رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اهتمام ورعاية خاصة يوليهما سمو الأمير لأبنائه وإخوانه الطلبة في الداخل والخارجقطر تعد واحدة من أكثر الدول إنفاقاً على التعليم .. وامتيازات خاصة للمبتعثين "الإنسان هو أهم لبنات بناء الوطن، وأعظم استثماراته .. فيكم استثمرت قطر وبكم تعلو ومنكم تنتظر" ..بهذه الكلمات رسخ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، من جديد خلال زيارة قام بها أمس إلى جامعة قطر، الإيمانَ المطلق الذي يوليه لإنسان هذا الوطن، وأنه الركيزة الأساسية في بنائه، والثروة الحقيقية لنهضته، ومن أجله تسخر كل الإمكانات.هذا الإيمان يترجم على أرض الواقع في أكثر من مكان، ويرافق سمو الأمير في الداخل والخارج، فالاهتمام بشباب الوطن ليس مقصورا على من هو في الداخل، فلم يغب الشباب القطري الذي يدرس في الخارج عن برنامج سموه في أي زيارة يقوم بها إلى أي دولة، وآخرها الزيارة التي قام بها سموه إلى لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأميركية، والتي استقبل فيها الطلاب القطريين الدارسين في ولاية كاليفورنيا، وقبلها استقبل الطلبة القطريين في بريطانيا واليابان، وفي كل جولة يقوم بها لا يغيب الطلبة القطريون عن برنامج سموه، وهو دليل اهتمام ورعاية خاصة يوليها لأبنائه وإخوانه الطلبة في الداخل والخارج.زيارة سموه بالأمس إلى جامعة قطر، هي واحدة من الأمثلة التي تؤكد الحرص على الاهتمام بالتعليم، والذي هو واحدة من ركائز تقدم المجتمعات والدول، إضافة إلى الصحة، فقطر تعد واحدة من أكثر الدول إنفاقا على التعليم والصحة، ففي موازنة العام الحالي كان نصيب التعليم 20.4 مليار ريال من الموازنة، وهو ما يشكل نحو 13.4% تقريبا من إجمالي الموازنة العامة للدولة، وهو ما يمثل 3.8% من الناتج المحلي السنوي.هذا الاهتمام انعكس إيجابا على تقدم التعليم وجودته وتصدره، ليس فقط على المستوى العربي، بل اليوم قطر تحتل مركزا متقدما في مجال جودة التعليم، وربما تقرير مؤشر التنافسية الدولية، وهو أهم مؤشر عالمي، يشهد بذلك، حيث احتلت قطر المركز الأول عربيا والرابع عالميا في جودة نظام التعليم، حسب مؤشر التنافسية الدولية، وهو معيار عالمي، من بين 140 دولة.وفي كل خطابات سمو الأمير المفدى، خاصة الخطاب الشامل الذي يلقيه سموه أمام مجلس الشورى لدى افتتاح دورة الانعقاد السنوي، يتصدر التعليم اهتمامات سموه، وفي رؤية قطر الوطنية 2030 تعد التنمية البشرية ركيزة أساسية فيها.ثمار هذا الاهتمام بالكوادر الوطنية عبر سلاح التعليم بات يؤتي أُكله، باتت هذه الكوادر التي حرصت الدولة ، وحرصت قيادة هذا الوطن على تسليحهم بالعلم، أصبحوا يتولون المناصب القيادية، ويمثلون العنصر الفاعل في التنمية الشاملة التي تشهدها بلادنا في كل المجالات، بفضل من الله أولا، ثم هذا الاهتمام الكبير من القيادة الحكيمة.الابتعاث اليوم في قطر من أجل التعلم في أفضل الجامعات في الداخل والخارج لم يعد مقصورا على وزارة التربية، وإن كانت تتولى جانبا مهما، إلا أن هناك جهات أخرى أيضا تصب في هذا الاتجاه، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، مع منح المبتعث امتيازات وظيفية ومالية عالية.وبالتالي، فإن الوطن لم يقصر تجاه أبنائه، وهو ما أشار إليه سمو الأمير المفدى بالأمس في الكلمة التي سجلها من أن "قطر استثمرت فيكم وتنتظر منكم"، وهذه كلمة في محلها تماما،هناك استثمار بالمليارات في القطاعات التي تخدم الشباب تحديدا، والوطن ينتظر منهم رد الجميل.زيارة سموه تضمنت الحديث المباشر مع الطلبة حول أفكارهم ومشاريعهم الحالية وتوصية سموه أبناءه وإخوته بضرورة استثمار طاقاتهم العلمية والمهنية فيما يخدم المجتمع ويعود على الوطن بالنفع ويعزز مسيرة العلم ويضيف إليه عالميا، محققا الريادة لدولة قطر في هذا الميدان، مثمنا سموه دور الشباب في تقدم أوطانهم ودور الجامعة في خدمة الوطن والمساهمة في رفعته. عندما يؤكد سمو الأمير المفدى أن الشباب هم الثروة الحقيقية، وهم عماد الوطن، فإن ذلك يُترجم مباشرة عبر خطط ومشاريع واسترتيجيات توفر كل السبل التي تخدمهم، والتي يتم من خلالها تأهيلهم لقيادة دفة المجتمع.فإذا كان الشباب اليوم هم نصف الحاضر، فإنهم في الغد يمثلون كل المستقبل، لذلك كان هذا الاهتمام والرعاية بهم، وتأهيلهم عبر سلاح العلم والمعرفة لخوض غمار المستقبل، وهم يمتلكون أهم سلاح وهو سلاح العلم، فالأوطان لا تُبنى إلا بالشباب المتعلم، وأي نهضة لا يمكنها المُضي دون العلم والاهتمام بالتعليم.
1407
| 20 أكتوبر 2016
ليس لدينا في قطر إشكالية مع أصحاب النقد البناء.. لكن ما نرفضه هو "الإساءات" و"البذاءات" و"الإسفاف"جهات رسمية وأخرى خاصة قامت بتوجيه دعوات لشخصيات أساءت لقطر.. كيف تم ذلك؟ بين فترة وأخرى يتفاجأ المجتمع والرأي العام المحلي بقيام وزارات ومؤسسات وجهات مختلفة بدعوة شخصيات سجلها مليء بـ "الإساءات" لقطر ورجالاتها، وهو أمر في غاية الاستفزاز لمشاعر المواطنين.وحتى تكون الصورة واضحة، ليس لدينا في قطر إشكالية مع أصحاب النقد البناء لأي توجه أو سياسة أو منهج معين، فالنقد مرحب به في جميع المستويات، طالما كان نقدا بناء وموضوعيا ومحترما، لكن ما نرفضه هو "الإساءات" و"البذاءات" و"الإسفاف" التي تتبناها بعض الشخصيات بدعوى "الحريات" و"حرية التعبير"، وهي براء من ذلك.فلطالما استقبلت قطر ضيوفا لديهم وجهات نظر تختلف معها، وتحاورت مع الجميع دون تحفظ، بل أصبحت قطر منصة للحوار بين جميع الفرقاء في أوطان عربية مختلفة، فما بالكم بمن يختلفون معها في وجهات النظر في إطار من الاحترام والموضوعية والنقاش الحضاري.إلا أن ما يؤسفنا أن هناك "رعاع" يقذفون قطر وقيادتها وشعبها بكل ما هو سيئ، وبكل ما هو بذيء، وبكل ما لا يليق خلقا وعرفا.. حتى في "جاهلية " قريش، ثم نجد بعض الدوائر والأطراف تدعو هؤلاء، وتستضيفهم في ندوات وفعاليات ومشاركات ومهرجانات، وهو أمر يستفز الرأي العام بشكل كبير، ويدعو للاستغراب من دعوة هذه الشريحة "الهابطة"، وكأن العالم العربي قد خلا من الشرفاء والفرسان عند الاختلاف.نعم تمت دعوة شخصيات أساءت لقطر في عدد من القطاعات، ولا أريد هنا الإشارة إليها، وتصدى لهذه الدعوات الإعلام بكل فئاته، وهنا أوجه الشكر والتقدير تحديدا لزملائي الإعلاميين في عالم "تويتر" تحديدا، الذين كان لهم دور إيجابي وفاعل ومنصف بعيدا عن بعض الأطراف "الغوغائية" في الدفاع عن المجتمع وقيمه وأخلاقياته وعاداته وتقاليده..وحتى نضع النقاط على الحروف، فإننا لا نطعن أبدا في الإخوة الأفاضل، سواء في الوزارات أو المؤسسات التي أقدمت على دعوة بعض الشخصيات، التي لها مواقف مسيئة لدولة قطر، ونحسن الظن بهم، ولكن ظني أن الدعوات لتلك الشخصيات توجه من شركات علاقات عامة أجنبية أوكلت لها مهمة اختيار أو تنظيم أو الإشراف على هذا المؤتمر أو الفعالية أو المهرجان، دون أن تكون لها متابعة أو مراجعة لما قامت به، أو للشخصيات التي قامت باختيارها، وللأسف فإن الاختيار يتم دون النظر إلى سجل ومواقف هؤلاء، وفي كثير من الأحيان يتم تناقل قوائم بأسماء تلك الشخصيات من شركة علاقات عامة إلى أخرى، وبالتالي يتم توجيه الدعوات لتلك الشخصيات، ثم يتفاجأ صانع القرار في الوزارة أو المؤسسة أو المسؤول عن أن قوائم المدعوين تتضمن هذه الشخصية، بعدما يكون الإعلام بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي قد كشف ذلك.الأمر الآخر الذي أرجح أن يكون سببا في دعوة شخصيات "مسيئة" للحضور إلى قطر، هو أن بعض الفعاليات أو المهرجانات تسند مسؤولية الإشراف عليها لأشخاص ليس لديهم الإلمام الكافي بالقطاع نفسه، ولا دراية لهم بمواقف الشخصيات التي ستتم دعوتها، وفي أحيان كثيرة يطلب من أطراف أخرى ترشيح شخصيات لدعوة، فتدخل العلاقات الشخصية والمعارف والصداقات في الدعوات، دون النظر إلى مدى الاستفادة من تلك الشخصية في مثل هذه الأحداث، وما يمكن أن تضيفه إلى هذه الفعاليات المدعوة لأجلها، أو مواقفها من قطر.لذلك من المهم على مختلف الجهات، حكومية كانت أو في القطاع الخاص، التدقيق جيدا في الشخصيات التي تتم دعوتها إلى الأحداث التي تستضيفها الدولة، أو تقام باستضافة من أطراف أخرى في القطاع الخاص، فمن غير المعقول أن يأتوا إلى البلد وهم يحملون اضغانا واحقادا تجاهه، بل البعض منهم لا يتورع أن يسيء إلى قطر وهو فيها، كما شاهدنا ذلك من قبل شخصية أرادت بموقف ممجوج إضحاك الجمهور عبر عبارات ساقطة.قطر مواقفها تجاه قضايا أمتها مشرفة وترفع الرأس ويفتخر بها المواطن وكل الشرفاء، وبالتالي لا نريد أن "نلوث" هذه المواقف بدعوة شخصيات لا تمثل إضافة، وفوق ذلك لها مواقف "سيئة" ليس فقط تجاه قطر، بل حتى مواقفها سلبية و"سيئة " تجاه قضايا الأمة.إن هذه القضية تكررت أكثر من مرة من قبل جهات رسمية، وليس فقط أطراف في القطاع الخاص أو مراكز تدريبية، وهو ما ينبغي الالتفات إليه، والتأكد من الشخصيات التي تتم دعوتها.نعم أكررها لسنا ضد من يختلف معنا في وجهات النظر، أو يوجه انتقادا موضوعيا لسياسة، أو أسلوب، أو منهج معين..، لا نعمل حجرا على هؤلاء، على العكس، فمثل هؤلاء الصادقين في انتقادهم، والمحترمين في الاختلاف معهم، يمكن أن يشكلوا إضافة، لكن أولئك الذين "يغرفون" من "مستنقع" مليء بـ "القذارة" و"الإسفاف" و"الانحطاط"، لا يمكن القبول أو الترحيب بهم.إنني أتمنى من كل الجهات الحرص على اختيار الشخصيات التي يمكن أن تشكل إضافة حقيقية، عند الرغبة في توجيه الدعوات لحضور فعاليات أو أحداث في قطر، وألا تكون سياسة "هذا ما وجدنا عليه آباءنا" هي السائرة والمعتمدة عند توجيه الدعوات، فهناك من المدعوين من يشكلون عبئا على الجهة الداعية، دون أن يشكلوا إضافة، بمن فيهم — بالمناسبة — شخصيات إعلامية، الذين يدعى الكثير منهم لأحداث تقام دون أن يكون لهم دور إيجابي، بل إن البعض منهم ربما لم يعد يعمل في مؤسسات إعلامية، إنما يدعى ضمن "قوائم" مضت عليها سنوات، وتتناقل من جهة لأخرى.نختلف مع آخرين نعم.. نسامح ونتجاوز عن من أخطأ في حقنا الشخصي نعم.. لكن لا نقبل من يسيء إلى وطننا أو قيادتنا أو رجالات هذا البلد، ثم يدعى ويستضاف وتفتح له الأبواب.
7082
| 10 أكتوبر 2016
العلاقات الخليجية ـ الخليجية راسخة تعززها زيارات القادة الأخوية لا توجد أسرة خليجية إلا ولها امتداد وعلاقات في دولة خليجية أخرى وقوفنا صفاً واحداً كالبنيان المرصوص هو الذي سيحمي ـ بعد الله ـ خليجنا قطر سند مخلص وصادق ووفي لشقيقاتها.. والشقيقات الأخرى سند لقطر كذلك.. فمصيرنا مصير واحد في أي لحظة يمكن أن تجد قائداً خليجياً يزور أخاه.. يتجوّل في عاصمته.. ويزور شواطئه.. فهو في بلده وبين أهله ظلت العلاقات الأخوية الخليجية — الخليجية راسخة، وهي الثابت في محيط متغير ومضطرب في كثير من الأحيان، إلا أن هذه العلاقات الخليجية مع كل "عاصفة" تتعرض لها المنطقة، تخرج الدول الخليجية رسمياً وشعبياً، أكثر تماسكاً، وتنكسر على شاطئ هذه العلاقات الأخوية كل الأمواج العاتية التي تريد الإضرار بها، أو المساس بالمسلمات التي تجمع قادة وشعوب هذه الدول تاريخياً، لتثبت من جديد أن هذه العلاقات متينة وقوية وضاربة الجذور بعمق إنسان هذه الأرض الطيبة. بالأمس كان حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وكل قادة دولنا الخليجية، في زيارة أخوية إلى الشقيقة دولة الإمارات العربية المتحدة، التقى خلالها سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي وإخوانهما، وقبلها كان في زيارة أخوية إلى ملك الحزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وزيارات مماثلة إلى الأشقاء في الكويت وسلطنة عمان.. وفي المقابل كان قبل أيام سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، بالدوحة ضيفا عزيزا كريما على أخيه سمو الأمير المفدى. قطر سند مخلص وصادق ووفي لشقيقاتها في دول مجلس التعاون، والشقيقات الأخرى سند لقطر كذلك، فمصيرنا مصير واحد. هذه الزيارات ذات الطابع الأخوي، بعيدا عن الرسميات، تترجم حقيقة العلاقة القريبة التي تجمع قادة هذه الدول، ضمن الأسرة الخليجية الواحدة والمتلاحمة. لم تكن شعوب هذه المنطقة تتغنى فقط عندما تردد: خليجنا واحد.. وشعبنا واحد.. مصيرنا واحد.. بل هي حقيقة تتجسد في المواقف، التي عندها تكتشف معادن الرجال، خاصة عند الشدائد، وما الثاني من أغسطس 1990 — الذي نحن فيه هذه الأيام — عندما تعرضت الشقيقة الكويت إلى غزو عراقي غاشم، إلا خير شاهد على أن الخليج دولا وقادة وشعوبا جسد واحد، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فكانت الروح واحدة، والدم واحدا. في أي لحظة يمكن أن تجد قائدا خليجيا يزور أخاه.. يتجوّل في عاصمته.. ويزور شواطئه.. فهو في بلده وبين أهله.. علاقة ربما لا يفهمها الكثير من دول وشعوب العالم، فعندما نقول إنه لا توجد أسرة خليجية إلا ولها امتداد وعلاقات في دولة خليجية أخرى، يقف البعض مستغربا، فالجميع منا لديه أهل وأقارب بصور شتى، سواء في الشقيقة الكبرى السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات أو عمان الخير.. في كل هذه الدول لدينا منازل، عندما تخرج من بلدك وتحط رحالك في أي منها تجد الأبواب مشرّعة أمامك، فأنت في حقيقة الأمر كأنك انتقلت من غرفة إلى أخرى في بيت واحد، وهذا هو حالنا بالضبط في دولنا الخليجية.. نعيش في بيت واحد.. أسرة واحدة، قد نختلف أحيانا حيال قضايا محدودة، كما يحدث بين الأشقاء في البيت الواحد، ولكن سرعان ما نحل هذا الاختلاف — وليس خلافا — في وجهات النظر فيما بيننا، دون الحاجة إلى تدخّل خارجي. العلاقات الأخوية الخليجية — الخليجية وطيدة وراسخة ومتجذرة ومتداخلة.. هي التي نحتمي بها بعد الله. أمرٌ بالفعل يثلج صدر أهل الخليج عندما يشاهدون زيارات قادتهم المتواصلة، ولقاءاتهم الدائمة، وحميمية هذه العلاقات.. أخٌ مع أخيه.. صور نتباهى ونفتخر بها أمام الآخرين. أي زيارة، وأي لقاء يجمع زعيمين خليجيين يَصُب في نهاية المطاف ليس فقط في صالح شعبيهما، بل في صالح المنظومة الخليجية كلها، فنحن نمشي معا.. نكبر معا، وتتشابك أيادينا من أجل نهضة مشتركة، ونحرص على المصلحة العليا لشعوب هذه الدول مجتمعة، نعزز علاقاتنا عبر مشاريع تنموية لهذا الوطن الخليجي الواحد، الذي بات اليوم مستهدفا من قبل بعض الطامعين فيه، والراغبين بالعبث في أمنه واستقراره، والمتآمرين على إنسانه، والساعين إلى تدمير نهضته وعمرانه. إن وقوفنا صفا واحدا كالبنيان المرصوص هو الذي سيحمي — بعد الله — خليجنا من أي مؤامرة تستهدفنا، خاصة في هذه المرحلة، التي تموج موجاً، بها من التحديات والمخاطر ما يشيب له الولدان، وهو ما ينبغي أن يدفعنا إلى مزيد من التكاتف والتعاضد والتماسك.. فيما بيننا، وألا نسمح لكائن من كان بأن يخترق صفنا. بوركت هذه الزيارات، وبورك من قام بها، ومن سعى جاهدا لتعميق هذه العلاقات الأخوية المصيرية، ومن عمل على ترسيخها وتعزيزها بشتى الصور، ودفع نحو مزيد من التكامل فيما بينها.. حفظ الله خليجنا أرضاً وإنساناً.. قادة وشعوباً، من كيد الكائدين، ومؤامرة المتآمرين، وأدام عليه الأمن والأمان، ومزيدا من الرخاء والاستقرار، وسائر بلاد العرب والمسلمين.
1185
| 12 أغسطس 2016
دعاء الأمير في قمة الكويت مازال يجلجل في الآفاق: اللهم اجعلنا من الذين تحبنا شعوبنا ونبادلها حباً بحبفي بلد المليون شاعر.. ما أحوجنا إلى قصيدة واحدة تحيي ما مات في العرب!!الأمن العربي أصبح أكثر انكشافاً ومشاريعُ الأمم الأخرى تتمدد في الوطن العربيتنعقد يوم غد القمة العربية السابعة والعشرون؛ بحضور من حضر من القادة، نصف الزعماء العرب يتغيبون عنها في العاصمة الموريتانية نواكشوط، بلد المليون شاعر، ما أحوجنا في هذه اللحظة التاريخية الفارقة، إلى شاعر واحد، وقصيدة واحدة، تحيي ما مات في العرب.تنعقد هذه القمة العربية في موريتانيا، هذا البلد العربي المحوري، الذي يقع في الشمال الغربي للقارة الإفريقية، على شاطئ المحيط الأطلسي من الجهة الغربية من وطننا، بلد نسيَه العرب، بل نسوا القارة التي يقع فيها، وهي التي تمثل العمق والأمن القومي للعالم العربي، حتى باتت كل مشاريع الأمم تتنافس عليها، إلا العربَ الذين أضاعوا مشروعهم القومي، وباتوا بلا هوية، والكل يتناهشونهم، فأصبحوا فريسة تتكالب عليها الأمم.تنعقد القمة العربية في ظرف دقيق، ومرحلة حساسة.. وفي كل مرة نردد هذه الجمل "المنمقة"، وهذه المفردات "المدغدغة" للمشاعر، وكأن القمة التي نحن بصدد الحديث عنها هي المنقذة لمشروعنا القومي العربي، أو أنها الرافعة لما سقط منا من أوطان، أو أنها ستجد الحلول لما تعانيه الشعوب من مآسٍ، والبلدان من ويلات.. لم أطلع على جدول أعمال قمة نواكشوط، وإن كنت لا أعتقد أنها سوف تختلف عن قمة شرم الشيخ العام الماضي.. الكثير لم يكن يعرف أن القمة الماضية كانت في هذه المدينة، التي هجرها السياح.. أو قمة الكويت التي كانت قبلها، لكني مازلت أتذكر أبرز جدول أعمال قمة شرم الشيخ، التي تضمنت نحو 12 بنداً، أذكر بعضها.. لتقولوا لي ماذا تم بشأنها، هل حلت هذه القضايا أم إن أوضاعها في مزيد من التدهور..؟!!القضية الفلسطينية، أهلكناها قتلاً، وليس بحثاً، وفي النهاية لم نقدم لها الحلول، ولم نسعَ لإنقاذ الشعب الفلسطيني، بل أسهمنا في قتله، بالمشاركة مع الكيان الإسرائيلي.. حاصرناه كما يفعل الصهاينة.. سكتنا عن التهويد للأراضي الفلسطينية.. صمتنا عن انتهاك القدس والأقصى والمقدسات الإسلامية.. ثم لمنا الشعب الفلسطيني لأنه أكل "جيفة" وهو يكاد يموت جوعاً.سوريا.. عام سادس وهذا الشعب يقتل على يد نظامه، والجامعة العربية تقدم رجلاً وتؤخر عشراً، والأنظمة العربية؛ من تقف مع هذا الشعب لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، بل إن هناك أنظمة عربية تقدم الدعم العسكري واللوجستي للنظام الأسدي المجرم، الذي لم يمر على التاريخ أن فعل نظام بشعبه ما يفعله هذا النظام اليوم.. والقتل مستمر لهذا الشعب، الذي يوشك على الانقراض بسبب آلة القتل، التي تحصد يومياً العشرات، ما بين قتيل ببراميل "النظام" المتفجرة، أو الطائرات الروسية الغادرة، أو الحرس الثوري الايراني المحتل، أو ميليشيات حزب الله الحاقدة، أو المرتزقة الذين أتوا بهم من كل حدب وصوب، لقتل هذا الشعب الأبي، الذي كل جريمته أنه طالب بالإصلاح، وبحياة كريمة، فتخلى عنه العالم كله، بل شاركوا القاتل بقتل متعدد الأشكال والألوان.ليبيا.. لم يترك العرب هذا الشعب يقرر مصيره بإرادته، بعد أن تخلص من حكم الفرد، فأشعلوا فيه النار، وحرضوا أطرافا ضد أخرى، وأمدوهم بالسلاح "المحرم" ليقتل الأخ أخاه، فتحول العرب إلى محرضين، بدل أن يكونوا مصلحين، موحدين للأشقاء في ليبيا. اليمن.. عام ثانٍ من عاصفة الحزم التي أتت لتنقذ اليمن الشقيق من السقوط في براثن عصابات مرتمية في حضن المشروع الإيراني، استولت على السلطة بقوة السلاح، كما سقطت عواصم أخرى، لكن هذه الخطوة والمبادرة، التي يتحرك فيها العرب لأول مرة، مبادرين بقيادة الشقيقة السعودية، لم تحسم حتى اللحظة، بفعل مؤامرات الظلام، من هنا وهناك، وفي استمرار أمدها مصلحة "حوثية" مع حليفهم المخلوع، فكان الأمل أن يكون للعرب كلمة واحدة، وصف واحد لإنقاذ اليمن من الهاوية، والحفاظ على الأمن القومي العربي، لكن من العرب من يقف على الضفة الاخرى، وكأن الخطر بعيد عنهم، ولا يقدرون أن العِقد إذا انفرط فإن الجميع مهدد بالتبعثر.العراق.. الطائفية المقيتة فوق الوطنية، دعم العرب العبادي؛ فماذا كانت النتيجة، لم يختلف الوضع كثيراً عن سابقه، ظلت الميليشيات الطائفية هي الآمرة الناهية؛ ترتكب كل الجرائم تحت مرأى ومسمع ما يسمى بـ "الجيش" العراقي، الذي حل محله ما يسمى بـ "الحشد الشعبي"، وهو حشد طائفي بامتياز، مارس القتل لأهل السنة على الهوية، وعمل على تهجير وتغيير التركيبة السكانية للمناطق والمدن؛ قتل من قتل، وهجّر من هجّر.. هذه هي الحقيقة، التي طالما حاول البعض نفيها، لكنها واقع معيش في عراق اليوم، الذي يسام فيه أهل السنة الخسف والنسف، بدعوى محاربة الإرهاب، فأصبح أهل السنة بين المطرقة والسندان، مطرقة "داعش" وسندان "الحشد"، وما حصل في الفلوجة خير شاهد، ولن يكون الوضع مغايراً في الموصل في قادم الأيام.الصومال.. ماذا فعل العرب من أجل هذا البلد الذي يعيش الجوع والفقر والضياع، بعدما كانت تلك الديار في سالف الأيام تمدنا بالدعم والمساندة، فتركناها اليوم تهيم في الأرض، بلداً ممزقاً، وشعباً مشتتاً، تزعزعه حرب بين فرقائه، لم يجد من يتصدى لها بالإصلاح..الجزر الإماراتية المحتلة.. مقررة في أجندة كل القمم، فماذا صنعت هذه القمم، وماذا قدمت للأشقاء في الإمارات لاسترجاع جزرهم الثلاث..؟وكان من بين جدول أعمال القمة العربية الماضية أيضاً، الأمن القومي العربي ومكافحة الإرهاب.. فماذا تم بشأنهما؟مشروع الأمن العربي أصبح أكثر انكشافاً، أما مشاريع الأمم الأخرى فقد أخذت تتمدد في الوطن العربي!! كانت تلك الأمم ـ ولا تزال ـ تتصارع من أجل اقتسام الجغرافيا، والحصول على المكاسب، والمنافع، وخيرات أوطاننا، ونحن في "عالم" آخر، نتفرج، ونرصد التحركات، من وراء الشاشات، وكأن الأمر لا يعنينا.أما الإرهاب ومكافحته، فلم نعمل معاً من أجل اجتثاثه من جذوره، فالإرهاب مرفوض، ولا يمت لنا، ولتاريخنا، وديننا بشيء، ولكن هل طرحت الدول العربية معالجات حقيقية لهذه القضية، أم إن ما يطرح مجرد "مسكنات"، والقفز في الهتاف ضد الإرهاب إلى الأمام.. أمام الجميع.. بعيداً عن العلاج الحقيقي لهذه القضية، من جذورها، وليس فقط تقليم أظفارها؟.نحن بحاجة ـ والعالم أجمع ـ إلى الوقوف على مسببات الإرهاب، إن كنا نريد علاجه من جذوره، ولكن للأسف هناك أطراف إقليمية ودولية تغذي الإرهاب، وتستفيد من وجوده وبقائه..قضية أخرى كانت مطروحة على جدول أعمال قمة شرم الشيخ، ألا وهي تطوير جامعة الدول العربية.. فماذا فعلوا من أجل تطويرها؟!!.. إنهم أتوا بوزير خارجية مصر الأسبق أحمد أبو الغيط، تاريخ حافل، ومسيرة ثرية، من أجل تطوير هذا الصرح "العريق"، يكفي من أعمال هذا الرجل أنه شارك "زميلته" وزيرة خارجية العدو الإسرائيلي مؤتمراً صحفياً في القاهرة في ديسمبر 2008، أعلنت من خلاله الحرب على غزة، فكان داعماً لها، بل تلقفها مسانداً قبل أن تقع من على السلم، وهي تنزل من منصة المؤتمر الصحفي المشترك الشهير!!قمة نواكشوط العربية.. ماذا يمكنها أن تفعل، وماذا يمكنها أن تعالج؟المشكلة الحقيقية أن الجامعة العربية، والأنظمة العربية ـ إلا من رحم ربي ـ في جهة، وقضايا الشعوب في جهة أخرى، وما بقي الوضع على هذه الشاكلة، فإن الواقع العربي لن يتغير للأحسن، بل على العكس؛ نحن نتجه نحو مزيد من التشتت، ومزيد من التفرق، ومزيد من الآلام للشعوب العربية، التي لم تعد الغالبية منها تثق بجامعتها الفاضلة، لأنها تعتقد أن هذه جامعة أنظمة، لا تنحاز إلى قضاياها، وما الشعوب العربية التي انتفضت باحثة عن كرامتها، مبتغية إصلاح شؤونها، إلا خير دليل، عندما تخلت الجامعة عن دعم تطلعات هذه الشعوب، وتركتها تقاسي الآلام، دون أن تقف مساندة لها، لتحقيق آمالها، وفق تطلعاتها وإراداتها.لن أتحدث عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الشعوب العربية، ولن أتحدث عن أرقام البطالة في الوطن العربي، التي تمثل قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة، بل هي أحد أسباب تخلف دولنا، التي لم تستطع استيعاب هذه الطاقات الشبابية والعلمية، في الإنتاج والإبداع، والعيش الكريم، فأحالتها للجلوس على الطرقات، أو التوجه للانخراط في المنظمات الإرهابية، أو الانزلاق إلى قوائم المدمنين على المخدرات.الحديث عن الواقع العربي و"البهرجة" السنوية المسماة بالقمم العربية، حديث ذو شجون، فالواقع مرير، والأوضاع متردية، ولكن هذا لا يعني أن نستكين لهذا الواقع، بأنه لا علاج له، وبالتالي القبول به.. فإذا ما كانت هناك إرادة حقيقية، ونية صادقة، وأسند الأمر إلى أهله المخلصين، فحينئذ يمكن تحقيق نهضة شاملة، وحوادث التاريخ القديم والحديث ومجرياته، خير شاهد لمن أراد النهوض وبناء الأوطان، ومزاحمة الأمم على القيادة والريادة.دعاء الأمير في قمة الكويتفي قمة الكويت 2014 كانت أول مشاركة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كأمير لدولة قطر، فألقى خطاباً يمثل نبض الشعوب العربية، لامس خلاله آمال وتطلعات هذه الشعوب، ومازلنا نتذكر ما قاله سموه آنذاك، في خطابه التاريخي، عندما استحضر حديث رسولنا الكريم قائلاً:"خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم"، وتحدث سموه عن مأساة الشعب السوري؛ مؤكداً أن الأسلحة الكيماوية، وفوهات البنادق، لا يمكنها أن تقضي على تطلعات الشعب للحرية، وأن معاناة أطفال سوريا أصبحت وصمة عار في جبين المجتمع الدولي..وتحدث عن قضايا الأمة وشعوبها، مثمناً مواقف ودور الشباب في الوطن العربي، وداعياً إلى فك الحصار عن غزة وفتح المعابر، واختتم خطابه التاريخي بالدعاء قائلاً:"اللهم اجعلنا من الذين تحبنا شعوبنا، ونبادلها حباً بحب..".
1230
| 24 يوليو 2016
"ليلة الكرامة" التركية أبهرت العالمالحشود المليونية نزلت للميادين تلبية لنداء الرئيس وحفاظاً على مسيرة الديمقراطيةلم نعرف أردوغان إلا مدافعاً عن قضايا العرب والمسلمين ومحتضناً للاجئين وملاذاً للمضطهدينبشار واجه الشعب بالدبابات.. فيما أردوغان واجه الدبابات بالشعبلم تكن تركيا أو حزب العدالة والتنمية أو أردوغان وحده في ميدان معركة الديمقراطية مساء أمس ، بل إن شرفاء كثر من العالم كانوا في الميدان حاضرين وإن كانوا عن بعد.لماذا كل هذا التعاطف، بل التأييد المطلق مع الرئيس رجب طيب أردوغان في " ليلة الكرامة " التركية، ليس من شعبه الذي زحف بالملايين إلى الميادين، بل من الشعوب العربية والإسلامية؟.لم نعرف عن تركيا و"أردوغانها " منذ تولي حزبه حزب العدالة والتنمية الحكم في تركيا عام 2002، إلا انحيازه إلى القضايا العربية والإسلامية بصور شتى، وما لحظة " ون منت " في منتدى دافوس 2009، حيث انتفض أردوغان مزمجراً في وجه رئيس الكيان الإسرائيلي بيريز مدافعا عن غزة، ومعريا زيف وكذب الصهاينة، وكاشفا جرائمهم في عدوانهم على غزة، إلا واحدا من مواقف رجولية عديدة.لم نعرف عن أردوغان إلا احتضانه لملايين اللاجئين من أشقائنا السوريين وغيرهم من العرب الذين اتخذوا من تركيا ملاذا آمنا لهم، بعد أن طاردتهم أنظمة بلدانهم.لم نعرف عن أردوغان إلا أنه أعاد للمساجد دورها، وللمآذن تكبيراتها، وللحجاب قدسيته، وللإنسان التركي كرامته، وللدولة هويتها...لم نعرف عن أردوغان إلا أنه نقل تركيا من دولة " هامشية "، تلهث خلف الدول، وتقف عاجزة تتسول الاتحاد الأوروبي، ومدينة لصندوق النقد الدولي بـ 26 مليار دولار، إلى دولة تحتل المرتبة 16 في الاقتصاد العالمي بعد أن كانت تحتل المرتبة 111، ولم يعد عليها دولار لصندوق النقد الدولي، بل أقدمت على تقديم قرض لصندوق النقد الدولي بقيمة 5 مليارات دولار، وباتت تعتمد على نفسها في كل صناعاتها، بما فيها العسكرية، وأصبح دخل الفرد فيها نحو 13 ألف دولار بعد أن كان لا يتجاوز 2700 دولار خلال 10 سنوات فقط.لم نعرف عن أردوغان إلا محتضنا أبناء الثورات العربية، الذين طاردتهم أنظمتهم القمعية، بعد نجاح الثورات المضادة، فكانت تركيا هي الملاذ الآمن لهم من المطاردات...في سنوات عشر استطاع حزب العدالة والتنمية بقيادة الرئيس أردوغان أن يحدث نقلة نوعية قل نظيرها على مستوى العالم.. في التعليم.. الصحة.. الاقتصاد.. البنية التحتية.. القوة العسكرية.. يكفي أن نعلم أنه خلال هذه السنوات حدث الآتي:الناتج القومي لتركيا عام 2013 حوالي تريليون ومائة مليار دولار.أردوغان قفز ببلاده قفزة مذهلة من المركز الاقتصادي 111 إلى 16 بمعدل عشر درجات سنوياً، مما يعني دخوله إلى نادي مجموعة العشرين الأقوياء الكبار في العالم.تركيا صنعت وللمرة الأولى في عهد حكومة مدنية أول دبابة مصفحة، وأول ناقلة جوية، وأول طائرة بدون طيار، وأول غواصة، وأول قمر صناعي عسكري حديث متعدد المهام، وتتطلع في العام المقبل لصناعة أول حاملة طائرات.أردوغان في عشر سنوات بنى 125 جامعة جديدة، و189 مدرسة و510 مستشفيات و169 ألف فصل دراسي حديث ليكون عدد الطلاب بالفصل لا يتجاوز 21 طالبا، وأصبح التأمين الصحي متوافرا لكل فرد من أفراد الشعب التركي.في تركيا تعمل الدولة جاهدة لتفريغ 300 ألف عالم — للبحث العلمي للوصول إلى عام 2023..!؟في تركيا ارتفعت الرواتب والأجور بنسبة 300%، وأصبحت ميزانية التعليم والصحة أكبر من ميزانية الدفاع، وأعطي المعلم راتبا يوازي راتب الطبيب.تركيا كانت صادراتها قبل مجيء حزب العدالة 23 مليارا، أصبحت 153 مليارا لتصل إلى 190 دولة في العالم.. وتحتل السيارات المركز الأول، تليها الإلكترونيات، حيث إن كل ثلاثة أجهزة إلكترونية تباع في أوروبا هناك جهاز صناعة تركية.هذا هو الرئيس أردوغان الذي انتفض الشعب التركي عن بكرة أبيه عندما سمع خطابه الـ "12" ثانية، والذي دعا من خلاله الشعب للنزول إلى الميادين والمطارات، ليس لحماية أردوغان، إنما لحماية مسيرة الديمقراطية، وعدم عودة العسكر للهيمنة على الحياة السياسية، وهي التجربة المريرة التي عاشها الشعب التركي خلال 4 مرات سابقة.لم تمض لحظات حتى كانت الميادين قد امتلأت بالحشود الهادرة تلبية لنداء الرئيس، فوقفت الجماهير أمام دبابات الانقلابيين، حاملين علم تركيا، لم نشاهد صورة أردوغان يحملها ولو شخص واحد، فالوطن هو الذي يعيش الخطر.كلمات محدودة قالها أردوغان بكل ثقة دون حراسة: أنا سأكون معكم بعد قليل في الميادين، وسنحاكم الانقلابيين.الشعب التركي لمس حجم التقدم والتطور الذي شهده في عهد حزب العدالة، وبالتالي عرف قيمة نعيم الحرية والديمقراطية والكرامة التي عاشها في ظل هذا الحزب بقيادة أردوغان، الذي سعى إلى بناء المواطن التركي، وإعلاء قيمته، واحترام إرادته، وتوظيف قدراته من أجل خدمة الوطن، وتسخير إمكانات الوطن من أجل المواطن.واقعة كنت طرفا فيها. في عام 2013 وتحديدا في شهر مايو، كنت في زيارة إلى تركيا ضمن وفد إعلامي محدود بمناسبة مرور 10 سنوات على تولي حزب العدالة الحكم في تركيا، فكان ضمن الجدول زيارة تلفزيون خبر، وفي قاعة صغيرة جلست مع فتاة تركية معدة ومنتجة برامج، لا ترتدي الحجاب، ولباسها قصير، وتدخن، وكانت الانتخابات البلدية آنذاك قريبة، فسألتها عن خيارها القادم في الانتخابات، وكل الذي في ذهني مسبقا أنها ستصوت لأحد الأحزاب العلمانية، لكنها ودون تردد أجابت: سوف أصوت لحزب العدالة، توقفت قليلا مبتسما، وقلت لها: عذرا على السؤال، لكن هيئتك من خلال لباسك وتحررك تقول إنك بعيدة عن حزب ذي توجه إسلامي، ولديه أيديولوجية معينة، قاطعتني قائلة: أنا لا علاقة لي بفكر الحزب أو انتماءاته، أنا أنظر إلى ما قدم لي هذا الحزب، وبدأت بالحديث عن إنجازات حزب العدالة، فكان مما قالت وأتذكره: لم تكن الأسرة التركية تستطيع أن تملك سيارة مستعملة، بينما اليوم كل بيت في تركيا لديه أكثر من سيارة ومن الوكالة. دخلنا لم يكن يتجاوز 2700 دولار في 2002، اليوم 2013 دخلنا يصل إلى 13 ألف دولار. التعليم مجاني، الجامعات في كل مدينة وقرية، التأمين الصحي لجميع أفراد الشعب.حقيقة أذهلتني هذه الفتاة غير المحجبة، بتفكيرها المنطقي والواعي والمتقدم، استرجعت هذا الموقف وأنا أشاهد مساء أمس الأول غالبية من في الشارع من غير المحجبات، ولفت نظري كيف أقدمت فتاة غير محجبة على مساعدة أخرى محجبة عندما سقطت على الأرض.هذا الحشود المليونية التي وضعت أرواحها على أكفها في كل مدن تركيا، وهي خارجة للميادين تلبية لنداء من رئيس يحاول أفراد من العسكر الانقلاب عليه، لم تخرج إلا لأنها عايشت الحياة الكريمة التي وفرها هذا الرئيس، وكيف كان أمينا على هذا الوطن، فانتشله من مراتب متأخرة إلى مقدمة الأمم، وأصبح لتركيا اليوم حضور عالمي، يحسب له ألف حساب.وكذلك المختلفون مع الرئيس أردوغان، أو الأحزاب المعارضة، كان الجميع على قلب رجل واحد، لم تفرقهم السياسية، بل إن حماس ودفاع من هم مختلفون مع أردوغان، كان أكثر منه حدة، كما ظهر ذلك في تصريحات الرئيس السابق عبدالله غل، الذي عرف عنه في السابق هدوؤه، إلا إنه في "ليلة الكرامة" انتفض، وقال هذه تركيا، ليست دولة في أفريقيا، والأمر نفسه مع رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، هؤلاء لم يختلفوا على الوطن في ساعة الشدة، ووقت المحنة، وضعوا اختلافاتهم جانبا، ونزلوا للميدان صفا واحدا، وكانوا كالجسد الواحد، إنهم كبار في المواقف، فرسان في الخصومة، شرفاء في العمل، ألا يا ليت قومنا العرب يتعلمون من ذلك.كان الإجماع الوطني هو العلم التركي، الذي التف حوله كل الأتراك، مؤيديهم ومعارضيهم، لم يحملوا صورا لأردوغان، إنما حملوا العلم التركي، ولم يرقص الشعب بعد فشل الانقلاب، إنما اتخذوا الساحات والميادين مصلى في صلاة الفجر جماعة، بعكس ما حدث في دول عربية عندما تحولت الميادين وقاعات الانتخابات إلى رقص وغناء مبتذل.في خطابه بمطار أتاتورك باسطنبول وجه رسائل غاية في الأهمية بعد أن حط بطائرته، من بين ما قال: إن السلاح الذي نشتريه، والطائرات التي نمتلك هي لحماية الوطن، وليس لقتل المواطنين، ووجه خطابه للجيش قائلا: أنتم جيش محمد لا ينبغي لكم رفع السلاح في وجه المواطنين."جيش محمد" تحمل رسائل عدة، أقربها محمد الفاتح، الذي فتح القسطنطينية "اسطنبول حاليا"، وفيها الاعتزاز بميراث الشعب التركي وأجداده، وأنهم أحفاد أولئك القوم الفاتحين، ليعطيهم العزة والفخر.السلاح الذي تشتريه الدول بعرق الشعب، واقتطاع رزقه، لا ينبغي أن يوجه في نهاية الأمر إلى صدور الشعب، فمن يعي هذا الأمر، فها هو بشار يبيد الشعب بسلاح اشتراه من مال الشعب.فرق بين أردوغان تركيا وبشار سوريابشار واجه الشعب بالدبابات..فيما أردوغان واجه الدبابات بالشعب..انتصر الشعب التركي الطامح للحرية والديمقراطية، والرافض لعودة العسكر إلى الحياة السياسية، بعد تجارب مريرة، حتى وإن تطلب الأمر بذل الدماء، فللحرية الحمراء باب، بكل يد مضرجة يدق، كما قال الشاعر الكبير أحمد شوقي.لم يذهب الأتراك بعد فشل الانقلاب في نهاية "ليلة الكرامة" إلى بيوتهم، بل ظلوا في الميادين العامة حتى هذه اللحظة للحفاظ على مكتسبات مسيرتهم، وللتأكيد على دعم شرعية حكومتهم، وليؤكدوا للعالم أنهم ملتفون حول رئيسهم، فلا مجال للمساومة على الوطن.الشعب التركي ضرب أروع الأمثلة خلال المحاولة الانقلابية العسكرية الفاشلة، وتركيا ما بعد 15 يوليو 2016 لن تكون كما كانت قبله، وأردوغان الذي حصل حزبه في آخر انتخابات على نحو 52% هو اليوم تجاوز ذلك بكثير، ولن يجرؤ أي طرف على الدخول في مغامرة مجنونة كما حدث مساء 15 يوليو، فالشعب التركي اليوم وصل إلى مرحلة النضج الديمقراطي، ولن يقبل بالعودة من جديد إلى "عسكرة" مؤسساته المدنية.شكرا شعب تركيا قدمت للعرب درسا جديدا!.
3486
| 16 يوليو 2016
استهداف مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم السعودية ليست وحدها في الميدان الأمة جمعاء مستهدفة وهذا ما يجعل مسؤولية الجميع التصدي للتنظيمات الإرهابية مسؤولية تحصين شبابنا من الأفكار الضالة تقع على الجميع وليس فقط الأجهزة الأمنية الجريمة البشعة التي ارتكبت بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، الذي أنزل فيه القرآن، عبر تفجير بالقرب من المسجد النبوي الشريف، راح ضحيته 4 شهداء، من قبل أفراد مضللين وضالين، يحملون أفكارا منحرفة، لم يسبق أن وصلت لها الأمة أو أجيالها كما هو حاصل اليوم، من انحرافات فكرية تروّج لها مجموعات وتنظيمات منحرفة ضالة ومضلة، استمرأت قتل النفس البشرية البريئة، التي لها قدسية عظيمة في ديننا الإسلامي الحنيف، الذين يعمدون هذه التنظيمات إلى إلحاق الضرر والتشويه، بصورة الإسلام الحنيف. في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الأيام الأخيرة من شهر رمضان الفضيل، يرتكب هؤلاء هذه الجريمة الإرهابية البشعة، التي تستهدف ترويع الآمنين، وزوار ثاني الحرمين الشريفين، مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذه البقعة الطاهرة التي كان الصحابة يحرصون على ألا ترتفع أصواتهم فيها، فقد سمع الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوما أصواتا عالية في مسجد الرسول فقال لصاحب الصوت مستنكرا: أتعرف أين أنت؟. إن الأمة تعيش اليوم فوضى، ليس فقط في الجوانب السياسية والاجتماعية والثقافية.. بل الأخطر من ذلك فوضى فكرية، خلقت لنا اليوم أجيالا يسهل اختراقها من قبل افراد وتنظيمات ومجموعات منحرفة وضالة تعبث في الأرض، وتدعي إسلاما خلقته لنفسها، لا يمت للإسلام ودين محمد صلى الله عليه وسلم بشيء، وقامت بترويج ذلك عبر أوساط الأجيال، واستطاعت للأسف الشديد أن تعمل "غسيل" دماغ لأعداد من هؤلاء الشباب، الذين التحقوا بهذه التنظيمات والمجموعات، ويسيرون خلفها دون وعي، ودون تفكير فيما يقول هؤلاء، وينفذون أجندة هدفها ضرب الإسلام، وبوصلتها ضرب الدول الإسلامية، لإحداث فوضى وتخلخل في المجتمعات، ليسهل عليها بالتالي أكثر التغلغل في مجتمعاتنا. هذه الفوضى الفكرية بحاجة إلى مواجهة فكرية واعية، الفكر بالفكر، بعيدا عن استخدام القوة فقط لمحاربة هذه الأفكار التي تفد إلينا من الخارج. نعم نحن بحاجة إلى تحصين مجتمعاتنا أمنيا، لكن ليس هذا كل شيء، وهنا تأتي المسؤولية على أطراف أخرى في المجتمع، فالمسؤولية هنا لا تقع فقط على وزارات الداخلية أو الأجهزة الأمنية، لتحصين شبابنا ضد التيارات الهدامة، والأفكار المنحرفة، وحمايتهم من التنظيمات الضالة. المطلوب اليوم تشكيل منظومة عمل متكاملة، بحيث يكمل كل طرف الآخر، بدءا من العلماء والمشايخ، مرورا بالمنابر والأسرة والإعلام والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرياضية والشبابية والأفراد.. وانتهاء بالأجهزة الأمنية. هذه الأجهزة يجب أن تعمل يداً بيد، بعيدا عن العمل الانفرادي، وليس كـ "جزر" منفصلة لا تعرف إحداها ما تفعل الأخرى، وفي أحيان كثيرة تتضارب في الأدوار والمهام والاختصاصات. وقبل هذا كله يجب أن تكون هناك رؤية واضحة لما نرغب الوصول له، والوسائل المستخدمة في ذلك، بعيدا عن العمل العشوائي، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، بل يستهلك الوقت والجهد والمال دون نتيجة، بل قد تكون نتيجته عكسية، فيما الطرف الآخر من التنظيمات والمجموعات الإرهابية والمنحرفة تعمل بإمكانات أقل لكنها تكتسب أرضا جديدة بفعل امتلاكها رؤية واضحة، بغض النظر عن انحرافها، لكنها تقدم نهجها المنحرف على أنه هو النهج الصحيح، وتروج ذلك عبر وسائل مختلفة، واستطاعت أن تغزو الشباب في عقر دارهم، عبر استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، بأساليب محببة ومشوقة للأجيال، سواء عبر ألعاب ترفيهية أو مسابقات وطروحات مثيرة..، وهو ما مكنها من التغلغل وسط الشباب. يجب أن نعترف أننا كأجهزة رسمية في بلداننا العربية لم نستطع استيعاب الشباب بشكل كامل، والدفع به للمساهمة في التنمية المستدامة في مجتمعاتنا العربية، ولم نوفر له البيئة الحاضنة المناسبة التي يتطلع اليها، وهو ما دفع الطرف الآخر المنحرف لاقتناص ذلك، واستغلال جهل شرائح من الشباب للزج بهم في محرقة الغلو والتطرف، لارتكاب جرائم مروعة بحق النفس البشرية ومقدساتنا وأوطاننا، وتشويه صورة إسلامنا. ما تعرضت له الشقيقة المملكة العربية السعودية من أعمال إرهابية خلال الفترة الماضية، ووصل الأمر إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليست فقط اعمالا مستنكرة ومدانة، بل إن الأمة اليوم وشعوبها والشرفاء جميعا في خندق واحد مع الشقيقة السعودية، فالتفجيرات لم تستهدف المملكة، بل استهدفت الأمة، ويجب على الأمة بكياناتها ومؤسساتها وأفرادها، النهوض من هذا السبات العميق الذي تعيش فيه، والتصدي لهذه الاعمال الاجرامية بكل حزم، وأن تؤسس لعمل ينقذ أجيال أمتنا من السقوط في براثن هذه التنظيمات والمجموعات الإرهابية الخارجة عن الدين والملة، التي هي اليوم مثل خوارج الأمس، او القرامطة الذين ارتكبوا جرائم بشعة بحق حجاج بيت الله الحرام سنة 317 هجرية عندما قتلوا أكثر من 30 ألف حاج في يوم واحد. المملكة العربية السعودية الشقيقة مستهدفة اليوم من قبل اطراف مختلفة، دول ومنظمات وتنظيمات ومجموعات إرهابية اتفقت لضرب المملكة، ونحن على ثقة أن الشقيقة السعودية وقيادتها قادرة على التصدي لذلك، لكن الاستهداف الحقيقي هو للإسلام من خلال السعودية، وهو ما يفرض علينا جميعا دولا ومؤسسات وأفرادا، الوقوف مع المملكة بكل حزم في مواجهة هذا العدوان وهذا الارهاب العابر للقارات. اللهم من أراد بلاد الحرمين الشريفين بسوء فاشغله بنفسه، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرا عليه.. حفظ الله المملكة العربية السعودية الشقيقة وأهلها من كل سوء ومكروه وسائر بلاد المسلمين.. اللهم أدم على بلادنا الأمن والأمان ومزيدا من الاستقرار.. واجعل عيدنا هذا عيد خير وفتح ونصر لبلادنا وأمتنا في كل مكان.. تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.. وكل عام وأنتم بخير.. كلمة أخيرة: عذرا رسول الله .. لم يعرفوا قدرك .. ولم يحترموا مسجدك .. ولم يصونوا رسالتك .. عاثوا في الأرض فسادا .. نبرأ إليك من هؤلاء ..
1191
| 06 يوليو 2016
إحصائيات بالإنتهاكات التي حدثت في مصر منذ يوليو 2013 النظام المصري يبني أكبر سجن على مستوى العالم مساحته 432600 متر مربع منذ انقلاب 2013 زاد عدد السجون 19 سجنا ليبلغ عددها 52 سجنا في مصر قطر الأولى عربياً والـ 14 عالمياً في التنافسية بينما مصر في المرتبة 116 عالمياً في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم لتوجيه مواردها المالية للتعليم، وبناء المرافق الصحية، وتخصيص موازنات للبحث العلمي..، فان مصر بقيادة السيسي تتجه لبناء اكبر سجن في العالم!. ليس "مزحة" ولا تجنيا، بل اعلنت الحكومة المصرية ذلك علنا، فالسجن سيتم بناؤه على مساحة تبلغ 432600 متر مربع، ويقع على طريق القاهرة - اسيوط، لينضم بذلك الى 8 سجون شيّدت بأمر السيسي مباشرة، فيما بلغت السجون التي بنيت منذ الاطاحة بالرئيس محمد مرسي اول رئيس مدني منتخب في يوليو 2013 سواء بأوامر مباشرة من السيسي او من وزارة الداخلية، 19 سجنا، ليرتفع عدد السجون في كل ارجاء مصر الى 52 سجنا، عدا مراكز الاحتجاز التي يبلغ عددها 382 مقر احتجاز داخل اقسام ومراكز الشرطة في مختلف المحافظات، اضافة الى السجون السرية في المعسكرات، رغم الازمات الاقتصادية الخانقة التي تعيشها مصر، فتكلفة سجن واحد يتم حاليا تشييده وهو سجن مركزي بسوهاج، خصص له 90 مليون جنيه، فلمن بنيت هذه السجون؟. العالم يتحدث عن الحريات والديمقراطية والفضاء المفتوح..، وفي مصر بعد انقلاب 3 يوليو 2013 يتسابقون لتسجيل اكبر سجن في موسوعة جينيس!. هذه السجون لم تبنَ لتكون "مزارات" سياحية، انما ليزج فيها ابناء مصر العزيزة، التي بات عشرات الآلاف منهم اليوم خلف القضبان، فأقل الارقام "هيومن رايتس" تتحدث عن 42 ألف معتقل في السجون المصرية منذ 2013، بينما المنظمات الحقوقية المصرية التي تراقب على ارض الواقع تتحدث عن ارقام اكبر من ذلك بكثير، فبعض هذه المنظمات يقول ان عدد المعتقلين 60 او 80 الف معتقل، بل إن احد لواءات وزارة الداخلية المصرية قال ان الرقم يقارب 120 الف معتقل، بينما من دخل السجون في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية بالتبادل (دخل وخرج) يصل الى 180 الف شخص!. لا تستغربوا هذه الارقام، فمن تابع الاعتقالات والمحاكمات يصل الى قناعة بأن ما تمر به مصر اليوم مشهد عبثي لا يمكن تصديقه في الافلام المصرية، ولا اظن ان دولة بالعالم شهدت احكاما بالإعدام في السنوات الماضية من عمر الانقلاب كما حصل في مصر، التي تجاوزت احكام الاعدام فيها 2000 شخص، وبالجملة، والمؤبد و10سنوات و15 سنة فما فوق بالآلاف، بل إن رئيسا منتخبا حكم عاما واحدا يصدر بحقه حكم بالاعدام و85 عاما سجنا، علما انه لم يثبت عليه سرقة او اختلاس مالي او مخالفات يمكن الاستناد اليها، بل ان تهمته التي حكم عليه بالاعدام بسببها هي "تخابر مع دولة شقيقة قطر"، و"تخابر مع حماس" المحاصرة في غزة، بل ان هذا الحاكم المنتخب لم يتسلم راتبا طوال عام من حكمه، ثم تدار عليه مؤامرة، ويحدث انقلاب، ويختطف ويسجن، في مسرحية عجيبة غريبة، والاعجب ان المشاركين في هذه المسرحية ممن يسمون انفسهم بالقضاة!. لم ينج احد من دخول السجون في مصر في عهد العسكر، بمن فيهم الطلبة والاعلاميون، والذي ضرب واعتقل رئيس نقابة الصحفيين، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ نقابة الصحفيين المصريين، بل حتى الاطفال اعتقلوا، ليس هذا فحسب، بل حتى المتوفون اصدروا عليهم الاحكام، ووصل الامر لإصدار احكام بالاعدام والمؤبد على فلسطينيين استشهدوا منذ سنوات، والبعض منهم معتقل لدى سلطات الاحتلال الاسرائيلي، إلا اذا كانت الاحكام لدى الجانبين كل يكمل الآخر!. لم تنج النساء والاطفال والطلاب من الاعتقالات، مما دفع الى ان يصل عدد الفارين من مصر منذ الانقلاب الى الآن اكثر من 450 الف شخص، من بينهم عدد من السياسيين، اما من قتل فالارقام تتحدث عن ان الرقم تجاوز 4000 شخص، والحالات التي توفت داخل اماكن الاحتجاز وصلت الى 381 شخصا، والطلاب المعتقلين 3462 طالبا. هذا هو مشهد حقوق الانسان في مصر العزيزة، التي تحاول السلطة الحاكمة اليوم اضفاء "زينة" على المشهد كما فعل فرعون في سالف الازمان على ارض مصر. لا يمكن للمليارات التي ضخت في مصر خلال السنوات الماضية من عمر الانقلاب ان تنقذه، لأن العدالة غائبة، والفساد منتشر بشكل متشعب، فما تلقته مصر خلال تلك الفترة يفوق ما تلقته طوال عقود من الزمن، فالارقام تتحدث عن 33 مليار دولار دفعتها دول خليجية الى مصر كدعم مادي "نقدا"، عدا الاستثمارات التي تجاوزت المليارات، والإسهام بتوفير احتياجات مصر من المحروقات، وودائع بنكية مليارية، وبالمناسبة حدث انخفاض كبير في الاحتياطي النقدي الاجنبي وصل الى نحو 13.6 مليار دولار، بعد ان كان يتجاوز 17 مليارا رغم كل الدعم، الذي كان يفترض ان يكون اليوم في حدود 40 مليارا، بينما الرئيس المسجون اليوم والمحكوم عليه بالاعدام تسلم الحكم وكان الاحتياطي 17 مليارا وسلمها بنفس المبلغ دون ان ينخفض منها دولار، رغم كل العقبات والمشاكل التي خلقت له طوال العام، وليس هذا فقط بل قام بتسديد 700 مليون دولار لنادي باريس. والاحتياطي النقدي الاجنبي لا يكفي بالرقم الحالي المواد الاساسية لشعب مصر لاكثر من 3 اشهر، بناء على تقرير البنك المركزي المصري، بالمناسبة الاحتياطي العام سوف ينخفض الى اقل من ذلك خلال الفترة القادمة. ولم اذكر بالطبع المؤتمر الاقتصادي الذي عقد في شرم الشيخ من اجل دعم الاقتصاد المصري، والذي حسب تصريحات المسؤولين المصريين والإعلام المصري جلب اكثر من 60 مليار دولار.. فأين ذهبت كل هذه المليارات الدولارية التي لو رصفت بها شوارع القاهرة لكفت وربما زادت. قناة السويس الجديدة، او "التفريعة " التي هللوا و"زغردوا" لها، والتي جمعوا لها 60 مليار جنيه، واعلنوا في حفل "اسطوري" انها سوف تضاعف دخل القناة، وانها من الشهر الاول سوف تسترجع ما صرف عليها، لم يمر شهر الا وكان هناك تراجع في الايرادات حسب تقارير رسمية. اقول والأسف يعتصرني ان مصر اليوم في مؤخرة المؤشرات الدولية الايجابية، وفي مقدمة المؤشرات السلبية، فعلى سبيل المثال في مؤشر التنافسية العالمية 2015 /2016 كان ترتيب مصر 116 عالميا من بين 140 دولة، بينما قطر التي "ينبحون" عليها هي الأولى عربيا والـ 14 عالميا. اما في مؤشر مدركات الفساد فان مصر تحتل المركز 88 عالميا، بينما قطر 22 عالميا، وقس على ذلك في مختلف المؤشرات العالمية، ان كانت تعليمية او صحية او اقتصادية... هذا امر مؤسف بالنسبة لنا أن يصل حال اكبر دولة عربية الى هذا الوضع، وهي التي يفترض انها تقود العمل العربي في كل شيء، وتكون النموذج في التنمية، لكن الواقع يقول عكس ذلك. الشعوب العربية ونحن في قطر في مقدمتهم نتطلع الى مصر القوية، اقتصاديا.. عسكريا.. سياسيا.. امنيا.. تعليميا..، نتطلع الى مصر الرائدة، ونؤمن أن مصر القوية هي قوة للعرب، ودونها لا يمكن للأمة العربية ان تسترجع قواها، وتسترجع حقوقها. يحز في النفس ما نشاهده اليوم في مصر من مشاهد عبثية على اكثر من صعيد، وأحداث اقل ما يمكن القول عنها انها "مهازل" تحدث على ارض مصر.
3083
| 21 يونيو 2016
"مهزلة" محاكمة مرسي بادعاءات التخابر مع قطرعار أن يتم تلفيق تهمة التخابر مع دولة شقيقة لرئيس منتخب أتى عبر صناديق الاقتراع القضاء والإعلام يريدان الهاء الشعب عن أوضاع داخلية اقتصادية واجتماعية وأمنية وتعليمية .. مزرية .. والفساد تجاوز كل الحدودمن المؤسف حقاً أن يصل القضاء في مصر إلى هذه المرحلة من الاستخفاف بالعقول ، وإلى هذه المرحلة من " السقوط " في يد السلطة العسكرية الانقلابية في " أم الدنيا ".يمكن استيعاب - ربما - كل "مهازل " المؤسسات التي نشاهدها اليوم في مصر ، بدءاً من الإعلام ومرتزقته وسحرته ، مروراً بالفن والثقافة والرياضة .. ، لكن أن تصل هذه المهازل إلى المؤسسة القضائية ، هنا الكارثة.بالأمس صدر حكم على الرئيس السابق محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب في مصر ، والذي انقلب عليه العسكر في 2013 بعد عام واحد من حكمه في مؤامرة تتكشف خيوطها يومياً ، في قضية مضللة عرفت باسم " التخابر مع قطر " ، فحكم على الرئيس مرسي بالسجن المؤبد 25 عاماً مع إضافة 15 عاما أخرى ، والإعدام لـ " 6 " متهمين آخرين من بينهم زملاء إعلاميون.مسرحية ممجوجة ، وسيناريو مبتدأ ، وممثلون يسمون بـ " القضاة " أتوا بهم من الصفوف الابتدائية وصعدوا بهم إلى المسرح، وليس منصات القضاء ، لأن هذه المنصات أكبر من هؤلاء ، ولا تتشرف بأن يجلس عليها " أقزام " كهؤلاء.عيب بحق مصر وتاريخها أن يلوثه اليوم من يتولى السلطة فيها من هم بهذه السطحية في التعامل مع الدول عموماً ، وليس مع الأشقاء ، فعار على هؤلاء أن يلفقوا تهمة التخابر لرئيس منتخب أتى عبر صناديق الاقتراع مع دولة شقيقة ، التي وقفت مع مصر الشعب منذ اليوم الأول لثورة يناير في 2011 ، فكان الأمير الوالد أول رئيس دولة يحط رحاله فيها بعد أشهر بسيطة من نجاح الثورة ، وكان ذلك في مايو 2011 ، وعندها كان المجلس العسكري من يتولى إدارة الأمور ، ثم كانت زيارة سمو الشيخ تميم بن حمد عندما كان ولياً للعهد آنذاك بعد زيارة سمو الشيخ حمد بن خليفة بشهر واحد ، وتحديدا في شهر يونيو من عام 2011 ، وقدمت قطر للشقيقة مصر أشكالا من الدعم انطلاقاً من واجبها تجاه الأشقاء ، ووقعت الاتفاقيات خلال تلك الزيارة ، والتي كان المجلس العسكري في المشهد السياسي ، ولم يكن هناك إسلاميون أو اخوان مسلمون في المشهد السياسي ، بل ان قطر عندما احتاجت مصر إلى دعم في مجال الوقود في 2013 قبل الانقلاب على مرسي قامت بالتبرع مجاناً بارسال خمس شحنات غاز ، تم تسليم ثلاث شحنات منها خلال حكم مرسي ، والاثنتان اكتملتا بعد الانقلاب عليه ، ولم تمتنع عن ذلك ، لأنها تؤمن أن هذا الدعم هو للشعب المصري الذي تربطنا به أواصر الاخوة والمحبة.التخابر مع قطر .. إنها لسبة في جبين من يحكم مصر اليوم ، أن يتم الحديث عن مثل هذه القضية ، ويجند لها الاعلام المرتزق في مصر ليل نهار للايهام على أنها قضية القضايا بالنسبة للشعب المصري ، الذي بات يعاني أشد المعاناة في حياته المعيشية اليومية ، ولالهائه عن قضايا مصيرية تتعلق بالاقتصاد والمياه والفساد والأمن المرتهن للعدو والتراجع على صعيد ، بما فيها التعليم الذي احتلت مصر فيها المرتبة 139 من 140 ..أما الوضع الاقتصادي فحدث ولا حرج ، فالدين الخارجي في 2015 كان 48 مليار دولار ، قفز بنهاية مايو الماضي إلى 83 مليار دولار ، أما الدين الداخلي فأصابني الذعر وأنا أحاول قراءته، بل لم أعرف حقيقة قراءة الأرقام من كثرتها ، فالأرقام تتحدث أن الدين الداخلي يصل إلى 2.6 تريليون جنيه مصري ، ما يعادل 260 مليار دولار ، وهو ما يعادل 80% إلى 90% من الناتج القومي الاجمالي المصري ، مما يعني دخول مصر مرحلة الخطر ، ومرحلة الافلاس.أما الجنيه المصري فقد وصل مقابل الدولار إلى نحو 12 جنيها ، وهو ما يحدث لأول مرة في تاريخ مصر.الأمر الآخر فيما يتعلق بالعجز المائي ، فالذين هاجموا مرسي بدعوى سد النهضة ، أين هم اليوم وقد انتهت اثيوبيا من 70% من بناء السد ، ويوشك على العمل قريبا ، وعندها سيعاني الشعب المصري الكثير فيما يتعلق بندرة المياه.لقد روج الاعلام المصري ومرتزقته أن مرسي باع لقطر الأهرامات وقناة السويس ومبنى الاذاعة والتلفزيون " ماسبيرو " .. ، وخلقوا الأزمات ، ثم ماذا ؟ هل قدموا شيئا على ذلك .. بالطبع لا .. ، كانوا يكذبون كما يتنفسون عبر أبواق مأجورة وهم أجراء.اليوم وبعد الانقلاب العسكري الذي قاده السيسي ، الذي أعلن انه لا يسعى لمنصب ولا لحكم ولا حتى لترقية وظيفية ، مصر كلها " مرهونة " للخارج ، بل هي اليوم " مختطفة " ، فمصر تستحق من هو أفضل من هؤلاء ليحكمها ، واذا ما استمر الوضع بهذه الصورة التي تعيشها ، فان سلم الانحدار سيكون سريعا في مختلف المجالات.السيسي اليوم ينسق مع " الاسرائيليين " في عملياته العسكرية ضد أبناء سيناء ، التي يمارس ضدهم كل أشكال القمع والقتل بدعوى ، ويتآمر على غزة بالتنسيق والتعاون مع " الاسرائيليين " جهاراً نهاراً ، ويستقبل الوفود " الاسرائيلية " في السنة 365 يوما ، والمسؤولون " الاسرائيليون" يعلنون ليل نهار ان علاقاتهم مع مصر تعيش أزهى عصورها بفضل " الرئيس " السيسي .. فمن يا ترى يستحق المحاكمة ؟ ومن يا ترى يشكل خطراً على الأمن القومي المصري والعربي ؟!يحاكم أول رئيس منتخب في تاريخ مصر بتهمة " التخابر " مع قطر .. أي مهزلة هذه ؟ انها وصمة عار ستظل تلاحق السلطة الحاكمة والسلطة المنفذة والسلطة القضائية .. واؤلئك المصفقون ، وتلك الأبواق المأجورة.لم يعرف عن قطر أنها تآمرت على أحد ، فسجلها ناصع البياض ، بينما آخرون يحاصرون غزة ، ويقتلون جوعاً أطفالها ونساءها وشيوخها .. فمن يا ترى المتآمر ؟ ومن يا ترى يفترض أن يحاكم ؟ .بالفعل اننا نعيش في زمن العجائب ، ينطبق فيه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خُدَّاعَاتٌ ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ " ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ : " الرَّجُلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ الْعَامَةِ "صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3699
| 19 يونيو 2016
كل قانون أو مشروع يحتاج إلى تقييم نقاط القوة والضعفالخدمة الوطنية بحاجة للانتقال إلى مرحلة جديدة أكثر عمقاً وتخصصاً وشمولية للتعامل مع مستجدات الواقعبعد 3 سنوات من تطبيق برنامج الخدمة الوطنية، الذي يشمل من هم دون 35 عاما، بفئتيه حملة الشهادة الجامعية (3 أشهر) ومن لا يحملها (4 أشهر).. هل آن الأوان لتقييم هذا النظام المتمثل في برنامج الخدمة الوطنية؛ للوقوف على ما هو إيجابي وما هو سلبي، والانطلاق نحو مرحلة جديدة؟كل قانون أو مشروع يحتاج بين فترة وأخرى إلى تقييم وإعادة دراسة والبحث عن نقاط القوة ونقاط الضعف.. والبحث في الوقت نفسه عن كيفية الاستفادة من التجارب الناجحة عند دول أو أطراف أخرى.. وهذا أمر طبيعي تقدم عليه دول في قوانينها، وشركات في أنظمتها، ومؤسسات في هياكلها..لا يعني بالطبع إعادة النظر في مشروع ما بعد مضي سنوات من العمل به أنه فاشل تماما، بل إن متطلبات كل مرحلة تفرض نمطا وأداء مختلفا، وهذا في اعتقادي ما قد ينطبق على قانون الخدمة الوطنية، الذي من المؤكد أنه يمثل خطوة متقدمة في إعداد الشباب وتأهيلهم، وأدى مهمة كبيرة، وحقق أهدافا متعددة، خاصة فيما يتعلق بتعويد جيل الشباب على انضباط أفضل، وتعليمهم مهارات وأدوات جديدة في التعامل مع الأحداث، وإكسابهم خبرات جديدة في الحياة العامة..الخدمة الوطنية رغم قصر مدتها، فإنها قدمت نماذج مميزة من الشباب القطري المدرك لمتطلبات الحياة الجديدة، واحتياجات الوطن في مراحل مختلفة، والتفاعل الإيجابي مع المعطيات التي قد تطرأ.في مرحلة ما أدت الخدمة الوطنية بشكلها وتنظيمها الحالي الغرض منها، خاصة فيما يتعلق بتهيئة المجتمع — والشباب تحديدا — للانخراط فيها، وبالتالي تطويرها والتخطيط للانتقال إلى مرحلة أخرى، أكثر جدية وجدوى أمر مطلوب، والبحث عن تجارب مماثلة وناجحة قاريا ودوليا أمر مهم.لا ينبغي الاقتصار في الخدمة الوطنية على مرحلة سنية معينة، أو تدريبات "سطحية " لقطاعات محدودة، أو مدة زمنية قصيرة، كما هو الحال اليوم 3 و4 أشهر، وهي مدة قصيرة لا تتيح الفرصة لتعليم الملتحقين بالخدمة كل الفنون الدفاعية المطلوبة للذود عن الوطن، خاصة إذا عرفنا أن هذه المدة مناصفة بين الميدان والعمل الإداري، أو التوزيع على الوحدات والقطاعات العسكرية المختلفة.نحن اليوم أمام تحديات ومخاطر جديدة تمر بها المنطقة ويمر بها العالم، وما كان نافعا ومجديا في مرحلة ما، قد يتطلب إعادة النظر فيه في مرحلة أخرى، فهناك معطيات جديدة تتشكل في الإقليم، وهو أمر لا يجب إغفاله أو تجاهله، بل يجب التعامل معه بكل جدية، ونحن واثقون من أن قيادة هذا الوطن والقائمين على الخدمة الوطنية، ممثلة بقواتنا المسلحة، يضعون كل ذلك نصب أعينهم، ويدركون التحديات والمخاطر الجديدة التي تمر بها المنطقة، والعمل من أجل الحفاظ على مكتسبات هذا الوطن.إعداد العنصر البشري وتأهيله واستثماره بصورة مثلى من مرتكزات رؤية قطر 2030، التي تولي هذا الجانب عناية بالغة، واهتماما خاصا، وتعتبره الثروة الحقيقية للوطن، الذي ينهض بنهضة أبنائه، ويكبر بهم طالما كانت هممهم تعانق السحاب عزة وشموخا وكبرياء..، وهكذا هم أبناء هذا الوطن ورجالاته.ما الذي يمنع القوات المسلحة والقائمين على البرنامج التدريبي للخدمة الوطنية من إعادة النظر في هذا البرنامج، بل إحداث "ثورة" تدريبية تعليمية في هذا النظام، بما يتوافق ومتطلبات المرحلة، واحتياجات الوطن، ونحن واثقون أن كل المجتمع، أفرادا ومؤسسات، شيبا وشبّابا، بنين وبنات، سيكونون صفا واحدا داعما لكل ما يخدم الوطن، ويحقق المصلحة الوطنية العليا، ويعزز من اعتماده على قدرات أبنائه، ويتيح فرصا أمثل لاستثمار إمكاناتهم بما يخدم الوطن في كل المجالات، فالدفاع عن الوطن والذود عنه ليس مقتصرا على مجال أو قطاع دون آخر، لكن لابد من وجود عملية منظمة لخدمة الوطن، وآلية مدروسة وواضحة، نجني ثمارها حاضرا ومستقبلا.ليس هناك ما يمنع من دراسة التجارب الناجحة في هذا المجال، والإخوة القائمون على البرنامج والمختصون بقواتنا المسلحة هم الأقدر على القيام بذلك، والمجتمع بكل فئاته وأبنائه معهم قلبا وقالبا، فالهدف خدمة الوطن، وهذا لا خلاف عليه بين الصغير والكبير.اليوم المنطقة "تمور مورا"، والأخطار محدقة، وعلينا أخذ الحيطة والحذر والاستعداد لكل الظروف، والإعداد الفعلي لذلك، وهذا يتطلب ليس فقط إعادة النظر في برنامج الخدمة الوطنية، بل حتى القطاعات المدنية الأخرى، خاصة التعليم، فالعمل يجب أن يكون ضمن منظومة موحدة ومتناسقة ومنسجمة فيما بينها، بحيث كل يكمل الآخر، وفق استراتيجية ورؤية واضحة المعالم.نعتقد أن الخدمة الوطنية بحاجة إلى أن تنتقل لمرحلة جديدة أكثر عمقا وتخصصا وشمولية.. للتعامل مع مستجدات الواقع، واحتياجات الحاضر، ومتطلبات المستقبل، بكل جاهزية.
1147
| 16 يونيو 2016
الاتصال بعدد من المدرسين وتخييرهم بين العمل بوزارة التعليم أو الانتقال للمدارسكان يفترض على وزارة التعليم التعامل مع قضية المعهد بشفافية ورؤية واضحةما بين "نفي" وزير التعليم والتعليم العالي د. محمد الحمادي عن عدم "إغلاق" معهد النور الذي أنشئ في 1998 وأن هناك إعادة "تنظيم" للمعهد ليقوم بدوره بشكل أفضل، وبين "تفريغه" من كوادره الإدارية والتدريسية، "غموض" يرتقي إلى مستوى "غياب" الشفافية.نعم قد يقول المسؤولون في التعليم ليس هناك "إغلاق"!! وهذا المصطلح غير وارد، إذن بماذا نسمي " توزيع" الكادرين التدريسي والإداري، وتخييرهما بين العمل كإداريين في الوزارة أو نقلهم للعمل في مدارس مختلفة؟ هل العبرة فقط ببقاء "هيكل" معهد النور الذي يضم قرابة الـ 600 طالب وطالبة كمبنى و "لافتة" أم العبرة بالخدمات التي يقدمها، والشمولية التي يتمتع بها، ونوعية هذه الخدمات؟ هل مفهوم "الإغلاق" قاصر على "إقفال" الأبواب فقط؟؟ أم أن تراجع الأدوار التي يقدمها هو جزء رئيس من مفهوم هذا "الإغلاق" الذي نفاه سعادة الوزير؟.عفوا سعادة الوزير: ماذا يعني "تفريغ" المعهد من كوادره؟بكل بساطة، إن تقليص الخدمات المقدمة بشمولية وفي مكان واحد لشريحة مهمة في المجتمع، وهي شريحة المكفوفين، من متعددي الإعاقات وليس فقط من المكفوفين الذين يتلقون هذه الخدمات بكفاءة عالية، وفي مكان واحد، جعلت من مدرسة "بيركنز" الأميركية المتخصصة في هذا المجال أن تصنف المعهد بمستوى "امتياز" مطلع هذا العام، وهو ما يعني بالتالي تراجعا لرسالته في المجتمع.سبق لي أن زرت المعهد أكثر من مرة، منذ أن كان يقدم خدمات محدودة في مقره بالقرب من مؤسسة قطر، وفي مقره الحالي، بخدماته التكاملية، وأقسامه المتعددة، وكفاءة كادره الإداري والتدريسي، والكثير منهم إن لم يكن الغالبية من مؤسسي المعهد، مما يعني أن خبراتهم التراكمية لا يمكن "شراؤها" لاحقا لتقديمها من جديد بعدما يسمى بـ "إعادة" التنظيم الذي تحدث عنه الوزير، والذي على ضوئه يتم حاليا الاتصال بالكادر التدريسي ودعوتهم لمقر الوزارة لإخبارهم بانه سيتم توزيعهم للعمل بالوزارة بوظائف إدارية تشبه إلى حد كبير "سكرتارية"، أو نقلهم إلى مدارس أخرى تختلف بيئاتها عن بيئة معهد النور، فماذا يمكن أن تقدم هذه الكوادر؟! أو ماذا يمكن أن تضيف إلى البيئات المنتقلة إليها، وهي كل خبراتها مركزة على التعامل مع فئات طلابية بعينها؟ إننا بذلك نكون قد خسرنا مرتين، خسرنا هذه الكوادر في مواقعها الحالية، التي استطاعت أن تثبت وجودها، وأن تشكل إضافة حقيقية، وأن تبدع في مجالها، وفي الوقت نفسه هناك الخسارة الثانية وهي أنها لن تستطيع التأقلم مع تلك البيئات المنتقلة إليها، فهل نحن نهدف لمجرد ملء فراغ أو صرف رواتب ومخصصات مالية، دون أن يكون هناك تفاعل وفاعلية من تلك العناصر؟!.لقد أثبت معهد النور نجاحات جيدة، وهذا ليس معناه أنه لا توجد به سلبيات دفعت جهات خارجية للاستعانة به، خاصة دول خليجية، ظل المعهد يمثل لها رافدا خاصة فيما يتعلق بالمناهج الدراسية، واستقبال أطفال من دول خليجية أخرى، نظرا للمستوى المتقدم الذي يتمتع فيه، فلماذا نقوم بـ " تفريغ " هذا الصرح؟؟ بالمناسبة نقلت تبعيته لوزارة التعليم (المجلس الأعلى للتعليم سابقا) في 2012 وتم تفعيل ذلك في العام الدراسي الحالي التعليمي الموجه في خدماته المتكاملة للمكفوفين في المراحل العمرية المختلفة، من كوادره، تحت مبررات غير منطقية، خاصة أنه ليس الكفيف فقط من يستفيد من هذه الخدمات، إنما أيضا الأصم الكفيف كان يتلقى الخدمات في المعهد. فهل لدى الوزارة القدرة على تقديم البدائل وعلى نفس مستوى الخدمات المقدمة في المعهد، مع القدرة على المتابعة والإشراف في حال "توزيع" هذه الخدمات على مؤسسات أخرى، إذا ما تم ذلك بالفعل؟.أي "إعادة" تنظيم يفترض فيه أن يكون للأفضل، من خلال تطوير الخدمات، واستحداث أخرى، والارتقاء بها بما يحتاجه المستفيد منها، وليس "تراجع" الدور في المحصلة النهائية.قد لا يظهر ذلك، أقصد تراجع دور المعهد في المدى القريب، لكن في ظل ما يتناقل من أخبار، هي بالكاد تكون بـ "القطارة" سنصحو يوما وقد عاد المعهد إلى المربع الأول.كان يفترض على وزارة التعليم أن تتعامل مع قضية معهد النور بالشفافية، مع العاملين في المعهد أولا، وأولياء أمور الطلبة والطالبات ثانيا، وأن تعقد معهم لقاءات مفتوحة تشرك الهيئة الإدارة والكادر التدريسي في المشروع المطروح، لا أن تتعامل مع القضية في السر، وتقوم بالاتصال بهم والالتقاء بعدد منهم على "انفراد" في الوزارة، ويتم الحديث مع كل شخص بلغة مختلفة!!.حتى إذا افترضنا أن هناك "فائضا" في الكوادر الموجودة بالمعهد- كما قيل للبعض- فهل يعقل أن يتم إشعار كل المشرفين على أحد الاقسام دون ذكر الاسم وعددهما اثنتان بنقلهما خارج المعهد؟!.بالمناسبة هناك العديد من الأقسام بالمعهد هي أقسام تشغيلية، بمعنى أنها توفر موارد مالية من خلال ما تقوم من إنتاجه وتسويقه للداخل وخارج قطر، ومن خلال ما تتلقاه من دعم وتبرعات من أطراف متعددة، إضافة إلى جهود بعض الإدارات التي استطاعت أن توفر دعما ماليا جيدا لتسيير أنشطة وفعاليات المعهد، وهو أمر يحسب للقائمين على هذه الإدارات والأقسام.أعتقد أنه ليس هناك رؤية واضحة في التعامل مع قضية معهد النور، لا في اختيار التوقيت، ولا في كيفية التعاطي مع الموضوع، ولا في آلية تنفيذ ما تهدف إليه الوزارة، ولا في كيفية إيصال ذلك إلى العاملين بالمعهد من إداريين ومدرسين...نريد رؤية واضحة في التعامل مع مختلف الملفات في وزارة التعليم، وليست قضية معهد النور هي الوحيدة التي يتم اتخاذ القرارات فيها، دون أن يكون هناك "تشاور" أو لقاءات مع العاملين في الميدان، فلطالما اشتكى المدرسون ومديرو المدارس من القرارات التي تنزل عليهم بـ "البرشوت"، والتي تصطدم في بعض الأحيان مع الواقع التعليمي، وهو ما يدفع إلى سحبها أو إلغائها أو إصدار قرارات وتعاميم أخرى.أتمنى على وزارة التعليم والجهات المعنية إعادة النظر في التقارير والتوصيات المرفوعة حيال المعهد أو غيره من المؤسسات المستهدفة بـ "إعادة" النظر، ودراسة كل مشروع دراسة متأنية، فعملية الهدم سهلة، لكن البناء مجددا خاصة لكيانات ناجحة هو أمر في غاية الصعوبة، إن لم يكن من المستحيل، فلنحذر من "تفكيك" تجارب ناجحة.
1631
| 24 أبريل 2016
مرة أخرى ..واصلت الدبلوماسية القطرية تحقيق نجاحات جديدة، عبر مساعيها الرامية إلى إيجاد حلول للقضايا العالقة بين عدد من الدول الشقيقة والصديقة، سعيا لإبعاد شبح التوتر والاحتقان خاصة بين الأشقاء والأصدقاء في عالمنا العربي والإسلامي، وانطلاقا من إيمان دولة قطر الراسخ بضرورة حل النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية .عملية الإفراج عن الأسرى الجيبوتيين لم تكن وليدة أيام أو أشهر، فقد بدأت قبل سنوات لتثمر عن نتائجها الايجابية في هذه الايام، وتفتح الباب نحو تحقيق هدفها الأسمى باعادة الاستقرار والسلام والتعاون بين دول الشرق الأفريقي.حيث استطاعت الجهود القطرية التي قادها سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه، الإفراج عن مجموعة من الأسرى الجيبوتيين لدى إريتريا، والذين مضى على اعتقالهم أكثر من 8 سنوات، وهو اختراق مهم في العلاقات بين الدولتين إريتريا وجيبوتي .في عام 2010 عهدت الدولتان إلى قطر ملف علاقاتهما، بحثا عن وسيط نزيه وذي مصداقية، لحل الخلافات القائمة والمتصاعدة بينهما، فكان أن استطاعت قطر تسوية الخلاف الحدودي بينهما .ولم ينته الأمر عند هذه النقطة دون متابعة، وهو أمر في غاية الأهمية، فما يميز الأدوار الإنسانية والوساطات التي تتولى أمرها قطر، أنها لا تتخلى عن دورها " في منتصف الطريق "، دون إكمال المصالحة، وإيجاد حلول جذرية لقضايا الخلاف بين من يطلب دعم قطر ومساعدتها في هذا الأمر، وقبل ذلك الإخلاص والجدية والبحث عن المشتركات والأرضية التي تجمع بين الأطراف، للانطلاق نحو بناء الثقة بينهما، لترسيخ المصالحة، وإنجاح الوساطة .نجاح الأمس يضاف إلى نجاحات متعددة حققتها قطر بدبلوماسية السلام على صعيد الوساطات، وانحيازها إلى روح الإنسان، وكيفية الحفاظ عليها، وهو ما يجعلها تبذل ما تستطيع من جهود لإنقاذ تلك الأرواح، لأنها تولي إنسانية الإنسان ـ أيا كان ـ أهمية كبرى، لذلك رأينا نجاحاتها في الإفراج عن عشرات بل مئات الأسرى والمختطفين في بقاع متعددة، عندما يطلب منها التدخل، فإنها لا تتردد أبدا .رأينا نجاحات وساطاتها في الإفراج عن معتقلين وأسرى لبنانيين ومن أبناء الشعب السوري وأتراك وإيرانيين وراهبات معلولا ورهائن أمريكيين لدى طالبان والإفراج عن معتقلي حركة طالبان في سجن جوانتنامو وجنود فيجيين من قوات حفظ السلام في سوريا وجنود طاجيك .. وغيرهم، ممن تمكنت الدبلوماسية القطرية أن تفك أسرهم، وتعيدهم إلى أوطانهم وأسرهم سالمين .هذه النجاحات تحققت بفضل من الله أولا ثم بجهود وحكمة وحنكة القيادة القطرية، وما تتمتع به من مصداقية وقبول دولي، وما عرف عنها من صدق في القول والفعل، والعمل على مسافة واحدة بين جميع الأطراف، دون محاباة لطرف على حساب طرف آخر، والإجماع على أنها وسيط نزيه، لا يبحث عن مصالح ولا يحمل أجندات خاصة، إنما هدفها إقامة علاقات صحية بين الأشقاء والأصدقاء، واستتباب الأمن، وترسيخ الاستقرار، وإيجاد أرضية للعيش المشترك بأمن وسلام .قد يتبادر للذهن تساؤل: طالما أن قطر استطاعت تحرير كل هذا العدد من الأسرى والمختطفين من جنسيات مختلفة، لماذا لم تستطع حتى الآن تحرير مواطنيها المختطفين في العراق منذ ديسمبر الماضي ؟بداية نؤكد أن القيادة القطرية تتابع هذه القضية ليل نهار، وهي شغلها الشاغل، وتعمل على أكثر من صعيد من أجل تحرير مواطنيها المختطفين في العراق، والذين كانوا في رحلة صيد في بلد عربي، أخذوا كل الموافقات والتراخيص اللازمة للقيام بزيارة هذا البلد العربي، إلا أنهم تعرضوا لغدر من قبل مجموعات خارجة عن القانون، وهو ما يحمل الحكومة العراقية المسؤولية كاملة عن سلامة هؤلاء المواطنين القطريين، الذين دخلوا العراق بإذن وموافقة منها، وضرورة المساعدة في الإفراج عنهم عاجلا، وعودتهم إلى وطنهم وأهلهم بأسرع وقت ممكن سالمين من الأذى .إن القيادة القطرية وعلى رأسها سمو الأمير المفدى وكل الأجهزة المعنية، لم ولن تنسى مواطنيها المختطفين في العراق، وهي تعمل جاهدة للإفراج عنهم، ولن يقر لها قرار إلا بالإفراج عنهم، وهي في تواصل دائم مع المسؤولين العراقيين، الذين نتطلع إلى مساعيهم الجادة في الإفراج عن المختطفين القطريين، الذين لا جرم لهم إلا أنهم اختاروا بلدا عربيا لزيارته، فهل هذا الأمر يمثل جريمة ؟ .إن العربي منذ القدم، حتى في عصر الجاهلية قبل الإسلام، عرف بإكرام الضيف، وحفاوة الاستقبال، وليس باعتقال ضيوفه أو اختطافهم، لذا تشكل واقعة اختطاف قطريين مسالمين زائرين لهذا البلد وصمة عار في جبين العراق الحديث، فكيف يتم اختطاف عربي في بلد عربي ؟ .قطر ستواصل مساعيها الخيرة لرأب الصدع بين الأشقاء، لأن ذلك يمثل منطلقا ثابتا في عقيدتها، وأمرا مكرسا في مبادئها، وسياسة واضحة في تعاطيها مع مختلف الأطراف، ونهجا لا تحيد عنه في عملها.
2013
| 19 مارس 2016
أبوالغيط.. أحد أركان نظام أطاحت به ثورة شعبيةالمدافعون عن "إسرائيل" يتولون أمانة "بيت العرب"!إنجازاته:شهد مع ليفني إعلان العدوان على غزة في 2008أعلن أن مصر هي التي أفشلت قمة غزة بالدوحةتوعد الفلسطينيين بكسر أقدامهم إذا ما أقدموا على عبور الحدودهل يعقل أن بلد الـ "90" مليوناً لا توجد به شخصية قومية وطنية لها مواقف مشرفة من قضايا الأمة سوى أبوالغيط..!الجامعة العربية وإن كانت للدول إلا أنه يفترض أنها تمثل نبض الشعوب.. فكيف بها تحتضن من "طردتهم" شعوبهم؟!من طالب بالأمس "بكسر أرجل الفلسطينيين" إذا ما دخلوا مصر من معبر رفح، وشهد "مبتسماً" مع وزيرة خارجية العدو الإسرائيلي تسيبي ليفني في مؤتمر مشترك بالقاهرة في 25 ديسمبر 2008 إعلان العدوان الإسرائيلي على غزة.. هو اليوم الأمين العام لجامعة الدول العربية!أحمد أبوالغيط.. آخر وزير خارجية في نظام مبارك، الذي أطاحت به ثورة شعبية قل نظيرها رغم التآمر عليها فيما بعد في 2011، يتولى اليوم منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، التي يفترض أن القضية الفلسطينية هي القضية المحورية والمركزية للأمة العربية، لكن من العجيب أن نرى اليوم المدافعين عن "إسرائيل" يتولون زمام الأمور في "بيت العرب"!ليس هذا هو المستغرب فقط، بل أن يكون بلد الـ "90" مليونا لا توجد به شخصية قومية وطنية، لها مواقف مشرفة من قضايا الأمة، سوى أحمد ابوالغيط، فهل "عقمت" مصر أن تلد شخصيات لها وزنها وحضورها القومي والوطني، وأن تخلو الساحة المصرية من هؤلاء الرجال، حتى يتم ترشيح شخصية هي جزء من نظام أطاح به الشعب لتولي "أمانة" الجامعة العربية؟!مجرد ترشيح مثل هذه الشخصيات هو "عيب" بحق مصر، البلد الذي طالما أبدع أبناؤه في كثير من الأحيان، خارج وطنهم أكثر من داخله، فهل يعقل أنه لا يوجد أفضل من هذه الشخصية في مصر لكي يتم ترشيحه وقبوله من الدول الأعضاء؟!.السجل الأبرز للأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية هو كالتالي:* وقوفه في مؤتمر صحفي مشترك بالقاهرة مع نظيرته الإسرائيلية تسيبي ليفني في ديسمبر 2008 قبل العدوان الإسرائيلي على غزة بيومين "المؤتمر الصحفي في 25 ديسمبر والعدوان الصهيوني على غزة ارتكب في 27 ديسمبر" والذي أعلنت فيه نية بلادها شن عدوان على غزة، بعد أن شنت هجوماً لا مثيل له على الفلسطينيين وغزة تحديدا، الذين يدافعون عن أرضهم وكرامتهم، فلم ينطبق "الباشا" بكلمة، بل وزع "الابتسامات"، وأظهر "إنسانية" عالية، عندما تشابكت أيادي "الأحبة" أبوالغيط وليفني بشكل غير طبيعي، وكاد أن يحملها لينزل بها من على منصة المؤتمر الصحفي، حفاظاً على "سلامتها"، وخوفاً من انزلاقها وهي تنزل بعد المؤتمر الصحفي..!* إعلانه الصريح أن بلده "مصر" من أفشل قمة غزة بالدوحة، التي نادى لها الأمير الوالد سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في يناير 2009 بعد أيام من العدوان الإسرائيلي على غزة، من أجل الوقوف أمام هذا العدوان، فاتضح فيما بعد أن من وقف خلف إفشال هذه القمة كي لا تنعقد هو الشقيقة مصر بنظام مبارك، ومن أعلن ذلك، هو من قبلت به الدول العربية اليوم ليكون "أميناً" عاماً لجامعتها، التي يفترض أنها تدافع عن القضية الفلسطينية، وعن غزة المحاصرة منذ 2006، والذي هو أبوالغيط الأمين العام الجديد شريك في هذا الحصار، كما هو النظام الحالي، فهل يعني تعيينه قبول العرب بتوجهات هذه الشخصية السياسية وعلاقتها "الحميمية" مع الكيان الإسرائيلي؟.نتذكر جيداً كيف خرجت "حسبي الله ونعم الوكيل" من قلب سمو الأمير الوالد عندما قال: "إلا أن نصاب قمة غزة ما أن يكتمل حتى ينقص.. حسبي الله ونعم الوكيل"، في خطاب شهير موجه للأمة في يناير 2009، لوضع القادة أمام مسؤولياتهم التاريخية حيال ما يتعرض له شعب غزة من قتل ودمار، لنكتشف فيما بعد وعلى لسان أبوالغيط أن مصر هي التي أفشلت عقد قمة غزة، فهل من أفشل قمة من أجل غزة، سيعمل على دعم قضايا غزة، بما فيها فتح المعابر، وكسر الحصار، وبناء ميناء ومطار؟!.* نستحضر هنا أيضاً التصريح الشهير للأمين العام الجديد للجامعة العربية أحمد أبوالغيط عندما كان وزيراً لخارجية نظام مبارك عندما توعد الفلسطينيين بكسر أقدامهم إذا ما أقدموا على عبور الحدود.مثل هذا التصريح لا يجرؤ على قوله مع "الإسرائيليين"، الذين طالما دنسوا التراب المصري، وطالما ارتكبوا الجرائم بحق الشعب المصري، وطالما سرحوا ومرحوا على الشواطئ المصرية، وطالما دخلوا دون جوازات سفر من معبر طابا دون أن يسألهم أحد...هذه "العنتريات" جاءت فقط مع الشعب الفلسطيني الأعزل، المحاصر، والمغلقة حدوده مع اشقائه الشعب المصري، والذي في عام 2015 فتح معبر رفح 21 يوماً فقط، بينما معبر طابا الذي يدخل منه الإسرائيليون لم يغلق لحظة واحدة.. 365 يوماً ظل مفتوحاً لكي يدخل الإسرائيليون، بينما أهلنا في غزة يموتون مرضاً وجوعاً ولا يسمح لهم بفتح معبر رفح مع قطاع غزة، بل وصل الأمر في سبيل مزيد من خنق غزة، إلى إغراق الحدود مع القطاع بالمياه من قبل النظام المصري الحالي، وهو أمر تم بطلب إسرائيلي حسب ما أعلن عنه مسؤولون إسرائيليون.إن تعيين أحمد أبوالغيط في منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهو الذي يمثل أحد أركان نظام قامت ثورة شعبية عليه لتغييره، ليمثل "وصمة عار" في مسيرة هذا الجامعة، التي يفترض أنها تتلاقى مع تطلعات وآمال الشعوب العربية، ولكن إذا بها "تحتضن" من "طردتهم" شعوبهم، ليتولوا مناصب فيها، وهم "المطرودون" شعبياً، فكيف يقبل الشعب المصري تحديداً والذي قام بثورة رائعة، بتعيين مثل هذه الشخصيات في هذه المناصب؟!.تعيين أبوالغيط بمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية هو "القشة" التي ستقصم ظهر الجامعة، فبقايا "الأمل" الذي كانت الشعوب تتمسك به، قد انقطع الآن.. فلم يعد هناك من الشعوب العربية من يعوّل على هذه الجامعة في الانحياز إليها، والدفاع عن قضاياها، طالما من يتولون المناصب فيها هم من "طردتهم" شعوبهم، فكيف سيخدم "المطرود" تطلعات الشعوب التي "طردته" و"طردت" آخرين على أشكاله..؟!.أترك الإجابة لكم..
4407
| 12 مارس 2016
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...
3774
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...
1266
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...
960
| 29 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو...
798
| 27 أبريل 2026
بدأت ملامح التحولات التي قد تُحدثها الحرب الأخيرة...
732
| 26 أبريل 2026
ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم،...
624
| 28 أبريل 2026
يتصل المواطن بالوزارة فيُحال إلى جهة أخرى، يتصل...
603
| 28 أبريل 2026
جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...
573
| 30 أبريل 2026
في زمن تتسارع فيه التحولات، لم تعد المعرفة...
504
| 27 أبريل 2026
أتساءل أحيانًا: كيف كان يمكنني مواجهة هذا كله...
486
| 26 أبريل 2026
على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...
480
| 30 أبريل 2026
لكل منظومة هيكل تنظيمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات...
474
| 29 أبريل 2026
مساحة إعلانية