يتضاعف في أماكن مغلقة كالمساجد حيث يجتمع عشرات أو مئات المصلين في مساحة محدودة. قدسية المسجد وحق المصلين في الراحة: المسجد مكان للطمأنينة والسكينة، وليس من المقبول أن يتحول إلى مصدر إزعاج أو أذى. الشريعة الإسلامية أكدت على إبعاد كل ما يؤذي المصلين، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حضور المسجد لمن أكل الثوم أو البصل حتى لا يتأذى المصلون من رائحته. فإذا كان هذا الحكم الشرعي يتعلق برائحة طبيعية عابرة، فما بالنا بروائح صناعية قوية تبقى عالقة في الجو وتؤثر على صحة الناس؟ دور المتبرعين والمؤسسات: لا شك أن نية المتبرعين حسنة، إذ يسعون إلى تطييب المساجد وتعطيرها، غير أن حسن النية لا يعفي من وجوب التحقق من الأثر الصحي لهذه الممارسات. فالتبرع بوسائل قد تؤذي المصلين لا ينسجم مع مقاصد الشريعة ولا مع قيم التكافل. ومن هنا تبرز مسؤولية الوزارة المعنية بالأوقاف في مراجعة مثل هذه التبرعات والتأكد من سلامتها، بدلاً من تركها دون تنظيم واضح. الحلول الممكنة: ينبغي أن يكون استخدام العطور أو المعطرات في المساجد مضبوطاً بضوابط واضحة: 1- الاعتدال في الكمية والتركيز بحيث تكون الرائحة خفيفة لا تسبب ضرراً. 2- أن تكون الأجهزة تحت إشراف إدارة المسجد، لا بيد أفراد خارجيين. 3- التنسيق مع وزارة الأوقاف لاعتماد مواد عطرية طبيعية وآمنة صحياً، مثل البخور أو الزيوت العطرية الخفيفة. 4- الاستماع لشكاوى المصلين لأن راحتهم وسلامتهم جزء لا يتجزأ من وظيفة المسجد. القضية ليست في وجود جهاز عطر إلكتروني بحد ذاته، بل في طريقة استخدامه وكثافة الرائحة المنبعثة منه. فإذا كانت هذه الروائح تسبب ضرراً محتملاً، فإن الواجب الشرعي والصحي يقتضي مراجعتها بعناية. فالمساجد بيوت الله، ومقصدها تحقيق السكينة والطمأنينة، لا أن تكون سبباً في صداع المصلين أو إصابتهم بأمراض تنفسية. ولعل من الأفضل أن يُعاد النظر في طريقة استخدام هذه الأجهزة، بحيث يتم ضبطها بما يحقق التوازن بين جمال الرائحة وخفتها، وبين راحة المصلين وصحتهم. وبهذا نضمن أن يظل المسجد مكاناً يبعث الطمأنينة والراحة، ويجتمع فيه المصلون على العبادة في أجواء نقية هادئة تليق ببيوت الله.

1242

| 14 أكتوبر 2025

مكافأة السنوات الزائدة.. مطلب للإنصاف

منذ صدور قانون التقاعد الجديد لسنة 2023، استبشر الموظفون والمتقاعدون في قطر بمرحلة جديدة من العدالة الاجتماعية والتقدير العملي لعطاءاتهم الطويلة. فقد نصت المادة (31) من القانون على أن الموظف الذي أكمل أكثر من ثلاثين سنة في الخدمة يستحق مكافأة عن السنوات الزائدة، وهو ما اعتُبر نقلة نوعية في التشريعات، ورسالة وفاء وعرفان من الدولة لأبنائها الذين أفنوا أعمارهم في خدمة مؤسساتها. غير أن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً، إذ جاءت اللائحة التنفيذية لتضع قيداً لم يرد في النص الأصلي، حيث حصرت استحقاق مكافأة السنوات الزائدة فيمن تجاوزت خدمته الثلاثين سنة ابتداءً من عام 2023 فقط، متجاهلة بذلك آلاف المتقاعدين الذين أنهوا خدماتهم الطويلة قبل هذا التاريخ. هذا التفسير الضيّق أثار جدلاً واسعاً بين القانونيين والمتقاعدين، لأنه خالف صراحة روح المادة (31) وأفرغها من مضمونها العادل. النص التشريعي والغاية المقصودة: لا جدال في أن المشرّع حين أقر المادة (31) كان يبتغي تحقيق مبدأ المساواة والعدل بين كل من خدم الوطن أكثر من ثلاثين عاماً، دون التفريق بين من انتهت خدمته قبل أو بعد 2023. فالقانون قاعدة عامة مجردة، ومقاصده تتجاوز اللحظة الزمنية لتغطي جميع الحالات المماثلة. فإذا جاء النص واضحاً في تقرير الاستحقاق، فإن أي تفسير لاحق يجب أن يكون شارحاً ومكملاً، لا مقيّداً أو مفرغاً من المضمون. إن حصر المكافأة بفئة زمنية محددة يتنافى مع المبادئ العامة للتشريع، ويجعل القانون غير منصف في تطبيقه. فالذين تقاعدوا قبل 2023 قدّموا جهدهم وعرقهم طوال عقود، ومن غير المنطقي أن يُحرموا من حق أثبته النص لمجرد أن توقيت تقاعدهم سبق صدور القانون الجديد. أثر التمييز الزمني على المتقاعدين: إن استبعاد فئة كبيرة من المتقاعدين من حق المكافأة يخلق شعوراً بالغبن واللامساواة، ويؤدي إلى اهتزاز الثقة في العدالة التشريعية. هؤلاء المتقاعدون خدموا في الوزارات والهيئات والمؤسسات العامة، وأسهموا في بناء نهضة الدولة منذ بداياتها، وتحملوا ظروف العمل في فترات صعبة لم تكن فيها الامتيازات والرواتب كما هي اليوم. إن تجاهل هذه الفئة يرسل رسالة سلبية مفادها أن جهد العقود الطويلة يمكن أن يُطوى بجرة قلم، وأن التقدير مرهون بتاريخ تقاعد لا بعطاء حقيقي. وهذا يتناقض مع قيم الوفاء والعرفان التي اعتادت الدولة على إظهارها لأبنائها. الحديث عن مكافأة السنوات الزائدة ليس مجرد نقاش مالي أو قانوني، بل هو في جوهره قضية عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية. فالمكافأة تمثل تقديراً رمزياً لمشوار طويل من الخدمة، وتساهم في تحسين أوضاع المتقاعدين الذين يواجهون أعباء الحياة المتزايدة بعد انتهاء عملهم. ومن هنا فإن إعادة النظر في تفسير المادة (31) ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو استجابة طبيعية لقيم العدالة التي تميز نظامنا القانوني والإداري. الحق لا يسقط بالتقادم: ومن المهم التأكيد على أن الحق لا يسقط بالتقادم، خاصة إذا كان مرتبطاً بسنوات خدمة طويلة بذل فيها المواطن جهده وطاقته في سبيل وطنه. إن مكافأة السنوات الزائدة تظل حقاً أصيلاً لصاحبها، يحق له المطالبة به ولو بعد حين، ما دام القانون قد أقرّه صراحة في نصوصه. إن محاولة إسقاط هذا الحق بمرور الزمن أو تقييده بتاريخ صدور اللائحة التنفيذية أمر يتعارض مع المبادئ القانونية الراسخة ومع قواعد العدالة والإنصاف. المقارنة بتجارب خليجية سابقة: من المفيد أن نشير إلى أن دولاً خليجية أخرى اعتمدت أنظمة تقاعدية أكثر مرونة في هذا الجانب، حيث شملت مكافآت أو بدلات السنوات الزائدة جميع المتقاعدين دون تمييز زمني، إيماناً منها بأن العطاء لا يُقاس بتاريخ انتهاء الخدمة بل بعدد السنوات التي قضاها الموظف في خدمة وطنه. هذا يعكس أن المبدأ ليس غريباً أو صعب التطبيق، بل هو إجراء ممكن وواقعي أثبت نجاحه في بيئات مشابهة. المطلوب هو أن تشمل مكافأة السنوات الزائدة جميع من تجاوز ثلاثين عاماً خدمة، سواء تقاعد قبل 2023 أو بعده. فذلك هو التطبيق الأمثل لروح القانون، والتجسيد الحقيقي للعدل، والضمانة لردّ الاعتبار لمن حُرموا من حقهم رغم استحقاقهم. إن مكافأة السنوات الزائدة ليست ترفاً ولا منحة عابرة، بل هي استحقاق مشروع وواجب وطني في حق كل من خدم الدولة أكثر من ثلاثة عقود. تجاهل هذا الاستحقاق يفتح باب التمييز ويضعف الثقة في التشريع، بينما إنصاف المتقاعدين يرسخ مبادئ العدالة ويؤكد أن الدولة لا تنسى أبناءها الذين حملوا على عاتقهم مسؤولية البناء والتطوير. وليطمئن كل متقاعد أن عطاءه محفوظ في سجل الوفاء الوطني، وأن سنوات الخدمة الزائدة لن تضيع هدراً، بل ستُكافأ بالعدل والإنصاف.

4032

| 12 أكتوبر 2025

سيتي سكيب قطر ليس مجرد منصة عقارية

برعاية معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، تنطلق فعاليات معرض سيتي سكيب قطر 2025 بين الثاني عشر والرابع عشر من أكتوبر الجاري في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات، وسط توقعات بأن يشكل المعرض منصة محورية لعرض الاتجاهات العقارية الجديدة، وجسراً بين المستثمرين والمطورين، ومسرحاً لتوقيع صفقات بمئات الملايين من الريالات القطرية. منصة لتجاوز الأرقام التقليدية: التقديرات الأولية تشير إلى أن قيمة الصفقات قد تتخطى حاجز الـ 500 مليون ريال قطري، لكن الأهم أن المعرض بات يمثل مؤشراً لقياس صحة السوق العقاري ومستوى الثقة في الاقتصاد الوطني. فالإقبال المتوقع من أكثر من 20 ألف زائر، يمثل بحد ذاته شهادة على متانة المناخ الاستثماري في دولة قطر. في دوراته السابقة، أثبت سيتي سكيب قطر أنه ليس مجرد حدث للتسويق العقاري، بل ساحة للتفكير في مستقبل العمران. نسخة 2025 ستجمع أكثر من 70 مطوراً محلياً وإقليمياً ودولياً، سيعرضون مشاريع متنوعة تشمل المجمعات السكنية، والفنادق، والمراكز التجارية، والمشاريع السياحية. هذا التنوع يعكس حيوية السوق وتعدد الفرص التي يمكن أن تستقطب رؤوس أموال جديدة من داخل وخارج البلاد. * من أبرز إضافات هذه النسخة، برنامج المستثمرين الذي يمنح الفعالية بعداً تفاعلياً أعمق. فبدلاً من الاكتفاء بالمعروضات، ستتاح لقاءات مباشرة بين المستثمرين والمطورين وصنّاع القرار. الجلسات الحوارية وورش العمل ستغطي قضايا محورية مثل الابتكار في التصميم، الاستدامة في مشاريع البناء، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لإدارة الأصول العقارية. هذا البعد المعرفي يعزز من مكانة المعرض كملتقى للأفكار بقدر ما هو ملتقى للصفقات. *المكاسب المتوقعة لا تنحصر في الصفقات المباشرة، بل تتسع لتشمل تنشيط قطاعات مكملة: - المقاولات والبنية التحتية التي ستستفيد من المشاريع الجديدة. - القطاع المالي والمصرفي عبر التمويل العقاري والاستثمارات المشتركة. - الخدمات المساندة كالهندسة، والاستشارات، والتسويق. هذه الدينامية تخلق دورة اقتصادية متكاملة تدعم رؤية قطر الوطنية 2030، التي تركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز التنمية المستدامة. ومن المتوقع أن ينعكس معرض سيتي سكيب قطر 2025 إيجاباً على الاقتصاد الوطني عبر محورين رئيسيين: 1- القطاع العام: - يتيح المعرض للجهات الحكومية عرض مبادراتها ومشاريعها العمرانية الكبرى، ما يعزز الشفافية في الخطط التنموية. - يساعد على استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة تدعم رؤية قطر الوطنية 2030، وتساهم في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط والغاز. - يوفر قاعدة بيانات جديدة لصناع القرار حول توجهات السوق العقاري واهتمامات المستثمرين. 2- القطاع الخاص: - يشكل المعرض فرصة حقيقية للمطورين المحليين لإبرام صفقات وشراكات مع مستثمرين إقليميين ودوليين. - يفتح المجال للشركات الصغيرة والمتوسطة لدخول مشاريع مشتركة مع مؤسسات كبرى، مما يوسع نطاق مشاركتها في التنمية العمرانية. - يعزز من تنافسية الشركات القطرية عبر الاطلاع على أحدث الابتكارات والتجارب الدولية في التصميم والبناء. وبذلك، فإن مردود المعرض يتجاوز توقيع العقود المباشرة ليشمل تعزيز بيئة الاستثمار ككل، وتوليد فرص عمل جديدة، ودعم التنوع الاقتصادي في الدولة. مردود استراتيجي على الاقتصاد الوطني والمجتمع: معرض سيتي سكيب قطر 2025 لا يُنتظر أن يقتصر أثره على إبرام عقود عقارية أو استثمارات مباشرة فحسب، بل يُتوقع أن تكون له نتائج استراتيجية أوسع تشمل: 1- تعزيز الاقتصاد الوطني: - توسيع قاعدة الاستثمارات غير النفطية، عبر مشاريع عمرانية وسكنية وتجارية تشكل روافد مستدامة للاقتصاد. - خلق دورة اقتصادية تشمل التمويل، المقاولات، الخدمات، النقل، والضيافة. - استقطاب خبرات دولية جديدة تسهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة إلى السوق القطري. 2- المجتمع والتنمية الحضرية: - توفير وحدات سكنية حديثة تواكب النمو السكاني وتحسن جودة الحياة. - مشاريع تجارية وترفيهية تعزز من نمط الحياة العصري في المدن القطرية. - دعم الابتكار في التصميم والبناء المستدام، بما يحقق توازناً بين التنمية والحفاظ على البيئة. 3- المكانة الدولية لقطر: - ترسيخ صورة الدولة كوجهة استثمارية آمنة وبيئة مستقرة للأعمال. - تعزيز حضور قطر على خريطة المعارض العقارية العالمية، بما يعكس نجاحها في تنظيم فعاليات كبرى. - إظهار التزام الدولة بتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 في تنويع الاقتصاد وبناء مدن عصرية مستدامة. آفاق مستقبلية: يأتي انعقاد المعرض في وقت تسعى فيه قطر إلى ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية للاستثمار، خصوصاً بعد النجاحات الاقتصادية والتنموية التي تحققت خلال السنوات الماضية. ومن المتوقع أن تخرج نسخة هذا العام بتوصيات عملية تساهم في صياغة استراتيجيات جديدة للقطاع، وربما إطلاق مبادرات مشتركة بين القطاعين العام والخاص لدعم الابتكار في التطوير العقاري. إن سيتي سكيب قطر 2025 ليس مجرد منصة للتعريف بالمشاريع العقارية، بل هو حدث يعكس نبض الاقتصاد القطري، ويجسد طموحاته في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً وتنوعاً. التوقعات المرتبطة بالمعرض من حيث الصفقات والزوار ليست سوى انعكاس لثقة المستثمرين، أما الإنجاز الحقيقي فهو أن يتحول الحدث إلى جسر طويل الأمد بين قطر والعالم، يرسخ موقعها كوجهة آمنة وواعدة للاستثمار العقاري.

471

| 09 أكتوبر 2025

هل كان نصراً لغزة أم بداية استسلام لإسرائيل؟

في لحظة مفصلية من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، جاء الإعلان عن موافقة حركة حماس على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وما تلاها من تعليمات مباشرة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بتقليل العمليات العسكرية ووقف الحرب حالاً، ليكشف عن تحوّل كبير في مسار الأحداث. وبينما اعتبر البعض ذلك نصراً لغزة وصمودها، رأى آخرون فيه بداية لاستسلام سياسي يشرعن بقاء الاحتلال. لكن وسط هذه القراءات المتباينة، برزت جهود دولة قطر كعامل أساسي ساهم في دفع الأطراف نحو تهدئة مؤقتة، حيث شكّل وقف نزيف الدم الفلسطيني أولوية قصوى لدى صاحب السمو أمير البلاد المفدى، الذي جعل من الملف الفلسطيني شاغله الأول في المحافل الدولية. فمنذ اندلاع الحرب الأخيرة، وجدت الولايات المتحدة نفسها في موقف صعب، بين دعمها التقليدي لإسرائيل من جهة، وتزايد الضغوط الدولية والعربية من جهة أخرى. تعليمات ترامب لإسرائيل بوقف الحرب فوراً عكست خشية أمريكية من فقدان النفوذ في المنطقة، لا سيما بعد تزايد الاعترافات الأوروبية بالدولة الفلسطينية وارتفاع الأصوات الغاضبة من صور المجازر في غزة. هذا التحول منح حماس ورقة قوة، إذ بدا وكأن واشنطن لأول مرة تعترف عملياً بأن استمرار الحرب لم يعد مقبولاً دولياً، وأن على إسرائيل الانصياع ولو جزئياً للضغط الأمريكي. استجابة نتنياهو للتعليمات الأمريكية بتقليل العمليات العسكرية لم تكن خياراً سهلاً. فاليمين الإسرائيلي المتشدد يرى في أي تهدئة تراجعاً أمام المقاومة. لكن الحقيقة أن نتنياهو لم يكن قادراً على تحدي أوامر البيت الأبيض دون خسائر سياسية وأمنية فادحة. لذلك حاول أن يسوّق الأمر داخلياً باعتباره إعادة انتشار عسكرية، بينما هو في الواقع انصياع لضغوط دولية وضمان لاستمرار الغطاء الأمريكي. بالنسبة لحماس، فإن الموافقة على خطة ترامب لم تكن إعلان استسلام، بل خطوة براغماتية لالتقاط اللحظة السياسية. الحركة تعلم جيداً أن استمرار الحرب سيؤدي إلى المزيد من الدمار الإنساني، فاختارت أن تترجم صمودها العسكري والسياسي إلى مكسب دبلوماسي، يضعها على طاولة التفاوض كطرف لا يمكن تجاهله. قبولها بالخطة أعطاها فرصة لوقف نزيف الدم، وكسب اعتراف غير مباشر من واشنطن والعواصم الغربية بوزنها السياسي. لا يمكن الحديث عن هذه التطورات دون التوقف عند الدور القطري البارز. فمنذ الأيام الأولى للحرب، تصدرت دولة قطر المشهد الدبلوماسي، مسخرةً ثقلها السياسي وعلاقاتها مع جميع الأطراف من أجل وقف التصعيد. الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لم يترك مناسبة دولية إلا وأكد فيها أن وقف الحرب في غزة هو شاغله الأول، موجهاً رسائل متكررة إلى المجتمع الدولي بضرورة تحمّل مسؤولياته الإنسانية. - أما الدبلوماسية القطرية بقيادة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، فقد تحركت على أكثر من مسار، من واشنطن إلى بروكسل، ومن القاهرة إلى أنقرة، في سلسلة لقاءات ماراثونية مع القادة والمسؤولين، بهدف إيجاد مخرج سياسي يُنهي العدوان ويعيد فتح قنوات الإغاثة الإنسانية. وقد نجحت هذه الجهود في تقريب وجهات النظر، ودفعت باتجاه جعل ملف غزة بنداً دائماً على طاولة النقاش الدولي، الأمر الذي ساهم بشكل غير مباشر في صدور التعليمات الأمريكية بوقف الحرب. بين النصر والاستسلام... جدل مفتوح من يراه نصراً لغزة:- نجاح المقاومة في إجبار إسرائيل على التراجع عن خططها العسكرية الشاملة. - فرض ملف غزة على الأجندة الدولية بقوة، وإجبار الولايات المتحدة على تغيير موقفها. - الاعتراف الضمني بحماس كطرف سياسي لا يمكن تجاوزه. من يراه استسلاماً لإسرائيل: - القبول بخطة أمريكية قد يحمل في طياته تنازلات سياسية مستقبلية. - تقليص مساحة المقاومة إلى حدود “تهدئة مشروطة” قد تستخدمها إسرائيل لإعادة ترتيب صفوفها. - استمرار اعتماد حماس والفصائل على ضغوط دولية بدلاً من فرض معادلة ميدانية خالصة. ما بين النصر والانكسار، يبقى المؤكد أن غزة لم تخرج من هذه الحرب كما دخلتها. فقد أثبتت أن صمودها قادر على قلب الحسابات الكبرى، وأجبرت واشنطن وتل أبيب على التراجع، ولو بشكل تكتيكي. وفي المقابل، نجحت قطر عبر دبلوماسيتها النشطة واهتمام قيادتها الحكيمة في أن تكون صوت غزة في المحافل الدولية، مؤكدةً أن قضية فلسطين ستظل في قلب الأولويات القطرية والعربية. ويبقى السؤال: هل سيُسجل التاريخ هذه اللحظة كانتصار سياسي وإنساني لغزة وشعبها، أم ستظهر الأيام المقبلة أنها مجرد هدنة مؤقتة تسمح لإسرائيل بإعادة ترتيب أوراقها؟

648

| 05 أكتوبر 2025

نتنياهو وخطة ترامب

في خضم الجدل السياسي المحتدم في إسرائيل والمنطقة، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتصريح جديد يؤكد فيه أن حكومته لم ولن توافق على إقامة دولة فلسطينية، نافياً بشكل قاطع أن يكون قد اتفق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هذا الأمر. وقال نتنياهو في تسجيل مصوّر: «لم يكن هناك أي اتفاق مع ترامب على إقامة دولة للفلسطينيين، والخطة لم تتضمن ذلك إطلاقاً. السيادة الأمنية ستبقى بيد إسرائيل، والجيش الإسرائيلي سيواصل انتشاره الكامل بما في ذلك في غزة». هذا النفي يأتي في توقيت حساس بالنسبة لنتنياهو، الذي يواجه انتقادات متصاعدة من المعارضة وبعض الأصوات داخل المجتمع الإسرائيلي. فخصومه السياسيون يتهمونه بأنه قدّم تنازلات ضمنية خلال فترة إدارة ترامب، التي طرحت «صفقة القرن» متحدثة عن «كيان فلسطيني» بشروط محدودة. ومن هنا، يسعى نتنياهو إلى إظهار نفسه أمام جمهوره – وخاصة اليمين المتشدد – باعتباره الحارس الأمين لفكرة «أرض إسرائيل الكبرى» الرافضة لأي سيادة فلسطينية. لا يمكن فصل هذا الموقف عن اعتبارات السياسة الداخلية. فنتنياهو يدرك أن أي إشارة لقبوله بدولة فلسطينية قد تكلّفه خسارة دعم الأحزاب اليمينية المتشددة التي تُشكّل ركيزة أساسية في ائتلافه الحكومي. ومن ثمّ فإن إنكاره لأي تفاهم سابق مع ترامب ليس مجرد موقف سياسي، بل هو محاولة لطمأنة قواعده الانتخابية والتأكيد على أن مسألة الدولة الفلسطينية «خارج الحسابات». في الوقت نفسه، يبعث نتنياهو برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن حكومته لن تنخرط في أي مسار يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية ذات سيادة. وهذا يعكس سياسة ثابتة لدى اليمين الإسرائيلي، تقوم على إدارة الصراع بدلاً من حله، والإبقاء على السيطرة الأمنية الكاملة. ورغم أن بعض الأطراف الغربية لا تزال تتحدث عن «حل الدولتين»، فإن خطاب نتنياهو يُغلق الباب عملياً أمام هذا الخيار، ويجعل أي جهود لإحياء المفاوضات أكثر تعقيداً. اللافت أن خطة ترامب للسلام، المعروفة إعلامياً بـ «صفقة القرن»، كانت قد تحدثت عن إمكانية إقامة «كيان فلسطيني» على أجزاء من الضفة الغربية وقطاع غزة، لكن بشروط مشددة تجعل السيادة الفعلية بيد إسرائيل. ورغم أن الخطة لم تُترجم إلى واقع عملي بسبب رفض الفلسطينيين لها، إلا أن إنكار نتنياهو لأي تفاهم بهذا الشأن يكشف حرصه على التنصل من أي التزامات قد تُفهم على أنها تراجع عن مواقفه التقليدية. إن نفي نتنياهو لا يقتصر على كونه تصريحاً سياسياً عادياً، بل هو مؤشر على انسداد الأفق أمام أي تسوية سياسية شاملة. فغياب الاستعداد الإسرائيلي للاعتراف بدولة فلسطينية، يقابله رفض فلسطيني للقبول بأي حلول منقوصة، ما يعني أن دائرة الصراع ستظل تدور في حلقة مفرغة من التوتر والعنف وعدم الاستقرار. يبدو أن تصريح نتنياهو الأخير جزء من إستراتيجية مدروسة تهدف إلى تثبيت قناعات الداخل الإسرائيلي، ورفض الضغوط الخارجية، وإبقاء الوضع القائم كما هو. وفي ضوء هذا الموقف، فإن إمكانية تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة تظل بعيدة المنال، بينما تتجه الأمور نحو المزيد من التعقيد السياسي والانسداد الدبلوماسي.

357

| 02 أكتوبر 2025

التحول المجتمعي والثورة الرقمية.. هل فقدنا العلاقات الإنسانية؟

لقد غيّرت الثورة الرقمية كل شيء من حولنا؛ من الطريقة التي نتواصل بها، إلى الطريقة التي نعمل ونتعلم ونستهلك بها المعلومات، أصبحت الهواتف الذكية والتطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، حتى بتنا نقضي ساعات طويلة أمام الشاشات دون أن نشعر. لكن هذا التحول السريع والمذهل يطرح سؤالًا جوهريًا: هل فقدنا في خضم هذا التقدم علاقاتنا الإنسانية الحقيقية؟ من التواصل الواقعي إلى التواصل الافتراضي في السابق، كانت العلاقات بين الناس قائمة على اللقاءات الوجاهية، والحديث المباشر، والمجالس العائلية والمجتمعية. أما اليوم، فقد أصبحت الرسائل النصية، والمكالمات المصورة، والتفاعلات الإلكترونية هي السائدة. صحيح أن التقنية قرّبت المسافات وسهّلت الاتصال، لكنها بالمقابل أضعفت الروابط العاطفية، حيث تحوّل التواصل الإنساني إلى «نقرات» و»رموز تعبيرية» لا تحمل حرارة المشاعر ولا عمق التفاعل. الانعزال الاجتماعي في زمن الاتصال الدائم من المفارقات اللافتة أن الفرد في هذا العصر قد يكون محاطًا بمئات أو آلاف الأصدقاء الافتراضيين، لكنه في الوقت نفسه يشعر بالوحدة. كثير من الدراسات النفسية أشارت إلى ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب رغم تزايد وسائل الاتصال، لأن الإنسان يحتاج إلى العلاقات الواقعية والحميمية التي تمنحه الأمان والتقدير. في المجتمعات الخليجية تحديدًا، حيث كان التماسك الأسري والمجتمعي يُعد من أبرز القيم، بدأنا نلاحظ تفككًا تدريجيًا في العلاقات، بسبب انشغال كل فرد بعالمه الرقمي، حتى داخل الأسرة الواحدة. الثورة الرقمية وتأثيرها على القيم والسلوك لم تقتصر تأثيرات الثورة الرقمية على العلاقات فحسب، بل طالت المنظومة القيمية، حيث أصبح الإعجاب والانتشار على المنصات معيارًا للقبول الاجتماعي، بدلًا من الأخلاق والإنجاز الحقيقي. كما أدت إلى تفشي ظواهر مثل المقارنات السطحية، والشهرة الفارغة، والانشغال بالمظاهر على حساب الجوهر. الجيل الجديد يتأثر بشكل كبير بهذه التغيرات، ما يستوجب منا كمجتمعات واعية إعادة توجيه البوصلة، وتعليم أبنائنا كيف يوازنون بين الاستفادة من التقنية دون أن يكونوا أسرى لها. ما الحل؟ التحول الرقمي لا يمكن إيقافه، بل يجب التكيف معه بذكاء. والحل يكمن في: - تعزيز التربية الرقمية الواعية داخل الأسر والمدارس. - تخصيص وقت يومي للتواصل الحقيقي داخل المنزل. - إنشاء أنشطة اجتماعية وثقافية تعيد بناء الجسور بين أفراد المجتمع. - الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية، خصوصًا لدى الأطفال والمراهقين. لذلك فإن الثورة الرقمية منحتنا الكثير، لكنها سلبتنا شيئًا ثمينًا إن لم نحسن التعامل معها: العلاقات الإنسانية الصادقة. وما لم نستدرك هذا التراجع في التفاعل الإنساني، سنجد أنفسنا في عالم متصل إلكترونيًا، لكنه منفصل إنسانيًا. فالتقدم الحقيقي لا يُقاس بعدد المتابعين، بل بعمق العلاقات التي نحافظ عليها رغم كل ما حولنا من تكنولوجيا.

408

| 30 سبتمبر 2025

من دماء الشهداء إلى اعتراف بريطانيا.. فلسطين تصنع التاريخ بيدها

لم يكن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين حدثًا عابرًا في سياق الأخبار الدولية، بل هو لحظة تاريخية تحمل من الرمزية ما يعجز القلم عن وصفه. بريطانيا التي وقّعت بيدها وعد بلفور عام 1917، ذلك الوعد المشؤوم الذي فتح الباب أمام المشروع الصهيوني لإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين، هي نفسها اليوم تعلن اعترافها الرسمي بدولة فلسطين على حدود 1967. إنها مفارقة التاريخ التي تؤكد أن النضال الطويل لا يضيع، وأن الدماء الزكية التي سالت عبر عقود من الاحتلال والتهجير والحصار تثمر ولو بعد حين. كفاح الشعب الفلسطيني.. أسطورة الصمود منذ نكبة 1948 مرورًا بنكسة 1967، ثم الانتفاضتين الأولى والثانية، وصولًا إلى جولات المقاومة في غزة والقدس، دفع الشعب الفلسطيني أثمانًا باهظة دفاعًا عن حقه في الأرض والهوية. عشرات الآلاف من الشهداء، أضعافهم من الجرحى والمعاقين، ملايين من الأسرى والمشردين واللاجئين، كل ذلك شكّل ملحمة إنسانية غير مسبوقة. لقد أصبح الفلسطينيون مثالًا عالميًا للصمود، حتى أن العالم الأوروبي ـ بكل ما فيه من تباينات ومصالح ـ لم يعد قادرًا على تجاهل هذا الواقع. لقد سطّر الفلسطينيون أسطورة حقيقية: شعب أعزل في كثير من الأحيان، يواجه واحدة من أقوى الترسانات العسكرية في العالم، لكنه يصرّ على التشبث بحقوقه رغم انحياز القوى الكبرى. هذه الأسطورة هي التي أجبرت الغرب على مراجعة مواقفه، وأجبرت لندن، التي منحت يومًا وعد بلفور، أن تمنح اليوم اعترافًا بحق الفلسطينيين في دولتهم. الاعتراف البريطاني: نقض لوعد بلفور لا يمكن النظر إلى الاعتراف البريطاني إلا بوصفه تصحيحًا متأخرًا لجريمة سياسية عمرها أكثر من مائة عام. صحيح أن الاعتراف لا يخلق الدولة الفلسطينية من العدم، لكنه يضع إسرائيل أمام مأزق دولي متزايد. لقد أعلنت حكومة كير ستارمر أن الاعتراف يأتي لإحياء حل الدولتين، وأنه ليس مكافأة لحماس أو غيرها، بل هو استجابة لحق تاريخي للشعب الفلسطيني. الرسالة الأهم هنا أن بريطانيا لم تعد تستطيع الاستمرار في معادلة «الحياد» المزيف أو الانحياز الأعمى لإسرائيل، بل اضطرت تحت ضغط الوقائع والتغيرات في الرأي العام العالمي، أن تعترف بأن الفلسطينيين أصحاب قضية شرعية.كندا وأستراليا.. جبهة جديدة للاعتراف: الأهمية لا تقف عند لندن وحدها؛ فقد تزامن الاعتراف مع إعلان كندا وأستراليا اعترافهما بدولة فلسطين. هذه الخطوة الثلاثية من دول كومنولث كبرى، تمثل تحولًا نوعيًا في المزاج السياسي الغربي. فهي المرة الأولى التي تُقدم فيها ثلاث دول متقدمة وذات وزن سياسي واقتصادي على اعتراف جماعي، ما يعكس نضوج قناعة مفادها أن استمرار إنكار الدولة الفلسطينية لم يعد ممكنًا. هذا التناغم بين لندن وأوتاوا وكانبرا، يعطي الاعتراف زخمًا مضاعفًا، ويبعث برسالة قوية إلى بقية العواصم الأوروبية والعالمية بأن اللحظة قد حانت لتصحيح المسار. إلى جانب ذلك، برز الموقف الفرنسي مؤخرًا باعتباره تطورًا آخر لا يقل أهمية. فقد أعلن الرئيس الفرنسي في كلمته بالأمم المتحدة اعتراف بلاده بدولة فلسطين، فرنسا، بحكم وزنها الأوروبي والدولي، قادرة على دفع الاتحاد الأوروبي ككل نحو موقف أكثر جرأة. قد ينطلق داخل القارة العجوز، ليجر ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وغيرها من العواصم. الشعوب العربية.. بين العاطفة والعجز الرسمي: المفارقة الكبرى أن هذه الاعترافات الغربية جاءت في وقت ما زالت فيه الأنظمة العربية مترددة في خطواتها العملية تجاه القضية الفلسطينية. الشعوب العربية عبرت في الميادين عن تضامنها، لكن المواقف الرسمية غالبًا ما بقيت حبيسة البيانات الإنشائية. بينما أوروبا، التي لا تجمعها بفلسطين روابط الدم والدين والجغرافيا، اتخذت خطوة عملية لم يقدم عليها كثير من العرب. هذا لا يعني أن العرب غائبون تمامًا، لكن الرسالة واضحة: العالم يحترم من «يقدّم التضحيات ويدفع ثمن قضيته»، والفلسطينيون هم الذين فعلوا ذلك. أثر الاعترافات على إسرائيل: لا شك أن إسرائيل ستسعى إلى التقليل من شأن هذه الخطوات، واعتبارها رمزية أو بلا أثر عملي. لكنها تدرك في العمق أن الاعترافات المتتالية تضعها أمام عزلة متزايدة، وأن صورتها كـ»دولة فوق القانون» بدأت تتصدع. فحين تعترف ثلاث قوى كبرى بدولة فلسطين، ويقف وراءها تيار شعبي عالمي متنامٍ، فهذا يعني أن المشروع الصهيوني لم يعد محصنًا كما كان. الاعتراف البريطاني ومعه الكندي والأسترالي، والفرنسي كلها نتائج مباشرة لنضال شعب فلسطين وتضحياته. هي ثمار دماء الشهداء وصمود الأسرى وصبر اللاجئين. إنها لحظة تؤكد أن الحق لا يضيع ما دام وراءه مطالب، وأن مقاومة الشعوب أقوى من جيوش الاحتلال. بريطانيا التي أعطت وعد بلفور قبل قرن، عادت اليوم لتعترف بدولة فلسطين. وبين الوعدين تاريخ طويل من الجراح والآلام، لكنه أيضًا تاريخ من البطولة والإصرار. إنها رسالة إلى العالم أجمع: فلسطين تُصنع بدماء أبنائها، والعالم ـ ولو متأخرًا ـ لا بد أن يعترف بها.

543

| 28 سبتمبر 2025

قطر تقود التحوّل الأممي.. فلسطين حقيقة لا يمكن إنكارها

أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه أمام الأمم المتحدة رسائل محورية: حماية الوساطة القطرية من محاولات التعطيل، صون الشرعية الدولية، والدفع نحو اعترافٍ أوسع بدولة فلسطين. وجاء الخطاب في لحظةٍ حساسة تشهد فيها غزة حربًا مستمرة منذ عامين، ليضع النقاط على الحروف ويثبت بوصلة الموقف القطري وسط أمواجٍ متلاطمة من الحسابات الإقليمية والدولية. وأوضح سموّه أن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة مطلع الشهر الجاري كان يهدف إلى إفشال مسار وقف إطلاق النار الذي تتوسط فيه قطر، وهو ما يكشف أنّ الاستهداف يتجاوز البعد الأمني إلى محاولة نسف عملية السلام برمتها. هذا التأشير إلى “تعويق الوساطة” لا ينفصل عن سياقٍ أمميّ أوسع؛ إذ انعقدت الجلسة الافتتاحية للدورة الثمانين للجمعية العامة تحت ثقل ملف غزة، حيث تصدّرت صور الدمار ونُذر المجاعة كلمات القادة، فيما ارتفعت نبرة الأسئلة حول جدوى المنظومة الدولية إذا عجزت عن حماية المدنيين وعن فرض هدنة مستدامة. في هذا المشهد، كانت مشاركة قطر لافتةً بحيويتها وبحجم التوقعات المعلّقة على مساعيها. على مستوى الشرعية الدولية، أعاد الخطاب التأكيد على المبادئ الأساسية: لا أمن بلا قانون، ولا سلام بلا عدالة، ولا تسوية بلا إنهاءٍ فعليّ للاحتلال ووقفٍ شامل لإطلاق النار، وإطلاق مسارٍ سياسي جادّ نحو دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وقد تعزّز هذا الاتجاه أخلاقياً وسياسياً ببيانٍ سابق من الأمين العام للأمم المتحدة عبّر فيه عن تضامنه مع قطر وقلقه البالغ من الاعتداء الذي طال الدوحة، واصفاً إيّاه بانتهاكٍ صريح للأعراف والقانون الدولي؛ إشارةٌ تضع الاعتداء في خانة التهديد لجهود الوساطة لا لسيادة قطر وحدها. لكنّ العنصر الأبرز الذي منح خطاب صاحب السمو زخماً إضافياً هو تبدّل المزاج الغربي إزاء الاعتراف بفلسطين. ففي غضون 48 ساعة فقط، أعلنت المملكة المتحدة، ثم كندا وأستراليا، وفرنسا الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، في خطوةٍ كسرت تردّد عواصمٍ لطالما اتُّهمت بتغليب الواقعية الباردة على الحقّ الواضح. وقد صدرت البيانات على أعلى المستويات الحكومية، ما رفع سقف التوقّعات بشأن انتقال الاعتراف من “رمزيةٍ معزولة” إلى “مسارٍ متدرّج” يغيّر قواعد التفاوض المقبلة. في ضوء ذلك، يمكن قراءة خطاب صاحب السمو كجسرٍ بين مسارين: مسار إنساني-أمني عاجل لضمان وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتدفق المساعدات، ومسار سياسي استراتيجي يُقاس بالاعترافات وبإعادة الاعتبار لمرجعية حلّ الدولتين. الأولى تحقن الدم وتمنع الانهيار المؤسّسي في غزة، والثانية تُخرج القضية من أسر “الإدارة بالأزمة” إلى رحابة التسوية النهائية. وإذا كان بعضهم يسأل: ماذا يغيّر الاعتراف عملياً ما دام الاحتلال قائماً؟ فالجواب أنّ اعترافات العواصم الكبرى تنقل النقاش من “هل تقوم الدولة؟” إلى “متى وكيف تُستكمل عناصرها؟” وتُضيّق هامش المناورة أمام مشاريع الضمّ والتوسّع. قطر، كما يشير خطاب صاحب السمو، أنها تسعى إلى حماية هذا الجسر من التفجير: لا تخلّي عن الوساطة مهما اشتدّ الضغط، ولا قبول بتحويل المساعدات إلى أداة ابتزاز، ولا شرعنة لأي إجراءات أحادية تُقبر الحلّ النهائي. وهذه السياسة ليست معزولة؛ فالمساندة الأممية والتعاطف الشعبي العالمي يمنحانها ظهيراً معنوياً، فيما الاعترافات الأخيرة تُنتج ميزان قوى دبلوماسياً جديداً يمكن البناء عليه في مجلس الأمن وفي المنصّات المتخصّصة (حقوق الإنسان، المساعدات، إعادة الإعمار). ولكي لا تبدو الصورة ورديّة، لا بدّ من التنبيه إلى ثلاثة مطبّات: أوّلاً، مقاومة إسرائيل المتوقّعة لأي مسارٍ يقود إلى دولةٍ فلسطينية ذات معنى، وربطها أي تقدّم بشروط أمنية قصوى قد تُفرغ الدولة من مضمونها؛ ثانياً، الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي يُضعف الحُجّة السياسية ويعقّد مسار الاعترافات بإدارةٍ موحّدة ومسؤولة؛ ثالثاً، احتمال توظيف بعض القوى لفكرة “القوة الدولية” على نحوٍ يتجاوز حماية المدنيين إلى ترتيبات أمنية طويلة الأمد تُبقي السيادة منقوصة. خلاصة الأمر: ما قاله صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله في نيويورك ليس مجرّد موقفٍ عابر في منبرٍ دولي؛ إنّه تثبيتٌ لنهجٍ قطريّ قوامه الوساطة الفاعلة والتمسّك بالقانون الدولي، في لحظةٍ تشهد فيها القضية الفلسطينية تحوّلاً نوعياً من خانة “الحقّ المؤجَّل” إلى خانة “الواقع السياسي المعترف به”. وإذا نجح هذا الزخم في ترجمةٍ عملية - هدنة ثابتة، صفقة تبادل، مسار سياسي محدّد المدى - فإنّ خطاب اليوم سيكون قد دشّن مرحلةً جديدة: مرحلة يعود فيها السلام إلى جدول الأعمال كاحتمالٍ واقعي، لا كشعارٍ للاستهلاك..

351

| 24 سبتمبر 2025

إسرائيل والغياب العربي.. متى تفقد مقومات البقاء؟

منذ تأسيس الكيان الصهيوني عام 1948، ظلّت مسألة بقائه واستمراره محل نقاش واسع في الأوساط السياسية والفكرية. فإسرائيل، رغم ما تمتلكه من تفوق عسكري وتقني، تفتقد إلى مقومات الدولة الطبيعية التي تجعلها قادرة على العيش بمعزل عن الخارج. فمواردها محدودة، سوقها الداخلي ضيق، ومجتمعها قائم على الهجرة والتعددية الدينية والقومية التي تزرع داخله بذور الانقسام. وبالتالي، فإن استمراره قائم على عاملين أساسيين: الدعم الأمريكي بلا حدود والغياب العربي بلا حدود. أولًا: فقر الداخل واعتماده على الخارج الناظر في واقع إسرائيل يدرك أنها ليست دولة طبيعية من حيث المقومات الاقتصادية والجغرافية: - المياه: أزمة مستمرة، لا تُحل إلا عبر محطات تحلية البحر أو مشروعات استيراد المياه من دول الجوار. - الموارد الطبيعية: لا تملك ثروات نفطية أو غازية ضخمة تكفيها، بل تعتمد على استيراد الطاقة، وإن خفّف اكتشاف غاز شرق المتوسط من الأزمة. - السوق الداخلي: عدد السكان محدود نسبيًا، ما يجعلها تعتمد على الأسواق الخارجية لتصريف منتجاتها واستقطاب الاستثمارات. هذا النقص البنيوي يجعلها كيانًا يعيش على أجهزة دعم خارجية، وليس على مقومات ذاتية. ثانيًا: الدعم الأمريكي بلا حدود أمريكا ليست فقط حليفًا لإسرائيل، بل هي ركيزة وجودها: - المساعدات العسكرية: تقدّم واشنطن مليارات الدولارات سنويًا كدعم عسكري مباشر. - الحماية السياسية: لم تتردد الولايات المتحدة في استخدام حق النقض (الفيتو) لحماية إسرائيل من القرارات الدولية. - التكنولوجيا والتسليح: أخطر الأنظمة العسكرية مرتبطة بشكل وثيق بالتكنولوجيا الأمريكية. - الغطاء الاستراتيجي: الوجود الأمريكي في المنطقة يشكّل شبكة حماية غير مباشرة لإسرائيل. من دون هذا الدعم، ستجد إسرائيل نفسها أمام اختلال خطير في ميزان القوى الإقليمي. ثالثًا: الغياب العربي بلا حدود الطرف الثاني في معادلة بقاء إسرائيل هو الواقع العربي: - الانقسام: لم يعد هناك موقف عربي موحد. - السلام المنفرد: معاهدات التطبيع الثنائية أضعفت فكرة الجبهة الموحدة. - الأزمات الداخلية: انشغال الدول العربية بمشكلاتها جعل إسرائيل بمنأى عن ضغط حقيقي. هذا الغياب العربي يوفر لإسرائيل مساحة للتحرك بحرية، والتفرغ لتعزيز مشروعها الاستيطاني والعسكري. رابعًا: متى تصبح إسرائيل عاجزة عن البقاء؟ إسرائيل قد تبدو قوية اليوم، لكنها كيان هش من الداخل: 1. انكفاء الدعم الأمريكي. 2. عودة الفعل العربي. 3. تصاعد المقاومة الداخلية. 4. العزلة الدولية. خامسًا: التآكل من الداخل حتى لو ظل الدعم الأمريكي والغياب العربي قائمين، فإن إسرائيل تواجه تحديات داخلية: - الانقسام السياسي بين اليمين والتيارات العلمانية. - التركيبة الديموغرافية التي تثير هواجس مستقبلية. - التفكك المجتمعي بين اليهود الشرقيين والغربيين، وبين المتدينين والعلمانيين. هذه التناقضات تنذر بأن الصراع ليس مع الخارج فقط، بل من الداخل أيضًا. إسرائيل ليست دولة طبيعية تستند إلى مقومات داخلية راسخة، بل كيان يعتمد على الخارج في بقائه. فهي تعيش على الدعم الأمريكي بلا حدود، وتستفيد من الغياب العربي بلا حدود. فإذا ما اهتز أي من هاتين الركيزتين، تبدأ مرحلة التآكل، ويظهر العجز عن البقاء. والتاريخ يؤكد أن الكيانات التي قامت على الدعم الخارجي وحده لا بد أن يأتي عليها يوم تنهار فيه، مهما طال الزمن.

486

| 23 سبتمبر 2025

حقوق المتقاعدين بين القيود والقوانين

في مقالاتنا السابقة تناولنا قضية التقاعد من زوايا متعددة. تحدثنا أولًا عن المطالبة بتعويض كل من تجاوز خدمة الثلاثين عامًا، باعتبار أن سنوات العمل الزائدة عن الحد القانوني هي سنوات بذل وعطاء، ومن حق الموظف أن ينال مقابلًا عادلًا لها. كما أشرنا إلى ضرورة تطبيق ما نصت عليه التعديلات الأخيرة في اللوائح الداخلية لهيئة التقاعد بما يحقق العدالة والإنصاف. وفي مقالة أخرى ناقشنا مفهوم عدالة التقاعد، وأكدنا أن المتقاعد ليس عبئًا على الدولة كما يتصور البعض، بل هو طاقة وطنية متجددة، يمكن أن يشارك بخبراته المتراكمة في مجالات عديدة، سواء في مؤسسات الدولة أو حتى في القطاع الخاص. وقد طرحنا حينها فكرة الاستفادة من خبرات المتقاعدين بدلًا من تهميشهم أو إقصائهم من دائرة الفعل والإنتاج. لكن، ورغم كل ما كتبناه وطرحه الكثيرون من قبل، فإن الوضع لا يزال على حاله، وكأن الأصوات لم تجد صدى. والدليل على ذلك أن هيئة التقاعد نفسها تعلم علم اليقين حجم الملاحظات، وكثرة المطالب، وتعدد التحديات، لكنها تبقى مقيدة بقوانين وأنظمة قديمة لا تواكب الواقع، وتغيب عنها المرونة التي يتطلبها الزمن. هنا يبرز السؤال المشروع: هل تريد هيئة التقاعد أن تبقى مجرد جهة إدارية وظيفتها الوحيدة تحويل المخصصات في نهاية كل شهر؟ أم أن المطلوب منها أن تتحول إلى مؤسسة رائدة تُعنى بحقوق المتقاعدين كاملة، وتعيد النظر في ثغرات القوانين القديمة، لتضمن العدالة لجميع الفئات، سواء ممن تقاعدوا منذ سنوات طويلة أو من هم على أبواب التقاعد اليوم؟ عند النظر إلى بعض دول مجلس التعاون الخليجي، نجد أنها اتخذت خطوات جريئة لإصلاح أنظمة التقاعد. بعض الدول وفرت حوافز للمتقاعدين ممن يرغبون في العودة إلى سوق العمل، وأخرى سمحت بالجمع بين الراتب التقاعدي والعمل في القطاع الخاص بشروط ميسرة. هذه الإصلاحات لم تأتِ من فراغ، بل من إدراك أن المتقاعد ما زال قادرًا على العطاء، وأن عزله عن المجتمع خسارة مزدوجة: خسارة لخبرته، وخسارة لموارد اقتصادية يمكن استثمارها. المتقاعدون في وطننا ليسوا مجرد أرقام في قوائم الرواتب، بل هم آباء وأمهات خدموا البلاد لعقود طويلة. إن تجاهل احتياجاتهم يترك أثرًا سلبيًا على المجتمع ككل، ويشعر هذه الفئة الواسعة بأنها منسية ومهملة. من الناحية الاقتصادية، تحسين أوضاع المتقاعدين يعزز القدرة الشرائية ويحرك عجلة السوق الداخلي، في حين أن تهميشهم يزيد الأعباء الاجتماعية والنفسية. الدور التشريعي المطلوب إن الإصلاح الحقيقي لن يتحقق إلا بتدخل مجلس الشورى، باعتباره الجهة التشريعية القادرة على دفع هيئة التقاعد نحو إعادة النظر في القوانين والأنظمة الحالية. المطلوب اليوم ليس مجرد ترقيع ثغرات، بل إعادة صياغة شاملة تضع المتقاعد في قلب الاهتمام، وتكفل له حياة كريمة المتقاعد الذي أفنى شبابه في خدمة الوطن يستحق أن يُكافأ بعدل، لا أن يواجه قوانين جامدة وغير عادلة. وإنصافه ليس مطلبًا فرديًا، بل هو مسؤولية وطنية وتشريعية، وعلى مجلس الشورى أن يتحمل هذه المسؤولية، ويثبت أن صوت المتقاعد مسموع وحقوقه محفوظة. لقد حان الوقت لأن تتحول هيئة التقاعد من جهاز إداري جامد إلى مؤسسة حية تتفاعل مع احتياجات الناس، وتستجيب للتحديات المتغيرة، وتكون شريكًا حقيقيًا في التنمية الوطنية. وهذا لن يتحقق إلا بتعاون المجلس التشريعي، ودعم القيادة، واستجابة الرأي العام. إنصاف المتقاعدين اليوم يعني إنصاف المجتمع كله غدًا، فكل موظف في طريقه إلى التقاعد. والعدل الذي يُبذل لهم اليوم سيكون الضمانة لحقوق من يأتي بعدهم.

705

| 21 سبتمبر 2025

قمة الدوحة.. قرارات تاريخية تعكس وحدة الصف

شهدت الدوحة انعقاد القمة العربية الإسلامية الطارئة في الخامس عشر من سبتمبر 2025، وذلك في ظرف استثنائي بعد العدوان الإسرائيلي الغادر على دولة قطر. وجاء البيان الختامي شاملاً لمجموعة من القرارات التي عكست حجم التضامن العربي والإسلامي، وأكدت أن وحدة الصف ما تزال قائمة عندما يتعلق الأمر بالسيادة والأمن المشترك. ومن أبرز ما جاء في البيان هو تحميل إسرائيل كامل المسؤولية عن الاعتداء، والدعوة إلى مساءلتها أمام مجلس الأمن الدولي. هذه الخطوة تعكس توجهًا جادًا لوقف سياسة الإفلات من العقاب التي طالما تمتعت بها إسرائيل، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته. إن هذا الموقف ينسجم تمامًا مع ما يطالب به الشارع العربي، الذي يريد أن يرى تحركًا حقيقيًا في الساحة الدولية، لا يكتفي بالشجب والإدانة. التضامن المطلق مع دولة قطر أجمعت الدول المشاركة على إعلان تضامنها المطلق مع دولة قطر في كل ما تتخذه من خطوات لحماية سيادتها وأمنها. هذا القرار يبعث برسالة قوية بأن الاعتداء على قطر هو اعتداء على الأمة كلها، ويؤكد أن مفهوم الأمن الجماعي لم يعد خيارًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة وجودية في مواجهة التحديات. لم تغب فلسطين عن القمة، فقد أعاد القادة التأكيد على رفضهم القاطع لكل محاولات الاستيطان والتهجير، معتبرين ذلك جريمة ضد الإنسانية. هذا القرار يثبت أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية للأمة، مهما حاول الاحتلال صرف الأنظار عنها. إن هذا الموقف يتناغم مع تطلعات الشارع العربي الذي يرى في الدفاع عن فلسطين معيارًا لصدق أي موقف سياسي عربي أو إسلامي. أشاد البيان بالدور الذي تضطلع به قطر ومصر في الوساطة لوقف العدوان على غزة وتأمين إطلاق سراح الأسرى والمحتجزين. هذه الإشادة تمثل اعترافًا عربيًا وإسلاميًا بدور الوساطة كأداة دبلوماسية فاعلة، وتعكس ثقة المجتمع الدولي والإقليمي في الجهود القطرية. * أبرزت القمة خطورة الصمت الدولي إزاء الانتهاكات الإسرائيلية، واعتبرت أن غياب المساءلة هو ما شجع إسرائيل على التمادي في عدوانها. ومن ثم شدد القادة على ضرورة تفعيل الأدوات القانونية الدولية لمحاسبة إسرائيل. هذا القرار يضيف بعدًا عمليًا للبيان، لأنه يفتح الباب أمام خطوات ملموسة في المحافل الدولية.لم تكتفِ القمة بإدانة العدوان فحسب، بل رفضت أيضًا التهديدات الإسرائيلية المتكررة باستهداف دول أخرى، معتبرة ذلك تصعيدًا خطيرًا يهدد السلم والأمن الدوليين. هذا القرار يوضح أن القمة تنظر إلى العدوان ليس كحادث عابر، بل كسياسة إسرائيلية عدوانية تتطلب وقفة جماعية حازمة.رحبت القمة بقرار جامعة الدول العربية حول “الرؤية المشتركة للأمن والتعاون في المنطقة”، وأكدت أن الأمن الجماعي هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات المشتركة. هذه الإشارة إلى مفهوم الأمن الجماعي تعكس وعيًا جديدًا بضرورة العمل الجماعي، بعيدًا عن الانقسامات والخلافات الثنائية.إن القرارات التي خرجت بها قمة الدوحة ليست مجرد بيانات شكلية، بل هي وثيقة سياسية تعكس موقفًا تاريخيًا للأمة العربية والإسلامية. لقد أكدت القمة أن قطر ليست وحدها، وأن فلسطين ما تزال في قلب الاهتمام، وأن التضامن العربي والإسلامي هو صمام الأمان لمستقبل المنطقة. لكن تبقى قوة هذه القرارات مرهونة بمدى ترجمتها إلى أفعال عملية على الأرض. فالشعوب العربية والإسلامية اعتادت على سماع بيانات قوية، لكنها تتطلع اليوم إلى خطوات ملموسة، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو القانوني، لتكون هذه القرارات نقطة تحول حقيقية. قمة الدوحة وضعت الأساس وأعادت الاعتبار لفكرة التضامن العربي والإسلامي، وأعطت الأمل بأن الأمة ما زالت قادرة على التوحد عند الشدائد. وإذا ما تبعتها خطوات عملية، فإنها ستكون بداية مرحلة جديدة تعيد للعمل العربي والإسلامي المشترك مكانته وهيبته.

117

| 18 سبتمبر 2025

alsharq
ما وراء إغلاق الأقصى... هل نعي الخطر؟

ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...

2637

| 22 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1245

| 18 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

909

| 17 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

825

| 17 مارس 2026

alsharq
وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...

723

| 17 مارس 2026

alsharq
لا تهاون في حماية أمن وسيادة قطر

رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...

708

| 19 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

702

| 19 مارس 2026

alsharq
نكون أو لا نكون

لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...

657

| 18 مارس 2026

alsharq
رجال الصناعة والطاقة.. منظومة تُدار بخبرات وطنية

من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...

588

| 22 مارس 2026

alsharq
الأزمات.. واختبار الأصدقاء

قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية...

558

| 18 مارس 2026

alsharq
دعم وتضامن مستمر مع دولة قطر

في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...

552

| 20 مارس 2026

alsharq
هل غيرت الحرب وعي الشعوب الخليجية؟

وصل شهر رمضان لهذا العام الى نهايته والخليج...

483

| 18 مارس 2026

أخبار محلية