رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثلاث قامات غربية أنصفوا الإسلام وحذروا من الكارثة

مع رحيل آخر الرجال الثلاثة الذين صادقتهم في الغرب (الفيلسوف المسلم رجاء جارودي) ومع رحيل (ميشال جوبير وزير خارجية فرنسا الأسبق) ترجل عن جواده آخرهم المفكر الاقتصادي الأمريكي ومستشار الرئيس الأسبق (رونالد ريجن) صديقي منذ الثمانينيات (ليندن لا روش) والى يوم الناس هذا عندما يدلهم ليل الأحداث الجسام وتنزل على العالم صواعق مثل هذه التي نحياها في حرب إبادة شعب غزة باستمرار ارتكاب جرائم حرب بأيدي حكومة متطرفة في إسرائيل لا يهم رئيسها سوى بقائه في الحكم والإفلات من محاسبة عسيرة مبرمجة في قضاء بلاده! * أمام هذه المخاطر التي نبه اليها وسطاء السلام أستعيد من أرشيف ذاكرتي مواقف ثلاث قامات من صلب الغرب صنعوا جزءا من تاريخ الغرب الحديث بمشاركتهم في إنجاح مسار الحوار بين الإسلام والغرب الذي انطلق من دولة قطر في مؤتمرات سنوية عديدة وظلوا صامدين لم تزعزعهم نزعات التطرف والعنصرية ولا حتى المحاكمات الكيدية. جمعتني بهؤلاء الرجال الثلاث صداقات قديمة أصيلة حرصت على رعايتها وتنميتها خلال زمن المنفى الصعب ذلك الزمن القاسي الذي يخذلك فيه من اعتبرتهم ذات يوم أصدقاء ويتفرق من حولك المنافقون الذين جمعتهم بك مسؤوليات سياسية زائلة وأعراض دنيوية عابرة. ولكن (ليندن لاروش) رجل الاقتصاد الأمريكي المعروف والمرشح الأسبق لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية و(ميشال جوبير) وزير خارجية فرنسا الأسبق و(رجاء جارودي) الفيلسوف الفرنسي المسلم الذي نذر نصف قرن من حياته لخدمة حوار الحضارات وفضح أكاذيب الصهيونية هؤلاء الرجال الثلاث يظلون شامخين في ذاكرتي وفي ضميري من ذلك المعدن الأصيل الثمين الذي لا يتغير مع الأحداث وفي هذه المحنة التي تمر بها حضارة الإسلام وهي محنة متعددة الأبعاد: من العراق إلى فلسطين إلى نذر الفوضى في ليبيا ومصر واليمن مرورا بمحنة سوريا التي لا نرى لها أفق حل إلى تونس التي انطلقت منها أول شرارة رفض الاستبداد وحققت مكاسب غالية ولكنها فقدت الأمن والعافية! * استرجعت أحاديثي المطولة مع هؤلاء الأصدقاء الثلاث وقرأت محطاتها بعيون أخرى مختلفة وأنا دائس معكم جميعا أيها القراء الكرام على جمر هذه المصائب حين أذكر حديثي مع (ليندن لاروش) في يوم دافئ من أيام نوفمبر 1984 حيث دعاني إلى قضاء يوم في «رانشه» بولاية بنسلفانيا غير بعيد عن واشنطن وكنت في ذلك العهد عضوا بالبرلمان التونسي مقررا للجنة الشؤون السياسية في أواخر عهد بورقيبة وكان بالطبع لاروش كأي سياسي أمريكي يريد أن يطلع على مشاغل الطبقة السياسية المغاربية واتجاهات الرأي العام العربي إزاء العلاقات الأمريكية العربية وبخاصة قضية فلسطين وتعامل إدارة الرئيس رونالد ريجن في ذلك الزمن مع تلك القضية. وكنت بدوري حريصا على فهم ذلك الجهاز المعقد الذي اسمه أمريكا وكيف يتاح للعرب إيجاد قنوات للتعامل مع الرأي العام الأمريكي لأنه ذو التأثير الحاسم على مجريات القضية الفلسطينية وكانت تونس في ذلك العقد من الزمن تؤوي جامعة الدول العربية وتستضيف منظمة التحرير الفلسطينية وأبو عمار وأبو جهاد وأبو إياد وأبو اللطف وكل القيادة المناضلة فاهتمام (ليندن لاروش) بما كنت أقوله هو اهتمام طبيعي بالنظر لموقع تونس القوي آنذاك ودورها في بلورة سياساته العربية. *قال لي لاروش ونحن نتغدى على مائدته مع زوجته هلجا: «أنا أعتقد أن ليس للإدارة الأمريكية سياسة عربية فهي منذ (دوايت ايزنهاور) تستعيض عنها بالسياسة الإسرائيلية.. هذا هو الخطر الكبير الذي يهدد مصالح أمريكا على المدى البعيد.. لأن البيت الأبيض ينظر للعرب بعيون إسرائيلية.. لاحظ مثلا اعتبار ياسر عرفات إرهابيا من قبل إدارة (ريجن) لا لشيء إلا لأن إسرائيل تعتبره إرهابيا وأكد لي لاروش أنه كتب مذكرة لريجن وقال له إن عرفات ينتمي إلى آخر جيل فلسطيني يقبل التفاوض وأن الجيل الذي سيأتي بعده سيأخذ حقوقه بالسلاح والعنف.. نحن نتوقع أن يتحول جزء من ذلك العنف ليضرب أمريكا ذاتها في يوم من الأيام.. لأننا لم نستقل بعد عن الرؤية والتصور والأنماط والمصالح السائدة في إسرائيل. هكذا تكلم ليندن لاروش منذ أربعين سنة. * أما ميشال جوبير وزير خارجية فرنسا المولود في المغرب العربي والقلم المنصف للعرب ولقضية فلسطين فأنا أذكر حديثه منذ ثلاثين سنة في مطعم سان فرانسيسكو الذي نلتقي فيه أسبوعيا كل يوم أحد ويحرص كلانا على احترام تلك المواعيد. قال لي ذات يوم صيفي عام 1996: إنني أعجب من العمى السياسي الذي يصيب الإدارة الأمريكية.. رئيسا تلو رئيس. وأعتقد أن الجهل هو سبب ذلك العمى وذلك التخبط فالأمريكي المتوسط الذي يصنع الرأي العام الضاغط عادة على قرارات الإدارة الأمريكية هو مواطن محدود المدارك السياسية ليس لديه طموح في أن يعرف حقيقة الصراع العربي الإسرائيلي. فإسرائيل بالنسبة إليه هي الدولة الموالية لأمريكا وحامية الغرب من شعوب عربية متخلفة «غير ديمقراطية» وهذه الرؤية لدى الأمريكي المتوسط هي رؤية إسرائيلية.. صاغتها وسوغتها وروجتها أجهزة إعلامية ذات تأثير خاصة القنوات التلفزيونية الأهلية والمحلية التي تبث لولاية أو لمدينة كبرى أو لمجموعة مدن. هذا هو المجتمع الأمريكي أمام قضية فلسطين.. كيف نغير هذه المعادلة؟ هكذا تكلم ميشال جوبير وهو الذي عاش طول حياته مسكونا بهاجس التخبط الأمريكي ويعتبره أم المعضلات أمام قضية فلسطين. وأني أقرأ مقالات جوبير الصادرة بعد 11 سبتمبر 2001 وأرى أنه حلل الأحداث بنفس المنطق بل إنه عندما كان يتحاور في عام 1973 مع زميله الأمريكي (هنري كيسنجر) ينصح الإدارة الأمريكية بقراءة حرب أكتوبر 73 بعيون أخرى وتوقع أزمة عالمية كبرى من جراء مساندة الظلم الإسرائيلي دون ضوابط. * أما الصديق المفكر رجاء جارودي رحمة الله عليه فكانت لي معه أحاديث مطولة في بيته.. قال لي منذ ثلاثين سنة «إني أكتب كتابا هذه الأيام سوف أضع له عنوانا هو : أمريكا تقود العالم إلى الهاوية! فقلت له: لعل هذا الاستنتاج مبالغ فيه.. فرد عليّ قائلا: لا إنها الحقيقة.. لم تدرك أمريكا بعد أن حجمها العملاق يفرض عليها اليوم رسالة في حوار الحضارات ونصرة المظلومين ورفع راية مبادئ حقوق الشعوب وحقوق الإنسان.. إلى اليوم لم تتعلم تلك القوة العظمى أن عالما خاليا من تلك المبادئ لن يصمد.. وسيجرف أمريكا معه ـ أو تجرفه أمريكا ـ إلى الهاوية. إن أمريكا تمهد مع الأسف لعالم دون قيم أو بالأحرى بقيم دون محتوى فهي ترفع شعارات الحرية ـ مثل تمثالها الشهير ـ لكنها لم تتحول إلى ممارسة سياسية وحضارية. هكذا تكلم ثلاثة رجال أقدرهم وأحترمهم.. والزمن أعطاهم الحق والمصداقية.

858

| 13 سبتمبر 2024

نحو اتحاد مغاربي قوي حر يواجه أعداء الأمة

منذ إنشاء جامعة الدول العربية تكررت النداءات والمبادرات للعرب حتى يغيروا ميثاق جامعة الدول العربية ليحولوها الى جامعة شعوب عربية بعد أن ثبت أن هذه المنظمة العريقة التي تأسست قبل منظمة الأمم المتحدة أصبحت أداة طيعة في أيدي دولة عربية واحدة وهو ما عطل جهودها وضيع مكاسبها. طبعا مع الأسف لم تستجب الأطراف المعنية لتلك المبادرات واستمر العجز وتواصل الخروج العربي من التاريخ. اليوم رغم العوائق فإن حركة مباركة تشهدها الساحة المغاربية منذ الطوفان الذي قلب الموازين العربية والإقليمية والعالمية جسدتها النخب المثقفة والواعية بفرض وضع إعادة الاتحاد المغاربي في أولوية برامج الدول كما عززتها دعوات النخبة لإعطاء الأولوية لتأسيس اتحاد مغاربي قوي وحر وفاعل يقف أمام تهور الكيان المحتل ومروقه عن كل الأخلاق والقوانين الدولية ولكن الإشارة التي يجب التقاطها من قبل النخب والمجتمعات المدنية المغاربية هي أن خلايا العنف وفلول الإحباط تستعيد نشاطها وأن الذي أفشل عمليتها هذه المرة هو التنسيق المغاربي حتى في أدنى مستوياته ثم إنك لو تأملت محاولة بعض الأطراف تسميم أجواء تونس وليبيا ومصر والجزائر وموريتانيا بخلق بؤر التوتر الاجتماعي والأيديولوجي فإنك توقن بأن مكاسب التحولات العميقة في هذه البلدان تبقى مهددة بظهور حركات عنيفة تلبس رداء المطلبيات وتهدف إلى إشاعة مناخ من الفوضى لا يخدم سوى مصالح أعدائنا. ويمكن القول إن تعطل الاتحاد المغاربي في بناء مؤسساته وتنسيق سياساته كان له دور في تشكل اتحاد أعداء كل عمل عربي ومغاربي صالح فكلما تعثرت وحدة الدول والمجتمعات المدنية في البلدان المغاربية كلما تسارعت خطوات العصابات المنظمة من كل لون وطيف لملء الفراغ واحتلال العقول واختراق الحدود. وقد كانت المواجهات المسلحة المحدودة بين قوات الأمن التونسية والليبية والجزائرية والموريتانية وبعض العناصر المغرر بها خلال السنوات الماضية منعرجا خطيرا في ممارسات الجماعات المسلحة التي تلبس أقنعة الجهادية والقاعدة حيث تعولمت تحركاتها بشكل لافت فاستعملت أدوات العصر الإلكترونية وتلقت تدريباتها ومدت فروعها وأعلن فريق منهم الولاء والمبايعة لتنظيم القاعدة أو داعش بقصد تهديد الاستقرار الضروري لكل سلام مدني وكل بناء مغاربي ذلك الاستقرار الذي ثبت أنه يظل هشا ما لم تتعمق السلطة والمجتمع المدني في معالجة المشكلات سياسيا وتربويا وثقافيا وألا يقتصر التعاطي معها بالوسائل الأمنية وحدها وانفراد شخص واحد بالقرار دون ديمقراطية تبقى هي صمام الأمان لمستقبل الأمم. ونحن نثق في مجتمع مغاربي يعرف منذ التاريخ العريق بوداعة أهله وطيب العيش فيه وانعدام الطائفية ورفعة مستوى الحس المدني والثقافي والفكري وبلوغ النخبة درجات عالية من الوعي السياسي والمشاركة الحضارية. ونعيد للأذهان ما كانت نبهت إليه مؤسسة التميمي للبحث العلمي في تونس قبل الربيع العربي أثناء مؤتمرها الحادي والعشرين حول تكلفة اللامغرب حين طرحت سؤال: ماذا يخسر المغاربيون من غياب الوحدة أو تأجيلها! بمشاركة أساتذة بارزين وأصحاب قرار نافذين من كل بلدان المغرب العربي، وتدارسوا أسباب تعثر البناء المغاربي بينما هو حلم الأجيال التي جاهدت من أجل استقلاله وتأسيس دوله الحديثة واقترحوا وسائل تحقيق وحدته وهي نفس الوسائل التي ما انفك يقترحها المثقفون المغاربيون منذ عقود ولا من مجيب. وفي البيان الختامي عدد المشاركون في المؤتمر أسباب إحباط المشروع الوحدوي المغاربي كالتالي: النزعة السيادية المشطة لكل دولة ذات الطابع الانفرادي وغياب المشاركة الموسعة لمؤسسات المجتمع المدني في القرارات المتخذة وتغييب الأبعاد المغاربية في التعليم والبحث العلمي والإعلام وعجز السلطات المغاربية عن إيجاد حلول توفيقية لبعض المعضلات السياسية وضياع الوقت وإهدار الإمكانات في عقد اجتماعات ماراثونية لم تنتج سوى الشعور بخيبة الأمل وإعلان الفشل الذريع. هذه لمحة عن تشريح الإخفاق المغاربي من لدن نخبة متميزة من أبنائه وضعت أصابعها على أصول الداء واقترحت العلاج السياسي والثقافي الجريء الذي لا يقتصر على رفع العصا في كل اتجاه بدعوى الحفاظ على الأمن. ويتطرق بيان المؤتمر إلى دقة المتغيرات الجيوسياسية والمعرفية والاقتصادية وضرورة إعادة ترتيب البيت المغاربي على أساس بناء صرح إقليمي ديمقراطي منفتح على العولمة والتكنولوجيات وتأمين الحريات المواطنية الأساسية باعتبار الحرية هي المعيار الصحيح لأي تقدم ولأية تنمية حقيقية. فهل من خطاب أبلغ ومن رسالة أوضح يوجهها المؤتمرون المغاربيون لأصحاب القرار السياسي حتى تكون الوحدة المغاربية الديمقراطية هي الدرع الواقي لشعوبنا من مغبة الإرهاب القائم بغطرسة في فلسطين المحتلة؟ الى جانب الفوضى وقمع الحريات وهجرة العقول وضياع الاستقلال؟ ويأتي الربيع الجديد برايته الإسلامية ليهز الضمائر ويحرك المشاعر ويوقظ الهمم حتى نؤسس جبهة مغاربية حقيقية وقوية للتصدي للإرهاب والإحباط لا بالمعالجة الأمنية فقط والتي لم تعد تكفي رغم أهميتها لتوفير الأمن واتقاء الفتنة ولكن بمواجهة المعضلات التي عددها المؤتمرون بما سموه على استحياء ضرورة إيجاد الحلول التوفيقية للمشاكل السياسية القائمة وهنا نلتقي جميعا أبناء المغرب العربي حول استعجالية الوفاق الوطني والإقليمي وطي صفحات الماضي لنكون يدا واحدة ضد الاستبداد والردة الحضارية والعنف الأعمى. إنها أمانة في أعناق جيلكم وفي أعناقنا جميعا.

438

| 06 سبتمبر 2024

ذكريات مع الجزيرة في عيدها

تحيي قناة الجزيرة هذه الأيام ذكرى تأسيسها وهو موعد لا يرتبط بيوم محدد لأن القناة تأسست على مراحل وقد تحولت مع الأحداث إلى ظاهرة حضارية أكثر من كونها ظاهرة إعلامية أو سياسية فتغير بفضل نقلها الذكي والموضوعي للحقائق ذلك المشهد العربي البائس لتتفجر عبقرية الأمة وتشارك الشعوب في حركة التاريخ. وأذكر عندما بدأ البث التجريبي لقناة الجزيرة في قطر أواسط التسعينيات كنت أستاذا مشاركا للإعلام في جامعة قطر وبالطبع مثل غيري من حملة الهموم الإعلامية اهتممت عن كثب بهذه القناة الوليدة خاصة وقد أعادت لي شخصيا بعض الزملاء والأصدقاء الذين فرق الدهر بيني وبينهم مثل الأخ الفاضل محمد كريشان والزميلة القديرة ليلى الشايب حين عادا من مغامرة (البي بي سي) العربية من لندن برصيد مهني احترافي ثري جمع في سنوات لندن بين الاستقلالية عن الإملاء والخبرة العالمية العالية. وجاء معهما فريق إعلامي رفيع المستوى يضم مؤسسي (البي بي سي العربية) أمثال سامي حداد وجميل عازر وفيصل القاسم وأحمد الشيخ وحسن إبراهيم وجمال ريان والأخوين الشولي وتعود لذاكرتي خاصة صورة المكلف بالأرشيف والدعوات (الذي هو صاحب أضخم مذكرة أرقام هاتفية للمسؤولين وأصحاب القرار والمحللين السياسيين في العالم) وصلاح نجم وغيرهم ولم يلبث أن انضم إليهم جمع طيب من الشباب الإعلاميين ذوي الإسهامات الطويلة في المجال الاتصالي أمثال مديرها العام الأسبق وضاح خنفر وأحمد منصور وغسان بن جدو وماهر عبد الله وهويدا طه وتيسير علوني وكثيرون قد أكون ظلمتهم عندما لم أذكر أسماءهم. وإلى هذه النخبة انضم شباب قطري مؤهل مثل مديرها الأول محمد جاسم العلي والمخرج جاسم المطوع وتشرفت شخصيا ومعي كل الزملاء بقسم الإعلام بالجامعة بأن زودنا القناة بخيرة خريجينا من الطلبة والطالبات القطريين والعرب الذين دربناهم في مختلف أقسامها ثم عملوا في القناة وللعلم فالشيخ حمد بن ثامر رئيس مجلس الإدارة والدينامو الحقيقي لقناة الجزيرة هو أيضا من أفضل من تخرج من الدراسات الإعلامية بكلية الإنسانيات بقطر. ولكن للحقيقة لم تكن الجزيرة لتؤسس لولا الإرادة السياسية الذكية والجريئة للأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي تحمل برحابة صدر بعض الانتقادات من قبل بعض المدعوين للحديث في برامج الجزيرة الحوارية. وقد تشرفت عام 2000 بتعييني عضوا ضمن لجنة خبراء عرب لتقييم أداء القناة إلى جانب زملاء محترمين مثل الكاتب والمفكر السعودي تركي الحمد وأذكر أننا اتفقنا بعد أربع سنوات من بث الجزيرة حينذاك بأن رفع سقف الحرية الإعلامية أحدث نقلة نوعية في الإعلام العربي بالرغم من بعض صعوباته المعروفة. وقد عايشت الكثير من أخطر وأهم الأحداث العالمية التي قلبت موازين الدنيا رأسا على عقب ورأيت كيف تتحول « علبة الكبريت الصغيرة «كما سماها المرحوم حسني مبارك فتحولت القناة في لحظات إلى مختبر حساس لمعالجة قضايا ساخنة وملفات متفجرة مثل أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 حين كنت أنا المعلق الرئيسي في الاستوديو الوحيد المباشر آنذاك وعلى مدى ثلاث ساعات كاملة كان وجه العالم بأسره يتغير فيها وتتبدل ملامح الخرائط وتتسارع الأنباء التي فجرت استقرار الدنيا مع تفجير برجي التجارة العالميين.. وأذكر أن قنوات العالم وبخاصة (السي إن إن) نقلت أجزاء من هذه المداخلة العفوية ورأيت وجهي على شاشة (السي إن إن) لأول ولآخر مرة. كما أذكر أنني كنت على الهواء يوم التاسع من أبريل 2003 يوم إسقاط تمثال المرحوم صدام حسين أعلق على هذا الحدث العربي الجلل حين بادرتني الزميلة ليلى الشايب بقولها: ها... دكتور... انتهت الحرب اليوم؟ فأجبتها بسرعة: « لا فالحرب بدأت اليوم فالذي انتهى هو قصف بغداد ونظام البعث وتفكيك الجيش العراقي». ومهما كانت الانتقادات الموجهة إلى القناة فهي فتحت طريق المزاحمة والندية مع القنوات التي درجنا على تسميتها بالعالمية وهي في الواقع غربية تخدم مصالح الدول التي نشأت فيها واكتسبت أشواطا بعيدة في الحضور الدولي والمبادرة والسبق في عالم أصبح يعتمد على السرعة الضوئية في اقتناص الأخبار وعلى التألق في تغطيتها والتفرد في الوصول إلى قلب الحدث وصانعيه. ولا غرو أن نرى اليوم أغلب القنوات الفضائية العربية تتنافس في تقديم الأفضل والأهم في مجالات نقل الخبر وعلى صعيد البرامج الحوارية وقد تطورت عديد القنوات مهنيا ولو أن بعضها أصابه داء التطبيع والقائمة ستطول على ضوء التحولات الحضارية الكبرى التي صنعتها الثورات وشيوع مستحقات العولمة وارتفاع مستوى الرأي العام العربي الذي أصبح أدق وعيا بما يحدث حوله في وطنه وفي العالم وأشد اطلاعا بفضل وسائل الاتصال الآنية على كل ما يجري في الدنيا الواسعة فهنيئا للعرب و المسلمين جميعا بعيد الجزيرة والشكر الصادق من القلب لمن تجرأ على بعثها والتمسك بها رغم المناورات والتهديدات ولكل من وضع فيها لبنة. ولو فسرنا اليوم بعد الطوفان وجرائم الإبادة كيف انتصرت قضيتنا الأم وكسبت معارك الرأي العام العالمي سنجد وراء هذه الانتصارات الفذة قناة الجزيرة بقافلة صحفييها ومصوريها الشهداء هم والتحقت بهم في الشهادة عائلاتهم بسبب مروق الكيان عن القانون الدولي والأخلاق. تستمر الجزيرة في مقاومة الظلم بوجه رمزي هو أيقونة الفداء من أجل الحقيقة وائل الدحدوح رمز الشجاعة والصبر والرضا بقضاء الله سبحانه.

561

| 30 أغسطس 2024

تاريخ الحروب الغربية الظالمة ضد الأمم الأخرى

لا بد للأمريكيين أن يعيدوا توازن الفهم لما يمكن تعلمه من تاريخ دام قرنين من الزمان خاضت فيهما الولايات المتحدة حملات عسكرية غير تقليدية في الخارج وعليهم أيضا التعامل مع عواقبها داخل أمريكا نفسها خاصة في ظل الحرب الهمجية الوحشية الإسرائيلية على قطاع غزة وفي ظل دعم غربي أطلسي غير مسبوق لإسرائيل بعد أن أخرجها ناتنياهو من دائرة الأخلاق الإنسانية وجعل منها كيانا مارقا. ولهذه الأسباب يجدر بنا أن نقرأ التاريخ الدموي والحروب القذرة التي خاضها الغرب ضد كثير من شعوب الأرض لنخرج بدروس مهمة منها: كذب دعاوى السلام المرفوع شعارا براقا زاعما الدفاع عن حقوق الإنسان! وكما هزمت جيوش الغرب الجرارة في فيتنام والعراق وأفغانستان فإنها ستهزم هي وإسرائيل في غزة عام 2024. ** وفي هذا المحور استعرض موقع الجزيرة للأخبار آخر الإصدارات وهو كتاب مؤلفه من أبرز الشخصيات الأكاديمية الأمريكية وهو الأستاذ (راسيل كرندال) أستاذ السياسة الدولية والسياسة الخارجية الأمريكية بكلية دافيدسون بولاية نورث كارولينا وقد شغل المؤلف مناصب رفيعة المستوى في مجال السياسة الخارجية بالبيت الأبيض ومجلس الأمن القومي وكتابه أصدرته مطبعة جامعة كامبريدج في أبريل الماضي. يقول لنا موقع الجزيرة بتحليل أحد كتابه المتميزين إن الكتاب القيم يبحث التجربة الطويلة والمعقدة للتورط الأمريكي في الحروب غير الشرعية بدءا من الثورة الأمريكية في عام 1776 إلى أن انتهت عقيدة (وودرو ويلسن) الذي كان يؤمن أن الولايات المتحدة بجزئيها ما هي إلا قارة جزيرة عملاقة تحيط بها المحيطات من كل جانب وفي 26 يوليو عام 1914 وعندما بدأت الحرب العالمية الأولى في أوروبا اتخذ ويلسون بدايةً موقفًا سياسيًا حياديًا لكنه غير رأيه وسياساته حينما قامت الحرب العالمية الأولى ووصلت غواصات ألمانية إلى سواحل أمريكا فأيقن (ويلسن) أنه لا بد أن ينخرط في مقاومة ألمانيا المعتدية حفاظا على قيم الغرب ورسالة أمريكا في العالم حيث كان يعتقد بأنه من أجل أن تحارب يجب أن تكون أكثر عنفا ووحشية وهذه الروح العنيفة القاسية سوف تزعزع أعماق الحياة الأخلاقية الأمريكية. ويؤرخ للحروب غير النظامية الكبيرة والصغيرة على مدى القرنين ونصف القرن التاليين وما يتجلى بسهولة فيما سماه الكاتب: «الحروب القذرة» هو أن الفشل فيها ملموس بشكل مؤلم بينما النجاح غالبًا ما يكون غير مضمون وغالبًا ما يستلزم خوض هذه الحروب بنجاح ضرورة تحقيق توازن حاسم بين النصر العسكري والسياسة فوضع أمريكا كدولة ديمقراطية لا يؤدي إلا إلى جعل خوض هذه الحروب غير النظامية وبدرجة أكبر كسبها أكثر صعوبة فمنذ 1776 وحتى الآن انخرطت الولايات المتحدة دون انقطاع في «حروب قذرة». ** ويبحث الكتاب الحالات الرئيسية منها بما في ذلك الحروب التي طال أمدها مثل: فيتنام وأفغانستان والعراق إلى جانب الحملات الأقل شهرة مثل السلفادور في ثمانينيات القرن العشرين واليونان في أواخر أربعينيات القرن العشرين والفلبين في خمسينيات القرن العشرين ثم حرب انفصال كوريا إلى شمالية وجنوبية من 1949 إلى اليوم إذا اعتبرنا حالة المناوشات والتهديدات استمرارا للحرب وهذه الحروب أهملها التاريخ والذاكرة السياسية الأمريكية وعبر هذه الحالات يستكشف الكتاب تقلبات العقيدة الأمريكية بين التعهد بعدم الدخول في المزيد من الحروب القذرة أو مزيد شنها. ففي بعض الأحيان تعلم المسؤولون والقادة الأمريكيون من الدروس المستفادة من النزاعات السابقة وعلى سبيل المثال ما سببه عدم القدرة على الحسم وكم الخسائر الأمريكية في الحرب ضد حرب العصابات المراوغة والقاتلة في العراق والتي أدت بداية القرن الحادي والعشرين إلى تركيز العقيدة الإستراتيجية الأمريكية على مكافحة أعداء حقيقيين أو مصطنعين (بعد الشيوعية يأتي الإسلام) بمنطق حماية قيم الغرب المستهدف! نجح هذا التركيز إلى حد ما في العراق لكنه فشل وهُزم في أفغانستان مما دفع التدخل الأمريكي إلى تحول تاريخي في إستراتيجيته نحو تقييم أكثر تواضعا لما يمكن أن يحققه هذا الشكل من المشاركة في الحرب غير النظامية. ولو صبرتم معي أيها القراء الأعزاء لقصصت عليكم ما غاب عنكم من فظائع رهيبة ارتكبها الجنس الأبيض في حق السود والصفر والحمر بتعلة أن السيد الأبيض جاءكم من أصقاع أوروبا من أجل «تمدينكم وإلحاقكم بالمدنية الغربية» باعتبار وهم كاذب يدعي أن حضارة الغرب هي الأعلى بينما تلك العقيدة هي التي أنجبت النازية وقبلها بررت جرائم الإبادة الجماعية في أستراليا والأمريكتين وأفريقيا واليوم سنة 2024في غزة وفلسطين جميعا! تلك هي جينات الإرهاب الكامنة في تكوين العنصريين والمحتلين وقتلة الأطفال.. ويعترف المؤلف بخطورة هاته المذابح التي عانت منها أمم الأرض لكن الغافلين من الغربيين يحاولون أن يجدوا تبريرات لها رغم لا أخلاقيتها وعدم احترامها لأدنى كرامة بني آدم فيقول: هذه المذابح ستظل في الذاكرة التاريخية الجمعية للشعوب الغربية بمثابة تذكير تقشعر له الأبدان بأن الولايات المتحدة من المؤكد أنه سيكون لديها سجل مستمر من التجاوزات في الحروب القذرة لأن طبيعة الحروب القذرة غالبا ما تؤدي إلى البربرية والإفراط في هذا السلوك الوحشي الذي يستنكره جميع المشاركين فيها وعيا منهم بفداحة خسارة قيم الحرية المرفوعة في نيويورك في تمثال (الحرية تضيء العالم). اليوم ونحن في سنة 2024 يتفاقم خطر اندلاع حرب عالمية ثالثة حين نرى روسيا القوة النووية تغزوها قوات أوكرانية بأسلحة تقليدية أمريكية وحين نرى أوضاع ما بعد الطوفان نلاحظ بدون عناء أن فلسطين تتحد وتقوى وتؤلف حولها شباب العالم في حين يقترب الكيان الغاصب من نهاية محتومة وهو ما أكده جنرال إسرائيلي متقاعد (إسحاق بريك) قائلا إن دولته ستنهار خلال عام إذا استمرت الحرب لأن قادتها أخطأوا في حساباتهم ولم يقرأوا الفرق النفسي والأخلاقي بين من يدافع عن أرضه وبين من يدافع عن احتلال أرض الغير بالقوة. قال الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسحق بريك، إن «غالانت يبدو أنه بدأ يدرك الحقيقة وأنه إذا اندلعت حرب إقليمية بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بشأن غزة ستكون إسرائيل في خطر».

735

| 23 أغسطس 2024

الثورة الرقمية العربية أم الثورات المصيرية القادمة ؟

بعد ما تأكد الجميع عربيا ودوليا من نجاعة النقل المباشر لمجازر غزة والدور المتميز الذي لعبته تكنولوجيا الاتصال لدى قناة الجزيرة بفروعها الخمسة وبلغاتها العديدة أدرك العرب والمسلمون أن تمكن قطر من الرقميات وطرق استعمالها تستدعي تسريع انخراط أمتنا في الثورة الرقمية العالمية وتسخيرها لخدمة مصالحنا. وتعلمون أن تمكن دولة قطر من هذه التكنولوجيات عريق ويعود الى ثلث قرن حين شرعت الدولة بوعي في إنشاء ما سمي حينئذ ب (الإي غوفرنمنت). وهنا أستحضر للقراء الكرام بعض محطات تاريخنا العربي الحديث حيث تقول نكتة مصرية ظهرت بعد سنوات من انقلاب بعض ضباط الجيش على الملك فاروق ثم على مهندس الانقلاب محمد نجيب.. تقول النكتة بأن الرئيس عبد الناصر توفي سنة 1970 ربما بقهوة مسمومة وأن الرئيس السادات توفي برصاص قاتليه سنة 1981 وهو يستعرض وحدات من الجيش إحياء لذكرى العبور أما محمد حسني مبارك فراح ضحية الفيسبوك! وهذه النكتة تؤشر على استفحال ظاهرة الإعلام الإلكتروني ومواقع الاتصال الاجتماعي لا في نقل الأحداث فحسب بل في صناعتها وتوجيه الرأي العام وبالتالي في التأسيس لمجتمعات مدنية جديدة مختلفة تماما عما عرفناه عبر التاريخ. فقد ظهرت على سطح الأحداث الوطنية والعالمية حقيقة جديدة وهي العلاقة الجدلية بين المعلومة والحرية أي في الواقع بين الإعلام والسياسة وبين الأداة والهدف وبين السلطة والمجتمع المدني. كما توضحت معالم الفرق بين الشعوب المتقدمة الغنية والشعوب المتخلفة الفقيرة فيما أصبح يسمى بالفجوة الرقمية التي هي في الحقيقة فجوة حضارية تشير الى فوارق اقتصادية واجتماعية وتعليمية بيننا وبين شعوب تمكنت من السيطرة الثقافية على شعوبنا التي سموها (العالم الثالث) أو من باب الشفقة علينا أطلقوا علينا نعتا لطيفا هو (في طريق النمو). وقد قيل الكثير على أعمدة الصحف وفي القنوات الفضائية حول هذا الموضوع وملابساته وخلفياته بما لا يدع للمحلل والمفكر أمرا جديدا يستحق التقييم والتعليق إلا أن ارتباط المعلومة بالحرية ظل ملتبسا لدى بعض النخب العربية التي لم تفهم إلى اليوم عمق التحولات الكبرى التي غيرت خارطة العالم وألغت المسافات ولقحت الأفكار ونقلت الثقافات وربطت بين الناس من أقاصي الأرض إلى أدانيها ووضعت أيدي البشر على الحقائق بواسطة سرعة سفر المعلومة والخبر والصورة والإنتاج العلمي والأشخاص. وعندما صدر تقرير التنمية البشرية المستدامة في العالم العربي عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية وكشف عن أزمة عالمنا العربي وبؤسه في مجال تخزين وتناقل وتوظيف المعلومة أصبح من البديهي الحديث عن تخلف عربي تكنولوجي وإلكتروني ليس لدى البلدان العربية الأقل نموا والأكثر فقرا فحسب بل وأيضا لدى البلدان العربية الغنية مما يشير إلى أن الأزمة الرقمية أزمة ذات أبعاد سياسية وثقافية لا شك فيها وأن الأمر يتعلق بتعطل الانخراط في منظومة العولمة لا بنقص الإمكانات ولا بشح التمويل ولا بندرة الكفاءات فالسبب الأهم هو ضمور وضعف الإرادة السياسية في تغيير ما بالنفس حتى يغير الله ما بنا. قال الله تعالى في سورة الرعد: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فالمدرسة العربية بقيت عموما خارج ثورة التربية والتعليم التي تجتاح أوروبا والولايات المتحدة والصين والهند واليابان والبرازيل وماليزيا وكوريا ولو استثنينا محاولات موفقة لتطوير قطاع التعليم كما هو جار بجهود صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر ضمن مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لوجدنا أن مصنع الأجيال العربية لا يزال يعاني من التلقين ونقل التراث غثه أكثر من سمينه واستمرار تخريج الموظفين والرعايا أكثر من إعداد المبادرين والمواطنين وتحولت المدرسة إلى تكديس العاطلين لأنها أصيبت بنفس عقم المجتمع العربي التقليدي المتخبط في تراكمات الماضي والخائف من رياح العصر ولقاح المستقبل والمنطوي على الذات يجتر المجد الغابر. ففي فنلندا اليوم لا يحمل الطلاب شنطة ثقيلة من الكتب والأوراق بل مجرد لوحة الكترونية! فهل ينفع اليوم أن يكتفي العرب وهم في ذيل قائمة الثورة المعلوماتية بتمثيل دور المتباكين على الفجوة الرقمية والحال أن قضية العرب ليست في الفجوة الرقمية بل في الفجوة الديمقراطية. صحيح أن من حق الاتحاد الأوروبي أن يدعو لتخلي الولايات المتحدة عن احتكار (مايكروسوفت) لأنه على حق أما العالم العربي فما دخله في معركة داخلية بين غرب وغرب؟ ولا ناقة له ولا جمل في الفجوة الرقمية ما عدا توظيف هذه العبارة للاستهلاك الداخلي واستمرار الغش في التعامل مع حرية المواطن وحقه في الإعلام من خلال الوسائط الجديدة للاتصال التي هي وسائط جديدة لممارسة الحريات والحقوق ضمن ما يحدده قانون عادل. ولا أتردد في الإشادة بإرادة قادة دولة قطر التي لم تحد من وسائل الاتصال الجماهيري ولم تحجب أي موقع ما عدا ما يضر منها بالأخلاق وما يخدش الحياء. لا شك في أن بعض الدول العربية حققت تقدما نوعيا في التأسيس لمجتمع المعرفة حسب تقرير المنظمة الأممية الذي أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ولكن هذه الجهود المشكورة يجب أن تسعى لتشكيل شبكة رقمية تؤثر تأثيرا فاعلا في تطوير مناهج الحكم الصالح بفضل تحاور الأفكار وتلاقح البرامج وضمان المشاركة الشعبية في سن الخيارات وتنفيذ السياسات لأن النهضة الرقمية ليست غاية في حد ذاتها بل هي وسيلة لتحقيق المجتمع الحر والمتمتع بكرامة بني آدم والمساهم في بناء الحضارة العالمية بقسطه وتراثه وإبداعه. ولذلك رأينا في ندوات دولية مختصة مؤشرات سوء تفاهم ساطع بين بعض الأطراف العربية وبين أطراف أوروبية من حكومات ومنظمات غير حكومية في شأن مفاهيم التنمية الرقمية وحرية تبادل المعلومات واستعمال أدوات الاتصال الإلكتروني والدخول إلى عصر العولمة التي لا تعترف بالحدود الضيقة ولا بهيمنة الفكر الواحد ولا بقمع الفكر الحر. إن الثورة الرقمية المرجوة من الأمة العربية ونحن نتوغل في القرن الحادي والعشرين هي بالضبط عكس الثورات المزيفة التي أنجزها العرب في القرن العشرين باسم شعارات براقة ومخادعة كالقوميات والماركسيات والهويات والبعثيات والجمهوريات والجماهيريات والتي انهارت على رؤوسنا جميعا مع ميلاد الوعي العربي بتحكيم العقل وما أدراك ما العقل ووعيه بكرامة بني آدم وما أدراك ما الكرامة التي أكدها الله سبحانه في محكم تنزيله فرأينا تلك الثورات تهوى كأوراق الخريف أمام واقع دولي متغير طرأ علينا ونحن غافلون!

612

| 16 أغسطس 2024

جينات الاغتيالات والإبادة في العقل الباطن للكيان؟

سيبقى موقع الجزيرة منجما ثريا من الدراسات الجادة حول محاور شديدة الأهمية وترتبط ارتباطا وثيقا بحياتنا العربية والإسلامية وبالعلاقات الدولية. ومن بين هذه الدراسات التي نشرها الموقع هذه الأيام بقلم متعمق مبدع للأستاذ سامح عودة ينطلق من استشهاد رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية. جريمة الاغتيال هذه ليست أمرا طارئا ومستحدثا في السياسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، بل عقلية إجرامية تحمل إرثا طويلا وجزء من إستراتيجية أيديولوجية أوسع تنظر لقادة المقاومة الشرعية ولمن هم أدنى منهم في «سلم الترتيب الاجتماعي» بوصفهم خطرا مستمرا على الاحتلال وأنهم تذكير ممتد لـ«الخطيئة» التي خلّفوها بعد حرب النكبة واحتلال فلسطين عام 1948 أي ما تعتبره الصهيونية خطأ ارتكبته ميليشياتها بإبقاء بعض الفلسطينيين أحياء على ما تبقى من الأرض. وعلى الرغم من أن تأثيرات اغتيال القادة أكبر، فإن الممارسات الإسرائيلية الممتدة على مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني تطرح سؤالا جديا حول الفوارق التي يشرعن عبرها جيش الاحتلال استهدافه لشخصية سياسية وعسكرية، في ظل استدعاء قادة جيش الاحتلال نصوصا ترد فيها مفاهيم الإبادة الجماعية التي لا تفرق بين قائد وفرد كما سيأتي لاحقا في التقرير، فاغتيال هنية، وكما أنه يأتي في ظرف سياسي وعسكري معقد، يشن فيه جيش الاحتلال حرب إبادة على قطاع غزة على مدى 10 أشهر، فإنه يؤدي وظيفة دعائية للداخل الإسرائيلي القائم على إبادة المعادين لهم، وعلى قدرتهم أيضا لإثبات «يدهم الطولى» القادرة على الوصول لأي مكان كما ذكر وزير الدفاع الإسرائيلي (غالنت) أكثر من مرة. ونذكر هنا بالحوار الذي أجرته صحيفة (مومنت) اليمينية المتطرفة مع الحاخام الصهيوني «مانيس فريدمان» حول الطريقة المثلى لتعامل اليهود بفلسطين المحتلة مع جيرانهم من العرب وقد أتت إجابة «فريدمان» صريحة: «إنني لا أومن بالأخلاقيات الغربية، بمعنى أن عليك ألا تقتل المدنيين أو الأطفال وألا تُدمِّر الأماكن المقدسة وألا تقاتل في المناسبات الدينية وألا تقصف المستشفيات والمقابر وألا تُطلق النار قبل أن يطلقها عليك الآخرون.. إن الطريقة الوحيدة لخوض حرب أخلاقية هي الطريقة اليهودية التي تقول لنا دمِّر أماكنهم المقدسة واقتل رجالهم ونساءهم وأطفالهم ومواشيهم ولا تتردد في حرق زياتينهم ومحاصيلهم». وقد علَّل «فريدمان» ذلك بأنه الرادع الوحيد والحقيقي للتخلُّص من ثبات الفلسطينيين ومقاومتهم المستمرة وأن تلك هي قيم التوراة التي ستجعل الإسرائيليين «النور الذي يشع على الأمم التي تعاني الهزيمة بسبب هذه الأخلاقيات (الغربية) المُدمِّرة التي اخترعها الإنسان». بهذا الوصف، قدَّم «فريدمان» عقيدته في التعامل الأمثل مع الفلسطينيين الذين ينغِّصون هناء «الفردوس الإسرائيلي» على حد قوله وهو في هذا لا يتَّبِع وجهة نظر شخصية ولا يتحدَّث من وحي أفكاره وإنما يعتبر الأمر واجبا دينيا وتعليما توراتيا مقدسا لا ينبغي العدول عنه كاشفا لنا بكل وضوح عن الموقف اليهودي من فلسطين وشعبها، والأساس النظري لكل أعمال الإبادة والإرهاب التي مارستها الصهيونية أثناء وجودها بفلسطين المحتلة. لأجل هذا، نحتاج إلى العودة قليلا إلى الوراء، لنرى جذور هذا الخطاب الإبادي وتلك النزعة التي تصر على أعمال القتل والإبادة والتهجير والتطهير العِرقي. فما هذه الجذور؟ وإلام أفضى هذا البناء؟ ففي سياق الحرب التي تشنّها إسرائيل اليوم على قطاعِ غزّة كما أكد الأستاذ سامح عودة استدعى بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الإسرائيليّة – في أحد خطاباته – نصًّا دينيًّا قائلًا: «يجب أن تتذكّروا ما فعله العماليق بكم وبجدودكم كما يقول لنا كتابنا المقدّس بل نحن نتذكر ذلك بالفعل ونحن نقاتل بجنودنا الشجعان وفرقنا الذين يقاتلون الآن في غزة وحولها وفي جميع المناطق الأخرى في إسرائيل. وهذا الاستدعاء لم يكن حديثا أيضا ففي كتابه «الجريمة المقدسة» ذكر الدكتور «عصام سخنيني»، أستاذ التاريخ السابق في جامعة «البتراء» الأردنية أن «خطاب الإبادة الصهيوني استخدم التوراة وأسفارها لشرعنة وتبرير جرائمه وممارسته المارقة عن كل قانون دولي في فلسطين ورغم التعارض الصارخ بين الصهيونية بوصفها حركة علمانية والتوراة بوصفها نصا دينيا فقد استغلت الأولى الشريعة اليهودية حتى تتحقَّق لها أطماعها الاستعمارية. ويرى «سخنيني» أن «فعل الإبادة الصهيوني» اتخذ من الرموز والأساطير الكتابية - أوالتوراتية - «مرجعية له يستوحي منها ما فعل الأسلاف لتطبيقه على الواقع الراهن»، وهو ما يؤكده تصريح الأستاذ بجامعة حيفا (بيت هلحمي) إذ يرى أن إسرائيل تتعامل مع كتابها المقدس بوصفه مرجعا تاريخيا يجب تكرار أحداثه التاريخية. ووفق هذه الرواية فإن إبراهام - أو نبي الله إبراهيم - كان أول من عهد إليه «يهوه» (الإله التوراتي) بأرض فلسطين التاريخية، واختص بهذا العهد من ذريته إسحاق ثم يعقوب - أو إسرائيل - لتكون هذه الأرض من بعده ملكا لبني إسرائيل بحق إلهي مقدس. كما يشرح سفر التثنية بوضوح الإستراتيجية الحربية الواجب اتباعها عند دخول البلدان حيث يقول: «حين تقترب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح فإن أجابتك إلى الصلح وفُتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويُستعبد لك وإن لم تسالمك بل أعلنت عليك حربا فحاصرها. وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة فتغنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك». وانطلاقا من هذا التأصيل الكتابي يرى الدكتور «رشاد الشامي» الباحث المخضرم في الشؤون العبرية أن هذه القوانين الكتابية «هي التي يتسلمها القادة الإسرائيليون كمصدر وحي وكشريعة مقدسة ». وبمزيد من التأمل سنجد في سفر يشوع بأن «يشوع» عند اقتحامه أرض كنعان -فلسطين التاريخية- مع جيشه من بني إسرائيل، لم يُبقوا عِرقا ينبض بالحياة في كل المدن التي اقتحموها. المدينة بالنار مع كل ما بها». والتحريم هنا معناه الإبادة، وكذلك فعلوا بـ «عاي» التي يحكي النص أن «يشوع» أحرقها «وجعلها يبابا أبديا خرابا».

645

| 09 أغسطس 2024

الدولة الصالحة في عصر ابن خلدون وفي عصرنا !

عندما أتأمل بصدق وموضوعية ما بلغته دولة قطر من درجة الصلاح أتذكر ما كتبه العلامة عبدالرحمن بن خلدون في الدولة وشرح كل ما يتعلق بتسييرها خاصة بمعطيات اليوم ونحن في 2024 من توفير مرافق الأمن والصحة والنقل والتعليم لكل من يعيش على تراب قطر من مواطنين يحملون جنسيتها ومقيمين يعملون في سائر إداراتها الرسمية أو شركاتها الحرة لا فرق بين هذا وذاك في كل شؤون حياتهم اليومية ومساراتهم المهنية، وهو ما دعاني للرجوع لكتاب العلامة حول معنى الصلاح ومطابقة دولة قطر بفضل حكمة قيادتها لهذه المعاني. فعبارة (الدولة الصالحة) استعمله (كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر) للعلامة عبدالرحمن ابن خلدون الذي كتبه سنة 1408 حتى يؤكد في باب الدولة أسباب نشوئها وانهيارها، قائلا بأن الدولة تقام على ما سماه في عصره بالعصبية وأول شروط بقائها ومنعتها هو الحضور المستمر في خدمة شعبها وخاصة في زمن العسرة مثل الجوائح والأوبئة والغزو الخارجي والفتنة الداخلية والزلازل والطوفان والمجاعة والجراد ولكن صلاحها رهن حصري على عدل صاحب الملك يقول ابن خلدون: “يكون صاحب الدولة الجامع لشوكة العصبية أسوة قومه لا ينفرد عنهم بامتيازات بل يكون أكثرهم تضحية وشجاعة وإقداما لأن ذلك هو مقتضى العصبية التي وقع بها الغلب وهي لم تزل على حالها في هذا الطور. وهو لا ينفرد دونهم بشيء. فبهم يقارع حتى من خرج عن طاعته، ومنهم من يقلده أعمال مملكته ووزارة دولته وجباية أمواله لأنهم أعوانه على الغلب وشركاؤه في الأمر لأن حكم الدولة الصالحة كما سماها العلامة هي التي يجدها من نسميهم اليوم مواطنوها في أوقات الشدة التي يسميها ابن خلدون (العسرة) فترى الرعية منقادة للراعي لأنه يتمسك بأن يكون قائدها ورائدها وحاميها دون أن يتميز عن شعبه أو يسرق منهم حقوقهم وأموالهم من خلال ما نسميه اليوم (الضرائب) أو ما طرأ على بعض دول العالم من فساد مؤذن بخراب الدولة!. ويحلل العلامة مرحلة القوة والتمكن في الدولة فيقول: «طور الصعود والعظمة: يتميز هذا الطور الثاني بخصائص مناقضة للطور الأول فبدلا من “خشونة البداوة” التي انبثقت منها العصبية أول يوم تبدأ “رقة الحضارة” وبدلا من الروح الجماعية والوحدوية والانسجام تبدأ الفردانية والأنانية وعوضا عن اعتماد صاحب الدولة على قبيلته وعشيرته ويلجأ للموالي والمصطنعين (نسميهم اليوم المرتزقة) فيأخذ في الاعتماد عليهم والاستغناء عن العصبية التي مكنت له أول الأمر ومن هنا يبدأ المرض المزمن والداء العضال الذي سيؤدي ولو بعد مراحل لفناء دولة العصبية وانهيارها وإذا أوجزنا تعريف العلامة للدولة نقول: «تعريف ابن خلدون للدولة: يُعرِّف ابن خلدون الدولة بأنَّها - بمصطلحات علم الاجتماع الحديث -: « كائن حي له طبيعته الخاصة به، ويحكمها قانون السببية وهي مؤسسة بشرية طبيعية وضرورية وهي أيضاً وحدة سياسية واجتماعية لا يمكن أن تقوم الحضارة إلا بها» من خلال هذا التذكير الموجز برأي ابن خلدون في معنى الدولة وشروط قوتها أردت أن استعرض نماذج معاصرة من الدولة الصالحة في بلاد المسلمين وغير المسلمين خاصة والعالم يمر بهذه المرحلة غير المسبوقة من (العسرة) المتمثلة في انتشار وباء كورونا فأجد أمامي نماذج ساطعة من أصحاب الدول الذين وفقهم الله الى خدمة شعوبهم وصيانة أرواح مواطنيهم وكسب القلوب التي ألفها الله حولهم فأيدتهم وأطاعتهم في الحق وكانت دولتهم من ذلك الصنف الذي حلله العلامة ابن خلدون (في بداية القرن الخامس عشر م) ولم ينافسه في علومه أحد منذ ذلك التاريخ الى اليوم حيث شهد له العلماء من أدنى الأرض الى أقصاها بأنه رحمه الله (وهو خريج جامعة الزيتونة التونسية التي تعلمت فيها أنا بعد قرون خمسة) فكان مؤسس علم الاجتماع السياسي ومؤسس فلسفة التاريخ ومبتكر نظريات تداولتها الجامعات لمدة ستة قرون أبرزها نظرية نشوء الدولة وأطوار نضجها وهرمها وبعد ذلك فناؤها تماما كما حددها الله سبحانه في كتابه المجيد ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾. صدق الله العظيم. فالقرية هنا بمفهوم الأمة أو الدولة وحين كفرت بأنعم الله (لا بنعمة واحدة) بعد أن كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله وأذاقها الله سبحانه لباس الجوع والخوف جزاء ما كانوا يصنعون. أما الدول الصالحة اليوم بالمعنى الخلدوني فهي أمام أعين العالم وأولها الجمهورية التركية التي سخرت كل إمكانات الدولة من أجل صحة وأمن شعبها، ودولة قطر التي أفاضت بخيرها على الشعوب المنكوبة فأرسلت معوناتها الى إيطاليا والصين وفلسطين ولبنان حتى توجهت لها المنظمات الأممية بالتقدير وكذلك دولة كوريا الجنوبية التي ابتكرت أساليب جديدة وناجعة لخدمة مواطنيها الى جانب تايوان والسويد ورواندا التي قدمت مثل النجاعة وتطويق الأزمة وإدارتها باقتدار. هذه هي الدول الصالحة حسب رأي ابن خلدون في زمن العسرة. ولنا في الفكر الخلدوني أروع ما ينير طرقات الحاضر ومن الحكمة ما يشرح صدورنا للحقيقة.

663

| 02 أغسطس 2024

كيف ينتحر الغرب الطاغي ويجر معه صنيعته المارقة؟

ناتنياهو مني بهزيمة حياته يوم 24 يوليو الذي كان يأمل حصاده منذ السابع من أكتوبر حين وقف خطيبا متلعثما أمام نواب الكنغرس الأمريكي، لأن الكاذب يتلعثم بينما غاب عن مقاعدهم 91 نائبا أعلنوا مقاطعة من أطلقوا عليه هم بلسان السيد الشريف (بيرني ساندرس) المرشح الأسبق للرئاسة نعت «العنصري عدو إسرائيل وأمريكا مرتكب جرائم الإبادة وقاتل 20 ألف طفل فلسطيني بل وأحيانا نعت «جزار غزة»! وهو ما يسرع خطوات ناتنياهو نحو الانتحار. هي بالفعل ظاهرة حيرت العالم ولم يفهمها حتى أكثر علماء الغرب تمسكا بقيم هذا الغرب التقليدي الأطلسي ومبادئه المؤسسة وفي طليعتها الديمقراطية وحرية السوق وتمتع المواطنين بحقوقهم حسب ما نصت عليه دساتير دول الغرب والمواثيق التي وقعها زعماؤه على مر الأزمات الكبرى والحروب القاتلة وتجارب إبادة الشعوب الأصلية التي غزاها الغربيون البيض وقتلوا منها الملايين وسرقوا خيراتها و»استعمروا» قاراتها وغيروا طبائعها (تذكروا احتلال أستراليا والأمريكيتين والموزمبيق والكنغو وليبيا وغابات الأمازون وآخرها فلسطين التي اسمها فلسطين منذ الكنعانيين والأشوريين فحولها الغرب الى إسرائيل بسبب شعور ألمانيا و فرنسا بذنوب المحرقة!! ومثل كل محطة تاريخية منذ الحروب الابادية الصليبية يدفع العرب والمسلمون أثمان خطايا أمم أخرى لأن الالمان والفرنسيين هم الذين ارتكبوا بدون ضمير ولا اخلاق جرائم المحرقة بل إن بلاد الإسلام كانت وما زالت هي الحاضنة ليهود العالم المضطهدين ومأواهم باسم القيم الإسلامية الخالدة التي تفضل أهل الكتاب عن سواهم من ذوي البدع والشعوذات مثل الهندوس والسيخ وغيرهم. لا بد أن أحيي في هذه العجالة رجلا فرنسيا أمينا وجريئا وهو الإعلامي والمفكر والأكاديمي الفرنسي (باتريك بويسون) الذي عمل مستشارا سياسيا للرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي وتوفي بعد حرب غزة أواخر2023 وكان هو نفسه يمينيا لكنه استيقظ على حقيقة اليمين العنصري وأعلن توبته في برامج تلفزية ومحاضرة قيمة جريئة أمام جمهور كبير من الشباب الغربي حين تلقى من بعضهم أسئلة حائرة ولا حظ الأستاذ (بويسون) أن جزءا مهما ومتزايد العدد منهم انجرف وراء الشعارات العنصرية بمناسبة صعود اليمين المتطرف وشعاراته الشعبوية الفضفاضة وصعوده في المحطات الانتخابية في كل أوروبا وخاصة حزب اليمين العنصري الفرنسي القديم الذي جاء تاريخيا وأيديولوجيا من النازية الهتلرية المجرمة وحتى قبل ذلك بكثير من بقايا أشباح الحروب الصليبية (1095 – 1271) وتطور العداء بين المسيحيين والمسلمين مع الحملات الاستعمارية بدءا من حملة نابليون على مصر و الشام (1799) و امتد الاستعمار الى 1963 (تاريخ استقلال الجزائر) لكن الاستيطان الصهيوني لفلسطين يشكل حلقة مستمرة من سلسلة نفس الروح الاستعمارية التي أبادت الشعوب الأخرى بلا رحمة. ورحم الله بورقيبة الذي قال في أريحا يوم 5 مارس 1965 بأن احتلال فلسطين هو آخر استعمار في التاريخ الحديث. وحلل الأستاذ الكبير كيف أن احتلال فلسطين وانحراف الصهيونية نحو شرعنة الإبادة الجماعية واعتبار الإبادة والقتل والتوطين هو دفاع شرعي عن أمن «بلاده» و روج إعلام الغرب الطاغي و الشريك في الجريمة هذه الأكاذيب بل روجتها حتى بعض وسائل الاعلام العربية المطبعة!! أكد أستاذنا النزيه (باتريك بويسون) للشباب بأنهم مناقضون للحقيقة لأنهم حسب رأيه تمسكوا بوهم مغشوش يقول بأن الغرب متفوق على الإسلام! وقال:» ماذا ربح الغرب من تقدمه المادي والعلمي سوى أنه أصبح يمتلك أجهزة غسيل وطهي و كنس و موبايلات متطورة لكنه لا يستعمل الا 20% من تطبيقاتها مع تكنولوجيات التحكم عن بعد وصنعوا له أدوية لإطالة عمره والتمديد في أمله في الحياة لكن فقد الأهم بكثير من هذا الرفاه المادي المزيف خسر روحه وسكينته النفسية والايمان بالله الذي يعطي لحياته معنى مع ألفة عائلية فقدها الغرب والمودة والرحمة بين الزوجين واحترام كبار السن في حين نضعهم نحن في ملاجئ العزلة و انتظار الموت دون بر ولد و دون يد حنونة تمسك بأيديهم المرتعشة مع اعتبار الموت لدى المسلم تكملة للحياة ومنتهى وجوده على الأرض و بداية رحلته الى رب العالمين! إن الغرب في ضلال مبين شقي بائس لا يفرح بل فقد المشاعر والمحبة الى الأبد! فكل ما كسبه الغرب من أدوات لا تسعده في الحقيقة بل تزيد من أوهامه وبؤسه بينما الإسلام يعني تسليم أقدار المؤمنين الى رب العالمين في حين أنك أيها الغربي تجد نفسك وحيدا مع الأطباء والأجهزة أحيانا في مجال تجارة ومنطق الربح واقتصاد السوق! ونعود بالذاكرة الى عصر الجنرال ديغول زعيم فرنسا ومحررها من الاحتلال الألماني عام 1940 فقد قال عنه الرئيس الأسبق لجمهورية فرنسا (فرنسوا ميتران) سنة 1990: «إن ديغول هو من خطط لاحتلال المستعمرات الافريقية التي منحها استقلالات مزيفة وسلب ثرواتها جميعا و فرض على دولها الهشة و التابعة له عملة فرنسية هي (الفرنك الفرنسي الافريقي) تتداول بينها الى اليوم بعيدا عن حركة الاقتصاد المعولم المتعدد العملات والأقطاب فزاد فقر افريقيا بينما ازدهرت فرنسا (عاصمتهم و مستعمرتهم) وكيف نفسر إذن أن البنك المركزي الفرنسي يحتوي على 2300 طن من الذهب بينما لا تملك الدول الافريقية طنا واحدا و فيها وحدها مناجم الذهب. وكيف نفسر أن فرنسا اليوم تصدر الطاقة الكهربائية النووية لأوروبا وليس فيها غرام واحد من اليورانيوم و الكوبالت بينما ترزح القارة تحت أزمات الكهرباء يوميا؟؟ أخيرا نورد للقراء ما كتبه الصحفي الأمريكي (جاف كوناللي) في تقرير لوكالة (وورلد نيوز) حيث قال: « إن إسرائيل تقرر السياسات الأمريكية مباشرة أو سريا بأداة (الأيباك) (الهيئة الامريكية الإسرائيلية للسياسة الخارجية) وهذه الهيئة العملاقة تشغل 37 ألف موظف قارين برواتب عالية ولديها مجلس يتركب من 3000 عضو اسمه (مجلس المانحين الكبار لتمويل الحملات الانتخابية للمترشحين للرئاسة!) أي في أيديهم قوة تعيين من يختاره الصهاينة لحكم الولايات المتحدة!!! هل فهمتم لماذا يلبس المرشحون للبيت الأبيض (الكيبة) على رؤوسهم متغنين بالولاء.. وبسيادة القرار!!!

516

| 26 يوليو 2024

تسعة قرون على مذبحة القدس

كنت أتجول يوم 15 يوليو من السنة الماضية في شارع (سان ميشال) وفي شارع (سان جرمان) في باريس وأنزل الحي اللاتيني الذي قضيت فيه سنوات رائعة من الدراسة في جامعة السربون وهو الحي الذي خلده المرحوم طه حسين وخصص له الأديب اللبناني الصديق سهيل إدريس رحمه الله روايته المعروفة بنفس الاسم. وتأخذني باريس كعهدي بها في رحلتي مع الكتب والمجلات واللوحات وأنغام الموسيقى وينهمر مطر خفيف دافئ على صفحة نهر السين وأكتشف فجأة بأن هذا اليوم ليس كالأيام الأخرى بالنسبة للفرنسيين فهو يوم الذكرى التسعمائة ونيف لدخول جيوش الحملة الصليبية الأولى لبيت المقدس وأكتشف كذلك أنني أستحي من نفسي لأني نسيت ويقل خجلي أو يزيد حين أعلم بأن العالم الإسلامي كله أصيب بفقدان الذاكرة خاصة في عامي 2023 و2024 حيث نشهد على حرب إبادة لغزة وهي حرب لا بد أن تذكرنا بما وقع للقدس الشريف عام 1099 فلا منظمة الاتحاد الإسلامي أقامت للذكرى ندوة ولا إحدى جامعاتنا ولا المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة نظمت مؤتمرا ولا ناشر مسلم أصدر كتابا ولم أرَ حتى مجلة ثقافية مسلمة خصت هذا الحدث الجلل بعدد خاص ولا فضائية عربية أحيت الذكرى لكن الذي أراه في باريس في هذا اليوم عكس الغفلة العربية الإسلامية تماما: مجلة (هستوريا) خصصت عددها للذكرى وقدمت الأحداث التاريخية بقراءتها وكذلك مجلة (دراسات مسيحية) ومجلة (ملفات التاريخ) وكذلك صحيفة (الفيجارو) في عددها الصادر يوم الخميس تحت عنوان: يوم 15 يوليو 1099 ــ منذ تسعمائة عام ونيف اقتحم الصليبيون القدس.. جاء يوم 15 يوليو 1099 بعد حصار ضربه الصليبيون بقيادة حاكم منطقة لورين الفرنسية (جود فروا دوبويون) على بيت المقدس وكانت أولى القبلتين وثالث الحرمين تؤوي أهلها المسلمين وقلة من اليهود محتمين بلواء الإسلام وكانت عاصمة فكرية تعج بالتسامح وتحمل عبقرية الشرق الخالدة حيث جمعت الأديان السماوية في رحابها وحولها بتلك الروح التي تركتها فيها العهدة العمرية (نسبة إلى الخليفة الثاني سيدنا عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه). حاصر الصليبيون الهمج مدينة القدس شهرين كاملين حتى تمكن أحد قادتهم (رايمون دوسان جيل) من أخذ إحدى قلاعها وتسريب كتيبة من جيشه داخل أسوار المدينة المقدسة ثم فتحت أبوابها وأعلن (جود فرواد دوبويون) بأن القدس مدينة مفتوحة وبأن دماء المسلمين رجالا ونساء وأطفالاً مهدورة كما هو الحال الكارثي اليوم وجرت مذبحة رهيبة ووحشية من أفظع مذابح التاريخ حتى أن مؤرخي الصليبيين أنفسهم وصفوا تلك الأيام الثلاثة 15 و16 و17 يوليو 1099 بأنها أحلك أيام شهدتها الحروب الصليبية وقالت المؤرخة (ريجين برنود) إن الوحشية الصليبية في قتل المسلمين واليهود خلال تلك الأيام الثلاثة لم تضاهها أية وحشية كانت أياما من الرعب والإرهاب والدماء. أما مؤرخو الإسلام فقد اتفقوا على أن شوارع القدس كانت أنهارا من الدماء تبلغ الركبة وحتى صحيفة (الفيجارو) تساءلت في مقالها: كيف نفهم هذه الوحشية البربرية من رجال حملوا الصليب وحركتهم في الأصل نوازع دينية؟ وقبل أربع سنوات من ذلك اليوم المشؤوم وفي عام 1095 انطلقت الحملات الصليبية بعد خطاب ألقاه البابا يوربان الثاني في كاتدرائية (كليرمون) بفرنسا لحث ملوك أوروبا المسيحيين على إعداد العدة لغزو المشرق الإسلامي في عقر داره بحجة (تخليص أكفان السيد المسيح من أيدي المسلمين) وكانت مدينة بيت المقدس منذ عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في أيدي المسلمين وكان المسلمون يسمحون بممارسة المسيحيين واليهود لشعائرهم وكانت كنيسة روما تغار من تعاظم كنيسة القسطنطينية وتود تحجيمها ولذلك أصابت المذابح كذلك المسيحيين الشرقيين الأرثوذكس بنفس الفظاعة التي مورست ضد المسلمين واليهود. ويمر قرنان من 1095 إلى 1271 وخلالهما يستعيد صلاح الدين الأيوبي بيت المقدس بعد تسعين عاما من نشأة الممالك الصليبية فيها ويغلق ملف الحروب الصليبية بموت القديس لويس التاسع ملك فرنسا في قرطاج بتونس عام 1271 ويفتح محمد الفاتح معقل المسيحية الشرقية القسطنطينية عام 1453 وتتواصل الخلافة الإسلامية إلى يوم 24 مارس 1924 أي منذ قرن حين يتآمر يهود الدونمة وجماعة الترقي العلمانية الطورانية التركية على الخلافة فتسقط ليتقاسم الصليبيون الجدد تركة الرجل المريض نفس رجل اليوم الهزيل قبل أن تهب حركة الطوفان الإسلامية لتغير الموازين وتقلب المعادلات وترتسم ملامح مصير أفضل للمسلمين.

597

| 19 يوليو 2024

قطر شريك موثوق وحليف سلام

هذه الجملة قالتها أطراف عديدة في مناسبات كثيرة منذ تسعة أشهر عن الدور القطري المتميز في إحلال السلام ولو جاءت التعابير عن نفس المعنى باختلافات جزئية لكنها تشكل موقفا موحدا من منزلة دولة قطر في صناعة الأمن في المنطقة وفي العالم فقد قالها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ورددها وزير خارجية الولايات المتحدة السيد بلينكن وقالها أيضا زعماء المقاومة المشروعة في غزة وفلسطين كما قالها السيد بوتين الرئيس الروسي وكذلك الرئيس الصيني وآخر من ذكر بهذه الحقائق كان الرئيس البولندي أثناء الزيارة الرسمية الناجحة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله حيث شدد صاحب السمو على مساعي بلاده لوقف الحرب المتواصلة على غزة للشهر التاسع على التوالي مشيرا إلى أن الوضع في القطاع المحاصر «مأساوي». وقال سموه خلال لقائه مع الرئيس البولندي (أندجي دودا) في العاصمة وارسو إن «قطر تسعى لوقف الحرب على غزة من خلال إيجاد حل ووقف القتال وتحرير المحتجزين من الجانبين وأضاف سموه أن «الوضع (الإنساني) في قطاع غزة مأساوي وصعب جدا، ونحتاج إلى جهد العالم لوقف هذه الحرب»، موضحا أن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف صعبة جدا». ثم جاء انضمام قطر الى أكبر منظمة عالمية وهي منظمة شنغهاي الي عقدت أخيرا مؤتمر قمتها فكان الترحيب بصاحب السمو وبقطر حليفا متميزا لأكبر الدول التي أنشأت شنغهاي وأبرزها الصين وروسيا ودول تعتبر نمورا اقتصادية وإستراتيجية فاعلة وهو المعنى الذي أكده سفير قطر السابق في فرنسا والمدير السابق لإدارة الشؤون الآسيوية عبد الرحمن بن محمد الخليفي حيث قال: ان قمة شنغهاي تعتبر حدثا دوليا بارزا يجمع قادة وممثلي الدول الأعضاء لبحث وتنسيق الجهود المشتركة في مجالات عدة تحت شعار تعزيز التعاون الإقليمي والتنمية المستدامة وتطوير دور المنظمة كمنصة رئيسية للتعاون المثمر بين دولها الأعضاء وقال الخليفي في حديث للجزيرة نت: إن قطر ستكون عنصرا مهما في القمة وفي الوقت ذاته ستمنح مزايا عديدة أهمها أن المنظمة تستعد لتطوير نطاق تأثيرها وتعزيز قدراتها في مواجهة الأزمات إضافة للاستفادة الاقتصادية الكبيرة من هذا التجمع الكبير وهو ما يجعل العالم يترقب ما ستثمره هذه القمة من قرارات وإجراءات تساهم في تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة بالمنطقة وتقديم نموذج فعال للتعاون الدولي في وجه التحديات العالمية المتزايدة.وأكد سفير قطر السابق في فرنسا أن قطر ستستفيد من قوة المنظمة في رؤيتها للتغير المناخي والأمن الغذائي وأمن الطاقة ومكافحة الإرهاب والتهديدات السيبرانية إذ تتطلع الدول المنضمة للمنظمة إلى أن تكون قمة أستانا 2024 نقطة تحول في مسيرة منظمة شنغهاي للتعاون تسهم في تعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء ومنهم قطر وتقديم حلول فعالة للتحديات السياسية والاقتصادية والعسكرية. ويرى المدير السابق لإدارة الشؤون الآسيوية أن أهمية انضمام قطر للمنظمة يأتي ضمن أهدافها في توسيع علاقتها مع روسيا والصين وآسيا من جانب والاتحاد الأوروبي من جانب آخر وهو ما يحقق مصالح الجميع لأن الدبلوماسية القطرية لا تنضم للاستقطابات أو المحاور العالمية إذ حظيت سياستها الخارجية الاستباقية وجهودها المتميزة في مجال الوساطة بإشادة دولية لدعمها عمليات السلام في السودان والصومال وأفغانستان وفلسطين، مما يدل على التزامها بالمصالحة ومنع الصراعات الإقليمية والعالمية وهنا من واجبي أن أثني على افتتاحية (الشرق) الغراء لأنها في تقييمي بالغة التعبير عن حقيقة الموقف القطري تجاه قضيتنا المركزية وسبل دعمها دبلوماسيا وسياسيا وماليا دون انحياز هذا الموقف لجانب من جوانب الصراع المعقد أو التخلي عن مبادئ صاحب السمو الأمير حفظه الله في تمسكه بالشرعية الدولية وتطبيق مقاصد منظمة الأمم المتحدة في الاعتراف بعدالة حقوق الشعب الفلسطيني وأولها حقه الأساسي في تحرير أرضه من الاحتلال الذي يشكل بداية الانحراف والقتل والبهتان. ومما جاء في الافتتاحية قولها إن قطر لن تـدخـر جـهـدًا فـي مـسـانـدة الـشـعـب الفلسطيني الـشـقـيـق وتــواصــل تـقـديـم الـدعـم الـكـامـل لـه والجميع يدرك الـظـروف الانـسـانـيـة الـصـعـبـة الـتـي يـتـعـرض لـهـا وتـقـوم الــدوحــة إلـى جـانـب دورهــا الانـسـانـي الـكـبـيـر بــدور حـيـوي ورئـيـسـي في إطار الوساطة المشتركة لوقف الحرب. وتواصل الدبلوماسية الـقـطـريـة جـهـودهـا واتـصـالاتـهـا المـكـثـفـة مـع كـافـة الـشـركـاء الاقليميين والـدولـيين مـن أجـل الـتـهـدئـة وإنـهـاء الـحـرب ورفـع المعـانـاة عـن المدنيين وإطلاق ســراح الأســـرى بـهـدف حقن الدماء وتجنيب المنطقة الانـزلاق في دائـرة عنف أوسـع تدفع ثمنها شعوب المنطقة التي أنهكتها الحروب والصراعات. كما تدعو دولة قطر إلى مشاركة المجتمع الدولي في حث الطرفين الاسـرائـيـلـي والـفـلـسـطـيـنـي لـقـبـول خـطـة بـايـدن الـتـي تحظى بتأييد دولي لانهاء الحرب وإنهاء الصراع من خلال حل دائم وشامل ومستدام وعادل للقضية الفلسطينية. يـعـد الـدعـم الـقـطـري للقضية الفلسطينية سـيـاسـة راسـخـة ومـوقـفـا ثـابـتـا ومـبـدئـيـا لـصـمـود الـشـعـب الفلسطيني ونيل حـقـوقـه المـشـروعـة. وهي حقيقة اعترف بها نائب وزير الخارجية التركي حين صرح في الدوحة منذ أسبوع قائلا إنه كما تعلمون، منذ بداية الأزمــة، اضطلعت تركيا وقــطــر بــجــزء كـبـيـر مــن المـســاعــدات الــتــي قـدمـتـهـا الـدولـتـان إلـى غـزة. وتشكل سفينة اللطف التركية وهي تحمل 1950 طنا من المعونات الانـسـانـيـة الـتـي تـم تنظيمها بـالـتـعـاون مـع (منظمة آفــاد) وصندوق قطر للتنمية نتيجة مـلـمـوسـة لـلـتـعـاون بين البلدين.

486

| 12 يوليو 2024

شهود من أهلها يحذرون إسرائيل من خطر الزوال

(إسرائيل التي عرفناها إلى زوال)! هذا الاستنتاج ليس من أقوال حماس أو الجهاد و ليس ادعاء «معادين للسامية» بل تؤكد حقيقته هجرة جماعية لليهود من الدولة العبرية (350 ألفا منذ الطوفان) و تعززه استقالات وزراء و سفراء إسرائيليين من مناصبهم ثم فشل سياسة التعتيم و التمويه التي تمارسها حكومة اليمين المتطرف مضافة اليها فوضى المظاهرات اليومية التي تعج بالاف الشباب الإسرائيلي الى جانب مشاهد انتفاضة طلاب العالم ضد حرب الإبادة فهذه العبارة إذن هي عنوان مقال كتبه الصحفي والمحلل صديق إسرائيل (توماس فريدمان) مباشرة بعد الانتخابات التشريعية يقصد بتلك العبارة أن تكون بمثابة تحذير للفت الانتباه إلى مدى مخاطر تطرف هذا الائتلاف وأضاف الصحفي الأمريكي أن الكثيرين «لم يوافقوني الرأي وأعتقد أن تطورات الأحداث أثبتت خطأهم بعد أن أصبح الوضع الآن أسوأ من ذي قبل فإسرائيل التي عرفناها تسعى إلى زوالها وهي اليوم تواجه خطرا وجوديا وأوضح الأسباب التي تدفعه إلى هذا الاعتقاد ومن بينها أن إسرائيل تواجه قوة إقليمية عظمى متمثلة في إيران التي تمكنت من وضع إسرائيل «في كماشة» باستخدام من وصفهم بوكلائها في المنطقة كما يذكر فريدمان أن إسرائيل لا تملك ردا عسكريا أو دبلوماسيا، وإزاء هذه التطورات يقول الصحفي الأمريكي إن رئيس الوزراء لم يجد مناصا من أن «يبيع ضميره» ليشكل حكومة مع متطرفين يمينيين يصرون على أن إسرائيل يجب أن تقاتل في غزة حتى «النصر التام» بقتل آخر عنصر من حماس، ويرفضون أي شراكة مع السلطة الفلسطينية «لأنهم يريدون سيطرة إسرائيلية على كل الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك غزة ووفقا لفريدمان، فإن نتنياهو فعل ذلك من أجل البقاء في السلطة لتجنب احتمال إيداعه السجن بتهم تتعلق بالفساد ويتابع أنه مع انهيار مجلس الحرب الإسرائيلي المصغر بسبب افتقاره إلى خطة لإنهاء الحرب والانسحاب الآمن من غزة فإن المتطرفين بالائتلاف الحاكم يخطون خطواتهم التالية من أجل السيطرة على السلطة وعلى الرغم من أن هؤلاء المتطرفين تسببوا في كثير من الضرر بالفعل -كما يعتقد فريدمان- فإن الرئيس الأمريكي جو بايدن، واللجنة الأمريكية (أيباك) الإسرائيلية للشؤون العامة تناسوا هذه المخاطر التي تهدد مصير إسرائيل ووجودها وانتقد كاتب المقال قرار رئيس مجلس النواب مايك جونسون وزملاءه في الحزب الجمهوري بدعوة نتنياهو لإلقاء كلمة أمام جلسة مشتركة بالكونغرس يوم 24 يوليو المقبل. وأشار إلى أن الهدف غير المعلن من هذه الدعوة هو إحداث شرخ بين أنصار الحزب الديمقراطي من شأنه أن يُنَفِّر الناخبين والمانحين اليهود الأمريكيين ويجعلهم يتحولون إلى التصويت لصالح دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية وبحسب المقال فإن نتنياهو يدرك أن هذا كله يتعلق بالسياسة الأمريكية الداخلية ولهذا السبب فإن قبوله دعوة التحدث أمام الكونغرس لا يعدو أن يكون تصرفا ينطوي على «الغدر» بالرئيس بايدن الذي كان قد هرع إلى إسرائيل للإعراب عن وقوفه معها بعد هجوم حركة حماس عليها في السابع من أكتوبر ويرى فريدمان أن إسرائيل بحاجة إلى حكومة معتدلة واقعية يمكنها أن تخرجها من هذه الأزمة متعددة الأوجه، لافتا إلى أن ذلك لن يتحقق إلا بالإطاحة بنتنياهو من منصبه بانتخابات جديدة غير أن الأمر المفاجئ -في مقال نيويورك تايمز- أن فريدمان يؤيد فكرة السماح لرئيس حركة حماس في غزة، يحيى السنوار بإدارة القطاع بعد أن تضع الحرب أوزارها. ويبرر ذلك بأن الخيار المطروح في الوقت الحالي (أن تدير إسرائيل القطاع أو تصبح غزة صومالا آخر) هو بديل في نظره أسوأ بكثير ووصف اقتراح نتنياهو بأن يدير القطاع «فلسطينيون مثاليون» لا ينتمون إلى حماس أو السلطة الفلسطينية، نيابة عن إسرائيل، هو ضرب من الخيال. وأضاف أن الشعب الوحيد القادر على هزيمة حماس هم الفلسطينيون في غزة. أما الشهادة الثانية فهي ما نشرته أكبر المجلات السياسية الأمريكية (فورين افارس) يوم 22 يونيو 24 من تحليل معمق ونزيه كتبه عالم السياسة الأمريكي (روبرت بيب) المحاضر في أعرق الجامعات حول شؤون الأمن فقال: “ان العيب الرئيسي في إستراتيجية إسرائيل ليس فشل التكتيكات أو فرض قيود سياسية وأخلاقية على القوة العسكرية بل هو الفشل الشامل والصارخ في فهم مصادر قوة حماس واعتبر أن إسرائيل أخفقت على نحو يضر بها كثيرا في إدراك أن المذبحة والدمار اللذين أطلقتهما في غزة لم يؤديا إلا إلى زيادة قوة حركة حماس ويستمر الكاتب في تقييمه ليقول إن حماس تشن حاليا حرب عصابات تتضمن كمائن وقنابل يدوية الصنع (غالبا ما تكون مصنوعة من ذخائر غير منفجرة أو أسلحة تعود للجيش الإسرائيلي) وقد تطول هذه الحرب حتى نهاية عام 2024 على الأقل كما أن حماس يؤكد (بيب) لا يزال بإمكانها أن تضرب إسرائيل ولا يزال أكثر من 80% من شبكة الأنفاق تحت الأرض التابعة لها قابلة للاستخدام للتخطيط وتخزين الأسلحة، وتجنب المراقبة الإسرائيلية، وللاستيلاء والهجمات. ولا تزال معظم القيادة العليا لحماس في غزة سليمة. وباختصار فإن الهجوم الإسرائيلي السريع في الخريف أفسح المجال لحرب استنزاف طاحنة من شأنها أن تترك لحماس القدرة على مهاجمة المدنيين الإسرائيليين ويوضح عالم السياسة الأمريكي أن قوة حركة مثل حماس لا تأتي من العوامل المادية النموذجية التي يستخدمها المحللون للحكم على قوة الدول مثل حجم الاقتصاد والتطور التكنولوجي للجيوش ومقدار الدعم الخارجي الذي تتمتع به وقوة الأنظمة التعليمية بل المصدر الأكثر أهمية لتلك الحركات هو القدرة على التجنيد وخاصة قدرتها على جذب أجيال جديدة من المقاتلين والعناصر الذين ينفذون الحملات القاتلة وعلى استعداد للموت من أجل القضية. وهذه القدرة على التجنيد متجذرة في نهاية المطاف في عامل واحد: وهو حجم وشدة الدعم الذي تستمده المجموعة من مجتمعها وقال إن حماس تتمتع حاليا بالتفاف شعبي كبير حولها مما يساعد في تفسير عدم قيام سكان غزة بتقديم المزيد من المعلومات الاستخباراتية للقوات الإسرائيلية حول مكان وجود قادة الحركة والرهائن الإسرائيليين يرى الكاتب أن الدعم للهجمات المسلحة ضد المدنيين الإسرائيليين ارتفع بشكل خاص بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وهو الآن على قدم المساواة مع المستويات العالية باستمرار من الدعم لهذه الهجمات في غزة مما يدل على أن حماس حققت مكاسب واسعة النطاق في المجتمع الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر وأشار إلى أن العقوبة الإسرائيلية الفظيعة لسكان غزة لم يكن لها تأثير رادع كبير بينهم بل فشلت في الحد من دعمهم للهجمات المسلحة ضد المدنيين الإسرائيليين ودعمهم لحماس وفق تعبيره وقال (بيب) إن الوقت قد حان بعد 9 أشهر من الحرب الشاقة للاعتراف بالواقع الصارخ: السبيل العسكري وحده لا يهزم حماس فهي أكثر من مجموع العدد الحالي للمقاتلين كما أنها أيضا أكثر من مجرد فكرة مثيرة للذكريات. حماس حركة سياسية واجتماعية ليست على وشك الهزيمة ولن تختفي في أي وقت قريب وقضيتها أكثر شعبية وجاذبيتها أقوى مما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر وسيستمر مقاتلوها في التدفق والمشاركة بالقتال بأعداد أكبر وسيزداد تهديدها لإسرائيل. هذه تحاليل مفكرين واعلاميين نزهاء فضلوا تحذير إسرائيل بمعطيات حقيقية من خطر الزوال لأن هذا الكيان الغاصب المحتل أصبح في قلب خطر وجودي كما تنبأت له الكتب السماوية حين يبلغ درجة الطغيان والظلم.

735

| 05 يوليو 2024

رسالة مفتوحة إلى النخب العربية

السلام على نخب أمتنا من مفكرين وقادة رأي وصناع حضارة وعلى سلاطيننا وملوكنا وأمرائنا ورؤسائنا ورحمة الله وبركاته وبعد فإن 400 مليون عربي وأنا واحد منهم نحدق في السراب وننتظر ونعيش مع أطفالنا وشبابنا في عواصف حرب الإبادة لشعب من شعوبنا ديست حقوقه وترك وحده إزاء طغيان عنصري إسرائيلي أدانته كل أمم الأرض من غير العرب والمسلمين! وللأمانة فإن بعض مؤسساتنا الرسمية العربية والمسلمة بفضل قادة تجرأوا على الإصداع بالحق وتحركوا مساندين لقضايا الأمة فتناغمت مواقفهم مع ضمائر شعوبنا وفي طليعة هذه الدول دولة قطر التي تحظى بثقة جميع الأطراف الدولية الفاعلة كما لمسنا في الزيارة الرسمية التي أداها حضرة صاحب السمو أميرها حفظه الله الى (أمستردام) منذ أيام ليصارح الغرب كله من خلال هولندا بحقيقة الحرب الجائرة التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد شعب فلسطين ولمسنا تأثير منطق الحقيقة والشرعية الدولية على حكومة هولندا حين أكد رئيسها بأن قطر شريك في السلام لا غنى عن مواقفه الثابتة. و نعرف جميعا أن القدس تعيش لحظات القهر ولحظات الشهادة ولحظات التحدي ولحظات الصبر ثانية بثانية من خلال شاشات فضائيات الجزيرة بارك الله فيمن سخرها لفضح جرائم الإبادة و تعبئة الرأي العام الغربي و خاصة طلاب جامعاته ضد إسرائيل المحتلة لأرضنا وكانت ربما تلك المعايشة الحميمة للفواجع أولى خطواتنا العربية على درب العولمة وتدفق المعلومات فقد كُتب علينا ان ندخل العولمة مضرجين بدماء 20 الف طفل ملائكة من شهدائنا الأبرار منذ 7 أكتوبر و نتذكر منذ عشرين عاما استشهاد الطفل محمد جمال الدرة على المباشر بفضل الجزيرة وفي أسماعنا صرخته المدوية الأخيرة قبل ان يهوي في أحضان أبيه الجريح النازف! نعم كتب علينا ان ندخل القرن الحادي والعشرين فنواجه الرصاص والصواريخ والقنابل والطائرات والدبابات بالحجارة بينما القرار في أيديكم وهو الاستعجال بوحدتكم قادة دول و قادة رأي لتقترب موازين القوى من التعادل وحتى نرد على النار بالنار وعلى القهر بالقهر أنتم أبناء هذه الأمة ولدتم من أرحامها ورضعتم من لبنها وقرأتم قرآنها ولعبتم أطفالا في ساحاتها ومرابعها وأكلتم من نخيلها و زيتونها وتفاحها ورمانها وتجري في دمائكم كما في دمائنا قصائد طرفة بن العبد وعنترة العبسي وأبي الطيب المتنبي وأحمد شوقي وأبي القاسم الشابي ومحمود درويش وبطولات الصحابة الأجلاء وليوث الفتح من عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى صلاح الدين الأيوبي ومن طارق بن زياد إلى عز الدين القسام و من عمر المختار الى فرحات حشاد ولابد ان تكون زغاريد أمهات شهداء القدس قد هزتكم كما هزتنا فأنتم أبناء القدس مهما كانت أوطانكم و مهما بعدت جغرافيا عن مسرى الرسول صلى الله عليه و سلم ما دام الله سبحانه بارك حول مسجدها الأقصى إلى يوم الدين في كلمته القرآنية التي لا تبديل لها وأنتم بالإضافة إلى أنكم أبناء القدس الشريف كتب عليكم أن تكونوا حماة ذلك العرين: قبلة الاسلام الأولى وثالث الحرمين ومسرى الرسول الأعظم ومعراجه منذ أقسمتم كلكم حين استلمتم شؤون شعوبكم أو أنرتموها بثقافتكم و كتبتم لها بلغتها أمهات المؤلفات التي طالعناها منذ طفولتنا نتعلم منها ملاحم تحرير أوطاننا و نتربى على اعتبار دين الأمة أمانة في أعناقكم فلا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها لقد وضعتم أيديكم على المصحف حين تحملتم مسؤوليات شعوبكم و تخرجت أجيالنا من جامعاتكم بأن تحموا دينها و تحافظوا على دساتيرها وتصونوا أمنها وتؤمّنوا رزقها وترفعوا رايتها وتكونوا لها أوفياء وعلى تاريخها ومستقبلها أمناء وفي جهادها جنودا أقوياء وعلى حقوقها قائمين وفي ساحاتها صامدين وأشهدتم الله ورسوله على ذلك وتبعتكم شعوبكم ولم تخذلكم بل اعتبرت طاعتكم من طاعة الله و حين تجتمعون في قمة نسأل الله ألا تكون فيها قلوبكم شتى فهي فرصة نادرة لالتقاء ارادة الحاكم بإرادة المحكوم أمام أكبر مظلمة عرفها تاريخ البشرية مظلمة إحلال شعب دخيل محل شعب أصيل مظلمة إبادة تدريجية مبرمجة لشعب كامل تحت عيون الكاميرات مظلمة تهويد القدس بتخطيط دموي جائر مظلمة ضمان التفوق الصهيوني مهما كان الرئيس الأمريكي على حساب حقوق العرب ومصير أجيالهم القادمة. اليوم تدق ساعة الحق ففندوا مقولة اسرائيل التي تؤكد للرأي العام العالمي بأن مشكلة العرب جميعا هي مع العراق ومشكلة العراق هي مع سوريا والكويت ومشكلة مصر هي مع السودان ومشكلة الجزائر هي مع المغرب ومشكلة ليبيا هي مع تونس ومشكلة موريتانيا هي مع البعث ومشكلة المملكة السعودية هي مع اليمن ومشكلة اليمن هي بين شطرين ومشكلة لبنان هي مع اللاجئين ومع حزب الله إلى آخر ما تردده أبواق إسرائيل و تردده منابر اليمين العنصري في الغرب على أسماع العالم من أننا أمة خُلقنا لنتصارع حتى لم تنفع معنا دروس الاندلس ولا دروس احتلال أراضينا من قبل قوى الاستعمار الصليبي ولا دروس ضياع فلسطين بالرغم من ان الاعتبار بالأحداث يشكل ثقافة اسلامية لأن العلامة عبدالرحمن بن خلدون سمى كتابه الرائد المبدع بكتاب العبر وقد أعلنها القرآن بعبارة (فاعتبروا يا أولي الألباب) وقديما قال الإمام علي كرم الله وجهه: (ما أكثر العبر وما أقل الاعتبار). اليوم في دوامة المحن العالمية حين تجتمعون أيها العرب إما قادة في قممكم أو مفكرين في مؤتمراتكم الأكاديمية و ندواتكم العلمية فلتجتمع كلمتكم على هدف واحد وعلى غاية مشتركة ألا وهي عودة الإرادة العربية المسلمة للضمائر و العقول وعدم التفريط في خيار المقاومة والإصرار على نيل الحقوق المغتصبة من قبل الدولة العبرية قاتلة الأطفال ثم الاعلان بألا تنازل عن القدس جربوا ان تقولوا (لا) قوية عازمة باسلة مجاهدة ونحن نقدر مقتضيات الحكم ونعرف صعوبة المسؤولية في مجال دولي متشعب متقلب و معاد للحقوق بل و مستثمر في الغرائز لكن لا يمكن تبرير العجز العربي أمام مجزرة وحشية تصنع بها دولة اسرائيل واقعا جديدا على الأرض ولا يمكن فهم تراجعنا أمام نقل سفارة أمريكا على أرض وقفية بالقدس من أوقاف الشيخ محمد الخليلي و لا توسع المستوطنات الاستعمارية كما لا يمكن تفسير كيف سكتنا على تشريد شعب ومسحه من على خريطة وطنه؟ اننا ننتظر ان تقودوا هبة أمتكم سياسيا و ثقافيا لا ان تخمدوها وان تسيروا في اتجاه التاريخ لا عكسه. وفقكم الله تعالى إلى ما فيه انتصار الحق على الباطل والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

492

| 28 يونيو 2024

alsharq
الشمال يتألق وأم صلال يتراجع

عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله...

2124

| 04 فبراير 2026

alsharq
فريدريك ما زال حياً

حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م،...

906

| 04 فبراير 2026

alsharq
هل قتل «السور» روح «الفريج»؟

امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على...

702

| 04 فبراير 2026

alsharq
التغيير المقبل في إيران

لا يمكن فهم التوتر الإيراني–الأمريكي بمعزل عن التحول...

672

| 01 فبراير 2026

alsharq
تعاون إقليمي من أجل ضمان الاستقرار

انطلاقا من حرصها على أمن واستقرار المنطقة وازدهارها،...

597

| 04 فبراير 2026

alsharq
حين تغيرت الحياة.. وصارت المرأة ترى نفسها أولًا

أحيانًا لا نحتاج إلى دراسات أو أرقام لندرك...

585

| 03 فبراير 2026

alsharq
في خاطري شيء ودي أقوله

- تعودنا في هذا الوطن المعطاء عندما تهطل...

531

| 02 فبراير 2026

alsharq
مبادرة لدعم التعليم الجامعي لذوي الدخل المحدود

وجد عشرات الطلاب الجامعيين أنفسهم في مأزق بعد...

498

| 02 فبراير 2026

alsharq
الشخصيات الصعبة في العمل

في بيئات العمل المتنوعة، نصادف شخصيات مختلفة في...

495

| 01 فبراير 2026

alsharq
هل نعرف هذا المصطلح؟

ليست كل إشكالية في قطاع التدريب ناتجة عن...

465

| 03 فبراير 2026

alsharq
قطر والسعودية ركيزة للاستقرار الإقليمي

تعكس الزيارات المتبادلة بين دولة قطر والمملكة العربية...

456

| 05 فبراير 2026

alsharq
قطاع الغاز.. هل يسقط في فخ «سيناريو النفط والفحم»؟

يُردّد المحللون الاقتصاديون مقولة إن «الأرقام لا تكذب»،...

411

| 03 فبراير 2026

أخبار محلية